← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

﴿وَمِنْهُم من يَقُول﴾ وهم الْمُؤْمِنُونَ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ الْآيَة قَالَ الحَسَن: والحسنة فِي الدُّنيا طَاعَة الله، وَفِي الْآخِرَة الْأجر. وقَالَ بَعضهم: الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا كُلُّ مَا كَانَ من رخاء الدُّنيا، وَمن ذَلِكَ الزَّوْجَة الصَّالِحَة

стр. 282

﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ أَي: ثَوَاب مَا عمِلُوا وَهِي الْجنَّة. [آيَة ٢٠٣]

стр. 283

﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ أَيَّام التَّشْرِيق يُذْكر اللَّه فِيهَا، وَيُرْمى فِيهَا الْجمار، وَمَا مَضَت بِهِ السّنة من التَّكْبِير فِي دبر الصَّلَوَات ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ تَفْسِير قَتَادَة: يَعْنِي: فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ من أَيَّام التَّشْرِيق فنفر، فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، وَمن تَأَخّر إِلَى الْيَوْم [الثَّالِث] فَلَا إِثْم عَلَيْهِ. قَوْله تَعَالَى: ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ يَحْيَى: عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). [آيَة ٢٠٤]

стр. 284

[آيَة ٢٠٥ - ٢٠٦]

стр. 285

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَهُوَ الْمُنَافِق الَّذِي يقر بِالْإِيمَان فِي الْعَلَانِيَة ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قلبه﴾ من الْكفْر والجحود بِمَا أقرّ بِهِ فِي الْعَلَانِيَة ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَام﴾ أَي: كَاذِب فِي القَوْل

стр. 286

﴿وَإِذا تولى﴾ أَي: فارقك ﴿سَعَى فِي الأَرْضِ ليفسد فِيهَا﴾ الْآيَة. قَالَ الْكَلْبِيّ: نزلت فِي الْأَخْنَس بْن شريق الثَّقَفِيِّ وَكَانَ شَدِيد الْخِصَام؛ فَأَما إهلاكه الْحَرْث والنسل فيعني: قطع الرَّحِم الَّذِي [كَانَ] بَينه وَبَين ثَقِيف؛ فبيتهم لَيْلًا فَأهْلك مَوَاشِيهمْ، وأحرق حرثهم؛ وَكَانَ حسن الْعَلَانِيَة، سيئ السريرة.

стр. 287

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذته الْعِزَّة بالإثم﴾ تَفْسِير قَتَادَة: إِذا قِيلَ لَهُ: اتَّقِ الله؛ ﴿ل ٢٨﴾ فَإِن هَذَا الَّذِي تصنع لَا يحِق لَك، قَالَ: إِنِّي لِأَزْدَادَ بِهَذَا عِنْد اللَّه قربَة. قَالَ اللَّه: ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ والمهاد والبساط والفراش وَاحِد. [آيَة ٢٠٧]

стр. 288

[آيَة ٢٠٨ - ٢٠٩]

стр. 289

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ أَي: يَبِيع نَفسه بِالْجِهَادِ ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ.

стр. 290

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّة﴾ يَعْنِي: فِي الْإِسْلَام جَمِيعًا ﴿وَلا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ يَعْنِي: أمره.

стр. 291

﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءتكم الْبَينَات﴾ يَعْنِي بالزلل: الْكفْر ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ الله عَزِيز﴾ فِي نقمته ﴿حَكِيم﴾ فِي أمره. [آيَة ٢١٠ - ٢١٢]

стр. 292

﴿هَل ينظرُونَ﴾ أَي: مَا ينظرُونَ ﴿إِلا أَنْ يَأْتِيهم الله﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة﴾ أَي: وتأتيهم الْمَلَائِكَة ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ يَعْنِي: الْمَوْت.

стр. 293

﴿سل بني إِسْرَائِيل كَمَا آتَيْنَاهُم من آيَة بَيِّنَة﴾ تَفْسِير الحَسَن: يَعْنِي: مَا نجاهم اللَّه من آل فِرْعَوْن، وظلل عَلَيْهِم الْغَمَام وَغير ذَلِكَ، وآتيناهم بَيِّنَات من الْهدى، بَين لَهُم الْهدى من الْكفْر ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾ يَقُولُ: بدلُوا ذَلِكَ، وَاتَّخذُوا الْيَهُودِيَّة والنصرانية ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أخبر أَنَّهُ ستشتد نقمته على الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذين بدلُوا دين الله.

стр. 294

﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ويسخرون من الَّذين آمنُوا﴾ فِي طَلَبهمْ

стр. 295

الْآخِرَة ﴿وَالَّذين اتَّقوا﴾ وهم الْمُؤْمِنُونَ ﴿فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَي: خير مِنْهُم ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ قَالَ بَعضهم: يَعْنِي: من غير أَن يُحَاسب نَفسه؛ لِأَن مَا عِنْد اللَّه لَا ينقص؛ كَمَا ينقص مَا فِي أَيدي النَّاس. [آيَة ٢١٣]

стр. 296

﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيين مبشرين ومنذرين﴾ تَفْسِير قَتَادَة: ذكر لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَين آدم ونوح ﵉ عشرَة قُرُون كلهم يعْمل بِطَاعَة اللَّه على الْهدى، وعَلى شَرِيعَة من الْحق، ثمَّ اخْتلفُوا بعد ذَلِكَ، فَبعث اللَّه نوحًا ﵇ فَكَانَ أول رَسُول أرْسلهُ اللَّه إِلَى أهل الأَرْض. ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَينَات بغيا بَينهم﴾ أَي: حسدا بَينهم ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ﴾ أَي: بأَمْره. [آيَة ٢١٤ - ٢١٥]

стр. 297

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا من قبلكُمْ﴾ أَي: سنَن الَّذين مضوا من قبلكُمْ.

стр. 298

قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: وَلما يصبكم مثل الَّذِي أصَاب الَّذين خلوا من قبلكُمْ؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى. ﴿مستهم البأساء وَالضَّرَّاء﴾ البأساء: الْبُؤْس، وَالضَّرَّاء: الْمَرَض والجراح ﴿وزلزلوا﴾ أَصَابَتْهُم الشدَّة ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهُ﴾ قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ: ﴿حَتَّى يَقُولُ﴾ بِالرَّفْع - فَالْمَعْنى: حَتَّى قَالَ الرَّسُول، وَمن نصب فعلى معنى: حَتَّى يكون من قَول الرَّسُول. قَالَ اللَّه: ﴿أَلا إِنَّ نصر الله قريب﴾ قَالَ الحَسَن: وَذَلِكَ أَن اللَّه وعدهم النَّصْر والظهور، فاستبطئوا ذَلِكَ؛ لما وصل إِلَيْهِم من الشدَّة، فَأخْبر الله النَّبِي ﵇ وَالْمُؤمنِينَ؛ بِأَن من مضى قبلكُمْ من الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ؛ كَانَ إِذا بلغ الْبلَاء مِنْهُم هَذَا، عجلت لَهُم نصري؛ فَإِذا ابتليتم أَنْتُم بذلك أَيْضا فأبشروا؛ فَإِن نصري قريب.

стр. 299

﴿يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفقُونَ﴾ الْآيَة. نزلت هَذِه الْآيَة قبل أَن تنزل آيَة الزَّكَاة، وَلم يكن ذَلِكَ يَوْمئِذٍ شَيْئا موقَّتا. [آيَة ٢١٦]

стр. 300

[آيَة ٢١٧]

стр. 301

﴿كتب عَلَيْكُم الْقِتَال﴾ أَي: فرض عَلَيْكُم ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: (ل ٢٩) كَانَ هَذَا حِين كَانَ الْجِهَاد فَرِيضَة (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تعلمُونَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: علم أَنه سَيكون فيهم من يُقَاتل فِي سَبِيل اللَّه، فيستشهد. قَالَ مُحَمَّد: ﴿كُرْهٌ لكم﴾ مَعْنَاهُ: مشقة لكم، لَا أَن الْمُؤمنِينَ يكْرهُونَ فرض؛ وَيُقَال: كرهت الشَّيْء كَرها وكُرها وَكَرَاهَة. وَالْقِرَاءَة: ((كره)) بِالضَّمِّ؛ وتأويله: ذُو كره لكم.

стр. 302

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: قَالَ: ((أرسل رَسُول اللَّهِ ﷺ رجلا فِي سَرِيَّة فَمر بِابْن الحَضْرَميِّ يحمل خمرًا من الطَّائِف إِلَى مَكَّة، فَرَمَاهُ بِسَهْم فَقتله وَكَانَ بَين النَّبِي ﵇ وَبَين قُرَيْش عهد فَقتله آخر لَيْلَة من جُمَادَى الْآخِرَة وَأول لَيْلَة من رَجَب، فَقَالَت قُرَيْش: أَفِي الشَّهْر الْحَرَام ولَنَا عهد؟! فَأنْزل اللَّه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ الله وَكفر بِهِ﴾ أَي: بِاللَّه ﴿وَالْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَي: وَصد عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام ﴿وَإِخْرَاج أَهله مِنْهُ﴾ يَعْنِي: النَّبِي ﵇ وَأَصْحَابه؛ أخرجهم

стр. 303

الْمُشْركُونَ من الْمَسْجِد؛ كل هَذَا ﴿أكبر عِنْد الله﴾ من قتل ابْن الحَضْرَميِّ ﴿وَالْفِتْنَةُ﴾ يَعْنِي: الشّرك ﴿أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾. قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بقتالهم عَامَّة. قَالَ مُحَمَّد: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ ((قتال)) مخفوض عَلى الْبَدَل من الشَّهْر الْحَرَام، الْمَعْنى: ويسألونك عَنْ قتال فِي الشَّهْر الْحَرَام. وَقَوله: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ ((قتال)) مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ، و ((كَبِير)) خَبره. ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ أَي: وَلنْ يستطيعوا ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالهم﴾ أَي: بطلت. [آيَة ٢١٨]

стр. 304

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله﴾ أَي: يطمعون فِي رَحْمَة اللَّه؛ يَعْنِي: الْجَنَّة. قَالَ الحَسَن: وَهُوَ على الْإِيجَاب؛ يَقُولُ: يفعل ذَلِكَ بهم. وقَالَ قَتَادَة: ذكر فِي الْآيَة الأولى قصَّة قتل ابْن الحَضْرَميِّ، وَمَا قَالَ الْمُشْركُونَ، وَمَا أنزل اللَّه فِي ذَلِكَ، ثمَّ أثنى اللَّه على أَصْحَاب النَّبي ﷺ أحسن الثَّنَاء؛ فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الْآيَة.

стр. 305

[آيَة ٢١٩ - ٢٢٠]

стр. 306

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ الميسر: الْقمَار كُله. وَقَوله: ﴿فِيهِمَا إِثْم كَبِير﴾ كَانُوا إِذا شربوا الْخمر فسكروا، عدا بَعضهم على بَعْض، وَكَانُوا يتقامرون حَتَّى لَا يبْقى لأَحَدهم شَيْء، فَكَانَ يُورث ذَلِكَ بَينهم عَدَاوَة. وَقَوله: ﴿وَمَنَافع للنَّاس﴾ مَا كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهِ من شربهَا وَبَيْعهَا، وَمن الْقمَار قبل أَن يحرمهما اللَّه، قَالَ قَتَادَة: ذمها اللَّه فِي هَذِه الْآيَة، وَلم يحرمها؛ لما أَرَادَ أَن يبلغ بِهَا من الْمدَّة وَهِي يَوْمئِذٍ لَهُم حَلَال، ثمَّ أنزل اللَّه بعد ذَلِكَ آيَة هِيَ أَشد مِنْهَا: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُم سكرى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ﴾ فَكَانُوا يشربونها؛ حَتَّى إِذا حضرت الصَّلاة أَمْسكُوا، وَكَانَ السكر عَلَيْهِم فِيهَا حَرَامًا، وَأحل لَهُم مَا خلا ذَلِكَ، فَذكر لَنَا أَن نَبِي اللَّهِ ﷺ قَالَ - لما نزلت هَذِه الْآيَة -: إِن اللَّه قد تقرب فِي تَحْرِيم هَذِه الْخمر. ثمَّ أنزل الله تَحْرِيمهَا فِي سُورَة الْمَائِدَة، فَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ والأنصاب والأزلم … . .﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فجَاء تَحْرِيمهَا فِي هَذِه الْآيَة قليلها وكثيرها.

стр. 307

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ يَعْنِي: الصَّدَقَة ﴿قل الْعَفو﴾ تَفْسِير الحَسَن: يَعْنِي: مَا فضل عَنْ نَفَقَتك، أَو نَفَقَة عِيَالك. قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ هَذَا قبل أَن تنزل آيَة الزَّكَاة. قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿الْعَفْوَ﴾ من قَرَأَهَا بِالنّصب فعلى معنى: قل: أَنْفقُوا الْعَفو، وَمن قَرَأَهَا بِالرَّفْع فعلى معنى: الَّذِي يُنْفقُونَ الْعَفو. وَالْعَفو فِي اللُّغَة: (ل ٣٠) الْفضل وَالْكَثْرَة؛ يُقَال: قد عَفا الْقَوْم؛ إِذا كَثُرُوا. يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحسن، عَن النَّبِي ﵇ قَالَ: ((إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَلا يَلُومُ اللَّهُ عَلَى الْكَفَافِ)). قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ تَفْسِير [قَتَادَة: أَي أَن الدُّنيا] دَار بلَاء وفناء، وَأَن الْآخِرَة دَار جَزَاء وَبَقَاء.

стр. 308

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ الْآيَة] تَفْسِير قَتَادَة:

стр. 309

لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ [أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ] اشتدت عَلَيْهِم؛ فَكَانُوا لَا يخالطونهم فِي مطعم وَلا نَحوه؛ فَأنْزل اللَّه [بعد ذَلِكَ: (وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ]﴾ ﴿فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ المصلح﴾ فَرخص اللَّه لَهُم. ﴿وَلَوْ شَاءَ الله لأعنتكم﴾ أَي: لترككم فِي الْمنزلَة] الأولى؛ لَا تخالطونهم؛ فَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْكُم عنتا شَدِيدا. [والعنت: الضّيق]. قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿فإخوانكم﴾ الْقِرَاءَة بِالرَّفْع؛ على معنى: فهم إخْوَانكُمْ. [آيَة ٢٢١]

стр. 310

﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأمة مُؤمنَة﴾ يَتَزَوَّجهَا الْمُسلم؛ إِذا لم يجد طولا ﴿خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعجبتكُم﴾ ثمَّ] نسخ المشركات من أهل الْكتاب فِي سُورَة الْمَائِدَة؛ فأحلهن؛ فَقَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ وَالْمُحصنَات فِي هَذِه الْآيَة: الْحَرَائِر ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [فَحرم] اللَّه أَن يتَزَوَّج الْمسلمَة أحد

стр. 311

من الْمُشْركين؛ فَقَالَ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ﴾ تتزوجه الْمسلمَة ﴿خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّار﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين يدعونَ إِلَى النَّار؛ أَي: إِلَى دينهم، قَالَ: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ بأَمْره ﴿وَيبين آيَاته للنَّاس﴾ يَعْنِي: الْحَلَال وَالْحرَام ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لكَي: يتذكروا. [آيَة ٢٢٢ - ٢٢٣]

стр. 312

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ ﷺ تَفْسِير الحَسَن: إِن الشَّيْطَان أَدخل على أهل الْجَاهِلِيَّة فِي حيض النِّسَاء من الضّيق مَا أَدخل على الْمَجُوس؛ فَكَانُوا لَا يجالسونهن فِي بَيت، وَلا يَأْكُلُون مَعَهُنَّ، وَلا يشربون؛ فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلام سَأَلَ الْمُسلمُونَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَأنْزل اللَّه: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ أَي: قذر ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض وَلَا تقربوهن﴾ يَعْنِي: المجامعة ﴿حَتَّى يطهرن﴾ يَعْنِي: حَتَّى يريْن الْبيَاض ﴿فَإِذَا تطهرن يَعْنِي: اغْتَسَلْنَ (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: يَعْنِي: من حَيْثُ أَمركُم الله أَن تجتنبوهن. وَقَالَ السّديّ: (من حَيْثُ) يَعْنِي: فِي حَيْثُ أَمركُم اللَّه؛ يَعْنِي: فِي الْفرج ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحب المتطهرين﴾ من الذُّنُوب.

стр. 313

﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ يَحْيَى: عَنْ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ((قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ مِنْ خَلْفِهَا، جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم﴾؛ إِنْ شِئْتُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا، وَإِنْ شِئْتُمْ مِنْ خَلْفِهَا، غَيْرَ أَنَّ السَّبِيلَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ)). قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿حرث لكم﴾ كِنَايَة، وأصل الْحَرْث: الزَّرْع؛ أَي: هُوَ للْوَلَد كالأرض للزَّرْع. يَحْيَى: عَنْ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ [جَدِّهِ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى)).

стр. 314

يَحْيَى: عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ [حَبِيبٍ] عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي مَوَاضِعَ حُشُوشِهِنَّ.))

стр. 315

[قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقدمُوا لأنفسكم﴾ يَعْنِي: الْوَلَد. يَحْيَى: عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، [عَنْ] صعصعة، عَن أبي ذَر] (ل ٣١) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَا من مُسلمين يتوفى لَهما ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا حِنْثًا، إِلا أَدْخَلَهُمَا [اللَّهُ] الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ)). يَحْيَى: عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لأَنْ أُقَدِّمَ سُقْطًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَخْلُفَ مِائَةَ فَارِسٍ؛ كُلُّهُمْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)).

стр. 316

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنكُمْ ملاقوه وَبشر الْمُؤمنِينَ﴾ بِالْجنَّةِ. [آيَة ٢٢٤ - ٢٢٥]

стр. 317

﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَين النَّاس﴾ تَفْسِير الحَسَن: كَانَ الرجل يُقَال لَهُ: لم لَا تبر أَبَاك أَو أَخَاك أَو قرابتك أَو تفعل كَذَا لخير؟! فَيَقُول: قد حَلَفت بِاللَّهِ لَا أبره، وَلا أَصله، وَلَا أصلح الَّذِي بيني وَبَينه؛ يعتل بِاللَّهِ؛ فَأنْزل اللَّه ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيمانكم﴾ يَعْنِي: الْحلف؛ أَي: لَا تعتلوا بِاللَّهِ. قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: لَا تجْعَلُوا اللَّه بِالْحلف بِهِ مَانِعا لكم من أَن تبروا. وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الحَسَن. يَحْيَى: عَنِ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ؛ إِذَا حَلَفت على يَمِين فَرَأَيْت خيرا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكفر عَن يَمِينك)).

стр. 318

﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾). يَحْيَى: عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: ((دَخَلْتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا عُبَيْدٌ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ. فَقَالَتْ: هُوَ قَوْلُ أَحَدِكُمْ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ)). وقَالَ الحَسَن وَقَتَادَة: وَهُوَ الْخَطَأ غير الْعمد؛ وَذَلِكَ أَن تحلف عَلَى الشَّيْء؛ وَأَنت ترى أَنه كَذَلِك؛ فَلَا يكون كَمَا حَلَفت عَلَيْهِ. ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ﴾ تَفْسِير قَتَادَة: يَعْنِي: مَا تعمدتم بِهِ

стр. 319

المأثم؛ وَهَذَا فِيهِ الْكَفَّارَة. [آيَة ٢٢٦ - ٢٢٧]

стр. 320

قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِم﴾ أَي: يحلفُونَ ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الْآيَة. كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَفِي صدر من الإِسْلام يغْضب أحدهم على امْرَأَته، فَيحلف بِاللَّهِ لَا يقربهَا كَذَا وَكَذَا فيدعها لَا أيِّمًا وَلا ذاتَ بعل؛ فَأَرَادَ اللَّه أَن يعْصم الْمُؤمنِينَ عَنْ ذَلِكَ بِحَدّ يحده لَهُم؛ فحد لَهُم أَرْبَعَة أشهر. ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ تَفْسِير الحَسَن: يَعْنِي بالفيء: الرُّجُوع إِلَى الْجِمَاع ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم﴾ [آيَة ٢٢٨]
следующие страницы →