← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ فَأُطِيعُ الشَّيْطَانَ فَأَهْلِكُ؛ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ بَهَذَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقيل: (همزات الشَّيَاطِين): نَخْسُهَا وَطَعْنُهَا بِالْوَسْوَسَةِ؛ حَتَّى تُشْغَلَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ. وَالْقِرَاءَةُ (رَبِّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ [وَحَذْفِ الْيَاءِ]؛ حُذِفَتِ

стр. 3047

الْيَاءُ لِلنِّدَاءِ؛ الْمَعْنَى: أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ، وَإِثْبَاتُ الْيَاءِ جَائِزٌ. سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة ٩٩ آيَة ١٠٤).

стр. 3048

﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رب ارْجِعُونِ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، لَيْسَ لِلِّهِ بِوَلِيٍّ إِلَّا وَهُوَ يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا عِنْدَ الْمَوْتِ بِكَلَامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَخْرَسَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الدُّنْيَا بِحَرْفٍ قَطُّ؛ وَذَلِكَ إِذَا اسْتَبَانَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، سَأَلَ الرَّجْعَةَ وَلَا يسمعهُ من يَلِيهِ

стр. 3049

﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ يَعْنِي: فِيمَا ضَيَّعْتُ. قَالَ اللَّهُ: لَسْتَ بِرَاجِعٍ إِلَى الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلهَا﴾ يَعْنِي: هَذِهِ الْكَلِمَةَ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ ﴿﴾ (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يبعثون﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: الْبَرْزَخُ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكُلُّ شَيْءٍ بَين شَيْئَيْنِ فَهُوَ برزخ.

стр. 3050

﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور﴾ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ (فَلا أَنْسَابَ بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا

стр. 3051

يتساءلون﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَقُولُ: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَتَعَاطَفُونَ عَلَيْهَا؛ كَمَا كَانُوا يَتَعَاطَفُونَ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا، وَلَا يَتَسَاءَلُونَ عَلَيْهَا أَنْ يَحْمِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ؛ كَمَا كَانُوا يَتَسَاءَلُونَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْسَابِهِمْ؛ كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَسأَلك بِاللَّه وبالرحم.

стр. 3052

﴿تفلح وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾. يحيى: عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: " شَفَتُهُ السُّفْلَى سَاقِطَةٌ عَلَى صَدْرِهِ، وَالْعُلْيَا قَالِصَةٌ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهُ ". سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة ١٠٥ آيَة ١١٤).

стр. 3053

﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ الَّتِي كتبت علينا

стр. 3054

﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإنَّا ظَالِمُونَ﴾ فَيَسْكُتْ عَنْهُمْ قَدْرَ عُمُرِ الدُّنْيَا مرَّتَيْنِ،

стр. 3055

ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ أَيْ: اصْغَرُوا؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَكَلَّمَ الْقَوْمُ بَعْدَهَا بِكَلِمَةٍ، وَمَا هُوَ إِلَّا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ. قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى ﴿اخْسَئُوا﴾ فِي اللُّغَةِ: تَبَاعَدُوا، وَيُقَالُ: خَسَأْتُ الْكَلْبَ أَخْسَؤُهُ؛ إِذَا زَجَرْتُهُ لِيَتَبَاعَدَ.

стр. 3056

﴿وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ﴾ يَعْنِي: أَفْضَلُ مَنْ رَحِمْ، وَقَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ الرَّحْمَةَ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ؛ وَذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ الله.

стр. 3057

﴿فاتخذتموهم سخريا﴾ كَانُوا يَسْخَرُونَ بِأَصْحَابِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَضْحَكُونَ مِنْهُمْ. قَالَ مُحَمَّدٌ: الْأَجْوَدُ فِي قِرَاءَةِ (اتَّخَذْتُمُوهُمْ) إْدَغْامُ الذَّالِ فِي التَّاءِ؛ لِقُرْبِ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الذَّالِ وَالتَّاءِ، وَإِنْ شِئْتَ أَظْهَرْتَ. وَتُقْرَأُ (سُخْرِيًّا) بِالضَّمِّ

стр. 3058

وَالْكَسْرِ فِي مَعْنَى الِاسْتِهْزَاءِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: مَا كَانَ مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ فَهُوَ بِالْكَسْرِ، وَمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ التَّسْخِيرِ فَهُوَ بِالضَّمِّ. ﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ لَيْسَ يَعْنِي: أَنَّ أَصْحَابِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْسَوْهُمْ ذَكَرَ اللَّهِ؛ فَأَمَرُوهُمْ أَلَّا يذكروه، وَلَكِن جحودهم واستهزاؤهم، وَضَحِكُهُمْ مِنْهُمْ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُمْ ذكر الله.

стр. 3059

﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿إِنَّهُم﴾ بِأَنَّهُم ﴿هم الفائزون﴾ النَّاجُونَ مِنَ النَّارِ، وَتُقْرَأُ بِالْكَسْرِ ﴿إِنَّهُمْ﴾. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَنْ كَسَرَ فَالْمَعْنَى: أَنِّي جَزَيْتُهُمْ بِمَا صَبَرُوا، ثمَّ أخبر فَقَالَ: إِنَّهُم هُوَ الفائزون.

стр. 3060

﴿قَالَ كم لبثتم﴾ يَقُولُهُ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ﴿فِي الأَرْض عدد سِنِين﴾ أَيْ: كَمْ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ [يُرِيدُ بِذَلِكَ أَن يعلمهُمْ قلَّة] (ل ٢٣٠) بَقَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا [فَتَصَاغَرَتِ الدُّنْيَا] عِنْدهم

стр. 3061

﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْم﴾ وَذَلِكَ لِتَصَاغُرِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ ﴿فَاسْأَلِ العادين﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: الْحُسَّابَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْسِبُونَ آجَالَنَا. مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا نعد لَهُم عدا﴾ وَهِي آجالهم

стр. 3062

﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ أَيْ: إِنَّ لُبْثَكُمْ فِي الدُّنْيَا فِي طُولِ مَا أَنْتُمْ لَابِثُونَ فِي

стр. 3063

النَّارِ كَانَ قَلِيلًا ﴿لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُم تعلمُونَ﴾ يَقُولُ: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عُلَمَاءَ لَمْ تَدْخُلُوا النَّارَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: (عدد) مَنْصُوبٌ بِكَمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ مَعْنَاهُ: مَا لبثتم. سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة ١١٥ آيَة ١١٨).

стр. 3064

﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ أَيْ: لِغَيْرِ بَعْثٍ وَلَا حِسَابٍ ﴿وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ وَهُوَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: قَدْ حَسِبْتُمْ ذَلِكَ؛ وَلَمْ نَخْلُقْكُمْ عَبَثًا، إِنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ للبعث والحساب

стр. 3065

﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم﴾ عَلَى اللَّهِ. وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا بِالرَّفْعِ يَقُول: الله الْكَرِيم.

стр. 3066

﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ أَيْ: لَا حُجَّةَ لَهُ بِذَلِكَ ﴿فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه﴾ يَعْنِي: فَإِنَّمَا جَزَاؤُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴿إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ وَهِي تقْرَأ: (إِنَّه) بِالْكَسْرِ عَلَى مَعْنَى: فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾.

стр. 3067

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَنْ قَرَأَهَا بِالْفَتْحِ، فَالْمَعْنى: بِأَنَّهُ.

стр. 3068

﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خير الرَّاحِمِينَ﴾ يَعْنِي: وَأَنْتَ أَفْضَلُ مَنْ يَرْحَمُ؛ أَمر الله النَّبِي ﵇ بَهَذَا الدُّعَاءِ.

стр. 3069

تَفْسِيرُ سُورَةِ النُّورِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كلهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُورَة النُّور من (آيَة ١ آيَة ٣).

стр. 3070

قَوْله: ﴿سُورَة أنزلناها﴾ (أَيْ: هَذِهِ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا) ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ يَعْنِي: مَا فُرِضَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَحُدَّ فِيهَا مِنْ حُدُودِهِ، وَتُقْرَأُ: (فَرَّضْنَاهَا) بِالتَّثْقِيلِ؛ يَعْنِي: بَيَّنَّاهَا ﴿وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ﴾ لكَي تَذكرُوا

стр. 3071

﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ هَذَا فِي الْأَحْرَارِ إِذْا لَمْ يَكُونَا مُحْصَنَيْنِ؛ فَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ رُجِمَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (الزَّانِيَة) بِالرَّفْعِ فَتَأْوِيلُهُ الِابْتِدَاءُ. قَالَ الْحَسَنُ: وَالرَّجْمُ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ فِي مُصْحَفِنَا أَيْضًا فِي سُوْرَةِ الْمَائِدَةِ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا

стр. 3072

للَّذين هادوا والربانيون والأحبار﴾ حَيْثُ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ اليَّهُودِيَّيْنِ حِينَ ارْتَفَعُوا إِلَيْهِ. يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: " قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا زِرُّ، كَمْ تَقْرَءُونَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ؟ قُلْتُ: ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً. قَالَ: قَطْ؟ قُلْتُ: قَطْ؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَتُوازِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّ فِيهَا لَآيَةَ الرَّجْمِ. قُلْتُ: وَمَا آيَةُ الرَّجْمِ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: " إِذَا زَنَى الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ".

стр. 3073

الْمَسْعُودِيُّ: عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ

стр. 3074

قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَكُنَّا نَقْرَأُ: " لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ، وَآيَةُ الرَّجْمِ، وَإِنِّي قَدْ خِفْتُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ قَوْمٌ يَقُولُونَ: لَا رَجْمَ ﴿وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا﴾ وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: إِنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَأَثْبَتُّهَا، وَلَقَدْ نَزَلَتْ وَكَتَبْنَاهَا ". ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دين الله﴾ فِي حُكْمِ اللَّهِ، قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: أَنْ يُجْلَدَ الْجَلْدَ الشَّدِيدَ. يحيى: عَن الْخضر بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كُثَيْرٍ " أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَصَبْتُ حَدًّا؛ فَأَقِمْهُ عَلِيَّ! فَدَعَا بِسَوْطٍ، فَأُتِي بِسَوْطٍ شَدِيدٍ. فَقَالَ: سَوْطٌ دُونَ هَذَا. فَأُتِي بِسَوْطٍ مُنْكَسِرِ الْعَجُزِ، فَقَالَ: فَوْقَ هَذَا. فَأُتِي

стр. 3075

بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ [جَلْدًا بَيْنَ الْجَلْدَيْنِ] ". ﴿وَلْيَشْهَدْ غذابهما﴾ أَيْ: جَلْدَهُمْا ﴿طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يُقَال: (ل ٢٣١) الطَّائِفَة رجل فَصَاعِدا.

стр. 3076

﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً﴾ الْآيَةُ، تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ يَقُولُ: نَزَلَتْ فِي كُلِّ زَانٍ وَزَانِيَةٍ، ثُمَّ نُسِخَتْ. يَحْيَى: عَنْ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: " نَسَخَتْهَا ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ ". [﴿وَحرم ذَلِك على الْمُؤمنِينَ﴾ يُرِيدُ لَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ زَانِيَةً مَشْهُورَةَ بِالزِّنَا، وَلَا عَبَدَةَ الْأَصْنَامِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنَةٍ أَنْ تَتَزَوَّجَ مُشْرِكًا مِنْ عَبَدَةِ الْأَصْنَام، وَلَا مَشْهُورا بِالزِّنَا]. سُورَة النُّور من (آيَة ٤ آيَة ١٠).

стр. 3077

﴿وَالَّذين يرْمونَ﴾ أَي: يقذفون بِالزِّنَا ﴿الْمُحْصنَات﴾ يَعْنِي: الْحَرَائِرَ الْمُسْلِمَاتِ ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ يَجِيئُونَ جَمِيعًا يَشْهَدُونَ عَلَيْهَا بِالزِّنَا ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة﴾ يُجْلَدُ بِالسَّوْطِ ضَرْبًا بَيْنَ ضَرْبَيْنِ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَذَفَ حُرًّا مُسْلِمًا. ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ﴾ الْعَاصُونَ، وَلَيْسَ بِفِسْقِ الشِّرْكِ؛ وَهِيَ من الْكَبَائِر

стр. 3078

﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِك﴾ الْآيَةُ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَا: تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا شَهَادَةَ لَهُ.

стр. 3079

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ قَالَ يَحْيَى: هَذَا إِذَا ارْتَفَعَا إِلَى الْإِمَامُ، وَثَبَتَ عَلَى قَذْفِهَا؛ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ عِنْدَ الْإِمَامِ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَصَادِقٌ، ثُمَّ يَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلِيَّ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَتَقُولُ هِيَ أَربع مَرَّات: أشهد بِاللَّه إِنَّهُ لِكَاذِبٌ تَعْنِي زَوْجَهَا ثُمَّ تَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: غَضَبُ اللَّهِ عَلِيَّ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

стр. 3080

قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (أَرْبَعَ) بِالنَّصْبِ، فَالْمَعْنَى: فَعَلَيْهِمْ أَنَّ يَشْهَدَ أَحَدُهْمَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ وَهِيَ تُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى خَبَرِ الِابْتِدَاءِ؛ الْمَعْنَى: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمُ الَّتِي تَدْرَأُ حَدَّ الْقَذْف أَربع شَهَادَات.

стр. 3081

﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: يَقُولُ: لَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَنِعْمَتُهُ لَأَهْلَكَ الْكَاذِبَ مِنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيم﴾ تَوَّابٌ عَلَى مَنْ تَابَ مِنْ ذَنبه، حَكِيم فِي أمره سُورَة النُّور من (آيَة ١١ آيَة ١٥).

стр. 3082

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ﴾ جمَاعَة ﴿مِنْكُم﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: قَالَ: هَذَا كَانَ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ، وَمَا أُذِيعَ عَلَيْهَا أَنَهَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي الرَّحِيلِ، وَانْقَطَعَتْ قِلَادَةٌ لَهَا؛ فَطَلَبَتْهَا فِي الْمَنْزِلِ وَمَضَى النَّاسُ، وَقَدْ كَانَ صَفْوَانُ بْنُ مُعَطَّلٍ تَخَلَّفَ عَنِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أقبل

стр. 3083

فَوجدَ النَّاس قد ارتحلوا وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَإِذَا هُوَ بِعَائِشَةَ فَجَاءَ بِبَعِيرِهِ وَوَلَّاهَا ظَهْرَهُ حَتَّى رَكِبَتْ، ثُمَّ قَادَهَا فَجَاءَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ، فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ قَوْمٌ فَاتَّهَمُوهَا. قَالَ يَحْيَى: " بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبي ابْن سَلُولٍ وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَمُسْطَحًا وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ هُمُ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ، ثُمَّ شَاعَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ؛ فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا جَلَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَدَّ ". ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ يَعْنِي: عَائِشَةَ وَصَفْوَانَ ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾ يَعْنِي: مَا قِيلَ فِيهِمَا ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُم﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ قَالُوا مَا قَالُوا ﴿مَا اكْتسب من الْإِثْم﴾ عَلَى قَدْرِ مَا أَشَاعَ ﴿وَالَّذِي تولى كبره﴾ يَعْنِي: بَدَأَ بِهِ مِنْهُمْ ﴿لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْن أبي ابْن سلول الْمُنَافِق ﴿لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ جَهَنَّم. سُورَة النُّور من (آيَة ١٦ آيَة ٢٠).

стр. 3084

﴿لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفسِهِم﴾ أَيْ: بِإِخْوَانِهِمْ ﴿خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إفْك﴾ كذب ﴿مُبين﴾ بَين

стр. 3085

﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيم﴾ فِيهَا تَقْدِيمٌ؛ يَقُولُ: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالْإِفَاضَةُ فِيهِ كَانَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، فَيَقُولُ: أَمَا بَلَغَكَ مَا قِيلَ مِنْ أَمر عَائِشَة وَصَفوَان
следующие страницы →