Полный текст (1 089 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
السباع: كان يزجر الذئب فتنشق مرارته ويموت على المكان وكانوا يشقّون عن فؤاده فيجدونه قد خرج من غشائه. والعروة من أسماء الأسد كني به العباس بن عبد المطّلب رضي الله تعالى عنه.
ع ز ب
يقال عزب عنه حلمه، وأعزب حلمه، كقولك: أضلّ بعيره. وأعزب الله عقلك. وروضٌ عازب وعزيب. ومال عزب وجشر. ولا يكون الكلأ العازب إلا بفلاة حيث لا زرع. وفلان معزاب ومعزابة: لمن عزب بإبله. ويقال: عزب ظهر المرأة إذا أغابت.
ومن المستعار: قول النابغة:
وصدر أراح الليل عازب همّه ... تضاعف فيه الحزن من كل جانب
يا من يدل عزباً على عزب
ولك أن تقول: امرأة عزبة. والمعزابة: الذي طالت عزوبته وتمادت. ويقال: ليس لفلان امرأة تعزّبه أي تذهب بعزوبته، ونحو أعزبه وعزّبه: أمرضه ومرّضه في الإثبات والسلب. ويقال لامرأة الرجل: معزّبته. وأنشد يعقوب:
معزبتي عند القفا بعمودها ... يكون نكيري أن أقول ذريني
ومن المستعار: رمل عزب: منفرد. وفي الحديث " من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب " أي أبعد العهد بأوّله من عزب بإبله.
ع ز ر
زمانك العبد فيه معزز موقر، والحرّ معز موقر؛ الأول بمعنى المنصور العظم والثاني بمعنى المضروب المهزم، من قوله:
فويلمّ بزّجرّ شعلٌ على الحصى ... فوقر بزّ ما هنالك ضائع
ع ز ز
" من عزّ بزّ ": من عزّه على أمره يعزّه إذا غلبه. قد عازّني فعززته. وجيء به عزّاً بزّاً أي لا محالة. وسيل عزّ: غالب. وأعزز عليّ أن أراك بحال سوء. وعزّ عليّ أن أسوءك أي اشتدّز وتقول للرجل: أتحبّني؟ فيقول: لعزّ ما ولشدّ ما ولحقّ ما. واستعز بالرجل إذا أصيب بعزاء وهي الشدة من مرض أو موت أو غير ذلك. واستعز به المرض. واستعز الرمل: تماسك. قال رؤبة:
إذا رجا استعزازه تعقّفاً
وقال القطاميّ يصف فحلاً:
أنوف حين يغضب مستعز ... جنوح يستبدّ به العزيم
وتعزز لحم الناقة: اشتد وصلب. " فعززنا بثالث ": قوّينا. وعزز بهم أي شدد عليهم ولم يرخّص، ومنه حديث عمر رضي الله تعالى
стр. 632
عنه: أن قوماً اشتركوا في صيد فقالوا له: أعلى كل واحد منا جزاء أم هو جزاء واحد؟ فقال: إنه لمعزز بكم إذاً بل عليكم جزاء واحد. وتقول: من حسن منه العزاء، هانت عليه العزّاء. وأنا معتز ببني فلان ومستعز بهم. وتقول: ما العزوز كالفتوح، ولا الجرور كالمتوح؛ أي الضيّقة الإحليل كالواسعته والبعيدة القعر كالقريبته.
ع ز ف
فلان عزوف وهو الذي لا يكاد يثبت على خلة خليل. قال الفرزدق:
عزفت بأعشاش وما كدت تعزف
وفلان ألهاه ضرب المعازف، عن ضروب المعارف. وسلكت مفازة للجنّ فيها عزيف، ثم نزلت بفلان فكأني نزلت بأبرق العزاف وهو يسرة طريق الكوفة قريباً من زرود.
ع ز ل
مالي أراك في معزل عن أصحابك؟ وأنا بمعزل من هذا الأمر. واعتزلت الباطل وتعزلته. قال الأحوص:
يا بيت عاتكة الذي أتعزل
وأراك أعزل عن الخير. قال حسّان:
فإن كنت لا منّي ولا من خليقتي ... فمنك الذي أمسى عن الخير أعزلا
وأعوذ بالله من الأعزل على الأعزل أي من الرجل الذي لا سلاح معه على الفرس المعوجّ العسيب فهو يميل ذنبه إلى شق والعرب تتشاءم به إذا كانت إمالته إلى اليمين. قال امرؤ القيس:
ضليع إذا استدبرته سدّ فرجه ... بضافٍ فويق الأرض ليس بأعزل
ع ز م
اعتزم الفرس في عنانه إذا مرّ جامحاً لا ينثني. قال:
سبوح إذا اعتزمت في العنان ... مروح ململمة كالحجر
وعزمت على الأمر واعتزمت عليه. وإن رأيه لذو عزيم. ورقاه بعزائم القرآن وهي الآيات التي يرجى البرء ببركتها. ويقال للرقي: العزائم. وعزّمت عليك لمّا فعلت كذا بمعنى أقسمت.
ع ز ه ـ
هو عزهاة عن اللهو والنّساء إذا لم يُردهنّ ورغب عنهنّ. قال:
إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبا ... فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا
ع ز
و إن فلاناً ليعزى إلى الخير ويعتزي إليه، وهذا الحديث يعزى إلى رسول الله ﷺ . ورأيتهم حوله عزين أي جماعات.
стр. 633
قال في صفة حية:
خلقت نواجذه عزين ورأسه ... كالقرص فلطح من طحين شعير
ع س ب
هذا يعسوب قومه: لرئيسهم. وعن عليّ ﵁ في عبد الرحمن بن عتّاب وقد قتل يوم الجمل: لهفي عليك يعسوب قريش. وقال في فساد الزمان: فإذا كان كذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه وهو مستعار من يعسوب النحل وهو فحلها، يفعول من العسيب وهو الضراب. يقال قطع الله تعالى عسبه أي نسله.
ع س ر
عسرت عليّ حاجتي عسراً وتعسرت واستعسرت: التاثت. وعسر عليّ فلان: خالفني. ورجل عسر وهو نقيض السهل، وأمر عسير. ولا تعسر غريمك: لا تأخذه على عسرة ولا تطالبه إلا برفق. وخذ ميسوره، ودع معسوره، ويسّره الله للعسرى، ولا وفقه لليسرى. ويقال في الدعاء للمطلوقة: أيسرت وأذكرت، وعليها: أعسرت وانثت. واعتسرت الكلام إذا تكلمت به قبل أن تروزه. قال الجعديّ:
فدع ذا وعدّ إلى غيره ... وشر المقالة ما يعتسر
وهو مستعار: من اعتسار الناقة وهو ركوبها عسيراً غير مروضة.
ع س س
بات فلان يعسّ أي ينفض الليل عن أهل الرّيبة، وهو عاس وجمعه عسس، وأخذ فلان في العسس، ومنه قيل للذئب: العساس. وذهب يعس صاحبه أي يطلبه. وهو قريب المعس أي المطلب. وفلان يعتسّ الآثار أي يقصها، ويعتس الفجور أي يتبعه. وكل طالب شيأ فهو عاس ومعتس. و" جاء به من عسّه وبسه ". وتقول: نزلوا به فأدهق لهم الكاس، وأفهق لهم. العساس؛ جمع عسّ وهو القدح الضخم. وعسعس الليل: مضى أو أظلم.
ع س ف
الرّكاب يعسفن الطريق ويعتسفنه ويتعسفنه أي يخبطنه على غير هداية. قال ذو الرمة:
قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظل أغضف يدعو هامه البوم
وأخذوا في معاسف البيد ومعاميها. وأخذه على عسف. وسلطان عسوف وعسّاف. وعسف فلانة: غصبها نفسها. وامرأة معسوفة. ووقع عليه السيف فتعسفه إذا أصاب الصمم دون المفصل. وهذا كلام فيه تعسف. والدمع يعسف الجفون إذا كثر فجرى في غير مجاريه.
стр. 634
قال الطرماح:
عواسف أوساط الجفون يسقنها ... بمكتمن من لاعج الحزن واتنِ
وبات فلان يعسف الليل عسفاً إذا خبطه في ابتغاء طلبته، ومنه قولهم: كم أعسف عليك أي كم أسعى عليك عاملاً لك متردداً في أشغالك كعاسف الليل. ومازلت أعسف ضيعتكم أي أتردد في أشغالكم وما يصلحكم، ومنه: العسيف. وأنشد يعقوب:
أطعت النفس في الشّهوات حتى ... أعادتني عسيفاً عبد عبد
وسوف نعينك بوصفائنا وعسفائنا.
ع س ك ر
انجلت عنه عساكر الهم، وله عسكر من مال أي كثير. وشهدت العسكرين أي عرفة ومِنى.
ع س ل
الدليل يعسل في المفازة. وصفقت الرياح الماء فهو يعسل عسلاناً. أنشد الأصمعي:
قد صبحت والظل غض ما رحل ... حوضاً كأن ماءه إذا عسل
من نافض الريح رويزي سمل
ورمح وذئب عسّال، ورماح وذئاب عواسل. وتقول: يمتار الفيء العاسل، كما يشتار الأرى العاسل. وبنو فلان يوفضون إلى العسّاله، كما يطرد النحل إلى العسّاله؛ وهي الخلية. وطعام معسول ومعسل. وصلت القوم وعسلتهم: أطعمتهم العسل.
ومن المستعار: العسيلتان في الحديث: للعضوين لكونهما مظنتي الالتذاذ، ومن ذلك قول العرب: ما يعرف لفلان مضرب عسلة أي منصب ومنكح. وما ترك له مضرب عسلة أي شتمه حتى هدم نسبه ونفى منصبه. وقال أعرابي: ما فيّ ضربة عسلة إلا قشيريّ. وذكر رجل من بني عامر أمة فقال: هي لنا وكلّ ضربةٍ لها من عسلة: يريد ولنا كل ولد لها ولدته من فحل. وفلان معسول الكلام إذا كان حلوه، ومعسول المواعيد إذا كان صادقها، ومنه قوله ﵇ " إذا أراد الله بعبد خيراً عسله " أي وفقه للعمل الطيب.
ع س ي
يد جاسية عاسية أي غليظة جافية من العمل. وما عسى أن تبقى بعد ذهاب أقرانك. وإن وصلت إلى بعض حقك فعسى ولعلّ " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ". إقنع بقدح عسا وأقلل من قول عسى.
ع ش ب
بلد معشب وعاشب. " وأعشبت انزل " أي أصبت العشب. قال أبو النجم:
مستأسدٌ ذبّانه في غيطل ... يقلن للزائد أعشبت انزل
стр. 635
وتقول: أبقل واديهم واعشوشب، واستأسد فيه النبت واغلولب. وأرض فيها تعاشيب أي نبذ من العشب متفرق.
ع ش ر
فلان لا يعشر فلاناً ظرفاً أي لا يبلغ معشاره. وعشرت القوم تعشيراً إذا كانوا تسعة فجعلتهم عشرة. وعشرتهم إذا أخذت واحداً فصاروا تسعة. وعشرت الناقة: صارت عشراء، نحو: ثيّبت المرأة وعوّد البعير. وحمار معشر: شديد النهاق متتابعه لا يكف حتى يبلغ به عشر نهقات. والضبع تعشر كما يعشر العير. وكانت العرب تقول: إذا أراد الرجل دخول قرية يخاف وباءها عشر على بابها فلا يضرّه. وعن محمد بن حرب الهلالي قلت لأعرابيّ: إني لك لوادّ، قال: إن لك في صدري لرائدا، ودعت لي امرأته وقد أتيتها مسلماً فقالت: عشّر الله خطاك أي جعلها عشر أمثالها. وأعشرنا منذ لم نلتق أي أتت علينا عشرة أيام، كما قالوا: أشهرنا من الشهر. وفي الحديث " تسعة أعشراء الرزق في التجارة " وضرب في أعشاره، ولم يرض بمعشاره؛ إذا أخذه كلّه من أعشار الجزور والضرب فيها بسهام الميسر. وعندي ثوب عشاريّ أي عشر أذرع. وقدر أعشار، وقدور أعشار وأعاشير وهي العظام التي تشعب لكبرها عشر قطع، وكذلك جفنة أكسار، وجفان أكسار وهي المقاري الكبار المشعبة. وهو عشيرك أي معاشرك: أيديكما وأمركما واحد. وزوج المرأة: عشيرها.
ع ش ش
" ليس هذا بعشك فادرجي " يقال لمن ينزل منزلاً لا يصلح له. واعتشّ الطائر وعشش. وعشش الخبز: تكرج، وعششه: تركه حتى تكرج.
ع ش ق
عدّد العلوم ثم قال: وكلّ محبوب معشوق. واشتقاق العشق من العشقة وهي اللبلاب لأنه يلتوي على الشجر ويلزمه.
ع ش
و " هو يخبط خبط عشواء " أي يخطيء ويصيب كالناقة التي في عينها سوء إذا خبطت بيدها. قال زهير:
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته ومن تخطيء يعمر فيهرم
وإنهم لفي عشواء من أمرهم أي في حيرة وقلة هداية. والعشواء والعشوة: الظلمة. يقال: لقيته في عشوة العتمة وفي عشوة السحر، وركب فلان عشوة: باشر أمراً على غير بيان. وأوطأه عشوة: حمله على أمر غير رشيد. وهو يتماشى عن كذا ويتعامى عنه. و" العاشية تهيج الآبية " أي المتعشية. وفي الحديث " ما من عاشية أدوم أنفاً ولا أبطأ شبعاً من عاشية علمٍ " الأنق: الإعجاب بالشيء: و" عش رويداً وضحَ رويداً ": أمر برعي الإبل عشياً وضحًى على
стр. 636
سبيل الأناة والرفق ثم سار مثلاً في الأمر بالرفق في كل شيء.
ع ص ب
" فلان لا تعصب سلماته " أي لا يقهر. قال الكميت:
ولا سمراتي يبتغيهن عاضد ... ولا سلماتي في بجيلة تعصب
وفلان معصوب الخلق: مطويّه مكتنز اللحم. ومثلي لا يدر بالعصاب أي لا يعطي بالقهر والغلبة: من الناقة العصوب وهي التي لا تدر حتى تعصب فخذاها. وفلان خوانه منصوب، وجاره معصوب؛ أي جائع قد عصب بطنه، ويقال له: عاصب. وورد عليّ من فلان معصوب أي كتاب لأنه يعصب بخيط. أنشد ابن الأعرابي:
أتاني عن أبي هرم وعيد ... ومعصوب تخب به الركاب
ويقال: شدّ رأسه بعصابة وغيره بعصاب. والملك المعتصب والمعصّب: المتوج، ويقال للتاج والعمامة: العصابة، وكانوا إذا سوّدوه عصّبوه فجرى التعصيب مجرى التسويد. وعصّبه بالسيف: مثل عمّمه به. قال ذو الرمة:
ونحن انتزعنا من شميط حياته ... جهاراً وعصبنا شتيرا بمنصل
وعليهم أردية العصب وهو ضرب من البرود يعصب غزله ثم يصبغ ثم يحاك. قال الفرزدق:
إذا العصب أمسى في السماء كأنه ... سدا أرجوانٍ واستقلّت عبورها
جعل السحاب الأحمر هو العصب بعينه وبذاته إيغالاً في الاستعارة حتى شبّهه بسدا الأرجوان غير فارق بين أن يقول كأنّ السحاب الأحمر سدا أرجوان وبين ما قاله وهذا باب من علم البيان حسن بليغ. وعصب القوم بفلان: أحاطوا به. ووجدتهم عاصبين به، ومنه العصبة. وهذا يوم عصيب وعصبصب، وقد اعصوصب يومنا. واعصوصب القوم. قال العجاج:
من أن رأيت صاحبيك أكأباً ... من عرصات الدار أمست قوبا
ومبرك الجامل حيث اعصوصبا
وفلان يتعصّب لقومه. ونبض منه عرق العصبية. ولحم عصب: صلب كثير العصب. والأمور تعصب برأسه. وقال النابغة:
حتى تراموه معصوباً بلمته ... نقع القنابل في عرنينه شمم
ع ص ر
كل نفس طريدة عصريها. قال المتلمس:
ولن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمّما
стр. 637
وما فعلت ذلك عصراً ولعصرٍ أي في وقته. ونام فلان ولم ينم عصراً ولعصرٍ أي في وقت نوم. وتقول: منبّه بن سعد بن قيس عيلان عصّره قوله:
أعمير إن أباك غيّر رأسه ... مرّ الليالي واختلاف الأعصر
فكان يلقب بأعصر بن سعد لهذا البيت.
وهذا أمر قد تعصرت الشبيبة به وبلغت الأشد عليه. وشرب عصارة العنب وعصاره. قال الأخطل:
حتى إذا ما أنضجته شمسه ... وأنى فليس عصاره كعصاري
ومن المجاز: أنا معصور اللسان أي يابسه عطشاً. وولد فلان عصارة كرمٍ ومن عصارات الكرم. وفلان قد اشتفّ عصارة أرضي أي أخذ غلتها. وأعطاه شيأً ثم اعتصره أي ارتجعه. وفي الحديث " لابأس أن يعتصر الواهب ممن وهب " ويقال للمستغزر: المعتصر. وفلان منيع المعتصر كريم المعتصر أي منيع الملجأ كريم عند المسألة. ويقال: فلان عصرتي وعصري ومعتصري. واعتصرت به وعاصرته: لذت به واستغثت. واعتصر الغصان بالماء. قال عدي:
كنت كالغصّان بالماء اعتصاري
وتقول: وعده إعصار، ليس بعده إعصار؛ من أعصرت السحابة " وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجاً ". وقال الشماخ:
إذا اجتهد الترويح مدّا عجاجةً ... أعاصير مما تستثير خطاهما
أراد الرواح إلى بيضهما يعني الظليم والنعامة. وجارية معصر من جوار عاصير. وتعصّر الرجل: بكى. قال جرير:
إذا ذكرت ليلى جبيراً تعصرت ... وليس بشافٍ داءها أن تعصّرا
وعصر الرّكض الفرس: عرّقه. قال أبو النجم:
يعصرها الركض بطشٍّ يهطله
وعصر البارح العيدان: أيبسها. قال الأخطل:
شرقن إذ عصر العيدان بارحها ... وأيبست غير مجرى السنة الخضر
ومرّت ولذيلها عصرة أي غبرة من كثرة الطّيب.
ع ص ف
стр. 638
ريح عاصف ومعصفة وهي أشدّ.
ومن المستعار: عصف بهم الدهر. قال عديّ:
ثم أضحوا عصف الدهر بهم ... وكذاك الدهر حالٌ بعد حال
وقال الأعشى:
في فيلق شهباء ملمومة ... تعصف بالدّارع والحاسر
وناقة ونعامة عصوف، وعصفت براكبها وأعصفت: شبّهت بالريح في سرعة سيرها. ويقولون: إ سهمك لعاصف، وإن سهامك لعصف إذا صافت عن الغرض. ويقال للخمر إذا فاحت: إنّ لها عصفةً: شبهت فغمة ريحها بعصفة الريح. وصاروا كعصف الزرع وهو حطام التبن ودقاقه، وكذلك العصيفة والعصافة. وتقول: عصف بهم الزمان أشدّ العصف، وجعلهم كمأكول العصف.
ع ص ف ر
يقال للجائع: صاحت عصافير بطنه. ووهب النعمان للنابغة مائة من عصافيره وهي نجائب كانت له انتهبت يوم دارة مأسل. قال ذو الرمة:
نجائب من ضرب العصافير ضربها ... أخذنا أباها يوم دارة مأسل
أي أبا هذه النجائب وهو فحل اسمه عصفور.
ع ص ل
في أنيابه عصل، وناب وسهم أعصل، وأنيابه وسهامه عصل. وفي الحديث: " يأمنوا عن هذا العصل " يريد ما اعوجّ من الرمل.
ومن المستعار: أمر أعصل.
ع ص م
أنا معتصم بفلان ومستعصم به، ومعصم بجبله. وأعصم الكفل بعرف فرسه أو بقربوس سرجه لئلا يسقط. قال جرير:
والتغلبيّ على الجواد غنيمة ... ظفل الفروسة دائم الإعصام
ونحن في عصمة الله تعالى. ودعي إلى مكروه فاستعصم أي أبى وطلب العصمة منه. ودفعته إليك بعصمته وبعصامه أي بربقته، كما تقول: برمّته. وكل ما عصم به الشيء: فهو عصام وعصمة. وعلق القربة بعصامها وهو حبل يجعل في خربتيها فتعلق به معترضةً على جنب البعير. وأخذ بعصام ذنبه وهو مستدق طرفه. ونصل الخضاب فما بقي منه إلا عصيم أي أثر. وامرأة ريّا المعاصم " وأغرب من الغراب الأعصم ".
стр. 639
وفلان عصاميّ وعظاميّ أي شريف النفس والمنصب.
ع ص ي
تعصّى عليّ فلان واستعصى، وهو عصّاء وعصيّ. قال الطرماح:
ملك تدين له الملو ... ك أشمّ عصّاء العواذل
وبعلت بمعاناته، وأراني العجب من معاصاته. ويقال: عصا بالعصا وعصيَ بالسيف إذا ضرب بهما. وتوكّأ على عصاه واعتصى عليها، واعتصى الشيء: اتخذه عصا. قال جرير:
ولا نعتصي الأرطى ولكن سيوفنا ... رقاق النواحي لا يبلّ كليمها
ومن المستعار: عرق عاصٍ وعاند: لا يرفأ. واعتصب النواة: اشتدت. " وشقّ فلان عصا المسلمين " إذا فرق جماعتهم. وألقى عصاه إذا أقام " ولا ترفع عصاك عن أهلك " لا تخلهم من التأديب. قال:
قد طال هذا الظل من عصاكا
أي لاتزال تزجرني. ويقال للرّاعي: إنه لضعيف العصا وليّن العصا وإنه لشديد العصا وصلب العصا: يراد الرفق والعنف. قال الراعي:
ضعيف العصا بادي العروق ترى له ... عليها إذا ما أجدب الناس إصبعاً
وقال معن بن أوس:
عليه شريب وادع ليّن العصا ... يساجلها جمّاته وتساجله
وقال أبو النجم:
صلب العصا جاف عن التغزل
وقرعني بعصا اللوم. وفلان يصلّي عصا فلان أي يدبر أمره. قال قيس بن زهير:
ولا تعجل بأمرك واستدمه ... فما صلّى عصاك كمستديم
الاستدامة: التأني. ويقال للصغير الرأس: رأس العصا. قال يهجو عمر بن هبيرة وكان صعلاً
من مبلغ رأس العصا أن بيننا ... ضغائن لا تنثى وإن هي سلّت
والناس عبيد العصا أي إنما يهابون من
стр. 640
آذاهم " وقشرت له العصا " أبديت له ما في ضميري.
ع ض ب
عضبته بلساني: شتمته، ورجل عضّاب: شتام. وعضبته عن حاجته: قطعته. ومالك تعضبني عما أنا فيه. وعضبه المرض: وقذه، ورجل معضوب: زمن. ووقف عليّ شيخ من أهل السراة في المسجد الحرام فقال لي: ما عضبك؟ وسيف عضب. وشاة عضباء: مكسورة القرن. وناقة عضباء: مشقوقة الأذن.
ع ض د
المؤمن معضود بتوفيق الله، ومعتضد به. واعتضده وتعضده: احتضته.
ومن المجاز: " سنشد عضدك بأخيك " وهو عضدي، وهم أعضادي. وفتّ في عضده. واملك أعضاد الإبل: قوّم مسيرها حتى لا تذهب يميناً وشمالاً. قال حيّان بن جزء بن ضرار:
قالت سليمى لست بالحادي المدلّ ... مالك لا تملك أعضاد الإبل
وفلان ما لسمرته عاضد، ولا لسدرته خاضد. ووهنت أعضاد بيته. وارفع أعضاد الدبرة وهي جدرها التي تمسك الماء. وحوض مثلّم الأعضاد وهي نواحيه. قال ذو الرمة:
عفت غير آريٍّ وأعضاد مسجد ... وسفع مناخات رواحل مرجل
وفلان عضادة فلان إذا كان لا يفارقه. ويقول الرجل لصاحبيه: كفاني بكما عضادتين أي معينين، والأصل: عضادتا الباب، ووقفا كأنهما عضادتان. وفي أعضادهنّ المعاضد وهي الدمالج، الواحد: معضد. وهن رافلات في الوشي المعضّد وهو المضلع.
ع ض ض
ترأس قبل أن يعض في العلم بضرسٍ قاطع. وبرئت إليك من عضاض هذه الدابة. وما ذقت عضاضاً أي ما يعض. " ومن تعزّى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ".
ومن المستعار: هو أعوج ما يصلّيه عض الثقاف. وأعض المحاجم قفاه. وأعضّ السيف بساق البعير. قال لبيد:
ولكنا نعضّ السيف منها ... بأسوق عافيات الشحم كوم
وعضّه الأمر: اشتد عليه. وعضّته الحرب. قال الأخطل:
ضجّوا من الحرب إذ عضّت غواربهم ... وقيس عيلان من أخلاقها الضجر
وعضه بلسانه: تناوله. وما في هذا الأمر معض أي مستمسك. وعضذ فلان بالشر إذا لزمه فلم يخله. قال ابن أحمر:
نأت عن سبيل الخير إلا أقلّه ... وعضت من الشرّ القراح بمعظم
стр. 641
وقوس عضوض: لزق وترها بكبدها. وزمن عضوض: كلب. وملك عضوض: غشوم. وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه: سترون بعدي ملكاً عضوضاً وأمةً شعاعاً. وبئر عضوض: بعيدة القعر كأنها تعض الماتح بما تشقّ عليه. ويقال للفهم العالم بمغمّضات الأمور: " إنه لعضٌّ ": قال القطاميّ:
أحاديث من عادٍ وجرهم جمّةٌ ... يثوّرها العضان زيد ودغفل
وإنه لعض مال أي حسن القومية عليه. وغلق عض: لا يكاد ينفتح. قال رؤبة:
وارتدّ في قلبي هوى لا أصرمه ... كغلق الروميّ عضّاً مبهمه
وهو عض سفر: قويّ عليه قد عضّته الأسفار وجرّسته، فعل بمعنى مفعول. ويقال للمنكر الخصم: إنه لعض. قال:
ولم أك عضاً في الندامى ملومّاً
وهو بمعنى فاعل لأنه يعض الناس بلسانه ويقولون: ما كنت عضاً ولقد عضضت، كقولهم: نكلٌ: للذي ينكل أقرانه.
ع ض ل
به داء عضال، وقد أعيا الأطباء وأعضلهم. وأعضل الأمر: اشتدّ. ونزلت بهم المعضلات. وتقول: ما الداء المعضل، إلا متكبر لا يفضل. وتزوج ذو الإصبع فأتى حيّه يسألهم مهرها فمنعوه. فقال:
واحدة أعضلكم أمرها ... فكيف لو درت على أربع
وفلان عضلة من العضل أي داهية من الدواهي. وعضّلت على فلان: ضيّقت عليه أمره وحلت بينه وبين ما يريد، ومنه. " ولا تعضلوهنّ " وتقول: ليس من عدل القيم، عضل الأيم.
ومن المستعار: عضل بهم الفضاء إذا غص بهم من عضلت الحامل إذا نشب ولدها في بطنها. قال أوس:
ترى الأرض منا بالفضاء مريضة ... معضّلة منّا بجمع عرمرم
وقال النابغة:
لجب يظل به الفضاء معضّلاً ... يدع الإكام كأنهنّ صحارى
ع ض ه ـ
رماه بالعضيهة أي بالإفك. ويا للعضيهة، وحقيقة عضهته: قطعت عضاهه، كقولهم: نحت أثلته وعصب سلمته.
стр. 642
وتقول: نضبت مياههم، وقطعت عضاههم. ويقال للمتحل شعر غيره: فلان ينتجب غير عضاهه، والانتجاب: انتزاع النجب وهو اللحاء. قال جندل الراجز:
يا أيها الزاعم أني أجتلب ... وأنني غير عضاهي أنتجب
كذبت إنّ شرّ ما قيل الكذب
ع ض ي
قال ﵇ " لا تعضية على أهل الميراث " أي لا يدخل عليهم الضرر بقسمة نحو السيف والخاتم. وعضّيت القوم: فرّقتهم أحزاباً. قال:
وعضّى بني عوف فأما عدوّهم ... فأرضى وأما العزّ منهم فغيّرا
وشيء معضيٍّ: مفرّق. و" جعلوا القرآن عضين " وتقول: أمروا أن يكونوا للرسول معزّين، فكانوا عليه عزين، وأن يجعلوا القرآن عظات فجعلوه عضين.
ع ط ب
عطب مالهم، وأعطبته النوائب. وتقول: لا تنس ما نقم الله من حاطب، وما كاد يقع فيه من المعاطب. وتقول: ربّ أكلةٍ من رطب، كانت سبباً في عطب. وأجد ريح عطبة أي قطنة محترقة. واعتطب النار إذا أخذها في عطبة. قال ابن هرمة:
فجئت بعطبتي أسعى إليها ... فما خاب اعتطابي واقتداحي
ع ط ر
مررت بنسوة معاطير وعطرات. قال:
تضوّع مسكاً بطن نعمان أن مشت به زينب في نسوة عطرات
وامرأة عطرة ومعطير ومعطار، وقد عطرت وتعطّرت واستعطرت، ولها عطور وأعطار. قال أبو النجم:
نوم العروس البكر في عطورها ... من مسك دارين ومن عبيرها
والعطر: اسم جامع للأشياء التي تعالج للطيب، وهو عطّار ماهر في العطارة. ونوق عطرات ومعاطير: حسان كرام. وتقول: يا مدّعي الكتابة أنت عنها مطرّد، بينك وبين عطارد شأو عطرّد؛ أي طويل ممتدّ.
ع ط س
عطس عطسةً أتبعها صرخةً تخلع القلب، وخلق السنور من عطسة الأسد، وتقول: فلان عطسة فلان أي يشبهه في خلقه
стр. 643
وخلقه. وأخذه العطاس. وتقول: فلان يعطس بأنف أصيد شامخ، ويكشر عن أنياب أسود سالخ. وهو أشمّ المعطس من قوم شمّ المعاطس. ورددته معطّساً: مرغماً. قال منظور بن فروة:
أبريء ذا الصاد وأكوى الأشوسا ... حتى يردّ خاسئاً معطّساً
ويقال للهالك: عطست به اللجم أي أصابته بالشؤم بفتح الجيم وضمّها، جمع: لجمة ولجام وهي الطّيرة لأنها تلجم عن الحاجة أي تمنع، وذلك أنهم كانوا يتطيرون من العطاس فإذا غدا الرجل لسفره فسمع بعاطس يعطس تطيّر ومنعه ذلك من المضيّ. ويقال: أصابه اللجم العطوس والعاطس فيجعل واحداً كالصّرد. قال:
إنا أناس لا تزال جزورنا ... لها لجمٌ من المنية عاطس
وقال رؤبة:
ألا تخاف اللجم العطوسا
ومنه قيل للظبي الناطح: العاطس وهو الذي يستقبلك لكونه متطيراً منه.
ومن المستعار: عطس الصبح إذا تنفس، ومنه قيل للصبح: العطاس، تقول: جاءنا فلان قبل طلوع العطاس، وهبوب العطّاس.
ع ط ش
" من أصابه العطاش أفطر " وزرع معطّش، وعطّشت الإبل إاذ زدت في ظمئها. وتطاولت عليها المعاطش أي مواقيت الظمء. ونزلنا بأرض معطشة. وإذا كانت الإبل بأرض عطشة كانت أصبر على العطش. وتقول: إنك إلى الدم عطشان، كأنك عطشان؛ هو سيف عبد المطلب بن هاشم وهو القائل فيه:
من خانه سيفه في يوم ملحمة ... فإنّ عطشان لم ينكل ولم يخن
ومن المستعار: أنا شديد العطش إلى لقائك، وبي عطش إليك. وفلانة عطشى الوشاح.
ع ط ط
جذبت ثوبه فانعطّ. وطعنة كعطّ البرد وهو شقّ من غير بينونة. قال:
وإن لجّوا حلفت لهم بحلف ... كعط البرد ليس بذي فتوق
وعن المفضّل: قرأت في مصحف " فلمّا رأى قميصه عطّ من دبر ". وفتق واسع المعط.
ع ط ف
عطفت عليه عطوفاً، وعطفهه تعالى عليه عطفاً وفلان أهل أن يعطف عليه ويتعطّف، وخير الناس العطّاف عليهم: العطوف على صغيرهم وكبيرهم. والرجل يعطف الوسادة: يثنيها فيرتفقها. وظبية عاطف: تعطف جيدها إذا
стр. 644
ربضت، وظباء عواطف. وهزّ عطفيه فرحاً، وثنى عني عطفه: أعرض، وما تثنيني عليهم عاطفة رحم. وناقة عطوف: تعطف على البوّ فترأمه. ووتّروا العطائف: القسيّ، الواحدة: عطيفة. قال ذو الرمة:
وأشقر بليّ وشيّه خفقانه ... على البيض في أغمادها والعطائف
الأشقر: البرد المستظل به. وتعطّفت عليك الأملاك إذا كانت أطرافه ملوكاً. وفلان يتعاطف في مشيه إذا حرك رأسه. وامرأة ليّنة المعاطف. وتقول: رزقك الله عيشاً تلين لك مثانيه ومعاطفه، وتدنو عليك مجانيه ومقاطفه. وتعطّف بالعطاف والمعطف واعتطف، وعطّفته إيّاه. قال الأشعث بن قيس:
ولقد دخلت على عليّ دخلةً ... فخرجت عنه ما أقلّ عطافاً
وقال ابن مقبل:
شمّ مخاميص ينسيهم معاطفهم ... صك القداح وتأريب على اليسر
وقال ابن كراع:
وإذا الركاب تكلّفتها عطّفت ... ثمر السياط قطوفها ووساعها
ولا تركب مثفاراً ولا معطافاً أي مقدّماً للسرج ولا مؤخّراً له.
ع ط ل
عطّلوا ديارهم: تركوها خالية، ودار معطّلة. وتعطيل البئر: أن لا تورد. وعطّلت الإبل: تركت بلا راع. وكل ما ترك ضائعاً فقد عطّل، كتعطيل الحدود والثغور. وتعطّل فلان: بقي بلا عمل، وهو يشكو العطلة. وعطلت المرأة وتعطّلت: فقدت الحلي، وعطّلها صاحبها، وهي عاطل وعطل، وهنّ عواطل. قال الشماخ:
دار الفتاة التي كنا نقول لها ... يا ظبية عطلاً حسّانة الجيد
وقال لبيد:
يرضن صعاب الدرّ في كل حجّة ... وإن لم تكن أعناقهن عواطلا
وتقول: لا غرو أن يحسد الحالي العاطل، وينافس الناقص الفاضل. وتقول: رب عارية عطل، لا يشينها العريُ والعطل، وكاسية حالية لا يزينها الحلي والحلل. وقوس عطل، وقسيّ أعطال: بلا أوتار. وأعطال الرجال: عزلهم. وأعطال الخيل: ما لا قائد له. وامرأة وناقة عيطل: طويلة في حسن، وإنها لحسنة العطل.
ع ط ن
ضرب القوم بعطن إذا أناخوا حول الماء بعد السّقي. وفي اعلحديث " حتى رويَ الناس وضربوا بعطن " والعطن والمعطن: المناخ
стр. 645
حول الورد، فأما في مكان آخر: فمراح ومأوًى. وقد عطنت الإبل عطوناً، وإبل عواطن، وأعطنّاها. قال لبيد:
عافتا الماء فلم نعطنهما ... إنّما يعطن من يرجو العلل
وتقول: الإبل تحنّ إلى أعطانها، والرجال إلى أوطانها.
ومن المستعار: فلان واسع العطن إذا كان رحب الذراع. ويقال للمنتن البشرة: ما هو إلا عطين وهو الإهاب الذي يعطن أي ينضح عليه الماء ويطوى ليلين شعره، وقد عطن وعطنته.
ع ط
و طويل لا تعطوه الأيدي. وظبيٌ عاطٍ. قال:
تحك بقرنيها برير أراكة ... وتعطو بظلفيها إذا الغصن طالها
وهو يعاطيه الكأس، ويتعاطونها. وفلان يتعاطى ما لا ينبغي له. " فتعاطى فعقر " وعاطى الصبيّ أهله إذا عمل لهم وناول ما أرادوا.
ومن المستعار: أعطى بيده إذا انقاد. وقوس عطوي: مواتية سهلة. قال ذو الرمة:
له نبعة عطوى كأن رنينها ... بألوى تعاطته الأكف المواسح
الألوى: الوتر. وفلان جزيل العطية. وإياك وأعطيات الملوك. " وألقى فلان عطوياً " إذا سلح سلحاً كثيراً وأصله أنّ رجلاً من بني عطيّة افترى على أبي نخيلة فرفعه إلى السّريّ بن عبد الله فجلده فسلح. فقال أبو نخيلة:
لما جلدت العنبريّ جلداً ... في الدّار ألقى عطويّاً نهدا
ع ظ ل
تعاظلت الكلاب والجراد: تراكبت عند السفاد والبيض، وهي متعاظلات وعظلى. قال:
يا أم عمرو أبشري بالبشرى ... موت ذريع وجراد عظلي
وكان زهير لا يعاظل بين القول أي لا يكرره. وفلان يعاظل بالكلام إذا أتى بالرجيع من القول، وقيل: هو التعقيد والتعويض. وكان ذلك يوم العظالى، بوزن: سكارى وهو يوم لبني تميم على بكر بن وائل ركب فيه الاثنان والثلاثة دابةً. قال:
فإن تك في يوم الغبيط ملامة ... فيوم العظالى كان أخزى وألوما
ع ظ م
هذا أمر لا يتعاظمني أي لا يعظم في عيني ولا أبالي به، ولا تكترث لما نزل بك ولا يتعاظمك، ولا يتعاظمني ما أتيت إليك من النبل. وأخذ عظمه ومعظمه، وهو من معاظم الشئون،
стр. 646
وإن لفلان معاظم واجبة المراعاة وهي الحرم والحقوق المستعظمة. ونزلت به عظيمة، ودعوى فرعون عظيمة من العظائم. قال:
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا إخالك ناجياً
وسمعت خبراً فأعظمته واستعظمته. واستعظمت الأمر: أنكرته. وما يعظمني أن أفعل كذا أي ما يهولني.
ع ف د
اعتفد الرجل إذا أغلق الباب على نفسه ليموت جوعاً ولا يسأل. ولقي رجل جارية تبكي فقال: مالك؟ قالت: نريد أن نعتفد. وأنشد ابن الأعرابي:
وقائلة ذا زمان اعتفاد ... ومن ذاك يبقى على الإعتقاد
ع ف ر
ما على عفر الأرض مثله أي على وجهها. قال ابن مالك الفينيّ:
أنا حديّاً كل من ... يمشي على ظهر العفر
وعفّر قرنه وعافره فألزقه بالعفر أي صارعه. وأخذه الأسد فاعتفره أي ضرب به الأرض. ودخلت الماء فما انعفرت قدماي أي لم تبلغا الأرض. وظبي أعفر، ومنه: اليعفور. ويقال للفزع القلق: " كأنه على فرن أعفر ". قال امرؤ القيس:
كأن قلوب أدلاّئها ... معلقة بقرون الظباء
وظباء عفر، ورمال عفر، والعفرة: بياض تعلوه حمرة. وقال رسول الله ﷺ لامرأة لها غنم سود لا تنمى " عفرّي " أي اجعليها عفراً. وهذيل معفرون أي غنمهم عفر وليس في العرب قبيلة معفرة غيرها. وصمنا يوم العفراء وهي ليلة السواء. وعن ابن الأعرابيّ: الليالي العفر: البيض.
ومن المستعار: أتانا عن عفر أي بعد حين: وأصله لليالي العفر. ويقال: ما شرفك عن عفر أي هو قديم. قال كثير:
ولم يك عن عفر تفرعك العلي ... ولكن مواريث الجدود تؤولها
أي تسوسها. وما هو إلا عفريت من العفاريت. وقد استعفر. وهو اشجع من ليث عفرين، كما تقول: من ليث خفيّة. وجاء فلان نافشاً عفريته إذا جاء غضبان. وتقول: فلانة عفيرة، ما تهدي
стр. 647
عفيره؛ وهي التي لا تهدي لجاراتها، والعفيرة: دحروجة الجعل لأنه يعفرها، وتقول: ما هي مهداء ولكن عفير، ما لجاراتها منها إلا الصفير. قال الكميت:
وأنت ربيعنا في كل محل ... إذا المهداء قيل لها عفير
وقال:
وإذا الخرد اغبررن من المح ... ل وكانت مهداؤهنّ عفيرا
وفلان يتّجر في المعافرية وهي ثياب منسوبة إلى بلد نزلت فيه معافر بن أدٍّ وتقول: لابد للمسافر، من معونة المعافر؛ وهو الذي يمشي مع الرفاق ينال من فضلهم.
ع ف ص
اشترى البطة بعفاصها أي بصمامها، وعفصها: صمّمها.
ع ف ط
لأنت أهون عليّ من عفطة عتود بالحرّة وهي ريح تخرج من أنفها لها صوت. " وماله عافطة ولا نافطة " أي شاة ولا ناقة، وقيل: أمةٌ ولا شاة. وفلان عفّاط أي ألكن، وقيل للأمة: العافطة: للكنتها.
ع ف ف
رجل عف وعفيف، وفيه عفة وعفاف، وعفّ عن الحرام واستعف وتعفف. وما بقي في الضرع إلا عفة وعفافة: بقية. قال النمر يصف ظبية وغزالاً:
لأغنّ طفلٍ لا تصاحب غيره ... فله عفافة درها وغرارها
وتعففت: شربت العفافة.
ومن المجاز: سأله فما أعطاه إلا عفافةً وشفافة.
ع ف ك
من عذيري من هذا الأنوك الأعفك وهو الأحمق.
ع ف
و هذا من عفو مالي أي من حلاله وطيّبه. وخذ ما عفا وصفا، وخذ عفوه وصفوه وعفوته وصفوته. قال الأخطل:
المانعين الماء حتى يشربوا ... عفواته ويقسّموه سجالاً
ويقال أعطيته عفواً من غير مسألة " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو " أي فضل المال ما فضل من قوتك وقوت عيالك. وتقول: أطعمونا من عوافيكم، دامت لكم عوافيكم؛ جمع عافي القدر وهو بقيّة المرق فيها. قال الكميت:
فلا تسأليني واسألي ما خليفتي ... إذا ردّ عافي القدر من يستعيرها
وجمع العافية. وكثرت على الماء عافيته أي واردته، وعلى الكريم عافيته أي سؤّاله، وكذلك: عفاته ومعتفوه. وتقول: في واديهم كلأ عاف، وعشب واف؛ وهو الكثير " حتى عفوا ".
стр. 648
وعليهم العفاء. وعفّى عليهم الخبال أي هلكوا. والله عفوٌّ عن عباده.
ع ق ب
نصاب معقب. ورأيته يعقب قناته: يجعل عليها العقب. وفلان موطّأ العقب أي كثير الأتباع. ووشى بعمّار بن ياسر رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: اللهم إن كان كذب فاجعله موطأ العقب. ويقال للقادم: من أين عقبك؟ أي من أين جئت؟ وهل أعقب فلان؟ أي هل ترك عقباً؟ وما لفلان عاقبة أي عقب. وأنا جئت في عقب الشهر أي في آخره وأنت في عقبه أي بعد مضيّه. ويقال للفرس الجواد: إنه لذو عفو وذو عقب، فعفوه أول عدوه، وعقبه أن يعقب بحضر أشد من الأول، ومنه قولهم لمقطاع الكلام: لو كان له عقب لتكلم. واعتقب البائع المبيع: احتبسه حتى يأخذ الثمن. وعن النخعي: المعتقب ضامن لما اعتقب يعني إن هلك في يده فقد هلك منه لا من المشتري. وهما يعتقبان فلاناً بالضرب أي يتعاونان عليه. " له معقبات " هم ملائكة الليل والنهار يتعاقبون. والملوان عقيبان أي كل واحد معاقب الآخر. تقول: فلان عقيبي: تريد معاقبي في العمل. ولقي منه عقبة الضبع أي الشدة. وأكل القوم عقبتهم وهي ما يتعقبونه بعد الطعام من الحلاوة. ورعت الإبل عقبتها وهي الحمض بعد الخلة. وولّى فلان فلم يعقب أي لم يعطف. وما أحسن التعقيب بعد الصلاة وهو الجلوس للدّعاء، وتصدّق بصدقة ليس فيها تعقيبٌ أي استثناء. وفلانة معقاب: تلد ذكراً بعد أنثى. وأتى فلان خيراً فعقّب بخير منه وأردف بخير منه. واستعقب من أمره الندامة وتعقبها. وتعقبت ما صنع فلان: تتبعته. ولم أجد عن قولك معقّباً أي متفحّصاً يعني أنه من السداد والصحة بحيث لا يحتاج إلى تعقب. وتعقّبت الخبر إذا سألت غير من كنت سألت أول مرة. قال طفيل:
تتابع حتى لم تكن فيه ريبة ... ولم يك عمّا خبّروا متعقّب
وطلبه طلب المعقب وهو الذي يتبع عقب الخصم طالب حقه. وتغير فلان بعاقبة أي بأخرةٍ بعد ما كان مرضياً. أنشد يعقوب:
أرثّ جديد الوصل من أمّ معبد بعاقبة وأخلفت كل موعد
وأنشد ابن الأعرابي:
ألما تسائل أم عمرو لعلها ... بعاقبة أمسى قريباً بعيدها
وقال كثير:
فلا يبعدن وصلٌ لعزة أصبحت ... بعاقبة أسبابه قد تولّت
стр. 649
وقال أبو ذؤيب:
نهيتك عن طلابك أمّ عمرو ... بعاقبة وأنت إذٍ صحيح
أي قلت لك: إنك بأخرة ستلقى من طلابك لها ما يسوءك.
ع ق ب ل
هو في عقابيل المرض أي في أعقابه وبقاياه.
ع ق د
بناء معقود ومعقد: جعل عقوداً أي طاقات معطوفةً كالأبواب، وعقد بناءه وعقّده. وتعقّد السحاب إذا صار كأنه عقد مبني. وعسل عقيد ومعقد. وأعقده فعقد عقوداً إذا غلظ. قال:
كأن رباً سال بعد الإعقاد ... على لديدي مصمئل صلخاد
أي على ليتي قويّ صلب. يقال: عقد العسل وعقد التمر وانعقد، وتمر عاقد. وهو مني معقد الإزار ومقعد القابلة: يراد القرب. وتقول: شرف وطّأ الله مقاعده، وأحصف معاقده. وعقد فلان كلامه، وفي كلامه تعقيد. وأعوذ بالله من شر المعقد وهو الساحر. قال ذو الرمة:
يعقد سحر البابليين طرفها ... مراراً ويسقينا السلاف من الخمر
وبيده عقدة النكاح " واحلل عقدة من لساني " وكان أعقد فحلّ الله عقدة لسانه، وقد عقد عقداً. وبينهم مواد ومعاقد أي مودّات وعهود. واعتقد فلان عقدة إذا اشترى ضيعة أو اتخذ مالاً من عقار وغيره. واعتقد أخاً في الله. ومسخ كاتب قلمه بكمّه فقيل له: فقال إنما اعتقدنا هذا بهذا. واعتقد النوى: صلب، ومنه: اعتقد بينهما الإخاء إذا صدق وثبت. وناقة معقودة القرى: وثيقة الظهر. قال:
موترة الأنساء معقودة القرى ... ذقوناً إذا كلّ العتاق المراسل
وهو كالذئب الأعقد. وعقدت الكلبة على عقدة الكلب وهي قضيبه، وتعاقدت الكلاب. وفي أرض بني فلان عقدة تكفيهم عامهم وهي سفح ذو شجر كثير، يقولون: عشّ إبلك في تلك العقدة. قال:
إذا توخت عقدة ذات أجم ... أصبحت العقدة صلعاء اللمم
وجاء فلان عاقداً عنقه إذا لواها تكبّرا. ويقال لمن تهيأ للشر: عقد ناصيته، ولمن سكن غضبه: قد تحللت عقده.
ع ق ر
الحركة وارد والسكون عاقر. ورملة
стр. 650
عاقر: لا تنبت. وكانت زورة فلان بيضة العقر وهي بيضة الدجاجة التي لا تبيض بعدها. ولقحت عن عقر أي بعد حيال، وتقول: جئتنا عن عقر، ولقح لقاؤك عن عقر. ورجعت الحرب إلى عقر إذا فترت. وعقرة العلم النسيان وهي خرزة تعلقها المرأة في وسطها فلا تحبل. ورفع عقيرته إذا صوّت. ويقال في الدعاء جدعاً له وعقراً وعقري حلقي. وعقرت فلاناً بالركب إذا برزت لهم فطال وقوفهم عليها فكأنها عقرت بهم ركابهم. قال:
قد عقرت بالقوم أخت الخزرج
وإن بني فلان عقروا مراعي القوم إذا قطعوها وأفسدوها. وتعاقرت الأعراب. ومعاقرة سحيم وغالب. ومازال يعاقرها حتى صرعته أي يدمن شربها. وقد عاقر الشرب فما يفارقهم أي لازمهم. وبينهم معاقرة بمعنى المشاتمة والمناقرة. وسمّى أبو عبيدة كتابه فيما جرى بي فحلي مضر والشعراء: كتاب المعاقرات. وتقول إيّاك والمعاقرة، فإنها أمّ المعاقرة.
ع ق ص
نسوة مائلات العقائص، والعقيصة: خصلة تأخذها المرأة من شعرها فتلويها ثم تعقدها حتى يبقى فيها التواء ثم ترسلها، وقد عقصت شعرها. قال ذو الرمة:
فعيناك منها والدلال دلالها ... وجيد إلا أنه في العقائص
وقال رجل من الأزد:
ليالي لا أزال كأن حقاً ... عليّ لكلّ مائلة العقاص
أي العقائص، والعقاص أيضاً: ما يعقص به. وفي قرن الشاة عقص أي التواء، وهي عقصاء القرن.
ومن المجاز: عقّص أمره تعقيصاً: لواه. وهو عقص الخلق: ملتويه. وقال ذو الرمة:
ولا عقصاً بجاجته ولكن ... عطاء لم يكن عدةً مطالا
وقد عقصت على دابتي إذا حرنت.
ع ق ف
خرج وبيده عقافة وهي المحجن. وعقفه فانعقف، نحو عطفه فانعطف، وعود معقوف وأعقف. وأعرابيّ أعقف: جاف.
ع ق ق
ما أعقّه لأبيه. وتقول: فلان هيّن المبرة شديد المعقّة. قال:
أحلام عاد وأجساد مطهرة ... من المعقّة والآفات والأثم
" وذق عقق ". مثلك في وادي العقوق، " أعز من الأبلق العقوق "؛ وهي الحامل التي نبتت العقيقة وهي الشعر على ولدها، وقد أعقت فهي
стр. 651
معق وعقوق. ويقال: أهش من نوى العقوق وهو نوىً هشّ ليّن الممضغة تعلفه العقوق إلطافاً بها. وتقول: ما أدري شمت عقيقه، أم شمت عقيقه؛ أي سللت سيفاً أم نظرت إلى برقٍ وهي البرقة التي تستطيل في عرض السحاب، ولقد أكثروا استعارتها للسيف حتى جعلوها من أسمائه، فقالوا: سلّوا عقائق، كالعقائق؛ ونحوه قول بشر بن أبي خازم:
رأى درّةً بيضاء يحفل لونها ... سخام كغربان البرير المقصّب
وهي عناقيده. وانعقّ البرق: تسرّب في السحاب. وفي كلام أعرابيّة: سحماء عقّاقه، كأنها حولاء ناقه.
ع ق ل
" ذهب طولاً، وعدم معقولاً ". قال الراعي:
حتى إذا لم يتركوا لعظامه ... لحماً ولا لفؤاده معقولاً
وتقول: ما لفلان مقول، ولا معقول. وما فعلت كذا منذ عقلت. وعقل فلان بعد الصبا أي عرف الخطأ الذي كان عليه. وهذا مريض لا يعقل. إن المعرفة لتنفع عند الكلب العقور، فكيف عند الرجل العقول. وتقول: ما ينفع التحصن بالعقول، ما ينفع التمسك بالعقول؛ أي المعاقل. قال أحيحة:
وقد أعددت للحدثان حصناً ... لو أن المرء تنفعه العقول
أي المعاقل. واعتقل لسانه إذا لم يقدر على الكلام. قال ذو الرمة:
ومعتقل اللسان بغير خبل ... يميد كأنه رجل أميم
واعتقل الفارس رمحه: وضعه بين ركابه وسرجه. واعتقل الرحل والسرج وتعقلهما إذا ثنى رجله على القربوس أو القادمة. قال ذو الرمة:
أطلت اعتقال الرحل في مدلهمها ... إذا شرك الموماة أودى نظامها
وقال النابغة:
متعقلين قوادم الأكوار
واعتقل الشاة: وضع رجليها بي فخذه وساقه فاحتلبها. ولفلان عقلة يعتقل بها الناس في الصراع. وعقلته عقلة شغزبية فصرعته. وعقلت القتيل: أعطيت ديته، وعقلت عنه: لزمته دية فأدّيتها عنه، " والدية على العاقلة ". واعتقل من
стр. 652
دمه: أخذ العقل. والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية. وبنو فلان على معاقلهم الأولى. وصار دم فلان معقلة على قومه. وفي رجليه عقل أي صكك. وبعير أعقل. وبعض العقل عقال وهو داء في رجل الدابة، ودابة معقولة. واثتنى إذا عقل الظل وهو عند قيام الظهيرة. وفلان معقل قومه: يلتجئون. إليه وهو كعاقل الأروى: للمتمنع. وفلانة عقيلة قومها. ويقال للدرة: عقيلة البحر. قال ابن الرقيات:
درة من عقائل البحر بكر ... لم تخنها مثاقب اللآل
ومن المجاز: نخلة لا تعقل الإبار إذا لم تقبله.
ع ق م
تقول فلان شرّه مقيم، وهو من الخير عقيم. ويقال: امرأة عقيم ومعقومة، وقد عُقمتْ وعَقِمتْ وعقُمتْ.
ومن المستعار: ريح عقيم. والدنيا عقيم لا ترد على صاحبها خيراً. وعقل عقيم: لا ينفع صاحبه. وفي الحديث المرفوع " العقل عقلان فأما عقل صاحب الدنيا فعقيم وأما عقل صاحب الآخرة فمثمر " و" الملك عقيم ": لا ينفع فيه نسب. وداء عقام: لا يرجى البرء منه، وتقول: بلاه بالسقام، ورماء بالداء العقام. وحرب عقام: لا يلوى فيها أحد على أحد. ورجل عقام الخلق أي ضيقه. وسئل هذليّ عن حرفٍ من الغريب فقال: هذا كلام عقميٌّ أي عويص لا يعرف وجهه. وكلمات عقم. وقال زهير:
هم جدّدوا أحكام كلّ مضلة ... من العقم لا يلقى لأمثالها فصل
وعاقمه: خاصمه وشادّه. ويقال للفرس: إنه لشديد المعاقم إذا كان شديد معاقد الأرساغ.
ع ق ي
" لا تكن حلواً فتسترط ولا مراً فتعقى " أي تلفظ من شدة المرارة. ويقال: هل عقيتم صبيّكم أي هل سقيتموه عسلاً يسقط عقيه وهو شيء يخرج من بطنه حين يولد أسود لزج كالغراء. وتقول: فلان له عقيان، ولا شيء له من عقيان؛ أي له طفلان وهو فقير، والعقيان: ذهب ينبت نباتاً وليس مما يستذاب من الحجارة. قال:
كل قوم صيغة من آنكٍ ... وبنو العبّاس عقيان الذهب
ع ك ر
فرّ من قرنه ثم عكر عليه بالرمح أي كرّ. وفلان فرار عكار. وفي الحديث قلنا يا رسول الله نحن الفرّارون فقال: " بل أنتم العكارون " واعتكر الليل: كثف ظلامه واختلط وكرّ بعضه على بعض، وظلام معتكر. قال:
تطاول الليل علينا واعتكر
стр. 653
وتقول: فني السليط وبقي عكره وهو درديّه.
ع ك ز
جاء يتوكّأ على عكّازته، وجاء يعكز على عصاه أي يتوكّأ. وتعكّز قوسه: اتخذها عكّازة. ع ك س كلام معكوس: مقلوب، والحدّ يطّرد ويعكس. وسمعتهم يقولون: لا تعكّس لمن تكلّم بغير صواب. والسكران يتعكّس في مشيته. ودون ذلك مكاس وعكاس، أي مرادة ومراجعة وقيل: هو أن تأخذ بناصيته ويأخذ بناصيتك. وفي الحديث " اعكسوا أنفسكم عكس الخيل باللجم " أي ردّوها.
ع ك ش
سمعت بعضهم يقول: عكشتك بمعنى سبقتك، من قوله ﵇: " سبقك إليها عكّاشة " وهو عكاشة بن منحصن الأنصاريّ سمّي بالعُكّاشة وهي العنكبوت.
ع ك ظ
مدّه مدّ الأديم العكاظي. وعكاظ: متسوق للعرب كانوا يجتمعون فيه فيتناشدون ويتفاخرون وكانت فيها وقائع. قال دريد بن الصمة:
تغيبت عن يومي عاظ كليهما ... وإن يك يوم ثالث أتغيب
وإن يك يوم رابع لا أكن به ... وإن يك يوم خامس أتجنب
ومنه قالوا: تعكظوا في مكان كذا إذا اجتمعوا وازدحموا. قال عمرو ب معد يكرب:
ولكن قومي أطاعوا الغوا ... ة حتى تعكّظ أهل الدم
ع ك ف
" يعكفون على أصنام لهم ". وعكفت الطير على القتيل. وهم عليه عكوف. ويقال: إنك لتعكفني عن حاجتي. " والهديَ معكوفاً ". وهو في معتكفه. وشعر معكف: مجعد. وعكف النظام الجوهر: حبسه لا يدعه يتفرّق. قال الأعشى:
وكأن السموط عكّفها السل ... ك بعطفي جيداء أم غزال
ع ك م
" هما عكما عير " أي عدلاه يضرب للمثلين. قال:
أيا ربّ زوّجني عجوزاً كبيرة ... فلا جدّ لي يا ربّ في الفتيات
تحدّثني عما مضى من شبابها ... وتطعمني من عكمها تمرات
ع ك ن
سمن حتى تعكّن بطنه، وبطن ذو عكن. ودرع ذات عكن إذا كانت واسعة تنثني على الملابس من سعتها. وأنشد ابن الأعرابي:
لها عكنٌ ترد النبل خنساً ... وتهزأ بالمعابل والقطاع
ع ك و
стр. 654
يقال للفرس: إنه لشديد عكوة الذنب وهي أصله، وفرس معكو: معقود الذنب وهو أن يعطفه عند العكوة ويعقده. قال:
حتى توليك عكى أذنابها
ع ل ب
شنج علباؤه إذا أسنّ وهي عصبة صفراء في صفحة العنق، وهما علباوان، وسيف معلوب ومعلب: مشدود بالعلباء عند قائمه.
ع ل ث
فلان غير معتلث الزنناد إذا كان متخير المنكح. يقال: اعتك الزند إذا لم يتنوق في اختياره من الطعام العليث الذي ليس بهاجر.
ع ل ج
استعلج خلقه. وغلام مستعلج الوجه وهو الغلظ. واعتلج القوم: اصطرعوا أو اقتتلوا.
ومن المستعار: اعتلجت الأمواج.
ع ل ز
أخذه علز وهو رعدة واضطراب شديد من تمادي المرض وفرط الحرص والغمّ. وبات فلان علزاً، وعلز من كذا إذا غرض منه. تقول: دعوتك على علز بين الشراسف، وعضاض قيد يمنع من الرسيف.
ع ل ط
تعلط القوس: تقلدها، والعلطة: القلادة من سك أو قرنفل. قال:
جارية من شعب ذي رعين ... حيّاكة تمشي بعلطتين
قد خلجت بحاجب وعين
وأنشد النضر:
ظلت تسوف عطن الطّويّ ... سوف العذارى علط الصبي
ويقال: لأعلطنك علط البعير أي لأسمتك وسماً يبقى عليك، وبعير معلوط: موسوم علاطاً وهي السعة في عرض العنق سمّي بالعلاط وهو صفحة العنق، ومنه قيل لطوق الحمامة في صفحتي عنقها: علاطان، تقول: ما أملح علاطيها. وعلط البعير: نزع علاطه من عنقه وهو حبله، وبعير معلّط وعلط، وإبل أعلاط، واعلوّط البعير والفرس إذا ركبهما بلا خطام ولا لجام.
ومن المستعار: هات الإبرة بعلاطها أي بخياطها. وانظر إلى علاط الشمس وهو الذي يتراءى للناظر منها كأنه خيط، وأعلاط النجوم: التي لا أسماء لها. وتقول: لو كنت من العرب لكنت من أنباطها، أو كنت من النجوم لكنت من أعلاطها.
ع ل ف
علف الدابة والدجاجة والحمام وغيرها، واعتلفت. وهو يبيع العلوفة والعلوفات. وله العلوفة والعلائف.
ومن المجاز: قولهم للأكول: معتلف، وقد اعتلف. قال الحماسيّ:
إذا كنت في قوم عدّى لست منهم ... فكل ما علفت من خبيثٍ وطيّب
стр. 655
وهو علف السباع وجزر السباع.
ع ل ق
علق به وعلقه: نشب به. قال أبو زبيد يصف أسداً:
إذا علقت قرناً خطاطيف كفّه ... رأى الموت في عينيه أسود أحمرا
وقال جرير يصف شجاعاً:
إذا علقت مخالبه بقرن ... أصاب القلب أو هتك الحجابا
وعلق بالمرأة وعلّقها. ويقال: نظرة من ذي علق أي من ذي علاقة وهي الهوى. وتقول: امرأة معلقه، لا ذات زوج ولا مطلقة. وتقول: لو عُلقها لما عَلقها. وعلّق فلان أمره، وأمره معلق إذا لم يصرمه ولم يتركه، ومنه: تعليق أفعال القلوب. وتعلق التميمة، وتعلق بها: علقها على نفسه. وفي الحديث: " من تعلق شيئاً وكل إليه " وقا عبيد الله بن زياد لأبي الأسود: لو تعلقت معاذةً. وأعلق الحبل في عنق فلان: جعله فيها. وأعلقت المصحف: جعلت له علاقة يعلق بها. ولفلان في هذا الأمر علقة وعلاقة. وما نفعه بعلاقة سوط. وما لفلان علاقةٌ أي ما يتعلّق به في عيشته من حرفة أو ضيعة. وما يأكل فلان إلا علقة أي ما يمسك به رمقه، ويقال: علقوا رمقه بشيء، ومنه: " ليس المتعلق كالمتأنّق " أي الذي يتبلغ كالذي يتأنق في المطاعم، وما طعامه إلا التعلق والعلقة. ويقال للهنة: العلقة. وتعلق: تسلف. ويقال: لابدّ للغادي من علقة. وعلّقت مطيتي بمطية فلان. قال الطرماح:
كأن المطايا ليلة الخمس علقت ... بوثابة بعد الكلالة شحشح
سريعة، يريد القطاة. وامرأة علوق: فروك. وناقة علوق: ترأم ولدها ولا تدرّ، يقال: عاملتنا معاملة العلوق. وقال:
وكيف ينفع ما تعطي العلوق به ... رئمان أنف إذا ما ضن باللبن
ويقال للشيخ: قد علق الكبر منه معالقه. وفي المثل " علقت معالقها وصرّ الجندب " الضمير للدلو. ويقال للرجل إذا نزل عن بعيره ومشى: علق لراحلتك أي ألق خطامها على عنقها. قال:
لقد أسوق بالكماة الأزوال ... من بين عمّ وابن عم أو خال
معلّقاً لذات لوثٍ شملال
стр. 656
ويقال: " أعلقت فأدرك ": من أعلق الحابل إذا علق الصيد بحبالته. وعلق فلان دم فلان إذا قتله. وتقول: شيخ شديد الأولق، وحديث طويل العولق؛ أي طويل الذنب. وعلق مخلاة بلا عليق وهو القضيم. وعلقت أفعل كذا، نحو: طفقت. وعلقت المرأة: حبلت. " واء بعلق فلق " وهي الداهية، وقد أعلقت وأفلقت أي جئت بها. وعلقت به العلوق أي المنية. قال:
وسائلة بثعلبة بن سير ... وقد علقت بثعلبة العلوق
وما تركت السائمة بالأرض من علاق، وكذلك الحالب بالناقة وهو ما يتعلق به من رعي أو حلب. وما لبابه مغلاق، ولا معلاق؛ أي ما يفتح بمفتاح أو بغير مفتاح وهو المزلاج، وكلّ شيء علق به شيء فهو معلاقة، ويقال: في بيته معاليق التمر والعنب. وعلق فلان باباً على داره إذا نصبه وركبه. ويقال للألدّ: إنه لذو معلاق وذو مغلاق، قال المبرد: من رواه بالعين فمعناه إذا علق خصماً لم يتخلّص منه، ومن رواه بالغين فتأويله أنه يغلق الحجّة على الخصم. وروي بيت مهلهل:
إن تحت الأحجار حزماً وجوداً ... وخصميماً ألدّ ذا مغلاق
بالروايتين. وفلان علق علم وقن علم، وهذا علق مضنّة، وهذه أعلاق مضنة، وعالقت فلاناً: فاخرته بالأعلاق فعلقته أي كنت أحسن علقاً منه.
ع ل ك
الخيل تعلك اللجم. وطينة علكة: خضراء لينة حرة وملكت عجينها وعلكته: دلكته دلكاً شديداً. ويقال للقربة إذا أجيد دبغها: لجادما علّكتموها مثقلة.
ع ل ل
سقوا إبلهم علللاً بعد نهل. وعاللت الناقة: حلبتها صباحاً ومساء وظهراً.
ومن المستعار: علّة ضرباً إذا تابع عليه الضرب. وسئل تابعيّ عمن ضرب رجلاً فقتله فقال: إذا علّه ضرباً ففيه القود. وما بقي من اللّين إلا علالة أي بقية، وبقية كل شيء: علالته. وللفرس بداهة وعلالة. وتعاللت الناقة: أخذت علالتها. قال:
وقد تعاللت ذميل العنس
وهو يتعال ناقته أي يحلب علالتها وهي اللبن الذي يجتمع في ضرعها بعد الحلب الأول، والصبي يتعال ثدي أمه. وما هي إلا علالة أتعلل بها وهي اسم ما يتعلل به. وهؤلاء بنو علات أي من نساء
стр. 657
شتّى، وقيل: سميت علةً لأن الذي تزوجها بعد الأولى كان قد نهل منها ثم علّ من هذه.
ع ل م
ما علمت بخبرك: ما شعرت به. وكان الخليل علاّمة البصرة. وتقول: هو من أعلام العلم الخافقه، ومن أعلام الدّين الشاهقه. وهو معلم الخير ومن معالمه أي من مظانّه. وخفيت معالم الطريق أي آثارها المستدلّ بها عليها. وفارس معلم. وتعلّم أن الأمر كذا أي اعلم. قال:
تعلّم أنه لا طير إلاّ ... على متطيّر وهو الثّبور
ع ل ن
قد استسرّ أمره ثم علن علناً وعلانيةً واستعلن، وهملان بغضه لك مستعلن. قال النابغة:
أباك امرؤ مستعلن لي بغضه ... له من عدوٍّ مثل ذلك شافع
قرين آخر معه، وأمره عالن: ظاهر، وأسرّ أمره وأعلنه، وعالن به علاناً ومعالنةً. قال:
وكفّي عن أذى الجيران نفسي ... وإعلاني لمن يبغي علاني
ع ل
و رجل عالي الكعب، وأعلى الله تعالى كعبه. وهو يعلو كذا ويعتليه ويستعليه إذا أطاقه وغلبه. قال سويد بن الصامت:
فاعمد لما تعلو فمالك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان
وهو عال لذلك الأمر. وعلا في الجبل: صعد. وعلا في الأرض: تكبّر. وما رمت حتى علاني الليل. وغنّيَ النعمان بشيء من داليّة النابغة فقال: هذا شعر النابغة هذا شعر علويّ أي عالي الطبقة. وقيل: من عليا نجد، وأعلاه وعلاّه وعالاه، وما سألتك ما يعلوك ظهراً أي ما يشق عليك، وهو أعلى بكم عيناً أي أشد لكم تعظيماً وأنتم أعزّ عنده. وعال عنّي وأعل عنّي: تنحّ عني. وعال عليّ: احمل عليّ، وعال عن الوسادة وأعل عنها. قال:
فيا حب ليلى أعل عنّي قتلتني ... وأعقب بإنسان صحيح مكانيا
وعليَ في المكارم يعلى علاءً، ومنه: يعلى في الأعلام. ورفع علاليّ قصره. وضرب علاوته أي رأسه. وما هذه العلاوة بين الفودين وهما العدلان. وأعطيتك ألاً وديناراً علاوةً. وقعدت في علاوة الريح وأنا في سفالتها. قال القطامي:
تهدى لنا كلّما كانت علاوتنا ... ريح الخزامى جرى فيها الندى الخضل
وتقول: ما عالية الرمح كسافلته، ولا فريضة الدين كنافلته. ولفلان السهم المعلّى. وتعلّى فلان من
стр. 658
مرضه. وتعلت من نفاسها. وأتاك من عل. قال جرير:
إني انصببت من السماء عليكم ... حتى اختطفتك يا فرزدق من عل
وهو من علية الناس: جمع عليٍّ.
ع ل هـ ز
تقول: جاعوا حتى أكلوا العلهز، وتمنّوا الموت المجهز.
ع م ج
الحيّة والسّيل يتعمّجان أي يتلوّيان. في مرورهما ويتعوّجان. ومررتُ بواد تعمّجت فيه أعناق السيول. قال القطاميّ:
صافت تعمّج أعناق السيول به ... من باكر سبط أو رائح يبل
وقال أبو النجم:
يجول في أشطانه ويشغله ... تعمج الماء يفيض جدوله
ع م د
أنت عمدتنا أي الذي نعمده لحوائجنا. ويقال: الزم عمدتك أي قصدك، وفلان معمود مصمود أي مقصود بالحوائج. وعمده واعتمده وتعمده، وهو عميد قومه وعمود حيّه أي قوامهم. قالت أخت حجر بن عدي الكنديّ عمة امريء القيس ترثي حجراً:
فإن تهلك فكلّ عمود قوم ... من الدنيا إلى هلك يصير
ويقال للظّهر: عمود البطن. ويقال لأصحاب الأخبية: هم أهل عمود وأهل عماد وأهل عمدٍ. ويقال: لكلّ أهل عمود نوًى أي كل إنسان ينطلق على وجهه. وضرب الفجر بعموده وهو الصبح المستطير. وفي الحديث " أوّل وقت الفجر إذا انشقّ عمود الصبح ". والعقاب تبيض في رأس عمود وهو الجبل المستدق المصعد في السماء. وهو مذكور في عمود الكتاب أي في فصّه ومتنه. واجعل ذلك في عمود قلبك أي في وسطه. ويقال: فلان عميد أي شديد المرض لا يقدر على القعود حتى يعمد بالوسائد، ثم اتسع فيه حتى قيل: قلب عميد، وقيل: هو الذي قطع عموده فهو معمود وعميد، وقيل: هو الذي قطع عموده فهو معمود وعميد. وطراف معمد. ورجل معمد: طويل. وعمد الحائط ودعمه: جعل له ما يعتمد عليه. وفلان رفيع العماد أي شريف لرفعة عماد خباء الشريف منهم. قال الأعشى:
طويل النجاد رفيع العما ... د يحمي المضاف ويعطي الفقيرا
واعتمدت ليلتي أسيرها إذا ركبتها سارياً. قال:
ليس لولدانك ليلٌ فاعتمد
أي هم سهود من الجوع فاطلب لهم، وروي بالغين أي اجعله لنفسك غمداً. وفعلت ذلك عمد عين إذا فعلته بجدّ ويقين.
стр. 659
قال عمر بن أبي ربيعة:
ثم بوجهها عمد عينٍ ... زينب للقضاء أم الحباب
ع م ر
استعمر الله تعالى عباده في الأرض أي طلب منهم العمارة فيها. وتقول: ما الدنيا إلا عمري، ولا خلود إلا في الأخرى؛ من أعمره الدار إذا قال: هي لك عمرك ثم هي لي. قال لبيد:
وما البر إلا مضمراتٌ من التّقى ... وما المال إلا معمراتٌ ودائع
عمرك الله: دعاء بالتعمير، ومنه: العمارة: ريحانة كان الرجل يحيّي بها الملك مع قوله عمرك الله، والجمع: عمار. قال الأعشى:
فلما أتانا بعيد الكرى ... سجدنا له ورفعنا العمارا
وقيل: هو أن يرفع صوته بالتعمير. وتقول: كم رفعوا لهم العمار، وكم ألّفوا لهم الأعمار؛ أي قالوا عش ألف سنة. ولعمرك، ويقال: رعملك. قال عمارة بن عقيل الحنظليّ:
رعملك إن الطائر الواقع الذي ... تعرّض لي من طائر لصدوق
وتقول: بعمرك هل كان كذا؟ قال عمر بن أبي ربيعة:
قالت لتربيها بعمركما ... هل تطمعان بأن نرى عمراً
ونزل فلان في معمر صدق أي في مسكن مرضيّ معمور. وأنشد الباهلي:
عجبت لذي سنّين في الماء نبته ... له أثر في كل مصر ومعمر
هو القلم. وسئلت أعرابيّة عن قوم فقالت: تركتهم سامراً بمكان كذا وعامراً. وتقول: فلان من عمّار الدار أي من جنّها.
ع م س
أمر عماسٌ: لا يهتدى لوجهه. وتعامست عن الشيء: تعامشت وتغافلت عنه.
ع م ش
فلان لا تعمش فيه الموعظة أي لا تنجع. وقد عمش فيه قولك: نجع فيه وهذا من فصيح الكلام كأن الموعظة لما عملت فيه بقيت لا تبصر فيه مستدركاً فكأنها عمشاء.
ع م ق
جاءوا من كل بلد سحيق، وفج عميق؛ وهو المضرب البعيد. وتعمّق في الكلام: تنطّع.
ع م ل
تقول: أعط العامل عمالته، ووفّه جعالته. وفلان ابن عمل إذا كان قوياً عليه. ويقال لمشاة اليمن: بنو عمل. قال:
فذكر الله وسمّى ونزل ... بمنزل ينزله بنو عمل
لا ضفف يشغله ولا ثقل
стр. 660
ويقال للذين يعملون بأيديهم في طين وبناء ونحوه: العملة. وإنه لحسن العملة. ويقال: من الذي عمّل عليكم أي نصب عاملاً. والرجل يعتمل لنفسه ويستعمل غيره. ويعمل رأيه. ويتعمّل في حاجات المسلمين أي يتعنّى ويجتهد. وأنشد سيبويه:
إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوماً على من يتّكل
بمعنى إن لم يعلم. وأنشد الجاحظ لبشامة بن الغرير:
وجدت أبي فيهم وجدّي كلاهما ... يطاع ويؤتى أمره وهو محتبى
فلم أتعمل للسيادة فيهم ... ولكن أتتني طائعاً غير متعب
وناقة عملة وعمّالة ويعملة: فارهة. قال عبد الله ابن رواحة:
يا زيد زيد اليعملات الذبل
وأراد الجعدي بقوله:
وترقبه بعاملة قذوف ... سريع طرفها قلق قذاها
العين. وخانت المطهم عوامله أي قوائمه، الواحدة: عاملة. وتقول: الرمح بعامله، والفرس بعوامله.
ع م م
تعمّمته فأحسن عمومتي أي دعوته عمّا. قال:
وأصبح البيض أتراباً تعمّمني ... وصرّمت سببي أسنانها الحور
أي لداتها. وفلان معمّ مخول، وهم عمومتي وخؤولتي. ونبات عميم، ونخلة عميمة، ونخيل عمّ: طوال. وله جسم عمم. وساتوى الشباب على عممه أي على كماله.
ومن المستعار: فلان معمم ميمم أي مسود. واعتمت الإكام بالنبات وتعممت. ولبن معمم ومعتم: علته الرغوة. قال ذو الرمة:
واعتم بالزبد الجعد الخراطيم
وفرس معمم: أبيض الرأس. وفلان من عميمهم وصميمهم. وعمموني أمرهم: قلّدونيه. قال حسان:
ولقد تعمّمني العشيرة أمرها ... ونسود يوم النائبات ونعتلي
ع م ه ـ
عمه في طغيانه وتعامه. وفلان في عمه من أمره وهو التردد والتحير. وعمهت في ظلمي أي ظلمتني بغير جليّة. وسلكوا أرضاً عمهاء: بلا أمارات.
ع م ي
قوم عمون. وأتانا صكة عميّ أي في الهاجرة: وأعوذ بالله من الأعميين وهما السيل
стр. 661
المائج، والفحل الهائج. وفلان في غواية وعماية. وتقول: وعظته فأصمعته وأعميته، ورميته بالنصح فأنميته وما أصميته. قال:
فأصممت عمراً وأعميته ... عن الجود والفخر يوم الفخار
وتقول: رمت به الأسفار أبعد مراميها، وخبط في مجاهل الأرض ومعاميها.
ع
ن
ت
وقع فلان في العنت أي فيما شقّ عليه. وعنت العظم: انكسر بعد الجبر. وأعنته: هاضه. وأعنت الطبيب المريض إذا لم يرفق به فضرّه. وتعنتني: سألني عن شيء أراد به اللبس عليّ والمشقّة. وفي الحديث " لا تسبن أصحاب رسول الله ﷺ فإن سبهم معنتة " أي مأثم. وأكمة عنوت: طويلة شاقّة المصعد.
ع ن ج
تقول لابدّ للدّاء من علاج، وللدلاء من عناج؛ وهو ما تعنج به من حبلٍ يجعل تحتها مشدوداً إلى العراقي يكون عوناً للوذم. وعناج الناقة: زمامها لأنها تعنج به أي تجذب.
ومن المستعار: هذا قول لا عناج له. قال الحطيئة:
وبعض القول ليس له عناج ... كمخض الماء ليس له إتاء
وهذا عناج أمرك أي ملاكه، وعناج فلان إلى فلان أي أمره وما يصرف به. ويقال: أعرابيّ فيه عنجهيّة أي جفاء وكبر.
ع ن د
فلان عنيد ومعاند: يعرف الحقّ فيأباه ويكون منه في شقّ، من العند وهو الجانب. ورجل عنود: يحل وحده لا يخالط الناس. قال:
ومولًى عنود ألحقته جريرة ... وقد تلحق المولى العنود الجرائر
ومن المستعار: عرق عاند: لا يرقأ. وسحابة عنود: لا تكاد تقعل. قال الراعي:
باتت بشرقيّ يمؤودٍ مباشرة ... دعصاً أرذّ عليه فرق عند
واستعنده اعلدم والقيء إذا كثر خروجه منه. يقول الرجل: هو عندي كذا، فيقال له: أولك عند؟
ع ن د ل ب
فلان يصيد ما بين الكركيّ إلى العندليب.
ع ن د م
تقول: فتح أفواه عروقه عن دم، كأنّ لونه لون عندم.
ع ن ز
جاء يتوكأ على عنزة وهي شبه العكازة. وعنزوه: طعنوا فيه نحو نزكوه: من العنزة. ورجل معنز الوجه: معروقه. " كالعنز تبحث عن المدية ". " ولقي فلان يوم العنز ": لمن يسعى في هلاك نفسه. قال:
رأيت ابن دينار يزيد رمى به ... إلى الشام يوم العنز والله شاغله
"
стр. 662
ولا أفعل كذا حتى يؤوب العنزي ".
ع ن س
أعرابيّ جعل الفحل يضرب في أبكارها وعنّسها، جمع: عانس، يقال: عنست المرأة وعنّست فهي عانس ومعنّسة وهي البكر النصف. وعنّسها أهلها: حبسوها عن التزويج حتى بلغت هذه السن.
ع ن ص ر
إنه لكريم العنصر، وتقول: لهم عناصر، تثنى بها الخناصر.
ع ن ف
ساق عنيف، وقد عنف به وعليه وعنّفه: لامه وعيّره. ومنه قول سيبويه: لم أعنّفه. وقال طفيل:
فأصبحت قد عنفت بالجهل أهله ... وعرّيَ أفراس الصبا ورواحله
وكان ذلك في عنفوان شبابه وأنفوانه. واعتنف الشيء وائتنفه بمعنًى. وتقول: هو في عنفوان أمره، وعنفوان عمره. وتقول: لعنت لحية المنافق، وعنفقته شر العنافق. وقال ذو الرمة:
تظل ذرى نخل امريء القيس نسوةً ... قباحاً وأشياخاً لئام العنافق
ع ن ق
عانقه واعتنقه. واعتنقوا في الحرب. وتعانقوا عند الوداع. ورجل أعنق: طويل العنق. " وطارت به العنقاء ".
ومن المستعار: أتاني عنق من الناس وجمّة: للجماعة المتقدمة، وجاؤا رسلاً رسلاً وعنقاً عنقاً. وأقبلت أعناق الرياح. وقال الفرزدق:
يا ابن المراغة والهجاء إذا التقت ... أعناقه وتماحك الخصمان
والكلام يأخذ بعضه بأعناق بعض وبعنق بعض. وقال العجاج:
حتى بدت أعناق صبح أبلجا ... تسور في أعجاز ليل أدعجا
وكان ذلك على عنق الإسلام وعنق الدهر. واعتنق الأمر: لزمه. وأعنقت الريح بالتراب: من العنق وهو السير الفسيح. وأعنق الزرع: طال وخرج سنبله. " وجاء فلان بالعناق وبأذني عناق " إذا جاء بالخيبة والشر، والأصل فيه: دابة كالفهد سوداء الرأس أبيض سائرها تسمّى عناق الأرض وهي سياه كوش وهي موصوفة بالشدة.
ع ن ك ب
تقول بالت عليه الثعالب، ونسجت عليه العناكب.
ع ن م
لها معصم منعّم، وبنان معنم.
ع ن ن
عنّ لنا كذا عنناً وهو معنّ مفنّ: عريض ذو فنون. و" لا أفعل ذلك ما عنّ في السماء نجم "
стр. 663
أي ما عرض وظهر. وبلغ عنان السماء أي ما ظهر منها إذا نظرت إليها، وأعنان السماء أي نواحيها.
ومن المجاز: بينهما شركة عنان إذا اشتركا على السواء لأن العنان طاقان مستويان أو بمعنى المعانة وهي المعارضة. ويقال: " جاء ثانياً من عنانه " إذا قضى وطره. وهو ذليل العنان، وذلّ في عنانه منقاد، ونقيضه: شديد العنان. وملأت عنان الفرس: بلغت به مجهوده في الحضر، وامتلأ عنانه، وكذلك ملأت عنان فلان إذا بلغت به المجهود. وقال أبو وجرة:
حرف بعيد من الحادي إذا ملأت ... شمس النهار عنان الأبرق الصخب
هو الجندب. وهما يجريان في عنان واحد إذا كانا مستويين، وجرى عناناً أو عنانينٍ أي شوطاً أو شوطين، ورفع من فرسه عناناً واحداً أي شوطاً. قال الطرماح:
سيعلم كلّهم أني مسنّ ... إذا رفعوا عناناً من عنان
أي سيعلم الشعراء أني قارح في الشعر. وفلان طويل العنان إذا لم يردّ عما يريد لشرفه. قال الحطيئة:
مجد تليد وعنان طويل
وامرأة معننة: مجدولة جدل العنان. قال حميد ابن ثور:
وفيهن بيضاء داريّة ... دهاس معننّة المرتدي.
وقال جرير:
قل للمساور والمعرّض نفسه ... من شاء قاس عنانه بعناني
ع ن ي
عني بكبذا واعتني به، وهو معنيٌّ به، ومنه قول سيبويه: وهم ببيانه أعنى. وعنيت بكلامي كذا أي أردته وقصدته، ومنه: المعنى. وعناه فتعنّى. وهو يعاني الشدائد. وهو عان من العناة. والنساء عوانٍ " وعنت الوجوه للحيّ القيوم " وفتحت مكّة عنوةً أي قهراً.
ع هـ د
عهد إليه. واستعهد منه إذا وصّاه وشرط عليه. والرجل العهد: المحب للولايات والعهود. قال جرير:
وما استعهد الأقوام من زوج حرّة ... من الناس إلا منك أو من محارب
وقال الكميت:
نام المهلب عنها في إمارته ... حتى مضت سنة لم يقضها العهد
وبينهما عهد أي موثق، ومالي عهدٌ بكذا، وإنه لقريب العهد به. وهذا عهيدك أي معاهدك. قال نصر بن سيّار:
وللترك أوفى من نزار بعهدها ... فلا يأمننّ الغدر يوماً عهيدها
ويقال: عليك في هذا عهدة لا يتفصّى منها أي تبعة. ويقول أهل الحجاز: أبيعك البيعة التي انملست منها سالماً لا تبعة منها عليّ. وكانوا يقولون: إياكم والدخول تحت العهد والأمانات. وفي عقله عهدة أي ضعف. وفي خطّه عهدة إذا كان رديء الخطّ. وكان ذلك على عهد فلان. وهذا حين ذاك وعهدانه وعدّانه أي وقته. واستوقف الركب على عهد الأحبّة ومعهدهم وهو المنزل الذي إذا انتووا عنه رجعوا إليه، وهذه معاهدهم. قال رؤبة:
هل تعرف العهد المحيل أرسمه
وسقطت العهاد وهي أمطار الربيع بعد الوسميّ، الواحدة: عهدة، وروضة معهودة، وقد عهدت، تقول: نزلنا في دماثٍ مجوده، ورياض معهوده.
ع هـ ر
فلان لم يخرج من صلب عاهر، ولم ينشأ إلا في حجر طاهر. وعهر يعهر عهراً وعهوراً. وكلّ مريب عاهر. حكى النضر عن رؤبة: نحن نقول العاهر للزاني وغير الزاني. وفلان يعاهر الإماء أي يساعيهنّ عهاراً. وتقول: من خشي العهر، وزن المهر.
ع هـ ن
لا يأمن إلا أهل الذهن المنعوش، يوم تكون الجبال كالعهن المنفوش.
ع وج
خطة عوجاء ورأيٌ أعوج: غير مستقيمين. ويقال: في العود عوج، وفي الرأي عوج. وفلان أعوج: بيّن العوج أي سيء الخلق. واستعذ بالله من كل أهوج أعوج. والخيل العوج: التي في أرجلها تجنيب. وتقلد العوجاء أي القوس. والناقة العوجاء: العجفاء والتي أنضاها السفر. وفلان لا يرد عن باب ولا يعوج عنه أي لا يصرف. قال:
فما تسالم خيلاه إذا التقتا ... ولا يعوج عن باب إذا وقفا
وعاج رأس راحلته بالزمام: عطفه. وعج لسانك عنّى ولا تكثر.
стр. 664
وقال ذو الرمة:
أعاذل عوجي من لسانك في عذلي ... فما كل من يهوي رشادي على شكلي
ع ود
له الكرم العد، والسؤدد العود. قال الطرماح:
هل المجد إلا السودد العود والنّدى ... ورأب الثأى والصبر عند المواطن
ومجد عاديّ، وبئر عاديّة: قديمان. وفلان معاود: مواظب. ويقال للماهر في عمله: معاود. قال عمر بن أبي ربيعة:
فبعثنا مجرباً ساكن الري ... ح خفيفاً معاوداً بيطاراً
ويقول ملك الموت ﵇ لأهل البيت إذا قبض أحدهم: إن لي فيكم عودةً ثم عودةً حتى لا يبقى منكم أحد. وعاد عليهم الدّهر: أتى عليهم. وعادت الرياح والأمطار على الديار حتى درست. قال ابن مقبل:
وكائن ترى من منهل باد أهله ... وعيد على معروفه فتنكّرا
وتقول: عاد علينا فلان بمعروفه. وهذا الأمر أعود عليك أي أرفق بك من غيره. وما أكثر عائدة فلان على قومه، وإنه لكثير العوائد عليهم. ولآل فلان معادة أي مناحة ومعزّى. يقولون: خرجوا إلى المعاود: لأنهم يعودون إليها تارة بعد أخرى. واللهم ارزقنا إلى البيت معاداً وعودةً. ورأيت فلاناً ما يبديء وما يعيد، وما يتكلم ببادئة، ولا عائدة. قال:
أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد
أي لا يتكلم بشيء. وفي الحديث " تعوّدوا الخير فإن الخير عادة والشر لتجاجة " أي دربة وهو أن يعوده نفسه حتى يصير سجيةً له، وأما الشر فالنفس تلج في ارتكابه لا تكاد تخلّيه. ويقال: هل عندكم عوادة؟ فيقدّمون إليه طعاماً يخصّ به بعد فراغ القوم. ويقال: " ركب والله عود عوداً " إذا هاجت الفتنة. وركب السهم القوس للرّمي. قال:
ولست بزميلة نأنأ ... ضعيف إذا ركب العود عودا
ولكنني أجمع المؤنسات ... إذا ما الرّجال استخفّوا الحديدا
أراد بالمؤنسات أنواع الأسلحة.
ع وذ
أعيذك بالله أن تفعل كذا. ويقال للمستعيذ بالله: لقد عذت بمعاذ، ومعاذ الله وعياذ الله، والله مستعاذي ومستلاذي، واللهم عائذاً بك من
стр. 665
كل سوء، وعوذٌ بالله منك. قال:
عوذ بربي منكم وحجر
وتعلق عوذةً ومعاذةً وهي التميمة. وتعاوذ القوم: تواكلوا أو عاذ بعضهم ببعض.
ومن المستعار: أطيب اللحم عوّذه أي ما عاذ منه بالعظم. وارعوا بهمكم عوّذ هذا الشجر ومعوّذه وهو ما عاذ به من الرّعي واستتر تحته. قال كثيّر:
إذا خرجت من بيتها راق عينها ... معوّذها وأعجبتها العقائق
يصف بدويةً وأنها معجبة بمكانها المحتفّ به النبات والماء، وأراد بالعقائق: الغدران.
ع ور
في عينه عوّار وعائر وهو عمصة تمضّ منها. قالت الخنساء:
قذي بعينك أم بالعين عوّار
وجاء من المال بعائر عينين أي بما يملؤها ويكاد يعوّرهما، وقيل بمالٍ تعوّر له عينا الفحل وكانوا يفقئون عينه إذا بلغت الإبل ألفاً. وفي كلام بعضهم: لأعطينّك من المال عائرة عينين، ولأضعنّك في أعزبيتين. ويقال للغراب: أعور عوّر الله عينك. ورأسه ينتغش أعاور أي صئباناً، الواحد: أعور. ويقال للمكروهين: كسير وعوير، وكل غير خير.
ومن المستعار: كتاب أعور: دارس. وراكب أعور: لا سوط معه. وعجبت ممن يؤثر العوراء، على العيناء؛ أي الكلمة القبيحة على الحسنة. قال كعب بن سعد الغنويّ:
وعوراء قد قيلت فلم ألتفت لها ... وما الكلم العوران لي بقبول
وعوّر عين الرّكيّة إذا كبسها وأفسدها حتى نضب الماء. وعوّرته عن حاجته: رددته فهو أعور. وعوّرته عن الماء: حلأته. وعوّرت عليه أمره: قبّحته. " وما أدري أيّ الجراد عاره " أي أهلكه، وأصله: عار عينه إذا عوّرها.
ومما اشتق من المستعار: أعور الفارس: بدا منه موضع خلل. ومكان معور: ذو عورة. وقد أعور لك الصيد وأعورك: أمكنك. وعورتا الشمس: خافقاها. وتعاوروه بالضرب واعتوروه. والاسم تعتوره حركات الإعراب. وتعاورت الرياح رسم الدار. وتعاورنا العواريّ. واستعار سهماً من كنانته. وأرى الدّهر يستعير في شبابي أي يأخذه مني. وسيف أعيرته المنيّة. قال النابغة:
وأنت ربيع ينعش الناس سيبه ... وسيف أعيرته المنية قاطع
ع
стр. 666
وز
فيه سداد من عوز، وأصابه عوز وهو الحاجة والفقر، وقد أعوز فلان واعوزّ إذا احتاج واختلت حاله، وأعوزه الدهر: أدخل عليه الفقر، وأعوزني هذا الأمر وأعجزني إذا اشتدّ عليك وعسر. وهذا شيء معوز: عزيز لا يوجد. وعوز اللحم عوزاً، وفي اللحم عوز. والمعاوز: المباذل والخلقان. قال الشمّاخ في القوس:
إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت ... حبيراً ولم تدرج لعيها المعاوز
ع وص
كلام عويص وأعوص، وكلمة عوصاء، وقد أعوصت في منطقك: جئت فيه بالعويص، وركب العوصاء وهي الشدة، واعتاص عليه الأمر. وأعوص بالخصم: أنزل به ما يعتاص عليه. قال لبيد:
فقد أعوص بالخصم وقد أملأ الجفنة من شحم القلل
ع وض
عاضك الله مما أخذ منك عوضاً وعياضاً وعوّضك. واعتاض خيراً مما ذهب عنه وتعوّض. واستعاضني فعضته. وتقول: لم أفعل ذلك قط ولن أفعله عوض وعوضَ. ولا آتيك ولا أفعله عوض العائضين أي دهر الداهرين.
ع وط
هذا زمان عقمت فيه القرائح. واعتاطت الأذهان اللواقح؛ من عاطت الناقة واعتاطت إذا حالت وهي عائط: من نوق عوطٍ وعوائط.
ع وق
أخرتني عائقة من عوائق الدهر. قال أبو ذؤيب:
ألا هل إلى أمّ الخويلد مرسل ... بلى خالد إن لم تعقه العوائق
وعاقه واعتاقه وعوّقه " قد يعلم الله المعوقين منكم ". وتقول: فلان صبحه التعويق، فهجره التوفيق. ورجل عوقة: ذو تعويق وترييث عن الخير. وتقول: يا من عن الخير يعوق، إن أحقّ أسمائك يعوق.
ع ول
إنما الدنيا دول ليس عليها معول. قال:
دع عنك سلمى قد أتى الدهر دونها ... وليس على دهر لشيء معوّل
ويقال: أعليّ تعوّل بكثرة الصّياح، وبكلبك النبّاح؛ إذا استعان عليه بغيره. ويقال: عوّل على السفر إذا وطن نفسه عليه. ويقال: عوّل به وعليه. ولا يعولنك هذا الأمر: من عاله إذا غلبه. ويقال: عيل صبره، " وعيل ما هو عائله ".
стр. 667
قالت الخنساء:
ويكفي العشيرة ما عالها
وأعولت المرأة والقوس. وكأن رنينها عولة ثكلى. ولفلانة عويل وأليل. قال أبو زبيد الطائيّ في الأسد:
للصدر منه عويل فيه حشرجة ... كأنما هي في أحشاء مصدور
وأعوذ بالله من ميل الظالم، وعول الحاكم. وفلان ميزانه عائل، وعال في الميزان. قال:
إنا تبعنا رسول الله واطرحوا ... قول الرسول وعالوا في الموازين
" ذلك أدنى ألاّ تعولوا ". ويقال للفارض: أعل الفريضة، وقد عالت، وأعال زيد الفرائض وعالها. وتقول: مازال يقرع صفاته بمعاوله، ويفري أديمه بمغاوله. وهو يعول اليتامى ويمونهم. ومن المجاز: قول بشر:
ولو جاراك أخضر متلئب ... قُرَى نبط العراق له عيال
يريد لافرات.
ع وم
العوم لا يُنسى، والرجل والسفينة يعومان في الماء.
ومن المستعار: الإبل تعوم في البيداء. وأما يعمن في لجّ السراب فمن المجاز المرشح. والفرس العوام: السبوح. والزمام يعوم: يضطرب. قال الطرماح:
من كل ذاقنة يعوم زمامها ... عوم الخشاش على الصفا يترأد
الحيّة. وركبوا العام أي الأرماث، الواحد: عامة لأنها تعوم في الماء. وتقول: لاحت لي عامة من بعيدة: تريد رأس الراكب، وعن بعضهم: لا أسمّي رأسه عامه، حتى أرى عليه عمامه. وطلل عاميٌّ: مرّ له عامٌ. وعاومت النخلة: حملت عاماً وعاماً لا. و" لقيته ذات العويم ".
ع ون
الصوم عون على العفة. وهؤلاء عونك وأعوانك، وهذه عونك، واستعنته واستعنت به. وعاونته على كذا، وتعاونوا عليه. ولا تبخلوا بمعونكم وما عونكم. والكريم معوان، وهم معاوين في الخطوب. ولا بدّ للناس من معاون. وتقول: إذا قلّت المعونة، كثرت المؤنة. وقال بعض العرب: أجرّ لي سراويلي فإني لم أستعن أي أسبغها لي فإنل لم أستحدّ، قاله: لمن أراد قتله. " العوان لا تعلّم الخمرة ". ونساء وحروب عون، وقد عوّنت.
стр. 668
ومن المستعار: امرأة متعاونة: سمينة في اعتدال ساقها ليست بخدلةٍ ولا حمشة. وقال ابن مقبل:
فباكرتها حين استعانت حقوفها ... بشهباء ساريها من القرّ أنكب
ذكر خزامى واستعانة حقوفها بالشهباء وهي الليلة ذات الضّريب أنها تلبدت بنداها، وأنكب: مائل المنكب. وحرب عوان. قال:
حرباً عواناً لاقحاً عن حولل ... خطرت وكانت قبلها لم تخطر
وتقول: فلان لا يحبّ إلا العانية، ولا يصحب إلا الحانيّه؛ أي الخمر المنسوبة إلى عانة وأصحاب الحانات.
ع وي
" فلان لا يعوي ولا ينبحُ "، " لو لك عويت لم أعوه "، ومعاوية منقول من المعاوية وهي الكلبة التي تستحرم فتعاوي الكلاب، وقال شريك بن الأعور: إنك لمعاوية وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت.
ومن المستعار: عوّيت عن الرجل إذا اغتيب فرددت عنه عواء المغتاب. واستعوى الناجم لفيفاً من بني فلان إذا نعق بهم إلى الفتنة أو طلب إليهم أن يعووا وراءه. وقيل للنجم: العوّاء: لأنه يطلع في ذنب البرد فكأنه يعوى في أثره يطرده ولذلك تسمّيه العرب: طاردة البرد، يمدّ ويقصر. وتقول: فلان وضع تحت الأرض العوّا، ورفع الخرطوم فوق العوّا؛ وهو كقولهم: أنف في السماء، وسرمٌ في الماء.
ع ي ب
стр. 669
أملأ الناس بالعيوب العيّاب. ورجل عيّابة، وما فيه معابٌ لعائب. وقد عاب الشيء وعيب فهو عائب ومعيب، وعيّبته وتعيّبته فتعيّب، وعيّبته: نسبته إلى العيب.
ومن المستعار: هو عيبة فلانٍ إذا كان موضع سره، وعن رسول الله ﷺ " الأنصار كرشي وعيبتي " أي أضع فيهم أسراري كما تضع البهيمة العلف في كرشها والرجل حرّ متاعه في عيبته، وعنه ﷺ ، أنه كتب في صلح الحديبية " وإنّ بيننا وبينكم عيبة مكفوفة " أي مشرجةً، وإنما تشرج العيبة على ما فيها من المدّخر، ضرب ذلك مثلاً لبقاء الوفاء في القلوب وأنها منطوية عليه. قال بشر بن أبي خازم:
وكادت عياب الودّ منّا ومنكم ... وإن قيل أبناء العمومة تصفر
وتقول: فلان خلو العياب من العهد، صفر الوطاب من الودّ. وقال:
نفضت له عدنان عيبة مجدها ... فله التليد من العلي والطارف
ع ي ث
عاث الذئب في الغنم وهاث إذا أفسد. وفلان عبّاث عيّاث. وقولهم: " يا ضبعاً تعيث في جراد " مثل في مفسد المال. وعيّث في الكنانة: أدار يده فيها لطلب السهم.
ع ي ج
كلّمته فما عاج بكلامي أي ما اكترث له، وما عجت بحديثه.
ع ي د
سبحان من ينشيء من نطفة عيرانة، ويخرج
стр. 670
من نواة عيدانه. وتقول: إنّ فيكم لهبّات العيديّة، نحو الهبّات العيدية؛ بنو العيد: فخذ من مهرة نسبت إليها الإبل. قال ذو الرمة:
فانم القتود على عيرانة أجد ... مهريّة مخطتها غرسها العيد
أي هم نتجوها. وقال آخر:
قطرية وخلالها مهريّة ... من عيد ذات سوالف غلب
ع ي ر
يقال للموضع الذي لا خير فيه: " هو كجوف العير " وهو الحمار لأنه ليس في جوفه ما ينتفع به. وقيل: رجل خرّب الله واديه. قال:
لقد كان جوف العير للعين منظراً ... أنيقاً وفيه للمجاور منفس
وقد كان ذا نخلٍ وزرع وجامل ... فأمسى وما فيه لباغٍ معرّس
وفلان نسيج وحده، وعيير وحده. و" فعل ذلك قبل عيرٍ وما جرى " أي قبل عيرٍ وجريه: يراد السرعة. وقيل: العير: إنسان العين أي قبل لحظةٍ. وسهم عائر: غرب. وفرس عائر وعيّار. وقصيدة عائرة: سائرة، وما قالت العرب بيتاً أعير منه. وهمّة عائرة. وتعاير القوم: تعايبوا. ويقال: إن الله يغيّر، ولا يعيّر. وعاير المكاييل والموازين: قايسها.
ع ي ش
إنه لفي عيشٍ رغدٍ ومعيشةٍ ضنك. وعاش فلان عيشةً راضية وهي للحالة كالجلسة. وأهل الحجاز يسمّون الزرع والطعام: عيشاً. ولفلان معاش ورياش. قال:
إزاء معاشٍ ما تحل إزارها ... من الكيس فيها سورة وهي قاعد
والأرض معاش الخلق. وأعاشه الله في سعة، وإنهم لمتعيشون إذا كانت لهم بلغة من العيش، وإنهم لعائشون إذا كانت حالهم حسنةً. وتعايشوا بألفة ومودة.
ع ي ص
هو من عيص هاشم أي من أصلهم، وأصل العيص: منبت خيار الشجر. قال جرير:
فما شجرات عيصك في قريش ... بعشّات الفروع ولا ضواحي
وفلان في عيص أشبٍ أي في عزٍّ ومنعةٍ من قومه. وأمّا الأعياص من بني أمية فهم العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص والعويص.
ع ي ط
امرأة وناقة عيطاء: طويلة العنق.
ومن المستعار: قارة عيطاء إذا استطالت في
следующие страницы →