الشهداء الذين ماتوا في المعركة لا تشرع الصلاة عليهم مطلقا
س: الأخ م. م. من زغرب في كرواتيا يقول في سؤاله: صليت في أحد المساجد يوم الجمعة وبعد الصلاة قام الإمام وصلى صلاة الغائب على الشهداء في البوسنة والهرسك، فهل فعله هذا موافق للسنة؟ وهل هناك شروط لإقامة صلاة الغائب؟ (١) .
ج: الشهداء الذين يموتون في المعركة لا تشرع الصلاة عليهم مطلقا ولا يغسلون؛ لأن «النبي ﷺ لم يصل على شهداء أحد، ولم يغسلهم (٢) » . . . رواه البخاري في
стр. 6792
صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄.
أما الصلاة على الغائب ففيها خلاف بين أهل العلم، والصواب جوازها إذا كان الميت الغائب له شأن في الإسلام وعمل عظيم مشهور دون بقية الناس؛ لأن النبي ﷺ صلى على النجاشي لما مات في الحبشة، لموقفه العظيم مع المسلمين، وإيوائه إياهم لما هاجروا إليه، وحمايتهم من أعدائهم، ولم يحفظ عنه ﷺ أنه صلى على غائب سواه، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الصلاة على الغائب خاصة بالنجاشي، وذهب آخرون إلى أنه لا حرج في الصلاة على غيره إذا كان له شأن في الإسلام، وعمل عظيم ينفع المسلمين، كما فعل النجاشي، والله ولي التوفيق.
стр. 6793
ترك الصلاة على من عليه دين منسوخ
س: عدم صلاة النبي ﷺ على من عليه دين لماذا؟ (١)
ج: هذا منسوخ، وكان أولا لأجل حثهم على قلة الدين
стр. 6794
وعلى المسارعة في القضاء ثم نسخ، وأخيرا صلى ﵊ على من عليه دين وعلى الذي ليس عليه دين.
стр. 6795
حكم الصلاة على الجنين
س: الجنين هل يصلى عليه؟
ج: إذا ولد في الشهر الخامس وما بعده فإنه يغسل ويصلى عليه، ويدفن في قبور المسلمين.
стр. 6796
الصلاة على الجنازة
في المصلى أفضل من المسجد
س: أيهما أفضل الصلاة على الميت في المسجد أم في المصلى؟
ج: في المصلى أفضل إذا تيسر، والصلاة في المسجد جائزة كما «صلى النبي ﷺ على ابني بيضاء في المسجد (١) » كما روى ذلك مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂. (٢)
стр. 6797
س: من المعلوم أن الصلاة على الميت "الجنازة" أفضل في المصلى، فهل يخصص في المقبرة مصلى للأموات، أو يصلى عليهم في مصلى العيد؟
ج: يصلى على الميت في المسجد سواء كان ذكرا أو أنثى، إلا إذا كان يوجد مصلى معدا للجنائز فإنه يصلى فيه على الجنائز إذا تيسر ذلك، وإن صلي على الجنائز في المسجد فلا بأس بذلك، ولو كان هناك مصلى للجنائز؛ لأن «النبي ﷺ صلى على ابني بيضاء في المسجد (١) » .
стр. 6798
حكم وضع الميت
في غرفة حتى يصلى عليه
س: وضع الميت في الغرفة حتى يصلى عليه هل فيه بأس؟
ج: ليس فيه بأس ولا حرج.
стр. 6799
صفحة فارغة
стр. 6800
حمل الميت ودفنه
стр. 6801
صفحة فارغة
стр. 6802
حكم دفن البهائية في مقابر المسلمين
س: الذين اعتنقوا مذهب (بهاء الله) الذي ادعى النبوة، وادعى أيضا حلول الله فيه، هل يسوغ للمسلمين دفن هؤلاء الكفرة في مقابر المسلمين؟ (١)
ج: إذا كانت عقيدة البهائية كما ذكرتم فلا شك في كفرهم، وأنه لا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين؛ لأن من ادعى النبوة بعد نبينا محمد ﷺ فهو كاذب وكافر بالنص وإجماع المسلمين؛ لأن ذلك تكذيب لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٢)
ولما تواترت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنه خاتم الأنبياء لا نبي بعده، وهكذا من ادعى أن الله سبحانه حال فيه، أو في أحد من الخلق فهو كافر بإجماع المسلمين؛ لأن الله سبحانه لا يحل في أحد من خلقه بل هو أجل وأعظم من ذلك، ومن قال ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين مكذب للآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه فوق العرش قد
стр. 6803
علا وارتفع فوق جميع خلقه وهو سبحانه العلي الكبير الذي لا مثيل له ولا شبيه له، وقد تعرف إلى عباده بقوله سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١) وفي قوله سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) وفي قوله : ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٤) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على علوه وارتفاعه فوق عرشه واستوائه عليه استواء يليق بجلاله وعظمته لا يشابه خلقه فيما يستوون عليه، ولا يعلم كيف استوى إلا هو سبحانه، كما لا يعلم كيف ذاته إلا هو ، وهذا الذي أوضحه لك في حق الباري سبحانه هو عقيدة أهل السنة والجماعة التي درج عليها الرسل عليهم الصلاة والسلام، ودرج عليها خاتمهم محمد رسول الله ﷺ ، ودرج عليها خلفاؤه الراشدون وصحابته المرضيون والتابعون لهم بإحسان إلى يومنا هذا.
واعلم يا أخي أنني لم أقرأ شيئا من كتب البهائية إلى حين التاريخ، ولكن قد علمت بالاستفاضة أنها
стр. 6804
طائفة ضالة كافرة خارجة عن دائرة الإسلام وعلى مقتضى ما ذكر في السؤال حصل الجواب.
ثم إني اطلعت بعد تحرير الجواب على محاورة بين سني وبهائي نشرتها مجلة (الهدي النبوي) لأنصار السنة في القاهرة في أعداد أربعة قرأت منها ثلاثة أعداد صادرة في رمضان وذي القعدة اثنان منها صدرا في عام ١٣٦٨ هـ، والثالث في ربيع الثاني من عام ١٣٦٩ هـ، وقد صرح البهائي في هذه المحاورة أن بهاء الله رسول الطائفة البهائية يزعم أنه رسول ناسخ للشرائع التي قبله نسخ تعديل وتلطيف، وأن كل عصر يحتاج إلى رسول، وصرح أيضا بإنكار الملائكة وأن حقيقة الملائكة هي أرواح المؤمنين العالية، وظاهر كلامه أيضا إنكار المعاد الجثماني وإنكار ما أخبر به الرسول ﷺ عن الدجال، ولا شك أن دعوى البهائي (الرسالة) وزعمه أن كل عصر يحتاج إلى رسول كفر صريح، والله سبحانه هو الموفق ولا حول ولا قوة إلا به ونسأل الله لنا ولكم ولسائر إخواننا المؤمنين التوفيق لمعرفة الحق واتباعه إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 6805
حكم دفن ما بتر من إنسان
س: ما حكم بتر جزء معين من الإنسان زائد، كبتر الأصبع أو غيرها، هل ترمى مع النفايات، أو أنها تجمع ويكلف شخص بدفنها بمقابر المسلمين؟ .
ج: الأمر واسع، فليس لها حكم الإنسان، ولا مانع من أن توضع في النفاية أو تدفن في الأرض احتراما لها فهذا أفضل، وإلا فالأمر واسع والحمد لله - كما قلنا - فلا يجب غسله ولا دفنه، إلا إذا كان جنينا أكمل أربعة أشهر، أما ما كان لحمة لم ينفخ فيها الروح أو قطعة من أصبع أو نحو ذلك فالأمر واسع، لكن دفنه في أرض طيبة يكون أحسن وأفضل.
стр. 6806
كلمة عن اتباع الجنائز (١)
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل يا رسول الله ما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين (٢) » ، يعني: من الأجر، وهذا يدل على شرعية اتباع الجنائز للصلاة وللدفن جميعا؛ وما ذاك إلا لما في اتباع الجنائز من المصالح الكثيرة، منها: أن ذلك يذكر بالموت ويذكر التابع بالاستعداد للآخرة، وأن الذي أصاب أخاه سوف يصيبه، فليعد العدة وليحذر من الغفلة.
ومن ذلك أيضا: أن في اتباع الجنائز جبرا للمصابين ومواساة لهم وتعزية لهم في ميتهم، فيحصل له بذلك أجر التعزية والجبر والمؤاساة لإخوانه.
стр. 6807
ومن ذلك أيضا: أنه يعينهم على ما قد يحتاجون إليه في حمل ميتهم ودفنه، فعلى كل تقدير اتباع الجنائز فيه مصالح كثيرة، ولو لم يكن فيه إلا أنه يذكر بالموت وما بعده، ويدعو إلى الاستعداد للآخرة والتأهب للقاء الله لكان هذا كافيا، فكيف وفي ذلك مصالح أخرى؟ ثم في ذلك هذا الأجر العظيم، أنه يحصل له بالصلاة قدر قيراط، قدر جبل من الأجر، وبالصلاة والدفن جميعا مثل الجبلين العظيمين من الأجر، وهذا فضل كبير وخير عظيم.
وروى البخاري ﵀ في صحيحه بلفظ آخر عن النبي ﷺ أنه قال: «من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد (١) » ، وفي هذا بيان أن هذا الاتباع يكون إيمانا واحتسابا، لا للرياء والسمعة ولا لغرض آخر، بل يتبع الجنازة إيمانا واحتسابا إيمانا بأن الله شرع ذلك، واحتسابا للأجر عنده ، وفي ضمن ذلك هذه المصالح الكثيرة؛ ولهذا قال ﵊: «من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من
стр. 6808
دفنها، فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد (١) » ، وفي هذا الحديث دلالة على أن التابع لا ينصرف حتى تدفن، بعض الناس قد ينصرف عند وضعها في الأرض، هذا خلاف المشروع، المشروع أنه يبقى مع إخوانه حتى يفرغوا من دفنها، حتى ينتهوا.
وفي ذلك أيضا حديث آخر: أنه «كان ﵊ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (٢) » ، فيشرع للمؤمن إذا تبع الجنازة أن يقف عليها بعد الدفن، لا يعجل، يبقى معهم حتى يفرغوا من الدفن، ثم إذا فرغوا يستحب له أن يقف على القبر ويدعو للميت بالمغفرة والثبات تأسيا بالنبي ﵊ حيث قال: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (٣) » ، هكذا كان يقف عليه بعد الدفن، ويقول هذا ﵊، هذا هو السنة، أنه يقف عليه ويدعو له بالمغفرة والثبات ثم ينصرف بعد ذلك.
أما التوقيد فهو غير مشروع، وهو ما يفعله بعض الناس عند قبر الميت، وإنما السنة أن يقف على الميت بعد الدفن ويدعو له بالمغفرة والثبات، هذا هو المشروع؛ فينبغي للمؤمن أن يلاحظ ما شرعه الله، وأن يدع ما لم يشرعه الله.
стр. 6809
وكذلك بعض الناس عند الدفن يؤذن في القبر أو يقيم في القبر أو يقرأ القرآن في القبر، وهذا بدعة لا أصل له، أيضا كون أنهم ينزلون في القبر أو يقرءون القرآن أو يؤذنون أو يقيمون؛ هذه بدعة لا أصل لها فينبغي التنبيه لذلك، وفق الله الجميع، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 6810
تشييع الميت
س: ما السنة في تشييع الميت؟ (١)
ج: السنة أن المشيع يتبع الميت من بيته إلى المصلى، ومن المصلى إلى المقبرة ويبقى معه حتى يفرغ من دفنه؛ لقوله ﷺ : «من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد (٢) » أخرجه البخاري في صحيحه.
стр. 6811
السنة لمن تبع الجنازة
ألا يجلس حتى توضع على الأرض
س: ما هي السنة لمن تبع الجنازة؟
стр. 6812
ج: السنة لمن تبع الجنازة ألا يجلس حتى توضع من أعناق الرجال على الأرض، وأما الانصراف فإن المشروع لمتبعها ألا ينصرف حتى توضع في القبر ويفرغ من دفنها، وهذا كله على سبيل الاستحباب، لكن الأفضل ألا ينصرف التابع للجنازة إلا بعد الفراغ من الدفن حتى يستكمل الأجرين، أجر الصلاة، وأجر الاتباع لقول النبي ﷺ : «من تبع جنازة مسلم فكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد (١) » أخرجه البخاري في صحيحه.
стр. 6813
معنى حديث أم عطية:
نهينا عن اتباع الجنائز
س: ما معنى «حديث أم عطية: "نهينا عن اتباع الجنائز (١) » ؟
ج: المقصود بالنهي: النهي عن اتباعها إلى المقبرة، أما الصلاة عليها فمشروعة للرجال والنساء، وكان النساء يصلين على الجنائز مع النبي ﷺ .
س: حديث أم عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم
стр. 6814
علينا (١) » كيف يوجه؟
ج: يفهم من ذلك أن النهي عندها غير مؤكد، والأصل في النهي التحريم لقول النبي ﷺ : «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم (٢) » متفق على صحته، وذلك يدل على تحريم اتباع النساء للجنائز إلى المقبرة أما الصلاة على الميت، فإنها مشروعة لهن كالرجال، والله ولي التوفيق.
стр. 6815
حصول القيراطين
لمن تبع جنازة ثم صلى عليها
س: من تبع جنازة ثم صلى عليها بعد الدفن هل يحصل له قيراطان؟
ج: نعم لقوله ﷺ : «من تبع الجنازة حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط
стр. 6816
مثل أحد (١) » ، ولقوله ﷺ : «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان" قيل: يا رسول الله وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين (٢) » .
стр. 6817
يسن الإسراع بالجنازة
س: هل يسن الإسراع بالجنازة؟
ج: يسن الإسراع بالجنازة من غير مشقة لقول النبي ﷺ : «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم (١) » متفق على صحته.
стр. 6818
الجمع بين حديث النهي عن الصلاة والدفن
في ثلاث ساعات وحديث التعجيل بالجنازة
س: كيف نجمع بين نهيه ﷺ عن الصلاة والدفن في ثلاث ساعات وبين حديث التعجيل بالجنازة، وكانت الجنازة مثلا بعد العصر؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. (١) .
ج: ليس بين الأحاديث تعارض، فالسنة تعجيل الصلاة على الجنازة ودفنها؛ لقول النبي ﷺ : «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم (٢) » ، ولكن إذا صادف ذلك وقت الساعات الثلاث أجلت الصلاة عليها ودفنها لقول عقبة بن عامر ﵁: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس وحين تضيف الشمس للغروب
стр. 6819
حتى تغرب (١) » أخرجه مسلم في صحيحه، وهذه الساعات الثلاث كلها قليلة لا يضر تأخير الصلاة على الميت فيها ولا تأخير دفنه، ولله الحكمة البالغة سبحانه في ذلك، وهو سبحانه أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين، والله الموفق.
стр. 6820
ما المراد بالإسراع بالجنازة
س: الإسراع بالجنازة هل المقصود به الصلاة والتغسيل؟ (١)
ج: المقصود المشي ويدخل ضمنا الصلاة عليها وتغسيلها والسرعة في تجهيزها وظاهر الحديث يعم الجميع من حيث المعنى.
стр. 6821
حكم تأخير الجنازة
في الثلاجة لعدة شهور
س: ما حكم تأخير الجنازة في الثلاجة لمدة ستة أشهر مثلا؟
ج: إذا دعت الحاجة لذلك فلا بأس حسب التعليمات المتبعة.
س: من كان له تأثير في الإسلام فهل يجوز تأخير جنازته يوما مثلا؟
ج: إذا كان التأخير لمصلحة فلا بأس كما أخر النبي ﷺ حيث إنه مات يوم الاثنين وما دفن إلا ليلة الأربعاء، فإذا كان هناك مصلحة كقدوم أقاربه أو غير ذلك فلا بأس.
стр. 6822
التحذير من بدع تفعل مع الجنائز (١)
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه من المسلمين وفقني الله وإياهم لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد تكرر السؤال من كثير من الناس عن الأمور الآتية فرأيت التنبيه عليها والتحذير منها لكونها مخالفة للشرع المطهر:
الأول: يعمد بعض الناس إلى وضع أردية على الجنائز مكتوب عليها بعض الآيات القرآنية، فالواجب ترك ذلك والتواصي بالتحذير منه لما في ذلك من تعريض الآيات القرآنية للامتهان، ولأن بعض الناس قد يظن أن ذلك ينفع الميت، وذلك خطأ منكر لا وجه له في الشرع المطهر.
الثاني: يقوم بعض المتبعين للجنائز بقولهم: وحدوه وكبروه، وهذا منكر لا أصل له في الشرع المطهر، وإنما المشروع عند اتباع الجنائز تذكر الآخرة والموت والدعاء
стр. 6823
للميت بالمغفرة والرحمة من دون رفع الأصوات، وقد قال قيس بن عباد التابعي الجليل ﵀: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت عند ثلاث عند الجنازة وعند الذكر وعند القتال
الثالث: يقوم بعض الناس بالأذان والإقامة في القبر قبل وضع الميت فيه، وهذا منكر وبدعة لا أصل له في الشرع المطهر، وقد قال النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » ، وقال ﵊: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٢) » ، فالواجب ترك ذلك والتحذير منه.
الرابع: يقوم بعض الناس بالوقوف بالجنازة في حي المدعى بمكة لقراءة الفاتحة وهذا بدعة، فالواجب تركه لما تقدم في حكم المنكر الثالث، وهو قوله ﷺ :
стр. 6824
«من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » ، وقوله ﷺ : «إياكم ومحدثات الأمور (٢) » . فنسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا لاتباع السنة في جميع أمورهم والحذر من جميع البدع والمنكرات، إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 6825
وضع كلمة التوحيد على الجنائز غير مشروع
س: يوضع على بعض الجنائز كلمة التوحيد ما الحكم؟ (١)
ج: هذا غير مشروع؛ وإنما يشرع التلقين قبل الموت في حق المحتضر لقوله ﷺ : «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله (٢) » رواه مسلم.
والموتى هنا المراد بهم المحتضرون حتى يكون آخر كلامهم: لا إله إلا الله. أما الكتابة على كفنه أو على قبره فلا يجوز.
стр. 6826
حكم الدخول بالجنازة
من باب الرحمة في المسجد النبوي
س: اعتاد كثير من الناس في المدينة المنورة الدخول بالميت من باب الرحمة فقط دون الأبواب الأخرى اعتقادا منهم أن الله سبحانه سيرحمه ويغفر له، فهل لهذا شيء من الصحة من شرعنا المطهر؟ (١) .
ج: لا أعلم لهذا الاعتقاد أصلا في شريعتنا السمحة، بل ذلك منكر لا يجوز اعتقاده، ولا حرج في إدخال الجنازة من جميع الأبواب، والأفضل إدخالها من الباب الذي يكون إدخالها منه أقل ضررا على المصلين.
стр. 6827
القيام للجنازة سنة
س: إذا كان المسلم في المسجد ورأى الجنازة هل يقوم؟ (١)
ج: ظاهر الحديث العموم فهو إذن مستحب، ومن تركه
стр. 6828
فلا حرج؛ لأن القيام لها سنة وليس بواجب؛ لأن الرسول ﷺ قام تارة وقعد أخرى فدل ذلك على عدم الوجوب، والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 6829
حكم القيام لجنازة الكافر
س: هل يشرع القيام لجنازة الكافر؟
ج: نعم، يشرع القيام لكل جنازة لعموم قوله ﵊: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا (١) » ، وجاء في بعض الروايات: «قالوا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي فقال: أليست نفسا (٢) » ، وفي لفظ: «إنما قمنا للملائكة (٣) » ، وفي لفظ: «إن للموت لفزعا» .
стр. 6830
عمق القبر
س: ما مقدار عمق قبر المرأة والرجل؟
ج: الأفضل أن يكون ذلك بقدر نصف قامة الرجل؛ لأن ذلك أبعد عن التعرض للنبش من الدواب وغيرها.