← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وضعت﴾ وَهِي تقْرَأ على وَجه آخر: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ أَي: الملعون أَن يضلها وإياهم ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا﴾ أَي: ضمهَا إِلَيْهِ؛ فِي تَفْسِير من خفف قرَاءَتهَا، وَمن ثقلهَا يَقُولُ: ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ أَي: فكفلها اللَّه زَكَرِيَّا، بِنصب زَكَرِيَّا. قَالَ الْكَلْبِيّ: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا﴾ لفتها فِي خرقها، (ل ٤٥) ثمَّ أرْسلت بِهَا إِلَى مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس، فَوَضَعتهَا فِيهِ فتنافسها الْأَحْبَار بَنو هَارُون، فَقَالَ لَهُم زَكَرِيَّا: أَنا أحقكم بِهَا عِنْدِي أُخْتهَا فذروها لِي، فَقَالَت الْأَحْبَار: لَو تركت لأَقْرَب النَّاس إِلَيْهَا لتركت لأمها، وَلَكنَّا نقترع عَلَيْهَا؛ فَهِيَ لمن خرج سَهْمه، فاقترعوا عَلَيْهَا بأقلامهم الَّتِي كَانُوا يَكْتُبُونَ بِهَا الْوَحْي، فقرعهم زَكَرِيَّا، فَضمهَا إِلَيْهِ، واسترضع لَهَا؛ حَتَّى إِذا شبت بنى لَهَا محرابا فِي الْمَسْجِد، وَجعل بَابه فِي وَسطه لَا يرتقى إِلَيْهَا إِلَّا بسلم، وَلا يَأْمَن عَلَيْهَا غَيره.

стр. 457

﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ قَتَادَة: كَانَ يجد عِنْدهَا فَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف،

стр. 458

وَفَاكِهَة الصَّيف فِي الشتَاء. [آيَة ٣٨ - ٣٩]

стр. 459

﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّة﴾ أَي: من عنْدك ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ يَعْنِي: تقية، قَالَ الْكَلْبِيّ: وَكَانَت امْرَأَة زَكَرِيَّا عاقرا قد دخلت فِي السن، وزَكَرِيا شيخ كَبِير؛ فَاسْتَجَاب الله لَهُ.

стр. 460

﴿فنادته الْمَلَائِكَة﴾ ناداه جِبْرِيل ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: عِيسَى ﵇ ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ يَعْنِي: يحيى؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة؛ أَحْيَاهُ اللَّه بِالْإِيمَان، وَالسَّيِّد: الحَسَن الْخلق، والحصور: الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء أَي حصر عَنْهُن. قَالَ مُحَمَّد: وأصل الْحصْر: الْحَبْس. [آيَة ٤٠ - ٤٣]

стр. 461

﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَام﴾ أَي: من أَيْن يكون لي؟! (وَقَدْ بَلَغَنِيَ

стр. 462

الْكبر وامرأتي عَاقِر﴾ أَي: لَا تَلد، قَالَ الْحسن: أَرَادَ أَن يعلم كَيفَ وهب ذَلِك لَهُ؛ وَهُوَ كَبِير وَامْرَأَته عَاقِر؛ لِيَزْدَادَ علما ﴿قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾

стр. 463

﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رمزا﴾ أَي: إِيمَاء، فَعُوقِبَ فَأخذ بِلِسَانِهِ؛ فَجعل لَا يبين الْكَلَام، وَإِنَّمَا عُوقِبَ؛ لِأَن الْمَلَائِكَة شافهته، فبشر بِيَحْيَى مشافهة، فَسَأَلَ الْآيَة بعد أَن شافهته الْمَلَائِكَة ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كثيرا وَسبح بالْعَشي وَالْإِبْكَار﴾ يَعْنِي: الصَّلَاة.

стр. 464

﴿إِن الله اصطفاك﴾ أَي: اختارك لدينِهِ ﴿وطهرك﴾ من الْكفْر

стр. 465

﴿يَا مَرْيَم اقتني لِرَبِّك﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: أطيلي الْقيام فِي الصَّلَاة. قَالَ مُحَمَّد: وأصل الْقُنُوت: الطَّاعَة. [آيَة ٤٤ - ٤٨]

стр. 466

﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْك وَمَا كنت لديهم﴾ ﴿عِنْدهم﴾ (إِذْ يلقون أقلامهم﴾ أَي: يستهمون بهَا.

стр. 467

﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لديهم إِذْ يختصمون﴾ فِيهَا أَيهمْ يضمها إِلَيْهِ

стр. 468

﴿اسْمه الْمَسِيح﴾ أَي: مُسِحَ بِالْبركَةِ؛ فِي تَفْسِير الْحسن. ﴿ووجيها فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَجُهَ الرجل، وأوجهني أَي: صيرني وجيها. ﴿وَمن المقربين﴾ عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة.

стр. 469

﴿ويكلم النَّاس فِي المهد﴾ أَي: فِي حِجْرِ أُمِّهِ ﴿وَكَهْلا﴾ كَبِيرا ﴿وَيُعَلِّمُهُمْ﴾ أَي: يعلمهُمْ كَبِيرا؛ فَأَرَادَتْ أَن تعلم كَيفَ ذَلِك؛ فَقَالَت: ﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾

стр. 470

﴿ويعلمه الْكتاب﴾ يَعْنِي: الْخط ﴿وَالْحكمَة﴾ يَعْنِي: السّنة. [آيَة ٤٩ - ٥١]

стр. 471

﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ﴾ أَي: أُصَوِّرُ [من الطين] ﴿كَهَيْئَةِ الطير﴾ كَشَبَهِ الطَّيْرِ.

стр. 472

﴿وأبرئ الأكمه والأبرص﴾ قَالَ قَتَادَة: الأكمه: الَّذِي تلده أمه وَهُوَ مضموم الْعَينَيْنِ. ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تدخرون فِي بُيُوتكُمْ﴾ يَعْنِي: أنبئكم بِمَا أكلْتُم البارحة، وَبِمَا خبأتم فِي بُيُوتكُمْ.

стр. 473

﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُم﴾ تَفْسِير قَتَادَة: كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى أَلين مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى؛ أحلّت لَهُم فِي الْإِنْجِيل أَشْيَاء كَانَت عَلَيْهِم فِي التَّوْرَاة حَرَامًا [آيَة ٥٢ - ٥٨]

стр. 474

﴿فَلَمَّا أحسن عِيسَى مِنْهُم الْكفْر﴾ أَي: رأى. ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ أَي: مَعَ الله ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحن أنصار الله﴾ والحواريون: هم أصفياء الْأَنْبِيَاء.

стр. 475

﴿فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾ أَي: فاجعلنا

стр. 476

﴿ومكروا ومكر الله﴾ مكروا بقتل عِيسَى، ومكر الله بهم فأهلكهم، وَرفع عِيسَى إِلَيْهِ.

стр. 477

قَالَ مُحَمَّد: الْمَكْر من النَّاس الخديعة، وَهُوَ من الله (ل ٤٦) الْجَزَاء، يجازي من مكر بمكره.

стр. 478

﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ﴾ قَالَ السّديّ: معنى ﴿متوفيك﴾: قابضك من بَين بني إِسْرَائِيل ﴿ورافعك إِلَيّ﴾ فِي السَّمَاء. قَالَ مُحَمَّد: تَقول: توفيت [الْعدَد] واستوفيته؛ بِمَعْنى: قَبضته. ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي النَّصْر، وَفِي الْحجَّة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَالَّذين اتَّبعُوهُ مُحَمَّد وَأهل دينه؛ اتبعُوا دين عيسي وَصَدقُوا بِهِ.

стр. 479

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ أما فِي الدُّنْيَا: فَهُوَ مَا عذب بِهِ الْكفَّار من الوقائع وَالسيف حِين كذبُوا رسلهم، وَأما فِي الْآخِرَة: [فيعذبهم] بالنَّار

стр. 480

﴿وَالله لَا يحب الظَّالِمين﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين [آيَة ٥٩ - ٦٠]

стр. 481

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ من تُرَاب﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: لما قدم نَصَارَى نَجْرَان، قَالُوا: يَا مُحَمَّد؛ أَتَذكر صاحبنا؟ قَالَ: وَمن صَاحبكُم؟ قَالُوا: عيسي ابْن مَرْيَم؛ أتزعم أَنه عبد؟ فَقَالَ لَهُم نَبِي الله ﷺ : أجل هُوَ عبد الله. قَالُوا: أرنا فِي خلق الله عبدا مثله فِيمَن رَأَيْت أَو سَمِعت؟ فَأَعْرض عَنْهُم نَبِي الله ﵇ يَوْمئِذٍ، وَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل، فَقَالَ: (إِنَّ مَثَلَ

стр. 482

عِيسَى عِنْد الله … .﴾ الْآيَة. [آيَة ٦١ - ٦٤]

стр. 483

﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَك من الْعلم﴾ الْآيَة. قَالَ الْكَلْبِيّ: ثمَّ عَادوا إِلَى النَّبِي، فَقَالُوا: هَل سَمِعت بِمثل صاحبنا؟! قَالَ: نعم. قَالُوا: وَمن هُوَ؟ قَالَ: آدم، خلقه الله من تُرَاب. فَقَالُوا لَهُ: إِنَّه لَيْسَ كَمَا تَقول؟ فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثمَّ نبتهل﴾ أَي: نتلاعن ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ على الْكَاذِبين﴾ منا ومنكم. قَالُوا: نعم نُلَاعِنك؛ فَرجع رَسُول الله ﷺ فَأخذ بيد عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن فَهموا أَن يلاعنوه، ثمَّ نكصوا، وَعَلمُوا أَنهم لَو فعلوا - لوقعت اللَّعْنَة عَلَيْهِم، فَصَالَحُوهُ على الْجِزْيَة. قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿ثمَّ نبتهل﴾ الْمَعْنى: نتداعى باللعن؛ (يُقَال: أبهله الله؛ أَي: لَعنه الله) وَفِيه لُغَة أُخْرَى: بهله.

стр. 484

﴿فَإِن توَلّوا﴾ يَعْنِي: عَمَّا جَاءَ بِهِ النَّبِي ﷺ ﴿فَإِنَّ الله عليم بالمفسدين﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين

стр. 485

﴿قل يَا أهل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ أَي: عدل ﴿بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ يَعْنِي: لَا إِلَه إِلَّا الله. ﴿وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا من دون الله﴾. يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: ((جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ. فَقَالَ: يَا عَدِيُّ أَلْقِ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ. فَأَلْقَيْتُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله﴾ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا نَتَّخِذُهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ. قَالَ: بَلَى؛ أَلَيْسُوا يُحِلُّونَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ؛ فَتَسْتَحِلُّونَهُ، وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْكُمْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ؛ فَتُحَرِّمُونَهُ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ)). ﴿فَإِنْ توَلّوا فَقولُوا﴾ يَعْنِي: النَّبِي وَالْمُؤمنِينَ ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسلمُونَ﴾

стр. 486

[آيَة ٦٥ - ٦٨]

стр. 487

﴿يَا أهل الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلا من بعده أَفلا تعقلون﴾ قَالَ الْحسن: وَذَلِكَ أَنهم نحلوه أَنه كَانَ على دينهم؛ فَقَالَت الْيَهُود ذَلِك، وَقَالَت النَّصَارَى ذَلِك. فكذبهم الله جَمِيعًا، وَأخْبر أَنه كَانَ مُسلما، ثمَّ احْتج عَلَيْهِم أَنه إِنَّمَا أنزلت التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل بعده؛ أَي: إِنَّمَا كَانَت الْيَهُودِيَّة بعد التَّوْرَاة، والنصرانية بعد الْإِنْجِيل.

стр. 488

﴿هَا أَنْتُم هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ علم﴾ أَي: بِمَا كَانَ فِي زمانكم وأدركتموه ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ أَن إِبْرَاهِيم لم يكن يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا، وَلَكِن حَنِيفا مُسلما وَمَا كَانَ من الْمُشْركين ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

стр. 489

﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبعُوهُ﴾ قَالَ قَتَادَة: أَي: على مِلَّته ﴿وَهَذَا النَّبِي﴾ (ل ٤٧) يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﵇ ﴿وَالَّذين آمنُوا﴾ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ الَّذين (عرفُوا) نَبِي الله واتبعوه. [آيَة]

стр. 490

[آيَة ٦٩ - ٧١]

стр. 491

﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يَعْنِي: من لم يُؤمن مِنْهُم ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أنفسهم﴾ بِمَا يودون من ذَلِك ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾

стр. 492

﴿يَا أهل الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ أَنَّهَا آيَات الله (وَأَنه) رَسُوله، يَعْنِي بِهِ خَاصَّة عُلَمَائهمْ؛ لأَنهم يَجدونَ نعت مُحَمَّد فِي كِتَابهمْ، ثمَّ كفرُوا بِهِ وأنكروه.

стр. 493

﴿يَا أهل الْكتاب لم تلبسُونَ﴾ أَي: لم تخلطون الْحق بِالْبَاطِلِ؟! قَالَ الْحسن: يَعْنِي: مَا حرفوا من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل بِالْبَاطِلِ الَّذِي قبلوه عَن الشَّيْطَان. ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَأَن دينه حق. [آيَة ٧٢ - ٧٤]

стр. 494

﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﴿وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لمن تبع دينكُمْ﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: كتبت يهود خَيْبَر إِلَى يهود الْمَدِينَة أَن آمنُوا بِمُحَمد أول النَّهَار،

стр. 495

واكفروا آخِره؛ أَي: اجحدوا آخِره، ولَبِّسوا على ضعفة أَصْحَابه، حَتَّى تشككوهم فِي دينهم، فَإِنَّهُم لَا علم لَهُم وَلَا دراسة يدرسونها ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ عَن مُحَمَّد، وَعَما جَاءَ بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِد: صلت الْيَهُود مَعَ النَّبِي ﵇ أول النَّهَار صَلَاة الصُّبْح، وكفرت آخِره؛ مكرا مِنْهُم، ليرى النَّاس أَنه قد بَدَت لَهُم الضَّلَالَة بعد إِذْ كَانُوا اتَّبعُوهُ. ﴿قُلْ إِن الْهدى هدى الله﴾ يَعْنِي: أَن الدّين دين الْإِسْلَام ﴿أَن يُؤْتى أحد مثل أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ فِيهَا تَقْدِيم: إِنَّمَا قَالَت يهود خَيْبَر ليهود الْمَدِينَة: ﴿وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ﴾ أَي: لَا تصدقوا إِلَّا من تبع دينكُمْ؛ فَإِنَّهُ لن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ، وَلنْ (يحاجكم) بِمثل دينكُمْ أحد عِنْد ربكُم،
следующие страницы →