← Фикх общий

Фикх общий · id 21585

مناسك الحج والعمرة والمشروع في الزيارة

ابن عثيمين

Полный текст (146 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٤ ـ الطواف بالبيت وهو طواف الزيارة والإفاضة لقوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: ٢٩) وفي «صحيح مسلم» عن جابر ﵁ في صفة حج النبي ﷺ قال: ثم ركب ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر ... الحديث. وعن عائشة ﵂ قالت: حَجَجنا مع رسول الله ﷺ فأفضنا يومَ النحرِ ... الحديث متفق عليه. وإذا كان مُتمتعا أتى بالسعي بعد الطواف، لأن سعيه الأول كان للعمرة، فلزمه الإتيان بسعي الحج. وفي «الصحيحين» عن عائشة ﵂ أنها قالت: «فطاف الذين كانوا أهلُّوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلُّوا ثم طافوا طوافاً آخرَ بعد أن رجعوا من مِنى لحجهم، وأما الذين جَمَعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً» . وفي «صحيح مسلم» عنها أنها قالت: ما أتم الله حج امرىء ولا عُمرته لم يطف بين الصفا والمروة وذكره البخاري تعليقاً. وفي «صحيح البخاري»

стр. 72

عن ابن عباس ﵄ قال: «ثم أَمَرَنا ـ يعني رسول الله ﷺ عشية التروية أن نُهِلَّ بالحج، فإذا فَرغنا من المناسك جِئنا فَطُفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وقد تم حَجُّنا وعلينا الهدي» ذكره البخاري في: (باب ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) . وإذا كان مفرداً أو قارناً فإن كان قد سعى بعد طواف القدوم لم يُعِدِ السعي مرة أخرى لقول جابر ﵁: «لم يَطفُ النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً، طوافَه الأول» رواه مسلم. وإن كان لم يَسْعَ وجب عليه السعي لأنه لا يتمُّ الحج إلا به كما سبق عن عائشة ﵂. وإذا طاف طواف الإفاضة وسعى للحج بعده أو قبله إن كان مُفرداً أو قارناً فقد حلّ التحلل الثاني، وحلَّ له جميع المحظورات؛ لما في «الصحيحين» عن ابن عمر ﵄ في صفة حج النبي ﷺ قال: «ونحر هَديَه يومَ النحر وأفاضَ فطافَ بالبيت ثم حلَّ من كل شيء حُرِمَ منه» . والأفضل أن يأتي بهذه الأعمال يومَ العيد مُرتبة كما يلي:

стр. 73

١ ـ رمي جمرة العقبة. ٢ ـ ذبح الهدي. ٣ ـ الحلق أو التقصير. ٤ ـ الطواف ثم السعي إن كان متمتعاً أو كان مُفرداً أو قارناً ولم يَسعَ مع طواف القدوم. لأن النبي ﷺ رتبها هكذا وقال: «لتأخذوا عني مناسككم» . فإن قدّم بعضها على بعض فلا بأس لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قيلَ له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: «لا حرج» متفق عليه. وللبخاري عنه قال: «كان النبي ﷺ يُسأل يومَ النحر بمنى؟ فيقول: «لا حرج» فسأله رجلٌ فقال: حلقتُ قبل أن أذبحَ، قال: «اذبح ولا حرج» وقال: رميت بعد ما أمسيت قال: «لا حرج» . وفي «صحيح مسلم» من حديث عبد الله بن عمرو ﵄: «أن النبي ﷺ سُئل عن تقديم الحلقِ على الرمي، وعن تقديم الذبح على الرمي، وعن تقديم الإفاضة على الرمي، فقال: «ارمِ ولا حرج» ، قال: فما رأيته سُئل يومئذٍ عن شيء، إلا قال: «افعلوا ولا حَرَجَ» .

стр. 74

وإذا لم يتيسر له الطواف يومَ العيد جاز تأخيره، والأَولى أن لا يتجاوزَ به أيامَ التشريق إلا من عُذرٍ كمرضٍ وحيضٍ ونفاسٍ. الرجوعُ إلى منى للمبيت ورَميُ الجمار: يرجع الحاج يوم العيد بعد الطواف والسعي إلى منى، فيمكثُ فيها بقيةَ يوم العيد وأيام التشريق ولياليها، لأن النبي ﷺ كان يمكث فيها هذه الأيام والليالي، ويلزمه المبيت في منى ليلةَ الحادي عشر وليلة الثاني عشر وليلة الثالث عشر إن تأخر، لأن النبي ﷺ باتَ فيها. وقال: «لتأخذوا عني مناسككم» . ويجوز ترك المبيت لعذرٍ يتعلق بمصلحة الحج أو الحجاج؛ لما في «الصحيحين» من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن العباس بن عبد المطلب ﵁ استأذن النبي ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فَأَذِنَ له. وعن عاصم بن عدي أن رسول الله ﷺ رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى ... الحديث. رواه الخمسة وصححه الترمذي.

стр. 75

ويرمي الجمرات الثلاث في كل يومٍ من أيام التشريق كل واحدة بسبع حصيات مُتعاقبات، يكبر مع كل حصاة ويرميها بعد الزوال. فيرمي الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، ثم يتقدم فيسهّل فيقومُ مستقبل القبلة قياماً طويلاً فيدعو وهو رافعٌ يديه. ثم يرمي الجمرة الوسطى، ثم يأخذُ ذات الشمال فيسهّل فيقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً فيدعو وهو رافعٌ يديه. ثم يرمي جمرةَ العقبةِ، ثم ينصرف ولا يقفُ عندها. هكذا رواه البخاري عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يفعل كذلك. وإذا لم يتيسر له طول القيام بين الجمار، وقَفَ بقدر ما يتيسر له ليحصل إحياء هذه السنة التي تركها أكثرُ الناس، إما جهلاً أو تهاوناً بهذه السنة. ولا ينبغي ترك هذا الوقوف فتضيع السنة، فإن السنة كلما أُضيعت كان فعلها أوكد لحصول فضيلة العمل ونَشِر السنة بين الناس. والرمي في هذه الأيام ـ أعني أيام التشريق ـ لا يجوز إلا بعد زوال الشمس؛ لأن النبي ﷺ لم يَرمِ إلا بعد الزوال، وقد قال: «لتأخذوا عني مناسككم» : فعن

стр. 76

جابر ﵁ قال: «رمى النبي ﷺ الجمرة يوم النحر ضُحىً، وأما بعد فإذا زالت الشمس» رواه مسلم. وهكذا كان الصحابة ﵃ يفعلون. ففي «صحيح البخاري» أن عبد الله بن عمر ﵄ سُئل: متى أرمي الجمار؟ قال: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا. وإذا رمى الجمارَ في اليوم الثاني عشر فقد انتهى من واجب الحج فهو بالخيار إن شاء بقي في منى لليوم الثالث عشر ورمى الجمار بعد الزوال، وإن شاء نفر منها لقوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) (البقرة: الآية٢٠٣) والتأخرُ أفضلُ لأنه فعلُ النبي ﷺ ، ولأنه أكثر عملاً حيث يحصل له المبيت ليلة الثالث عشر، ورمي الجمار من يومه. لكن إذا غربت الشمس في اليوم الثاني عشر قبل نفره من منى فلا يتعجل حينئذٍ لأن الله سبحانه قال: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) فقيّد التعجل في اليومين، ولم يُطلق فإذا انتهت اليومان فقد انتهى وقتُ التعجل، واليوم ينتهي بغروب شمسه. وفي «الموطأ» عن نافع أن

стр. 77

عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: من غَرَبت له الشمس من أواسط أيام التشريق وهو بمنى فلا يَنفر حتى يرمي الجمار من الغد، لكن إذا كان تأخره إلى الغروب بغير اختياره مثل أن يتأهب للنفر ويشد رحله فيتأخر خروجه من منى بسبب زحام السيارات أو نحو ذلك فإنه ينفرُ ولا شيء عليه ولو غربت الشمس قبل أن يخرج من منى. الاستنابة في الرمي: رمي الجمار نسك من مناسك الحج، وجزءٌ من أجزائه، فيجب على الحاج أن يقومَ به بنفسه إن استطاع إلى ذلك سبيلاً، سواءٌ كان حجه فريضة أم نافلة، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (البقرة: الآية١٩٦) فالحج والعمرة إذا دخل فيهما الإنسان وجب عليه إتمامهما وإن كانا نفلاً. ولا يجوز للحاج أن يُوكل مَنْ يرمي عنه إلا إذا كان عاجزاً عن الرمي بنفسه لمرضٍ أو كِبَر أو صِغَر أو نحوها، فيوكّل من يثق بعلمه ودينه فيرمي عنه سواء لقَطَ المُوَكل الحصا وسلمها للوكيل، أو لقطها

стр. 78

الوكيلُ ورمى بها عن موكله. وكيفية الرمي في الوكالة أن يَرمي الوكيل عن نفسه أولاً سبعَ حَصيات، ثم يَرمي عن موكله بعد ذلك، فَيُعينه بالنيةِ. ولا بأس أن يَرمي عن نفسه وعمن وكله في موقفٍ واحدٍ، فلا يلزمه أن يكمل الثلاث عن نفسه، ثم يرجع عن موكله، لعدم الدليل على وجوب ذلك. طواف الوداع: إذا نَفَرَ الحاج من منى وانتهت جميع أعمال الحج، وأراد السفر إلى بلده فإنه لا يخرجُ حتى يطوف بالبيت للوداع سبعةَ أشواط، لأن النبي ﷺ طاف للوداع وكان قد قال: «لتأخذوا عني مناسككم» . ويجبُ أن يكون هذا الطوافُ آخر شيء يفعلهُ بمكة لحديث ابن عباس ﵄ قال: «كان الناس ينصرفون في كلِّ وجهٍ فقال رسول الله ﷺ : «لا ينفرنِّ أحدٌ حتى يكون آخرَ عهده بالبيت» رواه مسلم. فلا يجوز البقاء بعده بمكة، ولا التشاغل بشيء إلا ما يتعلق بأغراض السفر وحوائجه؛

стр. 79

كشد الرحل وانتظار الرفقة، أو انتظار السيارة، إذا كان قد وَعَدَهم صَاحبها في وقتٍ معين فتأخر عنه، ونحو ذلك. فإن أقام لغير ما ذُكر وَجَبَ عليه إعادة الطواف ليكون آخرَ عهده بالبيتِ. ولا يجب طواف الوداع على الحائض والنُّفساء لحديث ابن عباس ﵄ قال: «أُمِرَ الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض» متفق عليه. وفي «صحيح مسلم» عن عائشة ﵂ قالت: حاضت صفية بنت حُيَيّ بعدما أفاضت، قالت عائشة: فَذَكرت حَيضتها لرسول الله ﷺ فقال: «أحابستنا هي؟» فقلت: يا رسول الله إنها قد كانت أفاضَت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال النبي ﷺ : «فَلتنفر» . والنفساء كالحائض لأن الطواف لا يصح منها.

стр. 80

مجمل أعمال الحج عمل اليوم الأول وهو اليوم الثامن: ١ ـ يُحرمُ بالحج من مكانه فيغتسل ويتطيب ويلبس ثيابَ الإحرام ويقول: لبَّيْك حجاً، لبيك اللهم لبيك، لبَّيْك لا شريك لك لبَّيْك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. ٢ ـ يتوجه إلى منى فيبقى فيها إلى طُلوعِ الشمسِ في اليوم التاسع، ويُصلي فيها الظهر من اليوم الثامن، والعصر والمغرب والعشاء والفجر، كل صلاة في وقتها، ويقصُر الرباعية. عمل اليوم الثاني وهو اليوم التاسع: ١ ـ يتوجه بعد طلوع الشمس إلى عرفة، ويُصلي الظهر والعصر قصراً وجمعَ تقديمٍ، وينزل قبل الزوال بنمرة إن تيسر له. ٢ ـ يتفرغ بعد الصلاة للذكر والدعاء مستقبل القبلةِ رافعاً يديه إلى غُروب الشمس. ٣ ـ يتوجه بعد غروب الشمس إلى مُزدلفة فَيُصلي فيها المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين، ويبيتُ فيها

стр. 81

حتى يطلع الفجر. ٤ ـ يُصلي الفجر بعد طلوع الفجر، ثم يتفرغ للذكر والدعاء حتى يُسفرَ جداً. ٥ ـ يتوجه قبل طلوع الشمس إلى منى. عمل اليوم الثالث وهو يوم العيد: ١ ـ إذا وصل إلى منى، ذهب إلى جمرة العقبة، فرماها بسبع حَصَياتٍ مُتعاقبات، واحدةً بعد الأخرى، يكبر مع كل حصاة. ٢ ـ يذبحُ هَديه إن كان له هديٌ. ٣ ـ يحلق رأسه أو يُقصره. ويتحلل بذلك التحلُّلَ الأولَ فيلبس ثيابه ويتطيب وتحِلُّ له جميع محظورات الإحرام سوى النساء. ٤ ـ ينزل إلى مكة فيطوف بالبيت طواف الإفاضة، وهو طوافُ الحج، ويسعى بين الصفا والمروة للحج، إن كان متمتعاً، وكذلك إن كان غير متمتع ولم يكن سعى مع طواف القدوم. وبهذا يَحل التحلل الثاني، ويَحل له جميع محظورات الإحرام حتى النساء. ٥ ـ يرجع إلى منى فيبيت فيها ليلة الحادي عشر.

стр. 82

عمل اليوم الرابع وهو الحادي عشر: ١ ـ يَرمي الجمرات الثلاث، الأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات يُكبر مع كل حصاة، يرميهن بعد الزوال ولا يجوز قبله. ويلاحظ الوقوف للدعاء بعد الجمرة الأولى والوسطى. ٢ ـ يبيت في منى ليلة الثاني عشر. عمل اليوم الخامس وهو الثاني عشر: ١ ـ يرمي الجمرات الثلاث كما رماهُنَّ في اليوم الرابع. ٢ ـ ينفر من منى قبل غروب الشمس إن أراد التعجل، أو يبيت فيها إن أراد التأخر. عمل اليوم السادس وهو الثالث عشر: هذا اليوم خاص بمن تأخر ويعمل فيه: ١ ـ يرمي الجمرات الثلاث كما سبق في اليومين قَبلَه. ٢ ـ يَنفر من منى بعد ذلك. وآخر الأعمال طواف الوداع عند سفره، والله أعلم.

стр. 83

الفصل الثامن الواجبات في الحج الواجبات في الحج قسمان: قسمٌ لا يصحُّ الحجُّ بدونها، وقسمٌ يصح الحج بدونها. فالتي لا يصح بدونها تُسمى الأركان، وهي: ١ ـ الإحرام وهو نية الدخول في الحج لقول الرسول ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى» ، ووقته من دخول شهر شوال لقول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (البقرة: الآية١٩٧) ، وأول هذه الأشهر شوال، وآخرها آخر ذي الحجة. وأمكنة الإحرام المُعينة خمسة وهي: * ذو الحليفة (وتسمى أبيار علي) لأهل المدينة. * الجحفة (وهي قرية قرب رابغ) وقد خَربت، فجعل الإحرام من (رابغ) بدلاً عنها لأهل الشام.

стр. 84

* يلملم (وهو جبل أو مكان في طريق اليمن إلى مكة) لأهل اليمن، وتُسمى (السعدية) . * قرن المنازل (ويسمى السيل) لأهل نجد. * وذات عرق (وتسمى الضريبة) لأهل العراق. من مر بهذه المواقيت فهي ميقات له وإن لم يكن من أهلها. ٢ ـ الوقوف بعرفة لقول الله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) (البقرة: ١٩٨) ولقول النبي ﷺ : «الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك» . ووقته من زوال الشمس من اليوم التاسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من اليوم العاشر، لأن النبي ﷺ وقف بعد زوال الشمس وقال: «من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك» . وقيل: يبتدىء وقته من طلوع الفجر من اليوم التاسع، ومكانه عرفة كلها لقول النبي ﷺ : «وقفت ههنا وعرفة كلها موقف» . ٣ ـ الطواف بالبيت لقوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: ٢٩) ولأن النبي ﷺ قال حين أخبر بأن صفية حاضتَ: «أحابستنا هي؟» فقالوا: يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة!

стр. 85

قال: «فلتنفر إذن» ، فقوله: أحابستنا هي؟ دليلٌ على أن طواف الإفاضة لا بد منه وإلا لَمَا كان سبباً لحبسهم، ولهذا لما أُخبر بأنها طافت طواف الإفاضة رخص لها في الخروج. ووقته بعد الوقوفِ بعرفة ومزدلفة لقوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: ٢٩) ، ولا يكون قضاء التفث ووفاء النذور إلا بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة. ٤ ـ السعي بين الصفا والمروة لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) (البقرة: الآية ١٥٨) ، ولقول ابن عباس ﵄: ثم أَمرنا ـ يعني رسول الله ﷺ عشية التروية أن نُهل بالحج، فإذا فَرَغنا من المناسك جِئنا فَطُفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وقد تم حجنا. وقال النبي ﷺ لعائشة ﵂: «يجزىء عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك» . وقالت عائشة ﵂: ما أتم الله حج امرىء ولا عُمرته لم يطف بين الصفا والمروة. ووقته للمتمتع بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة وطواف الإفاضة، فإن قدّمه عليه فلا

стр. 86

حرج، لا سيما إن كان ناسياً أو جاهلاً، لأن النبي ﷺ سأله رجلٌ: سعيت قبل أن أطوف؟ قال: «لا حرج» . وأما القارن والمفرد فلهما السعي بعد طواف القدوم. فهذه الأربعة: الإحرامُ، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة لا يصح الحج بدونها. ?وأما الواجبات التي يصح الحج بدونها فتسمى اصطلاحاً بـ (الواجبات) وهي: ١ ـ أن يكون الإحرام من الميقات المُعتبر شرعاً، لقول النبي ﷺ : «يُهل أهل المدينة من ذي الحليفة ... » إلى آخر الحديث. وهو خَبَرٌ بمعنى الأمر، بدليل الرواية الثانية عن ابن عمر ﵄ حين سُئل: من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله ﷺ لأهل نجد قرناً ... إلى آخره. والروايتان في «البخاري» عن ابن عمر ﵄. ٢ ـ استمرار الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس يوم التاسع من ذي الحجة، لأن النبي ﷺ وقف إلى الغروب وقال: «لتأخذوا عني مناسككم» ، ولأن في

стр. 87

الدفع قبل الغروب مشابهة لأهل الجاهلية، فإنهم كانوا يَدفعون قبل غروب الشمس. ٣ ـ المبيت بمزدلفة ليلة عيد النحر، لقوله تعالى:) ?إِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) (البقرة: الآية ١٩٨) ، ووقته إلى صلاة الفجر، لقول النبي ﷺ لعروة بن مضرس ﵁: «من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه» . ويجوز الدفع في آخر الليل إلى منى للضعفة من النساء والصبيان ممن يشق عليهم زحام الناس ليرموا الجمرة قبل وصول الناس إلى منى؛ لأن ابن عمر ﵄ كان يُقدّم ضعفة أهله فمنهم من يَقدُم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يَقدُم بعد ذلك، فإذا قَدمُوا رَموا الجمرة، وكان يقول: أَرخَصَ في أولئك رسول الله ﷺ . وكانت أسماء بنت أبي بكر ﵄ (تنتظر حتى يغيب القمر ثم ترتحل إلى منى فترمي الجمرة، ثم ترجع فتصلي الصبح في منزلها، وتقول: إن رسول

стр. 88

الله ﷺ أذن للظُعُنِ) أخرجهما البخاري في «صحيحه» . ومزدلفة كلها موقف، ويجب على الحاج أن يتأكد من حدودها لئلا ينزل خارجاً عنها. ٤ ـ رمي جمرة العقبة يوم العيد، ورمي الجمرتين الأُخريين معها في أيام التشريق في أوقاتها، لقوله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) (البقرة: الآية٢٠٣) . والأيام المعدودات: أيام التشريق. ورمي الجمار من ذكر الله تعالى لقول النبي ﷺ : «إنما جُعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» . ٥ ـ الحلق أو التقصير للرجال، والتقصير فقط للنساء، لقول النبي ﷺ : «ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير» . (١) ٦ ـ المبيت بمنى ليلتين، ليلة إحدى عشرة وليلة اثنتي عشرة لمن تعجل، فإن تأخر فليلةَ ثلاثَ عشرة أيضاً، لأن النبي ﷺ بات بها، وقال: «لتأخذوا عني مناسككم» . وروى ابن عمر ﵄ أن

стр. 89

العباس بن عبد المطلب ﵁ استأذن من النبي ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له. وفي لفظ: فرخص له. والتعبير بالرخصة دليل على وجوب المبيت لغير عذر. فهذه الأمور الستة واجبة في الحج، لكن الحج يصح بدونها. وفي تركها عند الجمهور من العلماء فدية شاة أو سُبع بدنة أو سُبع بقرة تُذبح في مكة وتُعطى فقراء أهلها، والله أعلم. فأما طواف الوداع فهو واجب على كل من خرج من الحجاج من مكة إلى بلده، لقول ابن عباس ﵄: «أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفف عن الحائض» . وثبت عن النبي ﷺ أنه طاف بالبيت حين خُروجه من مكة في حَجة الوداع.

стр. 90

الفصل التاسع أخطاء يرتكبها بعض الحجاج قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب: ٢١) وقال تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (الأعراف: ١٥٨) وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران: ٣١) وقال تعالى: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) (النمل: ٧٩) وقال تعالى: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) (يونس: ٣٢) فكل ما خالف هدي النبي ﷺ وطريقته فهو باطل وضلال مردود على فاعله، كما قال النبي ﷺ : «من عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ» (١) ، أي: مردود على صاحبه، غير مقبول منه. وإن بعض المسلمين ـ هداهم الله ووفقهم ـ يفعلون أشياء في كثير من العبادات غير مبنية على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، ولا سيما في الحج الذي يَكثر

стр. 91

فيه المقدمون على الفُتيا بدون علم، ويُسارعون فيها حتى صار مقامُ الفتيا مَتجراً عند بعض الناس للسمعة والظهور، فحصل بذلك من الضلال والإضلال ما حصل. والواجب على المسلم أن لا يُقدِمَ على الفُتيا إلا بعلمٍ يواجه به الله ، لأنه في مقام المُبلغ عن الله تعالى القائل عنه، فليتذكر عند الفُتيا قوله تعالى في نبيه ﷺ : (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ) (الحاقة: ٤٤) (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) (الحاقة: ٤٥) (ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة: ٤٦) (فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) (الحاقة: ٤٧) وقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف: ٣٣) وأكثر الأخطاء من الحجاج ناتجة عن هذا ـ أعني عن الفُتيا بغير علم ـ وعن تقليد العامة بعضهم بعضاً دون برهان. ونحن نُبين بعون الله تعالى السنة في بعض الأعمال التي يَكثُر فيها الخطأ، مع التنبيه على الأخطاء، سائلين الله أن يُوفقنا للحق، وأن ينفع بذلك إخواننا المسلمين إنه جوادٌ كريمٌ.

стр. 92

الإحرام والأخطاء فيه ثبت في «الصحيحين» وغيرهما عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجُحفة ولأهل نجد قرنَ المنازل، ولأهل اليمن يَلمْلَم، وقال: «فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة» . وعن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ وقّت لأهل العراق ذات عرق» رواه أبو داود والنسائي. وثبت في «الصحيحين» أيضاً من حديث عبد الله بن عُمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «يُهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويُهل أهلُ الشام من الجحفة، ويُهل أهلُ نجد من قرن ... » الحديث. فهذه المواقيت التي وقتها رسول الله ﷺ حدود شرعية توقيفيَّة موروثةٌ عن الشارع، لا يَحلُّ لأحدٍ تغييرها أو التعدي فيها، أو تجاوزها بدون إحرام لمن أراد الحج أو العمرة، فإن هذا من تعدي حدود الله، وقد قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: ٢٢٩) ، ولأن النبي ﷺ قال في حديث ابن عمر

стр. 93

رضي الله عنهما: يُهل أهل المدينة ويُهل أهل الشام ويُهل أهل نجد، وهذا خبرٌ بمعنى الأمر، ولهذا قال ابن عمر ﵄: فرضها رسول الله ﷺ . والإهلالُ: رفع الصوتِ بالتلبية، ولا يكونُ إلا بعد عقدِ الإحرامِ. فالإحرامُ من هذه المواقيت واجبٌ على من أراد الحج أو العُمرةَ إذا مرَّ بها أو حاذاها، سواءُ أتى من طريق البرِّ أو البحر أو الجوِّ. فإن كان من طريق البر نزل فيها إن مر بها أو فيما حاذاها إن لم يمر بها، وأتى بما ينبغي أن يأتي به عند الإحرام، من الاغتسال وتطييب بدنهِ ولُبس ثياب إحرامه، ثم يُحرم قبل مغادرته. وإن كان من طريق البحر، فإن كانت الباخرة تقف عند محاذاة الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه حال وقوفها، ثم أحرم قبل سيرها، وإن كانت لا تقف عند محاذاة الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه قبل أن تُحاذيه، ثم يُحرم إذا حاذَته.

стр. 94

وإن كان من طريق الجو، اغتسل عند ركوب الطائرة، وتطيب، ولبس ثوب إحرامه قبل مُحاذاة الميقات، ثم أحرم قُبيلَ مُحاذاته، ولا ينتظرُ حتى يُحاذيه، لأن الطائرة تمر به سريعةً فلا تُعطي فرصةً، وإن أحرَم قبلَه احتياطاً فلا بأس. والخطأ الذي يرتكبه بعض الناس أنهم يمرون من فوق الميقات في الطائرة أو من فوق محاذاته ثم يُؤخرون الإحرام حتى ينزلوا في مطار جدة فَيُحرمون منها، وهذا مخالفٌ لأمر النبي ﷺ وتعدٍّ لحدود الله تعالى. وفي «صحيح البخاري» عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: لما فتح هذان المِصران ـ يعني البصرة والكوفة ـ أتوا عمر ﵁ فقالوا: يا أمير المؤمنين إن النبي ﷺ حدَّ لأهل نجد قرناً، وإنه جَورٌ عن طريقنا، وإن أردنا أن نأتي قَرناً شقّ علينا، قال: فانظروا إلى حَذوها من طريقكم. فجعل أمير المؤمنين أحدُ الخلفاء الراشدين ميقات من لم يمر بالميقات إذا حاذاه، ومَنْ حاذاه جواً فهو كمن

стр. 95

حاذاه برّاً، ولا فرق. فإن وقع الإنسان في هذا الخطأ، فنزل جُدّةَ قبل أن يُحرم فعليه أن يَرجع إلى الميقات الذي حاذاه في الطائرة فَيُحرم منه، فإن لم يفعل وأحرم من جدة فعليه عند أكثر العلماء فدية يذبحها في مكة ويُفرقها كلها على الفقراء فيها، ولا يأكل منها، ولا يُهدي منها لغنيٍّ لأنها بمنزلة الكفارة. الطوافُ والأخطاء الفعلية فيه ثبت عن النبي ﷺ أنه ابتدأ الطواف من الحجَرِ الأسود في الركن اليماني الشرقي من البيت، وأنه طاف بجميع البيت من وراء الحجر، وأنه رَمَلَ في الأشواط الثلاثة الأولى فقط في الطواف أولَ ما قَدِمَ مكة، وأنه كان في طوافه يستلم الحجر الأسود ويُقبله، واستلمه بيده وقبلها، واستلمه بمحجن كان معه وقبل المحجن وهو راكبٌ على بعيره، وطاف على بعيره فجعل يُشير إلى الركن ـ يعني الحجَر ـ كلما مر به. وثبت عنه ﷺ أنه كان يستلم الركن اليماني.

стр. 96

واختلاف الصفات في استلام الحجَرِ إنما كان ـ والله أعلم ـ حَسَبَ السهولة، فما سَهُل عليه منها فعله، وكلُّ ما فعله من الاستلام والتقبيل والإشارة إنما هو تعبد لله تعالى، وتعظيم له، لا اعتقادَ أن الحجَر ينفعُ أو يضر. وفي «الصحيحين» عن عمر ﵁ أنه كان يُقبّل الحجَر ويقول: «إني لأعلمُ أنك حجَر لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أني رأيتُ النبي ﷺ يُقبّلك ما قبّلتك» . الأخطاء التي تقعُ من بعض الحُجَّاجِ ١ ـ ابتداء الطواف قبل الحجر الأسود، أي: بينه وبين الركن اليماني، وهذا من الغلو في الدين الذي نهى عنه النبي ﷺ وهو يُشبه من بعض الوجوه تقدم رمضان بيومٍ أو يومين، وقد ثبت النهي عنه. وادعاء بعض الحجاج أنه يفعل ذلك احتياطاً غير مقبول منه، فالاحتياط الحقيقي النافع هو اتباع الشريعة، وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله. ٢ ـ طوافهم عند الزحام من داخل الحجر، بحيث يدخل

стр. 97

من باب الحِجر إلى الباب المُقابل، ويدَع بقية الحِجر عن يمينه، وهذا خطأٌ عظيم لا يصحُّ الطواف إذا فعله، لأن الحقيقة أنه لم يَطُف بالبيتِ، وإنما طاف ببعضِه. ٣ ـ الرَّملُ في جميعِ الأشواط السبعة. ٤ ـ المزاحمة الشديدة للوصول إلى الحجَرِ لتقبيله، حتى إنه يؤدي في بعض الأحيان إلى المُقاتلة والمشاتمة، فيحصل من التضارب والأقوال المنكرة ما لا يليق بهذا العمل، ولا بهذا المكان في مسجد الله الحرام، وتحت ظل بيته، فينقصُ بذلك الطواف، بل النسك كله، لقوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (البقرة: ١٩٧) وهذه المزاحمة تُذهِبُ الخشوع وتُنسي ذكرَ الله تعالى، وهما من أعظمِ المقصود في الطواف. ٥ ـ اعتقادهم أن الحجَرَ الأسودَ نافع بذاته، ولذلك تجدهم إذا استلموه مَسَحوا بأيديهم على بقية أجسامهم، أو مسحوا بها على أطفالهم الذين معهم!!.

стр. 98

وكلُّ هذا جهل وضلالٌ، فالنفع والضرر من الله وحده، وقد سبق قول أمير المؤمنين عُمر ﵁: «إني لأعلمُ أنك حَجَرٌ لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يُقبلك ما قبّلتك» . ٦ ـ استلامهم ـ أعني بعض الحجاج ـ لجميع أركان الكعبة، ورُبما استلموا جميع جدران الكعبة، وتمسحوا بها، وهذا جهل وضلال، فإن الاستلام عبادةٌ وتعظيم لله ، فيجب الوقوف فيها على ما ورد عن النبي ﷺ ولم يستلم النبي ﷺ من البيت سوى الركنين اليمانيين (الحجر الأسود وهو في الركن اليماني الشرقي من الكعبة، والركن اليماني الغربي) . وفي «مسند الإمام أحمد» عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ أنه طاف مع معاوية ﵁، فجعل معاوية يستلم الأركان كلها، قال ابن عباس: لِمَ تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله ﷺ يستلمهما؟ فقال معاوية: ليس شيءٌ من البيت مهجوراً. فقال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنة. فقال معاوية: صدقت.

стр. 99

الطواف والأخطاء القولية فيه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يُكَبر الله تعالى كلما أتى على الحجر الأسود. وكان يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة: ٢٠١) وقال: إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله. والخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين في هذا، تخصيص كل شوط بدعاء معين لا يدعو فيه بغيره، حتى إنه إذا أتم الشوط قبل تمام الدعاء قطعه ولو لم يَبق عليه إلا كلمةٌ واحدة، ليأتي بالدعاء الجديد للشوط الذي يليه، وإذا أتم الدعاء قبل تمام الشوط سكت. ولم يَرد عن النبي ﷺ في الطواف دعاءٌ مُخصص لكل شوط. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وليس فيه ـ يعني الطواف ـ ذكرٌ محدود عن النبي ﷺ ، لا بأمره، ولا بقوله، ولا بتعليمه، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية، وما يذكره كثيرٌ من الناس من دعاء

стр. 100

مُعين تحت الميزاب ونحو ذلك فلا أصلَ له. وعلى هذا فيدعو الطائفُ بما أحب من خيري الدنيا والآخرة، ويذكر الله تعالى بأي ذكرٍ مشروع من تسبيح أو تحميد أو تهليل أو تكبير أو قراءة قرآن. ومن الخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين أن يأخذَ هذه الأدعية المكتوبة فيدعو بها وهو لا يعرف معناها، وربما يكون فيها أخطاءٌ من الطابع أو الناسخ تَقلبُ المعنى رأساً على عَقِبٍ، وتجعل الدعاء للطائف دعاءً عليه، فيدعو على نفسه من حيث لا يشعر، وقد سمعنا من هذا العَجَبَ العجاب. ولو دعا الطائف ربه بما يريده ويعرفه، فيقصد معناه لكان خيراً له وأنفع، ولرسول الله ﷺ أكثرَ تأسياً وأتبع. ومن الخطأ الذي يرتكبه بعضُ الطائفين أن يجتمع جماعةٌ على قائد يطوف بهم ويُلقِّنهم الدعاء بصوت مرتفع فيتبعه الجماعة بصوتٍ واحد، فتعلوا الأصوات، وتحصل الفوضى، ويتشوش بقية الطائفين، فلا يدرون ما يقولون، وفي هذا إذهابٌ للخشوعِ، وإيذاءٌ لعباد الله في هذا المكان الآمن. وقد خَرَجَ النبي ﷺ على الناس

стр. 101

وهم يُصلون ويجهرون بالقراءة، فقال النبي ﷺ : «كلكم يُناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعضٍ في القرآن» رواه مالكٌ في «الموطأ» ، قال ابن عبد البر: وهو حديثٌ صحيح. ويا حبذا لو أن هذا القائد إذا أقبل بهم على الكعبة وقف بهم وقال: إفعلوا كذا، قولوا كذا، ادعوا بما تُحبون، وصار يمشي معهم في المطاف حتى لا يخطىء منهم أحد، فطافوا بخشوع وطمأنينة، يدعون ربهم خوفاً وطمعاً، وتضرعاً وخُفية بما يحبونه، وما يعرفون معناه ويقصدونه، وسَلِمَ الناسُ من أذاهم. الركعتان بعد الطواف والخطأ فيهما ثبت عن النبي ﷺ أنه لما فرغ من الطواف تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً) (البقرة: ١٢٥) ، فصلى ركعتين، والمقام بينه وبين الكعبة، وقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وقل يا أيها الكافرون، وفي الركعة الثانية الفاتحة وقل هو الله أحد. والخطأ الذي يفعله بعض الناس هنا ظنهم أنه

стр. 102

لا بد أن تكون صلاة الركعتين قريباً من المقام، فيزدحمون على ذلك، ويُؤذون الطائفين في أيام الموسم، ويُعوقون سير طوافهم، وهذا الظن خطأ، فالركعتان بعد الطواف تُجزيان في أي مكان من المسجد، ويُمكن المصلي أن يجعل المقام بينه وبين الكعبة، وإن كان بعيداً عنه، فيُصلي في الصحن أو في رُواق المسجد، ويسلم من الأذية فلا يُؤذي ولا يُؤذى، وتحصلُ له الصلاة بخشوع وطمأنينة. ويا حبذا لو أن القائمين على المسجد الحرام منعوا من يؤذون الطائفين بالصلاة خلف المقام قريباً منه، وبَيَّنوا لهم أن هذا ليس بشرط للركعتين بعد الطواف. ومن الخطأ أن بعض الذين يُصلون خلف المقام يُصلون عدة ركعاتٍ كثيرة بدون سبب، مع حاجة الناس الذين فَرغوا من الطواف إلى مكانهم. ومن الخطأ أن بعض الطائفين إذا فرغ من الركعتين وقف بهم قائدهم يدعو بهم بصوتٍ مرتفع فيُشوشون على المُصلين خلف المقام، فيَعتدون عليهم،

стр. 103

وقد قال الله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (الأعراف: ٥٥) صعود الصفا والمروة والدعاء فوقهما والسعي بين العلمين والخطأ في ذلك ثبت عن النبي ﷺ أنه حين دنا من الصفا قرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) (البقرة: ١٥٨) ، ثم رقى عليه حتى رأى الكعبة فاستقبل القِبلَةَ ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو، فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجزَ وعدَه، ونَصر عبده، وهَزَم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مراتٍ، ثم نزل ماشياً فلما انصبت قدماه في بطن الوادي وهو ما بين العلمين الأخضرين سعى حتى إذا تجاوزهما مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا. والخطأ الذي يفعله بعض الساعين هنا أنهم إذا صعدوا الصفا والمروة استقبلوا الكعبة فكبروا ثلاث

стр. 104

تكبيراتٍ يرفعون أيديهم ويومئون بها كما يفعلون في الصلاة، ثم ينزلون، وهذا خلاف ما جاء عن النبي ﷺ ، فإما أن يفعلوا السنة كما جاءت إن تيسر لهم، وإما أن يدعوا ذلك ولا يُحدثوا فعلاً لم يفعله النبي ﷺ . ومن الخطأ الذي يفعله بعض الساعين أنهم يَسعون من الصفا إلى المروة، أعني أنهم يشتدون في المشي ما بين الصفا والمروة كله، وهذا خلاف السنة، فإن السعي فيما بين العلمين فقط، والمشي في بقية المسعى، وأكثرُ ما يقع ذلك إما جهلاً من فاعله، أو محبة كثير من الناس للعجلة والتخلص من السعي، والله المستعان. ومن الخطأ أن بعض النساء يَسعين بين العلمين، أي يُسرعن في المشي بينهما كما يفعل الرجال، والمرأة لا تسعى، وإنما تمشي المشيةَ المعتادة، لقول ابن عمر ﵄: ليس على النساء رَمَلٌ بالبيت ولا بين الصفا والمروة. ومن الخطأ أن بعض الساعين يقرأ قوله تعالى:: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) (البقرة: ١٥٨) كلما أقبلوا على الصفا أو على المروة، والسنة أن يقرأها إذا أقبل

стр. 105

على الصفا في أول شوطٍ فقط. ومن الخطأ أنّ بعضَ الساعين يُخصص لكل شوطٍ دعاءً معيناً، وهذا لا أصل له. الوقوف بعرفة والخطأ فيه ثبت عن النبي ﷺ أنه مكثَ يوم عرفة بنمرة حتى زالت الشمس، ثم ركب، ثم نزلَ في بطن وادي عُرنة، فصلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين جمعَ تقديم، بأذانٍ واحد وإقامتين، ثم ركب حتى أتى موقفه فوقف، وقال: «وقفت هاهنا وعرفة كُلُّها موقف» ، فلم يزل واقفاً مستقبلَ القِبلة رافعاً يديه يذكرُ الله ويدعوه حتى غربت الشمسُ وغاب قرصُها فدفع إلى مزدلفة. ومن الأخطاء التي يرتكبها بعضُ الحجاج في الوقوف: ١ ـ أنهم ينزلون خارج حدود عرفة، ويبقون في منازلهم حتى تغرب الشمس، ثم ينصرفون منها إلى مزدلفة من غير أن يقفوا بعرفة، وهذا خطأٌ عظيم يفوت به الحج، فإن الوقوف بعرفة ركنٌ لا يصحُّ الحج إلا به،

стр. 106

فمن لم يقف بعرفة في وقت الوقوف فلا حج له، لقول النبي ﷺ : «الحج عرفة من جاء ليلة جمعٍ قبل طلوع الفجر فقد أدرك» . وسبب هذا الخطأ الفادح أن الناس يغتر بعضهم ببعض، لأن بعضهم ينزل قبل أن يَصِلها ولا يتفقد علاماتها، فيفوت على نفسه الحج ويغرُّ غيره. ويا حبذا لو أن القائمين على الحج أعلنوا للناس بوسيلة تبلغ جميعهم، وبلغات متعددة، وعهدوا إلى المطوفين بتحذير الحجاج من ذلك، ليكون الناس على بصيرة من أمرهم، ويؤدوا حجهم على الوجه الذي تبرأ به الذمة. ٢ ـ أنهم ينصرفون من عرفة قبل غروب الشمس، وهذا حرامٌ لأنه خلافُ سنة النبي ﷺ ، حيث وقف إلى أن غربت الشمس وغاب قرصها، ولأن الانصراف من عرفة قبل الغروب عملُ أهل الجاهلية. ٣ ـ أنهم يستقبلون الجبل ـ جبل عرفة ـ عند الدعاء، ولو كانت القِبلة خلف ظهورهم أو على أيمانهم أو شمائلهم، وهذا خلافُ السنة، فإن السنة استقبال القبلة كما فعل النبي ﷺ .

стр. 107

رمي الجمرات والخطأ فيه ثبت عن النبي ﷺ أنه رمى جمرة العقبة وهي الجمرة القصوى التي تلي مكة بسبع حصيات، ضُحى يوم النحر، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصا الخذَفِ أي فوق الحمص قليلاً. وفي «سنن النسائي» من حديث الفضل بن عباس ﵄ وكان رديف النبي ﷺ من مزدلفة إلى منى ـ قال: فهبط ـ يعني النبي ﷺ محسراً وقال: عليكم بحصا الخذف الذي تُرمى به الجمرة، قال: والنبي ﷺ يشير بيده كما يخذفُ الإنسان. وفي «مسند الإمام أحمد» عن ابن عباس ﵄ قال يحيى: لا يدري عوفٌ عبد الله أو الفضل: قال: «قال لي رسول الله ﷺ غداةَ العقبة وهو واقف على راحلته: هاتِ القُطْ لي، قال فلقطت له حصيات هن حصا الخذف، فوضعهن في يده فقال: «بأمثال هؤلاء» مرتين، وقال بيده فأشار يحيى أنه رفعها وقال: «إياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين» . وعن أُم سليمان بن عمرو بن الأحوص ﵂ قالت: «رأيت النبي ﷺ يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي يوم

стр. 108

النحر، وهو يقولُ: «يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضاً، وإذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصا الخذفِ» رواه أحمد. (١) وفي «صحيح البخاري» عن ابن عمر ﵄ أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يُكبر على إثر كل حصاةٍ ثم يتقدم حتى يسهلَ فيقومَ مستقبلَ القِبلة فيقومَ طويلاً ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذُ ذات الشمالِ فيسهل ويقومُ مستقبل القبلة فيقوم طويلاً، ويدعو ويرفعُ يديه، ثم يرمي جمرة العقبة من بَطنِ الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرفُ فيقولُ: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعله. وروى أحمد وأبو داود عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إنما جُعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكرِ الله» . والأخطاء التي يفعلها بعضُ الحجاج هي: ١ ـ اعتقادهم أنه لا بد ـ من أخذِ الحصا من مزدلفة فيتعبون أنفسهم بلقطها في الليل واستصحابها في أيام منى حتى إن الواحد منهم إذا أضاعَ حصاةً

стр. 109

حزِنَ حُزناً كبيراً، وطلب من رفقته أن يتبرعوا له بفضلِ ما معهم من حصا مزدلفة وقد عُلم مما سبق أنه لا أصل لذلك عن النبي ﷺ ، وأنه أمر ابن عباس ﵄ بِلَقْطِ الحصا له وهو واقفٌ على راحلته، والظاهر أن هذا الوقوف كان عند الجمرة، إذ لم يُحفظ عنه أنه وقف بعد مسيرهِ من مزدلفة قبل ذلك، ولأن هذا وقت الحاجة إليه فلم يكن ليأمرَ بلقطها قبله لعدم الفائدة فيه وتكلف حمله. ٢ ـ اعتقادهم أنهم برميهم الجمار يرمون الشيطانَ، ولهذا يُطلقون اسم الشياطين على الجِمارِ، فيقولون: رمينا الشيطان الكبير أو الصغير أو رمينا أبا الشياطين يَعنون به الجمرة الكبرى جمرة العقبة، ونحو ذلك من العبارات التي لا تليق بهذه المشاعر. وتراهم أيضاً يرمون الحصا بشدة وعنف وصراخ وسب وشتم لهذه الشياطين على زعمهم حتى شاهدنا من يصعد فوقها يبطش بها ضرباً بالنعل والحصا الكبار بغضب وانفعال! والحصا

стр. 110

تصيبه من الناس، وهو لا يزداد إلا غضباً وعنفاً في الضرب، والناس حوله يضحكون ويقهقهون كأن المشهد مشهد مسرحية هزليّة! شاهدنا هذا قبل أن تُبنى الجسورُ وترتفع أنصابُ الجمرات، وكلُّ هذا مبنيٌّ على هذه العقيدة أن الحجاج يرمون شياطين، وليس لها أصلٌ صحيحٌ يعتمد عليه. وقد علمتَ مما سبقَ الحكمةَ في مشروعيةَ رمي الجمار، وأنه إنما شرع لإقامة ذكر الله ، ولهذا كان النبي ﷺ يكبر على إثرِ كل حصاة. ٣ ـ رميهم الجمرات بحصا كبيرةِ. وبالحذاء (النعل) ، والخفاف (الجزمات) ، والأخشاب!! وهذا خطأٌ كبير مخالف لما شرعه النبي ﷺ لأُمته بفعله وأمره، حيث رمى ﷺ بمثل حصا الخذف، وأمر أُمته أن يرموا بمثله، وحذرهم من الغلو في الدين، وسبب هذا الخطأ الكبير ما سبق من اعتقادهم أنهم يرمون شياطين. ٤ ـ تقدمهم إلى الجمرات بعنفٍ وشدةٍ، لا يخشعون لله تعالى، ولا يَرحمون عباد الله، فيحصلُ بفعلهم هذا
следующие страницы →