أي وعلينا تعليمك قراءته، فالقرآن هنا مصدر بمعنى القراءة وليس علماً.
ثالثاً: معرفة ما في القرآن من العلم والعمل وهذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أي علينا تعليمك حلاله وحرامه كما علمناك قراءته. ١
وأحاديث مدارسة جبريل للنبي ﷺ بالقرآن في كل رمضان واعتبار الصحابة القراءة سنة متبعة يجب العمل بها والمصير إليها مما تقدم بيانه كل ذلك يستفاد منه أن الأخذ والتلقي والعرض والسماع أمور لابد منها لطالب القرآن مهما بلغت منزلته وعلا كعبه أسوة برسول الله ﷺ وصحابته من بعده والتابعين لهم بإحسان.
روى الداني بسنده أن عمر بن الخطاب ﵁ سمع رجلا يقرأ في سورة يوسف (ليسجننه عتى حين) فقال له عمر: من أقرأكها؟ قال أقرأنيها ابن مسعود.
فكتب عمر إلى ابن مسعود ﵁: سلام عليك أما بعد فإن الله أنزل هذا القرآن فجعله قرآناً عربياً مبيناً، وأنزله بلغة هذا الحي من قريش، فإذا جاءك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل والسلام. ٢
قال الداني معقباً على هذه الرواية: وهذا الخبر أصل كبير ومعناه تعليم عمر عبد الله ﵄ رياضة الألسنة، وأمره إياه أن يأخذ من يقرئه بالتفرقة بين الحروف المتشابهة في اللفظ المتقاربة في المخرج، حتى يؤدى القرآن على ما أنزل عليه من القراءات واللغات دون ما يجوز من ذلك من كلام العرب
стр. 37
ولغاتها إذا كان مخالفا لما أنزل عليه من الأحرف، ألا ترى أن الفرق بين العين والحاء بحَّة الحاء، ولولا هي لكانت عيناً.
وإنما كانت ذات بحة لهمسها وجهر العين، فميز عمر ﵁ الفرق بينها، وأمر عبد الله ﵁ بتتبع ذلك على القارئين وتلخيص بيانه للتالين فيلزم سائر القراء وجميع أهل الأداء استعمال ذلك وتفقده حتى يلفظ بالحروف على هيئتها وينطق بها على مراتبها. ١
ومن تتبع كلام الأئمة في المحاذير التي تعرض لكل حرف من حروف الهجاء وسلامة النطق به حال القراءة واجتماعه مع غيره علم علم اليقين أن الطريق ليس سالكا لكل من رامه ولو كان من أرباب الفصاحة والبلاغة بل لابد فيه من القائد الخبير ورياضة باللسان تذلل العسير.
قال في النشر: أول ما يجب على مريد إتقان قراءة القرآن تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به تصحيحا يمتاز به عن مقاربه، وتوفية كل حرف صفته المعروفة به توفية تخرجه عن مجانسه، يعمل لسانه وفمه بالرياضة في ذلك إعمالا يصير ذلك له طبعا وسليقة.
فكل حرف شارك غيره في مخرج فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات، وكل حرف شارك غيره في صفاته فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج.
كالهمزة والهاء: اشتركا مخرجا وانفتاحا واستفالا وانفردت الهمزة بالجهر والشدة.
والعين والحاء: اشتركا مخرجا واستفالا وانفتاحا وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة الخالصة.
والغين والخاء: اشتركا مخرجا ورخاوة واستعلاء وانفتاحا وانفردت الغين
стр. 38
بالجهر.
والجيم والشين والياء اشتركت مخرجا وانفتاحا واستفالا، وانفردت الجيم بالشدة واشتركت مع الياء في الجهر، وانفردت الشين بالهمس، والتفشي، واشتركت مع الياء في الرخاوة.
والضاد والظاء: اشتركا صفة وجهراً ورخاوة واستعلاء وإطباقاً، وافترقا مخرجاً، وانفردت الضاد بالاستطالة.
والطاء والدال والتاء: اشتركت مخرجاً وشدة، وانفردت الطاء بالإطباق والاستعلاء، واشتركت مع الدال في الجهر، وانفردت التاء بالهمس واشتركت مع الدال في الانفتاح والاستفال.
والظاء والذال والثاء: اشتركت مخرجاً ورخاوة وانفردت الظاء بالاستعلاء والإطباق واشتركت مع الذال في الجهر، وانفردت التاء بالهمس واشتركت مع الذال استفالا وانفتاحا.
والصاد والزاي والسين: اشتركت مخرجاً ورخاوة وصفيرا وانفردت الصاد بالإطباق والاستعلاء واشتركت مع السين في الهمس، وانفردت الزاي بالجهر، واشتركت مع السين في الانفتاح والاستفال.
قال: فإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته موف حقه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب؛ لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد وذلك ظاهر فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب، وقوي وضعيف، ومفخم ومرقق، فيجذب القوي الضعيف، ويغلب المفخم المرقق فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه إلا بالرياضة الشديدة حالة التركيب.
стр. 39
فمن أحكم صحة اللفظ حالة التركيب حصّل حقيقة التجويد بالإتقان والتدريب. ١
وتوضيحا لما ذكر ابن الجزري نورد بعض الأمثلة ليُعلم أن قراءة القرآن تحتاج إلى دربة ورياضة على أهل الخبرة والدراية.
فالهمز مثلا له أحكامه التي يجب مراعاتها سواء كان مبدوءاً به أو موقوفا عليه.
قال في النشر: الهمزة إذا ابتدأ بها القارئ من كلمة فليلفظ بها سلسة في النطق سهلة في الذوق، وليتحفظ من تغليظ النطق بها نحو: (الحمد) (الذين) (أءنذرتهم) ولا سيما إذا أتى بعدها ألف نحو (آتى) و (آيات) و (آمّين)
فإن جاء حرف مغلظ كان التحفظ آكد نحو: (الله) (اللهم) أو مفخم نحو (الطلاق) (اصطفى) و (أصلح)
فإن كان حرفا مجانسها أو مقاربها كان التحفظ بسهولتها أشد وبترقيقها أوكد نحو: (اهدنا) (أعوذ) (أعطى) (أحطت) (أحق) فكثير من الناس ينطق بها في ذلك كالمتهوع. ٢
قال مكي: ويجب على القارئ إذا وقف على الهمزة وهي متطرفة بالسكون أن يطلب اللفظ بها وإظهارها في وقفه لأنها لما بعد مخرجها وضعفت وأتت في آخر الكلمة وذهبت حركتها للوقف وضعفت بالسكون صعب إظهارها في الوقف وخيف عليها النقص فلابدّ من إظهارها عند الوقف والتكلف لذلك نحو (أسوأ) و (يستهزئ) فإن كان قبلها ساكن من حروف المد واللين صعب اللفظ بها في الوقف أشد مما قبله فيجب أن تظهرها بالوقف وتتطلب باللفظ نحو الوقف
стр. 40
على (السراء) و (الضراء) و (سوء) و (شيء) و (يضيء) و (شاء) و (جاء) و (يشاء) فإن كنت تروم الحركة كان ذلك أسهل قليلا من وقوفك بالسكون.
وإن كان الساكن قبل الهمزة غير حرف مد ولين فهو أصعب في طلب الهمزة في الوقف إذا كنت لا تروم الحركة نحو قوله تعالى: (دفء) و (ملء) و (سَوء)
فاعرف هذا كله وتحفظ منه في وقفك وإن لم تتحفظ من إظهار الهمزة في هذا في وقفك كنت حاذفا حرفا ولاحنا في ذلك. ١
ومن ذلك (التاء) يتحفظ بما فيها من الشدة لئلا تصير رخوة وربما جعلت سينا لاسيما إذا كانت ساكنة نحو (فتنة) و (فترة) وليكن التحفظ بها آكد إذا تكررت نحو: (تتوفاهم) و (تتلوا)
وكذا كل ما تكرر من مثلين نحو (ثالث ثلاثة) و (حاججتم) و (لا أبرح حتى) ونحو ذلك.
قال في الرعاية: فبيان هذا الحرف المكرر لازم لأن في اللفظ به صعوبة لأنه بمنزلة الماشي يرفع رجله مرتين أو ثلاث مرات ويردها في كل مرة إلى الموضع الذي رفعها منه.
وقد مثله بعض العلماء بمشي المقيد فالتحفظ ببيانه لازم للقارئ ومعرفته لذلك زيادة في فهمه وعلمه بحقيقة لفظه. ٢
قال ابن الجزري: وإذا سبقت الطاء التاء لخصت صوت الطاء مع الإتيان بصوت الإطباق ثم تأتي بالتاء مرققة على أصلها وهذا قليل في زماننا ولا يقدر
стр. 41
عليه إلا الماهر المجود. ١
ومن ذلك (السين) إذا جاورت حرفاً من حروف الإطباق سواء كانت ساكنة أو متحركة وجب بيانها في رفق وتؤدة وإلا صارت صادا بسبب المجاورة لأن مخرجهما واحد ولولا التسفل والانفتاح اللذان في السين لكانت صادا، ولولا الاستعلاء والإطباق اللذان في الصاد لكانت سيناً.
وينبغي أن يبين صفيرها أكثر من الصاد لأن الصاد بين الإطباق نحو (بسطة) و (مسطورا) و (تسطع) و (أقسط) فتلفظ بها في حالي سكونها وتحريكها برفق ورقة.
وإذا سكنت وأتى بعده جيم أو تاء فبينها نحو (مستقيم) و (مسجد) ونحو ذلك.
ولولا تبيينها لالتبست بالزاي للمجاورة.
واحذر أن تحركها عند بيانك صفيرها. ٢
ومن ذلك الضاد فإنه حرف عسير على اللسان والناس يتفاضلون في النطق به
قال ابن الجزري: فمنهم من يجعله (ظاء) مطلقا، لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد عليها بالاستطالة، فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاء.
وإبدالها ظاء لا يجوز في كلام الله تعالى لمخالفته المعنى الذي أراد الله تعالى إذ لو قلنا (الضالين) بالظاء كان معناه الدائمين وهذا خلاف مراد الله تعالى وهو مبطل للصلاة، لأن الضلال بالضاد هو ضد الهدى كقوله ﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ ونحوه وبالظاء هو الدوام كقوله ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾
стр. 42
ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها من دونه ممزوجة بالطاء المهملة لا يقدرون على غير ذلك ومنهم من يخرجها لاماً مفخمة.
وإذا أتى بعد الضاد حرف إطباق وجب التحفظ بلفظ الضاد لئلا يسبق اللسان إلى ما هو أخف عليه وهو الإدغام كقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾
وإذا سكنت الضاد وأتى بعدها حرف من حروف المعجم فلا بدّ من المحافظة على بيانها وإلا بادر اللسان إلى ما هو أخف منها نحو: (أفضتم) و (خضتم) و (واخفض جناحك) و (قيضنا) و (فرضنا) ونحو ذلك. ١
وهكذا تناول العلماء كل حرف من حروف الهجاء مبينين خصائصه ومميزاته وكيفية النطق به وما يجب له
سواء كان مبدوء به أو موقوفا عليه وسواء كان مفردا أو اقترن بغيره ولو تتبعنا ذلك لخرجنا عن الاختصار
وإنما ذكر العلماء ذلك وبينوه أوضح بيان لما رأوا من وقوع الطلاب في الخطأ واللحن فيه
قال مكي في الرعاية بعد بيانه للمباحث والأبواب التي عقدها لأحكام التجويد:
كل ما ذكرته لك من هذه الحروف وما نذكره لم أزل أجد الطلبة تزل بهم ألسنتهم إلى ما نبهت عليه وتميل بهم طباعهم إلى الخطأ فيما حذرت منه فبكثرة تتبعي لألفاظ الطلبة بالمشرق والمغرب وقفت على ما حذرت منه، ووصيت به من هذه الألفاظ كلها وأنت تجد ذلك من نفسك وطبعك. ٢
стр. 43
فإذا كان هذا حال الطلاب في تلك القرون المتقدمة فماذا عسى أن نقوله عمن طغت عليه العجمة وفشي فيه اللحن وغلب عليه اعوجاج اللسان من أهل زماننا هل يُتْرك يقرأ بحسب طبعه ولهجته وما سهل على لسانه؟
ولقد رد العلماء هذه المقولة ووصفوا قائلها بالنقص والجهالة.
قال مكي رحمه الله تعالى: وليس قول المقرئ والقارئ أنا أقرأ بطبعي وأجد الصواب بعادتي في القراءة لهذه الحروف من غير أن أعرف شيئاً مما ذكرته بحجة بل ذلك نقص ظاهر فيهما.
لأن من كانت هذه حجته يصيب ولا يدري، ويخطئ ولا يدري؛ إذ علمه واعتماده على طبعه وعادة لسانه، يمضي معه أينما مضى به من اللفظ، ويذهب معه أين ما ذهب، ولا يبنى على أصل ولا يقرأ على علم ولا يقرئ عن فهم فما أقربه من أن يذهب عنه طبعه، أو تتغير عليه عادته وتستحيل عليه طريقته؛ إذ هو بمنزلة من يمشي في ظلام في طريق مشتبه فالخطأ والزلل منه قريب.
والآخر بمنزلة من يمشي على طريق واضح معه ضياء لأنه يبني على أصل، وينقل عن فهم، ويلفظ عن فرع مستقيم وعلة واضحة فالخطأ منه بعيد.
فلا يرضى امرؤ لنفسه في كتاب الله جل ذكره وتجويد ألفاظه إلا بأعلى الأمور وأسلمها من الخطأ والزلل١.
وإلى وجوب عرض القرآن وأخذه عن أهل الضبط والإتقان نبه الداني في منظومته المنبهة فقال:
стр. 44
واعلم بأن العرض للقرآن ... على الإمام الفاضل الديّان
من سنة النبي والصحابة ... ذوي المحل وذوي القرابة
والتابعون بعد لم يعدوه ... بل من وكيد الأمر قد عدّوه
إذ كان قد صح عن الرسول ... بأنه قرا على جبريل
وقد قرا بالوحي إذ أتاه ... على أبيّ ثم قد أقراه
فأي شيء بعد هذا يتبع ... وهل يردُّ الحق إلا مبتدع
أو جاهل لقوله لا ينظر ... إذ هو في الورى كمن لا يبصر١
стр. 45
المبحث الخامس: حكم الأخذ بالتجويد
بعد النظر في النصوص الواردة عن الأئمة في مسألة حكم الأخذ بالتجويد وما تقدم من بيان اعتناء سلف هذه الأمة به.
تحرر عندي أنّ تعلّم علم التجويد فرض كفاية.
وأن العمل بأحكامه حال القراءة فرض عين سواء كان ذلك في الصلاة أو خارج الصلاة وسواء كان المقروء يسيراً أو كثيراً وذلك لما يأتي:
أولاً:
أن الأمة قد أجمعت على تلقي القرآن وعرضه منذ نزوله جيلاً بعد جيل بهذه الكيفية التي عرفت بالتجويد لا خلاف بينهم في ذلك، إذ القراءة عندهم سنة متبعة.
وقد كنت عزمت على عقد مبحث أذكر فيه أدلة المعارضين للقول بالوجوب ومناقشتها فلم أجد دليلاً من إمام معتبر يقول بغير الوجوب فصرفت عنه النظر.
وما ذكره بعض المعاصرين من أنه دليل معارض للقول بالوجوب كقصة اختلاف هشام بن حكيم وعمر بن الخطاب في القراءة ونحو ذلك، تتبعته فألفيته بعيداً كل البعد عن تقرير أحكام التلاوة وأدائها التي هي صلب الموضوع ولبه، بل هو راجع إلى اختلاف القراءات والحكمة من تعدد الحروف النازلة.
ثانياً:
أن قراءة القرآن وتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من
стр. 46
أئمة القرآن المسندين إلى رسول الله ﷺ عبادة.
قال تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ﴾ ١.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ حرفاً من كتاب لله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (ألم) حرف ولكن (ألف) حرف و (لام) حرف و (ميم) حرف" ٢.
وكل عبادة يجب أن تؤدى كاملة غير منقوصة ليحصل لصاحبها الثواب كاملاً.
وبقدر ما نقص منها مع قدرته على التمام نقص من أجره وثوابه وبقدر تفريطه لحقه الإثم والعقاب.
وإلى ما ذكرت أشار ابن الجرزي بقوله: ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها، والناس في ذلك بين محسن مأجور ومسيء آثم، أو معذور.
فمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربي الفصيح وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي القبيح استغناءً بنفسه واستبداداً برأيه وحدسه، واتكالاً على ما ألف من حفظه، واستكباراً عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه، فإنه مقصر بلا شك وآثم بلا ريب وغاش بلا مرية فقد قال رسول الله ﷺ "الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة
стр. 47
المسلمين وعامتهم".
أما من كان لا يطاوعه لسانه أو كان لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها ١.
ثالثاً:
ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران" ٢.
والماهر بالشيء الحاذق العارف به.
ولا يكون ماهراً بالقرآن عارفاً به من أخلّ بشيء من معانيه ومبانيه.
فمن لم يعط الحروف حقها من المدّ إن كانت ممدودة، ومن التمكين إن كانت مُمكّنة، ومن الهمز إن كانت مهموزة، ومن الإدغام إن كانت مدغمة، ومن الإظهار إن كانت مظهرة، ومن الإخفاء إن كانت مخفية، ومن الحركة إن كانت محركة، ومن السكون إن كانت مسكّنة ... إلخ، مع قدرته على ذلك، لم يكن ماهراً بالقرآن، وأما من كان لا يطاوعه لسانه مع اجتهاده وحرصه على الوصول إلى مرتبة الماهر فإن الله أعدله من الأجر على قدر اجتهاده إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فمن رام مصاحبة السفرة الكرام البررة وجب عليه أن يقيم حروفه ويحرص على أدائها سالمة من الخطأ والزلل كما يقيم حدوده.
رابعاً:
ما ورد من النهي عن الهذرمة وهي الإسراع بالقراءة إلى الحد الذي لا يمكّن القارئ من ضبط أحكام القراءة، ولا يمكّن السامع من التدبر، ومثلها الهذّ،
стр. 48
فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لا تنثروه نثر الدقل ١، ولا تهذّوه هذّ الشعر، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ٢.
وعن أبي وائل قال جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: قرأت المفصل البارحة فقال: ((هذّا كهذّ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القُرناء التي كان يقرأ بهنّ النبي ﷺ : ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم)) ٣.
ولذلك ورد النهي عن ختم القرآن في أقل من سبع وفي رواية أقل من ثلاث كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص٤.
فإذا نهي عن الهذرمة والهذّ وجب الأخذ بضدهما وهو تبيين الحروف وإخراجها من مخارجها وإعطائها حقها على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة الناقلين لها بالأسانيد المتصلة سواء كان ذلك في ترتيل، أو تدوير، أو حدر.
فذو الحذق معط للحروف حقوقها ... (إذا رتل القرآن أو كان ذا حدر)
خامساً:
أن القول بعدم وجوب الأخذ بهذه الأحكام من إظهار وإدغام وإخفاء ومد وترقيق وإمالة ونحو ذلك.
стр. 49
فيه قدح صريح لصدر هذه الأمة من القراء الناقلين إلينا كتاب ربنا بحروفه وقراءاته ورواياته وطرقه بهذه الكيفيات والهيئات التي تلقوها وأقرءوا بها ودونوها في كتبهم حتى وصلت إلينا عن طريقهم بالأسانيد المتصلة.
فهل يقول ذو بصيرة أنهم أنشأوها واخترعوها من أنفسهم وأوجبوها على الناس وتناقلها الناس عنهم في كل عصر ومصر.
ولم يخالفهم أحد أو يأخذ على أيديهم لاستحداثهم في كتاب الله ما ليس منه، والله قد تكفل بحفظ كتابه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] والإجماع قائم على أن من زاد في القرآن حركةً أو حرفاً أو نقص من تلقاء نفسه مصراً على ذلك يكفر.
كما أن الإجماع قائم على أن النقص في كيفية القرآن وهيئته كالنقص في ذاته ومادته.
فترك المد والغنة والتفخيم والترقيق، كترك حروفه وكلماته. فإذا كان الجواب قطعاً بالنفي وأنهم برءاء من الاختراع والابتداع بل منهجهم الإتباع، فلا يقرأ أحدهم إلا بما أقرئ، وجب اتباعهم، قال محمد بن صالح: سمعت رجلاً يقول لأبي عمرو ١ كيف تقرأ:
﴿لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ ٢.
стр. 50
قال: (لا يعذب) بالكسر، فقال له الرجل كيف وقد جاء عن النبي ﷺ (لا يعذب) بالفتح، فقال له أبو عمرو: لو سمعت الرجل الذي قال سمعت النبي ﷺ ما أخذته عنه وتدري ما ذاك لأني أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة.
قلت وقراءة الفتح أيضاً قراءة متواترة.
قرأها من السبعة الإمام الكسائي، ومن العشرة يعقوب الحضرمي ١ وإنما أنكرها أبو عمرو لأنها لم تبلغه على وجه التواتر، لأن الخبر قد يتواتر عند قوم دون قوم ٢.
وقال ابن مجاهد أخبرنا الأصمعي قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قد قرئ به لقرأت حرف كذا كذا وحرف كذا كذا ٣.
ويبين الشهرزوري في كتابه المصباح أن أحكام التجويد من إظهار وإدغام وإقلاب وإخفاء وإمالة وتفخيم وتحقيق همز وتخفيفه كل ذلك من لغة العرب التي نزل بها القرآن، وما من قارئ من قراء الأمصار: الحجاز والشام والعراق إلا وقد ورد عنهم الإدغام والإظهار والهمز والتليين والحدر والتحقيق والإمالة والتفخيم، وليس لأحد أن يعيب على قارئ ممن قرأ بهذه الأوصاف بل كل واحد من هذه الأوصاف نقله الخلف عن السلف جيلاً بعد جيل وقبيلاً بعد قبيل من لدن رسول الله (إلى زماننا هذا، ووقع على جواز ذلك الاتفاق في كل
стр. 51
عصر ومصر إماماً بعد إمام وقدوة بعد قدوة إلى زماننا هذا. (١)
قلت: لازال الإجماع والاتفاق قائماً على ما ذكر عن الأئمة قراء الأمصار من تلك الأحكام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فالتارك للقراءة بها قارئ للقرآن بغير لغة العرب التي نزل عليها.
وفي موضع آخر من كتابه بين أن أخذهم لقواعد التجويد ليس بدعاً من أنفسهم وإنما هو النقل والرواية عن الأئمة الماضين والسلف الصالحين، فقد أوضحوا في كتبهم وبينوا في مصنفاتهم التجويد في القراءة والتحقيق في التلاوة، ولم يتركوا لغيرهم في ذلك مسلكاً وليس لنا فيما نورده من ذلك إلا التقريب والترتيب.. والله الموفق. (٢)
فعلينا أن نسلك مسلك أئمتنا ونقتفي أثرهم فهم الأمناء الناقلون والحفظة المسندون.
قرءوا القرآن فأدوه أحسن أداء، وكان حسن الأداء سبيلهم لحسن الاستماع، وكان حسن الاستماع سبيلاً لحسن التدبر، وحسن التدبر سبيلاً لحسن الانتفاع.
وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف
стр. 52
المبحث السادس: اللحن في القراءة
يأتي اللحن لمعان كثيرة، والذي يعنينا منه في هذا المبحث هو ما كان بمعنى الخطأ والميل عن الصواب في القراءة.
قال في اللسان: اللحْن واللحَن واللحانة واللحانية: ترك الصواب في القراءة والنشيد ونحو ذلك.
ورجل لاحِن ولحّان ولحّانة ولُحنة يخطئ.
وفي المحكم: كثير اللحن، ولحّنة: نسبة إلى اللحن ١.
قال ابن الجزري في التمهيد: واللحن الخطأ ومخالفة الصواب.
وبه سمي الذي يأتي بالقراءة على ضد الإعراب لحّاناً، وسمي فعله اللحن، لأنه كالمائل في كلامه عن جهة الصواب والعادل عن قصد الاستقامة ٢.
واللحن في جميع صوره وأشكاله منهي عنه مستبشع في القراءة.
كما روى الحاكم في مستدركه عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمع النبي ﷺ رجلاً قرأ فلحن قال ﷺ "أرشدوا أخاكم" ٣.
وكان عمر بن الخطاب ﵁ يحذر القراء منه.
فعن سليمان بن يسار: انتهى عمر إلى قوم يقرئ بعضهم بعضاً فلما رأوا عمر سكتوا فقال: ما كنتم تراجعون، فقلنا: كنا نقرئ بعضنا بعضاً، فقال:
стр. 53
أقرءوا ولا تلحنوا ١.
وكان أبو جعفر ٢ القارئ يقول: من فقه الرجل عرفانه اللحن ٣.
ينقسم اللحن إلى قسمين:
لحن جلي: أي ظاهر.
وخفي: أي مستتر. ٤
ولكل واحد منهما حدّ يخصه، وحقيقة بها يمتاز عن صاحبه.
القسم الأول: اللحن الجلي:
وهو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف القراءة سواء أخل بالمعنى أم لم يخل، وهذا النوع من اللحن قد يكون في بنية الكلمة وحروفها التي تتركب منها، بأن يبدل القارئ منها حرفاً بآخر، فيبدل الضاد ظاء، والذال زاياً، والثاء سيناً، والغين خاءً، ونحو ذلك.
وقد يكون في حركات الكلمة سواءً كان ذلك في أولها أو في وسطها، أم في آخرها.
فيجعل الفتحة كسرة، أو الضمة فتحة، أو إحدى هذه الحركات سكوناً،
стр. 54
أو نحو ذلك، سواء ترتب على هذا الخطأ تغير في المعنى كضم التاء أو كسرها من نحو: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] ونحو: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ [النساء: ٧٧] .
أو فتحها أو كسرها من نحو: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ﴾ [المائدة: ١١٧] .
أم لم يترتب عليه تغير في المعنى كضم الهاء من قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] و ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠] .
وهذا النوع من اللحن حرام شرعاً باتفاق المسلمين، معاقب عليه فاعله إن تعمده.
فإن فعله ناسياً أو جاهلاً فهو معفو عنه إن شاء الله تعالى.
وسمي هذا النوع جلياً لجلائه وظهوره وعدم خفائه على أحد سواء كان من القراء أم من غيرهم.
قال الداني: اعلموا أن كل حرف من حروف القرآن يجب أن يمكّن لفظه ويوفّى حقه من المنزلة التي هو مخصوص بها على ما حددناه وما نحدده ولا يبخس شيئاً من ذلك فيتحول عن صورته ويزول عن صيغته وذلك عند علمائنا في الكراهة والقبح كلحن الإعراب الذي يتغير فيه الحركات وينقلب به المعاني ١.
القسم الثاني: اللحن الخفي:
وهو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف دون المعنى وهو نوعان:
الأول: مثاله ترك الإدغام في موضعه، وكذلك الإظهار، والإقلاب، والإخفاء، وترقيق المفخم وعكسه، وتخفيف المشدد كذلك.
وقصر الممدود، ومد المقصور، والوقف بالحركة كاملة في غير الوقف
стр. 55
بالروم، إلى غير ذلك من الأخطاء التي تتنافى والقواعد التي دوّنها علماء القراءة وضبطها أئمة الأداء.
الثاني: وهو لا يعرفه إلا مهرة القراء وحذّاقهم ومثاله: تكرير الراءات، وتطنين النونات، وتغليظ اللامات، في غير محله، وترقيقها كذلك، ونقص الغنة أو الزيادة على مقدارها، والزيادة على مقدار المد أو النقص عنه، إلى غير ذلك مما يخل باللفظ ويذهب برونقه وحسن طلاوته.
وسمي مخفياً لاختصاص معرفته بعلماء القراءة دون غيرهم، وقد اختلف العلماء في هذا القسم الثاني من اللحن الخفي هل هو ملحق بالقسم الأول في الاتفاق على حرمته أم أن الأمر فيه دون ذلك.
فممن قال بحرمته وأنه لا فرق بينه وبين القسم الأول البركوي ١ في شرحه على الدر اليتيم قال: تحرم هذه التغييرات جميعها لأنها وإن كانت لا تخل بالمعنى تخل باللفظ، وتؤدي إلى فساد رونقه وذهاب حسنه وطلاوته ٢.
وناصر الدين الطبلاوي ٣ يرى أن هذه القواعد من الواجب الشرعي الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه.
стр. 56
وذلك في نص سؤال وجه إليه فأجاب عليه بما يفيد ذلك ١.
ويرى ملا علي القاري ٢ في شرحه على المقدمة الجزرية أن هذا القسم الثاني لا يصل في الحرمة إلى ما عليه القسم الأول فيقول: ولا شك أن هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد وإنما فيه خوف العتاب والتهديد ٣.
والذي أميل إليه في هذه المسألة أن هذه الكيفيات والهيئات التي يقرأ بها كتاب الله من إظهار وإدغام وإخفاء وهمس للحروف وجهر لها ونحو ذلك، كل ذلك متلقى عن رسول الله ﷺ حفظه الصحابة ونقلوه إلى من بعدهم إلى أن وصل إلينا متواتراً بالأسانيد المتصلة مما بينته سابقاً.
فإذا كانت هذه الكيفيات متواترة كان العمل بها والمحافظة على مراعاتها أمراً واجباً شرعاً تحرم مخالفتها ويأثم المتهاون بأدائها.
ولقد سبق قول الداني في أنه ينبغي للقارئ أن يأخذ نفسه بتفقد الحروف التي لا يوصل إلى حقيقة اللفظ بها إلا بالرياضة الشديدة والتلاوة الكثيرة مع العلم بحقائقها والمعرفة بمنازلها فيعطي كل حرف منها حقه من المد إن كان ممدوداً ومن التمكين إن كان ممكناً، ومن الهمز إن كان مهموزاً، ومن الإدغام إن كان مدغماً، ومن الإظهار إن كان مظهراً، ومن الإخفاء إن كان مخفياً، ومن الحركة إن كان محركاً، ومن السكون إن كان مسكناً.
стр. 57
ومتى لم يفعل ذلك القارئ ولم يستعمل اللفظ به كذلك صار عند علماء هذه الصناعة لاحناً ١.
والمدار في كل هذا على من كان يستطيع أن يأتي بهذه الكيفيات المتواترة ولكنه استنكف عن ذلك استكباراً وعناداً.
أما من كان لا يطاوعه لسانه أو كان لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
فأول علم الذكر إتقان حفظه ... ومعرفة باللحن من فيك إذا يجري
فكن عارفاً باللحن كيما تزيله ... وما للذي لا يعرف اللحن من عذرِ٢
وأما النوع الثاني من اللحن الخفي وهو ما لا يعرفه إلا مهرة القراء وحذّاقهم.
بأن ينقص القارئ الغنة عن المقدار المقرر لها وهو حركتان فيأتي بها حركتين إلا ربعاً مثلاً، أو أقل من الربع.
أو يزيدها على المقدار فيجعلها حركتين وربعاً أو أدنى من الربع، أو يجعل المد اللازم خمس حركات ونصف حركة أو ثلاثة أرباع حركة، أو يجعله ست حركات وربع حركة أو نصف حركة، فينقصه عن المقدار المقرر له، أو يزيده عليه.
ومثل ذلك يقال في باقي المد من: المتصل، والمنفصل، والعارض للسكون.
وبأن يفاوت بين المدود المتصلة والمنفصلة مثلاً، فيقرأ بعضها بخمس حركات مثلاً، وينقص بعضها عن هذا المقدار ولو قليلاً، أو يزيد بعضها عليه ولو قليلاً.
стр. 58
وبأن يقف على بعض الكلمات بالروم، ثم يقف على نظائرها بالسكون المحض أو الإشمام.
وبأن يبالغ في تفخيم الحروف المفخمة، فيزيد عن الحد المطلوب، وبأن يبالغ في ترقيق الألف المسبوق بحرف استفال حتى يظن أنها ممالة، وبأن يبالغ في تحقيق الهمز المسبوق بحرف مد حتى يتوهم أنه مشدد.
إلى غير ذلك من الأمور التي لا يتنبه لها إلا المهرة العارفون بالتجويد الماهرون به علماً وعملاً الآخذون من أفواه الشيوخ الضابطين فإن هذا وإن كان من اللحن إلا أنه لا يخل بالقراءة الصحيحة ولا يقدح في ضبط التلاوة وحسنها.
وإنما يخل بكمال الضبط ونهاية الحسن والبلوغ بالقراءة إلى أسمى مراتب الإحسان والإتقان.
وعلى هذا لا يكون ارتكاب مثل هذه الأمور الدقيقة جداً محرماً ولا مكروهاً ممن وقع فيه من غير تعمد.
بل يكون خلاف الأولى والأفضل والأكمل، والله الموفق.
وإذا لحن المصلي في الفاتحة فإنه أخل بركن من أركان الصلاة، وعليه فإنه تفسد صلاته.
سواء كان ذلك اللحن مغيراً للمعنى أو للمبنى، وهذا على أرجح قولي أهل العلم.
قال النووي: ولو قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] بالظاء بطلت صلاته، على أرجح الوجهين إلا أن يعجز عن الضاد بعد التعلم فيعذر ١.
قال في النشر: واختلفوا في صلاة من يبدل حرفاً بغيره، سواءً تجانسا أم تقاربا، وأصح القولين عدم الصحة كمن قرأ ﴿الْحَمْدُ﴾ بالعين، و ﴿الدِّينِ﴾
стр. 59
بالتاء أو ﴿الْمَغْضُوبِ﴾ بالخاء أو الظاء١.
على أنه في كل ذلك يعتبر الجهد الذي يبذله المكلف في تصحيح قراءته، فإن كان مع اجتهاده وحرصه على التصحيح غلبه لسانه ولم يقو على اجتناب اللحن فلا حرج عليه، لأن التكليف مقيد بالاستطاعة ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فبعد استفراغ الوسع في تصحيح القراءة إن وقع المصلي في اللحن فصلاته تجزئه، كصلاة الألثغ، والأعجمي الشديد العجمة، والشيخ الفاني الذي لا يستطيع أن يقوّم لسانه ونحوهم من طوائف الأمة الذين لا يقدرون على تحاشي اللحن ٢.
وأما إمامة اللحان ويسميه الفقهاء (أُمِّيّاً) .
وهو الذي لا يحسن قراءة مالا تصح الصلاة إلا به من القرآن فلا خلاف في كراهة إمامته، ولا ينبغي له أن يؤم الناس والصحيح من أقوال أهل العلم بطلان الاقتداء به، وفساد الصلاة خلفه.
وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، والأصح من مذهبي الشافعي وقال به أبو ثور، وابن المنذر، واختاره المزني.
وهو مذهب عطاء، وقتادة من التابعين ٣.
وقيل: تفسد صلاة القارئ خلف الأمّي، وتصح صلاة من كان مثله.
قال في النشر: ولهذا أجمع من نعلمه من العلماء على أنه لا تصح صلاة
стр. 60
قارئ خلف أُمّي وهو من لا يحسن القراءة ١.
وهذا آخر ما تيسر جمعه في هذا البحث، نسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... آمين.
стр. 61
الخاتمة
إنه لجدير بكل مسلم يجل كتاب ربه ويعظمه أن يصونه عن اللحن والتحريف، ويكون لسانه رطباً به في كل وقت وحين، وفق الكيفية التي أمر الله أن يتلى بها وحض عليها رسوله ﷺ ، وتناقلتها الأمة جيلاً بعد جيل حتى وصلت إلينا محاطة بالرعاية، متصلة بالأسانيد.
فمتى ما قرئ القرآن مجوداً مصححاً كما أنزل تلذذت الأسماع بتلاوته، وخشعت القلوب عند قراءته ولو لم يكن القارئ من أصحاب المقامات والتطريب، ومتى اختلت موازين الحروف لم يقم النغم والتطريب مقامها، بل لا يحسن الصوت حقيقة مع الإخلال بشيء من قواعد التجويد والتلاوة.
فحسن الصوت شيء زائد عن أحكام التلاوة وقواعدها وهبة من الله لمن شاء من خلقه وهو حسن بشروطه وليس هذا محل بحثه.
ولئن وقف أبناء اللغة العربية البررة مع لغتهم وتعاهدوها ورعوها حق رعايتها مما لم تعهده لغة أخرى في روايتها وترتيب قواعدها واستقصاء أصولها وإحصاء مفرداتها واستيعاب الشواهد عليها وضبط كلماتها وموازينها وبيان الفروق اللغوية بين مترادفاتها، وتحقيق المعرب من الدخيل محتسبين الأجر في ذلك لأنها لغة القرآن.
فحري بأهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته والمصطفون من خلقه أن يذودوا عن حمى القرآن وأن لا يتركوه لعبث العابثين وتأويل الجاهلين فكما هم مطالبون بالحفاظ على حروفه وحدوده هم مطالبون بالحفاظ على معانيه ومبانيه والكيفية التي تؤدى بها تلك الحروف لأنها أكمل الكيفيات وأتم الهيئات وبتطبيقها تنال أعلى الدرجات في الحياة وبعد الممات.
وإنه من فضل الله على هذه البلاد المملكة العربية السعودية أنه لا زال ولاة الأمر فيها قائمين بالحفاظ على كتاب الله وتجويده في كل المناسبات الخاصة منها والعامة.
стр. 62
ففي مجال المسابقة المحلية التي يرعاها سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز في كل عام يشترط في كل فرع من فروعها الخمسة التلاوة والتجويد.
ومثل ذلك في المسابقة الدولية التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف كل عام بمكة المكرمة على مستوى العالم يشترط في كل فرع من فروعها الخمسة التلاوة والتجويد.
فما يثار بين الفينة والفينة من التقليل بأهمية التجويد لا محل له في دولة القرآن وبين أهل القرآن.
﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 63
مصادر ومراجع
...
فهرس المصادر والمراجع
١. القرآن الكريم - مصحف المدينة النبوية - طباعة مجمع الملك فهد.
٢. أخلاق حملة القرآن الكريم.
أبو بكر أحمد بن الحسين الآجري المتوفى سنة (٣٦٠هـ)
تحقيق الدكتور / عبد العزيز القاري، مكتبة الدار، ط١، ١٤٠٨هـ
٣. الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار.
محيي الدين / يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة (٦٧٦هـ) .
دار المعرفة بيروت.
٤. الأرجوزة المنبهة على أسماء القراء والرواه.
أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني المتوفى سنة (٤٤٤هـ) .
تحقيق: محمد مجقان الجزائري، نشر: دار المغني - الرياض - ط١- ١٤٢٠هـ.
٥. الأعلام.
خير الدين الزركلي، المتوفى سنة (١٣٩٧هـ) ط٣.
٦. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن.
للشيخ محمد الأمين الشنقيطي المتوفى سنة (١٣٩٣هـ) .
طبع وتوزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية - الرياض.
٧. أنباء الغمر بأبناء العمر.
لأبي الفضل / أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢هـ) .
مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد، الدكن، الهند.
٨. إنباه الرواة على أنباه النحاة.
لأبي الحسن علي بن يوسف القفطي المتوفى سنة (٦٢٤هـ) .
تحقيق محمد أبو الفصل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، ط١ - ١٤٠٦هـ
٩. إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله.
أبو بكر الأنباري: محمد بن القاسم المتوفى سنة (٣٢٨هـ) ط المجمع العلمي بدمشق.
стр. 64
١. البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع.
محمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة (١٢٥٠هـ) .
نشر دار الكتاب الإسلامي القاهرة.
٢. تاريخ بغداد.
أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفى سنة (٤٦٣هـ) .
نشر دار الكتاب العربي بيروت.
٣. التحديد في الإتقان والتجويد.
أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني المتوفى سنة (٤٤٤هـ)
دراسة وتحقيق الدكتور / غانم قدوري ط١، (١٤٠٧هـ) .
ونسخة أخرى خطية بمكتبة الجامعة الإسلامية رقمها ٧٤٣١/١.
٤. تذكرة الحفاظ.
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان، الحافظ الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨هـ)
تحقيق أبو هاجر محمد، دار الكتب العلمية بيروت ط١ - ١٤٠٥هـ
٥. التمهيد في علم التجويد.
أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري المتوفى سنة (٨٣٣هـ)
تحقيق غانم قدوري، مؤسسة الرسالة ط٤ - ١٤١٨هـ
٦. تهذيب التهذيب.
الحافظ بن حجر العسقلاني، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد، الدكن، الهند.
стр. 65
١. التيسير في القراءات السبع.
أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني، عني بتصحيحه - اوتوبرتزل-.
نشر دار الكتاب العربي، بيروت، ط٢، ١٤٠٤هـ.
٢. الثقات.
أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي المتوفى سنة (٣٥٤هـ)
ط مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد، الدكن، الهند - سنة ١٣٩٣هـ
٣. جامع الأصول في أحاديث الرسول (.
أبو السعادات، المبارك بن محمد بن الأثير الجزري المتوفى سنة (٦٠٦هـ)
تحقيق عبد القادر الأرنؤوط سنة ١٣٨٩هـ.
٤. جامع البيان عن تأويل القرآن.
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة (٣١٠هـ)
مطبعة الحلبي ط٣، ١٣٨٨هـ.
٥. الجامع لأحكام القرآن.
أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المتوفى سنة (٦٧١هـ)
طبع دار إحياء التراث بيروت.
٦. جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس.
أبو عبد الله محمد بن أبي نصر بن حميد المتوفى سنة (٤٨٨هـ)
تحقيق إبراهيم الأبياري، نشر دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني ط٢ - ١٤١٠هـ.
٧. جمال القراء وكمال الإقراء.
علي بن محمد السخاوي المتوفى سنة (٦٤٣هـ)
تحقيق الدكتور / علي حسين البواب، مطبعة المدني القاهرة، ط ١، ١٤٠٨هـ
стр. 66
١. حرز الأماني ووجه التهاني.
القاسم بن فيرة الشاطبي المتوفى سنة (٥٩٠هـ)
تصحيح محمد تميم الزعبي، دار المطبوعات الحديثة، ط١ - ١٤٠٩هـ
٢. الدر المنثور في التفسير بالمأثور.
عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة (٩١١هـ)
نشر دار الفكر بيروت، ط١ - ١٤٠٣هـ.
٣. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة.
الحافظ بن حجر العسقلاني، تحقيق محمد سيد جاد الحق، مطبعة المدني ط٢ - ١٣٨٥هـ.
٤. الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة.
لأبي محمد، مكي بن أبي طالب القيسي، المتوفى سنة (٤٣٧هـ)
تحقيق الدكتور/ أحمد حسن فرحات، دار عمار، الأردن، ط٢، ١٤٠٤هـ.
٥. زاد المعاد في هدي خير العباد.
محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، المتوفى سنة (٧٥١هـ)
تحقيق شعيب الأرنؤوط، عبد القادر الأرنؤوط.
مؤسسة الرسالة، ط٢ - ١٤٠٥هـ.
٦. السبعة في القراءات.
أحمد بن موسى بن مجاهد، المتوفى سنة (٣٢٤هـ)
تحقيق الدكتور / شوقي ضيف، دار المعارف مصر، ط٢.
٧. سنن أبي داود.
لأبي سليمان بن الأشعث، المتوفى سنة (٢٧٥هـ)
مراجعة محمد محيي الدين، دار الكتب العلمية بيروت
стр. 67
١. سنن الترمذي.
محمد بن عيسى الترمذي، المتوفى سنة (٢٧٩هـ)
مطبعة الحلبي، مصر
٢. سنن الدارمي.
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، المتوفى سنة (٢٥٥هـ)
تحقيق عبد الله هاشم يماني. الناشر: حديث آكادمى باكستان - ١٤٠٤هـ.
٣. سنن القراء ومناهج المجودين.
الدكتور / عبد العزيز عبد الفتاح القاري، نشر مكتبة الدار ط١، ١٤١٤هـ.
٤. سير أعلام النبلاء.
الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي.
تحقيق الدكتور / بشار عواد، ود / محيي هلال مؤسسة الرسالة، ط١ - ١٤٠٥هـ.
٥. شعب الإيمان.
للبيهقي أحمد بن الحسين، المتوفى سنة (٤٥٨هـ)
طبع الدار السلفية، بمباي، الهند.
٦. شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف.
الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكرى المتوفى سنة (٣٨٢هـ)
تحقيق عبد العزيز أحمد، مطبعة الحلبي ط١ - ١٣٨٣هـ.
٧. صحيح مسلم بشرح النووي.
مسلم بن الحجاج القشيري المتوفى سنة (٢٦١هـ)
المطبعة المصرية.
٨. الصلة.
خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال، المتوفى سنة (٥٧٨هـ)
تحقيق إبراهيم الأبياري، نشر دار الكتاب المصري، ودار الكتاب اللبناني ط٢ -١٤١٠هـ.
стр. 68
١. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع.
محمد بن عبد الرحمن السخاوي، المتوفى سنة (٩٠٢هـ)
نشر دار مكتبة الحياة بيروت.
٢. الطبقات الكبرى.
محمد بن سعد بن منيع البصري، المتوفى سنة (٢٣٠هـ)
دار صادر بيروت.
٣. الطبقات.
لأبي عمرو خليفة بن خياط العصفري، المتوفى سنة (٢٤٠هـ)
تحقيق د/ أكرم ضياء العمري، دار طيبة للتوزيع والنشر، ط٢ - ١٤٠٢هـ.
٤. العبر في خبر من غبر.
محمد بن أحمد بن عثمان الحافظ الذهبي، تحقيق أبو هاجر محمد، دار الكتب العلمية بيروت، ط١ - ١٤٠٥هـ.
٥. غاية النهاية في طبقات القراء.
أبو الخير محمد بن الجرزي، عني بنشره. ج براجستراسر، دار الكتب العلمية بيروت، ط٢ - ١٤٠٠هـ.
٦. فتح الباري شرح صحيح البخاري.
أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، نشر المكتبة السلفية.
٧. فتح المجيد في علم التجويد.
محمد بن علي بن خلف الحسيني الشهير بالحداد، مطبعة البابي الحلبي، ط٢.
٨. فضائل القرآن.
لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي، المتوفى سنة (٢٢٤هـ)
تحقيق مروان عطية، محسن خرابة، وفاء تقي الدين طبع دار ابن كثير، دمشق، ط١ - ١٤١٥هـ.
стр. 69
١. فضائل القرآن.
لأبي عبد الله محمد بن أيوب بن الضريس، المتوفى سنة (٢٩٤هـ)
تحقيق غزوة بدير، دار الفكر بيروت، ط١ - ١٤٠٨هـ.
٢. قصيدة الخاقاني.
موسى بن عبيد الله بن يحي الخاقاني، المتوفى سنة (٣٢٥هـ)
ضمن: قصيدتان في تجويد القرآن، تحقيق د. عبد العزيز القاري، ط١ - ١٤٠٢هـ.
٣. القول السديد في بيان حكم التجويد.
محمد بن علي بن خلف الحسيني الشهير بالحداد، مطبعة الحلبي.
٤. الكامل في التاريخ.
محمد بن محمد بن عبد الكريم بن الأثير الجزري، المتوفى سنة (٦٣٠هـ)
دار الكتب العلمية بيروت، ط١ - ١٤٠٧هـ.
٥. الكامل في القراءات الخمسين.
يوسف بن علي بن جبارة الهذلي، المتوفى سنة (٤٦٥هـ)
مخطوط عن مكتبة الأزهرية.
٦. الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل.
جار الله محمود بن عمر الزمخشري، المتوفى سنة (٥٣٨هـ)
مطبعة دار المعرفة بيروت.
٧. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون.
مصطفى بن عبد الله المعروف بحاجي خليفة، المتوفى سنة (١٠٦٧هـ)
دار الكتب العلمية بيروت.
стр. 70
١. لباب التأويل في معاني التنزيل.
على بن محمد بن إبراهيم البغدادي المعروف بالخازن
المتوفى سنة (٦٤١هـ) توزيع المكتبة الشعبية بيروت.
٢. لسان العرب.
لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، المتوفى سنة (٧١١هـ)
نشر دار صادر بيروت.
٣. لطائف الإشارات لفنون القراءات.
أحمد بن محمد القسطلاني، المتوفى سنة (٩٢٣هـ)
تحقيق الشيخ / عامر السيد عثمان، عبد الصبور شاهين
نشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القاهرة، ط١ - ١٣٩٢هـ.
٤. مجلة كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية.
مطبعة الجامعة الإسلامية، سنة ١٤٠٣هـ.
٥. المجموع شرح المهذب.
يحيى بن شرف النووي
تحقيق محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد، جدة
٦. المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها.
أبو الفتح عثمان بن جني، المتوفى سنة (٣٩٢هـ)
تحقيق: علي النجدي، والدكتور عبد الحليم النجار، والدكتور عبد الفتاح شلبي - مطبعة إحياء التراث - القاهرة - ط ١، ١٣٨٩هـ
٧. المستدرك على الصحيحين.
لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري، المتوفى سنة (٤٠٥هـ)
مطبعة دار الكتاب العربي بيروت.
стр. 71
١. المسند.
للإمام أحمد بن حنبل، المتوفى سنة (٢٤١هـ)
شرح أحمد شاكر، دار المعارف بمصر، ط٤ - ١٣٧٣هـ.
٢. مشاهير علماء الأمصار.
محمد بن حبان البستي، تصحيح. م. فلايشهمر.
دار الكتب العلمية بيروت.
٣. المصباح الزاهر في القراءات العشر البواهر.
لأبي الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري، المتوفى سنة (٥٥٠هـ)
رسالة دكتوراه/ إبراهيم الدوسري.
٤. المصنف في الأحاديث والآثار.
عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، المتوفى سنة (٢٣٥هـ)
تحقيق مختار أحمد الندوي، الدار السلفية، الهند - ١٤٠٢هـ.
٥. معاني القرآن وإعرابه.
لأبي إسحاق إبراهيم بن السرى الزجاج، المتوفى سنة (٣١١هـ)
شرح وتحقيق د. / عبد الجليل شلبي، عالم الكتب بيروت، ط١ - ١٤٠٨هـ
٦. معاني القرآن.
لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء، المتوفى سنة (٢٠٧هـ)
عالم الكتب بيروت، ط٣ - ١٤٠٣هـ.
٧. معجم المؤلفين.
عمر رضا كحالة المتوفى سنة (١٤٠٨هـ) ، نشر مكتبة المثنى، ودار إحياء التراث، بيروت.
٨. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار.
للحافظ أبي عبد الله الذهبي، تحقيق محمد سيد جاد الحق
مطبعة دار التأليف القاهرة ط١.
стр. 72
١. المغني.
موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي
المتوفى سنة (٦٢٠هـ)
تحقيق الدكتور / عبد الله بن عبد المحسن التركي، والدكتور / عبد الفتاح محمد الحلو، ط١ - ١٤٠٦هـ.
٢. المفردات في غريب القرآن.
لأبي القاسم الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني، المتوفى سنة (٥٠٢هـ)
تحقيق محمد سيد كيلاني، دار المعرفة بيروت.
٣. المفيد في شرح عمدة المجيد في النظم والتجويد.
الحسن بن قاسم المعروف بابن أم قاسم المرادي، المتوفى سنة (٧٤٩هـ)
تحقيق الدكتور / علي حسين البواب، نشر مكتبة المنار، الأردن، سنة ١٤٠٧هـ
٤. المقدمة الجزرية.
محمد بن محمد الجزري، ضمن مجموع أمهات متون، نشر دار المطبوعات الحديثة جدة.
٥. منجد المقرئين ومرشد الطالبين.
للحافظ بن الجرزي، دار الكتب العلمية بيروت.
٦. المنح الفكرية شرح المقدمة الجرزية.
ملا علي بن سلطان محمد القاري، المتوفى سنة (١٠١٤هـ)
مطبعة الحلبي سنة ١٣٦٧هـ.
٧. الموضح في وجوه القراءات وعللها.
نصر بن على بن محمد الشيرازي الفارسي، المتوفى بعد سنة (٥٦٥هـ)
تحقيق الدكتور / عمر حمدان الكبيسي، ط١ - ١٤١٤هـ.
стр. 73
١. موطأ الإمام مالك.
رواية يحيى بن يحيى الليثي، المتوفى سنة (٢٣٤هـ)
إعداد أحمد راتب عرموش، مطبعة دار النفائس بيروت. ط٧ - ١٤٠٤هـ.
٢. النشر في القراءات العشر.
للحافظ أبي الخير محمد بن الجرزي. تصحيح الشيخ علي محمد الضباع
مطبعة مصطفى محمد البابي، القاهرة.
٣. نهاية القول المفيد في علم التجويد.
الشيخ محمد مكي نصر، تصحيح الضباع، مطبعة الحلبي سنة ١٣٤٩هـ.
٤. هداية القاري إلى تجويد كلام الباري.
عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي، المتوفى سنة (١٤٠٩هـ) ط١-١٤٠٢هـ
٥. وفيات الأعيان وأبناء أبناء الزمان.
لأبي العباس أحمد بن محمد بن خلكان، المتوفى سنة (٦٨١هـ)
تحقيق إحسان عباس، دار صادر بيروت.