Полный текст (6 467 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خلت من قبلهَا أُمَم﴾ أَيْ: كَمَا أَرْسَلْنَا فِي الأُمَمِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مَنْ قَبْلِ هَذِهِ الأُمَّةِ ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ كَانُوا يَقُولُونَ: أَمَّا اللَّهُ فَنَعْرِفُهُ، وَأما الرَّحْمَن فَلَا نعرفه ﴿قلا هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ يَعْنِي: التَّوْبَة.
стр. 1997
﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ تَفْسِير قَتَادَة: ذكر لنا أَن قُرَيْشًا قَالَتْ لِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ :
إِنْ سَرَّكَ أَنْ نَتَّبِعَكَ فَسَيِّرْ لَنَا جِبَالَ تُهَامَةَ، وَزِدْ لَنَا فِي حَرَمِنَا؛ حَتَّى نَتَّخِذَ قَطَائِعَ نَحْتَرِفَ فِيهَا، أَو أُمِّي لَنَا فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا - لأُنَاسٍ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، يَقُولُ: لَوْ فُعِلَ هَذَا بِقُرْآنٍ غَيْرِ قُرْآنِكُمْ فُعِلَ بِقُرْآنِكُمْ.
стр. 1998
قَالَ محمدٌ: اخْتُصِرَ جَوَابُ (لَوْ)؛ إِذْ كَانَ فِي الْكَلَامِ مَا يدل عَلَيْهِ.
﴿أفلم ييأس الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ الله لهدى النَّاس جَمِيعًا﴾ أَيْ: أَلَمْ يَعْرِفْ؟
قَالَ محمدٌ: قِيلَ: إِنَّهَا لغةٌ لِلنَّخَعِ (يَيْأَسُ) بِمَعْنَى: يَعْرِفُ قَالَ الشَّاعِرُ:
(أَقُولُ لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَأْسِرُونَنِي … أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ)
أَيْ: أَلَمْ تَعْلَمُوا.
﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ هِيَ السَّرَايَا سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﵇ يُصِيبَهُمُ اللَّهُ مِنْهَا بِعَذَاب ﴿أَو تحل﴾ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ﴿قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحَ مَكَّةَ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِد وَقَتَادَة.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٣٢) إِلَى الْآيَة (٣٤).
стр. 1999
﴿فأمليت﴾ أطلت ﴿للَّذين كفرُوا﴾ أَيْ: لمْ أُعَذِّبْهُمْ عِنْدَ اسْتِهْزَائِهِمْ
стр. 2000
بِأَنْبِيَائِهِمْ، وَلَكِنْ أَخَّرْتُهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْوَقْتُ. ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب﴾ أَي: كَانَ شَدِيدا
стр. 2001
﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نفسٍ بِمَا كسبت﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: ذَلِكُمُ اللَّهُ.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: اللَّهُ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نفسٍ بِمَا كَسَبَتْ؛ يَأْخُذُهَا بِمَا جَنَتْ، وَيُثِيبُهَا بِمَا أَحْسَنَتْ؛ عَلَى مَا سَبَقَ فِي علمه.
﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء﴾ يَقُولُ: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِي هُوَ قائمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَهَذِهِ الأَوْثَانُ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا؟! ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسمَاء سميتموها﴾ ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الأَرْض﴾ أَيْ: قَدْ فَعَلْتُمْ، وَلا يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا إِلَهًا مَعَهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إلهٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ.
﴿أَمْ بِظَاهِر من القَوْل﴾ يَعْنِي: أَمْ بِظَنٍّ مِنَ الْقَوْلِ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ ﴿بَلْ زُيِّنَ للَّذين كفرُوا مَكْرهمْ﴾ قَوْلهم ﴿وصدوا عَن السَّبِيل﴾ عَن سَبِيل الْهدى.
стр. 2002
﴿لَهُمْ عذابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي الْعَرَبِ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَلآخِرِ كُفَّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ بالنفخة الأولى ﴿ولعذاب الْآخِرَة﴾ النَّار ﴿أشق﴾ من عَذَاب الدُّنْيَا.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٣٥) إِلَى الْآيَة (٣٧).
стр. 2003
﴿مثل الْجنَّة﴾ أَيْ: صِفَتُهَا ﴿الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ أكلهَا﴾ ثَمَرهَا ﴿دائمٌ﴾ أَي: لَا ينْفد ﴿وظلها﴾.
قَالَ محمدٌ: (مثل الْجنَّة﴾ مرفوعٌ بِالابْتِدَاءِ.
﴿تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقوا﴾ يَعْنِي: الْجَنَّةَ ﴿وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾.
стр. 2004
﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: هُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﵇ ﴿وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكر بعضه﴾ الْأَحْزَاب هَا هُنَا: الْيَهُود وَالنَّصَارَى؛ يُنكرُونَ (ل ١٦٣) بَعْضَ الْقُرْآنِ، وَيُقِرُّونَ بِبَعْضِهِ بِمَا وافقهم.
стр. 2005
﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حكما عَرَبيا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ.
﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ حَتَّى لَا تُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ.
﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واق﴾ يُغْنِيكَ مِنْ عَذَابِهِ؛ إِنْ فَعَلْتَ، وَلست بفاعلٍ.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٣٨) إِلَى الْآيَة (٤٣).
стр. 2006
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلنَا لَهُم أَزْوَاجًا وذرية﴾ نَزَلَتْ حِينَ قَالَتِ الْيَهُودُ: لَوْ كَانَ محمدٌ رَسُولا، لَكَانَ لَهُ هَمٌّ غَيْرَ النِّسَاءِ وَالْتِمَاسِ الْوَلَدِ ﴿وَمَا كَانَ لرسولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أجل كتابٌ﴾
стр. 2007
﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْده أم الْكتاب﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: يُكْتَبُ كُلَّ مَا يَقُولُ؛ فَإِذَا كَانَ كُلُّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، مُحِيَ عَنْهُ مَا لمْ يَكُنْ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، وَأُثْبِتَ مَا سِوَى ذَلِكَ ﴿وَعِنْدَهُ أم الْكتاب﴾ يَعْنِي: اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، وَتَفْسِيرُ أُمِّ الْكتاب جملَة الْكتاب وَأَصله.
стр. 2008
﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَو نتوفينك﴾ تَفْسِير الحَسَن: إِن اللَّه أخبر مُحَمَّدًا أَنَّ لَهُ فِي أُمَّتِهِ نَقْمَةً، وَلَمْ يُخْبِرْهُ، أَفِي حَيَاتِهِ تَكُونُ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ وَفِيهَا إِضْمَار ﴿فَإنَّا مِنْهُم منتقمون﴾.
﴿فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ﴾ أَنْ تُبَلِّغَهُمْ، وَلَسْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُكْرِهَهُمْ عَلَى الإِيمَانِ، إِنَّمَا يُؤْمِنُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُؤْمِنَ ﴿وعلينا الْحساب﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ.
стр. 2009
﴿أَو لم يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا من أطرافها﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ كُلَّمَا بَعَثَ إِلَى أَرْضٍ ظَهَرَ عَلَيْهَا وَغَلَبَ أَهْلُهَا؛ يَقُولُ: نَنْقُصُهَا بِذَلِكَ أَرْضًا فَأَرْضًا.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: كَأَنَّهُ يَنْقُصُ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ.
﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لحكمه﴾ أَيْ: لإِرَادَتِهِ.
قَالَ محمدٌ: أَصْلُ التَّعْقِيبِ فِي اللُّغَةِ: الْكَرُّ وَالرُّجُوعُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ:
стр. 2010
لَا رَاجِعَ يَرُدُّ حُكْمَهُ.
﴿وَهُوَ سريع الْحساب﴾ يَعْنِي: الْعَذَابَ؛ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ كَانَ عَذَابُهُ إِيَّاهُمْ أَسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ؛ يُخَوِّفُ بِهَذَا الْمُشْرِكِينَ.
стр. 2011
﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي: مِنْ قَبْلِ مُشْرِكِي هَذِهِ الْأمة ﴿فَللَّه الْمَكْر جَمِيعًا﴾ فَمَكَرَ بِهِمْ، أَهْلَكَهُمْ أَحْسَنَ مَا كَانُوا فِي دُنْيَاهُمْ فِعَالا ﴿يَعْلَمُ مَا تكسب كل نفسٍ﴾ أَيْ: تَعْمَلُ ﴿وَسَيَعْلَمُ (الْكُفَّارُ﴾ لِمَنْ عُقبى الدَّار﴾ لمن الْجنَّة
стр. 2012
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا﴾.
قُلْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ علم الْكتاب﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: فِيَّ نَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكتاب﴾.
قَالَ محمدٌ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدا﴾ الْمَعْنى: كفى الله شَهِيدا، و (شَهِيدا) منصوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ.
стр. 2013
تَفْسِيرُ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا إِلا آيَتَيْنِ: قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة اللَّهِ كُفْرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْقَرَارُ﴾.
سُورَة إِبْرَاهِيم من الْآيَة (١) إِلَى الْآيَة (٣).
стр. 2014
قَوْلُهُ: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ أَيْ: هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ؛ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿لتخرج النَّاس﴾ من أَرَادَ الله أَن يهديه ﴿من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ يَعْنِي: من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى ﴿بِإِذن رَبهم﴾ ٦ بِأَمْر رَبهم ﴿إِلَى صِرَاط﴾ ﴿إِلَى طَرِيق﴾ (الْعَزِيز﴾ فِي ملكه ونقمته ﴿الحميد﴾ اسْتَحْمَدَ إِلَى خَلْقِهِ، وَاسْتَوْجَبَ عَلَيْهِمْ أَن يحمدوه.
стр. 2015
﴿الَّذين يستحبون﴾ يَخْتَارُونَ ﴿الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ﴾ لَا يُقِرُّونَ بِالآخِرَةِ ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل الله ويبغونها عوجا﴾ يَبْتَغُونَ السَّبِيلَ عِوَجًا؛ يَعْنِي: الشِّرْكَ.
قَالَ محمدٌ: (السَّبِيلُ) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَكَذَلِكَ (الطَّرِيقُ) فَأَمَّا الزِّقَاقُ
стр. 2016
فَمُذَكَّرٌ. وَنَصْبُ (عِوَجًا) عَلَى الْحَالِ.
سُورَة إِبْرَاهِيم من الْآيَة (٤) إِلَى الْآيَة (٦).
стр. 2017
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَان قومه﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: بلغَة قَوْمِهِ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ بعد الْبَيَان.
стр. 2018
﴿وَذكرهمْ بأيام الله﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: يُذَكِّرْهُمْ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِم، وَيذكرهُمْ (ل ١٦٤) كَيْفَ أَهْلَكَ قَوْمَ نوحٍ وَعَادًا وَثَمُودَ وَغَيْرَهُمْ، يَقُولُ: ذَكِّرْهُمْ هَذَا وَهَذَا ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لكل صبار شكور﴾ وَهُوَ الْمُؤمن.
سُورَة إِبْرَاهِيم من الْآيَة (٧) إِلَى الْآيَة (٩).
стр. 2019
﴿وَإِذ تَأذن رَبك﴾ أَي: أعلمكُم ﴿لَئِن شكرتم﴾ آمنتم ﴿لأزيدنكم﴾ فِي النِّعَمِ ﴿وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابي لشديد﴾ فِي الْآخِرَة.
стр. 2020
﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قبلكُمْ﴾ أَيْ: خَبَرُهُمْ.
﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلا الله﴾ أَيْ: لَا يَعْلَمُ كَيْفَ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ إِلا اللَّهُ.
﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاههم﴾ أَيْ: عَضُّوا عَلَى أَنَامِلِهِمْ غَيْظًا عَلَى الأَنْبِيَاءِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾.
سُورَة إِبْرَاهِيم من الْآيَة (١٠) إِلَى الْآيَة (١٤).
стр. 2021
﴿قَالَت رسلهم﴾ أَيْ: قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ: ﴿أَفِي الله شكّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ خَالِقِهِمَا؛ أَيْ: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شكٌّ، وَأَنْتُمْ تُقِرُّونَ أَنَّهُ خَالِقُ السَّمَوَات وَالأَرْضِ، فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ غَيْرَهُ؟! ﴿يَدْعُوكُمْ ليغفر لكم من ذنوبكم﴾ أَيْ:
стр. 2022
لِيَغْفِرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ؛ إِنْ آمَنْتُمْ ﴿ويؤخركم إِلَى أجل مُسَمّى﴾ يَعْنِي: إِلَى آجَالِهِمْ بِغَيْرِ عَذَابٍ؛ فَلا يَكُونُ مَوْتُهُمْ بِالْعَذَابِ.
﴿قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ أَيْ: لَا يُوحَى إِلَيْكُمْ.
﴿فَأْتُونَا بسُلْطَان مُبين﴾ بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ بِالنُّبُوَّةِ؛ فَيُوحِي إِلَيْهِ
стр. 2023
﴿وَقد هدَانَا سبلنا﴾ يَعْنُونَ: سُبُلَ الْهُدَى ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذيتمونا﴾ يَعْنُونَ: قَوْلَهُمْ لِلأَنْبِيَاءِ: إِنَّكُمْ سَحَرَةٌ، وَإِنَّكُمْ كاذبون.
стр. 2024
﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ وَهَذَا حَيْثُ أَذِنَ اللَّهُ لِلرُّسُلِ فدعوا عَلَيْهِم؛ فَاسْتَجَاب لَهُم
стр. 2025
﴿ولنسكننكم الأَرْض من بعدهمْ﴾ أَيْ: مَنْ بَعْدِ إِهْلاكِهِمْ ﴿ذَلِكَ لمن خَافَ مقَامي﴾ يَعْنِي: الْمَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِلْحسابِ.
سُورَة إِبْرَاهِيم من الْآيَة (١٥) إِلَى الْآيَة (٢٠).
стр. 2026
﴿واستفتحوا﴾ يَعْنِي: الرُّسُلَ؛ أَيْ: دَعَوْا عَلَى قَوْمِهِمْ، حِينَ اسْتَيْقَنُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤمنُونَ.
قَالَ محمدٌ: معنى (استفتحوا): سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ؛ أَيْ: يَنْصُرَهُمْ، وَكُلُّ نَصْرٍ هُوَ فَتْحٌ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ يحيى.
стр. 2027
﴿وخاب﴾ أَيْ: خَسِرَ ﴿كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ الْجَبَّارُ: الْمُتَكَبِّرُ، وَالْعَنِيدُ: الْمُجَانِبُ لِلْقَصْدِ.
стр. 2028
﴿من وَرَائه جَهَنَّم﴾ أَي: من بعد هَذَا الْعَذَابِ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا ﴿جَهَنَّم﴾ أَيْ: عَذَابُ جَهَنَّمَ. وَقَدْ قِيلَ: ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾ أَيْ: مِنْ أَمَامِهِ.
﴿ويسقى من مَاء صديد﴾ الصَّدِيدُ: مَا يَسِيلُ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ مِنَ الْقَيْحِ وَالدَّمِ
стр. 2029
﴿يتجرعه وَلَا يكَاد يسيغه﴾ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لَهُ، وَهُوَ يُسِيغُهُ لابُدَّ لَهُ مِنْهُ، فَتَتَقَطَّعَ أَمْعَاؤُهُ.
قَالَ محمدٌ معنى (يسيغه): يَبْتَلِعُهُ.
﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَان﴾ وَهِيَ النَّارُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَضَى عَلَيْهِمْ أَلا يَمُوتُوا؛ هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ.
﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عذابٌ غَلِيظٌ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عذَابا﴾.
стр. 2030
﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كرمادٍ اشتدت بِهِ الرِّيَاح فِي يَوْم عاصفٍ﴾ يَعْنِي: مِمَّا عَمِلُوا مِنْ حَسَنٍ على سييءٍ فِي الآخِرَةِ، قَدْ جُوزُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا
стр. 2031
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: يُصَيِّرُ الأَمْرَ إِلَى الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ﴿إِنْ يَشَأْ يذهبكم﴾ يَسْتَأْصِلْكُمْ بِالْعَذَابِ ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أَي: آخَرين
стр. 2032
﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أَي: لَا يشق عَلَيْهِ.
سُورَة إِبْرَاهِيم من الْآيَة (٢١) إِلَى الْآيَة (٢٣).
стр. 2033
﴿وبرزوا لله جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاءُ﴾ وهم الأتباع ﴿للَّذين استكبروا﴾ ٦ وَهُمُ الرُّؤَسَاءُ: ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تبعا﴾ لِدُعَائِكُمْ إِيَّانَا إِلَى الشِّرْكِ.
قَالَ محمدٌ: (تبعا) جَمْعُ تَابِعٍ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا سُمِّي بِهِ؛ أَيْ: كُنَّا ذَوِي تَبَعٍ.
﴿سواءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ محيصٍ﴾ أَيْ: مهربٍ، وَلا مَعْزِلٍ عَنِ الْعَذَاب.
стр. 2034
﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ﴾ أَيْ: فُصِلَ بَيْنَ الْعِبَادِ؛ فَاسْتَبَانَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ﴿إِن الله وَعدكُم وعد الْحق﴾ أَيْ: وَعَدَهُمُ الْجَنَّةَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِدِينِهِ ﴿وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سلطانٍ﴾ أَسْتَرْهِبُكُمْ بِهِ ﴿إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ ٦ بالوسوسة ﴿فاستجبتم لي﴾.
﴿مَا أَنا بمصرخكم﴾ بمغيثكم من عَذَاب الله (ل ١٦٥﴾ (وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
стр. 2035
إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قبل﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا - يَكْفُرُ بِأَنْ يَكُونَ شَرِيكًا.
يحيى: عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ دُخَيْنٍ الْحَجَرِي، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَفَرَغَ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: قَدْ قَضَى بَيْنَنَا رَبُّنَا؟ فَمَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا؟ قَالُوا: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ؛ فَإِنَّهُ أَبُونَا وَخَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَكَلَّمَهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيُكَلِّمُونَهُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُمْ، فَيَقُولُ آدَمُ: عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ؛ فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَدُلُّهُمْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ يَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَدُلُّهُمْ عَلَى مُوسَى، ثُمَّ يَأْتُونَ مُوسَى فَيَدُلُّهُمْ عَلَى عِيسَى، ثُمَّ يَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: أَدُلُّكُمْ عَلَى النَّبِيِّ الأُمِّي؛ فَيَأْتُونَنِي فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي أَنْ أَقُومَ إِلَيْهِ؛ فَيَفُورُ مِنْ مَجْلِسِي أَطْيَبُ رِيحٍ شَمَّهَا أحدٌ حَتَّى آتِي رَبِّي، فَيُشَفِّعُنِي وَيَجْعَلُ لِي نُورًا مِنْ شَعْرِ رَأْسِي إِلَى ظُفْرِ قَدَمِي، ثُمَّ يَقُولُ الْكَافِرُونَ: (هَذَا) وَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ فَمَنْ يَشْفَعُ لَنَا؟ ﴿مَا هُوَ إِلا إِبْلِيسُ هُوَ الَّذِي أَضَلَّنَا فَيَأْتُونَهُ؛ فَيَقُولُونَ: قَدْ وَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ؛ فَقُمْ فَاشْفَعْ أَنْتَ لَنَا فَإِنَّكَ أَنْتَ أَضْلَلْتَنَا﴾ فَيَقُومُ فَيَفُورُ مِنْ مَجْلِسِهِ أَنْتَنُ رِيحٍ شَمَّهَا أحدٌ، ثُمَّ (يُعَظِّمُ لِجَهَنَّمَ)، ثُمَّ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وعد الْحق ووعدتكم فأخلفتكم﴾ الْآيَة.
следующие страницы →