← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

(وَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا (إذًا) أَيْ حِينَ اسْتِخْدَامِهَا لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ التَّامِّ (وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْلُوَ) بِهَا (بِبَيْتٍ بِدَارِ سَيِّدِهَا) أَخْلَاهُ لَهُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ فَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ قَتَلَ أَمَتَهُ أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ وَطْءٍ) فِيهِمَا (سَقَطَ مَهْرُهَا) الْوَاجِبُ لَهُ لِتَفْوِيتِهِ مَحَلَّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَتَفْوِيتُهَا كَتَفْوِيتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَهَا زَوْجُهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَهَا زَوْجُهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَاتَتَا وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَفَارَقَ حُكْمُ قَتْلِهَا نَفْسَهَا حُكْمُ قَتْلِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ بِأَنَّهَا كَالْمُسَلَّمَةِ لِلزَّوْجِ بِالْعَقْدِ إذْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ (وَلَوْ بَاعَهَا) قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ بَعْدَهُ (فَالْمَهْرُ) الْمُسَمَّى أَوْ بَدَلُهُ إنْ كَانَ فَاسِدًا ــ [حاشية الجمل] فَوَّتَ اسْتِمْتَاعَ الزَّوْجِ بِأَنَّا لَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْهُ فَاتَ حَقُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ لِإِمْكَانِ اسْتِخْدَامِهَا لَيْلًا وَأَيْضًا يُمْكِنُ الزَّوْجَ صُحْبَتُهَا فِي السَّفَرِ اهـ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُهَا لِزَوْجِهَا لَيْلًا) مُسْتَأْنَفٌ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى اسْتِخْدَامِهَا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّسْلِيمَ جَائِزٌ لِلسَّيِّدِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ إذًا) فَلَوْ سَلَّمَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَجَبَتْ قَطْعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ حِينَ اسْتِخْدَامِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ الزَّمَنَ الَّذِي اسْتَخْدَمَهَا فِيهِ فَقَطْ وَقِيَاسُ مَا فِي النُّشُوزِ أَنْ تَسْقُطَ كِسْوَةُ الْفَصْلِ بِاسْتِخْدَامِ بَعْضِهِ وَلَوْ يَوْمًا وَالسُّقُوطُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إثْمٍ بَلْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الِامْتِنَاعِ مِنْ الزَّوْجِ وَأَنَّ نَفَقَةَ الْيَوْمِ تَسْقُطُ بِاسْتِخْدَامِ بَعْضِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نُشُوزِ بَعْضِ الْيَوْمِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ التَّامِّ) أَيْ فَوُجُوبُ النَّفَقَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّسْلِيمِ التَّامِّ بِأَنْ تَكُونَ مُسَلَّمَةً لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَأَمَّا وُجُوبُ الْمَهْرِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى تَسْلِيمِهَا فِي وَقْتِ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْوَطْءِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ وَقْتَ دَفْعِ الْمَهْرِ بِالْعَقْدِ فِي غَيْرِ الْمُفَوَّضَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الِاخْتِلَاءَ بِهَا فِي بَيْتِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ حَيْثُ اسْتَخْدَمَهَا السَّيِّدُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِدَارِ سَيِّدِهَا) أَيْ أَوْ بِجِوَارِهِ وَذَكَرَ حَجّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهُ بَيْتًا وَلَوْ بَعِيدًا عَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ. اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ السَّيِّدُ بَيْتًا بِجِوَارِهِ مُسْتَقِلًّا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى فِيهِ لِانْتِفَاءِ مَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرُوءَةَ وَالْحَيَاءَ إلَخْ سِيَّمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ إذَا بَعُدَ بِهَا سَكَنَ بِالْأُجْرَةِ فَكَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي عَيَّنَهُ السَّيِّدُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِيجَارِهِ أَيْضًا وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ وَيَدْفَعَ الْأُجْرَةَ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ وَلَدًا لِسَيِّدِهَا وَلَهُ وِلَايَةُ إسْكَانِهِ لِسَفَهٍ أَوْ مُرُودَةٍ مَعَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ كَانَ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَ أَمَتَهُ) أَيْ وَلَوْ مَعَ مُشَارَكَةِ أَجْنَبِيٍّ أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ بِأَنْ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا عُدْوَانًا اهـ ح ل وَدَخَلَ فِي الْأَمَةِ الْمُبَعَّضَةِ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَقَالَ شَيْخُنَا ز ي كَالْخَطِيبِ يُسْقِطُ مَا يُقَابِلَ الرِّقَّ فَقَطْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَ أَمَتَهُ إلَخْ) هَاتَانِ صُورَتَانِ يَسْقُطُ فِيهِمَا وَيَسْقُطُ أَيْضًا إذَا قَتَلَتْ الْأَمَةُ زَوْجَهَا أَوْ قَتَلَهُ سَيِّدُهَا أَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فِي الْكُلِّ وَذَكَرَ لِعَدَمِ السُّقُوطِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ صُورَةً تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا) أَيْ وَلَوْ مَعَ مُشَارَكَةِ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَا لَوْ قَتَلَتْ الزَّوْجَ أَوْ قَتَلَهُ سَيِّدُهَا أَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَتْلَهَا لَهُ بِحَقٍّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ) تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ السَّبْعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي الْإِجَارَةِ مَا نَصُّهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا بِالدُّخُولِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ اهـ فَإِنْ كَانَ الْإِعْتَاقُ كَالْبَيْعِ هُنَا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالِاسْتِقْرَارِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ يُحَرَّرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ فَلَهَا مِمَّا ذُكِرَ مَا لِلْمُشْتَرِي وَلِمُعْتَقِهَا مَا لِلْبَائِعِ وَلَا يَحْبِسُهَا الْبَائِعُ لِلْمَهْرِ وَلَا الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ بَاعَ الْمُزَوَّجَةَ تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَهِيَ غَيْرُ مُفَوَّضَةٍ أَوْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْمَهْرُ أَيْ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُعْتَقِ لِوُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ نَعَمْ لَا يَحْبِسُهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ وَلَا الْمُشْتَرِي وَلَا تَحْبِسُ الْعَتِيقَةُ نَفْسَهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَهْرِ أَمَّا الْمُزَوَّجَةُ تَزْوِيجًا فَاسِدًا وَالْمُفَوَّضَةُ فَلَيْسَ الِاعْتِبَارُ فِيهِمَا بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِشَيْءٍ بَلْ بِالْوَطْءِ فِيهِمَا وَالْفَرْضُ أَوْ الْمَوْتُ فِي الْمُفَوَّضَةِ فَمَنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا فِي مِلْكِهِ فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَهْرِ انْتَهَتْ وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَنْكِحِينِي أَوْ نَحْوَهُ فَقَبِلَتْ فَوْرًا أَوْ قَالَتْ اعْتِقْنِي عَلَى أَنْ أَنْكِحَك أَوْ نَحْوَهُ فَأَعْتَقَهَا فَوْرًا أُعْتِقَتْ وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهَا قِيمَتَهَا وَقْتَ الْإِعْتَاقِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ أَمَتُهُ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً فَأَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا قَالَ الدَّارِمِيُّ عَتَقَتْ وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَيَتَزَوَّجُهَا كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ وَلَا قِيمَةَ وَالْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ مِنْهُمَا غَيْرُ لَازِمٍ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مُعْتِقُهَا وَأَصْدَقَهَا الْعِتْقَ فَسَدَ الصَّدَاقُ لِأَنَّهَا قَدْ عَتَقَتْ أَوْ الْقِيمَةُ صَحَّ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهَا مِنْهَا إنْ عَلِمَاهَا لَا إنْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بِقِيمَةِ عَبْدٍ لَهُ

стр. 2032

بَعْدَ الْوَطْءِ (أَوْ نِصْفَهُ) بِفُرْقَةٍ قَبْلَهُ (لَهُ) كَمَا لَوْ لَمْ يَبِعْهَا وَلِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ (إنْ وَجَبَ فِي مِلْكِهِ) مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ وَجَبَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ بِأَنْ كَانَ النِّكَاحُ تَفْوِيضًا أَوْ فَاسِدًا وَوَقَعَ الْوَطْءُ فِيهِمَا أَوْ الْفَرْضُ أَوْ الْمَوْتُ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الْبَيْعِ (وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَا كِتَابَةَ فَلَا مَهْرَ) لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَسْمِيَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ثَمَّ كِتَابَةٌ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا إذْ الْمُكَاتَبُ كَالْأَجْنَبِيِّ (كِتَابُ الصَّدَاقِ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ ــ [حاشية الجمل] أَتْلَفَتْهُ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَنْكِحَك أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَنْ أَنْكِحَك ابْنَتِي فَفَعَلَ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ وَوَجَبَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَنْكِحِي زَيْدًا فَقَبِلَتْ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَاسْتَظْهَرَ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ ﵀ وَإِنْ قَالَتْ لِعَبْدِهَا أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي عَتَقَ مَجَّانًا وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بَعْدَ الْوَطْءِ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يَتَعَلَّقُ فَإِنْ قُلْت بِبَاعَ قُلْنَا لَيْسَ بِلَازِمٍ كَمَا قَدَّمَهُ وَإِنْ قُلْت بِالْمُسَمَّى قُلْنَا وُجُوبُهُ بِالْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ قُلْت بِالْبَدَلِ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا قُلْنَا لَيْسَ بِلَازِمٍ لِأَنَّ الْبَدَلَ قَدْ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهُ صُورَةُ وُجُوبِهِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقَعَ الْفَرْضُ فِي الْمُفَوَّضَةِ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ يُفَارِقُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي قَوْلِهِ أَوْ الْفَرْضُ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا فُورِقَتْ بَعْدَ الْفَرْضِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا فَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ فَإِنْ أَعْتَقَهَا وَأَوْلَادَهَا فَنَفَقَتُهَا فِي كَسْبِ الْعَبْدِ وَنَفَقَةُ أَوْلَادِهَا عَلَيْهَا ثُمَّ إنْ أَعَسَرَتْ وَجَبَتْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ دُونَهَا فَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْعَبْدِ كَحُرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً وَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُمْ مِلْكُهُ وَالْحُكْمُ فِي الْأَخِيرَةِ يَجْرِي فِيمَا لَوْ أَعْتَقَهَا دُونَهُ وَدُونَ أَوْلَادِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَعَّضَ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِهِ الْحُرِّ كَالْحُرِّ فَيَجِبُ بِقِسْطِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا اهـ قُوتٌ اهـ ز ي (قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ) أَيْ لَا وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ كَمَا سَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِهِ قَرِيبًا فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ سُنَّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُبَعَّضَ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْحُرِّ كَالْحُرِّ فَيَجِبُ قِسْطُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ) أَيْ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ بَعْدَ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ قَبْلَهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَصْلًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَسْمِيَتِهِ) أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا اهـ بِرّ اهـ سم [كِتَابُ الصَّدَاقِ] (كِتَابُ الصَّدَاقِ) مُشْتَقٌّ مِنْ الصَّدْقِ بِفَتْحِ الصَّادِ اسْمٌ لِلشَّدِيدِ الصُّلْبِ فَكَأَنَّهُ أَشَدُّ الْأَعْوَاضِ لُزُومًا مِنْ جِهَةِ عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالتَّرَاضِي عَلَى عَدَمِهِ أَوْ مِنْ الصِّدْقِ بِالْكَسْرِ كَمَا أَشَارَ لِهَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الصَّدَاقَ لُغَةً هُوَ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ قَالَ وَأَصْدَقَ الْمَرْأَةَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَخَصَّ مِنْ الشَّرْعِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ إلَخْ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَعَمُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ فَهِيَ أَغْلَبِيَّةٌ وَمَا هُنَا مِنْ خِلَافِ الْغَالِبِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَصَدَاقُ الْمَرْأَةِ فِيهِ لُغَاتٌ أَشْهَرُهَا فَتْحُ الصَّادِ الثَّانِيَةُ كَسْرُهَا وَالْجَمْعُ صُدُقٌ بِضَمَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ لُغَةُ الْحِجَازِ صَدُقَةٌ وَيُجْمَعُ عَلَى صَدُقَاتٍ عَلَى لَفْظِهَا وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ [النساء: ٤] وَالرَّابِعَةُ لُغَةُ تَمِيمٍ صُدْقَةٌ وَالْجَمْعُ صَدُقَاتٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرُفَاتٍ وَصَدْقَةٌ لُغَةٌ خَامِسَةٌ وَكَأَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ مِنْ الْمَضْمُومِ وَجَمْعُهَا صُدَقٌ مِثْلُ قَرْيَةٍ وَقُرًى وَأَصْدَقْتُهَا بِالْأَلِفِ أَعْطَيْتُهَا صَدَاقَهَا وَأَصْدَقْتُهَا تَزَوَّجْتُهَا عَلَى صَدَاقٍ، وَشَيْءٌ صَدْقٌ وِزَانُ فَلْسٍ أَيْ صُلْبٌ وَالصَّدِيقُ الْمُصَادِقُ وَهُوَ مِنْ الصَّدَاقَةِ وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الصِّدْقِ فِي الْوُدِّ وَالنُّصْحِ وَالْجَمْعُ أَصْدِقَاءٌ، وَامْرَأَةٌ صَدِيقٌ وَصَدِيقَةٌ أَيْضًا، وَرَجُلٌ صِدِّيقٌ بِالْكَسْرِ وَالتَّثْقِيلِ مُلَازِمٌ لِلصِّدْقِ اهـ (قَوْلُهُ مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ مُسَمًّى أَوْ مَهْرِ مِثْلٍ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ فَهُوَ يُوجِبُ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمَهْرَ الْمِثْلِ أُخْرَى، وَقَوْلُهُ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ وَلَا يَكُونُ الْوَاجِبُ فِي هَذَيْنِ إلَّا مَهْرَ الْمِثْلِ وَالْوَطْءُ يَشْمَلُ الْوَاقِعَ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ كَالْمُفَوَّضَةِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَقَوْلُهُ كَإِرْضَاعٍ أَيْ كَأَنْ تُرْضِعَ زَوْجَتَهُ الْكُبْرَى زَوْجَتَهُ الصُّغْرَى بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْكَبِيرَةِ لَهُ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِ الصَّغِيرَةِ وَأَمَّا لَوْ أَذِنَ فِي الْإِرْضَاعِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا. وَقَوْلُهُ وَرُجُوعُ شُهُودٍ أَيْ كَأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْحَاكِمُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَا تَرْجِعُ لِلزَّوْجِ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُنْقَضُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي سم وَقَدْ يَجِبُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا فِي شُهُودِ الطَّلَاقِ إذَا رَجَعُوا فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ الْمَهْرَ لِلزَّوْجِ وَقَدْ يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لِامْرَأَةٍ وَأَرْضَعَتْ زَوْجَتَهُ الْكَبِيرَةُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِإِرْضَاعِهَا وَيَكُونُ الْمَهْرُ لِسَيِّدَتِهِ لَا لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَقَدْ يَجِبُ لِلرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَةُ الْحُرِّ الْكَبِيرَةُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ وَقَدْ يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى

стр. 2033

تَفْوِيتِ بُضْعٍ قَهْرًا كَإِرْضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي إيجَابِهِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَهْرٌ وَغَيْرُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ الصَّدَاقُ مَا وَجَبَ بِتَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ وَالْمَهْرُ مَا وَجَبَ بِغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] وَقَوْلُهُ ﷺ لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (سُنَّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ وَكُرِهَ إخْلَاؤُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ ذِكْرِهِ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُخْلِ نِكَاحًا عَنْهُ وَلِئَلَّا يُشْبِهَ نِكَاحَ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا لَهُ ﷺ نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ وَلَا كِتَابَةَ لَمْ يُسَنَّ ذِكْرُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ــ [حاشية الجمل] الرَّجُلِ وَهُوَ كَثِيرٌ اهـ (قَوْلُهُ قَهْرًا) اُنْظُرْ هَلْ لَهُ مَفْهُومٌ حَتَّى إذَا أَمَرَ الْمُرْضِعَةَ بِالْإِرْضَاعِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْمَهْرُ أَوْ الْمَعْنَى حَتَّى إنَّ التَّفْوِيتَ لَا يَكُونُ إلَّا قَهْرًا فَلَا مَفْهُومَ لَهُ الظَّاهِرُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي بَابِ الرَّضَاعِ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ الْمُرْضِعَةَ بِالْإِرْضَاعِ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي إرْضَاعِهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَ مَا وَجَبَ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ بِالصَّدَاقِ، وَقَوْلُهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْ لِمَا وَجَبَ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْ فَهُوَ مَعَ الصَّدَاقِ مُتَرَادِفَانِ عَلَى مَا وَجَبَ بِأَقْسَامِهِ فَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَيُقَالُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَهْرٌ وَغَيْرُهُ) وَيُقَالُ فِيهِ صَدَقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَثْلِيثِ ثَانِيهِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ أَوْ فَتْحِهِ مَعَ إسْكَانِ ثَانِيهِ فِيهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَجَمْعُهُ صَدَقَاتٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَهْرٌ وَنِحْلَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَفَرِيضَةٌ وَأَجْرٌ وَطَوْلٌ وَعُقْرٌ وَعَلِيقَةٌ وَعَطِيَّةٌ وَحِبَاءٌ وَنِكَاحٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: ٣٣] اهـ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ وَلَهُ أَسْمَاءٌ أُخَرُ وَأَوْصَلَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَهُ إلَى أَحَدَ عَشَرَ وَنَظَمَهَا بِقَوْلِهِ صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرٌ عَلَائِقُ وَطَوْلٌ نِكَاحٌ ثُمَّ خَرْصٌ تَمَامُهَا ... فَفَرْدٌ وَعَشْرٌ عَدُّ ذَاكَ مُوَافِقُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَطِيَّةٌ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ صَدَقَةٌ أَيْضًا فَجُمْلَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ اسْمًا وَقَدْ نَظَمْتهَا بِقَوْلِي أَسْمَاءُ مَهْرٍ مَعَ ثَلَاثَ عَشَرَ ... مَهْرٌ صَدَاقٌ طَوْلٌ خَرْصٌ أَجْرٌ عَطِيَّةٌ حَبَا عَلَائِقُ نِحْلَةٌ ... فَرِيضَةٌ نِكَاحٌ صَدَقَةٌ عُقْرٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَآتُوا النِّسَاءَ) الضَّمِيرُ لِلْأَزْوَاجِ وَقِيلَ لِلْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَلَّكُونَ الصَّدَاقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَيْ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ إلَّا إزَارَهُ فَقَالَ لَهُ ﷺ الْتَمِسْ أَيْ اُطْلُبْ شَيْئًا مِنْ النَّاسِ تَجْعَلُهُ صَدَاقًا وَلَوْ كَانَ مَا تَلْتَمِسُهُ أَيْ تَطْلُبُهُ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ هُوَ الزَّوْجُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ لِمُرِيدِ التَّزَوُّجِ لِأَنَّ مُرِيدَ التَّزْوِيجِ هُوَ الْوَلِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مُرِيدُ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْقِصَّةُ فِي الْبُخَارِيِّ اهـ شَيْخُنَا عَطِيَّةُ وَنَصُّهَا كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَهْلٍ قَالَ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي وَهَبْت نَفْسِي إلَيْك فَسَكَتَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ فَقَالَ هَلْ عِنْدَك شَيْءٌ تُصْدِقُهَا إيَّاهُ قَالَ مَا عِنْدِي إلَّا إزَارِي فَقَالَ إنْ أَعْطَيْتهَا إيَّاهُ جَلَسْت وَلَا إزَارَ لَك فَالْتَمِسْ شَيْئًا قَالَ لَا أَجِدُ شَيْئًا قَالَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ قَالَ لَا أَجِدُ قَالَ فَهَلْ مَعَك شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا قَالَ قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ سُنَّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ إلَخْ) وَسُنَّ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِهَا حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا مِنْهُ شَيْئًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي الْعَقْدِ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵁ لَا يُجَوِّزُ أَقَلَّ مِنْهَا وَتَرْكُ الْمُغَالَاةِ فِيهِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمِ فِضَّةٍ أَصَدَقَةُ أَزَوَاجَهُ وَبَنَاتِهِ ﷺ سِوَى أُمِّ حَبِيبَةَ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الْفِضَّةِ لِلِاتِّبَاعِ وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي خُطْبَتِهِ لَا تُغَالُوا بِصَدَاقِ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَا تُغَالُوا بِصَدَاقِ النِّسَاءِ أَيْ بِأَنْ تُشَدِّدُوا عَلَى الْأَزْوَاجِ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ أَمْثَالِهِنَّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سُنَّ ذِكْرُهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا ذَكَرَهُ كَانَ هُنَاكَ عَقْدَانِ عَقْدُ صَدَاقٍ تَابِعٌ وَعَقْدُ نِكَاحٍ مَتْبُوعٌ وَيَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الْمَتْبُوعِ فَسَادُ التَّابِعِ وَلَا عَكْسَ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ ﷺ دَلِيلُ السَّنِّ، وَقَوْلُهُ وَلِئَلَّا يُشْبِهَ إلَخْ دَلِيلٌ لِلْكَرَاهَةِ أَيْ وَذَلِكَ يُنَافِي الْخُصُوصِيَّةَ اهـ ح ل لِأَنَّهُ ﷺ اخْتَصَّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ فَإِذَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ بِصِيغَةِ الْهِبَةِ حَلَّتْ لَهُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُشْتَرَطُ مِنْ جَانِبِهِ هُوَ صِيغَةٌ أَوْ يَكْفِي فِي الْحِلِّ مُجَرَّدُ إرَادَتِهِ لَهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ يُشْتَرَطُ

стр. 2034

وَقَدْ يَجِبُ لِعَارِضٍ كَأَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْإِخْلَاءِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمَا صَحَّ) كَوْنُهُ (ثَمَنًا صَحَّ) كَوْنُهُ (صَدَاقًا) وَإِنْ قَلَّ لِكَوْنِهِ عِوَضًا فَإِنْ عَقَدَ بِمَا لَا يَتَمَوَّلُ وَلَا يُقَابَلُ بِمُتَمَوِّلٍ كَنَوَاةٍ وَحَصَاةٍ وَتَرْكِ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعِوَضِيَّةِ (وَلَوْ أَصْدَقَ عَيْنًا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ قَبْلَ قَبْضِهَا ضَمَانَ عَقْدٍ) لَا ضَمَانَ يَدٍ وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ كَالْمَبِيعِ بِيَدِ الْبَائِعِ ــ [حاشية الجمل] لَفْظٌ مِنْ مَادَّةِ الْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ وَقِيلَ يَكْفِي مِنْهُ لَفْظُ الْهِبَةِ كَقَوْلِهِ اتَّهَبْت وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا وَإِنَّمَا الْخَاصُّ بِهِ الْجَوَازُ فَقَطْ وَلَمْ يَقَعْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُقُوعِ اخْتَلَفُوا فِي الَّتِي وَقَعَ مِنْهَا الْهِبَةُ لَهُ وَاتَّهَبَهَا وَقَبِلَهَا عَلَى أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ فَقِيلَ هِيَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَقِيلَ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ وَقِيلَ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ جَابِرٍ وَقِيلَ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ اهـ مِنْ الْمَوَاهِبِ وَشَرْحِهَا. (قَوْلُهُ وَقَدْ يَجِبُ لِعَارِضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَرَضِيَتْ رَشِيدَةٌ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ وَجَبَتْ تَسْمِيَتُهُ أَوْ كَانَتْ مَحْجُورَةً أَوْ مَمْلُوكَةَ الْمَحْجُورِ وَرَضِيَ الزَّوْجُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ وَجَبَتْ تَسْمِيَتُهُ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ يَحْرُمُ ذِكْرُهُ كَوَلِيِّ مَجْنُونٍ مُحْتَاجٍ إلَى النِّكَاحِ وَلَمْ يَجِدْ وَلِيُّهُ إلَّا مَنْ تَطْلُبُ زِيَادَةً عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَسُكُوتُ الْوَلِيِّ عَنْهُ يَلْزَمُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ ذَكَرَهُ لَغَا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَجِبُ إلَخْ) وَإِذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَجَبَ قَبْضُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورَ الَّذِي وَجَبَتْ التَّسْمِيَةُ لَهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَإِذَا كَانَ مُعَيَّنًا إلَخْ أَيْ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورَ إلَخْ وَبَيَانُ لُزُومِهِ أَنَّ الْمُعَيَّنَ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ عَقْدَ الصَّدَاقِ يَنْفَسِخُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ غَيْرُ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ) أَيْ وَاتَّفَقَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ التَّسْمِيَةُ لِأَنَّهُ يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَا يَلْحَقُهَا ضَرَرٌ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَا صَحَّ ثَمَنًا إلَخْ) هَذِهِ فِي الْمَعْنَى قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ صُورَتُهَا وَكُلُّ مَا صَحَّ جَعْلُهُ ثَمَنًا صَحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا، وَقَوْلُهُ لِكَوْنِهِ أَيْ الصَّدَاقِ عِوَضًا أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْأَعْوَاضِ تَعْلِيلٌ لِلْكُلِّيَّةِ الَّتِي فِي هَذِهِ الشَّرْطِيَّةِ أَوْ تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَلَّ أَيْ لِكَوْنِ الْقَلِيلِ عِوَضًا أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْأَعْوَاضِ وَلَوْ عَقَدَ بِنَقْدٍ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ وَجَبَ هُنَا وَفِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِعَقْدِهِ إلَّا تَلَفُهُ وَالْمُعَيَّنُ إذَا تَلِفَ لَا يَجِبُ مِثْلُهُ وَلَا قِيمَتُهُ بَلْ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يُتَصَوَّرْ فَقْدُهُ إلَّا بِانْقِطَاعِ نَوْعِهِ إذْ التَّلَفُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِلْمُعَيَّنِ وَإِذَا انْقَطَعَ نَوْعُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ مِثْلٌ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَيُرَادُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَيَجِبُ مَعَهُ قِيمَةُ الصَّنْعَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فُلُوسًا وَفُقِدَتْ يَجِبُ مِثْلُهَا نُحَاسًا وَقِيمَةُ صَنْعَتِهَا أَوْ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهَا إلَخْ نَصُّهَا فَصْلٌ كُلُّ عَمَلٍ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ كَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَخِيَاطَةٍ وَخِدْمَةٍ وَبِنَاءٍ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهُ ثَمَنًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِمَا لَا يَتَمَوَّلُ) أَيْ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مَالًا وَإِنْ كَانَ مَالًا فِي نَفْسِهِ فَغَايَرَ مَا بَعْدَهُ وَمَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِالْأَوَّلَيْنِ وَلِلثَّانِي بِالْأَخِيرَيْنِ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِمَا لَا يَتَمَوَّلُ أَيْ مِنْ الْمَالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَنَوَاةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُقَابَلُ بِمُتَمَوِّلٍ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْقِصَاصِ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَتَرْكِ شُفْعَةٍ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ وَتَرْكِ شُفْعَةٍ) بِأَنْ اشْتَرَتْ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وَقَوْلُهُ وَحَدِّ قَذْفٍ بِأَنْ قَذَفَتْهُ (قَوْلُهُ وَحَدِّ قَذْفٍ) أَيْ وَجَوْهَرَةٍ فِي الذِّمَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ امْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ لِصِحَّةِ بَيْعِهَا وَدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكِتَابِ فَعَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ يَجُوزُ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ اهـ شَرْحُ م ر. وَأَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا لَهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ حَجّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ بَدَلُ قَوْلِ م ر فِي الْكِتَابِ (قَوْلُهُ ضَمَانَ عَقْدٍ) وَهُوَ الَّذِي إذَا تَلِفَ يَجِبُ فِيهِ الْمُقَابِلُ لِمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ وَالْمُقَابِلُ هُنَا هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَضَمَانُ الْيَدِ أَنْ يَضْمَنَ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ وَالْمُتَقَوِّمَ بِقِيمَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ لَا ضَمَانَ يَدٍ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا إنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ يَصِيرُ غَاصِبًا فَيَضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ (قَوْلُهُ كَالْمَبِيعِ بِيَدِ الْبَائِعِ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ كَالثَّمَنِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الزَّوْجَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي وَالزَّوْجَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا إلَخْ

стр. 2035

(فَلَيْسَ لِزَوْجَةٍ) قَبْلَ قَبْضِهَا (تَصَرُّفٌ فِيهَا) بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَيْعُهُ (وَلَوْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (أَوْ أَتْلَفَهَا هُوَ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّلَفِ (أَوْ) أَتْلَفَتْهَا (هِيَ) وَهِيَ رَشِيدَةٌ (فَقَابِضَةٌ) لِحَقِّهَا (أَوْ) أَتْلَفَهَا (أَجْنَبِيٌّ) يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ (أَوْ تَعَيَّنَتْ لَا بِهَا) أَيْ لَا بِتَعْيِيبِهَا كَعَبْدٍ عَمِيَ أَوْ نَسِيَ حِرْفَتَهُ (تَخَيَّرَتْ) بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِجَازَتِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. (فَإِنْ فَسَخَتْ فَ) لَهَا (مَهْرُ مِثْلٍ) عَلَى الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِي صُورَتِهِ بِالْبَدَلِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْهُ (غَرَّمَتْ الْأَجْنَبِيَّ) فِي صُورَتِهِ الْبَدَلَ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ (وَلَا شَيْءَ) لَهَا (فِي تَعْيِيبِهَا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِهَا مَا لَوْ تَعَيَّبَتْ بِهَا فَلَا تَتَخَيَّرُ كَمَا فِي الْبَيْعِ (أَوْ) أَصْدَقَ (عَيْنَيْنِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدَيْنِ (فَتَلِفَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الزَّوْجِ (قَبْلَ قَبْضِهَا انْفَسَخَ) عَقْدُ الصَّدَاقِ (فِيهَا) لَا فِي الْبَاقِيَةِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَتَخَيَّرَتْ فَإِنْ فَسَخَتْ فَ) لَهَا (مَهْرُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَ) لَهَا مَعَ الْبَاقِيَةِ (حِصَّةُ التَّالِفَةِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ أَتْلَفَتْهَا الزَّوْجَةُ فَقَابِضَةٌ لِقِسْطِهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ تَخَيَّرَتْ كَمَا عُلِمَا مِمَّا مَرَّ (وَلَا يَضْمَنُ) الزَّوْجُ (مَنَافِعَ فَائِتَةٍ بِيَدِهِ وَلَوْ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِزَوْجَةٍ تَصَرُّفٌ فِيهَا) هَذَا تَفْرِيعٌ أَوَّلُ عَلَى كَوْنِ الضَّمَانِ ضَمَانَ عَقْدٍ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ إلَخْ تَفْرِيعٌ ثَانٍ حَاصِلُهُ ثَمَانِ صُوَرٍ أَرْبَعَةٌ فِي التَّلَفِ وَأَرْبَعَةٌ فِي التَّعَيُّبِ وَتَجْرِي الثَّمَانِيَةُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ أَوْ عَيْنَيْنِ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ بِهَا الْمَتْنُ وَلَا الشَّارِحُ. وَحَاصِلُ الثَّمَانِيَةِ أَنَّ عَقْدَ الصَّدَاقِ يَنْفَسِخُ فِي ثِنْتَيْنِ وَتَتَخَيَّرُ فِيهِ فِي أَرْبَعَةٍ بِلَا بَدَلٍ فِي ثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَبِهِ فِي ثِنْتَيْنِ أُخْرَى وَلَا خِيَارَ لَهَا فِي ثِنْتَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ إلَخْ تَفْرِيعٌ ثَالِثٌ، وَقَوْلُهُ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا إلَخْ تَفْرِيعٌ رَابِعٌ (قَوْلُهُ بِبَيْعٍ وَلَا بِغَيْرِهِ) أَيْ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ كَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِجَارَةِ وَيَصِحُّ هُنَا التَّصَرُّفُ الَّذِي يَصِحُّ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْوَصِيَّةِ وَالتَّقَايُلِ فِي الْعَيْنِ وَالْإِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْوَقْفِ وَالْقِسْمَةِ وَإِبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ إذَا كَانَ إصْدَاقُهُ جُزَافًا اهـ أَشَارَ لِبَعْضِهِ الْحَلَبِيِّ هُنَا وَبَعْضُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَيْعُهُ) أَيْ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَعْنَى كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَهَا هُوَ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ أَوْ بِحَقٍّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّلَفِ) وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْعَيْنِ وَدُخُولُهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَهِيَ رَشِيدَةٌ) وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا تَكُونُ قَابِضَةً وَيَنْفَسِخُ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا بَذْلُ الْمُتْلَفِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ أَيْ أَمَّا غَيْرُهُ كَدَافِعٍ صَائِلٍ وَقَاتِلٍ قَوَدًا وَحَرْبِيٍّ فَإِتْلَافُهُ كَتَلَفِهَا بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَيَنْفَسِخُ عَقْدُ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَلَا بَدَلَ لِأَنَّ عَقْدَ الصَّدَاقِ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهِ تَابِعًا فَانْفَسَخَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَمَّا الْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَقَابِضَةٌ لِحَقِّهَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إتْلَافُهَا لَهَا نَاشِئًا عَنْ صِيَالٍ وَإِلَّا فَلَا تَكُونُ قَابِضَةً وَبِخِلَافِ الْقَتْلِ قِصَاصًا فَإِنَّهُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فِي صُورَتِهِ بِالْبَدَلِ) أَيْ بَدَلِ الْكُلِّ فِي الْإِتْلَافِ وَالْبَعْضِ الَّذِي هُوَ الْأَرْشُ فِي التَّعْيِيبِ فَصُورَةُ الْأَجْنَبِيِّ فِيهَا مَسْأَلَتَانِ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا غَرَّمَتْ الْأَجْنَبِيَّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى غَرَّمَتْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ بِغَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ) أَمَّا بِالْأَجْنَبِيِّ فَلَهَا عَلَيْهِ الْأَرْشُ شَرْحُ الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِذَا كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ إلَّا إذَا كَانَ صَنْعَةً اهـ وَمِنْ الصَّنْعَةِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي شُرُوحِهِ وَاعْتَمَدَ م ر مَا فِي الرَّوْضَةِ وَوَجَّهَ الِاسْتِثْنَاءَ بِعَدَمِ انْضِبَاطِ الصَّنْعَةِ وَاخْتِلَافَهَا بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُتَعَلِّمِ قَبُولًا وَعَدَمَهُ وَتَفَاوُتَ مَرَاتِبِ قَبُولِهِ فَامْتَنَعَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فِي عَدَمِ الِاعْتِيَاضِ لِمَا ذَكَرَ إلْحَاقُهُ بِهِ فِي وُجُوبِ تَسْلِيمِ الزَّوْجَةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَهَذَا بِخِلَافِ غَيْرِ الصَّنْعَةِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا تَفَاوُتَ فَلِذَا جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَانْظُرْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِهَا) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَخَيَّرَتْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحِصَّةُ التَّالِفَةِ مِنْهُ) اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَاضِحٌ فِي الْعَبْدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا أَمَّا الْمِثْلِيُّ كَقَفِيزَيْ بُرٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ الْمِقْدَارِ لَا الْقِيمَةُ وَيَرْجِعُ فِي الْقِيمَةِ لِأَرْبَابِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ إمَّا لِفَقْدِهِمْ أَوْ لِعَدَمِ رُؤْيَةِ أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ لَهُ صُدِّقَ الْغَارِمُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ تَخَيَّرَتْ كَمَا عُلِمَا مِمَّا مَرَّ) فَإِنْ فَسَخَتْ أَخَذَتْ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ الزَّوْجِ وَإِنْ أَجَازَتْ غَرَّمَتْ الْأَجْنَبِيَّ بَدَلَ التَّالِفَةِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَسَكَتَ عَنْ صُوَرِ التَّعْيِيبِ الْأَرْبَعَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَتَخَيَّرُ فِي ثَلَاثَةٍ: تَعْيِيبُهَا بِنَفْسِهَا وَتَعْيِيبُ الزَّوْجِ وَتَعْيِيبُ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ فَسَخَتْهُ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَتْ أَخَذَتْ الْعَيْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ فِي تَعْيِيبِ الزَّوْجِ وَالتَّعْيِيبِ بِالنَّفْسِ وَمَعَ أَرْشِ النَّاقِصَةِ فِي صُورَةِ تَعْيِيبِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ تَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْهُ وَأَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ التَّعْيِيبُ مِنْ الزَّوْجَةِ نَفْسِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَا أَرْشَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ إلَخْ) خَرَجَ بِهَا الزَّوَائِدُ كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ فَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ حَتَّى لَوْ طَلَبَتْهَا فَلَمْ يُسَلِّمْهَا وَلَا عُذْرَ صَارَ ضَامِنًا لَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ عَقْدٍ فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا بِالتَّعَدِّي فِيهَا وَإِنَّ زَوَائِدَهَا أَمَانَةٌ تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي فِيهَا وَإِنَّ مَنَافِعَهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ أَصْلًا اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل وَمِنْ الْمَنَافِعِ وَطْءُ الْأَمَةِ فَلَا يَجِبُ بِهِ مَهْرٌ وَلَا حَدٌّ وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَأَمَّا زَوَائِدُ الصَّدَاقِ فَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ فَإِنْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا ضَمِنَ أَوْ طَلَبَتْ مِنْهُ فَامْتَنَعَ ضَمِنَهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ إلَخْ) شَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا أَمَةً وَوَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ قَبْلَ قَبْضِ الزَّوْجَةِ

стр. 2036

بِاسْتِيفَائِهِ) لَهَا بِرُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ تَسْلِيمٍ) لِلصَّدَاقِ (بَعْدَ طَلَبٍ) لَهُ مِمَّنْ لَهُ الطَّلَبُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَبِيعِ (وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ) مِنْ مَهْرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ حَالٍّ (مَلَكَتْهُ بِنِكَاحٍ) كَمَا فِي الْبَائِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا حَبْسَ لَهَا وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا لَهُ لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا قَبْلَ الْحُلُولِ لِرِضَاهَا بِالتَّأْجِيلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَمَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ فَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ أَوْ أَعْتَقَهَا لَوْ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ أَوْ الْمُعْتِقِ أَوْ بِالْبَائِعِ لَا لَهَا وَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةً أَعْتَقَهَا وَأَوْصَى لَهَا بِمَهْرِهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا مَلَكَتْهُ بِالْوَصِيَّةِ لَا بِالنِّكَاحِ وَقَوْلِي مَلَكَتْهُ بِنِكَاحٍ مِنْ زِيَادَتِي وَالْحَبْسُ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ لِوَلِيِّهِمَا وَفِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا أَوْ لِوَلِيِّهِ (وَلَوْ تَنَازَعَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي الْبُدَاءَةِ) بِالتَّسْلِيمِ بِأَنْ قَالَ لَا أُسَلِّمُ الْمَهْرَ حَتَّى تُسَلِّمِي نَفْسَك وَقَالَتْ لَا أُسَلِّمُهَا حَتَّى تُسَلِّمَهُ (أُجْبِرَا فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ ــ [حاشية الجمل] لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَلَا أَرْشَ بَكَارَةٍ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَبِيعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ الْمَبِيعِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا) أَيْ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَالْحَبْسُ لِوَلِيِّهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَيَنْبَنِي عَلَى جَوَازِ الْحَبْسِ أَنَّهَا فِي مُدَّتِهِ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إنْ كَانَ جَائِزًا وَلَا تَسْتَحِقُّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ز ي وَإِذَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا أَوْ حَبَسَهَا الْوَلِيُّ بِسَبَبِ عَدَمِ تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ وَغَيْرَهَا وُجُوبًا مُدَّةَ الْحَبْسِ فَإِنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا) لَمْ يُجْرُوا هُنَا الْقَوْلَ بِإِجْبَارِ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا لِأَنَّ الْبُضْعَ يَتْلَفُ بِالتَّسْلِيمِ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَةَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَهْرِ لِزَعْمِ أَنَّهُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فَلَهَا إذَا بَلَغَتْ الِامْتِنَاعُ وَحَبْسُ نَفْسِهَا لِقَبْضِ الْمَهْرِ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ لَيْسَ بِمَصْلَحَةٍ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ تَرَكَ الْأَخْذَ لَهَا بِالشُّفْعَةِ لِلْمَصْلَحَةِ حَيْثُ لَا تَأْخُذُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ بَابِ التَّحْصِيلِ وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّفْوِيتِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي يَقِيسُ الْحَالَ فِي الدَّوَامِ عَلَى الْحَالِ فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ إلَخْ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَلَكَتْهُ، وَقَوْلُهُ وَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِنِكَاحٍ فَإِنَّ الْقُيُودَ ثَلَاثَةٌ اهـ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ زَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الزَّوْجِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ وَإِنْ صَارَتْ هِيَ حُرَّةً وَفِي الثَّانِيَةِ الْمِلْكُ فِيهِ بَاقٍ لِسَيِّدِهَا الْمُزَوِّجِ لَهَا وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهَا) أَيْ الْأَمَةَ غَيْرَ أُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهُ زَوَّجَهَا فَيَصِيرُ قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا مُسْتَدْرِكًا عَلَى فَرْضِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي بَعْضِ صُوَرِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِمْ أَوْ بَاعَهَا نَفْسَهَا. وَعِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِمَلَكَتْهُ بِالنِّكَاحِ مَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ فَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا وَصَحَّحْنَاهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ لِأَنَّ مِلْكَهُ لِلْوَارِثِ أَوْ الْمُعْتِقِ أَوْ الْبَائِعِ لَا لَهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهَا أَيْ أُمَّ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا أَوْ الْأَمَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَالْحَبْسُ فِي الصَّغِيرَةِ إلَخْ) . (فَرْعٌ) فُهِمَ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ لِوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمُؤَجَّلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَهَلْ يَجِبُ الْإِشْهَادُ وَالِارْتِهَانُ قِيَاسُ بَيْعِ مَالِهَا بِمُؤَجَّلٍ الْوُجُوبُ فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِشْهَادُ وَالِارْتِهَانُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ لَا يَرْغَبَ الْأَزْوَاجُ فِيهَا إلَّا بِدُونِهِمَا اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِوَلِيِّهِمَا) أَيْ مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي التَّسْلِيمِ وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ بِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ تَظْهَرُ ثَمَّ غَالِبًا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَكَذَا يُقَالُ فِي وَلِيِّ السَّفِيهَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَفِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا) أَيْ الْمَالِكِ لِلْمَهْرِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي مُكَاتَبَةٍ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لِسَيِّدِهَا مَنْعَهَا أَيْ حَبْسَهَا كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَهْرَ بَدَلُ بُضْعِهَا وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّبَرُّعِ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَنَازَعَا إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ اهـ ح ل وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ نَحْوِ قُرْآنٍ وَطَلَبَ كُلَّ التَّسْلِيمِ فَاَلَّذِي أَفْتَيْت بِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الصَّدَاقُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيُسَلِّمُهُ لِعَدْلٍ وَتُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقَدْ يُقَالُ تُخَيَّرُ هِيَ لِأَنَّ رِضَاهَا بِالتَّعْلِيمِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ عَادَةً إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ كَالتَّأْجِيلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ إجْبَارُهَا فِيهِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ انْتِهَاءَ الْأَجَلِ مَعْلُومٌ فَيُمْكِنُهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهُ وَزَمَنُ التَّعْلِيمِ لَا غَايَةَ لَهُ فَهِيَ إذَا مَكَّنَتْهُ قَدْ يُسَاهِلُ فِي التَّعْلِيمِ فَتَطُولُ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا بَلْ رُبَّمَا فَاتَ التَّعْلِيمُ بِذَلِكَ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا ز ي الْجَزْمُ بِذَلِكَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أُجْبِرَا) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَا بَلْ تُجْبَرُ هِيَ لِرِضَاهَا بِمَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْرُوا هُنَا الْقَوْلَ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ تُجْبَرُ وَحْدَهَا كَالْبَائِعِ لِفَوَاتِ بُضْعِهَا هُنَا دُونَ الْبَيْعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أُجْبِرَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ دَيْنًا حَالًّا وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ إجْبَارَهَا فَقَطْ فَلَمْ يُجْرُوا هُنَا الْقَوْلَ بِإِجْبَارِ الْبَائِعِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى التَّسْلِيمِ تَلَفُ عِوَضِهَا، وَقَوْلُهُ عِنْدَ عَدْلٍ أَيْ وَلَوْ تَلِفَتْ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ كَمَا فِي عَدْلِ الرَّهْنِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ) وَلَيْسَ نَائِبًا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذْ لَوْ كَانَ نَائِبَهُ

стр. 2037

وَتُؤْمَرُ بِتَمْكِينٍ) لِنَفْسِهَا (فَإِذَا مَكَّنَتْ أَعْطَاهُ) أَيْ الْعَدْلُ الْمَهْرَ (لَهَا) وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا الزَّوْجُ قَالَ الْإِمَامُ فَلَوْ هَمَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ فَامْتَنَعَتْ فَالْوَجْهُ اسْتِرْدَادُهُ (وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ طَالَبَتْهُ) بِالْمَهْرِ (فَإِنْ لَمْ يَطَأْ امْتَنَعَتْ) حَتَّى يُسَلِّمَ الْمَهْرَ وَإِنْ وَطِئَهَا طَائِعَةً فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَهَا مُكْرَهَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَسْلِيمِهِنَّ (وَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ) الْمَهْرَ (فَلْتُمَكِّنْ) أَيْ يَلْزَمُهَا التَّمْكِينُ إذَا طَلَبَهُ (فَإِنْ امْتَنَعَتْ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (لَمْ يَسْتَرِدَّ) لِتَبَرُّعِهِ بِالْمُبَادَرَةِ (وَتُمْهَلُ) وُجُوبًا (لِنَحْوِ تَنْظِيفٍ) كَاسْتِحْدَادٍ (بِطَلَبٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا (مَا يَرَاهُ قَاضٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ يَحْصُلُ فِيهَا فَلَا تَجُوزُ مُجَاوَزَتُهَا وَخَرَجَ بِنَحْوِ التَّنْظِيفِ ــ [حاشية الجمل] لَكَانَ هُوَ الْمُجْبَرَ وَحْدَهُ وَلَوْ كَانَ نَائِبَهَا لَكَانَتْ هِيَ الْمُجْبَرَةَ وَحْدَهَا بَلْ هُوَ نَائِبُ الشَّرْعِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَتُؤْمَرُ بِتَمْكِينِ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَرْضَاهُ الزَّوْجُ وَلَوْ غَيْرَ مَحَلِّ الْعَقْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُعَيِّنُهُ السَّيِّدُ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً وَلَا بِمَا تُعَيِّنُهُ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ أَوْ وَلِيُّهَا حَيْثُ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ وَمُؤْنَةُ مَجِيئِهَا الْمَنْزِلَ الَّذِي يَرْضَاهُ عَلَيْهَا وَقَيَّدَهُ حَجّ بِمَا إذَا كَانَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِتِلْكَ الْبَلَدِ أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ فَأُجْرَةُ حَمْلِهَا إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَا مُؤْنَةَ لَهَا قَبْلَ وُصُولِهَا لِمَحَلِّ الْعَقْدِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْقُلَهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ كَانَتْ أُجْرَةُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَصْلُحْ مَحَلُّ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ إلَيْهِ قَالَ حَجّ وَلَوْ عَقَدَ لَهُ وَكِيلُهُ بِبَلَدٍ لَيْسَ هُوَ بِهَا فَالْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الزَّوْجِ لَا بِبَلَدِ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا إنَّمَا خُوطِبَتْ بِالْإِتْيَانِ لِلزَّوْجِ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْهُ لَا لِمَحَلِّ الْعَقْدِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ تَمْكِينَ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَنَحْوِهِمَا لِلِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ وَطْءٍ كَتَمْكِينِ السَّلِيمَةِ لِلْوَطْءِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا بِمَا دُونَ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَإِنْ اسْتَمْتَعَ وَهِيَ مُخْتَارَةٌ فَلَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ امْتَنَعَتْ إلَخْ) فِيهِ حَذْفٌ وَالْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يُعْطِهَا الْمَهْرَ امْتَنَعَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا حَيْثُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ أَنَّ فِي تِلْكَ وُجِدَ مِنْهُ تَسْلِيمٌ وَمِنْهَا تَسْلِيمٌ وَفِي هَذِهِ وُجِدَ مِنْهَا تَسْلِيمٌ فَقَطْ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَطِئَهَا طَائِعَةً) أَيْ غَيْرَ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ اسْتَمْتَعَ بِالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ فَلَوْ زَالَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَحْبِسُ نَفْسَهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً) بِأَنْ مَكَّنَتْهُ وَهِيَ عَاقِلَةٌ ثُمَّ جُنَّتْ وَوَطِئَهَا حَالَ جُنُونِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِوَلِيِّهَا أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَلَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْمَجْنُونَةَ لِمَصْلَحَةٍ كَانَ كَتَسْلِيمِ الْبَالِغَةِ نَفْسَهَا لَكِنْ لَوْ كَمَّلَتْ كَانَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ الْكَمَالِ وَلَوْ سَلَّمَتْ السَّفِيهَةُ نَفْسَهَا وَرَأَى الْوَلِيُّ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ تَسْلِيمِهَا كَانَ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ وُطِئَتْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونَةٌ وَإِنْ مَكَّنَتْهُ عَاقِلَةٌ ثُمَّ جُنَّتْ وَوَطِئَهَا حَالَ جُنُونِهَا عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَطْءِ وَقَدْ وَقَعَ حَالَ جُنُونِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَسْلِيمِهِنَّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ إلَّا لِظَنِّهَا سَلَامَةَ مَا قَبَضَتْهُ فَخَرَجَ مَعِيبًا مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهَا فِي قَبْضِهِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَتْ لَمْ يَسْتَرِدَّ) لَا يُقَالُ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي النَّفَقَاتِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَهِيَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ كَالزَّوْجِ فَمُؤْنَةُ وُصُولِهَا لِلْمَنْزِلِ الَّذِي يُرِيدُهُ الزَّوْجُ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ عَلَيْهَا اهـ حَجّ قَالَ سم عَلَيْهِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَزُفَّتْ إلَى الزَّوْجِ فِي مَنْزِلِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِإِذْنِهَا فَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ سَكَنِهِ وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ بَالِغَةً فَسَكَنَتْ وَدَخَلَ عَلَيْهَا بِإِذْنِ أَهْلِهَا وَهِيَ سَاكِتَةٌ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ مَعَهَا لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوْجُ أَوَانِي الْمَرْأَةِ وَهِيَ سَاكِتَةٌ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ اهـ كَلَامُ الْخَادِمِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَنْزِلُ لِأَهْلِ الزَّوْجَةِ وَأَذِنُوا لَهُ فِي الدُّخُولِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْأُجْرَةِ وَلَا لِعَدَمِهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالشَّامِ وَالْعَقْدُ بِغَزَّةَ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِغَزَّةَ اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى مِصْرَ فَنَفَقَتُهَا مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهَا ثُمَّ مِنْ غَزَّةَ إلَى مِصْرَ عَلَيْهِ وَهَلْ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهَا أَمْ لَا قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيهِ نَعَمْ. وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأَمْرِهِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِغَزَّةَ قَالَ وَهَذَا أَقْيَسُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَتْ كَوْنَهُ بِغَزَّةَ كَأَنْ قَبِلَ لَهُ وَكِيلُهُ بِبَلَدِ الْمَرْأَةِ وَظَنَّتْ الزَّوْجَ بِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتَمَهَّلَ إلَخْ) وَنَفَقَةُ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْحَلَبِيِّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَعِبَارَتُهُ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَا يُسَلِّمُ صَغِيرَةً وَلَا مَرِيضَةً حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ قَوْلُهُ حَتَّى يَزُولَ إلَخْ أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا بِعَدَمِ التَّمْكِينِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا مَنْ اُسْتُمْهِلَتْ لِنَحْوِ تَنَظُّفٍ وَكُلُّ مَنْ عُذِرَتْ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَتُمْهَلُ لِنَحْوِ تَنَظُّفٍ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا وَكَذَا الزَّوْجُ يُمْهَلُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ كَاسْتِحْدَادٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الِاسْتِحْدَادُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدِ وَصَارَ كِنَايَةً عَنْ حَلْقِ الْعَانَةِ اهـ

стр. 2038

الْجَهَازُ وَالسَّمْنُ وَنَحْوُهُمَا فَلَا تُمْهَلُ لَهَا وَكَذَا انْقِطَاعُ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا قَدْ تَطُولُ وَيَتَأَتَّى التَّمَتُّعُ مَعَهُمَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ كَمَا فِي الرَّتْقَاءِ (وَلَا طَاقَةَ وَطْءٍ) فِي صَغِيرَةٍ وَمَرِيضَةٍ وَذَاتِ هُزَالٍ عَارِضٍ لِتَضَرُّرِهِنَّ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَكُرِهَ) لِلْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجَةِ (تَسْلِيمٌ) أَيْ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ (قَبْلَهَا) أَيْ الْإِطَاقَةِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِمَا مَرَّ وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِذَلِكَ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ فِي ذَاتِ الْهُزَالِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الصَّغِيرَةِ وَمِثْلُهَا الْأُخْرَيَانِ (وَتَقَرُّرُ) الْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ (بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ) كَوُقُوعِهِ فِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ لِاسْتِيفَاءِ مُقَابِلِهِ (وَبِمَوْتٍ) لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ وَطْءٍ وَلَوْ بِقَتْلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَتْلَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَقَتْلَهَا نَفْسَهَا يُسْقِطَانِ الْمَهْرَ وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ أَمَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ وَالْمُرَادُ بِتَقَرُّرِ الْمَهْرِ إلَّا مِنْ سُقُوطِهِ كُلِّهِ بِالْفَسْخِ أَوْ شَطْرِهِ بِالطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ وَالْمَوْتِ غَيْرُهُمَا كَاسْتِدْخَالِ مَائِهِ وَخَلْوَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ إلَّا الشَّطْرُ لِآيَةِ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ (فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ ــ [حاشية الجمل] شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الْجَهَازُ) فِي الْمِصْبَاحِ جَهَازُ السَّفَرِ أُهْبَتُهُ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ بِالْفَتْحِ وَبِهِ قَرَأَ السَّبْعَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ [يوسف: ٥٩] وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَجَهَازُ الْعَرُوسِ وَالْمَيِّتِ بِاللُّغَتَيْنِ أَيْضًا يُقَالُ جَهَّزَهُمَا أَهْلُهُمَا بِالتَّثْقِيلِ وَجَهَّزْتُ الْمُسَافِرَ بِالتَّثْقِيلِ هَيَّأْت لَهُ جَهَازَهُ فَالْمُجَهِّزُ بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ بِحَسَبِ عَادَتِهَا إلَّا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَذَاتُ هُزَالٍ عَارِضٍ) بِخِلَافِ الْخِلْقِيِّ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَقَّعِ الزَّوَالِ وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ بُلُوغَهَا زَمَنًا تَحْتَمِلُ فِيهِ الْوَطْءَ عُرِضَتْ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَلَى رَجُلَيْنِ مَحْرَمَيْنِ أَوْ مَمْسُوحَيْنِ وَفِي كَلَامِ الْبُرُلُّسِيِّ لَوْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ الْوَطْءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَسْلِيمٌ قَبْلَهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ سَلَّمَتْ لَهُ صَغِيرَةٌ لَا تُوطَأُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ كَالنَّفَقَةِ وَإِنْ سَلَّمَهُ عَالِمًا بِحَالِهَا أَوْ جَاهِلًا فَفِي اسْتِرْدَادِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ امْتَنَعَتْ بِلَا عُذْرٍ وَقَدْ بَادَرَ الزَّوْجُ إلَى تَسْلِيمِهِ ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ اسْتِرْدَادِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ لَا أَقْرَبُهَا إلَخْ) لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالصَّغِيرَةِ وَأَمَّا الْمَرِيضَةُ وَنَحْوُهَا فَيُجَابُ إلَى مَا قَالَهُ حَيْثُ كَانَ ثِقَةً وَفِي كَلَامِ حَجّ لَوْ قِيلَ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى قُوَّةِ شَبَقِهِ لَمْ يَجِبْ وَإِلَّا أُجِيبَ لَمْ يَبْعُدْ قَالَ حَجّ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسَلُّمِ صَغِيرَةٍ لَا مَرِيضَةٍ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٌ) وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَدْ يَسْقُطُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَتْ حُرَّةٌ زَوْجَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا وَقَبْلَ قَبْضِهَا لِلصَّدَاقِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ مَالٌ ابْتِدَاءً كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ سُقُوطِهِ إذْ الدَّوَامُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَرُدَّ شَيْئًا مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَقَرَّرَ وَطْءٌ) أَيْ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ بِأَنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَلَوْ بِإِدْخَالِهَا ذَكَرَهُ هَلْ وَلَوْ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا بِوَطْءٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ كَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ اهـ ح ل وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْلِيلِ أَنَّ مَبْنَى التَّحْلِيلِ عَلَى اللَّذَّةِ بِخِلَافِ هَذَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِقَتْلٍ) أَيْ مِنْهُ لَهَا لَا عَكْسُهُ اهـ م ر وَمِثْلُهُ الدَّمِيرِيُّ قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةُ النَّقْلِ لَا تُوجَدُ إلَّا فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمُخْتَصَرِ وَفِي شَرْحِ م ر كَذَلِكَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى هَذَا. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَوْ بِقَتْلٍ مَا لَمْ تَقْتُلْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا سَقَطَ مَهْرُهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِلْمَوْتِ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْحَوَاشِي فَيَخْرُجُ بِهِ الْمَوْتُ فِي الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّرُ شَيْئًا وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُهُ لِلْوَطْءِ أَيْضًا لِيَخْرُجَ الْوَطْءُ فِي الْفَاسِدِ وَإِنْ كَانَ يُوجِبُ لِأَنَّهُ لَا يُقَرَّرُ لِأَنَّ التَّقْرِيرَ فَرْعُ الْوُجُوبِ وَلَمْ يَجِبْ فِي الْفَاسِدِ إلَّا بِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ) أَيْ وَانْتِهَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا كَمَّلَ هَذَا التَّعْلِيلَ بِهَذِهِ الضَّمِيمَةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَيْخُنَا وَعَلَّلَ م ر بِقَوْلِهِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَلِبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَهُ مِنْ التَّوَارُثِ وَغَيْرِهِ اهـ وَفِي سم قَوْلُهُ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ أَيْ وَانْتِهَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أُعْتِقَ مَرِيضٌ إلَخْ) هَذِهِ أَيْضًا مُسْتَثْنَاةٌ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الْمَهْرُ لَكَانَ مِنْهَا فَيَرِقُّ بَعْضُهَا فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا فَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ فَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْمَهْرِ عَدَمُ ثُبُوتِهِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ وَلَا مَهْرَ إذْ لَوْ وَجَبَ لَرُقَّ بَعْضُهَا لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَيَرِقُّ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِذَا رُقَّ بَعْضُهَا بَطَلَ نِكَاحُهَا وَإِذَا بَطَلَ نِكَاحُهَا فَلَا مَهْرَ قِيلَ وَقَدْ يَسْقُطُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَتْ حُرَّةٌ زَوْجَهَا بَعْدَ وَطْءٍ وَقَبْلَ قَبْضِهَا لِلصَّدَاقِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ سُقُوطِهِ وَتَفُوزُ بِهِ حَيْثُ قَبَضَتْهُ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أَنْ يَثْبُتَ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا اهـ ح ل [فَصْلٌ فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ] (فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَأَسْبَابُهُ سِتَّةٌ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: عَدَمُ الْمَالِيَّةِ وَتَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ، وَتَفْرِيطُ الْوَلِيِّ، وَالْمُخَالَفَةُ، وَالدَّوْرُ كَمَا فِي جَعْلِ أَمَةٍ صَدَاقًا لَهَا كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِنْ أَسْبَابِ الْفَسَادِ كَوْنُ الصَّدَاقِ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَآبِقٍ وَمَغْصُوبٍ اهـ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا غَيْرَ قَادِرَيْنِ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَتَحْصِيلِهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ فَيَصِحُّ كَمَا فِي الْبَيْعِ

стр. 2039

وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ (نَكَحَهَا بِمَا لَا يَمْلِكُهُ) كَخَمْرٍ وَحُرٍّ وَدَمٍ وَمَغْصُوبٍ (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِفَسَادِ الصَّدَاقِ بِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مَالًا أَوْ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ سَوَاءٌ أَكَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ أَمْ عَالِمًا بِهِ (أَوْ) نَكَحَهَا (بِهِ) أَيْ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ (وَبِغَيْرِهِ بَطَلَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَتَتَخَيَّرُ) هِيَ بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ (فَإِنْ فَسَخَتْهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لَهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْهُ (فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ غَيْرِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ (بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا) فَإِذَا كَانَتْ مِائَةً مَثَلًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَلَهَا عَنْ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْلِكُهُ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي زَوَّجْتُك بِنْتِي إلَى آخِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَخَلَّ بِهِ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ ذَكَرُوا مَهْرًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ نَكَحَهَا بِمَا لَا يَمْلِكُهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَالٍ وَمَثَّلَ لَهُ بِثَلَاثَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مِلْكًا لِغَيْرِهِ وَمَثَّلَ لَهُ بِوَاحِدٍ أَيْ وَسَوَاءٌ أَكَانَ غَيْرُ الْمَالِ مَقْصُودًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْصُودُ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْيَدُ اخْتِصَاصًا كَالْخَمْرِ أَوْ لَا كَالْحُرِّ فَلِذَلِكَ عَدَّدَ الْأَمْثِلَةَ لِأَجْلِ هَذِهِ التَّعْمِيمَاتِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ) أَيْ الزَّوْجُ جَاهِلًا بِذَلِكَ إلَخْ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْكُلِّ عَالِمًا بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ أَوْ الْبَعْضِ عَالِمًا وَالْبَعْضِ جَاهِلًا. (قَوْلُهُ أَيْ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ) أَيْ وَكَانَ مَقْصُودًا أَمَّا غَيْرُهُ كَدَمٍ ضَمَّهُ لِلْمَمْلُوكِ فَيَنْعَقِدُ بِالْمَمْلُوكِ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَلَا خِيَارَ لَهَا اهـ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ أَيْضًا إذَا كَانَتْ جَاهِلَةً بِالْحَالِ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَتَتَخَيَّرُ إنْ جَهِلَتْ لِأَنَّ الْمُسَمَّى كُلَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لَهَا انْتَهَتْ أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ وَلِيُّهَا أَمْ لَا وَلْيُنْظَرْ حُكْمُ الْوَلِيِّ هَلْ يَتَخَيَّرُ أَوْ لَا خُصُوصًا فِيمَا إذَا كَانَ مُجْبَرًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ (قَوْلُهُ بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَّمَهُ أَوْ أَخَّرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج فِي قَوْلِهِ إنَّهُ إذَا قَدَّمَهُ بَطَلَ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَتَتَخَيَّرُ) هَذَا مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ إلَخْ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ كَمَا فِي الْبَائِعِ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْبَائِعَ لَا خِيَارَ لَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُنَزِّلُوهَا مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ دَائِمًا بَلْ تَارَةً وَتَارَةً فَمَا هُنَا مِنْ تَخْيِيرِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَخَيَّرُ فِي بَابِ الْبَيْعِ تَأَمَّلْ وَهَذَا كُلُّهُ غَفْلَةٌ إذْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ تَخْيِيرِ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ فِي الْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ بَاعَ حِلًّا وَحَرَمًا إلَخْ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهَا لَوْ تَفَرَّقَتْ فِي الثَّمَنِ كَأَنْ كَانَ حِلًّا وَحَرَمًا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي وَهُنَا الزَّوْجَةُ كَالْبَائِعِ وَقَدْ تَفَرَّقَتْ عَلَيْهَا الصَّفْقَةُ فِيمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ وَهُوَ الصَّدَاقُ فَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهَا لَا وَقْفَةَ فِيهِ أَصْلًا اهـ. (قَوْلُهُ بِحَسَبِ قِيمَتِهَا) أَيْ حَيْثُ كَانَ غَيْرُ الْمَمْلُوكِ مَقْصُودًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ دَمًا فَالْمَهْرُ الْمَمْلُوكُ فَقَطْ وَلَا خِيَارَ لَهَا عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ وَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِإِطْلَاقِهِمْ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ أَوْسَعُ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمُقَابِلِ وَلَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَلَكِنْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ شَرْطَ التَّوْزِيعِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا وَإِلَّا بَطَلَ قَطْعًا وَأَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمَمْلُوكِ وَحْدَهُ وَلَا شَيْءَ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا فَيَجِبُ فِي الْأَوَّلِ مَهْرُ مِثْلٍ وَلَا شَيْءَ بَدَلَ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِي اهـ. وَقَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا أَيْ يُمْكِنُ عِلْمُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَهُوَ يَجْهَلُ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَيَخْرُجُ مَا لَوْ قَالَ أَصَدَقْتهَا عَبْدِي وَحُرًّا أَوْ وَعَبْدًا مِنْ عَبِيدِ النَّاسِ فَيَبْطُلُ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا قَالَ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّوْزِيعِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ بِمَجْهُولٍ كَمَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ قَوْلِهِمَا يَحِلُّ بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا مُقَابِلُ الْمَجْهُولِ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْأَجَلِ اهـ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا) أَيْ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ وَالْمِثْلِيَّاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقِيمَةِ أَمَّا مُتَّحِدَتُهَا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَالْحُرُّ عَبْدًا اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُقَدَّرُ الْحُرُّ رَقِيقًا وَالْمَيْتَةُ مُذَكَّاةً وَالْخَمْرُ خَلًّا كَذَا قِيلَ هُنَا وَقَدْ مَرَّ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقَدَّرُ عَصِيرًا وَهُوَ الْوَجْهُ فَلَعَلَّ مَنْ قَدَّرَ الْخَلَّ هُنَا سَرَى إلَيْهِ مِنْ تَقْدِيرِ ذَلِكَ الْبَيْعِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا هُنَا فَهُوَ سَهْوٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَكَتَبَ قَبْلَ هَذِهِ الْقَوْلَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ عَصِيرًا كَذَا قَدَّرُوهُ هُنَا وَقَدَّرُوهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ خَلًّا وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ شَيْئًا بَلْ أَوْجَبُوا قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ كُلِّ مَحَلٍّ بِمَا فِيهِ فَلْيُنْظَرْ حِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْحِكْمَةِ إنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ الْخَمْرِ فَاسِدًا اُعْتُبِرَ لَهُ وَقْتُ صِحَّةٍ وَهُوَ كَوْنُهُ خَلًّا أَوْ عَصِيرًا وَاعْتُبِرَ الْخَلُّ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ لُزُومَهُ مُسْتَقْبَلٌ عَنْ الْعَقْدِ فَرُبَّمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ فَاعْتُبِرَ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ حَالُ الْخَمْرِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَاعْتُبِرَ بِوَقْتٍ سَابِقٍ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَهُوَ كَوْنُهُ عَصِيرًا وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُشْرِكِ فَالْعَقْدُ وَقَعَ صَحِيحًا بِالْخَمْرِ عِنْدَهُمْ وَلَمَّا امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ رَجَعَ إلَى قِيمَةِ

стр. 2040

(وَفِي) قَوْلِهِ (زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك ثَوْبَهَا بِهَذَا الْعَبْدِ صَحَّ كُلٌّ) مِنْ النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ وَالْبَيْعِ عَمَلًا بِجَمْعِ الصَّفْقَةِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ إذْ بَعْضُ الْعَبْدِ صَدَاقٌ وَبَعْضُهُ ثَمَنٌ مَبِيعٌ (وَوُزِّعَ الْعَبْدُ عَلَى) قِيمَةِ (الثَّوْبِ وَمَهْرِ مِثْلٍ) فَإِذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَلْفًا وَقِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَمِائَةٍ فَثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ الثَّوْبِ وَثُلُثَاهُ صَدَاقٌ يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ (وَلَوْ نَكَحَ لِمُوَلِّيهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلٍ (بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ مِنْ مَالِهِ) أَيْ مَالِ مُوَلِّيهِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَلِيقُ بِهِ (أَوْ أَنْكَحَ بِنْتًا لَا رَشِيدَةً) كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ (أَوْ رَشِيدَةٍ بِكْرًا بِلَا إذْنٍ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ (أَوْ عَيَّنَتْ لَهُ قَدْرًا فَنَقَصَ عَنْهُ أَوْ أَطْلَقَتْ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ أَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَوْ) عَلَى (أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا ــ [حاشية الجمل] وَقْتِهِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ غَيْرِ وَقْتِهِ يُؤَدِّي إلَى اعْتِبَارِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صِحَّتِهِ وَرُبَّمَا يَقَعُ إجْحَافٌ لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا أَقَلَّ غَالِبًا مِنْ قِيمَةِ الْخَلِّ أَوْ الْعَصِيرِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ عَثَرَاتِ الْأَفْهَامِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ دَقَائِقِ نَفَائِسِ الْإِلْهَامِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي قَوْلِهِ زَوَّجْتُك بِنْتِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِصَحَّ وَقَوْلُهُ إذْ بَعْضُ الْعَبْدِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ صَحَّ كُلٌّ وَهُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ لِتَيَسُّرِ التَّوْزِيعِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ، وَقَوْلُهُ ثَوْبُهَا أَمَّا لَوْ قَالَ ثَوْبِي فَيَفْسُدُ الْمُسَمَّى وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفِي زَوَّجْتُك بِنْتِي إلَخْ) أَيْ وَكَانَ وَلِيَّ مَالِهَا أَيْضًا أَوْ وَكِيلًا عَنْهَا فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْتَفَيَا فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَبِعْتُك ثَوْبَهَا خَرَجَ بِثَوْبِهَا ثَوْبِي فَإِنَّ الْمَهْرَ يَفْسُدُ كَبَيْعِ عَبْدِي اثْنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ الثَّوْبِ) فَإِنْ لَمْ يُسَاوِ ثُلُثُ الْعَبْدِ ثَمَنَ مِثْلِ الثَّوْبِ بَطَلَ الْبَيْعُ إنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ فِيهِ بِدُونِهِ، وَقَوْلُهُ وَثُلُثَاهُ صَدَاقٌ أَيْ إنْ كَانَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا بَطَلَ إنْ لَمْ تَأْذَنْ فِيهِ وَرَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ وَهُوَ ثُلُثُ الْعَبْدِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَإِذَا رَدَّ الثَّوْبَ بِعَيْبٍ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ الَّذِي هُوَ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَلَا تَرُدُّ الْمَرْأَةُ بَاقِيَهُ لِتَطْلُبَ مَهْرَ الْمِثْلِ وَخَرَجَ بِثَوْبِهَا مَا لَوْ قَالَ وَبِعْتُك ثَوْبِي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ أَمَّا النِّكَاحُ فَصَحِيحٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ وَالثَّمَنُ لِلزَّوْجَةِ وَخَرَجَ بِالثَّوْبِ مَا لَوْ كَانَ نَقْدًا أَيْضًا كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَمَلَّكْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ بِهَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَك فَإِنَّ الْبَيْعَ وَالصَّدَاقَ بَاطِلَانِ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ صَحَّ كُلٌّ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ الثَّوْبُ لَهَا كَمَا أَفَادَتْهُ الْإِضَافَةُ وَكَانَ لَهُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَإِلَّا بَطَلَا وَرَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ أَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَمَلَّكْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهَا بِهَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ اهـ. (قَوْلُهُ يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ إلَخْ) وَتَرْجِعُ هِيَ فِي الثَّوْبِ إذَا تَلِفَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ الْمَذْكُورُ وَلَهَا بِعَيْبِ الْعَبْدِ رَدُّ حِصَّةِ الثَّوْبِ وَحْدَهَا أَوْ حِصَّةِ الصَّدَاقِ وَحْدَهَا إنْ شَاءَتْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ لِمُوَلِّيهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ وَفِيهِ تِسْعُ مَسَائِلَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ مِثْلٍ، وَقَوْلُهُ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ أَيْ بِمَهْرِ مِثْلٍ فَمَا فَوْقُ حَالَةَ كَوْنِ الْمَجْمُوعِ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ أَوْ قَدْرَ الْمَهْرِ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى وَالزَّائِدُ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي هَاتَيْنِ بِالْمُسَمَّى كَمَا سَيَأْتِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَلِيقُ بِهِ) أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَلِيقُ بِهِ كَأَنْ نَكَحَ لَهُ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُهَا مَالَهُ أَوْ يَقْرُبُ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا رَشِيدَةً) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ تَرْكِيبٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ لَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُفْرَدٍ صِفَةٍ لِسَابِقٍ وَجَبَ تَكْرَارُهَا نَحْوُ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا بِمَعْنَى غَيْرٍ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ وَلَا الَّتِي يَجِبُ تَكْرَارُهَا مَخْصُوصَةً بِمَا إذَا كَانَ ثَمَّ صِفَتَانِ مُتَضَادَّتَانِ وَكَوْنُهَا بِمَعْنَى غَيْرٍ صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لا ذَلُولٌ﴾ [البقرة: ٧١] اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ) أَيْ فِي الدُّونِ سَوَاءٌ أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ بِكْرًا لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَقَوْلُهُ بِدُونِهِ مُتَعَلِّقٌ بِنَكَحَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُيِّنَتْ أَيْ الرَّشِيدَةُ بِكْرًا أَوْ غَيْرَهَا وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ وَفِي الْمَعْنَى عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَلَمْ تُعَيِّنْ قَدْرًا وَلَمْ تُطْلِقْ فَعَطَفَ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ وَقَالَ أَوْ عَيَّنَتْ أَوْ أَطْلَقَتْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَتْ) أَيْ الرَّشِيدَةُ بِكْرًا أَوْ غَيْرَهَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتْ أَيْ الرَّشِيدَةُ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ أَيْ سَكَتَتْ عَنْ قَدْرِهِ (قَوْلُهُ فَنَقَصَ عَنْهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ النَّاقِصُ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُعَيَّنَةُ لِلْقَدْرِ سَفِيهَةً هُنَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَيَّنَتْ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ انْعِقَادَهُ فِي السَّفِيهَةِ بِالْمُسَمَّى لِئَلَّا يَضِيعَ الزَّائِدُ عَلَيْهَا وَطَرَدَهُ فِي الرَّشِيدَةِ قَالَ حَجّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي السَّفِيهَةِ لَا لِمَا ذُكِرَ بَلْ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِإِذْنِهَا فِي الْأَمْوَالِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ فِي شَيْءٍ لَا فِي الرَّشِيدَةِ لِأَنَّ إذْنَهَا مُعْتَبَرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَلَوْ زَادَ عَلَى مَا سَمَّتْهُ جَاءَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكِيلِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَمِثْلُ النَّقْصِ فِيهِمَا الزِّيَادَةُ مَعَ تَعْيِينِ الزَّوْجِ أَوْ النَّهْيِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ أَلْفًا أَيْ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَيْ أَوْ غَيْرَهُ أَلْفًا أَيْ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَأَلْفًا اسْمُ إنَّ وَمَفْعُولُ يُعْطِي مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا أَيْ إيَّاهُ وَإِنَّمَا

стр. 2041

أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ أَوْ فِي نِكَاحٍ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا) أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا. (صَحَّ النِّكَاحُ) لِأَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ وَلَا بِفَسَادِ شَرْطِ مِثْلِ ذَلِكَ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) لِفَسَادِ الْمُسَمَّى بِالشَّرْطِ فِي صُوَرِهِ بِانْتِفَاءِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَبِالْمُخَالَفَةِ فِي صُورَتَيْ النَّقْصِ وَوَجْهُهَا فِي ثَانِيَتِهِمَا أَنَّ النِّكَاحَ بِالْإِذْنِ الْمُطْلَقِ مَحْمُولٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ نَقَصَ عَنْهُ وَوَجْهُ فَسَادِهِ فِي الْأَخِيرَةِ مُخَالَفَةُ الشَّرْطِ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الْمَهْرَ لَمْ يَتَمَحَّضْ عِوَضًا بَلْ فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ الْخِيَارُ وَفِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ أَنَّ الْأَلْفَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَهْرِ فَهُوَ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَإِلَّا فَقَدْ جَعَلَ بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ فَيَفْسُدُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَا يَسْرِي فَسَادُهُ إلَى النِّكَاحِ لِاسْتِقْلَالِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي الْأُولَى مِنْ مَالِهِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ بِالْمُسَمَّى عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَذَرًا مِنْ إضْرَار مُوَلِّيهِ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ وَيَفْسُدُ عَلَى احْتِمَالِهِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ مُوَلِّيهِ ــ [حاشية الجمل] لَمْ يَعْكِسْ لِأَنَّ اسْمَ إنَّ عُمْدَةٌ فَهُوَ أَوْلَى بِالذِّكْرِ، وَقَوْلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بِالْيَاءِ وَمِثْلُهُ أَنْ تُعْطِيَهُ بِالتَّاءِ أَيْ لِلْأَبِ فَيَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْضًا وَمَفْهُومُ ضَمِيرِ الْأَبِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهَا الزَّوْجُ أَلْفًا آخَرَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالْمُسَمَّى فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَتَيْنِ وَبِالْمُسَمَّى فِي صُورَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بِالْفَوْقِيَّةِ وَالتَّحْتِيَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا قَالَ وَهُوَ فِي الْفَوْقِيَّةِ وَعْدٌ مِنْهَا لِأَبِيهَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ) كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُكهَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لَك أَوْ لِي الْخِيَارَ فِي الْمَهْرِ فَإِنْ شِئْت أَوْ شِئْت أَبْقَيْت الْعَقْدَ بِهِ وَإِلَّا فَسَخْت الصَّدَاقَ وَرَجَعْت بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ مَثَلًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ) أَيْ فِي الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ حَيْثُ اعْتَدَّ بِالْوَاقِعِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا دَخَلَهُ الْخِيَارُ أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَانَ زَمَنُهُ بِمَثَابَةِ صُلْبِ الْعَقْدِ بِجَامِعِ عَدَمِ اللُّزُومِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا التَّزْوِيجَ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ وَفِيهِ خَفَاءٌ كَذَا قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ قَالَ تِلْمِيذُهُ سم قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى امْرَأَةٍ يَقْتَضِي إبَاحَةَ غَيْرِهَا أَيْ عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةٍ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ طَالِبًا لِذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ مُقْتَضٍ لَهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ثُبُوتَ هَذَا الْمُقْتَضِي عِنْدَ عَدَمِ الْعَقْدِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ قَدْ يُشْكِلُ كَوْنُ التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَى النِّكَاحِ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ وَلَا عَدَمَهُ وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَادِّعَاءِ أَنَّ نِكَاحَ مَا دُونَ الرَّابِعَةِ مُقْتَضٍ لِحِلِّهَا بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ عَلَامَةً عَلَيْهِ اهـ ح ل وَفِيهِ مَا فِيهِ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَدْ يُوَضَّحُ بِأَنَّ نِكَاحَ الْوَاحِدَةِ مَثَلًا لَمَّا كَانَ مَظِنَّةَ الْحَجْرِ وَمَنْعِ غَيْرِهَا أَثْبَتَ الشَّارِعُ حِلَّ غَيْرِهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عُمُومِ تِلْكَ الْمَظِنَّةِ لِمَنْعِ غَيْرِهَا فَصَارَ نِكَاحُ غَيْرِهَا مِنْ آثَارِ نِكَاحِهَا وَتَابِعًا لَهُ فِي الثُّبُوتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ فَهَذَا مِمَّا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ الْأَصْلِيِّ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الصِّحَّةَ وَبُطْلَانَ الشَّرْطِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي حَجّ كَيْفَ يُعْقَلُ فَرْقٌ بَيْنَ شَرْطِ عَدَمِ النَّفَقَةِ مِنْ أَصْلِهَا وَشَرْطِ كَوْنِهَا عَلَى الْغَيْرِ وَمَا يُنْقَلُ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَ ذَلِكَ خَيَالٌ لَا أَثَرَ لَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) وَهِيَ مَا لَوْ نَكَحَ لِمُوَلِّيهِ إلَى قَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ بِدُونِهِ، وَقَوْلُهُ فِي صُورَتَيْ النَّقْضِ وَهُمَا لَوْ عَيَّنَتْ لَهُ قَدْرًا أَوْ أَطْلَقَتْ، وَقَوْلُهُ وَثَانِيَتُهُمَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ، وَقَوْلُهُ الْمُطْلَقُ أَيْ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ بِالْكُلِّيَّةِ وَفَارَقَ عَرَتْ صِحَّتُهُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِأَنَّ إيجَابَ مَهْرِ الْمِثْلِ هُنَا أَيْ فِي غَيْرِ الرَّشِيدَةِ وَالرَّشِيدَةِ بِالْإِذْنِ تَدَارُكٌ لِمَا فَاتَ مِنْ الْمُسَمَّى وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكهُ قَالَهُ حَجّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى) أَيْ فِي الصُّوَرِ التِّسْعِ، وَقَوْلُهُ فِي صُوَرِهِ أَيْ الشَّرْطِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ، وَقَوْلُهُ وَوَجْهُ فَسَادِهِ أَيْ الشَّرْطِ شُرُوعٌ فِي تَوْجِيهِ قَوْلِهِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى بِالشَّرْطِ فِي صُوَرِهِ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ فِي نِكَاحِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَهُمَا صُورَتَا الْأَلْفِ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَهْرِ كَأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ هِبَتَهُ أَوْ قَرْضَهُ. وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ مُتَعَلِّقٌ بِالْتِزَامِهِ، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِلْجَعْلِ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) وَهِيَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَاَلَّتِي قَبْلَهَا هِيَ مَا لَوْ شَرَطَ فِي مَهْرٍ خِيَارًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ بَلْ فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ) أَيْ لِأَنَّهَا تَسْتَمْتِعُ بِهِ كَمَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَكَانَ الِاسْتِمْتَاعُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْمَهْرُ نِحْلَةٌ وَعَطِيَّةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَفْسُدُ) أَيْ الْجُعْلُ، وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ أَيْ حَيْثُ يَفْسُدُ فِيهِ الْجُعْلُ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ لَكِنْ فِي الْبَيْعِ يَسْرِي فَسَادُ الشَّرْطِ إلَى فَسَادِ الْبَيْعِ وَهُنَا لَا يَسْرِي فَلِذَلِكَ قَالَ وَلَا يَسْرِي، وَقَوْلُهُ لِاسْتِقْلَالِهِ أَيْ النِّكَاحِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى ذِكْرِ عِوَضٍ وَالْبَيْعُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ اهـ (قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعُ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي مِنْ مَالِهِ هُوَ الْقَدْرُ الزَّائِدُ فَقَطْ فَلَا يَأْتِي فِيهِ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلِ وَيَأْتِي فِيهِ تَعْلِيلُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ بِالْمُسَمَّى إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ بِقَوْلِهِ حَذَرًا إلَخْ لَا يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ جَعَلَ الزَّائِدَ مِنْ مَالِهِ وَمَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ مَعَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ فِيهَا أَيْضًا بِالْمُسَمَّى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حَذَرًا مِنْ إضْرَارِ مُوَلِّيهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ الْوَلِيُّ بِمَا زَادَ مِنْ مَالِهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ حَذَرًا مِنْ أَضْرَارِ مُوَلِّيهِ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ يَرْجِعُ لِلْأَبِ

стр. 2042

(أَوْ أَخَلَّ بِهِ) أَيْ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ (كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمَهُ) أَوْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا (أَوْ شُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ بَطَلَ النِّكَاحُ) لِلْإِخْلَالِ بِمَا ذُكِرَ وَلِمُنَافَاةِ الْخِيَارِ لُزُومَ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِي شَرْطَ عَدَمِ الْوَطْءِ بِكَوْنِهِ مِنْهَا وَبِاحْتِمَالِهَا لِلْوَطْءِ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ لَا يَطَأَ فَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ بِخِلَافِهِ فِيهَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَمَا لَوْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْوَطْءَ أَبَدًا أَوْ حَالًا إذَا شَرَطَتْ أَنْ لَا يَطَأَ أَبَدًا أَوْ حَتَّى تَحْتَمِلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ (أَوْ) شُرِطَ فِيهِ (مَا يُوَافِقُ مُقْتَضَاهُ) كَأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ يَقْسِمَ لَهَا (أَوْ مَا لَا) يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ (وَلَا) يُوَافِقُهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ كَأَنْ لَا تَأْكُلَ إلَّا كَذَا (لَمْ يُؤَثِّرْ) فِي نِكَاحٍ وَلَا مَهْرٍ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ (وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ) وَاحِدٍ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُنَّ (مَهْرُ مِثْلٍ) لِفَسَادِ الْمَهْرِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُنَّ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدًا جَمْعٌ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ بِمَهْرٍ صَحَّ الْمُسَمَّى لِاتِّحَادِ مَالِكِهِ (وَلَوْ ذَكَرُوا مَهْرًا سِرًّا وَأَكْثَرَ) مِنْهُ (جَهْرًا ــ [حاشية الجمل] لَا لِلِابْنِ لَوْ قُلْنَا بِالْفَسَادِ لِأَنَّ صِيغَةَ التَّمْلِيكِ وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْفَسْخِ الْآتِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ عَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِكُفْءٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْكَفَاءَةِ فَالْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ نَقْلًا عَنْ أَبِي الْحَنَّاطِ الصِّحَّةُ أَيْ حَيْثُ رَأَى الْوَلِيُّ الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ) وَلِظُهُورِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يَنْظُرْ إلَى تَضَمُّنِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَخَلَّ بِهِ) وَمِنْهُ شَرْطُ أَنْ لَا يَرِثَهَا أَوْ أَنْ لَا تَرِثَهُ فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَتْ كَذَلِكَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي كَوْنِ نَفْيِ الْإِرْثِ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ أَخَلَّ بِهِ) مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطٍ فِيهِ خِيَارٌ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي الثَّامِنَةِ أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَا يُوَافِقُ مُقْتَضَاهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ مِنْ " الْقَيْدَيْنِ فِي التَّاسِعَةِ فَذِكْرُ مُحْتَرَزِهِمَا عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ (قَوْلُهُ كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وَلِيِّ مُحْتَمِلَةٍ أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ لَا هِيَ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ الْوَاقِعُ فِي الْعَقْدِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَشَرْطِ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَخْ اهـ وَيَجُوزُ أَنْ يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الشَّارِطَ هُوَ الزَّوْجَةُ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَذْهَبِنَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمَهُ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرْطِ عَدَمِ النَّفَقَةِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ التَّنَاسُلُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْوَطْءِ دُونَ نَحْوِ النَّفَقَةِ فَكَانَ قَصْدُهُ أَصْلِيًّا وَقَصْدُ غَيْرِهِ تَابِعًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ عَدَمُهُ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا وَقْتَ كَذَا مَعَ إبَاحَتِهِ فِيهِ فَلَوْ شَرَطَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِلَّا صَحَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا أَوْ لَا يُخَالِعَهَا فَلَا يُؤَثِّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ مِنْ الْمُوَافِقِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ أَوْ مِنْ الْمُخَالِفِ الْغَيْرِ الْمُخِلِّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَيَفْسُدُ الشَّرْطُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ بَطَلَ النِّكَاحُ) شَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ عَيْبٍ كَمَا بُحِثَ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُ طَلَاقٍ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِيلَاءِ أَوْ تَحْرِيمٍ عَلَى تَقْدِيرِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ اهـ وَلَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ لِلْمُتَأَمِّلِ وَإِنْ خَالَفَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِي إلَخْ) وَلَمْ يُنَزِّلُوا مُوَافَقَتَهُ فِي الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ حَتَّى يَصِحَّ وَلَا مُوَافَقَتَهَا فِي الثَّانِي مَنْزِلَةَ شَرْطِهَا لِلتَّعَارُضِ حَتَّى يَبْطُلَ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُبْتَدِئِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ دُونَ الْمُسَاعِدِ لَهُ عَلَى شَرْطِهِ دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ اهـ ح ل، وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمَهُ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الشَّرْحِ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ لَا يَطَأَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيهَا) أَيْ مِنْهَا أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ عَدَمَ الْوَطْءِ فَلَا يَصِحُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلْوَطْءِ لِصِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ فِيهِ مَا دَامَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ) وَلَوْ أَطْلَقَتْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ وَلِيُّ الْمُتَحَيِّرَةِ اشْتِرَاطَ أَنْ لَا يَطَأَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسَادِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مُوجِبُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُتَحَيِّرَةِ بِأَنَّ التَّحَيُّرَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا بِخِلَافِ هَذَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةٌ إلَخْ) بِأَنْ زَوَّجَهُنَّ جَدُّهُنَّ أَوْ عَمُّهُنَّ أَوْ مُعْتَقُهُنَّ وَلَوْ كَانَ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ إنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَخُصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ فِي الْأَمَةِ مُتَمَوِّلٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ) أَيْ مِنْ عَبْدٍ لِيَصِحَّ النِّكَاحُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا لِيَخْرُجَ مَا لَوْ زَوَّجَهُمَا مِنْ عَبْدَيْنِ فَيَفْسُدُ الْمُسَمَّى وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْمَالِكِ فَقَوْلُهُ لِاتِّحَادِ مَالِكِهِ أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الزَّوْجِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ ذَكَرُوا) أَيْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِمُسَاعَدَةِ الزَّوْجَةِ، وَقَوْلُهُ لَزِمَ مَا عَقَدَ بِهِ أَيْ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْحَقِيقِيُّ فَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لِيَخْرُجَ مَا لَوْ عَقَدَ سِرًّا بِأَلْفٍ وَأُعِيدَ جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يُقَالُ لَهُ عَقْدٌ حَقِيقَةً بَلْ هُوَ صُورَةُ عَقْدٍ فَقَوْلُهُ

стр. 2043

لَزِمَ مَا عَقَدَ بِهِ) اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ فَلَوْ عَقَدَ سِرًّا بِأَلْفٍ ثُمَّ أُعِيدَ جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ تَجَمُّلًا لَزِمَ أَلْفٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى أَلْفٍ سِرًّا ثُمَّ عَقَدُوا جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ لَزِمَ أَلْفَانِ وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حُمِلَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ وَفِي آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ (فَصْلٌ) فِي التَّفْوِيضِ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ وَهُوَ لُغَةً رَدُّ الْأَمْرِ إلَى الْغَيْرِ وَشَرْعًا رَدُّ أَمْرِ الْمَهْرِ إلَى الْوَلِيِّ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الْبُضْعِ إلَى الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ فَهُوَ قِسْمَانِ تَفْوِيضُ مَهْرٍ كَقَوْلِهَا لِلْوَلِيِّ زَوِّجْنِي بِمَا شِئْت أَوْ شَاءَ فُلَانٌ وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَسُمِّيَتْ الْمَرْأَةُ مُفَوِّضَةً بِكَسْرِ الْوَاوِ لِتَفْوِيضِ أَمْرَهَا إلَى الْوَلِيِّ بِلَا مَهْرٍ وَبِفَتْحِهَا لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا إلَى الزَّوْجِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. (صَحَّ تَفْوِيضُ رَشِيدَةٍ ــ [حاشية الجمل] عَقَدَ بِهِ مُخْرِجٌ لَهُ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ فَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُوَافَقَةُ الْوَلِيِّ حِينَئِذٍ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي اللُّزُومِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْ يَنْضَمُّ لِلْفَرِيقَيْنِ غَالِبًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَزِمَ مَا عَقَدَ بِهِ) أَيْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ اتَّحَدَتْ شُهُودُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ أَمْ لَا اهـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْأَلْفَيْنِ عَنْ الْأَلْفِ وَعَقَدُوا بِهِمَا لَزِمَا كَمَا شَمَلَتْهُ عِبَارَتُهُ أَيْضًا لِجَرَيَانِ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ بِهِ أَوْ عَقَدُوا بِهِمَا عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَ إلَّا أَلْفٌ صَحَّ بِمَهْرٍ لِمَا مَرَّ اهـ سم [فَصْلٌ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاح] (فَصْلٌ فِي التَّفْوِيضِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّدَاقَ تَارَةً يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَتَارَةً يَجِبُ بِالْوَطْءِ سَوَاءٌ اسْتَنَدَ لِلْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي التَّفْوِيضِ أَمْ لَا كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ فَظَهَرَتْ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذَا الْفَصْلِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يُرْغَبُ بِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ رَدُّ أَمْرِ الْمَهْرِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ جِنْسُهُ وَقَدْرُهُ قِلَّةً وَكَثْرَةً (قَوْلُهُ أَوْ الْبُضْعِ) أَيْ رَدُّ أَمْرِ الْبُضْعِ وَالْمُرَادُ بِأَمْرِ الْبُضْعِ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِلَا مَهْرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّدِّ إلَى الْوَلِيِّ فِي صُورَةِ الْحُرَّةِ وَالْمُرَادُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ الزَّوْجِ الْمَهْرُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ فَإِنَّ السَّيِّدَ رَدَّهُ إلَى الزَّوْجِ أَيْ جَعَلَ إيجَابَهُ مُفَوَّضًا إلَيْهِ بِالْفَرْضِ أَوْ الْوَطْءِ فَقَوْلُهُ إلَى الْوَلِيِّ أَيْ فِي صُورَةِ الْحُرَّةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الزَّوْجِ أَيْ فِي صُورَةِ السَّيِّدِ كَمَا يَأْتِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ الْبُضْعِ إلَى الْوَلِيِّ) أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَقَدْ رَدَّتْ أَمْرَ الْبُضْعِ إلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ شَاءَ فُلَانٌ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ فِي قَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ مِنْ سَيِّدِ الْأَمَةِ بِأَنْ قَالَتْ لِلْوَلِيِّ زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ أَوْ قَالَ سَيِّدُ الْأَمَةِ زَوَّجْتُكهَا بِلَا مَهْرٍ اهـ ح لُ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ) وَهُوَ إخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ الْمَهْرِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ إخْلَاءُ النِّكَاحِ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي أَمَّا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكَهَا بِلَا مَهْرٍ وَلَمْ يَسْبِقْ إذْنٌ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ تَفْوِيضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُرَادِ هُنَا بَلْ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) أَيْ وَأَمَّا تَفْوِيضُ الْمَهْرِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا إنْ عَيَّنَتْ مَهْرًا اتَّبَعَ وَإِنْ لَمْ تُعَيِّنْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا إذَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي بِمَا شِئْت جَازَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبِمَا دُونَهُ وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ النِّكَاحِ مِنْهُ فَإِنْ أَخْلَاهُ مِنْهُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِتَفْوِيضِ أَمْرِهَا إلَى الْوَلِيِّ) كَانَ الْمُرَادُ بِأَمْرِهَا نِكَاحَهَا وَالْعَقْدَ عَلَيْهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِلَا مَهْرٍ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لِتَفْوِيضِهَا أَمْرَهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا) أَيْ مَهْرَهَا إلَى الزَّوْجِ أَيْ جَعَلَ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِهِ بِفَرْضِهِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ إلَى الْحَاكِمِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بِفَرْضِهِ أَيْ أَوْ بِالْوَطْءِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ بِالْفَرْضِ تَارَةً وَبِالْوَطْءِ أُخْرَى (قَوْلُهُ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ) لَعَلَّ الْأَفْصَحِيَّةَ بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ فِيهِ مَعْنَى الْأَفْصَحِيَّةِ فَإِنَّ اللُّغَتَيْنِ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ صَحَّ تَفْوِيضُ رَشِيدَةٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ التَّفْوِيضِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا التَّفْوِيضُ الصَّحِيحُ إمَّا بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ رَشِيدَةٌ أَوْ سَفِيهَةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَاسْتَأْذَنَهَا سَيِّدُهَا فِي النِّكَاحِ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ وَصِيغَةُ التَّفْوِيضِ فِي كُلٍّ إمَّا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ أَوْ زَوِّجْنِي عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ أَوْ تَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا نَفَقَةَ لِي أَوْ وَأُعْطِيهِ أَلْفًا أَوْ زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ لَا فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمَآلِ فَالصِّيَغُ سِتَّةٌ تُضْرَبُ فِي الْخَمْسَةِ وَهَذَا الْخِطَابُ لِلْوَلِيِّ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ لِسَيِّدِهَا وَالْعِبَارَةُ الْوَاقِعَةُ مِنْ الْوَلِيِّ لِلزَّوْجِ نَفْيُ الْمَهْرِ أَوْ السُّكُوتِ أَوْ الزَّوَاجِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ يَتَزَوَّجُونَ بِحَالٍ. وَإِذَا ضَرَبْت أَحْوَالَ الْوَلِيِّ فِي أَحْوَالِ الْحُرَّةِ كَانَتْ عِشْرِينَ صُورَةً ثُمَّ تَضْرِبُ أَحْوَالَهَا فِي الْعِشْرِينَ الْحَاصِلَةِ مِنْ ضَرْبِ صِيَغِ الْوَلِيِّ فِي إفْرَادِ الزَّوْجِ تَبْلُغُ مِائَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ إنَّ الْفَرْضَ إمَّا بِالتَّرَاضِي أَوْ بِضَرْبِ الْقَاضِي أَوْ يُوجِبُهُ الْوَطْءُ أَوْ مَوْتُ أَحَدِهِمَا أَوْ هُمَا فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ تُضْرَبُ فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ تَبْلُغُ سَبْعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَالرُّجُوعُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ إمَّا إلَى مَهْرِ الْعَصَبَاتِ أَوْ الْمَحَارِمِ إنْ فُقِدَتْ الْعَصَبَاتُ أَوْ الْأَجَانِبُ عِنْدَ فَقْدِ الْفَرِيقَيْنِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ تُضْرَبُ فِي جُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمِ تَبْلُغُ أَلْفَيْنِ وَمِائَةً وَسِتِّينَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ وَإِنَّمَا تَرَكْنَا مَسَائِلَ الْمُكَاتَبَةِ لِتَعَطُّلِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَتَأَمَّلْ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ ﵁ آمِينَ (قَوْلُهُ تَفْوِيضُ رَشِيدَةٍ) وَمِثْلُهَا السَّفِيهَةُ الْمُهْمَلَةُ وَهِيَ مَنْ بَلَغَتْ رَشِيدَةً ثُمَّ بَذَرَتْ وَلَمْ

стр. 2044

بِ) قَوْلِهَا لِوَلِيِّهَا (زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ) بِأَنْ نَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا فِي الْحَاوِي (كَسَيِّدٍ زَوَّجَ) أَمَتَهُ غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ (بِلَا مَهْرٍ) بِأَنْ نَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ تَبَرُّعٌ لَكِنْ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْوَلِيُّ مِنْ السَّفِيهَةِ الْإِذْنَ فِي تَزْوِيجِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَتَتْ عَنْهُ الرَّشِيدَةُ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ غَالِبًا بِمَهْرٍ فَيُحْمَلُ الْإِذْنُ عَلَى الْعَادَةِ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ زَوِّجْنِي بِمَهْرٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمَذْكُورَةَ بِمَهْرٍ وَلَوْ دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا فَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِيهِمَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (وَوَجَبَ بِوَطْءٍ أَوْ مَوْتٍ) لِأَحَدِهِمَا (مَهْرُ مِثْلٍ) ــ [حاشية الجمل] يَحْجُرْ عَلَيْهَا الْقَاضِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِقَوْلِهَا لِوَلِيِّهَا) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ، وَقَوْلُهُ فَزَوَّجَ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ التَّصْوِيرِ فَالتَّفْوِيضُ الشَّرْعِيُّ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ قَوْلِهَا مَا ذُكِرَ وَتَزْوِيجُهُ لَهَا كَمَا ذُكِرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِقَوْلِهَا لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ) أَيْ أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ وَإِنْ زَادَتْ مَعَ ذَلِكَ لَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَلَا بَعْدَهُ لَا حَالًا وَلَا مَآلًا فَإِنْ سَكَتَتْ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ فَلَيْسَ تَفْوِيضًا وَكَذَا لَوْ ذَكَرَتْهُ مُقَيَّدًا بِغَيْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ قَدْرًا أَوْ صِفَةً وَيُزَوِّجُهَا بِمَا ذَكَرَتْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ مُلْغَاةٌ مِنْ أَصْلِهَا لِأَنَّهَا لَا تُوَافِقُ الْإِذْنَ وَلَا الشَّرْعَ فَلَا يُقَالُ هَذِهِ تَسْمِيَةٌ فَاسِدَةٌ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ الْفَاسِدَةَ إنَّمَا تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي تَرْكِ الْمَهْرِ فَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَفْوِيضٌ مِنْ الْمَرْأَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ فَنَقْدُ الْبَلَدِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى مَهْرِ الْمِثْلِ حَتَّى يُخَالِفَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَرَضَ قَاضٍ مَهْرَ مِثْلٍ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْمُصَرَّحِ ذَلِكَ بِأَنَّ نَقْدَ الْبَلَدِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الْإِجْبَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَهُ إطْلَاقَانِ تَارَةً يُرَادُ بِهِ الْقَدْرُ فَقَطْ وَتَارَةً يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْحُلُولَ وَكَوْنُهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَمُرَادُهُ بِهِ هُنَا الْأَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى دُونٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَسَيِّدٍ زَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لِآخَرَ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ وَسَكَتَ لَا يَكُونُ تَفْوِيضًا لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الْحَظُّ لِمُوَكِّلِهِ فَيَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي وَلِيٍّ أَذِنَتْ لَهُ وَسَكَتَتْ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (تَنْبِيهٌ) سُكُوتُ الْمُوَكِّلِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ سَيِّدٍ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ لِلْوَكِيلِ لَيْسَ تَفْوِيضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا سُكُوتُ الْوَكِيلِ عَنْ الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ حَالَ عَقْدِهِ وَإِنْ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ) أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَهِيَ مَعَ سَيِّدِهَا كَالْحُرَّةِ مَعَ وَلِيِّهَا فَيَصِحُّ تَفْوِيضُهَا لَكِنْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَذِنْت لَك أَنْ تَقُولِي لِي زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدَ قَوْلِهَا الْمَذْكُورِ وَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا اهـ ح ل. (فَرْعٌ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَتَفْوِيضُ الْمَرِيضَةِ صَحِيحٌ إنْ صَحَّتْ فَإِنْ مَاتَتْ وَأَجَازَ الْوَارِثُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ خَطِّ وَالِدِهِ أَقُولُ وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ أَذِنَتْ أَنْ تُزَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَكُونُ مِنْ تَفْوِيضِ الْمَهْرِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ إجَازَةِ الْوَارِثِ وَعَدَمِهَا بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَجَازَ الْوَارِثُ أَمْ رَدَّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ سَكَتَ) لَمْ يَقُلْ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا قَالَ فِي الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ تَفْوِيضًا حِينَئِذٍ فَيَصِحُّ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا عَقَدَ بِهِمَا لِأَنَّ الْمَهْرَ حَقُّهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَتَتْ عَنْهُ الرَّشِيدَةُ) بِأَنْ قَالَتْ زَوِّجْنِي فَقَطْ فَلَا يَكُونُ تَفْوِيضًا وَإِنْ زَوَّجَهَا لِوَلِيٍّ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ أَوْ سَكَتَ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ح ل أَيْ فَيَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِحُكْمِ السُّكُوتِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مُعْتَمَدٌ وَقِيلَ تَكُونُ مُفَوِّضَةً وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِهِ قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَتْ أَيْ الرَّشِيدَةُ إلَخْ كَذَا قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ أَيْ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ أَنَّ الَّتِي تَقَدَّمَتْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُنَا سَكَتَ الْوَلِيُّ عَنْهُ أَوْ نَفَاهُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا زَوَّجَ الْوَلِيُّ وَسَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ نَفَاهُ فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ. وَيُرَدُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَعَمُّ مِمَّا هُنَاكَ وَإِنَّ تِلْكَ مِنْ أَفْرَادِ مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَأَمَّا الْأَوَّلَتَانِ فَإِنْ سَكَتَ الْوَلِيُّ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ زَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ بِالْمُسَمَّى اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ بِوَطْءٍ) أَيْ وَلَوْ بِاخْتِيَارِهَا اهـ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَطْءِ الْمُقَرَّرِ لِلْمَهْرِ فِيمَا تَقَدَّمَ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ هُنَاكَ قَوْلُهُ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ أَيْ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَلَوْ بِإِدْخَالِهَا ذَكَرَهُ هَلْ وَلَوْ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا بِوَطْءٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ كَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْلِيلِ أَنَّ مَبْنَى التَّحْلِيلِ عَلَى اللَّذَّةِ بِخِلَافِ هَذَا انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَوْتٌ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ أَنْ

стр. 2045

لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ مُفَوِّضَةً ثُمَّ أَسْلَمَا وَاعْتِقَادُهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ لِمُفَوِّضَةٍ بِحَالٍ ثُمَّ وَطِئَ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْئًا بِلَا مَهْرٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ بَاعَهُمَا ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ وَالْمَوْتُ كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى فَكَذَا فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ أَنَّ «بِرْوَعَ بِنْتَ وَاشِقٍ نُكِحَتْ بِلَا مَهْرٍ فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَبِالْمِيرَاثِ» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ إذْ لَوْ وَجَبَ بِهِ لِتَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالْمُسَمَّى وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا الْمُتْعَةَ وَيُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ (حَالَ عَقْدٍ) لِأَنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُوبِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمَوْتِ وَهَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَطْءِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْأَصْلِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ. وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ عَنْ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ أَكْثَرُ مَهْرٍ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ لِأَنَّ الْبُضْعَ دَخَلَ بِالْعَقْدِ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْإِتْلَافِ فَوَجَبَ الْأَكْثَرُ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ وَاعْتِبَارُ حَالِ الْعَقْدِ فِي الْمَوْتِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَهَا) أَيْ الْمُفَوِّضَةِ (قَبْلَ وَطْءٍ طَلَبُ فَرْضِ مَهْرٍ وَحَبْسُ نَفْسِهَا لَهُ) أَيْ لِلْفَرْضِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا (وَ) حَبْسُ نَفْسِهَا (لِتَسْلِيمِ مَفْرُوضٍ) غَيْرِ مُؤَجَّلٍ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً (وَهُوَ) أَيْ الْمَفْرُوضُ (مَا رَضِيَا بِهِ) ــ [حاشية الجمل] يُقَالَ وَلَوْ بِقَتْلِهِ لَهَا لَا عَكْسُهُ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ) أَيْ فَيُصَانُ عَنْ التَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُبَاحِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَتَمَحَّضُ حَقًّا لِلْمَرْأَةِ بَلْ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ فَيُصَانُ عَنْ التَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُبَاحَاتِ اهـ ح ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْوَطْءَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ مُسْتَنِدًا لِلْإِبَاحَةِ وَلَيْسَتْ هِيَ الَّتِي أَحَلَّتْهُ وَإِنَّمَا الَّذِي أَحَلَّهُ الْعَقْدُ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ التَّفْوِيضَ فِيهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ وَالْوَطْءُ مَصُونٌ عَنْ التَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُبَاحِ اهـ شَيْخُنَا. وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ أَيْ الْوَطْءِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إيقَاعُهُ عَلَى صُورَةِ الزِّنَا اهـ شَيْخُنَا وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ حَقَّ اللَّهِ بِقَوْلِهِ بِمَعْنَى أَنَّ إبَاحَتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إذْنِ الشَّارِعِ وَهُوَ أَظْهَرُ اهـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَفِيهِ أَنَّ هُنَا عَقْدًا فَكَيْفَ يَقُولُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ أَيْ لَا الْحَقِيقِيَّةِ وَلَا الصُّورِيَّةِ وَهُنَا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْوُجُوبِ إبَاحَةٌ صُورِيَّةٌ لِأَنَّ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ مَعَ تَزْوِيجِهِ لَهَا كَمَا ذُكِرَ يُشْبِهُ الْإِبَاحَةَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ مُفَوِّضَةً) شَامِلٌ لِلْحَرْبِيَّيْنِ وَالذِّمِّيَّيْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ فَإِنَّهُمَا لَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ نَحْكُمُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا أَنْ لَا مَهْرَ لِمُفَوِّضَةٍ بِحَالٍ اهـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْحَرْبِيِّينَ وَأَمَّا الذِّمِّيُّونَ فَيَجِبُ الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ مُطْلَقًا أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدُوا أَنْ لَا مَهْرَ لِلْمُفَوِّضَةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُمْ لَمَّا الْتَزَمُوا أَحْكَامَنَا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ عُومِلُوا بِمَا نُعَامَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِاعْتِقَادِهِمْ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّينَ وَقَدْ نُقِلَ لَنَا بِالدَّرْسِ عَنْ الْعَلَّامَتَيْنِ الْمَزَّاحِيِّ وَالْبَابِلِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُصَدَّرُ بِهِ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْمُحَشِّي اهـ شَيْخُنَا فَ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا إلَخْ) قَيَّدَ بِهَذَا لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ لِاخْتِلَافِ الْمُسْتَحَقِّ أَمَّا لَوْ بَقِيَا فِي مِلْكِهِ عَلَى الرِّقِّ ثُمَّ وَطِئَ الزَّوْجُ فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ بِشَيْءٍ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ التَّفْوِيضُ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُمَا أَيْ أَوْ أَحَدَهُمَا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ أَيْ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا لِلْبَائِعِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) لَا يُقَالُ قُدِّمَ الْقِيَاسُ عَلَى النَّصِّ لِأَنَّا نَقُولُ عَلَى تَسْلِيمِ أَنْ يَكُونَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَفْرَادِ الْقِيَاسِ فَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ نَصًّا لِأَنَّهُ عَلَى حَدٍّ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَعُمُّ بَلْ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ وَأَيْضًا لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ قَبْلَ الْمَوْتِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَنَّ بِرْوَعَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَبِفَتْحِهَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ كَلَامِهِمْ فِعْوَلٌ بِالْكَسْرِ إلَّا خِرْوَعٌ وَعِتْوَدٌ اسْمَانِ لِنَبْتٍ وَمَاءٍ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ) أَيْ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ دَخْلٌ فِي الْوُجُوبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُوبِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ وَقَدْ دَلَّ إلَخْ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْوَطْءِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوُجُوبِ وَلِلْوُجُوبِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُقْتَضَى كَذَا أَخَذَتْهُ مِنْ تَضْبِيبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لحج حَيْثُ اسْتَوْجَهَ اعْتِبَارَ يَوْمِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ إتْلَافٌ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُعْتَبِرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَمَّا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَرَنَ بِهِ إتْلَافٌ وَجَبَ الْأَقْصَى كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِيمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْوَطْءِ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْبُضْعُ قَدْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْمُقَرَّرُ وَهُوَ الْمَوْتُ فَكَانَ كَالْوَطْءِ. (قَوْلُهُ وَاقْتَرَنَ بِهِ) أَيْ بِالْبُضْعِ أَوْ بِالضَّمَانِ أَوْ بِالدُّخُولِ فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَلَهَا قَبْلَ وَطْءٍ طَلَبُ فَرْضِ مَهْرٍ) اسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّا إنْ قُلْنَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ فَمَا مَعْنَى الْمُفَوِّضَةِ وَإِنْ قُلْنَا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ فَكَيْفَ تَطْلُبُ مَا لَمْ يَجِبْ لَهَا قَالَ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يُلْحَقَ مَا وُضِعَ عَلَى الْإِشْكَالِ بِمَا هُوَ بَيِّنٌ طَلَبَ مُسْتَحِيلًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْمُفَوِّضَةِ عَلَى الْأَوَّلِ جَوَازُ إخْلَاءِ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ عَنْ التَّسْمِيَةِ وَكَفَى بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ فَائِدَةٌ وَمَعْنَى وَإِنَّمَا طَلَبَتْ ذَلِكَ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ فَالْعَقْدُ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ بِنَحْوِ الْفَرْضِ لَا أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ وَفَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَضِيَا بِهِ) نَعَمْ إنْ فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ مَهْرَ مِثْلِهَا بِاعْتِرَافِهَا حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهَا لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ دَاوُد

стр. 2046

وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ فَوْقَ مَهْرٍ أَوْ جَاهِلَيْنِ بِقَدْرِهِ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِيَشْتَرِطَ الْعِلْمَ بِهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا (فَلَوْ امْتَنَعَ) الزَّوْجُ (مِنْهُ) أَيْ فِي قَدْرِ مَا يُفْرَضُ (فَرَضَ قَاضٍ مَهْرَ مِثْلٍ) إنْ (عَلِمَهُ) حَتَّى لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ عَنْهُ إلَّا بِتَفَاوُتٍ يَسِيرٍ يُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ بِتَفَاوُتِ الْمُؤَجَّلِ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مُؤَجَّلًا (حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدٍ) لَهَا وَإِنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ لِأَنَّ مَنْصِبَهُ الْإِلْزَامُ فَلَا يَلِيقُ بِهِ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُ مَا يَفْرِضُهُ عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ فَإِنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ (وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ) وَلَوْ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ (مَفْرُوضٌ صَحِيحٌ كَمُسَمًّى) فَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ فَلَا شَطْرَ وَبِخِلَافِ الْمَفْرُوضِ الْفَاسِدُ كَخَمْرٍ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي التَّشْطِيرِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ (وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا) عَادَةً (مِنْ) نِسَاءِ (عَصَبَاتِهَا) وَإِنْ مُتْنَ ــ [حاشية الجمل] عَنْ الْأَصْحَابِ وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهَا إذَا رَفَعَتْهُ لِحَاكِمٍ لَمْ يُفْرَضْ غَيْرُهُ فَامْتِنَاعُهَا تَعَنُّتٌ وَعِنَادٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ فَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ) أَيْ أَوْ أَنْقَصُ مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلَيْنِ بِقَدْرِهِ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ جَاهِلَيْنِ بِقَدْرِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَهَا قَبْلَ وَطْءٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ تَنَازَعَا فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا رَضِيَا بِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَرَضَ قَاضٍ) أَيْ الَّذِي تَقَعُ الدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْهِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى صَحِيحَةٍ سَوَاءٌ قَاضِي بَلَدِ الزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرُهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَهُ) فَإِنْ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا شَرْطًا لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ لَا لِنُفُوذِهِ وَلَوْ صَادَفَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قُلْت لَا بَلْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهُمَا لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي مَعَ الْجَهْلِ لَا يَنْفُذُ وَإِنْ صَادَفَ الْحَقَّ اهـ تُحْفَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ م ر (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مُؤَجَّلًا) أَيْ لِاطِّرَادِ عَادَةِ نِسَائِهَا بِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَوْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةً مُؤَجَّلَةً لَكِنَّهَا تَعْدِلُ تِسْعِينَ حَالَّةً فَرْضِ تِسْعِينَ حَالَّةً اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ ثَمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ دُخُولِ الْأَجَلِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا إذَا كَانَ قَدْ وَجَبَ أَمَّا لَوْ اُحْتِيجَ إلَى مَعْرِفَتِهِ لِيَعْتَدَّ بِهِ لِمُوَلًّى عَلَيْهِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ كَمَا يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لَهُ كَذَلِكَ حَيْثُ اقْتَضَاهُ النَّظَرُ قَالَ الشَّارِحُ يَعْنِي السُّبْكِيَّ لَوْ كَانَتْ عَادَةُ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ يُنْكَحْنَ بِمُؤَجَّلٍ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَفِي الْأَثْنَاءِ لَا يُمْكِنُ إلَّا الْحُلُولُ وَنَقْدُ الْبَلَدِ وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَ أَوْ الصَّغِيرَةَ فَيَجُوزُ الْجَرْيُ عَلَى عَادَةِ عَشِيرَتِهَا وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَعَرْضًا وَغَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ نَقْدِ بَلَدٍ لَهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ نَقْدِ بَلَدِ الْفَرْضِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُعَارِضُهُ التَّعْبِيرُ بِبَلَدِ الْمَرْأَةِ لِاسْتِلْزَامِ الْفَرْضِ حُضُورَهَا أَوْ حُضُورَ وَكِيلِهَا فَالتَّعْبِيرُ بِبَلَدِ الْفَرْضِ لِتَدْخُلَ هَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى وَإِذَا اُعْتُبِرَ بَلَدُ الْفَرْضِ أَوْ بَلَدُهَا فَقَدْ ذَكَرُوا فِي اعْتِبَارِ قَدْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا إلَّا إنْ كَانَ بِهَا نِسَاءُ قَرَابَاتِهَا أَوْ بَعْضُهُنَّ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ بَلَدُهُنَّ إنْ جَمَعَهُنَّ بَلَدٌ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُهُنَّ لِبَلَدِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُنَّ اُعْتُبِرَ أَجْنَبِيَّاتُ بَلَدِهَا كَمَا يَأْتِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الصِّفَةِ بِبَلَدِهَا أَوْ بَلَدِ وَكِيلِهَا فَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ نَقْدِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَفِي قُدْرَةٍ بِبَلَدِ نِسَاءِ قَرَابَاتِهَا إلَى آخِرِ مَا مَرَّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمَا الرِّضَا بِهِ وَإِلَّا لَوْ رَضِيَا بِهِ صَحَّ اهـ شَيْخُنَا نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ سَيِّدَ الزَّوْجِ أَنْ يَصِحَّ الْفَرْضُ مِنْ مَالِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ فَرْعًا لَهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُ اهـ شَرْحَ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ) وَهُوَ مَنْ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَا وَلِيًّا لَهُ وَلَا مَالِكًا لَهُ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَالْوَلَدِ فِي الْإِعْفَافِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ أَجْنَبِيٌّ مِنْ مَالِهِ) مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ إذْنِ الزَّوْجِ لَهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ جَازَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي الْفَرْضِ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي الْفَرْضِ مِنْ مَالِهِ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مُطْلَقًا فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ الْإِذْنِ عَلَى وُجُوبِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالْوَطْءِ أَوْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَقَدْ يُقَالُ الْفَرْضُ مُسْتَنِدٌ إلَى الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ اهـ مِنْ مُحَشِّي الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ مَا يَرْغَبُ بِهِ) أَيْ مَا وَقَعَتْ الرَّغْبَةُ بِهِ فِيمَنْ تُمَاثِلُهَا فَالْمُرَادُ بِالْمُضَارِعِ الْمَاضِي فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا عَادَةً مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا) قَالَ حَجّ عُلِمَ مِنْ ضَبْطِ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَنِسَاءِ الْأَرْحَامِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ عَدَاهُنَّ مِنْ الْإِنَاثِ كَبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ فِي حُكْمِ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَالْجَدَّةُ وَلَوْ لِلْأَبِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ن ز وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ ح ل لِأَنَّ الْجَدَّةَ لِلْأَبِ لَمْ تَدْخُلْ فِي ضَابِطِ الْعَصَبَاتِ لِأَنَّهَا لَا تُنْسَبُ لِمَنْ نُسِبَتْ إلَيْهِ الزَّوْجَةُ وَلَا فِي ضَابِطِ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ قَرَابَاتِ الْأُمِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ ع ش وَلِذَا حُمِلَ أُمُّ الْأُمِّ فِي كَلَامِ م ر عَلَى أُمِّ أَبِي الْأُمِّ لِتَكُونَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا سَيَأْتِي فَكَذَا يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ ز ي فَتَدَبَّرْ هَذَا وَالنَّظَرُ إنَّمَا يُتَوَجَّهُ إنْ قَالَ ز ي بِدُخُولِ أُمِّ الْأُمِّ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِلَّا فَغَايَةُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ خُرُوجُهَا مِنْ الْعَصَبَاتِ حَيْثُ قَالَ دُونَ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ إلَخْ فَإِنْ كَانَ ز ي لَمْ يَقُلْ إلَّا وَلَوْ لِلْأَبِ فَصَحِيحٌ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ لَيْسَتْ مِنْ الْعَصَبَاتِ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ لِلْعَصَبَاتِ بِأَنَّهُنَّ قَرَابَاتُ الْأَبِ أَمَّا إذَا فُسِّرَتْ بِمَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا

стр. 2047

وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ كَالْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ دُونَ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَتُعْتَبَرُ (الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى) مِنْهُنَّ (فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ فَلِأَبٍ فَبِنْتُ أَخٍ) فَبِنْتُ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ (فَعَمَّةٌ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ فَلِأَبٍ فَبِنْتُ عَمٍّ كَذَلِكَ (فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ) أَيْ مَعْرِفَةُ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ بِأَنْ فُقِدْنَ أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ (فَرَحِمٌ) لَهَا يُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِهِنَّ وَالْمُرَادُ بِهِنَّ هُنَا قَرَابَاتُ الْأُمِّ لَا الْمَذْكُورَاتُ فِي الْفَرَائِضِ لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ يُعْتَبَرْنَ هُنَا (كَجَدَّةٍ وَخَالَةٍ) تُقَدَّمُ الْجِهَةُ الْقُرْبَى مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى مِنْ الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ كَالْجَدَّةِ عَلَى غَيْرِهَا وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْأُمَّ فَالْأُخْتَ لَهَا قَبْلَ الْجَدَّةِ فَإِنْ تَعَذَّرْنَ اُعْتُبِرَتْ بِمِثْلِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَتُعْتَبَرُ الْعَرَبِيَّةُ بِعَرَبِيَّةٍ مِثْلِهَا وَالْأَمَةُ بِأُمَّةٍ مِثْلِهَا وَالْعَتِيقَةُ بِعَتِيقَةٍ مِثْلِهَا وَيُنْظَرُ إلَى شَرَفِ سَيِّدِهِمَا وَخِسَّتِهِ وَلَوْ كَانَتْ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ بِبَلَدَيْنِ هِيَ فِي أَحَدِهِمَا اُعْتُبِرَ نِسَاءُ بَلَدِهَا (وَيُعْتَبَرُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ غَرَضٌ كَسِنٍّ وَعَقْلٍ) وَيَسَارٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَجَمَالٍ وَعِفَّةٍ وَعِلْمٍ وَفَصَاحَةٍ (فَإِنْ اخْتَصَّتْ) عَنْهُنَّ (بِفَضْلٍ أَوْ نَقَصَ) مِمَّا ذُكِرَ (فُرِضَ) مَهْرٌ (لَائِقٌ) بِالْحَالِ (وَتُعْتَبَرُ مُسَامَحَةٌ مِنْ وَاحِدَةٍ لِنَقْصِ نَسَبٍ يَفْتُرُ ــ [حاشية الجمل] لَكَانَتْ عَصَبَةً فَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ مِنْ الْعَصَبَاتِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ النَّظَرُ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا ح ف ﵁ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ حَجّ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ فِيهِ تَحْرِيفٌ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ. (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ ضَبْطِ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَنِسَاءِ الْأَرْحَامِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ عَدَا هَذَيْنِ مِنْ الْأَقَارِبِ كَبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ فِي حُكْمِ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْعَادَةَ فِي الْمَهْرِ لَمْ تُعْهَدْ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الْأَخِيرَةِ اهـ (قَوْلُهُ مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا) أَيْ لَوْ فُرِضْنَ ذُكُورًا اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَخْ) أَيْ فَتَدْخُلُ فِيهِنَّ الْعَمَّةُ وَتَخْرُجُ الْأُمُّ وَأُخْتُهَا وَبِنْتُ الْأُخْتِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَعَمَّةٌ كَذَلِكَ) هَلْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فَتُقَدَّمُ أُخْتُ الْجَدِّ وَإِنْ بَعُدَ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَنَاتِ الْعَمِّ مَعَ بَنَاتِ ابْنِ الْعَمِّ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا فِي الْإِرْثِ ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ الْعَمَّةُ وَإِنْ بَعُدَتْ وَبِنْتُ الْعَمِّ وَإِنْ بَعُدَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ) أَيْ أَوْ كَانَتْ مُفْرِضَةً وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرُ مِثْلٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِنَّ هُنَا قَرَابَاتُ الْأُمِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَأَرْحَامٌ أَيْ قَرَابَاتٌ لِلْأُمِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ أَرْحَامِ الْفَرَائِضِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِلْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَأَخَصُّ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ شُمُولِهِ لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَنَحْوِهِمَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْأُمِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ كَيْفَ لَا تُعْتَبَرُ وَتُعْتَبَرُ أُمُّهَا وَلِذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ تُقَدَّمُ الْأُمُّ فَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ فَالْجَدَّاتُ فَإِنْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ فَوُجُوهٌ أَوْجَهُهَا اسْتِوَاؤُهُمَا ثُمَّ الْخَالَةُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ أَيْ لِلْأُمِّ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ اهـ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ أَيْ لِلْأُمِّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَرَابَاتِهَا أَمَّا أُمُّ أَبِي الْمَنْكُوحَةِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْأَرْحَامِ بِالضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ فَتُقَدَّمُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِسَاءِ الْعَصَبَةِ هُنَا مَنْ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا كَانَتْ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ وَأُمُّ الْأَبِ لَوْ فُرِضَتْ كَذَلِكَ كَانَتْ أَبَا أَبٍ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُمْ وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا أَوْ أَهْلِ بَلَدِهَا بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَلَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ كَجَدَّةٍ) أَيْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَمَّا الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَلَيْسَتْ هُنَا مِنْ الرَّحِمِ وَلَا مِنْ الْعَصَبَاتِ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي تَعْرِيفِ كُلٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ تُقَدَّمُ الْجِهَةُ الْقُرْبَى إلَخْ) فَتُقَدَّمُ أُمُّ الْمَنْكُوحَةِ فَأُخْتُهَا لِأُمِّهَا فَجَدَّتُهَا فَخَالَتُهَا فَبِنْتُ أُخْتِهَا لِأُمِّهَا فَبِنْتُ خَالِهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ اسْتِوَاءُ أُمِّ الْأَبِ وَأُمِّ الْأُمِّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَالْأُخْتُ لَهَا) أَيْ لِلْأُمِّ أَيْ مِنْهَا أَيْ فَأُخْتُ الْمَنْكُوحَةِ مِنْ أُمِّهَا فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرْحَامُهَا فَنِسَاءُ بَلَدِهَا ثُمَّ أَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا ثُمَّ أَقْرَبُ النِّسَاءِ بِهَا شَبَهًا (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ غَرَضٌ) أَيْ إذَا وَقَعَ فِي أَقَارِبِهَا تَفَاوُتٌ بِشَرَفٍ أَوْ نَقْصٍ نُسِبَتْ هِيَ إلَى مَنْ تُشَابِهُهَا فِي صِفَاتِهَا مِنْ نَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ فَهَذِهِ الصُّورَةُ غَيْرُ قَوْلِهِ فَإِنْ اخْتَصَّتْ بِفَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ (قَوْلُهُ وَفَصَاحَةٍ) وَفِي الْكَافِي اعْتِبَارُ حَالِ الزَّوْجِ أَيْضًا مِنْ الْيَسَارِ وَالْعِلْمِ وَالْعِفَّةِ وَالنَّسَبِ أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُنَّ لَوْ خَفَضْنَ لِذِي يَسَارٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الْمَالَ وَالْجَمَالَ فِي الْكَفَاءَةِ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى دَفْعِ الْعَارِ وَمَدَارَ الْمَهْرِ عَلَى مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الرَّغَبَاتُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِنَقْصِ نَسَبٍ إلَخْ) فِي تَصْوِيرِ ذَلِكَ نَظَرٌ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ افْتَقَرَ فَسَامَحَتْ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى النَّسَبِ اهـ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِاعْتِبَارِ الْمَرْأَةِ بِنِسَاءِ مَحَارِمِهَا كَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ فَإِذَا كَانَتْ أُخْتُ الْمُفَوِّضَةِ لِأُمِّهَا نَاقِصَةَ النَّسَبِ بِأَنْ كَانَ أَبُوهَا غَيْرَ شَرِيفٍ وَسَامَحَتْ لِأَجْلِ ذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ تِلْكَ الْمُسَامَحَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفَوِّضَةِ فَإِذَا كَانَتْ نَاقِصَةَ النَّسَبِ أَيْضًا خَفَّفْنَا مَهْرَهَا وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةَ النَّسَبِ بِأَنْ كَانَ أَبُوهَا شَرِيفًا لَمْ تُخَفَّفْ لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلتَّخْفِيفِ فِي أُخْتِهَا لِأُمِّهَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهَا فَتَأَمَّلْ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف وَصَوَّرَهَا شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ بِثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَالِمٌ وَالْآخَرَانِ غَيْرُ عَالِمَيْنِ فَزَوَّجَ الْعَالِمُ بِنْتَه بِمِائَةٍ وَأَحَد الْجَاهِلَيْنِ بِنْتَه بِتِسْعِينَ فَإِذَا زَوَّجَ الْآخَرُ بِنْتَه تَفْوِيضًا فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ بِبِنْتِ غَيْرِ الْعَالِمِ فَمَهْرُهَا تِسْعُونَ اهـ وَصَوَّرَهَا شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنْ نَفَى رَجُلٌ ابْنَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَحِقَهُ يَنْقُصُ نَسَبُهُ فَإِذَا وُلِدَ لِهَذَا الْوَلَدِ بِنْتٌ حَصَلَ فِي نَسَبِهَا مَا يَفْتُرُ رَغْبَةً بِسَبَبِ نَفْيِ أَبِيهَا فَإِذَا زَوَّجْنَاهَا تَفْوِيضًا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي مَهْرِهَا مَهْرُ عَصَبَاتِهَا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ

стр. 2048

رَغْبَةً) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا مُسَامَحَتُهَا لَا لِذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ سَامَحَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تَجِبْ مُوَافَقَتُهَا (وَ) تُعْتَبَرُ مُسَامَحَةٌ (مِنْهُنَّ) كُلِّهِنَّ أَوْ غَالِبِهِنَّ (لِنَحْوِ عَشِيرَةٍ) كَشَرِيفٍ فَلَوْ جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِمُسَامَحَةِ مَنْ ذُكِرَ دُونَ غَيْرِهِ خَفَّفْنَا مَهْرَ هَذِهِ فِي حَقِّهِ دُونَ غَيْرِهِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي (وَفِي وَطْءِ شُبْهَةٍ) كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطْءِ أَبٍ أَمَةَ وَلَدِهِ أَوْ شَرِيكٌ الْمُشْتَرَكَةَ أَوْ سَيِّدٌ مُكَاتَبَتَهُ (مَهْرُ مِثْلٍ) دُونَ حَدٍّ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ (وَقْتَهُ) أَيْ وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ نَظَرًا إلَى وَقْتِ الْإِتْلَافِ لَا وَقْتِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ (وَلَا يَتَعَدَّدُ) أَيْ الْمَهْرُ ــ [حاشية الجمل] فِي نَسَبِهِنَّ نَقْصٌ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل قَوْلُهُ لِنَقْصِ نَسَبٍ إلَخْ مِثَالُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ بِنْتَ شَرِيفٍ وَالْآخَرَانِ بِنْتَيْ خَسِيسٍ فَيُولَدُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِنْتٌ فَهُنَّ بَنَاتُ عَمٍّ فَزُوِّجَتْ بِنْتُ الشَّرِيفَةِ بِأَلْفٍ وَبِنْتُ إحْدَى الْخَسِيسَتَيْنِ بِمِائَةٍ فَإِذَا زُوِّجَتْ الْأُخْرَى تَفْوِيضًا أَوْ وُطِئَتْ وَأَرَدْنَا أَنْ نَفْرِضَ لَهَا فَتُعْتَبَرُ بِالْخَسِيسَةِ دُونَ الشَّرِيفَةِ اهـ فَالْمُرَادُ بِالنَّسَبِ النَّسَبُ اللُّغَوِيُّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُنَّ لِنَحْوِ عَشِيرَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا بِالرِّيفِ لَهُ بَنَاتٌ زَوَّجَ بَعْضَهُنَّ بِهِ بِقَدْرٍ غَالٍ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِنَّ وَبَعْضَهُنَّ بِمِصْرَ بِدُونِ ذَلِكَ لِمَا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهَا مِنْ الرَّاحَةِ الَّتِي تَحْصُلُ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْقُرَى وَلِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْمُسَامَحَةِ لِلزَّوْجِ الَّذِي هُوَ مِنْ مِصْرٍ وَهُوَ أَنْ ذَلِكَ صَحِيح لَا مَانِع مِنْهُ لِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَة عَادَة لِمِثْلِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ أَقَارِبِ تِلْكَ النِّسْوَةِ بَعْدَ ذَلِكَ نَظَرَ فِي حَالِ الزَّوْجِ أَهُوَ مِنْ مِصْرَ فَيُسَامِحُ لَهُ أَمْ مِنْ الْقُرَى فَيُشَدِّدُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْأَبِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كُلُّهُنَّ أَوْ غَالِبُهُنَّ) اُنْظُرْ وَجْهَ اعْتِبَارِ الْكُلِّ أَوْ الْغَالِبِ هُنَا دُونَ مَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّقْصَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى النَّسَبِ فِي الْأَوَّلِ فَتَرَتْ الرَّغْبَةُ فَبَطَلَ النَّظَرُ إلَى مَهْرِهِنَّ الْأَوَّلِ وَعُلِمَ بِمُسَامَحَةِ هَذِهِ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ غَايَةُ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِيهَا الْآنَ فَعَادَ مَهْرُ مِثْلِهَا إلَيْهِ فَكَانَ حُكْمًا عَلَى أَمْثَالِهَا لِمَا عُلِمَ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا فَأَمْرُهُنَّ عَلَى حَالَةٍ لَمْ تَتَغَيَّرْ فَلَا نَظَرَ لِمُسَامَحَةِ بَعْضِهِنَّ لَا لِمُقْتَضٍ فَأُنِيطَ بِالْكُلِّ أَوْ الْغَالِبِ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ خَفَّفْنَا مَهْرَ هَذِهِ) أَيْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ يُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ يَسَارًا وَعِلْمًا وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَفِي وَطْءِ شُبْهَةٍ مَهْرٌ مِثْلٍ) أَيْ إلَّا إذَا وَطِئَ الْعَبْدُ أَمَةَ سَيِّدِهِ أَوْ سَيِّدَتَهُ بِشُبْهَةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حَرْبِيَّةً كَمَا لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِ مَالِهَا أَوْ مُرْتَدَّةً وَمَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَفِي وَطْءِ شُبْهَةٍ) أَيْ مِنْهَا بِأَنْ لَا تَكُونَ زَانِيَةً وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُوجِبُهُ كَالْوَطْءِ وَالْفَرْضِ فِي الْمُفَوِّضَةِ اهـ ح ل لَكِنْ قَوْلُهُ أَيْ مِنْهَا إنَّمَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي شُبْهَةِ الْفَاعِلِ أَمَّا فِي شُبْهَتَيْ الطَّرِيقِ وَالْمَحَلِّ اللَّتَيْنِ مَثَّلَ بِهِمَا الشَّارِحُ فَلَا يَحْتَاجُ لَهُ بَلْ الشُّبْهَةُ فِيهِمَا قَائِمَةٌ وَلَوْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ وَأَمَّا شُبْهَةُ الْفَاعِلِ فَمَدَارُ الْوُجُوبِ فِيهَا عَلَى الشُّبْهَةِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ زَانِيًا أَوْ لَا وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِتَعَدُّدِهِ بِالْوَطْءِ فَمَدَارُ عَدَمِ تَعَدُّدِهِ عَلَى اتِّحَادِهَا مِنْهُمَا مَعًا فَإِذَا فُقِدَتْ الشُّبْهَةُ مِنْهُ مَعَ وُجُودِهَا مِنْهَا تَعَدُّدٌ فَقَوْلُ الْمَتْنِ إنْ اتَّحَدَتْ أَيْ الشُّبْهَةُ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ إلَخْ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ إذْ قَوْلُهُ وَفِي وَطْءِ شُبْهَةٍ الْمُرَادُ بِهِ شُبْهَتُهَا هِيَ، وَقَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَتْ أَيْ شُبْهَتُهُمَا مَعًا وَهَذَا التَّفْصِيلُ كُلُّهُ كَمَا عَلِمْت فِي شُبْهَةِ الْفَاعِلِ اهـ. (قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ) هَذَا مِثَالٌ لِشُبْهَةِ الطَّرِيقِ، وَقَوْلُهُ وَوَطْءُ أَبٍ إلَخْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَمْثِلَةٌ لِشُبْهَةِ الْمَحَلِّ وَلَمْ يُمَثِّلْ لِشُبْهَةِ الْفَاعِلِ. (قَوْلُهُ أَوْ شَرِيكُ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ مَهْرُ مِثْلِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَقَطْ لَكِنْ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا لَزِمَهُ أَيْضًا نِصْفُ قِيمَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ اهـ ع ن (قَوْلُهُ أَوْ سَيِّدُ مُكَاتَبَتِهِ) فِي النَّاشِرِيِّ أَمَّا لَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ مِرَارًا فَلَهَا مَهْرٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ فَإِنْ حَمَلَتْ تَخَيَّرَتْ بَيْنَ أَخْذِ الْمَهْرِ وَتَكُونُ عَلَى الْكِتَابَةِ وَبَيْنَ أَنْ تُعَجِّزَ نَفْسَهَا وَتَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا مَهْرَ لَهَا لِانْفِسَاخِ الْكِتَابَةِ وَإِذَا اخْتَارَتْ الصَّدَاقَ فَوَطِئَهَا ثَانِيًا خُيِّرَتْ فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمَهْرَ وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ آخَرُ وَهَكَذَا سَائِرُ الْوَطَآتِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ مَهْرُ ثَيِّبٍ فِي الثَّيِّبِ وَمَهْرُ بِكْرٍ فِي الْبِكْرِ، وَقَوْلُهُ دُونَ حَدٍّ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ أَيْ سَوَاءٌ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَجِبُ إلَّا الْمَهْرُ وَلِذَلِكَ نَظَمَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الْمَلَوِيُّ هَذَا الْمَحَلَّ وَنَظَائِرَهُ تَحْرِيرًا لِلْمُعْتَمَدِ فَقَالَ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ مَهْرُ ثَيِّبِ ... كَذَاكَ أَرْشًا لِلْبَكَارَةِ اُطْلُبْ فِي وَطْءِ مُشْتَرٍ بِعَقْدٍ فَسَدَا ... مَهْرٌ لِبِكْرٍ مَعَ أَرْشٍ أَبَدَا وَوَطْءِ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدِ ... مَهْرٌ لِبِكْرٍ دُونَ أَرْشٍ زَائِدِ كَذَاكَ وَطْءُ أَجْنَبِيٍّ لِلْأَمَهْ ... قُبَيْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي قَدْ خَتَمَهْ (قَوْلُهُ دُونَ حَدٍّ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ) مَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا

стр. 2049

(بِتَعَدُّدِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (إنْ اتَّحَدَتْ) أَيْ الشُّبْهَةُ (وَلَمْ يُؤَدِّ) أَيْ الْمَهْرَ (قَبْلَ تَعَدُّدِ وَطْءٍ) كَأَنْ تَعَدَّدَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِشُمُولِ الشُّبْهَةِ لِجَمِيعِ الْوَطْآتِ (بَلْ يُعْتَبَرُ أَعْلَى أَحْوَالٍ) لِلْوَطْءِ فَيَجِبُ مَهْرُ تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ إلَّا الْوَطْأَةُ فِيهَا لَوَجَبَ ذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْوَطْآتُ الزَّائِدَةُ إذَا لَمْ تَقْتَضِ زِيَادَةٌ لَا تُوجِبُ نَقْصًا وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ تَعَدُّدُ الْوَطْءِ بِدُونِهَا كَوَطْءِ مُكْرَهٍ لِامْرَأَةٍ أَوْ نَحْوِهِ كَوَطْءِ نَائِمَةٍ بِلَا شُبْهَةٍ وَبِاتِّحَادِهَا تَعَدُّدُهَا فَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِهِمَا إذْ الْمُوجِبُ لَهُ الْإِتْلَافُ وَقَدْ تَعَدَّدَ بِلَا شُبْهَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِدُونِ اتِّحَادِهَا فِي الثَّانِي كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً مَرَّةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَرَّةً أُخْرَى بِنِكَاحٍ آخَرَ فَاسِدٍ أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْوَاقِعَ ثُمَّ ظَنَّهَا مَرَّةً أُخْرَى زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا وَبِزِيَادَتِي وَلَمْ يُؤَدِّ قَبْلَ تَعَدُّدِ وَطْءٍ مَا لَوْ أَدَّى قَبْلَ تَعَدُّدِهِ الْمَهْرَ فَيَتَعَدَّدُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي عَدَمِ تَعَدُّدِ الْمَهْرِ بِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ لَا بِاتِّحَادِ جِنْسِهَا الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ (فَصْلٌ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (الْفِرَاقُ) فِي الْحَيَاةِ (قَبْلَ ــ [حاشية الجمل] لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا يُنَافِي فِي هَذَا مَا فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ وُجُوبِ مَهْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ صَرَّحَ هُنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِعْفَافِ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْأَبِ وَسَكَتَ عَنْ وُجُوبِ الْأَرْشِ لِلْبَكَارَةِ وَقَدْ صَرَّحَ هُنَا بِنَفْيِهِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ اهـ ح ل وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي وَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ مَعَ الْمَهْرِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُحْبِلَهَا أَوْ يُحْبِلَهَا وَيَتَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ وَلَا أَرْشَ لِأَنَّ وَطْأَهُ وَقَعَ بَعْدَ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ أَوْ مَعَهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف ﵁ (قَوْلُهُ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) مَحْمُولٌ عَلَى الشُّبْهَةِ بِغَيْرِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَهَذَا مَحَلُّ وِفَاقٍ فَلَا تَضْعِيفَ (قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِهِ) أَيْ الْوَطْءِ وَالْمُرَادُ بِتَعَدُّدِهِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ أَنْ يَحْصُلَ بِكُلِّ مَرَّةٍ قَضَاءُ الْوَطَرِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَزْمِنَةِ فَلَوْ كَانَ يَنْزِعُ وَيَعُودُ وَالْأَفْعَالُ مُتَوَاصِلَةٌ وَلَمْ يَقْضِ الْوَطَرَ إلَّا آخِرًا فَهُوَ وِقَاعٌ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ أَمَّا إذَا لَمْ تَتَوَاصَلْ الْأَفْعَالُ فَتَتَعَدَّدُ الْوَطَآتُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ وَطَرَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى نَزَعَ قَاصِدًا لِلتَّرْكِ أَوْ بَعْدَ قَضَاءِ الْوَطَرِ ثُمَّ عَادَ تَعَدَّدَ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَتْ) أَيْ الشُّبْهَةُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَكَرَّرَ وَطْءُ الْأَبِ لِجَارِيَةِ ابْنِهِ وَالشَّرِيكِ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ وَسَيِّدِ الْأَمَةِ الْمُكَاتَبَةَ لِاتِّحَادِ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَمَحَلُّهُ فِي وَطْءِ الْأَمَةِ مَا لَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَعْلَى أَحْوَالِ) التَّمْيِيزُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَعْلَاهَا مَهْرًا اهـ. وَعِبَارَةُ حَجّ ثَمَّ إنْ اتَّحَدَتْ صِفَاتُهَا فِي كُلِّ تِلْكَ الْوَطَآتِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ فِي بَعْضِ الْوَطَآتِ سَلِيمَةً سَمِينَةً مَثَلًا وَفِي بَعْضِهَا بِضِدِّ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ مَهْرُهَا فِي أَعْلَى الْأَحْوَالِ إذْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا تِلْكَ الْوَطْأَةُ وَجَبَ ذَلِكَ الْعَالِي فَإِنْ لَمْ تَقْتَضِ الْبَقِيَّةُ زِيَادَةً لَمْ تَقْتَضِ نَقْصًا اهـ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ الْكَائِنَةِ فِي ضَمِيرِ قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَتْ أَيْ هِيَ أَيْ فَإِنْ وَطِئَهَا بِدُونِ شُبْهَةٍ مِنْهُ مَعَ وُجُودِهَا مِنْهَا تَعَدَّدَ اهـ شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ بِدُونِهَا أَيْ بِدُونِهَا مِنْهُ مَعَ وُجُودِهَا مِنْهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي إيجَابِ الْمَهْرِ بِوُجُودِ الشُّبْهَةِ مِنْهَا وَفِي تَعَدُّدِهِ بِتَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ مِنْهُ اهـ ح ل بِالْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ وَبِاتِّحَادِهَا تَعَدُّدُهَا إلَخْ أَيْ فَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ شَيْئَانِ مَا إذَا تَعَدَّدَتْ وَمَا إذَا لَمْ تُوجَدْ بِالْكُلِّيَّةِ لَكِنْ مِنْ الزَّوْجِ مَعَ وُجُودِهَا مِنْهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي شُبْهَةِ الْفَاعِلِ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ. (تَنْبِيهٌ) الْعِبْرَةُ فِي الشُّبْهَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَهْرِ بِظَنِّهَا كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ الْعِبْرَةُ فِي التَّعَدُّدِ بِظَنِّهَا أَوْ بِظَنِّهِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الشُّبْهَةُ مِنْهُمَا فَيُعْتَبَرُ ظَنُّهُ لِأَنَّهُ أَقْوَى، أَوْ مِنْهَا فَقَطْ فَيُعْتَبَرُ ظَنُّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَخِيرُ أَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَوَطْءِ نَائِمَةٍ) أَيْ لَا شُعُورَ لَهَا أَوْ ظَنَّتْهُ زَوْجَهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ التَّمْثِيلِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ إلَخْ فَإِنَّ جِنْسَ الشُّبْهَةِ وَاحِدٌ وَهِيَ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ لِأَنَّ شَخْصَ الشُّبْهَةِ تَعَدَّدَ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي فَإِنَّ جِنْسَ الشُّبْهَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ شُبْهَةُ الْفَاعِلِ وَأَمَّا شَخْصُهَا فَمُتَعَدِّدٌ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الشُّبْهَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَهْرِ بِظَنِّهَا وَكَذَا بِغَيْرِ ظَنِّهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَدُّدِهَا حَيْثُ كَانَ زَانِيًا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِظَنِّهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ) أَيْ شَخْصِهَا، وَقَوْلُهُ لَا بِاتِّحَادِ جِنْسِهَا وَإِلَّا لَوَرَدَ عَلَيْهِ الْمِثَالَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الشَّارِحِ فَكَانَ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّعَدُّدِ لِلْمَهْرِ فِيهِمَا لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَدَّدُ نَظَرًا لِتَعَدُّدِ الشَّخْصِ اهـ شَيْخُنَا. [فَصْلٌ فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا] (فَصْلٌ فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ) (قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الْفِرَاقُ قَبْلَ الْوَطْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْفُرْقَةُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا كَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ أَوْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ بِعِتْقِهَا وَكَرِدَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا، وَلَوْ تَبَعًا وَإِرْضَاعِهَا لَهُ أَوْ لِزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ أَوْ ارْتِضَاعِهَا كَأَنْ دَبَّتْ وَرَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ مَثَلًا أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضَ بَعْدُ وَمَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ فَسْخَهَا إتْلَافٌ لِلْمُعَوَّضِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَأَسْقَطَ عِوَضَهُ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفَسْخِهِ النَّاشِئِ عَنْهَا كَفَسْخِهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ الْفِرَاقُ فِي الْحَيَاةِ إلَخْ) أَمَّا الْمَوْتُ فَيُقَرِّرُهُ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا الْوَطْءُ كَمَا مَرَّ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ بِسَبَبِهِ

стр. 2050

وَطْءٍ) (بِسَبَبِهَا كَفَسْخِ عَيْبٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْهُ وَكَإِسْلَامِهَا، وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا وَرِدَّتِهَا ــ [حاشية الجمل] لَا بِسَبَبِهَا نَصِفُهُ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يُسْقَطُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ اهـ شَيْخُنَا. وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي الْجِهَادِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ رَقَّتْ انْقَطَعَ نِكَاحُهُ كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ. (قَوْلُهُ الْفِرَاقُ فِي الْحَيَاةِ) وَمِنْهُ الْمَسْخُ حَيَوَانًا فَمَسْخُهَا، وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ وَيُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَهُ أَيْضًا وَلَا تَعُودُ الزَّوْجِيَّةُ بِعَوْدِهَا آدَمِيَّةً، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ كَعَكْسِهِ الْآتِي وَفَارَقَ الرِّدَّةَ بِبَقَاءِ الْجِنْسِيَّةِ فِيهَا وَمَسْخُهُ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ أَيْضًا وَلَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَعَذُّرِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ لِبَقَاءِ حَيَاتِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ تَشَطُّرُهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْأَمْرُ فِي النِّصْفِ الْعَائِدِ إلَيْهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ كَبَاقِي أَمْوَالِهِ. وَأَمَّا الْمَسْخُ حَجَرًا فَكَالْمَوْتِ، وَلَوْ بَعْدَ مَسْخِهِ حَيَوَانًا، وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ آدَمِيٌّ فَحُكْمُ الْآدَمِيِّ بَاقٍ لَهُ مُطْلَقًا، وَلَوْ مُسِخَ بَعْضُهُ حَيَوَانًا وَبَعْضُهُ حَجَرًا فَالْحُكْمُ لِلْأَعْلَى فَإِنْ كَانَ طُولًا فَهُوَ حَيَوَانٌ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَا دَامَ حَيَوَانًا فَإِنْ عَادَ آدَمِيًّا عَادَ لَهُ مِلْكُهُ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ انْقَلَبَ حَجَرًا وَرِثَ عَنْهُ، وَلَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ امْرَأَةً وَعَكْسُهُ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ وَلَا تَعُودُ، وَإِنْ عَادَا كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ انْقِلَابُهُمَا مُجَرَّدَ تَخَيُّلٍ فَلَا فُرْقَةَ. (فَائِدَةٌ) قَالُوا إنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنَّهُ لَا عَقِبَ لَهُ وَمَا وُجِدَ مِنْ جِنْسِ الْمَمْسُوخِ فَمِنْ نَسْلِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَقِيلَ مِمَّا وَلَدَهُ الْمَمْسُوخُ قَبْلَ مَوْتِهِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَجُمْلَةُ الْمَمْسُوخَاتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِمَا أَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْمَمْسُوخِ فَقَالَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ الْفِيلُ وَكَانَ رَجُلًا جَبَّارًا لُوطِيًّا وَالدُّبُّ، وَكَانَ رَجُلًا مُخَنَّثًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى نَفْسِهِ وَالْخِنْزِيرُ وَكَانَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْمَائِدَةِ وَالْقِرْدُ وَكَانَ مِنْ الْيَهُودِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ وَالْحَرِيشُ وَكَانَ دَيُّوثًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى حَلِيلَتِهِ وَالضَّبُّ وَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ وَالْوَطْوَاطُ وَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الثِّمَارَ مِنْ الشَّجَرِ وَالْعَقْرَبُ وَكَانَ رَجُلًا لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ لِسَانِهِ وَالدُّعْمُوصُ وَكَانَ رَجُلًا نَمَّامًا وَالْعَنْكَبُوتُ وَكَانَتْ امْرَأَةً سَحَرَتْ زَوْجَهَا وَالْأَرْنَبُ وَكَانَتْ امْرَأَةً لَا تَطْهُرُ مِنْ الْحَيْضِ وَسُهَيْلٌ وَكَانَ رَجُلًا عَشَّارًا وَالزُّهْرَةُ وَكَانَتْ مِنْ نَبَاتِ الْمُلُوكِ فُتِنَتْ مَعَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ» اهـ وَالْحَرِيشُ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَّاتِ أَوْ شَبِيهٌ بِهَا وَالدُّعْمُوصُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ نَوْعٌ مِنْ السَّمَكِ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ الْمَمْسُوخِينَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ إنْسَانًا فَلْيُرَاجَعْ مِنْ مَحَلِّهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ كَفَسْخٍ بِعَيْبٍ) أَيْ أَوْ بِخَلْفِ شَرْطٍ أَوْ عِتْقِهَا تَحْتَ مَنْ بِهِ رَقِّ. وَقَوْلُهُ وَإِرْضَاعِهَا إلَخْ أَيْ أَوْ ارْتِضَاعِهَا بِنَفْسِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ الْكَبِيرَةِ. (قَوْلُهُ كَفَسْخٍ بِعَيْبٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا كَغَيْرِهِمَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ وَالْحَادِثِ فِي حَالَةِ فَسْخِهِ بِعَيْبِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمُقَارِنِ وَجَعَلَ الْحَادِثَ كَالطَّلَاقِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِعَيْبٍ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ) فَإِنْ قُلْت لِمَ جَعَلْتُمْ عَيْبَهَا كَفَسْخِهَا لِكَوْنِهِ سَبَبَ الْفَسْخِ وَلَمْ تَجْعَلُوا عَيْبَهُ كَفَسْخِهِ، قُلْنَا: الزَّوْجُ بَذَلَ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهَا، فَإِذَا كَانَتْ مَعِيبَةً فَالْفَسْخُ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ إذْ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ حَقُّهُ وَالزَّوْجَةُ لَمْ تَبْذُلْ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ وَالْعِوَضُ الَّذِي مَلَكَتْهُ سَلِيمٌ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا فَسْخَ لَهَا إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ لَهَا الْفَسْخَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا فَإِذَا اخْتَارَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّ الْبَدَلِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ فَسْخٍ وَعَيْبٍ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ فَسَخَتْ هِيَ أَوْ هُوَ فَاسْتَعْمَلَ السَّبَبَ فِيمَا يَعُمُّ الْمُبَاشَرَةَ. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ الْفُرْقَةُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا وَهِيَ أَظْهَرُ كَمَا تَرَى اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَكَإِسْلَامِهَا) أَعَادَ الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ الْأَوَّلَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا بَلْ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ الْعَيْبُ كَمَا عَمَّمَ فِي الشَّارِحِ بِخِلَافِ هَذَا النَّوْعِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ جَانِبِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا) أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمُتْعَةِ أَنَّ إسْلَامَهَا تَبَعًا كَإِسْلَامِهَا اسْتِقْلَالًا فَلَا مُتْعَةَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَجّ بِأَنَّ الشَّطْرَ أَقْوَى لِقَوْلِهِمْ إنَّ وُجُوبَهُ آكُدُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا مَانِعٌ قَوِيٌّ بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ إلَخْ) خِلَافًا لحج قَالَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ تَبَعًا لَا فِعْلَ مِنْهَا بَلْ هِيَ بِالتَّشْطِيرِ أَوْلَى مِمَّا لَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهَا؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الْأُمِّ كَإِرْضَاعِهَا فَكَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِرْضَاعِهَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِسْلَامِهَا مَعَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهَا فِعْلٌ فِي إرْضَاعِ الْأُمِّ لَهَا، وَهُوَ الْمَصُّ وَالِازْدِرَادُ وَأَيْضًا قَالُوا بِالتَّشْطِيرِ فِي رِدَّتِهِمَا مَعًا تَغْلِيبًا لِسَبَبِهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ إذْ الْفُرْقَةُ نَشَأَتْ مِنْ إسْلَامِهَا وَتَخَلُّفِهِ فَيُغَلَّبُ سَبَبُهُ أَيْضًا اهـ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَبَوَيْهَا مَهْرٌ لَهَا، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ بَدَلِ مَنْفَعَتِهَا بِخِلَافِ

стр. 2051

وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً وَمِلْكِهَا لَهُ (يُسْقِطُ الْمَهْرَ) الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضَ بَعْدُ وَمَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ جِهَتِهَا (وَمَا لَا) يَكُونُ بِسَبَبِهَا (كَطَلَاقٍ) بَائِنٍ، وَلَوْ بِاخْتِيَارِهَا كَأَنْ فَوَّضَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ (وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا (وَلِعَانِهِ) وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ أُمِّهَا لَهُ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَمِلْكِهِ لَهَا (يُنَصِّفُهُ) أَيْ الْمَهْرَ أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلِآيَةِ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] . وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَتَنْصِيفُهُ (بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الزَّوْجِ إنْ كَانَ الْمُؤَدِّي لِلْمَهْرِ الزَّوْجَ أَوْ وَلِيَّهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ وَإِلَّا فَيَعُودُ إلَى الْمُؤَدِّي (بِذَلِكَ) الْفِرَاقِ الَّذِي لَيْسَ ــ [حاشية الجمل] الْمُرْضِعَةِ فَيَلْزَمُهَا الْمَهْرُ، وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ بِتَعَيُّنِهَا؛ لِأَنَّ لَهَا أُجْرَةً تَجْبُرُ مَا تَغْرَمُهُ بِخِلَافِ مَنْ أَسْلَمَ لَا شَيْءَ لَهُ فَلَوْ غَرِمَ لَنَفَرَ عَنْ الْإِسْلَامِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ. قَوْلُهُ لَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا وَاسْتُشْكِلَ بِمَا يَأْتِي مِنْ إرْضَاعِ أُمِّهَا لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَصْفٌ قَامَ بِهَا فَنَزَّلَهُ الشَّارِعُ مِنْ الْأَصْلِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْأُمِّ، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ حَيْثُ لَمْ يُنَزِّلْهُ الشَّارِعُ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا أَوْ يُقَالُ الْإِسْلَامُ فِي مَسْأَلَةِ التَّبَعِيَّةِ قَامَ بِهَا وَحْدَهَا فَكَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهَا فَقَطْ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَامَتْ بِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَلَيْسَ نِسْبَتُهَا إلَيْهَا بِأَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهَا إلَيْهِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً) أَيْ فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ أُمٍّ وَبِنْتِهَا، وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ وَيَسْقُطُ مَهْرُ الْكَبِيرَةِ وَيَجِبُ لِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَتْ فَوَّتَتْ عَلَيْهِ الْبُضْعَ بِتَمَامِهِ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ لَهُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَالْمَفْرُوضَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي التَّفْوِيضِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَفْرُوضُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ. وَقَوْلُهُ وَمَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ فِي الْمُسَمَّى الْفَاسِدِ أَوْ فِي السُّكُوتِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ بِدُونِ تَفْوِيضٍ وَقَوْلُ ح ل وَمَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ فِي الْمُفَوَّضَةِ وَالْمُسَمَّى الْفَاسِدُ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ مَهْرُ الْمِثْلِ الْوَاجِبُ فِي الْمُفَوَّضَةِ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَالْمَفْرُوضُ بَعْدُ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يَجِبُ فِي الْمُفَوَّضَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ الَّذِي الْكَلَامُ هُنَا فِيهِ إلَّا بِالْفَرْضِ. (قَوْلُهُ وَمَا لَا يَكُونُ بِسَبَبِهَا) بِأَنْ كَانَ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ بِلَا سَبَبٍ لِأَحَدٍ كَأَنْ تَطَايُرُ لَبَنِ الْكَبِيرَةِ لِلصَّغِيرَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَطَلَاقٍ بَائِنٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْبَائِنِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيمَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَالطَّلَاقُ قَبْلَهُ بَائِنٌ مُطْلَقًا أَيْ، وَلَوْ بِدُونِ عِوَضٍ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ رَجْعِيًّا بِأَنْ كَانَ بَعْدَ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فَهُوَ رَجْعِيٌّ مَعَ أَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَلِهَذَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ كَطَلَاقٍ بَائِنٍ، وَلَوْ خُلْعًا وَمِثْلُهُ الرَّجْعِيُّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَسْتَحِقَّ الشَّطْرَ إلَّا إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا بَائِنٌ الْآنَ وَإِلَّا بِأَنْ رَاجَعَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّشْطِيرِ فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ حُرِّرَ اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَيْ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِلرَّجْعِيِّ قَبْلَ الْوَطْءِ أَيْ فَيَتَشَطَّرُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِذَا رَاجَعَهَا لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ زِيَادَةً عَلَى مَا وَجَبَ بِهَا أَوَّلًا اهـ ح ف. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاخْتِيَارِهَا إلَخْ) وَمَعَ كَوْنِهِ بِاخْتِيَارِهَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا هُوَ بِسَبَبِهِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ فِي الْمُتْعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ وَإِسْلَامِهِ) أَيْ، وَلَوْ تَبَعًا، وَقَدْ تَخَلَّفَتْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِيمَا إذَا اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ فَتَخَلُّفَهَا الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِتَأْثِيرِ سَبَبِ الْفُرْقَةِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا) خَرَجَ مَا لَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ وَارْتَضَعَتْ فَإِنَّ الْمَهْرَ يَسْقُطُ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَالْإِرْضَاعُ قَيْدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ (أَوْ أُمُّهَا لَهُ إلَخْ) فَفِعْلُ أُمِّهَا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ ارْتَضَعَ هُوَ بِنَفْسِهِ مِنْ أُمِّهَا كَأَنْ دَبَّ عَلَيْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ. (قَوْلُهُ وَمِلْكُهُ لَهَا) أَيْ فَيَسْتَقِرُّ النِّصْفُ لِسَيِّدِهَا الَّذِي زَوَّجَهَا وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ كِلَا فَرْقِهِ لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ الْعَوْدُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِعَوْدِ نِصْفِهِ أَوْ سُقُوطِهِ اهـ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ فِي صُورَةِ الدَّيْنِ عَوْدُ اسْتِحْقَاقِهِ. (قَوْلُهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ) أَيْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَيْثُ قَصَدَ التَّبَرُّعَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِذَا ادَّعَى قَصْدَ إقْرَاضِهِ صُدِّقَ، وَلَوْ مُتَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ لِلْجَدِّ وَلَا وَجْهَ لَهُ. وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَيْ أَوْ أَبًا أَوْ جَدًّا غَيْرَ وَلِيٍّ بِأَنْ كَانَ الْوَالِدُ غَيْرَ مُوَلٍّ عَلَيْهِ لِكَمَالِهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَعُودُ إلَى الْمُؤَدِّي وَمِنْهُ مَا لَوْ أَدَّاهُ الْوَالِدُ عَنْ وَلَدِهِ الْبَالِغِ فَيَرْجِعُ لِلْوَالِدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَدَّاهُ عَنْ وَلَدِهِ مُوَلِّيهِ حَيْثُ رَجَعَ إلَى الْمُوَلِّي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا دَفَعَ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَعُودُ إلَيْهِ وَالْوَلَدُ الْبَالِغُ لَا وِلَايَةَ لِأَبِيهِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَدَّى عَنْهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِإِسْقَاطِ الدَّيْنِ كَفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِذَا رَجَعَ كَانَ لِلْمُؤَدِّي وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِنَا وَبِهِ (قَوْلَهُ وَإِلَّا عَادَ لِلْمُؤَدِّي) . وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَعُودُ الثَّمَنُ

стр. 2052

بِسَبَبِهَا (وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ) أَيْ عَوْدَهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ (فَلَوْ زَادَ) الْمَهْرُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْفِرَاقِ (فَلَهُ) كُلُّ الزِّيَادَةِ أَوْ نِصْفُهَا لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ مُتَّصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُنْفَصِلَةً، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَهُ كُلُّ الْأَرْشِ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إنْ نَقَصَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ وَإِلَّا فَلَا أَرْشٌ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذَكَرَ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْفِرَاقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالطَّلَاقِ (وَلَوْ فَارَقَ) لَا بِسَبَبِهَا (بَعْدَ تَلَفِهِ) أَيْ الْمَهْرِ بَعْدَ قَبْضِهِ (فَ) لَهُ (نِصْفُ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ فِي مِثْلِيٍّ وَقِيمَةٍ فِي مُتَقَوِّمٍ ــ [حاشية الجمل] لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ دُونَ الْمَبِيعِ رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (تَنْبِيهٌ) دَفْعُ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ كَدَفْعِ الصَّدَاقِ يَرْجِعُ إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ لِمَنْ دَفَعَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَقَالَ شَيْخُنَا م ر وَيَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صِيغَةُ اخْتِيَارٍ لِلْعَوْدِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَ فِي الْعَوْدِ صِيغَةَ اخْتِيَارٍ لَهُ اهـ شَيْخُنَا فَيَعُودُ لِمِلْكِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ، ثُمَّ قِيلَ مَعْنَى التَّشْطِيرِ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ إذْ لَا يُمَلَّكُ قَهْرًا غَيْرَ الْإِرْثِ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَخِيَارِ الْوَاهِبِ وَالصَّحِيحُ عَوْدُهُ إلَى النِّصْفِ إلَيْهِ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ أَيْ الْفِرَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَدَعْوَى الْحَصْرِ مَمْنُوعَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّالِبَ يَمْلِكُ قَهْرًا، وَكَذَا مَنْ أَخَذَ صَيْدًا يَنْظُرُ إلَيْهِ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَ الْعَبْدَ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَالِ تِجَارَتِهِ، ثُمَّ فَسَخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ عَادَ النِّصْفُ أَوْ الْكُلُّ لِسَيِّدِهِ عِنْدَ الْفِرَاقِ لَا الْإِصْدَاقِ، وَوَقَعَ لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ عَكْسُ ذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنْ عَتَقَ، وَلَوْ مَعَ الْفِرَاقِ عَادَ لَهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ) يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أَيْ لَكُمْ كَقَوْلِهِ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] اهـ سم. (قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ الْمَهْرُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَزِيدَ أَوْ يَنْقُصَ أَوْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ أَوْ يَتْلَفَ وَفِي الزِّيَادَةِ ثَمَانِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً قَبْلَ الْفِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ اسْتَوْفَى الثَّمَانِيَةَ مَتْنًا أَوْ لَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ وَثَانِيًا بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ أَوْ مُنْفَصِلَةً إلَخْ فَفِي قَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إمَّا مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَعَلَى كُلٍّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ إلَخْ أَرْبَعُ صُوَرٍ بَيَانُهُ مِثْلُ مَا سَبَقَ وَفِي النَّقْصِ سِتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا قَبْلَ الْفِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ بِدَلِيلِ تَفْصِيلِهِ بِقَوْلِهِ إنْ نَقَصَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا شَرْحًا أَوْ لَا بِقَوْلِهِ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ وَثَانِيًا مَتْنًا بِقَوْلِهِ أَوْ تَعَيُّبَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ وَثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إلَخْ وَثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا أَرْشَ وَفِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ إلَخْ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِمَّا سَبَقَ وَفِي التَّلَفِ سِتَّةَ عَشَرَ أَيْضًا يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِنْ بَيَانِ صُوَرِ النَّقْضِ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيهَا مَتْنًا وَشَرْحًا قَاصِرٌ عَنْ شُمُولِهَا كُلِّهَا فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْفِرَاقَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ التَّلَفِ وَقَيَّدَ التَّلَفَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجِيءُ التَّعَدُّدُ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّلَفَ شَامِلٌ لِمَا هُوَ بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ وَفِي اجْتِمَاعِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الصُّوَرَ الزِّيَادَةَ ثَمَانِيَةٌ وَصُوَرُ النَّقْصِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ إلَخْ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيهَا مُجْمَلٌ كُلَّ الْإِجْمَالِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ) مَفْهُومُ الزِّيَادَةِ، ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ وَمَفْهُومُ الْبَعْدِيَّةِ ذَكَرَهُ الْمَتْنُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ أَوْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ مَفْهُومُ الْبَعْدِيَّةِ فِيهِ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَعَيُّبَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ فَإِنَّ النَّقْصَ شَامِلٌ لِتَعَيُّبٍ بِدَلِيلٍ التَّعَيُّبَ الْآتِي بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ) ، وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ بِفِعْلِ الزَّوْجِ كَذَا يَقْتَضِي صَنِيعُهُ حَيْثُ فَصَّلَ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَطْلَقَ فِي هَذَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَنْقِيصٌ لِمِلْكِهِ فِي يَدِهِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْأَرْشِ لَهُ إذَا كَانَ هُوَ الَّذِي عَيَّبَهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِعَدَمِ مُطَالَبَةِ غَيْرِهِ بِهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَرَضِيَتْ بِهِ كَمَا قَالَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ الْفِرَاقُ بَعْدَ النَّقْصِ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّقْصَ إذَا كَانَ بَعْدَ الْفِرَاقِ لَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ فَارَقَ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَسَائِلِ التَّلَفِ السِّتَّةَ عَشَرَ وَذَكَرَ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَبَقِيَ ثِنْتَا عَشَرَ: ثَمَانِيَةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَأَرْبَعَةٌ مَفْهُومُ الثَّانِي وَانْظُرْ حُكْمَهَا وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّدَاقِ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَصْدَقَ عَيْنًا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ قَبْلَ قَبْضِهَا ضَمَانَ عَقْدٍ إلَخْ. وَقَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَلَفِهِ

стр. 2053

وَالتَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ تَسَاهُلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَكَلَّمْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرْت أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ، وَأَنَّ هَذَا مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ عِنْدَهُمْ بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ مُنْفَرِدًا لَا مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْضَمًّا لَا مُنْفَرِدًا فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا رِعَايَةً لِلزَّوْجِ كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا فِيمَا يَأْتِي (أَوْ) بَعْدَ (تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ) الزَّوْجُ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ. (وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ (سَلِيمًا) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ (أَوْ) بَعْدَ تَعَيُّبِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِهِ ــ [حاشية الجمل] وَأَخَذَهُ مِنْ الْمَتْنِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ تَعَيُّبَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ التَّلَفِ وَالتَّعَيُّبِ. وَقَوْلُهُ فَنِصْفٌ بَدَلُهُ فِيهِ قُصُورٌ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ فَبَدَلُهُ أَوْ نِصْفُهُ، وَلِهَذَا الْقُصُورِ احْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى أَنْ يَقُولَ لَا بِسَبَبِهَا اهـ شَيْخُنَا، وَلِهَذَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا لَوْ أَسْقَطَتْهُ وَقَالَ فَنِصْفُ بَدَلِهِ أَوْ كُلِّهِ لَكَانَ أَوْلَى وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (تَنْبِيهٌ) جَمِيعُ مَا ذَكَرَ إذَا كَانَتْ الْفُرْقَةُ لَا بِسَبَبِهَا وَإِلَّا فَحُكْمُ الْكُلِّ مِثْلُ حُكْمِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ تَلَفِهِ إلَخْ) قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَأْخُذْ نِصْفَ الْبَدَلِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّلَفِ الَّذِي يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ بِآفَةٍ فَلَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّلَفُ مِنْهَا فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا قَابِضَةٌ لِحَقِّهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا يَثْبُتُ لَهَا بِهِ الْخِيَارُ فَيُقَالُ إنْ فَسَخَتْ عَقْدَ الصَّدَاقِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَجَازَتْهُ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ الْبَدَلِ الَّذِي تَغْرَمُهُ هِيَ لِلْأَجْنَبِيِّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بَعْدَ تَلَفِهِ) أَيْ حِسًّا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ فَارَقَ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ كَانَ وَهِبَتُهُ لَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ التَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَقَدْ طَرَأَ مَا يُخَالِفُهُ اهـ شَيْخُنَا أَيْ طَرَأَ أَنَّ النِّصْفَ يَرْغَبُ فِيهِ بِقِيمَةِ نَحْوِ الثُّلُثَيْنِ لَكِنَّ هَذَا فِي بَعْضِ الْأُمُورِ كَبَعْضِ الدَّوَابِّ أَمَّا غَيْرُهَا كَالْعَقَارِ فَالْعُرْفُ الْقَدِيمُ فِيهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ، وَقَدْ تَكَلَّمْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى ذَلِكَ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَإِنَّمَا رَجَعَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لَا بِقِيمَةِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ عَيْبٌ كَذَا قَالَهُ فِي الْأَصْلِ هُنَا قَبْلَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَقَالَ إنَّ الْغَزَالِيَّ تَسَاهَلَ فِي تَعْبِيرِهِ بِقِيمَةِ النِّصْفِ اهـ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَتَسَاهَلْ فِي ذَلِكَ بَلْ قَصَدَهُ كَإِمَامِهِ بَلْ قَالَ إمَامُهُ إنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِنِصْفِ الْقَيْنَةِ تَسَاهُلًا وَمُرَادُهُمْ قِيمَةُ النِّصْفِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْفُرْقَةِ النِّصْفُ أَيْ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ فَتُؤْخَذُ بِقِيمَتِهِ، وَهُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَقَدْ أَنْكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَصَايَا عَلَى الرَّافِعِيِّ تَعْبِيرَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَ لَكِنَّهُ تَبِعَهُ هُنَا وَصَوَّبَ قَوْلَهُ رِعَايَةً لِلزَّوْجِ كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا، وَقَدْ نَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ قَدْ عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ، وَكَذَا الْغَزَالِيُّ فَإِنَّهُ عَبَّرَ فِي وَجِيزِهِ بِمَا مَرَّ وَفِي وَسِيطِهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَهَذَا مِنْهُمْ بَدَلٌ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ هُنَا. (قَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ) أَيْ بَعْدَ التَّأْوِيلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يُرَادَ إلَخْ، وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَرَجَعَ نِصْفُ الْقِيمَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِيمَا بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ) أَيْ بِالتَّأْوِيلِ وَرَدِّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى لَا أَنَّهُمَا مُتَّحِدَتَانِ بِالذَّاتِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَمِدُوا إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ فَيَجِبُ رُبُعُ كُلٍّ وَلَيْسَ مَرَادًا بَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ اهـ ح ل أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ نِصْفٍ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ إلَخْ) أَيْ فَكَلَامُهُمْ مُحْتَمِلٌ لِإِرْجَاعِ قِيمَةِ النِّصْفِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ. وَقَوْلُهُ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَدْ رَدَدْنَا قِيمَةَ النِّصْفِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ وَلَمْ نَرُدَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُمَا فِيمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُتَّصِلَةً خُيِّرَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا قَيْدًا فِيهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ) مُحْتَرَزُ الظَّرْفِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الظَّرْفَيْنِ قَدْ مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ وَمُحْتَرَزُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَقِيَّةِ مَسَائِلِ النَّقْصِ إذْ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا فِي الشَّرْحِ (فَقَوْلُهُ أَوْ تَعَيُّبَهُ) أَيْ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ. (وَقَوْلُهُ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ التَّعَيُّبُ مِنْ غَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ مَعَ نِصْفِ الْأَرْشِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَبِنِصْفِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ س ل أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ إلَخْ. وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِلَا أَرْشٍ الْكَائِنِ فِي الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ وَفِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ فَلَهُ نِصْفُهُ بِلَا أَرْشٍ. وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ سَلِيمًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ

стр. 2054

وَرَضِيَتْ بِهِ (فَلَهُ نِصْفُهُ) نَاقِصًا (بِلَا أَرْشٍ) ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ (وَبِنِصْفِهِ) أَيْ الْأَرْشِ (إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ، وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ الزَّوْجَةُ بَلْ عَفَّتْ عَنْهُ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ (أَوْ) فَارَقَ، وَلَوْ بِسَبَبِهَا بَعْدَ (زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ) كَوَلَدٍ وَلَبَنِ كَسْبٍ (فَهِيَ لَهَا) سَوَاءٌ أَحَصَلَتْ فِي يَدِهَا أَمْ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ أَوْ نِصْفِهِ دُونَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ عَدَلَ عَنْ الْأَمَةِ أَوْ نِصْفِهَا إلَى الْقِيمَةِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ (أَوْ) فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ بَعْدَ زِيَادَةٍ (مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ (خُيِّرَتْ) فِيهَا (فَإِنْ شَحَّتْ) فِيهَا وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا ــ [حاشية الجمل] التَّعَيُّبُ مِنْ الزَّوْجِ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ كَمَا مَرَّ. وَقَوْلُهُ وَرَضِيَتْ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ بَلْ فَسَخَتْ عَقْدَ الصَّدَاقِ أَخَذَتْ مِنْهُ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَخَذَ هُوَ الْعَيْنَ بِتَمَامِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تُخَيَّرُ فِي عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّعَيُّبِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا مِنْ أَحَدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْهَا فَلَا خِيَارَ لَهُ فَقَوْلُهُ وَرَضِيَتْ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّعَيُّبُ مِنْهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَرَضِيَتْ بِهِ) أَيْ بِالْمَهْرِ الْمُتَعَيَّبِ أَيْ لَمْ تَفْسَخْ عَقْدَ الصَّدَاقِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَرْضَ بَلْ فَسَخَتْ عَقْدَ الصَّدَاقِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ بَلْ لَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي تَعَيُّبِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيمَا إذَا تَعَيَّبَ لَا بِتَعْيِيبِهَا بِأَنْ كَانَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِآفَةٍ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِتَعْيِيبِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا فَبِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ وَرَضِيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا خِيَارَ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبِنِصْفِهِ) أَيْ الْأَرْشِ وَيَأْخُذُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ وَهِيَ تَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إنْ أَرَادَتْ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَغْرِيمُهُ لَهَا عَلَى تَغْرِيمِهَا الْأَرْشَ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَلِذَا قَالَ، وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ الزَّوْجَةُ إلَخْ تَأَمَّلْ ١ - (قَوْلُهُ إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ أَوْ الزَّوْجَةُ اهـ ح ل وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ. (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ) ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا إنْ أَخَذَتْ. (قَوْلُهُ كَوَلَدٍ) أَيْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَهُ فَإِنْ رَضِيَتْ رَجَعَتْ فِي نِصْفِهَا وَإِلَّا فَلَهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ الِانْفِصَالِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَلَدَ الْأَمَةِ هَذَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِهَا وَإِلَّا تَخَيَّرَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَهَا نَاقِصًا أَوْ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي يَدِهِ رَجَعَ فِي نِصْفِهَا، وَإِنَّمَا نَظَرُوا لِمَنْ النَّقْصُ بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مِلْكُهُمَا مَعًا فَلَمْ يُنْظَرْ لِسَبَبِهِ إذْ لَا مُرَجِّحَ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ فِي يَدِهِ، ثُمَّ وَلَدَتْهُ فِي يَدِهَا فَإِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ لَهَا، وَلَوْ أَصْدَقَهَا حُلِيًّا فَكَسَرَتْهُ أَوْ انْكَسَرَ فَأَعَادَتْهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ بِدُونِ رِضَاهَا لِزِيَادَتِهِ بِالصَّنْعَةِ عِنْدَهَا، وَكَذَا لَوْ أَصْدَقَهَا نَحْوَ جَارِيَةٍ هَزَلَتْ، ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَعَمِيَ عِنْدَهَا، ثُمَّ أَبْصَرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي يَدِهَا، ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ، ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنْ لَمْ تَرْضَ الزَّوْجَةُ بِرُجُوعِهِ فِي الْحُلِيِّ الْمَذْكُورِ رَجَعَ بِنِصْفِ وَزْنِهِ تِبْرًا وَنِصْفِ قِيمَةِ صَنْعَتِهِ وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي الْغَصْبِ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْغَصْبِ بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَكُلِّفَ رَدَّ مِثْلِهِ مَعَ الْأُجْرَةِ وَهُنَا إنَّمَا تَصَرَّفَتْ فِي مِلْكِ نَفْسِهَا فَتَدْفَعُ نِصْفَ قِيمَةِ الْحُلِيِّ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ أَصْدَقَهَا إنَاءً نَحْوَ ذَهَبٍ فَكَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ أَوْ لَمْ تُعِدْ لَمْ يَرْجِعْ مَعَ نِصْفِهِ بِالْأُجْرَةِ إذْ لَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ أَوْ نَسِيَتْ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ أَيْ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهَا بِزِيَادَةٍ لِلْغِنَاءِ عَلَى قِيمَتِهَا بِلَا غِنَاءٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ كَانَ بِمُقَارِنٍ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَخَذَهُ كُلَّهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا حَاجَةَ لِرِضَاهَا؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ بِالْمُقَارِنِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا عَلِمْت يُسْقِطُ الْمَهْرَ فَيَرْجِعُ فِيهِ كُلِّهِ مَعَ زِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا تَخَيُّرَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُنْفَصِلَةُ كَذَلِكَ اهـ ح ل فَهَذَا الْقَيْدُ رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الزِّيَادَةِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ وَقَعَ فِي م ر وَاعْتَرَضَهُ الرَّشِيدِيُّ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي وُجُوبِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ فَالْفَسْخُ إمَّا مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا فَلَا نِصْفَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا الْقَيْدَ فِي الرُّجُوعِ بِالْكُلِّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي صُورَةِ النِّصْفِ فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ. قَوْلُهُ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ النِّصْفَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ الْكُلَّ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ. وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ وَالصَّنْعَةِ فَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ بَيْنَ تَسَلُّمِهِ زَائِدًا وَقِيمَتِهِ غَيْرَ زَائِدٍ إلَى أَنْ قَالَ، وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ الْكُلُّ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ كَرِدَّتِهَا فَكَذَلِكَ أَيْ فَكَمَا ذَكَرَ فِي عَوْدِ النِّصْفِ مِمَّا حَدَثَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ مُقَارِنٌ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَخَذَهُ بِزِيَادَتِهِ اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَوْدُ فِي النِّصْفِ فَقَطْ فِي الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ إمَّا مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا الرُّجُوعُ فِي الْكُلِّ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ) وَلَهَا الْخِيَارُ فِي زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْفَسْخِ

стр. 2055

(فَنِصْفُ قِيمَةٍ) لِلْمَهْرِ (بِلَا زِيَادَةٍ) بِأَنْ تُقَوَّمَ بِغَيْرِهَا (وَإِنْ سَمَحَتْ) بِهَا (لَزِمَهُ قَبُولٌ) لَهَا وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قِيمَةٍ (أَوْ) فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا بَعْدَ (زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَ) كِبَرِ (نَخْلَةٍ وَحَمْلٍ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ (وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ) وَالنَّقْصُ فِي الْعَبْدِ الْكَبِيرِ قِيمَةٌ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَيَعْرِفُ الْغَوَائِلَ وَلَا يَقْبَلُ التَّأْدِيبَ وَالرِّيَاضَةَ وَفِي النَّخْلَةِ بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِضَعْفِهِمَا حَالًا وَخَطَرِ الْوِلَادَةِ فِي الْأَمَةِ وَرَدَاءَةِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ وَأَحْفَظُ لِمَا يَسْتَحْفِظُهُ وَفِي النَّخْلَةِ بِكَثْرَةِ الْحَطَبِ. وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِتَوَقُّعِ الْوَلَدِ (فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ) فَذَاكَ (وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَتِهَا) خَالِيَةٌ عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِلزِّيَادَةِ وَلَا هُوَ عَلَى قَبُولِهِ لِلنَّقْصِ. (وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي قُوَّتَهَا (وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا لِلزَّرْعِ الْمُعَدَّةِ لَهُ (وَطَلْعُ نَخْلٍ) لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْفِرَاقِ (زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ) فَتَمْنَعُ الزَّوْجَ الرُّجُوعَ الْقَهْرِيَّ فَإِنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِأَخْذِ الزَّوْجِ نِصْفَ النَّخْلِ مَعَ الطَّلْعِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ (وَإِنْ فَارَقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ) بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعَهُ (لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْعُهُ) لِيَرْجِعَ هُوَ إلَى نِصْفِ النَّخْلِ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا ــ [حاشية الجمل] لَهُ وَإِلَّا بِأَنْ فُسِخَ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حُدُوثِهَا فَكُلُّهَا لَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتْبَعْ الزِّيَادَةُ هُنَا الْأَصْلَ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَبْوَابِ؛ لِأَنَّ هُنَا ابْتِدَاءَ مِلْكٍ بِلَا فَسْخٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ فَنِصْفُ قِيمَةٍ بِلَا زِيَادَةٍ) وَامْتِنَاعُ الرُّجُوعِ فِي الْمُتَّصِلَةِ مِنْ خُصُوصِيَّةِ هَذَا الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ هُنَا ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ لَا فَسْخٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَمْهَرَ الْعَبْدَ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَالِ تِجَارِيَّةٍ، ثُمَّ عَتَقَ عَادَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَعَادَ لِمَالِكِهِ أَوَّلًا، وَهُوَ السَّيِّدُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ، وَإِنْ سَمَحَتْ بِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَتْ مَحْجُورَةً وَلَا لَهَا غُرَمَاءُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ) إنَّمَا أَحْوَجَهُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ أَوْ أَسْقَطَهُ وَقَالَ أَوْ بِعُذْرِ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ أَوْ كُلِّهَا وَإِلَّا فَنِصْفُ الْقِيمَةِ أَوْ كُلُّهَا لَكَانَ أَحْسَنَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ) فِيهِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ ثَمَانِيَةً وَالْبَقِيَّةُ فِي النَّقْصِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ التَّخْيِيرُ فِي الْكُلِّ حُرِّرَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ بَيَانُ مُحْتَرَزِ هَذَا الظَّرْفِ، وَهُوَ مَا إذَا فَارَقَ قَبْلَهُمَا بِأَنْ حَدَثَا بَعْدَ الْفِرَاقِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ، هَلْ هُوَ شَامِلٌ لِلْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ أَمْ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُتَّصِلَةِ؟ وَمَا حُكْمُ الْمُنْفَصِلَةِ؟ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ الثَّانِي بِدَلِيلِ الْأَمْثِلَةِ. وَقَوْلُهُ وَمَا حُكْمُ الْمُنْفَصِلَةِ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ حُكْمَهَا أَنَّهَا تَفُوزُ بِهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهَا. (قَوْلُهُ وَحَمْلٍ مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ) أَيْ وُجِدَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ عِنْدَ الْفِرَاقِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْكَبِيرِ قِيمَةً) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالرِّيَاضَةُ) هِيَ طَهَارَةُ الْبَاطِنِ اهـ ع ش. وَفِي الْمِصْبَاحِ رُضْت الدَّابَّةَ ذَلَّلْتهَا اهـ فَالْعَطْفُ تَفْسِيرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقِلَّ يَكُونُ الْكِبَرُ زِيَادَةً مَحْضَةً وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. لَكِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَتْ قَدْ أَثْمَرَتْ بِالْفِعْلِ فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُثْمِرْ لِصِغَرِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كِبَرَهَا زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّهُ يُقَرِّبُهَا مِنْ الْإِثْمَارِ وَفِيهِ زِيَادَةُ الْحَطَبِ. وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ هَذَا لَمْ يَظْهَرْ إلَّا فِي الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الشَّيْخُوخَةِ أَمَّا هُوَ فَكِبَرُهُ يُضْعِفُهُ عَنْ حَمْلِ الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ فَكَيْفَ يَكُونُ كِبَرُهُ نَقْصًا فَقَطْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ كَكِبَرِ عَبْدٍ كِبَرًا يَمْنَعُ دُخُولَهُ عَلَى الْحُرَمِ وَقَبُولَهُ لِلرِّيَاضَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَيَقْوَى بِهِ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالصَّنَائِعِ فَالْأَوَّلُ نَقْصٌ وَالثَّانِي زِيَادَةٌ، أَمَّا مَصِيرُ ابْنِ سَنَةٍ ابْنُ نَحْوِ خَمْسٍ فَزِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَمَصِيرُ شَابٍّ شَيْخًا فَنَقْصٌ مَحْضٌ. (قَوْلُهُ فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُمَا يَثْبُتُ لَهُمَا الْخِيَارُ فِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّقْصَ وَحْدَهُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ لَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ إلَخْ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ وَحْدَهَا تُثْبِتُ الْخِيَارَ لَهَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ خُيِّرَتْ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا إنَّمَا تُخَيَّرُ فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ فَيَخُصُّ قَوْلُهُ هُنَا أَوْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً فَلَا يَثْبُتُ لَهَا هِيَ الْخِيَارُ بَلْ تَفُوزُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ حَرْثِهَا لِانْعِدَامِ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْحَرْثِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) أَيْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نِصْفِهَا مَحْرُوثَةً أَوْ مَزْرُوعَةً وَتُرِكَ الزَّرْعُ لِلْحَصَادِ فَذَاكَ وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا مُجَرَّدَةً عَنْ حَرْثٍ وَزَرْعٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) أَيْ إنْ اُتُّخِذَتْ لِلزِّرَاعَةِ وَكَانَ وَقْتُهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ. وَقَوْلُهُ زِيَادَةٌ أَيْ مُتَّصِلَةٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ لَا يُقَالُ لَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ زِيَادَةٌ لَا غِنَى عَنْهُ مَا بَعْدَهُ مَعَ إفَادَةِ الِاخْتِصَارِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَكِنَّهُ يُوهِمُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَأَنَّهُ مِنْ النَّقْصِ فَرُفِعَ بِالزِّيَادَةِ إيهَامٌ لَا لِنَقْصٍ فَلِلَّهِ دَرُّهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَطَلْعُ نَخْلٍ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الزِّيَادَةِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخَّرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ، وَلَوْ فَارَقَ إلَخْ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّلْعُ بِالْفَتْحِ مَا يَطْلُعُ مِنْ النَّخْلِ، ثُمَّ يَصِيرُ تَمْرًا إنْ كَانَتْ أُنْثَى، وَإِنْ كَانَتْ النَّخْلَةُ ذَكَرًا لَمْ يَصِرْ تَمْرًا بَلْ يُؤْكَلُ طَرِيًّا وَيُتْرَكُ عَلَى النَّخْلَةِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً حَتَّى يَصِيرَ فِيهِ شَيْءٌ أَبْيَضُ، مِثْلُ الدَّقِيقِ وَلَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ فَتُلَقَّحَ بِهِ الْأُنْثَى وَأَطْلَعْت النَّخْلَةَ بِالْأَلْفِ أَخْرَجْت طَلْعَهَا فَهِيَ مُطْلَعٌ وَرُبَّمَا قِيلَ مُطْلَعَةٌ اهـ. وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْفِرَاقِ مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَهُ، وَلَوْ فَارَقَ عَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ إلَخْ. (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَمَرَّ النَّخْلُ فِي يَدِهَا حَتَّى أَبَرَّ الطَّلْعُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْإِجْبَارُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّدَاقَ مُسْتَمِرٌّ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الِاخْتِيَارِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ) أَيْ حَدَثَ بَعْدَ

стр. 2056

فَتُمَكَّنُ مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجِذَاذِ (فَإِنْ قَطَعَ) ثَمَرَهُ أَوْ قَالَتْ لَهُ ارْجِعْ وَأَنَا أَقْطَعُهُ عَنْ النَّخْلِ (فَ) لَهُ (نِصْفُ النَّخْلِ) إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ نَقْصٌ فِي النَّخْلِ بِانْكِسَارِ سَعَفٍ أَوْ أَغْصَانٍ (وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِهِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِذَاذِهِ أُجْبِرَتْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ (وَيَصِيرُ النَّخْلُ بِيَدِهِمَا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ (وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَخْذِ نِصْفِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِذَاذِهِ (فَلَهُ امْتِنَاعٌ) مِنْهُ (وَقِيمَةٌ) أَيْ طَلَبُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ نَاجِزٌ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَا يُؤَخَّرُ إلَّا بِرِضَاهُ. (وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ) لِأَحَدِهِمَا لِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ لَهُمَا لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ (مَلَكَ) الزَّوْجُ (نِصْفَهُ بِاخْتِيَارٍ) مِنْ الْمُخَيَّرِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَتَّفِقَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَكِنْ إذَا طَالَبَهَا الزَّوْجُ كُلِّفَتْ الِاخْتِيَارَ وَلَا يُعَيِّنُ الزَّوْجُ فِي طَلَبِهِ عَيْنًا وَلَا قِيمَةً؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَاقِضُ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهَا بَلْ يُطَالِبُهَا بِحَقِّهِ عِنْدَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةٍ) لِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ لَهُمَا أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ ــ [حاشية الجمل] الْإِصْدَاقِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَتَمَكَّنَ مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجِذَاذِ) أَيْ، وَإِنْ اُعْتِيدَ قَطْعُهُ أَخْضَرَ وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَظَرُهُمْ لِجَانِبِهَا أَكْثَرَ جَبْرًا لِمَا حَصَلَ لَهَا مِنْ كَسْرِ الْفِرَاقِ أَلْغَى النَّظَرَ إلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ وَأَوْجَبَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ تُعَيِّنُ نِصْفَ النَّخْلِ وَهِيَ أَظْهَرُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ. وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَحْدُثْ رَاجِعٌ لَهُ وَلِقَوْلِهِ أَوْ قَالَتْ أَيْ فَإِنْ حَدَثَ نَقَصَ أَوْ امْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ أَخَذَ نِصْفَ الْقِيمَةِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ الْقَيْدَ الْأَوَّلَ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ دُونَ الشَّارِحِ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ وَقَعَ بِالْفِعْلِ فَلَا يُعْقَلُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي صُورَةِ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ رَضِيَ) بِنِصْفِهِ. وَقَوْلُهُ، وَلَوْ رَضِيَتْ هَذَانِ رَاجِعَانِ لِقَوْلِهِ فَإِنْ قَطَعَ فَهُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَإِلَّا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أُجْبِرَتْ) أَيْ إنْ قَبَضَ النِّصْفَ شَائِعًا بِحَيْثُ تَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ كَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ أَرْضَى بِنِصْفِ النَّخْلِ وَأُؤَخِّرُ الرُّجُوعَ إلَى بَعْدِ الْجِذَاذِ أَوْ رَاجَعَ فِي نِصْفِهِ حَالًّا وَلَا أُقْبِضُهُ إلَّا بَعْدَ الْجِذَاذِ أَوْ أُعِيرُهَا نِصْفِي فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ قَطْعًا، وَإِنْ قَالَ لَهَا أَبْرَأْتُك مِنْ ضَمَانِهِ لِإِضْرَارِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْرَأُ بِذَلِكَ فَإِنْ قَالَ أُقْبِضُهُ، ثُمَّ أُودِعُهَا إيَّاهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ أُجْبِرَتْ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ قَوْلَهُ أُودِعُهَا كَقَوْلِهِ أُعِيرُهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْذِهِ نِصْفَ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى الْجِذَاذِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِيَدِهِمَا) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ. (قَوْلُهُ أَيْ طَلَبَهَا) أَيْ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ لَوْ سَمَحَتْ لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَرِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ فَهُوَ كَالزَّرْعِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الطَّلْعَ فِيمَا تَقَدَّمَ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ نَاجِزٌ فِي الْعَيْنِ إلَخْ) تَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنِّي لَمْ أَفْهَمْ لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَأْخِيرٌ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعَيْنَ وَلَا الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ فِي الْعَيْنِ أَخَذَهَا حَالًا أَوْ فِي الْقِيمَةِ فَكَذَلِكَ فَأَيْنَ التَّأْخِيرُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى رِضَاهُ تَأَمَّلْ، وَلَوْ عَلَّلَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ أُجْبِرَتْ لَكَانَ أَظْهَرَ. (قَوْلُهُ وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ تَنْفَعُ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ. وَقَوْلُهُ مَلَكَ نِصْفَهُ بِاخْتِيَارٍ إلَخْ يُتَأَمَّلْ هَلْ هَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ أَوَّلَ الْمَبْحَثِ حَيْثُ قَالَ بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ فَهُنَاكَ لَمْ يَشْتَرِطْ الِاخْتِيَارَ وَهُنَا قَدْ شَرَطَهُ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا مُحَصِّلُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ فِيهِ ذَلِكَ وَأَنَّ الِاخْتِيَارَ هُنَا مَعْنَاهُ الرِّضَا بِالْمُخْتَارِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَتَّفِقَا فَهَذَا تَصْوِيرٌ لِاخْتِيَارِهِمَا. وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعْنَاهُ بِأَنْ يَرْضَى بِمَا اخْتَارَهُ فَإِذَا حَدَثَ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ فَلَا يَمْلِكُ نِصْفَ الْعَيْنِ وَلَا نِصْفَ قِيمَتِهَا إلَّا إذَا رَضِيَ بِأَحَدِهِمَا. وَأَمَّا قَبْلَ الرِّضَا فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمِلْكِ أَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِنَقْصٍ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ وَإِلَّا إلَخْ. وَقَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةٍ أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُتَّصِلَةً خُيِّرَتْ إلَخْ. وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَإِلَّا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كُلِّفَتْ الِاخْتِيَارَ) فَإِنْ امْتَنَعَتْ لَمْ تُحْبَسْ بَلْ تُنْزَعُ مِنْهَا وَتُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا فَإِنْ أَصَرَّتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ بَاعَ الْحَاكِمُ مِنْهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ بَاعَ الْكُلَّ وَأُعْطِيَتْ مَا زَادَ وَمَعَ مُسَاوَاةِ ثَمَنِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِنِصْفِ الْقِيمَةِ يَأْخُذُ نِصْفَ الْعَيْنِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ ظَاهِرَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ لَا يُرْغَبُ فِيهِ غَالِبًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ مِلْكِهِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ بِالْإِعْطَاءِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ الْقَاضِي بِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ رِعَايَةَ جَانِبِهَا لِمَا مَرَّ تُرَجِّحُ جَانِبَهَا وَتُلْغِي النَّظَرَ لِامْتِنَاعِهَا وَمِنْ ثَمَّ جَرَى الْحَاوِي وَفُرُوعُهُ عَلَى ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَمَتَى رَجَعَ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ تَنْفَعُ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ. (قَوْلُهُ لِزِيَادَةٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ شَحَّتْ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ. وَقَوْلُهُ أَوْ نَقْصٍ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ سَلِيمًا. وَقَوْلُهُ أَوَّلُهُمَا أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَتِهَا. وَقَوْلُهُ أَوْ زَوَالُ مِلْكِهِ أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ تَلَفِهِ فَنِصْفُ بَدَلِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ زَوَالُ مِلْكٍ) أَيْ بِسَبَبِ التَّلَفِ الْحِسِّيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَالشَّرْعِيِّ الْآتِي. (قَوْلُهُ أَوْ زَوَالُ مِلْكٍ) كَأَنْ تَلِفَ، وَهُوَ فِي التَّلَفِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَمِثْلُهُ التَّلَفُ مَعَ الْفِرَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخِلَافِ التَّلَفِ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ كَالْمَبِيعِ التَّالِفِ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ يَوْمِ التَّلَفِ مَا لَمْ يُطَالِبْهَا بِالتَّسْلِيمِ فَتَمْتَنِعُ وَإِلَّا ضَمِنْته بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ حِينِ الِامْتِنَاعِ إلَى التَّلَفِ

стр. 2057

(اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ) وَقْتِ (إصْدَاقٍ إلَى) وَقْتِ (قَبْضٍ) ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةِ وَقْتِ الْإِصْدَاقِ حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهَا لَا تَعَلُّقَ لِلزَّوْجِ بِهَا وَالنَّقْصُ عَنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا رُجُوعَ بِهِ عَلَيْهَا وَمَا عَبَّرْت بِهِ هُوَ مَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ وَلِمَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَاَلَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِأَقَلَّ مِنْ يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ. (وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَهَا) قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ بِنَفْسِهِ (وَفَارَقَ قَبْلَهُ تَعَذَّرَ) تَعْلِيمُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَوْ جَوَّزْنَا التَّعْلِيمَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ ــ [حاشية الجمل] اهـ ح ل (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ وَقْتِ إصْدَاقٍ إلَى وَقْتِ قَبْضٍ) يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ مَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ فَإِنَّهُ تَجِبُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ لِتَلَفِهِ عَلَى مِلْكِهِ تَحْتَ يَدٍ ضَامِنَةٍ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ بِهِ عَلَيْهَا) أَيْ لَوْ رَجَعَ بِالْقِيمَةِ الزَّائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ بِهَا لَكَانَ النَّقْصُ مَحْسُوبًا عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْقِيمَةِ النَّاقِصَةِ فَيَكُونُ النَّقْصُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ) هُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إلَخْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُقَابِلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي عَبَّرَ بِهِ اعْتِبَارُ مَا بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ عَلَى هَذَا دُونَ الْمُقَابِلِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَمَّا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ) أَيْ إذَا تَلِفَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي بَابِ الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَتِهِمَا مِنْ بَيْعٍ إلَى قَبْضٍ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ أَصْدَقَ إلَخْ) كُلٌّ مِنْ " أَصْدَقَ " " وَتَعْلِيمَ " يَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ حَذَفَ الْمَتْنُ الْأَوَّلَ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ وَالثَّانِي لِلثَّانِي وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ وَفَاعِلُهُمَا ضَمِيرُ الزَّوْجِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ تَعْلِيمَهَا) الْإِضَافَةُ إلَى ضَمِيرِهَا قَيْدٌ. وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ قَيْدٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِنَفْسِهِ قَيْدٌ فَالْمَسْأَلَةُ مَشْرُوطَةٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ. وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ التَّعْلِيمِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِرَاقُ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ تَعْلِيمَهَا قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا بِحَيْثُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَإِنْ قَلَّتْ مِنْ قُرْآنٍ، وَلَوْ دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ نَحْوِ شِعْرٍ فِيهِ كُلْفَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ تُقْصَدُ شَرْعًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى عِلْمٍ وَمَوَاعِظَ مَثَلًا صَحَّ، وَلَوْ كَانَ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ لِكِتَابِيَّةٍ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ قُرْآنًا) أَيْ قَدْرًا مِنْهُ فِي تَعْلِيمِهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ قَدْرِهِ بِالزَّمَانِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْقَدْرِ وَالزَّمَانِ بَطَلَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَجَبَ تَعْيِينُهُ وَإِذَا عَيَّنَ قَدْرَ الْأَبَدِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَعْلِيمِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ كَذَا قَالُوهُ أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً حَيْثُ رُجِيَ إسْلَامُهَا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَيْ تِلَاوَتِهِ مُطْلَقًا اهـ ح ل. وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ عَيَّنَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ نَوْعًا تَعَيَّنَ فَلَوْ عَلَّمَهَا غَيْرَهُ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهِ وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمُعَيَّنِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بِمَا شَرَطَ تَعْلِيمَهُ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَكَّلَ الْجَاهِلُ مَنْ يُعَلِّمُهُ وَلَا يَكْفِي التَّقْدِيرُ بِالْإِشَارَةِ إلَى الْمَكْتُوبِ فِي أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمُعَيَّنِ أَيْ مِنْ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ يَشْمَلْهَا مَا تَعَلَّمَتْهُ فَلَوْ شَرَطَ تَعْلِيمَهَا قِرَاءَةَ نَافِعٍ مَثَلًا فَعَلَّمَهَا قِرَاءَةَ غَيْرِهِ وَجَبَ تَعْلِيمُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُخَالِفُ فِيهَا نَافِعٌ غَيْرَهُ مِمَّنْ تَعَلَّمَتْ قِرَاءَتَهُ. وَقَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجَةِ بِمَا يُجْعَلُ تَعْلِيمُهُ صَدَاقًا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَّا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً وَأَذِنَتْ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا رَضِيَتْ بِجَعْلِ صَدَاقِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَهُوَ التَّعْلِيمُ كَأَنَّهَا رَدَّتْ الْأَمْرَ إلَى وَلِيِّهَا فِيمَا يَجْعَلُهُ صَدَاقَهَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ لِلْوَكِيلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِنَا وَبِهِ قَوْلَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَيَكْفِي فِي عِلْمِهِمَا سَمَاعُهُمَا لَهُ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ) ، وَلَوْ الْحَدِيثَ. (قَوْلُهُ تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهَا) أَيْ، وَإِنْ وَجَبَ كَالْفَاتِحَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ غَيْبَةِ الْمُحْرِمِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ بَلْ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فِي غَيْرِ خَلْوَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَهَا سَمَاعَ الْبُخَارِيِّ مَثَلًا فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مَعَ عَدَمِ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَضَاعَ فَلِخَوْفِ ضَيَاعِ السَّنَدِ جَوَّزْنَا السَّمَاعَ مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ فِي التَّعْلِيمِ، وَهُوَ عَدَمُ الْأَمْنِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَكَوْنُ الصَّدَاقِ لَهُ بَدَلٌ فَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْحَدِيثِ كَانَ كَتَعْلِيمِ غَيْرِهِ اهـ ح ل وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضِيعُ إلَّا حِينَئِذٍ وَبَعْضُهُمْ عَمَّمَ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَدِيثِ عِزَّةَ مَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ، وَلَوْ تَعَدَّدَ، وَمِنْ شَأْنِ الْقُرْآنِ كَثْرَةُ مَنْ يُتَعَلَّمُ مِنْهُ فَإِنْ فُرِضَ انْفِرَادُ وَاحِدٍ بِهِ فَنَادِرٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ كُلِّهِ يَكُونُ قَوْلُهُ وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ إلَخْ مَعْطُوفًا عَلَى اسْمِ أَنَّ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً إلَخْ لَكِنْ يُنْظَرُ مَا حِكْمَةُ تَأْخِيرِهِ اهـ شَيْخُنَا

стр. 2058

لَضَاعَ وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ يُعْدَلُ إلَيْهِ انْتَهَى وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَدْ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا نَوْعُ وُدٍّ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَامْتَنَعَ التَّعْلِيمُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ قُوَّةَ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ التَّعْلِيمَ الَّذِي يُبِيحُ النَّظَرَ عَلَى التَّعْلِيمِ الْوَاجِبِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَمَا هُنَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ وَأَفْهَمَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمْ الْخَلْوَةُ بِهَا كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ أَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ. وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ آيَاتٍ يَسِيرَةٍ يُمْكِنُ تَعْلِيمُهَا فِي مَجْلِسٍ بِحُضُورِ مَحْرَمٍ مِنْ وَرَاءَ حِجَابٍ لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ كَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ وَخَرَجَ بِتَعْلِيمِهَا تَعْلِيمُ عَبْدِهَا وَتَعْلِيمُ وَلَدِهَا الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ (وَوَجَبَ) بِتَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ (مَهْرُ مِثْلٍ) إنْ فَارَقَ بَعْدَ وَطْءٍ (أَوْ نِصْفُهُ) إنْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا قَبْلَهُ، وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ أَمَّا لَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ فِي ذِمَّتِهِ وَفَارَقَ قَبْلَهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ بَلْ يَسْتَأْجِرُ ــ [حاشية الجمل] عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ) أَيْ إسْمَاعُهُ كَأَنْ يُصْدِقَهَا تَسْمِيعَ مَتْنِ الْبُخَارِيِّ سَوَاءٌ أَتَعَيَّنَ هُوَ أَمْ لَا بَلْ، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ أَعْلَى مِنْهُ. وَقَوْلُهُ لَضَاعَ أَيْ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ. وَقَوْلُهُ وَلِلتَّعْلِيمِ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ تَعْلِيلِ الْمَتْنِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ اسْمِ أَنَّ وَخَبَرِهَا فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ لَامِ الْعِلَّةِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُتَعَذِّرٌ وَمِثْلُ سَمَاعِ الْحَدِيثِ إسْمَاعُ الْقُرْآنِ إيَّاهَا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ إصْدَاقَ الْإِسْمَاعِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي عَدَمِ التَّعَذُّرِ وَأَنَّ إصْدَاقَ التَّعْلِيمِ فِيهِمَا كَذَلِكَ فِي التَّعَذُّرِ. (قَوْلُهُ بَدَلٌ يَعْدِلُ إلَيْهِ) ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ نِصْفُهُ. (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ جَوَّزْتُمْ نَظَرَ الْأَجْنَبِيَّةِ غَيْرِ الْمُفَارَقَةِ لِتَعْلِيمِ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَمَنَعْتُمْ نَظَرَ الْمُفَارَقَةِ لِتَعْلِيمِ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَوْلُهُ وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ إشَارَةٌ إلَى فَرْقٍ آخَرَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ الْمُتَعَذِّرُ هُنَا غَيْرُ الْوَاجِبِ. وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَلَا يَتَعَذَّرُ كَمَا هُنَاكَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ هُنَا مُطْلَقًا وَالْجَوَازُ هُنَاكَ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَوْعُ وُدٍّ) بِتَثْلِيثِ الْوَاوِ فِيمَا نُقِلَ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَهُوَ الْحَبُّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْوُدُّ بِضَمِّ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا الْمَوَدَّةُ وَالْوَدُودُ الْمُحِبُّ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّ قُوَّةَ الْوَحْشِيَّةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ) أَيْ فَهَذَا مُخَصَّصٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لِلتَّعْلِيمِ أَيْ لِغَيْرِ الْمُفَارَقَةِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِمْ هُنَا وَالسُّبْكِيُّ جَمَعَ بِغَيْرِ ذَلِكَ حَيْثُ حَمَلَ كَلَامَهُمْ السَّابِقَ عَلَى التَّعْلِيمِ الْوَاجِبِ، وَهَذَا عَلَى تَعْلِيمِ الْمُسْتَحَبِّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ جَمْعٌ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لِأَجْلِ التَّعْلِيمِ، وَلَوْ لِلْمُسْتَحَبِّ أَيْ لِغَيْرِ الْمُفَارَقَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) مُحَصِّلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْمُفَارَقَةِ فِي أَنَّ التَّعْلِيمَ الْوَاجِبَ يُبِيحُ النَّظَرَ إلَيْهِمَا فَلَا تَعَذُّرَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ وَفِي أَنَّ غَيْرَ الْوَاجِبِ لَا يُبِيحُ النَّظَرَ فَيَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ الْمَنْدُوبُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً وَزَوْجُهَا سَيِّدُهَا؛ لِأَنَّ الْمُجْبَرَ لَا يَزَوَّجُ بِمَا ذَكَرَ اهـ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ إلَّا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ فِي بَلَدٍ يَتَزَوَّجُونَ بِذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ) كَأَنْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَيْ وَصَارَتْ تُشْتَهَى لِيُغَايِرَ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ أَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا) أَيْ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِنْتَهَا مَثَلًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ آيَاتٍ إلَخْ) مَفْهُومُ قَيْدٍ مُلَاحَظٌ فِي كَلَامِهِ، وَهُوَ تَعْلِيمُ قَدْرٍ مِنْهُ فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا بِأَنْ يَحْتَاجَ لِزَمَنٍ كَثِيرٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ م ر وَغَيْرُهُ اهـ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى لَوْ لَمْ إلَخْ فِي قَوْلِهِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمُ إلَخْ فَيَكُونُ هَذَا أَيْضًا مَفْهُومًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَصُّهَا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ مَا يَشْمَلُ التَّفْسِيرَ وَإِلَّا فَالتَّعْلِيمُ مُمْكِنٌ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ وَعَلَى هَذَا لَوْ تَيَسَّرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ التَّعْلِيمُ فِي مَجْلِسٍ كَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ فَقَدْ يُقَالُ لَا تَعَذُّرَ، وَهُوَ مَا فِي النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ. (قَوْلُهُ فِي مَجْلِسٍ) أَيْ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ، وَلَوْ فِي مَجَالِسَ. وَقَوْلُهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لِبُعْدِ غَيْبَةِ الْمَحْرَمِ مَثَلًا فِي هَذَا الزَّمَنِ الْيَسِيرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِحُضُورِ مَحْرَمٍ) أَيْ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ إنْ بَذَلَتْهَا فَإِنْ لَمْ تَبْذُلْهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ مَجَّانًا لَمْ يُجْبَرْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ) قَيْدٌ فِي تَعْلِيمِ الْوَلَدِ، وَلِهَذَا أَعَادَ الْعَامِلَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ أَمَّا الْعَبْدُ فَيَجُوزُ إصْدَاقُهَا تَعْلِيمَهُ مُطْلَقًا نَعَمْ خِتَانُهُ مَشْرُوطٌ بِالْوُجُوبِ عَلَيْهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْلِيمِهِ عَوْدُ نَفْعِهِ غَالِبًا عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْخِتَانِ فَإِنَّ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ بِهِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ) أَيْ لِكَوْنِهَا وَصِيَّةً عَلَيْهِ أَوْ لِكَوْنِ أَبِيهِ مُعْسِرًا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ) إمَّا لِكَوْنِهِ غَنِيًّا بِمَالٍ أَوْ كَوْنِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ كَوْنِهِ كَبِيرًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ) فَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَلَا يَصِحُّ الْإِصْدَاقُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَلَيْسَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ لِفَسَادِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ إلَخْ. وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ إلَخْ) هَذَانِ مَفْهُومَا تَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ قَبْلَهُ وَالشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِنَفْسِهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُمَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ لِتَكُونَ الْمَفَاهِيمُ مُجْتَمَعَةً، وَأَيْضًا تَعْبِيرُهُ هُنَا بِقَوْلِهِ إمَّا إلَخْ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ مَفْهُومَ مَا سَبَقَ. (قَوْلُهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ) أَيْ أَوْ بِكُلِّهَا إنْ فَارَقَ بِسَبَبِهَا

стр. 2059

نَحْوَ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ يُعَلِّمُهَا الْكُلَّ إنْ فَارَقَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَالنِّصْفَ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ (وَلَوْ فَارَقَ) لَا بِسَبَبِهَا قَبْلَ وَطْءٍ وَبَعْدَ قَبْضِ صَدَاقٍ (وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ كَأَنْ وَهَبَتْهُ) وَأَقْبَضَتْهُ (لَهُ فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ فَبَدَلُهُ وَلِأَنَّهُ فِي الْمِثَالِ مَلَكَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ (فَإِنْ عَادَ) قَبْلَ الْفِرَاقِ إلَى مِلْكِهَا (تَعَلَّقَ) الزَّوْجُ (بِالْعَيْنِ) لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ وَفَارَقَ عَدَمَ تَعَلُّقِ الْوَالِدِ بِهَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْهِبَةِ لِوَلَدِهِ بِأَنَّ حَقَّ الْوَالِدِ انْقَطَعَ بِزَوَالِ مِلْكِ الْوَلَدِ وَحَقَّ الزَّوْجِ لَمْ يَنْقَطِعْ بِدَلِيلِ رُجُوعِهِ إلَى الْبَدَلِ ــ [حاشية الجمل] وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ بِنِصْفِ الْمَهْرِ كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُ كَعَيْنٍ قَبَضَتْهَا فَتَلِفَتْ فَيَرْجِعُ إلَى بَدَلِهَا، وَهُوَ هُنَا الْأُجْرَةُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ نَحْوَ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ) أَيْ أَوْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرَ لِأَجْلِهِ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالنِّصْفُ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ) وَهَلْ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْآيَاتِ أَوْ بِالْحُرُوفِ وَهَلْ الْخِيرَةُ فِي تَعْيِينِهِ لَهُ أَوْ لَهَا اسْتَظْهَرَ حَجّ النِّصْفَ الْمُتَقَارِبَ عُرْفًا بِالْآيَاتِ وَالْحُرُوفِ وَأَنَّ الْخِيرَةَ إلَيْهِ لَا إلَيْهَا كَمَا اعْتَبَرُوا نِيَّةَ الْمَدِينِ الدَّافِعِ دُونَ نِيَّةِ الدَّائِنِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ قَالَ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِنِصْفٍ مُلَفَّقٍ مِنْ آيَاتٍ أَوْ سُوَرٍ لَا عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ النِّصْفِ عُرْفًا، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى بَعْضَهُمْ أَيْ، وَهُوَ وَالِدُ شَيْخِنَا قَالَ إنَّ النِّصْفَ الْحَقِيقِيَّ مُتَعَذِّرٌ وَإِجَابَةُ أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ فَيَجِبُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ فِيمَا إذَا تَشَطَّرَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَتَى لَمْ يَتَعَذَّرْ وَتَشَطَّرَ بِأَنْ كَانَ لِنَحْوِ عَبْدِهَا مُطْلَقًا أَوْ لَهَا فِي الذِّمَّةِ وَاخْتَلَفَا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الإسنوي بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ نِصْفٍ مُشَاعٍ مُسْتَحِيلٌ وَنِصْفِ مُعَيَّنٍ تَحَكُّمٌ مَعَ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ بِطُولِ الْآيَاتِ وَقِصَرِهَا وَسُهُولَتِهَا وَصُعُوبَتِهَا حَتَّى فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ وَمِثْلُهَا الْأُولَى وَدَعْوَى رَدِّهِ وَأَنَّ الْمُجَابَ الزَّوْجُ عِنْدَ طَلَبِهِ نِصْفًا غَيْرَ مُلَفَّقٍ مَرْدُودَةٌ وَقِيَاسُهُ عَلَى إجَابَةِ الْمَدِينِ فَاسِدٌ إذْ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ أَحْضَرَ لَهُ نَظِيرَ حَقِّهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَبَى رَبُّ الدَّيْنِ إلَّا غَيْرَهُ فَكَانَ مُتَعَنِّتًا وَمَا هُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَارَقَ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِهَا بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِوُجُودِ حَقِّهِ عِنْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَحَقُّ الزَّوْجِ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدُ، وَلَوْ خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ الصَّدَاقِ اسْتَحَقَّهُ وَلَهُ مَعَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى جَمِيعِ الصَّدَاقِ صَحَّ فِي نَصِيبِهَا دُونَ نَصِيبِهِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ التَّشْطِيرَ فَإِذَا فَسَخَ عِوَضَ الْخُلْعِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى النِّصْفِ الْبَاقِي لَهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ صَارَ كُلُّ الصَّدَاقِ لَهُ نِصْفُهُ بِعِوَضِ الْخُلْعِ وَبَاقِيهِ بِالتَّشْطِيرِ، وَإِنْ أَطْلَقَ النِّصْفَ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْبَاقِي وَلَا بِغَيْرِهِ وَقَعَ الْعِوَضُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ وَكَأَنَّهُ خَالَعَ عَلَى نِصْفِ نَصِيبِهَا وَنِصْفِ نَصِيبِهِ فَيَصِحُّ فِي نِصْفِ نَصِيبِهَا فَقَطْ فَلَهَا عَلَيْهِ رُبُعُ الْمُسَمَّى وَلَهُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِحُكْمِ التَّشْطِيرِ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِحُكْمِ مَا فَسَدَ مِنْ الْخُلْعِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ لَا تَبِعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ صَحَّ وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا يَبْقَى لَهَا مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا) فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَدَلِهِ كُلِّهِ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ) أَيْ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَلَمْ يَصِرْ لِزَوَالِ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ وَلَمْ يَرْضَ بِالرُّجُوعِ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِهِ فَلَوْ صَبَرَ لِزَوَالِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ فَبَادَرَتْ بِدَفْعِ الْبَدَلِ إلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ لِدَفْعِ خَطَرِ ضَمَانِهَا لَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْحَقُّ غَيْرَ لَازِمٍ كَوَصِيَّةٍ لَمْ يُمْنَعْ الرُّجُوعَ، وَلَوْ دَبَّرَتْهُ أَوْ عَلَّقَتْ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ رَجَعَ إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً وَيَبْقَى النِّصْفُ الْآخَرُ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ لَا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ مَعَ قُدْرَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْوَفَاءِ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَالرُّجُوعُ يَفُوتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ التَّدْبِيرُ فَسْخَ الْبَائِعِ وَلَا رُجُوعَ الْأَصْلِ فِي هِبَتِهِ لِفَرْعِهِ وَمَنَعَ هُنَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ مَحْضٌ وَمَنْعُ الرُّجُوعِ فِي الْوَاهِبِ يُفَوِّتُ الْحَقَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فِيهِمَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَبَدَلُهُ) بِالرَّفْعِ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ يَرْجِعُ إلَيْهِ أَوْ بِالْجَرِّ وَالتَّقْدِيرُ فَالرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ) أَيْ غَيْرِ جِهَةِ الْفِرَاقِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ عَنْ جِهَةِ الْفِرَاقِ، وَهَذَا سَبَبُ تَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فَإِنْ كَانَ الْفِرَاقُ بِسَبَبِهَا رَجَعَ فِي الْمَهْرِ كُلِّهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَنِصْفُ بَدَلِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَوْدُ قَبْلَ الْفِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلَ الْفِرَاقِ أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ أَمَّا إنْ عَادَ بَعْدَ أَخْذِ الْبَدَلِ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَيْنِ اهـ شَيْخُنَا، وَلِهَذَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ أَيْ أَوْ مَعَهُ أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ بَدَلِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَدَلٍ فَعَيْنُ مَالِهِ أَوْلَى وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ اهـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنَّظَائِرِ هُنَا مَا فِي الْفَلَسِ وَالْهِبَةِ لِلْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِمَا وَعَادَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْوَاهِبِ وَالْبَائِعِ عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِمَا، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ

стр. 2060

(وَلَوْ وَهَبَتْهُ) وَقَبَضَتْهُ (النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ النِّصْفِ فَيَشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ وَمَا أَبْقَتْهُ. (وَلَوْ كَانَ) الصَّدَاقُ (دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ) مِنْهُ، وَلَوْ بِهِبَتِهِ لَهُ، ثُمَّ فَارَقَ قَبْلَ وَطْءٍ (لَمْ يَرْجِعْ) عَلَيْهَا بِشَيْءٍ بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ ــ [حاشية الجمل] وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يُعَدْ ... فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالصَّدَاقْ ... بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمِ بِاتِّفَاقْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي) ، وَهُوَ الرُّبُعُ وَرُبُعُ بَدَلِهِ كُلِّهِ فَيُقَوِّمُهُ كُلَّهُ وَيَأْخُذُ رُبُعَ بَدَلِهِ. وَقَوْلُهُ فَيَشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ أَيْ فِيمَا وَهَبَتْهُ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِشَاعَةِ وَرَجَّحُوهُ عَلَى قَوْلِ الْحَصْرِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَأْخُذُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ، وَقَدْ وَجَدَهُ فَانْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِهِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ لِئَلَّا يَلْحَقَهُ ضَرَرُ التَّشْطِيرِ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَالَ الشَّيْخُ حَجّ مَا صَحَّحُوهُ هُنَا مِنْ الْإِشَاعَةِ هُوَ مِنْ جُزَيْئَاتِ قَاعِدَةِ الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ ح ل وَعِبَارَتُهُ. (تَنْبِيهٌ) مَا صَحَّحُوهُ هُنَا مِنْ الْإِشَاعَةِ هُوَ مِنْ جُزَيْئَاتِ قَاعِدَةِ الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ تَحْتَاجُ لِمَزِيدِ تَأَمُّلٍ لِدِقَّةِ مَدَارِكِهِمْ الَّتِي حَمَلَتْهُمْ عَلَى تَرْجِيحِ الْحَصْرِ تَارَةً، وَالْإِشَاعَةِ أُخْرَى وَلَمْ أَرَ مَنْ وَجَّهَ ذَلِكَ مَعَ مَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَيَتَّضِحُ بِذِكْرِ مِثَالٍ لِكُلٍّ مِنْ جُزَيْئَاتِهَا مَعَ تَوْجِيهِهِ بِمَا يَتَّضِحُ بِهِ نَظَائِرُهُ، فَأَقُولُ هِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: مَا نَزَّلُوهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ قَطْعًا كَأَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةٌ وَزْنًا فَيُعْطِيَهَا لَهُ عَدًّا فَتَزِيدَ وَاحِدًا فَيَشِيعَ فِي الْكُلِّ وَيَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ طَلَبَ اقْتِرَاضَ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَوُزِنَ لَهُ أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ غَلَطًا، ثُمَّ ادَّعَى الْمُقْتَرِضُ تَلَفَ الثَّلَثِمِائَةِ بِلَا تَقْصِيرٍ لِكَوْنِ يَدِهِ يَدَ أَمَانَةٍ نَزَّلَهُ مِنْهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الزَّائِدِ أَشْيَعُ فِي الْبَاقِي فَصَارَ الْمَضْمُونُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهَا وَسُدُسُهَا أَمَانَةً فَالْأَمَانَةُ مِنْ الزَّائِدِ خَمْسُونَ لَا غَيْرُ، وَيُوَجَّهُ الْقَطْعُ بِالْإِشَاعَةِ هُنَا بِأَنَّ الْيَدَ الْمُسْتَوْلِيَةَ عَلَى الزَّائِدِ الْمُبْهَمِ لَا يُمْكِنُ تَخْصِيصُهَا بِبَعْضِهِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلضَّمَانِ أَوْ الْأَمَانَةِ قَبْلَهَا حَتَّى يُحَالَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا هُنَا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّشْطِيرَ وَقَعَ بَعْدَ الْهِبَةِ فَرَفَعَ بَعْضَهَا فَلَزِمَتْ الْإِشَاعَةُ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَكَبَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ تُعْلَمُ صِيعَانُهَا فَيُنَزَّلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ كَمَا مَرَّ. لِأَنَّ الْبَعْضِيَّةَ الْمُنْبَثَّةَ فِي الصُّبْرَةِ الَّتِي أَفَادَتْهَا مِنْ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ وَقِيلَ عَلَى الْحَصْرِ حَتَّى لَوْ صَبَّ عَلَيْهَا صُبْرَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَلِفَ الْكُلُّ إلَّا صَاعًا تَعَيَّنَ وَكَمَا إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ فَيَشِيعُ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا قَدْرُ حِصَّتِهِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ كَوْنِ الْإِقْرَارِ إخْبَارًا عَمَّا لَزِمَ الْمَيِّتُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِ إرْثِهِ وَمَا نَزَّلُوهُ عَلَى الْحَصْرِ قَطْعًا كَأَعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِي فَمَاتَ وَمَاتُوا كُلُّهُمْ إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَيْ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي مِنْ بَقَاءِ وَصِيَّتِهِ بِحَالِهَا حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهَا شَيْءٌ كَمَا رَاعَوْهُ فِي تَعَيُّنِ مَا عَيَّنَهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ وَفِي صِحَّتِهَا إذَا تَرَدَّدَتْ بَيْنَ مُفْسِدٍ وَمُصَحِّحٍ كَالطَّبْلِ يُحْمَلُ عَلَى الْمُبَاحِ وَعَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي قِنٍّ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَقَالَ لَهُ أَعْتَقْت نِصْفَك وَأَطْلَقَ فَيُحْمَلُ عَلَى مِلْكِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى فَاحْتَاجَ لِصَارِفٍ وَلَمْ يُوجَدْ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَلَكَ نِصْفَ عَبْدٍ وَقَالَ بِعْتُك نِصْفَ هَذَا اخْتَصَّ بِمِلْكِهِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِنِصْفِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ يَنْحَصِرُ فِي حِصَّتِهِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ النَّسَبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ) وَفِي قَوْلٍ لَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ، وَقَدْ وَجَدَهُ فَانْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ هَذَا قَوْلَ الْحَصْرِ اهـ شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ الْإِشَاعَةِ. (قَوْلُهُ فَيَشِيعُ إلَخْ) إنْ كَانَ ضَمِيرُهُ عَائِدًا لِمُطْلَقِ النِّصْفِ لَمْ يَظْهَرْ مَعْنَاهُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ، وَإِنْ كَانَ عَائِدًا إلَى حَقِّ الزَّوْجِ فَيُتَأَمَّلْ هَذَا التَّفْرِيعُ وَيُتَأَمَّلْ أَيْضًا مَعْنَى الْمُفَرَّعِ تَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ بِإِنْصَافٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ مَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الصَّدَاقِ كَأَنْ أَصْدَقَهَا مِائَةً، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ الْوَطْءِ إنْ أَبْرَأْتِينِي مِنْهَا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ فَيَقَعُ بَائِنًا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا كَمَا تَقَرَّرَ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا، ثُمَّ رَدَّ فَتْوَى الْحَضْرَمِيِّ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَابْنُ عُجَيْلٍ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَانْظُرْهُ. (فَرْعٌ) قَالَ بِرّ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَقَبَضَتْهُ، ثُمَّ وَهَبَتْهُ فَهُوَ كَالْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً اهـ سم. (قَوْلُهُ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كُلِّهِ أَمَّا إذَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ النِّصْفِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ الْبَاقِي أَمْ يَلْزَمُهُ لَهَا الْبَاقِي فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَيَكُونُ مَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ مَحْسُوبًا عَنْ حَقِّهِ كَأَنَّهَا عَجَّلَتْهُ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِهِبَتِهِ لَهُ) وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ لِهَذِهِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا إبْرَاءٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا كَمَا لَوْ شَهِدَا بِدَيْنٍ وَحَكَمَ بِهِ، ثُمَّ أَبْرَأَ مِنْهُ الْمَحْكُومَ لَهُ، ثُمَّ

стр. 2061

وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الدَّيْنِ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ مَالًا وَلَمْ تَتَحَصَّلْ عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِهَا فِي هِبَةِ الْعَيْنِ. (وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ مَهْرٍ) لِمُوَلِّيَتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] هُوَ الزَّوْجُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهَا بِالْفُرْقَةِ فَيَعْفُو عَنْ حَقِّهِ لِيَسْلَمَ لَهَا كُلُّ الْمَهْرِ لَا الْوَلِيُّ إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ. (فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ وَهِيَ مَالٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ ــ [حاشية الجمل] رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ شَيْئًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الدَّيْنِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ قَضَتْ الدَّيْنَ، ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ كَانَ كَهِبَةِ الْعَيْنِ ابْتِدَاءً اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ مَهْرٍ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ لَهُ ذَلِكَ، وَلَهُ شُرُوطٌ: أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا، وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَنْ تَكُونَ بِكْرًا صَغِيرَةً عَاقِلَةً وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَمْ يُقْبَضْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هُوَ الزَّوْجُ، وَقَصَدَ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الْعَفْوِ، وَاسْتَشْهَدَ بِالْآيَةِ فَغَلَّطَهُ الشَّارِحُ. وَقَوْلُهُ إذْ لَمْ يَبْقَ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا بَعْدَ الْفِرَاقِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الزَّوْجُ كَالْوَلِيِّ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَلَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ فِيهِ أَنَّ الزَّوْجَ أَيْضًا لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْفِرَاقِ عُقْدَةٌ. (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) غَرَضُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ عَنْ دَلِيلِ الْقَوْلِ الثَّانِي الْقَائِلِ بِأَنَّ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوَ عَنْ الْمَهْرِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر. وَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلِ الْوَلِيُّ لَا يَعْفُو عَنْ صَدَاقٍ لِمُوَلِّيَتِهِ وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَيْ مُجْبَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُجْبَرٍ قَبْلَ الْفُرْقَةِ أَوْ بَعْدَهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا دَيْنًا كَانَ الصَّدَاقُ أَوَعَيْنًا كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْفُونَ) أَيْ النِّسَاءُ قَالُوا وَلَامَ الْكَلِمَةِ وَالنُّونُ ضَمِيرُ النِّسْوَةِ بُنِيَ الْفِعْلُ مَعَهَا عَلَى السُّكُونِ وَمِنْ ثَمَّ نُصِبَ الْمَعْطُوفُ، وَتَجْوِيزُ الْقَاضِي أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ ضَمِيرًا وَالنُّونُ عَلَامَةَ الرَّفْعِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ قُرِئَ، وَلَوْ شَاذًّا وَيَعْفُو بِالرَّفْعِ وَإِلَّا فَكَيْفَ تَكُونُ أَنْ مُهْمَلَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَغَيْرَ مُهْمَلَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ وَأَيْضًا تَصِيرُ الْآيَةُ مُحْتَمِلَةً لِلْأَوْلِيَاءِ وَالْأَزْوَاجِ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِهِ مِنْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الْأَزْوَاجُ لَا الْأَوْلِيَاءُ تَأَمَّلْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ هُوَ الزَّوْجُ) يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧] فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ الْوَلِيُّ لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يُقَالَ عَفْوُ الْوَلِيِّ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى مِنْ عَفْوِ الزَّوْجَةِ إذْ الْعَفْوُ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِهِ عَلَى الزَّوْجِ لَكِنْ قَدْ يُعْتَرَضُ هَذَا بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﴿وَأَنْ تَعْفُوا﴾ [البقرة: ٢٣٧] رَاجِعًا لِلْأَزْوَاجِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ تَفْسِيرُ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] بِالْوَلِيِّ وَفِيهِ بَعْدُ. وَأَمَّا تَعْبِيرُ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْأَوَّلِ بِالْغَيْبَةِ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَإِنْ كَانَ مُرَجِّحًا لِلْقَدِيمِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الِالْتِفَاتَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاغَةِ، ثُمَّ وَجْهُ التَّقْدِيمِ تَرْغِيبُ الْأَكْفَاءِ فِي الْمُوَلِّيَةِ بِحَسَبِ مُعَامَلَةِ أَوْلِيَائِهَا بِرّ قَالَ ع ش. [فَصْلٌ فِي الْمُتْعَةِ] ١ (تَنْبِيهٌ) هَلْ لِلْقَاضِي صَرْفُ مَالِ الْيَتِيمَةِ فِي جِهَازِهَا مَعَ أَنَّهُ يَتْلَفُ بِالِاسْتِعْمَالِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ كُنْت عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ أَيُّهَا الْقَاضِي فِي حِجْرِي يَتِيمَةٌ، وَقَدْ أَذِنْت فِي تَزْوِيجِهَا وَطَلَبَ أَهْلُهَا الْجِهَازَ فَمَا تَأْمُرُ فَقَالَ جَهِّزْ بِقَدْرِ صَدَاقِهَا قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ فَقُلْت فِي نَفْسِي أَظُنُّهُ يُجَارِي فِي هَذَا الْقَوْلِ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقُلْت أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَاضِيَ أَعَلَى غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ؟ قَالَ لَا قُلْت فَالْمَحْجُورُ عَلَيْهَا أَوْلَى فَالْتَفَتَ إلَى ابْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لَا تُجَهِّزْ إنْ أَرَادُوا هَكَذَا وَإِلَّا فَلْيَفْعَلُوا مَا أَرَادُوا فَسُرِرْت بِرُجُوعِهِ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَهَذَا ابْنُ الْحَدَّادِ وَابْنُ حَرْبَوَيْهِ مَنَعَا ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ قَالَ رَأَيْت لِابْنِ الْحَدَّادِ الْجَزْمَ بِالْجَوَازِ لِمَا فِيهِ مِنْ رَغْبَةِ الْأَزْوَاجِ فِي الْوَصْلَةِ بِهَا لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ تَخْصِيصُهُ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ قَالَ وَلَعَلَّ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْحَدَّادِ وَالْقَاضِي فِي الْإِجْبَارِ عَلَى ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ الْبَاجِيَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵁ عَدَمُ إجْبَارِ الْمَرْأَةِ عَلَى الْجِهَازِ خِلَافًا لِمَالِكٍ اهـ سم. (فَصْلٌ فِي الْمُتْعَةِ) وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّمَتُّعُ كَالْمَتَاعِ، وَهُوَ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ وَأَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يَتَمَتَّعَ بِهَا زَمَنًا، ثُمَّ يَتْرُكَهَا وَأَنْ يَضُمَّ لِحَجَّةٍ عُمْرَةً اهـ شَرْحُ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ مَالٌ إلَخْ يَعْنِي شَرْعًا وَمِثْلُ الشَّارِحِ فِي التَّعْبِيرِ بِالْمَالِ م ر وحج وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَالٍ كَمَنْفَعَةٍ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَصِحُّ كَوْنُهَا إصْدَاقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَنْفَعَةَ مَالٌ تَأَمَّلْ لَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هِيَ اسْمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ لِامْرَأَتِهِ لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهَا اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَعْلِيمُهَا لِلنِّسَاءِ وَيُشَاعُ أَمْرُهَا بَيْنَهُنَّ لِيَعْرِفْنَهَا، وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى وُجُوبِهَا لُزُومُهَا لِذِمَّةِ الزَّوْجِ مُوَسَّعًا أَوْ مُضَيَّقًا فَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا أَوْ يَتَوَقَّفُ

стр. 2062

لِامْرَأَتِهِ لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهَا بِشُرُوطٍ كَمَا قَالَتْ يَجِبُ عَلَيْهِ (لِزَوْجَةٍ لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ) بِأَنْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ أَوْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً لَمْ تُوطَأْ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ (مُتْعَةٌ بِفِرَاقٍ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِعُمُومِ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١] وَخُصُوصِ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] وَلِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ مُتْعَةِ بُضْعِهَا، وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الزَّوْجُ، فَتَجِبُ لِلْإِيحَاشِ مُتْعَةٌ. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَلِأَنَّ الْمُفَوَّضَةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا شَيْءٌ فَيَجِبُ لَهَا مُتْعَةٌ لِلْإِيحَاشِ بِخِلَافِ مَنْ وَجَبَ لَهَا النِّصْفُ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيَكْفِي نِصْفُ مَهْرِهَا لِلْإِيحَاشِ ــ [حاشية الجمل] لُزُومُهَا عَلَى طَلَبِهَا رَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ) أَيْ إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَكَذَا لِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً. وَقَوْلُهُ بِشُرُوطٍ الْمُرَادُ بِهَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ شَرْطَانِ وَهُمَا كَوْنُهُمَا لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ وَكَوْنُهَا مُفَارَقَةً اهـ شَيْخُنَا، وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا إلَخْ شُرُوطٌ أُخَرُ فَالْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ. (قَوْلُهُ كَمَا قُلْت يَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا فِيهِ تَعْبِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مُتْعَةً مُبْتَدَأٌ وَعَلَى هَذَا تَكُونُ فَاعِلًا، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُتَعَلِّقُ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ خَبَرًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ) هَذَا النَّفْيُ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ مَا إذَا وَجَبَ لَهَا الْكُلُّ لِكَوْنِهَا مَدْخُولًا بِهَا وَمَا إذَا لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ أَصْلًا لِكَوْنِهَا فُورِقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِسَبَبِهَا وَكَانَتْ غَيْرَ مُفَوَّضَةٍ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُفَوَّضَةً وَفُورِقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَالْفَرْضِ فَقَصْرُ الشَّارِحُ لَهُ عَلَى الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ كَوْنِ الثَّانِيَةِ خَرَجَتْ بِالْقَيْدِ الْآتِي، وَهُوَ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا. وَقَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا هَذَا الْقَيْدُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ كَانَ بِسَبَبِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فَالْمَدْخُولُ بِهَا إذَا فُورِقَتْ بِسَبَبِهَا وَغَيْرُهَا إذَا فُورِقَتْ بِسَبَبِهَا وَلَمْ تَكُنْ مُفَوَّضَةً وَالْمُفَوَّضَةُ إذَا فُورِقَتْ بِسَبَبِهَا لَا مُتْعَةَ لَهُنَّ أَيْ الثَّلَاثَةِ. وَقَوْلُهُ وَلَا بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ لَهَا هَذَانِ الْقَيْدَانِ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثَةِ وَفِي الثَّالِثَةِ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ خَرَجَتْ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا إلَى آخِرِ أَمْثِلَتِهِ الْخَمْسَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا فَالتَّعْمِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَطِئَهَا أَمْ لَا صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمُحْتَرِزَاتِ أَيْ الْخَارِجَةِ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ لَهَا فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ وَطِئَهَا أَمْ لَا إلَيْهِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي التَّكْرَارِ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ أَيْ كَوْنَهُ بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَ الْوَطْءِ قَدْ خَرَجَا بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ؛ لِأَنَّهَا فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجِبُ لَهَا النِّصْفُ فَقَطْ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَيْدَ الثَّانِيَ أَيْ قَوْلَهُ أَوْ بِسَبَبِهِمَا وَالثَّالِثَ أَيْ قَوْلَهُ أَوْ مِلْكِهِ لَهَا إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْطُوءَةِ أَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يُحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِأَنْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ) أَيْ لِكَوْنِهَا وُطِئَتْ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ بِخِلَافِ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فَلَا مُتْعَةَ فِيهِ، وَإِنْ أَوْجَبَ الْعِدَّةَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ) أَيْ، وَإِنْ فُرِضَ لَهَا شَيْءٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الشَّيْءِ الْفَاسِدِ كَلَا فَرْضٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِفِرَاقٍ) كَطَلَاقٍ، وَلَوْ رَجْعِيًّا، وَهَذَا شَامِلٌ لِلْمُخْتَلِعَةِ فَيَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ إلَّا أَنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا وَالْخُلْعُ قَدْ يُقَالُ هُوَ بِسَبَبِهَا إنْ سَأَلَتْ فِيهِ وَبِسَبَبِهِ إنْ لَمْ تَسْأَلْ فِيهِ، حُرِّرَ فَلَوْ رَاجَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يَسْتَرِدُّهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ فَإِنَّهَا تُسْتَرَدُّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَجْمَعُ بَيْنَ الْمُتْعَةِ وَالْإِرْثِ وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا خِلَافًا لحج حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَالَ؛ لِأَنَّهَا لِلْإِيحَاشِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ قَالَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَيْضًا أَنَّ الْمُتْعَةَ لَا تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الطَّلَاقِ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِيحَاشَ لَمْ يَتَكَرَّرْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى إلَخْ) أَيْ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَغَيْرِهِنَّ، وَالْعُمُومُ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَحَدُ قِسْمَيْهِ، وَهُوَ الْمَدْخُولُ بِهِنَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَخُصُوصِ إلَخْ وَعَلَى هَذَا لَا يُحْتَاجُ لِلتَّخْصِيصِ الْآخَرِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ الْحَلَبِيُّ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ ﴿مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١] وَلَا يُنَافِيهِ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْوَاجِبِ مُحْسِنٌ أَيْضًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَخُصُوصِ) أَيْ وَلِخُصُوصِ ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٢٨] ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مَدْخُولٌ بِهِنَّ فَخَصَّ عُمُومَ الْمُطَلَّقَاتِ بِمَفْهُومِ هَذَا الْخَاصِّ اهـ ح ل فَالتَّخْصِيصُ فِي الْحَقِيقَةِ بِمَفْهُومِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَالِفُ لِحُكْمِ الْعَامِّ. وَأَمَّا مَنْطُوقُهُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فَلَا تَخْصِيصَ بِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ اهـ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْمَفْهُومَ وَالْمَنْطُوقَ مِنْ عَوَارِضِ اللَّفْظِ، وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا مُتْعَةَ لَهَا، وَكَوْنُهُنَّ فِي الْوَاقِعِ مَدْخُولًا بِهِنَّ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ مُرَادِ الشَّارِحِ الِاسْتِدْلَالَ بِكُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّخْصِيصَ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِلْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ اهـ ح ل، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٦] أَيْ لَا تَبِعَةَ بِإِثْمٍ وَلَا مَهْرَ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]

стр. 2063

وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سَوَاءً بِقَوْلِهِ ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] هَذَا إنْ كَانَ الْفِرَاقُ (لَا بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ) لَهَا كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَلِعَانِهِ وَتَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ وَوَطْءِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَهَا بِشُبْهَةٍ (أَوْ مَوْتٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا كَمِلْكِهَا لَهُ وَرِدَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا وَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا كَرِدَّتِهِمَا مَعًا أَوْ بِمِلْكِهِ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِمَوْتٍ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَطِئَهَا أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ سُبِيَا مَعًا وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِيحَاشِ وَلِأَنَّهَا فِي صُورَةِ مَوْتِهِ وَحْدَهُ مُنْفَجِعَةٌ لَا مُسْتَوْحِشَةٌ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَهِيَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَفِي كَسْبِ الْعَبْدِ وَقَوْلِي أَوْ سَبَبِهِمَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَالْوَاجِبُ فِيهَا مَا يَتَرَاضَى الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ. (وَسُنَّ أَنْ لَا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا) أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ وَعَبَّرَ جَمَاعَةٌ بِأَنْ لَا تُزَادَ عَلَى خَادِمٍ فَلَا حَدَّ لِلْوَاجِبِ وَقِيلَ هُوَ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ وَإِذَا تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ فَذَاكَ (فَإِنْ تَنَازَعَا) فِي قَدْرِهَا (قَدَّرَهَا قَاضٍ) بِاجْتِهَادِهِ (بِ) قَدْرِ (حَالِهِمَا) مِنْ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَنَسَبِهَا وَصِفَاتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٦] . ــ [حاشية الجمل] دُخُولٌ أَوْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ مُفِيدٌ لِانْتِهَاءِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا قِيلَ أَوْ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى إلَى أَنْ أَوْ إلَّا أَنْ؛ لِأَنَّ هَذَا نَاظِرٌ إلَى أَصْلِ اللُّغَةِ وَذَلِكَ إلَى اسْتِعْمَالِهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] فَاقْتَصَرَ عَلَى النِّصْفِ فِي مَقَامِ بَيَانِ مَا يَجِبُ لَهَا فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ غَيْرِهِ فَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ عُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١] فَيَقْصُرْنَ عَلَى الْمَدْخُولِ بِهِنَّ بِقَرِينَةِ هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] إلَخْ بِوَاسِطَةِ مَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل بِالْمَعْنَى، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ آيَةَ الْمُطَلَّقَاتِ قَدْ قَصَرَ عُمُومَهَا عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا بِقَرِينَةِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَالْأَوْلَى جَعْلُ هَذِهِ الْآيَةِ مُخَصِّصَةٌ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ التَّخْصِيصَ الْمُتَقَدِّمَ لِمَفْهُومِهَا فَمَفْهُومُ الثَّانِيَةِ قَائِلٌ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ لَا مُتْعَةَ لَهُنَّ فَيَقْصُرُ هَذَا الْعُمُومُ فِي الْمَفْهُومِ عَلَى غَيْرِ الْمُفَوَّضَةِ الَّتِي فُورِقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَالْفَرْضِ أَمَّا هِيَ فَتَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ بِدَلِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا إلَخْ) هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مَنْفِيَّةٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ الْمِثْلِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَوْتٍ؛ لِأَنَّهَا مَثَلٌ لِنَفْيِ الْأَرْبَعَةِ. (قَوْلُهُ كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ) أَيْ وَحْدَهُ فِيهِمَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ كَرِدَّتِهِ) أَيْ أَوْ إرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا وَصُورَتُهَا مَعَ تَوَقُّفِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ عَلَى وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيضٍ وَكِلَاهُمَا مُسْتَحِيلٌ فِي حَقِّ الطِّفْلَةِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ لِعَبْدِ الْغَيْرِ تَفْوِيضًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَتَعْلِيقُهُ طَلَاقَهَا) أَيْ أَوْ تَفْوِيضُهُ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا. (قَوْلُهُ كَرِدَّتِهِمَا مَعًا) ، وَهَذَا بِخِلَافِ التَّشْطِيرِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهَا وَغَلَّبَ جَانِبُهَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَا يُحَاشِيهَا وَفِعْلُهَا يُنَافِيهِ أَوْ يُعَارِضُهُ وَلِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْبِقْ لِلْمُتْعَةِ سَبَبٌ يَغْلِبُ فِيهِ جَانِبُهَا فَتَأَمَّلْ، وَلَوْ سَبَبًا مَعًا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَالْفُرْقَةُ فَبِسَبْيِهَا مَعًا أَوْ كَامِلًا فَبِسَبَبِهَا وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ، وَلَوْ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا مُتْعَةَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ كَانَتْ عَلَيْهِ لَهَا وَالْأَمَةُ لَا يَجِبُ لَهَا عَلَى سَيِّدِهَا مَالٌ، وَلَوْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا مُتْعَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا إيحَاشَ وَفِي مَوْتِهِ وَحْدَهُ مُتَفَجِّعَةً لَا مُسْتَوْحِشَةً اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمُخْتَارِ الْفَجِيعَةُ الرَّزِيئَةُ، وَقَدْ فَجَعَتْهُ الْمُصِيبَةُ أَيْ أَوْجَعَتْهُ وَبَابُهُ قَطَعَ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَحْشَةُ الِانْقِطَاعُ وَبُعْدُ الْقُلُوبِ عَنْ الْمَوَدَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكِهِ لَهَا) إذْ لَوْ وَجَبَ لَهَا لَوَجَبَ لَهَا عَلَى سَيِّدِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) أَيْ فَالْفِرَاقُ بِسَبَبِهِمَا وَبِالْأَوْلَى مَا لَوْ كَانَ كَامِلًا؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ حِينَئِذٍ بِسَبَبِهَا فَقَيَّدَ بِمَا ذَكَرَ لِيَكُونَ بِسَبَبِهِمَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ مُقَابِلُهُ بِالْأَوْلَى اهـ شَيْخُنَا، وَإِنَّمَا كَانَ بِسَبَبِهَا وَحْدَهَا فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ كَامِلًا وَضُرِبَ عَلَيْهِ الرِّقُّ؛ لِأَنَّ رِقَّهَا بِنَفْسِ السَّبْيِ فَهُوَ سَابِقٌ عَلَى رِقِّهِ فَتَحْصُلُ بِهِ الْفُرْقَةُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ سُبِيَا مَعًا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَالْفُرْقَةُ بِسَبْيِهِمَا مَعًا أَوْ كَامِلًا فَبِسَبْيِهَا وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي كَسْبِ الْعَبْدِ) أَيْ مَا لَمْ يُزَوِّجْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ وَإِلَّا فَلَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ لَوْ فَارَقَ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ إلَخْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مَا يَتَرَاضَى الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ) أَيْ، وَلَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ) أَيْ فَلَوْ كَانَ النِّصْفُ يَنْقُصُ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ، وَإِنْ فَاتَتْ السَّنَةُ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ نِصْفَ مَهْرٍ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ أَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَعَبَّرَ جَمَاعَةٌ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ اخْتِلَافُ عِبَارَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَفَاوُتِ الْخَادِمِ جِدًّا. وَقَوْلُهُ عَلَى خَادِمٍ اُنْظُرْ مَا ضَبَطَهُ فَإِنَّهُ يَتَفَاوَتُ جِدًّا اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِذَا تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ فَذَاكَ) أَيْ، وَلَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ قَدَّرَهَا قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ) أَيْ، وَإِنْ زَادَ مَا قَدَّرَهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَذَا قَالَهُ حَجّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُكُومَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا لَا تَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بَلْ وَلَا أَنْ يُسَاوِيَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَصِفَاتِهَا) أَيْ وَجِهَازِهَا اهـ ح ل وسم. (قَوْلُهُ ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] أَيْ النِّسَاءَ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ وَلَا فَرْضٍ وَذَلِكَ يُفْهِمُ عَدَمَ إيجَابِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِنَّ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِعُمُومِ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٤١] فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال عَلَى إيجَابِ الْمُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ غَيْرِ الْمُفَوَّضَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُفَوَّضَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَفْهُومُ الْآيَةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ إيجَابِ الْمُتْعَةِ بِالْمُفَوَّضَةِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا الزَّوْجُ أَيْ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَأَلْحَقَ بِهَا الشَّافِعِيُّ الْمَمْسُوسَةَ قِيَاسًا اهـ ح ل

стр. 2064

(فَصْلٌ) فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى لَوْ (اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (أَوْ وَارِثَاهُمَا أَوْ وَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى) كَأَنْ قَالَتْ نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بِخَمْسِمِائَةٍ (أَوْ) فِي (صِفَتِهِ) الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ كَأَنْ قَالَتْ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ قَالَتْ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ فَقَالَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ (أَوْ) ، فِي (تَسْمِيَةٍ) كَأَنْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةَ قَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى وَأَقَلُّ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا (تَحَالَفَا) كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ لَكِنْ يُبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بَعْدَ التَّحَالُفِ ــ [حاشية الجمل] وَوَجْهُ اقْتِضَائِهَا ذَلِكَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] مَعْنَاهُ وَمَتِّعُوا النِّسَاءَ الْمَذْكُورَاتِ فِيهَا أَيْ الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا فَرْضٍ فَافْهَمْ عَدَمَ إيجَابِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِنَّ اهـ سم. [فَصْلٌ فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى] (فَصْلٌ فِي التَّحَالُفِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَثْبَتَتْ أَنَّهُ نَكَحَهَا أَمْسِ بِأَلْفٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَسْمِيَتُهُ أَوْ قَدْرُهُ أَوْ صِفَتُهُ فَطَابَقَ مَا يَأْتِي اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ اخْتَلَفَا أَوْ وَارِثَاهُمَا إلَخْ) حَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ صَرِيحًا ثَمَانُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُخْتَلِفِينَ خَمْسَ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ وَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ تَحْتَهُ صُورَتَانِ وَالْخَامِسَةُ هِيَ قَوْلُهُ كَزَوْجٍ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ إلَخْ وَذَكَرَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَرْبَعَةً؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِي الصِّفَةِ صُورَتَيْنِ وَأَرْبَعَةً فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَقَالَ الشَّارِحُ وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ هَاتَانِ صُورَتَانِ فِي الْعِشْرِينَ بِأَرْبَعِينَ. وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَبَعْدَهُ هَاتَانِ فِي صُورَتَانِ فِي الْأَرْبَعِينَ بِثَمَانِينَ هَذَا وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ صُوَرَ الْمَقَامِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَقَالَ الْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ إمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ مَعَ الزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهَا أَوْ وَلِيِّهَا أَوْ وَكِيلِهَا وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى أَوْ فِي جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ حُلُولِهِ وَتَأْجِيلِهِ أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ تَسْمِيَتِهِ فَهَذِهِ السِّتَّةُ تُضْرَبُ فِي السِّتَّةَ عَشَرَ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا فَيَحْصُلُ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَتِسْعُونَ اهـ شَيْخُنَا. وَإِذَا اعْتَبَرْت أَنَّ الِاخْتِلَافَ إمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْفِرَاقِ أَوْ قَبْلَهُ بَلَغَتْ الصُّوَرُ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتًّا وَسَبْعِينَ صُورَةً. (قَوْلُهُ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى) أَيْ وَكَانَ مَا يَدَّعِيهِ الزَّوْجُ أَقَلَّ مِنْ مُدَّعَاهَا فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّعَاهَا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يُعْطِيهَا الزَّوْجُ مَا تَدَّعِيهِ وَيَبْقَى الزَّائِدُ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهَا بِهِ وَهِيَ تُنْكِرُهُ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ فَكَذَّبَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَشَرْحُ م ر، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بِالتَّمْثِيلِ حَيْثُ قَالَ كَأَنْ قَالَتْ نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ. (قَوْلُهُ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى) خَرَجَ بِمُسَمًّى مَا لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِنَحْوِ فَسَادِ تَسْمِيَةٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا مَهْرُ مِثْلٍ وَاخْتَلَفَا فِيهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا زَادَ اهـ شَرْحٌ م ر. (قَوْلُهُ الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ) جَعَلَ الصِّفَةَ هُنَا شَامِلَةً لِلْجِنْسِ وَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْهَا بِالْأَوْلَى فَانْظُرْ أَيَّ الصَّنِيعَيْنِ أَوْلَى وَلَعَلَّهُ مَا قَدَّمَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الطَّلَاقِ مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَأَنْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةَ قَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا) أَيْ وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا فَإِنْ ادَّعَاهُ فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ مِنْ جَانِبٍ وَعَدَمُ التَّفْوِيضِ مِنْ جَانِبٍ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ وَكَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ فَإِذَا حَلَفَتْ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلتَّفْوِيضِ وَكَانَتْ دَعْوَاهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَكَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَاهَا إذَا لَمْ تَدَّعِ عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا فِي الْحَالِ، غَايَتُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِالْفَرْضِ، وَوَجْهُ رَدِّهِ امْتِنَاعُ مُطَالَبَتِهَا لَهُ حِينَئِذٍ بِفَرْضِ مَهْرِ مِثْلِهَا لِدَعْوَاهُ مُسَمًّى دُونَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى) أَيْ لِتَظْهَرَ الْفَائِدَةُ وَإِلَّا فَلَا تَحَالُفَ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ مُعَيَّنًا، وَلَوْ أَنْقَصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَعَلُّقِ الْفَرْضِ بِالْعَيْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا) بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى كَمَا قَالُوا فِي الْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَكِنْ يَبْدَأُ هُنَا إلَخْ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ، وَهُوَ لَيْسَ بِأَمْرٍ عَامٍّ حَتَّى يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عِبَارَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ ثَمَّ بَلْ الِاسْتِدْرَاكُ يُنَافِي الْمُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى وَالْأَخْصَرَ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ فِيهِ لَكِنْ يَبْدَأُ إلَخْ كَمَا فِي حَجّ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ. قَوْلُهُ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ يَنْبَغِي حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى الِاسْتِدْرَاكُ وَلَيْسَ هُوَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ اهـ وَمَنْشَأُ هَذَا حَمْلُ مَنْ هُنَا عَلَى الزَّوْجَةِ فَقَطْ كَمَا عَلِمْت وَسَبَبُهُ النَّظَرُ لِكَلَامِ الْمَتْنِ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ نَظَرَ إلَيْهِ مَعَ الشَّارِحِ هُنَاكَ لَتَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ هُنَا وَاقِعَةٌ عَلَى الزَّوْجِ تَارَةً وَالزَّوْجَةِ أُخْرَى فَيَكُونُ فِيهِ عُمُومٌ فَيَحْسُنُ الِاسْتِدْرَاكُ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ وَبَائِعٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُرَتَّبِ عَلَى التَّحَالُفِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ فَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي

стр. 2065

لِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْوَطْءِ أَمْ بَعْدَهُ فَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ إلَّا الْوَارِثَ فِي النَّفْيِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ. (كَزَوْجٍ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ) ادَّعَى (زِيَادَةً) عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَمُلَتْ الصَّغِيرَةُ أَوْ الْمَجْنُونَةُ قَبْلَ حَلِفِ الْوَلِيِّ حَلَفَتْ دُونَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ (يُفْسَخُ الْمُسَمَّى) عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُمَا يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ، وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ (وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ) ، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا تَحَالُفَ وَيَرْجِعُ فِي الْأَوَّلِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذَكَرْت بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَقْتَضِيهِ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِيهَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَتَعْبِيرِي بِاخْتِلَافِهِمَا فِي التَّسْمِيَةِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ ادَّعَتْ ــ [حاشية الجمل] الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي وَفِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ يَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالتَّحَالُفُ يَأْتِي بَعْدَ انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْلِفُ الزَّوْجُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْوَطْءِ أَمْ بَعْدَهُ) وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ انْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ إلَّا الْوَارِثَ فِي النَّفْيِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) كَلَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي نَكَحَ بِأَلْفٍ، وَإِنَّمَا نَكَحَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ بِالْإِثْبَاتِ الْقَطْعُ بِالنَّفْيِ لِاحْتِمَالِ جَرَيَانِ عَقْدَيْنِ عُلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَزَوْجٍ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ) أَيْ قَدْرًا يُسَاوِي مَهْرَ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِعِنْوَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهَذَا الْقَيْدُ لِأَصْلِ التَّحَالُفِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ. وَقَوْلُهُ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ قَيْدُ الْحَلِفِ الْوَلِيُّ لَا لِأَصْلِ التَّحَالُفِ كَمَا يُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ. وَقَوْلُهُ زِيَادَةَ هَذَا الْقَيْدُ زَادَهُ عَلَى أَصْلِهِ كَمَا قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ ادَّعَى أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ كَوْنِ الزَّوْجِ مُدَّعِيًا مَهْرَ الْمِثْلِ فَإِنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُصَدَّقُ وَيَدْفَعُ لِلْوَلِيِّ مَا ادَّعَاهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ بِيَدِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ وم ر فِيمَا سَبَقَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ ادَّعَى قَدْرًا وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَقَلَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَدْفَعُ لَهَا مَا ادَّعَتْهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ بِيَدِهِ. (قَوْلُهُ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ زِيَادَةً) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَكِنَّ أَحَدَهُمَا مَجْرُورٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَقَوْلِك فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو. (قَوْلُهُ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ) أَيْ أَوْ زَوْجَةٍ وَوَلِيِّ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ، وَقَدْ أَنْكَرَتْ نَقْصَ الْوَلِيِّ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ أَوْ وَلِيَّاهُمَا إذَا كَانَ الْإِصْدَاقُ مِنْ وَلِيِّ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ) فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّ عَقْدَهُ وَقَعَ هَكَذَا فَهُوَ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَثَبَتَ الْمَهْرُ ضِمْنًا فَلَا يُنَافِي مَا فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْءٌ بِيَمِينِ غَيْرِهِ إذْ ذَاكَ فِي حَلِفِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ كَذَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ حَلَفَتْ دُونَهُ) أَيْ حَلَفَتْ عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُجْزِئُهَا الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِفِعْلِ الْوَلِيِّ وَفِيهِ كَيْفَ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَلَى الْبَتِّ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ تَشْهَدْ الْحَالَ وَلَمْ تَأْذَنْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنَّ هَذِهِ تَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِالْقَدْرِ الْمُدَّعَى بِهِ الزَّوْجُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلِيُّ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ) أَيْ أَوْ وَلِيُّ الثَّيِّبِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ، وَإِنَّمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُ الْوَلِيِّ مُقَيَّدًا بِمَا تَأْذَنُ لَهُ فِيهِ فَكَأَنَّهَا الْفَاعِلَةُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ، ثُمَّ يَفْسَخُ الْمُسَمَّى) وَيَنْفُذُ الْفَسْخُ بَاطِنًا أَيْضًا مِنْ الْمُحِقِّ فَقَطْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ يُوجِبُ رَدَّ الْبُضْعِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَهِيَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ مِنْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ أَوْ نِصْفُهُ. وَقَوْلُهُ، وَإِنْ زَادَ إلَخْ أَيْ فِي صُورَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَفِيمَا لَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ التَّسْمِيَةَ وَادَّعَتْ هِيَ تَسْمِيَةَ مُعَيَّنٍ أَوْ نَقَصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا وَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَلَبِيِّ. (قَوْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ دُونَ مَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ أَوْ أَزِيدَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَلَا تَحَالُفَ فِي الصُّورَتَيْنِ بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِيهِمَا هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِتَقْيِيدِ الْحَلَبِيِّ بِقَوْلِهِ أَيْ وَدُونَ مَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذُكِرَتْ بِدُونِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ يَقْتَضِيهِ) وَلِلْوَلِيِّ تَحْلِيفُ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَكَلَ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَذَا قَالُوهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ لَعَلَّهُ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ، وَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ ثَبَتَ مَا قَالَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَوْا التَّحَالُفَ لَا الْحَلِفَ اهـ ح ل لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مُدَّعَى الزَّوْجِ فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَدُونَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ أَمَّا لَوْ كَانَ فَوْقَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ أَيْضًا فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ بَلْ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَيَدْفَعُ لِلْوَلِيِّ قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِيمَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ) فَيَلْزَمُ فَوَاتُ مَا ادَّعَاهُ، وَلَوْ نَأْخُذُ بِمَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الزَّوْجِ مِنْ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ سَفِيهًا أَوْ مُفْلِسًا وَلَمْ يَرْضَ الْغُرَمَاءُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ ادَّعَتْ

стр. 2066

تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا تَحَالَفَا وَتَقْيِيدِي دَعْوَى الزَّوْجِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْوَلِيِّ بِزِيَادَةٍ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ) بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ (فَأَقَرَّ النِّكَاحَ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمَهْرِ بِأَنْ أَنْكَرَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (كُلِّفَ بَيَانًا) لِمَهْرٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ. (فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ) عَلَيْهِ (تَحَالَفَا) ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ (أَوْ أَصَرَّ) عَلَى إنْكَارِهِ (حَلَفَتْ) . ــ [حاشية الجمل] تَسْمِيَةً إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا. (قَوْلُهُ، وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ، وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً لِقَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ لِرُجُوعِ ذَلِكَ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهِيَ تَدَّعِي زِيَادَةً عَلَيْهِ، وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ إلَى آخِرِ مَا هُنَا انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا؛ إلَّا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي تِلْكَ ادَّعَى تَسْمِيَةً صَحِيحَةً، وَفِي هَذِهِ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ تَسْمِيَةً فَاسِدَةً، وَادَّعَى الزَّوْجُ عَدَمَهَا، وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَكْلِيفُهُمْ لَهُ بِالْبَيَانِ، فَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ، تَصْحِيحٌ لِدَعْوَاهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَالْمُرَادُ مَا تَضَمَّنَهُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ التَّسْمِيَةِ فَاسِدَةً أَوْ أَنَّهَا صَرَّحَتْ بِهَا، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ الْمَهْرَ الْفَاسِدَ الَّذِي تَضَمَّنْته الدَّعْوَى أَوْ صَرَّحَتْ بِهِ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ فِي جَوَابِهِ، مُعْتَمِدًا فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ الْفَاسِدَ الَّذِي ذَكَرَتْهُ نُفِيَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا فَلِذَلِكَ كُلِّفَ بَيَانَهَا. وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ نَفْيَ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ أَوْ السُّكُوتِ عَنْهُ فِيهِ وَوَافَقَهَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَاسِدَةً وَأَجَابَ بِنَفْيِ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ أَوْ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ فِيهِ أَوْ وَافَقَهَا عَلَيْهَا فَالْوَاجِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَهْرُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا وَلَا حَاجَةَ إلَى تَكْلِيفِ بَيَانٍ وَلَا إلَى تَحَالُفٍ وَلَا حَلِفٍ أَيْضًا هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَقَامُ فَإِنَّهُ مِمَّا اتَّسَعَ فِيهِ الْكَلَامُ وَتَزَاحَمَتْ فِيهِ الْأَفْهَامُ وَزَلَّتْ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ انْتَهَى. وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ، وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا إلَخْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبَةٌ فِي الْمَعْنَى مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا يَعْنِي قَوْلَهُ فِي الْمِنْهَاجِ لَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا اهـ قَالَ الْعِرَاقِيُّ قُلْت هُنَاكَ أَنْكَرَ التَّسْمِيَةَ، وَمُقْتَضَاهُ لُزُومُ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ مُدَّعَاهَا زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَقَدْ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ فَيَتَحَالَفَانِ. وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّهُ أَنْكَرَ أَصْلَ الْمَهْرِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالنِّكَاحِ، فَلِهَذَا كُلِّفَ الْبَيَانَ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا أَنْقَصَ مِمَّا ذَكَرَتْ جَاءَ التَّحَالُفُ، وَإِنْ أَصَرَّ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَمَهْرِ مِثْلٍ) خَرَجَ مَا لَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا بِمُسَمَّى قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ لَا فَقَالَ لَا أَدْرِي أَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْبَيَانَ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُنَا مَعْلُومٌ بَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَتْهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ) هَذَا بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي دَعْوَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِهَذَا الْمُسْتَنَدِ فِي الدَّعْوَى. وَقَوْلُهُ بِأَنْ أَنْكَرَهُ أَيْ الْمَهْرَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ يَقْتَضِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْكَرَ مَهْرَ الْمِثْلِ فَقَطْ. وَقَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِهِ فِي الْوَاقِعِ فِي الْإِنْكَارِ. وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَيَانًا لِمُسْتَنَدِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي السُّكُوتِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا الْمُسْتَنَدِ هَكَذَا وَزَّعَ الشَّوْبَرِيُّ اهـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ التَّوْزِيعُ بَلْ يُمْكِنُ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ نَفَى لِكُلٍّ مِمَّا قَبْلَهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لَهُ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ) لَعَلَّهُ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ الزَّوْجِ فِي إنْكَارِهِ فِي الْوَاقِعِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ حَتَّى يُقَالَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ تُوجِبُ مُوَافَقَتَهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مُجَرَّدُ نَفْيِهِ فِي الْعَقْدِ لَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّفْيُ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ الصَّحِيحِ لَمْ تَكُنْ دَعْوَى نَفْيِهِ فِي الْعَقْدِ مُوجِبَةً لِلِاعْتِرَافِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ شَرْطُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا تَدَّعِيَ تَفْوِيضًا؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ دَعْوَى التَّفْوِيضِ وَدَعْوَى مَا يَحْتَمِلُ التَّفْوِيضَ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَيَانًا لِمُسْتَنَدِ سُكُوتِهِ فِي الْوَاقِعِ فَهُوَ نَشْرٌ مُرَتَّبٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ إفْرَادِ ذَاكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ جَرَيَانِ التَّسْمِيَةِ الصَّحِيحَةِ إمَّا بِسَبَبِ نَفْيِ الْمَهْرِ أَوْ عَدَمِ ذِكْرِهِ فِيهِ أَوْ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ إلَخْ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهَا. وَقَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى إلَخْ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ إنْكَارِهِ أَوْ سُكُوتِهِ اهـ رَمْلِيٌّ بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَيَدَّعِي تَسْمِيَةَ قَدْرٍ دُونَهُ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا يَنْشَأُ عَنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْمُسَمَّى قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِهَا فَتَدَّعِي عَدَمَ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا أَكْثَرُ صَحَّ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمَا ثَمَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ الْوَاجِبُ وَأَنَّ الْعَقْدَ

стр. 2067

يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا (وَقَضَى لَهَا) بِهِ. (وَلَوْ أَثْبَتَتْ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ (أَنَّهُ نَكَحَهَا أَمْسِ بِأَلْفٍ وَالْيَوْمَ بِأَلْفٍ) وَطَالَبَتْهُ بِأَلْفَيْنِ (لَزِمَاهُ) لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ كَأَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا خُلْعٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لَهُ وَلَا لِلْوَطْءِ فِي الدَّعْوَى (فَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْ) فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ (وَتَشَطَّرَ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَلْفَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ (أَوْ) قَالَ (كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدًا) لِلْأَوَّلِ لَا عَقْدًا ثَانِيًا (لَمْ يُصَدَّقْ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ لِإِمْكَانِهِ. (فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ الْوَلْمِ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ. ــ [حاشية الجمل] خَلَا عَنْ التَّسْمِيَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ م ر وحج. وَقَوْلُهُ غَيْرَ مَا مَرَّ أَيْ فِي كَلَامِهِمَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي مَرَّ فِي كَلَامِهِمَا هُوَ مَا مَرَّ فِي بَيَانِ مُحْتَرَزِ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى حَيْثُ قَالَا هُنَاكَ وَخَرَجَ بِمُسَمَّى مَا لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ الشَّارِحُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ اخْتِلَافٍ فِي تَسْمِيَةٍ وَقَعَتْ حَالَةَ الْعَقْدِ مُسَاوِيَةً لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ لَا. وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فَلَا تَقَعُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَرْجِعًا مَعْرُوفًا بِقَرِيبَةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ وَلِذَلِكَ لَوْ حَلَفَتْ رَجَعَتْ إلَيْهِ اتِّفَاقًا اهـ. (قَوْلُهُ يَمِينَ الرَّدِّ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نُكُولٌ حَتَّى يَحْصُلَ رَدٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلَ إصْرَارَهُ عَلَى عَدَمِ الْبَيَانِ مَنْزِلَةَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْيَمِينِ اهـ شَيْخُنَا. . (قَوْلُهُ وَطَالَبَتْهُ) قَيَّدَ بِهِ لِتَكُونَ الدَّعْوَى مُلْزِمَةً؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تُطَالِبْهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ فَلَمْ يَصِحَّ. (قَوْلُهُ لَزِمَاهُ. وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْوَطْءِ) أَيْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّشْطِيرِ. وَقَوْلُهُ فِي الدَّعْوَى مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعَرُّضِ اهـ شَيْخُنَا. [فَصْلٌ فِي الْوَلِيمَةِ] ١ (خَاتِمَةٌ) لَوْ أَعْطَاهَا مَالًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَقَالَ بَلْ صَدَاقٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ إزَالَةِ مِلْكِهِ فَإِنْ أَعْطَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ شَيْئًا وَقَالَ الدَّافِعُ بِعِوَضٍ وَأَنْكَرَ الْأَخْذَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيُفَارِقُ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَقِلٌّ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَبِقَصْدِهِ وَبِأَنَّهُ يُرِيدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مُعْطِي مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَتُسْمَعُ دَعْوَى دَفْعِ صَدَاقٍ لِوَلِيِّ مَحْجُورَةٍ لَا إلَى وَلِيِّ رَشِيدَةٍ، وَلَوْ بِكْرًا إلَّا إذَا ادَّعَى إذْنَهَا نُطْقًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَنْكُوحَةِ صُدِّقَ كُلٌّ فِيمَا نَفَاهُ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ تَزَوَّجْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا بَلْ أَنَا فَقَطْ بِأَلْفٍ تَحَالَفَا. وَأَمَّا الْأُخْرَى فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِ النِّكَاحِ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مُعْطِي مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ كَأَنَّ فِيهِ تَحْرِيفًا، وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ مُعْطٍ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ حَجّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَوْ بَعَثَ لِغَيْرِ دَائِنِهِ شَيْئًا وَزَعَمَ أَنَّهُ بِعِوَضٍ وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بَلْ هَدِيَّةٌ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا تُصَدِّقُ الدَّافِعَ بَلْ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ لِغَيْرِ الدَّائِنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ انْتَهَتْ. ١ - (فَرْعٌ) لَوْ خَطَبَ امْرَأَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَيْهَا أَوْ دَفَعَ إلَيْهَا مَالًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ، ثُمَّ وَقَعَ الْإِعْرَاضُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ رَجَعَ بِمَا وَصَلَهَا مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ زي، وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْعَقْدِ، وَقَدْ حَصَلَ حَرَّرَهُ اهـ س ل (فَصْلٌ فِي الْوَلِيمَةِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلِضَيْفٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ مِنْ الْوَلْمِ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ) أَيْ لُغَةً. وَقَوْلُهُ وَهِيَ تَقَعُ أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش عَلَى م ر مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُخْتَارِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ اهـ فَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهِيَ تَقَعُ إلَخْ لُغَوِيٌّ أَيْضًا. (قَوْلُهُ مِنْ الْوَلْمِ) أَيْ فَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِكُلِّ شَيْءٍ قَامَ بِهِ الِاجْتِمَاعُ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ فَهِيَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ. وَقَوْلُهُ تَقَعُ أَيْ تُطْلَقُ شَرْعًا هَذَا أَخَصُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ. وَقَوْلُهُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَامَ بِهِ اجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ لِسُرُورٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَالْمُتَّخَذَةُ لِلْمُصِيبَةِ تُسَمَّى وَلِيمَةً أَيْضًا. وَقَوْلُهُ مِنْ عُرْسٍ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ، وَالْإِمْلَاكُ اسْمٌ لِلْعَقْدِ فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُطْلَبُ لِلْعَقْدِ تَارَةً وَلِلدُّخُولِ أُخْرَى فَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ وَيُشِيرُ إلَيْهِ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا مَرَّةً وَاحِدَةً يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ، وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِلِاجْتِمَاعِ يُقَالُ أَوْلَمَ الرَّجُلُ إذَا اجْتَمَعَ عَقْلُهُ وَخَلَفُهُ، أَوْ لِاسْتِدْعَاءِ النَّاسِ لِلطَّعَامِ، أَوْ لِإِصْلَاحِ الطَّعَامِ كَذَلِكَ، أَوْ لِلطَّعَامِ الْمُتَّخَذِ لِلْعُرْسِ، أَوْ لِكُلِّ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ غَالِبًا، وَإِذَا أُطْلِقَتْ فَهِيَ لِلْعُرْسِ وَجُمْلَةُ الْوَلَائِمِ عَشْرَةٌ فَلِعَقْدِ النِّكَاحِ إمْلَاكٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ لَهُ شِنْدِخِيٌّ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَنُونٍ سَاكِنَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَتَيْنِ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَلِلدُّخُولِ فِيهِ وَلِيمَةٌ وَلِلْوِلَادَةِ خُرْسٌ بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ صَادٍ كَذَلِكَ، وَلِلْمَوْلُودِ عَقِيقَةٌ، وَلِلْخِتَانِ إعْذَارٌ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَآخِرِهِ مُهْمَلَةٌ، وَتُسْتَحَبُّ فِي الذَّكَرِ وَلَا بَأْسَ بِهَا لِلْأُنْثَى لِلنِّسَاءِ فِيمَا بَيْنَهُنَّ وَلِحِفْظِ الْقُرْآنِ

стр. 2068

يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ وَفِي غَيْرِهِ تَقَيَّدَ فَيُقَالُ وَلِيمَةُ خِتَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (الْوَلِيمَةُ) لِعُرْسٍ وَغَيْرِهِ (سُنَّةٌ) لِثُبُوتِهَا عَنْهُ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا فَقَدْ «أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ» «وَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ــ [حاشية الجمل] حِذَاقٌ بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَآخِرُهُ قَافٌ، وَلِلْبِنَاءِ وَكِيرَةٌ، وَلِلْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ نَقِيعَةٌ سَوَاءٌ فَعَلَهَا الْقَادِمُ أَوْ غَيْرُهُ لِأَجْلِهِ، وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ لَا نَحْوِ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ، وَلِلْمُصِيبَةِ وَضِيمَةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَبِلَا سَبَبٍ مَأْدُبَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا قَبْلَ مُوَحَّدَةٍ وَبَعْدَ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ إنَّ الْوَلَائِمَ فِي عَشْرٍ مُجَمَّعَةٍ ... إمْلَاكُ عَقْدٍ وَإِعْذَارٌ لِمَنْ خَتَنَا عُرْسٌ وَخُرْسُ نِفَاسٍ وَالْعَقِيقَةُ مَعَ ... حِذَاقِ خَتْمٍ وَمَأْدُبَةِ الْمُرِيدِ ثِنَا نَقِيعَةٌ عِنْدَ عَوْدٍ لِلْمُسَافِرِ مَعَ ... وَضِيمَةٍ لِمُصَابٍ مَعَ وَكِيرِ بِنَا انْتَهَى. (قَوْلُهُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ) . (تَنْبِيهٌ) قَالَ الرَّاغِبُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ أَنَّ السُّرُورَ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ بِلَذَّةٍ فِيهَا طُمَأْنِينَةُ الصَّدْرِ عَاجِلًا وَآجِلًا وَالْفَرَحُ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ بِلَذَّةٍ عَاجِلَةٍ غَيْرِ آجِلَةٍ وَذَلِكَ فِي اللَّذَّاتِ الْبَدَنِيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَقَدْ يُسَمَّى الْفَرَحُ سُرُورًا وَعَكْسُهُ لَكِنْ عَلَى نَظَرِ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ الْحَقَائِقَ وَيَتَصَوَّرُ أَحَدَهُمَا بِصُورَةِ الْآخَرِ اهـ مُنَاوِيٌّ عِنْدَ ﷺ قَوْلِهِ «إنَّ فِي الْجَنَّةِ دَارًا يُقَالُ لَهَا دَارُ الْفَرَحِ» اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا) كَخِتَانٍ وَقُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ مَحَلَّ النَّدْبِ وَلِيمَةُ الْخِتَانِ فِي حَقِّ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهُ يُخْفَى وَيُسْتَحْيَا مِنْ إظْهَارِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ اسْتِحْبَابُهُ فِيمَا بَيْنَهُنَّ خَاصَّةً وَأَطْلَقُوا نَدْبَهَا لِلْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ أَمَّا مَنْ غَابَ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا يَسِيرَةً إلَى بَعْضِ النَّوَاحِي الْقَرِيبَةِ فَكَالْحَاضِرِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا إلَخْ) فِي الصِّحَاحِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ وَقَالَ الْعُرْسُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ لِمَا تَقَدَّمَهُ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِوَقْتِ الْوَلِيمَةِ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِهِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُولِمْ عَلَى نِسَائِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ، وَلَا تَفُوتُ بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْعَقِيقَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ إنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ أَيْ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ فَوَقْتُهَا إرَادَةُ إعْدَادِهَا لِلْوَطْءِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِثْلُهُ. وَقَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِفِعْلِ الْوَلِيمَةِ بَعْدَهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الْإِجَابَةُ لِكَوْنِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ فَهِيَ لِفِعْلِ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَيَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَخْ أَنَّ الْإِجَابَةَ تَجِبُ لَهَا حَيْثُ كَانَتْ تَفْعَلُ بَعْدَ الْعَقْدِ اهـ ع ش عَلَيْهِ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ الْوَلِيمَةُ سُنَّةٌ) صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ بِنَدْبِ عَدَمِ كَسْرِ عَظْمِهَا كَالْعَقِيقَةِ، وَوَجْهُهُ مَا قَالُوهُ، ثُمَّ إنَّ فِيهِ تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَخْلَاقِ الزَّوْجَةِ وَأَعْضَائِهَا كَالْوَلَدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ هُنَا فِي الْمَذْبُوحِ مَا يُسَنُّ فِي الْعَقِيقَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَوْ اتَّحَدَتْ وَتَعَدَّدَتْ الزَّوْجَاتُ وَقَصَدَهَا عَنْهُنَّ كَفَتْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ اُسْتُحِبَّ التَّعَدُّدُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمُنَازَعَةُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهَا كَالْعَقِيقَةِ فَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهِنَّ مُطْلَقًا مَرْدُودَةٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بِأَنَّهَا جُعِلَتْ فِدَاءً لِلنَّفْسِ بِخِلَافِ مَا هُنَا. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ لَيْلِيَّةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ) وَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا حَجّ أَنَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ اهـ شَرْحُ الْإِعْلَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَعَلَى صَفِيَّةَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ صَفِيَّةَ كَانَتْ سُرِّيَّةً وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تُشْرَعُ لِلتَّسَرِّي، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِنَّ، وَإِنْ تَسَرَّى بِهِنَّ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ هَذَا وَاَلَّذِي فِي عُيُونِ الْأَثَرِ «أَنَّهُ ﷺ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا» ، وَإِنْ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَاشْتَرَاهَا بِتِسْعَةِ أُرُوشٍ وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ سَبْيَ خَيْبَرَ جَاءَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فَقَالَ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ فَقَالَ اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً فَأَخَذَ صَفِيَّةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا سَيِّدَةُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لَا تَصْلُحُ إلَّا لَك فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ وَغَيْرَهَا» وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَحَجَبَهَا وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ وَقَسَّمَ لَهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ بِحَيْسٍ هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ

стр. 2069

وَقَدْ تَزَوَّجَ أَوْلِمْ، وَلَوْ بِشَاةٍ» رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَالْأَمْرُ فِي الْأَخِيرِ لِلنَّدْبِ قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَسَائِرِ الْوَلَائِمِ. وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ وَلِغَيْرِهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْكَمَالِ شَاةٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ. (وَالْإِجَابَةُ لِعُرْسٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا وَالْمُرَادُ الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ (فَرْضُ عَيْنٍ وَلِغَيْرِهِ سُنَّةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ تُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَتُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ» وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالُوا وَالْمُرَادُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ؛ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ وَحُمِلَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد «إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ» عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ عَلَى النَّدْبِ فِي وَلِيمَةٍ غَيْرِ الْعُرْسِ وَأَخَذَ جَمَاعَةٌ بِظَاهِرِهِ. وَذِكْرُ حُكْمِ وَلِيمَةِ غَيْرِ الْعُرْسِ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ (بِشُرُوطٍ مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ وَمَدْعُوٍّ) فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْكَافِرِ لِانْتِفَاءِ الْمَوَدَّةِ مَعَهُ نَعَمْ تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ ــ [حاشية الجمل] وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ تَمْرٌ وَسَمْنٌ وَأَقِطٌ مَخْلُوطَةٌ، وَقَدْ يُجْعَلُ بَدَلَ الْأَقِطِ دَقِيقٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ مَخْصُوصٍ فَتَحْصُلُ بِكُلِّ طَعَامٍ وَفَارَقَتْ الْعَقِيقَةَ بِالنَّصِّ فِيهَا عَلَى شَاتَيْنِ أَوْ شَاةٍ لَكِنْ أَقَلُّ الْكَمَالِ هُنَا لِلتَّمَكُّنِ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ شَاةٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَاةٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ لَيْسَتْ لَوْ هَذِهِ الِامْتِنَاعِيَّةَ، وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي لِلتَّقْلِيلِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) يُتَّجَهُ تَعَدُّدُهَا بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا كَمَا لَوْ جَاءَ لَهُ أَوْ لَا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَتَكْفِي وَلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ تَزَوُّجِ الْجَمِيعِ بِقَصْدِهِنَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. . (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ) ، وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا يَفِي بِهَا. (قَوْلُهُ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ) مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ وَمِنْهُ الْمَشْرُوبُ الَّذِي يُعْمَلُ فِي حَلِّ الْعَقْدِ مِنْ سُكْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ حَيْثُ فَعَلَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوَلِيمَةِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَقْدِ كَمَا عُلِمَ اهـ ح ل. . (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ إلَخْ) . وَأَمَّا بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَالْمَرْأَةُ نَفْسُهَا فَفِي الْمُخْتَارِ وَالْعِرْسُ بِالْكَسْرِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ وَالْجَمْعُ أَعْرَاسٌ وَرُبَّمَا سُمِّيَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عِرْسَيْنِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْعَرُوسُ وَصْفٌ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مَا دَامَا فِي أَعْرَاسِهِمَا وَجَمْعُ الرَّجُلِ عُرُسٌ بِضَمَّتَيْنِ، مِثْلُ رَسُولٍ وَرُسُلٍ وَجَمْعُ الْمَرْأَةِ عَرَائِسُ، وَأَعْرَسَ بِامْرَأَتِهِ بِالْأَلِفِ دَخَلَ بِهَا وَأَعْرَسَ عَمِلَ عُرْسًا وَعِرْسُ الرَّجُلِ بِالْكَسْرِ امْرَأَتُهُ وَالْجَمْعُ أَعْرَاسٌ، مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ، وَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ عِرْسٌ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ) أَيْ. وَأَمَّا الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الْعَقْدِ فَسُنَّةٌ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي الْجَرَيَانَ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ وَفُعِلَتْ قَبْلَهُ أَيْ وَبَعْدَ الْعَقْدِ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ أَيْضًا لِلْعَقْدِ فَوَقْتُ الْإِجَابَةِ يَدْخُلُ بِالْعَقْدِ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَرْضُ عَيْنٍ) وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقِيلَ سُنَّةٌ اهـ مِنْ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ سُنَّةٌ) وَمِنْهُ وَلِيمَةُ التَّسَرِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقِيلَ تَجِبُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ لِإِخْبَارٍ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ تُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّخْصِيصَ لِلْأَغْنِيَاءِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ مَعَهُ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ أَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ بَيَانُ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي طَعَامِ الْوَلِيمَةِ، وَهُوَ الرِّيَاءُ أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ وَبَيَانُ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ فِي إجَابَتِهَا، وَهُوَ التَّوَاصُلُ وَالتَّحَابُّ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدٌ مُوغِرٌ لِلصُّدُورِ وَمِنْ شَأْنِ التَّخْصِيصِ ذَلِكَ اهـ. ح ل. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَغِرَ صَدْرُهُ وَغَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ امْتَلَأَ غَيْظًا فَهُوَ وَاغِرُ الصَّدْرِ وَالِاسْمُ الْوَغْرُ مِثْلُ فَلْسٍ مَأْخُوذٌ مِنْ وَغَرَهُ الْحَرُّ وَهِيَ شِدَّتُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَالُوا وَالْمُرَادُ إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي وَاضِحٌ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا التَّخْصِيصَ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ مَجِيءِ التَّعْمِيمِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ) الْمَذْكُورُ مِنْهَا فِي كَلَامِهِ سَبْعَةٌ وَيُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر الْمَنْقُولَةُ عَلَى الْأَثَرِ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ عِبَارَةِ سم الْمَنْقُولَةُ بَعْدَهَا وَاحِدٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مِنْهَا إسْلَامٌ دَاعٍ إلَخْ) وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَبِهِ يُعْلَمُ اتِّجَاهُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ كُلُّ مَنْ جَازَ هَجْرُهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ وَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا يُجِيبُ غَيْرَهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ لِعِصْيَانِهِ بِذَلِكَ، ثُمَّ إنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يُولِمَ كَانَ كَالْحُرِّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الدَّعْوَةِ أَيْضًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ اتَّخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَجَبَ الْحُضُورُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ حُرًّا، وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ حُضُورُهُ بِكَسْبِهِ وَإِلَّا فَبِإِذْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ مُبَعَّضًا فِي نَوْبَتِهِ وَأَنْ لَا يَعْتَذِرَ لِلدَّاعِي فَيَعْذِرَهُ، أَيْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر وَمِنْ الشُّرُوطِ أَيْضًا أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى إجَابَتِهِ خَلْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ فَالْمَرْأَةُ تُجِيبُهَا الْمَرْأَةُ إنْ أَذِنَ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا لَا الرَّجُلُ إلَّا إنْ كَانَ هُنَاكَ مَانِعُ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَمَحْرَمٍ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَمَّا مَعَ الْخَلْوَةِ فَلَا يُجِيبُهَا مُطْلَقًا، وَكَذَا مَعَ عَدَمِهَا إنْ كَانَ الطَّعَامُ خَاصًّا بِهِ كَأَنْ جَلَسَتْ بِبَيْتٍ وَبَعَثَتْ لَهُ الطَّعَامَ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْ دَارِهَا خَوْفَ الْفِتْنَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ) أَيْ وُجُوبُ ذَلِكَ أَوْ نَدْبُهُ مَعَ الْكَافِرِ أَيْ دَاعِيًا كَانَ أَوْ مَدْعُوًّا لَكِنَّهُ إنْ كَانَ دَاعِيًا وَالْمَدْعُوُّ مُسْلِمًا كَانَ انْتِفَاءُ الطَّلَبِ

стр. 2070

دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَكِنَّ سَنَّهَا لَهُ دُونَ سَنِّهَا لَهُ فِي دَعْوَةِ مُسْلِمٍ (وَعُمُومٌ) لِلدَّعْوَةِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ وَلَا غَيْرَهُمْ بَلْ يَعُمُّ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ عَشِيرَتَهُ أَوْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ، وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ لِخَبَرِ " شَرُّ الطَّعَامِ " فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ (وَأَنْ يَدْعُوَ مُعَيَّنًا) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ نَحْوَهُ (وَ) أَنْ يَدْعُوَهُ (لِعُرْسٍ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) فَلَوْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ (وَتُسَنُّ لَهُمَا) أَيْ لِلْعُرْسِ وَغَيْرِهِ (فِي الثَّانِي) لَكِنْ دُونَ سَنِّهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ (ثُمَّ تُكْرَهُ) فِيمَا بَعْدَهُ فَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ « ﷺ قَالَ الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» (وَأَنْ لَا يَدْعُوَ وَلِنَحْوِ خَوْفٍ) مِنْهُ كَطَمَعٍ فِي جَاهِهِ فَإِنْ دَعَاهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ. (وَ) أَنْ (لَا يُعْذَرَ كَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ آخَرُ) فَإِنْ دَعَاهُ آخَرُ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا، ثُمَّ دَارًا، ثُمَّ يُقْرِعُ ــ [حاشية الجمل] عَنْ الْمُسْلِمِ ظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ كَانَ انْتِفَاءُ الطَّلَبِ عَنْ الْكَافِرِ غَيْرَ ظَاهِرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ. وَلِهَذَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْكَافِرِ هَذَا فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَالْكَافِرُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ) أَيْ، وَقَدْ رُجِيَ إسْلَامُهُ أَوْ كَانَ رَحِمًا أَوْ جَارًا وَإِلَّا لَمْ تُسَنَّ بَلْ تُكْرَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ فَلَوْ خَصَّهُمْ لِكَوْنِهِمْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا غَيْرَهُمْ كَالْفُقَرَاءِ) أَيْ، وَقَدْ خَصَّهُمْ لِأَجْلِ فَقْرِهِمْ مَثَلًا فَمَتَى خَصَّ الْأَغْنِيَاءَ أَوْ الْفُقَرَاءَ لَا تَجِبُ وَلَا تُسَنُّ لِلْمَدْعُوِّ وَلَا غَيْرِهِ هَذَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ أَوْ سُنَّتْ فَالْمُضِرُّ تَخْصِيصُ الْأَغْنِيَاءِ فَقَطْ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِأَغْنِيَاءَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُرَادُ بِالْغِنَى هُنَا مَا يَقْصِدُ بِهِ التَّجَمُّلُ بِهَيْئَتِهِ أَوْ جَاهِهِ، وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا غَيْرَهُمْ) فَإِذَا خَصَّ بِدَعْوَتِهِ شَخْصًا لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْإِجَابَةُ أَوْ سُنَّتْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ جِيرَانَهُ) الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ وَمَسْجِدِهِ دُونَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ إلَخْ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّعْمِيمِ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ الطَّعَامِ فَالشَّرْطُ إلَخْ أَيْ فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ التَّعْمِيمُ لِجِيرَانِهِ أَوْ عَشِيرَتِهِ مَثَلًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَكَثْرَةِ الطَّعَامِ، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ عِنْدَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ الطَّعَامِ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ عَشْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ النَّاسِ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ لَوْ كَثُرَتْ عَشِيرَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ أَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهَا فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَةِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَشُرِطَ أَنْ يَخُصَّهُ بِدَعْوَةٍ، وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ مَعَ ثِقَةٍ أَوْ مُمَيِّزٍ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ الْكَذِبَ جَازِمَةً لَا إنْ فَتَحَ الْبَابَ وَقَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ قَالَ لَهُ اُحْضُرْ إنْ شِئْت مَا لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى جَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّأَدُّبِ وَالِاسْتِعْطَافِ مَعَ ظُهُورِ رَغْبَةٍ فِي حُضُورِهِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ لَوْ قَالَ إنْ شِئْت أَنْ تُجَمِّلَنِي لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ نَحْوَهُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ فَلَا تُطْلَبُ الْإِجَابَةُ، وَظَاهِرُهُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا، وَهُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ إنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) مَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُ ذَلِكَ لِضِيقِ مَنْزِلِهِ وَكَثْرَةِ النَّاسِ وَإِلَّا كَانَتْ كَوَلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ دُعِيَ النَّاسُ إلَيْهَا أَفْوَاجًا فَتَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ وَكَتَبَ أَيْضًا إلَّا عَلَى مَنْ لَمْ يُدْعَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِعُذْرٍ، ثُمَّ دُعِيَ فِي الثَّانِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ تُسَنُّ لَهُمَا فِي الثَّانِي) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ أَنَّ الشَّخْصَ يَدْعُو جَمَاعَتَهُ وَيَعْقِدُ الْعَقْدَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُهَيِّئُ طَعَامًا وَيَدْعُو النَّاسَ ثَانِيًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَتُسَنُّ لَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ) وَقِيلَ تَجِبُ إنْ لَمْ يُدْعَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ دُعِيَ وَامْتَنَعَ لِعُذْرٍ وَدُعِيَ فِي الثَّانِي وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَوْقَاتِ كَتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ سَنِّهَا إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنَّ سَنَّهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ دُونَ سَنِّهَا فِي الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَفِي أَبِي دَاوُد إلَخْ) يُتَأَمَّلْ دَلَالَةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لَا عَلَى وُجُوبٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا كَرَاهَةٍ. (قَوْلُهُ حَقٌّ) أَيْ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا. وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ أَيْ إحْسَانٌ وَمُوَاسَاةٌ انْتَهَتْ عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ لِنَحْوِ خَوْفٍ مِنْهُ) بَلْ لِلتَّقَرُّبِ وَالتَّوَدُّدِ الْمَطْلُوبِ أَوْ لِنَحْوِ عَمَلِهِ أَوْ صَلَاحِهِ أَوْ وَرَعِهِ، أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَقْصِدَ بِإِجَابَتِهِ الِاقْتِدَاءَ بِالسُّنَّةِ حَتَّى يُثَابَ وَزِيَارَةَ أَخِيهِ وَإِكْرَامَهُ حَتَّى يَكُونَ مِنْ الْمُتَحَابِّينَ الْمُتَزَاوِرِينَ فِي اللَّهِ أَوْ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنْ أَنْ يُظَنَّ بِهِ كِبْرٌ أَوْ احْتِقَارُ مُسْلِمٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَانَ لَا يَدْعُوهُ آخَرُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يُدْعَى قَبْلُ وَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ لُزُومِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهَا كَالْعَدَمِ وَعِنْدَ لُزُومِهَا يُجِيبُ الْأَسْبَقَ فَإِنْ جَاءَاهُ مَعًا أَجَابَ الْأَقْرَبَ رَحِمًا فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ أَجَابَ الْأَقْرَبَ. وَقَوْلُهُمْ أَقْرَعَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَنْظُرُ فِيهِ إذْ لَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ فَقَطْ لَتَعَارَضَ الْمُسْقِطُ لِلْوُجُوبِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ دَعَاهُ آخَرُ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ) وُجُوبًا أَيْ
следующие страницы →