← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

قَوْله: ﴿الم﴾ قد مضى القَوْل فِيهِ

стр. 3607

﴿غلبت الرّوم﴾ غلبتهم فَارس

стр. 3608

﴿فِي أدنى الأَرْض﴾ أَرْضِ الرُّومِ بِأَذْرُعَاتٍ مِنَ الشَّامِ؛ بِهَا كَانَتِ الْوَقْعَةُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ شَمِتُوا، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَظْهَرَ الْمَجُوسُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ؛ لِأَن الرّوم أهل كتاب، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غلبهم سيغلبون﴾ فَارس

стр. 3609

﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ من قبل وَمن بعد﴾ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُهْزَمَ الرُّومُ، وَمِنْ بَعْدِ مَا هُزِمَتْ ﴿وَيَوْمَئِذٍ﴾ يَوْمَ يَغْلِبُ الرُّومُ فَارِسَ ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلْمُشْرِكِينَ: لِمَ تَشْمَتُونَ؟ فَوَاللَّهِ لَتَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ. وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ: أَنَا أُبَايِعُكَ أَلَّا تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ. فَتَبَايَعَا عَلَى خَطَرٍ بِسَبْعٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ رَجَعَ أَبُو بُكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: اذْهَبْ فَبَايِعْهُ

стр. 3610

إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، مِدَّ فِي الْأَجَلِ وَزِدْ فِي الْخَطَرِ [وَلَمْ يَكُنْ حَرَامٌ ذَلِكَ يَوْمَئِذٍ، وِإِنَّمَا حُرِّمَ الْقُمَارُ وَهُوَ الْمَيْسِرُ بَعْدَ] غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِم (ل ٢٦٢) قَالَ: اجْعَلُوا (الْوَعْدَ) إِلَى سَبْعِ سِنِينَ وَأَزِيدَكُمْ فِي الْخَطَرِ. فَفَعَلُوا فَزَادُوا فِيهِ ثَلَاثًا فَصَارَتْ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ، وَصَارَتِ السُّنُونَ سَبْعًا؛ فَلَمَّا جَاءَتَ سَبْعُ سِنِينَ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسٍ، وَكَانَ اللَّهُ وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا غَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ أَظْهَرَهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ، وَبِأَنَّ اللَّهَ صَدَقَ قَوْلَهُ وَصَدَقَ رَسُولَهُ. قَالَ مُحَمَّد: (وعد الله) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ؛ الْمَعْنَى: وَعَدَ اللَّهُ وَعْدًا. ﴿وَلَكِنَّ أَكثر النَّاس﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين

стр. 3611

﴿لَا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ: يَعْلَمُونَ حِينَ زَرْعِهِمْ، وَحِينَ حَصَادِهِمْ، وَحِينَ نِتَاجِهِمْ ﴿وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ لَا يقرونَ بهَا. سُورَة الرّوم من (آيَة ٨ آيَة ١٠).

стр. 3612

﴿أَو لم يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ الله السَّمَاوَات وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: لَوْ تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَعَلِمُوا أَنَّ الَّذِي خَلَقَهُمَا يَبْعَثُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿وَإِن كثيرا من النَّاس﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾.

стр. 3613

﴿وَكَانُوا أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ أَي: بطشا ﴿وأثاروا الأَرْض﴾ أَيْ: حَرَثُوهَا ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عمروها﴾ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرَ هَؤُلَاءِ ﴿فَمَا كَانَ الله ليظلمهم﴾ يَعْنِي: كُفَّارَ الْأَمَمِ الْخَالِيَةِ فَيُعَذِّبَهُمْ عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ﴾ بِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ؛ أَيْ: قَدْ [سَارُوا] فِي الْأَرْضِ وَرَأَوا آثَارَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُخَوِّفُهُمْ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ إِنْ لم يُؤمنُوا.

стр. 3614

﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا﴾ أشركوا ﴿السوأى﴾ يَعْنِي: جَهَنَّمَ ﴿أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ الله﴾ يَعْنِي: بِأَنْ كَذَّبُوا. قَالَ مُحَمَّدٌ: من قَرَأَ: (عَاقِبَة) بِالرَّفْع جعل (السوأى) خَبَرًا لِكَانَ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الْفُعْلَى مِنَ السُّوْءِ قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 3615

( … أَمْ كَيْفَ يَجْزُونَنِي السُّوأَى مِنَ الْحسن) سُورَة الرّوم من (آيَة ١١ آيَة ١٥).

стр. 3616

قَوْله: ﴿وَالله يبدؤ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ يَعْنِي: الْبَعْثَ ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَوْم الْقِيَامَة

стр. 3617

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ أَيْ: يَيْأَسُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْجَنَّةِ

стр. 3618

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ﴾ يَعْنِي: أوثانهم ﴿شُفَعَاء﴾

стр. 3619

﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السعير.

стр. 3620

﴿فهم فِي رَوْضَة يحبرون﴾ يكرمون. سُورَة الرّوم من (آيَة ١٦ آيَة ١٩).

стр. 3621

﴿فسبحان الله حِين تمسون﴾ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كُلُّهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.

стр. 3622

﴿فسبحان الله حِين تمسون﴾ الْمغرب وَالْعشَاء ﴿وَحين تُصبحُونَ﴾ صَلَاة الْفجْر ﴿وعشيا﴾ صَلَاة الْعَصْر

стр. 3623

﴿وَحين تظْهرُونَ﴾ صَلَاةَ الظُّهْرِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: تَقُولُ: أَظْهَرْنَا؛ أَيْ: دَخَلْنَا فِي الظَّهِيرَةِ؛ وَهُوَ وَقْتُ الزَّوَالِ. قَالَ يَحْيَى: " نزلت هَذِه الْآيَة بعد مَا أسرِي بِالنَّبِيِّ ﵇ وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَكُلُّ صَلَاةٍ ذُكِرَتْ فِي الْمَكِّيِّ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تُفْتَرَضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فَهِي رَكْعَتَانِ غُدْوَةً، وَرَكْعَتَانِ عَشِيَّة ".

стр. 3624

﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَيُخْرِجُ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ ﴿ويحيي الأَرْض بعد مَوتهَا﴾ يُحْيِيهَا بِالنَّبَاتِ بَعْدَ إِذْ كَانَتْ يَابِسَةً. ﴿وَكَذَلِكَ تخرجُونَ﴾ يَعْنِي: الْبَعْثَ؛ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا مَنِيًا كَمَنِيِّ الرِّجَالِ، فَتَنْبُتُ بِهِ جُسْمَانُهُمْ وَلُحْمَانُهُمْ؛ كَمَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ الثرى. سُورَة الرّوم من (آيَة ٢٠ آيَة ٢٤).

стр. 3625

﴿وَمن آيَاته﴾ تَفْسِيرُ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: وَمِنْ عَلَامَاتِ الرَّبِّ أَنَّهُ وَاحِدٌ ﴿أَنْ خَلَقَكُمْ من تُرَاب﴾ يَعْنِي: الْخَلْقَ الْأَوَّلَ: خَلْقَ آدَمَ ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ تنبسطون

стр. 3626

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ من أَنفسكُم أَزْوَاجًا﴾ يَعْنِي: الْمَرْأَةَ هِيَ مِنَ الرَّجُلِ ﴿لتسكنوا إِلَيْهَا﴾ أَيْ: تَسْتَأْنِسُوا بِهَا ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّة﴾ محبَّة ﴿وَرَحْمَة﴾ يَعْنِي: الْوَلَد.

стр. 3627

﴿وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم وألوانكم﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ لِلْعَرَبِ كَلَامٌ، وَلِفَارِسَ كَلَامٌ، وَلِلرُّومِ كَلَامٌ (سَائِرهمْ من النَّاس) كَلَام ﴿وألوانكم﴾ أَبيض وأحمر وأسود.

стр. 3628

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وابتغاؤكم من فَضله﴾ (٢٦٣) كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا من فَضله﴾ مِنْ رِزْقِهِ بِالنَّهَارِ ﴿إِنَّ فِي ذَلِك لآيَات لقوم يسمعُونَ﴾ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ سَمِعُوا عَنِ اللَّهِ مَا أنزل عَلَيْهِم

стр. 3629

﴿يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا﴾ خَوْفًا لِلْمُسَافِرِ يَخَافُ أَذَاهُ وَمَعَرَّتَهُ، وَطَمَعًا لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَرِ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ عَقِلُوا عَنِ اللَّهِ مَا أنزل عَلَيْهِم. سُورَة الرّوم من (آيَة ٢٥ آيَة ٢٧).

стр. 3630

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْض بأَمْره﴾ كَقَوْلِه: ﴿إِن الله يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا﴾. ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ﴾ يَعْنِي: النَّفْخَةَ الْآخِرَةَ، وَفِيهَا تَقْدِيمٌ: إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً إِذَا أَنْتُمْ من الأَرْض تخرجُونَ

стр. 3631

﴿كل لَهُ قانتون﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: كُلٌّ لَهُ مُطِيعُونَ فِي الْآخِرَةِ؛ فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ من الْكفَّار.

стр. 3632

﴿وَهُوَ الَّذِي يبدؤ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ بعد الْمَوْت؛ يَعْنِي: الْبَعْث. ﴿وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ﴾ أَيْ: وَهُوَ أَسْرَعُ عَلَيْهِ بَدْءُ الْخَلْقِ خَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْمَعْنَى: وَهُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ؛ كَمَا قَالُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَعْنَى الْكَبِيرِ، وَكَمَا قَالُوا: أَجْهَلُ؛ بِمَعْنَى: جَاهِلٍ، وَأَنْشَدَ: (وَقَدْ أَعْتِبُ ابْنَ الْعَمِّ إِنْ كَانَ ظَالِمًا … وَأَغْفِرُ عَنْهُ الْجَهْلَ إِنْ كَانَ أجهلا) سُورَة الرّوم من (آيَة ٢٨ آيَة ٢٩).

стр. 3633

قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُ نِدٌّ وَلَا شبه

стр. 3634

﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَثَلَ فَقَالَ: ﴿هَل لكم﴾ يَعْنِي: ألكم؟ ﴿مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم﴾ يَعْنِي: عبيدكم ﴿من شُرَكَاء فِيمَا رزقناكم فَأنْتم فِيهِ سَوَاء﴾ أَيْ: هَلْ يُشَارِكُ أَحَدُكُمْ مَمْلُوكَهُ فِي زَوجته وَمَاله؟ ﴿تخافونهم﴾ تخافون لائمتهم ﴿كخيفتكم أَنفسكُم﴾ يَعْنِي: كَخِيفَةِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا؛ أَيْ: أَنه لَيْسَ أحد مِنْكُم هَذَا؛ فَأَنَا أَحَقُّ أَلَّا يُشْرَكَ بِعِبَادَتِي غَيْرِي ﴿كَذَلِك نفصل الْآيَات﴾ نبينها

стр. 3635

﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْر علم﴾ أَتَاهُمْ مِنَ اللَّهِ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ أَي: لَا أحد يهديه. سُورَة الرّوم من (آيَة ٣٠ آيَة ٣٢).

стр. 3636

﴿فأقم وَجهك﴾ اي: وجهتك ﴿للدّين حَنِيفا﴾ أَي: مخلصا. ﴿فطرت الله الَّتِي فطر﴾ خلق ﴿النَّاس عَلَيْهَا﴾. قَالَ مُحَمَّد: (فطرت الله) نَصْبٌ بِمَعْنَى: اتَّبِعْ فِطْرَةَ اللَّهِ.

стр. 3637

قَالَ يَحْيَى: وَهْوَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ من ظُهُورهمْ ذرياتهم﴾ الْآيَةُ. إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ؛ فَقَالَ: اكْتُبْ. قَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ! قَالَ: مَا هُوَ كَائِنٌ. قَالَ: فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ فَأَعْمَالُ الْعِبَادِ تُعْرَضُ كُلَّ يَوْم اثْنَيْنِ وَخمسين عَرْضَةً (فَيَجِدُونَهَا) عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ. ثُمَّ مَسَحَ بَعَدَ ذَلِكَ عَلَى ظَهْرِ آدَمَ فَأَخْرَجَ (مِنْهَا) كُلَّ نَسْمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا، فَأَخْرَجَهُمْ مِثْلَ الذَّرِّ. فَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بلَى شَهِدنَا﴾ ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ، ثُمَّ يَكْتُبُ الْعَبْدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ: شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا، عَلَى الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، فَمَنْ كَانَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ شَقِيًّا عُمِّرَ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهُ الْقَلَمُ فَيَنْقُضُ الْمِيثَاقَ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِ فِي صُلْبِ آدَمَ بِالشِّرْكِ، وَمَنْ كَانَ فِي الْكتاب الأول سعيدا غمر حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْقَلَمُ [فَيُؤْمِنَ] فَيَصِيرُ سَعِيدًا، وَمَنْ مَاتَ صَغِيرًا مِنْ أَوْلَادِ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ أَنْ يجْرِي عَلَيْهِ الْقَلَم؛ فيكونون من آبَائِهِمْ فِي [الْجَنَّةِ مِنْ مُلُوكِ] أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْقَلَمُ، فَلَيْسَ يَكُونُونُ مَعَ آبَائِهِمْ فِي النَّارِ؛ لِأَنَّهُمْ مَاتُوا عَلَى الْمِيثَاقِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ فِي صُلْبِ آدَمَ، وَلَمْ يَنْقُضُوا الْمِيَثَاقَ. قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ

стр. 3638

الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: لَمْ تَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ؛ فَيُجْزَوا بِهَا فَيَكُونُوا مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ؛ فَيُعَاقَبُوا بِهَا فَيَكُونُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ فَهُمْ خَدَمٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ ".

стр. 3639

يَحْيَى: (عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) عَنِ الزُّهْرِيِّ [عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْركين، فَقَالَ: الله أعلم (ل ٢٦٤) بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ". قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي: لَوْ بُلِّغُوا. قَوْلُهُ: ﴿لَا تَبْدِيل لخلق الله﴾ يَعْنِي: لِدِينِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ ﴿مَنْ يهد الله فَهُوَ الْمُهْتَدي﴾ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُضِلَّهُ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وهم الْمُشْركُونَ.

стр. 3640

﴿منيبين إِلَيْهِ﴾: أَيْ مُقْبِلِينَ بِالْإِخْلَاصِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ الزّجاج: (منيبين إِلَيْهِ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ بِفِعْلِ (فَأَقِمْ وَجهك) قَالَ: وَزَعَمْ جَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ مَعْنَى هَذَا: فَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ؛ لِأَنَّ

стр. 3641

مُخَاطبَة النَّبِي ﵇ تَدْخُلُ فِيهَا الْأُمَّةُ. ﴿وَلا تَكُونُوا من الْمُشْركين

стр. 3642

مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شيعًا فِرَقًا؛ يَعْنِي: أَهْلَ الْكِتَابِ ﴿كُلُّ حزب﴾ كل قوم ﴿بِمَا لديهم﴾ أَيْ: بِمَا هُمْ عَلَيْهِ ﴿فَرِحُونَ﴾ أَي: راضون. سُورَة الرّوم من (آيَة ٣٣ آيَة ٣٨).

стр. 3643

﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبهم منيبين إِلَيْهِ﴾ أَيْ: مُخْلِصِينَ فِي الدُّعَاءِ ﴿ثُمَّ إِذا أذاقهم مِنْهُ رَحْمَة﴾ يَعْنِي: كَشَفَ عَنْهُمْ ذَلِكَ ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُم﴾ أَيْ: يَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ مِنَ النعم حَيْثُ أشركوا ﴿فتمتعوا﴾ إِلَى موتكم ﴿فَسَوف تعلمُونَ﴾ وَهَذَا وَعِيد

стр. 3644

﴿أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا﴾ أَي: حجَّة ﴿فَهُوَ يتَكَلَّم﴾ أَيْ: فَذَلِكَ السُّلْطَانُ يَتَكَلَّمُ ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يشركُونَ﴾ أَيْ: لَمْ تَنْزِلْ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ بذلك تَأْمُرهُمْ أَن يشركوا

стр. 3645

﴿وَإِذا أذقنا النَّاس رَحْمَة﴾ يَعْنِي: عَافِيَةً وَسَعَةً ﴿فَرِحُوا بِهَا وَإِن تصبهم سَيِّئَة﴾ يَعْنِي: شدَّة عُقُوبَة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يقنطون﴾ يَيْأَسُونَ مِنْ أَنْ يُصِيبَهُمْ رَخَاءٌ بَعْدَ
следующие страницы →