Полный текст (80 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، هذه نكت مهمة علقتها على كتاب الأذكار لشيخ الإسلام محيى الدين النووي رضي الله الله تعالى عنه عند قراءتي له التقطتها من الأمالي عليه لحافظ العصر أبي الفضل ابن حجر، وضممت إليه أشياء من غيرها تسمة (تسمى الأبرار بنكت الأذكار) .
стр. 2
قوله: قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب باللضعيف ما لم يكن موضوعا.
ذكر الحافظ ابن حجر لذلك ثلاث شروط: أحدها أن يكون الضعيف غير شديد فيخرج ما انفر د بحديث هـ راو من المكذبين، والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه، نقل العلائي الاتفاق عليه.
الثاني: أن يكون مندرجا تحت أصل عام فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصلا.
الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب إلى النبي ﷺ ما لم يقله بل يعتقد الاحتياط. قال: وهذان الأخيران ذكرهما الشيخ عز الدين بن عبد السلام وصاحبه ابن دقيق العيد.
стр. 3
قوله: ويكفي في ذلك حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا مررتهم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: حلق الذكر فإن لله تعالى سيارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا أتوا عليهم حفوا بهم) .
قال الحافظ ابن حجر في أماليه على الأذكار: لم أجده في حديث ابن عمر ولا بعضه لا في الكتب المشهورة ولا الأجزاء المنثورة، ولكن وجدته من حديث جابر بمعناه مختصرا. قال أحمد والترمذي وحسنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر) .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق يوسف القاضي حدثنا محمد بن أبي بكر، ثنا زائدة بن أبي الرقاد ثنا زياد النميري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وأين لنا برياض الجنة في الدنيا؟ قال: إنها في مجالس الذكر) .
стр. 4
وأخرج أبو نعيم أيضا من طريق الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن أبي بكرن ثنا زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس عن النبي ﷺ قال: (إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم وبعثوا رائدهم إلى السماء إلى رب العزة سبحانه فيقولون وهو أعلم: أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاء آلاءك، ويتلون كتابك، ويصلون على نبيك ويسئلونك لآخرتهم ودنياهم، فيقول: غشوهم رحمتي هم القوم لا يشقى جليسهم) .
قلت: الظاهر أن الحديثين حديث واحد لاتحاد الرواة لجمع النووي بينهما، واختصر بقية الحديث، وأراد أن يقول حديث أنس فسبق قلمه إلى ابن عمر.
قوله: روى المفردون بتشديد الراء وتخفيفها.
قال الحافظ: الراء مفتوحة وقيل مكسورة.
قوله: وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين جميعا كتب في الذاكرين والذاكرات) هذا حديث مشهور.
قال الحافظ ابن حجر: قول الشيخ هذا حديث مشهور يريد
стр. 5
شهرته على الألسنة لا أنه مشهور اصطلاحا، فإنه من أفراد علي بن الأقمر، عن الأغر.
قوله: رواه أبو داود والنسائي، وابن ماجه.
قال الحافظ ابن حجر: هو كما قال، لكنهم ذكروا أبا هريرة مع أبي سعيد فما أدري لما حذفه فإنهما عند جميع من أخرجه مرفوعا، وأما من أفرد أبا سعيد فإنه أخرجه موقوفا.
قوله: وروينا في صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري.
стр. 6
قال الحافظ إلا الترمذي فوقع في روايته عن الحارث بن الحارث الأشعري فإن كان محفوظا فالحديث من مسند الحارث، وهو يكنى أبا مالك، وفي الصحابة من الأشعريين ممن يكنى أبا مالك كعب بن عاصم، وآخر اسمه عبيد، وآخر اسمه مشهور بكنيته مختلف في اسمه، وقد جعل أصحاب الأطراف هذا الحديث من روايته، وما وقع عند الترمذي يأبى ذلك.
قوله: ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
أخرج البزار هذا بلفظ العلي العظيم، بدل العزيز الحكيم.
стр. 7
قوله: قال البرقاني: ورواه شعبة، وأبو عوانة، ويحيى القطان، عن موسى الذي رواه مسلم عن جبهته.
قال الحافظ ابن حجر: رواية شعبة عن أحمد والنسائي بالواو كما قال وهو عند أحمد عن الثلاثة الذين ذكرهم في موضعين أحدهما بلفظ (ويمحص عنه ألف سيئة) والثاني باللفظ الذي ذكره مسلم.
قوله: روينا في كتاب ابن السني بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم فليقل الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره) .
قال الحافظ ابن حجر: أخرجه الترمذي، والنسائي فما أدري لما أغفل المصنف عزوه إليهما، واقتصر على عزوه إلى ابن السني.
قال: وأما قوله: إنه صحيح الإسناد ففيه نظر فإنه أفراد محمد بن عجلان وهو صدوق لكن في حفظه شيء، وخصوصا في روايته عن المقبري عن المقبري، فالذي ينفرد به من قبيل الحسن، وإنما يصحح له من يدرج الحسن في الصحيح، وليس ذلك من رأي الشيخ.
قوله: وروينا في سنن أبي داود وغيره بالإسناد الصحيح عن عائشة قالت: (كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى) .
قال الحافظ ابن حجر: رجاله أخرج لهم مسلم فالإسناد على شرط الصحة كما قال المصنف، لكنه جزم في الخلاصة بأنه حديث صحيح، وتردد في شرح المهذب فقال: صحيح أو حسن، والتحرير أنه حسن، فإنه فيه علتين الإختلاف على سعيد
стр. 8
بن أبي عروبة في وصله وإرساله، وفيه زيادة واو على السند الموصول، فإن أبا داود أخرجه أولا من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر وهو زياد بن كليب، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود هو ابن يزيد النخعي عن عائشة، ثم أخرجه من رواية عيسى بن يونس بإسقاط الأسود، وأخرجه البيهقي من رواية محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن رجل لم يسم، عن أبي معشر، ورجح الدارقطني في العلل هذه الرواية فصار الحديث بسبب ذلك ضعيفا من أجل المبهم، وسعيد مع كونه مدلسا وقد عنعنه، فإنه ممن اختلط. وإنما قلت: إن الحديث حسن لاعتضاده بالحديث الذي بعده انتهى.
قوله: (روينا عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: (بسم الله توكلت على الله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أزلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي) حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه.
стр. 9
قال الحافظ ابن حجر: جمع الشيخ هذه الزيادة في سياق الحديث ولا وجود لها مجموعة في الكتب الأربعة التي عزاه إليها.
قوله: وروينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من النهار إلى بيته يقول: (الحمد لله الذي كفاني وآواني، والحمد لله الذي أطعمني وسقاني، والحمد لله الذي من علي، أسألك أن تجيرني من النار) إسناده ضعيف.
قال الحافظ ابن حدر: ليس في رواته من ينظر في حاله إلا الرجل المبهم الراوي له عند ابن عمر وقد وجدت له شاهدا أخرجه ابن أبي شيبة والبزار من حديث عبد الرحمن بن عوف فالحديث حسن.
قوله: (إلا النظر إلى السماء) فهو في صحيح البخاري دون مسلم.
قال الحافظ ابن حجر: بل ثبت ذلك في مسلم أيضا، وسبب خفاء ذلك على الشيخ أن مسلما جمع طرق الحديث كعادته،
стр. 10
فساقها في كتاب الصلاة، وافرد طريقا منها في كتاب الطهارة، وهي التي وقع عنده فيها التصريح بالنظر إلى السماء، ووقع ذلك أيضا في طريقين آخرين مما ساقه في كتاب الصلاة لكنه اقتصر في كل منهما على بعض المتن فلم يقع فيهما التصريح بهذه اللفظة وهي في نفس الأمر عنده فيهما.
وأما البخاري فلم يقع عنده التقييد يكون ذلك عند الخروج من البيت، وليس في شيء من الطرق الثلاثة التي أشرت إليها التصريح بالقراءة إلخ السورة، وإنما ورد ذلك في طرق أخرى ليس فيها النظر إلى السماء، لكن الحديث في نفس الأمر واحد، فذكر بعض الرواة ما لم يذكر في بعض.
قوله: وعن المهاجر بن قنفذ إلى قوله: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة.
стр. 11
قال الحافظ ابن حجر: فيه نظر إذ ليس له إلا إسناد واحد عند من ذكر.
قوله: ثبت في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول الله ﷺ كان يقول: (غفرانك) وروى النسائي، وابن ماجه باقية.
قال الحافظ ابن حجر: هذا يوهم أنه حديث واحد اختصره بعضهم وليس كذلك، بل قوله: غفرانك أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه كلهم عن عائشة، والكلام الذي بعده أخرجه النسائي من حديث أبي ذر وابن ماجه من حديث أنس.
стр. 12
قوله: ثبت عند أحمد بن حنبل أنه قال: لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثا ثابتا.
قال الحافظ ابن حجر: لا يلزم من نفي العلم ثبوت العدم، وعلى التنزيل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف، لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحسن، وعلى التنزيل لا يلزم من نفي الثبوت على كل فرد نفيه من المجموع.
قوله: فمن الأحاديث حديث أبي هريرة.
قوله: من رواية سعيد بن زيد أخرجه الترمذي والدارقطني.
وقال البخاري: إنه أحسن أحاديث الباب.
قوله: وأبي سعيد.
قال الحافظ ابن حجر: هو حديث حسن أخرجه أحمد،
стр. 13
والترمذي والدارمي، وابن ماجه، والحاكم وصححه، وعن إسحاق بن راهويه أنه أصح أحاديث الباب.
قوله: وعائشة، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد.
قال الحافظ ابن حجر: وورد أيضا من حديث علي أخرجه ابن عدي في الكامل وابي سبرة أخرجه البغوي في معجم الصحابة، وابن مسعود وابن عمر أخرجهما البيهقي.
стр. 14
قال أبو الفتح اليعمري: أحاديث اليعمري: أحاديث الباب إما صريح غير صحيح، وإما صحيح غير صريح.
قال ابن الصلاح: يثبت بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن.
قوله: قال بعض أصحابنا وهو الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد: يستحب للمتوضي أن يقول في ابتداء وضوئه بعد التسمية: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمد عبده ورسوله) وهذا الذي قاله لا بأس به، إلا أنه لا أصل له من جهة السنة، ولا نعلم أحدا من أصحابنا وغيرهم قال به.
قال الزركشي في الخادم: قال به شيخه سليم الرازي وقبلهما الصيمري.
وقال الحافظ ابن حجر في أماليه: أخرج جعفر المستغفري، قال الحافظ في كتاب الدعوات من طريق سالم بن أبي الجعد، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : (ما من عبد يقول إذا توضأ: بسم الله، ثم قال لكل عضو: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، ثم قال إذا فرغ من وضوئه: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين إلا فتحت له أبواب الجنة
стр. 15
الثمانية يدخل من أيها شاء) .
هذا حديث غريب، وفيه تعقب على المصنف في قوله: إن التشهد بعد التسمية لم يرد انتهى.
قوله: (وروى سبحانك اللهم وبحمدك إلخ) النسائي في اليوم والليلة بإسناد ضعيف.
قال الحافظ ابن حجر: هذا يوهم أن الزيادة في حديث عقبة عن عمر كما في الذي قبله وليس كذلك، بل هي حديث مستقل عن أبي سعيد الخدري وسنده مغاير لسند عقبة في جميع رواته.
قال: وأما وصف الإسناد بالضعف ففيه نظر فقد أخرجه النسائي، ثنا يحيى بن محمد بن السكن، ثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري، ثنا شعبة عن أبي هاشم الرماني، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري، ويحيى بن كثير ثقة من رجال الصحيحين، وكذا من فوقه إلى الصحابي، وأما شيخ النسائي فهو ثقة أيضا من شيوخ البخاري، ولم ينفرد به فقد أخرجه الحاكم من وجه آخر عن يحيى بن كثير فالسند صحيح بلا ريب، وإنما اختلف في رفع المتن ووقفه، فالنسائي جرى على طريقته في الترجيح بالأحفظ والأكثر فلذلك في رفع المتن ووقفه، فالنسائي جرى على طريقته في الترجيح بالأحفظ والأكثر فلذلك حكم عليه بالخطأ إذ
стр. 16
قال بعد تخريجه: هذا خطأ، ثم أخرجه عن بندار، عن عندر، عن شعبة به موقوفا، وأما على طريقة المصنف تبعا لابن الصلاح وغيره فالرفع عندهم مقدم لما مع الرافع من زياة العلم، وعلى تقدير القول بالطريقة الأخرى فهذا ما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع.
قوله: قال الشيخ نصر المقدسي: ويقول مع هذه الأذكار: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ويضم إليه وسلم) .
قال الحافظ ابن حجر: لم يصرح بكونه حديثا وأظن قوله ويضم من كلام الشيخ المصنف، وقد ورد في الصلاة على النبي ﷺ في الوضوء شيء.
أخرج ابن عدي والبيهقي من طريق يحيى بن هاشم، عن الأعمش عن ابن مسعود سمعت رسول الله ﷺ : (إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله) الحديث وفيه: (فإذا ما فرغ من وضوئه فليشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وليصل علي فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة) .
قال البيهقي بعد تخريجه: يحيى بن هشام متروك، ولا أعلم رواه غيره.
قال الحافظ: بل تابعه محمد بن جابر اليمامي، عن الأعمش.
أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب من طريقه مقتصرا على أواخره، وفيه المقصود.
ومحمد بن جابر أصلح حالا من يحيى بن هاشم
стр. 17
وتابعه عمرو بن شمر الجعفي الكوفي، عن الأعمش أخرجه الإسماعيلي في جمعه حديث الأعمش كرواية محمد بن جابر، وعمرو متروك.
وأخرج أبو بكر بن أبي عاصم، والطبراني من طريقه عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، جده أن النبي ﷺ قال: (لا وضوء لمن لا يصلي علي) وقد ذكر الشيخ في شرح المهذب لفظ الشيخ نصر فقال: قال الشيخ نصر: (ويقول مع ذلك ﷺ على محمد وعلى آل محمد) فصح ما ظننته أن قوله: ويضم إليه من كلام المصنف، وكأنه ظن أن مستند الشيخ نصر أن الصلاة على النبي ﷺ مطلوبة في الدعاء، والذكر المشهور ليشتمل على الدعاء، فشرع فيه، ويحتمل أن يكون مستند الشيخ ورود الأمر بالصلاة عليه (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) فذلك لم يذكر السلام والعلم عند الله) .
قوله: وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجىء فيه شىء عن النبي ﷺ .
قال الحافظ ابن حجر: كرر ذلك بنحوه في كثير من كتبه فقال في التنقيح: ليس فيه شيء عن النبي ﷺ .
стр. 18
وقال في الروضة: لا أصل له ولم يذكره الشافعي والجمهور.
وقال في شرح المهذبل: لا أصل له، ولا ذكره المتقدمون.
وقال في المنهاج: وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.
وقد تعقبه صاحب المهمات فقال: ليس كذلك بل روي بمن طرق منها عن أنس رواه ابن حبان في تاريخه في ترجمة عباد بن صهيب، وقد قال أبو داود أنه صدوق قدري.
وقال أحمد: ما كان بصاحب كذب.
قال الحافظ: لو لم يقل فيه إلا هذا لمشى الحال، ولكن بقية ترجمته عند ابن حبان، كان يروي المناكير عن المشاهير حتى يشهد المبتدى في هذه الصناعة أنها موضوعة.
اعترض قوله: لا أصل له بأنه روي في تاريخه ابن حبان من حديث أنس فلعله أراد لا أصل له صحيحا.
وأما السبكي فوافق النووي، وابن النقيب حكى كلام النووي في تصحيح المهذب، ولم يتعقبه بشيء.
وقال الأذرعي في المتوسط: لا ينبغي تركه، ولا يعتقد أنه سنة، فإن الظاهر أنه لم يثبت فيه شىء.
وقد جمع الحفاظ في عمل اليوم والليلة كتبا مطولة كالنسائي،
стр. 19
والطبراني، والبيهقي، وابن السني وغيرهم ولم يذكروا ذلك، والظاهر أن الشيخ أراد أنه لم يصح فيها حديث، كما قاله ابن الصلاح. انتهى.
وأولى ما اعتمد عليه في ذلك قول النووي وابن حجر فقد كانا إمامي الحفاظ في عصرهما، والمرجع في الحديث إليهما، وليس في المعترضين المذكورين أحد في درجة الحفظ، والحديث الذي رواه ابن حبان في تاريخه عن أنس من قسم الواهي الشديد الضعف الذي لا يعمل به في فضائل الأعمال، كما تقدم نقل الاتفاق على ذلك في أول الكتاب، وقد أخرجه ابن الجوزي في الأحاديث الواهية وقال: اتهم به ابن حبان عباد بن صهيب، واتهم به الدارقطني الراوي عن عباد أحمد بن هاشم. انتهى.
وقد ألفت جزأ سميته (الإغضاء عن دعاء الأعضاء) بسطت
стр. 20
فيه الكلام بسطا شافيا، وما احسن صنع الإمام الرافعي حيث قال: (ورد بها الأثر عن السلف الصالحين) فعزاه إلى السلف كما صنع النووي في الأذكار ولم يعزوه إلى النبي ﷺ وقد كان الرافعي من كبار أئمة الحديث وحفاظه.
وأخبرني من أثق به أن الحافظ ابن حجر قال: الناس يظنون أن النووي أعلم بالحديث من الرافعي وليس كذلك، بل الرافعي أفقه في الحديث من النووي ومن طالع أماليه وتاريخه وشرح المسند له تبين له ذلك انتهى، وأمر كما قال.
قوله: وقد روى النسائي، وصاحبه ابن السني في كتابيهما عمل اليوم والليلة بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: (أتيت رسول الله ﷺ بوضوءه) إلى قوله: وكلاهما محتمل.
قال الحافظ ابن حجر: رواه الطبراني في الكبير من رواية مسدد، وعارم والمقدمي كلهم، عن معتمر ووقع في روايتهم فتوضأ ثم صلى، ثم قال: وهذا يدفع ترجمة ابن السني حيث قال: (باب ما يقوله بين ظهراني وضوئه) لتصريحه بأنه قاله بعد الصلاة، ويدفع احتمال كونه بين الوضوء والصلاة.
стр. 21
قال: وأما حكم الشيخ على الإسناد بالصحة ففيه نظر لأن أبا مجلز لم يلق سمرة بن جندب، ولا عمران بن حصين فيما قاله علي بن المديني، وقد تأخر بعد أبي موسى ففي سماعه من أبي موسى نظر وقد عهدن منه الإرسال عمن لم يلقه.
قوله: (وعطية أيضا ضعيف) .
قال الحافظ: ضعف عطية إنما جاء من قبيل التشييع ومن قبيل التدليس وهو في نفسه صدوق وقد أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأخرج له أبو داود عدة أحاديث ساكتا عليها، وحسن له الترمذي عد أحاديث بعضها من أفراد فلا يظن أنه مثل الوازع، فإنه متروك باتفاق، وقال فيه ابن معين والنسائي: ليس بثقة.
وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة.
وقال ابن عدي: أحاديثه كلها غير محفوظة.
وحديث أبي سعيد المشار إليه حسن أخرجه أحمد، وابن
стр. 22
ماجه، وابن خزيمة في كتاب التوحيد، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة، وقال في روايته عن عطية: حدثني أبو سعيد فأمن بذلك تدليس عطية.
قال الحافظ: وعجبت للشيخ كيف اقتصر على سوق رواية بلال دون أبي سعيد، وعلى عزو رواية أبي سعيد لابن السني دون ابن ماجه وغيره.
قوله: زاد ابن السني في روايته (وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم أعذني من الشيطان الرجيم) وروى هذه الزيادة ابن ماجه وابن خزيمة وأبو حاتم وابن حبان.
قال الحافظ: هذه الزيادة ليست عند المذكورين ولا غيرهم من حديث أبي حميد، ولا أبي أسيد على ما يوهمه كلامه، وإنما هي من حديث أبي هريرة.
стр. 23
قوله: وروينا الصلاة على رسول الله ﷺ عند دخول المسجد والخروج منه من رواية ابن عمر أيضا.
أخرجه ابن السني والطبراني بسند ضعيف ولفظه: قال: علم النبي ﷺ الحسن بن علي إذا دخل المسجد أن يصلي على النبي ﷺ ويقول: اللهم اغفر ذنوبنا وافتح لنا أبواب رحمتك، وإذا خرج مثل ذلك لكن يقول: افتح لنا أبواب فضلك.
قوله: وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال للأعرابي الذي بال في المسجد.
ذكر أبو موسى المدينى في الذيل على الصحابة أن اسم هذا الأعرابي ذو الخويصرة اليماني وهو غير ذو الخويصرة التميمى رأس الخوارج.
стр. 24
قوله: روينا في كتاب ابن السني عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : (من رأيتموه ينشد شعرا في المسجد فقولوا: فض الله فاك) .
أخرجه من طريق يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن جده.
قال الحافظ: وثوبان المذكور ليس هو المشهور مولى رسول الله ﷺ بل هو آخر لا يعرف إلا في هذا الإسناد، ولا روى عن عبد الرحمن بن ثوبان إلا ابنه محمد، وهو في عداد المجهولين انتهى.
وذكر في الإصابة أربعة من الصحابة كل منهم يسمى ثوبان الأول مولى رسول الله ﷺ المشهور.
والثاني ثوبان الأنصاري جد محمد بن عبد الرحمن صاحب هذا الحديث.
والثالث ثوبان الأنصاري جد عمر بن الحكم بن ثوبان روى له ابن أبي عاصم حديث (أن النبي ﷺ نهى عن نقرة الغراب وافتراش السبع) .
стр. 25
والرابع ثوبان العنسي روى له ابن عساكر من طريق ابنه ثابت عنه أن النبي ﷺ أتى بطعام فقال: (يؤم الناس في الطعام الإمام أو رب الطعام أو خيرهم) .
قال: وذكر المرزباني في معجم الشعراء ثوبان بن فزارة العامري مولى رسول الله ﷺ قال: وقد صحفه والصواب ثروان براء ثم واو.
قوله: وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة) رواه البخاري.
قال الزركشي في تخريج أحاديث الشرح: وقع في
стр. 26
الرافعي أن النبي ﷺ قال لأبي سعيد: (إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا دخل وقت الصلاة فأذن وارفع صوتك، فإنه لا يسمع صوتك حجر، ولا مدر إلا شهد لك يوم القيامة) هكذا ذكر أنه ﷺ هو القائل لأبي سعيد هذا الكلام وليس كذلك، بل قال هذا أبو سعيد لابن أبي صعصعة هكذا أخرجه البخاري في صحيحه، والنسائي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أن أبا سعيد قال له: (إنّي أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة) . قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ .
وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح: تبع الرافعي في هذا السياق الغزالي، والإمام، والقاضي حسين، والماوردي، وابن داود شارع المختصر، وهو مغاير لما في صحيح البخاري، والموطأ وغيرهما من كتب الحديث وساق ما تقدم.
قال: وكذا رواه الشافعي عن مالك، وتعقبه الشيخ محيى الدين وبالغ كعادته، وأجاب ابن الرفعة عن هذه الأئمة الذين اوردوه مغترا بأنهم لعلهم فهموا أن قول أبي سعيد سمعته من رسول الله ﷺ عائد إلى كل ما ذكره، ويكون تقديره سمعت كلما ذكرت لك من رسول الله ﷺ فحينئذ يصح ما أوردوه باعتبار المعنى لا بصورة اللفظ، ولا يخفى ما في هذا الجواب من الكلفة.
стр. 27
قوله: (اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي ﷺ أعوذ بك من النار) .
رواه الطبراني في الكبير بلفظ: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل) بتقديم ميكائيل على إسرافيل.
قوله: باب ما يقوله عند إرادته القيام إلى الصلاة، روينا في كتاب ابن السني، عن أم رافع أنها قالت: يا رسول الله دلني على عمل يأجرني الله عليه، قال: (يا أم رافع إذا قمت إلى الصلاة فسبحي الله عشرا) إلخ.
وقال الحافظ في أماليه: أطلق في الحديث موضع القول والشيخ حمله على الإرادة.
ووقع لنا من وجه آخر ما يدل على أنه داخل الصلاة فأخرجه ابن مندة في المعرفة، عن أم رافع أنها قالت: يا رسول الله أخبرني بشيء أفتتح به صلاتي فذكر الحديث نحوه،
стр. 28
وأخرج الترمذي وصححه عن أنس أن أم سليم قالت: يا رسول الله علمني كلمات أقولهن في صلاتي فذكر نحوه.
وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس بلفظ: (إذا صليت المكتوبة) انتهى.
стр. 29
وقال الحافظ أيضا في رسالة له: الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد: فقد سئلت عن ما أحدثه بعض المشايخ في مسجده من الإجتماع على ذكر الباقيات الصالحات، وهي سبحانه الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر عشرا عشرا عند إرادة إقامة الصلاة، بحيث يشرع المؤذن في الإقامة عند انتهائه فهل لهذا الذي أحدثه الشيخ أصل من السنة في هذا المحل أولا؟ وهل يعد ذلك من البدع الحسنة التي يثاب فاعلها أولا؟ فأجبت وبالله التوفيق.
بلغني أنه تمسك بما وقع في كتاب الأذكار لشيخ الإسلام النووي نفع الله تعالى به فإنه قال ما نصه: باب ما يقول عند إرادته القيام إلى الصلاة
стр. 30
روينا في كتاب ابن السني عن أم رافع ﵂ قالت: يا رسول الله دلني على عمل يأجرني الله عليه، قال: (يا أم رافع إذا قمت إلى الصلاة فسبحي الله تعالى عشرا وهلليه عشرا، واحمديه عشرا، وكبريه عشرا، واستغفريه عشرا، فإنك إذا سبحت قال: هذا لي، وإذا هللت قال: هذا لي، وإذا حمدت قال: هذا لي، وإذا كبرت قال: هذا لي، وإذا استغفرت قال: قد فعلت) انتهى كلامه.
فكأنه فهم من قوله ﷺ : (إذا قمت إلى الصلاة) إذا أردت القيام إلى الصلاة وهو محتمل، ويحتمل أيضا أن المراد أن يقال ذلك بعد الدخول في الصلاة.
وقد عينه بعض أهل العلم في دعاء الافتتاح، وعينه آخر في صلاة مخصوصة، وهي التي تسمى صلاة التسبيح، فقد جاء التصريح بقول نحو ذلك في الأذكار كلها إلا التشهد وعينه آخر في التشهد إذا انتهى التشهد أتى بالذكر المأثور وبما شاء ثم سلم، فاقتضى اختلافهم النظر في الأقوى من ذلك، فإنها ترشد الناظر إلى أقوى الاحتمالات التي تنشأ عن الكفر قبل النظر فيها، وذلك يستدعي ذكر ثلاثة فصول تشتمل على مقدمة، ونتيجة، وخاتمة، فال مقدمة في الكلام على حال الحديث فيما يرجع إلى الصحة وغيرها، والنتيجة فيما يستفاد منه للعمل وهو المقصود بالسؤال، والخاتمة في التنبيه على الراجح من ذلك.
стр. 31
الفصل الأول
مقدمة في الكلام على حال الحديث
هذا الحديث أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري المعروف بابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة له فقال: (باب ما يقول إذا قام إلى الصلاة) فلم يتصرف في لفظ الخبر كما تصرف الشيخ محيى الدين، ثم ساق من طريق علي بن عياش، عن عطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، عن أم رافع أنها قالت: فذكره، وقال في آخره: قد غفرت لك، بدل قوله: قد فعلت، نقل نسخة اختلفت.
وفي هذا السند علتان إحداهما: أن بين بن أسلم، وأم رافع واسطة كما سأبينه فهو منقطع.
والثانية: أن عطاف بن خالد مختلف في توثيقه وتخريجه.
وأما سائر رواته فهم من رجال الصحيح، وعطاف بفتح العين المهملة، وتشديد الطاء المهملة أيضا وآخره فاء هو مخزومي مدني قال فيه مالك وهو ممن عاصره لما بلغه أنه يحدث: ليس هو من أهل الثقات انتهى.
وهذه العبارة يؤخذ منها أنها يروى حديثه ولا يحتج به لما لا يخفى من الكتابة المذكورة.
وحاصل نظر أهل النقد فيه أنه يكتب حديثه ولا يحتج بما ينفرد به، وقد خولف في سند هذا الحديث وفي سياق متنه،
стр. 32
أما السند فأخرجه أبو عبد الله بن مندة في كتاب معرفة الصحابة من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبيد الله بالتصغير ابن وهب، عن أم رافع فزاد فيه رجلا ولا بد منه، وأما المتن فوقع في رواية هشام أيضا أن أم رافع قالت: يا رسول الله أخبرني بشىء أفتتح به صلاتي؟ قال: إذا قمت إلى الصلاة فقولي: الله أكبر عشرا فإنك كلما قلت قال الله عزوجل: هذا لي، ثم قولي سبحانه الله وبحمده عشرا فإنك إذا قلت قال الله: هذا لي، واحمدي الله عشرا فإنك إذا قلت قال الله: هذا لي، واستغفري الله عشرا فإنك إذا قلت ذلك قال الله: قد غفرت لك. فزاد في المتن ألفاظا: منها مطابقة الجواب لسؤالها، ومنها الترتيب في الكلمات المذكورة، ومنها زيادة (وبحمده) .
وقد وجدناه من رواية راو ثالث وهو بكير بن مسمار، فأخرجه الطبراني في المعجم الكبير من طريقه عن زيد بن أسلم فوافق عطافا في حذف الواسطة. واختصر المتن ولفظه أنها قالت: يا رسول الله أخبرني بكلمات ولا تكثر علي فقال: قولي الله أكبر عشر مرار يقول الله: هذا لي، وقولي: سبحانه الله عشرا مرار يقول الله: هذا لي، وقولي اللهم اغفر لي يقول: قد فعلت فتقولين عشر مرار، ويقول قد فعلت. هكذا اقتصر فيه على التكبير والتسبيح فقط، وأطلق محل القول ويكبر، وكذا هشام بن سعد من رجال مسلم، والذي يقتضيه النظر ترجيح رواية هشام لما اشتملت عليه روايته من تحرير سياق في السند والمتن معا.
وقد جاء نحو هذه القصة عن أم سليم الأنصارية وهي والدة أنس
стр. 33
بن مالك أخرجه الترمذي، من رواية عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن عمار، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن أم سليم غدت على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله علمني كلمات أقولهن في صلاتي فقال: كبري الله عشرا، وسبحي عشرا، واحمديه عشرا ثم سلي الله يقول: نعم نعم.
وأخرجه النسائي من طريق وكيع، عن عكرمة بن عمار ولفظه (علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي، قال: سبحي الله عشرا، واحمديه عشرا، وكبريه عشرا، ثم سلي حاجتك يقول: نعم نعم) .
وأخرجه الحاكم في صحيحه المستدرك من طريق عبد الله بن المبارك وقال: على شرط مسلم، وقد عين ابن خزيمة محل هذا الذكر المخصوص في افتتاح الصلاة لكن بغير هذا العدد، فأخرج في دعاء الافتتاح حديث جبير بن مطعم أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال: (الله أكبر كبيرا ثلاث مرات، والحمد لله كثيرا ثلاث مرات، وسبحانه الله بكرة وأصيلا ثلاث مرات) .
قلت: وأخرجه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، ولفظ ابن حبان:
стр. 34
أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاة فقال: (الله أكبر كبيرا ثلاثا، الحمد لله ثلاثا، سبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا، أعوذ بالله) الحديث، وقد جاء نحو ذلك في هذا المحل من غير تقييد بعدد، وذلك فيما أخرجه مسلم في صحيحه، والنسائي، والطبراني من طريق عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عمر قال: بينا نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال رسول الله ﷺ : (من القائل كلمة كذا وكذا؟ فقال الرجل: أنا، فقال: لقد رأيت أبواب السماء فتحت لها) وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى عند أحمد، والطبراني بسند حسن ولفظه نحو حديث ابن عمر لكن في آخره فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: من هذا العالي الصوت؟ فقالوا: هو هذا، فقال: والله لقد رأيت كلامه يصعد في السماء حتى له باب فدخل فيه.
وعن وائل بن حجر أخرجه مسدد في مسنده والطبراني نحو حديث ابن عمر لكن قال في آخره: (فقال: من صاحب الكلمات؟ قال الرجل: أنا وما أردت إلا خيرا، قال: لقد رأيت أبواب السماء فتحت لما تناهت دون العرش) .
ويؤيد مشروعية هذا الذكر دعاء الافتتاح حديث عائشة فإنه ورد مقيدا بالعدد الذي ورد في حديث أم رافع وأم سليم
стр. 35
وذلك فيما أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وجعفر الفريابي من طريق معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد، عن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة بما كان يستفتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ قالت: (كان إذا قام من الليل استفتح الصلاة، وكبر عشرا، وسبح عشرا، وحمد عشرا وقال: اللهم اغفر لي واهدني عشرا، ثم يتعوذ) هذا لفظ جعفر، وفي رواية بأبي داود (إذا قام كبر عشرا، وحمد عشرا، وهلل واستغفر عشرا وقال: اللهم اغفر لي واهدني عشرا، ثم يتعوذ) هذا لفظ جعفر، وفي رواية أبي داود (إذا قام كبر عشرا، وحمد عشرا، وهلل واستغفر عشرا وقال: اللهم اغفر لي، واهدني، وارزقني، وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة) .
وفي رواية ابن حبان في صحيحه أن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة فقالت: كان يستفتح إذا قام من الليل يصلي يكبر عشرا، ثم يسبح عشرا، ثم يحمد عشراِ، ويهلل عشرا، ويستغفر عشرا) الحديث.
قال أبو داود في تخريجه: رواه خالد بن معدان، عن ربيعة الجرشي. قلت: ما كان رسول الله ﷺ يقول إذا قام يصلي من الليل، أو بما كان يستفتح فقال: كان يكبر عشرا الحديث وأخرجه أبو داود والنسائي من وجه آخر عن عائشة وأوله سألتها ما كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة إذا قام من الليل ... الحديث، فهذه الأحاديث عمد من جعل محل الذكر المذكور عند دعاء الإفتتاح وقبل القراءة،
стр. 36
وأما ما ذهب إليه الترمذي حيث أدخل حديث أنس في قصة أم سليم في باب صلاة التسبيح، فقد تعقبه شيخنا في شرح الترمذي فقال: فيه نظر فإن المعروف أنه ورد في الذكر في الدعاء كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن حسين بن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: صلى النبي ﷺ في بيتنا تطوعا، فقال: يا أم سليم إذا صليت المكتوبة فقولي: سبحان الله عشرا، والحمد لله عشرا، ولا إله إلا الله، والله أكبر عشرا، ثم سلي ما شئت فإنه يقول لك: نعم، هذا لفظ الطبراني.
وفي رواية أبي يعلى (قولي: سبحان الله عشرا، والحمد لله عشرا، والله أكبر عشرا فإنه يقول لك: نعم نعم) .
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن حبان من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : (خلّتان - خصلتان) لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله
стр. 37
أحدكم في دبر كل صلاة عشرا، ويحمده عشرا، ويكبر عشرا فهن خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان) ، قال: فأنا رأيت رسول الله ﷺ يعدهن بيديه.
وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال له ولفاطمة: كلمات علمنيه جبريل ﵇ تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا، أخرجه أحمد بسند حسن.
وعن أبي هريرة ﵁ في قصة فقراء المهاجرين مع أهل الدثور ففي بعض طرقه عند البخاري فقال: تسبحون عشرا، وتحمدون عشرا، وتكبرون عشرا بعد كل صلاة، أورده في كتاب الدعوات من الصحيح، وفي الباب عن أم سليم أخرجه البزار، وعن أم مالك أخرجه الطبراني وفي كل منهما أن الذكر المذكور يقال عقب الصلاة عشرا عشرا.
الفصل الثاني
نتيجة فيما يستفاد منه للعمل
وهو المقصود بالسؤال
في بيان الراجح في محل الذكر وإنما يصار إلى الترجيح عند تعذر الجمع، والجمع في هذا ممكن بأن يقال: يشرع هذا الذكر في كل
стр. 38
عينه فيه إمام من الأئمة، ويؤيد ذلك اختلاف الألفاظ الواردة فيه مع الاختلاف في العدد، وكذا اختلاف الصلاة التي يقال فيها هل يعم جميع الصلوات أو يخص كل صلاة بخصوص. والثاني أولى في طريق الجمع فيقول يشرع قول (الباقيات الصالحات عشرا عشرا) عند إرادة الصلاة في الليل، ويضاف إليها سؤال المغفرة ويشرع أيضا في دعاء الافتتاح، وقد تنزل على حالين فمن يذكرها قبل الدخول في الصلاة قالها خارجها، ومن أيها استدرجها بين دعاء الافتتاح والقراءة، وهذا ينطبق على قوله (إذا قمت إلى الصلاة) فإنه يفهم منه ما قبل الدخول على تقدير الإرادة ففهم منه ما بعد الدخول فيها، ويشرع أيضا عند الفراغ من التشهد والصلاة على النبي ﷺ فيذكره الذكر المذكور فإذا فرغ منه دعا بما ورد مأثورا، وما كان له من طلب ثم يسلم وغلى هذا جنح النسائي فإنه ترجم (باب الذكر بعد التشهد) ، وأورد حديث أنس في سؤال أم سليم المذكور، ولعله أخذه من قوله في الحديث الآخر عن عبد الله بن عمرو وغيره (في دبر كل صلاة) فإن دبر الشيء حقيقة حيثية مؤخر، ويطلق أيضا على ما يلحقه ولا تخلل بينهما، فعلى الأول فأليق المواضع به ما بين التشهد والسلام فإنه الجزء الأخير من الصلاة اتفاقا إن كان المراد بدبر الصلاة الحقيقة، وعلى الثاني فهو موافق لما ورد به الحديث الآخر عن أبي ذر في الصحيحين في قصة فقراء المهاجرين، وقولهم: (ذهب أهل الدثور بالأجور) وفيه (يسبحون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين) فقد وقع الاتفاق على أن المراد بدبر الصلاة هنا ما بعد السلام بخلاف قوله ﷺ لمعاذ: (لا تدعن كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك،
стр. 39
وحسن عبادتك) فإنهم اختلفوا هل يقال في الجلوس الأخير قبل السلام، أو يقال بعد السلام كما في حديث أهل الدثور، فلعل النسائي ممن رجح: (اللهم أعني) قبل السلام، فهذا الذي قلناه طريق الجمع بين ما وقع فيه الاختلاف في المحل، وأما إذا احتجنا إلى الترجيح فإنا نقول: يمكن رد الجميع إلى ما بعد السلام من الصلاة ويكون قوله: إذا قمت إلى الصلاة أي إذا صليت وفرغت فقولي، ويحمل قوله أفتتح به صلاتي أي دعائي إذا فرغت من الصلاة المكتوبة أو غيرها، ويحمل قوله في الصلاة أي عقبها ويكون أطلق ذلك مجازا للمجاورة ولا يخفى تكلف ذلك كله فالأولى ما تقدم.
الفصل الثالث
خاتمة في التنبيه على الراجح منذلك
تحرر من الذي ذكرته من طريق الترجيح لأن لا مدخل لذلك في القول قبل الدخول في الصلاة أصلاً، وتحرر من الذي ذكرته من طريق الجمع أنه يشرع قبل الصلاة، لكنه مخصوص بصلاة قيام الليل وهو منزل على الحالتين ذكرتهما من حال المستحضر للذكر المذكور عند إرادة الدخول في صلاة الليل، ومن حال من نسي ذلك فيستدركه في الإفتتاح، هذا الذي يقتضيه النظر فيما دل عليه اختلاف ألفاظ هذا الحديث من حمل مطلقها على مقيدها، ورد مجملها إلى مبينها، وأما تنزيله منزلة للذكر المذكور المشهور في قصة أهل الدثور وإجتماع المصلين عليه قبل الشروع في الصلاة، كما يجتمعون عليه بعد الفراغ من الصلاة فلا يحفظ ذلك عن صنع أحد من السلف لا عن
стр. 40
الصحابة الأطهار، ولا من التابعين لهم بإحسان وهم الأئمة الأبرار، ولا من جاء بعدهم من فقهاء الأمصار، ولا المشايخ المقتدى بهم في الأعصار، فالأولى لمن أراد المواظبة على هذه الأذكار أن يقولها في نفسه فأفضل الذكر ما يلحق بالسرائر انتهى.
следующие страницы →