← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.

стр. 9696

إليها، إلا إذا أمرك ولي الأمر بالجهاد فبادر؛ لقول النبي ﷺ : «وإذا استنفرتم فانفروا (١) » . وما دام ولي الأمر لم يأمرك فأحسن إلى أمك، وارحمها، واعلم أن برها من الجهاد العظيم، قدمه النبي ﷺ على الجهاد في سبيل الله، كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ فإنه قيل له: «يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله (٢) » . متفق على صحته. فقدم برهما على الجهاد. وجاء رجل يستأذنه قال: «يا رسول الله أحب أن أجاهد معك فقال له ﷺ أحي والداك؟ قال: نعم، قال ففيهما فجاهد (٣) » . متفق على صحته.

стр. 9697

وفي رواية أخرى قال ﷺ «ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما (١) » (٢) فهذه الوالدة ارحمها وأحسن إليها حتى تسمح لك، وهذا كله في جهاد الطلب، وفيما إذا لم يأمرك ولي الأمر بالنفير، وأما إذا نزل البلاء بك فدافع عن نفسك وعن إخوانك في الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهكذا إذا أمرك ولي الأمر بالنفير فانفر ولو بغير رضاها؛ لقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (٣) ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٤) وقال النبي ﷺ : «وإذا استنفرتم فانفروا (٥) » متفق على صحته، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

стр. 9698

٤٨ - حكم الاستعانة بالكفار في قتال الكفار الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وإمام المتقين، وقائد المجاهدين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد (١) : فقد اختلف العلماء ﵏ في حكم الاستعانة بالكفار في قتال الكفار على قولين: أحدهما: المنع من ذلك، واحتجوا على ذلك بما يلي: أولا: ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ «أن رجلا من المشركين كان معروفا بالجرأة والنجدة، أدرك النبي ﷺ في مسيره إلى بدر في حرة الوبرة، فقال: جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له النبي ﷺ : " تؤمن بالله ورسوله " قال: لا، قال: " ارجع فلن أستعين بمشرك " قالت: ثم مضى حتى إذا كنا في الشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال له أول مرة، فقال: " تؤمن بالله ورسوله؟ " قال: لا. قال: " ارجع فلن أستعين بمشرك " ثم لحقه في البيداء فقال مثل قوله، فقال له: " تؤمن بالله ورسوله؟ " قال: نعم، قال: " فانطلق (٢) » اهـ.

стр. 9699

ثانيا: واحتجوا أيضا بما رواه الحاكم في صحيحه من حديث يزيد بن هارون: أنبأنا مستلم بن سعيد الواسطي عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب عن أبيه عن جده خبيب بن يساف، قال: «أتيت أنا ورجل من قومي رسول الله ﷺ وهو يريد غزوا. فقلت: يا رسول الله إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم، فقال: " أسلما " فقلنا: لا، قال: " فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين " قال: فأسلمنا وشهدنا معه (١) » . . . الحديث، قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وخبيب صحابي معروف اهـ. ذكره الحافظ الزيلعي في نصب الراية (٤٢٣) ثم قال: ورواه أحمد، وابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم، والطبري في معجمه من طريق ابن أبي شيبة. قال في التنقيح: ومستلم ثقة، وخبيب بن عبد الرحمن أحد الثقات الأثبات. والله أعلم. ثم قال الزيلعي: حديث آخر: روى إسحاق بن راهويه في (مسنده) أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن سعيد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي قال: «خرج رسول الله ﷺ يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع

стр. 9700

نظر وراءه فإذا كتيبة حسناء، فقال: " من هؤلاء؟ " قالوا: هذا عبد الله بن أبي بن سلول في مواليه من اليهود، وهم رهط عبد الله بن سلام. فقال: " هل أسلموا؟ " قالوا: لا، إنهم على دينهم، قال: "قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين (١) » انتهى. ورواه الواقدي في كتاب المغازي، ولفظه: «فقال: " من هؤلاء؟ " قالوا: يا رسول الله هؤلاء حلفاء ابن أبي من يهود، فقال ﵇: " لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك» انتهى. قال الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ: وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فذهب جماعة إلى منع الاستعانة بالمشركين، ومنهم أحمد مطلقا، وتمسكوا بحديث عائشة المتقدم، وقالوا: إن ما يعارضه لا يوازيه في الصحة، فتعذر ادعاء النسخ. وذهبت طائفة إلى أن للإمام أن يأذن للمشركين أن يغزوا معه ويستعين بهم بشرطين: أحدهما: أن يكون في المسلمين قلة بحيث تدعو الحاجة

стр. 9701

إلى ذلك. والثاني: أن يكونوا ممن يوثق بهم في أمر المسلمين، ثم أسند إلى الشافعي أن قال: الذي روى مالك أن النبي ﷺ رد مشركا أو مشركين، وأبى أن يستعين بمشرك كان في غزوة بدر. ثم إنه ﵇ استعان في غزوة خيبر بعد بدر بسنتين بيهود من بني قينقاع، واستعان في غزوة حنين سنة ثمان بصفوان بن أمية، وهو مشرك. فالرد الذي في حديث مالك إن كان لأجل أنه مخير في ذلك بين أن يستعين به، وبين أن يرده، كما له رد المسلم لمعنى يخافه، فليس واحد من الحديثين مخالفا للآخر، وإن كان لأجل أنه مشرك فقد نسخه ما بعده من استعانته بالمشركين. ولا بأس أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إذا خرجوا طوعا، ويرضخ لهم ولا يسهم لهم، ولا يثبت عن النبي ﷺ أنه أسهم لهم. قال الشافعي: " ولعله ﵇ إنما رد المشرك الذي رده في غزوة بدر رجاء إسلامه، قال: وذلك واسع للإمام أن يرد المشرك ويأذن له ". انتهى، وكلام الشافعي كله نقله البيهقي عنه (١) اهـ. وقال النووي ﵀ في شرحه لصحيح مسلم ١٩٨، ١٩٩ ج ١٢ ما نصه: " قوله: (عن عائشة ﵂ أن

стр. 9702

النبي ﷺ خرج قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة) هكذا ضبطناه بفتح الباء، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم، قال: وضبطه بعضهم بإسكانها، وهو موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة. قوله ﷺ : «فارجع فلن أستعين بمشرك (١) » ، وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي ﷺ استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه، وقال الشافعي وآخرون: إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعين به وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين، وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له ولا يسهم، والله أعلم " (٢) . اهـ. وقال الوزير ابن هبيرة في كتابه (الإفصاح عن معاني الصحاح) ج ٢ ص ٢٨١ ما نصه: " واختلفوا: هل يستعان بالمشركين على قتال أهل الحرب أو يعاونون على عدوهم: فقال مالك وأحمد: لا يستعان بهم ولا يعاونون على الإطلاق. واستثنى مالك: إلا أن يكونوا خدما للمسلمين فيجوز. وقال أبو حنيفة: يستعان بهم ويعاونون على الإطلاق، ومتى كان حكم الإسلام هو الغالب الجاري عليهم. فإن كان حكم الشرك هو

стр. 9703

الغالب كره. وقال الشافعي: يجوز ذلك بشرطين: أحدهما: أن يكون بالمسلمين قلة وبالمشركين كثرة. والثاني: أن يعلم من المشركين حسن رأي في الإسلام وميل إليه، فإن استعين بهم رضخ لهم ولم يسهم لهم. إلا أن أحمد قال في إحدى روايته: يسهم لهم. وقال الشافعي: إن استؤجروا أعطوا من مال لا مالك له بعينه. وقال في موضع آخر: ويرضخ لهم من الغنيمة. قال الوزير: وأرى ذلك مثل الجزية والخراج " (١) . اهـ. القول الثاني: جواز الاستعانة بالمشركين في قتال المشركين عند الحاجة أو الضرورة. واحتجوا على ذلك بأدلة منها قوله جل وعلا في سورة الأنعام: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢) الآية، واحتجوا أيضا بما نقله الحازمي عن الشافعي ﵀ فيما ذكرنا آنفا في حجة أصحاب القول الأول، وسبق قول الحازمى ﵀ نقلا عن طائفة من أهل العلم أنهم أجازوا ذلك بشرطين: أحدهما: أن يكون في المسلمين قلة بحيث تدعو الحاجة إلى ذلك.

стр. 9704

الثاني: أن يكونوا ممن يوثق بهم في أمر المسلمين، وتقدم نقل النووي عن الشافعي أنه أجاز الاستعانة بالمشركين بالشرطين المذكورين وإلا كره. ونقل ذلك أيضا عن الشافعي الوزير ابن هبيرة، كما تقدم. واحتج القائلون بالجواز أيضا: بما رواه أحمد وأبو داود عن ذي مخمر، قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: ستصالحون الروم صلحا آمنا وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم فتنصرون وتغنمون (١) » الحديث. ولم يذمهم على ذلك فدل على الجواز، وهو محمول على الحاجة أو الضرورة، كما تقدم. وقال المجد ابن تيمية في (المحرر في الفقه) ص ١٧١ ج ٢ ما نصه: " ولا يستعين بالمشركين إلا لضرورة، وعنه إن قوي جيشه عليهم وعلى العدو ولو كانوا معه ولهم حسن رأي في الإسلام جاز. وإلا فلا " (٢) . انتهى. وقال: الموفق في (المقنع) ج١ ص ٤٩٢ ما نصه: " ولا يستعين بمشرك إلا عند الحاجة " (٣) .

стр. 9705

وقال في المغني ج ٨ ص ٤١٤، ٤١٥: " (فصل) : ولا يستعان بمشرك، وبهذا قال ابن المنذر والجوزجاني وجماعة من أهل العلم. وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة به. وكلام الخرقي يدل عليه أيضا عند الحاجة، وهو مذهب الشافعي؛ لحديث الزهري الذي ذكرناه، وخبر صفوان بن أمية. ويشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم لم تجز الاستعانة به؛ لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذل والمرجف فالكافر أولى. ووجه الأول ما روت عائشة ﵂، قالت: «خرج رسول الله ﷺ إلى بدر حتى إذا كان بحرة الوبرة أدركه رجل من المشركين كان يذكر منه جراءة ونجدة، فسر المسلمون به، فقال: يا رسول الله جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له رسول الله ﷺ : أتؤمن بالله ورسوله؟ ، قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، قالت: ثم مضى رسول الله ﷺ حتى إذا كان بالبيداء أدركه ذلك الرجل، فقال له رسول الله ﷺ : أتؤمن بالله ورسوله؟ ، قال: نعم، قال:

стр. 9706

فانطلق (١) » . متفق عليه، ورواه الجوزجاني. وروى الإمام أحمد بإسناده «عن عبد الرحمن بن خبيب، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يريد غزوة، أنا ورجل من قومي ولم نسلم، فقلنا: إنا لنستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم، قال: "فأسلمتما؟ " قلنا: لا، قال: " فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين (٢) » ، ولأنه غير مأمون على المسلمين فأشبه المخذل والمرجف، قال ابن المنذر: والذي ذكر أنه استعان بهم غير ثابت " (٣) . اهـ. وقال الحافظ في التلخيص بعدما ذكر الأحاديث الواردة في جواز الاستعانة بالمشركين والأحاديث المانعة من ذلك ما نصه: ويجمع بينه- يعني حديث عائشة - وبين الذي قبله- يعني حديث صفوان بن أمية، ومرسل الزهري - بأوجه ذكرها المصنف منها. وذكره البيهقي عن نص الشافعي: أن النبي ﷺ تفرس فيه الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه. وفيه نظر من جهة التنكر في سياق

стр. 9707

النفي. ومنها: أن الأمر فيه إلى رأي الإمام. وفيه النظر بعينه. ومنها: أن الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها وهذا أقربها، وعليه نص الشافعي. وقال في (الفروع) ج٦ ص ٢٠٥ ما نصه: " ويكره أن يستعين بكافر إلا لضرورة، وذكر جماعة: لحاجة، وعنه يجوز مع حسن رأي فينا. زاد جماعة وجزم به في المحرر: وقوته بهم (بالعدو) " (١) . وقال الصنعاني ﵀ في سبل السلام ج٤ ص ٤٩، ٥٠ على شرحه لحديث عائشة ﵂: «ارجع فلن أستعين بمشرك (٢) » ما نصه: " والحديث من أدلة من قال: لا يجوز الاستعانة بالمشركين في القتال، وهو قول طائفة من أهل العلم. وذهب الهادوية وأبو حنيفة وأصحابه إلى جواز ذلك، قالوا: لأنه ﷺ استعان بصفوان بن أمية يوم حنين، واستعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم. أخرجه أبو داود في المراسيل وأخرجه الترمذي عن الزهري مرسلا، ومراسيل الزهري ضعيفة. قال الذهبي: لأنه كان خطاء، ففي إرساله

стр. 9708

شبهة تدليس. وصحح البيهقي من حديث أبي حميد الساعدي أنه ردهم. قال المصنف: ويجمع بين الروايات بأن الذي رده يوم بدر تفرس فيه الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه، أو أن الاستعانة كانت ممنوعة فرخص فيها، وهذا أقرب. وقد استعان يوم حنين بجماعة من المشركين تألفهم بالغنائم. وقد اشترط الهادوية أن يكون معه مسلمون يستقل بهم في إمضاء الأحكام. وفي شرح مسلم: أن الشافعي قال: إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة استعين به، وإلا فيكره. ويجوز الاستعانة بالمنافق إجماعا لاستعانته ﷺ بعبد الله بن أبي وأصحابه " (١) . وهذا آخر ما تيسر نقله من كلام أهل العلم، والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 9709

٤٩ - من أفضل الجهاد في وقتنا هذا جهاد حاكم العراق (١) قال سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد: إن من أفضل الجهاد ومن أعظمه في وقتنا هذا جهاد حاكم العراق لبغيه وعدوانه، واجتياحه دولة الكويت، وسفكه الدماء، ونهبه الأموال، وهتكه الأعراض، وتهديده الدول المجاورة له من دول الخليج العربي. وأكد سماحته أن ذلك عدوان عظيم، وجريمة شنيعة، وبغي سافر يستحق عليه الجهاد من المسلمين. ونصح سماحة الشيخ ابن باز - في كلمة وجهها عبر مجلة الدعوة- المسلمين بعامة، ودول الخليج العربي بخاصة أن يجاهدوا ذلك الظالم، وأن يجتمعوا على جهاده. كما نصح الذين يساعدون حاكم العراق ويقفون معه أن يتقوا الله، وأن يتوبوا إليه، وأن يكونوا مع الحق أينما دار؛ لأنه أحق بالاتباع وأحق بالنصر. وفيما يلي نص كلمة سماحته:

стр. 9710

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فقد دلت الأدلة الشرعية على فضل الجهاد، وأنه من أفضل القربات، وأنه ذروة سنام الإسلام، كما قال المصطفى ﵊: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (١) » . وقد أمر الله بالجهاد في كتابه العظيم في مواضع كثيرة وأثنى على أهله كثيرا ووعدهم خيرا كثيرا فقال سبحانه. ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣) ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤) ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٥) ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦) وقال : ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٧)

стр. 9711

والآيات في هذا المعنى كثيرة، وقال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم (١) » ، وقال أيضا ﵊: «غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما عليها (٢) » . فالجهاد له شأن عظيم وفضل كبير، والمجاهد في سبيل الله له وعد من الله بالمغفرة والجنة، ووعد بالنصر والفتح القريب، وهذا يسر كل مؤمن. ويقول جل وعلا في نصر دينه بالجهاد وغيره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (٣) ويقول :

стр. 9712

﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (٢) وقال ﵊ لما سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله قال ﵊: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (٣) » . وقال ﵊: «من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد (٤) » . «وجاءه رجل فقال يا رسول الله: الرجل يأتيني يريد مالي؟ قال: " لا تعطه مالك " قال: فإن قاتلني؟ قال: " قاتله "، قال: فإن قتلني؟ قال: " فأنت شهيد " قال: فإن قتلته؟ قال: " فهو في النار (٥) » أخرجه مسلم في صحيحه.

стр. 9713

والآيات والأحاديث في فضل الجهاد وعظيم أجر أهله كثيرة جدا، وفي وقتنا هذا من أفضل الجهاد ومن أعظم الجهاد، جهاد حاكم العراق لبغيه وعدوانه، واجتياحه دولة الكويت، وسفكه الدماء، ونهبه الأموال، وهتكه الأعراض، وتهديده الدول المجاورة له من دول الخليج. ولا شك أن هذا العمل عدوان عظيم، وجريمة شنيعة وبغي سافر يستحق عليه الجهاد من المسلمين. ومن جاهده بنية صالحة فله أجر عظيم فإن قتل فهو شهيد؛ لأنه قتل في نصره للمظلومين، وحماية للمسلمين من شر حاكم العراق وعدوانه، ومن قتل مع حاكم العراق فهو متوعد بالنار؛ لأنه قد ساعد الظلمة وقاتل في سبيل الظلم والعدوان. فنصيحتي للمسلمين جميعا ولدول الخليج بصفة خاصة أن يجاهدوا هذا الظالم، وأن يجتمعوا على ذلك فهو جهاد عظيم، وأهله موعودون بالنصر وبالأجر العظيم والعاقبة الحميدة. ونصيحتي للذين يساعدون حاكم العراق ويقفون معه أن يتقوا الله، وأن يتوبوا إليه وأن يكونوا مع الحق أينما دار؛ لأنه أحق بالاتباع وأحق بالنصر. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال:

стр. 9714

«أنصر أخاك ظالما أو مظلوما، قالوا: يا رسول! الله نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال: تحجزه عن الظلم فذلك نصرك إياه (١) » . وهذا قد ظلم العباد وتعدى على أهل الكويت، وهدد غيرهم من جيرانه مع كونه ملحدا، فقد اجتمع في حقه إلحاده وكفره مع بغيه وظلمه، فلو كان مسلما سليما لوجب جهاده حتى يفيء ويرد الحق إلى أهله؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٢) وهذا لم يفئ، بل بغى ولم تزل المظالم لديه، فالواجب قتاله حتى يرد الحق إلى أهله هذا لو كان مسلما فكيف وحاله معلومة من الإلحاد. فالواجب قتاله حتى يرد المظالم إلى أهلها، وحتى يخرج بجيشه من الكويت بدون قيد ولا شرط، ولا توبة لظالم حتى يرد المظالم إلى أهلها.

стр. 9715

نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعا، وأن ينصرهم على عدوهم، وأن يعينهم على جهاد هذا الظالم الباغي، وأن ينصرهم عليه، وأن يهزم جمعه ويشتت شمله، وأن يجعل دائرة السوء عليه إنه جل وعلا جواد كريم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان. وقد أجاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على عدد من الأسئلة حيث أوضح أن المشروع للمسلمين نحو إخوانهم المجاهدين الدعاء لهم بالتوفيق والنصر والإعانة، وأن يدعوا لإخوانهم المجاهدين بالنصر والتأييد والإعانة على حرب أعدائهم، وأن يدعوا على عدوهم ويقنتوا قنوت النوازل أن يهزم الله جمعه ويشتت شمله وأن يعين المسلمين عليه، وأن يرد حق المظلومين إليهم، وأن يخذل الظالم ويرد كيده وشره عليه. وأضاف سماحته في إجابة على سؤال حول قنوت النوازل بأنه سنة مؤكدة في جميع الصلوات، وهو الدعاء على الظالم بأن يخزيه الله ويذله ويهزم جمعه ويشتت شمله وينصر المسلمين عليه. وأجاب على سؤال حول التبرع بالدم بأن المشروع للمسلمين إذا أصيب إخوانهم بشيء من الجراحات واحتاجوا إلى دم من إخوانهم الأحياء أن يتبرعوا لهم بذلك بشرط أن يكون

стр. 9716

التبرع بالدم لا يضر المتبرع إذا قرر الطبيب المختص ذلك. وقال سماحته في رد على سؤال عن الواجب على المسلم في هذه الأوقات: إن الواجب عليه حسن الظن بالله والإيمان بأنه سبحانه هو الذي ينصر عباده، وأن النصر بيده وأن المنع والعطاء بيده والضرر والنفع، فهو سبحانه القائل: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) وهو القائل جل وعلا: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٢) وهو القائل جل وعلا فيما رواه عنه النبي ﷺ : «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني (٣) » ، ويقول ﷺ : «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله (٤) » . ويقول جل وعلا: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٥) ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٦) أي كافيه.

стр. 9717

وأوضح سماحة الشيخ ابن باز أن الواجب على المسلمين حسن الظن بالله والتوكل عليه والاعتماد عليه والثقة به والإيمان بأنه هو الذي ينصر أولياءه، وأن النصر بيده ، وهو القائل جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (١) هذا مع تعاطي الأسباب. وقال: فالمؤمن مأمور بتعاطي الأسباب التي تعينه على قتال عدوه؛ من السلاح وأخذ الحيطة والاستعانة بالجنود والقوة، كل هذا مأمور به مع التوكل على الله وحسن الظن به كما قال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٣) وأشار سماحته إلى أن الواجب على أهل الإسلام أن يعدوا العدة لأعدائهم، وأن يأخذوا حذرهم، وأن يستعينوا بأنواع الأسباب المباحة والمشروعة مع الثقة بالله والاعتماد عليه. وبين سماحته أن التوكل يجمع أمرين: أحدهما: الثقة بالله والاعتماد عليه، والإيمان بأنه مصرف الأمور، وأنه الضار النافع، وأنه بيده النصر .

стр. 9718

ثانيهما: العناية بالأسباب الشرعية والمباحة. وقال: كل هذا داخل في التوكل. وفي إجابة لسماحته حول ما ينبغي للمسلم إزاء الإشاعات والأخبار المتداولة قال سماحته: ينبغي للمسلم ألا يتحدث إلا بالشيء الثابت عنده؛ لقول النبي ﷺ : «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع (١) » ، فإذا شك فليقل يروى أو يذكر ولا يجزم بذلك، ولكن إذا كان لديه شيء ثابت قد شاهده أو علمه بطريق ثابتة، أو سمعه من جهة يوثق بها فلا بأس أن يحدث بذلك إذا رأى المصلحة في الحديث به. وأضاف سماحته قائلا: مع الحرص على تطمين المسلمين وحثهم على حسن الظن بالله، وإشاعة الأخبار السارة بينهم، وترك الأخبار التي تحزنهم إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا (٢) » .

стр. 9719

- جهاد حاكم العراق واجب على الدول الإسلامية لإنقاذ إخوانهم من الظلم (١) الحمد لله الذي أمر بالجهاد في سبيله، ووعد عليه الأجر العظيم والنصر المبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه الكريم: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله، أفضل المجاهدين، وأصدق المناضلين، وأنصح العباد أجمعين ﷺ وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الكرام الذين باعوا أنفسهم لله وجاهدوا في سبيله حتى أظهر الله بهم الدين، وأعز بهم المؤمنين، وأذل بهم الكافرين ﵃ وأكرم مثواهم وجعلنا من أتباعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن الجهاد في سبيل الله من أفضل القربات، ومن أعظم الطاعات، بل هو أفضل ما تقرب به المتقربون وتنافس فيه المتنافسون بعد الفرائض، وما ذاك إلا لما يترتب عليه من نصر المؤمنين وإعلاء كلمة الدين، وقمع الكافرين والمنافقين

стр. 9720

وتسهيل انتشار الدعوة الإسلامية بين العالمين، وإخراج العباد من الظلمات إلى النور، ونشر محاسن الإسلام وأحكامه العادلة بين الخلق أجمعين، وغير ذلك من المصالح الكثيرة والعواقب الحميدة للمسلمين، وقد ورد في فضله وفضل المجاهدين من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ما يحفز الهمم العالية، ويحرك كوامن النفوس إلى المشاركة في هذا السبيل، والصدق في جهاد أعداء رب العالمين، وهو فرض كفاية على المسلمين إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وقد يكون في بعض الأحيان من الفرائض العينية التي لا يجوز للمسلم التخلف عنها إلا بعذر شرعي كما لو استنفره الإمام، أو حصر بلده العدو، أو كان حاضرا بين الصفين. والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة معلومة، ومما ورد في فضل الجهاد والمجاهدين من الكتاب المبين قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (٢) ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ (٣) ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (٤) ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (٥)

стр. 9721

المبادرة إلى الجهاد ففي هذه الآيات الكريمات يأمر الله عباده المؤمنين أن ينفروا إلى الجهاد خفافا وثقالا أي شيبا وشبابا، وأن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، ويخبرهم بأن ذلك خير لهم في الدنيا والآخرة، ثم يبين سبحانه حال المنافقين وتثاقلهم عن الجهاد وسوء نيتهم وأن ذلك هلاك لهم بقوله : ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ (١) الآية. ثم يعاتب نبيه ﷺ عتابا لطيفا على إذنه لمن طلب التخلف عن الجهاد بقوله سبحانه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (٢) ويبين أن في عدم الإذن لهم تبينا للصادقين وفضيحة للكاذبين، ثم يذكر أن المؤمن بالله واليوم الآخر لا يستأذن في ترك الجهاد بغير عذر شرعي؛؛ لأن إيمانه الصادق بالله واليوم الآخر يمنعه من ذلك ويحفزه إلى المبادرة إلى الجهاد والنفير مع أهله، ثم يذكر سبحانه أن الذي

стр. 9722

يستأذن في ترك الجهاد هو عادم الإيمان بالله واليوم الآخر، المرتاب فيما جاء به الرسول ﷺ ، وفي ذلك أعظم حث وأبلغ تحريض على الجهاد في سبيل الله، والتنفير من التخلف عنه، وقال تعالى في فضل المجاهدين: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) ففي هذه الآية الكريمة الترغيب العظيم في الجهاد في سبيل الله ، وبيان أن المؤمن قد باع نفسه وماله على الله ، وأنه سبحانه قد تقبل هذا البيع وجعل ثمنه لأهله الجنة، وأنهم يقاتلون في سبيله فيقتلون ويقتلون، ثم ذكر سبحانه أنه وعدهم بذلك في أشرف كتبه وأعظمها التوراة، والإنجيل، والقرآن، ثم بين سبحانه أنه لا أحد أوفى بعهده من الله ليطمئن المؤمنون إلى وعد ربهم ويبذلوا السلعة التي اشتراها منهم وهي نفوسهم وأموالهم في سبيله سبحانه عن إخلاص وصدق وطيب نفس، حتى يستوفوا أجرهم كاملا في الدنيا والآخرة، ثم يأمر سبحانه المؤمنين أن يستبشروا بهذا

стр. 9723

البيع لما فيه من الفوز العظيم، والعاقبة الحميدة، والنصر للحق والتأييد لأهله. وجهاد الكفار والمنافقين وإذلالهم، ونصر أوليائه عليهم، وإفساح الطريق لانتشار الدعوة الإسلامية في أرجاء المعمورة، وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١) ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٣) ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤)

стр. 9724

التجارة العظيمة في هذه الآيات الكريمات الدلالة من ربنا على أن الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله هما التجارة العظيمة المنجية من العذاب الأليم يوم القيامة. ففي ذلك أعظم ترغيب وأكمل تشويق إلى الإيمان والجهاد. ومن المعلوم أن الإيمان بالله ورسوله يتضمن توحيد الله وإخلاص العبادة له سبحانه. كما يتضمن أداء الفرائض وترك المحارم. ويدخل في ذلك الجهاد في سبيل الله لكونه من أعظم الشعائر الإسلامية ومن أهم الفرائض، ولكنه سبحانه خصه بالذكر لعظم شأنه، وللترغيب فيه لما يترتب عليه من المصالح العظيمة والعواقب

стр. 9725

الحميدة التي سبق بيان الكثير منها ثم ذكر سبحانه ما وعد الله به المؤمنين المجاهدين من المغفرة والمساكن الطيبة في دار الكرامة ليعظم شوقهم إلى الجهاد وتشتد رغبتهم فيه، وليسابقوا إليه ويسارعوا في مشاركة القائمين به. ثم أخبر سبحانه أن من ثواب المجاهدين شيئا معجلا يحبونه وهو النصر على الأعداء والفتح القريب على المؤمنين. وفي ذلك غاية للتشويق والترغيب. والآيات في فضل الجهاد والترغيب فيه وبيان فضل المجاهدين كثيرة جدا. وفيما ذكر سبحانه في هذه الآيات التي سلف ذكرها ما يكفي ويشفي ويحفز الهمم ويحرك النفوس إلى تلك المطالب العالية والمنازل الرفيعة والفوائد الجليلة والعواقب الحميدة. والله المستعان. أما الأحاديث الواردة في فضل الجهاد والمجاهدين والتحذير من تركه والإعراض عنه فهي أكثر من أن تنحصر وأشهر من أن تذكر، ولكن نذكر منها طرفا يسيرا ليعلم المجاهد الصادق شيئا مما قاله نبيه ورسوله الكريم عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم في فضل الجهاد ومنزلة أهله. ففي الصحيحين عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير

стр. 9726

من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها (١) » ، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، وفي لفظ له «تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة (٣) » . وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي اللون لون الدم والريح ريح المسك (٤) »

стр. 9727

متفق عليه، وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم (١) » . رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه سئل «أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا؟ قال: حج مبرور (٢) » .، وعن أبي عبس بن جبر الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار (٣) » (٤) . رواه البخاري في صحيحه، وفيه أيضا عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على

стр. 9728

شعبة من نفاق (١) » (٢) . وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه شيء حتى ترجعوا إلى دينكم (٣) » رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن القطان، وقال الحافظ في البلوغ رجاله ثقات.

стр. 9729

المنزلة العالية للمجاهدين والأحاديث في فضل الجهاد والمجاهدين وبيان ما أعد الله للمجاهدين الصادقين من المنازل العالية، والثواب الجزيل، وفي الترهيب من ترك الجهاد والإعراض عنه كثيرة جدا، وفي الحديثين الأخيرين وما جاء في معناهما الدلالة على أن الإعراض عن الجهاد وعدم تحديث النفس به من شعب النفاق، وأن التشاغل عنه بالتجارة والزراعة والمعاملة الربوية من أسباب ذل المسلمين وتسليط الأعداء عليهم كما هو الواقع، وأن ذلك الذل لا ينزع عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم بالاستقامة على أمره

стр. 9730

والجهاد في سبيله، فنسأل الله أن يمن على المسلمين جميعا بالرجوع إلى دينه، وأن يصلح قادتهم ويصلح لهم البطانة ويجمع كلمتهم على الحق ويوفقهم جميعا للفقه في الدين والجهاد في سبيل رب العالمين حتى يعزهم الله ويرفع عنهم الذل، ويكتب لهم النصر على أعدائه وأعدائهم إنه ولي ذلك والقادر عليه. ومن الجهاد في سبيل الله ما يقوم به المسلمون اليوم من قتال عدو الله حاكم العراق لظلمه وعدوانه باجتياحه دولة الكويت، وسفك دماء الأبرياء، ونهب أموالهم، وهتك الأعراض، وامتناعه من الفيئة بإخراج جيشه من البلد. ولا شك أن جهاده من أعظم الجهاد في سبيل الله، وأن ذلك واجب على الدول الإسلامية لإنقاذ إخوانهم من ظلمه ورد بلادهم إليهم وإخراجه من بلادهم بالقوة؛ لإصراره على الظلم والعدوان وعدم فيئته إلى الحق والخروج من الظلم لقول الله : ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (١) فأمر سبحانه في هذه الآية الكريمة بقتال الفئة الباغية من

стр. 9731

المؤمنين حتى تفيء إلى أمر الله، فإذا كانت الفئة الباغية من المؤمنين تقاتل حتى تفيء إلى الحق فقتال الفئة الباغية من غير المؤمنين كحاكم العراق وأشباهه أعظم وأوجب، وبذلك يعلم أن جهاده جهاد إسلامي عظيم والمقتول فيه من المسلمين يعد شهيدا وله أجر عظيم إذا أصلح الله نيته، ولا يضرهم في ذلك من ساعدهم من الدول غير الإسلامية لكونهم مضطرين إليهم؛ ولأنها مساعدة في ردع الظالم الكافر ونصر المظلوم، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر (١) » . وقد أيد الله نبيه ﷺ بعمه أبي طالب وهو على دين قومه بمكة المكرمة، وأيد الله نبيه ﷺ أيضا بعد موت عمه أبي طالب لما رجع إلى مكة المكرمة من دعوته أهل الطائف بالمطعم بن عدي وهو كافر على دين قومه. وقد قال الله في كتابه العظيم: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢) والأدلة في ذلك كثيرة بينها أهل العلم في كتاب الجهاد وكتبنا فيها رسالة مستقلة أوضحنا فيها كلام أهل العلم في

стр. 9732

ذلك، وقد صدر من المؤتمر الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة في ٢١ \ ٢ \ ١٤١١ هـ التأييد لما ذكرنا، كما أصدر المؤتمر المذكور في وثيقة مكة ما يؤيد ذلك أيضا، وفي ذلك إيضاح للحق وإزالة للشبهة التي التبست على بعض الناس، والله سبحانه ولي التوفيق.

стр. 9733

إعداد القوة وقد أمر الله سبحانه عباده المؤمنين أن يعدوا للكفار العدة بما استطاعوا من القوة، وأن يأخذوا حذرهم كما في قوله : ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (٢) وذلك يدل على وجوب العناية بالأسباب والحذر من مكائد الأعداء. ويدخل في ذلك جميع أنواع الإعداد المتعلقة بالأسلحة، والأبدان كما يدخل في ذلك إعداد جميع الوسائل المعنوية والحسية، وتدريب المجاهدين على أنواع الأسلحة وكيفية استعمالها وتوجيههم إلى كل ما يعينهم على جهاد عدوهم والسلامة من مكائده في الكر والفر والأرض والجو والبحر وفي سائر الأحوال؛ لأن الله سبحانه أطلق الأمر بالإعداد وأخذ الحذر ولم

стр. 9734

يذكر نوعا دون نوع ولا حالا دون حال، وما ذلك إلا لأن الأوقات تختلف والأسلحة تتنوع، والعدو يقل ويكثر ويضعف ويقوى، والجهاد قد يكون ابتداء، وقد يكون دفاعا. فلهذه الأمور وغيرها أطلق الله سبحانه الأمر بالإعداد، وأخذ الحذر ليجتهد قادة المسلمين وأعيانهم ومفكروهم في إعداد ما يستطيعون من القوة لقتال أعدائهم وما يرونه من المكيدة في ذلك. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الحرب خدعة (١) » ومعناه: أن الخصم قد يدرك من خصمه بالمكر والخديعة في الحرب ما لا يدركه بالقوة والعدد وذلك مجرب معروف، وذلك من دون إخلال بالعهود والمواثيق. وقد وقع في يوم الأحزاب من الخديعة للمشركين واليهود والكيد لهم على يد نعيم بن مسعود ﵁ بإذن النبي ﷺ ما كان من أسباب خذلان الكافرين وتفريق شملهم واختلاف كلمتهم وإعزاز المسلمين ونصرهم عليهم. وذلك من فضل الله ونصره لأوليائه ومكره لهم كما قال : ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (٢) ومما.

стр. 9735

تقدم يتضح لذوي البصائر أن الواجب امتثال أمر الله والإعداد لأعدائه وبذل الجهود في الحيطة والحذر، واستعمال كل ما أمكن من الأسباب المباحة الحسية والمعنوية، مع الإخلاص لله والاعتماد عليه والاستقامة على دينه، وسؤاله المدد والنصر. فهو الناصر لأوليائه والمعين لهم إذا أدوا حقه، ونفذوا أمره وصدقوا في جهادهم وقصدوا بذلك إعلاء كلمته وإظهار دينه. وقد وعدهم الله بذلك في كتابه الكريم وأعلمهم أن النصر من عنده ليثقوا به ويعتمدوا عليه مع القيام بجميع الأسباب. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) وقال : ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (٤) وقال : ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (٥)
следующие страницы →