← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

(أنك) إن أردت بيان الأصل في المقلوب والمحذوف لم تقلب في الوزن ولم تحذف فيه، وهو وَهَمٌ، لأنك لا تقول: إن أشياء مثلاً عند سيبويه فَعْلاَء إذا قصدت بيان أصله، بل الذي تزن بفعلاء ما ليس فيه قلب وهو أصل هذا المقلوب، تقول: أصل أشياء على وزن فعلاء، وكذا لا تقول إذا قصدت بيان أصل قاض: إن قاض فاعل، بل تقول: أصل قاض فاعل، فلا يكون أبداً وزن نفس المقلوب والمحذوف الا مقلوبا أو محذوفا، فلا معنى للاستثناء بقول " إلا أن يبين فيهما " قال: " وَتَنْقَسِمُ إلى صَحيح وَمُعْتَلٍّ، فَالْمُعْتَلُّ مَا فِيهِ حَرْفُ عِلَّةٍ، وَالصَّحِيحُ بِخِلاَفِهِ، فَالْمُعْتَلُّ بِالْفَاءِ مِثَالٌ، وَبِالْعَيْنِ أَجْوَفُ وذو الثلاثة، وَبِاللاَّم مَنْقُوصٌ وذو الأربعة، وَبِالْفَاءِ وَالْعَيْنِ أَو بِالْعَيْنِ وَاللاَّمِ لَفِيفٌ مَقْرُون، وَبِالْفَاءِ وَاللاَّمِ لَفِيفٌ مَفْرُوقٌ ". أقول: قوله " تنقس " أي: تنقسم الأبنية أصولاً كانت أو غير أصول، ولا يكون رباعيُّ الاسم والفعل معتلاً ولا مضاعفا ولا مهموز الفاء (١) ، ولا يكون

стр. 37

الخماسي مضاعفاً، وقد يكون معتل الفاء فقط، ومهموزده - حوورنتل (١) وإصطبل بل يكون الرباعي مضاعفاً بشرط فصل حرف أصلي بين المثلين كَزَلْزَلَ، وستعرف هذه الجملة حق المعرفة في باب ذي الزيادة إن شاء الله تعالى. قوله " ما فيه حرف علة " أي: في جوهره، أعني في موضع الفاء أو العين أو اللام، حتى لا ينتقض بنحو حوفل وَبَيْطَر وَيَضْرِبُ (٢) ، ويعني بحرف العلة الواو والياء والألف، وإنما سميت حرف علة لأنها لا تسلم ولا تصح: أي لا تبقى على حالها في كثير من المواضع، بل تتغير بالقلب والإسكان والحذف، والهمزةُ وإن شاركتها في هذا المعنى لكن لم يجر الاصطلاح بتسميتها حرف علة. وتنقسم الأبنية قسمةً أخرى إلى مهموز وغير مهموز، فالمهموز قد يكون صحيحاً كأَمر وسأل وقرأ، وقد يكون معتلاً نحو آل وَوَأل (٣) ورأى: وكذا غير المهموز نحو ضَرَبَ وَوَعَدَ. وتنقسم قسمةً أخرى إلى مضاعف وغير مضاعف، والمضاعف إما صحيح كمدَّ، أو معتل كودَّ وحيٍّ وقُوَّةٍ، وكذا غير المضاعف كضرب ووعد، وكذا المضاعف إما مهموز كأزَّ (٤) ، أو غيره كمدَّ، فالمهموز ما أحد حروفه الأصلية همزة

стр. 38

كأمر وسأل وقرأ، والمضاعف ما عينه ولامه متماثلان وهو الكثير، أو ما فاؤه وعينه متماثلان كدَدَنٍ (١) وهو في غاية القلة (٢) ، أو ما كُرِّرَ فيه حرفان أصليان بعد حرفين أصليين نحو زلزل، اما ما فاؤه ولامه متماثلان كقَلَقٍ فلا يسمى مضاعفاً. قوله " فالمعتل بالفاء مثل " لأنه يماثل الصحيح في خلو ماضيه من الإعلال نحو وَعَدَ وَيَسَرَ، بخلاف الأجوف والناقص، وإنما سمي بصيغة الماضي لأن المضارع فَرْعٌ عليه في اللفظ، إذ هو ماض زيد عليه حرف المضارعة وغُيِّر حركاته، فالماضي أصل أمثلة الأفعال في اللفظ. قوله " وبالعين أجوف " أي: المعتل بالعين أجوف، سمي أجوف تشبيهاً بالشئ الذي أخذ ما في داخله فبقي أجْوَفَ، وذلك لأنه يذهب عينه كثيراً نحو قُلْتُ وَبِعْتُ ولم يَقُلْ وَلَمْ يَبِعْ (وقُلْ وبعْ) وإنما سمي ذا الثلاثة اعتباراً بأول ألفاظ الماضي، لأن الغالب عند الصرفيين إذا صَرَّفوا الماضي أو المضارع أن يبتدئوا بحكاية النفس نحو ضَرَبْتُ وبِعْتُ لأن نفس المتكلم أقرب الأشياء إليه، والحكاية عن النفس من الأجوف على ثلاثة أحرف نحو قُلْتُ وبِعْتُ. وسمي المعتل اللام منقوصاً وناقصاً لا باعتبار ما سمي له في باب الإعراب منقوصاً، فإنه إنما سمي به هناك لنقصان إعرابه، وسمي ههنا بهما لنقصان حرفه الأخير في الجزم والوقف نحو اغْزُ وَارْمِ وَاخْشَ ولا تَغْزُ ولا تَرْمِ ولا تَخْشَ، وسمي ذا الأربعة لأنه - وإن كان فيه حرف العلة - لا يصير في أول ألفاظ الماضي على

стр. 39

ثلاثة كما صار في الأجوف عليها، فقسميتهما ذا الثلاثة وذا الأربعة باعتبار الفعل لا باعتبار الاسم. وقوله " وبالفاء والعين " نحو يَوْم وَوَيْح (١) وبالعين واللام نحو نَوَى وحَيِيَ والْقُوَّةَ، يسمى مضاعفاً باعتبار، ولفيفاً مقروناً باعتبار. قوله: " وبالفاء واللام " نحو ولى ووقى. قال: " وللاسْمِ الثُّلاثِيِّ الْمُجَرَّدِ عَشَرَةُ أَبْنِيَةٍ، وَالْقِسْمَةُ تَقْتَضِي اثْنَيْ عَشَرَ، سَقَطَ مِنْهَا فُعِلٌ وفِعْلٌ استثقالا وَجُعِلَ الدُّئِلُ مَنْقُولاً، وَالحِبْك إن ثَبَتَ فَعَلَى تَدَاخُل اللُّغَتَيْنِ في حَرْفَي الْكَلِمَةِ، وَهِيَ فَلْسٌ فَرَسٌ كَتِفٌ عَضُدٌ حِبْرٌ عِنَبٌ إبلٌ قُفْلٌ صُرْدٌ عُنُقٌ " (٢) . أقول: إنما كانت القسمة تقتضي اثني عشر لأن اللام للإعراب أو للبناء، فلا يتعلق به الوزن كما قدمناه، وللفاء ثلاثة أحوال: فتح، وضم، وكسر، ولا يمكن إسكانه لتعذر الابتداء بالساكن، وللعين أربعة أحوال: الحركات الثلاث، والسكون، والثلاثة في الأربعة اثْنَا عَشَرَ، سقط المثالان لاستثقال الخروج من

стр. 40

ثقيل إلى ثقيلٍ يخالفه، فأما في (نحو) عنق وإبل فيماثل الثقلين (١) خَفَّفَ شيئاً، والخروجُ من الكسرة إلى الضمة أثقل من العكس لأنه خروج من ثقيل إلى أثقل منه، فلذلك لم يأتِ فِعْلٌ لا في الأسماء ولا في الأفعال إلا في الحِبْكِ إن ثبت، ويجوز ذلك إذا كان إحدى الحركتين غير لازمة نحو يَضْرِبُ ولِيَقتل، وأما فُعِلٌ فلما كان ثقله أهْوَنَ قليلاً جاءَ في الفعل المبني للمفعول، وجُوِّزَ ذلك لعروضه لكونه فَرْعَ المبني للفاعل، وجاء في الأسماء الدُّئِلُ عَلَماً وجِنْساً (٢) ، أما إذا كان علماً فيجوز أن يكون منقولاً من الفعل كشَمَّر ويَزِيد، والدَّأْلُ (٣) : الخَتَل، ودخول اللام فيه قليل، كما في قوله: - ٣ - رَأَيْتُ الوَلِيْدَ بن اليزيد مباركا * * شديدا بأعباء الخلافة كاهله (٤)

стр. 41

فعلى هذا لا استبعاد فيه، لأن أصله الفعل المبنيُّ للمفعول، وأما إذا كان جنساً على ما قيل " إنه اسم دويبة شبيهة بابن عرس " قال: - ٤ - جاؤا بجيش لو قيس معرسه * * ما كانَ إِلاَّ كَمُعْرس الدُّئِلِ (١) ففيه أدنى إشكال، لأن نقل الفعل إلى اسم الجنس قليل، لكنه مع قلّته قد جاء منه قَدْرُ صالح، كقوله ﷺ " إنَّ الله نَهَاكُمْ عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ " ويروى " عن قيلَ (٢) وقالَ " - على إبقاء صورة الفعل - وكذا قولهم: أعْيَيْتَنِي من شب إلى دب، ومن شُبَّ إلى دُبَّ (٣) أي: من لدن شَبَبْتُ إلى أن دَبَبْتُ على العصا، فلما نقل إلى معنى الاسم غير لفظه أيضاً من صيغة المبني للفاعل إلى صيغة المبني للمفعول، لتكون الصيغة المختصة بالفعل دليلا

стр. 42

على أن أصله كان فِعْلاً، وكذا الدُّئِلُ جنساً وأصله دَأَلَ من الدِّأَلاَنِ وهو مَشْيٌ تَقَارَبُ فيه الخُطَا، ويجوز أن يكون الدئل العلم منقولا من هذ الجنس على ما قال الأخفش، وقال الفراء: إن " الآن " مَنْقُول من الفعل (١) ، ومن هذا الباب التَّنَوِّطُ (٢) لطائر، وجاء على فُعِلٍ اسمان آخران، قال الليث: الوُعِلُ لغة في الوَعِل (٣) ، وحُكي الرُّئِم بمعنى الاست، قوله " والحِبُكُ إن ثَبَتَ " قرئَ في الشواذ (٤) (ذَاتِ الحِبُكِ) بكسر

стр. 43

الحاء وضم الباء، فقال المصنف: إن صح النقل قلنا فيه بناء على ما قال ابن جني (وهو أن الحِبِكَ بكسرتين والحُبُكَ بضمتين بمعنى) : إن الحِبُكَ مركب من اللغتين، يعني أن المتكلِّم به أراد أن يقول الحِبِك بكسرتين، ثم لما تلفظ بالحاء المكسورة ذَهِلَ عنها وذهب إلى اللغة المشهورة وهي الْحُبُك بضمتين، فلم يرجع إلى ضم الحاء، بل خلاها مكسورة وضم الباء، فتداخلت اللغتان: الحِبِكُ والْحُبُك في حرفي الكلمة الحاء والباء (١) ، وفي تركيب حِبُك من اللغتين - إن ثبت - نَظَرٌ لأن الحُبُك جمع الْحِبَاك، وهو الطريقة في الرمل ونحوه، والحِبِك بكسرتين إن ثبت فهو مفرد مع بُعْدِهِ، لأن فِعِلا قليل، حتى إن سيبويه قال: لم يجئ منه إلا إبل، ويبعد تركيب اسم من مفرد وجمع، قيل: وقرئ في الشاذ (يَمْحَقُ الله الرِّبُوا) بضم الباء، ولم يَغُرُّ هذا القارئ إلا كتابته بالواو. قال: " وَقَدْ يُرَدُّ بَعْضٌ إلَى بَعْضٍ، فَفَعِلٌ مِمَّا ثَانِيهِ حَرْفُ حَلْقٍ كَفَخِذٍ يَجُوزُ فيهِ فَخْذٌ وفِخْذٌ وفِخِذٌ، وَكَذَا الْفِعْلُ كَشَهِدَ، وَنَحْوُ كَتِفٍ يَجُوزُ فِيهِ كَتْفٌ وَكِتْفٌ، وَنَحْوُ عَضُدٍ يَجوزُ فيه عضد، ونحو عنق يجور فِيهِ عُنْقٌ، وَنَحوُ إبلٍ وَبِلِزٍ يَجُوزُ فِيهِما إبْلٌ وَبِلْزٌ وَلاَ ثَالِثَ لَهُمَا، وَنَحْوُ قُفْلٍ يَجُوزُ فيه قفل على رأى لمجئ عسر ويسر ".

стр. 44

أقول: يعنى برد بعضه إلى بعض أنه قد يقال في بعض الكلم التي لها وزنان أو أكثر من الأوزان المذكورة قبلُ: إن أصل بعض أوزانها البعضُ الآخر، كما يقال في فَخْذٍ - بسكون الخاء - إنه فرع فخذ بكسرها وجميع هذه التفريعات في كلام بني تميم، وأما أهل الحجاز فلا يغيرون البناء ولا يفرعون فَفَعِل الحلقي (العين) فِعْلاً كان كَشَهِدَ أو اسماً كَفَخِذٍ ورجلٍ مَحِكٍ (١) يطرد فيه ثلاث تفريعات اطراداً لا ينكسر، واثنان من هذه الفروع يشاركه فيهما ما ليس عينه حلقياً، فالذي يختص بالحق العين إتباع فأنه لعينه في الكسر، ويشاركه في هذا الفرع فَعِيلٌ الحلقي العين كشهيد وسَعيد ونَحيف ورَغِيف، وإنما جعلوا ما قبل الحلقي تابعاً له في الحركة، مع أن حق الحلقي أن يفتح نَفسَه أو ما قبله - كما في يدعم ويدمع، لثقل الحلقى خفة الفتحة ولمناسبتها له، لما يجئ في تعليل فتح مضارع فَعَل الحلقيّ عَيْنُه أو لامه، وذلك لأنه حُمِل فَعِلٌ الاسمي على فعل الفعلى في التفريع لأن الأصل في التغيير الفعلُ لكثرة تصرفاته، وسيجئ في باب المضارع علة امتناع فتح عين فَعِلَ الحلقي العين، وأما فَعيل فلم يفتح عينه لئلا يؤدِّي إلى مثال مرفوض في كلامهم، وقد يجئ كسر فتح ما بعد الحلقي إتباعاً لكسر الحلقي، كما قيل في خبق (٢) على على وزن هِجَفٍّ للطويل: خِبَقّ، هذا وحرفُ الحلق في المثالين فَعِل وَفَعيلٍ ثاني الكلمة، بخلافه إذا كان عين يَفْعل أو لامه، فلم يستثقل الكسر عليه،

стр. 45

مع أن الكسر قريب من الفتح، لقرب مخرج الياء من مخرج الألف (١) فلما لزم كسر العين في المثالين - وقد جرت لحرف الحلق عادة تغيير نفسها أو ما قبلها إلى الفتح، ولم يمكن ههنا تغييرُ نفسها لما ذكرنا ولا تغييرُ ما قبلها إلى الفتح لأنه مفتوح، وقد عدها عيدُ الغرامِ - غَيَّرَتْ حركةَ ما قبلها إلى مثل حركتها، لأن الكسر قريب من الفتح كما ذكرنا، فكأنها غيرت ما قبلها إلى إلى الفتح، ولم يأت في الأسماء فُعِلٌ ولا فُعِيلٌ - مضمومي الفاء - حتى تُتْبَعَ الفاءُ العينَ بناءً على هذه القاعدة، وأما فُعِلَ في الفِعْل نحو شُهِدَ فلم يتبع لئلا يلتبس بالمبني للفاعل المتبع فاؤه عينه، وإنما لم يتبع في نحو الْمُحين والْمُعِين (٢) لعروض الكسرة، وأما الْمِغِيرة في الْمُغِيرَة فشاذ شذوذ مِنْتِن في المنتن وأنبؤك وأجؤك في أُنَبِّئُكَ وأجِيئُكَ فلم يقولوا قياساً عليه أَبُوعُكَ وَأُقْرُؤُكَ في أَبِيعُكَ وَأُقْرِئُكَ، وإنما لم يتبع في نحو رؤف ورؤوف لأن كسر ما قبل الحلقيّ في نحو رَحِمَ ورَحِيم إنما كان لمقاربة الكسرة للفتح كما ذكرنا، والضم بعيد من الفتح وأما أهل الحجاز فنظروا إلى أن حق حروف الحلق إما فتحها أو فتح ما قبلها، هب أنه تعذَّر فتحها لما ذكرنا من العلة فَلِمَ غُيِّرَ ما قبلها عن الفتح وهو حقها إلى الكسر؟ وهل هذا إلا عكس ما ينبغي؟ ؟ واللغتان اللتان يشترك فيهما الحلقي وغيره: أولاهما: فَعْل بفتح الفاء وسكون العين، نحو شَهْد في الفِعْل وفَخْذٍ في الاسم، وفي غير الحلقيّ علم في الفعل وكبد

стр. 46

في الاسم، وإنما سكنوا العين كراهة الانتقال من الأخف أي الفتح إلى الأثقل منه أي الكسر في البناء المبني على الخفة أي بناء الثلاثي المجرد، فسكّنوه لأن السكون أخفّ من الفتح، فيكون الانتقال من الفتح إلى أخف منه، ولمثل هذا قالوا في كرم الرجل: كَرْم، وفي عَضُد: عَضُد، بالإسكان، وقولهم لَيسَ مثل عَلْم في علم، وكان قياسه لام كهاب، لكنهم خالفوا به أخواته لمفارقته لها في عدم التصرف، فلم يتصرفوا فيه بقلب الياء ألفاً أيضاً ولم يقولوا لِسْتُ كَهِبْتُ، ولا يجوز أن يكون أصل لَيسَ فتح الياء لأن المفتوح العين لا يخفف، ولاضم الياء لأن الأجوف اليائي لا يجئ من باب فَعُلَ (١) ، والثانية: فِعْل - بكسر الفاء وسكون العين - نحو شِهْدَ وَفِخْذٍ في الحلقي، وكِبْد وكِتْف في غيره، ولم يسمع في غير الحلفى من الفعل نحو عِلْمَ في عَلِم في المبني للفاعل، وحكى قطرب في المبني للمفعول نحو " ضرب زيد " بكسر الضاد وسكون الراء - كما قيل قِيل وَبِيعَ وَرِدَّ، وهو شاذ. فالذي من الحقلى يجوز أن يكون فرع فِعِل المكسور الفاء والعين كما تقول في إِبِلٍ: إبْل، ويجوز أن يكون نقل حركة العين إلى ما قبلها كراهة الانتقال من الأخف إلى الاثقل، وكره حذف أقوى الحركتين، أي: الكسرة، فنقلت إلى الفاء، والذي من غير الحلقي لا يكون إلا على الوجه الثاني، لأنه لا يجوز فيه فِعِل بالاتباع قوله " ونحو عَضُد يجوز فيه عضد " قد ذكرنا أن مثله يجوز عند تميم في الفعل أيضاً، نحو كرم الرجل، ولم يقولوا فيه عضد بنقل الضمة إلى ما قبلها كما نقلوا في نحو كَتِفٍ، لثقل الضمة، وربما نقلها بعضهم فقالوا: عضد، وقد

стр. 47

ذكرنا (١) في فِعْل التعجب أن فَعُل الذي فيه معنى التعجب يقال فيه فُعْلُ، قال: ٥ - * وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولَةً حِينَ تُقْتَلُ * (٢) ولعل ذلك دلالة على نقله إلى معنى التعجب، وأما قولهم في الفعل المبني للمفعول فُعْلَ كما في المثل " لَمْ يُحْرَمْ مَنْ فُصْدَ له " (٣) قال أبو النجم وهو تميمي: - ٦ - * لَوْ عُصْرَ مِنْهُ المسك والبان انعصر (٤) *

стр. 48

وكذا قولهم غُزْيَ بالياء دون الواو غُزِي لعروض سكون الزاي، فليس التخفيف قى مثله لكراهة الانتقال من الأخف إلى الأثْقل كما كان في كِتِفِ وعَضُد، كيف والكسرة أخفُّ من الضمة والفتحة أخف من الكسرة؟ بل إنما سكن كراهة توالى الثقلين في الثلاثي المبني على الخفة، فسكن الثاني لامتناع تسكين الأول، ولأن الثقل من الثاني حصل، لانه لاجل التوالى، ولتوالى الثقلين أيضاً خَفَّفُوا نحو عُنُق وإبل بتسكين الحرف الثاني فيهما، وهذا التخفيف في نحو عُنُق أكثر منه فيى إبل، لأن الضمتين أثقل من الكسرتين حتى جاء في الكتاب العزيز وهو حجازي رُسْلَنَا وَرُسْلَهم، وهو في الجمع أولى منه في المفرد لثقل الجمع معنّى، وجميع هذه التفريعات في لغة تميم كما مر، وإذا توالى الفتحتان لم تحذف الثانية تخفيفاً لخفة الفتحة، وأما قوله: - ٧ - وَمَا كُلُّ مُبْتَاعٍ وَلَوْ سَلفَ صَفْقُهُ * * بِرَاجِعِ مَا قَدْ فَاتَهُ بِرَدَادِ (١) فشاذ ضرورة قد شُبه بِفَعِلَ المفتوح الفاء المكسور العين نحو قولهم وَلِيَضْرِب وفَلْتَضْرِب - أعني واو العطف وفاءه مع لام الأمر وحرف المضارعة - وذلك لكثرة الاستعمال، فالواو والفاء كفاء الكلمة لكونهما على حرف فهما كالجزء مما بعدهما، ولام الأمر كعين الكلمة، وحرف المضارعة كلامها، فسكن لام الامر، وقرئ

стр. 49

به في الكتاب العزيز، وشبه به نحو " ثمَّ لْيَفْعَلْ "، وهو أقل، لأن ثُمَّ على ثلاثة أحرف، وليس كالواو والفاء، مع أن ثم الداخلة على لام الأمر أقل استعمالاً من الواو والفاء، وكذا شبه بفَعُل وَفَعِلَ قولهم فَهْوَ وَفَهْيَ وَوَهْوَ وَوَهْيَ وَلَهْوَ وَلَهْيَ لما قلنا في وَلْيَفْعَلْ، وكذا أَهْوَ وَأَهْيَ، لكن التخفيف مع الهمزة أقل منه مع الواو والفاء واللام، لكون الهمزة مع هُوَ وَهِيَ أقل استعمالاً من الواو والفاء واللام معهما، ونحو (انْ يُمِلَّ هْوَ) على ما قرئ في الشواذ أبعدُ، لأن يُمِلَّ كلمة مستقلة، جعل لُهَوَ كَعَضُدٍ، وهذا كما قلَّ نحو قولهم: أراك مُنْتَفِخاً، وقوله: ٨ - * فِبَاتَ مُنْتَصْباً وَمَا تَكَرْدَسا (١) * وقولهم: انْطَلْقَ، في انْطَلِقْ، وقوله: ٩ - * وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ (٢) * وإنما قل التخفيف في هذه لانها ليس ثلاثية مجردة مبنية على الخفة فلم يستنكر فيها أدنى ثقل، ويجئ شرحها في أماكنها (٣) إن شاء الله تعالى قوله " في إبل وَبِلِزٍ (أي: ضخمة) ولا ثالث لهما " قال سيبويه: ما يعرف

стр. 50

إلا الابل، وزاد الاخفش، وقال السيرافى: الحِبرُ صُفرة الأسنان، وجاء الإطِلُ (١) وَالإِبِطُ، وقيل: الإِقِط (٢) لغة في الأَقِط، وأتان إبِدٌ: أي وَلُود قوله " ونحو قُفْل يجوز فيه قُفُل على رأي " يحكى عن الأخفش أن كلَّ فُعْلٍ في الكلام فتثقيله جائز، إلا ما كان صفةً أو معتلَّ العين كحُمْرٍ وَسُوقٍ فإنهما لا يثقلان إلا في ضرورة الشعر، وكذا قال عيسى بن عمر: إن كلَّ فُعْل كان فمن العرب من يخففه ومنهم من يثقله نحو عُسُر وَيُسُر، ولقائل أن يقول: بل الساكنُ العينِ في مثله فرع لمضمومها كما هو كذلك في عُنْق اتفاقاً، فإن قيل: جميع التفاريع المذكورة كانت أقل استعمالاً من أصولها، فإنَّ فَخْذًا وَعُنْقاً ساكني العين أقلُّ منهما متحرِّكَيْها، وبهذا عرف الفرعية، وَعُسْرٌ ويُسْرٌ بالسكون أشهر منهما مضمومى العين، فيكون الضم فيهما فرع السكون كما أشار إليه المصنف، فالجوان أن ثيقل الضمتين أكثر من الثقل الحاصل في سائر الأصول المذكورة، فلا يمتنع أن يَحْمِل تضاعفُ الثقل في بعض الكلمات على قلة استعمالها مع كونها أصلاً، وإذا كان الاستثقال في الأصل يؤدي إلى ترك استعماله أصلاً كما في نحو يَقْوُلُ وَيَبْيعُ وغير ذلك مما لا يحصى فما المنكر من أدائه إلى قلة استعماله؟

стр. 51

هذا، وإن كان عين فَعْل المفتوح الفاء حلقياً ساكناً جاز تحريكه بالفتح نحو الشَّعْرِ وَالشَّعَر والْبَحْر والْبَحَر، ومثلهما لغتان عند البصريين في بعض الكلمات، وليس إحداهما فرعاً للأخرى، وأما الكوفيون فجعلوا المفتوح العين فرعاً لساكنها، ورأوا هذا قياساً في كل فَعْل شأنه ما ذكرنا، وذلك لمناسبة حرف الحلق للفتح كما يجئ في باب المضارع قال: " وَلِلرُّبَاعِيُّ خَمْسَةٌ: جَعْفَرٌ، زبْرَجٌ، برتن، دِرْهَم، قِمَطْرٌ، وَزَادَ الأَخْفَشُ نَحْوَ جُخْدَب، وَأَما جَنَدِلٌ وَعُلَبِطٌ فَتَوَالي الحركات جملهما عَلَى بَابِ جَنَادِلَ وَعُلاَبِطٍ، ولِلْخُمَاسيِّ أَرْبَعَةٌ: سَفَرْجَلٌ، قِرْطَعْبٌ، جَحْمَرِشٌ، قُذَعْمِلٌ، وَلِلْمَزِيدِ فيهِ أَبْنِيَةٌ كَثِيرَةٌ، ولَمْ يجى في الخُمَاسِيِّ إِلاَّ عَضْرَفُوطٌ خُزَعْبِيلٌ قِرْطَبُوسٌ قَبَعْثَرًى خَنْدَرِيس عَلى الأَكْثَرِ " أقول: اعلم أن مذهب سيبويه وجمهور النحاة أن الرباعي والخماسي صنفان غير الثلاثي، وقال الفراء والكسائي: بل أصلهما الثلاثي، قال الفراء: الزائد في الرباعي حرفه الأخير وفي الخماسي الحرفان الأخيران، وقال الكسائي: الزائد في الرباعي الحرف الذي قبل آخره، ولا دليل على ما قالا، وقد ناقضا قولهما باتفاقهما على أن وزن جعفر فعلل ووزن سفرجل فعلل، مع اتفاق الجميع على أن الزائد إذا لم يكن تكريراً يوزن بلفظه، وكان ينبغي أن يكون للرباعي خمسة واربعون بِنَاءً، وذلك بأن تضرب ثلاثَ حَالاَتِ الفاء في أربع حالات العين فيصير اثني عشر تضربها في أربع حالات اللام الأولى يكون ثمانيةً وأربعين، يسقط منها ثلاثة لامتناع اجتماع الساكنين، وكان حقُّ أبنية الخماسي أن تكون مائةً وأحَداً وسبعين، وذلك بأن تضرب أربع حالات اللام الثانية في الثمانية والأربعين المذكورة فيكون مائة واثنين وتسعين يسقط منها أحد وعشرون، وذلك لأنه يسقط بامتناع سكون العين واللام الأولى فقط تسع حالات الفاء واللام

стр. 52

الثانية، وتسقط بامتناع سكون اللام الاولى والثانية فقط تسع حالات الفاء والعين، وتسقط بامتناع سكون العين واللامين معاً ثلاث حالات الفاء، يبقى مائة وأحد وسبعون بناء، اقْتُصِرَ من أبنية الرباعي على خمسة مُتَّفقٍ عليها، وزاد الأخفش فُعْلَلاً بفتح اللام كجخدب، وأجيب بأنه فرع جُخَادِبٍ، بحذف الألف وتسكين الخاء وفتح الدال، وهو تكلف، ومع تسليمه فما يصنع بما حكى الفراء من طُحْلَب وبُرْقَع (١) وإن كان المشهور الضم لكن النقل لا يُرَدُّ مع ثقة الناقل وإن كان المنقول غير مشهور، فالأَوْلى القول بثبوت هذه الوزن مع قلته، فنقول: إن قُعْدَداً (٢) ودُخْلَلاً (٣) مفتوحي الدال واللام - على ما روي - وَسُؤدَداً (٤) وَعُوطَطاً (٥) ملحقات بجُخْدَب، ولولا ذلك لوجب الإدغام كما يجئ في موضعه. ويكون بُهْمَى (٦) ملحقاً، لقولهم بُهْمَاة على ما حكى ابن الأعرابي، ولا تكون

стр. 53

الألف للتأنيث كما ذهب إليه سيبويه قوله " وأما جَنَدِلٌ وعُلَبِطٌ " يعني أن هذين ليسا بناءين للرباعي، بل هما في الأصل من المزيد فيه، بدليل أنه لا يتوالى في كلامهم أربع متحركات في كلمة، ألا ترى إلى تسكين لام نحو ضَرَبْتُ لما كان التاء كجزء الكلمة، قال سيبويه: الدليل على أن هُدَبِداً (١) وعُلَبِطاً مقصوراً هُدَابِدٍ وعُلاَبِطٍ أنك لا تجد فُعَلِلاً إلا ويروى فيه فعلل كعلايط وهُدَابِد ودُوَادِمٍ (٢) في دُوَدِم، وكما أن المذكورين ليسا ببناءين للرباعي، بل فرعان للمزيد فيه، فكذا عرتن - بفتحتين بعد هماضمة - وعَرَتَنٌ - بثلاث فتحات - ليسا بلغتين أصليتن، بل الأول مخفف عَرَنْتُنٍ بحذف النون، والثاني مخفف عرنتين، كما أن عَرْتُناً - بفتح العين وإسكان الراء وضم التاء - فرع عَرَنْتن بحذف النون وإسكان الراء، وعَرَنْتُنٌ: نبت، وفيه ست لغات عَرَنْتُنٌ وعَرَتُنٌ فرعه. وعَرْتُنٌ فرع الفرع، وَعَرَنْتَنٌ، وَعَرَتَنٌ فرعه، وَعَرْتنٌ فرع الفرع وزاد محمد بن السِّرِيّ في الخماسي خامساً وهو الهُنْدَلِعُ لبقلة، والحق الحكم بزيادة النون، لأنه إذا تردد الحرف بين الأصالة والزيادة والوزنان باعتبارهما نادران فالاولى الحكم بالزيادة لكثرة ذي الزيادة كما يجئ، ولو جاز أن يكون هندلع فعللا لجاز أن يكون كَنَهْبُلٌ (٣) فَعَللاً، وذلك خَرْق لا يُرْقَع فتكثر الاصلال

стр. 54

قوله " وللمزيد فيه أبنية كثيرة " ترتقي في قول سيبويه إلى ثلثمائة وثمانية أبنية، وزيد عليها بعد سيبويه نيف على الثمانين، منه صحيح وسقيم، شرح جميع ذلك يطول، فالاولى الاقتصار على قانون يعرف به الزائد من الأصل كما يجئ في باب ذي الزيادة إن شاء الله تعالى ولما كان المزيد فيه من الخماسي قليلاً عده المصنف، وإنما قال " على الأكثر " لانه قيل: إن خندريسا فنعليل، فيكون رباعيا مزيداً فيه، والأولى الحكم بأصالة النون، إذ جاء بَرْقَعِيد في بلد، وَدَرْدَبِيس للداهية، وسَلْسَبِيل وَجَعْفَليق وَعَلْطَبِيس (١) فإن قيل: أليس إذا تردَّد حرفٌ بين الزيادة والأصالة وبالتقديرين يندر الوزن فجعله زائداً أولى؟ قلت: لا نسلم أولأً فعليلا نادر، وكيف ذلك وجاء عليه الكلمات المذكورة؟ ولو سلمنا شذوذه قلنا: إنما يكون الحكم بزيادته أولى لكون أبنية المزيد فيه أكثر من أبنية الأصول بكثير، وذلك في الثلاثي والرباعى، وأما في الخماسي فأبنية المزيد فيه منه مقارِبَة لأبنية أصوله، ولو تجاوزنا عن هذا المقام أيضاً قلنا: إن الحكم بزيادة مثل ذلك الحرف (يكون) أولى إذا كانت الكلمة بتقدير أصالة الحرف من الأبنية الأصول، أما إذا كانت بالتقديرين من ذوات الزوائد كمثالنا - أعني خندريسًا - فإن ياءه زائد بلا خِلاف فلا تَفَاوُتَ بين تقديره أصلاً وزائداً، ولو قال المصنف بدل خَنْدَريس بَرْقَعِيد لاستراح من قوله " على الأكثر " لأنه فَعْلَليلٌ بلا خلاف، إذ ليس فيه من حروف " اليوم تنساه "

стр. 55

شئ غير الياء، ويمكن أن يكون إنما لم يذكره لما قيل: إنه أعجمي، ولو ذكر عَلْطَمِيسا (١) وجعفليقا لم يرد شئ، لأن حرف الزيادة غير غالب زيادته في موضعه فيهما قوله " جَعْفَر " هو النهر الصغير، وَ " الزِّبْرِج " الزينة من وَشْي أو جوهر، وقيل: الذهب، وقيل: السخاب الرقيق، و " الْبُرْثُن " للسبع والطير كالأصابع للإنسان، والْمِخْلَبُ: ظفر البرثن، وَ " الْقِمَطْر " ما يصان فيه الكتب ب " والجخدب " الجراد الأخضر الطويل الرجلين، وكذا الجُخَادِب، " وَالْجَنَدِلُ " موضع فيه الحجارة، والْجَنَادِل: جمع الْجَنْدَلِ: أي الصخر، كأنه جعل المكان لكثرة الحجارة فيه كأنه حجارة، كما يقال: مررتُ بقَاعٍ عَرْفَج (٢) كُلُّه، وَ " الْعُلَبِطُ " الغليظ من اللبن وغيره، يقال: ما في السماء قِرْطَعْبٌ: أي سحابة، وقال ثعلب: هو دابة، و " الجحمرش " العجوز المسنة، يقال: ما أعطاني قُذَعْمِلاً: أي شيئاً، وَالقُذَعْمِلَة: الناقة الشديدة، وَ " الْعَضْرَفُوط " دويبة، وَ " الْخُزَعْبِيل " الباطل من كلام وَمُزَاح، وَ " الْقَرْطَبُوس " بكسر القاف - الداهية والناقة العظيمة الشديدة، وفيه لغة أخرى بفتح القاف،

стр. 56

والأول هو المراد هنا لئلا يتكرر بناء عَضْرَفُوط، و " الْقَبَعْثَرَى " الجمل الضخم الشديد الوبر، وليست الألف فيه للإلحاق، إذ ليس فوق الخماسي بناء أصلى يلحق به (١) ، وليست أيضاً للتأنيث لأنه يُنَوَّن ويلحقه التاء نحو قَبَعْثَرَاة، بل الألف لزيادة البناء كألف حمار ونحوه، وَ " الْخَنْدَرِيس " اسم من أسماء الخمر. واعلم أن الزيادة قد تكون للإلحاق بأصل، وقد لا تكون ومعنى الألحاق في الاسم والفعل أن تزيد حرفاً أو حرفين على تركيب زيادةً غير مطردة في إفادة معنى، ليصير ذلك التركيب بتلك الزيادة مثل كلمة أخرى في عدد الحروف وحركاتها المعينة والسكنات، كُلُّ وَاحدٍ في مثل مكانه في الملحق بها، وفي تصاريفها: من الماضي والمضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول إن كان الملحق به فعلاً رباعياً، ومن التصغير والتكسير إن كان المحلق به اسماً رباعيًّا لا خماسيًّا وفائدة الألحاق أنه ربما يحتاج في تلك الكلمة إلى مثل ذلك التركيب في شِعْرٍ أو سجع ولا نحتم بعدم تغير المعنى بزيادة الألحاق على ما يتوهم، كيف وإن معنى حَوْقَلَ مخالف لمعنى حَقِلَ (٢) ، وَشَمْلَلَ مخالف لشمل معنى (٣) وكذا كوثر

стр. 57

ليس بمعنى (١) كثر، بل يكفي أن لا تكون تلك الزيادة في مثل ذلك الموضع مطردة في إفادة معنى، كما أن زيادة الهمزة في أكبر وأفضل للتفضيل، وزيادة ميم مَفْعَل للمصدر أو الزمان أو المكان، وفي مِفْعَل للآلة، فمن ثمَّةَ لا نقول إن هذه الزيادات للإلحاق وإن صارت الكلم بها كالرباعي في الحركات والسكنات المعينة ومثلة في التصغير والجمع، وذلك لظهور زيادة (هذه) الحروف للمعاني المذكورة، فلا نحيلها على الغرض اللفظي مع إمان إحالتها على الغرض المعنوي، وليس لأحد أن يرتكب كون الحرف المزيد لإفادة معنى للإلحاق أيضاً، لأنه لو كان كذلك لم يدغم نحو أَشَدّ ومَرَدّ، لئلا ينكسر وزن جعفر، ولا نحو مِسَلَّة ولا مِخَدَّة لئلا ينكسر وزن دِرْهَم، كما لم يدغم مهدد وقردد محافظةً على وزن جَعْفَر، وذلك أن ترك الإدغام في نحو قردد ليس لكون أحد الدالين زائدا وإلا لم يدغم نحو قمد (٢) لزيادة أحد دالية، ولم يظهر نحو ألندد ويلندد (٣)

стр. 58

لأصالة الدالين، بل هو للمحافظة على وزن الملحق به، فكان ينبغي أيضاً أن لا يدغم نحو أشَدّ وَمَردّ ومِسَلَّة لو كانت ملحقة هذا، وربما لا يكون لاصل الملحق معنى في كلامهم، ككوكب (١) وزينب فإنه لا معنى لتركيب ككب وزنب قولنا " أن تزيد حرفاً " نحو كوثر وقُعْدُد، وقولنا " أو حرفين " كألندد ويلندد وحَبَنْطًى (٢) فإن الزيادتين في كل واحد منهما للإلحاق وأما أقعنسس واحربني (٣) فقالوا: ليس الهمزة والنون فيهما للإلحاق، بل إحدى سينى اقعنس وألف احر نبى للإلحاق فقط، وذلك لأن الهمزة والنون فيهما في مقابلة الهمزة والنون الزائدتين في الملحق به أيضاً ولا يكون الإلحاق إلا يزيادة حرف في موضع الفاء أو العين أو اللام،

стр. 59

هذا ما قالوا، وأنا لا أرى منعاً من أن يزاد للإلحاق لا في مقابلة الحرف الاصلى إذا كان الملحق به ذا زيادة، فنقول: زوائد اقعنسس ألها للالحاق باحرنجم. وقد تلحقل الكلمة بكلمة ثم يزاد على الملحقة ما يزاد على الملحق بها، كما ألحق شَيْطَنَ وَسَلْقَى (١) بدحرج، ثم ألحقا بالزيادة فقيل: تَشَيْطَنَ واسْلَنْقَى كما قيل: تَدَحْرَجَ واحرنجم، فيسمى مثله ذا زيادة الملحق، وليس اقْعَنْسَسَ كذلك، إذ لم يستعمل قعسس وَلا تلحق كلمة بكلمة مزيد فيها إلا بأن يجئ في الملحقات ذلك الزائد بعينه في مثل مكانه، فلا يقال: إن اعْشَوْشَبَ واجْلَوَّذَ (٢) ملحقان باحرنجم لأن الواو فيهما في موضع نونه، ولهذا ضعف قول سيبويه في نحو سوود: إنه ملحق بجُنْدَبٍ (٣) المزيد نونه، وقوي قول الأخفش: إنه ثبت نحو جُخْدَب، وإن نحو سُوَددٍ ملحق به. وقولنا " والمصدر " يخرج نحو أفْعَلَ وَفَعَّلَ وَفَاعَلَ، فإنها ليس ملحقة بدَحْرَجَ لأن مصادرها إفْعَالٌ وَتَفْعِيلٌ ومُفَاعَلَةٌ، مع أن زياداتها مطردة لمعان سنذكرها، ولا تكفي مساواة إفعال وفيعال وفعال كأخراج إخراجاً وقاتل قِيتَالاً وكَذَّبَ كِذَّاباً لِفِعْلاَلٍ مصدر فَعْلَلَ، لأن المخالفة في شئ من التصاريف تكفي في الدلالة على عدم الإلحاق، لا سيما وأشهر مصدَرَيْ فَعْلَلَ فعللة

стр. 60

وقولنا " في التصغير والتكبير " يخرج عنه حِمَارٍ، وإن كان بوزن قِمَطْر، لأن جمعه قَمَاطر ولا يجمع حمار على حمائر بل حُمُر وَأَحْمِرَة، وأما نحو شَمَائل (١) في جمعِ شِمَال فلا يرد اعتراضاً، لأن فعائلَ غير مطرد في جمعِ فِعَال. وقولنا " لا خماسياً " لأن الملحق به لا يحذف آخره في التصغير والتكسير كما يحذف في الخماسي، بل يحذف الزائد منه أين كان، لأنه لما احتيج إلى حذف حرف فالزائد أولى، وَأَما إذا كان المزيد للإلحاق حرف لين رابعاً في الخماسي فإنه ينقلب ياء نحو كناهير في جمع كنهور (٢) قيل: لا يكون حرف الإلحاق في الاولى، فليس أبلم (٣) ملحقاً بِبُرْثُنٍ وَلا إئمد بزبْرِج (٤) ، ولا أرى منه مانعاً، فإنها تقع أولاً للإلحاق مع مساعد اتفاقاً، كما في ألَنْدَد وَيَلَنْدَدٍ وإدْرَوْنٍ (٥) فما المانع أن يقع بلا مساعد؟

стр. 61

قيل: ويقع الف للإلحاق في الاسم حَشْواً، لأنه يلزمها في الحشو الحركة في بعض المواضع، ولا يجوز تحريك ألف في موضع حرف أصلي، وإنما وجب تحريكها لأن الثاني يتحرك في التصغير، وكذا الثالث والرابعُ الوسطُ يتحرك أيضاً في التصغير والتكسير إذا حذف الخامس، وأما الآخر فقد لا يتحرك كسَلْمَى وَبُشْرَى والاعتراض عليه أنه ما المحذور من تحريك ألف في مقابلة الحرف الأصلي؟ ومع التسليم فإنه لا يلزم تحريكها في نحو عُلاَبط لا في التصغير ولا في التكسير، بل تحذف، فلا بأس بأن نقول: هو ملحق بقُذَعْمِلٍ، وقولهم " الرابعُ الوسطُ يتحرَّكُ في التصغير والتكسير إذا حذف الخامس " ليس بمستقيم، لأن الألف تقلب إذن ياءً ساكنة كسر يديح وسراديح في سرداح (١) ، ومع التسليم يلزمهم أن يزاد الألف في الآخر نحو أرْطًى (٢) وَمِعْزًى لأنه يتحرك بالحركة الإعرابية بعد قلبه ياء في التصغير والتكسير واحترز بعضهم من هذا فقال: الألف لا تكون للإلحاق أصلاً، وأصلها في نحو أرْطَىً ومِعْزًى ياء، ولا دليل على ما قال، وإنما قلبت في رَأيت أرَيْطِياً وأراطِيَ لكسرة ما قبلها ولما لم يؤد الأمر إلى تحريك الألف وَسَطاً في الفعل حكم الزمخشري وتقبله المصنف بكون ألف نحو تَغَافَلَ للإلحاق بتَدَحْرَجَ، وهو وهم، لأن الألف في مثله غالبة في إفادة معنى كون الفعل بين اثنين فصاعداً، ولو كان للإلحاق لم يدغم نحو تَمَادَّ وَتَرَادَّ، كما لم يدغم نحو مَهْدَدٍ كما بينا، ولو كان الألف في تغافل

стр. 62

للإلحاق لكان في مصدره واسمي فاعله ومفعوله أيضاً، فلم يصح إطلاق قولهم: " إن الألف لا تكون للإلحاق في الإسم وسطاً " وكذا نحو تَكَلَّم ليس التضعيف فيه للإلحاق بِتَدَحْرَجَ كما ادَّعيا، لوضوح كون التضعيف لمعنى، وما غرهما إلا موافقة البناءين لتدحرج في تصاريفه، وإنما جوز حذف الألف للساكنين في نحو أرْطًى وَمِعْزًى مع أن الوزن ينكسر به كما ينكسر بإدغام نحو مَهْدَدٍ وقَرْدَدٍ، لأن هذ الانكسار ليس لازما، إذ التوين في معرض الزوال وترجع الألف مع اللام والإضافة نحو الأرْطَى وَأَرْطى هذا الموضع ولبقاء الوزن تقديراً مع سقوط اللام للتنوين حكم سيبويه بكون جوارٍ وأُعَيْلٍ (١) غير منصرفين هذا، ولما لم يقم دليل على امتناع كون الالف في الوسطل للإلحاق جاز أن يحكم في نحو سَاسَم (٢) وخَاتَمٍ وَعَالَمٍ بكونها للإلحاق بجَعْفَرٍ، وبكونها في نحو علابط للالحاق بقذعمل

стр. 63

ثم نقول: الاسم الملحق بالرباعي كثير: فؤعل ككوثر، وفَيْعَل كزينب، وفَعْوَل كجَدْوَل، وفَعْلَل مضعف اللام كمَهْدَد، وَفَعْلىً كأَرْطَى، وَفَعْلَنٌ كَرَعَشَنٍ (١) ، وَفِعَلْنَة كعِرَضْنَة (٢) ، وَفِعْلِن كفِرْسِنٍ (٣) ، وَفَعْلَتَه كسَنْبَتَة (٤) وفَنْعَل كغسل (٥) ، وفِعَلّ كَخِدَبٍّ (٦) ، وَفُنْعُلُ كَخُنْفُس (٧) وعند الأخفش فُعْلُلٌ مضَعَّف اللام ملحق بجخْدَب كسُؤْدَد، ولا يمتنع على ما ذكرنا أن يكون أُفْعُل وإفعل كأبلم وإجرد (٨) للالحاق، وأما إفعل كإصبع فلا، لإدغام نحو إوَزّ، وكذا يَفْعَل يكون للإلحاق كيَلْمَع (٩) وكذا فاعل كعالم

стр. 64

وكذا الملحق بالخماسي من الثلاثي والرباعي كثير، فمن الثلاثي الملحق بسفرجل نحو صَمَحْمَح (١) وَعَفَنْجَج (٢) وكروس (٣) وَعَمَلَّس (٤) وَعَثَوْثَل (٥) وَهَبَيَّخ (٦) وَعَقَنْقَل (٧) وَخَفَيْدَد وَخَفَيْفَد (٨) وَألَنْدَد وَيَلَنْدَد وَحَبَنْطًى، ومن الرباعي جحنفل (٩) وحبو كر (١٠) ، ومن الملحق بِقِرْطَعْب من الثلاثي

стр. 65

إرْدَبّ وفِرْدَوْس وإدْرَوْن وإنْقَحْل (١) ومن الرباعي قِرْشَبّ (٢) وَعِلَّكْدٌ (٣) وقولهم هَمَّرِشٌ (٤) عند سيبويه ملحق بجَحَمْرِش بالتضعيف، وعند الأخفش ليس فيه زائد وأصله هَنْمَرِش، ويجوز على ما ذهبنا إليه أن يكون سِرْدَاح ملحقا بجردحل، وعلا بط ملحقاً بقُذَعْمِل، وكُنَابِيل (٥) بقُذَعْمِيل، وإن خالفتهما في التصغير والتكسير، لانا ذكرنا أن ذلك لا يعتبر إلا في الرباعي واعلم أنه لا يكون في الرباعي والخماسي الأصليين تضعيف، لثقلهما وثقل التضعيف: أما إذا كان أحد حروفهما تضعيفاً زائداً فإنه يُحْتَمَل لعروض الزيادة وإن صار العارض لازماً، فعلى هذا أحد المثلين في كلمة مع ثلاثة أصول

стр. 66

وأربعة زائدٌ إذا لم يكن بين المثلين حرف أصلي، كَقِنَّب (١) وزُهْلُول (٢) فإن كان بينهما حرف أصلي فليس بزائد كَحَدْرد (٣) ودَرْدَبِيس (٤) وسَلْسَبيل، وقال بعضهم: هو زائد أيضاً، فخدرد وسلسبيل عنده فَعْلَع وفَعْفَليل، والأولى الحكم بالأصالة، لعدم قيام دليل زيادة كما قام مع عدم الفصل بالأصلي كما سيجئ، وكذا إذا كان حرفان متباينان بعد مثليهما فالاولان أو الأخيران زائدان، بشرط أن يبقى دونهما ثلاثة أصول أو أكثر، فَمَرْمَرِيس فَعْفَعِيل، وصَمَحْمَح فَعَلْعَلٌ، وأما نحو زَلْزَلَ وصَرْصَرَ (٥) فليس فيه زائد، إذ لا يبقى بعد الحرفين ثلاثة، ومن قال " سَلْسَبيل فَعْفَليل " قال: زلزل فعفل وقال الكوفيون في نحو زَلْزَلَ وصَرْصَرَ - أي: فيما يبقى بعد سقوط الثالث مناسبٌ للمعنى الذي كان قبل سقوطه مناسبةً قريبة -: إن الثالث زائد، لشهادة الاشتقاق: فَزَلْزَلَ من زَلَّ، وصَرْصَرَ من صَرَّ، ودَمْدَمَ (٦) من دَمَّ، وأما ما لم يكن كذلك، كالبَلْبَالِ والْخَلْخَال، فلا يرتكبون ذلك فيه وقال السريّ الرَّفَّاء في كتاب المحب والمحبوب: زلزل منزل كجَلْبَبَ من جَلَب، وكذا نحوه، يعني أنه كرر اللام للإلحاق فصار زَلَّلَ، فالتبس بباب

стр. 67

ذلل يذلل تذليلا، فأبدل اللام الثانية فاء، وهو قريبٌ، لكنه يرد عليه أن فيه إبدال بعض ما ليس من حروف الإبدال كالكاف في كَرْكَرَ بمعنى كَرَّ وقال الفراء في مَرْمَرِيسٍ وصَمَحْمَحٍ: إنه فَعْلَلِيلٌ وفَعَلَّلٌ، قال: لو كان فَعْفعِيلاً وَفَعَلْعَلاً لكان صَرْصَرَ وزَلْزَلَ فَعْفَعَ، وليس ما قال بشئ، لانا لا نحكم بزيادة التضعيف إلا بعد كمال ثلاثة أصول فإذا تقرر جميع ذلك قلنا: إن التضعيف زائد في نحو قِنَّب وعِلَّكْدٍ وقِرْشَبّ وَمَهْدَد وصَمَحْمَح ومَرْمَرِيس وَبَرَهْرَهَة (١) - أي: كل كلمة تبقى فيها بعد زيادة التضعيف ثلاثة أصول أو أربعة - إذ لم يفصل بين المثلين أصلي، وإنما حكمنا بذلك لقيام الدلالة على زيادة كثير من ذلك بالاشتقاق، فطردنا الحكم في الكل، وذلك نحو قَطَّع وقَطَّاع وجَبَّار وسُبُّوحٌ، وكذا في ذُرَحْرَح (٢) ، لقولهم ذُرُّوحٌ بمعناه، وفي حِلِبْلاَب (٣) لقولهم حُلَّب بمعناه، ومَرْمَرِيس للداهية (من (٤)) الممارسة للأمور، وألحق ما جُهِلَ اشتقاقه بمثل هذا المعلوم، ودليل آخر على زيادة تضعيف نحو صَمَحْمَح وَبَرَهْرَهَة جمعُكَ له على صَمَامحَ وبراره، ولو كان كَسَفَرْجَل قلت صَمَاحِم

стр. 68

فإن قيل: هَلاَّ حذفت الميم الثانية أو الحاء الثانية؟ فالجواب أنه لو حذفت الميم الثانية لالتقى مثلان نحو صَمَاحِح، ولو حذفت الحاء الثانية وقلت صماحم لظن أنه كسفرجل: أي أن جميع الحروف أصلية، وأيضاً ليس في كلامهم فَعَالِعُ وفي الكلام فعاعل كثير كَسَلالِم في سُلَّم وقَنَانِبَ في قُِنَّب، وكذا تقول في مرمريس: مَرَاريس، لكثرة فعاعيل كدنانير وقراريط، فجمعا على فعاعل وفعاعيل ليكون أدل على كونهما من ذوات الثلاثة واعلم أن كل كلمة زائدة على ثلاثة في آخرها مثلان متحركان مُظْهِرَان فهي ملحقة، سواء كانا أصليين كما في ألَنْدَدَ، أو أحدهما زائداً كما في مَهْدَد، لأن الكلمة إذن ثقيلة وفك التضعيف ثقيل، فلولا قَصْدُ مماثلها للرباعي والخماسي لأدغم الحرف طلباً للتخفيف، فلهذا قيل: إن مهدداملحق بجعفر دون مَعَدّ، ولهذا قال سيبويه: نحو سُؤْدَد ملحق بجُنْدَب، مع كون النون في جندب زائداً وعدم ثبوت فُعْلَل بفتح اللام عنده (١)

стр. 69

قال: " وَ أَحْوَالُ الأَْبْنِيَةِ قَدْ تَكُونُ لِلْحَاجَةِ كَالْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ وَالأَْمْرِ وَاسْمِ الفاعل وَاسْمِ الْمَفْعُولِ وَالصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ وَأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ وَالْمَصْدَرِ وَاسْمَيِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالآلَةِ وَالْمُصَغَّرِ وَالْمَنْسُوبِ وَالْجَمْعِ وَالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَالابْتِدَاءِ وَالْوَقْفِ، وقدْ تَكُونُ لِلتَّوَسُّع كَالْمقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ وذِي الزيادة، وقد

стр. 70

تَكُونُ لِلْمُجَانَسَةِ كَالإِْمَالَةِ، وَقَدْ تَكُونُ لِلاسْتِثْقَالِ كَتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وَالإِْعْلاَلِ وَالإِْبْدَالِ وَالإِْدْغَامِ وَالْحَذْفِ " أقول: قد مضى الكلام على جعله لهذه الأشياء أحوال الكلمة فلا نكرره (١) قوله " قد تكون للحاجة " أي: يحتاج إلى هذه الأشياء: إما لتغير المعنى باعتبارها كما في الماضي والمضارع، إلى قوله " والجمع " وَإما للاضطرار إلى بعضها بعد الإعلال كالتقاء الساكنين في نحو " لمْ يَقُلْ " أو بعد وصْل بعض الكلم ببعض كالتقائهما في نحو " اذْهَبِ اذْهَبْ " أو عند الشروع في الكلام كالابتداء، وإما لوجه استحساني لا ضروريّ كوجوه الوقف على ما يأتي وفي جعله للمقصور والممدود وذي الزيادة من باب التوسع مطلقاً نظر، لأن القصر والمد إنما صِيرَ إليهما في بعض المواضع بإعلال اقتضاه الاستثقال كاسم المفعول المعتل اللام من غير الثلاثي المجرد، واسمي الزمان والمكان، والمصدر مما قياسه مفعل ومفعل، وسائر ما ذكره في المقصور، وكالمصادر المعتلة اللام من أفعل وفَاعَل وافْتَعَل كالإعطاء والرِّمَاءِ والاشتراء، وسائر ما نذكره في الممدود، وربما صير إليهما للحاجة كمؤنث أفعل التفضيل، ومؤنث أفْعَلَ الصفة، وكذا ذو الزيادة: قد تكون زيادته للحاجة كما في زيادات اسم الفاعل واسم المفعول ومصادر ذي الزيادة ونحو ذلك، وكزيادات الإلحاق، وقد يكون بعضها للتوسع في الكلام كما في سَعِيد وحِمَار وعُصْفور وكُنَابيل ونحو ذلك، ويجوز أن يقال في زيادة الإلحاق: إنها للتوسع في اللغة، حتى لو احتيج إلى مثل ذلك البنا في

стр. 71

الوزن والسجع كان موجوداً، وذهب أحمد بن يحيى إلى أنه لابد لكل زائد من معنى، ولا دليل على ما ادعى قوله " والإعلال " يدخل فيه إبدال حروف العلة، ونقل حركتها إلى ما قبلها، وحذفها، وحذف حركتهالا للجزم ولا للوقف، ويدخل في الإبدال إبدال حرف العلة والهمزة وغيرهما، وكذا الحذف يشمل حذف حرف العلة والهمزة وغيرهما، فقوله " الإبدال والحذف " يدخل فيها بعض وجوه الإعلال، وبعض وجوه تخفيف الهمزة قال: " الماضي: للثوثى المجرد ثلاثة أبنية: فعل، وفعل، وفعل، نحو ضربه وقتله جاس وَقَعَدَ وَشَرِبَهُ وَوَمِقَهُ وَفَرِحَ وَوَثِقَ وَكَرُمَ " أقول: ذكر لفَعَلَ أربعة أمثلة: مثالين للمتعدي: أحدهما من باب فَعَلَ يَفْعِلُ، والثاني من باب فَعَل يَفْعُلُ، ولم يذكر من باب فَعَلَ يَفْعَلُ - بفتحهما - لأنه فرعهما على ما يأتي في المضارع، ومثالين للاَّزم منهما، وذكر أيضاً لفَعَلَ أربعة أمثلة: مثالين للمتعدي: أحدهما من باب فعل يفعل كشرب، والثاني من باب فَعَل يَفْعُلُ كومق، ومثالين للاَّزم منهما، وذكر لفَعُلَ مثالاً واحداً، لأنه ليس مضارعه إلا مضموم العين، وليس إلا لازماً قال: " وَلِلْمَزِيد فِيهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ: ملحق بدرج نَحْوُ شَمْلَلَ وَحَوقْلَ َوبَيْطَرَ وَجَهْوَرَ وقَلْنَسَ وَقَلْسَي، ومُلْحَقٌ بِتَدَحْرَجَ نَحْوُ تَجَلْبَبَ وَتَجَوْرَبَ وَتَشَيْطَنَ وَتَرَهْوَكَ وَتَمَسْكَنَ وَتَغَافَلَ وَتَكَلَّمَ، وَمُلْحَقٌ باحْرَنْجَمَ نَحْوَ اقْعَنْسَسَ وَاسْلَنْقى، وَغَيْرَ مُلْحَقٍ نَحْوٍ أخْرَجَ وَجَرَّبَ وَقَاتَل وانْطَلَقَ وَاقْتَدَرَ وَاسْتَخْرَجَ وَاشْهَابَّ وَاشْهَبَّ واغْدَوْدَنَ وَاعْلَوَّطَ، وَاسْتَكَانَ قيل: افْتَعَلَ مِنَ السّكُونِ فَالْمَدُّ شَاذٌّ، وَقِيلَ: اسْتَفْعَلَ مِن كانَ فَالْمَدُّ قِياسيٌّ " أقول: شملل: أي أسرع، وأيضاً بمعنى أخذ من النخل بعد لِقاطِهِ ما يبقى

стр. 72

من ثمره، وحَوْقَلَ: كبر وعجز عن الجماع، وجَهْوَرَ: رفع صوته، قَلْنَسْتُهُ وَقَلْسَيْتُهُ: ألبسته الْقَلَنْسُوَةَ، تَجَلْبَبَ: لبى الجِلْبَاب، تَجَوْرَب: لبس الْجَوْرَبَ، تَشَيْطَنَ الرجل: صار كالشيطان في تمرده، تَرَهْوَكَ الرجل في المشي: أي كان كأنه يَمُوجُ فيه، تمسكن: تشبه بالمسكين، احرنجم القوم: ازدحموا، اقْعَنْسَسَ: رجع وتأخر، اسْلَنْقَى: مطاوع سَلْقَيَ: أي صَرَعَ، اغْدَوْدَنَ النبتُ: طال، اعْلَوَّطْتُ البعير: تعلقت بعنقه وعلوته، استكان: ذل ومن الملحقات بفعلل شَرِيَف: أي قطع شِرْيَافَ الزرع، وهو ورقه إذا طال وكثر حتى يُخاف فساد الزرع قد تقدم أن نحو تكلَّم وتغافل ليس ملحقاً، وإن كان في جميع تصاريفه كتدحرج، وفى عد النجاة تمدرع وتمندل وتمكن من الملحق نظرا أيضا، وإن وافقت ترحرج في جميع التصاريف، وذلك لأن زيادة الميم فيها ليست لقصد الإلحاق، بل هي من قبيل التوهم والغلط، ظَنُّوا أن ميم منديل ومسكين وَمِدْرَعَة فاءُ الكلمة كقاف قِنْدِيل ودال دِرْهَمْ، والقياس تَدَرَّعَ وتندل وتسكن كما يجئ في باب ذي الزيادة، وهذا كما تُوُهم في ميم مسيل الأصالةُ فجمعوه على مُسْلاَن وَأَمْسِلَة، كقفزان وأقفزة في جمع قفيز، فتمدرع وتمندل وتمسكن - وإن كانت على تمفعل في الحقيقة - لكن في توهمهم على تَفَعْلَلَ وقد جاء من الملحقات بدحرج فَعْأل نحو: بَرْأَلَ الديكُ، إذا نَفشَ بُرَائله (١)

стр. 73

وَفَنْعَلَ نحو: دَنْقَعَ الرجل: اي افتقر ولَزِق بالدَّقْعَاء، وهي الأرض، وكذا فعلن وفمعل (وفعمل) وَفَعْلَمَ وَغَيْرُ ذلك، لكنها لم تُعَدَّ لغرابتها وكونها من الشواذ، وكذا جاء تَهَفْعَلَ وَافْعَنْمَل ونحو ذلك من النوادر (١) قوله " واستكان "، قيل: أصله اسْتَكَنَ فأُشبع الفتح، كما في قوله: -

стр. 74

١٠ - ينباع من ذفرى غصوب جَسْرَةٍ * * زَيَّافَةٍ مِثْلِ الْفَنِيقِ الْمُكْدَمِ إلا أن الإشباع في اسْتَكَانَ لازمٌ عند هذا القائل، بخلاف يَنْبَاعُ، وقيل: استفعل من الْكَوْنِ، وقيل: من الكين، والسين للانتقال، كما في اسْتَحْجَرَ: أي انتقل إلى كون آخر: أي حالة أخرى: أي من العزة إلى الذلة، أو صار كَالْكَيْن، وهو لحم داخل الفرج: أي في اللين والذلة قال: " ففعل لِمَعَانٍ كَثِيْرَةٍ، وَبَابُ الْمُغَالَبَةِ يُبْنَى عَلى فَعَلْتُهُ أَفْعُلُهُ - بالضم - نَحْوَ كَارَمَنِي فكَرَمْتُهُ أَكْرُمُهُ، إلا باب وَعَدْتُ وَبِعْتُ وَرَمَيْتُ، فَإِنَّهُ أَفْعِلُهُ - بالكسرِ - وَعَنِ الْكِسَائيِّ في نَحْوِ شَاعَرْتُهُ فَشَعَرْتُهُ أَشْعَرُهُ - بالفتح " أقول: اعلم أن باب فَعَل لخفته لم يختص بمعنى من المعاني، بل استعمل في جميعها، لأن اللفظ إذا خف كثر استعماله واتسع التصرف فيه ومما يختص بهذا الباب بضم مضارعه المغالبة، ونعنى بها أن يغلب أحد الأمرين الآخر في معنى المصدر، فلا يكون إذن إلا معتديا. نحو: كارمني فكَرَمْتُهُ اكْرُمُهُ: أي غلبته بالكرم، وخاصمني فَخَصَمْتُهُ أخْصُمُهُ، وغالبني فغلبته أغْلُبُه، وقد يكون الفعل من غير هذا الباب كغَلَبَ وخَصَمَ وَكَرُمَ، فإذا قصدت هذا المعنى نقلته إلى هذا الباب، إلا أن يكون المثَال الواوى كوعد، والاجوف

стр. 75

والناقص اليائيين كَبَاعَ وَرَمَى، فإنك لا تنقلها عن فَعَلَ يَفْعِلُ، بل تنقلها إليه إن كانت من غيره، لأن هذه الأنواع مضارعها يَفْعِلُ - بالكسر - إذا كان الماضي مفتوح العين قياساً لا ينكسر، كما يجئ وحكي عن الكسائي أنه استثنى أيضاً ما عينه أولامه أحد الحروف الحلقية، وقال: يلزمه الفتح، نحو: شَاعَرْتُهُ فَشَعَرْتُهُ أشْعَرُهُ، والحق ما ذهب إليه غيره، لان ما فيه حرف الحقل لا يلزم طريقة واحدة كالمثال الواوي والأجوف والناقص اليائيين، بل كثير منه يأتي على الأصل نحو بَرَأَ يَبْرُؤُ وهَنَأَ يَهْنِئُ، كما يأتي بيانه في موضعه، وقد حكى أبو زيد شاعَرْتُهُ فشَعَرْتُهُ أشْعُرُهُ - بالضم - وكذا فاخرته أفْخُرُهُ - بالضم - وهذا نص في عدم لزوم الفتح في مثله واعلم (١) أنه ليس باب المغالبة قياساً بحيث يجوز لك نقل كل لغةٍ أردت إلى هذا الباب لهذا المعنى، قال سيبويه: وليس في كل شئ يكون هذا، ألا ترى أنك تقول نَازَعَنِي فَنَزَعْتُهُ انْزَعُهُ، اسْتُغْنِيَ عنه بِغَلَبْتُهُ، وكذا غيره، بل نقول: هذا الباب مسموع كثير قال: " وَفَعِلَ تَكْثُرُ فِيهِ الْعِلَلُ وَالأَحْزَانُ وأَضْدَادُها نَحْوَ سَقِمَ وَمَرِضَ وحزن وفرح، ويجئ الالوان وَالْعُيُوبُ وَالحُلى كُلُّها عَلَيْهِ، وَقَدْ جَاءَ أدِمَ وَسَمُِرٌ وَعَجُِف وَحَمُِقَ وَخَرُقَ وَعَجُِمَ وَرَعُِنَ (٢) بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ "
следующие страницы →