← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ إذَا قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا (وَإِذَا بَدَأَ) الزَّوْجُ (بِ) صِيغَةِ (مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَمُعَاوَضَةٌ) لِأَخْذِهِ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ (بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ) لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ (فَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَ قَبُولِهَا) نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ. (وَلَوْ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ أَوْ عَكْسِهِ) كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفَيْنِ فَقَبِلَتْ بِأَلْفٍ (أَوْ) طَلَّقْتُك (ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِهِ) أَيْ الْأَلْفِ (فَلَغْوٌ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (أَوْ) قَبِلَتْ فِي الْأَخِيرَةِ وَاحِدَةً (بِأَلْفٍ فَثَلَاثٌ بِهِ) أَيْ بِأَلْفٍ تَقَعُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ وَالزَّوْجَةُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهَا بِسَبَبِ الْمَالِ، وَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ. (أَوْ) بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ فِي إثْبَاتٍ (كَمَتَى) أَوْ مَتَى مَا أَوْ أَيَّ وَقْتٍ (أَعْطَيْتنِي) كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ (فَتَعْلِيقٌ) لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ (فَلَا رُجُوعَ لَهُ) قَبْلَ الْإِعْطَاءِ كَالتَّعْلِيقِ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِيهِ (قَبُولٌ) لَفْظًا؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ لَا تَقْتَضِيهِ (وَكَذَا) لَا يُشْتَرَطُ (إعْطَاءٌ فَوْرًا) لِذَلِكَ ــ [حاشية الجمل] لَمْ يَنْفِ الْعِوَضَ بِقَرِينَةِ جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ، وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ الْمُخَرَّجَةَ الَّتِي هِيَ جَرَيَانُهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَمَعَ نَفْيِ الْعِوَضِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ إلَخْ) أَيْ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ حَيْثُ فَصَلَ فِي هَذَا بَيْنَ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا وَأَطْلَقَ فِي الْأَوَّلِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ إلَّا الْكِنَايَةُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ وَلَا نَوَاهُ يَكُونُ كِنَايَةً فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَلَا يَكُونُ خُلْعًا مُوجِبًا لِلْمَالِ أَيْ لِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا إنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَتْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا بَلْ إنْ قَبِلَتْ بَانَتْ وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ وَالْمُصَنِّفُ سَكَتَ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ ذِكْرِ الْمَالِ كَمَا سَكَتَ عَنْ نِيَّتِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إذَا قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَبُولَهَا شَرْطٌ فِي الصَّرَاحَةِ وَفِي كَلَامِ سم يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَدَارُ الصَّرَاحَةِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى نِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا. وَأَمَّا قَبُولُهَا فَشَرْطٌ لِلْوُقُوعِ، وَإِنْ أَفْهَمَ قَوْلُهُ فَمَحَلُّ إلَخْ خِلَافَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَإِذَا بَدَأَ) بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى ابْتَدَأَ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِتَرْكِهِ بِمَعْنَى ظَهَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَيْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ لَا يُقَالُ فِيهِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ عُدُولُهُ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ تَعْلِيقًا عَلَى قَبُولِ الْغَيْرِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ لَفْظًا أَوْ فِعْلًا خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَقْبَلَ لَفْظًا كَقَبِلْتُ أَوْ اخْتَلَعْتُ أَوْ ضَمِنْت أَوْ فِعْلًا كَإِعْطَاءِ الْأَلْفِ أَوْ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ مِنْ خَرْسَاءَ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ، وَهَذَا يُخَالِفُ الْقَبُولَ فِي الْبَيْعِ، وَهَذَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَشَرْحِ الرَّوْضِ. وَقَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّوَقُّفَ عَلَى الْقَبُولِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ شَوْبِ التَّعْلِيقِ مَعَ أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ هِيَ الْمُقْتَضِيَةُ لِلْقَبُولِ وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ مَا فِي صِيغَةِ الْبَيْعِ فِي صِيغَةِ الْخُلْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى الْمُوجِبُ عَلَى مَا أَوْجَبَ إلَى تَمَامِ الصِّيغَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّوَافُقِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَهُ رُجُوعٌ إلَخْ) كُلٌّ مِنْ التَّعْرِيفَيْنِ نَاظِرٌ لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى جِهَةِ التَّعْلِيقِ وَلَا عَلَيْهِمَا. وَقَوْلُهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ إلَخْ أَيْ فِي الْعِوَضِ فَقَطْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ فِيهِ وَفِي عَدَدِ الطَّلَاقِ أَمَّا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَلَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى جِهَةِ التَّعْلِيقِ مَمْنُوعٌ بَلْ فَرَّعَ عَلَيْهِ صُورَةَ الْعَكْسِ وَفَرَّعَ عَلَى الْجِهَتَيْنِ مَا قَبْلَ الْعَكْسِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ) فَهَذَا مِمَّا غَلَبَ فِيهِ جِهَةُ الْمُعَاوَضَةِ إذْ لَوْ نَظَرَ لِلتَّعْلِيقِ لَمَا سَاغَ الرُّجُوعُ اهـ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّ التَّعَالِيقَ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِاللَّفْظِ، وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ بِالْفِعْلِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَغْوٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ فَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ فِي عَدَمِ الثَّلَاثِ لِتَرْجِعَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِ الزَّائِدِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ، وَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ) فَقَدْ تُوَافِقُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ فِي الْمَالِ وَلَا نَظَرَ لِلتَّوَافُقِ فِي الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ التَّوَافُقِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فِي إثْبَاتٍ) أَمَّا فِي النَّفْيِ كَمَتَى لَمْ تُعْطِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلِلْفَوْرِ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطَ طَلُقَتْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَتَى) أَيْ أَوْ إنْ أَوْ إذَا مِمَّا يَقْتَضِي التَّعْلِيقَ سَوَاءٌ اقْتَضَى الْفَوْرِيَّةَ أَوْ لَا، وَكُلُّ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ فِي النَّفْيِ إلَّا إنْ وَلَا يَقْتَضِي مِنْهَا الْفَوْرِيَّةَ فِي الْإِثْبَاتِ إلَّا إنْ وَإِذَا، إذَا كَانَ هُنَاكَ عِوَضٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ فِي فَصْلِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ مَا نَصُّهُ وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ كَمَنْ، وَإِنْ، وَإِذَا، وَمَتَى، مَا، وَمَهْمَا، وَإِذَا، مَا، وَأَيَّامَا، وَأَيْنَ، وَأَنَّى، وَحَيْثُ، وَحَيْثُمَا، وَكَيْفَ، وَكَيْفَمَا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ مِثْلَ إنْ إلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْيَمَنِ وَلَا عِنْدَ أَهْلِ بَغْدَادَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ أَيَّ وَقْتٍ أَعْطَيْتنِي) وَلَا يَكْفِي إعْطَاءُ وَكِيلِهَا فِي غَيْبَتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَتَعْلِيقٌ) لَمْ يَقُلْ بِشَائِبَةِ مُعَاوَضَةٍ. وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْأَصْلِ فَتَعْلِيقٌ مِنْ جَانِبِهِ فِيهِ شَائِبَةُ مُعَاوَضَةٍ، لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَيْهَا هُنَا غَالِبًا؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ الْمَذْكُورِ مِنْ صَرَائِحِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ مُعَاوَضَةٍ أَيْ فَالْغَالِبُ عَلَى جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ وَالْغَالِبُ عَلَى جَانِبِهِ التَّعْلِيقُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَفْظًا) أَمَّا

стр. 2102

(لَا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا) مِمَّا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ مَعَ عِوَضٍ أَمَّا فِي ذَلِكَ نَحْوُ إنْ وَإِذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مَعَ الْعِوَضِ، وَإِنَّمَا تَرَكَ هَذَا الِاقْتِضَاءَ فِي نَحْوِ مَتَى لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ لَمْ تَطْلُقْ وَقَيَّدَ الْمُتَوَلِّي الْفَوْرِيَّةَ بِالْحُرَّةِ ــ [حاشية الجمل] مَعْنًى، وَهُوَ الْإِعْطَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ لَا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا) النَّحْوُ هُوَ لَوْ، وَلَوْلَا، وَلَوْ مَا، فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ لَكِنَّ مَعَ قَوْلِهِ إنْ شِئْت، أَوْ إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ إنْ ضَمِنْت لِي. وَأَمَّا بِدُونِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلِلتَّرَاخِي كَغَيْرِهَا هَذَا. وَأَمَّا فِي النَّفْيِ فَجَمِيعُهَا لِلْفَوْرِ إلَّا إنْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لَا فِي نَحْوِ إنْ) أَيْ بِالْكَسْرِ وَإِذَا. وَأَمَّا أَنْ بِالْفَتْحِ، وَإِذْ فَالطَّلَاقُ مَعَ أَحَدِهِمَا يَقَعُ بَائِنًا حَالًا وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِالنَّحْوِيِّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَعَ الْبَيْنُونَةِ لَا مَالَ لَهُ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ أَوْ وَجْهُهُ أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ أَنَّهَا بَذَلَتْ لَهُ أَلْفًا عَلَى الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ قَبَضَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا) وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ ابْتِدَاءً إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك أَوْ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَأَنْت طَالِقٌ فَتَقُولُ أَبْرَأْتُك مِنْهُ أَوْ أَبْرَأْتُك وَتَعْتَرِفُ بِأَنَّهَا أَرَادَتْ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهَا إنْ أَبْرَأْته مِنْ جَمِيعِ الصَّدَاقِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ بِأَنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ مِنْهَا كَلَامٌ كَثِيرٌ أَجْنَبِيٌّ وَكَانَا يَعْلَمَانِ الصَّدَاقَ وَالزَّوْجَةُ مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ شَرْعًا وَلَمْ يَكُنْ الصَّدَاقُ زَكَوِيًّا أَوْ كَانَ زَكَوِيًّا وَلَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ حَوْلٌ فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى ذَلِكَ بَائِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ أَوَاخِرَ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَنْ الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ لَكِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا جَمِيعَ تِلْكَ الشُّرُوطِ كَذَا فِي بَعْضِ كُتُبِ شَيْخِنَا حَجّ، ثُمَّ شَرَحَ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهَا وَمِنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ خِلَافًا لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي أَنَّ اشْتِرَاطَ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْإِبْرَاءِ هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا إذَا خَاطَبَهَا بِخِلَافِ إنْ أَبْرَأْتنِي زَوْجَتِي مِنْ صَدَاقِهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ لَا فَرْقَ، ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْحَاضِرَةِ، وَكَذَا فِي الْغَائِبَةِ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأْته وَقَعَ بَائِنًا وَمَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ وُقُوعِهِ هُنَا رَجْعِيًّا مَرْدُودٌ اهـ م ر، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَبْرَأَتْهُ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً صَرَفَ هَذَا التَّعْلِيقَ عَنْ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ إلَى التَّعْلِيقِ عَلَى مُجَرَّدِ الصِّفَةِ كَذَا نَقَلَهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ فَنَقَلَ لَهُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ الْقِيَاسُ فَسَادُ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا يُنَافِي الرَّجْعَةَ فَيَتَسَاقَطَانِ كَمَا قَالُوا وَالْعِبَارَةُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَتَى شَرَطَ فِي الْخُلْعِ الرَّجْعَةَ كَخَالَعْتُكِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ بَطَلَ الْعِوَضُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِتَنَافِي شَرْطِ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى أَصْلُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ اهـ فَبَالَغَ فِي رَدِّ ذَلِكَ وَالتَّعَجُّبُ مِنْهُ (وَأَقُولُ) هُوَ حَقِيقٌ بِذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ لَا يُنَافِي وُقُوعَ الْبَرَاءَةِ بَلْ كَوْنُهَا عِوَضًا فَهُوَ إنَّمَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا عِوَضًا وَلَا يَمْنَعُ أَصْلَهَا، وَقَدْ صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا فَنَفَذَتْ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ يُنَافِي الْعِوَضَ فَيَسْقُطُ وَإِذَا سَقَطَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ عِوَضًا سَقَطَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جِهَةٌ أُخْرَى يَلْزَمُ بِاعْتِبَارِهَا بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ فَإِنَّهَا مَعْقُولَةٌ فِي نَفْسِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ فِيهِ دِقَّةً. (فَرْعٌ) قَالَ لَهَا إنْ أَخَّرْت دَيْنِي إلَى مُدَّةِ كَذَا أَوْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ أَخَّرْته إلَى مُدَّةِ كَذَا أَوْ أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي فَهَلْ تَطْلُقُ أَيْ حَالًا فِيهِ نِزَاعٌ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إذَا لَمْ يَرِدْ التَّعْلِيقُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِقَوْلِهَا أَخَّرْته؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ التَّأْخِيرِ بِالِالْتِزَامِ وَلَمْ يُوجَدْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَطْلُقُ إذَا حَصَلَ الْتِزَامٌ بِنَحْوِ النَّذْرِ بِشَرْطِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ كَفَلْت وَلَدِي سَنَةً مَثَلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ كَفَلْته سَنَةً أَوْ الْتَزَمَتْ كَفَالَتَهُ سَنَةً فَلَا تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّلَفُّظَ بِذَلِكَ كَذَا قَرَّرَ م ر الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ فِيهِمَا وَذَكَرَ فِيهِمَا نِزَاعًا فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ عُرْفًا كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تُعْطِيَ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ) ؛ لِأَنَّ مُسَمَّاهَا زَمَنٌ عَامٌّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُسَمَّاهَا زَمَنٌ مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ اتِّفَاقًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ إلَخْ. وَقَوْلُهُ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ هَلْ الْمُرَادُ مُجَرَّدُ التَّنَاوُلِ أَوْ إعْطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَيُعْتَبَرُ زَمَنُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِحْضَارُهُ مِنْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ عُرْفًا وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ غَائِبٍ عَنْ الْمَحَلِّ يَكُونُ مِنْ التَّعْلِيقِ

стр. 2103

فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّهَا وَلَا مِلْكَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلْحَاقُ الْمُبَعَّضَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِالْحُرَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. (أَوْ بَدَأَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ (بِطَلَبِ طَلَاقٍ) كَطَلِّقْنِي بِكَذَا أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا (فَأَجَابَ) هَا الزَّوْجُ (فَمُعَاوَضَةٌ) مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ بِعِوَضٍ (بِشَوْبِ جِعَالَةٍ) ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجِعَالَةِ (فَلَهَا رُجُوعٌ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ جَوَابِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجِعَالَاتِ (وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا) يَمْلِكُهَا عَلَيْهَا (بِأَلْفٍ فَوَاحِدٌ) أَيْ فَطَلَّقَ طَلْقَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ أَقَالَ بِثُلُثِهِ، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَمْ سَكَتَ عَنْهُ (فَثُلُثُهُ) يَلْزَمُ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجِعَالَةِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ فِيهَا رُدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ وَلَك أَلْفٌ فَرَدَّ وَاحِدًا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ الثَّلَاثَ فَسَيَأْتِي ــ [حاشية الجمل] عَلَى مُحَالٍ أَوْ يُعْتَبَرُ إحْضَارُهُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَالْمُرَادُ بِالْفَوْرِ فِي هَذَا الْبَابِ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ السَّابِقِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ عُرْفًا وَقِيلَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمَةِ) أَيْ فَأَيَّ وَقْتٍ أَعْطَتْهُ، وَلَوْ مُتَفَرِّقًا طَلُقَتْ، وَلَوْ قَبْلَ عِتْقِهَا؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ فِي حَقِّهَا لَا يُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) قَدْ رَأَيْت عِبَارَتَهُ فِيهَا طُولٌ وَرَأَيْت م ر اخْتَصَرَهَا فِي شَرْحِهِ فَقَالَ أَمَّا الْأَمَةُ فَمَتَى أَعْطَتْ طَلُقَتْ، وَإِنْ طَالَ لِتَعَذُّرِ إعْطَائِهَا حَالًا إذْ لَا مِلْكَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِعْطَاءِ نَحْوِ خَمْرٍ اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ لِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ حَالًا وَفِي الْأَوَّلِ إذَا أَعْطَتْهُ مِنْ كَسْبِهَا أَوْ غَيْرِهِ بَانَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَرُدُّ الزَّوْجُ الْأَلْفَ لِمَالِكِهَا وَيَتَعَلَّقُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهَا تُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا فَأَنْت طَالِقٌ حَيْثُ لَا تَطْلُقُ بِإِعْطَاءِ ثَوْبٍ لِعَدَمِ مِلْكِهَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ فِي حَقِّهَا لِكَوْنِهَا لَا تَمْلِكُ مَنُوطٌ بِمَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ فَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا إذْ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ لِجَهَالَتِهِ فَصَارَ كَإِعْطَاءِ الْحُرَّةِ ثَوْبًا مَغْصُوبًا أَوْ نَحْوَهُ بِخِلَافِ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا أَوْ هَذَا الثَّوْبَ. (قَوْلُهُ بِطَلَبِ طَلَاقٍ) أَيْ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ مِثَالَيْنِ وَفَرَّعَ الْمَتْنَ تَفْرِيعَيْنِ الْأَوَّلُ عَلَى الْجِهَتَيْنِ. وَالثَّانِي عَلَى جِهَةِ الْجِعَالَةِ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ فَالتَّفْرِيعُ هُنَا عَكْسُ التَّفْرِيعِ السَّابِقِ اهـ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي يَتَفَرَّعُ عَلَى جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَحْدَهَا هُوَ اشْتِرَاطُ الْفَوْرِ فِي الْجَوَابِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَأَجَابَ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ مَمْنُوعٌ اهـ. (قَوْلُهُ كَطَلِّقْنِي بِكَذَا) أَيْ الَّتِي هِيَ صِيغَةُ الْمُعَاوَضَةِ. وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا أَيْ الَّتِي هِيَ صِيغَةُ التَّعْلِيقِ فَلَا فَرْقَ فِي جَانِبِهَا بَيْنَ صِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَصِيغَةِ التَّعَلُّقِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ) ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ، وَإِنْ أَتَتْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ أَوْ أَتَتْ بِأَدَاةٍ لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ كَمَتَى فَقَوْلُهُمْ مَتَى لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ أَيْ إذَا بَدَأَ بِهَا الزَّوْجُ دُونَ الزَّوْجَةِ اهـ ح ل وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ جَانِبَهَا تَغْلِبُ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ بِخِلَافِهِ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي جَوَابِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ أَتَتْ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ أَوْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ وَسَوَاءٌ عُلِّقَتْ بِصِيغَةِ فَوْرٍ أَوْ بِصِيغَةِ تَرَاخٍ وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي جَوَابِهِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ نَظَرًا لِجَانِبِ الْمُعَاوَضَةِ، وَإِنْ عَلَّقَتْ بِمَتَى بِخِلَافِ جَانِبِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ زَوَالِ الْفَوْرِيَّةِ حُمِلَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا بِلَا عِوَضٍ وَفَارَقَ الْجِعَالَةَ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْجُعْلَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْعَمَلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ عَامِلِ الْجِعَالَةِ غَالِبًا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ إنْ صَرَّحَتْ بِالتَّرَاخِي كَأَنْ قَالَتْ إنْ طَلَّقْتنِي، وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ اهـ بِبَعْضِ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ) وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت بِهِ ابْتِدَاءَ طَلَاقٍ لَا جَوَابَ الْتِمَاسِهَا وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِبَذْلِهَا الْعِوَضَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَحْصِيلِهِ لِغَرَضِهَا، وَهُوَ الطَّلَاقُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْعَامِلِ فِي الْجِعَالَةِ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ إلَخْ) لَوْ طَلَبَتْ مَا ذَكَرَ فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ نَظَرًا لِلسُّؤَالِ أَوْ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ اخْتَلَفَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْمُعْتَمَدُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَهَلْ يَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْأَلْفِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَهُ أَوْ ثُلُثَيْهِ نَظَرًا لِمَا وَقَعَ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ اسْتِحْقَاقُ نِصْفِ الْأَلْفِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَ اهـ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ قَالَ بِثُلُثِهِ أَمْ سَكَتَ) فَلَوْ صَرَّحَ بِغَيْرِ الثُّلُثِ فِي الطَّلْقَةِ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ، وَلَوْ طَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ، وَلَوْ طَلَّقَ نِصْفَ طَلْقَةٍ فَلَهُ سُدُسُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا أَوْقَعَهُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا بِمَا وَقَعَ حَيْثُ لَمْ يَسْتَوْفِ الثَّلَاثَ فَلَوْ طَلَبَتْ عَشْرًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ خُمُسُ الْأَلْفِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ فَلَهُ كُلُّ الْأَلْفِ، وَلَوْ طَلَّقَ يَدَهَا مَثَلًا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يُقَابِلُ الْيَدَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ فَثُلُثَيْهِ يَلْزَمُ إلَخْ) وَفَارَقَ عَدَمَ وُقُوعِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ جَانِبِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ وَشَرْطُ التَّعْلِيقِ وُجُودُ الصِّفَةِ وَشَرْطُ الْمُعَاوَضَةِ التَّوَافُقُ وَلَمْ يُوجَدَا. وَأَمَّا مِنْ جَانِبِهَا فَلَا يَتَعَلَّقُ فِيهِ بَلْ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ أَيْضًا كَمَا مَرَّ وَجِعَالَةٌ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْمُوَافَقَةَ فَغَلَبَ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا فَاسْتَوَيَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفٍ ثَلَاثًا، وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ

стр. 2104

(وَرَاجَعَ) فِي خُلْعٍ (إنْ شَرَطَ رَجْعَةً) ؛ لِأَنَّهَا تُخَالِفُ مَقْصُودَهُ فَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ؛ لِأَنَّ شَرْطَيْ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ يَتَنَافَيَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَدَّهُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فَإِنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ وَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ (وَلَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي بِكَذَا فَارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا فَأَجَابَ) هَا الزَّوْجُ نُظِرَ (إنْ كَانَ) الِارْتِدَادُ (قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ) بَعْدَهُ و (أَسَرَّ) الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ (حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّةٌ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ) وَلَا طَلَاقَ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ (طَلُقَتْ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ الْمُسَمَّى وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا طَلُقَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ وَذِكْرُ ارْتِدَادِهِمَا مَعًا وَارْتِدَادِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي. (فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ لَوْ (قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا) كَأَلْفٍ (أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك كَذَا فَقَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ) لِدُخُولِ بَاءِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى فِي الثَّانِي لِلشَّرْطِ فَجَعَلَ كَوْنَهُ عَلَيْهَا شَرْطًا وَقَوْلِي فَقَبِلَتْ يُفِيدُ تَعْقِيبَ الْقَبُولِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: فَإِذَا قَبِلَتْ بَانَتْ (كَمَا) تَبِينُ بِهِ (فِي) قَوْلِهِ (طَلَّقْتُك وَعَلَيْك أَوْ وَلِي عَلَيْك كَذَا وَسَبَقَ طَلَبُهَا) لِلطَّلَاقِ (بِهِ) لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُكِ كَانَ كَذَلِكَ فَالزَّائِدُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَكَّدًا لَمْ يَكُنْ مَانِعًا ــ [حاشية الجمل] فَلَهُ أَلْفٌ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَعْلِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى. (قَوْلُهُ رَاجَعَ إنْ شَرَطَ رَجْعَةً) هَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْبَابِ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَشَرْطُ الرَّجْعَةِ يُفْسِدُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِالتَّعْلِيلِ. وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ مُحْتَرَزُ التَّصْوِيرِ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ) أَوْ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَبْرَأَتْهُ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ اهـ ع ش عَلَى م ر عَنْ حَجّ وَلَا مَالَ. (قَوْلُهُ فَيَتَسَاقَطَانِ) هَذَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْبَرَاءَةِ فِي مَسْأَلَتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ إنَّمَا يُنَافِي الْبَرَاءَةَ إنْ جُعِلَتْ عِوَضًا لَا مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ عَلَيْهَا فَالتَّنَافِي بَيْنَ شَرْطِ الرَّجْعَةِ وَكَوْنِ الْبَرَاءَةِ عِوَضًا وَاللَّازِمُ مِنْ هَذَا التَّنَافِي عَدَمُ كَوْنِهَا عِوَضًا لَا بُطْلَانُهَا فِي نَفْسِهَا فَالْأَوْجَهُ صِحَّتُهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ يُنَافِي الْعِوَضَ فَيَسْقُطُ وَإِذَا سَقَطَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ عِوَضًا سَقَطَ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ لَهُ جِهَةٌ أُخْرَى يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِهَا بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ فَإِنَّهَا مَعْقُولَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ دِقَّةٍ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا بِدِينَارٍ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك إلَخْ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ يَرْجِعُ لِتَقْيِيدِ الْمَتْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِ شَرْطِ الرَّجْعَةِ يُفْسِدُ الْخُلْعَ الَّذِي هُوَ مُرَادُهُ إذَا كَانَ شَرْطُهَا صَحِيحًا أَمَّا لَوْ كَانَ فَاسِدًا فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ وَلَا رَجْعَةَ وَغَايَةُ مَا يُفِيدُهُ هَذَا الشَّرْطُ الْفَاسِدُ فَسَادَ الْعِوَضِ فَقَطْ فَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَقَوْلُهُ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا الْآنَ أَيْ وَقْتَ الطَّلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَقَعُ بَائِنًا) أَيْ لِفَسَادِ الْعِوَضِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ اهـ ح ل نَظَرْنَا فَرَأَيْنَا وَجْهَ الْفَسَادِ اشْتِمَالَ الصِّيغَةِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا طَلَّقَتْ بِهِ) يُقَالُ طَلَّقَتْ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا تَطْلُقُ بِضَمِّهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَفْصَحُ مِنْ طَالِقَةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَعَظُمَ. (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ) أَيْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ أَيْ فِيهِمَا أَيْ وَاعْتِبَارُ التَّرْتِيبِ أَيْضًا لَكِنَّ فِي الثَّانِي فَقَطْ بِدَلِيلِ صَنِيعِهِ فِي الْمَفْهُومِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّعْقِيبِ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ إلَخْ وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّرْتِيبِ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ التَّرْتِيبِ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ فَلَوْ صَدَّرَ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَصَدَّرَ الْجَوَابَ مِنْهُ بَعْدَهُ وَعَقِبَهُ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ أَيْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ وَطْءٍ إلَخْ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْخُلْعُ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فِي رِدَّةٍ وَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا مَوْقُوفٌ انْتَهَتْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ) أَيْ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَعِيَّةَ كَالْبَعْدِيَّةِ فَتَبِينُ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ أَقْوَى مِنْ الْمُقْتَضَى اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا إذَا أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَإِنَّهَا تَبِينُ حَالًا بِالْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَا مَعًا فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالرِّدَّةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ إسْلَامٌ إذْ الْمَانِعُ أَقْوَى مِنْ الْمُقْتَضَى، وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مِنْ وُجُوبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَوَجَبَ الْمَالُ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْقَبْلِيَّةِ. وَأَمَّا فِي الْمَعِيَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَبِينُ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ اهـ شَيْخُنَا. [فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ] (فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ) أَيْ وَمَا يَتَّبِعُهَا مِنْ قَوْلِهِ لِوَكِيلِهَا أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مُلْزِمَةً فَلَا تَكْرَارَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَإِذَا بَدَأَ بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ لِأَنَّ تِلْكَ وَإِنْ كَانَتْ مُلْزِمَةً لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَاكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مَشُوبَةٌ بِتَعْلِيقٍ أَوْ بِجَعَالَةٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقَوْلِي فَقُبِلَتْ إلَخْ) هَلَّا قَالَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَمَا سَبَبُ الْعُدُولِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِهَذَا نَظِيرٌ أَيْضًا فِي مَبْحَثِ الْغُسْلِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ فَقَالَ هُنَاكَ وَقَوْلِي بِكَذَا أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مَعَ وُجُودِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَكَوْنُ إذَا لِلْإِهْمَالِ فِي الْأَزْمِنَةِ لَا يُنَافِي دَلَالَةَ الْفَاءِ عَلَى التَّعْقِيبِ نَظَرْنَا فَرَأَيْنَا أَنَّ كَوْنَ إذَا لِلْإِهْمَالِ يُنَافِي التَّعْقِيبَ وَالْفَوْرِيَّةَ فَإِنَّ الْإِهْمَالَ يَصْدُقُ بِأَيِّ زَمَانٍ كَانَ وَالتَّعْقِيبُ خَاصٌّ بِالزَّمَنِ الْمُلَاصِقِ لِزَمَنِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ وَلَا يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى إلَّا الْفَاءُ الْغَيْرُ الْمَقْرُونَةِ بِإِذَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَسَبَقَ طَلَبُهَا بِهِ) أَيْ بِكَذَا الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عِوَضٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَ بِهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ مَا إذَا سَبَقَ طَلَبُهَا لِلطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْعِوَضِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ طَلَبٌ أَصْلًا وَسَيَأْتِي

стр. 2105

فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لَا الْجَوَابَ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ (أَوْ) لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا لِذَلِكَ بِهِ و (قَالَ أَرَدْت) بِهِ (الْإِلْزَامَ وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ) وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَعَلَيْك لِي كَذَا عِوَضًا فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَحَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا مَالَ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا تَحْلِفُ وَقَوْلِي وَقَبِلَتْ مِنْ زِيَادَتِي وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ تَكْذِيبُهَا لَهُ مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ) أَيْ أَرَدْت الْإِلْزَامَ (فَرَجْعِيٌّ) قَبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا شَرْطًا بَلْ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا الطَّلَاقُ وَتَلْغُو فِي نَفْسِهَا ــ [حاشية الجمل] وَالثَّانِي مَا إذَا سَبَقَ طَلَبُهَا بِعِوَضٍ أَبْهَمَتْهُ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَهُ الزَّوْجُ فَهُوَ كَابْتِدَاءِ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ، فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِالْأَلْفِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَبْهَمَهُ أَيْضًا أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُك بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ عَيَّنَتْهُ وَأَبْهَمَ هُوَ كَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك بِمَالٍ مَثَلًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَعَكْسِهِ بِجَامِعِ الْمُخَالَفَةِ بِالتَّعْيِينِ وَالْإِبْهَامِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مِنْ جَانِبِهِ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ فَلَا وُقُوعَ اهـ عِ ش عَلَى م ر وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ فِيهَا تَحْرِيفٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَدْ رَاجَعْت فِيهَا نُسَخًا كَثِيرًا فَوَجَدْت الْكُلَّ مِثْلَهَا اهـ (قَوْلُهُ وَسَبَقَ طَلَبُهَا بِهِ) أَيْ وَصُدِّقَتْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَنْكَرَتْ السَّبْقَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَبَانَتْ بِإِقْرَارِهِ وَلَا مَالَ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَتْ ذِكْرَ الْمَالِ، فَإِنْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ الْمَالِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ أَيْ فَمَحَلُّ مَا قَالَهُ إنْ قَصَدَ الْجَوَابَ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ أَيْ الِاسْتِئْنَافَ فَرَجْعِيٌّ فَقَوْلُهُ لَا الْجَوَابُ فِيهِ قُصُورٌ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ هَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لَيَصْدُقَ النَّفْيُ بِالصُّورَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا وَقَدْ تَوَقَّفَ الْمُحَشِّي فِي حُكْمِ مَا إذَا قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ وَالْجَوَابُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَا تُعْقَلُ إذْ هُمَا مُتَنَافِيَانِ اهـ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَرَدْت الْإِلْزَامَ) أَيْ فَهَذِهِ الصِّيغَةُ كِنَايَةٌ فِي الْإِلْزَامِ وَإِنْ كَانَتْ صَرِيحَةً فِي الطَّلَاقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ سِتُّ صُوَرٍ تَبِينُ بِالْمَالِ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا التَّصْدِيقُ مَعَ الْقَبُولِ أَوْ التَّكْذِيبُ مَعَ الْقَبُولِ وَحَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَبِلَا مَالٍ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْقَبُولُ مَعَ التَّكْذِيبِ مِنْ غَيْرِ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا تَصْدِيقُهَا إيَّاهُ وَتَكْذِيبُهَا مَعَ حَلِفِهِ وَلَمْ تَقْبَلْ فِيهِمَا وَيَقَعُ رَجْعِيًّا فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ عَدَمُ الْقَبُولِ مَعَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ وَعَدَمُ حَلِفِهِ فِي التَّكْذِيبِ فَقَوْلُهُ وَكَتَصْدِيقِهَا إلَخْ أَيْ فِي لُزُومِ الْمَالِ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ وَفِي عَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ الْكَائِنُ فِي الشَّارِحِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الصُّوَرُ السِّتَّةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِهِ وَفِي الْحَقِيقَةِ هِيَ ثَمَانِيَةٌ بِضَمِيمَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ وَفِيهِ صُورَتَانِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَتَكُونُ صُوَرُ وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا ثَلَاثَةً وَصُوَرُ وُقُوعِهِ بِالْمُسَمَّى ثِنْتَيْنِ وَصُوَرُ عَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ أَصْلًا ثِنْتَيْنِ وَالثَّامِنَةُ وُقُوعُهُ بَائِنًا وَلَا مَالَ فَحَاصِلُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ قَالَ أَرَدْت الْإِلْزَامَ إلَخْ اشْتَمَلَ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ فَمَنْطُوقُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهَا أُخْرَى مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَتَصْدِيقِهَا إلَخْ وَقَدْ أَخَذَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ إلَخْ وَفِيهِ صُورَتَانِ كَمَا عَلِمْت وَأَخَذَ الشَّارِحُ مَفْهُومَ الْقَيْدِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَخَذَ مَفْهُومَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إلَخْ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ صُورَةٌ يُزَادُ عَلَيْهَا صُورَةٌ أُخْرَى تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ عَدَم قَبُول إرَادَته مَا ذَكَر مَعَ احْتِمَال اللَّفْظ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاو يَحْتَمِل أَنْ تَكُون لِلْحَالِ فَيُقَيِّد الطَّلَاق بِحَالَةِ إلْزَامه إيَّاهَا بِالْعِوَضِ فَحَيْثُ لَا إلْزَام لَا طَلَاق وَأُجِيب بِأَنَّ الْعَطْف فِي هَذِهِ بِالْوَاوِ أَظْهَرَ مِنْ الْحَالِيَّة قَالَ شَيْخُنَا كحج نَعَمْ لَوْ كَانَ نَحْوِيًّا وَقَصْدهَا لَمْ يُبْعِد قَبُول قَوْله بِيَمِينِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَقَعَ بَائِنًا وَلَا مَال) وَجْه الْأَوَّل أَنَّهُ يَدَّعِي إرَادَة الْإِلْزَام وَقَدْ قَبِلَتْ فَهُوَ مُعْتَرِف بِالْبَيْنُونَةِ فَتُؤَاخِذهُ بِاعْتِرَافِهِ وَوَجْه الثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا أَوْقَع الطَّلَاق عَلَى الْمَال وَهِيَ إنَّمَا قَبِلَتْ الطَّلَاق الْمُطْلَقَ مِنْ غَيْر مَال وَقَدْ نَفُتْ إرَادَته وَفِي كَلَام الشِّهَابِ عَمِيرَةَ الَّذِي تَبَيَّنَّ لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنَّهُ يَقَع رَجْعِيًّا إلَّا إذَا اعْتَرَفَ بِأَنَّهَا تَعْلَم صَدَقَهُ فِي دَعْوَى الْإِرَادَة اهـ ح ل بِبَعْضِ تَغْيِير (قَوْلُهُ: وَلَا تَحْلِف) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاق الرَّجْعِيّ أَيْ لَا يَتَوَقَّف وُقُوع الطَّلَاق الرَّجْعِيّ عَلَى حَلِفِهَا وَيَقَع ظَاهِرًا إنْ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ وَبِهَذَا تَعْلَم أَنْ قَوْل الشَّارِحِ وَلَا تَحْلِف إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَصْدِيقِهِ فِي إرَادَة الْإِلْزَام فَلَهُ تَحْلِيفهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ إنْ حَلَفَتْ فَذَاكَ وَإِلَّا بِأَنَّ نَكَّلَتْ حَلَفَ يَمِين الرَّدّ وَلَا طَلَاق وَلَا مَال أَيْضًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْله الْآتِي مَعَ حَلِفِهِ يَمِين الرَّدّ وَبِهَذَا تَعْلَم أَيْضًا أَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَيْن قَوْل الشَّارِحِ هُنَا وَلَا تَحْلِف وَقَوْله الْآتِي مَعَ حَلِفِهِ يَمِين الرَّدّ إذْ حَلَفَهُ يَمِين الرَّدّ فَرْع ثُبُوت تَحْلِيفهَا أَيْ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفهَا فِيمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِتَصْدِيقِهِ فِي إرَادَة الْإِلْزَام اهـ شُرُنْبُلَالِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ تَكْذِيبهَا لَهُ إلَخْ) أَيْ إذَا قَبَلَتْ وَكَذَّبَتْهُ فِي إرَادَة الْإِلْزَام أَوْ لَمْ تَقْبَل وَكَذَّبَتْهُ فِي ذَلِكَ

стр. 2106

وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي وَعَلَيَّ أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأَلْفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ مِنْهَا عَلَى الِالْتِزَامِ وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَفِي تَقْيِيدِ الْمُتَوَلِّي مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي الْإِلْزَامِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (أَوْ) قَالَ (إنْ أَوْ مَتَى ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ) أَيْ الْأَلْفَ (أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي مَتَى بَانَتْ بِأَلْفٍ) وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَمَتَى وَلَا يَكْفِي قَبِلَتْ وَلَا شِئْت وَلَا ضَمَانُهَا أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِقَدْرٍ وَلَمْ يُوجَدْ، وَأَمَّا ضَمَانُ الْأَكْثَرِ فَوَجَدَ فِيهِ ضَمَانَ الْأَقَلِّ وَزِيَادَةً بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَزَادَتْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهَا صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ثُمَّ الزَّائِدُ يَلْغُو ضَمَانُهُ وَإِذَا قَبَضَ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدُهُ (كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا ــ [حاشية الجمل] وَحَلَفَ فِيهِمَا يَمِينَ الرَّدِّ كَانَ مِثْلَ تَصْدِيقِهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا إذَا قَبِلَتْ وَصَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمَالِ فَكَذَا إذَا كَذَّبَتْهُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهَا فَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمَالِ وَعَلِمَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقْبَلْ وَصَدَّقَتْهُ لَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ فَكَذَا إذَا كَذَّبْته وَطَلَبَ تَحْلِيفَهَا فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَحَلَفَ أَيْ، فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَكَتَصْدِيقِهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ خِلَافًا لِصَنِيعِ الْحَلَبِيِّ حَيْثُ خَصَّهُ بِالْأَوَّلِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ فَيَقَعُ بَائِنًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا لَهُ مَالٌ وَإِلَّا حَلَفَ وَلَزِمَهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَقْبَلْ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ وَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَحَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا حَلِفَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرُدَّهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِخِلَافِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَقُولَ أَرَدْت الِالْتِزَامَ وَهَذِهِ مِنْ صُوَرِ قَوْلِهِ وَسَبَقَ طَلَبُهَا بِهِ أَعَادَهَا لِلْفَرْقِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأَلْفِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَأُعْطِيكَ أَلْفًا أَوْ وَأُبْرِئُك مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْإِعْطَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ أَيْ وَالْبَرَاءَةِ لَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ بِخِلَافِ الصِّيغَةِ، فَإِنَّهَا مُشْعِرَةٌ بِالضَّمَانِ فَلَوْ عَلَّقَ عَلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالِابْتِدَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ وَلَا صِيغَةِ الْتِزَامٍ صَرِيحَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَفِي تَقْيِيدِ الْمُتَوَلِّي مَا هُنَا) هُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ أَيْ فَإِنْ شَاعَ وَقَعَ بَائِنًا بِالْمَالِ وَتَقْيِيدُهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا) وَإِلَّا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى الْإِلْزَامِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ إذَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَقَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَحَّحَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْعُرْفُ وَالْوَضْعُ كَانَ الْمُرَاعَى الْوَضْعَ، وَإِنْ عَمَّ الْعُرْفُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ. وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلَهُ إنْ قَصَدَهُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ مِمَّا تَعَارَضَ فِيهِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ حَتَّى يُقَدَّمَ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي لَفْظٍ شَاعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ فَقُبِلَتْ إرَادَتُهُ لَهُ وَذَلِكَ فِي تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ وَلَا إرَادَةَ تُقَدِّمُ الْأَقْوَى وَهُوَ اللُّغَوِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الِاشْتِهَارَ هُنَا جَعَلَهُ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ لِقَصْدٍ وَوَجَّهَ بِمَا يَطُولُ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلَهُ أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمُتَوَلِّي إنَّمَا هُوَ الْإِطْلَاقُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ أَرَادَ بِهِ الْإِلْزَامَ وَكَتَبَ أَيْضًا نُقِلَ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْإِلْزَامَ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ اهـ ح ل أَيْ فَقَصْدُ الْإِلْزَامِ هُوَ إرَادَتُهُ وَلَا يُعْلَمُ إلَّا بِإِخْبَارِهِ عَنْهُ فَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَقُولَ أَرَدْت الْإِلْزَامَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ فَمُنَاقَشَةُ الْمُحَشِّي ظَاهِرَةٌ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى الْأَصْلَ مَعَ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي مَا لَوْ شَاعَ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِلْزَامِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي كَالْأَكْثَرِينَ إذَا تَعَارَضَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ قُدِّمَ اللُّغَوِيُّ وَلِقَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الشَّرْعِ إذْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ اهـ (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا إلَخْ) وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ إيجَابًا صَحِيحًا، فَإِذَا قَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَوَجَبَ الْمَالُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَمَتَى) عِبَارَتُهُ ثَمَّ وَإِنَّمَا تَرَكَ هَذَا الِاقْتِضَاءَ فِي نَحْوِ مَتَى لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت إلَخْ) وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفَ فَقَدْ مَلَّكْتُك أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك وَلَا يُشْكِلُ مَا تَقَرَّرَ بِمَا يَأْتِي أَنَّ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا تَمْلِيكٌ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا وَاقِعٌ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَقُبِلَ التَّعْلِيقُ وَاغْتُفِرَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي وَمَا نُوزِعَ بِهِ فِي الْإِلْحَاقِ بِأَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ التَّخْيِيرُ أَيْ طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ تَضْمَنِيهِ لِي وَالثَّانِيَةِ التَّعْلِيقُ الْمَحْضُ وَنَظِيرُ صِحَّتِهِ بِعْتُك إنْ شِئْت دُونَ إنْ شِئْت بِعْتُك يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِمَعْنًى مَرَّ فِي الْبَيْعِ لَا يَأْتِي هُنَا كَيْفَ وَالتَّعْلِيقُ ثَمَّ يُفْسِدُ مُطْلَقًا إلَّا فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَشِيئَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَالتَّعْلِيقُ هُنَا غَيْرُ مُفْسِدٍ مُطْلَقًا فَاسْتَوَى تَقَدُّمُهُ وَتَأَخُّرُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَمِمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَقُولَ لَهَا عِنْدَ الْخِصَامِ أَبْرِئِينِي وَأَنَا أُطَلِّقُك أَوْ تَقُولَ هِيَ أَبْرَأْتُك أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ فَيَقُولُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاَلَّذِي يَتَبَادَرُ فِيهِ وُقُوعُ

стр. 2107

فَطَلَّقَتْ وَضَمِنَتْ) فَإِنَّهَا تَبِينُ بِأَلْفٍ سَوَاءٌ أَقَدَّمْت الطَّلَاقَ عَلَى الضَّمَانِ أَمْ أَخَّرَتْهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَيْنُونَةَ وَلَا مَالَ لِانْتِفَاءِ الْمُوَافَقَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا الضَّمَانُ الْمُحْتَاجُ إلَى أَصِيلٍ فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَلَا الْتِزَامَ الْمُبْتَدَأِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنَّذْرِ بَلْ الْمُرَادُ الْتِزَامٌ بِقَبُولٍ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ؛ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ. (أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) بِنِيَّةِ الدَّفْعِ ــ [حاشية الجمل] الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا وَأَنَّهُ يَدِينُ لَوْ قَالَ أَرَدْت إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَطَلُقَتْ وَضَمِنَتْ) أَيْ أَتَتْ بِهِمَا فَوْرًا، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ فَوْرِيَّةَ التَّطْلِيقِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ قَدَّمَتْ الطَّلَاقَ إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا بَيْنُونَةَ عِبَارَةُ م ر فَلَا طَلَاقَ وَهِيَ أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ اهـ شَيْخُنَا. وَذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّمَانُ عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعْنًى اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَرْطٌ فِي الْآخِرَةِ يُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِهِ فَهُمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ فَاسْتَوَى التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ انْتَهَتْ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الضَّمَانِ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ قَبِلْت وَلَا شِئْت وَلَا الْتَزَمْت خِلَافًا لحج فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ يُنْظَرُ فِيهِ إلَى اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَهُ كَأَنْ قَالَ إنْ ضَمِنْت الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ اتَّجَهَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ رَاجِعٍ لِلزَّوْجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَرَاءَتِهَا مِنْ الْأَلْفِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ أَدَاءِ الْأَصِيلِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ عَلَى الْأَلْفِ فَقَبِلْت ثُمَّ أَبْرَأَهَا مِنْهُ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهَا أَحَدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وِفَاقًا لَمْ ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ ضَمِنْت لِزَيْدٍ مَالَهُ عَلَى عَمْرٍو فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ فَهُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ، فَإِنْ ضَمِنَتْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي طَلُقَتْ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ رُجُوعِ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْ فَلَا وُقُوعَ، وَقَوْلُ سم: لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ أَيْ وَهُوَ الضَّمَانُ، وَإِنَّمَا كَانَ عِوَضًا لِصَيْرُورَةِ مَا ضَمِنَتْهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا تَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ ضَمِنْت لِي الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلًا وَلَا الْتِزَامَ الْمُبْتَدَأِ) أَيْ فَلَوْ أَرَادَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَذَرَتْ لَهُ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، وَإِنْ وَجَبَ الْعِوَضُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَهُوَ النَّذْرُ اهـ شَيْخُنَا. وَقَدْ رَأَيْته مَنْقُولًا عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ فَلَوْ نَذَرَتْ الْأَلْفَ لِغَيْرِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ) قَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعِوَضِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مِمَّا يَصِحُّ إصْدَاقُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ فَهَلْ يَقَعُ بِذَلِكَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِكَوْنِ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُقْصَدُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِدَمٍ أَوْ حَشَرَاتٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مَالًا لَكِنَّهُ يُقْصَدُ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَّقَ بِمَيْتَةٍ أَوْ عَلَّقَ بِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ) أَيْ لَهُ بِأَنْ قَالَ لَهَا: إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْت زَيْدًا أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى مُجَرَّدِ صِفَةٍ فَمَتَى أَعْطَتْهُ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ وَهَلْ يَمْلِكُ زَيْدٌ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ تَمْلِيكٌ وَلَوْ لِغَيْرِهِ حَرِّرْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ الْإِبْصَارُ فَلَا يُعْتَدُّ بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْأَعْمَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْأَعْيَانِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْبَيْعِ بِأَنَّ هُنَا شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ فَاقْتَضَتْ الْوُقُوعَ مُطْلَقًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا الْإِبْصَارُ أَيْضًا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِمَا كَمَا لَوْ خَالَعَ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَّقَ عَلَى إعْطَاءِ مَعْلُومٍ كَأَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مُبْهَمٍ كَأَنْ أَعْطَيْتنِي مَالًا فَهَلْ يَقَعُ بِأَيِّ قَدْرٍ أَعْطَتْهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ وَيَقَعُ لَهُ الطَّلَاقُ أَوْ تَبِينُ بِهِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَلَمْ يَصِفْهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِأَيِّ مَالٍ دَفَعَتْهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ وَيَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَوَضَعَتْهُ) أَيْ فَوْرًا فِي إنْ وَإِذَا دُونَ مَتَى وَنَحْوِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِوَضْعِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الدَّفْعِ إلَخْ) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ قَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ كَالرَّاهِنِ وَالْوَاهِبِ إذَا قَبَضَا وَقَالَا لَمْ نَنْوِ الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ اهـ وَهُوَ مَوْضِعٌ تَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْإِعْطَاءِ إنْ حُمِلَ الْإِعْطَاءُ عَلَى الْإِقْبَاضِ الْمُجَرَّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّمْلِيكُ فَكَيْفَ يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَامَ تَعْلِيقُهُ الطَّلَاقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ مَقَامَ الْإِيجَابِ قُلْت فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ بِالْفِعْلِ وَالْعُقُودُ لَا تَنْعَقِدُ بِالْأَفْعَالِ اهـ أَقُولُ وَفِي مُطَابَقَةِ الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ خَفَاءٌ وَإِشْكَالٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثَمَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّمَا كَانَ الْإِعْطَاءُ هُنَا مُمَلِّكًا لِوُجُودِ

стр. 2108

عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ (بَانَتْ) ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ مِنْ الْقَبْضِ إعْطَاءٌ مِنْهَا وَهُوَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَبْضِ مُفَوِّتٌ لِحَقِّهِ (فَيَمْلِكُهُ) أَيْ مَا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ مَجَّانًا مَعَ قَصْدِ الْعِوَضِ وَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَتُهُ بُضْعَهَا فَيَمْلِكُ الْآخَرُ الْعِوَضَ عَنْهُ وَكَوَضَعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا سَلِّمْهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ بِحُضُورِهَا وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ (كَأَنْ عَلَّقَ بِنَحْوِ إقْبَاضٍ) كَقَوْلِهِ إنْ أَقَبَضْتنِي أَوْ دَفَعْت لِي كَذَا (وَاقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ) كَقَوْلِهِ وَجَعَلَتْهُ لِي أَوْ لِأَصْرِفَهُ فِي حَاجَتِي فَأَقْبَضَتْهُ لَهُ وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْصِدُ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالْإِعْطَاءِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ وَلَا يَمْلِكُ الْمَقْبُوضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ مِنْهُ التَّمْلِيكُ وَإِذَا قِيلَ أَقَبَضَهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ (وَأَخَذَهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً) عَلَيْهِ (شَرْطٌ فِي) قَوْلِهِ (إنْ قَبَضْت) مِنْك كَذَا فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا) وَهَذَا ــ [حاشية الجمل] اللَّفْظِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَمَّا كَانَ يَصْدُرُ عَنْ شِقَاقٍ غَالِبًا فَسُومِحَ فِيهِ بِمَا لَمْ يُسَامَحَ بِهِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَعَا بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الدَّفْعِ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) ، فَإِنْ قَالَتْ: لَمْ أَقْصِدْ الدَّفْعَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ لِحَبْسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَبْسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مُتَغَلِّبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَكَوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) بِخِلَافِ عَكْسِ هَذَا فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْ وَكِيلِ الزَّوْجِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِحُضُورِهَا) كَانَ وَجْهُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا وَلَا يَتَحَقَّقُ إعْطَاؤُهَا إلَّا إذَا أَعْطَى وَكِيلَهَا بِحَضْرَتِهَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَفَعَلَ بِحُضُورِهَا أَيْ فَإِنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ إعْطَائِهَا بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهَا، فَإِنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا وَهَلْ مِثْلُ وَضْعِهَا وَضْعُ وَكِيلِهَا وَأَنَّهُ يَكُونُ تَسْلِيمًا وَإِعْطَاءً فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج نَعَمْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ) أَيْ مَعَ قَرِينَةٍ فِي الْمَجِيءِ وَكَذَا فِي الْآتِي بِالْقَصْرِ بِخِلَافِهِ بِالْمَدِّ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ أَيْ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَجِيءُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّ الْإِيتَاءَ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ، فَإِذَا قَالَ: إنْ آتَيْتنِي أَلْفًا بِالْمَدِّ لَا يُشْتَرَطُ قَرِينَةٌ بِخِلَافِ مَاذَا قَالَ إنْ أَتَيْتنِي بِالْقَصْرِ بِأَلْفٍ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَجِيءِ وَقَوْلُهُ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ أَيْ حَيْثُ اقْتَرَنَ بِالثَّانِي مَا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ التَّمْلِيكُ كَالْإِقْبَاضِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ عَلَّقَ أَيْ كَتَعْلِيقٍ بِنَحْوِ إقْبَاضٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْمَجِيءُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ جِئْت لِي بِأَلْفٍ فَأَنْت طَالِقٌ اشْتَرَطَ الدَّفْعَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَخْتَصُّ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَلَعَلَّهُ مَذْهَبُنَا إذْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ لِتَجِيءَ بِالْأَلْفِ سم اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ التَّعْلِيقَ بِالْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي أَنَّ الْأَخْذَ بِيَدِهِ مِنْهَا شَرْطٌ فِيهِمَا وَفِي أَنَّهُ يَكْفِي الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَاهِ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِنَحْوِ الْإِقْبَاضِ ذَلِكَ أَيْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا الْتِمَاسُ الْبَدَلِ نَحْوُ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ إنْ أَقَبَضْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِلَّا كَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الْقَرَائِنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ) وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي مَا إذَا سَبَقَ مِنْهَا الْتِمَاسُ الْبَدَلِ نَحْوُ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ: إنْ أَقَبَضْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ، فَإِنَّهُ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَمْلِكُ الْمَقْبُوضَ) وَلَا يَكْتَفِي بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا بِأَخْذِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً فَلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ مُخْتَارَةً عَلَى مَا يَرَاهُ الشَّارِحُ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فَيَكْتَفِي بِأَخْذِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً اعْتِدَادًا بِفِعْلِ الْمُكْرَهِ فِي التَّعْلِيقِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا أُكْرِهَتْ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ لِيَكُونَ الْحَاصِلُ مِنْهَا فِعْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْهَا قَهْرًا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَا يَكْتَفِي بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا فِعْلٌ حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ) أَيْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ إلَخْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْرَهَةً عَلَيْهِ) أَيْ الْأَخْذِ بِأَنْ فَتَحَ يَدَهَا بِالْإِكْرَاهِ وَفِي كَوْنِهَا حِينَئِذٍ مُكْرَهَةً نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا أَيْ قَهْرًا أَيْ قُهِرَتْ وَأُكْرِهَتْ عَلَى الدَّفْعِ لَهُ فَيُقَالُ: إنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَخَذَهُ مِنْهَا مُكْرَهَةً وَحِينَئِذٍ يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهَا أُكْرِهَتْ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ فَقَدْ أَخَذَهُ مِنْهَا مُكْرَهَةً عَلَى دَفْعِهِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْهَا فِعْلٌ وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ إنْ قَبَضْتُ مِنْك) وَكَذَا فِي إنْ أَقَبَضْتنِي؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبْضِ. وَعِبَارَةُ الْمُنْتَقَى وَلَوْ قَالَ إنْ أَقَبَضْتنِي أَوْ قَبَضْت مِنْك ثُمَّ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ إذْ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَلَا الْبَعْثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهَا وَلَوْ قَبَضَ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَفَى لِلصِّفَةِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ إذْ لَمْ تُعْطِ اهـ وَجَمِيعُ مَا اعْتَبَرَهُ مُعْتَمَدٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَخْذِ مِنْهَا بِيَدِهِ وَلَوْ مُكْرَهَةً فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْضِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْ فَالِاشْتِرَاطُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ سَبْقُ

стр. 2109

مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ كَرْهًا فِيهَا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ. (وَلَوْ عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ) وَوَصَفَهُ (بِصِفَةِ سَلَمٍ أَوْ دُونَهَا) ــ [حاشية الجمل] قَلَمٍ إذْ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ إنَّمَا هُوَ الِاشْتِرَاطُ فِي صِيغَةِ إنْ قَبَضْت مِنْك لَا فِي صِيغَةِ إنْ أَقَبَضْتنِي فَانْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ صُورَةٍ إلَى أُخْرَى وَقَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ الْأَخْذُ كُرْهًا فِيهَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَيْ إذَا عَرَفَتْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِقْبَاضِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّنَاوُلُ بِالْبَدِيلِ يَكْفِي فِيهَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا وَقَعَ فِيهَا قَبْضٌ بِالْيَدِ مَقْرُونٌ بِإِكْرَاهِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ أَيْ وَهِيَ الْإِقْبَاضُ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هُنَا كَفِعْلِ الْمُخْتَارِ وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا م ر بِقَوْلِهِ إذْ هُوَ أَيْ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ خَارِجٌ عَنْ أَقْسَامِ الْحَلِفِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْإِكْرَاهُ اهـ. وَفِي سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ وَسَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ لَا يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا وَلَا مَنْعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ الْفِعْلَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ اهـ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ أَيْ الْأَخْذِ كُرْهًا فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ أَيْ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ اتِّفَاقًا هَذَا مَا تَيَسَّرَ فِي فَهْمِ مُرَادِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الْمَوَادِّ الْكَثِيرَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ فِي اشْتِرَاطِ التَّنَاوُلِ بِالْيَدِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَشَرَحَهَا م ر فَقَالَ وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ وَهِيَ الْإِقْبَاضُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْقَبْضِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُشِيرًا بِهِ إلَى رَدِّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ سَهْوًا إذْ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ إنَّمَا هُوَ فِي صِيغَةِ إنْ قَبَضْت مِنْك لَا فِي إنْ أَقَبَضْتنِي فَانْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ صُورَةٍ إلَى أُخْرَى وَوَجْهُ دَفْعِهِ اسْتِلْزَامُ الْقَبْضِ لِلْإِقْبَاضِ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَيُسَمَّى إقْبَاضًا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا هُنَا أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. إذْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ أَقْسَامِ الْحَلِفِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ اهـ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا عَلَّقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَضْعِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمِنْهَاجِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِالْإِقْبَاضِ بِدُونِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ هُنَا فِي الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا إلَخْ وَالشَّارِحُ إنَّمَا نَصَبَ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ فِيمَا إذَا وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ وَقَدْ رَاجَعْت شَرْحَ م ر وَحَوَاشِيَهُ وحج وَحَوَاشِيَهُ وَشَرْحَ الرَّوْضِ فَلَمْ أَرَ نَصًّا عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهِ بَلْ الَّذِي فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ جَمِيعِهِمْ نَصْبُ الْخِلَافِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا غَيْرُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) أَيْ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ كَتِلْكَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ فِيمَا مَرَّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِيهَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فَهِيَ وَهَذِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِقْهٌ مُسْتَقِيمٌ فَسَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا وَلَا مَنْعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْفِعْلَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَذَلِكَ عَيْنُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ هَاهُنَا فَاعْتَمَدَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، فَإِنَّهُ تَبِعَ فِيهِ السُّبْكِيَّ وَغَيْرَهُ اهـ أَقُولُ: حُكْمُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ بِسَبْقِ الْقَلَمِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ اكْتِفَائِهِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَكَيْفَ يَنْدَفِعُ بِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) الْمُعْتَمَدُ فِي الْإِقْبَاضِ الِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَمَا جِزَمَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَا يَخْتَلِفُ بِالْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ وَلَا مَنْعٌ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَقُدُومِ السُّلْطَانِ وَمَجِيءِ الْحَجِيجِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ) أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الْإِقْبَاضُ الَّذِي اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ) أَيْ لِأَنَّ دَفْعَهَا لِذَلِكَ كَلَا دَفْعٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ فَلَا يُقَالُ أَعْطَتْهُ وَلَا أَقَبَضَتْهُ أَيْ دَفَعَتْ لَهُ وَيُقَالُ قَبَضْت مِنْهَا أَيْ أَخَذْت مِنْهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَنَازَعَ فِيهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَقَالَ يَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِفِعْلِ الْمُكْرَهِ فِي الْإِقْبَاضِ أَيْضًا وَيُقَالُ: إنَّهَا أَقَبَضَتْهُ أَيْ دَفَعَتْهُ لَهُ؛ لِأَنَّ إكْرَاهَهَا غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِحَلِفِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِحَلِفِهِ حَثًّا وَلَا مَنْعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ مِنْهُ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ اهـ ح ل

стр. 2110

بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا (فَأَعْطَتْهُ لَا بِهَا) أَيْ لَا بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ (أَوْ بِهَا طَلُقَتْ بِهِ فِي الْأُولَى وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ صِفَةِ السَّلَمِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ بَانَ مَعِيبًا فِي الْأُولَى فَلَهُ رَدُّهُ) لِلْعَيْبِ (وَمَهْرُ مِثْلٍ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِعَبْدٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ سَلِيمٍ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْمُعْطَى بِخِلَافِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا فَقَبِلَتْ وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ مَعِيبًا لَهُ رَدُّهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِعَبْدٍ سَلِيمٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ (أَوْ) عَلَّقَهُ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ (بِلَا صِفَةٍ طَلُقَتْ بِعَبْدٍ) بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ (إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ) بَدَلُ الْمُعْطَى لِتَعَذُّرِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَالْمَجْهُولُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا لَهُ كَمَغْصُوبٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُشْتَرَكٍ وَمَرْهُونٍ لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَغْصُوبًا وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحُرِّ أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ (وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفٍ ثَلَاثًا وَهُوَ إنَّمَا ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا) أَيْ أَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ صِفَاتِ السَّلَمِ كَكَوْنِهِ كَاتِبًا مَثَلًا وَقَدْ تَشْمَلُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بِتَكَلُّفٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِهِ فِي الْأُولَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِخِلَافِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَلَا بُدَّ فِي هَذِهِ مِنْ الشَّرْطِ الْآتِي أَيْ صِحَّةِ بَيْعِهَا لَهُ فَالشَّرْطُ جَارٍ فِي هَذِهِ وَإِلَّا آتِيَةٌ فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَبِإِعْطَائِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَصِحَّ بَيْعُهَا لَهُ فَدَخَلَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ وَخَرَجَ نَحْوُ الْمَغْصُوبِ وَالْمُصَنِّفُ سَكَتَ عَنْ هَذَا هُنَا وَذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَا أَيْضًا، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ إذْ لَا تَطْلُقُ بِهِ إلَّا إنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا شَرْعًا بِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ صِفَةَ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ أَنْ يُوصَفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا ضَمَانَ عَقْدٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا ضَمَانَ يَدٍ أَيْ وَلَهُ إمْسَاكُهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر نَعَمْ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ تَعَيَّنَ عَدَمُ الرَّدِّ كَمَا يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَلَهُ الرِّضَا بِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ لِلْعَيْبِ) فَهُوَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعِيبًا وَقَوْلُهُمْ: إنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ وَيُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَبْضُ الْمَعِيبِ غَيْرُ صَحِيحٍ مَخْصُوصٌ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ دُونَ التَّعْلِيقِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَقِبَ هَذِهِ تَأَمَّلْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَعَ الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ الزَّوْجُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ وَالْغِبْطَةُ فِي الْإِمْسَاكِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ يَأْتِي هَذَا الْقَيْدُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيَتَأَمَّلْ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَالرَّدُّ لِلسَّيِّدِ أَيْ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ، فَإِنْ قِيلَ: لَوْ رَدَّ السَّيِّدُ نُجُومَ الْكِتَابَةِ بِالْعَيْبِ ارْتَفَعَ الْعِتْقُ فَلِمَ لَا ارْتَفَعَ الطَّلَاقُ هُنَا قُلْنَا الْمُغَلَّبُ عَلَى الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَلِهَذَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ عَتَقَ وَالْمُغَلَّبُ هُنَا التَّعْلِيقُ وَلِهَذَا لَوْ عَلَّقَ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا ثُمَّ أَبْرَأَهَا مِنْهُ لَمْ تَطْلُقْ نَعَمْ نَظِيرُ الْخُلْعِ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَبْضُ الْمَعِيبِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِعَبْدٍ إلَخْ) أَيْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَبْدُ سَلِيمًا أَمْ مَعِيبًا وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لِوُقُوعِ اسْمِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ وَإِمْكَانِ نَقْلِهِ وَتَمْلِيكِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ) أَيْ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ) قَدْ يَقْتَضِي تَقْيِيدُهُ هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَغْصُوبًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْإِيهَامِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُبْهَمًا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ فَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمَجْهُولُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا) فَلَمَّا فَسَدَ الْعِوَضُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَمَغْصُوبٍ) لَا يُقَالُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَقْدِرْ هِيَ أَوْ هُوَ عَلَى انْتِزَاعِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي غَصَبَتْهُ أَمَّا عَبْدُهَا الْمَغْصُوبُ فَلَا يُتَصَوَّرُ دَفْعُهُ مَعَ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا مَغْصُوبًا طَلُقَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ تَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةَ وَالْإِعْطَاءَ فَأَوْجَبُوا مَهْرَ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَهُنَا الْإِشَارَةُ فَأَوْقَفُوا الْأَمْرَ عَلَى إعْطَائِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ أَيْ فِعْلِ هَذَا الشَّرْطِ مَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُعَيَّنًا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ أَيْ فِي الْوَاقِعِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ هُوَ لِهَذَا الْعِنْوَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: هَذَا الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا الْوَصْفِ بِأَنْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ أَوْ هَذَا وَكَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ أَوْ مَغْصُوبًا وَهَذَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ أَيْ تَمْلِيكُهُ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ لِلْإِشَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْطَائِهِ لَهُ وَتَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ أَوْ لَا اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (تَنْبِيهٌ) جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ وَيَتَعَيَّنُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْجَمِيعِ فِي الْأَمَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إنَّمَا

стр. 2111

يَمْلِكُ دُونَهَا) مِنْ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ (فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَلْفٌ) ، وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى وَشُمُولُ الْحُكْمِ لِمِلْكِ طَلْقَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي. (أَوْ) طَلَبَتْ بِهِ (طَلْقَةً فَطَلَّقَ) طَلْقَةً فَأَكْثَرَ (بِهِ) أَيْ بِأَلْفٍ (أَوْ مُطْلَقًا وَقَعَ بِهِ) كَالْجَعَالَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) طَلَّقَ (بِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا) لِرِضَاهُ بِهَا مَعَ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِهِ مَجَّانًا فَبِبَعْضِ الْعِوَضِ أَوْلَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ ظَاهِرٌ (أَوْ) طَلَبَتْ بِهِ (طَلَاقًا غَدًا فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُهَا وَزَادَ بِتَعْجِيلِهِ فِي الثَّانِيَةِ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخُلْعَ دَخَلَهُ شَرْطُ تَأْخِيرِ الطَّلَاقِ مِنْهَا وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَيَكُونُ الْبَاقِي مَجْهُولًا وَالْمَجْهُولُ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ وَقَعَ رَجْعِيًّا، فَإِنْ اتَّهَمَتْهُ حَلَفَ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْغَدِ وَقَعَ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهَا فَكَانَ مُبْتَدِئًا، فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ. (وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ الْقَبُولِ (بِهِ) أَيْ بِالْأَلْفِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ ــ [حاشية الجمل] يَمْلِكُ دُونَهَا) فَلَوْ كَانَ يَمْلِكُهَا فَقَدْ مَرَّ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ) فَلَوْ طَلَّقَ نِصْفَ الطَّلْقَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا أَوْ طَلْقَةً وَنِصْفًا مِنْ طَلْقَتَيْنِ يَمْلِكُهُمَا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُمْ وَلَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وَزَّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ وَقِيلَ عَلَى الْكُلِّ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا بِمَا أَوْقَعَهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ وَزَّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَهُوَ يَمْلِكُ اثْنَتَيْنِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِقِسْطِ مَا أَوْقَعَهُ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجَعَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَوَحَّدَ فَثُلُثُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنْ عَلِمَتْ الْحَالَ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ وَإِلَّا فَثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثَيْهِ كَمَا فِي أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) مَعْطُوفٌ عَلَى بِهِ (قَوْلُهُ: كَالْجَعَالَةِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رُدَّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَرَدَّ اسْتَحَقَّ الْخَمْسَمِائَةِ حَرِّرْ اهـ ح ل وَكَوْنُ هَذَا مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ غَيْرَ ظَاهِرٍ، وَإِنَّمَا مُقْتَضَاهُ مَا لَوْ قَالَ رُدَّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَرَدَّهُ سَاكِتًا، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَعَالَةِ الْقَبُولُ لَفْظًا وَلَعَلَّ هَذِهِ أَرْقُبُهَا مِنْ الْمُحَشِّي تَحَرَّفَتْ عَلَى النَّاسِخِ الْمُجَرَّدِ لِلْحَاشِيَةِ وَحَقُّهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَّقَ بِمِائَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا إلَى قَوْلِهِ ظَاهِرٌ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَدَأَ كَانَ الْمُغَلَّبُ مِنْ جَانِبِهِ الْمُعَاوَضَةُ وَالْمُخَالَفَةُ فِيهَا تَضُرُّ وَإِذَا بَدَأَتْ هِيَ فَالْمُغَلَّبُ الْجَعَالَةُ وَالْمُخَالَفَةُ فِيهَا لَا تَضُرُّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَ غَدًا) أَيْ فَوْرًا كَمَا تُفِيدُهُ الْفَاءُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى الْفَوْرِيَّةِ فِي الطَّلَاقِ غَدًا أَنْ يُطَلِّقَ مِنْ أَوَّلِ الْغَدِ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ بِمُقْتَضَى الْفَهْمِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَطْلِيقُهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْمُقَابِلِ وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ الْغَدِ إلَخْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْغَدَ كُلَّهُ ظَرْفٌ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَأَنَّ الرَّجْعِيَّ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا الْخُلْعَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِجَعْلِهِ سَلَمًا مِنْهَا لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ مُحَالٌ فِيهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَفَسَادِ الصِّيغَةِ بِتَصْرِيحِهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ مِنْ جَانِبِهَا؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ هَذِهِ قَوْلَهَا إنْ جَاءَ الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا فِي الْغَدِ إجَابَةً لَهَا اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ مِنْهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ إلَخْ) الْعِوَضُ هُوَ الْأَلْفُ وَالْمُعَوَّضُ الطَّلَاقُ وَتَأْخِيرُهُ وَبَعْضُ الْعِوَضِ فَاسِدٌ فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ الَّذِي هُوَ الْأَلْفُ مَا يُقَابِلُ الْبَعْضَ الْفَاسِدَ مِنْ الْمُعَوَّضِ وَالْمُقَابِلُ مَجْهُولٌ فَيَكُونُ بَاقِي الْأَلْفِ مَجْهُولًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَصْلُحُ قَيْدًا لِمَا قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفِ ثَلَاثًا إلَى هُنَا بَلْ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ) أَيْ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ فَلَا وُقُوعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ) أَيْ فَوْرًا بِدَلِيلِ وَدَخَلْت أَيْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَرْحُ م ر وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ الدُّخُولُ عَلَى الْقَبُولِ أَمْ تَأَخَّرَ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا اهـ شَيْخُنَا هَذَا وَاشْتِرَاطُ الْقَبُولِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُشْكِلٌ فَضْلًا عَنْ الْفَوْرِيَّةِ مَعَ قَوْلِهِ: فِيمَا مَرَّ أَوْ بَدَأَ بِصِيغَةٍ تَعْلِيقٌ كَمَتَى أَعْطَيْتنِي فَتَعْلِيقٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ لَفْظًا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ اتِّصَالُ الْقَبُولِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَأَشَارَ بِالْوَاوِ فِيهِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوجَدَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَلَمْ يُمْنَعْ اتِّصَالُهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي وَهَذَا فِي التَّعْلِيقِ بِنَحْوِ إنْ، وَأَمَّا نَحْوُ مَتَى فَلَا فَوْرَ فِي الْقَبُولِ وَلَا الدُّخُولِ عَلَى نَظِيرِ مَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ اهـ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ إنْ تُفِيدُ الْفَوْرِيَّةَ فِي مِثْلِ هَذَا مَعَ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ الْفَوْرِيَّةَ إلَّا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ عَلَى الْإِعْطَاءِ أَوْ الضَّمَانِ أَوْ الْمَشِيئَةِ وَأَنَّ التَّعْلِيقَ بِهَا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ قَبِلَتْ أَوْ الْتَزَمَتْ وَلَيْسَ مِنْهُ قَوْلُهَا مَلِيحٌ أَوْ حَسَنٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَدَخَلَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرًا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَتَى بِالْفَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْوَاوِ فِي الثَّانِي وَبَحَثَ فِيهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ الَّذِي فِي حَيِّزِ الْفَاءِ الْقَبُولُ وَالدُّخُولُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ فَيَكُونُ التَّعْقِيبُ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ أَيْ فِي الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا فِي الْقَبُولِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ أَيْ قَالَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إلَخْ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ الْفَاءُ تُفِيدُ سَبْقَ غَسْلِ الْوَجْهِ

стр. 2112

وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا فِي الْحَالِ وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ. (وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ) مِنْ وَلِيٍّ لَهَا وَغَيْرِهِ ــ [حاشية الجمل] عَلَى غَيْرِهِ وَقِيسَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ اهـ وَفِي كَلَامِ حَجّ يَكُونُ لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ) أَيْ عَلَى وُقُوعِهِ الْكَائِنِ بِالدُّخُولِ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ وَلَمْ يَقَعْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الدُّخُولِ اهـ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَلَّمَتْهُ وَلَمْ تَدْخُلْ إلَى أَنْ مَاتَتْ فَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ الْأَلْفِ مِنْهُ وَيَكُونُ تَرْكُهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِمُسَمًّى ثُمَّ تَخَرَّبَتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْمُؤَجِّرِ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ أَنَّهُ مَلَكَ الْعِوَضَ هُنَا بِنَفْسِ الْقَبُولِ وَأَنَّهَا إنَّمَا تَمْلِكُ الْبُضْعَ بِالدُّخُولِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقُلْنَا بِرَدِّ الْعِوَضِ، فَإِنَّهُ يَفُوزُ بِالْفَوَائِدِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعُودُ لَهَا بِتَعَذُّرِ الطَّلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ) أَيْ وَيَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ ثُمَّ إنْ دَخَلَتْ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَتْهُ لَهُ إنْ بَقِيَ وَيُبْدِلُهُ إنْ تَلَفَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَيَّ لَفْظًا، وَقَوْلُهُ: فَإِذَا قَالَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَيَّ حُكْمًا اهـ شَيْخُنَا وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلُ أُمِّهَا مَثَلًا خَالِعْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّتِي فَيُجِيبَهَا فَيَقَعَ بَائِنًا بِمِثْلِ الْمُؤَخَّرِ فِي ذِمَّةِ السَّائِلَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ مِثْلُ مُقَدَّرَةٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَنْوِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَلَوْ قَالَتْ وَهُوَ كَذَا لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُقَدَّرَةَ تَكُونُ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ أَفْتَى الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَنْ أُطَلِّقَ زَوْجَتِي فَفَعَلَ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ خُلْعٌ فَاسِدٌ وَالْعِوَضُ فِيهِ مَقْصُودٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ مَهْرُ مِثْلِ زَوْجَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر. وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فَالْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ سَفِيهًا وَقَعَ رَجْعِيًّا كَالسَّفِيهَةِ الْمُخْتَلِعَةِ اهـ وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ جَوَازِ اخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ مِنْ الْوَظِيفَةِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى تَقْرِيرِ النَّاظِرِ اهـ بَرَّ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ قَالَ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ بِإِسْقَاطِهِ وَتَصِيرُ الْخِبْرَةُ لِلنَّاظِرِ فِيمَنْ يُقَرِّرُهُ مِنْ هَذَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَاذِلِ لَوْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْوَظِيفَةُ إلَّا أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ وَلَوْ بَذَلَ الْمَالَ بِشَرْطِ أَنْ يَصِيرَ الْحَقُّ لَهُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، وَأَقُولُ: إذَا قَالَ جَعَلْت كَذَا فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ حَقِّك لِي مِنْ الْوَظِيفَةِ إنْ قَرَّرْت فِيهَا مَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْرِيرَ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى النُّزُولِ وَلَا هُوَ إلَى النَّازِلِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ هَلْ هُوَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَقَّ لِلنَّازِلِ لَمْ يَسْقُطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ وَيُحْتَمَلُ هُنَا تَفْصِيلٌ فَلْيُحَرَّرْ وَقَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ بَذَلَ مَالًا عَلَى النُّزُولِ، وَإِنْ كَانَ الْبَذْلُ بِهِبَةٍ بِإِيجَابِ وَقَبُولٍ وَلَوْ حَصَلَ تَبَارُؤٌ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْوَظِيفَةُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا بَذَلَهُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ التَّبَارُؤُ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُصُولِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَمَا تَقَرَّرَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ النَّازِلِ بِمُجَرَّدِ الْإِسْقَاطِ مُطْلَقًا هُوَ مَا قَرَّرَهُ آخَرُ أَوْ قَرَّرَ قَبْلَهُ أَنَّ الْإِسْقَاطَ عَلَى قِسْمَيْنِ إسْقَاطٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِسْقَاطٌ لِهَذَا الشَّخْصِ خَاصَّةً فَفِي الْأَوَّلِ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْقَاطِ سَوَاءٌ قَرَّرَ النَّاظِرُ فِيهِ أَحَدًا أَوْ لَا ثُمَّ الْخِيرَةُ إلَى النَّاظِرِ فِي التَّقْرِيرِ لِهَذَا الشَّخْصِ أَوْ غَيْرِهِ وَالثَّانِي يُشْبِهُ الْهِبَةَ الْخَاصَّةَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْقَاطِ بَلْ إنْ قَرَّرَ النَّاظِرُ ذَلِكَ الشَّخْصَ سَقَطَ حَقُّهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَقْرِيرِ النَّاظِرِ لَهُ. وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْهُ النَّاظِرُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُقَرِّرَ غَيْرَهُ هَذَا مُحَصَّلُ مَا نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ ثُمَّ قَرَّرَ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْقَاطِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْضًا قَالَ وَشَرْطُ جَوَازِ الْبَذْلِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَبْذُولُ لَهُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْوَظِيفَةَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ بَذَلَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ الْمَبْذُولُ لَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَظِيفَةَ وَوَقَعَ تَبَارُؤٌ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَبَيَّنَ الْحَالَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَلَا يَمْنَعُهُ التَّبَارُؤُ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ اهـ. (فَرْعٌ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا مِنْ صِحَّةِ إسْقَاطِ الْحَقِّ مِنْ الْوَظِيفَةِ بِالْمَالِ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الضَّرَّةِ مَالًا عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ النَّوْبَةِ أَنَّ الْحَقَّ هُنَاكَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لَهَا بَلْ لِلزَّوْجِ فِيهِ حَقٌّ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ هِبَتَهَا وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْ الْجَمِيعِ اهـ سم وَكَانَ شَيْخُنَا الْحَنَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي فِي اسْتِحْقَاقِ الْجَامِكِيَّةِ وَالرِّزْقِ وَالْتِزَامِ الْبِلَادِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِمَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي تَذْكِرَةِ الْجَامِكِيَّةِ مِنْ طَرَفِ نَائِبِ السُّلْطَانِ وَفِي إفْرَاجَاتِ الرِّزْقِ وَفِي تَقْسِيطِ الِالْتِزَامِ وَيَقُولُ هَذَا عَطَاءٌ وَتَمْكِينٌ وَتَقْرِيرٌ مِنْ نَائِبِ

стр. 2113

وَإِنْ كَرِهَتْهُ (كَاخْتِلَاعِهَا) فِيمَا مَرَّ لَفْظًا وَحُكْمًا عَلَى مَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءٌ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ ــ [حاشية الجمل] السُّلْطَانِ فَمَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَا ذُكِرَ ثُمَّ رَأَيْت إفْتَاءً وَاضِحًا لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فَأَحْبَبْت نَقْلَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْتَاجُ لِلْإِفْتَاءِ بِهِ وَنَصُّهُ مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ جَامَكِيَّةً وَدَفَعَ ثَمَنَهَا مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ وَكَتَبَ تَمَسُّكَ الشِّرَاءِ، وَالْإِسْقَاطُ بِاسْمِهِ خَاصَّةً وَقَبَضَهَا مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ غَيْرَ أَنَّهُ كَتَبَ فِي تَذْكِرَةِ الْجَامِكِيَّةِ اسْمَ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ سَتْرًا وَحِمَايَةً عَلَى عَادَةِ النَّاسِ حَيْثُ يَكْتُبُ مُسْتَحِقُّ الْجَامِكِيَّةِ اسْمَ غَيْرِهِ بَلْ قَدْ يَكْتُبُ أَسْمَاءً هَوَائِيًّا لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالِاسْمِ الَّذِي فِي التَّمَسُّكِ. لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي دَفَعَ الثَّمَنَ وَوَقَعَ الْبَيْعُ وَالْإِسْقَاطُ لَهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَانِحُ الصَّوَابِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَرَاغَ عَنْ الْبِلَادِ وَالْجَوَامِكِ وَالرِّزْقِ وَالْأَطْيَانِ عُرْفُ مِصْرَ وَهُوَ عُرْفٌ خَاصٌّ يُعْمَلُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَهُمْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى بَلَدًا أَوْ جَامَكِيَّةً يَكْتُبُهَا بِاسْمِ وَلَدِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَلَكِنْ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَمْلِكُهَا الْوَلَدُ أَوْ الْمَعْتُوقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْوَالِدِ أَوْ السَّيِّدِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْمُشَاهَدُ فِي مِصْرِنَا وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ وَأَفْتَى فِيهَا مَشَايِخُنَا بِمَنْعِ الْأَوْلَادِ وَالْأَتْبَاعِ مِنْ أَخْذِ مَا كُتِبَ لَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ مُدَّةَ حَيَاةِ آبَائِهِمْ أَوْ سَادَاتِهِمْ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّسَالَةِ الْمُسَمَّاةِ بِعَطِيَّةِ الرَّحْمَنِ فِي صِحَّةِ مَا أُرْصِدَ مِنْ الْجَوَامِكِ وَالْأَطْيَانِ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِيهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ كَتَبَ جَامَكِيَّةً أَوْ رَزْقَةً عَلَى أَوْلَادٍ وَعِيَالٍ وَعُتَقَاءَ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا احْتَاجَ إلَى الْفَرَاغِ عَنْهَا لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِفَرَاغٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ أَوْلَادُهُ وَعِيَالُهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِذَا كَتَبَ إنْسَانٌ جَامَكِيَّةً أَوْ رَزْقَةً بِاسْمِ أَوْلَادِهِ وَعِيَالِهِ لَمْ يَزَلْ يَتَصَرَّفُ فِيهَا مَا دَامَ حَيًّا مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ وَلَا مُنَازَعٍ سَوَاءٌ قَالَ أَكْتُبُهَا هَكَذَا فِي حَالَةِ الْإِرْصَادِ أَوْ قَبْلَ الْإِرْصَادِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ يُقْبَلُ وَيُعْمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا لِكَثْرَةِ عُقُوقِ الْأَوْلَادِ لِآبَائِهِمْ وَسَفَهِهِمْ عَلَيْهِمْ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الرِّسَالَةِ بِالْحَرْفِ إذَا عُلِمَ هَذَا النَّقْلُ الْمُعْتَبَرُ، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأَوْلَادَ لَا يَسْتَحِقُّونَ اسْتِقْلَالَ هَذِهِ الْجَامِكِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ مَنْ اشْتَرَاهَا وَرَتَّبَهَا وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ عُرْفُ مِصْرَ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ وَأَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِتَعْلِيلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا مَكْتُوبَةٌ بِاسْمِي فِي التَّذْكِرَةِ. لِأَنَّا إنْ فَتْحَنَا هَذَا الْبَابَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ كَبِيرٌ، فَإِنَّ غَالِبَ أُمَرَاءِ مِصْرَ يَشْتَرُونَ الْبِلَادَ وَالْجَوَامِكَ وَالرِّزْقَ بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ وَيَكْتُبُونَهَا بِأَسْمَاءِ أَوْلَادٍ وَأَتْبَاعٍ وَلَوْ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ كِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ لَأَخَذُوهَا مِنْ أَيْدِي مَوَالِيهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ مَا لَا يَخْفَى وَمِنْ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ دَفْعَ الْمَفْسَدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَرُفِعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ لِلْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ مَنَعَ الْمُعَارَضَةَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي اشْتَرَى الْجَامِكِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَاتِّبَاعُ الْحَقِّ أَسْلَمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَرِهَتْهُ) أَيْ الِاخْتِلَاعَ (قَوْلُهُ: لَفْظًا وَحُكْمًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِاللَّفْظِ الصِّيَغُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَبِالْحُكْمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تِلْكَ الصِّيَغِ مِنْ وُجُوبِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ تَارَةً أُخْرَى وَمِنْ وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا تَارَةً وَبَائِنًا أُخْرَى اهـ شَيْخُنَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَحُكْمًا صُوَرٌ إحْدَاهَا مَا لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَخَالَعَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْهُمَا بِأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهِ صَحَّ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ يَجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَتَيْنِ إذَا اخْتَلَعَتَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَفْصِلَ مَا يَلْتَزِمُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا الثَّانِيَةُ لَوْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزِّيَادَةُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَهْرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ الْجَمِيعُ مِنْ الثُّلُثِ الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَطَلَّقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَمَسَتْ الْخُلْعَ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَنَحْوه، فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ. الرَّابِعَةُ: لَوْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ بِمَالٍ فِي الْحَيْضِ فَلَا يَحْرُمُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ شَرْحُ الْخَطِيبِ اهـ سم اهـ ز ي. وَقَوْلُهُ لَوْ قَالَ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ مَثَلًا وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَغْصُوبٌ، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ كَاخْتِلَاعِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخُلْعَ لَوْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِفَاسِدٍ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا فَدُفِعَ هَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ تَخْصِيصِ وُقُوعِهِ فِي الْفَاسِدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا إذَا جَرَى مَعَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذَا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلَّفْظِ وَقَوْلُهُ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ

стр. 2114

مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءُ مُعَاوَضَةٍ يَشُوبُ جَعَالَةً فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلَّقْت امْرَأَتِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِك فَقِبَلَ أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَأَجَابَهُ بَانَتْ بِالْمُسَمَّى وَالْتِزَامُهُ الْمَالَ فِدَاءٌ لَهَا كَالْتِزَامِ الْمَالِ لِعِتْقِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُسِيءُ الْعِشْرَةَ بِهَا وَيَمْنَعُهَا حُقُوقَهَا. (وَلِوَكِيلِهَا) فِي الِاخْتِلَاعِ (أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ) كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا بِأَنْ يُصَرِّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَلَمْ يَنْوِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهَا (وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا) لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ (فَتَتَخَيَّرَ) هِيَ أَيْضًا بَيْنَ اخْتِلَاعِهَا لَهُ وَاخْتِلَاعِهَا لَهَا بِأَنْ تُصَرِّحَ أَوْ تَنْوِيَ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ أَطْلَقَتْ وَقَعَ لَهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَإِلَّا طَالَبَ الْمُبَاشِرَ ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُوَكِّلِ ــ [حاشية الجمل] أَيْ إنْ أَتَى بِصِيغَتِهَا وَإِلَّا فَتَعْلِيقٌ فِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ وَلَا رُجُوعَ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ فِيهِ صِيغَةُ الْمُعَاوَضَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءً إلَخْ) الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بُدَاءَةِ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَارَةً يَبْتَدِئُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ وَتَارَةً يَبْتَدِئُ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ فَانْظُرْ لِمَا اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مُعَاوَضَةٌ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ) فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبُولِ نَظَرًا لِشَوْبِ الْمُعَاوَضَةِ وَقَوْلُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ نَظَرًا لِشَوْبِ التَّعْلِيقِ وَهْمٌ وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ جَوَازِ اخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ مِنْ الْوَظِيفَةِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ اسْتِحْقَاقُ الْبَاذِلِ عَلَى تَقْرِيرِ نَحْوِ النَّاظِرِ وَإِذَا أُسْقِطَ حَقُّهُ لِلْبَاذِلِ صَارَ نَحْوُ النَّاظِرِ مُخَيَّرًا فِيمَنْ يُقَرِّرُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَرِّرَ الْبَاذِلُ وَإِذَا قُرِّرَ غَيْرُهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا بَذَلَهُ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ بِأَنْ قَالَ بَذَلْت هَذَا الْمَالَ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ حَقِّك مِنْ وَظِيفَةِ كَذَا إلَيَّ وَإِذَا لَمْ أُقَرِّرْ فِيهَا أَرْجِعُ عَلَيْك بِمَا بَذَلْته وَنُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ، وَإِنْ كَانَ مَا بَذَلَهُ بِعَقْدِ هِبَةٍ، وَإِنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُصُولِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ ح ل. (فَرْعٌ) لَوْ أَسْقَطَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ الْوَقْفِ لَمْ يَسْقُطْ كَمَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَوْ مِنْ الْغَلَّةِ فَهُوَ إبَاحَةٌ، فَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ فَهُوَ يُشْبِهُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إلَّا أَنْ تُوجَدَ شُرُوطُ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ كَذَا ظَهَرَ وَوَافَقَ م ر عَلَيْهِ عَلَى الْبَدِيهَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ إلَخْ وَهُوَ إشَارَةٌ لِلْحُكْمِ الْمَعْنَوِيِّ كَمَا أَنَّ الْفَرْعَ عَلَيْهِ إشَارَةٌ لِلَّفْظِيِّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُسِيءُ الْعِشْرَةَ بِهَا) أَيْ وَكَانَ يَقْصِدُ بِتَخْلِيصِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ فِي هَذِهِ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلِوَكِيلِهَا فِي الِاخْتِلَاعِ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَهُمَا تَوْكِيلٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ أَوْ يَنْوِي ذَلِكَ أَيْ الِاسْتِقْلَالَ أَوْ الْوَكَالَةَ وَهَذِهِ أَرْبَعٌ مَعَ الْإِطْلَاقِ فَالصُّوَرُ خَمْسَةٌ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِقْلَالِ كَأَنْ يَقُولَ خَالِعْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي وَالتَّصْرِيحُ بِالْوَكَالَةِ كَأَنْ يَقُولَ: اخْتَلِعْهَا بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ) كَأَنْ يَقُولَ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي مِنْ مَالِي أَوْ يَنْوِيهِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا كَقَوْلِهِ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِي عَنْهَا فَيُطَالِبُ الْوَكِيلَ بِالْمَالِ فِي الْأُولَى وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا وَتُطَالِبُ هِيَ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ فَيَلْزَمُهَا الْعِوَضُ وَقَوْلُهُ وَقَعَ لَهَا أَيْ إنْ لَمْ يُخَالِعْهَا فِيمَا قُدِّرَتْ لَهُ وَإِلَّا فَلَا فَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهَا) بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ فِي الشِّرَاءِ، فَإِنَّ فَائِدَتَهُ كَمَا تَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ تَكُونُ لِلْوَكِيلِ فَوُقُوعُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ اهـ فَيْضٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا) أَيْ فِي اخْتِلَاعِ نَفْسِهَا مِنْ زَوْجِهَا وَقَوْلُهُ بِأَنْ يُصَرِّحَ أَيْ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالِاسْتِقْلَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَنْوِيَ أَيْ الْوَكَالَةَ أَوْ الِاسْتِقْلَالَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ مَعَ قَوْلِهِ، فَإِنْ أَطْلَقَتْ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ مَعَ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صَرَّحَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالتَّصْرِيحُ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ أَيْ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فِيهَا ثَمَانِ صُوَرٍ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ وَالْمُبَاشِرُ هُوَ الْأَجْنَبِيُّ فِي الْأُولَى وَالزَّوْجَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا فَالرُّجُوعُ فِي ثَلَاثَةٍ وَعَدَمُهُ فِي خَمْسَةٍ وَعَدَمُ مُطَالَبَتِهِ أَصْلًا فِي ثِنْتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا أَيْ أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهُ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا رُجُوعَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ) أَيْ فَيُطَالِبُ الزَّوْجَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ تَوْكِيلُهَا أَجْنَبِيًّا فِي اخْتِلَاعِهَا وَيُطَالِبُ الْأَجْنَبِيَّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَوْكِيلُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا وَلَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْعَقْدَ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُطَالِبُ الْوَكِيلَ دُونَهَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا وَهُنَا لَمْ يُخَالِعْهَا اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِقُوَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ بِدَلِيلِ وُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ

стр. 2115

حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ (، فَإِنْ اخْتَلَعَ) الْأَجْنَبِيُّ (بِمَالِهِ فَذَاكَ) وَاضِحٌ (أَوْ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ) مِنْهَا (كَاذِبًا أَوْ بِوِلَايَةٍ) عَلَيْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَلَا وَكِيلَ فِيهِ وَالطَّلَاقُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ أَحَدٌ (أَوْ) صَرَّحَ (بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ) ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي مَالِهَا غَاصِبٌ لَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا لَهَا فَأَشْبَهَ خُلْعَ السَّفِيهَةِ فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ ــ [حاشية الجمل] ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ وَكِيلَ الشِّرَاءِ يُطَالَبُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ هُنَاكَ أَتَمُّ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ يَقَعُ لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ) هَذِهِ كِنَايَةٌ عَنْ نِيَّةِ الْوَكَالَةِ فَهِيَ مِنْ الصُّوَرِ الْعَشَرَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِيهَا صُورَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَعَ الْأَجْنَبِيُّ إلَخْ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ اخْتَلَعَ الْأَجْنَبِيُّ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ مَعَهُ اهـ شَيْخُنَا وَلَوْ اخْتَلَعَ الْأَجْنَبِيُّ بِصَدَاقِهَا أَوْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ قَالَ طَلِّقْهَا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْهُ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ نَعَمْ إنْ ضَمِنَ لَهُ الْأَجْنَبِيُّ الدَّرْكَ أَوْ قَالَ لِلزَّوْجِ عَلَيَّ ضَمَانُ ذَلِكَ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ. فَإِنْ قَالَتْ: هِيَ لَهُ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي أَوْ فَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْهُ فَطَلَّقَهَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ وَهَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يُعَلَّقُ وَطَلَاقُ الزَّوْجِ طَمَعًا فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحِيحٍ فِي الِالْتِزَامِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ طَلَّقَ طَمَعًا فِي شَيْءٍ وَرَغِبَتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ فَاسِدًا كَالْخَمْرِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهَا إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيقًا لِلْإِبْرَاءِ فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلتَّمْلِيكِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَاخِرَ الْبَابِ تَبَعًا لِنَقْلِ أَصْلِهِ لَهُ ثُمَّ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَقَدْ نَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ ظَنَّ صِحَّتَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) كَأَنْ قَالَ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَالْعَبْدُ فِي الْوَاقِعِ لَهُ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ مِنْ مَالِهَا أَوْ قَالَ مِنْ مَالِي اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَالِهَا كَأَنْ قَالَ خَالِعْهَا بِهَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ لَهَا سَوَاءٌ قَالَ مِنْ مَالِهَا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ كَأَنْ قَالَ خَالِعْ زَوْجَتَك عَنِّي أَوْ عَنْ نَفْسِي بِهَذَا الْعَبْدِ سَوَاءٌ قَالَ مِنْ مَالِهَا أَوْ لَا وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَهَا فَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ الْوَكَالَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالِاسْتِقْلَالِ وَعَدَمُ التَّصْرِيحِ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَا يُنَافِي تَصْرِيحَهُ بِأَنَّ الْمَالَ لَهَا إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْخُلْعَ بِمَالِهَا فَقَوْلُهُ. وَإِنْ أَطْلَقَ مَفْهُومَ التَّصْرِيحِ فِي الْمَتْنِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيحَ فِي الْمَتْنِ بِالِاسْتِقْلَالِ صَادِقٌ بِالتَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَبِعَدَمِ التَّصْرِيحِ بِهِ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِوِلَايَةٍ عَلَيْهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَادِقًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ) بِأَنْ قَالَ اخْتَلَعْتُهَا بِهَذَا الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَلَا أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَهُوَ لَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَكَذَا إذَا صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا كَمَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا اهـ س ل (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ) الْإِطْلَاقُ هُنَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ إلَخْ بَيَّنَ أَنْ لَا يَذْكُرَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ أَوْ يَذْكُرَهُ فَرَجْعِيٌّ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا هُنَا فِي الْوُقُوعِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إنَّ الْمُخَالَعَةَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ الْمَغْصُوبِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِنَحْوِ الْغَصْبِ تُوجِبُ الْوُقُوعَ رَجْعِيًّا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُخَالِعُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إلَخْ كَأَنَّ الشَّيْخَ فَهِمَ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا تَصْرِيحٌ بِعُنْوَانِ الْغَصْبِ أَيْ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا صَرَّحَ بِعُنْوَانِ الْغَصْبِ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَاحْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذْ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِعُنْوَانِ الْغَصْبِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ مَغْصُوبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ) وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ بِالْفَاسِدِ يَقَعُ رَجْعِيًّا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالِاسْتِقْلَالِ كَمَا هُنَا وَإِلَّا فَيَقَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَمَعْنَى عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ أَنْ لَا يُضِيفَ الْخُلْعَ إلَى نَفْسِهِ سَوَاءٌ أَضَافَ الْمَالَ لَهَا أَمْ لَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ إلَخْ [فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ] (فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ اهـ ع ش ثُمَّ إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَشْمُولًا لِلِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ بِأَنْ يُرَادَ مِنْ حَيْثُ أَصْلُهُ أَوْ مِنْ حَيْثُ عَدَدُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَتِهِ عَلَى التَّرْجَمَةِ كَمَا صُنِعَ فَالْأُولَى لَهُ أَنْ يُفَسِّرَ مَا يَتْبَعُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ إلَخْ كَمَا صَنَعَ فِي

стр. 2116

لَوْ (ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَإِنْ أَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً رَجُلَيْنِ عُمِلَ بِهَا وَلَا مَالَ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ إلَّا أَنْ يَعُودَ وَيَعْتَرِفَ بِالْخُلْعِ فَيَسْتَحِقُّهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (أَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْخُلْعَ (فَأَنْكَرَتْ) بِأَنْ قَالَتْ لَمْ تُطَلِّقْنِي أَوْ طَلَّقْتَنِي مَجَّانًا (بَانَتْ) بِقَوْلِهِ (وَلَا عِوَضَ) عَلَيْهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَتَخَلَّفَ عَلَى نَفْيِهِ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ أَوْ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ثَبَتَ الْمَالُ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَكَذَا لَوْ اعْتَرَفَتْ بَعْدَ يَمِينِهَا بِمَا ادَّعَاهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلِي فَأَنْكَرَتْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَتْ مَجَّانًا لِمَا تَقَرَّرَ. (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ طَلَاقٍ) كَقَوْلِهَا سَأَلْتُك ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُك (أَوْ) فِي (صِفَةِ عِوَضِهِ) كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ أَمْ فِي إرَادَتِهِ كَأَنْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَقَالَ أَرَدْنَا دَنَانِيرَ فَقَالَتْ دَرَاهِمَ (أَوْ قَدْرِهِ) كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ بِمِائَتَيْنِ فَقَالَتْ بِمِائَةٍ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا (تَحَالَفَا) كَالْمُتَبَايِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ (وَيَجِبُ) لِبَيْنُونَتِهَا (بِفَسْخٍ) لِلْعِوَضِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ (مَهْرُ الْمِثْلِ) ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا، وَذِكْرُ حُكْمِ الِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ مَعَ قَوْلِي بِفَسْخٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ، وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ فِي مَسْأَلَتِهِ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ. (وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ) مَثَلًا (وَنَوَيَا نَوْعًا) مِنْ نَوْعَيْنِ بِالْبَلَدِ (لَزِمَ) إلْحَاقًا لِلْمَنْوِيِّ بِالْمَلْفُوظِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ وَإِلَّا لَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ ــ [حاشية الجمل] حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: لَوْ ادَّعَتْ خُلْعًا إلَخْ) وَلَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَبَانَهَا قَبْلَ الْخُلْعِ أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِفَسَادِ النِّكَاحِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ خَلَعَهَا قَبْلَ فِعْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا فِيمَا لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَهَا عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يُكَذِّبُ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ لَا هُنَا فَتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَيِّنَةً رَجُلَيْنِ) أَيْ لَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا رَجُلًا وَيَمِينًا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا الْخُلْعَ لَيْسَ فِيهَا مَالٌ وَلَا يُقْصَدُ بِهَا مَالٌ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ هُنَا بِرَجُلَيْنِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ الْخُلْعَ يُتَوَصَّلُ بِهَا لِلْمَالِ وَالدَّعْوَى إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ يُقْبَلُ فِيهَا الرَّجُلَانِ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ وَالرَّجُلُ وَالْيَمِينُ كَمَا قَالَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيَسْتَحِقُّهُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ وَصَدَّقَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِ ذَاكَ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ وَهُمَا إنْكَارُهَا الطَّلَاقَ بِالْكُلِّيَّةِ وَدَعْوَاهَا أَنَّهُ مَجَّانًا، فَإِنَّهَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تُشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِالطَّلَاقِ فِي الثَّانِيَةِ وَمُؤَاخَذَةً لَهُ بِدَعْوَاهُ فِي الْأُولَى وَتَسْتَحِقُّ فِيهَا النَّفَقَةَ؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنْ لَا طَلَاقَ أَصْلًا (قَوْلُهُ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) أَيْ وَكِسْوَتُهَا وَلَا يَرِثُهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهَا تَرِثُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَخَالِعَانِ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ مَعَهَا أَوْ وَكِيلَهَا أَوْ الْأَجْنَبِيَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرَهُ إلَخْ) لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجُ تَسْمِيَةَ الْقَدْرِ فَأَنْكَرَتْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّحَالُفِ هُنَا مَا إذَا كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَلَف نَظِيرُهُ فِي الصَّدَاقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ) وَهُوَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ هُنَا بِمَثَابَةِ الْبَائِعِ اهـ ح ل قَالَ سُلْطَانُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُبْدَأَ بِالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ يَبْقَى لَهَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ بَقَاءَ الْبُضْعِ لَهَا لَيْسَ مِنْ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لِعِوَضِ الْخُلْعِ فَقَطْ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ ثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ (قَوْلِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ) أَيْ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْجِنْسِ يُعْلَمُ مِنْ الصِّفَةِ بِالْأُولَى بِخِلَافِ الْجِنْسِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ مِنْ أَنَّ الْجِنْسَ يُعْلَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالصِّفَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَمَّا عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الصَّدَاقِ فِي فَصْلِ الِاخْتِلَافِ مِنْ شُمُولِهَا لَهُ فَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ الْعُمُومُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ) أَيْ يَمِينٍ أُخْرَى غَيْرِ الْوَاقِعَةِ فِي التَّحَالُفِ، فَإِذَا حَلَفَ الْيَمِينَ الْأُخْرَى ثَبَتَتْ طَلْقَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِيهِ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ وَلَا بُدَّ فَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ، فَإِنْ قُلْت: فَائِدَتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ قُلْنَا الْعَقْدُ إنَّمَا يَكُونُ بِإِذْنِهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَأْذَنَ فِي التَّزْوِيجِ مِنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهَا بِزَعْمِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَائِدَةَ قَدْ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِمَا شِئْت فَزَوَّجَهَا بِهَذَا الزَّوْجِ فَلَمَّا عَلِمَتْ الْحَالَ طَلَبَتْ إفْسَادَ الْعَقْدِ فَقَالَتْ لِلزَّوْجِ أَنَا لَا أَحِلُّ لَك لِكَوْنِ الطَّلَاقِ الَّذِي وَقَعَ فِيمَا مَضَى كَانَ ثَلَاثًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَتَبْقَى صِحَّةُ النِّكَاحِ قَهْرًا عَلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهَا قَدْ تُزَوَّجُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنٍ بِالْكُلِّيَّةِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَزَوَّجَهَا مِنْهُ الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَقَالَتْ لِلزَّوْجِ الْعَقْدُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّك قَدْ كُنْت فِيمَا مَضَى طَلَّقْتنِي ثَلَاثًا وَلَمْ يَحْصُلْ تَحْلِيلٌ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ طَلَّقْت إلَّا وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَنَوَيَا نَوْعًا لَزِمَ) أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ نِيَّتُهُمَا وَتَصَادَقَا فَلَا فُرْقَةَ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت الدَّرَاهِمَ وَقَالَتْ أَرَدْت الْفُلُوسَ بِلَا تَصَادُقٍ وَتَكَاذُبٍ فَتَبِينُ وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِلَا تَحَالُفٍ، وَأَمَّا لَوْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فِيمَا أَرَادَهُ فَتَبِينُ ظَاهِرًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لَهُ لِإِنْكَارِ أَحَدِهِمَا الْفُرْقَةَ نَعَمْ إنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصُدِّقَ اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ الْمُسَمَّى اهـ شَرْحُ م ر (خَاتِمَةٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَبْطُ مَسَائِلِ الْبَابِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا أَنْ يَقَعَ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى إنْ صَحَّتْ الصِّيغَةُ وَالْعِوَضُ أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ الْعِوَضُ فَقَطْ أَوْ رَجْعِيًّا إنْ فَسَدَتْ الصِّيغَةُ وَقَدْ نَجَّزَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ أَوْ لَا يَقَعُ أَصْلًا إنْ تَعَلَّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِإِبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ صَدَاقِهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ

стр. 2117

(كِتَابُ الطَّلَاقِ) هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ ــ [حاشية الجمل] جَمِيعِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِأَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الرِّيمِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعَلُّقِهَا وَدُونَهُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (فَرْعٌ) يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ تَقَعَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ فَتَقُولُ لَهُ أَبْرَأْتُك فَيَقُولُ لَهَا إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْت طَالِقٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهَا إنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَعْلُومٍ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مُجَرَّدِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ لَا بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ لِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَرَّأُ مِنْهُ مَجْهُولًا فَلَا بَرَاءَةَ وَلَا وُقُوعَ فَتَنَبَّهْ لَهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ كَثِيرُ الْوُقُوعِ اهـ ع ش عَلَيْهِ بِحُرُوفِهِ [كِتَابُ الطَّلَاقِ] (كِتَابُ الطَّلَاقِ) أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِهِ وَمِنْهَا بَيَانُ صَرَائِحِهِ وَكِنَايَاتِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَهُوَ جَاهِلِيٌّ جَاءَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ لَفْظٌ جَاهِلِيٌّ جَاءَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهِ فَلَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَيْدِ الْأَعَمُّ مِنْ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ لِيَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ عَلَاقَةٌ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَوِيُّ خِلَافَ ظَاهِرِ التَّعْبِيرِ بِالْحِلِّ. وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ حِلِّ الْقَيْدِ وَالْإِطْلَاقِ انْتَهَتْ فَحُمِلَ حِلُّ الْقَيْدِ عَلَى الْحِسِّيِّ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ وَعُطِفَ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ الَّذِي هُوَ أَظْهَرُ فِي أَخْذِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ مِنْهُ كَمَا تَقَرَّرَ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فِي تَفْسِيرِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ حَلُّ الْقَيْدِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ فَانْظُرْ هَلْ اُسْتُعْمِلَ الْفِعْلُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُجَرَّدًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّطْلِيقِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقًا فَهُوَ مُطَلِّقٌ، فَإِنْ كَثُرَ تَطْلِيقُهُ لِلنِّسَاءِ قِيلَ مِطْلَاقٌ وَالِاسْمُ الطَّلَاقُ وَطَلُقَتْ هِيَ تَطْلُقُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ فَهِيَ طَالِقٌ بِغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ أَيْضًا امْرَأَةٌ طَالِقٌ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَطَالِقَةٌ غَدًا فَصَرَّحَ بِالْفَرْقِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ وَاقِعَةٍ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ إذَا كَانَ النَّعْتُ مُنْفَرِدًا بِهِ الْأُنْثَى دُونَ الذَّكَرِ لَمْ تَدْخُلْهُ الْهَاءُ نَحْوُ طَالِقٍ وَطَامِثٍ وَحَائِضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَارِقٍ لِاخْتِصَاصِ الْأُنْثَى بِهِ اهـ لَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي حَلِّ الْقَيْدِ الْمَعْنَوِيِّ، وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهَا فِي حَلِّ الْقَيْدِ الْحِسِّيِّ فَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُخْتَارِ وَنَصُّهَا وَأَطْلَقَ الْأَسِيرُ خَلَاهُ وَأَطْلَقَ النَّاقَةَ مِنْ عِقَالِهَا فَطَلَقَتْ هِيَ بِالْفَتْحِ وَأَطْلَقَ يَدَهُ بِالْخَبَرِ وَطَلَقَهَا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ وَالطَّلَاقُ أَيْضًا الْأَسِيرُ الَّذِي أَطْلَقَ عَنْهُ أَسَارَهُ وَخَلَى سَبِيلُهُ وَالِانْطِلَاقُ الذَّهَابُ وَاسْتِطْلَاقُ الْبَطْنِ مَشْيُهُ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ حَلَّ الْمَشْيُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حِلًّا خِلَافُ حَرُمَ وَحَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ أَيْضًا حُلُولًا انْتَهَى فِي أَجَلِهِ فَهُوَ حَالٌّ وَحَلَّتْ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ زَالَ الْمَانِعُ الَّذِي كَانَتْ مُتَّصِفَةً بِهِ كَالْعِدَّةِ وَحَلَّ الْحَقُّ حَلَّا وَحُلُولًا وَجَبَ وَحَلَّ الْمُحْرِمُ حِلًّا بِالْكَسْرِ خَرَجَ مِنْ إحْرَامِهِ وَحَلَّ صَارَ فِي الْحِلِّ وَالْحِلُّ مَا عَدَا الْحَرَمَ وَحَلَّ الْهَدْيُ وَصَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُنْحَرُ فِيهِ وَحَلَّتْ الْيَمِينُ بَرَّتْ وَحَلَّ الْعَذَابُ يَحُلُّ وَيَحِلُّ حُلُولًا هَذِهِ وَحْدَهَا بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ فَالضَّمُّ عَلَى مَعْنَى نَزَلَ بِغَيْرِهِ وَالْكَسْرُ عَلَى مَعْنَى وَجَبَ وَالْبَاقِي بِالْكَسْرِ فَقَطْ وَحَلَلْت بِالْبَلَدِ حُلُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَزَلْت بِهِ وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ أَيْضًا فَيُقَالُ حَلَلْت الْبَلَدَ وَالْمَحَلُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ حَكَاهَا ابْنُ الْقَطَّاعِ مَوْضِعُ الْحُلُولِ وَالْمَحِلُّ بِالْكَسْرِ الْأَجَلُ وقَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُنْحَرُ فِيهِ وَالْمَحَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ وَحَلَلْت الْعُقْدَةَ حَلًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَاسْمُ الْفَاعِلِ حَلَالٌ وَمِنْهُ قِيلَ حَلَلْت الْيَمِينَ إذَا فَعَلْت مَا يَخْرُجُ عَنْ الْحِنْثِ فَانْحَلَّتْ هِيَ وَالْحَلِيلُ الزَّوْجُ وَالْحَلِيلَةُ الزَّوْجَةُ وَالْحِلَّةُ بِالْكَسْرِ الْقَوْمُ النَّازِلُونَ وَتُطْلَقُ الْحِلَّةُ عَلَى الْبُيُوتِ مَجَازًا تَسْمِيَةً لِلْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِّ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ) وَعَرَّفَهُ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِهِ تَصَرُّفٌ مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ يُحْدِثُهُ بِلَا سَبَبٍ فَيَقْطَعُ النِّكَاحَ وَتَعْتَرِيه الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَوَاجِبٌ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى أَوْ الْحَكَمَيْنِ كَمَا مَرَّ وَحَرَامٌ كَطَلَاقِ الْبِدْعَةِ وَمَنْدُوبٌ كَطَلَاقِ عَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ مَنْ لَا يَمِيلُ إلَيْهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَبِأَمْرِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لِغَيْرِ تَعَنُّتٍ وَمَكْرُوهٌ لِمَا خَلَا عَنْ ذَلِكَ وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِمَنْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا لِعَدَمِ مَيْلِهِ إلَيْهَا مَيْلًا كَامِلًا (تَنْبِيهٌ) مِنْ الْمَنْدُوبِ طَلَاقُ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ عَلَى عِشْرَتِهَا لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ سُوءِ الْخُلُقِ مُحَالٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ﷺ بِقَوْلِهِ «الصَّالِحَةُ فِي النِّسَاءِ كَالْغُرَابِ الْأَعْصَمِ»

стр. 2118

كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَالسُّنَّةُ كَخَبَرِ: «لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الطَّلَاقِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (أَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ (صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَوِلَايَةٌ وَقَصْدٌ وَمُطَلِّقٌ وَشَرَطَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُطَلِّقِ وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ (تَكْلِيفٌ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِخَبَرٍ «رُفِعَ الْقَلَمُ ــ [حاشية الجمل] أَيْ الْأَبْيَضِ الْجَنَاحَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أَيْ عَدَدُ الطَّلَاقِ الَّذِي تُمْلَكُ الرَّجْعَةُ عَقِبَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ قَبْلَ الْمُبْتَدَأِ لِيَكُونَ الْمُبْتَدَأُ عَيْنَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: كَخَبَرٍ لَيْسَ شَيْءٌ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْبُغْضِ بَلْ التَّنْفِيرُ مِنْهُ قَالَهُ حَجّ اهـ ح ل وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الْبُغْضِ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الرِّضَا وَهَذَا صَادِقٌ بِالْمَكْرُوهِ كَالْحَرَامِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وَصْفُهُ بِالْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْجَائِزُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَوِلَايَةٌ) وَقَصْدٌ فِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوِلَايَةِ وَالْقَصْدِ وَصْفٌ لِلْمُطَلِّقِ فَهَلَّا جُعِلَا مِنْ شُرُوطِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ أَيْ لِصِحَّةِ تَنْجِيزِهِ وَتَعْلِيقِهِ التَّكْلِيفَ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقٌ وَلَا تَنْجِيزٌ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ لَكِنْ لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَ وَبِهِ نَحْوُ جُنُونٍ وَقَعَ. وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ وَوُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ نَعَمْ قَدْ تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهَا مُكْرَهًا بَطَلَتْ لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا وَمِنْ الْإِكْرَاهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا قَبْلَ نَوْمِهِ فَغَلَبَهُ النَّوْمُ بِحَيْثُ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ غَلَبَتِهِ بِوَجْهٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ أَوْ الشَّرْعِيِّ فَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ لَتَصُومَنَّ غَدًا فَحَاضَتْ فِيهِ أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَته الْيَوْمَ فَوَجَدَهَا حَامِلًا مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَقْتَ كَذَا فَلَمْ يَعْصِهِ حَيْثُ يَحْنَثُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا فَصَلَّاهُ حَنِثَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا قَاصِدًا دُخُولَهَا أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ مُفَارَقَةِ الْغَرِيمِ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاحَّةِ فِيهَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ، وَإِنْ أَعْسَرَ حَنِثَ بِخِلَافِ مَنْ أَطْلَقَ وَلَا قَرِينَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْجَائِزِ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ شَرْعًا وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي بِأَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْوَفَاءَ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ فَلَمْ يُؤَدِّ ثُمَّ أَعْسَرَ بَعْدُ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبَرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشِّهَابِ حَجّ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ أَوْ قَالَ مَتَى مَضَى يَوْمُ كَذَا مَثَلًا وَلَمْ أَوْفِ فُلَانًا دَيْنَهُ فَأَعْسَرَ لَمْ يَحْنَثْ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَقَوْلُ حَجّ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ إلَخْ أَمَّا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ يَقْضِيه حَقَّهُ عِنْدَ آخِرِ الشَّهْرِ مَثَلًا وَأَعْسَرَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلْوَفَاءِ لَكِنْ أَيْسَرَ قَبْلَهُ بَعْدَ الْحَلِفِ وَكَانَ يُمْكِنُهُ ادِّخَارُ مَا أَيْسَرَ بِهِ إلَى الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْوَفَاءِ إذْ لَا يَبَرُّ بِالْأَدَاءِ إلَّا فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَالْبَرُّ لَيْسَ مَحْصُورًا فِيمَا أَيْسَرَ بِهِ قَبْلَ الْآخَرِ فَلَيْسَ فِي إتْلَافِهِ تَفْوِيتٌ لِلْبَرِّ بِاخْتِيَارِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَأَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالْحِنْثِ إذْ الْبَرُّ مَحْصُورٌ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ قَالَهُ حَجّ قُبَيْلَ بَابِ الرَّجْعَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْسَارِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا أَضْيَقَ فَلَا يُتْرَكُ لَهُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُتْرَكُ لَهُ ثَمَّ، وَإِنَّمَا يُتْرَكُ لَهُ الضَّرُورِيُّ لَا الْحَاجِيُّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ) شَمِلَ النَّائِمَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَصَى بِالنَّوْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ كَأَنْ نَامَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ اسْتِيقَاظٌ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَ مَا يَجْلِبُ النَّوْمَ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ أَكْلَهُ يُوجِبُ النَّوْمَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ الْمُزِيلِ لِلْعَقْلِ بِأَنَّ الْعَقْلَ مِنْ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ الَّتِي يَجِبُ حِفْظُهَا فِي سَائِرِ الْمِلَلِ بِخِلَافِ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُطْلَبُ اسْتِعْمَالُ مَا يُحَصِّلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ رَاحَةِ الْبَدَنِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ ادَّعَى حَالَ تَلَفُّظِهِ بِهِ أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا أَوْ صَبِيًّا أَيْ وَأَمْكَنَ وَمِثْلُهُ مَجْنُونٌ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَمُنَازَعَةُ الرَّوْضَةِ لَهُ فِي الْأُولَى ظَاهِرَةٌ إذْ لَا أَمَارَةَ عَلَى النَّوْمِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ الطَّلَاقَ ظَاهِرًا لِتَلَفُّظِهِ بِالصَّرِيحِ مَعَ تَيَقُّنِ تَكْلِيفِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهُ وَهُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ تَكْلِيفَهُ حَالَ تَلَفُّظِهِ فَقُبِلَ فِي دَعْوَاهُ الصِّبَا أَوْ الْجُنُونَ بِقَيْدِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِخَبَرِ رُفِعَ الْقَلَمُ) أَيْ قَلَمُ التَّكْلِيفِ وَهُوَ الْكَاتِبُ لِلْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ لَا قَلَمُ الْوَضْعِ وَهُوَ الْكَاتِبُ لِلْأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُرْتَفِعًا عَنْ الثَّلَاثِ اهـ شَيْخُنَا وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُرْتَفِعٍ عَنْهُمْ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ

стр. 2119

عَنْ ثَلَاثَةٍ» (إلَّا سَكْرَانُ) فَيَصِحُّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلِأَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَأَجَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ فِي أَوَائِلِ السُّكْرِ ــ [حاشية الجمل] مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَدَمُ وُقُوعِ طَلَاقِهِمْ يَلْزَمُهُ عَدَمُ حُرْمَةِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ زَوَالِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ فَكَأَنَّ الْحَدِيثَ قَالَ إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ زَوْجَتَهُ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَقِيَّةِ (قَوْلُهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ) تَتِمَّتُهُ «عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» صَحَّحَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَيْثُ رُفِعَ عَنْهُمْ الْقَلَمُ بَطَلَ تَصَرُّفُهُمْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا سَكْرَانُ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءٍ مُنْقَطِعًا مِنْ مَنْطُوقِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ وَالتَّقْدِيرُ يَصِحُّ الطَّلَاقُ مِنْ مُكَلَّفٍ إلَّا السَّكْرَانُ أَيْ لَكِنَّ السَّكْرَانَ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا مِنْ الْمَفْهُومِ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُ الطَّلَاقِ التَّكَلُّفُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا السَّكْرَانُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْغَيْرِ كَمَا يَقْتَضِيه صَنِيعُ الشَّارِحِ اهـ ب ش (قَوْلُهُ: إلَّا سَكْرَانُ فَيَصِحُّ مِنْهُ إلَخْ) اسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ نُفُوذِ طَلَاقِهِ مَا لَوْ طَلَّقَ بِكِنَايَةٍ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى النِّيَّةِ كَمَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ بِالْكِنَايَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ وَهِيَ مُسْتَحِيلَةٌ مِنْهُ فَمَحَلُّ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ السَّابِقِ إنَّمَا هُوَ بِالصَّرَائِحِ فَقَطْ مَرْدُودٌ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ الصَّرِيحَ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَالسَّكْرَانُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَيْضًا فَكَمَا أَوْقَعُوهُ بِهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فَكَذَلِكَ هِيَ وَكَوْنُهَا يُشْتَرَطُ فِيهَا قَصْدَانِ وَهُوَ قَصْدٌ وَاحِدٌ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ أَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ اقْتَضَى الْوُقُوعَ عَلَيْهِ بِالصَّرِيحِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيهَا اهـ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ هِيَ أَيْ الْكِنَايَةُ فَيَقَعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسٍ أَنَّهُ نَوَى سَوَاءٌ أَخْبَرَ فِي حَالِ السُّكْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْ الْكِنَايَةِ وَهُوَ أَيْ الصَّرِيحُ وَقَوْلُهُ مَوْجُودٌ فِيهَا أَيْ الْكِنَايَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ أَيْضًا وسم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَالصَّوَابُ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي اهـ وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي يَدْخُلُ فِيهِ السَّكْرَانُ تَعَدِّيًا فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَإِمَامُهُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ مِنْ أَكَابِرِ فُقَهَائِنَا كَشَيْخَيْ الْمَذْهَبِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَفَّالِ وَآخَرِينَ بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ نَصِّ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْهُ الْعُقُودُ كَالْبَيْعِ وَالْحُلُولُ كَالطَّلَاقِ. وَذَلِكَ أَثَرُ التَّكْلِيفِ قُلْت التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ، فَإِنَّ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ عَنَى أَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا حَالَ عَدَمِ فَهْمِهِ خِطَابَ تَكْلِيفٍ لِاسْتِحَالَتِهِ وَجَعَلَ مُؤَاخَذَتَهُ بِمَا يَصْدُرُ عَنْهُ مِنْ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَسَبُّبِهِ إلَى إزَالَةِ عَقْلِهِ بِمُحَرَّمٍ قَصْدًا وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ مُكَلَّفٌ عَنَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ حُكْمًا أَيْ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ فَيُؤَاخَذُ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ فِي سُكْرِهِ تَغْلِيظًا كَمَا مَرَّ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ تَكُونَ مُؤَاخَذَتُهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ فِي التَّعْرِيفِ، فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَطَالَ الْقَوْلَ فِي تَقْرِيرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ قَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ لَكِنْ بَعْدَ السُّكْرِ بِمَا كَانَ فِي السُّكْرِ (قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ طَلَاقَهُ عَلَامَةً لِلْمُفَارَقَةِ وَقَتْلَهُ سَبَبًا لِلْغَرَامَةِ وَإِتْلَافَهُ سَبَبًا لِلضَّمَانِ كَقَتْلِ الصَّبِيِّ وَإِتْلَافِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّكْلِيفِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ السَّبَبُ هُوَ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ لِلْحُكْمِ وَهُوَ أَحَدُ أَقْسَامِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ الَّذِي يُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ كَالزَّوَالِ لِوُجُوبِ الظُّهْرِ وَالزِّنَا لِوُجُوبِ الْحَدِّ وَمَعْنَى خِطَابِ الْوَضْعِ أَنَّ اللَّهَ وَضَعَهُ فِي شَرِيعَتِهِ لِإِضَافَةِ الْحُكْمِ بِتَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ تَيْسِيرًا لَنَا، فَإِنَّ الْأَحْكَامَ مُغَيَّبَةٌ عَنَّا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خِطَابِ التَّكْلِيفِ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْوَضْعِ هُوَ قَضَاءُ الشَّارِعِ عَلَى الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا وَخِطَابُ التَّكْلِيفِ طَلَبُ أَدَاءِ مَا تَقَرَّرَ بِالْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَنَّ قَوْلَ الْأَئِمَّةِ فِي تَصَرُّفَاتِ السَّكْرَانِ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ مَعْنَاهُ أَنَّ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ أَسْبَابٌ مُعَرِّفَاتٍ لِلْأَحْكَامِ بِتَرَتُّبِهَا عَلَيْهَا اهـ م ر فَتَاوَى أَيْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يَسْتَحِيلُ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ) أَيْ تَعْلِيقِهَا بِالْأَسْبَابِ وَالْحُكْمُ هُنَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَسَبَبُهُ التَّلَفُّظُ بِهِ اهـ

стр. 2120

وَهُوَ الْمُنْتَشِي لِبَقَاءِ عَقْلِهِ وَانْتِفَاءِ تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ وَالْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ الَّذِي يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَنِكَاحُهُ وَنَحْوُهُمَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا أَثِمَ بِهِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ وَيَرْجِعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ، فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُ الشَّارِبِ إلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّكْرَانِ عُرْفًا فَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ. (وَاخْتِيَارٌ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ، وَإِنْ لَمْ يُوَرِّ) لِإِطْلَاقِ خَبَرِ ــ [حاشية الجمل] ع ش عَلَى م ر أَيْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ الْخِطَابُ الْوَارِدُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا أَوْ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَكَانَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنْ يَقَعَ مِنْ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِخِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِالْأَسْبَابِ أَيْ الْمُنْضَمِّ إلَيْهَا تُعَدُّ مِنْ الْمُخَاطَبِ فَيَخْرُجُ الصَّبِيُّ اهـ شَيْخُنَا. وَمُقْتَضَى هَذَا الْجَوَابِ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْمَجْنُونِ الْمُتَعَدِّي وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَنُفُوذُ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ الدَّالُ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِالْقَذْفِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ رَبْطُ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَالْحَقُّ مَا لَهُ بِمَا عَلَيْهِ طَرْدُ اللُّبَابِ فَلَا يَرِدُ النَّائِمُ وَالْمَجْنُونُ عَلَى أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ قَدْ لَا يَعُمُّهُمَا كَكَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ اهـ وَقَوْلُهُ كَكَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ فَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ إذَا قَتَلَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ وُجُودَ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ أَيْ فَحَيْثُ دَخَلَ التَّخْصِيصُ فِي شَأْنِهِمَا بِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ الْقِصَاصِ أَمْكَنَ التَّخْصِيصُ بِغَيْرِهِ لِمَعْنًى يَقْتَضِيه كَمَا هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُنْتَشِي لِبَقَاءِ عَقْلِهِ) وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَشِي يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَأَيْضًا يَلْزَمُ نَهْيُ الْمُنْتَشِي عَنْ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ اهـ ح ل وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا خِطَابٌ لِلْمُنْتَشِي الَّذِي صَحْوُهُ يَسِيرٌ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ فَنُهِيَ عَنْ ابْتِدَائِهَا لِئَلَّا تَبْطُلَ فِي أَثْنَائِهَا بِتَغَيُّرِ حَالِهِ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُنْتَشِي) بِنُونٍ فَوْقِيَّةٍ فَمُعْجَمَةٍ مِنْ النَّشْوَةِ أَيْ الطَّرِبِ وَهَذِهِ أَوَّلُ حَالَاتِهِ وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَسْقُطَ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ بَيْنَهُمَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَقَوْلُهُ مِنْ النَّشْوَةِ بِالْوَاوِ لَا بِالْهَمْزَةِ؛ لِأَنَّ نَشَأَ بِهَذَا الْمَعْنَى مَقْصُورٌ لَا مَهْمُوزٌ وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْمُخْتَارُ فِي بَابِ الْمَقْصُورِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ النَّشْوَةُ السُّكْرُ وَرَجُلٌ نَشْوَانُ وَامْرَأَةٌ نَشْوَى وَالْجَمْعُ نُشَاوَى مِثْلُ سَكْرَى وَسُكَارَى وَزْنًا وَمَعْنًى اهـ ثُمَّ قَالَ وَنَشَأَ الشَّيْءُ نَشْوًا مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ نَفَعَ حَدَثَ وَتَجَدَّدَ وَأَنْشَأْته أَحْدَثْته وَالِاسْمُ النَّشْأَةُ وَالنَّشَاءَةُ وِزَانُ تَمْرَةٍ وَسَلَامَةٍ اهـ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَكْلِيفِهِ هُوَ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ) أَيْ تَمْيِيزُهُ لَا الْغَرِيزِيِّ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْجُنُونُ (قَوْلُهُ: بِمَا أَثِمَ بِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِهِ الْحِلَّ وَإِقْرَارُنَا إيَّاهُ عَلَى شُرْبِهِ لَيْسَ لِحِلِّ ذَلِكَ لَهُ بَلْ لِكَوْنِ الْجِزْيَةِ مَأْخُوذَةٌ فِي مُقَابَلَةِ كَفِّ الْأَذَى عَنْهُمْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ إلَخْ) قَدْ وَجَدْت بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ (فَائِدَةٌ) السُّكْرُ عِبَارَةٌ عَنْ حَالَةٍ تَحْصُلُ مِنْ اسْتِيلَاءِ أَبْخِرَةٍ مُتَصَاعِدَةٍ مِنْ الْمَعِدَةِ عَلَى مَعَادِنِ الْفِكْرِ اهـ دَمِيرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ إلَخْ) وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى السُّكْرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ تَوَهَّمَ بَعْضُ الضَّعَفَةِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى قَيْدِ الِاخْتِيَارِ مَعَ قَيْدِ التَّكْلِيفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالتَّكْلِيفِ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ لَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِمْ الْمُكْرَهُ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ اهـ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْأَصَحُّ بِأَنْ امْتَنَعَ الْمَوْلَى مِنْ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وَلَوْ بِاللِّسَانِ بِأَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ طَبِيعِيٌّ بِأَنْ يَقُولَ: إذَا قَدَرْت فِئْت أَوْ مِنْ الطَّلَاقِ فَقَطْ بِأَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ وَاجِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ حِينَئِذٍ بِفَيْئَةٍ حَتَّى لَوْ قَالَ: إذَا انْقَضَى إحْرَامِي أَوْ صَوْمِي وَطِئْت لَا يَكْتَفِي مِنْهُ بِذَلِكَ فَأَكْرَهَهُ الْقَاضِي عَلَى الطَّلَاقِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ تَمَكُّنُ الْقَاضِي مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَفْسِهِ كَذَا ذَكَرُوا وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ إشْكَالٌ قَوِيٌّ ذَكَرَهُ فِي تَحْرِيرِ الْفَتَاوَى مُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمَوْلَى يَجْبُرُهُ الْقَاضِي حَتَّى إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْفَيْئَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْزِمَهُ بِالطَّلَاقِ عَيْنًا اهـ ح ل. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ طَلَّقْت مُكْرَهًا فَأَنْكَرَتْ زَوْجَتُهُ وَهُنَاكَ قَرِينَةٌ كَالْحَبْسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَلَا كَدَعْوَى الْإِغْمَاءِ بِأَنْ طَلَّقَ مَرِيضٌ ثُمَّ قَالَ كُنْت مُغْمًى عَلَيَّ، فَإِنَّهُ إنْ عُهِدَ لَهُ إغْمَاءٌ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ ادَّعَى الصِّبَا وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوَرِّ) أَيْ فَلَا تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ فَلَوْ تَرَكَهَا عَالِمًا بِهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ دَهْشَةٍ أَصَابَتْهُ بِالْإِكْرَاهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى اللَّفْظِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ

стр. 2121

«لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» أَيْ إكْرَاهٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالتَّوْرِيَةُ كَأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ أَوْ يَنْوِيَ بِالطَّلَاقِ حَلَّ الْوَثَاقِ أَوْ بِطَلَّقْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا (وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ مُكْرِهٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (عَلَى) تَحْقِيقِ (مَا هَدَّدَ بِهِ) بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ (عَاجِلًا ظُلْمًا وَعَجْزُ مُكْرَهٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (عَنْ دَفْعِهِ) بِهَرَبٍ وَغَيْرِهِ كَاسْتِغَاثَةٍ بِغَيْرِهِ (وَظَنَّهُ) أَنَّهُ (إنْ امْتَنَعَ) مِنْ فِعْلِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ (حَقَّقَهُ) أَيْ مَا هَدَّدَ بِهِ (وَيَحْصُلُ) الْإِكْرَاهُ (بِتَخْوِيفٍ بِمَحْذُورٍ كَضَرْبٍ شَدِيدٍ) أَوْ حَبْسٍ ــ [حاشية الجمل] تُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ وَيُفَارِقُ الْمَصُولَ عَلَيْهِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْهَرَبُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِأَنَّ النُّفُوسَ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا وَالتَّوْرِيَةُ مِنْ وَرَيْت الْخَبَرَ تَوْرِيَةً أَيْ سَتَرْته وَأَظْهَرْت غَيْرَهُ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ وَرَاءِ الْإِنْسَانِ كَأَنَّهُ يَجْعَلُهُ وَرَاءَهُ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ وَمَعْنَاهَا أَنْ يُطْلِقَ لَفْظًا هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَعْنًى وَيُرِيدُ بِهِ مَعْنًى آخَرَ يَتَنَاوَلُهُ ذَلِكَ اللَّفْظُ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوَرِّ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ تَرَكَهَا أَيْ التَّوْرِيَةَ بِلَا عُذْرٍ كَغَبَاوَةٍ وَدَهْشَةٍ وَقَعَ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْ الْمُكْرَهَ عَلَى الْكُفْرِ وَلَوْ قَالَ لَهُ اللُّصُوصُ لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّكَ لَا تُخْبِرُ بِنَا أَحَدًا كَانَ إكْرَاهًا عَلَى الْحَلِفِ فَلَا وُقُوعَ بِالْإِخْبَارِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إطْلَاقِهِ إلَّا بِالْحَلِفِ لِعَدَمِ إكْرَاهِهِ عَلَى الْحَلِفِ اهـ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْ الْمُكْرَهَ عَلَى الْكُفْرِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِالْكُفْرِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَاصِي حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَى امْرَأَةٍ يَزْنِي بِهَا أَوْ إنْسَانٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَوْ أَخْذَ أَمْوَالِهِ فَأَخْبَرَ كَاذِبًا هَلْ تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِغِلَظِ أَمْرِ الْكُفَّارِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ) أَيْ إكْرَاهٍ فَسَّرُوا الْإِغْلَاقَ بِالْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ أُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ أَوْ انْغَلَقَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ وَمَنَعُوا تَفْسِيرَهُ بِالْغَضَبِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُقُوعِ طَلَاقِ الْغَضْبَانِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِي بِالطَّلَاقِ حَلَّ الْوَثَاقِ) فِيهِ أَنَّ نِيَّةَ هَذَا وَعَدَمَهُ سِيَّانِ حَيْثُ لَمْ يَحِلَّهَا مِنْ وَثَاقٍ اهـ ح ل وَالْوَثَاقُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ الْقَيْدُ وَالْحَبْلُ وَنَحْوُهُمَا وَالْجَمْعُ وُثُقٌ كَرِبَاطٍ وَرُبُطٍ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى تَحْقِيقِ مَا هُدِّدَ بِهِ بِوِلَايَةٍ) وَمِنْهُ الْمِشَدُّ الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ ظُلْمًا مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا يَعْتَادُ الْحِرَاثَةَ لِشَخْصٍ فَتَشَاجَرَ مَعَهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَحْرُثُ لَهُ هَذِهِ السَّنَةَ فَشَكَاهُ لِشَادِّ الْبَلَدِ فَأَكْرَهَهُ عَلَى الْحِرَاثَةِ لَهُ تِلْكَ السَّنَةَ وَهَدَّدَهُ بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَحْرُثْ لَهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِكْرَاهَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا يُشْتَرَطُ تَجَدُّدُ الْإِكْرَاهِ مِنْ الشَّادِّ الْمَذْكُورِ بَلْ يَكْفِي مَا وُجِدَ مِنْهُ أَوَّلًا حَيْثُ أَكْرَهَهُ عَلَى الْفِعْلِ جَمِيعَ السَّنَةِ عَلَى الْعَادَةِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ عَاقَبَهُ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ اُحْرُثْ لَهُ جَمِيعَ السِّنِينَ وَكَانَ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْرُثَ لَهُ أَصْلًا لَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ الشَّادُّ مُتَوَلِّيًا، فَإِنْ عُزِلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ وَلَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى ذَلِكَ حَنِثَ بِالْحَرْثِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ فَيَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِكْرَاهَ بِحَقٍّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَا هُدِّدَ بِهِ) أَيْ أَمْرٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَهَدَّدَهُ وَتَهَدَّدَهُ تَوَعَّدَهُ بِالْعُقُوبَةِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: عَاجِلًا ظُلْمًا) وَمَعَ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ عَاجِلًا لَا يُشْتَرَطُ تَنْجِيزُهُ بَلْ يَكْفِي التَّوَعُّدُ لَفْظًا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَجَزَ مُكْرَهٌ إلَخْ) لَا يُقَالُ هُوَ عِنْدَ قُدْرَةِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْهَرَبِ مَثَلًا لَا يَصِيرُ الْمُكْرَهُ قَادِرًا عَلَى مَا هُدِّدَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قُدْرَةُ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ عَلَى الْهَرَبِ لَا تَنْفِي قُدْرَةَ الْمُكْرَهِ عَلَى مَا هُدِّدَ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَعَجَزَ مُكْرَهٌ) أَيْ فِي غَيْرِ إكْرَاهِ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا فَأَمْرُ الْحَاكِمِ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا عَلَى كَلَامِهِ إكْرَاهٌ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ بِقَدْرِ مَا أَمَرَهُ مِنْ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ دَائِمًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: كَاسْتِغَاثَةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَظَنَّهُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ إلَخْ) فَلَوْ بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ أَيْضًا وَمِنْهُ تَخْوِيفُ أَخْرَقَ بِمَا يَحْسِبُهُ مُهْلِكًا وَالْأَخْرَقُ بِمُعْجَمَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَقَافٍ مَنْ لَا يَعْرِفُ النَّافِعَ مِنْ الْمُضِرِّ وَيَحْسِبُهُ بِمَعْنَى يَظُنُّهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ بِتَخْوِيفٍ إلَخْ) الضَّابِطُ أَنَّ كُلَّمَا يَسْهُلُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ارْتِكَابُهُ دُونَ الطَّلَاقِ لَيْسَ إكْرَاهًا وَعَكْسُهُ إكْرَاهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِتَخْوِيفٍ بِمَحْذُورٍ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ عَزْلُهُ مِنْ مَنْصِبِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَحِقَّ وِلَايَتَهُ؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ لَيْسَ ظُلْمًا بَلْ مَطْلُوبٌ شَرْعًا بِخِلَافِ مُتَوَلِّيهِ بِحَقٍّ فَيَنْبَغِي أَنَّ التَّهْدِيدَ بِعَزْلِهِ مِنْهُ كَالتَّهْدِيدِ بِإِتْلَافِ الْمَالِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَضَرْبٍ شَدِيدٍ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِخِلَافِ ضَرْبِ وَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ قَتْلِهِمَا فَلَيْسَ إكْرَاهًا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ الْإِكْرَاهَ بِقَتْلِ بَعْضِهِ الْمَعْصُومِ، وَإِنْ عَلَا أَوْ سَفُلَ إكْرَاهٌ وَهُوَ وَجِيهٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ

стр. 2122

أَوْ إتْلَافِ مَالٍ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ فَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْعُقُوبَةِ الْآجِلَةِ كَقَوْلِهِ لَأَضْرِبَنَّكَ غَدًا وَلَا بِالتَّخْوِيفِ بِالْمُسْتَحَقِّ كَقَوْلِهِ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ طَلِّقْهَا وَإِلَّا اقْتَصَصْت مِنْك وَهَذَانِ خَرَجَا بِمَا زِدْته بِقَوْلِي عَاجِلًا ظُلْمًا (، فَإِنْ ظَهَرَ) مِنْ الْمُكْرَهِ (قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ) مِنْهُ لِلطَّلَاقِ (كَانَ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ (أُكْرِهَ عَلَى ثَلَاثٍ) مِنْ الطَّلْقَاتِ (أَوْ) عَلَى (صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ أَوْ) عَلَى أَنْ يَقُولَ (طَلَّقْت أَوْ) عَلَى (طَلَاقِ مُبْهَمَةٍ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (فَخَالَفَ) بِأَنْ وَحَّدَ أَوْ ثَنَّى أَوْ كَنَّى أَوْ نَجَّزَ أَوْ سَرَّحَ أَوْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً (وَقَعَ) الطَّلَاقُ بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهُ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتِي وَإِلَّا قَتَلْتُك. (وَ) شَرْطٌ (فِي الصِّيغَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فِرَاقٍ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً فَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ) وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرُهُ غَيْرَ الطَّلَاقِ (بِلَا نِيَّةٍ) ــ [حاشية الجمل] الضَّابِطِ السَّابِقِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ طَلِّقْهَا وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي فَهُوَ إكْرَاهٌ وَكَذَا عَكْسُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) وَمِنْهُ حَبْسُ دَوَابِّهِ حَبْسًا يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ عَادَةً اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) أَيْ أَوْ نَفْسٍ بِالْأَوْلَى وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي وَإِلَّا أَطْعَمْتُك سُمًّا مَثَلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَخْتَلِفُ الْإِكْرَاهُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَسْبَابِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ إكْرَاهًا فِي حَقِّ شَخْصٍ دُونَ آخَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ فَغَيْرُ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ لِذِي الْمُرُوءَةِ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمَلَأِ إكْرَاهٌ وَالتَّخْوِيفُ بِالزِّنَا وَاللِّوَاطِ إكْرَاهٌ وَلَوْ لِذِي الْعَجُوزِ وَنَحْوُ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ مِنْ غَنِيٍّ غَيْرُ إكْرَاهٍ وَهَكَذَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْعُقُوبَةِ الْآجِلَةِ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ مَنْ عَادَتُهُ الْمُطَّرِدَةُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ الْآنَ تَحَقَّقَ الْقَتْلُ غَدًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَوَجْهُهُ أَنَّ بَقَاءَهُ إلَى الْغَدِ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِلْجَاءُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَهَرَ إلَى قَوْلِهِ وَقَعَ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى شَرْطٍ آخَرَ فِي الْإِكْرَاهِ وَمِنْ ظُهُورِ الْقَرِينَةِ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الطَّلَاقِ وَأَطْلَقَ الْمُكْرَهُ فَطَلَّقَ الْمُكْرَهُ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَقَعَ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ إذْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَفْصِلَ الْحَالَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ كَنَى) هُوَ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ قَالَ الْكِنَايَةُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ وَتُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ وَقَدْ كَنَيْت بِكَذَا عَنْ كَذَا وَكَنَوْتُ أَيْضًا كِنَايَةً فِيهِمَا ثُمَّ قَالَ وَكَنَّاهُ أَبَا زَيْدٍ وَبِأَبِي زَيْدٍ يُكَنِّيه كَمَا تَقُولُ سَمَّاهُ يُسَمِّيه اهـ. فَجَعَلَ التَّكْنِيَةَ بِمَعْنَى وَضْعِ الْكُنْيَةِ وَالْكِنَايَةُ هِيَ التَّكَلُّمُ بِكَلَامٍ تُرِيدُ غَيْرَ مَعْنَاهُ وَلَعَلَّ هَذَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ فَهِيَ لَفْظٌ يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهَ إلَخْ) هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مُسْتَثْنَاتَانِ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ كَمَا فِي التَّصْحِيحِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ نَظَرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ لَمْ يُعَنْوِنْ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهُ) أَيْ عَلَى مَا أَكْرَهَهُ بِهِ كَأَنْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ ثَلَاثًا فَطَلَّقَ الثَّلَاثَ وَلَوْ بِالصَّرِيحِ وَنَوَى إيقَاعَ الطَّلَاقِ فَهُوَ مُخْتَارٌ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ الصَّرِيحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَنَوَى الطَّلَاقَ) أَيْ وَلَوْ بِالصَّرِيحِ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ كِنَايَةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى فِرَاقٍ) أَيْ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى فِرَاقٍ فَلَا يَقَعُ بِغَيْرِ لَفْظٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَشَارَ بِهِ إلَى خِلَافِ سَيِّدِنَا مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَإِنَّهُ قَالَ يَقَعُ بِنِيَّتِهِ اهـ مِنْ حَجّ بِالْمَعْنَى وَقَوْلُ حَجّ بِنِيَّتِهِ أَيْ بِأَنْ يُضْمِرَ فِي نَفْسِهِ مَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك أَمَّا مَا يَخْطُرُ لِلنَّفْسِ عِنْدَ الْمُشَاجَرَةِ أَوْ التَّضَجُّرِ مِنْهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَزْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَطْلِيقِهِ لَهَا فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ أَصْلًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَشَرْطُ وُقُوعِهِ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ رَفْعُ صَوْتِهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ بِلَا نِيَّةٍ) وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا صَرْفُ هَذِهِ الصَّرَائِحِ عَنْ مَوْضُوعِهَا بِنِيَّةٍ كَقَوْلِهِ أَرَدْت طَلَاقَهَا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ مُفَارَقَتَهَا لِلْمَنْزِلِ أَوْ بِالسَّرَاحِ التَّوْجِيهُ إلَيْهَا أَوْ أَرَدْت غَيْرَهَا فَسَبَقَ لِسَانِي إلَيْهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ كَحِلِّهَا مِنْ وَثَاقٍ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فَارَقْتُك الْآنَ فِي الثَّانِي وَقَدْ وَدَّعَهَا عِنْدَ سَفَرِهِ أَوْ اسْرَحِي عَقِبَ أَمْرِهَا بِالتَّكْبِيرِ لِمَحَلِّ الزِّرَاعَةِ فِي الثَّالِثِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا أَوْ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ فَرَسِي أَوْ ذِرَاعِي أَوْ جَوْزَةِ حَلَقِي أَوْ قَوْسِي أَوْ نَخْوَةِ رَأْسِي فَكَالِاسْتِثْنَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَقَعُ بِهَا شَيْءٌ إنْ نَوَى ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ اللَّفْظِ وَعَزَمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِقَوْلِهِ مِنْ جَوْزَتِي وَنَحْوِ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا وَقَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِنَحْوِ مِنْ جَوْزَتِي وَالْعَامِّيُّ وَالْعَالِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَحَلِّهَا مِنْ وَثَاقٍ فِي الْأَوَّلِ فَحَلُّهَا مِنْ الْوَثَاقِ هُوَ الْقَرِينَةُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ فِي حَالِ كَوْنِهِ يَحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ كَانَتْ مَرْبُوطَةً بِهِ وَقَوْلُهُ فَكَالِاسْتِثْنَاءِ أَيْ لَفْظِ مِنْ فَرَسِي وَمَا بَعْدَهُ بَعْدَ صِيغَةِ الطَّلَاقِ وَهِيَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي شُرُوطِهِ، فَإِنْ نَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ صِيغَةِ الطَّلَاقِ وَتَلَفَّظَ بِهِ مُسْمِعًا نَفْسَهُ وَاتَّصَلَ بِصِيغَةِ الطَّلَاقِ مَنَعَ الْوُقُوعَ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ إنْ نَوَى ذَلِكَ أَيْ الْإِتْيَانَ بِلَفْظِ مِنْ فَرَسِي وَمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَعَزَمَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ إنْ نَوَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةٍ

стр. 2123

لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فَلَا يُنَافِيه مَا يَأْتِي مِنْ اعْتِبَارِ قَصْدِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ (وَهُوَ) أَيْ صَرِيحُهُ مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ ــ [حاشية الجمل] لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ) أَيْ إنْشَاءِ حِلِّ الْعِصْمَةِ مِنْ الْعَارِفِ لِمَدْلُولِ لَفْظِهِ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْهَازِلُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي مَعْنَاهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ وَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ فِي الصَّرِيحِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْهَازِلَ لَا يَقْصِدُ اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي إلَخْ) وَالْمَعْلُومُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ مَتَى أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الطَّلَاقَ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ مِنْ اعْتِبَارِ قَصْدِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ أَيْ حَيْثُ يُوجَدُ مَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ مَعْنَاهُ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفِهَا لَا مُطْلَقًا صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً قَصْدُ لَفْظِهَا مَعَ مَعْنَاهُ بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ انْتَهَى وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ مِنْ اعْتِبَارٍ إلَخْ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ لِإِخْرَاجِ مَنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَقْصِدْ اللَّفْظَ أَيْ الْإِتْيَانَ بِهِ وَالْأَوَّلُ، وَإِنْ قَصَدَهُ لَكِنْ لَا لِمَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ حِلُّ الْعِصْمَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْتَقُّ طَلَاقٍ) أَيْ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ وَفِرَاقٌ وَسَرَاحٌ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: إنَّهُمَا كِنَايَتَانِ وَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ صَرَاحَتِهِمَا عِنْدَ مَنْ عَرَفَ صَرَاحَتَهُمَا أَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا الطَّلَاقَ فَهُوَ الصَّرِيحُ فِي حَقِّهِ فَقَطْ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ وَاضِحٌ فِي نَحْوِ أَعْجَمِيٍّ لَا يَدْرِي مَدْلُولَ ذَلِكَ وَلَا يُخَالِطُ أَهْلَهُ مُدَّةً يَظُنُّ بِهَا كَذِبَهُ وَإِلَّا فَجَهْلُهُ بِالصَّرَاحَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْجَهْلَ بِالْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ، وَإِنْ عُذِرَ بِهِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكُفَّارِ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ عِنْدَ هُمْ لَا عِنْدَنَا؛ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُمْ فِي حُقُوقِهِمْ فَكَذَا فِي طَلَاقِهِمْ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْتَقُّ طَلَاقٍ إلَخْ) إنَّمَا يَكُونُ الْمُشْتَقُّ صَرِيحًا إذَا لَمْ يُضِفْهُ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَاتِنِ وَكَأَنَا طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ. (قَوْلُهُ: مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ وَكَذَا الْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ) أَيْ وَالْمَصْدَرُ أَنَّ كَذَلِكَ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ كَانَتْ مُفَادَاةً، أَوْ خُلْعًا فَهَذَا صَرِيحٌ فَقَوْلُهُ مُشْتَقُّ طَلَاقٍ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَصَادِرِ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ إنْ ذُكِرَتْ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ أَيْ الْإِخْبَارِ بِهَا عَنْ مُبْتَدَأٍ كَانَتْ طَلَاقًا بِخِلَافِ مَا إذَا ذُكِرَتْ عَلَى وَجْهِ الْمَفْعُولِيَّةِ كَأَوْقَعْتُ عَلَيْك الطَّلَاقَ أَوْ الْفِرَاقَ أَوْ السَّرَاحَ فَهِيَ صَرَائِحُ اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَبِخِلَافِ مَا إذَا ذُكِرَتْ عَلَى وَجْهِ الْوَضْعِ أَيْ الْإِخْبَارِ عَنْهَا كَقَوْلِهِ الطَّلَاقُ عَلَيَّ، فَإِنَّهَا أَيْضًا صَرَائِحُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ الصَّرِيح أَوْقَعْت عَلَيْك الطَّلَاقَ وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَكَذَا الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي إذَا خَلَا عَنْ التَّعْلِيقِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا فِي فَتَاوِيهِ أَوْ طَلَاقُك لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا فَرْضَ عَلَيَّ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا وَالطَّلَاقِ مَا أَفْعَلُ أَوْ مَا فَعَلْت كَذَا فَهُوَ لَغْوٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَلَوْ قَالَ أَنْت مُطَلِّقَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ طَلَّقَ بِالتَّشْدِيدِ كَانَ كِنَايَةَ طَلَاقٍ فِي حَقِّ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَحَلُّ التَّطْلِيقِ وَقَدْ أَضَافَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ مِنْ صَرْفِهِ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحَلِّهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ اهـ وَقَوْلُهُ وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ أَيْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ. وَفِي سم أَيْ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَقَعَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَيَّدَهُ اُعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ وَهَلْ وَلَوْ نِيَّةٌ كَأَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَلَمَّا قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بَدَا لَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ الْحَلِفِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْشَاءِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْفِعْلِ أَوْ لَا فَعَلْته لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالتَّرْكِ اهـ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَسَيَذْكُرُ فِي فَصْلٍ قَالَ طَلَّقْتُك بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْوُقُوعِ فَرَاجِعْهُ اهـ وَقَدْ رَاجَعْته فَوَجَدْت عِبَارَتَهُ نَصُّهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا عِنْدَ الْمُشَاجَرَةِ مِنْ قَوْلِ الْحَالِفِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ لَا أَفْعَلُ كَذَا إنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ الْإِتْمَامِ مَانِعٌ كَوَضْعِ غَيْرِهِ يَدَهُ عَلَى فِيهِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَا وُقُوعَ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ وَضْعِ الْيَدِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْحَلِفِ وَأَنَّ إعْرَاضَهُ عَنْهُ لِغَرَضٍ تَعَلَّقَ بِذَلِكَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَيْ م ر فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَنَا مِنْك طَالِقٌ صَادِقٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوقِعُ لِلطَّلَاقِ هُوَ أَوْ هِيَ بِخِلَافِ مُطَلِّقَةٍ لَا يَصْدُقُ إلَّا إذَا كَانَتْ

стр. 2124

(مُشْتَقُّ طَلَاقٍ وَفِرَاقٍ وَسَرَاحٍ) بِفَتْحِ السِّينِ لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ وَوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ تَكَرُّرِ بَعْضِهَا فِيهِ وَإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا بِمَا تَكَرَّرَ (وَتَرْجَمَتُهُ) أَيْ مُشْتَقُّ مَا ذُكِرَ بِعَجَمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِهَا شُهْرَةَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَدَمِ صَرَاحَةِ نَحْوِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ ذَاكَ، وَإِنْ اشْتَهَرَ فِيهِ (كَطَلَّقْتُكِ) وَفَارَقْتُك وَسَرَّحْتُك (أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ) ــ [حاشية الجمل] هِيَ الْمُوقِعَةَ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ) أَيْ حَيْثُ ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَى كَمَا سَبَقَ فِي الْخُلْعِ. وَعِبَارَةُ شَيْخُنَا كحج وَكَذَا الْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِمَا أَيْ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ أَوْ نِيَّتِهِ فَأَنْتَ تَرَاهُمَا ذَكَرَا إنْ أَنْتِ خُلْعٌ أَوْ أَنْتِ مُفَادَاةٌ بِأَلْفٍ أَوْ نَوَى ذَلِكَ صَرِيحٌ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ الطَّلَاقُ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ مَعَ تَعْلِيلِهِمْ لَهُ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمَصْدَرِ فِي الْأَعْيَانِ قَلِيلٌ قَالَهُ حَجّ وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَرِينَةً صَارِفَةً لِصَرَاحَةِ الْخُلْعِ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مُشْتَقُّ طَلَاقٍ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ جَهِلَ صَرَاحَةً مَا اُشْتُقَّ مِنْ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَوْ جَهِلَ مَعْنَاهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَقَعُ مِمَّنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ، وَإِنْ نَوَاهُ اهـ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَكَذَا فِي أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مَعَ تَكَرُّرِ بَعْضِهَا) وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالسَّرَاحُ دُونَ الْفِرَاقِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ اهـ ح ل وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر وحج وَوُرُودُهُمَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ تَكْرِيرِ الْفِرَاقِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا بِمَا تَكَرَّرَ) أَيْ وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَرِدْ مِنْ الْمُشْتَقَّاتِ بِمَا وَرَدَ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الصَّرِيحَ لَا بُدَّ أَنْ يَرِدَ فِي الْقُرْآنِ وَأَنْ يَشْتَهِرَ وَأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ لَا بُدَّ أَنْ يَتَكَرَّرَ وُرُودُهُ فِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخُلْعِ أَنَّ الْمُفَادَاةَ وَالْخُلْعَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ الْأَوَّلُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ وَالثَّانِي لِشُيُوعِهِ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا اشْتِهَارُ اللَّفْظِ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ أَوْ وُرُودِ لَفْظِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَتَرْجَمَتُهُ) أَيْ مُشْتَقِّ مَا ذُكِرَ بِعَجَمِيَّةِ أَيْ وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَيْ الطَّلَاقَ وَالْفِرَاقَ وَالسَّرَاحَ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَرْجَمَةَ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ كِنَايَةٌ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهَا أَيْ تَرْجَمَةَ مَا ذُكِرَ مَوْضُوعَةٌ إلَخْ أَيْ فِيمَا اُشْتُهِرَ وَوَرَدَ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا إلَّا إذَا كَانَ مَوْضُوعًا لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَاكَ أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ تَارَةً يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ وَتَارَةً يُرِيدُ بِهِ الظِّهَارَ وَتَارَةً يُرِيدُ بِهِ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا إلَخْ) لِمَا وَرَدَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لِوُجُودِ الشَّهْرِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ احْتَاجَ إلَى الْفَرْقِ فَقَالَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا أَيْ التَّرْجَمَةِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهَا أَيْ التَّرْجَمَةَ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ الرَّافِعِيِّ فَهِيَ صَرِيحَةٌ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ) أَيْ أَوْ أَنْتِ طَوَالِقُ لَكِنَّهُ صَرِيحٌ فِي طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى لَا يَضُرُّ كَهُوَ بِالْإِعْرَابِ وَمِنْهُ مَا لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتُمْ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقٌ وَأَنْ تَقُولَ لَهُ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا تُقْبَلُ إرَادَةُ غَيْرِهَا. لِأَنَّ تَقَدُّمَ سُؤَالِهَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ إلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ رَجَعَ لِنِيَّتِهِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ غَائِبَةٌ أَوْ هِيَ طَالِقٌ وَهِيَ حَاضِرَةٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ) فَلَوْ حَذَفَ الْمُبْتَدَأَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى تَقْدِيرَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ جَوَابًا لِكَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَوْ قَالَتْ لَهُ هَلْ أَنَا طَالِقٌ فَقَالَ طَالِقٌ وَقَعَ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَإِبْدَالُهُ الطَّاءَ تَاءً مُثَنَّاةً كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ لِمَنْ هِيَ لُغَتُهُ وَكَذَا الطَّلَاقُ فَرْضٌ عَلَيَّ أَوْ يَلْزَمُنِي كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (تَنْبِيهٌ) الْمُعْتَمَدُ فِي عَلَيَّ الطَّلَاقُ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ عَدَمُ الْوُقُوعِ بِهِ، وَإِنْ نَوَى؛ لِأَنَّهَا صِيغَةُ يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ وَمِثْلُهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الطُّوسِيِّ تِلْمِيذِ ابْنِ يَحْيَى صَاحِبِ الْغَزَالِيِّ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَحَّحَهُ فِي رَوْضَةٍ وَعَلَيَّ الْفِرَاقُ وَعَلَيَّ السَّرَاحُ كِنَايَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا أَفْعَلُ كَذَا مُعَلَّقٌ عَلَى الْفِعْلِ، وَأَمَّا نَحْوُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ فَرَسِي مَثَلًا فَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَسَيَأْتِي، وَأَمَّا الطَّلَاقُ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَغْوٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِيَدِك طَلِّقِينِي فَقَالَتْ لَهُ أَنْت طَالِقٌ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ فَلَا تَمْلِكُهَا هِيَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (مَسْأَلَةٌ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونِي طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي

стр. 2125

بِفَتْحِ الطَّاءِ (يَا طَالِقُ) . (وَ) يَقَعُ (بِكِنَايَتِهِ) وَهِيَ مَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ (بِنِيَّةٍ مُقْتَرِنَةٍ بِأَوَّلِهَا) ، وَإِنْ عَزَبَتْ فِي آخِرِهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ إذْ انْعِطَافُهَا عَلَى مَا مَضَى بَعِيدٌ بِخِلَافِ اسْتِصْحَابِ مَا وُجِدَ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ اشْتِرَاطِ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِهَا وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ كُلِّهِ (كَأَطْلَقْتُكِ أَنْتِ طَلَاقٌ أَنْتِ مُطْلَقَةٌ) ــ [حاشية الجمل] الْحَالِ فَمَتَى يَقَعُ أَبِمُضِيِّ لَحْظَةٍ أَمْ لَا يَقَعُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُبْهَمٌ الْجَوَابُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ثُمَّ بَحَثَ بَاحِثٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَقُلْت بَلْ هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ وَالْوَعْدِ فَقَالَ إذَا قَصَدَ الِاسْتِقْبَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ فَقُلْت لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْلِيقِ وَلَا بُدَّ فِي التَّعْلِيقِ مِنْ ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ قَالَ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ تَكُونِي، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحَدَثِ وَالزَّمَانِ قُلْت دَلَالَتُهُ عَلَيْهِمَا لَيْسَتْ بِالْوَضْعِ وَلَا لَفْظِيَّةٍ وَلِهَذَا قَالَ النُّحَاةُ أَنَّ الْفِعْلَ وُضِعَ لِحَدَثٍ مُقْتَرِنٍ بِزَمَانٍ وَلَمْ يَقُولُوا أَنَّهُ وُضِعَ لِلْحَدَثِ وَالزَّمَانِ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جِنِّي فِي الْخَصَائِصِ بِأَنَّ الدَّلَالَاتِ فِي عُرْفِ النُّحَاةِ ثَلَاثٌ لَفْظِيَّةٌ وَصِنَاعِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ فَالْأُولَى كَدَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الْحَدَثِ وَالثَّانِيَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى الزَّمَانِ وَالثَّالِثَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى الِانْفِعَالِ وَصَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ بِأَنَّ دَلَالَةَ الْأَفْعَالِ عَلَى الزَّمَانِ لَيْسَتْ لَفْظِيَّةٌ بَلْ هِيَ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ لَا يَعْمَلُ بِهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْأَقَارِيرِ وَنَحْوِهِمَا بَلْ لَا يُعْتَمَدُ فِيهِمَا إلَّا مَدْلُولُ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ وَالدَّلَالَةِ اللَّفْظِيَّةِ (تَنْبِيهٌ) مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَعْدٌ، فَإِنْ قِيلَ لَفْظُ السُّؤَالِ تَكُونِي بِحَذْفِ النُّونِ قُلْت لَا فَرْقَ، فَإِنَّهُ لُغَةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَحْنًا فَلَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْمُعْرَبِ وَالْمَلْحُونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الْأَمْرَ عَلَى حَذْفِ اللَّامِ أَيْ لِتَكُونِي فَهُوَ إنْشَاءٌ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ بِلَا شَكٍّ نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ عَنْ السُّيُوطِيّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ، فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الْأَمْرَ إلَخْ صَرَاحَةً مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُونِي طَالِقًا؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا الْإِنْشَاءُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَالًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الطَّاءِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ أَمَّا مَعَ كَسْرِهَا فَكِنَايَةٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ يَا طَالِقٌ) أَيْ لِمَنْ لَيْسَ اسْمُهَا ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَيَا طَالَ بِالتَّرْخِيمِ لِمَنْ عَرَفَهُ وَاعْتَمَدَ حَجّ كَوْنَهُ كِنَايَةً قَالَ: لِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَرْخِيمًا لِطَالِبٍ وَطَالِعٍ وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ) وَلَوْ أَنْكَرَ النِّيَّةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَكَذَا وَارِثُهُ أَنَّهُ لَا يُعْلِمْهُ نَوَى، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا أَنَّهُ نَوَى؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى النِّيَّةِ مُمْكِنٌ بِالْقَرَائِنِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنِيَّةٍ مَقْرُونَةٍ بِأَوَّلِهَا) ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَقَعْ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ اقْتَرَنَ بِهَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ كَأَنْتِ بَائِنٌ بَيْنُونَةً مُحَرَّمَةً لَا تَحِلِّينَ لِي أَبَدًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ كَلَسْت بِزَوْجَتِي مَا لَمْ يَقَعْ جَوَابُ دَعْوَى فَإِقْرَارٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَلَسْت بِزَوْجَتِي مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَيْسَتْ بِزَوْجَتِي أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا مَا أَنْت لِي بِزَوْجَةٍ أَوْ مَا تَكُونِي لِي زَوْجَةً أَوْ إنْ شَكَانِي أَخِي لَسْت بِزَوْجَةٍ لِي أَوْ مَا تَصْلُحِينَ لِي زَوْجَةً، فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَقَعْ جَوَابُ دَعْوَى هَلْ شَرْطُهَا كَوْنُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَتَّى لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ بِأَنَّهُ زَوْجُهَا لِتَطْلُبَ نَفَقَتَهَا مَثَلًا عِنْدَ غَيْرِ حَاكِمٍ فَقَالَ لَسْت زَوْجَتِي كَانَ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ فَإِقْرَارٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا إمَّا بَاطِنًا، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: اقْتِرَانُهَا بِجَمِيعِهَا) وَهُوَ أَنْتِ بَائِنٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ كَجَمَاعَةٍ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ: إنَّهُ لَفْظُ الْكِنَايَةِ كَبَائِنٍ دُونَ أَنْتِ؛ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي الْخِطَابِ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ يُرَدُّ بِأَنَّ بَائِنَ لَمَّا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِفَادَةِ كَانَتْ مَعَ أَنْتِ كَاللَّفْظِ الْوَاحِدِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الِاكْتِفَاءُ بِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَكْتَفِي بِهَا قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْكِنَايَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَفْظًا كَالْكِتَابَةِ وَلَوْ أَتَى بِكِنَايَةٍ ثُمَّ مَضَى قَدْرُ عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ نَوَى بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ لَمْ يُقْبَلْ لِرَفْعِهِ الثَّلَاثَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّحْلِيلِ اللَّازِمِ لَهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: تَصْحِيحُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ كُلِّهِ) مُعْتَمَدٌ فَيَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِأَيِّ جُزْءٍ وَلَوْ بَانَتْ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا هُنَا وَفِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ الطَّلَاقُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَالْمِنْهَاجِ أَوْ السَّرَاحُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَيْ

стр. 2126

بِإِسْكَانِ الطَّاءِ (خَلِيَّةٌ بَرِيَّةٌ) مِنْ الزَّوْجِ (بَتَّةٌ) أَيْ مَقْطُوعَةُ الْوَصْلَةِ وَتَنْكِيرُ الْبَتَّةِ جَوَّزَهُ الْفَرَّاءُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا بِاللَّامِ (بَتْلَةٌ) أَيْ مَتْرُوكَةُ النِّكَاحِ (بَائِنٌ) أَيْ مُفَارَقَةٌ (حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ) ، وَإِنْ اشْتَهَرَ بِالطَّلَاقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ (اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك) أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا (الْحَقِي) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ (بِأَهْلِك) أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (حَبْلُك عَلَى غَارِبِك) أَيْ خَلَّيْت سَبِيلَك كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ فِي الصَّحْرَاءِ وَزِمَامُهُ عَلَى غَارِبِهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ مِنْ الْعِتْقِ لِيَرْعَى كَيْفَ شَاءَ (لَا أَنْدَهُ سَرْبَك) أَيْ لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِك وَالسَّرْبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْإِبِلُ وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ وَأَنْدَهُ أَزْجُرُ (اُعْزُبِي) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَايٍ أَيْ مِنْ الزَّوْجِ (اُغْرُبِي) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ أَيْ صِيرِي غَرِيبَةً بِلَا زَوْجٍ (دَعِينِي) أَيْ اُتْرُكِينِي؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (وَدَعِينِي) لِذَلِكَ (أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ وَقَدْ طَلُقَتْ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَنَحْوِهَا كَتَجَرَّدِي أَيْ مِنْ الزَّوْجِ وَتَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك. ــ [حاشية الجمل] صَرِيحُهُ مُشْتَقُّ طَلَاقٍ وَفِرَاقٍ سَرَاحٍ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ كِنَايَةٌ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ فِي بَابِ الْخُلْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُشْتَقِّ مُفَادَاةٍ وَخُلْعٍ هُمَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِإِسْكَانِ الطَّاءِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: خَلِيَّةٌ) أَيْ خَالِيَةٌ فَهُوَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا بِأَلْ مَعَ قَطْعِ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا مُعَرَّفًا بِاللَّامِ) وَمَعَ ذَلِكَ هَمْزَتُهُ قَطْعٌ عَلَى الْقِيَاسِ يُقَالُ مَا فَعَلْته أَلْبَتَّةَ بِالْقَطْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَلَالُ اللَّهِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي أَوْ عَلَيَّ الْحَلَالُ اهـ عَنَانِي وَالْمَعْنَى الْحَلَالُ وَاقِعٌ عَلَيَّ وَهُوَ الطَّلَاقُ اهـ وَأَنْتِ حَرَامٌ كِنَايَةٌ اتِّفَاقًا عِنْدَ مَنْ لَمْ يُشْتَهَرْ عِنْدَهُمْ. وَالْأَوْجَهُ مُعَامَلَةُ الْخَالِفِ بِعُرْفِ بَلَدِهِ مَا لَمْ يَطُلْ مَقَامُهُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ وَيَأْلَفُ عَادَتَهُمْ وَالتَّلَاقُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ كِنَايَةٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَتْ لُغَتُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاشْتِهَارَ لَا يَلْحَقُ غَيْرَ الصَّرِيحِ بِهِ بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ الْوُقُوعِ وَلَوْ نَوَى لِاخْتِلَافِ مَادَّتِهِمَا إذْ التَّلَاقُ مِنْ التَّلَاقِي وَالطَّلَاقُ الِافْتِرَاقُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ حَرْفُ التَّاءِ قَرِيبًا مِنْ مَخْرَجِ الطَّاءِ وَيُبْدَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ اقْتَضَى مَا ذَكَرْنَاهُ اهـ شَرْحُ م ر وَمِنْ الْكِنَايَةِ أَيْضًا مَا لَوْ زَادَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَلْفَاظًا تُؤَكِّدُ بُعْدَهُ عَنْهَا كَأَنْتِ حَرَامٌ كَالْخِنْزِيرِ أَوْ كَالْمَيْتَةِ وَغَيْرِهِمَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا اُشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنْت حَرَامٌ كَمَا حَرُمَ لَبَنُ أُمِّي أَوْ إنْ أَتَيْتُك أَتَيْتُك مِثْلَ أُمِّي أَوْ أُخْتِي أَوْ مِثْلَ الزَّانِي فَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً وَلَيْسَ مِنْ الْكِنَايَةِ مَا لَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا ذَاهِبَةٌ بَيْتَ أَبِي مَثَلًا فَقَالَ لَهَا الْبَابُ مَفْتُوحٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ اهـ ح ل أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَكْسُهُ) نَقَلَ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْمُطَرِّزِيِّ أَنَّهُ خَطَأٌ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَطَأً إلَّا إذَا قُصِدَ بِهِ مَعْنَى الْأَوَّلِ أَمَّا لَوْ قُدِّرَ لَهُ مَفْعُولٌ كَلَفْظِ نَفْسَك فَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَطَأً فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالسَّرَبُ بِفَتْحِ السِّينِ إلَخْ) أَمَّا بِكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ فَهُوَ قَطِيعُ الظِّبَاءِ وَتَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ بِفَتْحِ السِّينِ إلَخْ، وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَالْجَمَاعَةُ مِنْ الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ مَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ أَيْ غَيْرِ الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ وَالْمُرَادُ بَقَرُ الْوَحْشِ اهـ ح ل وَلَوْ قَالَ مِنْ الْحَيَوَانِ لَكَانَ أَوْضَحَ. وَفِي الْمِصْبَاحِ سَرَبَ الْمَالُ سَرَبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ رَعَى نَهَارًا مِنْ غَيْرِ رَاعٍ فَهُوَ سَارِبٌ وَسَرَبَ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَيُقَالُ لَا أَنْدَهُ سَرَبَك أَيْ لَا أَرُدُّ إبِلَك بَلْ اُتْرُكْهَا تَرْعَى كَيْفَ شَاءَتْ وَكَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالسِّرْبُ بِالْكَسْرِ الْجَمَاعَةُ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَقَرِ وَالشِّيَاهِ وَالْوَحْشِ وَالْجَمْعُ أَسْرَابٌ مِثْلُ حَمْلٍ وَأَحْمَالٍ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ الزَّوْجِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ تَبَاعَدِي عَنِّي انْتَهَتْ. وَفِي الْمِصْبَاحِ عَزَبَ الرَّجُلُ يَعْزُبُ مِنْ بَابِ قَتَلَ عُزْبَةً وِزَانُ غُرْفَةٍ وَعُزُوبَةً إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَهُوَ عَزَبٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَامْرَأَةٌ عَزَبٌ أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ وَجَمْعُ الرَّجُلِ عُزَّابٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعْزَبُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ يَجُوزُ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ امْرَأَةٌ عَزْبَاءُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا كَتَجَرَّدِي إلَخْ) وَتَقَنَّعِي تَسَتَّرِي بَرِئْت مِنْك الْزَمِي أَهْلَك لَا حَاجَةَ لِي فِيك أَنْتِ وَشَأْنَك أَنْتِ وَلِيَّةُ نَفْسِك وَسَلَامٌ عَلَيْك كُلِي وَاشْرَبِي خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِمَا وَأَوْقَعْت الطَّلَاقَ فِي قَمِيصِك أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك لَا فِيك أَيْ فَلَيْسَ كِنَايَةً فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَاهُ وَخَرَجَ بِنَحْوِهَا نَحْوُ قُومِي أَغْنَاك اللَّهُ أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَك اغْزِلِي اُقْعُدِي وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا مُطَلَّقَةٌ فَقَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَالْعَدَدُ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَحْدَهُ أَوْ الْعَدَدَ وَقَعَ مَا نَوَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِي أَنْتِ وَاحِدَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ هَلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ آخِرِ الْفَصْلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ طَالِقٌ حَيْثُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى أَنْتِ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا لَفْظِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِهَا وَالطَّلَاقُ لَا يَكْفِي فِيهِ مَحْضُ النِّيَّةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، فَإِنَّ وُقُوعَ كَلَامِهِ جَوَابًا لِكَلَامِهَا يُؤَيِّدُ صِحَّةَ نِيَّتِهِ بِهِ مَا ذُكِرَ فَلَمْ تَتَمَحَّضْ النِّيَّةُ لِلْإِيقَاعِ وَكَطَالِقِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى عَلَى الْأَصَحِّ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي حَجّ. (فَرْعٌ) لَوْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ

стр. 2127

(وَكَأَنَا طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ وَنَوَى طَلَاقَهَا) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ جِهَتِهَا حَيْثُ لَا يَنْكِحُ مَعَهَا أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا فَصَحَّ حَمْلُ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ عَلَى حَلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ فَاللَّفْظُ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ كِنَايَةٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ لَيْسَ كِنَايَةٌ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَحِلُّ النِّكَاحَ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَالْعِتْقُ يَحِلُّ الرِّقَّ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْعَبْدِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقَهَا لَمْ يَقَعْ سَوَاءٌ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ أَمْ طَلَاقَ نَفْسِهِ أَمْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا وَقَوْلِي أَنَا طَالِقٌ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي وَمِثْلُهُ أَنَا بَائِنٌ فَقَوْلُ الْأَصْلِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ مِثَالٌ لَكِنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ (لَا أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْك) أَوْ أَنَا مُعْتَدٌّ مِنْك فَلَيْسَ كِنَايَةٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَإِنْ نَوَاهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي حَقِّهِ. (وَالْإِعْتَاقُ) أَيْ صَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ (كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسِهِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَعْتَقْتُك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ طَلَّقْتُك أَوْ ابْنَتَك وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ قَوْلُهُ لِعَبْدِهِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك وَقَوْلُهُ لَهُ أَوْ لِأَمَتِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي (وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسَهُ) ــ [حاشية الجمل] نَوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعَيِّ لَغَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَفْصِلْ فِي ثَلَاثًا بِأَكْثَرَ مِمَّا مَرَّ أَثَّرَ مُطْلَقًا وَمَتَى فَصَلَ بِذَلِكَ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا كَانَ كَالْكِنَايَةِ، فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيَانٍ لَهُ أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا لَمْ يُؤَثِّرْ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً ثَلَاثًا اهـ وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ شَخْصًا قَالَ عَنْ زَوْجَتِهِ بِحُضُورِ شَاهِدٍ هِيَ طَالِقٌ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ لَهُ الشَّاهِدُ لَا يَكْفِي طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَالَ أَرَدْت وُقُوعَ الثَّلَاثِ فَيَقَعْنَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا حَيْثُ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عُرْفًا عَنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى عَلَى الْأَصَحِّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَثَالِثًا فَيَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ فَقَطْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَيَلْغُو قَوْلُهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا أَوَّلًا وَطَلَاقًا ثَانِيًا وَطَلَاقًا ثَالِثًا فَيَقَعُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَمِنْ الْكِنَايَةِ اذْهَبِي يَا مُسَخَّمَةُ يَا مُلَطَّمَةُ وَمِنْهَا أَيْضًا مَا لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ بِالطَّلَاقِ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ شَخْصٌ آخَرُ وَأَنَا مِنْ دَاخِلِ يَمِينِك فَيَكُونُ كِنَايَةً فِي حَقِّ الثَّانِي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَكَأَنَا طَالِقٌ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْكِنَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ لَا أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْك وَكَذَا بَقِيَّةُ الصَّرَائِحِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَأَنَا طَالِقٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مِنْك وَقَوْلُهُ أَوْ بَائِنٌ أَيْ مَعَ زِيَادَةِ مِنْك اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَنَوَى طَلَاقَهَا) أَيْ نَوَى وُقُوعَ الطَّلَاقِ مُضَافًا إلَيْهَا فَهَذَا أَخَصُّ مِمَّا مَرَّ إذْ الْمُسْتَفَادُ مِنْهُ نِيَّةُ الطَّلَاقِ لَا بِهَذَا الْقَيْدِ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَنَوَى طَلَاقَهَا أَيْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ مُضَافًا إلَيْهَا وَهَذِهِ أَيْ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى نِيَّةِ الْكِنَايَاتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ إلَخْ مُقَابِلٌ لِهَذَا التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَنَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ النِّيَّةُ كَافِيَةً فِي سَائِرِ الْكِنَايَاتِ دُونَ هَذِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ إلَخْ) وَقَوْلُ الزَّوْجِ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْهَا إقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ وَلَهَا تَزَوَّجِي وَلَهُ زَوِّجْنِيهَا كِنَايَةٌ فِيهِ وَلَوْ قِيلَ لَهُ يَا زَيْدُ فَقَالَ امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ إلَّا إنْ أَرَادَهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا فِي الدَّرْسِ وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَغْلَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ الْبَابَ ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَفْتَحُ لَهَا أَحَدٌ ثُمَّ غَابَ عَنْهَا ثُمَّ رَجَعَ وَفَتَحَ لَهَا هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا وَهُوَ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْ صَرِيحِهِ وَكِنَايَتِهِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ صَرِيحٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ تَحْرِيرًا وَإِعْتَاقٌ أَوْ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ كِنَايَةٌ كَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك لَا سُلْطَانَ لَا سَبِيلَ لَا خِدْمَةَ أَنْتِ سَائِبَةٌ أَنْتِ مَوْلَايَ وَصِيغَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ انْتَهَتْ فَتَعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَعَكْسُهُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسِهِ) أَيْ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَانَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ صَرِيحٌ فِي حَلِّ عِصْمَةِ النِّكَاحِ وَلَا نَفَاذَ لَهُ فِي حَلِّ الْمِلْكِ إذْ اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَمَةِ فَكَانَ كِنَايَةً فِيهِ وَكَذَا لَفْظُ الْعِتْقِ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ وَلَا نَفَاذَ لَهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الزَّوْجَةِ فَكَانَ كِنَايَةً فِيهَا فَالْمُرَادُ بِمَوْضُوعِهِ مَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ وَهَذَا فِي الصَّرِيحِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْلِيلٍ فِي الْكِنَايَةِ لِبَقَائِهَا عَلَى أَصْلِهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَنَا مِنْك حُرٌّ إلَخْ) صَوَابُهُ أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْت نَفْسِي حَتَّى يَكُونَ مِنْ صُوَرِ الْعَكْسِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي) أَيْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ أَيْ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْعَكْسِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الطَّلَاقُ) أَيْ صَرِيحُهُ، وَأَمَّا كِنَايَاتُ الطَّلَاقِ فَهَلْ هِيَ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ أَمْ لَا اُنْظُرْهُ اهـ ح ل وَفِي ع ش أَنَّهَا كِنَايَةُ ظِهَارٍ اهـ وَكَذَلِكَ كِنَايَةُ الظِّهَارِ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إلَخْ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا إلَخْ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا كَانَ كِنَايَةً فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسِهِ) وَسَيَأْتِي فِي أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا آخَرَ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَمَحَلُّ مَا هُنَا فِي لَفْظِ

стр. 2128

وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي إفَادَةِ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعِهِ مُمْكِنٍ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ. (وَلَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك وَنَوَى طَلَاقًا) ، وَإِنْ تَعَدَّدَ (أَوْ ظِهَارًا وَقَعَ) الْمَنْوِيُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَجَازَ أَنْ يُكَنَّى عَنْهُ بِالْحَرَامِ (أَوْ نَوَاهُمَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (تُخَيِّرَ) وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَلَا يَثْبُتَانِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُزِيلُ النِّكَاحَ وَالظِّهَارُ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ نَحْوَهَا كَوَطْئِهَا أَوْ فَرْجِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا لَا تُوصَفُ بِذَلِكَ (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ) ، فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ «مَارِيَةَ لَمَّا قَالَ ﷺ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] إلَى قَوْلِهِ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] » أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَفَّارَةً كَكَفَّارَةِ أَيْمَانِكُمْ ــ [حاشية الجمل] ظِهَارٍ وَقَعَ مُسْتَقِلًّا اهـ شَرْحُ م ر وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الظِّهَارِ أَوْ أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَقَعَا وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعِهِ) أَيْ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْآنَ وَهُوَ الزَّوْجَةُ مُمْكِنٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ إلَخْ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ فِيمَا عُلِّلَ بِهِ عَلَى الصَّرِيحِ أَنَّ كِنَايَةَ الطَّلَاقِ تَكُونُ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ وَعَكْسِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْكِنَايَةِ حَيْثُ احْتَمَلَتْ الطَّلَاقَ احْتَمَلَتْ الظِّهَارَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِشْعَارِ بِالْبُعْدِ عَنْ الْمَرْأَةِ وَالْبُعْدُ كَمَا يَكُونُ بِالطَّلَاقِ يَكُونُ بِالظِّهَارِ اهـ ع ش وَلَوْ وَكَّلَ سَيِّدُ الْأَمَةِ زَوْجَهَا فِي عِتْقِهَا أَوْ عَكْسِهِ فَطَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا وَقَالَ أَرَدْت بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ مَعًا وَقَعَا وَيَصِيرُ كَإِرَادَةِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَبِهَذَا تَعْلَمُ تَخْصِيصَ مَا فِي الشَّارِحِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْكِنَايَةِ وَهُوَ رَأْيُ الْمَغْرِبِيِّ وَعِنْدَ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ صَرِيحٌ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُشْتُهِرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالْحَلَالِ عَلَيَّ أَوْ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَحُصُولِ الْتَفَّاهُمْ قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ فِي الْقُرْآنِ لِلطَّلَاقِ وَلَا عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَأَنْتِ حَرَامٌ كِنَايَةٌ اتِّفَاقًا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَشْتَهِرْ عِنْدَهُمْ وَالْأَوْجَهُ مُعَامَلَةُ الْحَالِفِ بِعُرْفِ بَلَدِهِ مَا لَمْ يَطُلْ مَقَامُهُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ وَيَأْلَفْ عَادَتَهُمْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَنْوِيُّ أَوَّلًا هُوَ الظِّهَارَ وَقَعَا مَعًا وَكَانَ عَائِدًا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقَ، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَغَا الظِّهَارُ أَوْ رَجْعِيًّا وَقَعَ الظِّهَارُ، فَإِنْ رَاجَعَ صَحَّ الظِّهَارُ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ بِاللَّفْظِ أَوْ الْإِشَارَةِ دُونَ النِّيَّةِ، وَإِذَا اخْتَارَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الظِّهَارُ مَنْوِيًّا أَوْ لَا ثَبَتَا جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ هُوَ الْمَنْوِيَّ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَغَا الظِّهَارُ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَقَفَ الظِّهَارُ، فَإِنْ رَاجَعَ صَارَ عَائِدًا وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ وَطْئِهَا أَوْ فَرْجِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَوْ رَأْسِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَطْلَقَ ذَلِكَ أَوْ أَقَّتَهُ كُرِهَ وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا صَرَّحَا بِهِ أَوَّلَ الظِّهَارِ وَبِهِ يَرُدُّ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْكَذِبِ، وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهَا بِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ وَهُوَ لَا يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا فِي حَقِّهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَفَارَقَ الظِّهَارَ بِأَنَّ مُطْلَقَ التَّحْرِيمِ يُجَامِعُ الزَّوْجِيَّةَ بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ الْمُشَابِهِ لِتَحْرِيمِ الْأُمِّ فَكَانَ كَذِبًا مُعَانِدًا لِلشَّرْعِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ حَرَامًا وَالْإِيلَاءُ بِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِيهِ أَتَمُّ وَمِنْ ثَمَّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ وَغَيْرُهُمَا. (قَوْلُهُ: كَوَطْئِهَا) فِي التَّمْثِيلِ بِهِ وَالتَّعْلِيلِ لَهُ بِمَا يَأْتِي مَنْعٌ ظَاهِرٌ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ كَوَطْئِهَا أَيْ مَا لَمْ يَقُمْ بِهَا مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ وَفِي تَمْثِيلِهِ بِالْوَطْءِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَعْيَانِ بَلْ مِنْ الْأَفْعَالِ وَهِيَ تَتَّصِفُ بِالتَّحْرِيمِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ كَفَّارَةٌ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ يَمِينًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْوَطْءِ وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ أَنْتُنَّ حَرَامٌ عَلَيَّ وَلَمْ يَنْوِ طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) مَحَلُّهُ أَنَّ ذِكْرَ لَفْظِ عَلَيَّ فَلَوْ حَذَفَهُ وَقَالَ أَنْتِ حَرَامٌ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَلَا تَجِبُ إلَّا إنْ نَوَاهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَكَرَ لَفْظَ عَلَيَّ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِهَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّتِهَا وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الظِّهَارِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَقَوْلُهُ لَهَا أَنْت حَرَامٌ كِنَايَةٌ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ، فَإِنْ قَالَهَا فَهُوَ صَرِيحٌ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر بَقِيَ مَا لَوْ حَذَفَ أَنْت وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ الْحَرَامُ وَقُوَّةُ كَلَامِهِ حَيْثُ جَعَلَ صُورَةَ الْكَفَّارَةِ مَنُوطَةً بِالْخِطَابِ بِنَحْوِ أَنْتِ أَوْ نَحْوِ يَدُك أَوْ حُرْمَتُك تُعْطَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ كَالشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّ عَلَيَّ الْحَرَامُ وَالْحَرَامُ يَلْزَمُنِي كِنَايَةٌ فِي الْكَفَّارَةِ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ عِتْقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي، فَإِنْ نَوَى فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ عِتْقًا إلَخْ (قَوْلُهُ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى) وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْإِتْيَانِ بِهَذَا اللَّفْظِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَكْرُوهًا وَهُوَ ﷺ يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ وُجُوبًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَذَلِكَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ أَتَى حَفْصَةَ فَلَمْ

стр. 2129

لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ فِي مُحَرَّمَةٍ كَرَجْعِيَّةٍ وَأُخْتٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ وَفِي وُجُوبِهَا فِي زَوْجَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ أَمَةٍ مُعْتَدَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا، فَإِنْ نَوَى فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ عِتْقًا ثَبَتَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا لَغَا إذْ لَا مَجَالَ لَهُ فِي الْأَمَةِ. (وَلَوْ حَرَّمَ غَيْرَ مَا مَرَّ) كَأَنْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ حَرَامٌ عَلَيَّ (فَلَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ، فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْرِيمِهِمَا بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ (كَإِشَارَةِ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ) كَأَنْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اذْهَبِي، فَإِنَّهَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ إلَيْهَا عَنْ الْعِبَارَةِ يُفْهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلطَّلَاقِ، وَإِنْ قَصَدَهُ بِهَا فَهِيَ لَا تُقْصَدُ لِلْإِفْهَامِ إلَّا نَادِرًا وَلَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لَهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ كَالْعِبَارَةِ. (وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ) ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِي طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِقْرَارٍ وَدَعْوَى وَعِتْقٍ لِلضَّرُورَةِ (لَا فِي صَلَاةٍ) فَلَا تَبْطُلُ بِهَا (وَ) لَا فِي (شَهَادَةٍ) فَلَا تَصِحُّ بِهَا (وَ) لَا فِي (حِنْثٍ) فَلَا يَحْصُلُ بِهَا فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ وَقَوْلِي لَا فِي صَلَاةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ أَنَّ إطْلَاقِي مَا قَبْلَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْعُقُودِ وَالْحُلُولِ (، فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ (فَكِنَايَةٌ) تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَتَعْبِيرِي بِفَهْمِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَهِمَ طَلَاقَهُ. (وَمِنْهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ (كِتَابَةٌ) مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ، وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى النَّاطِقِ، فَإِنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ ــ [حاشية الجمل] يَجِدْهَا وَكَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا فَدَعَا أَمَتَهُ مَارِيَةَ إلَيْهِ فَأَتَتْ حَفْصَةُ وَعَرَفَتْ الْحَالَ فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَعَلَى فِرَاشِي فَقَالَ لَهَا ﵇ يَسْتَرْضِيهَا إنِّي أُسِرُّ إلَيْك سِرًّا فَاكْتُمِيهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ» فَوَرَدَتْ الْآيَاتُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَهَلْ كَفَّرَ ﷺ فَقَالَ مُقَاتِلٌ نَعَمْ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَقَالَ الْحَسَنُ لَمْ يُكَفِّرْ؛ لِأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ فِي مُحَرَّمَةٍ) أَيْ زَوْجَةٍ كَانَتْ أَوْ أَمَةٍ فَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى صُورَتَيْ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَلِذَلِكَ مَثَّلَ لِلْأُولَى بِالرَّجْعِيَّةِ وَلِلثَّانِيَةِ بِالْأُخْتِ وَقَوْلُهُ وَأُخْتٌ بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً هُوَ مَالِكٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَوَطِئَ الْأُولَى أَوْ كَانَتْ أُخْتَ السَّيِّدِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ اهـ ع ش وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَرَّمَ مَا هُوَ حَلَالٌ لَهُ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ حَرَّمَ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فَلَا تَجِبُ اهـ مَدَابِغِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا لَا) مُعْتَمَدٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى، فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا لُزُومُ الْكَفَّارَةِ. وَعِبَارَةُ م ر وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَمَةَ الْمُحَرَّمَةَ وَالصَّائِمَةَ وَالْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ بِخِلَافِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمُحَرَّمَةِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثَبَتَ) أَيْ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَقَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرَّمَ غَيْرَ مَا مَرَّ فَلَغْوٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ حَرَّمَ الشَّخْصُ غَيْرَ الْأَبْضَاعِ كَأَنْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ الطَّعَامُ حَرَامٌ عَلَيَّ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَبْضَاعِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالِاحْتِيَاطِ وَلِشِدَّةِ قَبُولِهَا التَّحْرِيمَ بِدَلِيلِ تَأْثِيرِ الظِّهَارِ فِيهَا دُونَ الْأَمْوَالِ وَكَالْأَمْوَالِ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُ الشَّخْصِ لِآخَرَ لَيْسَ بِزَوْجَةٍ وَلَا أَمَةٍ لَهُ أَنْت حَرَامٌ عَلَيَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ) فِيهِ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِالْبَيْعِ مَثَلًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ قَادِرٍ أَيْ اسْتِقْلَالًا وَنَحْوُ الْبَيْعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَيُرَدُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ قَادِرٌ اسْتِقْلَالًا عَلَى تَحْرِيمِهِ بِالْوَقْفِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَإِشَارَةِ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ) نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَهَذِهِ مُشِيرًا إلَى زَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إشَارَةٌ مَحْضَةٌ هَذَا إنْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ مَعَ احْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَيْ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِطَلَاقٍ خَرَجَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُهُ فَقَدْ تَكُونُ إشَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِ كَهِيَ بِالْأَمَانِ وَكَذَا الْإِفْتَاءُ وَنَحْوُهُ فَلَوْ قِيلَ لَهُ أَيَجُوزُ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ مَثَلًا أَيْ نَعَمْ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ وَنُقِلَ عَنْهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِطَلَاقٍ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ فَهِيَ لَغْوٌ إلَّا فِي الْأَمَانِ وَالْفُتْيَا وَالْإِجَازَةِ فَإِشَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا أَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ مُعْتَدٍ بِهَا إلَّا فِي ثَلَاثٍ تَأْتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ خَرَسُهُ خِلْقِيًّا أَوْ عَارِضًا وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُعْتَدُّ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهُ الضَّرُورَةُ وَقَوْلُهُ لَا فِي صَلَاةٍ هَذَا لَا يُحْسِنُ اسْتِدْرَاكًا عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ عَلَى الْعِبَارَةِ الْقَائِلَةِ إشَارَتُهُ كَنُطْقِهِ وَقَوْلُهُ وَشَهَادَةٌ أَيْ أَدَاءُ وَيُعْتَدُّ بِهَا تَحَمُّلًا وَقَوْلُهُ: وَحَنِثَ بِأَنْ حَلَفَ وَهُوَ نَاطِقٌ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ ثُمَّ خَرَسَ أَوْ حَلَفَ وَهُوَ أَخْرَسُ عَلَى عَدَم الْكَلَامِ فَأَشَارَ بِالْكَلَامِ لَا يَحْنَثُ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِإِشَارَتِهِ إذَا حَلَفَ وَهُوَ أَخْرَسُ بَلْ وَهُوَ نَاطِقٌ أَنْ لَا يُشِيرَ فَأَشَارَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ) أَصْلِيٌّ أَوْ طَارِئٌ وَمِنْهُ مِنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَلَمْ يَرْجُ بُرْؤُهُ، وَأَمَّا مَنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ، وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ فِي اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ يَضْطَرُّ إلَى اللِّعَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَصَرِيحَةٌ) أَيْ فِيمَا فَهِمَتْ فِيهِ، فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فِي الْبَيْعِ مَثَلًا دُونَ الطَّلَاقِ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَقَوْلُهُ أَعَمُّ إلَخْ الْعُمُومُ ظَاهِرٌ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ صَادِقَةٌ بِأَنَّهَا لَوْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فِي الْبَيْعِ دُونَ الطَّلَاقِ كَانَتْ صَرِيحَةً فِيهِمَا وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ) وَتُعْرَفُ نِيَّتُهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِإِشَارَةٍ أَوْ كِنَايَةٍ أُخْرَى أَوْ كِتَابَةٍ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا تَعْرِيفَهُ بِهَا مَعَ أَنَّهَا كِنَايَةٌ وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا بِهَا عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ فَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ بِالْحَرْفِ أَيْ بَلْ مِثْلُ الْكِتَابَةِ الْإِشَارَةُ اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونِ) الْجَمْعُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَكْفِي فِي كَوْنِهَا كِنَايَةً فَهْمُ وَاحِدٍ اهـ شَيْخُنَا عَنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمِنْهَا كِتَابَةٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَتَبَ الصَّرِيحَ أَوْ الْكِنَايَةَ وَقَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ إلَخْ هَذَا شَرْطٌ لِلْحُكْمِ

стр. 2130

لِأَنَّهَا طَرِيقٌ فِي إفْهَامِ الْمُرَادِ كَالْعِبَارَةِ وَقَدْ اقْتَرَنَتْ بِالنِّيَّةِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ (فَلَوْ كَتَبَ) الزَّوْجُ (إذَا بَلَغَك كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِبُلُوغِهِ) لَهَا رِعَايَةً لِلشَّرْطِ (أَوْ) كَتَبَ (إذَا قَرَأْت كِتَابِي) فَأَنْت طَالِقٌ (فَقَرَأَتْهُ أَوْ فَهِمَتْهُ) مُطَالِعَةً، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ مِنْهُ (طَلُقَتْ) رِعَايَةً لِلشَّرْطِ فِي الْأُولَى وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَ عُلَمَائِنَا عَلَيْهَا (وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا وَهِيَ أُمِّيَّةٌ وَعَلِمَ) أَيْ الزَّوْجُ (حَالَهَا) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَقَدْ وُجِدَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ أُمِّيَّةٍ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا عَلَى الْأَقْرَبِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَوْلِي وَعَلِمَ حَالَهَا مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية الجمل] بِالْوُقُوعِ لَا لِلْوُقُوعِ وَقَوْلُهُ أَنْ يَكْتُبَ أَيْ أَوْ يُشِيرَ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي النَّاطِقِ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَوْ يَكْتُبَ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ اهـ شَيْخُنَا وَضَابِطُ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْخَطُّ كَرَقٍّ وَثَوْبٍ سَوَاءٌ كَتَبَ بِحِبْرٍ وَنَحْوِهِ أَوْ نَقَرَ صُوَرَ الْأَحْرُفِ فِي حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ خَطَّهَا عَلَى الْأَرْضِ فَلَوْ رَسْم صُورَتَهَا فِي هَوَاءٍ أَوْ مَاءٍ فَلَيْسَ كِنَايَةً فِي الْمَذْهَبِ اهـ زي (قَوْلُهُ: أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُشِيرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَتَبَ إذَا بَلَغَك كِتَابِي إلَخْ) هَذَا التَّفْرِيعُ خَاصٌّ بِكِتَابَةِ التَّعْلِيقِ وَلَمْ يَذْكُرْ كِتَابَةَ التَّنْجِيزِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (فَرْعٌ) كَتَبَ أَنْت أَوْ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ كِتَابُهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ طَرِيقٌ فِي إفْهَامِ الْمُرَادِ كَالْعِبَارَةِ وَقَدْ قُرِنَتْ بِالنِّيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَحْتَمِلُ النَّسْخَ وَالْحِكَايَةَ وَتَجْرِبَةَ الْقَلَمِ وَالْمِدَادِ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ كَتَبَ إذَا قَرَأْت كِتَابِي إلَى آخَرِ مَا هُنَا وَخَرَجَ بِكَتَبَ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ فَكَتَبَ وَنَوَى هُوَ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ كِتَابَةٍ أُخْرَى وَبِالنِّيَّةِ فَامْتَثَلَ وَنَوَى وَبِقَوْلِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ مَا لَوْ كَتَبَ كِتَابَةً كَانَتْ خَلِيَّةً فَلَا يَقَعُ، وَإِنْ نَوَى إذْ لَا يَكُونُ لِلْكِتَابَةِ كِنَايَةٌ أُخْرَى عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ أَيْ الرَّافِعِيِّ الْجَزْمُ بِالْوُقُوعِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْكِتَابَةَ قَدَّرْنَا أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْمَكْتُوبِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (فَرْعٌ) أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْكِتَابَةِ وَالنِّيَّةِ كَفَى وَوَقَعَ بِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَفَعَلَ هُوَ الْآخَرُ لَغَا (قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَك كِتَابِي) أَوْ كِتَابِي هَذَا أَوْ الْكِتَابُ أَوْ هَذَا الْكِتَابُ أَوْ الْمَكْتُوبُ أَوْ هَذَا الْمَكْتُوبُ أَوْ مَكْتُوبِي أَوْ مَكْتُوبِي هَذَا فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ وَقَوْلُهُ طَلُقَتْ بِبُلُوغِهِ أَيْ وُقُوعِهِ فِي يَدِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَرَمْيِهِ فِي حِجْرِهَا أَوْ أَمَامِهَا وَلَا يَكْفِي إخْبَارُهَا بِهِ وَيَكْفِي فِي الْأُولَى بُلُوغُ لَفْظِ أَنْتِ طَالِقٌ بِحَيْثُ يُقْرَأُ، وَإِنْ مُحِيَ مَا عَدَاهُ لَا عَكْسُهُ وَكَذَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ بَعْدَهَا عِنْدَ شَيْخِنَا وَخَالَفَهُ الْبِسَاطِيُّ تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ الْبُرُلُّسِيِّ وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ وَمَالَ إلَى اعْتِبَارِ بُلُوغِ الْجَمِيعِ فِيهَا نَعَمْ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ الْجَمِيعَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي الْكُلِّ وَلَوْ قَالَ إذَا بَلَغَك خَطِّي فَأَيُّ شَيْءٍ وَصَلَ إلَيْهَا مِنْ الْكِتَابِ وَقَعَ بِهِ وَلَوْ ادَّعَتْ عَدَمَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ خَطَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِبُلُوغِهِ) أَيْ غَيْرِ مَمْحُوٍّ أَوْ أَمْكَنَ بَعْدَ الْمَحْوِ قِرَاءَتُهُ وَكَذَا إنْ وَصَلَ بَعْضُهُ وَقَدْ بَقِيَ مَوْضِعُ الطَّلَاقِ أَيْ ذَهَبَ جَمِيعُهُ إلَّا مَحَلُّ الطَّلَاقِ فَتَطْلُقُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ إذَا بَلَغَك كِتَابِي أَوْ يَكْتُبَ إذَا بَلَغَك الْكِتَابُ أَوْ هَذَا الْكِتَابُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ أَوْ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لَا مُطْلَقًا إلَّا إنْ وَصَلَ بِجَمِيعِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ إذَا قَرَأْت كِتَابِي) أَيْ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَقَرَأَتْهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهُ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ التَّعْلِيقِ أُمِّيَّةً وَعَلِمَ بِذَلِكَ وَتَعَلَّمَتْ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى مُقْتَضَى التَّعْلِيقِ وَهُوَ قِرَاءَتُهَا بِنَفْسِهَا وَنَحْنُ لَا نَكْتَفِي بِالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ إلَّا حَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَقَرَأَتْهُ) أَيْ قَرَأَتْ صِيغَةَ الطَّلَاقِ مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ فَهِمَتْهُ مُطَالَعَةً) نَعَمْ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْت الْقِرَاءَةَ بِاللَّفْظِ قَبْلَ قَوْلِهِ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إطْلَاقِ قِرَاءَتِهَا إيَّاهُ عَلَى مُطَالَعَتِهَا إيَّاهُ، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِهِ وَبَيْن جَوَازِ إجْرَاءِ ذِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ الْقُرْآنُ عَلَى قَلْبِهِ وَنَظَرِهِ فِي الْمُصْحَفِ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ تَعْظِيمُ الْقُرْآنِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِالْإِجْرَاءِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ وَالْمَقْصُودُ هُنَا وُجُودُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُجَرَّدُ الْعِلْمِ وَقَدْ وُجِدَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا وَهِيَ أُمِّيَّةٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهَا فَلَوْ طَالَعَهُ وَفَهِمَهُ أَوْ قَرَأَهُ خَالِيًا ثُمَّ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ إذْ الْغَرَضُ الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا فِيهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلَّقَ بِقِرَاءَتِهَا وَكَانَتْ قَارِئَةً وَهُوَ يَعْلَمُ ثُمَّ نَسِيَتْ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَمِيَتْ ثُمَّ جَاءَ الْكِتَابُ هَلْ تَطْلُقُ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهَا، وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِقِرَاءَتِهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا غَيْرُ قَارِئَةٍ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ وَوَصَلَ كِتَابُهُ هَلْ تَكْفِي قِرَاءَةُ غَيْرِهَا الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ فِي الثَّانِيَةِ نَظَرًا إلَى حَالَةِ التَّعْلِيقِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ فِي الْأُولَى كَذَلِكَ وَلَا نَقْلَ عِنْدِي فِيهِمَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ قَصَدَ قِرَاءَتَهَا بِنَفْسِهَا فَلَا يَدِينُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا وَهِيَ أُمِّيَّةٌ) ، فَإِنْ تَعَلَّمَتْ الْقِرَاءَةَ وَقَرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ اعْتِبَارًا بِحَالِ التَّعْلِيقِ وُجُودًا وَعَدَمًا هَذَا مَا تَحَرَّرَ فِي الدَّرْسِ اهـ ز ي ثُمَّ

стр. 2131

(وَ) شَرْطٌ (فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً) وَلَوْ رَجْعِيَّةً كَمَا سَيَأْتِي (فَتَطْلُقُ بِإِضَافَتِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (لَهَا) ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّهُ حَقِيقَةً (أَوْ لِجُزْئِهَا الْمُتَّصِلِ بِهَا كَرُبْعٍ وَيَدٍ وَشَعْرٍ وَظُفْرٍ وَدَمٍ) وَسِنٍّ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ مِنْ الْجُزْءِ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ، وَوَجْهُ كَوْنِ الدَّمِ جُزْءًا أَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ وَخَرَجَ بِجُزْئِهَا إضَافَةُ الطَّلَاقِ لِفَضْلَتِهَا كَرِيقِهَا وَمَنِيِّهَا وَلَبَنِهَا وَعَرَقِهَا كَأَنْ قَالَ رِيقُك أَوْ مَنِيُّك أَوْ لَبَنُك أَوْ عَرَقُك طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْزَاءً، فَإِنَّهَا غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ وَبِالْمُتَّصِلِ بِهَا مَا لَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ مَثَلًا، وَإِنْ الْتَصَقَتْ بِمَحَلِّهَا يَمِينُك طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ لِفُقْدَانِ الْجُزْءِ الَّذِي يَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ. (وَ) شَرْطٌ (فِي الْوِلَايَةِ) أَيْ عَلَى الْمَحَلِّ (كَوْنُ الْمَحَلِّ مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ فَلَا يَقَعُ وَلَوْ مُعَلَّقًا عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ كَبَائِنٍ) فَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ أَوْ إنْ نَكَحْتُك أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا بِنِكَاحِهَا وَلَا بِدُخُولِهَا الدَّارَ بَعْدَ نِكَاحِهَا لِانْتِفَاءِ الْوِلَايَةِ مِنْ الْقَائِلِ عَلَى الْمَحَلِّ وَقَدْ قَالَ ﷺ «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (وَصَحَّ) الطَّلَاقُ (فِي رَجْعِيَّةٍ) لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ (وَ) صَحَّ (تَعْلِيقُ عَبْدٍ ثَالِثَةً كَإِنْ عَتَقْت أَوْ) إنْ (دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ إذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلثَّالِثَةِ حَالَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ وَهُوَ يُفِيدُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ وُجِدَتْ ــ [حاشية الجمل] رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهَا إذَا قَرَأَتْهُ بِنَفْسِهَا طَلُقَتْ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيقِ قِرَاءَةُ غَيْرِهَا لِلْعِلْمِ بِأُمِّيَّتِهَا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّعْلِيقَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يُرَادُ مِنْهُ الْإِعْلَامُ لَا خُصُوصُ قِرَاءَةِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً) غَرَضُهُ بِهَذَا الشَّرْطِ إخْرَاجُ الْمَمْلُوكِ وَمِنْ الشَّرْطِ بَعْدَهُ إخْرَاجُ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْبَائِنِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ كَوْنُهُ زَوْجَةً صَادِقٌ بِالْكَوْنِ زَوْجَةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمَاضِي وَلَيْسَ مُرَادًا فَالشَّرْطُ الْآتِي يُخَصِّصُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلِ بِهَا) أَيْ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ الْأَصْلِيُّ أَوْ الزَّائِدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَشَعْرٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي) حَتَّى لَوْ أَشَارَ لِشَعْرَةٍ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ طَلُقَتْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ) وَقِيلَ إنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ إنَّ الطَّلَاقَ فِي ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْمَذْكُورِ أَوَّلًا ثُمَّ يَسْرِي لِلْبَاقِي وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ فَفِي إنْ دَخَلْت فَيَمِينُك طَالِقٌ فَطَلُقَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ يَقَعُ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ قِوَامُ الْبَدَنِ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ أَيْ بَقَاؤُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَرِيقِهَا إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ وَالْحُسْنُ وَالْقُبْحُ وَالنَّفَسُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالِاسْمُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الْمُسَمَّى وَكَذَا السِّمَنُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الشَّحْمِ إذَا أُضِيفَ الطَّلَاقُ إلَيْهِ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَنَّهُ يَقَعُ بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّحْمِ اهـ ز ي. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَضَافَهُ لِلشَّحْمِ طَلُقَتْ بِخِلَافِ السِّمَنِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ، وَإِنْ سَوَّى كَثِيرُونَ بَيْنَهُمَا وَصَوَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيَدُلُّ لَهُ إيجَابُ ضَمَانِهِ فِي الْغَصْبِ وَأَنَّ السِّمَنَ الْعَائِدَ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّحْمَ جُرْمٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِلُّ وَعَدَمُهُ وَالسِّمَنُ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْمَعَانِي كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مَعْنًى لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ وَهَذَا وَاضِحٌ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي حَيَاتِك عَدَمُ وُقُوعِ شَيْءٍ بِهِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الرُّوحَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالْحَيِّ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ عَقْلَك طَالِقٌ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءَ أَنَّهُ عَرَضٌ وَلَيْسَ بِجَوْهَرٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَمَنِيُّهَا) مِثْلُهُ الْجَنِينُ وَالْحَمْلُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَمَنِيُّهَا وَلَبَنُهَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا دَمًا فَقَدْ تَهَيَّآ لِلْخُرُوجِ بِالِاسْتِحَالَةِ كَالْبَوْلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ) صَوَّرَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا فَقَدَتْ يَمِينَهَا مِنْ الْكَتِفِ فَيَقْتَضِي وُقُوعَهُ فِي الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الْكَفِّ أَوْ الْمِرْفَقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْيَدَ هَلْ تَطْلُقُ إلَى الْمَنْكِبِ أَوْ لَا اهـ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تَطْلُقُ إلَى الْمَنْكِبِ فَمَتَى بَقِيَ جُزْءٌ مِنْ مُسَمَّى الْيَدِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ لَهُ، وَإِنْ قَلَّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ) أَيْ وَإِنْ أَعَادَتْهَا وَالْتَصَقَتْ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ؛ لِأَنَّهَا حَالَةَ الْحَلِفِ مَعْدُومَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ مُلْتَصِقَةً حَالَةَ الْحَلِفِ، فَإِنْ خِيفَ مِنْ إزَالَتِهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا م ر وَالْأُذُنُ وَالشَّعْرُ كَالْيَدِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْلِيلَ شَيْخِنَا م ر فِي شَرْحِهِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِفُقْدَانِ الْجُزْءِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيه التَّعْلِيلُ؛ لِأَنَّ الَّذِي حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ يَسْرِي فِيهِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا انْفَصَلَ صَارَ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ وَفِي كَلَامِ حَجّ؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ اهـ ح ل قَالَ م ر أَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَمِينُهَا وَالْتَصَقَتْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ، فَإِنْ خَشِيَتْ مِنْ فَصْلِهَا مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ وَقَعَ وَكَانَتْ كَالْمُتَّصِلِ، وَإِنْ لَمْ تَخْشَ مِنْ الْفَصْلِ الْمَحْذُورِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا اهـ (قَوْلُهُ: مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ) وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَمِرًّا مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ إلَى حِينِ الْوُقُوعِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ إلَخْ لَهُ ارْتِبَاطٌ بِهَذَا الشَّرْطِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَوْنُ الْمَحَلِّ مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ) أَيْ بِالْعَقْدِ فَالْغَرَضُ مِنْ الشَّرْطِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنْ لَا تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ زَوْجَةً فِيمَا كَانَ وَلَا فِيمَا يَكُونُ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ مَنْ فِي عِصْمَتِي طَالِقٌ طَلُقَتْ الرَّجْعِيَّةُ انْتَهَى حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ) أَيْ أَوْ مَعَهُ

стр. 2132

(وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا وَوُجِدَتْ لَمْ يَقَعْ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالصِّفَةِ إنْ وُجِدَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ وَإِلَّا فَلِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الَّذِي عُلِّقَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِصِفَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُخُولٍ ــ [حاشية الجمل] فَالْمَعِيَّةُ كَالْبَعْدِيَّةِ انْتَهَى مَدَابِغِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا وَوُجِدَتْ لَمْ يَقَعْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ أَعْنِي الْإِثْبَاتَ الْمُطْلَقَ وَالنَّفْيَ الْمُطْلَقَ وَالْإِثْبَاتَ الْمُقَيَّدَ وَالنَّفْيَ الْمُقَيَّدَ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ وَوَجَدْت ظَاهِرًا فِي صُورَتَيْ الْإِثْبَاتِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْوُجُودِ عَلَى الْحُصُولِ وَالثُّبُوتِ فَيَشْمَلُ الْعَدَمَ فَحِينَئِذٍ تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْخُلْعَ يَخْلُصُ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْحَلَبِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَقَرَّرَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَحَمَلَ م ر فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ الَّتِي هِيَ نَظِيرُ هَذِهِ عَلَى صُورَةِ الْإِثْبَاتِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ ذَكَرَ تَفْصِيلًا فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ ثُمَّ ذَكَرَ النَّفْيَ الْمُقَيَّدَ وَلَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ النَّفْيُ الْمُطْلَقُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الصَّادِقَ بِالثَّلَاثِ فَأَقَلَّ بِدُخُولٍ مَثَلًا فَبَانَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ بِخُلْعٍ أَوْ فَسْخٍ ثُمَّ نَكَحَهَا أَيْ جَدَّدَ عَقْدَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ طَلَاقٌ إنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنَاوَلَتْ دُخُولًا وَاحِدًا وَقَدْ وُجِدَ فِي حَالَةٍ لَا يَقَعُ فِيهَا فَانْحَلَّتْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا طَرَقَهَا الْخِلَافُ الْآتِي لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا بَلْ بَعْدَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَلَا يَقَعُ أَيْضًا فِي الْأَظْهَرِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الْمُعَلَّقِ فِيهِ هَذَا إنْ عَلَّقَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهَا الدَّارَ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ أَنَّهُ يَقْضِيه أَوْ يُعْطِيه دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا ثُمَّ أَبَانَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ وَبَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ أَوْ تَمَكُّنِهِ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا صَوَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيَّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالشَّيْخُ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْخُلْعِ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَكَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا تُصَلِّي الْيَوْمَ الظُّهْرَ فَحَاضَتْ فِي وَقْتِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ فِعْلِهِ وَلَمْ تُصَلِّي وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ إمْكَانِ شُرْبِهِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَلَهُ نَظَائِرُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْخُلْعِ أَيْ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ وَبَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ وَتَمَكُّنِهِ مِمَّا ذُكِرَ أَمَّا لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِمَّا ذُكِرَ فَيُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ إذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْخُلْعِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِهِ الْمُنَافِيَةِ لِلْوُقُوعِ وَلَا أَنْ يَقَعَ قَبْلَهُ لِلُزُومِ الْوُقُوعِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسَائِلِ الرَّغِيفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا نُظِرَ بِهِ الْوُقُوعُ. (فَإِنْ قُلْت) قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ فَكَذَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ بِالْخُلْعِ (قُلْت) الْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَاكَ يُمْكِنُ الْوُقُوعُ لِوُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْإِمْكَانِ مِنْ الْغَدِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَقْتَ التَّمَكُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَتَعَيَّنُ امْتِنَاعُ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِمُجَرَّدِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا يَدْفَعُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا يَدْفَعُهُ وَلِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ الْفِعْلُ بَعْدَ الْخُلْعِ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ بَرَّ بِهِ وَاسْتَمَرَّ الْخُلْعُ وَإِلَّا بَانَتْ قَبْلَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيْ م ر وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَ بِالنَّفْيِ الْمُقَيَّدِ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إذَا لَمْ تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَالَعَ فِي اللَّيْلَةِ ثُمَّ جَدَّدَ، فَإِنَّهُ يُخَلِّصُهُ الْخُلْعُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسَائِلِ الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَاضِحٌ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِي مَسَائِلِ الْإِثْبَاتِ الْفِعْلُ وَهُوَ إثْبَاتٌ جُزْئِيٌّ وَلَهُ جِهَةُ بَرٍّ وَهِيَ فِعْلُهُ وَجِهَةُ حِنْثٍ بِالسَّلْبِ الْكُلِّيِّ الَّذِي هُوَ نَقِيضُهُ وَالْحِنْثُ بِمُنَاقَضَةِ الْيَمِينِ وَتَفْوِيتِ الْبَرِّ، فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ بِاخْتِيَارِهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ النَّفْيِ فَالْمَقْصُودُ فِيهَا التَّعْلِيقُ عَلَى الْعَدَمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْآخَرِ، فَإِذَا صَادَفَهَا الْآخَرُ بَائِنًا أَيْ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي اعْتَبَرُوهَا فِي التَّعْلِيقِ لَمْ تَطْلُقْ وَلَيْسَ هُنَا إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ، فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ لَا نَقُولُ بَرَّ بَلْ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ فَحَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَا يَفْعَلُ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَيَّنْت فُلَانَةَ لِهَذَا الْحَلِفِ تَعَيَّنَتْ وَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ عَنْهَا إلَى تَعْيِينِهِ فِي غَيْرِهَا وَلَيْسَ لَهُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَا بَعْدَهُ تَوْزِيعُ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ حَلِفِهِ إفَادَةُ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى فَلَمْ يَمْلِكْ رَفْعَهَا بِذَلِكَ اهـ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ. وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ هُنَا وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اهـ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّعْيِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الطَّلَاقِ حَيْثُ قَالَ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ حَنِثَ ذُو زَوْجَاتٍ وَلَمْ يَنْوِ إحْدَاهُنَّ وَالطَّلَاقُ ثَلَاثٌ عَيَّنَهُ فِي وَاحِدَةٍ وَلَا يَجُوزُ تَوْزِيعُهُ لِمُنَافَاتِهِ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِي مَيِّتَةٍ وَبَائِنَةٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ

стр. 2133

(وَلِحُرٍّ) طَلْقَاتٌ (ثَلَاثٌ) ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ فَقَالَ ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] » (وَلِغَيْرِهِ) وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا (ثِنْتَانِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُوِيَ فِي الْعَبْدِ الْمُلْحَقِ بِهِ الْمُبَعَّضِ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حُرَّةً أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ (فَمَنْ طَلَّقَ مِنْهُمَا دُونَ مَالِهِ) مِنْ الطَّلْقَاتِ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ (وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ) لَهُ (بِبَقِيَّتِهِ) أَيْ بِبَقِيَّةِ مَالِهِ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ لَمْ يُحْوِجْ إلَى زَوْجٍ آخَرَ فَالنِّكَاحُ الثَّانِي وَالدُّخُولُ فِيهِ لَا يَهْدِمَانِهِ كَوَطْءِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ أَمَّا مَنْ طَلَّقَ مَا لَهُ فَتَعُودُ إلَيْهِ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الثَّانِي بِهَا أَفَادَ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لِاسْتِغْرَاقِهِ فَكَانَ نِكَاحًا مُفْتَتَحًا بِأَحْكَامِهِ. (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) كَمَا يَقَعُ فِي صِحَّتِهِ (وَيَتَوَارَثَانِ) أَيْ الزَّوْجُ وَزَوْجَتُهُ (فِي عِدَّةِ) طَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ) لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ بِلُحُوقِ الطَّلَاقِ لَهَا كَمَا مَرَّ وَصِحَّةِ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ فَلَا يَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّتِهِ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ. (وَ) شَرْطٌ (فِي الْقَصْدِ) أَيْ لِلطَّلَاقِ (قَصْدُ لَفْظِ طَلَاقٍ لِمَعْنَاهُ) ــ [حاشية الجمل] الْعِبْرَةَ بِوَقْتِهِ لَا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ فَلَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ تَعْيِينُهُ فِي مَيِّتَةٍ وَبَائِنَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا قَبْلَهُ وَفِيهِ أَيْضًا فَلَوْ كَانَتْ إحْدَى زَوْجَاتِهِ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةً فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَعْيِينِهَا لِلطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا وَاحِدَةً وَتَبِينُ بِهَا وَيَلْغُو الْبَاقِي ثُمَّ قَالَ وَلَوْ حَلَفَ بِطَلْقَتَيْنِ كَأَنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ طَلْقَتَيْنِ مَا أَفْعَلُ كَذَا وَحَنِثَ وَلَهُ زَوْجَاتٌ يَمْلِكُ عَلَى كُلٍّ طَلْقَتَيْنِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُعَيِّنَ إحْدَاهُمَا بَلْ لَهُ تَوْزِيعُ الطَّلْقَتَيْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ فِي ذَاتِهِ لَا تَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى تَأَمَّلْ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخُلْعِ مَا لَهُ بِهَذَا مَزِيدُ تَعَلُّقٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَوَجَدْت) أَيْ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مَنْ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَلِهَذَا جَعَلَ الشَّارِحُ فِيهِ صُورَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلِحُرٍّ ثَلَاثٌ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالشَّرْطِ لِيَمِينِ مَا يَمْلِكُهُ عَلَى الْمَحَلِّ الْمَمْلُوكِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَقَالَ أَوْ تَسْرِيحٌ) أَيْ لِأَنَّهَا وَإِنْ نَزَلَتْ لَمْ يَفْهَمُوا الْمُرَادَ مِنْ التَّسْرِيحِ فَلِذَلِكَ سَأَلُوا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي اعْتِبَارِهِ الزَّوْجَةَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ قَالَ الْعِبْرَةُ فِي الثَّلَاثَةِ وَالثِّنْتَيْنِ بِالزَّوْجَةِ، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً مَلَكَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً مَلَكَ عَلَيْهَا ثِنْتَيْنِ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ حُرًّا اهـ (قَوْلُهُ: دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْوِجْ إلَى زَوْجٍ) أَيْ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ بَاقٍ فَتُعْتَبَرُ أَحْكَامُهُ (قَوْلُهُ: لَا يَهْدِمَانِهِ) أَيْ لَا يَهْدِمَانِ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ وَلَوْ هَدَمَاهُ لَعَادَتْ لَهُ بِالثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ كَوَطْءِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ أَيْ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ عَادَتْ لِزَوْجِهَا فَوَطْءُ السَّيِّدِ لَا يَهْدِمُ مَا وَقَعَ مِنْ الزَّوْجِ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَى الْبِنَاءِ أَنْ يُعْطَى الثَّانِي بَقِيَّةَ أَحْكَامِ الْأَوَّلِ وَهَذَا مُتَعَقِّلٌ وَوَاقِعٌ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ دُونَ هَذِهِ الصُّورَةِ إذْ لَا يَتَعَقَّلُ الْبِنَاءُ فِيهَا وَقَوْلُهُ لِاسْتِغْرَاقِهِ أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ الْأَوَّلِ أَحْكَامَهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْبِنَاءُ فَلِذَلِكَ كَانَ نِكَاحًا مُفْتَتَحًا بِأَحْكَامِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَكَذَا فِي كُلِّ حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَبَرُّعُهُ مِنْ الثُّلُثِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ إلَى قَوْلِهِ وَاللِّعَانُ) هَذِهِ الْخَمْسَةُ عَنَاهَا الشَّافِعِيُّ ﵁ بِقَوْلِهِ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَيْ بِمَعْنَى أَنَّ الْآيَاتِ الْخَمْسَ تُفِيدُ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِالزَّوْجَةِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ مِنْهَا الرَّجْعِيَّةُ لَا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْآيَاتِ الْخَمْسِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ لَا فِي اللِّعَانِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَمِثْلُ هَذِهِ الْخَمْسَةِ غَيْرُهَا مِنْ حُرْمَةِ نِكَاحِ نَحْوِ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّافِعِيُّ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَشْمَلُهَا مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّتِهِ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ ح ل وَخِلَافًا لِلْقَدِيمِ مِنْ مَذْهَبِنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِي الْقَصْدِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْقَصْدُ أَنْ يَقْصِدَ لَفْظَ طَلَاقٍ لِمَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَرْكَانِ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ لَا مُطْلَقُ الْقَصْدِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ كَانَ الْأَوْلَى إلَخْ أَيْ لِاخْتِلَالِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، فَإِنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ مَا شَرَطَهُ غَيْرُ الْقَصْدِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ غَيْرُ الْمَشْرُوطِ مَعَ أَنَّهُ نَفْسُهُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِجَوَابِ مَا عَسَاهُ يُقَالُ: إنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأَرْكَانِ مُطْلَقُ الْقَصْدِ لَا هَذَا الْقَصْدِ فَحَصَلَ التَّغَايُرُ فَتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: قَصَدَ لَفْظَ طَلَاقٍ لِمَعْنَاهُ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ قَصَدَ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ طَلَاقٍ لِمَعْنَاهُ وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي كَمَا أَشَارَ إلَى هَذَيْنِ الشَّارِحُ وَفَرَّقَ بَيْنَ قَصْدِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ وَقَصْدِ الْإِيقَاعِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ حَلِّ الْعِصْمَةِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. الرُّكْنُ الثَّالِثُ: قَصْدُ الطَّلَاقِ فَيُشْتَرَطُ قَصْدُ اللَّفْظِ بِمَعْنَاهُ أَيْ مَعَهُ لِيُزِيلَ مِلْكَ النِّكَاحِ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: إنَّ الْبَاءَ فِي بِمَعْنَاهُ تَحْرِيفٌ، وَإِنَّمَا صَوَابُهُ بِاللَّامِ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قَصْدُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى مَعًا وَاعْتَبَرَ قَصْدَ الْمَعْنَى لِيُخْرِجَ حِكَايَةَ طَلَاقِ الْغَيْرِ وَتَصْوِيرِ الْفَقِيهِ وَالنِّدَاءِ بِطَالِقٍ لِمُسَمَّاةٍ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ وَقَصْدُهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ كَهَذِهِ الْمُخْرَجَاتِ لَا مُطْلَقًا إذْ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ وَقَدْ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَفَهِمَ مَعْنَاهُ وَقَعَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ بَلْ لَوْ قَالَ مَا قَصَدْته لَمْ يُدَيَّنْ وَمِنْ هُنَا قَالُوا: الصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ

стр. 2134

بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ (فَلَا يَقَعُ) مِمَّنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ طَلَّقْتُكُمْ وَفِيهِمْ زَوْجَتُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَلَا (مِمَّنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ) كَقَوْلِهِ قَالَ فُلَانٌ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَمْثِيلِهِ بِطَلَاقِ النَّائِمِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِيمَا مَرَّ (وَلَا مِمَّنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ، وَإِنْ نَوَاهُ وَلَا مِمَّنْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِهِ) لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ إلَيْهِ وَمَا جُهِلَ مَعْنَاهُ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ ثُمَّ قَصْدُ الْمَعْنَى إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي كَغَيْرِي ــ [حاشية الجمل] الْكِنَايَةِ وَعَلَى اعْتِبَارِ قَصْدِ الْمَعْنَى فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَا فِي الْمُهِّمَّاتِ عَنْ بَعْضِ فُضَلَاءِ عَصْرِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى أَيْ وَفَهْمِهِ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ قَصْدُ الْإِيقَاعِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِمَعْنَاهُ) هُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ فِي وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الشَّارِحِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ) أَيْ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ عَارِفًا مَعْنَاهُ وَيَقْصِدُ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ لَهُ عَنْ مَعْنَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَصْدِ الْمَعْنَى كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ قَصَدَ الْمَعْنَى إلَخْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ جَفَاهُ جَمْعٌ كَأَنْ كَانَ وَاعِظًا وَطَلَبَ مِنْ الْحَاضِرِينَ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ مُتَضَجِّرًا مِنْهُمْ: طَلَّقْتُكُمْ وَفِيهِمْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَيْ وَكَذَا إنْ عَلِمَ بِهَا لَغَا فَلَا تَطْلُقُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ أَفْتَى بِخِلَافِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَى الطَّلَاقِ الشَّرْعِيِّ بَلْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَلِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَدْخُلْنَ فِي خِطَابِ الرِّجَالِ إلَّا بِدَلِيلٍ اهـ وَاعْتَرَضَ بِمَنْعِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَى الطَّلَاقِ إذْ مَعْنَاهُ الْفُرْقَةُ وَقَدْ نَوَاهَا وَبِأَنَّ دَلِيلَ الدُّخُولِ هُنَا مَوْجُودٌ وَهُوَ مُشَافَهَةُ الْحَاضِرِينَ وَعَدَمُ عِلْمِهِ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ فِيهِمْ لَا يَمْنَعُ الْإِيقَاعَ كَمَنْ خَاطَبَهَا يَظُنُّهَا غَيْرَهَا وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَعْنَى الطَّلَاقِ شَرْعًا قَطْعُ عِصْمَةِ النِّكَاحِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ الْوَاعِظُ بِخِلَافِ مَنْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ يَظُنُّهَا غَيْرَهَا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِحَسَبِ الْقَصْدِ لِلتَّقْلِيبِ وَلَا قَصْدَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهَذَا اللَّفْظِ حِينَئِذٍ حَلَّ الْعِصْمَةَ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْ اللَّفْظَ فِي مَعْنَاهُ لِوُجُودِ هَذَا الصَّارِفِ فَلَوْ كُنَّ جَمِيعًا نِسَاءَهُ فَالظَّاهِرُ الْوُقُوعُ وَكَوْنُهُنَّ كُلُّهُنَّ أَجْنَبِيَّاتٍ فِي ظَنِّهِ لَا يُعَدُّ صَارِفًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا مِمَّنْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِهِ هَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ إلَخْ هَذِهِ ثَلَاثَةٌ أُخْرَى وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثِ الْأُولَى وَالثَّلَاثِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَقْصِدْ الْمُتَكَلِّمُ فِيهَا اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي مَعْنَاهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الثَّلَاثِ الْأُولَى لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ وَهُوَ قَصْدُ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ فِي حَالَةِ وُجُودِ الصَّارِفِ فَالصَّارِفُ فِيهَا مَوْجُودٌ وَهُوَ الْحِكَايَةُ وَالْجَهْلُ وَالسَّبْقُ، وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا كَانَ قَصْدُ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ شَرْطًا وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا بِالْفِعْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وُجُودَهُ فِيهَا لَا يُمْكِنُ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الثَّانِيَةُ فَيَقَعُ فِيهَا مَعَ أَنَّ قَصْدَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ لَمْ يُوجَدْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا لَيْسَ شَرْطًا لِعَدَمِ الصَّارِفِ فِيهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ شَرْطًا عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَالَ يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ قَصْدُ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفِهَا لِمَا يَأْتِي فِي النِّدَاءِ لَا مُطْلَقًا لِمَا يَأْتِي فِي الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ اهـ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِهِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إلَخْ فَحُكْمٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلَا مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُطَلِّقُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ شَيْئًا فِي الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تُسَاعِدُهُ عَلَى دَعْوَاهُ صُدِّقَ فِي الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَلَا فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ الْقَرِينَةُ كَوْنُهَا مُسَمَّاةً بِطَالِقٍ وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ الطَّلَاقِ هُوَ نِدَاؤُهَا وَالْقَرِينَةُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي قُرْبُ مَخْرَجِ اللَّامِ مِنْ الرَّاءِ وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ الطَّلَاقِ الْتِفَافُ الْحَرْفِ أَيْ انْتَقِلَا بِهِ إلَى الْآخَرِ فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ ثُمَّ قَصَدَ الْمَعْنَى أَيْ قَصَدَ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ إلَخْ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِمَا عَرَفْت أَنَّ مَبْحَثَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ غَيْرُ مَبْحَثِ قَصْدِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَصِحُّ تَقْيِيدُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ قَصَدَ اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَ هُنَاكَ صَارِفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِي فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ إلَخْ هَذَا وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا سَبَقَ أَنَّ قَوْلَهُ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ كِنَايَةً فَقَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقًا الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ فِيهِ نِيَّةُ الْإِيقَاعِ، وَإِنْ كَانَ يَتَبَادَرُ مِنْ سِيَاقِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نِيَّةُ الْمَعْنَى أَيْ نِيَّةُ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ) أَيْ مَعْنَى اللَّفْظِ عِنْدَ أَهْلِهِ بِأَنْ قَالَ نَوَيْت بِهِ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِحَيْثُ لَوْ قِيلَ لَهُ وَأَيُّ شَيْءٍ مَعْنَاهُ لَمْ يَعْرِفْهُ وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا أَيْ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْحُكْمُ بِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا وَهَذَا الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ قَصْدُ الْمَعْنَى عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ بِوُقُوعِهِ

стр. 2135

(وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا) فِي دَعْوَاهُ مَا يَمْنَعُ الطَّلَاقَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ كَقَوْلِهِ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقًا) فَلَا تَطْلُقُ حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ لِقُرْبِهِ، فَإِنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ (وَ) كَقَوْلِهِ (لِمَنْ اسْمُهَا طَارِقٌ) أَوْ طَالِبٌ أَوْ طَالِعٌ (يَا طَالِقُ وَقَالَ أَرَدْت نِدَاءً فَالْتَفَّ الْحَرْفُ) ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فَلَا تَطْلُقُ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ وَكَقَوْلِهِ طَلَّقْتُك ثُمَّ قَالَ سَبَقَ لِسَانِي، وَإِنَّمَا أَرَدْت طَلَبْتُك. (وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ) مَثَلًا (هَازِلًا) بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ مَعْنَاهُ (أَوْ لَاعِبًا) ــ [حاشية الجمل] ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ يُوكَلُ لِدِينِهِ أَيْ يُعْمَلُ بِقَصْدِهِ هَذَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ كَانَ يَدِينُ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ سَوَاءٌ قَصَدَ الْمَعْنَى أَوْ لَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إلَخْ) أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ أَيْ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ أَمْ لَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي سم (تَنْبِيهٌ) اقْتَضَى كَلَامُ الشَّارِحِ كَأَصْلِهِ تَصْدِيقَهُ بَاطِنًا مَعَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت مِنْ وَثَاقٍ وَلَا قَرِينَةَ فَيُصَدَّقُ بَاطِنًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ أَوْ قَبْلَ فَرَاغِهِ عَلَى مَا سَلَفَ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: إلَّا بِقَرِينَةٍ) جَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْقَرِينَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت حَرَامٌ عَلَيَّ وَظَنَّ أَنَّهَا طَلُقَتْ بِهِ ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ظَانًّا وُقُوعَ الثَّلَاثِ بِالْعِبَارَةِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ اهـ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت امْرَأَتَك فَقَالَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أَفْتَيْت بِخِلَافِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا وَأُخْبِرَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فَفَعَلَهُ وَبَانَتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ حَيْثُ تَقَعُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ الْعَقْدِ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ ذَيْنِك اهـ حَجّ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ: يَا طَالِقُ) سَوَاءٌ ضَمَّ الْقَافَ أَوْ فَتَحَهَا أَوْ كَسَرَهَا؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِضَبْطِ النَّوَوِيِّ لَهُ بِالسُّكُونِ وَصُورَةُ عَدَمِ طَلَاقِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنْ تُوجَدَ التَّسْمِيَةُ بِطَالِقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ، فَإِنْ زَالَتْ التَّسْمِيَةُ ضَعُفَتْ الْقَرِينَةُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نِدَاءِ عَبْدِهِ الْمُسَمَّى بِحُرٍّ يَا حُرٌّ مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: فَالْتَفَّ الْحَرْفُ) أَيْ انْقَلَبَ وَتَغَيَّرَ وَتَحَوَّلَ مَخْرَجُهُ إلَى حَرْفٍ آخَرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ) طَلُقَتْ بَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ وَالنِّدَاءَ فَهَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضَى، وَإِذَا اجْتَمَعَا غَلَبَ الْمَانِعُ وَهُوَ النِّدَاءُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِهِ فَيَغْلِبُ الْمُقْتَضِي فَيَقَعُ الطَّلَاقُ؛ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَرَدْت نِدَاءَ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَقَعُ كَمَا لَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ مُرَادُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَنْ تَلَفَّظَ بِصِيغَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي الْوُقُوعِ لَكِنَّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالْقَرِينَةِ، وَإِنْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ) أَيْ مُعَلَّقٍ أَوْ مُنَجَّزٍ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَمِثْلُهُ أَمْرُهُ لِمَنْ يُطَلِّقُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا أَثَّرَتْ قَرَائِنَ الْهَزْلِ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْيَقِينُ وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَتَأَثَّرُ بِهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَمْرُهُ لِمَنْ يُطَلِّقُهَا أَيْ لَا لِمَنْ يُعَلِّقُ طَلَاقَهَا لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا وَكِيلُهُ أَوْ الْحَاكِمُ فِي الْمَوْلَى فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا تَعْلِيقُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ) أَيْ وَلَوْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ وَلَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُحَاوَرَةً أَيْ مُنَازَعَةً فِي كَوْنِهَا زَوْجَتَهُ أَوْ لَا فَهُوَ حَلِفٌ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى مَا فِي ظَنِّهِ، وَإِنْ خَالَفَ الْوَاقِعَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا) فَسَّرَهُمَا م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى ثُمَّ قَالَ وَلِكَوْنِ اللَّعِبِ أَعَمَّ مُطْلَقًا مِنْ الْهَزْلِ عُرْفًا إذْ الْهَزْلُ يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ عَطَفَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَادَفَهُ لُغَةً كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَجَعَلَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا تَغَايُرًا فَفَسَّرَ الْهَزْلَ بِأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى، وَاللَّعِبَ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ وَقَصَدَ لَفْظَ الْإِطْلَاقِ دُونَ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَقَعَ وَلَمْ يُدَيَّنْ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: هَازِلًا بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ مَعْنَاهُ) أَيْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَعْنَاهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ وَهُوَ لَا يَشْتَرِطُ فِي الصَّرِيحِ حَيْثُ خَلَا عَنْ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ عَلَّلَ بِهِ الْإِمَامُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ حَجّ وَأَنَّ الرَّافِعِيَّ عَلَّلَ الْوُقُوعَ مِنْ الْهَازِلِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ ظَانًّا أَنَّ عَدَمَ رِضَاهُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَهَذَا الظَّنُّ خَطَأٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ الْحَقُّ اهـ ح ل

стр. 2136

بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَأَنْ تَقُولَ لَهُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِهْزَاءِ أَوْ الدَّلَالِ طَلِّقْنِي فَيَقُولَ طَلَّقْتُك (أَوْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً) لِكَوْنِهَا فِي ظُلْمَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ زَوَّجَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَوْ نَحْوَهَا (وَقَعَ) الطَّلَاقُ لِقَصْدِهِ إيَّاهُ، وَإِيقَاعُهُ فِي مَحَلِّهِ وَفِي الْحَدِيثِ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ» وَقِيسَ بِالثَّلَاثِ غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْضَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ وَلَا يُدَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ اللَّفْظَ إلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ (فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَاحْتَجُّوا لَهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ « ﷺ خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] » ــ [حاشية الجمل] (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) أَيْ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِسَانُهُ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ كَيْفَ يَنْتَفِي الْقَصْدُ مَعَ انْتِفَاءِ سَبْقِ اللِّسَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا) كَكَوْنِهِ نَاسِيًا أَنَّ لَهُ زَوْجَةً كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ وَأَقَرَّاهُ اهـ شَرْحُ م ر فَهُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ اللَّامِ مِنْ قَوْلِهِ لِكَوْنِهَا فِي ظُلْمَةٍ إلَخْ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الطَّلَاقُ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ لِقَصْدِهِ إلَخْ هُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّالِثَةِ دُونَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى وَإِنْ قَصَدَ فِيهَا اللَّفْظَ لَكِنْ لَا لِمَعْنَاهُ وَالثَّانِيَةُ لَمْ يَقْصِدْ فِيهَا اللَّفْظَ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ فِيهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ لَيْسَ مِنْ الصَّارِف لِلطَّلَاقِ عَنْ مَعْنَاهُ حَتَّى يَحْتَاجَ مَعَهُ إلَى قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: لِقَصْدِهِ إيَّاهُ أَيْ قَصْدِ اللَّفْظِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَاهُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي غَيْرِ اللَّاعِبِ، وَقَوْلُهُ: وَإِيقَاعُهُ أَيْ وَلِإِيقَاعِهِ أَيْ وُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ أَيْ صَادَفَ مَحَلَّهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَإِيقَاعُهُ فِي مَحَلِّهِ قَصْدُ الْإِيقَاعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالْمُرَادُ الْوُقُوعُ أَيْ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ وَلَا يُقَالُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ مَنْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً الَّتِي هِيَ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهَذَا اللَّفْظِ حَلَّ الْعِصْمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ إلَخْ وَنَظِيرُ هَذَا مَا فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي طَلَاقِ امْرَأَةٍ فَبَانَتْ زَوْجَةُ الْوَكِيلِ طَلُقَتْ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُتَّجَهُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الرِّضَا مُعْتَبَرٌ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ. فَلَوْ قِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك فَقَالَ: إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِمَا ذُكِرَ هَذَا حَيْثُ لَا مُحَاوَرَةَ وَإِلَّا كَانَ حَلْفًا وَالْحَالِفُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِفَةٌ وَاعْتَمَدَهَا فِي حَلِفِهِ وَتَبَيَّنَ خِلَافَهَا لَمْ يَحْنَثْ وَفِي الْكَافِي مَنْ قَالَ وَلَمْ يَعْلَمْ لَهُ زَوْجَةً فِي الْبَلَدِ إنْ كَانَ لِي فِي الْبَلَدِ زَوْجَةٌ فَهِيَ طَالِقٌ وَكَانَتْ فِي الْبَلَدِ فَعَلَى قَوْلِي حَنِثَ النَّاسِي اهـ وَنَقَلَ شَيْخُنَا كحج عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُلْمَحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا صُورَةُ التَّعْلِيقِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى إثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ مُعْتَمِدًا عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِهِ قَالَا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَرْدُودٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِقَصْدِهِ إيَّاهُ) لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِالْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِيقَاعُهُ فِي مَحَلِّهِ يَرْجِعُ لِمَا عَدَاهُ أَوْ لِلْكُلِّ اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت نَقْلًا عَنْ سِبْطِ طَبْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِقَصْدِهِ إيَّاهُ كَيْفَ تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَعَ قَوْلِهِ فِي اللَّاعِبِ آنِفًا بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِمَا فِيهِ قَصْدٌ وَقَوْلُهُ وَإِيقَاعُهُ فِي مَحَلِّهِ عِلَّةٌ لِمَا انْتَفَى فِيهِ ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُدَيَّنُ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَقَعَ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَيْ لَا يُوكَلُ لِدِينِهِ أَيْ لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَيَعْتَذِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْوُقُوعَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ اللَّفْظَ إلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ، وَإِنَّمَا يَدِينُ مَنْ صَرَفَهُ إلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ كَمَنْ قَالَ هِيَ طَالِقٌ فِي مَقَامِ ذِكْرِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت الْفَرَسَ مَثَلًا فَهَذَا يُعْمَلُ بِمُقْتَضَى نِيَّتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر، وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا [فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ] (فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ أَمَّا تَفْوِيضُهُ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ التَّوْكِيلُ فِيهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مَتْنًا وَشَرْحًا لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي تَنْجِيزِهِ دُونَ تَعْلِيقِهِ اهـ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِلزَّوْجَةِ مَا لَوْ فَوَّضَهُ إلَى اللَّهِ مَعَهَا أَوْ إلَى زَيْدٍ مَعَهَا أَوْ إلَى زَيْدٍ مَعَ اللَّهِ فَلَا يَصِحُّ فِيهَا نَعَمْ لَوْ فَوَّضَهُ إلَى زَيْدٍ مَثَلًا وَحْدَهُ صَحَّ وَهُوَ تَوْكِيلٌ وَلَوْ فَوَّضَهُ إلَى اثْنَيْنِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَقَعْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ) وَمِثْلُهُ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لِلْقِنِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ) قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ سَالِمٌ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ فَإِنَّهُ اسْتَشْكَلَ بِمَا صَحَّحُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِاخْتِيَارِهِنَّ الدُّنْيَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إيقَاعِهِ هُوَ بِدَلِيلِ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] اهـ ز ي وَهَذَا هُوَ وَجْهُ التَّبَرِّي بِقَوْلِهِ وَاحْتَجُّوا لَهُ إلَخْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ إلَيْهِنَّ سَبَبَ الْفِرَاقِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الدُّنْيَا جَازَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِنَّ الْمُسَبِّبَ الَّذِي هُوَ الْفِرَاقُ اهـ خ ط. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَاحْتَجُّوا لَهُ أَيْضًا إلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ لَوْ كَانَ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِ الدُّنْيَا تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعَ الِاخْتِيَارِ لَا بُدَّ مِنْ الطَّلَاقِ وَهَذَا وَجْهُ التَّبَرِّي. وَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا حُجَّةَ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُخْبِرْهُنَّ فِي إيقَاعِ الْفِرَاقِ بِأَنْفُسِهِنَّ، وَإِنَّمَا خَيَّرَهُنَّ حَتَّى إذَا اخْتَرْنَ الْفِرَاقَ طَلَّقَهُنَّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] إلَخْ اهـ. أَيْ وَلِأَنَّ اخْتِيَارَهُنَّ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ «قَوْلِهِ ﷺ لِعَائِشَةَ إنِّي ذَاكِرٌ لَك

стр. 2137

إلَى آخِرِهِ (تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا الْمُنَجَّزُ) بِالرَّفْعِ (إلَيْهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ) كَأَنْ يَقُولَ لَهَا طَلِّقِي أَوْ أَبِينِي نَفْسَك إنْ شِئْت (تَمْلِيكٌ) لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهَا فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ مَلَّكْتُك طَلَاقَك بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي نَفْسَك لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُعَلَّقُ (فَيُشْتَرَطُ) لِوُقُوعِهِ (تَطْلِيقَهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ فَوْرًا) ؛ لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ فَلَوْ أَخَّرَتْهُ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ. (وَلَهُ رُجُوعٌ) عَنْ التَّفْوِيضِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ ــ [حاشية الجمل] أَمْرًا فَلَا تُبَادِرِي بِالْجَوَابِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك» اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) إنَّمَا قَالَ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ الْآيَةَ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ أَكْثَرُ مِنْ الْآيَةِ وَهُوَ مَجْمُوعُ الْآيَتَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) صِفَةٌ لِلتَّفْوِيضِ اهـ ز ي وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالتَّنْجِيزِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ كَذَا وَجَّهَ الشَّوْبَرِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَفْوِيضُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُفَوَّضُ مُنَجَّزًا اهـ شَيْخُنَا إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْجَرِّ صِفَةً لِلطَّلَاقِ بَلْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى الرَّفْعِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَقْيِيدُ كُلٍّ مِنْ التَّفْوِيضِ وَالطَّلَاقِ بِالْمُنَجَّزِ وَمَا وَجَّهَ بِهِ الشَّوْبَرِيُّ مَنْعُ الْجَرِّ مُعَاوِضٌ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ عَلَيْهِ وَكَذَا التَّفْوِيضُ لَا يَتَّصِفُ بِالتَّنْجِيزِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكِنَايَةٍ) أَيْ فِي التَّفْوِيضِ فَقَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك مِثَالٌ لِلصَّرِيحِ فِي التَّفْوِيضِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَبِينِي نَفْسَك مِثَالٌ لِلْكِنَايَةِ فِي التَّفْوِيضِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ، وَإِذَا قَالَتْ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَبَنْت نَفْسِي لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا الطَّلَاقَ فَيَكُونُ هُنَاكَ نِيَّتَانِ نِيَّةُ التَّفْوِيضِ مِنْهُ وَنِيَّةُ الطَّلَاقِ مِنْهَا اهـ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِينِي فَقَالَتْ لَهُ: أَنْت طَالِقٌ كَانَ كِنَايَةً إنْ نَوَى التَّفْوِيضَ إلَيْهَا وَنَوَتْ هِيَ تَطْلِيقَ نَفْسِهَا طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إنْ نَوَى مَعَ التَّفْوِيضِ إلَيْهَا عَدَدًا وَقَعَ وَإِلَّا فَوَاحِدَةً، وَإِنْ ثَلَّثَتْ كَمَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَقَالَتْ: أَنْتَ طَالِقٌ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ؛ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ طَلِّقِينِي. (فَرْعٌ) فِي سم عَلَى حَجّ وَلَوْ كَتَبَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَانَ كِنَايَةَ تَفْوِيضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ شِئْت) لَيْسَ مُضِرًّا إنْ أَخَّرَهُ، فَإِنْ قَدَّمَهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُبْطِلٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدْ عَرَفْت مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِ تَوْكِيلٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ فِي قَبُولِهَا اهـ مِنْ أَصْلِهِ وَشُرَّاحِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا جَرَى بِغَيْرِ لَفْظِ التَّوْكِيلِ، فَإِنْ جَرَى بِهِ فَهُوَ تَوْكِيلٌ قَطْعًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِفَرْضِهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ قَبُولُهُ وَرَدُّهُ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ تَمْلِيكًا وَفِيهِ أَنَّ التَّوْكِيلَ يَتَعَلَّقُ بِفَرْضِ الْوَكِيلِ مِنْ حَيْثُ قَبُولُهُ وَرَدُّهُ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ لَمْ تُنْتِجْ الْمُدَّعِيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ فَنَزَلَ إلَخْ مِنْ تَمَامِهَا أَيْ وَأَمَّا التَّوْكِيلُ فَلَمْ يَنْزِلْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّفْرِيعَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُعَلَّقُ) أَيْ وَلِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ وَهِيَ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ تَطْلِيقُهَا) وَلَوْ بِكِنَايَةٍ فَوْرًا وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ مَا لَمْ يُعَلِّقْ بِمَتَى شِئْت، فَإِنْ عَلَّقَ بِهَا لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ، وَإِنْ اقْتَضَى التَّمْلِيكُ اشْتِرَاطَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي التَّدْرِيبِ عَنْ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي سم قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ تَطْلِيقُهَا فَوْرًا ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَالَ مَتَى شِئْت وَمَشَى فِي الرَّوْضِ عَلَى خِلَافِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَبَعْضِ مُخْتَصَرِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ تَمْلِيكٌ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَوَجَّهَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا ذُكِرَ يَعْنِي بِأَنَّ الطَّلَاقَ لِمَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ سُومِحَ فِي تَمْلِيكِهِ وَالْأَصْلُ إنَّمَا ذَكَرَهُ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَصَوَّبَهُ فِي الذَّخَائِرِ وَهُوَ الْحَقُّ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ قَالَتْ أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَيْفَ أُطَلِّقُ نَفْسِي ثُمَّ طَلَّقَتْ وَقَعَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْفَصْلُ بِذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ لِقِصَرِهِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَفِي الزَّرْكَشِيّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَخَلُّلَ الْكَلَامِ الْيَسِيرِ لَا يَضُرُّ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ وَفِيهِ مُقَدَّمَةٌ مَحْذُوفَةٌ أَيْ وَالْقَبُولُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْفَوْرِ فَلَمَّا كَانَ التَّطْلِيقُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْقَبُولِ الْوَاجِبِ فِيهِ الْفَوْرُ كَانَ فَوْرِيًّا اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ) بِأَنْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ كَانَ الْكَلَامُ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ يَسِيرًا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِالْأَجْنَبِيِّ إلَّا إنْ طَالَ كَمَا فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا حَقِيقِيًّا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ تَطْلِيقِهَا فَيَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهَا أَوْ مَعَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر فَلَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا بِرُجُوعِهِ لَمْ يَنْفُذْ وَلَوْ قَالَ أَبِينِي نَفْسَك فَقَالَتْ: أَبَنْت وَنَوَيَا أَيْ نَوَى هُوَ التَّفْوِيضَ بِمَا قَالَهُ وَنَوَتْ هِيَ الطَّلَاقَ بِمَا قَالَتْهُ وَقَعَ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَعَ النِّيَّةِ كَالصَّرِيحِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ

стр. 2138

(، فَإِنْ قَالَ) لَهَا (طَلِّقِي) نَفْسَك (بِأَلْفٍ فَطَلُقَتْ بَانَتْ بِهِ) أَيْ بِالْأَلْفِ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَهُوَ كَالْهِبَةِ (أَوْ) قَالَ (طَلِّقِي) نَفْسَك (وَنَوَى عَدَدًا فَطَلُقَتْ وَنَوَتْهُ أَوْ) نَوَتْ (غَيْرَهُ) بِأَنْ نَوَتْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ (فَمَا تَوَافَقَا فِيهِ) يَقَعُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْأُولَى يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَقَدْ نَوَيَاهُ وَمَا نَوَتْهُ فِي الدُّونِ أَوْ نَوَاهُ فِي الْفَوْقِ هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا (فَوَاحِدَةً) ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعَدَدِ وَقَدْ انْتَفَتْ نِيَّتُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَتَعْبِيرِي بِالْعَدَدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّلَاثِ وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى ثَلَاثًا وَنَوَتْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَتَا وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ يُفْهَمُ خِلَافُهُ (أَوْ) قَالَ (طَلِّقِي) نَفْسَك (ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً فَثَلَّثَتْ (فَوَاحِدَةً) ؛ لِأَنَّهَا الْمُوقِعُ فِي الْأُولَى وَالْمَأْذُونُ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَهَا فِي الْأُولَى بَعْدَ أَنْ وَحَّدَتْ، وَإِنْ رَاجَعَهَا الزَّوْجُ أَنْ تُطَلِّقَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً عَلَى الْفَوْرِ وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت وَلَمْ تَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَتْهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ (فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ ــ [حاشية الجمل] لِوُقُوعِ كَلَامِ غَيْرِ النَّاوِي لَغْوًا وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْت نَفْسِي وَنَوَتْ أَوْ قَالَ أَبِينِي وَنَوَى فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَقَعَ كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بِلَفْظٍ صَرِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ مِنْ الْآخَرِ هَذَا إنْ ذَكَرَا النَّفْسَ، فَإِنْ تَرَكَاهَا مَعًا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُقُوعُ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا كَمَا قَالَهُ الْبُوشَنْجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ الْجَزْمُ بِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَوَافُقِ لَفْظَيْهِمَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً إلَّا إنْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ فَيَتَّبِعُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا لِوُقُوعِ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مِنْ الزَّوْجِ نِيَّةُ نَفْسِهَا بَلْ يَكْفِي أَبِينِي حَيْثُ نَوَى الطَّلَاقَ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فَقَالَ سَوَاءٌ أَنَوَى هُوَ ذَلِكَ أَيْ نَفْسَهَا أَمْ لَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَقْسِيمِ التَّفْوِيضِ إلَى مُعَاوَضَةٍ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ حَذَفَ الْقِسْمَ الثَّانِيَ وَقَدْ أَتَى بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك إلَخْ) أَيْ قَالَهُ لِمُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ لَا لِغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْخُلْعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ مَا ذُكِرَ لِسَفِيهَةٍ) وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ وَنَوَتْهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ نِيَّتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهَا اتِّفَاقًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَقِبَ وَنَوَتْهُنَّ أَيْ الثَّلَاثَ بِأَنْ عَلِمَتْ نِيَّتَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمَا نَوَتْهُ فِي الدُّونِ) أَيْ فِي نِيَّتِهَا الدُّونِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُ فِي الْفَوْقِ) أَيْ فِي نِيَّتِهِ الْفَوْقَ كَأَنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فَالثِّنْتَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَاحِدَةً) وَلَا تَضُرُّ الْمُخَالَفَةُ مَعَ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ؛ لِأَنَّهُ مُخَالَفَةٌ فِي الْعَدَدِ وَهِيَ لَا تَضُرُّ بِخِلَافِ الْمُخَالَفَةِ فِي الْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ وَلَوْ عَلَّقَ بِالْمَشِيئَةِ فَتَارَةً يُؤَخِّرُهَا عَنْ الْعَدَدِ وَتَارَةً يُقَدِّمُهَا عَلَيْهِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى الطَّلَاقِ مَعًا فَالْأَوَّلُ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت أَوْ طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ فِي الْأَوَّلِ وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِي ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَالثَّانِي كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ عَكْسَهُ فَيَلْغُو وَالثَّالِثُ كَإِنْ شِئْت طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً فَكَذَلِكَ يَلْغُو وَأَمَّا لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا فَقَالَ طَلَّقْت وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَيَنْبَغِي وُقُوعُ وَاحِدَةٍ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا صَرَّحَ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ سَأَلَتْ ثَلَاثًا فَأَجَابَهَا بِالطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةً، وَإِنَّمَا نَزَّلْنَا الْجَوَابَ عَلَى السُّؤَالِ فِي طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ: طَلَّقْت وَلَا نِيَّةَ لَهَا وَأَوْقَعْنَا الثَّلَاثَ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ فِي تِلْكَ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَوَجَدَتْ) لَمْ تَشْمَلْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَثَنَّتْ وَقَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَشْمَلْ مَا لَوْ قَالَ طَلِّقِي ثِنْتَيْنِ فَثَلَّثَتْ فَمَا نَاقَشَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ الْقُصُورِ فِي صُورَةِ نِيَّةِ الْعَدَدِ وَقَعَ هُوَ فِيهِ فِي صُورَةِ التَّصْرِيحِ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ ثَلَاثًا فَأَجَابَهَا بِالطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ حَيْثُ تَقَعُ وَاحِدَةً وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّائِلَ فِي تِلْكَ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ فَنَزَلَ الْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِهِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ فَلَمْ يَنْزِلْ الْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت وَنَوَتْهُنَّ فَثَلَاثٌ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَوَحَّدَتْ) كَانَ مُقْتَضَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَنَّهُ يَضُرُّ هَذَا الِاخْتِلَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ فَوَاحِدَةٌ، فَإِنَّ لَك أَنْ تَقُولَ قَضِيَّةُ كَوْنِ التَّفْوِيضِ تَمْلِيكًا عَدَمُ الْوُقُوعِ هُنَا مُطْلَقًا لِلْمُخَالَفَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا تَمْلِيكٌ مَجَّانًا فَهُوَ كَالْهِبَةِ وَهِيَ يَجُوزُ فِيهَا قَبُولُ بَعْضِ مَا أَوْجَبَ الْمَالِكُ عَلَى كَلَامٍ فِي ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ التَّمْلِيكُ هُنَا بِعِوَضٍ فَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ عَدَمُ الْوُقُوعِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُقُوعِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعَدَدِ لَا يَضُرُّ حَيْثُ لَمْ تُخَالِفْ فِي الْمَالِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي بَابِ الْخُلْعِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: عَلَى الْفَوْرِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ فَكَيْفَ تَتَأَتَّى الْفَوْرِيَّةُ اهـ شَيْخُنَا وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا الْفَصْلُ بِالْكَلَامِ الْيَسِيرِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِتَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لَهَا بِمَتَى شِئْت، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الْفَوْرُ اهـ [فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ] (فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ) (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي مَوْطُوءَةٍ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَا تَعَدُّدَ الطَّلَاقِ

стр. 2139

لَوْ (نَوَى عَدَدًا بِصَرِيحٍ كَانَتْ طَالِقًا وَاحِدَةً) ــ [حاشية الجمل] بِالنِّيَّةِ مَذْكُورٌ بِطَرِيقِ التَّبَعِ وَلَوْ قَالَ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِغَيْرِهَا لَكَانَ أَوْلَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ نَوَى عَدَدًا بِصَرِيحٍ إلَخْ) وَنِيَّةُ الْعَدَدِ كَنِيَّةِ أَصْلِ الطَّلَاقِ فِي اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى مَا مَرَّ. (فُرُوعٌ) لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ أَوْ عَدَدَ الرَّمَلِ فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ وَكَذَا التُّرَابُ؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ تُرَابُهُ وَلِذَا ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى وُقُوعِ الثَّلَاثِ فِيهِ يُرَدُّ بِعَدَمِ اشْتِهَارِ ذَلِكَ فِيهِ أَوْ عَدَدَ شَعْرِ إبْلِيسَ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ تَعْلِيقًا عَلَى صِفَةٍ قَدْ شَكَكْنَا فِي وُجُودِهَا بَلْ هُوَ تَنْجِيزُ طَلَاقٍ وَرَبْطُ الْعَدَدِ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فِيهِ فَنُوقِعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَنُلْغِي الْعَدَدَ، فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ لَيْسَتْ بِعَدَدٍ وَصَوَّبَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَوْ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ وَقَعَ ثَلَاثٌ وَفِي الْكَافِي لَوْ قَالَ بِعَدَدِ سَمَكِ هَذَا الْحَوْضِ وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي أَنْت طَالِقٌ وَزْنَ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ شَعْرِ فُلَانٍ وَكَانَ مَاتَ مِنْ مُدَّةٍ وَشَكَّ أَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فِي حَيَاتِهِ أَوْ لَا اُتُّجِهَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ لِاسْتِحَالَةِ خُلُوِّ الْإِنْسَانِ عَادَةً عَنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ أَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت فَوَاحِدٌ أَوْ عَدَدَ مَا لَاحَ بَارِقٌ أَوْ عَدَدَ مَا مَشَى الْكَلْبُ حَافِيًا أَوْ عَدَدَ مَا حَرَّك ذَنَبَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ بَرْقٌ وَلَا كَلْبٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ قَالَ عَدَدَ مَا يُحَرِّكُ ذَنَبَهُ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يَتَحَرَّكُ فِيهِ ذَنَبُهُ ثَلَاثًا أَوْ أَنْت طَالِقٌ أَلْوَانًا مِنْ الطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةٌ بِخِلَافِ أَنْوَاعًا أَوْ أَجْنَاسًا مِنْهُ أَوْ أَصْنَافًا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ ﵀ وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ أَوْ أَنْت طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْبَرَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ أَشَدَّهُ أَوْ مِلْءَ السَّمَاءِ أَوْ الْأَرْضِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ أَقَلَّ مِنْ طَلْقَتَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ فَثِنْتَانِ كَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ خَاصَمَتْهُ زَوْجَتُهُ فَأَخَذَ عَصًا بِيَدِهِ وَقَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا مُرِيدًا الْعَصَا وَقَعْنَ وَيُدَيَّنُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَأَرَادَ مُخَاطَبَةَ أُصْبُعِهِ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي أَمْرٍ فَعَلَهُ فَأَطْبَقَ كَفَّهُ وَقَالَ: إنْ كُنْت فَعَلْته مُخَاطِبًا كَفَّهُ فَأَنْت طَالِقٌ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَيَدِينُ كَمَا لَوْ قَالَ حَفْصَةٌ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت أَجْنَبِيَّةً اسْمُهَا ذَلِكَ بَلْ الضَّمِيرُ أَعْرَفُ مِنْ الِاسْمِ الْعَلَمِ اهـ وَجَرَى عَلَى عَدَمِ التَّدْيِينِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ وَقَالَ أَرَدْت الْإِصْبَعَ وَلَا يُنَافِيه مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ فَقَالَ مُشِيرًا إلَى إحْدَاهُمَا امْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت الْأُخْرَى مِنْ طَلَاقِ الْأُخْرَى وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ هُنَا الطَّلَاقَ عَنْ مَوْضُوعِهِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ أَيْ سَوَاءٌ اُخْتُبِرَ ذَلِكَ بِالْبَحْثِ عَنْ الْحَوْضِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَحْثٌ وَلَا تَفْتِيشٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ اهـ وَقَوْلُهُ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت فَوَاحِدَةٌ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَاجَعَهَا هَلْ تَطْلُقُ ثَانِيًا وَثَالِثًا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِقَوْلِهِ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت الطَّلَاقَ ثُمَّ رَاجَعَ مَرَّتَيْنِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ هِيَ مَحَلُّ الطَّلَاقِ وَكُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الطَّلْقَةِ الْأُولَى ثُمَّ نَكَحَهَا نِكَاحًا جَدِيدًا لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ سَابِقٌ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ الْآتِي فِي فَصْلٍ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ رُحْت دَارَ أَبَوَيْك فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الثَّلَاثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر نَظَرًا لِأَوَّلِ كَلَامِهِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يُنَافِيه لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ فَأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ الثَّلَاثُ اهـ م ر. وَقَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ إلَخْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا وَاحِدَةٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ عَلَى سَائِرِ مَذَاهِبِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ، فَإِنْ زَادَ ثَلَاثًا اُتُّجِهَ أَنْ يُقَالَ: إنْ نَوَى بِذَلِكَ مَزِيدَ الْعِنَايَةِ بِالتَّنْجِيزِ وَقَطْعِ الْعَلَائِقِ وَحَسْمِ تَأْوِيلَاتِ الْمَذَاهِبِ فِي رَدِّ الثَّلَاثِ عَنْهَا وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَإِنْ نَوَى التَّعْلِيقَ بِأَنْ قَصَدَ إيقَاعَ طَلَاقٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ الْمُعْتَدُّ بِهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ حَالَةَ التَّلَفُّظِ بِهَا، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَائِلٍ ذَلِكَ غَالِبًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا أَوْ أَنْت وَضَرَّتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا وَنَوَى أَنَّ كُلًّا طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ

стр. 2140

بِنَصْبٍ أَوْ رَفْعٍ أَوْ جَرٍّ أَوْ سُكُونٍ (أَوْ كِنَايَةٍ كَانَتْ وَاحِدَةً) كَذَلِكَ (وَقَعَ) الْمَنْوِيُّ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَحَمْلًا لِلتَّوَحُّدِ عَلَى التَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّفْظِ سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا وَمَا ذَكَرْته فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِالنَّصْبِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ. (وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ (أَوْ بَعْدَهُ) وَلَوْ قَبْلَ ثَلَاثًا (فَثَلَاثٌ) لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ الْمَذْكُورَةَ لِقَصْدِ الثَّلَاثِ وَقَدْ تَمَّ مَعَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ فِي حَيَاتِهَا (وَفِي مَوْطُوءَةٍ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَكَرَّرَ طَالِقًا ثَلَاثًا) ــ [حاشية الجمل] تُوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ طَلُقَتْ كُلٌّ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَطْلَقَ اتَّجَهَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ مَا أَوْجَبَ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ عَلَى كُلٍّ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِمَا عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفًا وَأَطْلَقَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُنَّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَفْهَمَ عَدَمَ إرَادَتِهِ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِنَصْبٍ) أَيْ عَلَى الْحَالِ بِالْمَعْنَى الْآتِي فَلَا تَنَافِي بَيْنَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَبَيْنَ الثَّلَاثِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ كَذَلِكَ أَيْ بِالْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ فَالنَّصْبُ كَمَا مَرَّ مَعَ إضْمَارِ الْخَبَرِ وَيُقَدَّرُ الْخَبَرُ أَيْضًا فِي الْجَرِّ وَفِي السُّكُونِ إنْ نَوَى مَعْنَى الْحَالِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا يُقَدَّرُ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الْمَنْوِيُّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ وَنَوَى أَيَّامًا لَا تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَرْبِطْهُ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَكَانَ الْمَنْوِيُّ دَخَلَ فِي لَفْظِهِ لِاحْتِمَالِهِ لَهُ شَرْعًا بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ وَالنِّيَّةُ وَحْدَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي النَّذْرِ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْت مِائَةُ طَالِقٍ أَوْ يَا مِائَةَ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْت كَمِائَةِ طَالِقٍ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَوْ ٣٩ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثِينَ فَهَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ ثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ طَلْقَةٍ وَكَلَامُ شَيْخِنَا يُفِيدُهُ قَالَ حَجّ وَالْأَوْجَهُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ إذْ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ ثَلَاثِينَ طَلْقَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَحَمْلًا لِلتَّوْحِيدِ إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَوْ أَنْت ثِنْتَيْنِ وَنَوَى ثَلَاثًا مَعَ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ الْمَنْوِيُّ اهـ ح ل قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ وَالتَّوْجِيهُ وُقُوعُ الْمَنْوِيِّ أَيْضًا بِالْجَرِّ وَالسُّكُونِ وَيُقَدَّرُ الْجَرُّ بِأَنْتِ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ أَوْ يَكُونُ الْمُتَكَلِّمُ لَحَنَ وَاللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ عِنْدَنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُهِّمَّاتِ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي صَدْرِ هَذِهِ أَرْقُبُهَا وَيُقَدَّرُ الْجَرُّ إلَخْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى ذَاتَ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَيْ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ الزَّوْجِ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْته إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ أَنَّ وَاحِدَةً صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَالنِّيَّةُ مَعَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ الْمَنْوِيُّ لَا تُؤَثِّرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَرَادَ إلَخْ مَا لَوْ قَالَهُ عَازِمًا عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا بَعْدَ مَوْتِهَا فَوَاحِدَةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) قِيلَ نَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَرَدَّهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ جَهْلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَلَاقًا ثَلَاثًا كَضَرَبْتُ زَيْدًا شَدِيدًا أَيْ ضَرْبًا شَدِيدًا وَزَعَمَ حَجّ أَنَّهُ صَحِيحٌ عَرَبِيَّةً لِتَصْرِيحِهِمْ بِقَوْلِهِمْ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ وَهْمٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ يَكُونُ لِبَيَانِ الْعَدَدِ وَالْبَيَانُ وَالتَّفْسِيرُ وَاحِدٌ فَالْحُكْمُ بِأَنَّ ثَلَاثًا تَفْسِيرٌ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَمْيِيزٌ فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ تَصْرِيحٌ اهـ قَالَ الشَّيْخ بَهَاءُ الدِّينِ بْنُ السُّبْكِيّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، فَإِنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَحْضَةِ لَا يَجُوزُ حَذْفُ مَوْصُوفِهَا بَلْ هُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ وَلَا يُقَدَّرُ الْمَصْدَرُ مَحْذُوفًا وَهَذَا نَعْتُهُ قَالَهُ الشَّيْخُ الْوَالِدُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ غَافِرٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] وَرَدَّ عَلَى الْمُعْرِبِينَ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ اثْنَتَيْنِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَقَالَ بَلْ هُوَ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ وَنُسَبِّحُك كَثِيرًا، وَأَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا وَنَحْوُهُ وَأَنَّهُ حَالَ تَقْدِيرِهِ نُسَبِّحُك حَالَ كَوْنِهِ كَثِيرًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَمَاتَتْ) أَيْ أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ سَدَّ شَخْصٌ فَاهُ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَمَامِ طَالِقٌ أَيْ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ (قَوْلُهُ: لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ أَنْتِ طَالِقٌ دُونَ وَاحِدَةٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَكْتَفِي بِقَرْنِ النِّيَّةِ لِمَا بَعْدَ طَالِقٍ، وَأَمَّا أَنْتِ وَاحِدَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَاحِدَةً مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ حَرَّرَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِتَضَمُّنِ قَصْدِهِ لَهُنَّ حِينَ تَلَفُّظِهِ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَقَصَدَهُنَّ حِينَئِذٍ مُوقِعٌ لَهُنَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِنَّ كَمَا مَرَّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ نَوَى الثَّلَاثَ عِنْدَ تَلَفُّظِهِ بِأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنَّمَا قَصَدَ تَحْقِيقَ ذَلِكَ بِالتَّلَفُّظِ بِالثَّلَاثِ كَمَا حَقَّقَ ذَلِكَ الْبُوشَنْجِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالِ وَغَيْرِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِنَّ عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنَّمَا قَصَدَ أَنَّهُ إذَا تَمَّ نَوَاهُنَّ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِهِنَّ وَقَعَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ وَلَوْ قَصَدَهُنَّ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَهُوَ مَحَلُّ الْأَوْجَهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالْحَسَّانِيِّ وَالْأَقْوَى وُقُوعُ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إنَّمَا تَقَعُ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَتِمَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَرَّرَ طَالِقًا ثَلَاثًا) بِأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ أَيْ مَعَ الرَّفْعِ. فَلَوْ نَصَبَ كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَالِقًا لَمْ
следующие страницы →