← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

قَالَ: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ (ل ١٤٨) قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: صَيْحَةَ جِبْرِيلَ ﵇ ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جاثمين﴾ أَي: قد هَلَكُوا.

стр. 1787

﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا﴾ أَيْ: لمْ يَعِيشُوا. قَالَ محمدٌ: وَقيل كَأَن لم ينزلُوا فِيهَا. سُورَة هود من الْآيَة (٦٩) إِلَى الْآيَة (٧٣).

стр. 1788

﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ قَالَ قَتَادَةُ: بِإِسْحَاقَ ﴿قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلام﴾

стр. 1789

قَالَ محمدٌ: (سَلامًا) منصوبٌ عَلَى مَعْنَى: سَلَّمْنَا سَلامًا، وَأَمَّا (سلامٌ) فمرفوعٌ عَلَى مَعْنَى: أَمْرِي سلامٌ. ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حنيذ﴾ مشوي

стр. 1790

﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نكرهم﴾ أنكرهم ﴿وأوجس مِنْهُم خيفة﴾ أَيْ: أَضْمَرَ خَوْفًا إِذْ لَمْ يَأْكُلُوا ﴿فَقَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قوم لوطٍ﴾ لنهلكهم

стр. 1791

﴿وَامْرَأَته قَائِمَة﴾ يَعْنِي: سَارَةَ امْرَأَةَ إِبْرَاهِيمَ ﴿فَضَحِكَتْ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمَّا رَأَتْ سَارَةُ فَرَقَ إِبْرَاهِيمَ عَجِبَتْ مِنْ فَرَقِهِ، فَضَحِكَتْ وَهِيَ لَا تَدْرِي مَنِ الْقَوْمِ، فَبَشَّرُوهَا بِإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: نَرْجِعُ إِلَيْكِ عَامًا قَابِلا، وَقَدْ وَلَدْتِ لإِبْرَاهِيمَ غُلامًا اسْمُهُ: إِسْحَاقُ، وَيَكُونُ مِنْ وُرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ؛ أَيْ: من بعد إِسْحَاق.

стр. 1792

﴿قَالَت يَا ويلتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيخا﴾ وَكَانَتْ قَدْ قَعَدَتْ عَنِ الْوَلَدِ ﴿إِنَّ هَذَا لشيءٌ عَجِيبٌ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ من أَمر الله رَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّه حميدٌ مجيد﴾ مستحمدٌ إِلَى خَلْقِهِ، مجيدٌ كريمٌ. قَالَ محمدٌ: مَنْ قَرَأَ (يَعْقُوبُ) بِالرَّفْعِ فَعَلَى مَعْنَى: وَيَعْقُوبُ يَحْدُثُ لَهَا مِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ، وَمَنْ قَرَأَ: (هَذَا بعلي شَيخا) فَعَلَى الْحَالِ؛ الْمَعْنَى:

стр. 1793

انْتَبِهُوا لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ. سُورَة هود من الْآيَة (٧٤) إِلَى الْآيَة (٧٦).

стр. 1794

﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ الْفرق ﴿وجاءته الْبُشْرَى﴾ بِإِسْحَاقَ ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ مُجَادَلَتَهُ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمُعَذِّبُوهُمْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: لَا. حَتَّى صَارَ ذَلِكَ إِلَى عَشَرَةٍ، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهِمْ عشرةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمُعَذِّبُوهُمْ أَنْتُم؟ قَالُوا: لَا.

стр. 1795

﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ الْمُنِيبُ: الْمُخْلِصُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَوَّاهُ قبل هَذَا.

стр. 1796

﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: سَأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَلا يُهْلِكَ لَوْطًا وَأَهْلَهُ، وَأَنْ يَعْفُوَ عَنْ قَوْمِ لوطٍ، فَقِيلَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ﴿إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾. سُورَة هود من الْآيَة (٧٧) إِلَى الْآيَة (٨٣).

стр. 1797

﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بهم﴾ قَالَ الْحَسَنُ: سَاءَهُ دُخُولُهُمْ؛ لِمَا تَخَوَّفَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْمِهِ ﴿وَضَاقَ بهم ذرعاً﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يُنْزِلَهُمْ. قَالَ: وَكَانَ قَوْمُ لوطٍ لَا يُؤْوُنَ ضَيْفًا بليلٍ، وَكَانُوا يَعْتَرِضُونَ مَنْ مَرَّ بِالطَّرِيقِ نَهَارًا لِلْفَاحِشَةِ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْمَلائِكَةُ لُوطًا حِينَ أَمْسَوْا، كَرِهَهُمْ وَلَمْ يَسْتَطِعْ دَفْعَهَمْ، فَقَالَ: ﴿هَذَا يومٌ عصيبٌ﴾ شديدٌ.

стр. 1798

﴿وجاءه قومه يهرعون إِلَيْهِ﴾ أَيْ: يُسْرِعُونَ. قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: أُهْرِعَ الرَّجُلُ؛ أَيْ: أَسْرَعَ؛ عَلَى لَفْظِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. ﴿وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ يَعْنِي: يَأْتُونَ الرِّجَالَ فِي أَدْبَارِهِمْ؛ وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، إِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِالْغُرَبَاءِ ﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم﴾ أَحَلُّ لَكُمْ مِنَ الرِّجَالِ، قَالَ قَتَادَةُ: أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ. قَالَ محمدٌ: وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ نَبِيٍّ أَبُو أُمَّتِهِ، وَإِنَّمَا عَنَى بِبَنَاتِهِ: نِسَاءَ أُمَّتِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا شبيهٌ بِمَا يُرْوَى عَنْ قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أبٌ لَهُمْ ".

стр. 1799

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ الضَّيْفُ: يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلاثْنَيْنِ، وَلأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رجلٌ رَشِيدٌ﴾.

стр. 1800

﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بناتك من حق﴾ مِنْ حَاجَةٍ ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيد﴾ أَيْ: إِنَّا نُرِيدُ أَضْيَافَكَ دُونَ بناتك

стр. 1801

﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيد﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: إِلَى عَشِيرَةٍ قَوِيَّة (ل ١٤٩) فَدَافَعُوهُ الْبَابَ، وَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ: ﴿يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ من اللَّيْل﴾ أَيْ: سِرْ بِهِمْ فِي ظُلْمَةٍ مِنَ اللَّيْلِ ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أحدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُم﴾ فَقَالَ: لَا؛ بَلْ أَهْلِكُوهُمُ السَّاعَةَ! فَقَالُوا: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب﴾ فَطَمَسَ جِبْرِيلُ ﵇ أَعْيُنَهُمْ بِأَحَدِ جَنَاحَيْهِ، فَبَقَوْا لَيْلَتَهُمْ لَا يبصرون

стр. 1802

﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سافلها﴾ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ، خَرَجَ لوطٌ وَأَهْلُهُ، وَرَفَعَ جِبْرِيلُ ﵇ أَرْضَهُمْ بِجَنَاحِهِ الآخَرِ، حَتَّى بَلَغَ بِهَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا؛ حَتَّى سَمِعَتِ الْمَلائِكَةُ نُبَاحَ كِلابِهِمْ وَأَصْوَاتَ دَجَاجِهِمْ، فَقَلَبَهَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ قَدْ عُهِدَ إِلَى لوطٍ أَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أحدٌ إِلا امْرَأَتَكَ؛ فَلَمَّا سَمِعَتِ الْعَجُوزُ - عَجُوزُ السُّوءِ - الْهَدَّةَ الْتَفَتَتْ، فَأَصَابَهَا مَا أَصَابَ قَوْمَهَا، ثُمَّ اتَّبَعَتِ الْحِجَارَةُ مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ مَدَائِنِهِمْ، قَالَ قَتَادَةُ: كَانَتْ ثَلاثًا. قَالَ الْحَسَنُ: فَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - بَعْدَ لوط نَبِيًّا إِلا فِي عزٍّ مِنْ قَوْمِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ لوطٍ مُنَافِقَةً، تُظْهِرُ الإِسْلامَ، وَقَلْبُهَا عَلَى الْكُفْرِ. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: مِنْ طِينٍ ﴿مَنْضُودٍ﴾ أَي:

стр. 1803

بعضه على بعضٍ

стр. 1804

﴿مسومة عِنْد رَبك﴾ قَالَ الْحَسَنُ: عَلَيْهَا سَيْمًا؛ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حِجَارَةِ الدُّنْيَا، وَأَنَّهَا مِنْ حِجَارَةِ الْعَذَابِ. قَالَ: وَتِلْكَ السِّيمَا عَلَى الْحَجَرِ مِنْهَا مِثْلَ الْخَاتَمِ ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيد﴾ يَقُولُ: وَمَا هِيَ مِنْ ظَالِمِي أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ بِبَعِيدٍ أَنْ يَحْصُبَهُمْ بِهَا. يحيى: عَنْ هَمَّامِ بْنِ يحيى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لوط ".

стр. 1805

سُورَة هود من الْآيَة (٨٤) إِلَى الْآيَة (٨٦).

стр. 1806

﴿وَإِلَى مَدين﴾ أَيْ: وَأَرْسَلْنَا إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ ﴿أَخَاهُم شعيبا﴾ أَخُوهُمْ فِي النَّسَبِ، وَلَيْسَ بِأَخِيهِمْ فِي الدِّينِ. ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ أَيْ: بِخَيْرٍ مِنَ اللَّهِ؛ يَعْنِي: السَّعَةَ وَالرِّزْقَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ تَطْفِيفٍ فِي الْكَيْلِ، وَنُقْصَانٍ مِنَ الْمِيزَانِ.

стр. 1807

﴿وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم﴾ أَيْ: لَا تَظْلِمُوا ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْض مفسدين﴾ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُ ﴿وَلا تَعْثَوْا﴾ فِي سُورَة الْبَقَرَة.

стр. 1808

﴿بَقِيَّة الله خيرٌ لكم﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: طَاعَةَ اللَّهِ ﴿وَمَا أَنا عَلَيْكُم بحفيظ﴾ أَحْفَظُ عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ حَتَّى أُجَازِيَكُمْ بهَا. سُورَة هود من الْآيَة (٨٧) إِلَى الْآيَة (٩٠).

стр. 1809

﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ يَعْنُونَ: أَوْثَانَهُمْ. قَالَ الْحَسَنُ: لمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا فَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلاةَ وَالزَّكَاةَ. قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: أَدِينُكَ يَأْمُرُكَ؛ وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ. ﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالنَا مَا نشَاء﴾ أَيْ: أَوْ أَنْ نَتْرُكَ أَنْ نَفْعَلَ. ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ أَيْ: أَنَّكَ لَسْتَ بِالْحَلِيمِ الرَّشِيدِ.

стр. 1810

﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رزقا حسنا﴾ يَعْنِي: النُّبُوَّةَ. ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ فأفعله

стр. 1811

﴿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي﴾ أَيْ: لَا تَحْمِلَنَّكُمْ عَدَاوَتِي ﴿أَنْ يُصِيبكُم﴾ بِكُفْرِكُمْ بِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ﴿مِثْلُ مَا أَصَابَ قوم نوح﴾ الْآيَة. قَالَ مُحَمَّد: (يجر مِنْكُم) أَصْلُهُ: يَكْسِبَنَّكُمْ؛ تَقُولُ: جَرِمْتُ كَذَا؛ بِمَعْنَى كَسَبْتُ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ: (طَرِيدُ عشيرةٍ وَرَهِينُ ذنبٍ … بِمَا جَرَمَتْ يَدَيَّ وَجَنَى لِسَانِي) قَوْلُهُ : ﴿وَمَا قَوْمُ لوطٍ مِنْكُمْ بيعيد﴾ يَقُولُ: الْعِظَةُ بِقَوْمِ لوطٍ قَرِيبَةٌ

стр. 1812

مِنْكُمْ؛ لأَنَّ إِهْلاكَ قَوْمِ لوطٍ كَانَ أَقْرَبَ الإِهَلاكَاتِ الَّتِي عَرَفُوهَا.

стр. 1813

﴿إِن رَبِّي رحيمٌ﴾ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ، وَتَابَ إِلَيْهِ ﴿ودودٌ﴾ محبٌّ لأهل طَاعَته. سُورَة هود من الْآيَة (٩١) إِلَى الْآيَة (٩٥).

стр. 1814

﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كثيرا مِمَّا تَقول﴾ أَيْ: إِنَّا لَا نَقْبَلُ، وَقَدْ فَهِمُوهُ وَقَامَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ ﴿وَإِنَّا لنراك فِينَا ضَعِيفا﴾ قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ أَعْمَى ﴿وَلَوْلا رهطك لرجمناك﴾ ﴿ل ١٥٠﴾ بِالْحِجَارَةِ ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ بعظيم، وَكَانَ من أَشْرَافهم.

стр. 1815

﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ، وَرَاءَكُمْ ظهرياًّ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: أَعْزَزْتُمْ قَوْمَكُمْ، وَأَظْهَرْتُمْ بِرَبِّكُمْ قَالَ يحيى: أَرَاهُ يَعْنِي: جَعَلْتُمُوهُ مِنْكُمْ بِظَهْرٍ. قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: ظَهْرَتُ بِحَاجَةِ فلانٍ؛ إِذَا نَبَذْتُهَا وَلَمْ تَعْبَأْ بِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:

стр. 1816

(تَمِيمُ بْنُ زَيْدٍ لَا تَكُونَنَّ حَاجَتِي … بظهرٍ فَلا يَعْيَى عَلَيَّ جَوَابُهَا﴾ قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ محيطٌ﴾ ﴿خَبِير﴾

стр. 1817

﴿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أَيْ: عَلَى دِينِكُمْ ﴿إِنِّي عاملٌ﴾ عَلَى دِينِي ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ كَقَوْلِهِ : ﴿فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعكُمْ من المنتظرين﴾ يُخَوِّفُهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ ثَبَتُوا عَلَى دينهم، جَاءَهُم الْعَذَاب

стр. 1818

﴿أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُود﴾. قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: أَنَّهُمْ قَدْ بُعِدُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَنَصَبَ (بُعْدًا) عَلَى الْمَصْدِرِ؛ يُقَالُ: بَعِدَ - بِكَسْرِ الْعَيْنِ - يَبْعُدُ؛ إِذَا كَانَ بُعْدَ هلكةٍ، وَبَعُدَ بِضَمِّ الْعَيْنِ يَبْعُدُ بُعْدًا؛ إِذَا نَأَى. سُورَة هود من الْآيَة (٩٦) إِلَى الْآيَة (١٠٠).

стр. 1819

﴿وَلَقَد أرسلنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ أَيْ: بِعَلامَاتِنَا الَّتِي تَدُلُّ عَلَى صِحَة نبوته ﴿وسلطانٍ مُبين﴾ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ.

стр. 1820

قَالَ محمدٌ: وَالسُّلْطَانُ إِنَّمَا سُمِّيَ سُلْطَانًا؛ لأَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ فِي أرضه.

стр. 1821

﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قومه يَوْم الْقِيَامَة﴾ أَيْ: يَقُودُهُمْ إِلَى النَّارِ؛ حَتَّى يدخلهَا هُوَ وَقَومه.

стр. 1822

﴿وأتبعوا فِي هَذِه﴾ يَعْنِي: الدُّنْيَا ﴿لَعنه﴾ يَعْنِي: الْعَذَابُ الَّذِي عَذَّبَهُمْ بِهِ من الْغَرق ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة﴾ أَيْ: وَأُتْبِعُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَعْنَةً ﴿بئس الرفد المرفود﴾ قَالَ عَطَاءٌ: تَرَادَفَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ لَعْنَتَانِ: لَعْنَةُ بَعْدَ لَعْنَةٍ؛ لَعْنَةُ الدُّنْيَا، وَلَعْنَةُ الآخِرَةِ. قَالَ محمدٌ: وَقِيلَ: الْمَعْنَى: بئس الْعَطاء الْمُعْطى.

стр. 1823

﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْك مِنْهَا قَائِم﴾ تَرَاهُ قَدْ هَلَكَ أَهْلَهُ، وَمِنْهَا ﴿حصيد﴾ لَا ترى لَهُ أثرا. سُورَة هود من الْآيَة (١٠١) إِلَى الْآيَة (١٠٧).

стр. 1824

﴿وَمَا زادوهم غير تتبيب﴾ غير تخسير

стр. 1825

﴿وَذَلِكَ يومٌ مشهودٌ﴾ يَشْهَدُهُ أَهْلُ
следующие страницы →