← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَن الْعَالمين﴾ قَالَ الْحسن: الْكفْر: أَن يَقُول:

стр. 527

لَيْسَ بفريضة؛ فيكفر بِهِ. [آيَة ٩٩ - ١٠٠]

стр. 528

﴿قل يَا أهل الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله﴾ يَعْنِي: الْإِسْلَام ﴿مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عوجا﴾ أَي: تطلبون بهَا العوج. ﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاء﴾ على ذَلِك فِيمَا تقرون من كتاب الله أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَأَن الْإِسْلَام دين الله. قَالَ مُحَمَّد: يُقَال فِي الْأَمر: (عِوَج) بِالْكَسْرِ؛ إِذا كَانَ فِي الدّين، وَيُقَال

стр. 529

لكل شَيْء مائل: فِيهِ (عَوَج) بِالْفَتْح؛ كالعصا والحائط وَشبه ذَلِك.

стр. 530

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا من الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ يَعْنِي: من لم يُؤمن مِنْهُم. [آيَة ١٠١ - ١٠٣]

стр. 531

﴿وَمن يعتصم بِاللَّه﴾ أَي: يسْتَمْسك بدين الله

стр. 532

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاته﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: حق تُقَاته أَن يطاع فَلَا يعْصى، ويشكر فَلَا يكفر، وَيذكر فَلَا ينسى. قَالَ قَتَادَة: نزلت هَذِه الْآيَة فَثقلَتْ عَلَيْهِم، ثمَّ أنزل الله الْيُسْر وَالتَّخْفِيف، فَقَالَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم واسمعوا وَأَطيعُوا﴾

стр. 533

﴿واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا﴾ قَالَ الْحسن وَغَيره: حَبل الله: الْقُرْآن. قَالَ مُحَمَّد: وأصل الْحَبل فِي اللُّغَة: الْعَهْد. قَالَ (الْأَعْشَى): (وَإِذا أجوزها حبال قَبيلَة … أخذت من الْأُخْرَى إِلَيْهَا حبالها﴾

стр. 534

يَعْنِي: عهودها. قَوْله: ﴿وَلا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم﴾ أَي: اشكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبكُمْ﴾ بِالْإِيمَان ﴿فأصبحتم﴾ يَعْنِي: فصرتم ﴿بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فأنقذكم مِنْهَا﴾ بِالْإِسْلَامِ. قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿شَفَا حُفْرَة﴾ يَعْنِي: حرف حُفْرَة؛ أَي: قد كُنْتُم أشرفتم على النَّار. [آيَة ١٠٤ - ١٠٩]

стр. 535

﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: [بتوحيد الله] ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكر﴾ يَعْنِي: الشّرك بِاللَّه. قَالَ [مُحَمَّد]: قَوْله: ﴿ولتكن مِنْكُم أمة﴾ قيل: مَعْنَاهُ: ولتكونوا كلكُمْ أمة.

стр. 536

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا﴾ هم أهل الْكتاب، يَقُول: لَا تَفعلُوا كفعلهم. (ل ٥٠) ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿بِمَا كُنْتُم تكفرون﴾ يَحْيَى: عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ [عَنْ أَبِي غَالِبٍ] قَالَ: ((كُنْتُ مَعَ أَبِي أُمَامَةَ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى دَرَجِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ؛ فَإِذَا بِرُءُوسٍ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ مَنْصُوبَةً، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الرُّءُوسُ؟ ﴿قَالُوا: رُءُوسُ خَوَارِجَ جِيءَ بِهَا مِنَ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: كِلابُ أَهْلِ النَّارِ، كِلابُ أَهْلِ النَّارِ، كِلابُ أَهْلِ النَّارِ﴾ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ! خَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوهُ، خَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوهُ، خَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوهُ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ. ثُمَّ بَكَى، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ؛ إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ، فَخَرَجُوا مِنَ الإِسْلامِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات﴾ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِمَا كُنْتُم تكفرون﴾ فَقُلْتُ: هُمْ هَؤُلاءِ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: شَيْءٌ تَقُولُهُ

стр. 537

بِرَأْيِكَ، أَمْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُهُ؟ قَالَ: إِنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ، إِنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ، إِنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ! لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غير مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ. حَتَّى بلغ سبعا، وَوضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ثمَّ قَالَ: وَإِلَّا فصمتا. ثمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى سَبْعِينَ فِرْقَةً؛ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَائِرُهَا فِي النَّارِ، وَلَتَزِيدَنَّ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الأُمَّةُ وَاحِدَةً؛ فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَائِرُهَا فِي النَّارِ: فَقُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ. قَالَ: فَقُلْتُ: فِي السَّوَادِ الأَعْظَمِ مَا قَدْ تَرَى. قَالَ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ خير من الْفرْقَة وَالْمَعْصِيَة)).

стр. 538

﴿تِلْكَ آيَات الله﴾ هَذِه آيَات الله

стр. 539

﴿وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور﴾ يَعْنِي: عواقبها فِي الْآخِرَة. [آيَة ١١٠ - ١١٢]

стр. 540

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تأمرون بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بتوحيد الله ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكر﴾ يَعْنِي: عَن الشّرك بِاللَّه. قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿كُنْتُم﴾ قيل: مَعْنَاهُ: أَنْتُم. يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ((أَنْتُمْ تُوفُونَ

стр. 541

سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ)). ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكتاب لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ يَعْنِي: عامتهم، ثمَّ قَالَ: ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: من آمن مِنْهُم ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ يَعْنِي: فسق الشّرك.

стр. 542

﴿لن يضروكم إِلَّا أَذَى﴾ بالألسنة. ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ﴾.

стр. 543

﴿ضربت عَلَيْهِم الذلة أَيْنَمَا ثقفوا﴾ أَي: حَيْثُمَا وجدوا ﴿إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ قَالَ السّديّ: يَعْنِي بِأَمَان وعهد من الله، وَمن النَّاس ﴿وَبَاءُوا بغضب من الله﴾ يَعْنِي: استوجبوا غَضَبه ﴿ضربت عَلَيْهِم المسكنة﴾ يَعْنِي: مَا يُؤْخَذ مِنْهُم من الْجِزْيَة ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حق﴾ يَعْنِي: أوائلهم، وَلَيْسَ يَعْنِي الَّذين أدركوا النَّبِي ﵇.

стр. 544

[آيَة ١١٣ - ١١٦]

стр. 545

﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾ يَقُول: لَيْسَ كل أهل الْكتاب كَافِرًا. ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَة﴾ بِأَمْر الله؛ يَعْنِي: من آمن مِنْهُم ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْل﴾ يَعْنِي: سَاعَات اللَّيْل ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ يصلونَ. قَالَ مُحَمَّد: وَاحِد (الآناء): إِنًى؛ مثل: مِعًى وأمعاء، وَقيل: وَاحِدهَا: إِنِّي.

стр. 546

﴿ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بِالْإِيمَان [بِمُحَمد ﷺ ] ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ عَن التَّكْذِيب بِمُحَمد ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات﴾ يَعْنِي: الْأَعْمَال الصَّالِحَة ﴿وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحين﴾ وهم أهل الْجنَّة.

стр. 547

﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تكفروه﴾ يَقُول: تجازون بِهِ.

стр. 548

[آيَة ١١٧ - ١١٨]

стр. 549

﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صر﴾ يَعْنِي: الْبرد الشَّديد ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قوم ظلمُوا أنفسهم﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي [نفقات الْكفَّار] لَا يكون لَهُم فِي الْآخِرَة مِنْهَا ثَوَاب، وَتذهب [كَمَا يذهب] هَذَا الزَّرْع الَّذِي أَصَابَته الرّيح [فأهلكته]

стр. 550

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً من دونكم﴾ يَعْنِي: (ل ٥١) من غير الْمُسلمين ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خبالا﴾ أَي: شرا ﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ أَي: مَا ضَاقَ بكم ﴿قَدْ بَدَت الْبغضَاء من أَفْوَاههم﴾ أَي: ظَهرت ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أكبر﴾ فِي البغض والعداوة وَلم يظهروا الْعَدَاوَة، وأسروها فِيمَا بَينهم؛ فَأخْبر الله بذلك عَنْهُم رَسُوله. [آيَة ١١٩ - ١٢٠]

стр. 551

﴿هَا أَنْتُم أولاء تحبونهم﴾ يَقُول للْمُؤْمِنين: أَنْتُم تحبون الْمُنَافِقين؛ لأَنهم أظهرُوا الْإِيمَان، فأحبوهم على مَا أظهرُوا، وَلم يعلمُوا مَا فِي قُلُوبهم.

стр. 552

﴿وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ﴾ أَي: وهم لَا يُؤمنُونَ؛ [فِيهَا] إِضْمَار ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا﴾ مَخَافَة على دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغيظ﴾ مِمَّا يَجدونَ فِي قُلُوبهم. قَالَ الله لنَبيه: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ الْآيَة.

стр. 553

﴿إِن تمسسكم حَسَنَة تسؤهم﴾ يَعْنِي بِالْحَسَنَة: النَّصْر ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَة﴾ نكبة من الْمُشْركين ﴿يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كيدهم شَيْئا﴾ أَي: أَنهم لَا شَوْكَة لَهُم إِلَّا أَذَى بالألسنة. ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يعْملُونَ مُحِيط﴾ أَي: يجازيهم بِمَا يعْملُونَ. [آيَة ١٢١ - ١٢٥]

стр. 554

﴿وَإِذ غَدَوْت من أهلك﴾ يَعْنِي: يَوْم أحد ﴿تبوئ﴾ أَي: تنزل ﴿الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾

стр. 555

﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يَعْنِي: بني حَارِثَة، وَبني سَلمَة، حَيَّيْنِ من الْأَنْصَار، وَكَانُوا هموا أَلا يخرجُوا مَعَ رَسُول الله، فَعَصَمَهُمْ الله وَهُوَ قَوْله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.

стр. 556

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّة﴾ يذكرهم نعْمَته عَلَيْهِم. قَالَ قَتَادَة: نَصرهم الله يَوْم بدر بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ

стр. 557

﴿إِذْ تَقول للْمُؤْمِنين﴾ رَجَعَ إِلَى قصَّة أحد ﴿أَلَنْ يكفيكم أَن يمدكم﴾ أَي: يقويكم ربكُم ﴿بِثَلاثَةِ آلافٍ من الْمَلَائِكَة منزلين﴾ ينزلهم الله عَلَيْكُم من السَّمَاء

стр. 558

﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ من فورهم هَذَا﴾ من (وجههم) هَذَا ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: عَلَيْهِم سِيما الْقِتَال. قَالَ مُحَمَّد: السُّومة: الْعَلامَة الَّتِي يُعْلم بهَا الْفَارِس نَفسه. قَالَ الشّعبِيّ: وعده خَمْسَة آلَاف إِن جَاءُوا من ذَلِك الْفَوْر، فَلم يجيئوا من ذَلِك الْفَوْر، وَلم يمده بِخَمْسَة آلَاف، وَإِنَّمَا أمده بِأَلف مُردفِينَ، وبثلاثة آلَاف منزلين؛ فهم أَرْبَعَة آلَاف، وهم الْيَوْم فِي جنود الْمُسلمين. [آيَة ١٢٦ - ١٣٢]

стр. 559

﴿وَمَا جعله الله﴾ يَعْنِي: المدد ﴿إِلا بُشْرَى لَكُمْ﴾ تستبشرون بهَا وتفرحون

стр. 560

﴿ولتطمئن قُلُوبكُمْ بِهِ﴾ أَي: لتسكن بِهِ [قُلُوبكُمْ] ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أويكبتهم﴾ أَي: يخزيهم

стр. 561

﴿فينقلبوا خائبين﴾ قَالَ مُحَمَّد: قَوْله ﴿طرفا﴾ يَعْنِي: قِطْعَة، وَقَوله: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ قيل: الأَصْل فِيهِ: يكبدهم؛ أَي: يصيبهم فِي أكبادهم بالحزن والغيظ، التَّاء مبدلة فِيهِ من دَال؛ لقرب مخرجيهما.

стр. 562

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الْآيَة. يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ أُدْمِيَ وَجْهُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ أَدْمَوْا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ؟! فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَو يعذبهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾). قَالَ يحيى: فِيهَا تَقْدِيم وَتَأْخِير؛ قَالَ: ليقطع طرفا من الَّذين كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ؛ فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ، لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء.

стр. 563

وَمعنى: ﴿أَو يَتُوب عَلَيْهِم﴾ يرجعُونَ إِلَى الْإِيمَان ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ بإقامتهم على الشّرك.

стр. 564

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أضعافا مضاعفة﴾ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا حل دين أحدهم على صَاحبه؛ فتقاضاه، قَالَ: أخر عني وَأَزِيدك. [آيَة ١٣٣ - ١٣٦]

стр. 565

﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجنة عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ كريب مولى ابْن عَبَّاس: سبع سموات وَسبع أَرضين يلفقن جَمِيعًا كَمَا تلفق الثِّيَاب بَعْضهَا إِلَى بعض، وَلَا يصف أحد طولهَا.
следующие страницы →