← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 9836–9875 · переход к 9841.

стр. 9836

أضعاف المسلمين. فصبر المسلمون وهم محاصرون حتى نصرهم الله بأمر من عنده على عدوهم بجنود لم يروها حتى زلزلهم وردهم خائبين لم ينالوا خيرا بسبب صبر الصحابة ونبيهم ﷺ على طاعته وجهاد أعدائه، وهكذا في يوم الفتح نصر الله المسلمين على عدوهم وفتحوا مكة وهزموا الشرك وأعوانه وجيش هوازن فضلا منه سبحانه وتأييدا لأوليائه. وهكذا حصل للصحابة في قتالهم للروم وفارس وغيرهما صبروا وجاهدوا فأفلحوا ونصروا وجعل الله لهم العاقبة الحميدة، فصاروا قادة الناس وملوك الأرض، وسنة الله سبحانه هذه سائرة في عباده إلى يوم القيامة، من نصره نصره، ومن حاد عن دينه خذله، ولما جرى ما جرى يوم أحد من الخلل أصيب المسلمون وهم أفضل خلق الله في أرض الله، فيهم نبيهم ﷺ أفضل الخلق، وهم بعده وبعد الأنبياء أفضل الخلق، وفيهم الصديق ﵁ أفضل الأمة بعد الرسول ﷺ ، وفيهم عمر أفضل الأمة بعد النبي وبعد الصديق، وفيهم بقية الأخيار. أصيب المسلمون بسبب الخلل الذي حصل من الرماة لما أخلوا بما أوجب الله عليهم من الصبر لأعداء الله ولزوم الثغر الذي يخشى منه فدخل العدو عليهم، وكان الرسول عليه

стр. 9837

الصلاة والإسلام قد أمر الرماة أن يلزموا موقعهم وأن لا يبرحوه وإن رأوا العدو يتخطف المسلمين، وإن رأوا المسلمين نصروا لا هذا ولا هذا، فعليهم أن يلزموا مكانهم، فلما انهزم العدو يوم أحد ورآهم الرماة انهزموا ظنوا أنها الفاصلة فأخلوا بمواقعهم، وحاول أميرهم أن يثنيهم عن ذلك فخالفوه ظنا منهم أن الكفار لا عودة لهم وأنهم قد انهزموا انهزاما كاملا فدخل العدو على المسلمين وصارت النكبة على المسلمين والقتل والجراحات والهزيمة حتى حاولوا قتله ﷺ فأنجاه الله من شرهم وأصابه جراحات وكسروا رباعيته ﵊ إلى غير هذا مما أصابه ﵊، وقتل سبعون من الصحابة وأصاب بعض من بقي جراحات، وأنزل الله فيهم : ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ (١) أي: يقتلونهم بإذن الله ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ (٢) يعني بذلك الرماة ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٣) تنازعوا في الأمر واختلفوا ﴿وَعَصَيْتُمْ﴾ (٤) بترك الموقع الذي أمركم الرسول ﷺ بلزومه ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ (٥) من هزيمة العدو، والجواب محذوف تقديره سلط العدو عليكم. ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ﴾ (٦)

стр. 9838

الآية. المقصود أنهم أصيبوا بسبب الخلل الذي وقع منهم في موقف عظيم، لا بد منه في سياسة الجهاد من حفظ الثغور وحفظ المنافذ التي ينفذ منها العدو، فحفظ الثغور التي يدخل منها العدو على المسلمين. وحفظ المنافذ التي يدخل منها العدو على الجيش وقت اللقاء، لا بد فيه للجيش بأن يكون عنده عناية بذلك، وعنده حذر، وعنده حرص على سد كل ثغر يمكن أن ينفذ منه العدو على المسلمين ليضرهم أو يأتيهم من خلفهم. ولما استنكر المسلمون هذا الأمر وهذا الحدث المؤلم من الجراح والقتل، وقالوا: لماذا أصبنا؟ ولماذا جرى هذا؟ وفيهم رسول الله ﷺ ، وفيهم خيرة الله من عباده بعد الأنبياء، أنزل الله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ (١) قد أصبتم مثليها: يعني يوم بدر، قتلوا سبعين من الكفار وأسروا سبعين، وحصلت جراحات في الكفار كثيرة ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ (٢) يعني استنكرتم من أين أصبنا؟ قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٣) وهذا يفيد أن معصية بعض الجيش، وإخلال بعض الجيش بالأسباب مصيبة للجميع، فأصيبوا بسبب بعضهم. وهكذا الناس إذا رأوا المنكرات وشاعت ولم تغير عمت العقوبات، قال النبي صلى الله عليه

стр. 9839

وسلم: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه (١) » أخرجه الإمام أحمد ﵀ بإسناد صحيح عن الصديق ﵁. والمقصود أن الواجب على الأمة التآمر بالمعروف، والتناهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى، والصدق في ذلك، في كل بلد وفي كل قرية وفي كل قبيلة، عليهم أن يتناصحوا ويتواصوا بالحق والصبر عليه، ويتعاونوا على البر والتقوى، ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر حتى لا تصيبهم كارثة بسبب ذنوبهم وأعمالهم، يقول سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣) أي جنس الإنسان ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٤) هؤلاء هم الرابحون وهم المنصورون. فلا بد من هذه الصفات الأربع: الإيمان الصادق، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر في الجهاد وغيره. وفي المدن والقرى وفي القبائل، لا بد من هذه الخصال الأربع، فمن أراد نصر الله والسلامة لدينه وأراد حسن العاقبة فليتق الله وليصبر على طاعة الله وليحذر محارم الله أينما

стр. 9840

كان، هذا هو سبب نصر الله له وهو من أسباب نجاته في الدنيا والآخرة، فالرجل في بيته وفي المسجد وفي الطريق وفي السيارة والطائرة والقطار وفي محل البيع والشراء وفي الجهاد وفي كل مكان، يجب عليه أن يتقي الله وأن ينصر دين الله بقوله وعمله وفي جهاده وفي جميع شئونه. وهكذا المرأة في بيتها وفي كل مكان عليها أن تتقي الله وأن تنصر دين الله بقولها وعملها حسب الطاقة لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم (٣) » متفق على صحته، فالمرأة تبذل النصيحة مع الزوج ومع الأولاد ومع من في البيت من أقارب وخدم ومع الجيران ومع الزميلات ومع الجليسات،

стр. 9841

ترجو بذلك ما عند الله من المثوبة، وأن ينفع بها عباده، وكل واحد من الرجال عليه أن يتقي الله وينصر دينه في قوله وعمله، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر عن صدق وإخلاص ورغبة ورهبة، كما قال سبحانه في سورة الأنبياء عن عباده الصالحين: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (١) وقال في سورة المؤمنون: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ (٢) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ (٣) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ (٤) ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ (٥) ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ (٦) فهذه أسباب النصر، هذه أسباب حماية الله لعباده من كل سوء، وأسباب نصره لهم، وهي من أعظم الأسباب في دخول الجنة والنجاة من النار. ولا بد مع هذا كله من الحرص على الأسباب الدينية والحسية التي يعلم أنها من أسباب النصر؟ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (٧)

стр. 9842

ويقول سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (١) الآية، ويقول : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (٢) وهذا هو الواجب على المؤمنين أن يأخذوا حذرهم من عدوهم عند القتال، وأن يعدوا له ما استطاعوا من قوة من السلاح والعدد، والحرس الجيد، وتكون الملاحظات جيدة، والثغرات مسدودة، والسلاح محمول عند الحاجة حتى ولو كانوا في الصلاة، فلا يجوز أن يقول المجاهد: أنا مؤمن ويكفي، بل لا بد من الأسباب الحسية والمعنوية، فالرسول ﷺ وهو أفضل المؤمنين وأكمل المتوكلين، والصحابة أفضل المؤمنين بعد الأنبياء، ومع هذا كله أصابهم ما أصابهم يوم أحد، لما أخل الرماة بالشيء الذي يجب عليهم، وأخلوا بالموقف الذي أمروا بلزومه. فالمعاصي من أسباب الخذلان، كما أن معصية الرماة سبب الهزيمة يوم أحد، وهكذا المعاصي كلها في كل وقت من أسباب الخذلان إذا ظهرت ولم تنكر، تكون من أسباب الخذلان وتسليط الأعداء، وحصول الكثير من المصائب، كما أنها من

стр. 9843

أسباب قسوة القلب وانتكاسه- نعوذ بالله من ذلك- قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٢) فالمعصية إذا ظهرت ضرت العامة إذا لم تنكر ولم تغير. فالمؤمنون مأمورون بالاستقامة على تقوى الله، والجهاد لأعداء الله، وأن يصبروا على التقوى والعمل الصالح أينما كانوا، مع الإيمان بأن الله سبحانه سوف ينصرهم ويمكنهم من عدوهم، ويجعلهم بعد خوفهم في أمن وعافية، وبعد القلق في استقرار وراحة، بسبب إيثارهم حقه ونصرهم دينه وتعاونهم على البر والتقوى وصدقهم في ذلك ونصحهم لله ولعباده، ومتى أخلوا بشيء فليعلموا أنه خطر عليهم، وأنه متى أصابهم مصيبة بسبب الخلل فمن عند أنفسهم، كما قال : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٣) ويقول سبحانه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (٤) وهو

стр. 9844

القائل سبحانه في سورة آل عمران بعدما ذكر كيد الكفار: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (١) وهو القائل سبحانه في سورة النور: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (٢) الآية، وفي سورة محمد يقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (٣) وأعظم العدو الشيطان، فهو أعظم العدو للإنسان، فإنه يجري منه مجرى الدم. فعليك أن تجاهده بتقوى الله وترك معصيته، وأن تحذر مكائده ووساوسه، وأن تكثر من الاستعاذة بالله منه، مع الإكثار من الحسنات والحذر من السيئات في جميع الأوقات، فهذا هو طريق السلامة من شره ومكائده بتوفيق الله وإعانته، ولا بد مع ذلك من جهاد النفس، والإكثار من ذكر الله، والاستقامة على دينه، والحفاظ على حدوده. والحذر من مكائد عدو الله في كل زمان ومكان. يقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٤) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٥)

стр. 9845

ويقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (١) ويقول : ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (٢) ويقول سبحانه عن زوجة العزيز: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) ويقول في سورة النازعات: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ (٤) ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (٥) فهذه أسباب النصر، وهذه أسباب النجاة من الأعداء، وهذه أسباب السلامة من مكائد الأعداء، جنهم وإنسهم، حضرهم وبدوهم، قريبهم وبعيدهم، وهي أسباب النصر عليهم، والسلامة من مكائدهم، وهي أن تتقي الله في جميع الأحوال، وأن تحافظ على دينه، وأن تحذر معصيته أينما كنت في الجهاد وغيره، هذه أسباب حفظ الله لك، وحفظ الله لدينه بك، ونصر الله لك على عدوك وخذلان عدوك. ومتى فرط المؤمنون في هذه الأمور فهم في الحقيقة ساعون في تأييد عدوهم في نصره عليهم، والمعنى أن معاصي الجيش عون

стр. 9846

لعدوهم عليهم كما جرى يوم أحد، فعلى المؤمنين جميعا في أي مكان أن يتقوا الله، وأن ينصروا دينه، وأن يحافظوا على شرعه وأن يحذروا من كل ما يغضبه في أنفسهم وفيمن تحت أيديهم وفي مجتمعهم كل على حسب طاقته، كما قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) فنسأل الله أن يوفقنا وإياكم وجميع المسلمين لما فيه رضاه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يجعلنا من الهداة المهتدين، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين جميعا لما يرضيه، ولم يمكنهم من عدوهم ويعينهم عليه، وأن ينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل، وأن يجعلهم من الهداة المهتدين إنه جل وعلا جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.

стр. 9847

٦٨ - على الحكومات الإسلامية العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد: فإني أشكر الله على ما من به من هذا اللقاء بإخوتي في الله أعضاء المجلس التأسيسي للرابطة وسائر ضيوفنا الكرام في هذا المجلس في رحاب بيت الله العتيق للنظر في شئون المسلمين والنصيحة لهم ودعوتهم إلى كل ما فيه سعادتهم ونجاحهم. وإني بهذه المناسبة أرحب بإخواني أجمل ترحيب،

стр. 9848

وأسأل الله أن يوفقنا جميعا لما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن يجعلنا جميعا من الهداة المهتدين، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا في كل مكان، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم إنه جل وعلا جواد كريم. ثم إنه من المعلوم لدى الجميع ما ابتلي به المسلمون اليوم في أنحاء كثيرة في فلسطين، وفي البوسنة والهرسك، وفي الصومال، وفي الفلبين، وفي مواطن كثيرة ابتلوا بشر كثير من أعدائهم. فهم في أشد الحاجة إلى الدعم والمساعدة والمساندة ضد أعداء الله. وسمعنا في كلمة خادم الحرمين الشريفين ما يشفي ويكفي من الدعوة إلى مناصرتهم ودعمهم والعناية بشئونهم من جميع المسلمين، فجزاه الله خيرا وأجزل مثوبته على كلمته، فهي كلمة مهمة نافعة ومفيدة. وإني أؤيد ما تضمنته كلمته وفقه الله من وجوب التضامن بين المسلمين والتعاون على البر والتقوى والتناصح ضد الأعداء والتواصي بكتاب الله وسنة رسوله ﵊ والثبات عليها، ودعوة جميع الحكومات الإسلامية إلى تحكيم الشريعة والتحاكم إليها في جميع الشئون والاستقامة عليها، فهي الطريق الوحيد للنصر على الأعداء وجمع الكلمة والتعاون على البر والتقوى.

стр. 9849

فقد استقام عليها سلفنا الصالح مع نبيهم ﷺ وبعده، فنصرهم الله على عدوهم فكسروا كسرى، وكسروا قيصر وسادوا في البلاد وحكموا العباد وقادوهم إلى الخير وحكموا فيهم بشرع الله. وبسبب ذلك نصروا من ربهم . ولا سبيل إلى هذا النصر وإلى هذا الجمع الصحيح والاتفاق الصحيح، لا سبيل إلى ذلك إلا بالعودة إلى ما كانوا عليه بالاستقامة على دين الله والنصر لدينه والحكم بشريعة الله. هذا هو الطريق الذي سلكه سلفنا الصالح، ويجب على الحكومات الإسلامية ويجب على العلماء التواصي بهذا الأمر والنصيحة لله ولعباده، وأن يحكم الولاة شرع الله في عباد الله، وأن يلزموا المسلمين بالاستقامة على دين الله قولا وعملا وعقيدة وأن يجتمعوا على الحق والهدى وأن ينصروا إخوانهم أينما كانوا. ويجب على الدول الإسلامية وأولياء المسلمين وعلى كل مسلم حسب طاقته أن ينصر إخوانه بكل ما يستطيع في فلسطين والبوسنة والهرسك والصومال والهند والفلبين وفي كل مكان، ويجب التعاون على البر والتقوى، يجب على المسلمين جميعا ولا سيما الحكومات الإسلامية والرؤساء يجب عليهم أن يبذلوا وسعهم في تحكيم شريعة الله وفي مساعدة إخوانهم في الله حتى ينتصروا على عدوهم وحتى

стр. 9850

يجتمع شملهم وحتى يأخذوا حقوقهم وافية كاملة. المسلمون شيء واحد. وجسد واحد فالمؤمنون إخوة يجب الإصلاح بينهم ويجب دعمهم ومساعدتهم ضد عدوهم، ويجب التعاون على البر والتقوى في كل شأن. يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (١) » ويقول الرسول ﵊: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (٢) » ، ويقول ﷺ : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه (٣) » معنى لا يسلمه لا يخذله بل ينصره ويعينه على الحق وعلى عدوه الذي ظلمه. ونصيحتي لكل المسلمين في كل مكان ولجميع الدول

стр. 9851

الإسلامية ولرؤسائهم وقادتهم والنصيحة للجميع أن يتقوا الله وأن ينصروا دين الله وأن يحكموا شرع الله فيما بينهم، وأن يلزموا الشعوب بذلك. فهذا هو طريق العزة وطريق الكرامة وطريق الاجتماع على الحق وطريق النصر على الأعداء. ونصيحتي لهم أيضا أن يتقوا الله في مناصرة إخوانهم في كل مكان بالمال والسلاح والرجال في فلسطين والبوسنة والهرسك والصومال والفلبين والهند وفي كل مكان، ويجب على من كان حول المسلمين في كل مكان أن يعينهم بما يستطيع، فاتقوا الله ما استطعتم في نصرهم وإعانتهم وإنصافهم من عدوهم. وأسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا إلى رضاه ويصلح أحوالهم وأعمالهم وقلوبهم، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يوفق حكام المسلمين جميعا للاستقامة على الحق وتحكيم شريعة الله والتحاكم إليها والثبات عليها والدعوة إليها بصدق وإخلاص، وأن يصلح أحوال المسلمين ويفقههم في الدين، وأن يوفق ولاة أمرنا وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين. نسأل الله أن يوفقهم جميعا لما فيه رضاه وأن ينصر بهم الحق وأن يصلح لهم البطانة وأن يعينهم على كل خير، إنه جل وعلا جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.

стр. 9852

٦٩ - نداء وتذكير لمساعدة المجاهدين في فلسطين من سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها المسلمون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد (١) فقد قال سبحانه في محكم كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢) ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣) ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٤) ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥) وقال ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٦) وقال : ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٧)

стр. 9853

وثبت عن المصطفى ﵊ أنه قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (١) » وقال ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (٣) » وقال ﷺ : «من جهز غازيا فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا (٤) » ، وقال ﵊: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم (٥) » .

стр. 9854

والآيات والأحاديث في فضل الجهاد والإنفاق فيه والتشجيع على ذلك كثيرة معلومة. فمساعدة المجاهدين في سبيل الله بالنفس والمال من أفضل القربات ومن أعظم الأعمال الصالحات وهم من أحق الناس بالمساعدة من الزكاة وغيرها. ومن حكمة الزكاة في الإسلام والصدقات أن يشعر المسلم برابطة تجذبه نحو أخيه؛ لأنه يشعر بما يؤلمه، ويحس بما يقع عليه من كوارث ومصائب، فيرق له قلبه ويعطف عليه ليدفع مما آتاه الله بنفس راضية وقلب مطمئن بالإيمان. والمجاهدون في داخل فلسطين - وفقهم الله جميعا- يعانون مشكلات عظيمة في جهادهم لأعداء الإسلام فيصبرون عليها رغم أن عدوهم وعدو الدين الإسلامي يضربهم بقوته وأسلحته. وبكل ما يستطيع من صنوف الدمار وهم بحمد الله صامدون وصابرون على مواصلة الجهاد في سبيل الله كما تتحدث عنهم الأخبار والصحف ومن شاركهم في الجهاد من الثقات، لم يضعفوا ولم تلن شكيمتهم ولكنهم في أشد الضرورة إلى دعم إخوانهم المسلمين ومساعدتهم بالنفوس والأموال في قتال عدوهم عدو الإسلام والمسلمين وتطهير بلادهم من رجس الكفرة وأذنابهم من اليهود.

стр. 9855

وقد من الله عليهم بالاجتماع وجمع الشمل على التصميم في مواصلة الجهاد. فالواجب على إخوانهم المسلمين الحكام والأثرياء أن يدعموهم ويعينوهم ويشدوا أزرهم حتى يكملوا مسيرة الجهاد ويفوزوا إن شاء الله بالنصر المؤزر على أعدائهم أعداء الإسلام. وإني أهيب بجميع إخواني المسلمين من رؤساء الحكومات الإسلامية وغيرهم من الأثرياء في كل مكان بأن يقدموا لإخوانهم المجاهدين في فلسطين مما آتاهم الله من فضله ومن الزكاة التي فرضها الله في أموالهم حقا لمن حددهم الله جل وعلا في سورة التوبة وهم ثمانية. قد دخل إخواننا المجاهدون في فلسطين من ضمنهم. والله ﵎ قد فرض حقا في مال الغني لأخيه المسلم في آيات كثيرة من كتابه الكريم كقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ (١) ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٤) وقوله سبحانه:

стр. 9856

﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) وهو سبحانه يثيب المسلم على ما يقدم لإخوانه ثوابا عاجلا وثوابا أخرويا يجد جزاءه عنده في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، كما أنه يدفع عنه في الدنيا بعض المصائب التي لولا الله سبحانه ثم الصدقات والإحسان لحقت به أو بماله فدفع الله شرها بصدقته الطيبة وعمله الصالح. يقول الله : ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (٢) ويقول : ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٣) ويقول الرسول ﷺ «ما نقص مال من صدقة (٤) » . ويقول صلوات الله وسلامه عليه: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار (٥) » . ويقول ﷺ في الحديث الصحيح: «اتقوا النار ولو بشق تمرة (٦) » .

стр. 9857

وإخوانكم المجاهدون في داخل فلسطين أيها المسلمون يقاسون آلام الجوع والجراح والقتل والتشريد فهم في أشد الضرورة إلى الكساء والطعام، وفي أشد الضرورة إلى الدواء، كما أنهم في أشد الضرورة إلى السلاح الذي يقاتلون به أعداء الله وأعداءهم. فجودوا عليهم أيها المسلمون مما أعطاكم الله واعطفوا عليهم يبارك الله لكم ويخلف عليكم ويضاعف لكم الأجور. كما جاء في الحديث الصحيح عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنا في صدر النهار عند رسول الله ﷺ فجاءه قوم عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر. فتمعر وجه رسول الله ﷺ لما رأى ما بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى. ثم خطب فقال: والآية التي في الحشر: تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره. حتى قال: ولو بشق تمرة. فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت عنها. ثم تتابع الناس حتى رأيت

стр. 9858

كومين من طعام وثياب. حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ تهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله ﷺ : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء (١) » . رواه مسلم في صحيحه. ثم هذه النفقة أيها المسلمون تؤجرون عليها وتخلف عليكم كما تقدم في قوله سبحانه: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (٢) وفي قوله سبحانه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٣) وقال النبي ﷺ في الحديث القدسي: «يقول الله : يا ابن آدم أنفق أنفق عليك (٤) » . ونسأل الله أن يضاعف أجر من ساهم في مساعدة إخوانه المجاهدين ويتقبل منه وأن يعين المجاهدين في فلسطين وسائر

стр. 9859

المجاهدين في سبيله في كل مكان على كل خير ويثبت أقدامهم في جهادهم ويمنحهم الفقه في الدين والصدق والإخلاص وأن ينصرهم على أعداء الإسلام أينما كانوا إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 9860

٧٠ - جهاد الفلسطينيين س: ما تقول الشريعة الإسلامية في جهاد الفلسطينيين الحالي هل هو جهاد في سبيل الله أم جهاد في سبيل الأرض والحرية وهل يعتبر الجهاد من أجل تخليص الأرض جهادا في سبيل الله؟ (١) . ج: لقد ثبت لدينا بشهادة العدول الثقات أن الانتفاضة الفلسطينية والقائمين بها من خواص المسلمين هناك، وأن جهادهم إسلامي؛ لأنهم مظلومون من اليهود، ولأن الواجب عليهم الدفاع عن دينهم وأنفسهم وأهليهم وأولادهم وإخراج عدوهم من أرضهم بكل ما استطاعوا من قوة. وقد أخبرنا الثقات الذين خالطوهم في جهادهم وشاركوهم في ذلك عن حماسهم الإسلامي وحرصهم على تطبيق الشريعة الإسلامية فيما بينهم فالواجب على الدول الإسلامية وعلى بقية المسلمين تأييدهم ودعمهم ليتخلصوا من عدوهم وليرجعوا إلى بلادهم عملا بقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (٢)

стр. 9861

وقوله سبحانه: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) الآيات، وقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢) ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣) ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٤) ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥) والآيات في هذا المعنى كثيرة وصح عن الرسول ﷺ أنه قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم (٦) » ولأنهم مظلومون فالواجب على إخوانهم المسلمين نصرهم على من ظلمهم؛ لقول النبي ﷺ : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه (٧) » متفق على صحته، وقوله ﷺ : «انصر أخاك

стр. 9862

ظالما أو مظلوما. قالوا: يا رسول الله نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال: " تحجزه عن الظلم فذلك نصرك إياه (١) » والأحاديث في وجوب الجهاد في سبيل الله ونصر المظلوم وردع الظالم كثيرة جدا. فنسأل الله أن ينصر إخواننا المجاهدين في سبيل الله في فلسطين وفي غيرها على عدوهم وأن يجمع كلمتهم على الحق وأن يوفق المسلمين جميعا لمساعدتهم والوقوف في صفهم ضد عدوهم وأن يخذل أعداء الإسلام أينما كانوا وينزل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين إنه سميع قريب.

стр. 9863

٧١ - أعظم الجهاد الجهاد بالنفس س: هل الجهاد في سبيل الله على درجة واحدة سواء كان بالنفس، أو بالمال، أو بدعاء مع القدرة على الجهاد بالنفس؟ (١) ج: الجهاد أقسام، بالنفس، والمال، والدعاء، والتوجيه،

стр. 9864

والإرشاد، والإعانة على الخير من أي طريق، وأعظم الجهاد الجهاد بالنفس، ثم الجهاد بالمال والجهاد بالرأي والتوجيه. والدعوة كذلك من الجهاد، فالجهاد بالنفس أعلاها.

стр. 9865

٧٢ - هل الإسلام انتشر بالسيف س: لمزيد من الفائدة ما رأيكم في قول من قال: إن الإسلام انتشر بالسيف، ونريد أن نرد عليهم ردا منطقيا؟ (١) ج: هذا القول على إطلاقه باطل، فالإسلام انتشر بالدعوة إلى الله وأيد بالسيف، فالنبي صلى الله عليه ويسلم بلغه بالدعوة بمكة ثلاثة عشر عاما، ثم في المدينة قبل أن يؤمر بالقتال، والصحابة والمسلمون انتشروا في الأرض ودعوا إلى الله، ومن أبى جاهدوه؛ لأن السيف منفذ، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (٣) فمن أبى قاتلوه لمصلحته ونجاته، كما يجب إلزام من عليه حق لمخلوق بأداء الحق الذي عليه ولو بالسجن أو الضرب، ولا يعتبر

стр. 9866

مظلوما فكيف يستنكر أو يستغرب إلزام من عليه حق لله بأداء حقه فكيف بأعظم الحقوق وأوجبها وهو توحيد الله سبحانه وترك الإشراك به، ومن رحمة الله سبحانه أن شرع الجهاد للمشركين وقتالهم حتى يعبدوا الله وحده ويتركوا عبادة ما سواه، وفي ذلك سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة. والله الموفق.

стр. 9867

٧٣ - التبرع بنفقة الحج النافلة للمجاهدين أفضل س: أيهما أولى للمسلم الذي قد أدى ما فرضه الله عليه من الحج هل الأولى تأديته نفلا أي للمرة الثانية؟ أم التبرع بقيمة تكاليف الحج للمجاهدين كي يستطيع أولئك الصمود أمام أعداء الله؟ (١) ج: من حج الفريضة فالأفضل أن يتبرع بنفقة الحج الثاني للمجاهدين في سبيل الله؛ لقول النبي ﷺ «لما سئل أي العمل أفضل؟ قال: " إيمان بالله ورسوله " قال السائل: ثم أي؟ قال: " الجهاد في سبيل الله ". قال السائل: ثم أي؟ قال: " حج مبرور (٢) » متفق على صحته.

стр. 9868

فجعل الحج بعد الجهاد والمراد به حج النافلة؛ لأن الحج المفروض ركن من أركان الإسلام مع الاستطاعة. وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا (١) » ولا شك أن المجاهدين في سبيل الله في أشد الحاجة إلى المساعدة المادية من إخوانهم، والنفقة فيهم أفضل من النفقة في حج التطوع؛ للحديثين المذكورين وغيرهما.

стр. 9869

٧٤ - حكم من حج أو ذهب للجهاد وترك زوجته لوحدها س: هل يجوز أن يذهب الرجل للحج أو العمرة دون أن يصطحب معه الزوجة؟ جزاكم الله خيرا (١) الجواب: يجوز له أن يدعها في البيت ويذهب للحج أو العمرة أو للصلاة، أو للجهاد أو لحاجاته الخاصة في التجارة،

стр. 9870

لا بأس بذلك كله. وإذا كانت الزوجة تستوحش فعليه أن يجعل عندها من الخدم من يؤنسها، أو يسمح لها أن تذهب عند أهلها للوحشة التي تصيبها، أو إذا كان عليها خطر، فيجمع بين المصلحتين، ولا يلزم أن تذهب معه كلما سافر.

стр. 9871

٧٥ - حكم إطلاق لفظة " الشهيد " على شخص معين إلى سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حرسه الله ورعاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فأرجو من سماحتكم إفتائي في حكم إطلاق لفظة (الشهيد) على المعين، مثل أن أقول: الشهيد فلان، وهل يجوز كتابة ذلك في المجلات والكتب، وجزاكم الله خيرا. (١) ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: كل من سماه النبي ﷺ شهيدا فإنه يسمى شهيدا؛ كالمطعون والمبطون وصاحب الهدم والغرق والقتيل في سبيل الله والقتيل دون دينه أو دون ماله أو دون أهله أو دون دمه، لكن كلهم يغسلون ويصلى عليهم ما عدا الشهيد في المعركة، فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه إذا مات في المعركة؛ لأن رسول الله ﷺ لم يغسل شهداء أحد الذين ماتوا في المعركة ولم يصل عليهم كما رواه البخاري

стр. 9872

في صحيحه عن جابر ﵁، وفق الله الجميع لما يرضيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 9873

٧٦ - من قتل في سبيل مكافحة المخدرات فهو شهيد ومن أعان على فضح أوكارها فهو مأجور القارئ ع. ع. ج. من المنطقة الشرقية بعث إلينا سؤالا يقول فيه: لا شك أن إدارة مكافحة المخدرات تسعى جاهدة لسد المنافذ التي من طريقها تتسلل تلك السموم من المخدرات إلى هذا البلد الطاهر وقد نشط مروجو هذه السموم ولكن بعون الله ثم بقوة وعزيمة رجال مكافحة المخدرات أصيبت جهود أولئك المروجين بالشلل وسؤالي يا سماحة الشيخ هو: هل يعتبر شهيدا من قتل من رجال مكافحة المخدرات عند مداهمة أوكار متعاطي المخدرات ومروجيها؟ ثم ما حكم من يدلي بمعلومات تساعد رجال المكافحة للوصول إلى تلك الأوكار؟ أفتونا مأجورين (١) الجواب: لا ريب أن مكافحة المسكرات والمخدرات من أعظم الجهاد في سبيل الله، ومن أهم الواجبات التعاون بين أفراد المجتمع في مكافحة ذلك؛ لأن مكافحتها في مصلحة الجميع؛ ولأن فشوها ورواجها مضرة على الجميع. ومن قتل

стр. 9874

في سبيل مكافحة هذا الشر وهو حسن النية فهو من الشهداء، ومن أعان على فضح هذه الأوكار وبيانها للمسئولين فهو مأجور، وبذلك يعتبر مجاهدا في سبيل الحق وفي مصلحة المسلمين وحماية مجتمعهم مما يضر بهم. فنسأل الله أن يهدي أولئك المروجين لهذا البلاء وأن يردهم إلى رشدهم وأن يعيذهم من شرور أنفسهم ومكائد عدوهم الشيطان، وأن يوفق المكافحين لهم لإصابة الحق وأن يعينهم على أداء واجبهم ويسدد خطاهم وينصرهم على حزب الشيطان، إنه خير مسئول.

стр. 9875

٧٧ - وجوب جهاد النفس س: ما العلاج لمن يعصي ويتوب ثم يرجع إلى المعصية؟ (١) ج: لا بد من جهاد النفس في لزوم الحق والثبات على التوبة؛ لأن النفس تحتاج إلى جهاد، يقول الله : ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ (٢) ويقول : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣) ومعنى قوله : ﴿جَاهَدُوا فِينَا﴾ (٤) أي جاهدوا أنفسهم وجاهدوا الكفار وجاهدوا المنافقين وجاهدوا العصاة وجاهدوا الشيطان،
следующие страницы →