Полный текст (344 стр.). Показаны 316–344 · переход к 321.
стр. 316
[ذمارا ويمينا منصوبان على التفسير، ونوجد خبر نحن، والجملة في موضع نصب ويقال وفى أوفى أفصح وقد جاء القرآن باللغتين] ويروى وأولادهم، والذمار والذمر ما يحق على الرجل أن يحميه من حريم وغيره، يقال هم يتذامرون أي يزجر بعضهم بعضا، ونصب أمنعهم على خبر ما لم يسم فاعله، ويروى أمنعهم بالرفع على أنه خبر نحن والدمار نصب على التفسير.
ونحن غداة أوفد في خزازى ... رفدنا فوق رفد الرافدينا
стр. 317
ويروى خزاز بغير الألف قال ابن السكيت خزازى ويقال خزار أي موضع قال واجتمعت معد على كليب بن وائل في يوم خزازى أي أوقدوا النيران للأضياف.
ونحن الحابسون بذي أراطى ... تسف الجلة الخور الدرينا
وأراطي اسم موضع كانوا حبسوا فيه إبلهم، وأقاموا فيه وتسف بضم التاء وفتح السين وبالعكس، معناه تأكل، الجلة الإبل السمان، الخور الغزيرات الألبان، وهي جمع واحدها خوراء، والمستعمل في كلام العرب خوارة والدرين: الحشيش اليابس وقيل ما يبس ثم نبت ثم جف أيضا.
ونحن الحاكمون إذا أطعنا ... ونحن العازمون إذا عصينا
أي إذا أطاعنا الناس أقمنا عليهم الحكم بالعدل، وإن عصونا عزمنا على تقويمهم مما هم عليه مصرون. ويروى ونحن العاصمون إذا أطعنا ويروى إذا طعنا وقيل العازمون نعزم على قتال من عصانا ونثيب من أطاعنا.
стр. 318
ونحن التاركون لما سخطنا ... ونحن الآخذون عارضينا
يصف عزتهم، وإن أحدا لا يقدر أن يجبرهم على شيء مما يكرهون لعزتنا وارتفاع شأننا.
وكنا الأيمنين إذا التقينا ... وكان الأيسرين بنو أبينا
يصف حربا كانت بينهم يريد بني تغلب ويقال إن بني تغلب كانوا الأيمنين وبني بكر كانوا الأيسرين، وقيل أراد بالأيمنين الشدة وبالأيسرين الضعف. قال ابن السكيت وكنا في يوم خزارى في الميمنة، وكان بنو عمنا في الميسرة. قال أبو العباس ثعلب: أصحاب الميمنة أصحاب التقدم، وأصحاب المشأمة التأخر يقال اجعلني في يمينك أي من المتقدمين ولا تجعلني في شمالك أي من المتأخرين.
فصالوا صولة فيمن يلهم ... وصلنا صولة فيمن يلينا
الصولة الشدة وقال يليهم على لفظ من، ولو كان على المعنى لقال: يلونهم.
стр. 319
فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا
ويروى مع السبايا، آبوا رجعوا يعني بكر بن وائل، والنهاب جمع نهب، والسبايا: النساء اللواتي سبين الواحدة سبية، الملوك ملوك الأعادي، مصفدينا أسرى، وهي منصوبة على الحال.
إليكم يا بني بكر إليكم ... ألما تعرفوا منا اليقينا
إليكم قوله إليكم اسم للفعل فإذا قال القائل إليك عني أي ابعد، وإلى في الأصل لانتهاء الغاية، أي تباعدوا إلى أقصى ما يكون البعد، ولا يجوز أن يتعدى إليكم عند البصريين. فلا يقال إليك زيدا لأن معناه تباعد.
وقيل أن قوله إليكم يا بني بكر: معناه انتهوا أو كفوا عما أنتم عليه، ومعنى ألما: ألم تعرفوا منا المجد، فإذا قلت ألم تعلم قلت أجهلت وإذا قلت ألما تعلم، فكأنك قلت أبطأت في العلم، أي آن لك أن تعلم، والفرق بين لما ولم أن لما نفي من قد فعل ولم نفي من فعل، وأيضا لم لا بد أن يأتي الفعل ولا يجوز حذف الفعل معه.
стр. 320
ألما تعلموا منا ومنكم ... كتائب يطعن ويرتمينا
نقود الخيل دامية كلاها ... إلى الأعداء لاحقة بطونا
علينا البيض واليلب اليماني ... وأسياف يقمن وينحنينا
أصل اليماني اليمني ثم أبدل من أحدى الياءين ألفا.
علينا كل سابغة دلاص ... ترى فوق النجاد لها غضونا
стр. 321
الدلاص والدليص واحد، وهو الشيء المجلو البراق اللين، وقيل التامة المحكمة، وقيل السهلة اللينة التي يزل السيف عنها، والنجاد حمائل السيف والجمع نجائد وحمائل والحمالة والمحمل الواحد، وأما الغضون فضول الدرع دمع غضن كما يقال فلس وفلوس.
إذا وضعت عن الأبطال يوما ... رأيت لها جلود القوم جونا
جلود القوم: يريد ثيابهم، الجون جمع جون أي سوادا من لبس الحديد، والجون الأبيض، يقول انح عن فلان ثوبه، أي انزع عنه ثوبه.
كأن متونهن متون غدر ... تصفقها الرياح إذا جرينا
стр. 322
متونهن: الدرع، ويروى غضونهن: متون غدر، شبه تكسير متونهن بمتون غدر إذا ذهبت بها الريح، ومتن كل شيء أعلاه، والغضون تكسير الدرع.
وتحملنا غداة الروع جرد ... عرفن لنا نقائذ وافتلينا
النقائذ الخيل التي استنفذت من الشيء أي أخذت من يد القوم فاستنفذوها، قوله وافتلينا أي ولدن عندنا من الفلو، يقال: فليته وأفليته؛ إذا قطعته عن لبن أمه، ومن هذا قيل: فلاة، لأنها قطع عنها الماء، ويقال: ومنها ما فليناه أي ربيناه. ويقال: فلوته أي ربيته.
[وردنا دوارعا، وخرجن شعثا ... كأمثال الرضائع قد بلينا]
ورثناهن عن آباء صدق ... ونورثها إذا متنا بنينا
يقال متنا ومتنا بضم الميم وكسرها والضم أجود لأنه من المةت، ومثله دمنا ودمنا.
وقد علم القبائل من معد ... إذا قبب بأبطحها بنينا
стр. 323
القبب بضم القاف وكسرها جمع قبة ابن السكيت يعني به أبطح مكة المكرمة.
بأنا العاصمون بكل كحل ... وأنا الباذلون لمجتدينا
ويروى فإنا العاصمون والكحل السنة الشديدة المجدبة، والمجتدي السائل.
وأنّا المانعون لما يلينا ... إذا ما البيض زايلت الجفونا
البيض: السيوف زايلت جردت من أغمادها.
стр. 324
وأنّا المنعمون إذا قدرنا ... وأنّا المهلكون إذا أتينا
أي إذا أسرنا، وقدرنا على عدونا أطلقناه، وإذا هم أتونا غارة للحرب أهلكناهم.
[بأنّا العاصمون إذا أطعنا ... وأنّا العارمون إذا ابتلينا
وأنّا المانعون لما أردنا ... وأنّا النازلون بحيث شينا
وأّنا الحاكمون بما أردنا ... وأنّا النازلون بحيث شينا
وأنّا التاركون لما سخطنا ... وأنّا الآخذون لما هوينا
стр. 325
وأنّا الطالبون إذا نقمنا ... وأنّا الضاربون إذا ابتلينا
وأن النازلون بكل ثغر ... يخاف النازلون به المنونا]
وأنا الشاربون الماء صفوا ... ويشرب غيرنا كدرا وطينا
ألا سائل بني الطماح عنا ... ودعميا فكيف وجدتمونا
стр. 326
ويروى ألا أبلغ. وبنو الطماح قبيلة من بني وائل وهم من بني نمارة، ودعمي قبيلة من جديلة من أياد.
أي سائل هذين القبيلتين كيف وجدتموها في الحرب، وموضع كيف نصب بوجد.
نزلتم منزل الأضياف منا ... فعجلنا القرى أن تشتمونا
أي جئتم للقتال، فعاجلناكم بالحرب مخافة أن تشتمونا فحذف مخافة، وأقام أن تشتمونا مكانها ومقامها: أي أتيتمونا فنزلتم بنا؛ كما ينزل الضيف، فعجلنا لكم القرى أي لقيناكم كما يلقى صاحب البيت ضيفه بالطعام كيلا يذمه.
وقوله أن تشتمونا أي مخافة أن تشتمونا هذا قول البصريين وقال الكوفيون لئلا تشتمونا.
قريناكم فعجلنا قراكم ... قبيل الصبح مرداة طحونا
المرادة: صخرة تملأ الكف، شبه الكتيبة بها والطحون التي وقعت على شيء فطحنته.
على آثارنا بيض كرام ... نحاذر أن تفارق أو تهونا
стр. 327
تفارق بفتح الراء وكسرها ويروى أن تقسم وواحد الآثار أثر أي نساؤنا خلفنا يحرضن على القتل، والبيض هنا النساء نقاتل عنهن ونحذر أن نفارقهن أو تهون أي تستبين.
ظعائن من بني جشم بن بكر ... خلطن بميسم حسبا ودينا
الظعائن جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج وسميت ظعينة لأنها يظعن بها أي يسافر بها، وأكثر أهل اللغة يقولون: لما كثر استعمالهم لهذا سموا المرأة ظعينة، وسموا الهودج ظعينة.
قال أبو الحسن بن كيسان هذا من الأسماء التي وضعت على شيئين إذا فارق أحدهما صاحبه، لم يقع له ذلك الاسم، لا يقال للمرأة ظعينة، حتى تكون في الهودج، ولا يقال للهودج ظعينة، حتى تكون فيه المرأة، كما يقال جنازة للميت إذا كان على النعش، ولا يقال للميت وحده جنازة، ولا يقال للنعش وحده جنازة، وكما يقال للقدح الذي فيه الخمر كأس، ولا يقال للقدح وحده كأس، ولا للخمر وحدها كأس، وبنو جشم قبيلة، والميسم الجمال، والحسب والدين ههنا طاعتهن لأزواجهن، وقيل حفظهن من الريبة.
أخذن على بعولتهن عهدا ... إذا لاقوا فوارس معلمينا
стр. 328
معلمين نعت للفوارس، مشتهرين، قد شهروا أنفسهم بعلائم في الحب يرفعون بها ذكرهم ويعرفون أنفسهم.
ليستلبن أبدانا وبيضا ... وأسرى في الحديد مقرنينا
الأبدان جمع بدن وهي الدرع القصيرة من الحديد، وبيضاً بفتح الباء وكسرها فمن أراد بيض الحديد فتح، ومن أراد السيوف كسر.
والأسرى: جمع أسير: وأكثر أهل اللغة يذهب إلى أن الأسرى والأسارى واحد، وهو المشهور. وقال أبو زيد الأسرى ما كان في وقت الحرب والأسارى ما كان في الأيدي.
وحكى السجستاني عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: الأسرى الذين جاءوا مستأسرين، والأسارى الذين صاروا في الوثاق، والمقرنين الذين قرن بعضهم إلى بعض، ويروى مصفدينا أي في الحديد.
إذا ما رحن يمشين الهوينى ... كما اضطربت متون الشاربينا
стр. 329
يريد بذلك الظعائن رحن أي رجعن بعد الحرب ثم الهرب الهوينى المشي على مهل بلا قلقن يصف نعمتهن، وأن مشيتهن كمشي السكاري إذ تضطرب متونهن ويتمايلن كما يتمايل السكران.
يقدن جيادنا ويقلن لستم ... بعولنا إذا لم تمنعونا
ويروى يقتن من القوت أي يطعمن الأفراس، وهي الجياد، ويقال: إنهم كانوا لا يرضون للقيام على الخيل إلا بأهلهم إشفاقا عليها.
إذا لم نحمهن فلا بقينا ... لخبر بعدهن ولا وقينا
وما منع الظعائن مثل ضرب ... ترى منه السواعد كالقلينا
القلون جمع قلة، وهي خشبة يرفعها الصبيان ثم يضربون بها الأرض، وقال غيره يرفعونها بخشبة أخرى يضربونها، وتلك الخشبة التي يرفعونها بها تسمى القال فشبه السواعد إذا قطعت فطارت بها، وأبدل من الضمة الكسرة في قلين.
стр. 330
لنا الدنيا ومن أضحى عليها ... ونبطش حين نبطش قادرينا
ويروى حيث نبطش.
إذا ما الملك سام الناس خسفا ... أبينا أن نقر الخسف فينا
سام من الوسم: أي عرضهم على الذل، والخسف: الظلم، أبينا أن نثبت الضيم فينا يصف عزتهم، وأن الملوك لا تصل إلى ظلمهم.
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
أي فنعاقبه بما هو فوق جهله وأعظم.
نسمى ظالمين وما ظلمنا ... ولكنا سنبدأ ظالمينا
стр. 331
ويروى بغاة طالمين وما ظلمنا.
إذا بلغ الفطام لنا صبي ... تخر له الجباير ساجدينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا ... وظهر البحر نملؤه سفينا
البر واحد البراري: وهي الصحار. ويروى البحر، ويروى: وعرض البحر بفتح العين، ويروى بضمها، والسفين، والسفن واحد، والواحدة سفينة انتهت معلقة عمرو بن كلثوم.
زادت الجمهرة وبعض المصادر الأبيات التالية ولم ترد هذه الأبيات في المخطوطة:
تنادى المصعبان وآل بكر ... ونادوا يا لكندة أجمعينا
стр. 332
فإن تغلب فغلابون قدما ... وإن نغلب فغير مغلبينا
وهذا البيت هو آخر بيت في المعلقة في جواهر الأدب والجمهرة.
وزادت الجمهرة بعد البيت ١١٤ حسب الترقيم هنا ألا لا يجهلن.
ونعدو حيث لا يُعدى علينا ... ونضرب بالمواسي من يلينا
ألا لا يحسب الأعداء أنا ... تضعضغنا، وأنا قد فنينا
ترانا بارزين وكل حي ... قد اتخذوا مخافتنا قرينا
стр. 333
كأنا والسيوف مسللات ... ولذنا الناس طرا أجمعينا
مجمهرة أمية بن أبي الصلت ليوازن القارئ بينها وبين معلقة عمرو بن كلثوم:
عرفت الدار قد أقوت سنينا ... لزينب إذ تحل به قطينا
أذعن بها جوافل معصفات ... كما تذري الملحلحة الطحينا
وسافرت الرياح بهن عصراً ... بأذيال يرحن ويغتدينا
فأبقين الطلول ومحنيات ... ثلاثا كالحمائم قد صلينا
وأريا لعهد مربتات ... أطلن به الصفون إذا افتلينا
فإما تسألي عين لبينى ... وعن نسبي أخبرك اليقينا
فإني للنبيه أبا وأما ... وأجدادا سموا في الأقدمينا
فإني للنبيه أبي قسي ... لمنصور بن يقدم الأقدمينا
لأفصى عصمة الهلاك أفصى ... على أفصى بن دعمي بنينا
ورثنا المجد عن كبرى نزار ... فأورثنا مآثره بنينا
وكنا حيث قد علمت معد ... أقمنا حيث ساروا هاربينا
بوح وهي عبري وطلح ... تخال سواد أيكتها عرينا
стр. 334
فألقينا بساحتها حلولا ... حلولا للإقامة ما بقينا
فأنبتنا خضارم فاخرات=يكون نتاجها عنبا وتينا
وأرصدنا لريب الدهر جودا ... لها ميما وماذيا حصينا
وخطيا كأشطان الركايا ... وأسيافا يقمن وينحنينا
وتخبرك القبائل من معد ... إذا عدوا سعاية أولينا
بأنا النازلون بكر ثغر ... وأنا الضاربون إذا التقينا
وأنا المانعون إذا أردنا ... وأنا العاطفون إذا دعينا
وأنا الحاملون إذا أناخت ... خطوب في العشيرة تبتلينا
وأنا الرافعون على معد ... أكفا في المكارم ما بقينا
أكفا في المكارم قدمتها ... قرون أورثت منا قرونا
نشرد بالمخافة من نآنا ... ويعطينا المقادة من يلينا
إذا ما الموت عسكر بالمنايا ... وزالت المهندة الجفونا
وألقنا الرماح وكان ضرب ... يكب على الوجوه الدارعينا
نفوا عن أرضهم عدنان طرا ... وكانوا بالربابة قاطنينا
وهم قتلوا السبي أبا رغال ... بنخلة حين إذ وسق الوضينا
وردوا خيل تبع في قديد ... وساروا للعراق مشرقينا
وبدلت المساكن من إياد ... كنانة بعدما كانوا القطينا
نسير بمعشر قوم لقوم ... وحلوا دار قوم آخرينا
стр. 335
الحارث بن حلزة اليشكري
هو الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد بن عبد الله بن مالك بن عبد بن سعد بن جشم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل.
شاعر جاهلي مشهور وصاحب إحدى المعلقات في الجاهلية هو يقابل عمرو بن كلثوم الشاعر الآخر ينتميان إلى وائل.
الحلزة لقب والده وشهر به وهو في أحد معنيين إما البخيل، أو دويبة معروفة وقال قطرب إنه ضرب من النبات وبه سمي الحارث بن حلزة.
لا نعرف الكثير عن حياته سوى موقفه الذي ألقى فيه هذه القصيدة وهو أحد الشعراء الذي شهروا بواحدة طويلة.
سبب القصيدة: اجتمع بكر وتغلب للمفاخرة عند عمرو بن هند وفي ليلة المفاخرة هيأ الشاعر قصيدته، وجمع بعض شباب قبيان وأرادهم أن ينشدوها لكن لم يوفق أحد في إلقائها كما يريد شاعرنا، وكان به برص، وكان يكره ذلك لأن هند أم عمرو بن هند ستسمع القصيدة وسوف ينضحون أثره بالماء حتى لا يعديهم ولكنه لم يكن له بد من إلقائها.
وفي يوم المفاخرة جلست هند وراء ستورها تسمع وكانت ترفع سترا بعد ستر لإعجابها بالقصيدة وقربته على مجلس عمرو ابنها.
وحكم عمرو بن هند للحارث وبني بكر مما جعل آل تغلب يغضبون وينصرفون. وأمر عمرو بن هند ألا ينضح أثره بالماء.
ولا نعرف عن الحارث بن حلزة سوى هذه الحادثة ولولا قصيدته هذه لظل
стр. 336
مجهولا وانطوى اسمه شأن أي إنسان ولد في الجاهلية ومات دون أن يخلف أثرا، وكثير من نقاد الأدب لم يعترف بقصيدته هذه إحدى المعلقات منهم أبو عمرو الشيباني والخطابي صاحب جمهرة أشعار العرب إذ لم يضعها في المعلقات وكذلك حذفها الزوزني من معلقاته ولم يوردها.
رأي النقاد فيه: ١- قال أبو عمرو الشيباني لو قال الحارث هذه القصيدة في سنة لم يلم، ولكنه لم يعتبرها من المعلقات فلم يشرحها.
٢- قال ابن سلام في كتابه طبقات الشعر: أجود الشعراء قصيدة واحدة جيدة ثلاثة مفر: عمرو بن كلثوم، والحارث بن حلزة وطرفة بن العبد.
٣- قال صاحب كتاب شعراء النصرانية، إنه من شعراء الطبقة الأولى.
ولعله اعتبره من أوائل الشعراء زمانيا.
٤- قالوا إنه ارتجل هذه القصيدة ارتجالا وشك في ذلك طه حسين وأنا معه في أنه لم يرتجلها أمام عمرو بن هند، وإنما بيتا ألفا قبل ذلك ثم ألقاها.
٥- في القصيدة إقواء فالقافية كلها مرفوعة ما عدا:
فملكنا بذاك الناس حتى ... ملك المنذرين ماء السماء
والأقواء معروف عند الشعراء الجاهليين وممن سقطوا فيه النابغة الذبياني.
٦- لو أردنا الموازنة بين قصيدة الحارث وقصيدة عمرو بن كلثوم لرأينا أن قصيدة الحارث فيها الحكمة والاتزان والعقل أما قصيدة عمرو فهي قصيدة العاطفة والارتجال.
هذه أهم الآراء التي يمكن أن نقولها عن الحارث.
стр. 337
المعلقة
آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء
آذنتنا بعهدها ثم ولت ... ليت شعري متى يكون اللقاء
بعد عهد لنا ببرقة شما ... ء فأذني ديارها الخلصاء
فالمحياة فالصفاح فأعنا ... ق فتاق فعاذب بالوفاء
فرياض القطا فأودية الشر ... بب فالشعبتان فالأبلاء
لا أرى من عهدت فيها فأبكي ... اليوم دلها وما يحير البكاء
وبعينيك أوقدت هند النا ... ر أخيرا تلوي بها العلياء
فتنورت نارها من بعيد ... بخزازى هيهات منك الصلاة
أوقدتها بين العقيق فشخص ... ين بعود كما يلوح الضياء
غير أني قد أستعين على الهم ... إذا خف بالثوي النجاء
بزفوف كأنها هقلة ... أم رئال دوية سقفاء
стр. 338
آنست نبأة وأفزعها القن ... اص عصرا وقد دنا الإمساء
فترى خلفها من الرجع والو ... قع منينا كأنه إهباء
وطراقا من خلفهن طراق ... ساقطات ألوت بها الصحراء
أتلهى بها الهواجر إذ كل ... ابن هم بلية عمياء
وأتانا من الحوادث والأنب ... اء خطب نعنى به ونساء
أن إخواننا الأراقم يغلو ... ن علينا في قيلهم إخفاء
يخلطون البريء منا بذي الذن ... ب ولا ينفع الخلي الخلاء
زعموا أن كل من ضرب الع ... ير موال لنا وأنا الولاء
أجمعوا أمرهم عشاء فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
من مناد ومن مجيب ومن تص ... هال خيل خلال ذاك رغاء
أيها الناطق المرقش عنا ... عند عمرو هل لذاك بقاء
لا تخلنا على غراتك إنا ... قبل ما قد وشى بنا الأعداء
стр. 339
فبقينا على الشناءة تنمينا ... حصون وعزة قعساء
قبل ما اليوم بيضت بعيون الن ... اس فيها تعبظ وإباء
وكأن المنون تردي بنا أر ... عن جونا ينجاب عنه العماء
مكفهرا على الحوادث لا تر ... نوه للدهر مؤيد صماء
إرمي بمثله جالت الخي ... ل فآبت لخصمها الأجلاء
ملك مقسط وأفضل من يم ... شي ومن دون ما لديه الثناء
إيما خطة أردتم فأدو ... ها إلينا تمشي بها الأملاء
إن نبشتم ما بين ملحة فالصا ... قب فيه الأموات والأحياء
أو نقشتم فالنقش يجشمه النا ... س وفيه الصلاح والإبراء
أو سكتم فكنا كمن أغم ... ض عينا في جفنها أقداء
أو منعتم ما تسألون فمن حد ... ثتموه له علينا العلاء
هل علمتم أيام ينتهب النا ... س غوارا لكل حي عواء
стр. 340
إذا ركبنا الجمال من سعف البحر ... ين سيرا حتى نهاها الحساء
ثم ملنا على تميم فأحر ... منا وفينا بنات مر إماء
لا يقيم العزيز بالبلد السه ... ل ولا ينفع الذليل النجاء
ليس ينجي موائلا من حذار ... رأس طود وحرة رجلاء
فملكنا بذلك الناس حتى ... ملك المنذر بن ماء السماء
ملك أضرع البرية لا يو ... جد فيها لما لديه كفاء
ما أصابوا من تغلبي فمطلو ... ل عليه إذا أصيب العفاء
كتكاليف قومنا إذا غزا المنذ ... ر هل نحن لابن هند رعاء
إذ أحل العلياء قبة ميسو ... ن فأدنى ديارها العوصاء
فتأوت له قراضبة من ... كل حي كأنهم ألقاء
فهداهم بالأسودين وأمر الله ... بلغ تشقى به الأشقياء
стр. 341
إذا تمنونهم غرورا فسا ... قتهم إليكم أمنية أشراء
لم يغروكم غرورا ولكن ... رفع الآل شخصهم والضحاء
أيها الناطق المبلغ عنا ... عند عمرو هل لذاك انتهاء
إن عمرا لنا لديه خلال ... غير شك في كلهن البلاء
من لنا عنده من الخير آيا ... ت ثلاث في كلهن القضاء
آية شارق الشقيقة إذ جا ... ؤا جميعا لكل حي لواء
حول قيس مستلئمين بكبش ... قرطي كأنه عبلاء
وصتيت من العواتك لا تنه ... اه إلا مبيضة رعلاء
فرددناهم بطعن كما يخر ... ج من خربة المزاد الماء
وحملناهم على حزم ثهلا ... ن شلالا ودمي الأنساء
وجبهناهم بطعن كما تنهز ... في جمة الطوي الدلاء
وفعلنا بهم كما علم الله ... وما إن للحائنين دماء
стр. 342
ثم حجرا اعني ابن أم فطام ... وله فارسية خضراء
أسد في اللقاء ورد هموس ... وربيع إن شمرت غبراء
وفككنا غل امرئ القيس عنه ... بعد ما طال حبسه والعناء
ومع الجون جون آل بني الأو ... س عنود كأنها دفواء
ما جزعنا تحت العجاجة إذا ولوا ... شلالا وإذ تلظى الصلاء
وأقدناه رب غسان بالمنذ ... ر كرها إذ لا تكال الدماء
وأتيناهم بتسعة أملا ... ك كرام أسلابهم أغلاء
وولدنا عمرو بن أم أناس ... من قريب لما أتانا الحباء
مثلها يخرج النصيحة للقوم ... فلاة من دونها أفلاء
فاتركوا الطيخ والتعاشي وإما ... تتعاشوا ففي التعاشي الداء
واذكروا حلف ذي المجاز وما ... قدم فيه العهود والكفلاء
حذر الجور والتعدي وهل ين ... قض ما في المهارق الأهواء
стр. 343
واعلموا أننا وإياكم فيما ... اشترطنا يوم اختلفنا سواء
عننا باطلا وظلما كما تعتر ... عن حجرة الربيض الظباء
أعلينا جناح كندة أن ... يغنم غازيهم ومنا الجزاء
أم علينا جرى إياد كما ... نيط بجوز المحمل الأغباء
ليس منا المضربون ولا قيس ... ولا جندل ولا الحذاء
أم جنايا بني عتيق فمن يغد ... ر زفإنا من حربهم براء
وثمانون من تميم بأيد ... يهم رماح صدورهن القضاء
تركوهم ملحبين وآبو ... بنهاب يصم منها الحداء
أم علينا جرى حنيفة أو ما ... جمعت من محارب غبراء
أم علينا جرى قضاعة أم ... ليس علينا فيما جنوا أنداء
ثم جاؤوا يسترجعون فلم تر ... جع لهم شامة ولا زهراء
стр. 344
لم يخلوا بني رزاح ببرقا ... ء نطاع لهم عليهم دعاء
ثم فاؤوا منهم بقاصمة الظه ... ر ولا يبرد الغليل الماء
ثم خيل من بعد ذاك ... مع الغلاق لا رأفة ولا إبقاء
وهو الرب والشهيد على يو ... م الحيارين والبلاء بلاء