Полный текст (6 467 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين﴾ يَعْنِي: عَالم أهل زمانهم
стр. 177
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نفس شَيْئا﴾ أَي: لَا تُغني ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عدل﴾ أَي: فدَاء ﴿وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ أَي: أَن الشَّفَاعَة لَا تكون إِلَّا للْمُؤْمِنين ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يَعْنِي: يمْنَعُونَ من الْعَذَاب. [آيَة ١٢٤ - ١٢٥]
стр. 178
﴿وَإِذا ابتلى﴾ اختبر ﴿إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ عمل بِهن؛ تَفْسِير ابْن عَبَّاس هِيَ: الْمَنَاسِك. ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ للنَّاس إِمَامًا﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يَعْنِي: يُهْتَدَى بهديك
стр. 179
وسنتك، فأعجب ذَلِكَ إِبْرَاهِيم ﴿قَالَ وَمن ذريتي﴾ أَي: وَمن كَانَ من ذريتي فَلْيَكُن إِمَامًا [لغير] ذريتي قَالَ اللَّه ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ من ذريتك؛ أَي: أَن أجعلهم أَئِمَّة يقْتَدى بهم.
стр. 180
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مثابة للنَّاس﴾ قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: يثوبون إِلَيْهِ كُلَّ عَام.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله ﴿مثابة﴾ أَي: معادا؛ تَقُولُ: ثُبْتُ إِلَى كَذَا [وأَثْبُتُ إِلَى كَذَا]؛ أَي: عدت إِلَيْهِ، وثاب إِلَيْهِ جِسْمه بعد الْعلَّة؛ أَي عَاد.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأمنا﴾ قَالَ الحَسَن: كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّة؛ كَانَ الرجل إِذا جر جريرة، ثمَّ لَجأ إِلَى الْحرم لم يُطْلَبْ، وَلم يُتَنَاوَلْ فَأَما فِي الْإِسْلَام فَإِن الْحرم لَا يمْنَع من حدٍّ يجب عَلَيْهِ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ يَعْنِي: موطئ قَدَمَيْهِ.
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: ((يَا رَسُولَ الله؛ لَوْ صَلَّيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مصلى﴾.
قَالَ مُحَمَّد: قِرَاءَة يَحْيَى: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ بِكَسْر الْخَاء، وَقَرَأَ بَعْض الْقُرَّاء: ﴿وَاتَّخَذُوا﴾ بِفَتْح الْخَاء؛ وَمَعْنَاهَا: أَن النَّاس اتَّخذُوا هَذَا.
стр. 181
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: ((الْمَقَامُ جَاءَ بِهِ ((مَلَكٌ) فَوَضَعَهُ تَحْتَ قَدَمِ إِبْرَاهِيمَ)).
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادٍ، وَحَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ، عَنْ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((الْحِجْرُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ)).
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ قَالَ قَتَادَة: أَي: من عبَادَة الْأَوْثَان، وَقَول الزُّور والمعاصي. ﴿لِلطَّائِفِينَ والعاكفين﴾ تَفْسِير ابْن عَبَّاس: الطائفون: الَّذين يطوفون بِالْبَيْتِ، والعاكفون: الْقعُود حوله ينظرُونَ إِلَيْهِ ﴿والركع السُّجُود﴾ الَّذين يصلونَ إِلَيْهِ. [آيَة ١٢٦]
стр. 182
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وارزق أَهله من الثمرات﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يحمل [إِلَيْهِ] من الْآفَاق.
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ الْآيَة قَالَ الحَسَن: لما قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي مجيبك، وأجعله بَلَدا آمنا لمن
стр. 183
﴿آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَمن كفر﴾ فَإِنِّي أمتعه ﴿قَلِيلا﴾ وأرزقه من الثمرات، وأجعله آمنا فِي الْبَلَد؛ وَذَلِكَ إِلَى قَلِيل؛ يَعْنِي إِلَى خُرُوج مُحَمَّد وَذَلِكَ أَن اللَّه كرم مُحَمَّدًا أَن يخرجهم من الْحرم؛ وَهُوَ الْمَسْجِد الْحَرَام.
قَالَ: ﴿ثمَّ أضطره﴾ عِنْد الْمَوْت ﴿إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. [آيَة ١٢٧ - ١٣٠]
стр. 184
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل﴾ يَعْنِي: بُنْيَانه.
قَالَ مُحَمَّد: قَوَاعِد الْبَيْت: أساسه؛ وَاحِدهَا: قَاعِدَة وَأما قَوَاعِد [النِّسَاء فواحدها: قَاعد، وَهِي الْعَجُوز].
стр. 185
(ل ١٩) قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً﴾ يَعْنِي: جمَاعَة ﴿مسلمة لَك﴾ فَفعل اللَّه ذَلِكَ. ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ أَي: عَلِّمْنَا. قَالَ قَتَادَة: الْمَنَاسِك: الطّواف بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة، وَالْوُقُوف بِعَرَفَة، والإفاضة مِنْهَا، وَالْوُقُوف
стр. 186
بِجمع، والإفاضة مِنْهَا، وَرمى الْجمار.
قَالَ الحَسَن: إِن جِبْرِيل أرى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمَنَاسِك كلهَا، وَلكنه أَصْلٌ عَن إِبْرَاهِيم ﵇
стр. 187
﴿رَبنَا وَابعث فيهم﴾ يَعْنِي: فِي ذُريَّته ﴿رَسُولا مِنْهُمْ﴾ فَاسْتَجَاب اللَّه لَهُ، فَبعث مُحَمَّدا ﵇ فِي ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم يعْرفُونَ وَجهه وَنسبه. ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ قَالَ قَتَادَة: الْكتاب: الْقُرْآن، وَالْحكمَة: السّنة ﴿ويزكيهم﴾ قَالَ بَعضهم يَعْنِي: يَأْخُذ صَدَقَاتهمْ؛ وَهِي الطَّهَارَة ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ الْعَزِيز فِي نقمته، الْحَكِيم فِي أمره.
стр. 188
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفسه﴾ أَي: عجز رأيُهُ عَنِ النّظر لنَفسِهِ، فَضَلَّ.
قَالَ مُحَمَّد: وقِيلَ: الْمَعْنى: إِلَّا من سفهت نفسُهُ؛ أَي: جهلت.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا﴾ أَي: اخترناه ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لمن الصَّالِحين﴾ وهم أهل الْجنَّة. [آيَة ١٣١ - ١٣٤]
стр. 189
﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾ أخْلص.
стр. 190
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأوصى بهَا إِبْرَاهِيم بنيه﴾ يَعْنِي: كلمة التَّوْحِيد ﴿وَيَعْقُوب﴾ أَي: وَأوصى بِهَا أَيْضا يَعْقُوب بنيه بعد إِبْرَاهِيم قَالَ: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدّين﴾ أَي: اخْتَار لكم الْإِسْلَام
стр. 191
﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوب الْمَوْت﴾ أَي: لم تَكُونُوا يَوْمئِذٍ حضورا؛ خَاطب بِهَذَا من كَانَ حول النَّبِي ﵇ من بني إِسْرَائِيل ﴿إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبدُونَ﴾ أَي شَيْء تَعْبدُونَ ﴿مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق﴾ وَكَانَ (الحَسَن) يقْرؤهَا: ((نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَي: وإله إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ بِهَذَا فَإِنَّهُ كره أَن يَجْعَل الْعَمَّ أَبًا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ قَالَ مُحَمَّد: نصب ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ على معنى: نعْبد إلهك فِي حَال وحدانيته
стр. 192
﴿تِلْكَ أمة قد خلت﴾ يَعْنِي: جمَاعَة قد مَضَت ﴿وَلا تسْأَلُون عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ﴾ أَي: إِنَّكُم إِنَّمَا تسْأَلُون عَنْ أَعمالكُم. [آيَة ١٣٥]
стр. 193
﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تهتدوا﴾ قَالَتِ الْيَهُودُ: كُونُوا يَهُودًا تَهْتَدُوا
стр. 194
وَقَالَتِ النَّصَارَى: كُونُوا نَصَارَى تَهْتَدُوا؛ قَالَ : قل يَا مُحَمَّد ﴿بل مِلَّة إِبْرَاهِيم﴾ أَي: بل نَكُون على مِلَّة إِبْرَاهِيم ﴿حَنِيفا﴾ قَالَ الحَسَن: الحنيف. المخلص.
قَالَ مُحَمَّد: وَمعنى الحنف فِي اللُّغَة: الْميل؛ يُقَال: رجل حَنِفٌ [وَرجل حنيف]؛ وَرجل أحنف، وَهُوَ الَّذِي تميل قدماه كُل وَاحِدَة مِنْهُمَا إِلَى أُخْتهَا بأصابعها، فَالْمَعْنى: إِن إِبْرَاهِيم (حَنَفَ) إِلَى دين اللَّه. [آيَة ١٣٦ - ١٣٨]
стр. 195
وقَالَ الحَسَن: ثمَّ أَمر اللَّه الْمُؤمنِينَ أَن يَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط﴾ يَعْنِي: يُوسُف وَإِخْوَته
стр. 196
﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فقد اهتدوا﴾ قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: فَإِن (أَتَوا) بِتَصْدِيق مثل تصديقكم فِي إيمَانكُمْ بِكُل مَا أَتَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاء - فقد
стр. 197
اهتدوا. قَالَ: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هم فِي شقَاق﴾ قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: فِي تَعَادٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
стр. 198
﴿صبغة الله﴾ أَي: دين اللَّه ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ من الله صبغة﴾ دينا.
قَالَ مُحَمَّد: يجوز أَن تكون ﴿صبغة الله﴾ مَنْصُوبَة عَلَى معنى: بل تكون أهل صبغة الله. [آيَة ١٣٩ - ١٤١]
стр. 199
﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبنَا وربكم﴾ الْآيَة.
قَالَ مُحَمَّد: قِيلَ: إِن تَأْوِيل هَذِه الْآيَة: أَن اللَّه أَمر الْمُسلمين أَن يَقُولُوا للْيَهُود الَّذين ظاهروا من لَا يوحد [اللَّه من النَّصَارَى وَعَبدَة الْأَوْثَان، ويحتجوا عَلَيْهِم بأنكم تَزْعُمُونَ أَنكُمْ توحدون [اللَّه وَحده وَنحن نوحد الله، فَلم ظاهرتم من لَا يوحد اللَّه؟] ﴿وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعمالكُم﴾.
(ل ٢٠) ثمَّ أعلموهم أَنكُمْ مخلصون دون من خالفكم.
стр. 200
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أأنتم أعلم أم الله﴾ قَالَ الحَسَن: يَعْنِي بذلك علماءهم؛ لأَنهم كتموا مُحَمَّدا ﵇ وَدينه؛ وَفِي دينه أَن إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا مُسلمين، وَلم يَكُونُوا مُشْرِكين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده من الله﴾ أَي: لَا أحد أظلم مِنْهُ. [آيَة ١٤٢]
стр. 201
قَوْله تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاس﴾ وهم مشركو الْعَرَب فِي تَفْسِير الْحسن ﴿مَا ولاهم﴾ أَي: مَا حَولهمْ ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ هِيَ بَيت الْمُقَدّس؛ نزلت هَذِه الْآيَة بعد مَا صرف النَّبي ﵇ إِلَى الْكَعْبَة؛ فَهِيَ قبلهَا فِي التَّأْلِيف، وَهِي بعْدهَا فِي التَّنْزِيل؛ وَذَلِكَ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ لما حوله اللَّه إِلَى الْكَعْبَة من بَيت الْمُقَدّس، قَالَ الْمُشْركُونَ: يَا مُحَمَّد، رغبت عَنْ قبْلَة آبَائِك، ثمَّ رجعت إِلَيْهَا؟ وَأَيْضًا وَالله لترجعَنَّ إِلَى دينهم؛ فَأنْزل اللَّه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ الْآيَة.
[الْآيَة ١٤٣]
стр. 202
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسطا﴾ أَي: عدلا؛ يَعْنِي: أمة مُحَمَّد ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ يَوْم الْقِيَامَة بِأَن الرُّسُل قد بلغت قَومهَا عَنْ رَبهَا ﴿وَيَكُونَ الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا﴾ أَنَّهُ قد بلغ رِسَالَة ربه إِلَى أمته؛ وَهَذَا تَفْسِير قَتَادَة.
قَالَ مُحَمَّد: وَأنْشد بَعضهم:
(هُم وسط يرضى الْأَنَام بحكمهم … إِذا نزلت إِحْدَى اللَّيَالِي بمعظم)
يَعْنِي: بوسط: عدلا خيارا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ يَعْنِي: بَيت الْمُقَدّس ﴿وَإِلَّا لنعلم﴾ يَعْنِي: علم الفعال ﴿مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذين هدى الله﴾ يَعْنِي: صرف الْقبْلَة، قَالَ قَتَادَة: ((كَانَت الْقبْلَة فِيهَا بلَاء وتمحيص، صلى رَسُول اللَّهِ ﷺ مُدَّة أقامته بِمَكَّة إِلَى بَيت الْمُقَدّس، وصلت الْأَنْصَار نَحْو بَيت الْمُقَدّس حَوْلَيْنِ قبل قدوم النَّبِي ﵇ إِلَى الْمَدِينَة، وَصلى النَّبي ﷺ بعد قدومه الْمَدِينَة نَحْو بَيت الْمُقَدّس سِتَّة عشر شهرا، ثمَّ وَجهه اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَة؛ فَقَالَ قَائِلُونَ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ لَقَد اشتاق الرجل إِلَى مولده)).
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ يَعْنِي: صَلَاتكُمْ إِلَى بَيت الْمُقَدّس، قَالَ قَتَادَة: لما صرفت الْقبْلَة قَالَ قوم: كَيفَ بأعمالنا الَّتي كُنَّا
стр. 203
نعمل؟ فَأنْزل الله: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ وَقد يَبْتَلِي الله - تَعَالَى - الْعباد بِمَا شَاءَ من أمره، الْأَمر بعد الْأَمر؛ ليعلم من يطيعه مِمَّن يعصيه؛ وكُلُّ ذَلِكَ مَقْبُول؛ إِذا كَانَ فِي إِيمَان بِاللَّهِ، وإخلاص لَهُ، وَتَسْلِيم لقضائه. [آيَة ١٤٤ - ١٤٥]
стр. 204
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجهك فِي السَّمَاء﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: ((أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ لجبريل: وددت أَن اللَّه صرفني عَنْ قبْلَة الْيَهُود إِلَى غَيرهَا. فَقَالَ جِبْرِيل: إِنَّمَا أَنَا عَبْد مثلك، فَادع اللَّه وسَلْهُ ثمَّ ارْتَفع جِبْرِيل، فَجعل رَسُول اللَّهِ ﷺ يُدِيم النّظر إِلَى السَّمَاء رَجَاء أَن يَأْتِيهِ جِبْرِيل بِالَّذِي سَأَلَ اللَّه؛ فَأنْزل اللَّه عَلَيْهِ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾))، ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً ترضاها﴾ أَي: تحبها ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ يَعْنِي: تلقاءه.
قَالَ مُحَمَّد: وَأنْشد بَعضهم:
(أَقُول لأم زِنْبَاعٍ أقيمي … صُدُور العيس شطر بني تَميم)
يَعْنِي: تِلْقَاء بني تَمِيم.
стр. 205
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تبعوا قبلتك﴾ قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي [الْآيَات الَّتي أَتَى] الْأَنْبِيَاء؛ مثل النَّاقة والعصا [وَغير ذَلِكَ؛ إِن أهل الْكتاب قد علمُوا أَن مَا أَتَى بِهِ النَّبِي] (ل ٢١) ﷺ حق [وَأَن صفته الَّتي جَاءَ بِهَا فِي كتبهمْ وهم] يجحدون الْعِلْم بذلك؛ فَلَا تغني الْآيَات عِنْد من يجْحَد مَا يعرف. ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لمن الظَّالِمين﴾ هَذَا الْخطاب للنَّبِي ﵇ ولسائر أمته. [آيَة ١٤٦ - ١٤٨]
стр. 206
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: لما قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة، قَالَ ابْن الخَطَّاب لعبد اللَّه بْن سَلام [إِن اللَّه - تَعَالَى - أنزل على نبيه أَن أهل الْكتاب ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُم﴾ كَيفَ هَذِه الْمعرفَة يَا ابْن سَلام قَالَ: نَعْرِف نَبِي اللَّه بالنعت الَّذِي نَعته [اللَّه بِهِ] إِذا رَأَيْنَاهُ فِيكُم كَمَا يعرف أَحَدنَا ابْنه؛ إِذا رَآهُ مَعَ [الغلمان]؛ وَالَّذِي يحلف بِهِ عَبْد اللَّه بْن سَلام لأَنا بِمُحَمد أَشد معرفَة مني لِابْني. فَقَالَ لَهُ عُمَر: وَكَيف ذَلِكَ؟ قَالَ عَرفته بِمَا نَعته اللَّه لَنَا فِي كِتَابه، وَأما ابْني [فَلَا أدرى] مَا أحدثته أمه. فَقَالَ لَهُ عُمَر: وفقك اللَّه، فقد أصبت وصدقت.
стр. 207
﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ من الممترين﴾ يَعْنِي: الشاكين؛ أَنَّك رَسُول اللَّهِ، ويعرفون الْإِسْلَام
стр. 208
﴿وَلكُل﴾ يَعْنِي: كُل ذِي مِلَّة ﴿وِجْهَةٌ﴾ يَعْنِي: قبْلَة ﴿هُوَ موليها﴾ أَي: مستقبلها ﴿فاستبقوا الْخيرَات﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: لَا تُفْتَنُنَّ فِي قبلتكم.
قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: الْمَعْنى: فبادروا إِلَى مَا أَمرتكُم بِهِ من أَمر الْقبْلَة؛ وَهُوَ نَحْو قَول قَتَادَة. [آيَة ١٤٩ - ١٥٠]
стр. 209
﴿وَمن حَيْثُ خرجت﴾ يَعْنِي: من مَكَّة ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ من رَبك﴾ يَعْنِي: أَن الْقبْلَة: الْكَعْبَة ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ أَي: تلقاءه وَنَحْوه.
стр. 210
﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ تَفْسِير الحَسَن: أخبرهُ اللَّه - تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يحوله عَنِ الْكَعْبَة إِلَى غَيرهَا أبدا فيحتج عَلَيْهِ بذلك محتجون؛ كَمَا احْتج عَلَيْهِ مشركو الْعَرَب فِي قَوْلهم: رغبت عَنْ قبْلَة آبَائِك، ثمَّ رجعت إِلَيْهَا ﴿إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ قَالَ الحَسَن: لَا يحْتَج بِمثل تِلْكَ الْحجَّة، إِلَّا الَّذين ظلمُوا: ﴿فَلَا تخشوهم﴾ فِي أَمْرِي، يَعْنِي: امضوا عَلَى مَا آمركُم بِهِ ﴿واخشوني﴾ فِي تَركه.
стр. 211
[آيَة ١٥١ - ١٥٤]
стр. 212
﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُم آيَاتنَا ويزكيكم﴾ يطهركم من الشّرك ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحكمَة﴾ الْكتاب: الْقُرْآن، وَالْحكمَة: السّنة؛ يَقُولُ كَمَا فعلت ذَلِك بكم
стр. 213
﴿فاذكروني﴾ بطاعتي ﴿أذكركم﴾ برحمتي.
стр. 214
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ قد مضى تَفْسِيره
стр. 215
﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لَا تشعرون﴾ كَيفَ الْحَيَاة الَّتي هِيَ حَيَاة الشُّهَدَاء.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿أموات﴾ مَرْفُوع على معنى: هُم أموات، وَكَذَلِكَ ﴿بل أَحيَاء﴾ الْمَعْنى: بل هُم أَحيَاء.
يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُذَيْلٍ، عَنْ عبد الله ابْن مَسْعُودٍ قَالَ: ((أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلَ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرْعَى فِي الْجَنَّةِ؛ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قناديل معلقَة بالعرش)).
следующие страницы →