← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

﴿وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يرضى من القَوْل﴾ يَعْنِي: مَا قَالَ الْأنْصَارِيّ: إِن الْيَهُودِيّ سَرَقهَا.

стр. 807

ثُمَّ أقبل على قوم الْأنْصَارِيّ فَقَالَ: ﴿هَا أَنْتُم هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِم وَكيلا﴾ أَي: حفيظا لأعمالهم؛ فِي تَفْسِير الْحسن

стр. 808

(قَالَ الْحسن): ثُمَّ استتابه الله، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفسه﴾ إِلَى قَوْله: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.

стр. 809

﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثمَّ يرم بِهِ بَرِيئًا﴾ أَي: [مَا رمي بِهِ] الْيَهُودِيّ وَهُوَ مِنْهَا بَرِيء ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بهتانا﴾ كذبا ﴿وإثما مُبينًا﴾ بَينا،

стр. 810

قَالَ الحَسَن: ثُمَّ قَالَ لنَبيه ﵇: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ فِيمَا أَرَادوا من النَّبي ﷺ أَن يعْذر عَنْ صَاحبهمْ ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أنفسهم﴾ أَي: حِين جَاءُوا إِلَيْك لتعذره ﴿وَمَا يضرونك﴾ ينقصونك ﴿من شَيْء﴾. قَالَ مُحَمَّد: قِيلَ: إِن الْمَعْنى فِي قَوْله: ﴿أَن يضلوك﴾ أَي: أَن يخطئوك فِي حكمك، وَمَا يضلون إِلَّا أنفسهم، لأَنهم يعْملُونَ عمل الضَّالّين، وَالله يعْصم نبيه من متابعتهم. [آيَة ١١٤]

стр. 811

[آيَة ١١٥ - ١١٦]

стр. 812

﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجوَاهُمْ﴾ يَعْنِي: قوم الْأنْصَارِيّ ﴿إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلَاح بَين النَّاس﴾

стр. 813

قَالَ الحَسَن: فَلَمَّا أنزل الله فِي الْأنْصَارِيّ مَا أنزل استحيا أَن يُقيم بَين ظهراني الْمُسلمين، فلحق بالمشركين؛ فَأنْزل الله: ﴿وَمَنْ يُشَاقق الرَّسُول﴾ أَي: يُفَارق ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيل الْمُؤمنِينَ﴾ يَعْنِي: غير دين الْمُؤمنِينَ ﴿نُوَلِّهِ مَا تولى﴾

стр. 814

قَالَ الْحسن: ثُمَّ استتابه الله، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرك بِهِ﴾ الْآيَة. فَلَمَّا نزلت هَذِهِ الْآيَة رَجَعَ إِلَى الْمُسلمين. [آيَة ١١٧ - ١٢١]

стр. 815

﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا﴾ قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: إِلَّا أَمْوَاتًا. قَالَ يحيى: كَقَوْلِه: ﴿أَمُوت غير أَحيَاء﴾ يَعْنِي: أصنامهم. قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: الْمَعْنى: إِلَّا مَا سموهُ بأسماء الْإِنَاث؛ مثل اللات والعزى وَمَنَاة.

стр. 816

﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ قَالَ الحَسَن: أَي: إِن تِلْكَ الْأَوْثَان لم تَدعهُمْ إِلَى عبادتها، إنَّمَا دعاهم إِلَى عبادتها الشَّيْطَان. قَالَ مُحَمَّد: المريد: العاتي؛ يُقَال: مُرِيد ومارد.

стр. 817

قَوْله تعالي: ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ﴾ يَعْنِي: إِبْلِيس ﴿لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾. وَقَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: أفترضه لنَفْسي.

стр. 818

﴿ولأضلنهم﴾ لأغوينهم ﴿ولأمنينهم﴾ أَي: بِأَنَّهُم لَا عَذَاب عَلَيْهِم ﴿ولآمرنهم فليبتكن آذان الْأَنْعَام﴾ هِيَ: الْبحيرَة؛ كَانُوا يقطعون أَطْرَاف آذانها ويحرمونها. ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الخصاء. وَقَالَ الحَسَن: هُوَ مَا تَشِمُ النِّسَاء فِي أيديها ووجوهها؛ كَانَ نسَاء أهل الْجَاهِلِيَّة يفعلن ذَلِكَ.

стр. 819

﴿وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا محيصا﴾ ملْجأ. [آيَة ١٢٢]

стр. 820

[آيَة ١٢٣ - ١٢٦]

стр. 821

﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ من الله قيلا﴾ أَي: لَا أحد.

стр. 822

﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكتاب﴾ (ل ٧٤) قَالَ الْحَسَن: قَالَت الْيَهُود للْمُؤْمِنين: كتَابنَا قبل كتابكُمْ، وَنَبِينَا قبل نَبِيكُم، [وَكِتَابنَا القَاضِي على مَا قبله من الْكتب] وَنحن أهْدى مِنْكُم قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: كَذبْتُمْ، إِنَّا صدقنا بِكِتَابِكُمْ ونبيكم، وكذبتم بكتابنا وَنَبِينَا، وَكِتَابنَا القَاضِي على مَا قبله من [الْكتب]. قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: لَيْسَ ثَوَاب الله بأمانيكم، وَلَا أماني أهل الْكِتَابِ. ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلالٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَن أبي بكر ابْن زُهَيْرٍ ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﵇: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فَكُلُّ سُوءٍ عَمِلْنَاهُ نُجْزَى بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ تَمْرَضُ؟ أَلَيْسَ تَحْزَنُ؟ أَلَيْسَ تَنْصَبُ؟ أَلَيْسَ تُصِيبُكَ

стр. 823

اللأْوَاءُ؛ يَعْنِي: الأَوْجَاعَ وَالأَمْرَاضَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَهُوَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ)).

стр. 824

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجهه لله﴾ أَي: أخْلص ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا﴾ أَي: لَا أحد أحسن دينا مِنْهُ. قَالَ الْكَلْبِيّ: لما قَالَت الْيَهُود للْمُؤْمِنين: كتَابنَا قبل كتابكُمْ، وَنَبِينَا قبل نَبِيكُم، وَقَالَ لَهُم الْمُؤْمِنُونَ مَا قَالُوا؛ فَأنْزل الله: ﴿لَيْسَ بأمانيكم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ ففضل الله الْمُؤمنِينَ على الْيَهُود. قَالَ مُحَمَّد: تَفْسِير بَعضهم: الْخَلِيل هُوَ من بَاب الْخلَّة والمحبة الَّتِي لَا خلل فِيهَا. [آيَة ١٢٧]

стр. 825

﴿ويستفتونك فِي النِّسَاء﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: ((سُئِلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ [مَا لَهُنَّ] من الْمِيرَاث، فَأنْزل الله الرّبع وَالثمن)). ﴿قُلِ اللَّهُ يفتيكم فِيهِنَّ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أَي: عَنْ أَن تنكحوهن. يَحْيَى: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَن عَليّ ابْن أَبِي طَالِبٍ ((أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكتاب﴾ الآيَةِ، قَالَ: تَكُونُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الرَّجُلِ بِنْتُ عَمِّهِ يَتِيمَةً فِي حِجْرِهِ، وَلَهَا مَالٌ فَلا يَتَزَوَّجَهَا لِذَمَامَتِهَا، وَلَكِنْ يَحْبِسُهَا حَتَّى يَرِثَهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ)). وقولُه: ﴿لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كتب لَهُنَّ﴾ يَعْنِي: ميراثهن. وقولُه: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْولدَان﴾ يَقُول: يفتيكم فِيهِنَّ، وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ من الْولدَان؛ أَلا تَأْكُلُوا [من] أَمْوَالهم. قَالَ قَتَادَة: وَكَانُوا لَا يورثون الصَّغِير، وَإِنَّمَا كَانُوا يورثون من يحترف، وينفع وَيدْفَع. ﴿وَأَنْ تقوموا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ وَهُوَ تبع للْكَلَام الأول، قل الله يفتيكم فِيهِنَّ، وَفِي يتامى النِّسَاء، وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ من الْولدَان، وَفِي أَن تقوموا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ.

стр. 826

[آيَة ١٢٨ - ١٣٠]

стр. 827

﴿وَإِن امْرَأَة خَافت﴾ يَعْنِي: علمت ﴿من بَعْلهَا﴾ يَعْنِي: زَوجهَا ﴿نُشُوزًا﴾ يَعْنِي: بغضا ﴿أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جنَاح﴾ لَا حرج. ﴿عَلَيْهِمَا أَن يصالحا بَينهمَا صلحا وَالصُّلْح خير﴾ الْآيَة، قَالَ بَعضهم: هِيَ الْمَرْأَة تكون عِنْد الرجل فتكبر فَلَا تَلد، فيريد أَن يتَزَوَّج عَلَيْهَا أشب مِنْهَا، ويؤثرها على الْكَبِيرَة، فَيَقُول لَهَا: إِن رضيت أَن أوثرها عَلَيْك وَإِلَّا طَلقتك، أَو يُعْطِيهَا من مَاله على أَن ترْضى أَن يُؤثر عَلَيْهَا الشَّابَّة. وقولُه: ﴿وأحضرت الْأَنْفس الشُّح﴾ أَي: شحت بنصيبها من زَوجهَا لِلْأُخْرَى؛ فَلم ترض. ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا﴾ [الْفِعْل] ﴿وتتقوا﴾ الْميل والجور فِيهِنَّ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.

стр. 828

﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء﴾ فِي الْحبّ ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تميلوا كل الْميل﴾ قَالَ الحَسَن: فتأتي وَاحِدَة، وَتَدَع الْأُخْرَى ﴿فتذروها كالمعلقة﴾

стр. 829

قَالَ الحَسَن: لَا أيم، وَلَا ذَات بعل. ﴿وَإِن تصلحوا﴾ الْفِعْل فِي أمرهن ﴿وتتقوا﴾ الْميل والجور فِيهِنَّ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رحِيما﴾.

стр. 830

قَوْله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ أَي: وَاسِعًا لَهما فِي الرزق (ل ٧٥) حكيماً فِي أمره. [آيَة ١٣١ - ١٣٤]

стр. 831

قَوْله: ﴿وَكفى بِاللَّه وَكيلا﴾ لمن توكل عَلَيْهِ.

стр. 832

﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [أَي: يذهبكم] بِعَذَاب الاستئصال. ﴿وَيَأْتِي بِآخَرين﴾ [بِقوم] يطيعونه.

стр. 833

﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: ثَوَاب الْآخِرَة لمن أَرَادَ الْآخِرَة. هُوَ كَقَوْلِه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿كَانَ سَعْيهمْ مشكورا﴾.

стр. 834

[آيَة ١٣٥ - ١٣٦]

стр. 835

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ يَقُولُ: اشْهَدُوا على أَنفسكُم وعَلى أَبْنَائِكُم [وعَلى آبائكم] وأمهاتكم وقراباتكم؛ أَغْنِيَاء كَانُوا أَو فُقَرَاء ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أولى بهما﴾ أَي: أولى بغناه وَفَقره مِنْكُم. قَالَ قَتَادَة: يَقُولُ: لَا يمنعنك غنى غَنِي، وَلَا فقر فَقير أَن تشهد عَلَيْهِ بِمَا تعلم. ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ (فتدعوا) الشَّهَادَة. ﴿وَإِن تلووا﴾ أَلْسِنَتكُم فتحرفوا الشَّهَادَة ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾ فَلَا تشهدوا بهَا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾

стр. 836

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾. قَالَ الْكَلْبِيّ: خَاطب بِهَذَا من آمن من أهل الْكتاب؛ وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا عِنْد إسْلَامهمْ: أنؤمن بِكِتَاب مُحَمَّد، ونكفر بِمَا سواهُ؟! فَقَالَ الله: ﴿قل آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نزل على رَسُوله﴾ الْآيَة.

стр. 837

[آيَة ١٣٧ - ١٤٠]

стр. 838

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ الْآيَة، هُمْ أهل الْكِتَابَيْنِ، فِي تَفْسِير قَتَادَة. قَالَ: آمَنت الْيَهُود بِالتَّوْرَاةِ، ثُمَّ كفرت بهَا - يَعْنِي: مَا حرفوا مِنْهَا - وَآمَنت النَّصَارَى بالإنجيل ثُمَّ كفرت بِهِ - يَعْنِي: مَا حرفوا مِنْهُ. ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا﴾ كلهم ﴿كُفْرًا﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿لَمْ يَكُنِ الله ليغفر لَهُم﴾ قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: من مَاتَ مِنْهُم على كفره. ﴿وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا﴾ أَي: سَبِيل هدى؛ يَعْنِي: الْأَحْيَاء، وَأَرَادَ بِهَذَا عامتهم، وَقد تسلم الْخَاصَّة مِنْهُم. ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُم عذَابا أَلِيمًا﴾

стр. 839

﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دون الْمُؤمنِينَ﴾ كَانُوا يتولون الْيَهُود، وَقد أظهرُوا الْإِيمَان. ﴿أيبتغون عِنْد الله الْعِزَّة﴾ أَي: أيريدون بهم الْعِزَّة؟!

стр. 840

﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيره﴾ يَعْنِي: مَا أنزل فِي سُورَة الْأَنْعَام: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم﴾ الْآيَة.

стр. 841

[آيَة ١٤١ - ١٤٣]

стр. 842

﴿الَّذين يتربصون بكم﴾ هم المُنَافِقُونَ؛ كَانُوا يتربصون برَسُول الله وَبِالْمُؤْمِنِينَ ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فتح من الله﴾ نصر وغنيمة ﴿قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾. ﴿وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ نكبة على الْمُؤمنِينَ ﴿قَالُوا﴾ للْكَافِرِينَ. ﴿ألم نستحوذ عَلَيْكُم﴾ أَي: ندين بدينكم ﴿وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤمنِينَ﴾ يعنون: من آمن بِمُحَمد ﷺ أَيْ: كُنَّا لكم عيُونا نأتيكم بأخبارهم، ونعينكم عَلَيْهِم؛ وَكَانَ ذَلِكَ فِي السِّرّ. قَالَ الله: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْم الْقِيَامَة﴾ فَيجْعَل الْمُؤمنِينَ فِي الْجنَّة، وَيجْعَل الْكَافرين فِي النَّار. ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ أَي: حجَّة فِي الْآخِرَة.

стр. 843

﴿إِن الْمُنَافِقين يخادعون الله﴾ بقَوْلهمْ: ﴿إِذا لقوا الَّذين ءامنوا قَالُوا ءامنا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعكُمْ﴾ وَهُوَ خداعهم. قَالَ مُحَمَّد: يجازيهم جَزَاء الخداع. ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كسَالَى﴾ عَنْهَا ﴿يراءون النَّاس﴾ يظهرون مَا

стр. 844

لَيْسَ فِي قُلُوبهم. ﴿وَلا يَذْكُرُونَ الله إِلَّا قَلِيلا﴾ قَالَ الحَسَن: إنَّمَا قل؛ لأنَّه كَانَ لغير الله.

стр. 845

﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ قَالَ قَتَادَة: (ل ٧٦) لَيْسُوا بمؤمنين مُخلصين، وَلَا بمشركين مصرحين ﴿وَمن يضلل الله﴾ عَنِ الْهدى ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا﴾ يَعْنِي: سَبِيل هدى. [آيَة ١٤٤ - ١٤٧]
следующие страницы →