← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

تخفيف الهمزة (١) ، لكنه استكره صورة ألفين، ولذا لم تكتب في نحو قولك: علمت نبئاً، صورة للهمزة هذا كله حكم كتابتها إذا كانت مما تخفف بالقلب بلا إدغام، فإن كانت تخفف بالحذف، فإن كانت أخيراً فإنها تحذف في الخط أيضا نحو خبء، وجزء ودفء، وذلك لأن الآخِر محل التخفيف بالحذف خطا كما هو محل التخفيف لفظاً، وإن كان في الوسط كيسأل ويُسْئِم ويَلْؤُم، أو في حكم الوسط باتصال غير مستقل بها نحو جُزْأَكَ وجُزْؤُكَ وجُزْئِكَ، فالأكثر أنها لا تحذف خطّاً وإن كان التخفيف بحذفها، وذلك لأن حذفك في الخط لما هو ثابت لفظاً خلاف القياس اغتفر ذلك في الآخر الذي هو محل التخفيف، فيبقى الوسط ثابتاً على أصله فلما لم يحذف ولم تبن كتابتها على التخفيف أعيرت صورةَ حرفِ حركتها، لأن حركتها أقرب الأشياء إليها فكتبت مسألة وَيَلْؤُم ويسم وسَوْءة وجُزْأَكَ وجُزْؤُك وجُزْئِكَ بتدبير حركة الهمزات، وإن كانت تخفف بالقلب مع الإدغام حذفت في الخط سواء كانت في الطرف كالمقروء والنبئ، أو في الوسط كالقَرُوآء على وزن البَروكاء (٢) أو في حكم الوسط كالبريّة والمقروَّة، وذلك لأنك في اللفظ تقلبها إلى الحرف الذي قبلها وتجعلها مع ذلك الحرف بالإدغام كحرف واحد، فكذا جعلت في الخط هذا، وبعضهم يبني الكتابة في الوسط أيضاً على التخفيف فيحذفها خطاً في كل ما يخفف فيه لفظاً بالحذف أو الإدغام، وبعضهم يحذف المفتوحة فقط لكثرة مجيئها نحو مَسَلَة، ويَسَلُ، وإنما لم تكتب الهمزة في أول الكلمة إلا بالألف وإن كانت قد تخفف بالحذف كما في الأرْض وقَدَ أفْلح لأن مبنى الخط على الوقف

стр. 1017

والابتداء، وإذا كانت الكلمة التي في أولها الهمزة مبتدأ بها لم تخفف همزتها فتكتب بالصورة التي كانت لها في الأصل وإن كانت مشتركة فإن قيل: إذا اتصل بآخر الكلمة غير مستقل نحو جزؤه ويجزئه تجعل الهمزة التي حقها الحذف كالمتوسطة فهلا تجعل المصدرة التي حقها هذه الصورة (ا) إذا اتصل بها غير مستقل نحو الأرْض وبأحُد ولأحَد كالمتوسطة قلت: لأني إذا جعلت الهمز الذي حقه الحذف ذا صورة فقد رددته من الحذف الذي هو أبعد الأشياء من أصله أعني كونه على هذه الصورة (ا) إلى ما هو قريب من أصله وهو تصورة بصورة ما وإن لم تكن صورته الأصلية، وإذا غيرت ما حقه هذه الصورة أي المصورة بالحذف أو بإعارتها صورة الواو والياء فقد أخرجت الشئ عن أصله إلى غيره، فلهذا لم تجعل المصدرة في الخط كالمتوسطة إلا في لِئَلاَّ كما يجئ قوله " فيما لا صورة له تخصه " إنما قال ذلك لأن هذه الصورة (ا) مشتركة في أصل الوضع بين الهمزة والألف كما مضى قوله " فيما خولف ": أي خولف به عن أصل الكتابة الذي كان حق الخط أن يكون عليه قوله " الأول الألف مطلقاً ": أي مضمومة كانت أو مفتوحة أو مكسورة، وذلك لما قلنا قوله " يكتب بحرف حركته " إلا أن يكون تخفيفه بالادغام كسؤال على وزن طومَارٍ (١) فإنه يحذف كما ذكرنا قوله " ومنهم من يحذف المفتوحة " أي: يحذف من جملة ما يخفف بالنقل

стр. 1018

المفتوحة فقط نحو يسئل ومسألة، ولا يحذف نحو يلؤُم ويُسْئِم قوله " والأكثر على حذف المفتوحة " أي: أن الأكثرين يحذفون المفتوحة فقط بعد الألف نحو ساءَلَ، ولا يحذفونها بعد ساكن آخر، ولا يحذفون غير المفتوحة بعد ساكن قوله " ومنهم من يحذفها في الجميع " أي: يحذف الهمزة المتوسطة الساكن ما قبلها، سواء خففت بالقلب أو بالحذف أو بالإدغام قوله " كيف كان " أي: متحركاً أو ساكناً قوله " إلا في نحو مقروة وبرية " إذ حقها الإدغام كما ذكرنا قوله " لئلا لكثرته " أي لكثرة استعماله صار لام لئلا متصلاً بالهمزة وإن كان متصلاً بلا، فصارت الثلاثة ككلمة واحدة نحو فئة قوله " أو لكراهة صورته " أي لو كتب هكذا (لا لا) قوله " وكل همزة بعدها حرف مد " في الوسط كانت كرءوف ونئيم وسئال أو في الطرف نحو خَطئاً في النصب ومستهزؤون ومستهزءين، حذفت إذا لم يلتبس لاجتماع المثلين، والأكثر على أن الياء لا تحذف، لأن صورتها ليست مستقلة كنئيم ومستهزئين، وهذا معنى قوله " وقد يكتب الياء " وأما في الطرف فقد يكتب الياءان لاختلاف صورتيهما نحو ردائي قوله " بخلاف قرأا ويقرأ ان " فإنهما لو كتبا بألف واحدة لا لتبس قرأا بالمسند إلى ضمير الواحد ويقرأ ان بالمسند إلى ضمير جمع المؤنث قوله " بخلاف مستهزئَين في المثنى لعدم المد " ليس بتعليل جيّد، لأن المد لا تأثير له في الخط، بل إنما كان الحذف لاجتماع المثلين خطا، وهو حاصل: سواء كان الثاني مداً أو غير مد، بل الوجه الصحيح أن يقال: إن الأصل أن لا تحذف الياء كما ذكرنا لخفة كتابتها على الواو كما ذكرنا، بخلاف الواوين والألفين مع

стр. 1019

أن أصل مستهزئين وهو مستهزئان ثبت فيه للهمز صورة، فحمل الفرع عليه في ثوبتها، وأما أصل مستهزئين في الجمع فلم يكن للهمز فيه صورة نحو مستهزءون لاجتماع الواوين فحمل الفرع عليه قوله " أو للفتح الأصلي " يعني لم يكن في الأصل مداً، وقد ذكرنا ما عليه، وكذا قوله " للتشديد " أي: لم يكن مداً قوله " واللبسِ " أي: يلتبس بلم تقرى من القرى قال: " وَأَمَّا الْوَصْلُ فَقَدْ وَصَلُوا الْحُرُوفِ وَشِبْهَهَا بِمَا الْحَرْفِيَّةِ، نَحْوَ إنما إلهكم إله وَأَيْنَمَا تَكُنْ أَكُنْ وَكُلَّمَا أَتَيْتَنِي أَكرَمْتُك، بِخِلاَفِ إن ما عِنْدِي حَسْنٌ وَأَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي وَكُلُّ مَا عِنْدِي حَسَنٌ، وَكَذَلِكَ عَنْ مَا وَمِنْ مَا فِي الْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ تُكْتَبَانِ مُتَّصِلَتَيْنِ مُطْلَقاً لِوُجُوبِ الإدْغَام، وَلَمْ يَصِلُوا مَتَى، لِمَا يَلْزَمُ مِنْ تَغْيِيرِ الْيَاءِ، وَوَصَلُوا أَنِ النَّاصِبَةِ لِلْفِعْل مَعَ لاَ بِخِلاَفِ الْمُخَفَّفَةِ نَحْوُ عَلِمْتُ أَنْ لا يَقُومُ، وَوَصَلُوا إنِ الشَّرْطِيَّةَ بِلاَ وَمَا، نَحْوُ إِلاَّ تفعلوه وإما تخافن، وَحُذِفَتِ النُّونُ فِي الْجَمِيعِ، لِتَأكِيدِ الاتصال، ووصلوا نَحْوَ يَوْمَئِذٍ وَحِينَئِذٍ فِي مَذْهَبِ الْبِنَاءِ فَمِنْ ثَم كُتِبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، وَكَتَبُوا نَحْوَ الرَّجُل عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ مُتَّصِلاً، لأنَّ الْهَمْزَةَ كَالْعَدَمِ، أَوِ اخْتِصَاراً لِلْكَثْرَةِ ". أقول: قوله " الحروف وشِبْهَهَا " أي: الأسماء التي فيها معنى الشرط أو الاستفهام نحو أينما وحيثما وكلما، وكان ينبغي أن يقول: بما الحرفية غير المصدرية، لأن " ما " المصدرية حرفيية على الأكثر ومع هذا تكتب منفصلة نحو إن ما صنعت عجب: أي صنعك عجب، وإنما كتب المصدرية منفصلة مع كونها حرفية غير مستقلة أيضاً تنبيهاً على كونها مع ما بعدها كاسم واحد، فهي من تمام ما بعدها لا ما قبلها قوله " في الوجهين " أي: إن كان " ما " حرفا نحو عما قليل ومما خطيئاتهم

стр. 1020

وصلت، لأن الأولى والثانية حرفان ولهما اتصال آخر من حيث وجوب إدغام آخر الأولى في أول الثانية، وإن كانت " ما " اسمية نحو بعدت عن ما رأيت، وأخذت من ما أخذت، فصلت لانفصال الاسمية لسبب استقلالها، وقد تكتب الاسمية أيضاً متصلة، لكونها كالحرفية لفظاً على حرفين، ولمشابهتها لها معنى، ولكثرة الاستعمال، ولاتصالها اللفظي بالإدغام، وهو معنى قوله " لوجوب الإدغام " وقوله " مطلقاً " أي: اسمية كانت أو حرفية قوله " متى " يعني في قولهم: متى ما تركَبْ أركب قوله " لما يلزم من تغيير الياء " يعني لو وصلتَ كتبت الياء ألفاً فيكتب متى ما كعلام وإلام وحتام، ولا أدري أي فساد يلزم من كتب ياء متى ألفاً كما كتبت في عَلاَمَ وإلام؟ والظاهر أنها لم توصل لقلة استعمالها معها، بخلاف عَلاَمَ وإلام قوله " أنِ الناصبة للفعل " في لئلا، المخففة، لأن الناصبة متصلة بما بعدها معنى من حيث كونها مصدرية ولفظاً من حيث الإدغام، والمخففة وإن كانت كذلك إلا أنها منفصلة تقديرا بدخلوها على ضمير شأن مقدر بخلاف الناصبة. قوله " ووصلوا إن الشرطية بلا وما دون المخففة والزائدة " نحو أنْ لا أظنك من الكاذبين، وأنْ ما قلتُ حَسَن، لكثرة استعمال إن الشرطية وتأثيرها في الشرط بخلافهما قوله " وحذفت النون في الجميع " أي: لم يكتب هكذا: منْما وعنْما ولئنْلا وإنْلاَ وإنْما، بنون ظاهرة، بل أدغم مع الاتصال المذكور لتأكيد الاتصال، وإنما ذكر هذه لأنه لم يَذكر قبلُ إلا الاتصالَ، والاتصال غير الإدغام كما صورنا. قوله " في مذهبِ البناء " أي: إذا بنى الظرف المقدم على إذ، لأن البناء دليل شدة اتصال الظرف بإذ، والأكثر كتابتهما متصلين على مذهب الإعراب

стр. 1021

أيضاً، حملاً على البناء، لأنه أكثر من الإعراب قوله " فمن ثم " أي: من جهة اتصال الظرف بإذ وكون الهمزة متوسطة كتبت ياء كما في سَئِم، وإلا فالهمزة في الأوّل، فكان حقها أن تكتب ألفاً كما في بأحد ولإبل قوله " على المذهبين " أي: مذهب الخليل وسيبويه: أما على مذهب سيبويه فظاهر، لأن اللام وحدها هي المعرفة، فهي لا تستقل حتى تكتب منفصلة، وأما على مذهب الخليل وهو كونها كبَلْ وهَل، فإنما كتبت متصلة أيضاً لأن الهمزة وإن لم تكن للوصل عنده لكنها تحذف في الدرج فصارت كالعدم، أو يقال: الألف واللام كثيرة الاستعمال فخفف خطَّا بخلاف هل وبل قال: " وَأَمَّا الزَّيَادَةُ فَإِنَّهُمْ زَادُوا بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ الْمُتَطَرِّفَةِ فِي الْفِعْلِ ألِفاً نَحْوُ أكَلُوا وَشَرِبُوا فرقا بينها فِي التَّأْكِيدِ بِأَلِفٍ، وَفِي الْمَفْعُولِ بِغَيْرِ ألِفٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا فِي نَحْوِ شَارِبُوا الْمَاء، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحذِفُهَا فِي الْجَمِيعِ، وَزَادُوا فِي مَائَةِ أَلِفاً فَرْقاً بَيْنَهَا وَبَيْنَ مِنْهُ، وَأَلْحَقُوا الْمُثَنَّى بِهِ، بِخِلافِ الْجَمْعِ وَزَادُوا فِي عَمْرٍو وَاواً فَرْقاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ مَعَ الْكَثْرَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَزِيدُوهُ فِي النَّصْبِ، وَزَادُوا فِي أُولئِكَ وَاواً فَرْقاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِلَيْكَ، وَأُجْرِي أُولاَءِ عَلَيْهِ، وَزَادُوا فِي أولِي وَاواً فَرْقاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ إلَى، وَأَجْرِيَ أُولُو عَلَيْهِ ". أقول: قوله " المتطرفة " احتراز عن نحو ضربوهم وضربوك وضربوه، والأصل أن لا تكتب الألف إلا في واو الجمع المنفصلة، نحو مَرُّوا، وعَبَروا إذ المتصلة لا تلتبس بواو العطف، إذ هي لا تكتب إلا منفصلة، لكنه طرد الحكم في الجميع، كما أنه كتب في نحو عبروا وإن لم يأت بعده ما يمكن أن يكون

стр. 1022

معطوفاً، لما كان يلبس في بضع المواضع، نحو إن عبروا ضربتهم قوله " بخلاف يدعو ويغزو " لأن الواو التي هي اللام لا تنفصل عن الكلمة كواو الجمع حتى لا تلتبس بواو العطف، وهي من تمام الكلمة: متصلة كانت في الخط كيدعو، أو منفصلة كيغزو قوله " في التأكيد بألف " لأن الواو إذن متطرفة، بخلاف واو ضربوهم، إذا كان " هم " مفعولاً، والأكثرون لا يكتبون الألف في واو الجمع الاسمي نحو شاربو الماء، لكونه أقلَّ استعمالاً من الفعل المتصل به واو الجمع، فلم يبال اللبس فيه إن وقع لقلته، ومنهم من يحذف الألف في الفعل والاسم لندور الالتباس فيهما، وإنما ألحق مائتان بمائة في إلحاق الألف دون مئات ومئين وإن لم يحصل اللبس لا في المثنى ولا في المجموع، لأن لفظ المفرد باق في المثنى، بخلاف الجمع، إذ تاء المفرد تسقط فيه قال: " وأما النقص فَإِنَّهُمْ كَتَبُوا كُلَّ مُشَدَّدٍ مِنْ كَلِمَةٍ حَرْفاً وَاحِداً نَحْوُ شَدَّ وَمَدَّ وَادّكَرَ، وَأُجْرِي، نَحْوُ قَتَتُّ مُجْرَاهُ، بِخِلاَفِ نَحْوُ وَعَدْتُ وَاجْبَهْهُ، وَبِخِلاَفِ لاَم التَّعْرِيفِ مُطْلَقاً نَحْوُ اللَّحْمِ وَالرَّجُلِ، لِكَوْنِهِمَا كَلِمَتَيْنِ، وَلِكَثْرَةِ اللَّبْسِ، بِخِلاَفِ الَّذِي وَالَّتي وَالَّذِينَ لِكَوْنِهَا لاَ تَنْفَصِلُ، وَنَحْوُ اللذَيْنِ فِي التَّثْنِيَةِ بِلاَمَيْنِ لِلْفَرْقِ، وَحُمِلَ اللتين عليه، وكذا اللاءون وَأخَوَاتُهُ، وَنَحْوُ عَمَّ وَمِمَّ وَإمَّا وَإلاَّ لَيْسَ بِقِيَاسٍ، وَنَقَصُوا مِنْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الألِفَ لَكَثْرَتِهِ بِخِلاَفِ بِاسْمِ اللهِ وَباسْم رَبِّكَ وَنَحْوهِ، وَكَذَلِكَ الألفُ مِنَ اسم الله والرحمن مُطْلَقاً، وَنَقَصُوا مِنْ نَحْوِ لِلرَّجُلِ وَلَلرَّجُلُ وَلِلْدَّارِ وَلَلدَّارُ جَرّاً وَابْتِدَاءً الأَلِفَ لِئَلاَّ يَلْتَبِسَ بالنَّفِي، بِخِلاَفِ بِالرَّجُلِ وَنَحْوِهِ، وَنَقَصُوا مَعَ الألفِ واللاَّمِ مِمَّا فِي أَوَّلِهِ لامٌ نَحْوُ لِلَّحْمِ ولِلَّبَنِ كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ ثَلاثِ لامَاتٍ، وَنَقَصُوا مِنْ نَحْوِ أَبْنُكَ بَارٍّ في الاسْتِفْهَامِ وَأصْطَفَى البنات ألَفَ الْوَصْلِ، وجَاءَ

стр. 1023

فِي الرَّجُلُ الأمْرَانِ، وَنَقَصُوا مِنِ ابْنٍ إِذَا وَقَعَ صِفَةً بَيْنَ عَلَمَيْنِ أَلِفَهُ مِثْلُ هَذَا زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، بِخِلاَفِ زَيْدٌ ابْنُ عَمْرٍو، وَبِخِلاَفِ الْمُثَنَّى، وَنَقُصُوا أَلِفَ هَا مَعَ اسْم الإِشَارَةِ نَحْوُ هَذَا وَهَذِهِ وَهَذَانِ وهؤلاءِ، بِخِلاَفِ هَاتَا وَهَاتِي لِقِلْتِهِ، فَإِنْ جَاءَتِ الْكَافُ رُدَّتْ، نَحْوُ هاذاك وهاذانك، لاتِّصَالِ الْكَافِ وَنَقصُوا الأَلِفِ مِنْ ذَلِكَ وأولئك، ومن الثلث والثلثين، وَمِنْ لَكِنْ وَلَكِنَّ، وَنَقَصَ كَثِيرٌ الْوَاوَ مِنْ داوَدُ وَالألَفَ مِنْ إبراهيم وإسماعيل وإسحق وَبَعْضُهُمْ الألِفَ مِنْ عُثْمَان وسُلَيْمَانَ وَمُعَاوِيَةَ " أقول: قوله " كل مشدد من كلمة " احتراز من نحو شكر رَبَّكَ قوله " شد ومد " مثال لمثلين في كلمة قوله " ادكر " مثال المتقاربين في كلمة وإنما كتب المشدَّد حرفاً في كلمة للزوم جعلهما في اللفظ كحرف بالتشديد، فجعلا في الخط حرفاً، وأما إذا كانا في كلمتين فلا يلزم جعلهما كحرف في اللفظ فلم يجعلا أيضا حرف في الخط، وأيضاً فإن مبنى الكتابة على الوقف والابتداء، وإذا كان كذا فلا يلتقي إذن مثلان ولا متقاربان حتى يكتبا حرفاً قوله " وأجري قََتَتُّ " وذلك لكون التاء بكونه فاعلاً وضميراً متصلاً كجزء الفعل، فجعلا في الخط حرفاً، لوجوب الإدغام بسبب تماثلهما، وأما في وعدت فلم يكتبا حرفاً لعدم لزوم الإدغام وعدم تماثلهما في الخط، ولا اجْبَهْهُ، لأنهما وإن كانا مثلين والثاني ضمير متصل لكنه ليس كالجزء من الفعل، لكونه فضله، إذ هو مفعول قوله " وبخلاف لام التعريف مطلقاً " أي: سواء كان بعدها لام كاللحم، أو غيرها مما تدغم فيه كالرجل، فإنها لا تنقص في الخط في الموضعين، لكون لام التعريف وما دخلته كلمتين، وقد احترز عنه بقوله " في كلمة " وأما

стр. 1024

اتصال تاء قَتَتّ فهو أشد من اتصال كل اسم متصل باسم، لما ذكرنا من الوجهين، مع أنه قد يكتب قَتَتُّ بثلاث تاءات قوله " ولكثرة اللبس " يعني لو كتب هكذا الحم وارجل لا لتبس بالمجرد عن اللام إذا دخل عليه همزة الاستفهام أو حرف النداء، وأما الذى التى واللذين في الجمع فإنه لا لَبْسَ فيها، إذ اللام لازمة لها، فلا يلتبس بالمجرد الداخل عليه الهمزة، وإنما يكتب اللَّذيْن في التثنية بلام وإن كانت في الأصل لام التعريف أيضاً فرقاً بين المثنى والمجموع، وحمل اللذان رفعا عليه، وكذا اللتان واللَّتَيْنِ، وإن لم يكن ليس، إجراءً لباب المثنى مجرى واحداً، وكان إثبات اللام في المثنى أولى منه في الجمع، لكون المثنى أخف معنى من الجمع، فخفف الجمع لفظاً دلالة على ثقل معناه قوله " وكذا الاءون وأخواته " أي اللاتي، واللائي، واللواتي، واللواءِ، وذلك لانها أجريت مجرى اللاء الذي لو كتب بلام واحدة لا لتبس بألاَ قوله " ليس بقياس " لأنهما كلمتان، وكذا لئلا، وكان حق المشدد أن يكتب حرفين، وهذا وإن كان على خلاف القياس إلا أن وجه كتابتهما حرفاً واحداً ما تقدم في ذكر الوصل من شدة الاتصال وكثرة الاستعمال قوله " لكثرته " أي حذف ألف اسْمٍ إذا كان في البسملة لكثرة استعمالها بخلاف نحو باسم ربك، فإنها ليست كثيرة الاستعمال، وكذا إذا اقتصرت على باسم الله، نحو: باسم الله أصول قوله " الله والرحمن مطلقاً " أي: سواء كانا في البسلمة أولاً قوله " جراً وابتداء " أي: سواء كانت اللام جارة أو لام الابتداء قوله " لئلا يلتبس بالنفي " إذ لو كتب هكذا لا لرجل التبس بلا لرجل ولا للنفي، وأما نحو بالرجل وكالرجل فلا يلتبس بشئ

стр. 1025

قوله " كراهية اجتماع ثلاث لامات " يعني لو كتب هكذا اللَّحْم، وفيما قال نظر، لأن الأحوط في مثله أن يكتب بثلاث لامات، لئلا يلتبس المعرف بالمنكر قوله " أبْنُكَ بار، وأصطفى البنات " يعني إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة وصل مكسورة أو مضمومة فإنهم يحذفون همزة الوصل خطاً كراهة اجتماع ألفين، ودلالة على وجوب حذفهما لفظاً، بخلاف نحو الرجل فإنه يجوز فيه الحذف كراهة اجتماعهما خطاً، ويجوز الإثبات دلالة على إثباتهما لفظاً قوله " إذا وقع صفة " احتراز من كونه خبر المبتدأ نحو: زَيْدٌ ابْنُ عَمْرٍو، وقوله " بين علمين " احتراز من مثل جاءني زيد ابن أخينا، والرجل ابن زيد، والعالم ابن الفاضل، وذلك لأن الابن الجامع للوصفين كثير الاستعمال فحذف ألف ابن خطا كما حذف تنوين موصوفه لفظاً. على ما ذكرنا في باب النداء، ونقص التنوين خطاً من كل منون فرقاً بين النون الأصلي والنون العارض غير اللازم، وأما نون اضْرِبَنْ فانما كتبت لعسر تبيها، عن ما تقدم، بخلاف التنوين، فإنه لازم لكل معرب لا مانع فيه منه، فيعرف إذن ثبوته بعدم المانع، وإن لم يثبت خطاً قوله " ونقصوا ألف ها مع اسم الاشارة " لكثرة استعمالها معه وأما هاتا وهاتي فقليلان، فإن جاءت الكاف ردت ألف " ها " فيما حذفت منه لقلة استعمال اسم الإشارة المصدر بحرف التنبيه المكسوع بحرف الخطاب قوله " لاتصال الكاف " يعني أن الكاف لكونها حرفاً وجب اتصالها بالكلمة لفظاً، إذ صارت كجزئها فتثاقلت الكلمة فخففت بحذف ألف ها، وفيما قال بعد، لأن الكلمة لم تتثاقل خطا، إذ الألف منفصلة، فلم يحصل بكون الكاف حرفاً امتزاج في الخط بين ثلاث كلمات، وكلامنا في الخط لا في اللفظ إلا أن يقول: نقصوا في الخط تنبيهاً على الامتزاج المعنوي.

стр. 1026

قوله " نقصوا الألف من ذلك وأولئك ومن الثلث والثلثين " وذلك لكثرة الاستعمال، ونقص كثير من الكتاب الواو من داود، لاجتماع الواوين، وبعضهم يكتبها، ونقص بعضهم الألف من عثمان وسليمان ومعاوية، والقدماء من وراقي الكوفة (كانوا) ينقصون على الإطراد الألف المتوسطة إذا كانت متصلة بما قبلها نحو الكفرون والناصرون وسلطن ونحوه. قال: " وَأَمَّا الْبَدَلْ فَإِنَّهُمْ كَتَبُوا كُلَّ ألِفٍ رَابِعَةٍ فَصَاعِداً فِي اسْمِ أَوْ فِعْلٍ يَاءً إلاَّ فِيمَا قَبْلَهَا يَاءٌ إلاَّ فِي نَحْوَ يَحْيَى وَرَيَّى عَلَمَيْنِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِن كَانَتْ عَنْ يَاءٍ كُتِبَتْ يَاءً وَإِلاَّ فَبِالألِفِ، ومنهم من يكتب الباب كله بالاف وَعَلَى كُتْبِهِ بِالْيَاءِ فإِنْ كَانَ مُنَوَّناً فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَهُوَ قِيَاسُ الْمُبَرِّدِ، وَقَيِاسُ الْمَازِنِيِّ بِالألِفِ، وَقِيَاسُ سِيبَوَيْهِ: الْمَنْصُوبُ بِالأَلِفِ وَمَا سِوَاهُ بِالْيَاءِ، وَيُتَعَرَّفُ الْوَاوُ مِنْ الْيَاءِ بِالتَّثْنِيَةِ نَحْوُ فَتَيَانِ وَعَصَوَانِ وَبِالْجَمْعِ نَحْوُ الْفَتَيَاتِ وَالْقَنَوَاتِ وَبِالْمَرَّةِ نَحْوُ رَمْيَةٍ وَغَزْوةٍ وَبِالنَّوْعِ نَحْوُ رِمْيَةٍ وَغِزْوَةٍ، وَبِرَدِّ الْفِعْلِ إلى نَفْسِكَ نَحْوُ رَمَيْتُ وَغَزَوْتُ: وَبالمُضَارَع نَحْوُ يَرْمِي وَيَغْزُو، وَبِكَوْنِ الْفَاءِ وَاواً نَحْوُ وَعَى، وَبِكَوْنِ الْعَيْنِ وَاواً نَحْوُ شَوَى إلاَّ مَا شَذَّ نَحْوُ الْقُوى وَالصُّوَا، فإِنْ جُهِلَتْ: فَإنْ أمِيلَتْ فَالْيَاءُ نَحْوُ مَتَى، وَإلاَّ فَالأَلِفُ وَإِنَّمَا كَتَبُوا لَدَى بِالْيَاءِ لِقَوْلِهِم لَدَيْكَ وَكِلاَ كُتِبَتْ عَلَى الْوَجْهَيْن لاحْتِمَالِهَا، وَأمَّا الْحُرُوفُ فَلَمْ يُكْتَبْ مِنْهَا بِالْيَاءِ غَيْرُ بَلَى وَإلَى وَعَلَى وَحَتَّى، وَالله أعلم بالصواب ". أقول: إنما كتبت الألف الرابعة المذكورة ياء دلالة على الإمالة، وعلى انقلابها ياءً، نحو يُغْزَيَان وَيَرْضَيَان وأغْزَيْت وأَعْلَيَان ومُصْطَفَيَانَ ونحوها، وإن كان قبلها ياء كتبت ألفاً، وإن كانت على الصفة المذكورة أيضاً نحو أحْيَا وَاسْتَحْيا، كراهة لاجتماع يَاءَيْنِ، وإن اختلفا صورة، إلا فِي نَحْوَ يَحْيَى ورَيَّى عَلَمَيْنِ،

стр. 1027

وكذا ما أشبههما، فإنه يكتب بالياء، فرقاً بين العلم وغيره، والعلم بالياء أولى، لكونه أقل فيحتمل فيه الثقل. قوله " وأما الثالثة " أي: الألف الثالثة. قوله " ومنهم من يكتب الباب كله " أي: جميع باب المقصورة: ثالثة كانت، أو رابعة، أو فوقها، عن الياء كانت أو عن غيرها، بالألف على الأصل، وقد كتبت الصلاة والزكاة بالواو، دلالة على ألف التفخيم، كما مر قوله " فإن كان منوناً " أي: اسماً مقصوراً منوناً، لأن الذي في آخره ألف وهو منون لا يكون إلا اسماً مقصوراً قوله " ويتعرف الياء من الواو " لما ذكر في الثلاثي أنه يكتب بياء إن كانت ألفه عن ياء وإلا فبالألف ذكر ما يعرف به الثلاثي الواوي من اليائي قوله " بالتثنية " أي: إن سمعت، وكذا إن سمع الجمع، وغير ذلك قوله " وبالمضارع " كما مر في باب المضارع من أن الناقص الواوي مضموم العين، واليائي مكسورها قوله " وبكون الفاء واواً " كما مر في أول باب الإعلال قوله " وإنما كتبوا لدى " وإن لم تمل بالياء لقولهم لَدَيْك قوله " لاحتمالها " لأن قلبها في كلتا تاءً مشعرٌ بكون اللام واو كما في أخت، قال المصنف: وإمالتها تدل على الياء، لأن الكسرة لاتمال لها ألف ثالثة عن واو، وقد مر الكلام عليه في باب الإمالة قوله " غير بلى " وذلك لإمالتها قوله " وإلى وعلى " وذلك لقولهم: إليك، وعليك، وأما حَتَّى فللحمل على إلى والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي العربي وآله الأطياب، وسَلَّم تسليماً كثيراً

стр. 1028

قد اعتمدنا في تصحيح هذا الكتاب - سوى جميع النسخ المطبوعة - على نسخة خطية فرغ ناسخها من كتابتها في شهر صفر الخير من عام سبع وخمسين وسبعمائة، وقد وجد بآخر هذه النسخة ما نصه: " والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد وعترته الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا، وفق الله تعالى لاتمام تصنيفه في ربيع الاول سنة ثمان وثمانين وستمائة بالحضرة الشريفة المقدسة الغروية على مشرفها أفضل التحية والسلام ". فنهاية تأليف هذا الشرح هي سنة وفاة الشارح ﵀، وبين كتابة النسخة التى اعتمدنا عليها في تصحيح الكتاب ووفاة المؤلف تسعة وستون عاما. والله الموفق والمستعان، وهو وحده الذى يجزى المحسنين

стр. 1029

قد تم - بعون الله تعالى، وحسن توفيقه - مراجعة الجزء الثالث من كتاب " شرح شافية ابن الحاجب " للعلامة رضى الدين الاسترابادي، وتحقيقه، والتعليق عليه، في ستة أشهر آخرها ليلة الاثنين المبارك الموافق ٢٤ من شهر رمضان قوله " وإلى وعلى " وذلك لقولهم: إليك، وعليك، وأما حَتَّى فللحمل على إلى والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي العربي وآله الأطياب، وسَلَّم تسليما كثيرا

стр. 1030

قد اعتمدنا في تصحيح هذا الكتاب - سوى جميع النسخ المطبوعة - على نسخة خطية فرغ ناسخها من كتابتها في شهر صفر الخير من عام سبع وخمسين وسبعمائة، وقد وجد بآخر هذه النسخة ما نصه: " والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد وعترته الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا، وفق الله تعالى لاتمام تصنيفه في ربيع الاول سنة ثمان وثمانين وستمائة بالحضرة الشريفة المقدسة الغروية على مشرفها أفضل التحية والسلام ". فنهاية تأليف هذا الشرح هي سنة وفاة الشارح ﵀، وبين كتابة النسخة التى اعتمدنا عليها في تصحيح الكتاب ووفاة المؤلف تسعة وستون عاما. والله الموفق والمستعان، وهو وحده الذى يجزى المحسنين

стр. 1031

قد تم - بعون الله تعالى، وحسن توفيقه - مراجعة الجزء الثالث من كتاب " شرح شافية ابن الحاجب " للعلامة رضى الدين الاسترابادي، وتحقيقه، والتعليق عليه، في ستة أشهر آخرها ليلة الاثنين المبارك الموافق ٢٤ من شهر رمضان المبارك عام ثمان وخمسين بعد الثلثمائة والالف من هجرة الرسول الاكرم سيدنا محمد ابن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبه ينتهى هذا الكتاب، وسنلحقه - إن شاء الله تعالى - بشرح شواهده للعلامة عبد القادر البغدادي المتوفى في عام ١٠٩٣ من الهجرة

стр. 1032

بسم الله الرحمن الرحيم وبه الْعَوْنُ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد أفضل المرسلين، وعلى آله وأصحابه الطاهرين، وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين وبعد، فلما فَرَغْتُ بتوفيق الله من شرح شواهد الكافية لنجم الأئمة الشيخ الرَّضي الأستراباذي (١) ، ﵀ وتجاوز عنه، رأيتُ أن ألحق به شرح أبيات شواهد الشافية له أيضاً، وهي مائة وستة وتسعون بيتاً (٢) ، لكونهما ككتاب واحد مَتْناً وشَرْحاً، فكذلك ينبغي أن يكون شرح أبياتهما وأشار إليَّ بعض الأفاضل بأن أضم إليها أبيات شرح المحقق العلامة أحمد ابن الحسن الجاربردي التي انفرد بها، لمسيس الحاجة إليها لكثرة تداولها تدريساً ومراجعة، حتى يعم النفع، وهي اثنان وخمسون بيتاً، فأجبته إلى ذلك وشرعت مسعينا بالله ذي الطَّوْل والإعانة، في يوم الخميس الرابع والعشرين من جمادى الآخرة من سنة تسع وسبعين وألف، أسأل الله إتمامه، والنفع به، آمين

стр. 1033

أبنية الاسم أنشد الجاربردي (ص ١٩) (من الرجز) ١ - فهو ذا، فَقَدْ رَجَا النَّاسُ الْغِيَرْ * مِنْ أمْرِهِمْ عَلَى يَدَيْكَ وَالثُّؤَرْ (١) مِنْ آلِ صَعْفُوقٍ وَأتْبَاعٍ أُخَرْ * الطَّامِعِينَ لا يبالون الغمر (٢) على أن صَعْفُوقاً على فَعْلُول بالفتح نادر، وهو الذي قَلَّ وجوده وإن كان على القياس، والشاذ: هو الذي على خلاف القياس، وإن كان كثيراً، والضعيف: هو الذي في ثبوته كلام قال الإمام أبو منصور موهوب بن أحمد الجواليقي في كتاب المعربات: صعفوق اسم أعجمي، وقد تكلمت به العرب، يقال: بنو صعفوق خَوَلٌ باليمامة، وقال العجاج: * فهو ذا لقد رجا الناس الغير * إلى آخر الأبيات، وقال يخاطب عمر بن عبيد الله بن معمر " هوذا " أي الأمر هو الذي ذكرته من مدحى لعمر، " والغير ": أي رجوا أن يتغير أمرهم من فساد إلى صلاح بإمارتك ونظرك في أمرهم وَدَفْعَ الخوارج عنهم، والثؤر: جمع ثُؤْرَةٍ، وهو الثأر، أي أمّلوا أن تثأر بمن قتلت الخوارج من المسلمين انتهى، ونقله الجاربردى وعمر بن عبيد الله هذا كان عبد الملك بن مروان وَلاَّه حَرْبَ أبي فُدَيْكٍ الحروري، فأوقع به، وأراد العجاج تحقير أمر الخوارج، فوصفهم بأنهم سوقة

стр. 1034

وعبيد، وأتباع، اجْتمعوا إلى (أبي) فُديك، وليسوا ممن يقاتل على حسب ويرجع إلى دين صحيح ومنصب، والرواية هنا " فهو ذا فقد رجا " بسكون هاء (١) فهو، ومعناه خذا أبا فديك، فهو هذا قد أمكنك، والناس قد رجوا أن يغير الله هذه الحال على يديك، ويثأر لهم من الخوارج، والثؤرة بالهمزة كعُقْدة، وجمعها ثؤر كعُقَد، بمعنى الثأر أيضاً بالهمز، ويسهل، وَهو الحقد، يقال: ثأرت القتيل، وثأرت به، من باب نفع، إذا قتلت قاتله، وقد جمعهما الشاعر فقال (من الطويل) : طَلَبْتُ بِهِ ثَأْري فَأدْرَكْتُ ثؤرثى * بَني عَامِرٍ هَلْ كُنْتُ فِي ثُؤْرَتِي نِكْسا (٢) والنكس - بالكسر -: الضعيف العاجز، والغير - بكسر ففتح - اسم من قولك: غيرت الشئ تغييراً، ويأتي جمع غِيرَةٍ أيضاً، بمعنى الدية، وليس هذا بمراد هنا، يقال: غارنى الرجل يغيرني: أي أعطاني الدية، والاسم الْغِيَرة بالكسر وجمعها غِير، قال هُدْبَةُ بن الْخَشْرَم (من البسيط) : لَنَجْدَعَنَّ بِأَيْدِينَا أُنُوفَكُمُ * بَنِي أمَيَّةَ إنْ لَمْ تَقْبَلُوا الْغِيرَا قال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: بنو صَعْفوق كانوا يخدمون السلطان باليمامة، كان معاوية بن أبي سفيان قد صَيَّرَهُمْ بها، وقال الأصمعي: صعفوق قرية باليمامة، كان ينزلها خَوَلُ السلطان، وقال ابن الأعرابي: يقال هو صَعْفَقِي فيهم، والصعافقة: قوم من بقايا الأمم الخالية باليمامة ضلت أنسابهم، وقيل: هم الذين يشهدون الأسواق ولا بضائع لهم فيشترون ويبيعون ويأخذون الأرباح، انتهى *

стр. 1035

وفي العباب قال الليث: الصعافقة خَوَلٌ لبني مروان أنزلهم اليمامة (١) ، ومروان بن أبي حَفْصَةَ منهم، ولا يجئ في الكلام فَعْلُول إلا صعفوق، والصعافقة قوم يشهدون السوق للتجارة وليس لهم رءوس أموال، فإذا اشترى التجار شيئاً دخلوا معهم، الواحد منهم صَعْفَقِي وصَعْفَق، وجمعهم صعافقة وصعافيق. قال: والصَّعْفوق: اللئيم من الرجال، وهم الصعافقة، كان آباؤهم عبيداً فاستعربوا، قال العجاج: * من الصَّعَافيق وأتباع أخر * (و) قال أعرابي: ما هؤلاء الصعافقة حَوْلَكَ؟ ويقال: هم بالحجاز مسكنهم، وهم رُذَالَةُ الناس، انتهى ما قاله الليث، وقال غيره: صَعْفُوق: قرية باليمامة قد شُقَّ فيها قناة يجرى منا نهر كبير، وبعضهم يقول صعفوق بالهاء، وصعفوق لا ينصرف للعجمة والمعرفة ووزنه نادر، انتهى كلام العباب. واعلم أن العرب إذا عربت كلمة أعجمية لا تلتزم إلحاقها بأوزانهم، بل قد تلحقها وهو الأكثر، وقد تتركها على حالها فلا تلحقها، قال سيبويه في الاسم المعرب من العجم وهم ما عدا العرب: ربما ألحقوه بأبنية كلامهم، وربما لم يلحقوه، وذكر مما ألحق بأبنيتهم قولهم درهم بهرج، وما لم يلحق نحو آجُرّ وفِرند وإبريسم، وتحقيقه أن تلك الكلمة المعربة لا تخلو من أن تكون مغيرة بنوع تصرف من تبديل وتغيير حركة، أولا تكون مغيرة أصلاً، وعلى كل من التقديرين لا تخلو من أن تكون ملحقة بأبنيتهم، أولا، فالأقسام أربعة: أحدها ما لم تتغير ولم تكن ملحقة كخراسان، وثانيها ما لم تتغير ولكن كانت ملحقة كَخُرَّم، وثالثها ما تغيرت ولكن لم تكن ملحقة بها كآجُرٍّ، ورابعها ما تغيرت وكانت ملحقة بها كدِرْهَم وَصَعْفوق من القسم الثالث، وليست بكلمة فارسية إذ الصاد والقاف مهجوران في لغة الفرس، إلا إن كانا في كلمة دخيلة في لغتهم. وفي قوله " من آل صعفوق " إشكال من جهة إضافة " آل " فإنهم قالوا:

стр. 1036

إنها لا تضاف إلا لمن له شرف وخطر، وصعفوق قد عرفت حاله، ولا يرد هذا عَلَى الرواية الأخرى، وهي * من الصعافيق وأتباع أخر * وأبو فُدَيْك المذكور بضم الفاء وفتح الدال، وهو أبو فديك عبد الله بن ثور من بني قيس بن ثعلبة الخارجي، كان أولاً من أتباع نافع بن الأزرق رئيس الخوارج، ثم صار أميراً عليهم في مدة ابن الزبير، وكان الخوارج متغلبين عَلَى البحرين وما والاها، فلما كانت سنة اثنتين وسبعين من الهجرة بعث خالد بن عبد الله أمير البصرة أخاه أمية بن عبد الله في جند كثيف على أبي فديك إلى البحرين، فهزمه أبو فديك، فكتب إلى عبد الملك بن مروان بذلك، فأمر عبد الملك عمر بن عبيد الله ابن معمر أن يندب الناس مع أهل الكوفة والبصرة ويسير إلى قتاله، فانتدب معه عشرةُ آلاف، وسار بهم حتى انتهوا إلى البحرين، فالتقوا، واصطفوا للقتال، فحمل أبو فديك وأصحابه حَمْلة رجل واحد فكشفوا الميسرة، ثم رجع أهل الميسرة وقاتلوا واشتد قتالهم حتى دخلوا عسكر الخوارج، وحمل أهل الميمنة حتى استباحوا عسكر الخوارج، وقتلوا أبا فديك وستة آلاف من أصحابه، وأسروا ثمانمائة، وذلك في سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، كذا في تاريخ النويري والعجاج: شاعر راجز إسلامي قد ترجمناه في الشاهد الواحد والعشرين من شواهد شرح الكافية وأنشد الشارح، وهو الشاهد الثاني، للحماسي (من البسيط) (١) : ٢ - نَحْوَ الأُمَيْلِحِ مِنْ سَمْنَان مُبْتَكِراً * بِفِتْيَةٍ فيهِم الْمَرَّارُ وَالحَكَمُ على أنه لا دليل في منع صرف سَمْنَان فيه على كونه فَعْلاَن، لجواز كونه فعلالاً، وامتناع صرفه لكونه علم أرض، وفيه رد على الجار بردى في زعمه أن

стр. 1037

منع الصرف للتعريف والزيادة، وإنما يدل على كونه فعلان ما سيجئ من أن التضعيف في الرباعي والخماسي لا يكون إلا زائداً، إلا أن يُفْصَل أحد المثلين بحرف أصلى كزلزال. والحماسي: منسوب إلى كتاب الحماسة، وهو مجموعة أشعار من شعر الجاهلية والإسلام انتقاها واختارها أبو تمَّام حبيب بن أوس الطائي الشاعر المشهور، وقد وقع الإجماع من النقاد على أنه لم يتفق في اختيار المقطعات أنْقَى (١) مما جمعه أبو تمام في كتاب الحماسة، وَلا في اختيار المقصدات أو في مما دوَّنه المفضل في المفضليات، وقد رتب أبو تمام ما اختاره على ثمانية أبواب: أولها باب الحماسة، وآخرها باب الملح، وقد اشتهر تسميته بالجزء الأول منه، والحماسة: الشجاعة، وقد جرت عادة المصنفين إذا استشهدوا بشئ مما فيه أن يقولوا قال الحماسي، ونحوه، والمراد الشاعر المذكور في كتاب الحماسة، تنويهاً برفعة ما فيه من الأشعار، فإن جميع ما فيه مما يصح به الاستشهاد، ولأنه قد يتعذر أولا يحضر معرفة قائله فينسب إليه. والبيت المذكور من قصيدة طويلة في الحماسة لزياد بن منقذ العدوي (٢) التميمي، ولم يقل غير هذه القصيدة، ولم يقل أحد مثلها في جودة جميع أبياتها، وكان قد نزل بصنعاء (اليمن) فاجتواها ولم توافقه فَذَمَّها في هذه القصيدة، ومدح بلاده وأهله، وذكر اشتياقهُ إلى قومه وأهله وإلى وطنه ببطن الرُّمَّةِ (٣) وهو واد بنجد، وقبل البيت:

стр. 1038

ياليت شعرى متى أغدوا تُعَارِضُنِي * جَرْدَاءُ سابِحَةٌ أوْ سَابِحٌ قُدُمُ (١) تمنى أن يكون في بلاده راكباً ذاهباً إلى الأُمَيْلح مع أخويه وأصحابه، وَالْجَرْدَاءُ: الفرس القصيرة الشعر، وقصر الشعر في الخيل محمود، لأنه إنما يكون في كرائمها، والفرس السابحة: اللينة الْجَري لا تتعب راكبها كأنها تسبح في سيرها وجريها، وَالْقُدُم - بضمتي القاف والدال - بمعنى المتقدم يوصف به المذكر والمؤنث. ومعارضة الخيل: أن تخرج عن جادّة الطريق فتذهب في عرضها لنشاطها، وقوله " نَحْوَ الأُمَيْلِح إلخ " نحو بمعنى جهة وجانب، وهو ظرف متعلق بأغدو، والأميلح على وزن مصغر الأملَح. قال ياقوت في معجم البلدان وتبعه الصاغاني في العباب: هو ماء لبني ربيعة الجوع (٢) ، وأنشد هذين البيتين لزياد بن منقذ المذكور، وقالا: (و) المرَّار والحكم أخواه (٣) وَسَمْنان من ديار الشاعر بنجد، وقال الشراح: هو ماء لبني ربيعة، وليس كما قالوا، بل الماء هو الأُمَيْلِح، وفي القاموس: سَمْنَان بالفتح موضع، وبالكسر بلد، وبالضم حبل، وليست هذه الكلمة في الصحاح، وقال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: سَمْنَان كَسَكْران مدينة بين الري ونيسابور، وسُمْنان بالضم جبل في ديار بني أسد، وقال أبو حاتم: في ديار بني تميم، انتهى. وهذا الضبط مخالف لشراح الحماسة فإنهم ضبطوه بالفتح كما هنا، ومُبْتكراً: حال من فاعل أغدو: أي ذاهباً في بُكرة النهار، وهي أوله، وصلته محذوفة: أي نحو

стр. 1039

الأميلح، ويجوز أن يكون من " ابتكرت إلى الشئ " أي أسرعت إليه، كما يقال: بكَّرْت إليه تبكيراً، وبَكَرْت إليه بُكوراً، من باب قعد، والباء في قوله " بفتية " بمعنى (مع) متعلقة بمتبكرا. والفتية: جمع فتيّ، على وزن غَنِيٍّ، وهو الشاب القوي، كصبية جمع صبيّ وعِلْيه جمع علي، ويجوز أن يكون جمع فَتىً كعصاً، وهو الشاب، والمَرَّار بفتح الميم وتشديد الراء، والْحَكَمُ بفتحتين. و" من سمنان " حال من الأميلح، وقد نسب جماعة هذه القصيدة إلى المرَّار، وهذا البيت يَرُدُّ عليهم، وبطن الرمة قال أبو العلاء المعري: يُروى بتشديد الميم وتخفيفها، وهو واد بنجد، وقال ياقوت: الرمة بالتخفيف ذكره أبو منصور في باب ورم وخففه ولم يذكر التشديد، وقال: بطن الرمة واد معروف بعالية نجد وقال السكوني: هو منزل لاهل البصرة إذا أرداوا المدينة، بها يجتمع أهل الكوفة والبصرة، وقد أطال عليه وأطاب وزياد بن منقذ شاعر إسلامي من معاصري الفرزدق وجرير، وقد ترجمناه مع أخيه المرار، وشرحنا أبياتاً من هذه القصيدة في الشاهد التاسع والسبعين بعد الثلاثمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث (من الطويل) : ٣ - جرئ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقِبْ بِظُلْمِهِ * سَرِيعاً، وَإِنْ لاَ يُبْد بِالظُّلْمِ يَظْلِمِ على أن " يُبْدَ " أصله يبدأ بالهمز، فقلبت الهمزة ألفاً لانفتاح ما قبلها، ثم حذفت للجازم، وهو إن، قال أبو جعفر النحوي في شرح معلقة زهير بن أبي سُلْمَى ونقله الخطيب التبريزي في شرحه: قوله " وإن لايبد بالظلم " الأصل فيه الهمزة، من بدأ يبدأ، إلا أنه لما اضطر أبدل من الهمزة ألفاً، ثم حذفت (١) الالف للجزم

стр. 1040

وهذا من أقبح الضرورات، وحكى (عن) سيبويه أن أبا زيد قال له: من العرب من يقول قرَيتُ في قرأتُ، فقال سيبويه: فكيف أقول في المستقبل؟ قال: تقول اقرأ، فقال سيبويه: كان يجب أن تقول أقْرِي، حتى يكون مثل رميت أرمي، وإنما أنكر سيبويه هذا لأنه إنما يجئ فَعَلْت أفْعَلُ إذا كانت لام الفعل أو عينه من حروف الحلق، ولا يكاد يكون هذا في الألف، إلا أنهم قد حكوا أبي يأبى، فجاء على فَعَلَ يَفعَل، قال أبو إسحق (قال إسماعيل بن إسحاق) (١) إنما جاء هذا في الألف لمضارعتها حروف الحلق، فشبهت بالهمزة، يعني فشبهت بقولهم قرأ يقرأ انتهى و " جرئ " بالجر صفة لأسد في بيت (٢) قبله، المراد به حُصَيْن بن ضَمْضم، ويجوز رفعه ونصبه على القطع، و " يُظْلَمْ " و " يُبْدَ " كلاهما بالبناء للمفعول، و " يعاقب " و " يظلم " كلاهما بالبناء للفاعل، والجرئ، ذو الجراءة والشجاعة، يقول: هو شجاع متى ظُلم عاقب الظالم بظلمه سريعاً، وإن لم يظلمه أحد ظلم الناس إظهاراً لعزة نفسه وجراءته، وسريعاً حال أو صفة مصدر: أي يعاقب عقاباً سريعاً وهذا البيت من معلقة زهير المذكور، وقد شرح ما قبله وما بعده وسبب نظمها في الشاهد السادس والخمسين بعد المائة، وفي الشاهد الثاني بعد الخمسمائة وزهير شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته في الشاهد الثامن (والثلاثين بعد المائة) من شرح شواهد شرح الكافية

стр. 1041

وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع من (الطويل) ٤ - رَأَيْتُ الْولِيدَ بْنَ اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كَاهِلُهْ على أن دخول اللام في الدُّئل علماً منقولاً من فعل مبني للمفعول، كدخولها على يزيد من قوله " الوليد بن اليزيد " وقد تكلم الشارح المحقق على لام اليزيد في باب المنادى وفي باب العلم من شرح الكافية والبيت من قصيدة لابن مَيَّادة مدح بها الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي وترجمة ابن ميادة تقدمت في الشاهد التاسع عشر من أوائل شرح أبيات شرح الكافية وأعباء: جمع عبء كالحمل وزناً ومعنى، والكاهل: ما بين الكتفين وتقدم شرحه مفصلاً في الشاهد التاسع عشر من شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس (من المنسرح) : ٥ - جاءوا بجيش لو قيس معرسه * ما كَانَ إلاَّ كَمُعْرَسِ الدّئِلِ على أن الدُّئل فيه اسم جنس لدويبه شبيهة بابن عُرْس، قال الصاغاني في العباب: دَأَل يَدْألُ دَأْلاً وَدَأَلاَناً ودَأَلَى: أي ختل، قال: * وأنا أمشي الدألى حوالكا (١) *

стр. 1042

وقال أبو زيد: هي مشية شبيهة بالختل ومشي المثقل. وذكر الأصمعي في صفة مشي الخيل الدأَلاَن مشي يقارب فيه الخطو ويُبْطَأ (١) فيه كأنه مثقل، والدئل: دويبة شبيهةٌ بابن عرس، قال كعب بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه في جيش أبي سفيان الذين وردوا المدينة في غزوة السويق وأحرقوا النخيل ثم انصرفوا (من المنسرح) : جاءوا بجيش لوفيس معرسه * ما كان إلا كمعرس الدئل عار مِنَ النَّسْلِ والثَّرَاءِ وَمِنْ * أَبْطَالِ أَهْلِ الْبَطْحَاءِ والأسَلِ قال ثعلب: لا نعلم اسماً جاء على فُعِل غير هذا، قال الأخفش: وإلى المسمى بهذا الاسم نسب أبو الأسود الدؤلي إلا أنهم فتحوا الهمزة في النسبة استثقالا لتوالي كسرتين مع ياءي النسب، كما ينسب إلى نَمِرٍ نَمَرِيّ، وربما قالوا أبو الأسود الدُّولي، بلا همز، قلبوا الهمزة واواً لأن الهمزة إذا انفتحت وكانت قبلها ضمة فتخفيفها أن تقلبها واواً محضة، كما قالوا في مؤن مون، انتهى. وإنما قيل لها غزوة السويق لان أبا سفيان قبل إسلامه رضى الله عنه لما غزا المدينة في مائتي راكب بعد غزوة بدر فحرق بعض نخل المدينة وقتل قوما من الانصار خرج رسول الله ﷺ في طلبه حتى بلغ موضعا يقال له قرقوة الكدر فقر أبو سفيان، وجعل أصحابه يلقون مزاود السويق يتخففون للفرار، فسميت غزوة السويق وقوله " لو قيس معرسه " هو من القياس والتخمين، والمعرس - بضم الميم وفتح الراء - مكان النزول من آخر الليل، والاشهر فيه معرس - بتشديد الراء

стр. 1043

المفتوحة - يقال: عرس تعريسا، إذا نزل آخر الليل، وصف جيش أبى سفيان بالقلة والحقارة، يقول: لو قدر مكانهم عند تعريسهم كان كمكان هذه الدابة عند تعريسها. والنسل: الولد، والثراء: الكثرة، وأهل البطحاء: قريش، وهم الذين ينزلون الشعب بين جبلى مكة، وهم قريش البطاح، وقريش الظواهر: الذين ينزلون خارج الشعب، وقريش البطاح أكرم من قريش الظواهر، والاسل: الرماح وكان أبو سفيان نذر بعد بدر أن لا يمس رأسه ماء حتى يغزو محمدا ﷺ ، قال صاحب الاغانى: قال أبو سفيان وهو يتجهز من مكة المكرمة خارجا إلى المدينة المنورة أبياتا من شعر يحرض فيها قريشا (من المنسرح) : كروا عى يثرب وجمعهم * فان ما جمعوا لكم نفل إن يك يوم القليب كان لهم * فان ما بعده لكم دول آليت لا أقرب النساء ولا * يمس رأسي وجلدي الغسل حتي تبيروا قبائل الاوس * والخزرج إن الفؤاد مشتعل فأجابه كعب بن مالك رضى الله عنه (من المنسرح) : يا لهف أم المستمحين على * جيش بن حرب بالحرة الفشل جاءوا بجيش لو قيس معرسه * ما كان إلا كمعرس الدئل عار من النصر والثراء ومن * أبطال أهل النكاء والاسل والنكاء: بمعنى النكاية وكعب بن مالك الانصاري شاعر رسول الله ﷺ ، وقد تقدمت ترجمته في الشاهد السادس والستين من شواهد (شرح) الكافية. وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس (من الطويل) : ٦ - وحب بها مقتولة حين يقتل

стр. 1044

على أن فَعُل الذي فيه معنى التعجب يقال (فيه) فعل كما هنا، فان حب بضم الحاء أصلها حبب بفتح العين حول فتح عينه إلى الضم للمدح والتعجب، فصار حبب، ثم نقلنا ضمة العين إلى الفاء بعد حذف حركتها فصار حب، بضم الحاء، ويجوز حذف ضمة العين دون نقلها فيصير حب بفتح الحاء، والباء في " بها " زائدة، والضمير فاعل حب، وهو راجع إلى الخمر، و " مقتولة " حال منه، والقتل: مزج الخمر بالماء حتى تذهب حدتها، فكأنها قتلت بالماء، وهذا عجز، وصدره: * فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها * وهو من أبيات في وصف الخمر من قصيدة للاخطل النصراني، وتقدم الكلام عليها مفصلا في الشاهد الواحد والسبعين بعد السبعمائة من شواهد (شرح) الكافية. وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع، وهو من شواهد سيبويه (من الرجز) ٧ - لو عصر منها المسك والبان انعصر على أنه سكن عين الفعل في الفعل المبنى للمجهول كراهة لتوالى الثقيلين في الثلاثي الخفيف، وكذا قول القطامى (من الوافر) ألم يخز التفرق جند كسرى * ونفخوا من مدائنهم فطاروا قال سيبويه في باب ما يسكن تخفيفا وهو في الاصل عندهم متحرك: وذلك قولهم في فخذ فخذ، وفى كبد كبد، وفى عضد عضد، وفى كرم كرم، وفى علم علم، وهى لغة بنى بكر بن وائل وأناس كثير من بنى تميم، وقالوا في مثل: لَمْ يُحْرَمْ مَنْ فُصْدَ له، وقال أبو النجم: * لو عصر منها المسك والبان انعصر * يريد عصر

стр. 1045

وإنما حملهم على هذا أنهم كرهوا أن يرفعوا ألسنتهم عن المفتوح إلى المكسور والمفتوح أخف عليهم فكرهوا أن ينتقلوا من الاخف إلى الاثقل، وكرهوا في في عصر الكسرة بعد الضمة كما يكرهون الواو مع الياء في مواضع، ومع هذا إنه بناء ليس من كلامهم إلا في الموضع من الفعل، فكرهوا أن يحولوا ألسنتهم إلى الاستثقال، انتهى كلامه وقال الاعلم في شرح شواهده: الشاهد في تسكين الثاني من عصر طلبا للاستخفاف، وهى لغة فاشية في تغلب بن وائل، وأبو النجم من عجل، وهم من بكر بن وائل، واستعمل لغتهم، ووصف شعرا يتعهد بالبان والمسك ويكثر فيه منهما حتى لو عصرا منه لسالا، انتهى وبهذا يعلم أن في نسبة هذه التفريعات إلى تميم تقصيرا من الشارح المحقق، ﵀ وقوله " إن أبا النجم تميمي " لا أصل له، فانه من بكر بن وائل، فان أبا النجم شاعر إسلامى، واسمه الفصل بن قدامة بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن عبدة بن الياس بن العوف بن ربيعة بن عجل بن لجيم بن صعب بن على بن بكر ابن وائل، وقد ترجمناه في الشاهد السابع من شواهد شرح الكافية، وهذا البيت من رجز له يصف فيه امرأة بكثرة الطيب، وقبله: كأنما في نشرها إذا نشر * فغمة روضات تردين الزهر هيجها نضح من الطل سحر * وهزت الريح الندى حتى قطر لو عصر منها البان والمسك انعصر النشر: الرائحة الطيبة، " ونشر " بمعنى أنتشر، والفغمة بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة بعدها ميم: الرائحة التى تملا الانوف، ولا تكون إلا من الطيب، يقال منه: فغمتني رائحة الطيب، إذا سدت خياشيمك، شبه رائحة المرأة الطيبة برائحة

стр. 1046

الروضات، وجملة " تردين الزهر " صفة لروضات: أي لبسن النور كالرداء، وعنده يكون كمال طيب الروضات، والروضة: الموضع المعجب بالزهور، قيل: سميت بذلك لاستراضة المياه السائلة إليها: أي لسكونها بها، والزهر بفتح الهاء وسكونها: النور، قالوا: ولا يسمى النور زهرا حتى يستقيم ويتفتح، وقال ابن قتيبة: حتى يصفر، وقبل التفتح هو برعوم، وأزهر النبت: أخرج زهره، و " هيجها " الضمير للروضات بتقدير مضاف: أي هيج رائحتها، يقال: هاج الشئ يهيج هياجا بالكسر وهيجان: ثار، وهجته، يتعدى ولا يتعدى، وهيجته بالتشديد مبالغة، وهذا من تمام وصف الروضات، فانه يزداد طيبها بما ذكره، و " نضح " فاعل هيجها، والنضح بالحاء المهملة: الرش، والطل: المطر الضعيف، وسحر: منصوب على الظرفية، وسكن على لغة ربيعة، وهزت: حركت، وقوله " لو عصر منها " الضمير للمرأة التى تغزل فيها، وقال الجواليقي في شرح أدب الكاتب: قيل: بل الضمير في منها يعود إلى الروضة، أي المسك ينعصر من الروضة، هذا ما نقله، وهو بعيد، وروى " لو عصر منه " بتذكير الضمير، كما رواه سيبويه، فالضمير راجع إلى الفرع المذكور قبل في قوله: بيضاء لا يشبع منها من نظر * خود يغطى الفرع منها المؤتزر والخود بفتح الخاء المعجمة: الجارية الناعمة، والجمع خود بالضم، والفرع بفتح الفاء وآخره عين مهملة: شعر الرأس بتمامه، والمؤتزر: محل الازار، وهو الكفل حيث يعقد الازار، وقوله " البان " نائب الفاعل لعصر على تقدير مضاف: أي دهن البان، وقوله " والمسك " الواو بمعنى أو، ولهذا قال " انعصر " بالافراد، ولم يقل انعصرا، بضمير التثنية، ورواه ابن جنى في المنصف وهو شرح تصريف المازنى: * لو عصر البان يوما لا نعصر * وعلى هذا الرواية لا إشكال فيه، والمسك: معروف، معرب مشك بالفارسية، بضم الميم وسكون الشين المعجمة، وانعصر: سال وجرى بالانعصار

стр. 1047

وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن (من الطويل) ٨ - وَمَا كُلُّ مُبْتَاعٍ وَلَوْ سَلفَ صَفْقُهُ * بِرَاجِعِ مَا قَدْ فَاتَهُ برداد على أن أصله سلف بفتح اللام، وتسكين العين المفتوحة شاذ ضرورة، قال سيبويه في ذلك الباب: وأما ما توالت فيه الفتحتان فإنهم لا يسكنون منه، لان الفتح أخف عليهم من الضم والكسر، كما أن الالف أخف من الواو والياء، وذلك نحو جمل وحمل ونحو ذلك، انتهى وقد أورده ابن عصفور في كتاب الضرائر، فقال: فأما نقص الحركة فمنه حذفهم الفتحة من عين فعل مبالغة في التخفيف، نحو قول الراجز (من الرجز) على محالات عكسن عكسا * إذا تسداها طلايا غلسا يريد غلسا، وقول الاخر (من الطويل) * وما كل مغبون ولو سلف صفقه * يريد سلف، وقول الاخر (من الطويل) وقالوا ترابى فقلت صدقتم * أبى من تراب خلقه الله آدم يريد خلقه الله، وقول أبى خراش (من الطويل) ولحم امرئ لم تطعم الطير مثله * عشية أمسى لا يبين من البكم يريد من البكم، انتهى وقد تكلف له ابن جني في شرح تصريف المازنى فقال: هذا من الشاذ عند أصحابنا، ويحتمل عندي وجها (آخر) (١) وهو أن يكون مخففا من فعل مكسور العين، ولكنه فعل غير مستعمل، إلا أنه في تقدير الاستعمال وإن لم ينطق به، كما أن قولهم تفرقوا عباديد وشماطيط كأنهم قد نطقوا فيه بالواحد من (هذين) (٢) الجمعين

стр. 1048

وإن لم يكن مستعملا في اللفظ، وكأنهم استغنوا بسلف هذا المفتوح عن ذلك المكسور أن ينطقوا به غير مسكن، وإذا كانوا قد جاءوا بجموع لم ينطقوا لها بآحاد مع أن الجمع لا يكون إلا عن واحد، فأن يستغنى (بفعل) عن فعل من لفظه ومعناه وليس بينهما إلا فتحة عين هذا وكسرة عين ذلك أجدر، وأرى أنهم استغنوا بالمفتوح عن المكسور لخفة الفتحة، فهذا ما يحتمله القياس، وهو أحسن من أن تحمل الكلمة على الشذوذ ما وجدت لها ضربا من القياس (١) فإن قلت: فإنا لم نسمعهم يقولون يسلف بفتح اللام فما تنكر أن يكون هذا يدل على أنهم لا يريدون سلف على وجه، إذ لو كان مرادا عندهم لقالوا في مضارعه يسلف، كما أن من يقول قد علم فيسكن عين الفعل لا يقول في مضارعه إلا يعلم فالجواب أنهم (لما) لم ينطقوا بالمكسور على وجه واستغنوا عنه بالمفتوح صار عندهم كالمرفوض الذى لا أصل له، وأجمعوا على مضارع المفتوح (٢) ، هذا كلامه والبيت من قصيدة للاخطل النصراني، وعدتها ستة عشر بيتا، وهذا أولها، ويليه: أتغضب قيس أن هجوت ابن مسمع * وما قطعوا بالعز باطن وادى وكنا إذا احمر القنا عند معرك * نرى الارض أحلى من ظهور جياد كما ازدحمت شرف نهال لمورد * أبت لا تناهي دونه لذياد وقد ناشدته طلة الشيخ بعدما * مضت حقبة لا ينثنى لنشاد

стр. 1049

رأت بارقات بالاكف كأنها * مصابيح سرج أوقدت بمداد وطلته تبكى وتضرب نحرها * وتحسب أن الموت كل عتاد وما كل مغبون ولو سلف صفقه البيت وقوله " أتغضب قيس " الخ ابن مسمع - بكسر الميم الاولى وفتح الثانية، هو مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب أحد بنى قيس بن ثعلبة، وقوله " وما قطعوا " وصفهم بالذل، والواو ضمير قيس باعتبار الحى والقبيلة، وقوله " وكنا إذا احمر القنا " أي بدم القتلى، وصف قومه بزيادة الشجاعة في أنهم يرغبون في المجالدة بالسيوف وهم مشاة أكثر من التطاعن بالقنا على ظهور الخيل، وقوله " كما ازدحمت شرف - الخ " يقول: نحن نقع على الموت ونزدحم عليه كما تزدحم الابل العطاش على مورد ولا تنتهى عنه بطرد، والشرف بالضم: جمع شارف، وهى الناقة المسنة، والنهال: جمع ناهلة اسم فاعل من النهل بفتحتين، وهو العطش، ويأتى بمعنى الرى أيضا، وليس بمراد هنا، وذياد: مصدر ذاد الراعى إبله عن الماء يذودها ذودا وذيادا، إذا منعها، وقوله " وقد ناشدته - الخ " أي تسأله وتقسم عليه، والطلة بفتح الطاء المهملة: الزوجة، والحقبة بكسر الحاء المهملة: المدة، ولا ينثنى: لا ينزجر، ونشاد: مصدر ناشده مناشدة ونشادا، وقوله " رأت بارقات " أي رأت سيوفا لامعة كالسرج التى أمدت بمداد من الدهن، وقوله " وطلته تبكى " أي زوجته تبكى عليه، والنحر: الصدر، وهو في الاصل موضع القلادة من الصدر، وقوله " وتحسب أن الموت - الخ " قال جامع ديوانه السكرى: يقول: تحسب أن الموت بكل فج وطريق، وكل ما هيأته لشئ وأعددته فهو عتاد بالفتح، وقوله " وما كل مبتاع - الخ " المبتاع: المشترى، ورواية السكرى وابن قتيبة في في أدب الكاتب " وما كل مغبون " من غبنه في البيع والشراء غبنا -

стр. 1050

من باب ضرب - مثل غلبه، فانغبن، وغبنه: أي نقصه، وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون: أي منقوص في الثمن أو غيره، كذا في المصباح، وسلف بمعنى مضى ووجب، والهاء في " صفقه " ضمير المبتاع والمغبون، قال السكرى: وصفقه إيجابه البيع، والصفق: مصدر صفق البائع صفقا، إذا ضرب بيده على (يد) صاحبه عند المبايعة بينهما، وقوله " براجع ما قد فاته " رواه السكرى بالباء فتكون زائدة في خبر ما النافية، وراجع اسم فاعل مضاف إلى " ما " الواقعة على المبيع أو الثمن، ورواه غيره " يراجع " بالمثناة التحتية على أنه مضارع من الرجوع (١) ، وما مفعوله، وفاعله ضمير المغبون أو المبتاع، وقوله " برداد " الباء للسببية متعلقة براجع أو بيراجع، والرداد بكسر الراء مصدر راد البائع صاحبه مرادة وردادا، إذا فاسخه البيع قال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: ذكر ابن قتيبة أن هذا البيت للاخطل، ولم أجده في ديوان شعره الذى رواه أبو على البغدادي، ولعله قد وقع في رواية أخرى، انتهى والاخطل شاعر نصراني من بنى تغلب، كان معاصرا للفرزدق وجرير، وقد ترجمناه في الشاهد الثاني والسبعين من أوائل شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع (من الرجز) ٩ - فَبَاتَ مُنْتَصْباً وَمَا تكردسا * إذا أحس نبأة توجسا على أن أصله منتصبا بكسر الصاد فسكنت، وكذا قولهم " أراك منتفخا " أصله منتفخا بكسر الفاء، وهو اسم فاعل من انتصب بمعنى قام ووقف، وأورده الشارح المحقق في باب الابتداء أيضا، وكذا أورده أبو على في كتاب نقض الهاذور، وابن جنى في كتاب الخصائص، قال: ومما أجرى

стр. 1051

فيه بعض الحروف مجرى جميعه قوله: - * فبات منتصبا وما تكردسا * فأجرى منتصبا مجرى فخذ فأسكن ثانيه، وعليه حكاية الكتاب أراك منتفخا انتهى وتكردس: بمعنى انقبض واجتمع بعضه إلى بعض، يريد ما سقط أعلاه إلى أسفله لانه متوجس خائف لا ينام والبيت من رجز للعجاج (١) في وصف ثور وحشى، ورواه الصاغانى في العباب: فبات منتصا، بتشديد الصاد، على أنه من المنصة: أي مرتفعا، قال في مادته: وانتصت العروس على المنصة لترى من بين النساء: أي ارتفعت، عن الليث (٢) ، وأنشد هذا البيت، وأورده في باب كردس أيضا، قال: التكردس: الانقباض واجتماع بعضه إلى بعض، قال العجاج يصف ثورا: - * فبات منتصا وما تكردسا * والعجاج راجز إسلامى في الدولة الاموية، وقد ترجمناه في الشاهد الواحد والعشرين من أوائل (شرح) أبيات شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد العاشر، وهو من شواهد سيبويه (من الطويل) ١٠ - * وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ * على أن أصله " لم يلده " بكسر اللام، فسكنت وفتحت الدال، قال (٣) سيبويه: ومما أشبه الاول فيما ليس على ثلاثة أحرف قولهم: أراك متنفخا،

стр. 1052

تسكن الفاء، تريد منتفخا، فما بعد النون بمنزلة كبد، ومن ذلك قولهم انطلق فيفتحون (١) القاف لئلا يلتقى ساكنان، كما فعلوه ذلك بأين وأشباهها، حدثنا بذلك الخليل عن العرب، وأنشد (نا) بيتا وهو لرجل من أزد السراة عَجِبْتُ لِمَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ ابٌ * وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ وسمعناه من العرب كما أنشده الخليل، ففتحوا الدال كيلا يلتقى ساكنان، وحيث أسكنوا موضع العين حركوا الدال، انتهى قال الاعلم (٢) : أراد يلده فسكن اللام المكسورة تخفيفا كقولهم في علم علم فسكنت لامه قبل ساكن الجزم، وتحركت الدال لالتقاء الساكنين بحركة أقرب المتحركات إليها، وهى الفتحة، إذ الياء مفتوحة، وحمل الدال عليها غير معتد باللام (٣) الساكنة، لانها حاجز غير حصين وقوله " عجبت لمولود - الخ " أراد بالمولود عيسى بن مريم ﵉، وأراد بذى ولذ آدم ﵇، وبعده: وذى شامة سوداء في حر وجهه * مجللة لا تنقضي لاوان ويكمل في تسع وخمس شبابه * ويهرم في سبع مضت وثمان وأراد من هذين البيتين القمر، وقد شرحنا هذه الابيات بأكثر مما هنا في باب الترخيم من شرح شواهد شرح الكافية الماضي وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي عشر (من الكامل)

стр. 1053

١١ - يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ * زَيَّافَةٍ مِثْلِ الفنيق المكدم على أن أصله ينبع، وتولدت الالف من إشباع فتحة الباء، وفاعل ينباع ضمير الرب - بضم الراء - وهو شبيه الدبس، وهو في بيت قبله (١) شبه العرق السائل من رأس هذه الناقة وعنقها برب يترشح، وعرق الابل أسود، والذفرى بكسر الذال المعجمة والقصر: الموضع الذى يعرق من الابل خلف الاذن، والغضوب: الناقة الصعبة الشديدة، شبهت بالغضوب من الانسان، والجسرة بفتح الجيم: الناقة الماضية في سيرها، وقيل: الضخمة القوية، والزيافة: المتبخترة في مشيها، مبالغة زائفة، من زاف زيفا - بالزاى المعجمة - إذا تبختر في مشيه، والفنيق، بفتح الفاء وكسر النون: الفحل المكرم الذى لا يؤذى ولا يركب لكرامته، والمكدم: اسم مفعول قياسه أن يكون من أكدمه، لكنهم لم ينقلوا إلا كدمه ثلاثيا من الباب الاول والثانى، قالوا: الكدم العض بأدنى الفم كما يكدم الحمار، وروى المقرم بدله، على وزنه، وهو البعير الذى لا يحمل عليه ولا يذلل وإنما هو للفحلة (٢) بكسر الفاء

стр. 1054

وهذا البيت من معلقة عنترة، وقد شرحناه بأوفى من هذا في الشاهد الثاني عشر من أوائل شرح الكافية وأنشد الجار بردى (١) بعده، وهو الشاهد الثاني عشر (من الوافر) ١٢ - وأنت من العوائل حيث ترمى * ومن ذم الرجال بمتنزاح على أن الالف تولدت من إشباع فتحة ما قبلها قال ابن جني في سر الصناعة: هكذا أنشدناه أبو على لابن هرمة يرثى ابنه وقال: أراد بمنتزح، فأشبع فتحة الزاى، انتهى وقال الصاغاني في العباب: وانتزح: ابتعد، وأنت بمنتزح من كذا: أي ببعد منه، قال إبراهيم بن على بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة يمدح بعض القرشيين وكان قاضيا لجعفر بن سليمان بن على: فأنت من الغوائل حيث تنمى (٢) * ومن ذم الرجال بمنتزاح إلا أنه أشبع فتحة الزاى فتولدت الالف، هكذا أنشده بعض أهل اللغة، وفى شعره " بمستراح " فلا ضرورة، انتهى والغوائل: جمع غائلة، وهى الفساد والشر، وقال الكسائي: الغوائل: الدواهي، وترمى بالبناء للمفعول مسند إلى ضمير الغوائل، وكذا تنمى يقال: نمى الشئ ينمى، من باب رمى، نماء، بالفتح والمد، أي كثر، وفى لغة ينمو نموا، من باب قعد، ويتعدى بالهمزة والتضعيف وابن هرمة بفتح الهاء وسكون الراء المهملة بعدها ميم: شاعر من مخضرمي الدولتين، وهو آخر من يستشهد بكلامه

стр. 1055

وقد ترجمناه في الشاهد الثامن والستين من أوائل شواهد شرح الكافية وأنشد الجاربردى (١) أيضا بعده، وهو الشاهد الثالث عشر (من البسيط) والشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا على أن تبكى للمغالبة، ونجوم الليل مفعولة، وهى مغلوبة بالبكاء، فان الشمس غلبت النجوم بكثرة البكاء، ثم حكى قولين آخرين: أحدهما نصب النجوم بكاسفة، ثانيهما نصبها على المفعول معه، بتقدير الواو التى بمعنى مع، والوجه الاول نقله عن الجوهرى، ولم يتعرض له ابن بري في أماليه على صحاحه ولا الصفدي في حاشيته، وقال الصاغاني في العباب: وكسفت الشمس تكسف كسوفا وكسفها الله، يتعدى ولا يتعدى، قال جرير يرثى عمر بن عبد العزيز: فالشمس كاسفة، ليست بطالعة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا هكذا الرواية: أي أن الشمس كاسفة تبكى عليك الدهر، والنحاة يروونه مغيرا، وهو * الشمس طالعة ليست بكاسفة، أي ليست تكسف ضوء النجوم مع طلوعها، لقلة ضوئها وبكائها عليك، انتهى فكاسفة على روايته بمعنى منكسفة، من الفعل اللازم، وجملة " تبكى " خبر بعد خبر، أو صفة لكاسفة، وقوله " الدهر " أي: أبدا أشار به إلى أن نصب النجوم على الظرف كما يأتي بيانه، وأشار إلى أن قوله ليست بطالعة بمعنى كاسفة، إذ المراد من طلوعها إضاءتها، فإذا ذهب نورها فكأنها غير طالعة
следующие страницы →