← Адаб

Адаб · id 21554

التعازي [والمراثي والمواعظ والوصايا]

المبرد

Полный текст (252 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، الذي كتب على عباده الفناء، واستأثر بالبقاء، وصلى الله على محمد عبده ورسوله، وعلى آله الطيبين الأخيار وسلم كثيراً. قال أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي النحوي، المعروف بالمبرد رحمه الله تعالى: دعانا إلى تأليف هذا الكتاب واجتلاب محاسن من تكلم في أسباب الموت من المواعظ والتعازي والمراثي على قدر ما يحضر فإنا ابتدأناه عن غير خلوةٍ بفكرٍ ولا تمييز لكتب، وإنما اقتضبناه اقتضاباً ثقةً بالله وتوكلاً عليه مصابنا برجل استخفنا لذلك وبعثنا عليه، وهو أبو إسحاق القاضي إسماعيل بن إسحاق ابن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم. وإنما نسبناه التماساً للتنويه باسم سلفه الصالحين. ولقد كان ﵀ عليه في أكثر

стр. 2

الأمور أنجع وأنفع. ولو عد كاملٌ لا سقطة فيه لكان إياه، لكن الله جل ثناؤه جعل في المخلوقين النقص، وجعلهم ضعفاء، وحكم بأنهم لم يؤتوا من العلم إلا قليلاً. ولقد كانت أنصباؤه في ذلك القليل كالمحتوية على أكثره رحمة الله عليه مع ما جمع الله جل وعز فيه من حكم عادل، ورأي فاصل، وأدب بارع، ولبٍ ناصع، وتصرفٍ في العلوم، وحلمٍ يربي على الحلوم، وفي الله تعالى ذكره خلفٌ من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة. وبرسول الله ﷺ الأسوة والقدوة، وكل خطب، إذا ذكرت وفاته، صغير، وكل رزء حقير؛ عليه رحمة الله وبركاته. ويروى عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه من وجوهٍ، سمعنا ذلك وبعضها يزيد على بعض، أنه قال: لما توفي رسول الله ﷺ تولى غسله العباس، وعلي، والفضل، فقال علي: لم أره يعتاد فاه في الموت ما كنت أراه في أفواه الموتى. ثم لما فرغ علي من غسله وأدرجه في أكفانه، كشف الإزار عن وجهه، ثم قال: بأبي أنت وأمي، طبت حياً، وطبت ميتاً، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة والإنباء، خصصت حتى صرت مسلياً عمن سواك، وعممت حتى صارت المصيبة فيك سواء. ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك الشؤون، ولكن ما لا يدفع كمدٌ وإدبارٌ محالفان وهما داء الأجل، وقلا لك. بأبي أنت وأمي. أذكرنا عند ربك، واجعلنا من همك. قال:

стр. 3

ثم نظر إلى قذاةٍ في عينه فلقطها بلسانه ثم رد الإزار على وجهه. وقال رسول الله ﷺ : تعزوا عن موتاكم بي. وهذا كلام تلقاه عنه المؤمنون ثم أدوه إلى من بعدهم من إخوانهم المؤمنين، فاحتذى هذا المثال يقيناً وإيماناً جماعة كلهم سلكه فاهتدى، ووصفه فأحسن، فمنهم عبد الله بن أراكة الثقفي، فإنه أصيب بابن له فأسرف أخوه عبد الله ابن عبد الله في البكاء فوعظه وعزاه فقال: الطويل وقلت لعبد الله إذ جدّ باكياً: ... تعزّ وماء العين منهملٌ يجري لعمري لئن أتبعت عينيك ما مضى ... به الدّهر أو ساق الحمام إلى القبر لتستنفدن ماء الشؤون بأسره ... ولو كنت تمريهنّ من ثبج البحر تأمّل! فإن كان البكا ردّ هالكاً ... على أحدٍ، فاجهد بكاك على عمرو ولا تبك ميتاً بعد ميتٍ أجنّه ... عليٌّ وعبّاسٌ وآل أبي بكر

стр. 4

باب من التعازي وهو أكثر ما تكلم فيه الناس، لأنه لم يعر أحد من مصيبة بحميم، ذلك قضاء الله على خلقه. فكل تكلم إما متعزياً وإما معزياً، وإما متصبراً محتسباً. قال أبو الحسن المدائني: كانت العرب في الجاهلية وهم لا يرجون ثواباً ولا يخشون عقاباً يتحاضون على الصبر، ويعرفون فضله، ويعيرون بالجزع أهله، إيثاراً للحزم وتزيناً بالحلم، وطلباً للمروءة، وفراراً من الاستكانة إلى حسن العزاء، حتى إن كان الرجل منهم ليفقد حميمه فلا يعرف ذلك فيه. يصدق ذلك ما جاء في أشعارهم، ونثي من أخبارهم. قال دريد بن الصمة في مرثيته أخاه عبد الله: الطويل قليل التّشكّي للمصيبات حافظٌ ... مع اليوم أدبار الأحاديث في غد صبا ما صبا حتّى إذا شاب رأسه ... وأحدث حلماً قال للباطل ابعد

стр. 5

قال أبو عبيدة: كان يونس بن حبيب يقول: هذا أشعر ما قيل في هذا الباب. وقال أبو خراش الهذلي: الطويل تقول أراه بعد عروة لاهياً ... وذلك رزءٌ لو علمت جليل فلا تحسبي أنّي تناسيت عهده ... ولكنّ صبري يا أميم جميل وقال أبو ذؤيب: الطويل وإنّي صبرت النّفس بعد ابن عنبسٍ ... وقد لجّ من ماء الشّؤون لجوج لأحسب جلداً أو لينبأ شامتٌ ... وللشّرّ بعد القارعات فروج وقال أوس بن حجر: المنسرح أيّتها النّفس أجملي جزعا ... إنّ الّذي تحذرين قد وقعا

стр. 6

وقال أبو ذؤيب: الكامل وتجلّدي للشّامتين أريهم ... أنّي لريب الدّهر لا أتضعضع والشيء يذكر بالشيء: يروى أن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمهما الله دخل على معاوية وهو في علة له غليظة، فقال معاوية: ساندوني ثم تمثل بهذا البيت: وتجلّدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع فسلم الحسين ﵀ ثم تمثل: وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمةٍ لا تنفع فاستظرف الجواب كون البيتين من قصيدة واحدة. وقال عمرو بن معدي كرب: مجزوء الكامل كم من أخٍ لي صالحٍ ... بوّأته بيديّ لحدا ما إن هلكت لفقده ... ليس البكاء يردّ زندا ألبسته أثوابه ... وخلقت يوم خلقت جلدا وقال حارثة بن بدر الغداني: البسيط

стр. 7

الصّبر أجمل والدّنيا مفجّعةٌ ... من ذا الّذي يجرّع مرةً حزنا؟ وما جاء في هذا أكثر من أن يؤتى على غابره. وتعزيك الرجل تسليتك إياه. والعزاء هو السلو وحسن الصبر على المصائب وخير من المصيبة العوض منها والرضى بقضاء الله والتسليم لأمره تنجزاً لما وعد من حسن الثواب، وجعل للصابرين من الصلاة عليهم والرحمة. فإنه يقول ﵎: وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون. وقال وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم. وقال تبارك اسمه: ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه يقول الاسترجاع. خبرني بذلك غير واحد من الفقهاء. وروى أبو الحسن عن الفضل بن تميم قال: قيل للضحاك بن قيس: من قال عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون، كان ممن أخذ بالتقوى وأدى الفرائض؟ فقال: نعم، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة.

стр. 8

قال الأصمعي عن بعض العلماء: لو وكل الناس بالجزع للجؤوا إلى الصبر. وروي عن الحسن أنه كان يقول: الحمد لله الذي أجرنا على ما لا بد لنا منه، وأثابنا على ما لو كلفنا غيره لصرنا فيه إلى معصيته. قال الأصمعي وأبو الحسن: جزع سليمان بن عبد الملك على ابنه أيوب فقال له رجل من القراء: يا أمير المؤمنين إن امرأ حدث نفسه بالبقاء في الدنيا وظن أنه يعرى من المصائب فيها لغير جيد الرأي. فكان ذلك أول ما تسلى به. وكان علي بن أبي طالب رضوان الله عليه يقول: عليكم بالصبر، فإن به يأخذ الحازم وإليه يعود الجازع. وروي عن أبي الحسن، عن أبي عمرو بن المبارك قال: دخل زياد بن عثمان بن زياد على سليمان بن عبد الملك، وقد توفي ابنه أيوب، فقال: يا أمير المؤمنين، إن عبد الرحمن بن أبي بكرة كان يقول: من أحب البقاء فليوطن نفسه على المصائب.

стр. 9

قال أبو الحسن عن علي بن سليمان عن الحسن: الخير الذي لا شر فيه الشكر مع العافية، والصبر عند المصيبة. فكم من منعم عليه غير شاكر، ومن مبتلى غير صابر. قال: ومن أحسن التعزية إبلاغ في إيجاز. قال أبو الحسن: ومن أحسن ما سمعنا في ذلك عن أبي الحكم الليثي عن شيبة بن نصاح قال: لما قبض النبي ﷺ صرخت أسماء بنت عميس، فنادى مناد من ناحية البيت، يسمعون حسه ولا يرون شخصه: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، أعلى رسول الله تبكون، أم على رسول الله تصرخون؟ فقالت أسماء: ما على رسول الله ﷺ نبكي ولا على رسول الله نصرخ، ولكن على انقطاع الوحي عنا. قال: ثم نادى الثانية: كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور. إن في الله عزاءً من كل مصيبة، وعوضاً من كل مرزئة، ودركاً من كل فائت، وخلفاً من كل هالك. فبالله فثقوا، وإياه فارجوا. المحبور من حبره الثواب، والخائب من أمن العقاب.

стр. 10

قال أبو الحسن عن الحسن بن دينار عن علي بن زيد عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ وضع إبراهيم في حجره وهو يجود بنفسه فقال: لولا أن الماضي فرط الباقي وأن الآخر لاحق بالأول لحزنا عليك يا إبراهيم. ثم دمعت عينه فقال: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب. وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون. قال أبو الحسن: أخبرنا عن مسلمة عن أبان عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: لأن أقدم فرطاً أحب إلي من أن أدع مئة مستلئم. وجاء عنه ﷺ أنه قال: من عزى مصاباً فله مثل أجره قال أبو الحسن عن بعض أصحابه قال: عزى أبو بكر عمر على طفلٍ له، فقال: عوضك الله منه ما عوضه منك.

стр. 11

تفسير هذا أنه يقال: إن الطفل يعوض من أبويه الجنة. قال أبو الحسن عن أبي بكر عن أبي المليح قال: قال رسول الله ﷺ قال الله جل ذكره: إذا أخذت صفي عبدي فصبر لم أرض له ثواباً دون الجنة.

стр. 12

باب من الشعر مراثي الجاهلية المشهورة المستحسنة المستجادة المقدمة معلومة موسومة منها قصيدة متمم بن نويرة في أخيه مالك، على أن سائر أشعاره غير مذموم، وان تقدمتهن العينية التي أولها. الطويل لعمري وما دهري بتأبين هالكٍ ... ولا جزعٍ ممّا أصاب فأوجعا ومنها قصيدة دريد في أخيه عبد الله التي أولها الطويل أرثّ جديد الحبل من أمّ معبد ... بعاقبةٍ وأخلفت كلّ موعد ومنها قصيدة كعب بن سعد الغنوي يرثي فيها أخاه، وهي التي أولها: الطويل تقول سليمى ما لجسمك شاحباً ... كأنّك يحميك الشّراب طبيب؟ ومنها قصيدة أعشى باهلة، أبي قحافة وهي التي أولها: البسيط

стр. 13

إنّي أتتني لسانٌ لا أسرّ بها ... من علو لا عجبٌ منها ولا سخر ومراثي الخنساء ومراثي ليلى الأخيلية، وسنذكر من ذلك طرفاً، ومن مراثي أوس بن حجر في فضالة بن كلدة الأسدي، ومراثي لبيد في أخيه أربد، وعدي المهلهل فيمن بكاه من قومه اختيارات بارعة وننبه على ما فيها ولمن اختيرت ثم ننحط إلى شعر الإسلام من قديم ومحدث وما بينهما إن شاء الله. ونفصل ذلك بالمواعظ كلاماً وشعراً والتعازي على ما يحضر ونوفق له إن شاء الله. فمما اخترنا من قصيدة متمم وكان الذي تولى قتل أخيه بأمر خالد بن الوليد بن المغيرة ضرار بن الأزور الأسدي وحدثنا التوزي في إسناد أن ضراراً هذا أتى رسول الله ﷺ ليسلم ففعل وقال: المتقارب تركت الخمور وضرب القدا ... ح واللهو تصليةً وابتهالا وكرّي المحبّر في غمرةٍ ... وشدّي على المشركين القتالا فيا ربّ لا أغبنن صفقتي ... فقد بعت أهلي ومالي بدالا

стр. 14

فقال رسول الله ﷺ : ما غبنت صفقتك يا ضرار. ثم نرجع إلى اختيارنا من العينية، ففيها من حر الكلام وصادق المدح قوله: الطويل إذا ابتدر القوم القداح وأوقدت ... لهم نار أيسارٍ كفى من تضجّعا بمثنى الأيادي ثمّ لم تلف مالكاً ... على الفرث يحمى اللّحم أن يتمزّعا وقوله: وكنّا كندماني جذيمة حقبةً ... من الدّهر حتّى قيل لن نتصدّعا وعشنا بخيرٍ في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كرى وتبّعا فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكاً ... لطول أجتماعٍ لم نبت ليلةً معا وفيها مما يختار: أقول وقد طار السّنا في ربابه ... وغيثٌ يسحّ الماء حتّى تريّعا سقى الله أرضاً حلّها قبر مالكٍ ... ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا وآثر بطن الواديين بديمةٍ ... ترشّح وسميّاً من النّبت خروعاً تحيّته منّي وإن كان نائياً ... وأضحى تراباً فوقه الأرض بلقعا فما وجد أظار ثلاثٍ روائمٍ ... رأين مجرّاً من فصيلٍ ومصرعا يذكّرن ذا الوجد القديم بوجده ... إذا حنّت الأولى سجعن لها معا بأوجد منّي يوم فارقت مالكاً ... ونادى به النّاعي السّميع فأسمعا

стр. 15

يريد بالسميع: المسمع. ومما يستحسن من شعره فيه: الطويل كهولٌ ومردٌ من بني عمّ مالكٍ ... وأيفاع صدقٍ لو تملّيتهم رضى سقوا بالعقار الصّرف حتّى تتابعوا ... كدأب ثمودٍ إذ رغا سقبهم ضحى إذا القوم قالوا: من فتىً لعظيمةٍ؟ ... فما كلّهم يعنى ولكنّه الفتى وهذا يشبه قول طرفة: الطويل إذا القوم قالوا: من فتىً؟ خلت أنّني ... عنيت فلم أكسل ولم أتبلّد ومن ذلك قوله في أخرى: الطويل وكلّ فتىً في النّاس بعد ابن أمّه ... كساقطةٍ إحدى يديه من الخبل وبعض الرّجال نخلةٌ لا جنى لها ... ولا ظلّ إلاّ أن تعدّ من النّخل وهذا من جيد الكلام لصحة معناه، ولأنه وافق حقاً. قال رسول الله ﷺ : الناس كإبل مئة، لا تكاد ترى فيها راحلة وقد قال الآخر لشجرات ضرب بهن مثلاً: الطويل إذا لم يكن فيكنّ ظلٌّ ولا جنىً ... فأبعدكنّ الله من شجرات والرجل ﵀ الذي أنشأنا هذا الكتاب بسببه، ومن أجل وفاته، نأمن أن يلحق وصفنا إياه تزيد أو تكلف لإجماع العامة فيه على قول الخاصة.

стр. 16

فكأنه شيء وقع إلهاماً، وكأن مادحه يستملي مدحه من قول القائل: الكامل جلّت مصيبته فعمّ مصابه ... فالنّاس فيه كلّهم مأجور والنّاس مأتمهم عليه واحدٌ ... في كلّ دارٍ رنّةٌ وزفير تجري عليك دموع من لم توله ... خيراً لأنّك بالثّناء جدير ويشاكل هذا المعنى قول عمارة بن عقيل لخالد بن يزيد بن مزيد: الطويل أرى النّاس طرّاً حامدين لخالدٍ ... وما كلّهم أفضت إليه صنائعه قال: النصب في كلهم أحب إلي، والرفع جيد ولن يترك الأقوام أن يحمدوا الفتى ... إذا كرمت أعراقه وطبائعه فتىً أمعنت ضرّاؤه في عدوّه ... وخصّت وعمّت في الصّديق منافعه وإن سلم أحد من أن يكون له عدو فإسماعيل بن إسحاق القاضي رحمة الله عليه، ذلك الرجل. ولكن من سلم من أن يعادى لجناية فغير سالم من حاسد باغ. وحدثني الرياشي قال: حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري في إسناد قال: صلى أبو بكر رحمة الله عليه صلاة الصبح يوماً، فلما انفتل قام متمم بن نويرة في آخر

стр. 17

الناس، وكان رجلاً أعور دميماً، فاتكأ على قوسه ثم قال: الكامل نعم القتيل، إذا الرّياح تناوحت ... خلف البيوت، قتلت يا بن الأزور أدعوته بالله ثمّ غدرته ... لو هو دعاك بذمّةٍ لم يغدر وأومأ إلى أبي بكر، فقال أبو بكر ﵁: والله ما دعوته ولا غدرت به، ثم اتكأ متمم على سية قوسه حتى دمعت عينه العوراء، ثم أتم شعره فقال: لا يمسك العوراء تحت ثيابه ... حلوٌ شمائله عفيف المئزر ولنعم حشو الدّرع كنت وحاسراً ... ولنعم مأوى الطّارق المتنوّر فقام إليه عمر فقال: لوددت أنك رثيت أخي بما رثيت به أخاك. فقال له: يا أبا حفص، لو أعلم أن أخي صار حيث صار أخوك ما رثيته يقول: إن أخاك قتل شهيداً. فقال عمر: ما عزاني أحد بمثل تعزيتك وفي حديث آخر أنه رثى زيد بن الخطاب فلم يجد، فقال له عمر: لم أرك

стр. 18

رثيت زيداً كما رثيت أخاك مالكاً، فقال: إنه والله يحركني لمالك ما لا يحركني لزيد. وقال له عمر يوماً: إنك لجزل فأين كان أخوك منك؟ فقال: كان، والله، أخي في الليلة ذات الأزيز والأصوات والصراد، يركب الجمل الثفال بين المزادتين المتلونتين، ويجنب الفرس الجرور، وعليه الثملة الفلوت، وفي يده الرمح الثقيل حتى يصبح متهللاً، ولقد أسرت مرة في بعض أحياء العرب فمكثت فيهم سنة أحدثهم وأغنيهم، فما أطلقوني. فلما كان بعد، وقف عليهم مالك في شهر من الأشهر الحرم، فحادثهم ساعة ثم استوهبني منهم وهم لا يعرفونه فوهبوني له، فعلمت أن ساعة من مالك أكثر من حول مني. قال: وأما مرثية دريد بن الصمة فكان الأصمعي يقدمها جداً، وهي أهل ذاك. وكان سبب هذه المرثية أن أخاه عبد الله بن الصمة أحد بني جشم بن بكر بن هوازن، غزا قبائل غطفان بن سعد بن قيس بن مرة، وفزازة وأشجع بن بغيض. فاكتسح أموالهم وانصرف، فلم يجاوز بعيداً حتى أناخ وأمر بالإبل تنحر، فقال له أخوه دريد: يا أبا فرعان، إن غطفان غير نائمة عن أموالها فتقدم شيئاً ثم أنخ. فقال:

стр. 19

لا والله لا أريم حتى آخذ مرباعي وأنتقع نقيعتي، فأمر الإبل فنحرت، وأجلسوا ربيئتهم فلما سطعت الدواخن قال له الربيئة: إني أرى غبرة قد ارتفعت أكثر من هذه الدواخن. قالوا: فتأمل ماذا ترى. قال: أرى قوماً على خيلهم كأنهم الصبيان. قالوا: هذه فزازة، لا بأس، فتأمل. قال: أرى قوماً كأنهم غمسوا في الجأب فقالوا: تلك أشجع ولا بأس، تأمل. قال: أرى قوماً كأنما يتقلعون من صخر، يقلعون دوابهم ببوادهم. قالوا: تلك عبس والموت. فلم ينشبوا أن التقى القوم فاقتتلوا شيئاً، ثم نادوا: أردي، والله، فارس هو أبو فرعان، فأقبل دريد فإذا به صريعاً، وأصاب دريداً جراحات. وله خبر في ذلك اليوم ليس من هذا. ففي ذلك يقول في كلمته هذه: الطويل

стр. 20

وقلت لعارضٍ وأصحاب عارضٍ ... ورهط أبي السّوداء والقوم شهّدي أمرتهم أمري بمنعرج اللّوى ... فلم يستبينوا النّصح إلاّ ضحى الغد فلمّا عصوني كنت منهم وقد أرى ... غوايتهم وأنّني غير مهتد فما أنا إلاّ من غزيّة إن غوت ... غويت وإن ترشد غزيّة أرشد فقلت لهم: ظنّوا بألفي مقاتلٍ ... سراتهم في الفارسي المسرد فنادوا وقالوا: أردت الخيل فارساً ... فقلت: أعبد الله ذلكم الردي؟ فجئت كأمّ الوّ ريعت فأقبلت ... إلى جذمٍ من جلد سقبٍ مقدّد فما راعني إلاّ الرّماح تنوشه ... كوقع الصّياصي في النّسيج الممدّد فإن يك عبد الله خلّى مكانه ... فما كان وقّافاً ولا طائش اليد كميش الإزار خارجٌ نصف ساقه ... بعيدٌ من السّوءات طلاّع أنجد قليل التّشكّي للمصيبات حافظٌ ... مع اليوم أدبار الأحاديث في غد وهوّن وجدي أنّني لم أقل له: ... كذبت، ولم أبخل بما ملكت يدي وأشعار الجاهلية مشهورة معروفة، وإنما نملي منها العيون. ألا ترى إلى قوله قليل التشكي للمصيبات ثم وصله بقوله حافظ مع اليوم أدبار الأحاديث في غد كيف قرن فيه معنى ظريفاً بآخر مثله في الظرافة التي لا يمتنع اللبيب من قبولها واستحسانها والمعرفة بحقيقة ما فيها كما قلنا في الذي قبله.

стр. 21

وكذلك قول كعب بن سعد الغنوي: الطويل وداعٍ دعا: يا من يجيب إلى النّدى؟ ... فلم يستجبه عند ذاك مجيبٌ فقلت: أدع أخرى وأرفع الصّوت رفعةً ... لعلّ أبا المغوار منك قريب ألا ترى ما وصفه به من الجود الذي هو عادة يجتمع عليها ثم لم يعدل به أحداً؟. وكذلك قول أعشى باهلة في مرثيته المنتشر بن وهب حيث يقول في جلده، إذ كان جل ما فيه مما يمدح به فيما كان به موصوفاً: البسيط ما يغمز السّاق من اينٍ ومن وصبٍ ... ولا يعضّ على شر سوفه الصّفر ماضي العزيم على العزّاء منصلتٌ ... بالقوم ليلة لا ماءٌ ولا شجر كأنّه عند صدق القوم أنفسهم ... باليأس تلمع من قدّامه البشر ولا نعلم بيتاً في هذا المعنى من يمن النقيبة وبركة الطلعة أبرع من هذا، فإنما نملي هذا الضرب من العيون. ومثل ذلك قوله: لا يتأرّى لما في القدر يرقبه ... ولا تراه أمام القوم يقتفر

стр. 22

قال أبو العباس: وحدثنا الرياشي في إسناد ذكره قال: أنشد منشد أبا بكر الصديق ﵁ قول زهير في هرم بن سنان: الكامل أن نعم معترك الجياع إذا ... خبّ السّفير وسابيء الخمر ولنعم حشو الدرع أنت إذا ... دعيت: نزال ولجّ في الذّعر وترّهق النّيران يحمد في ال ... لأواء غير ملعّن القدر فجعل أبو بكر يقول عند كل بيت: هكذا كان رسول الله ﷺ حتى أنشده: والسّتر دون الفاحشات وما ... يلقاك دون الخير من ستر فقال: هكذا، والله، كان رسول الله ﷺ . ثم قال: أشعر شعرائكم زهير. ويروى من غير وجه حدثناه مسعود بن بشر وغيره أنه لما مات مخلد بن يزيد بن المهلب، حضره عمر بن عبد العزيز وصلى عليه ثم قال: الكامل بكّوا حذيفة لا تبكّوا مثله ... حتّى تبيد قبائلٌ لم تخلق ثم قال: لو أراد الله بيزيد خيراً لأبقى له هذا الفتى. فهذا من الأبيات الجامعة كنحو ما ذكرنا.

стр. 23

ولقد أحسنت الكندية في قولها في إخوتها: الطويل أبوا أن يفرّوا والقنا في نحورهم ... فماتوا وأطراف القنا تقطر الدّما ولو أنّهم فرّوا لكانوا أعزّة ... ولكن رأوا صبراً على الموت أكرما هوت أمّهم ماذا بهم يوم صرّعوا ... بجيشان من أسباب مجدٍ تصرّما والقائل: الوافر ألا لهف الأرامل واليتامى ... ولهف الباكيات على قصيّ لعمرك ما خشيت على قصيّ ... منيّة بين سلعٍ والسّليّ ولكنّي خشيت على قصيّ ... جريرة رمحه في كلّ حيّ فأحسن الشعر ما خلط مدحاً بتفجع، واشتكاءً بفضيلة، لأنه يجمع التوجع الموجع تفرجاً، والمدح البارع اعتذاراً من إفراط التفجع باستحقاق المرثي وإذا وقع نظم ذلك بكلامٍ صحيح ولهجة معربة ونظم غير متفاوت فهو الغاية من كلام المخلوقين. واعلم أن قول الخنساء من أجمل الكلام حيث تقول: البسيط وإنّ صخراً لوالينا وسيّدنا ... وإنّ صخراً إذا نشتو لنحّار وإنّ صخراً لتأتمّ الهداة به ... كأنّه علمٌ في رأسه نار فجعلته موضعاً للسؤدد ومعنيّاً بأمر العشيرة لقولها: لوالينا وسيدنا، وجواداً مفضلاً نحاراً في وقت الأقتار والشتوة، ثم قالت: وإن صخراً لتأتم الهداة به فجعلته إمام

стр. 24

الأئمة، ثم جعلته علماً والعلم: الجبل، فلم تقتصر على ذلك حتى جعلت في رأسه ناراً، شهرةً في الكرم، وناراً على علم في الهداية. وقول الله : وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلام إنما هي الجبال. وقال جرير: الرجز إذا قطعن علماً بدا علم ومن عجيب ما قيل قول النابغة في حصن بن حذيفة إكباراً لشأنه، واستعظاما لموته، وتعجباً من ذهاب مثله: الطويل يقولون حصنٌ ثمّ تأبى نفوسهم ... وكيف بحصنٍ والجبال جنوح؟ ولم تلفظ الموتى القبور ولم تزل ... نجوم السّماء والأديم صحيح فعمّا قليلٍ ثمّ جاء نعيّه ... فظلّ نديّ الحيّ وهو ينوح وذكرنا أوساً ومراثيه في فضالة بن كلدة الأسدي. وكان من خبره معه أنه قصده من أرض بني تميم، فلما قارب منزله، جالت به ناقته فرمت به فكسرت فخذه. فأقام ليلته مكانه لا يريم حتى إذا أصبح نظر وهو في عام خصيب إلى جوار من صبيات بني أسد، قد خرجن يجتنين الكمأة، فجعل ينسبهن حتى وقف على ابنة فضالة، فقال لها: خذي هذا الحجر فأتي به أباك، فقولي له: قد زارك ابن هذا، وخبريه بحالي، فلما أتته قال:

стр. 25

أتانا، والله، بمدح كثير أو بذم كثير. فأتاه، فضرب قبةً، ولم يزل يعالجه حتى برأ. قال الأصمعي: وفي بني أسد حذاقة بالجبر. قال: وسمعت أعرابياً من بني أسد يقول: أنا أجبر الناس لفك أو ترقوة. قال الأصمعي: وهما أشد ما يجبر. ففي ليلته تلك يقول: المتقارب خذلت على ليلةٍ ساهره ... بصحراء شرجٍ إلى ناظره تزاد ليالي في طولها ... فليست بطلقٍ ولا ساكره كأنّ أطاول شوك السّيال ... تشكّ به مضجعي شاجره وفي حليمة بنت فضالة بن كلدة التي ذهبت إلى أبيها برسالته يقول: الطويل لعمرك ما ذمّت ثواء ثويّها ... حليمة إذ ألقت مراسي مقعد ولكن تلقّت باليدين ضمانتي ... وحلّ بفلجٍ فالدّثينة عوّدي ولم تلهها تلك التّكاليف إنّها ... كما شئت من أكرومةٍ وتخرّد سأجزيك أو يجزيك عنّي مثّوبٌ ... وقصرك أن يثنى عليك وتحمدي فأقام عند فضالة مدة يسيرة ثم مات فضالة ففيه يقول قصائد نذكر بعضها والمختار منها: قال أبو عبيدة: كان أوس بن حجر شاعر مضر في الجاهلية حتى نشأ زهير والنابغة فوضعا منه، ولكنه شاعر تميم غير مدافع. فمما قال فيه: المنسرح أيّتها النّفس أجملي جزعا ... إنّ الّذي تحذرين قد وقعا

стр. 26

إنّ الذي جمّع السّماحة والنّ ... جدة والبأس والقوى جمعا الألمعيّ الّذي يظنّ لك ... الظّنّ كأن قد رأى وقد سمعا والمتلف المخلف المرزّأ لم ... يمتع بضعفٍ ولم يمت طبعا والحافظ النّاس في تحوط إذا ... لم يرسلوا خلف عائذٍ ربعا وعزّت الشّمأل الرّياح وقد ... أمسى كميع الفتاة ملتفعا وشبّه الهيدب العبام من ال ... أقوام سقباً ملبّساً فرعا وكانت الكاعب الممنّعة الح ... سناء في زاد أهلها سبعا ليبكك الشّرب والمدامة وال ... فتيان طرّاً وطامعٌ طمعا وذات هدمٍ عارٍ نواشرها ... تصمت بالماء تولباً جدعا تأويل ما في هذه القصيدة مما ليس بواضح إلا بعد نظر: قوله: أيتها النفس اجملي جزعا إن الذي تحذرين قد وقعا. تقول العرب: الحذر أشد من الوقيعة. وإنما حق الشيء المتخوف أن يكون صاحبه مرتاعاً حذر وقوعه، فإذا وقع البأس ارتفع ذلك الحذر. ومن ذلك ما يتدارسه الصالحون: إذا استأثر الله بشيء فاله عنه. ويحكى عن بعض الأعاجم من ملوكهم أنه مات له ابن فلم يجزع عليه، وأقبل على شأنه، فسئل عن ذلك فقال: إنما الروعة قبل وقوع المخوف، فإذا وقع فعلى اللبيب ألا ينسب إلى الوقوف متفكراً في إثر ما لا يدرك، ولكن ليزجر النفس عن خطائها، ويعمل الشغل فيما يجدي عليه. وقوله: الألمعي الذي يظن لك الظن كأنه قد رأى وقد سمعا الألمعي: الحديد القلب الذي يوقع الشيء موقعه. وهذا مثل لا نعلمه لأحد

стр. 27

قبله. وكان مولانا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ يقوله بأوضح من هذا. كان يقول: لا يعيش بعلم أحد حتى يعيش بظنه، وقال الزبير بن العوام: لا عاش بخير من لم يره ظنه ما لم تره عينه. وقال عمرو بن العاص: ظن الرجل قطعة من علمه، ولسانه قطعة من عقله. وقوله: المخلف المتلف قد جمع فيه ما يغني عن التفسير والتزيد إذ يقول: يتلف جوداً وكرماً، ويخلف نجدةً واكتساباً. وقوله: لم يمتع بضعف أي لم يقرن به. تقول: أمتع الله بفلان أي أبقاه الله حتى يتمتع به أحباؤه. وكما قال جرير لعبد العزيز بن الوليد: الوافر إذا جدّ الرّحيل بنا فرحنا ... فأحسن ذو الجلال بك المتاعا وقوله ولم يمت طبعا يقال: طبع يطبع طبعاً إذا غلب عليه الحرص حتى يغطي على قلبه. ويقال: طبع السيف إذا ركبه الصدأ حتى يغطي على صميم الحديدة. وقوله: والحافظ الناس في تحوط يقال للسنة الجدبة: تحوط وقحوط بالتاء والقاف جميعاً. وقوله: إذا لم يرسلوا خلف عائذ ربعا العائذ: التي معها ولدها، فإذا كانت السنة الجدبة نحروا الفصال لئلا تضر بالأمهات.

стр. 28

وقوله: وعزت الشمأل الرياح يقول: غلبت الرياح وتلك علامة الجدب والقحط، لأن الجنوب هي التي تأتي بالندى والمطر. ويقال عز فلان فلاناً إذا قهره. وقول الله جل ثناؤه: وعزني في الخطاب أي كان أعز مني في المخاطبة. وقولهم في المثل. من عز بز أي من غلب استلب. والكميع: الضجيع. يقال: كامعها. يقال أضحى كميعها ملتفعاً. والملتفع: الملتحف. فهو منقبض عنها مشغول بما يلاقي من القر. وقوله: وكانت الكاعب الممنعة الحسناء الكاعب: التي كعب ثدياها. قال الله جل وعز: وكواعب أترابا والممنعة: المحفوظة المخبأة، كانت كالسبع في زاد أهلها، وإنما من شأنها أن تترف وتنعم إذا كانت في هذه الصفة. وقوله: وشبه الهيدب العبام فالهيدب: المسترخي، والعبام: الثقيل الذي لا يكاد ينبعث، فشبه في انقباضه بالسقب، وهو ولد الناقة إذا كان ذكراً، وإن كان أنثى فحائل. ملبساً فرعا أي قد جعل عليه جلد الفرع، وهو فصيل كانوا يتقربون به في الجاهلية فقال رسول الله ﷺ : لا فرع فأبطله الإسلام. وقوله: وذات هدم فالأهدام خلقان الثياب، فيصف الفقيرة وأنه كان لها ملجأً. وقوله: عار نواشرها: من الضر والجوع والبؤس. والنواشر: عروق الذراع، كما قال زهير: الطويل

стр. 29

ودارٌ لها بالرّقمتين كأنّها ... رواجع وشمٍ في نواشر معصم وقوله تصمت بالماء أي تسكن طفلها بالماء، وتسكنه إذ لم يكن له ثفل. والجدع: السيء الغذاء، وكذلك الجحن والقتين. ومما قال فيه مما اخترناه: المتقارب ألم تكسف الشّمس والبدر وال ... كواكب للجبل الواجب لفقد فضالة لا تستوي ال ... فقود ولا خلّة الذاهب ألهفا على حسن أخلاقه ... على الجابر العظم والحارب على الأروع السقب لو أنّه ... يقوم على ذروة الصّاقب لأصبح رثماً دقاق الحصى ... كمتن النّبيّ من الكاثب ورقبته حتمات الملو ... ك بين السّرادق والحاجب

стр. 30

ويكفي المقالة أهل الرّحا ... ل غير معيبٍ ولا عائب ويحبو الخليل بخير الحبا ... ء غير مكبٍّ ولا قاطب برأس النّجيبة والعبد وال ... وليدة كالجؤذر الكاعب وبالأدم تحدى عليها الرّجا ... ل وبالشّول في الفلق العاشب فمن يك ذا نائلٍ يسع من ... فضالة في أثرٍ لا حب هو الواهب العلق عين النّفي ... س والمتعلّي على الواهب نجيحٌ مليحٌ أخو مأقطٍ ... نقابٌ يخبّر بالغائب فأبرحت في كلّ خيرٍ فما ... يعاشر سعيك من طالب وهذه القصيدة أمليناها بأسرها لأنها جمعت تقدم كل بيت منها وكثرة المعاني والاختصار.

стр. 31

قوله: للجبل الواجب فالواجب: الساقط، يقال للبعير إذا برك فسمع صوت كركرته: وجب، وكذلك كل ساقط. قال أبو عبيدة: وأظن قولهم في الشيء: وجب أي وقع. وقوله: لفقد فضالة ثم قال: الأروع السقب، يعني فضالة. وهذا كقولك: إني لأثني على زيد، ثم تقول: على الشريف الكريم، وأنت تعنيه. والسقب: الطويل. وله مواضع هذا أحدها. والخلة: الخلل الذي قد تركه، وكان مسدوداً به. وأصل الخلة: الثلمة. يقال: فلان به خلة أي ليس أمره مستوياً، وفلان مختل الجسم كذلك. وقوله لا تستوى الفقود، أي المصائب لاختلاف أوزان أهلها. فمن ذلك من يوجد منه العوض، ومنهم من يعسر وجود مثله. وأقول أنا: كمن أنشأنا هذا الكتاب من أجله، يبعد في الوهم إدراك نظيره ومدانيه، فضلاً عن مساويه. والصاقب الذي ذكر: جبل معروف بعينه. يقول: فلو تحامل عليه. وليس يقوم من القيام على القدم، ولكن من قولك: فلان يقوم بأمر أهله، ويقوم بهذا الأمر أي يدافع عنه. فيقول: لو دافع الجبل العظيم متحاملاً عليه لأصبح الجبل رثماً كظهر النبي وهو رمل بعينه من الكاثب، أي كمكان هذا من هذا. ومثله أبو عبيدة فقال: كقولك كظهر المربد من البصرة، والمرتوم المحطوم المدقوق. يقال: رتم أثفه أي دقه. وقوله دقاق الحصى أي دقيق، مثل قولك: رجل طوال وطويل، وجسام وجسيم، وخفاف وخفيف. وقوله ورقبته حتمات الملوك يقول: إذا أحتم على الملوك أمراً أو في أمر يخافه، أطاعه الملك وأجابه. ويقول بعضهم: هي الحتمة، وينشده حتمات مثل ظلمة وظلمات. وذكر قرب مكانه من الملوك فقال: بين السرادق والحاجب. وقوله ويكفي المقالة أهل الرحال يقول: إذا حضر استغني به عن غيره لبيانه وصوابه، فقد كفى من وراءه غير معيب عندهم ولا عائب لهم. وهذه الأبيات إذا اعتبرت فأكثرها يشتمل البيت منه على معان. وقوله: ويحبو الخليل بخير الحبا ... ء غير مكبٍّ ولا قاطب أي يتبع ما يفعله بأجمل البشر ولا يكب مفكراً يندم على ما فعل، ولا طالباً حيلة يدفع بها السائل، كما قال القائل: الكامل لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلّب العلاّت بالعيدان وقوله وبالشول في الفلق العاشب يقول: يعطيها في أحسن حالاتها. والفلق: المطمئن من الأرض، وهو موضع الكلأ لاستقرار الماء به. وكانت العرب تقول للرجل إذا حسنت إبله وسمنت: أخذت إبله رماحها، وأخذت إبله سلاحتها. واستنجدت عليه أي منعته أنفسها من أن توهب أو تنحر ضناً بها، كقول القائل: الخفيف لا أخون الصّديق ما حفظ العه ... د ولا تأخذ السّلاح لقاحي وقال رسول الله ﷺ : هلك الفدادون إلا من أعطاها في نجدتها ورسلها، أي من أعطاها بسهولة ومع امتناعها لحسنها. وهو وقت نجدتها عليه.

стр. 32

وقال ﷺ لقيس بن عاصم: نعم المال الأربعون، والكثر الستون، وهلك أصحاب المئين إلا من نحر سمينها وأفقر ظهرها، ومنح غزيرتها، وأطرق فحلها، وأعطاها في نجدتها ورسلها. وقالت ليلى الأخيلية: الطويل ولا تأخذ الكوم الجلاد سلاحها ... لتوبة في صرّ الشّتاء الصّنابر الفدادون: أصحاب الإبل الكثيرة وقوله نجيح مليح أخو مأقط يقول: هو في السلم سهل مبتذل حلو مقبول، ولا يمنعه ذلك من أن يكون جلداً في الحرب. والمأقط: موضع مجتلد القوم. وهو مع هذا فطن طبن، منقب طواف ببدنه وفكره، يظن فيصيب. فذلك قوله يخبر بالغائب. وقوله نقاب أي منقب في الأمور، كما قال الله جل وعز: فنقبوا في البلاد، هل من محيص. وقال امرؤ القيس: الوافر وقد نقّبت في الآفاق حتّى ... رضيت من الغنيمة بالإياب ومن هذا قيل للطرقات في الجبل: النقوب والنقاب، واحدها نقب. وقال ابن الأيهم التغلبي يصف خيلا: الخفيف وتراهنّ شزّباً كالسّعالي ... يتطلّعن من ثغور النّقاب

стр. 33

وقال أيضاً يرثيه: الكامل أأبا دليجة من لحيّ مفردٍ ... صقعٍ من الأعداء في شوّال؟ وإذا ذكرت أبا دليجة أسبلت ... عيني فبلّ وكيفها سربالي ومعصّبين على نواجٍ سدتهم ... مثل القسيّ ضوامرٍ برحال وقوارصٍ بين العشيرة تتّقى ... داويتها وسملتها بسمال لا زال ريحانٌ وفغوٌ ناضرٌ ... يجري عليك بمسبلٍ هطّال فلنعم وفد الحيّ ينتظرونه ... ولنعم حشو الدّرع والسّربال ولنعم مأوى المستضيف إذا دعا ... والخيل خارجةٌ من القسطال قوله معصبين يعني ملوكاً قد عصوا بالتيجان. والنواجي: الخيل السراع. وقوله صقع من الأعداء في شوال، الصقع: المتحير الذي لا يدري أين يتوجه. يقال: صقع وصعق، وبنو تميم تقول: صعق، هي لغتهم فكأنه الذي أصابته الصاعقة فتحير لتوقع الغارة كما يتحير المتوقع الصاعقة. وقال في شوال لأنه شهر حل، ففيه يغير الناس بعضهم على بعض. فإن قال قائل: أفليس شهور الحل ثمانية، فما باله خص هذا؟ فالجواب في ذلك أنه إذا ذكر الشيء غير المقصود دخل ما كان نظيره في حكمه. قال الله ﵎: الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم. ولم يقل على ظهورهم ولم يذكر الارتفاق لأنه يعلم أن الأمر في ذلك واحد. وكذلك قوله جل وعز: سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ولم يذكر البرد.

стр. 34

وقوله: وقوارصٍ بين العشيرة تتّقى ... داويتها وسملتها بسمال يقال: سمل بين العشيرة إذا أصلح، فإنما أراد به السيد الذي يأتمرون بأمره. والفغو.: نور الحناء، يقال له الفغو والفاغية. وهو من أطيب الريحان رائحةً. قال أبو عبيدة: قوله يجري عليك بمسبل هطال قال: يعني: مع مسبل، أي مع غيث مسبل. قال: فالباء تقوم مقام مع يا فتى، قال أبو العباس: والذي قال صواب وتفسيره أقرب مما قال. وتأويل هذا عند النحويين أن الباء للإلصاق، ومع للمقاربة، فهما يلتقيان في هذا الموضع. تقول: مررت بزيد، فالباء ألصقت مروري به. وكذلك: كتبت بالقلم أو ضربت بالسيف. فهذا حقيقة معناه. وقوله ولنعم حشو الدرع والسربال أي نعم الشيء في الأمن والفزع. والمستضيف: الملجأ، يا فتى. يقال أرهق فلان فدعا لمضوفة، كما قال الشاعر: الطويل وكنت إذا جاري دعا لمضوفةٍ ... أشمّر حتّى ينصف السّاق مئزري ويقال قسطل وقسطال يما يثور من الغبار. وقال أيضاً يرثي فضالة قصيدةً أولها: البسيط عينيّ لا بدّ من سكبٍ وتهمال اخترنا منها أبياتاً نادرة كما شرطنا في أول الكتاب. من ذلك قوله:

стр. 35

جمّا عليه بماء الشّأن واحتفلا ... ليس الفقود ولا الهلكى بأمثال أمّا حصان فلم تحجب بكلّتها ... قد طفت في كلّ هذا النّاس أحوالي على أمريءٍ سوقةٍ ممّن سمعت به ... أندى وأكمل منه أيّ إكمال أوهب منه لذي أثرٍ وسابغةٍ ... وقينةٍ عند شربٍ ذات أشكال وخاريجٍّ يزمّ الألف معترضاً ... وهونةٍ ذات شمراخٍ وأحجال أبا دليجة من يوصى بأرملةٍ ... أم من لأشعث ذي طمرين طملال أم من يكون خطيب القوم إذ حفلوا ... لدى ملوكٍ أولي كيدٍ وأقوال أم من لقومٍ أضاعوا بعض أمرهم ... بين القسوط وبين الدّين أزوال خافوا الأصيلة واعتلّت ملوكهم ... وحمّلوا من أذى غرمٍ بأثقال أبا دليجة من يكفي العشيرة إذ ... أمسوا من الأمر في لبسٍ وبلبال أم من لأهل لويٍّ في مسكّعةٍ ... في أمرهم خالطوا حقّاً بإبطال أم من لعاديةٍ تردي ململمةٍ ... كأنّها عارضٌ من هضب أوعال وما خليجٌ من المرّوت ذو حدب ... يرمي الضّرير بخشب الطّلح والضّال يوماً بأجود منه حين تسأله ... ولا مغب بترجٍ بين أشبال ليثٌ عليه من البرديّ هبريةٌ ... كالمرزبانيّ عيّالٌ بآصال

стр. 36

يوماً بأجرأ منه حدّ بادرةٍ ... على كميٍّ بمهو الحدّ قصّال لا زال مسكٌ وريحانٌ له أرجٌ ... على صداك بصافي اللّون سلسال يسقي صداك وممساه ومصبحة ... رفهاً ورمسك محفوفٌ بأظلال ورّثتني ودّ أقوامٍ وخلّتهم ... وذكرةً منك تغشاني بإجلال فلن يزال ثنائي غير ما كذبٍ ... قول امريءٍ غير ناسيه ولا سال لعمر ما قدرٍ أجدى بمصرعه ... لقد أخلّ بعرشي أيّ إخلال قد كانت النّفس لو ساموا الفداء بها ... إليك مسمحةً بالأهل والمال هذا آخر الشعر. قال أبو العباس: قوله لذي أثر يعني سيفاً له فرند وهو الرونق. وقوله: يزم الألف أي يتقدمها كأنه يقودها، يعني فرساً. والخارجي: الذي يخرج بنفسه. أنشدني الرياشي لأعرابي يمدح عبد الله بن جعفر الهاشمي: الوافر أبا العبّاس، لست بخارجيٍّ ... وما إن بحر جودك بانتحال وقوله: ذات شمراخ فإنما يعني فرساً ذات غرة. والشمراخ من الغرر: السائلة في الوجه إذا دقت وطالت. وقوله لأشعث ذي طمرين إنما يريد أنه يجبر الفقير. والأطلس: الأغبر، ومن ثم قيل للذئب: اطلس. وإنما نسب الفقير إلى الطلسة لسوء حاله ودناءة لبسته. والأقوال: الملوك، واحدهم قيل، وأصله قيل فخففوه كما قالوا في الميت: ميت، وفي الهين واللين: هين ولين. وقالوا في الجمع: أقوال كما قالوا في الميت: أموات، ويقولون: هو من مقاولة كندة.

стр. 37

والقسوط: العصيان. يقال: قسط يقسط إذا جار وخالف. قال الله : وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا. ويقال: أقسط يقسط إذا عدل، والله يحب المقسطين. وقوله بين القسوط وبين الدين. يقول: هم بين الطاعة وبين المعصية. والأزوال هم المتصرفون. يقال: رجل زول وقوم أزوال. وأنشدني التوزي: الرجز وقد أقود بالكرام الأزوال ... معدّياً لذات لوثٍ شملال وقوله واعتلت ملوكهم أي لم يعطوهم شيئاً. فذلك قوله خافوا الأصيلة واعتلت ملوكهم أي خافوا أن يستأصلوا. وقوله: وحملوا أي لزمتهم حمالات وغرم، فهو كان يصلح هذا كله بالنجدة والغرم. وقوله: وذات أوغال هي هضبة معروفة بعينها والمروت: أرض بعينها فيها نبات ومسايل، وهي من أرض العالية. وقوله يرمي الضرير بخشب الطلح والضال، الضرير: ضرير الوادي، وهو ناحيته. وقوله: كالمرزباني يريد كسرى، وإنما يعني ها هنا الأسد، فيقول هو منفرد بغيضته تهابهه الأسد أن تنزل معه كما قال أبو زبيد: البسيط أفرّ عنه بني الخالات جرأته ... لا الصّيد يمنع منه وهو ممتنع وقوله: رفهاً يقول: دائماً، في كل يوم يسقي صداه. وقوله: حملتني ود أقوام يعني أهل بيت فضالة.

стр. 38

باب من التعازي والمواعظ ثم نعود إن شاء الله إلى الشعر ونصله بمثل هذا والقوة لله جل ذكره. يروى عن جعفر بن محمد أنه قال: مات أخ لبعض ملوك اليمن فعزاه بعض العرب فقال في تعزيته: اعلم أن الخلق للخالق، والشكر للمنعم، والتسليم للقادر، ولا بد مما هو كائن، ولا سبيل إلى رجوع ما قد فات. وقد أقام معك ما سيذهب عنك أو ستتركه، فما الجزع مما لا بد منه، وما الطمع فيما لا يرجى؟ وما الحيلة فيما سينقل عنك أو تنتقل عنه؟ قد مضت لنا أصول نحن فروعها، فما بقاء الفروع بعد أصله. وأحق الأشياء عند المصائب الصبر. وأهل هذه الدنيا سفر لا يحطون الركاب إلا في غيرها. فما أحسن الشكر عند النعم، والتسليم عند الغير. فاعتبر بمن قد رأيت من أهل الجزع، هل رد أحد منهم إلى شيء من درك. واعلم أن أعظم من المصيبة سوء الخلف منها. وإنما ابتلاك المنعم وأخذ منك المعطي، وما ترك أكثر. فإن نسيت الصبر فلا تغفل عن الشكر، وكلاً فلا تدع. وما أصغر المصيبة اليوم مع عظم المصيبة في غد، فاستقبل المصيبة بالحسنة تستخلف بها نعماً فإنما نحن في الدنيا أغراض تنتضل فيها المنايا، ونهب المصائب، مع كل جرعة شرق وفي كل أكلة غصص. لا تنال نعمة إلا بفراق أخرى ولا يستقبل معمر يوماً من عمره إلا بهدم آخر من أجله، ولا تحدث له زيادة في أكلة إلا بنفاد ما قبلها من رزق، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر. فنحن أعوان الحتوف على أنفسنا، وأنفسنا تسوقنا إلى الفناء، فمن أين نرجو البقاء وهذا الليل والنهار لا يرفعان من شيء شرفاً إلا أشرعا في هدم ما رفعا وتفريق ما جمعا فاطلب الخير وأهله، واعلم أن خيراً من الخير معطيه، وشراً من الشر فاعله. والسلام.

стр. 39

قال أبو العباس: وعن جويرية بن أسماء عن عمه أن إخوةً ثلاثة شهدوا يوم تستر، فاستشهدوا، فخرجت أمهم إلى السوق يوماً لبعض شأنها، فتلقاها رجل قد حضر أمرهم فعرفته فسألته عن بنيها. فقال: استشهدوا. فقالت: أمقبلين أم مدبرين؟ فقال: بل مقبلين. فقالت: الحمد لله، نالوا الفوز وحاطوا الذمار، بنفسي هم وأمي وأبي. وقال خالد بن عطية قال عمر بن عبد العزيز عند وفاة ابنه عبد الملك: الحمد لله الذي جعل الموت حتماً واجباً على خلقه، ثم سوى فيه بينهم، فقال: كل نفس ذائقة الموت. فليعلم ذوو النهى صائرون إلى قبورهم، مفردون بأعمالهم، واعلموا أن عند الله مسألةً فاحصةً فقال جل وعز: فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون.

стр. 40

وقال يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه: استشهد ابن لأبي أمامة الحمصي فكتب عمر إلى أبي أمامة: الحمد لله على آلائه وقضائه وحسن بلائه. قد بلغني الذي ساق الله إلى عبد الله بن أبي أمامة من الشهادة. فقد عاش بحمد الله مأموناً، وأفضى إلى الآخرة شهيداً، وقد وصل إليكم من الله خير كثير إن شاء الله. وقال يزيد بن عمر الكلابي: قال رجل لعمر بن عبد العزيز عند وفاة ابنه عبد الملك: الطويل تعزّ أمير المؤمنين فإنّه ... لما قد ترى يغذى الصّغير ويولد هل ابنك إلاّ من سلالةٍ آدمٍ ... لكلٍّ على حوض المنيّة مورد وقال أبو البيداء الأسدي عن شيخ من أهل الحرة، أن عمر بن عبد العزيز خطب الناس بعد وفاة ابنه عبد الملك، ونهى عن البكاء عليه، وقال: إن الله جل ذكره لم يجعل لمسيء ولا لمحسن خلوداً في الدنيا، ولم يرض بما أعجب أهلها ثواباً لأهل طاعته، ولا ببلائها عقوبةً لأهل معصيته، فكل ما فيها من محبوب متروك، وكل ما فيها من مكروه مضمحل. كتب على أهلها الفناء، وأخبر أنه يرث الأرض ومن عليها. فاتقوا الله، واعملوا ليوم لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً.
следующие страницы →