Полный текст (2 817 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وَعَسِرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ
ــ
[حاشية الجمل]
وَرَسُولَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ سِتًّا بِإِعَادَتِكُمْ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا فَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَاذِبٌ فَاجِرٌ جَاهِلٌ فَإِنْ اعْتَقَدَ فِي الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ سِتَّ صَلَوَاتٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَفَرَ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ التَّعْزِيرَ اللَّائِقَ بِحَالَةِ الرَّادِعِ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ عَنْ ارْتِكَابِ مِثْلِ قَبِيحِ أَحْوَالِهِ وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِوُجُوبِ سِتِّ صَلَوَاتٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إعَادَةُ الظُّهْرِ إذْ لَمْ نَعْلَمْ تَقَدُّمَ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ إذْ الشَّرْطُ عِنْدَنَا أَنْ لَا تَتَعَدَّدَ فِي الْبَلَدِ إلَّا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَمَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَّ هُنَاكَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَحِينَئِذٍ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَ جُمُعَتِهِ مِنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ جُمُعَةً وَمَا انْتَقَدَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ إلَّا مَقَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - اهـ. وَقَالَ حَجّ بَعْدُ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ مَعَ هَذَا الشَّكِّ يُحْرِمُ أَوَّلًا وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي الْبُطْلَانِ قُلْت لَا نَظَرَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَظْهَرَ أَنَّهَا مِنْ السَّابِقَاتِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِنَّ فَصَحَّتْ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُقَارَنَةِ الْمُبْطِلِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ لَمْ تَلْزَمْ الْإِعَادَةُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ خُطْبَتَانِ يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا ثُمَّ أَرَادَ شَخْصٌ إحْدَاثَ خُطْبَةٍ ثَالِثَةٍ فَهَلْ يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إنْشَائِهَا وُقُوعُ خَلَلٍ فِيهَا لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ السَّابِقَةَ عَلَى غَيْرِهَا وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ تَكْثُرَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ وَيَحْتَاجُونَ لِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ خَلَلٍ فِيهَا لِسَبْقِهَا لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى خَلَلٍ فِي الْقَدِيمَتَيْنِ إنْ وَقَعَتَا مَعًا بَعْدَ الْحَادِثَةِ أَوْ بُطْلَانِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إنْ تَرَتَّبَتَا وَاحْتِمَالِ كَثْرَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ بِحَيْثُ يَحْتَاجُونَ إلَى ذَلِكَ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَلَا يُتْرَكُ الْأَمْرُ الْحَاصِلُ لِلْمُتَوَهِّمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَعَسِرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ) هَذَا ضَابِطٌ لِلْكَثْرَةِ أَيْ كَثُرُوا بِحَيْثُ يَعْسَرُ اجْتِمَاعُهُمْ أَيْ اجْتِمَاعُ مَنْ يَحْضُرُ أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ ش م ر وَهَلْ الْمُرَادُ اجْتِمَاعُ مَنْ تَلْزَمُهُ أَوْ مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهَا أَوْ مَنْ يَفْعَلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ غَالِبًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ أَقْرَبَهَا الْأَخِيرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَسِرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ) أَيْ مَحَلٍّ مِنْ الْبَلَدِ وَلَوْ فَضَاءً وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ فَمَتَى كَانَ فِي الْبَلَدِ مَحَلٌّ يَسَعُهُمْ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ يَعْسَرُ اجْتِمَاعُهُمْ مَنْ يَفْعَلُهَا غَالِبًا حَتَّى لَوْ كَانَ الْغَالِبُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ اعْتَبَرْنَا كُلَّ زَمَنٍ بِحَسَبِهِ اهـ. إيعَابٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِتَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ، وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ غَالِبَ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَدُّدِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ كُلُّ بَلَدٍ لَا تَخْلُو غَالِبًا مِنْ مَحَلٍّ يَسَعُ النَّاسَ وَلَوْ نَحْوَ خَرِبَةٍ وَحَرِيمِ الْبَلَدِ. وَالثَّانِي أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَدُّدِ فِي نَحْوِ طَنْدَتَا فِي زَمَنِ الْمَوْلِدِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ كُلِّهِ فَلَا تَجِبُ الظُّهْرُ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ مَنْ يَغْلِبُ فِعْلُهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِمَكَانٍ وَاحِدٍ) أَيْ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِهَا فِيهَا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ وَالْعِبْرَةُ بِمَنْ يَغْلِبُ حُضُورُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ الْعِبْرَةُ بِمَنْ حَضَرَ بِالْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ الْعِبْرَةُ بِمَنْ تَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَفِي شَرْحِهِ عَلَى الْغَايَةِ مُوَافَقَةُ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ وَفِي شَرْحِهِ هُنَا مُوَافَقَةُ الْعَلَّامَةِ م ر وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ الْعِبْرَةُ بِمَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيُقَدَّمُ عِنْدَ جَوَازِ التَّعَدُّدِ مَنْ إمَامُهَا أَفْضَلُ ثُمَّ مَنْ مَسْجِدُهَا أَقْدَمُ ثُمَّ مَنْ مَحَلُّهَا أَقْرَبُ ثُمَّ مَنْ جَمْعُهَا أَكْثَرُ، وَمِنْ صُوَرِ جَوَازِ التَّعَدُّدِ بَعْدُ طَرَفَيْ الْبَلَدِ بِحَيْثُ تَحْصُلُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً؛ لِأَنَّهَا تُسْقِطُ السَّعْيَ عَنْ بَعِيدِ الدَّارِ وَمِنْ جَوَازِهِ أَيْضًا وُقُوعُ خِصَامٍ بَيْنَ أَهْلِ جَانِبَيْ الْبَلَدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشَقَّةٌ وَعَلَيْهِ لَوْ نَقَصَ عَدَدُ جَانِبٍ أَوْ كُلُّ جَانِبٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَلَا فِي الْآخَرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ: فِي صَدْرِ الْقَوْلَةِ أَيْ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِهَا فِيهَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَحَلٍّ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِهَا فِيهِ كَزَرِيبَةٍ وَفَضَاءٍ فِي الْبَلَدِ يَسَعُهُمْ كُلُّهُمْ وَيُغْنِيهِمْ عَنْ التَّعَدُّدِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِهِ التَّعَدُّدُ بَلْ يَفْعَلُونَهَا فِي مَوَاطِنِ الْعَادَةِ كَالْمَسَاجِدِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّعَدُّدُ حَيْثُ لَمْ يَسَعْ الْجَمِيعَ مَوْضِعٌ مِنْ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَبِهِ يُرَدُّ مَا سَبَقَ عَنْ ع ش وَعَنْ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ كَزَرِيبَةٍ وَفَضَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عُوِّلَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَنَا تَعَدُّدٌ جَائِزٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ بَلَدٍ إلَّا وَفِيهَا مَكَانٌ يَسَعُ أَهْلَهَا كَالْفَضَاءِ الَّذِي لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَالْجُرْنِ وَنَحْوِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:
стр. 632
فَيَجُوزُ تَعَدُّدُهَا لِلْحَاجَةِ بِحَسَبِهَا؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ دَخَلَ بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ بِهَا جُمُعَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَا يَحْتَمِلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ غَيْرَهُ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَبِهِ أَفْتَى الْمُزَنِيّ بِمِصْرَ.
وَظَاهِرُ النَّصِّ مَنْعُ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ (فَلَوْ وَقَعَتَا) فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا فِيهِ (مَعًا أَوْ شَكَّ) فِي الْمَعِيَّةِ (اُسْتُؤْنِفَتْ) جُمُعَةٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ فَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ عَدَمُ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ قَالَ الْإِمَامُ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ إذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمْ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً ثُمَّ ظُهْرًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ كَافِيَةٌ فِي الْبَرَاءَةِ كَمَا قَالُوهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ (أَوْ الْتَبَسَتْ) إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى إمَّا أَوَّلًا كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ أَوْ مُسَافِرَانِ خَارِجَ الْمَكَانِ تَكْبِيرَتَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ فَأَخْبَرَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفَا الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْهُمَا أَوْ ثَانِيًا بِأَنْ تَعَيَّنَتْ ثُمَّ نُسِيَتْ (صَلَّوْا ظُهْرًا)
ــ
[حاشية الجمل]
فَيَجُوزُ تَعَدُّدُهَا لِلْحَاجَةِ) وَمَعَ ذَلِكَ يُسَنُّ فِعْلُ الظُّهْرِ خُرُوجًا مِنْ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ النَّصِّ الْمَانِعِ لِلتَّعَدُّدِ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ) فِيهِ أَنَّ السَّاكِتَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ قَوْلٌ اهـ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ اهـ. شَيْخُنَا شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ النَّصِّ إلَخْ) أَيْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ وَهُوَ وَلَا يُجْمَعُ بِمِصْرَ وَإِنْ عَظُمَ وَكَثُرَتْ مَسَاجِدُهُ إلَّا بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ خَمْسَةٌ كَنَظَائِرِهِ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ فِي صُورَتَيْنِ وَيَجِبُ الظُّهْرُ فَقَطْ فِي صُورَتَيْنِ وَتَصِحُّ السَّابِقَةُ دُونَ اللَّاحِقَةِ فَيَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا الظُّهْرُ فِي صُورَةٍ اهـ. شَيْخُنَا، قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَحَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تَعَدُّدٌ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدُّدٌ فَالْجُمُعَةُ صَحِيحَةٌ وَتَحْرُمُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَا تَنْعَقِدُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ تَعَدُّدٌ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ لَهَا فَتَصِحُّ مِنْ كُلٍّ أَيْضًا وَإِنْ عُلِمَ سَبْقٌ وَتُسَنُّ صَلَاةُ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَإِمَّا أَنْ تَقَعَا مَعًا أَوْ يَشُكُّ فِي السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ فَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ لِكُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاجْتِمَاعُ بِمَكَانٍ وَيُقِيمُونَ الْجُمُعَةَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَيُسَنُّ فِي صُورَةِ الشَّكِّ صَلَاةُ الظُّهْرِ أَيْ بَعْدَ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ ثَانِيًا، لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا سَابِقَةً فَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ ثَانِيًا وَإِمَّا أَنْ تُعْلَمَ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ فَهِيَ الصَّحِيحَةُ وَالْمَسْبُوقَةُ بَاطِلَةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ قِلَّتِهِمْ أَنْ يُحْرِمُوا خَلْفَ السَّابِقَةِ إنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ وَعَمِلُوا بِذَلِكَ قَبْلَ سَلَامِهِمْ بَنَوْا عَلَى مَا مَضَى ظُهْرًا فَإِنْ قُلْت كَيْفَ بَنَوْا مَعَ أَنَّ إحْرَامَهُمْ بَاطِلٌ لِسَبْقِ غَيْرِهِمْ لَهُمْ أُجِيبُ بِأَنَّ الْبَاطِلَ إنَّمَا هُوَ خُصُوصُ الْإِحْرَامِ بِالْجُمُعَةِ لَا عُمُومُ الْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ أَوْ عُلِمَتْ وَنُسِيَتْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ) أَيْ هَلْ وَقَعَا مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا أَوْ شَكَّ هَلْ تَعَدَّدَتْ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا أَوْ هَلْ جُمُعَتُهُ وَقَعَتْ فِي الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ أَوْ لَا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ هُنَاكَ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ يَقِينًا اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: اُسْتُؤْنِفَتْ جُمُعَةٌ) أَيْ لَزِمَ اسْتِئْنَافُ جُمُعَةٍ أُخْرَى.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ فِي الْأَمَاكِنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ أَوْ لَا، وَقَدْ قُلْت فِيهَا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الِاحْتِمَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَخَفُّ مِنْ الِاحْتِمَالِ فِي الْمَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَعِيَّةِ شَكٌّ فِي الِانْعِقَادِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ) أَيْ مِنْ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ إذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ) أَيْ فِي صُورَةِ الشَّكِّ. (قَوْلُهُ: فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً) أَيْ فَتُجْزِئُهُمْ عَلَى احْتِمَالِ عَدَمِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ ظُهْرًا أَيْ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي احْتِمَالَ وُقُوعِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا نَظَرَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ) أَيْ الْمُعْتَادَةُ كَافِيَةٌ وَقَوْلُهُ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ أَيْ مِنْ الْجُمُعَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ) أَيْ أَوْ صَحِيحَانِ مُقِيمَانِ وَأَدْرَكَا الْإِمَامَ فِي رَكْعَةٍ وَإِلَّا فَهُمَا فَاسِقَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ أَوْ مُسَافِرَانِ أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفَ لِقُرْبِ مَحَلِّهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَزِيَادَتِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِتَصِحَّ الْخُطْبَةُ فِي غَيْبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْكَافِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُسَافِرَانِ) أَيْ ثِقَتَانِ اهـ. إيعَابٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ كَافٍ فِي ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِّ ر.
(قَوْلُهُ: صَلَّوْا ظُهْرًا) أَيْ اسْتِئْنَافًا إنْ طَالَ الْفَصْلُ وَبِنَاءً إنْ قَصُرَ وَهَذَا وَجْهُ مُغَايَرَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِالِاسْتِئْنَافِ هَكَذَا يَظْهَرُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرُوا أَنَّ جُمُعَتَهُمْ مَسْبُوقَةٌ كَانَ لَهُمْ الِاسْتِئْنَافُ وَالْإِتْمَامُ ظُهْرًا تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَصَلَّوْا ظُهْرًا أَيْ اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا لَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ هُنَاكَ جُمُعَةً صَحِيحَةً يَقِينًا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةٌ بَعْدَهَا وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا حَصَلَ الِالْتِبَاسُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَوْ حَصَلَ فِي أَثْنَائِهَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُتِمُّوهَا كُلُّهُمْ ظُهْرًا وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ وَفِي كَوْنِهِمْ يُتِمُّونَهَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ظُهْرًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مِنْ إحْرَامِهِ بَاطِلٌ فَكَيْفَ يُتِمُّهَا ظُهْرًا مَعَ أَنَّ إحْرَامَهُ بَاطِلٌ حُرِّرَ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ وَفِي كَوْنِهِمْ إلَخْ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ مَا فِي الْأُمِّ فِي مَوْضِعٍ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ لِفَسَادِ تَحَرُّمِهِمْ بِسَبْقِ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ خَرَجَ لِصِحَّةِ إحْرَامِهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ السَّبْقَ لَيْسَ مُنَافِيًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَإِنَّمَا هُوَ مُنَافٍ لِخُصُوصِ
стр. 633
لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ بِالْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَبِسْ فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ وَخِيفَتْ الْفِتْنَةُ.
(وَ) رَابِعُهَا (أَنْ تَقَعَ جَمَاعَةً) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا كَذَلِكَ، وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ لِتَصِحَّ لِغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّتُهَا لَهُ إذَا كَانَ إمَامًا فِيهَا مَعَ تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
كَوْنِهَا جُمُعَةً فَبَطَلَ هَذَا الْخُصُوصُ وَبَقِيَ هَذَا الْعُمُومُ، وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ تَنَاسُبٌ؛ لِأَنَّهُمَا صَلَاتَا وَقْتٍ وَاحِدٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(فَرْعٌ) حَيْثُ لَمْ تَبْرَأْ الذِّمَّةُ مِنْ الْجُمُعَةِ وَوَجَبَ الظُّهْرُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ إلَخْ) عِبَارَةٌ ش م ر لِتَيَقُّنِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُمْتَنَعُ إقَامَةُ جُمُعَةٍ بَعْدَهَا وَالطَّائِفَةُ الَّتِي صَحَّتْ الْجُمُعَةُ لَهُمْ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْفَرْضِ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ) أَيْ وَيَلْزَمُ الْمَسْبُوقَةَ الظُّهْرُ إنْ عَلِمُوا بَعْدَ سَلَامِ الْجُمُعَتَيْنِ فَإِنْ عَلِمُوا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ السَّابِقَةَ لَزِمَهُمْ الْإِحْرَامُ مَعَهُ وَلَوْ قَبْلَ سَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُمْ كَانَ بَاطِلًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ الِاسْتِئْنَافُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ إلَخْ) الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ وَمِثْلُ السُّلْطَانِ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ الْخَطِيبُ الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَتِهِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ ش م ر وَفِي قَوْلِ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ إمَامًا كَانَ أَوْ مُقْتَدِيًا فَهِيَ الصَّحِيحَةُ أَيْ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ بِمُبَادَرَةِ شِرْذِمَةٍ إلَى ذَلِكَ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ حُكْمَ الْخَطِيبِ الْمَنْصُوبَ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ جِهَةِ نَائِبِهِ كَحُكْمِ السُّلْطَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُقَيَّدٌ فِي الْأُمِّ بِأَنْ لَا يَكُونَ وَكِيلُ الْإِمَامِ مَعَ السَّابِقَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَالْجُمُعَةُ هِيَ السَّابِقَةُ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ فَالْجُمُعَةُ هِيَ السَّابِقَةُ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْإِمَامِ مَعَ الثَّانِيَةِ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ لَمَّا فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَيْهِ كَأَنَّهُ رَفَعَ وِلَايَةَ نَفْسِهِ عَنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ مَا دَامَ الْوَكِيلُ مُتَصَرِّفًا فِيهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى) أَيْ بِتَمَامِهَا بِأَنْ تَسْتَمِرَّ إلَى السُّجُودِ الثَّانِي فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَةً بِالْأَرْبَعِينَ ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ كُلٌّ مِنْهُمْ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ وَفَارَقُوهُ فِي الثَّانِيَةِ وَأَتَمُّوا مُنْفَرِدِينَ أَجْزَأَتْهُمْ الْجُمُعَةُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْعَدَدِ إلَى سَلَامِ الْجَمِيعِ فَمَتَى أَحْدَثَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْبَاقِينَ اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى) بِأَنْ يُدْرِكَ الْأَرْبَعُونَ الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ أَدْرَكُوا مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا وَكَمَّلُوهَا وَهُوَ رَاكِعٌ أَوْ لَمْ يُدْرِكُوا مِنْ الْقِيَامِ شَيْئًا بَلْ أَدْرَكُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَطُولِهِ حَتَّى قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَأَدْرَكُوهُ مَعَهُ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
وَعِبَارَةُ ش م ر وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَتَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ بِالْإِحْرَامِ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ أَحْرَمُوا فَإِنْ تَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ أَيْ عَنْ انْتِهَائِهِ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرُوا عَنْ رُكُوعِهِ فَإِنْ أَدْرَكُوا الرُّكُوعَ مَعَ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ تَمَّتْ قِرَاءَتُهَا قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا وَسَبْقُهُ لَهُمْ فِيمَا لَوْ أَدْرَكُوهُ رَاكِعًا وَقَرَءُوا الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكُهُمْ الرَّكْعَةَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْجُمُعَةِ كَذَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْفَصْلُ بَيْنَ إحْرَامِهِ وَإِحْرَامِهِمْ قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ إدْرَاكَهُمْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَحَلُّ وِفَاقٍ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ تَمَّتْ قِرَاءَتُهَا أَيْ وَرَكَعُوا وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ رَفْعٍ إلَخْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ حَجّ وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ أَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطُّمَأْنِينَةِ قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ بَلْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّكُوعِ مَعَهُ إنْ أَتَمُّوا الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُمْ الْقِرَاءَةَ وَحَيْثُ لَمْ يَتَحَمَّلْهَا فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ طُمَأْنِينَةٍ مَعَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ إلَخْ) كَوْنُ هَذَا دَلِيلًا لِلْمَتْنِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا كَوْنُهُ دَلِيلًا لِمَا زَادَهُ مِنْ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كَافِيَةً فَغَيْرُ ظَاهِرٍ فَالدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى وَجَوَابُ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ إلَخْ) ثَبَتَ بِهِ كَوْنُ الْجَمَاعَةِ شَرْطًا فِيهَا وَلَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ الْمُدَّعَى وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعَارِضُ بِهِ دَعْوَى الِانْفِرَادِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ قَضِيَّةٌ أُخْرَى لَيْسَتْ مِنْ الْمُدَّعَى وَإِنْ لَزِمَتْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
وَعِبَارَةُ ش م ر وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا تَقَدُّمُ إحْرَامِ أَرْبَعِينَ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ عَلَى إحْرَامِ التَّابِعِينَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْبُلْقِينِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ بَلْ صَوَّبَهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ إذَا تَمَّ
стр. 634
لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ.
ــ
[حاشية الجمل]
الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَعَلَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَيْ وَمَنْ تَبِعَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَالَ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ فَإِنْ قِيلَ تَقَدُّمُ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ قُلْت لَا ضَرُورَةَ إلَى إمَامَتِهِ فِيهَا وَأَيْضًا تَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ عَلَى مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ فِي تَكْلِيفِهِ بِمَعْرِفَةِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ عَلَى إحْرَامِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ) فِيهِ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِهَذَا مَعَ وُجُودِ إمَامٍ كَامِلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا وَقَالَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَدْ يُقَالُ يَكْفِي أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ وَتَقَدُّمَ إحْرَامِهِ فَلَا نَظَرَ لِلْأَفْرَادِ الْخَاصَّةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَبِأَرْبَعِينَ) أَيْ فِي جَمِيعِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ الْعَدَدِ إلَى السَّلَامِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَاهُ مِنْهُمْ بَطَلَتْ جُمُعَةُ الْكُلِّ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَانَ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ مُحْدِثِينَ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَالْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَّا بَعْدَ السَّلَامِ فَوُجِدَتْ صُورَةُ الْعَدَدِ إلَى السَّلَامِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَبَيُّنُ الْحَدَثِ الرَّافِعِ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ خُرُوجَ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِ الْكُلِّ أَبْطَلَ وُجُودَ صُورَةِ الْعَدَدِ قَبْلَ السَّلَامِ فَاسْتَحَالَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُنَا اهـ. سُلْطَانٌ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فِي جَوَابِ هَذَا السُّؤَالِ قُلْت لَا يُنَاقِضُهُ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ هُنَا فِيمَا إذَا كَانُوا عَالِمِينَ بِالْحَالِ فِي حَالِ الِاقْتِدَاءِ، وَصُورَةُ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ انْتَهَتْ وَلَا تَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ فِيهِمْ أُمِّيٌّ لِارْتِبَاطِ صِحَّةِ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَصَارَ كَاقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَّرَ الْأُمِّيُّ فِي التَّعَلُّمِ وَإِلَّا فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَارِئًا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ عِلَّةَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ تَقْصِيرُهُ لَا ارْتِبَاطُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْأُمِّيِّينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي دَرَجَةٍ مُتَفَاوِتَةٍ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرَطَةَ هُنَا لِلصِّحَّةِ صَيَّرَتْ بَيْنَهُمَا ارْتِبَاطًا كَالِارْتِبَاطِ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَصَارَ كَاقْتِدَاءِ قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إغْنَاءِ صَلَاتِهِمْ عَنْ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ شَرْطَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَسْمَعُوا أَرْكَانَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ كَحَنَفِيٍّ صَحَّ حُسْبَانُهُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَإِنْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِالْوَاجِبِ عِنْدَنَا كَمَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لَنَا مَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَوَقِّيهِ الْخِلَافَ بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا فَلَا يُحْسَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا وَفِي الْخَادِمِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَهُوَ دَالٌّ لِمَا تَقَرَّرَ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِينَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَمَّا فِيهَا فَيُشْتَرَطُ زِيَادَتُهُمْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِيُحْرِمَ الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ وَيَقِفَ الزَّائِدُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمْ أَرْبَعِينَ بَلْ يَكْتَفِي بِوَاحِدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلْأَوَّلِينَ.
وَلَوْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ أَرْبَعُونَ أَخْرَسَ فَهَلْ تَنْعَقِدُ جُمُعَتُهُمْ فِيهِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ لِفَقْدِ الْخُطْبَةِ فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بِهِمْ صَمَمٌ يَمْنَعُ السَّمَاعَ انْعَقَدَتْ بِهِمْ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ نَاطِقًا؛ لِأَنَّهُمْ يَتَّعِظُونَ وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَوْ مِنْهُمْ وَمِنْ الْإِنْسِ قَالَهُ الْقَمُولِيُّ أَيْ إنْ عُلِمَ وُجُودُ الشُّرُوطِ فِيهِمْ وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ بِمَا إذَا كَانُوا تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ تَعْزِيرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ادَّعَى رُؤْيَتَهُمْ عَلَى مَا خُلِقُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ وَكَلَامُنَا فِيمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ. اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ أَيْ إنْ عُلِمَ وُجُودُ الشُّرُوطِ فِيهِمْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مِنْهُمْ كَوْنُهُمْ فِي أَرْضِنَا مَثَلًا أَوْ فِي الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فَتَنْعَقِدُ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَسْكَنُهُمْ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مَنْ وَقَفَ أَرْضًا سَرَتْ وَقْفِيَّتُهَا إلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ فِيهَا هُوَ مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مَسَافَةٌ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا تَصِحُّ لِلْبُعْدِ كَالْإِنْسِ إذَا بَعُدُوا عَنْ الْإِمَامِ اهـ. ع ش وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ فِيمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي وُجُودِ الْعَدَدِ هَلْ يَضُرُّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ قَالَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ فِي سَبْقِهَا غَيْرَهَا بَطَلَتْ مَعَ أَنَّ سَبْقَهَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا
стр. 635
(وَ) خَامِسُهَا أَنْ تَقَعَ (بِأَرْبَعِينَ) وَلَوْ مَرْضَى أَوْ مِنْهُمْ الْإِمَامُ (مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ.
وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِيهَا كَغَيْرِهَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي السَّبْقِ يَرْجِعُ إلَى الشَّكِّ فِي الِانْعِقَادِ إذْ لَا يُوجَدُ انْعِقَادٌ مَعَ السَّبْقِ مِنْ أَحَدٍ بِخِلَافِ التَّعَدُّدِ فَيُوجَدُ الِانْعِقَادُ مِنْ الْبَعْضِ ضَرُورَةَ تَقَدُّمِ إحْرَامِ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَهُمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَكَانَ ذَلِكَ أَضْيَقَ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعَدَدُ أَيْضًا شَرْطٌ فِي انْعِقَادِهَا وَعَنْ بَعْضِهِمْ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي السَّبْقِ فِيهِ فَقْدُ الشَّرْطِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَشُكَّ فِي السَّبْقِ فَمَتَى وُجِدَ كَانَ فَاقِدًا لِلشَّرْطِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت م ر أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ. اهـ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَبِأَرْبَعِينَ) وَجَوَّزَهَا الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَحُكِيَ عَنْ الْقَدِيمِ عِنْدَنَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ بِثَلَاثَةٍ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَمُحَمَّدٌ بِأَرْبَعَةٍ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ وَرَبِيعَةُ بِاثْنَيْ عَشَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ مِنْ الْمُسْتَوْطِنِينَ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ عِنْدَنَا عَلَى الْجَدِيدِ بِالْأَرْبَعِينَ دُونَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِمُبَاهَاةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ الْعَدَدِ؛ وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْمُو إلَى الْأَرْبَعِينَ وَلِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ قَدْرُ زَمَنِ بَعْثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْرُ مِيقَاتِ مُوسَى وَالْجُمُعَةُ مِيقَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْرُ الْعَدَدِ الَّذِي كَمَا قِيلَ لَمْ يَجْتَمِعْ إلَّا وَفِيهِمْ وَلِيُّ اللَّهِ تَعَالَى وَشَرْطُ الْأَرْبَعِينَ صِحَّةُ إمَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ لِلْبَاقِينَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِيمَا سَبَقَ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِمْ أُمِّيٌّ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ وَتَقَدَّمَ لَهُ رَدُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرْضَى) وَتَنْقَلِبُ ظُهْرُهُمْ لَوْ كَانُوا فَعَلُوهَا نَفْلًا مُطْلَقًا كَذَا قَالُوا وَلَعَلَّهُ حَذَرًا مِنْ إعَادَةِ الظُّهْرِ جُمُعَةً، وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِانْعِقَادِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اللُّزُومِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَحْسُوبَ لَهُمْ ظُهْرُهُمْ الَّتِي صَلَّوْهَا أَوَّلًا؛ لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّهَا وَأَنَّ هَذِهِ الْجُمُعَةَ هِيَ الَّتِي كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَلَيْسَتْ مُعَادَةً وَلَا مَانِعَةً مِنْ الِانْعِقَادِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ عَدَمِ لُزُومِهَا لَهُمْ فَرَاجِعْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ مَرْضَى) وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ م ر فِيمَا سَبَقَ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِمْ أُمِّيٌّ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ وَتَقَدَّمَ لَهُ رَدُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرْضَى) أَيْ لِكَمَالِهِمْ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِمْ وَمِثْلُهُمْ الْأُجَرَاءُ وَالْمَحْبُوسُونَ وَالْخُرْسُ حَيْثُ خَطَبَ لَهُمْ نَاطِقٌ وَصَحَّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ طَارِئُ الْخَرَسِ وَلَا أَصَمَّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِمْ أَصَمُّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ مَرْضَى أَوْ مِنْهُمْ الْإِمَامُ) الْغَايَتَانِ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ م ع ش م ر وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ حَيْثُ كَانَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَالثَّانِي وَنُقِلَ عَنْ الْقَدِيمِ يُشْتَرَطُ إذْ الْغَالِبُ عَلَى الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ الظُّهْرِ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْهُمْ الْإِمَامُ) أَيْ أَوْ صَلَّاهَا بَعْضُهُمْ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَيَكْمُلُ بِهِ الْعَدَدُ اهـ. ش م ر أَيْ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا تَقَعُ لَهُ نَافِلَةً، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهَا حَيْثُ كَانَتْ نَافِلَةً نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَيَنْقُصُ عَدَدُهُمْ عَنْ الْأَرْبَعِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ الثَّانِيَةُ نَفْلًا مَحْضًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْقِيَامِ فِيهَا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّةِ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَصِحُّ خَلْفَ عَبْدٍ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَنَفِّلًا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ فَإِنَّ عُمُومَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَأَعَادَهُ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا يَأْتِي عَلَى النَّفْلِ الْمَحْضِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ خَطَبَ شَخْصٌ وَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ شَخْصًا غَيْرَهُ لِيُصَلِّيَ بِالْقَوْمِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ وَأَنْ يَنْوِيَ الْجُمُعَةَ إنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَلَا إذْ تَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ مَنْ فَصْلِ الرَّكْعَةِ الْمُلَفَّقَةِ ضَابِطُ النَّاسِ فِي الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ مَنْ تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا عُذْرَ لَهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ وَهُوَ مَنْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ أَوْ كُفْرٌ أَوْ سُكْرٌ وَإِنْ لَزِمَ الْأَخِيرَ الْقَضَاءُ، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَتَصِحُّ مِنْهُ وَهُوَ الْعَبْدُ وَالْمُبَعَّضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ خَارِجَ الْبَلَدِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ وَالصَّبِيُّ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ وَهُوَ مَنْ لَهُ عُذْرٌ مِنْ أَعْذَارِهَا غَيْرُ السَّفَرِ، وَمَنْ تَلْزَمُهُ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ وَهُوَ الْمُرْتَدُّ وَمَنْ تَلْزَمُهُ وَتَصِحُّ مِنْهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَهُوَ الْمُقِيمُ غَيْرُ الْمُتَوَطِّنِ وَالْمُتَوَطِّنُ خَارِجَ بَلَدِهَا إذَا سَمِعَ نِدَاءَهَا اهـ. ش الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ: حُرًّا) أَيْ كُلَّهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: مُتَوَطِّنًا بِمَحَلِّهَا) فَلَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ كَمَنْ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَلَوْ طَوِيلَةً كَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالتُّجَّارِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ وَلَا بِالْمُتَوَطَّنِينَ خَارِجَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَإِنْ سَمِعُوا نِدَاءَهَا لِفَقْدِ إقَامَتِهِمْ بِمَحَلِّهَا اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ
стр. 636
(مُتَوَطِّنًا) بِمَحَلِّهَا أَيْ لَا يَظْعَنُ عَنْهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ لَمْ يُجَمِّعْ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِيهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ» كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَقْدِيمًا» كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ
ــ
[حاشية الجمل]
كَمَنْ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ سَكَنَ بِبَلَدٍ بِأَهْلِهِ عَازِمًا عَلَى أَنَّهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي بَلَدِهِ كَمَوْتِ خَطِيبِهَا أَوْ إمَامِهَا مَثَلًا رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ، وَقَوْلُهُ لَا بِالْمُتَوَطَّنِينَ خَارِجَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ فَالسَّاكِنُ خَارِجَ السُّورِ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ دَاخِلَهُ وَلَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ خَارِجَ السُّورِ وَدَاخِلَهُ كَقَرْيَتَيْنِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ أَهْلَ قَرْيَةٍ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْهَا وَتَعْطِيلِهَا وَالْبِنَاءِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَسَكَنُوا فِيهِ وَهُمْ مُكْرَهُونَ وَقَصْدُهُمْ الْعَوْدُ إذَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا أَفْتَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ بَلْ لَا تَصِحُّ مِنْهُمْ لَوْ فَعَلُوهَا لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ. اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إلَخْ لَكِنْ لَوْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ قَرْيَةٍ أُخْرَى وَجَبَ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ عَلَيْهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مُتَوَطِّنًا بِمَحَلِّهَا) خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِمَحَلِّهَا مَا لَوْ تَقَارَبَتْ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ أَرْبَعِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَإِنْ سَمِعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ نِدَاءَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُسْتَوْطِنِينَ فِي بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَلْدَةٍ يُقِيمُ عِنْدَ كُلٍّ يَوْمًا مَثَلًا انْعَقَدَتْ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي إقَامَتُهُ فِيهَا أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهَا انْعَقَدَتْ بِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي مَالُهُ فِيهَا أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ اُعْتُبِرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ حَالَةَ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ سَكَنَ بِزَوْجَتِهِ فِي مِصْرَ مَثَلًا وَفِي الْأُخْرَى فِي الْخَانْقَاهْ مَثَلًا وَلَهُ زِرَاعَةٌ بَيْنَهُمَا وَيُقِيمُ فِي الزِّرَاعَةِ غَالِبَ نَهَارِهِ وَيَبِيتُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ بِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ فَتَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِمَكَانٍ تَفُوتُ بِهِ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يَظْعَنُ عَنْهُ) فِي الْمُخْتَارِ ظَعَنَ سَارَ وَبَابُهُ قَطَعَ وَظَعْنًا أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ [النحل: ٨٠] وَالظَّعِينَةُ الْهَوْدَجُ كَانَتْ فِيهِ امْرَأَةٌ أَوْ لَا وَالظَّعِينَةُ أَيْضًا الْمَرْأَةُ مَا دَامَتْ فِي الْهَوْدَجِ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلَيْسَتْ بِظَعِينَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجَمِّعْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مُشَدَّدًا يُقَالُ جَمَّعَ النَّاسُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ شَهِدُوا الْجُمُعَةَ كَمَا يُقَالُ عَيَّدُوا إذَا شَهِدُوا الْعِيدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا إلَخْ) هَذَا قَالَهُ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الشُّرَّاحُ وَهُوَ لَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِهَا بِالْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ لَمْ يَزَلْ يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعَ إلَيْهَا» وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بِأَنَّهُ « ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَبِعَرَفَاتٍ وَبِمِنًى وَبِالْمُحَصَّبِ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ لَمْ تَبْلُغْ إقَامَتُهُ أَرْبَعًا وَلَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ» وَأَيْضًا فَعَرَفَاتُ لَمْ يَكُنْ بِهَا خُطَّةُ أَبْنِيَةٍ تَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ كَشَفَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فِي ش الْمُهَذَّبِ مِنْ بَابِ الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ فِيهَا صَاحِبَ الْمُهَذَّبِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ فَاعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ وَمَنَعَ مِنْ صِحَّةِ الدَّلِيلِ لِمَا قُلْنَا فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ ﵀ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ قَالَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِهَا بِالْمُقِيمِ اهـ. عَمِيرَةٌ عَلَى الْمَحَلِّيِّ بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ الْمُخْبِرُ بِذَلِكَ هُوَ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا ز ي كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا اعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الْحَقَّ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ أَنْ يُقَالَ فِي تَقْرِيرِ الدَّلِيلِ إنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلتَّجَمُّعِ اقْتَضَى أَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي ذَاتِهَا فَلَا اعْتِرَاضَ بِمَا قِيلَ إنَّهُ لَمْ يُجَمِّعْ لِعَدَمِ قَصْدِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «مِنْ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ يَقْصُرُ وَيَجْمَعُ مُدَّةَ إقَامَتِهِ بِمَكَّةَ» وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَلَا بِمَا قِيلَ إنَّ عَدَمَ تَجَمُّعِهِ بِعَرَفَةَ لِعَدَمِ الْأَبْنِيَةِ وَلَا بِمَا قِيلَ إنَّ عَزْمَهُ وَهُوَ بِعَرَفَةَ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ لَا يَجْعَلُهُ مُقِيمًا بِعَرَفَةَ وَلَا بِمَا قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ، وَحَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْمُلُ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ أَوَقَعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ عَنْ الْقُدْوَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَحِقَ تَمَامُ الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَ اللُّحُوقُ قَبْلَ الِانْفِضَاضِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَسَوَاءٌ سَمِعَ اللَّاحِقُونَ الْخُطْبَةَ
стр. 637
قَوْلُهُ بَيْنَ الْخَطِيبِ هَكَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَلَعَلَّ فِيهِ نَقْصًا اهـ. .
(وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا بَطَلَتْ) لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي دَوَامِهَا كَالْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا (أَوْ فِي خُطْبَةٍ لَمْ يُحْسَبْ رُكْنٌ) مِنْهَا (فُعِلَ حَالَ نَقْصِهِمْ) لِعَدَمِ سَمَاعِهِمْ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِنَقْصِهِمْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ رُكُوعِ الْأُولَى وَسَمِعُوا الْخُطْبَةَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا بَطَلَتْ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ نَقَصُوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا وَشَامِلٌ لِمَا لَوْ نَقَصُوا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَشَامِلٌ لِمَا إذَا عَادُوا فَوْرًا وَشَامِلٌ لِمَا إذَا عَادُوا بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُمْ إذَا عَادُوا فَوْرًا وَكَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَعَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَحِينَئِذٍ يَبْنُوا عَلَى مَا مَضَى، وَأَمَّا إذَا نَقَصُوا بَعْدَ رُكُوعِ الْأُولَى أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تُمْكِنُهُمْ الْفَاتِحَةُ وَإِنْ عَادُوا فَوْرًا فِيهِمَا فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا بَطَلَتْ أَوْ فِي خُطْبَةٍ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ النَّقْصَ إمَّا فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ، وَقَدْ عَادُوا عَنْ قُرْبٍ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفَّ مُمْكِنٍ مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ كَمَا سَبَقَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بَنَى الْخَطِيبُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ مَعَ لُزُومِ إعَادَةِ رُكْنٍ فُعِلَ حَالَ نَقْصِهِمْ وَإِنْ عَادُوا بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ أَوْ جَاءَ غَيْرُ الْمُنْفَضِّينَ أَوْ بَعْضُهُمْ وَهُوَ دُونَ الْأَرْبَعِينَ مَعَ بَعْضٍ مِنْ غَيْرِهِمْ مُكَمِّلٌ لِلْعَدَدِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَلَاءِ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَإِحْرَامِ الْإِمَامِ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَإِنْ قَصُرَ بِأَنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ عَقِبَ الْخُطْبَةِ كَفَى فِي حُصُولِ الْوَلَاءِ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، ثُمَّ إنْ عَادُوا وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ بِتَبَاطُئِهِمْ وَأَحْرَمُوا بِالْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَانْتَظَرَهُمْ فِي الْقِيَامِ أَوْ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَرَكَعُوا قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنُّوا صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا بِأَنْ اخْتَلَّ قَيْدٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ حَصَلَ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ أَوْ بِنِيَّةِ مُفَارَقَةٍ، وَقَدْ عَادُوا وَأَحْرَمُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ عَلَى مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ وَالْبِرْمَاوِيِّ أَوْ، وَلَوْ مَعَ طُولِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ح ل بَنَوْا عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْخُطْبَةِ وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ.
وَإِنْ عَادُوا بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تُمْكِنُهُمْ الْفَاتِحَةُ أَوْ أَمْكَنَتْهُمْ وَلَمْ يَرْكَعُوا قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّهِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ هَذَا فِي الْمُنْفَضِّينَ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا إنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْنَافُهُمْ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ حَصَلَ النَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ بِأَنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِهِمْ بَطَلَتْ جُمُعَتُهُمْ لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ إلَى فَرَاغِهَا فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَأَمَّا إذَا نَوَى بَعْضُهُمْ الْمُفَارَقَةَ بَلْ أَوْ كُلُّهُمْ فَالْجُمُعَةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ أَوْ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى تَتِمُّ الْجُمُعَةُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ، وَأَمَّا فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ أَيْ مِنْ غَيْرِ طُولِ فَصْلٍ اسْتَمَرَّتْ الْجُمُعَةُ لَهُمْ بِشَرْطِ سَمَاعِهِمْ الْخُطْبَةَ سَوَاءٌ فِي الْحَالَتَيْنِ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ الِانْفِضَاضَيْنِ وَالْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَقَدْ أَحْرَمُوا بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ فِي الْمُتَبَاطِئِينَ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي اعْتِدَالِ الْأُولَى فَمَا بَعْدَهُ بَطَلَتْ لِخُلُوِّ الصَّلَاةِ عَنْ شَرْطِ دَوَامِ الْعَدَدِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي قَوْلٍ لَا تَبْطُلُ إنْ بَقِيَ مَعَ الْإِمَامِ اثْنَا عَشَرَ وَفِي قَوْلٍ لَا تَبْطُلُ إنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَانِ اكْتِفَاءً بِدَوَامِ مُسَمَّى الْجَمْعِ اهـ. مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بَطَلَتْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ النَّقْصُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَمَّا لَوْ كَانُوا قَبْلَهُ فَإِنْ عَادُوا وَاقْتَدُوا بِالْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ فِيهِ وَقَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَاطْمَأَنُّوا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ اسْتَمَرَّتْ جُمُعَتُهُمْ كَمَا لَوْ تَبَاطَأَ الْقَوْمُ عَنْ الْإِمَامِ ثُمَّ اقْتَدَوْا بِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ فَاتَ) أَيْ الْعَدَدُ وَقَوْلُهُ فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَطَلَتْ وَمَحَلُّهُ إنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْنَافُ فَإِنْ تَيَسَّرَ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا جُمُعَةً، فَقَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ بَطَلَ كَوْنُهَا جُمُعَةً إنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْنَافُ وَمِنْ أَصْلِهَا إنْ تَيَسَّرَ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ، قَوْلُهُ فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا أَيْ إنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْنَافُهَا جُمُعَةً وَإِلَّا فُعِلَتْ جُمُعَةٌ أُخْرَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ كَالشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي خُطْبَةٍ إلَخْ) ذَكَرَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الِانْفِضَاضَ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حُوِّلَتْ إلَى قَبْلِ الصَّلَاةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ سَمَاعِهِمْ لَهُ) أَيْ وَسَمَاعُ الْخُطْبَةِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] إذْ الْمُرَادُ بِهِ الْخُطْبَةِ كَمَا قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَسْمَعَ الْأَرْبَعُونَ جَمِيعَ أَرْكَانِهَا اهـ. ش م ر. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ
стр. 638
بِانْفِضَاضِهِمْ (فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا) عُرْفًا (جَازَ بِنَاءً) عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ عَادُوا بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ (وَجَبَ اسْتِئْنَافٌ) لَهَا لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُمْ فِيهَا (كَنَقْصِهِمْ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ إنْ عَادُوا قَرِيبًا جَازَ الْبِنَاءُ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ لِذَلِكَ وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ تَمَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ وَإِنْ أَحْرَمُوا عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ قَالَ فِي الْوَسِيطِ تَسْتَمِرُّ الْجُمُعَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(وَتَصِحُّ) الْجُمُعَةُ (خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمُسَافِرٍ وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ كَغَيْرِهَا هَذَا (إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتِمَّ إلَّا بِهِمْ
ــ
[حاشية الجمل]
بِانْفِضَاضِهِمْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ النَّقْصَ بِغَيْرِ انْفِضَاضٍ؛ لِأَنَّ الِانْفِضَاضَ هُوَ الذَّهَابُ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ إلَخْ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَلَوْ مَعَ الْبَقَاءِ فِي مَحَلِّهَا اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ إنْ عَادُوا قَرِيبًا) أَيْ عُرْفًا وَشَبَّهَهُ الرَّافِعِيُّ بِالْفَصْلِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ الضَّبْطِ بِالْعُرْفِ هُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ ضَبَطَهُ جَمْعٌ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ إذْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا اهـ ش م ر، وَقَوْلُهُ بِالْفَصْلِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ أَيْ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَبْلُغَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفَّ مَا يُمْكِنُهُ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنَّهُمْ إنْ عَادُوا قَرِيبًا) أَيْ قَبْلَ إحْرَامِ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ جَازَ الْبِنَاءُ أَيْ مِنْ الْإِمَامِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ) أَيْ أَوْ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مِنْهُمْ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْرَمُوا عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ إلَخْ) فَإِحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَيَّرَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مَعَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ انْفِضَاضٌ وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى وَأَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ صَحَّ كَالْمُتَبَاطِئِينَ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ لِخُلُوِّ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَنْ الْعَدَدِ فِي جُزْءٍ مِنْهَا اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) قَرَّرَ حَجّ اشْتِرَاطَ أَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ كَمَا لَوْ حَضَرُوا مَعَهُ أَوَّلًا وَتَبَاطَئُوا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ وَقَالَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُشْتَرَطُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لِمَنْ أَدْرَكَهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا قَبْلَ انْفِضَاضِهِمْ اُشْتُرِطَ إدْرَاكُ هَؤُلَاءِ لَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ إذَا انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ سَمِعُوا بَعْضَهَا وَحَضَرَ أَرْبَعُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِهِمْ لَا يَكْفِي سَمَاعُهُمْ لِبَاقِيهَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الِارْتِبَاطَ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ. سُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا) أَيْ حَضَرُوا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا وَالْمُرَادُ خُطْبَةُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَقِيلَ يَكْفِي سَمَاعُ خُطْبَةٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلَوْ مِنْ خُطَبَاءَ مُتَعَدِّدِينَ سَمِعُوا مِنْ كُلٍّ بَعْضَهَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ خَلْفَ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْأَرْبَعَةِ وَقِيلَ لَا تَصِحُّ خَلْفَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي نَفْلًا وَكَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ اهـ. مِنْ أَصْلِهِ وش م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَصِحُّ خَلْفَ عَبْدٍ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الشَّرْطِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمُسَافِرٍ) أَيْ وَإِنْ نَوَوْا غَيْرَ الْجُمُعَةِ كَالظُّهْرِ مَثَلًا وَفِي الِانْتِظَارِ وَعَدَمِهِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحِلِّهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا وَمِثْلُ الْحَدَثِ النَّجَاسَةُ الْخَفِيَّةُ وَكُلُّ مَا لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ مَعَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَمَحَلُّ صِحَّتِهَا خَلْفَ الْمُحْدِثِ فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ أَمَّا مَنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُ خَلْفَهُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَحِقَ الْإِمَامَ الْمُحْدِثَ أَيْ الَّذِي بَانَ حَدَثُهُ رَاكِعًا لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ خِلَافُ الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَتَحَمَّلَ بِهِ عَنْ الْغَيْرِ وَالْمُحْدِثُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ وَإِنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ، وَالثَّانِي تُحْسَبُ كَمَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ كُلَّ الرَّكْعَةِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ عِنْدَ إدْرَاكِهِ رَاكِعًا لَمْ يَأْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْإِمَامُ الْمُحْدِثُ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَأْمُومِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَرَأَ بِنَفْسِهِ وَأَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ فِي رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ صَحَّتْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِزِيَادَتِهَا كَمُصَلِّي صَلَاةٍ كَامِلَةٍ خَلْفَ مُحْدِثٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ إمَامُهُ كَافِرًا أَوْ امْرَأَةً؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ أَهْلٍ لِلْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ بِحَالٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا) مِثْلُهُ مَنْ بَانَ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ فَانْظُرْ هَلْ الْخُطْبَةُ كَذَلِكَ حَتَّى إذَا بَانَ أَنَّ الْخَطِيبَ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ تَصِحُّ الْخُطْبَةُ وَالْجُمُعَةُ لَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الصَّلَاةِ وَلِهَذَا لَوْ بَانَ الْخَطِيبُ قَاعِدًا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَرَّرَهُ م ر مَعَ أَنَّ الْقِيَامَ شَرْطٌ فِي الْخُطْبَةِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم.
(فَرْعٌ) لَوْ بَانَ حَدَثُ الْأَرْبَعِينَ أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ أَنَّ عَلَيْهِمْ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فَلَا جُمُعَةَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ بَانَ كَذَلِكَ وَتَصِحُّ جُمُعَةُ الْإِمَامِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالْقَمُولِيُّ وَنَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ فِي الطَّهَارَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانُوا نِسَاءً أَوْ عَبِيدًا لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ أَمَّا
стр. 639
(وَ) سَادِسُهَا (أَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ) لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ خُطْبَتَيْهِ مُؤَخَّرَتَانِ لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَشْرُوطِهِ.
(وَأَرْكَانُهُمَا) خَمْسَةٌ أَحَدُهَا (حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَ) ثَانِيهَا (صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ (بِلَفْظِهِمَا) أَيْ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّنَا
ــ
[حاشية الجمل]
الْمُتَطَهِّرُ مِنْهُمْ فِيمَا إذَا بَانَ حَدَثُ بَعْضِهِمْ فَتَصِحُّ جُمُعَتُهُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالْقَمُولِيُّ وَصَرَّحَ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا بِأَنَّ صِحَّةَ صَلَاتِهِمَا لَا تَخْتَصُّ بِمَا إذَا زَادَ الْإِمَامُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ صِحَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ وَلِهَذَا شَرَطْنَاهُ فِيمَا لَوْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ فَكَيْفَ تَصِحُّ لِلْإِمَامِ مَعَ فَوَاتِ الشَّرْطِ رُدَّ بِعَدَمِ فَوَاتِهِ بَلْ وُجِدَ فِي حَقِّهِ وَاحْتُمِلَ فِيهِ حَدَثُهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ وَيَصِحُّ إحْرَامُهُ مُنْفَرِدًا فَاغْتُفِرَ لَهُ مَعَ عُذْرِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِلْمُتَطَهِّرِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ تَبَعًا لَهُ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ) قَالَ أَئِمَّتُنَا وَالْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ مِنْهَا سِتٌّ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَرْبَعٌ فِي الْحَجِّ إحْدَاهَا يَوْمُ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بِمَكَّةَ وَالثَّانِيَةُ يَوْمُ عَرَفَةَ بِنَمِرَةَ وَالثَّالِثَةُ يَوْمُ النَّحْرِ وَالرَّابِعَةُ يَوْمُ النَّفَرِ الْأَوَّلِ بِمِنًى وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وُجُوبًا فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ وَجَوَازًا فِيهِ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ وَكُلُّهَا ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ الْبَاقِيَةُ أَيْ غَيْرُ خُطْبَةِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْ فَإِنَّهَا فُرَادَى.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ آخِرًا؛ لِأَنَّهُ « ﷺ كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ [الجمعة: ١١] . الْآيَةَ. فَقَدَّمَهُمَا ﵇» ؛ لِأَنَّهُمَا شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ جَوَابُ سُؤَالٍ يَرِدُ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِأَنْ يُقَالَ هَذِهِ الْإِضَافَةُ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُضَافِ أَوْ الْمُرَادُ بِهَا الْحُكْمُ عَلَى مَجْمُوعِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ أَنَّ جُمْلَةَ الْخَمْسَةِ وَاجِبَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ فَكَذَا الْمَلْزُومُ وَعَلَى الثَّانِي يَلْزَمُ كِفَايَةُ الْإِتْيَانِ بِبَعْضِ الْأَرْكَانِ فِي الْأُولَى وَلَوْ وَاحِدًا وَالْإِتْيَانُ بِالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ وَأَنْ يَأْتِيَ بِالْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَيُخَلِّيَ عَنْهَا الثَّانِيَةَ وَبِالْعَكْسِ إذْ يَصْدُقُ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْإِتْيَانُ بِالْأَرْكَانِ فِي جَمِيعِ الْخُطْبَتَيْنِ وَبُطْلَانُهُ ظَاهِرٌ، وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ أَنْ يُقَالَ نَخْتَارُ الثَّانِيَ وَنَحْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ إلَيْهِ إضَافَةُ الْمَجْمُوعِ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الدُّعَاءِ بِهَا خِلَافًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ شَرْعًا اهـ ش م ر أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ الثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ .
(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِأَيِّ صِيغَةٍ اتَّفَقَتْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَهُ لَمْ تَنْصَرِفْ عَنْهُ وَأَجْزَأَتْ وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ غَيْرَ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ عَنْ الْخُطْبَةِ وَذَاكَ عَنْ النَّبِيِّ وَنَظِيرُهُ الصَّرْفُ عَنْ اللَّهِ أَوْ عَنْ الْيَمِينِ فِي الْأَيْمَانِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَإِنَّهُ إنْ قَصَدَ ثَمَّ الِانْصِرَافَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَنْصَرِفُ أَوْ عَنْ الْيَمِينِ انْصَرَفَ أَقُولُ وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي لَا يُقْبَلُ الصَّرْفُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى هُوَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ خَاصَّةً، وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَتَقْبَلُ الصَّرْفَ وَالْأَسْمَاءُ الَّتِي يُوصَفُ بِهَا نَبِيُّنَا ﵇ كُلُّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ لِلِاشْتِرَاكِ فِيهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا لَمَّا اُشْتُهِرَتْ فِيهِ اشْتِهَارًا تَامًّا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ الَّتِي لَا اشْتَرَاكَ فِيهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا صَنَعَ فِيمَا قَبْلَهُ لِمَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ أَنَّ خُطَبَهُ ﷺ الْمَرْوِيَّةَ عَنْهُ لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ عَلَيْهِ ﷺ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ ذِكْرِهِ بِالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الذِّكْرَ أَعَمُّ، تَأَمَّلْ أَيْ فَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُفِيدُ الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ خُصُوصُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ) أَيْ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ الذَّبْحُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ فِيهِ بِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ الذَّبْحُ إلَخْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الذَّبْحَ لَا تُسَنُّ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِسُنِّيَّتِهَا، فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ لَا يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّه وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ وَأَنَّهُ حَرَامٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ قَصْدِ التَّبَرُّكِ مَعَ كَوْنِ الْمَذْبُوحِ حَلَالًا فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَوَاشِي هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِمَا) أَيْ مَادَّتِهِمَا مَعَ لَفْظِ الْجَلَالَةِ فِي الْأَوَّلِ وَاسْمٍ ظَاهِرٍ مِنْ أَسْمَاءِ
стр. 640
كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ كَالْحَمْدِ لِلَّهِ أَوْ أَحْمَدُ اللَّهَ أَوْ نَحْمَدُ اللَّهَ وَاَللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ النَّبِيِّ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا رُوِيَ فَخَرَجَ الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ وَنَحْوُهُمَا وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ وَنَحْوِهَا
(وَ) ثَالِثُهَا (وَصِيَّةٌ بِتَقْوَى) لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا؛ لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَيَكْفِي أَطِيعُوا اللَّهَ وَالثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ (فِي كُلٍّ) مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
(وَ) رَابِعُهَا (قِرَاءَةُ آيَةٍ مُفْهِمَةٍ) لَا كَ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
ــ
[حاشية الجمل]
النَّبِيِّ أَيِّ اسْمٍ كَانَ فِي الثَّانِي اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ) وَسُئِلَ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ نَعَمْ اهـ ش م ر، وَقَوْلُهُ يُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي تَخْرِيجِ الْعَزِيزِيِّ لِلْحَافِظِ الْعَسْقَلَانِيِّ مَا نَصُّهُ: وَلِلْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» نَعَمْ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «لَمَّا خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ وَبِالضَّمِيرِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَالْحَمْدِ لِلَّهِ) أَيْ أَوْ لِلَّهِ الْحَمْدُ أَوْ اللَّهُ أَحْمَدُ أَوْ أَنَا حَامِدُ اللَّهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحَمْدِ أَتَى بِبَدَلِهِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فَإِنْ عَجَزَ قَامَ بِقَدْرِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ) أَيْ أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ حَجّ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا تَكْفِي حَيْثُ نَوَى بِهَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ﷺ فَهَلْ يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يُحْتَاطُ لَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكْتَفُوا فِيهَا بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ ﷺ بَلْ عَيَّنُوا فِيهَا مَا وَرَدَ وَالْخُطْبَةُ لَمَّا تَوَسَّعُوا فِيهَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهَا مَا وَرَدَ فِيهَا بِخُصُوصِهِ بَلْ اكْتَفُوا بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَسْمَائِهِ ﵊ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: مِمَّا رُوِيَ) كَالرَّسُولِ وَالْمَاحِي وَالْحَاشِرِ وَالْبَشِيرِ وَالنَّذِيرِ وَانْظُرْ هَلْ مِنْ النَّحْوِ الْكُنَى قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ ش م ر وَلَفْظَةُ اللَّهِ مُتَعَيِّنَةٌ فَلَا يَكْفِي الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ أَوْ لِلرَّحِيمِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ اللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَإِنَّمَا الْمُتَعَيِّنُ صِيغَةُ صَلَاةٍ كَأُصَلِّي أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ الرَّسُولِ أَوْ النَّبِيِّ أَوْ الْمَاحِي أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ الْبَشِيرِ أَوْ النَّذِيرِ انْتَهَتْ، وَسَأَلَ سَائِلٌ لِمَ تُعَيَّنُ لَفْظَةُ الْجَلَالَةِ فِي صِيغَةِ الْحَمْدِ فِي الْخُطْبَةِ دُونَ اسْمِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِيغَةِ الصَّلَاةِ بَلْ يُكْتَفَى نَحْوُ الْمَاحِي وَالْحَاشِرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ لِلَفْظِ الْجَلَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ مَزِيَّةٌ تَامَّةٌ فَإِنَّ لَهُ الِاخْتِصَاصَ التَّامَّ بِهِ تَعَالَى وَيُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ سَائِرُ صِفَاتِ الْكَمَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ ﵊ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) كَالْحَمْدِ لِلرَّحِيمِ وَالثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ وَالْجَلَالِ وَالْعَظَمَةِ وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا وَكَذَا الْبَرَكَةُ أَيْضًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الضَّمِيرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قِيَاسًا عَلَى التَّشَهُّدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَظَاهِرُهُ الْعُمُومُ وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ اهـ. ش م ر وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالصَّحْبِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا) أَيْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى وَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُهُ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى. اهـ. مِنْ أَصْلِهِ مَعَ ش م ر فَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ) قَدْ يُقَالُ وَالْغَرَضُ مِنْ الْحَمْدِ الثَّنَاءُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهِ فَمَا الْفَرْقُ اهـ. سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْحَمْدُ وَالصَّلَاةُ تُعُبِّدَ بِلَفْظِهِمَا فَتَعَيَّنَ وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي أَطِيعُوا اللَّهَ) وَلَا يَكْفِي اقْتِصَارُهُ فِيهَا عَلَى التَّحْذِيرِ مِنْ غُرُورِ الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا فَقَدْ يَتَوَاصَى بِهِ مُنْكِرُو الْمَعَادِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى الطَّاعَةِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ اهـ ش م ر وَقَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَمْلِ إلَخْ أَيْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الطَّاعَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ لَمْ يَكْفِ وَفِي حَجّ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَثِّ عَلَى الطَّاعَةِ وَالزَّجْرِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَيَكْفِي أَحَدُهُمَا لِلُزُومِ الْآخَرِ لَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ آيَةٍ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا لَا تَجِبُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ تُسَنُّ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْأُولَى فَالْأَقْوَالُ الضَّعِيفَةُ ثَلَاثَةٌ اهـ مِنْ أَصْلِهِ وش م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِرَاءَةُ آيَةٍ) وَكَذَا بَعْضُ آيَةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَنْسُوخِ الْحُكْمِ وَعَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِمَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ، وَقَوْلُهُ مُفْهِمَةٍ أَيْ وَعْدًا أَوْ وَعِيدًا أَوْ قِصَّةً أَوْ حُكْمًا شَرْعِيًّا اهـ. مِنْ ش م ر فَعُلِمَ مِنْ حَصْرِهِ الْإِفْهَامَ فِي الْأُمُورِ
стр. 641
وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ (وَ) لَكِنَّهَا (فِي الْأُولَى أَوْلَى) كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلِي مُفْهِمَةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) خَامِسُهَا (دُعَاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِأُخْرَوِيٍّ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ رَحِمَكُمْ اللَّهُ (فِي) خُطْبَةٍ (ثَانِيَةٍ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ؛ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِمِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَبِهِمَا عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَفِي التَّنْزِيلِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَنَّهُ لَا يَرِدُ مَا يُقَالُ إنَّ " ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] " مُفْهِمٌ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْإِسْنَادِ لِلضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْوُرُودِ أَنَّ هَذَا الْإِفْهَامَ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش، قَوْلُهُ مُفْهِمَةٍ أَيْ لِمُعَيَّنٍ يُقْصَدُ بِهِ الْوَعْظُ فَلَا يُقَالُ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] مُفْهِمَةٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَهُوَ الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ لِلْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: ١١ - ١٢] . الْآيَةَ. انْتَهَتْ وَهَلْ تُجْزِئُ الْآيَةُ مَعَ لَحْنٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَالتَّفْصِيلِ بَيْنَ عَاجِزٍ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ كَانَ حُكْمُهُ كَالْمُصَلِّي الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ حَتَّى إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْحَمْدَ أَتَى بَدَلَهُ بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ مَثَلًا ثُمَّ وَقَفَ بِقَدْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى عَدَمِ جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ بَلْ يَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ بِلَا بَدَلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ بَعْضِ الْخُطْبَةِ وَكُلِّهَا حَتَّى لَوْ لَمْ يُحْسِنْ الْخُطْبَةَ سَقَطَتْ كَالْجُمُعَةِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ آخَرُ يُحْسِنُهَا كُلَّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَتُجْزِئُ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَبَيْنَهُمَا اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْآيَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ فَكُلُّ مَوْضِعٍ أَتَى بِهَا فِيهِ أَجْزَأَتْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ جَعْلُهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُسَنُّ قِرَاءَةُ " قِ " بِتَمَامِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى فِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَكْفِي فِي أَصْلِ السُّنَّةِ قِرَاءَةُ بَعْضِهَا وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَدْبِ قِرَاءَتِهَا أَوْ بَعْضِهَا فِي خُطْبَةِ كُلِّ جُمُعَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْحَاضِرِينَ كَمَا لَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ التَّخْفِيفَ، وَتَضْمِينُ الْآيَاتِ لِنَحْوِ الْخُطَبِ كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ فِي الْخُطْبَةِ وَالْمَوَاعِظِ وَهُوَ أَوْجَهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ بَلْ قَالَ حَجّ الْحَقُّ أَنَّ تَضْمِينَ ذَلِكَ وَالِاقْتِبَاسَ مِنْهُ وَلَوْ فِي شِعْرٍ جَائِزٌ وَإِنْ غَيَّرَ نَظْمَهُ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَى كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا مَحْظُورَ فِي أَنْ يُرَادَ بِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ كَ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: ٤٦] لِمُسْتَأْذِنٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مُجُونٍ حَرُمَ بَلْ رُبَّمَا أَفْضَى إلَى كُفْرٍ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِالْقُرْآنِ فِيمَا ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ وَالْأَذْكَارَ وَالْأَدْعِيَةَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَلَوْ أَتَى بِرُكْنٍ ضِمْنَ آيَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُ دُونَ الْقِرَاءَةِ أَيْ إنْ قَصَدَ الرُّكْنَ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَهُمَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: بِأُخْرَوِيٍّ) أَيْ لَا دُنْيَوِيٍّ فَلَا يَكْفِي، وَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ الْأُخْرَوِيَّ اهـ. مَدَابِغِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ إنَّ الدُّنْيَوِيَّ يَكْفِي حَيْثُ لَمْ يَحْفَظْ الْأُخْرَوِيَّ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَجْزِ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَلْ مَا هُنَا أَوْلَى حُرِّرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَوْلِهِ رَحِمَكُمْ اللَّهُ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ تَخْصِيصُ الْحَاضِرِينَ بِالدُّعَاءِ.
وَعِبَارَةُ ش م ر وَلَوْ خَصَّ بِهِ الْحَاضِرِينَ فَقَالَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ كَفَى، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَخْصِيصِهِ بِالْغَائِبِينَ وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْأَمَالِي وَالْغَزَالِيُّ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ أَيْ لِجَمِيعِهِمْ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ وَبِعَدَمِ دُخُولِهِمْ النَّارَ؛ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِخَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَبَرِ رَسُولِهِ ﷺ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٍ عَنْ نُوحٍ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: ٢٨] ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ؛ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ نَكِرَاتٌ وَلِجَوَازِ قَصْدٍ مَعْهُودٍ خَاصٍّ وَهُوَ أَهْلُ زَمَانِهِ مَثَلًا انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ وَهَذَا مَرْدُودٌ بِعِلَّتِهِ لِوُرُودِ ذَلِكَ عَنْ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ، وَخُرُوجُهُمْ مِنْ النَّارِ إنَّمَا هُوَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْمِيمِ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ اهـ. حَجّ فِي الْإِيعَابِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ لَا يَصْلُحُ رَدًّا عَلَى الْغَزَالِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ بِأَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ النَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ جَمِيعُ ذَنْبِهِ إذْ لَوْ غُفِرَ الْجَمِيعُ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَلَا دَخَلَهَا وَاَلَّذِي مَنَعَهُ الْغَزَالِيُّ إنَّمَا هُوَ مَغْفِرَةُ جَمِيعِ الذُّنُوبِ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بِحَيْثُ لَا تَمَسُّ النَّارُ وَاحِدًا مِنْهُمْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي ثَانِيَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا الْمَفْعُولَةُ ثَانِيًا وَلَوْ عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ الْمَعْهُودِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا فِي كَلَامِ الْخَطِيبِ أَيْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ إذَا أَتَى بِالْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ الْجِنْسِ اهـ. شَيْخُنَا وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْسَانِ وَإِلَّا لَوْ خَصَّ الذُّكُورَ كَفَى بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّ النِّسَاءَ لَمْ يَكْفِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ الِاكْتِفَاءَ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي التَّنْزِيلِ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِصِيغَةِ الذُّكُورِ مَا يَشْمَلُ الْإِنَاثَ
стр. 642
﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢] أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُسَنُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا، قَالَ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وَصْفِهِ.
(وَشُرِطَ كَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ) وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَلَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا خَطَبَ بِغَيْرِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اِ هـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢] لَمْ يَقُلْ مِنْ الْقَانِتَاتِ إشَارَةً إلَى قُوَّةِ عِبَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ عِبَادَةِ الذُّكُورِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ) وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الدُّعَاءِ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُسَنُّ) قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَوْ قِيلَ إنَّ الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ وَاجِبٌ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ الْفِتْنَةِ غَالِبًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قِيلَ فِي قِيَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ) أَيْ مُبَالَغَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ كَأَنْ يَقُولُ أَخْفِ أَهْلِ الشِّرْكِ مَثَلًا اهـ. شَيْخُنَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ. اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ كَوْنَهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ) وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْخَطِيبِ أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ رُدَّ بِأَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ كَمَنْ يَؤُمَّ بِالْقَوْمِ وَلَا يَعْرِفُ مَعْنَى الْفَاتِحَةِ اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْخَطِيبِ أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ أَيْ مَعْرِفَةِ مَعَانِيهَا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ كَمَنْ يَؤُمُّ بِالْقَوْمِ إلَخْ فَلَا يُنَافِي مَا نُقِلَ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي فِي اعْتِبَارِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا هُنَا مَا مَرَّ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ وَلَوْ لَحَنَ فِيهِمَا لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى هَلْ يَأْتِي فِيهِمَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ، وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ قَبْلَهُ أَثَّرَ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَأَمَّا الْقَوْمُ لَوْ شَكُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِ الْخَطِيبِ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ مُطْلَقًا اهـ. ح ل وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى أَوْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْأُولَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ مِنْ الضَّرَرِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ تَرْكُ رُكْنٍ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُوَ مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ هَلْ تَجِبُ إعَادَتُهُمَا أَمْ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجْلِسُ ثُمَّ يَأْتِي بِالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مِنْ الْأُولَى فَيَكُونُ جُلُوسُهَا لَغْوًا فَيَكْمُلُ بِالثَّانِيَةِ وَيُجْعَلُ مَجْمُوعُهُمَا خُطْبَةً وَاحِدَةً فَيَجْلِسُ بَعْدَهَا وَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَالْجُلُوسُ بَعْدَهَا لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ جُلُوسٌ فِي الْخُطْبَةِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَهُ تَكْرِيرٌ لِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَاسْتِدْرَاكٌ لِمَا تَرَكَهُ مِنْهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَشُرِطَ كَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ) أَفَادَ اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ الْخُطْبَةِ وَنِيَّةِ فَرْضِيَّتِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُمْتَازٌ بِصُورَتِهِ مُنْصَرِفٌ إلَى اللَّهِ بِحَقِيقَتِهِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ صَرْفِهِ إلَيْهِ وَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ الِاشْتِرَاطِ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ نَعَمْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الصَّارِفِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. ش م ر وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا وَكَوْنُهُ تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِلْقَوْمِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَكَوْنُهُ مُتَطَهِّرًا بِخِلَافِ الْقَوْمِ وَشَرْطُ الذُّكُورِيَّةِ جَارٍ فِي سَائِرِ الْخُطَبِ كَالِاسْتِمَاعِ وَالسَّمَاعِ وَكَوْنِ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَضُرَّ وَيَجِبُ وِفَاقًا ل م ر أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيِّ وَإِلَّا ضَرَّ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُوَالَاةِ كَالسُّكُوتِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ إذَا طَالَ بِجَامِعِ أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيِّ لَغْوٌ لَا يُحْسَبُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيِّ لَا يُجْزِئُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيِّ فَهُوَ لَغْوٌ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الضَّرُورَةِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكُوتِ بِأَنَّ فِي السُّكُوتِ إعْرَاضًا عَنْ الْخُطْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّ فِيهِ وَعْظًا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ.
(فَرْعٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْخُطْبَةِ تَمْيِيزُ فُرُوضِهَا مِنْ سُنَنِهَا فِيهِ مَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُقَرَّرِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: خَطَبَ بِغَيْرِهَا) أَيْ بِلُغَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا الْقَوْمُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ مَا يَفْهَمُونَهُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ خَطَبَ بِغَيْرِهَا هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا الْآيَةَ مِنْ الْأَرْكَانِ أَمَّا هِيَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُتَرْجَمُ عَنْهُ فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ حِينَئِذٍ اهـ. سم وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، رَاجِعْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيَأْتِي بَدَلَهَا بِذِكْرٍ ثُمَّ بِدُعَاءٍ ثُمَّ وَقْفَةِ قَدْرِهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ش م ر خَطَبَ بِغَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْقَوْمُ ذَلِكَ الْغَيْرَ انْتَهَتْ
стр. 643
أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَيَكْفِي فِي تَعَلُّمِهَا وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَصَوْا وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَالٍ مَا فَائِدَةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.
(وَ) كَوْنُهُمَا (فِي الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتَ الظُّهْرِ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
(وَوَلَاءٌ) بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ
(وَطُهْرٌ) عَنْ حَدَثٍ
ــ
[حاشية الجمل]
وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْقَوْمُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ أَحْسَنَ لُغَتَيْنِ غَيْرَ عَرَبِيَّتَيْنِ كَرُومِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ مَثَلًا وَبَاقِي الْقَوْمُ يُحْسِنُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَخْطُبَ بِاللُّغَةِ الَّتِي لَا يُحْسِنُونَهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَالٍ إلَخْ وَنُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا بِاللُّغَةِ الَّتِي يُحْسِنُهَا الْقَوْمُ وَلَا يُعَارِضُهُ صِحَّةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ بَلْ وُجُوبُهَا بِهَا حَيْثُ أَحْسَنُهَا دُونَهُمْ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَوَجَبَ مُرَاعَاتُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ اللُّغَاتِ فَحَيْثُ وُجِدَ لِبَعْضِهَا مُرَجِّحٌ كَفَهْمِ الْقَوْمِ لَهَا قُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا) أَيْ وَلَوْ بِالسَّفَرِ إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي بَلَدٍ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ بِسَمَاعِهِمْ فَرَاجِعْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْقَاضِي) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) كَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَعِظُهُمْ وَلَا يَعْلَمُونَ الْمَوْعُوظَ بِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ فِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْوَقْتِ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الشَّرْطِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْوَقْتِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الشَّرْطِ الِاحْتِرَازُ عَنْ إيقَاعِهِمَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ بَعْدَ الزَّوَالِ إذْ لَوْ جَازَ تَقْدِيمُهَا لَقَدَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَتَخْفِيفًا عَلَى الْمُبَكِّرِينَ وَإِيقَاعًا لِلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ انْتَهَتْ وَلَوْ هَجَمَ وَخَطَبَ فَبَانَ فِي الْوَقْتِ صَحَّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وع ش عَلَى م ر وَقَالَ سم بِعَدَمِ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَوَلَاءٌ بَيْنَهُمَا) وَحَدُّ الْمُوَالَاةِ مَا حُدَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ اهـ. ش م ر أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفَّ مُمْكِنٍ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا) وَلَا يَقْطَعُهَا نَفْسُ الْوَعْظِ وَإِنْ طَالَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْخُطْبَةِ فَالْخُطْبَةُ الطَّوِيلَةُ صَحِيحَةٌ اهـ. شَيْخُنَا.
(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا م ر فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ بِسَرْدِ الْأَرْكَانِ مُخْتَصَرَةً ثُمَّ أَعَادَهَا مَبْسُوطَةً كَمَا اُعْتِيدَ الْآنَ كَأَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إلَخْ بِأَنَّهُ إنْ قَصَّرَ مَا أَعَادَهُ بِحَيْثُ لَمْ يُعَدَّ فَصْلًا مُضِرًّا حُسِبَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مِنْ سَرْدِ الْأَرْكَانِ وَإِلَّا حُسِبَ مَا أَعَادَهُ وَأُلْغِيَ مَا سَرَدَهُ أَوَّلًا وَأَقُولُ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَعْتَدَّ بِمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مُطْلَقًا أَيْ طَالَ الْفَصْلُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ إعَادَةِ الشَّيْءِ لِلتَّأْكِيدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تَكْرِيرِ الرُّكْنِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ تَقْيِيدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الضَّمِيرِ، وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَسْرُدْ الْخَطِيبُ الْأَرْكَانَ أَوَّلًا وَإِلَّا أَجْزَأَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ إعَادَةِ الشَّيْءِ لِلتَّأْكِيدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَهَا لِغَيْرِ الْخُطْبَةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ لَحَنَ فِي الْأَرْكَانِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَوْ أَتَى بِمَحَلٍّ آخَرَ كَإِظْهَارِ لَامِ الصَّلَاةِ هَلْ يَضُرُّ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ وَنَحْوِهِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ فِي الثَّانِيَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِمَا لَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّشَهُّدِ بِأَنَّ التَّشَهُّدَ وَرَدَ فِيهِ أَلْفَاظٌ بِخُصُوصِهَا لَا يَجُوزُ إبْدَالُهَا بِغَيْرِهَا كَمَا لَوْ أَبْدَلَ النَّبِيَّ بِالرَّسُولِ فَقَوِيٌّ شَبَهُهُ بِالْفَاتِحَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْخُطْبَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ لِلصَّلَاةِ فِيهَا صِيغَةً بِعَيْنِهَا وَأَمَّا الْأُولَى فَالْأَقْرَبُ فِيهَا الضَّرَرُ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ حَيْثُ غَيَّرَ الْمَعْنَى خَرَجَتْ الصِّيغَةُ عَنْ كَوْنِهَا حَمْدًا مَثَلًا وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ جُعِلَ الْمُغَيِّرُ لِلْمَعْنَى فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلًا لَهَا سَوَاءٌ أَكَانَ اللَّحْنُ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَطُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ) فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَقَرُبَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ اهـ. ش م ر، وَقَوْلُهُ فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ أَيْ أَمَّا لَوْ اسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ بَنَى عَلَى مَا مَضَى وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْبِنَاءُ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ أَنَّ فِي بِنَاءِ الْخَطِيبِ تَكْمِيلًا عَلَى مَا فَسَدَ بِحَدَثِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي بِنَاءِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ سَمَاعَهُ لِمَا مَضَى مِنْ الْخُطْبَةِ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ مَا يُبْطِلُهُ فَجَازَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ اهـ. حَجّ.
(فَائِدَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ رَأَى
стр. 644
أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ وَعَنْ نَجَسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ (وَسَتْرُ) الْعَوْرَةِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ.
(وَقِيَامُ قَادِرٍ) عَلَيْهِ فِيهِمَا (وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا) لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (بِطُمَأْنِينَةٍ) فِي جُلُوسِهِ كَمَا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية الجمل]
حَنَفِيًّا مَسَّ فَرْجَهُ مَثَلًا ثُمَّ خَطَبَ فَهَلْ تَصِحُّ خُطْبَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ وَيُوَجَّهُ بِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّا نَحْكُمُ بِصِحَّةِ عِبَادَةِ الْمُخَالِفِينَ حَيْثُ قَلَّدُوا تَقْلِيدًا صَحِيحًا وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الْقُدْوَةُ بِهِمْ لِلرَّبْطِ الْحَاصِلِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ الْمُقْتَضِي لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ وَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى اعْتِقَادِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَلَا ارْتِبَاطَ بَيْنَ السَّامِعِينَ وَالْخَطِيبِ فَحَيْثُ حَكَمَ بِصِحَّةِ عِبَادَتِهِ اكْتَفَى بِخُطْبَتِهِ لَكِنْ لَا يُصَلِّي خَلْفَهُ فَإِنْ أَمَّ غَيْرُهُ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا رَابِطَةٌ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ لِاعْتِقَادِهِ حِينَ النِّيَّةِ أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةً لَمْ تُسْبَقْ بِخُطْبَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَطُهْرٌ وَسِتْرٌ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَوْمِ حَالَ الْخُطْبَةِ الطُّهْرُ وَلَا السِّتْرُ وَلَا كَوْنُهُمَا فِي مَحَلِّ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ الْخَطِيبِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ دَاخِلَ السُّورِ حَتَّى لَوْ خَطَبَ دَاخِلَهُ وَالْقَوْمُ خَارِجَهُ يَسْمَعُونَهُ كَفَى اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَطُهْرٌ وَسِتْرٌ) وَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ انْكَشَفَ عَوْرَتُهُ فِي غَيْرِ الْأَرْكَانِ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَأَتَى مَعَ حَدَثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ تَوَابِعِ الْخُطْبَةِ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عَنْ قُرْبٍ فَلَا يَضُرُّ فِي خُطْبَتِهِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَرْكَانِ مَعَ الْحَدَثِ فَجَمِيعُ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَرْكَانِ خَاصَّةً.
(فَرْعٌ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ أَحْدَثَ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ وَالْبِنَاءُ عَلَى خُطْبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ إذَا بَانَ مُحْدِثًا وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ لِلْقَوْمِ اسْتِخْلَافُ مَنْ يَبْنِي عَلَى خُطْبَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا جَازَ لَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ لَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ الْقَوْمِ بَاقِيَةٌ وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَحْدَهُ فَجَازَ الِاسْتِخْلَافُ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا مِنْ الْخَطِيبِ وَحْدَهُ فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَخْلِفُ لِئَلَّا تَصِيرَ نَفْسُ الْخُطْبَةِ مُلَفَّقَةً مِنْ شَخْصَيْنِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ سم وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إلَخْ أَيْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُفَرَّقُ إلَخْ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ لَا مِنْ الْإِمَامِ وَلَا مِنْ الْقَوْمِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فِي الْخُطْبَتَيْنِ) بِخِلَافِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السِّتْرُ وَلَا الطُّهْرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَامُ قَادِرٍ) فَإِنْ عَجَزَ خَطَبَ قَاعِدًا ثُمَّ مُضْطَجِعًا كَالصَّلَاةِ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ لِعُذْرٍ فَإِنْ بَانَتْ قُدْرَتُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَالْأَوْلَى لِلْعَاجِزِ الِاسْتِنَابَةُ اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ ثُمَّ مُضْطَجِعًا كَالصَّلَاةِ يُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالصَّلَاةِ يَعْنِي الْمَفْرُوضَةَ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الِاضْطِجَاعِ خَطَبَ مُسْتَلْقِيًا، وَقَوْلُهُ فَإِنْ بَانَتْ قُدْرَتُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ لَكِنْ فِي كَلَامِ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ مَنْ بَانَتْ قُدْرَتُهُ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْقَوْمِ وَسَمَاعِهِمْ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ بِحَالِ نَفْسِهِ اقْتَضَى عَدَمَ اعْتِبَارِ سَمَاعِهِ وَصَلَاتِهِ لِعِلْمِهِ بِفَقْدِ شَرْطِهِمَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَعُدَّ الْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ هُنَا شَرْطَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِجُزْأَيْنِ مِنْ الْخُطْبَةِ إذْ هِيَ الذِّكْرُ وَالْوَعْظُ وَفِي الصَّلَاةِ رُكْنَيْنِ؛ لِأَنَّهَا جُمْلَةُ أَعْمَالٍ وَهِيَ كَمَا تَكُونُ أَذْكَارًا تَكُونُ غَيْرَ أَذْكَارٍ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيَامُ قَادِرٍ) وَلَوْ خَطَبَ مِنْ جُلُوسٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا صَحَّتْ خُطْبَتُهُ وَلَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُهُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ بَلْ أَوْلَى قَالَهُ الشَّيْخُ تَخْرِيجًا عَلَى إمَامِ الصَّلَاةِ وَأَيَّدَهُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ قَالَ وَمِثْلُ حَدَثِهِ نَجَاسَتُهُ الْخَفِيَّةُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ وَتَشْبِيهُهُ بِالْجُنُبِ أَنْ لَا يَكُونُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَالْجُنُبِ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّيْخُ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ﵃ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا) لَوْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا لَمْ تَصِحَّ خُطْبَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الشَّرْطُ يَضُرُّ الْإِخْلَالُ بِهَا وَلَوْ مَعَ السَّهْوِ اهـ. م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْهُ الِاضْطِجَاعُ وَنَحْوُهُ وَيُؤَيِّدُهُ الِاتِّبَاعُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا) وَهَلْ يَسْكُتُ فِي الْجُلُوسِ أَوْ يَقْرَأُ أَوْ يَذْكُرُ سَكَتُوا عَنْهُ وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ» أَفَادَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. ش م ر وَقَالَ حَجّ وَيُسَنُّ كَوْنُ مَا يَقْرَؤُهُ الْإِخْلَاصَ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْقَيْدِ وَهِيَ
стр. 645
وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا لِعُذْرٍ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ وُجُوبًا
(وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ) الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ (أَرْكَانَهُمَا) لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا وَعْظُهُمْ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُمْ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهُمَا كَالْعَامِّيِّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعُ دُونِ الْأَرْبَعِينَ وَلَا حُضُورُهُمْ بِلَا سَمَاعٍ لِصُمٍّ أَوْ بُعْدٍ أَوْ نَحْوِهِ
(وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا) أَيْ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ وَتَقْيِيدُ الْإِسْمَاعِ بِالْأَرْكَانِ مَعَ ذِكْرِ سَنِّ التَّرْتِيبِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) سُنَّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا (إنْصَاتٌ فِيهِمَا) أَيْ سُكُوتٌ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ذُكِرَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ وَأَمَّا أَصْلُ الشَّرْطِ فَذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَوْ قَالَ كَعَادَتِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي بِطُمَأْنِينَةٍ لَكَانَ أَوْضَحَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَنْ خَطَبَ قَائِمًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ فَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ وَلَا يَكْفِي الْأَوَّلَ الْفَصْلُ بِالِاضْطِجَاعِ اهـ. مِنْ ش م ر وَقَوْلُهُ الْفَصْلُ بِالِاضْطِجَاعِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْقِيَامِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ سَقَطَ وَبَقِيَ الْخِطَابُ بِالْجُلُوسِ فَفِي الِاضْطِجَاعِ تَرْكٌ لِلْوَاجِبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَكِنْ فِي سم مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ كَانَ الْمُرَادُ بِالِاضْطِجَاعِ مِنْ غَيْرِ سَكْتَةٍ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ أَرْكَانَهُمَا) بِأَنْ يَرْفَعَ الْخَطِيبُ صَوْتَهُ بِأَرْكَانِهِمَا حَتَّى يَسْمَعَهَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سِوَاهُ اهـ ش م ر وَالْمُرَادُ إسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ فِي آنٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَوْ سَمِعَ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ بَعْضَ الْأَرْكَانِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَحَضَرَ غَيْرُهُ وَأَعَادَهَا لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِسْمَاعَيْنِ بِدُونِ الْأَرْبَعِينَ فَيَقَعُ لَغْوًا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ)
يُعْتَبَرُ فِي الْجُمُعَةِ فِي الْخَوْفِ إسْمَاعُ ثَمَانِينَ لِكُلِّ فِرْقَةٍ أَرْبَعُونَ كَمَا يَأْتِي اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَرْكَانَهُمَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْإِسْرَارُ بِغَيْرِ الْأَرْكَانِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الْفَصْلُ وَإِلَّا ضَرَّ لِقَطْعِهِ الْمُوَالَاةَ كَالسُّكُوتِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالسَّمَاعِ وَأَمَّا مَا يُقَالُ أَسْمَعْتُهُمْ فَلَمْ يَسْمَعُوا فَعَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ إنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُمْ) أَيْ بِالْقُوَّةِ بِحَيْثُ لَوْ صَغَوْا لَسَمِعُوا فَلَا يَضُرُّ اللَّغَطُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ السَّمَاعَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَنْ عَبَّرَ فِي الْإِسْمَاعِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ أَرَادَ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ كَوْنَهُمْ بِحَيْثُ إلَخْ فَفِي التَّحْقِيقِ لَا بُدَّ فِي الْإِسْمَاعِ مِنْ كَوْنِهِ بِالْفِعْلِ وَفِي السَّمَاعِ يَكْفِي، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) كَالنَّوْمِ وَاللَّغَطِ الْكَثِيرِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ السَّمَاعِ بِحَيْثُ لَوْ صَغَوْا قَالَ شَيْخُنَا وَالشَّرْطُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ أَيْ بِأَنْ يَكُونُوا بِحَيْثُ لَوْ صَغَوْا لَسَمِعُوا مَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ اعْتِبَارَ السَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّا فِيهَا نَعْتَبِرُ زَوَالَ الْمَانِعِ مِنْ صَمَمٍ وَبُعْدٍ وَلَغَطٍ وَنَوْمٍ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ سَامِعُونَ بِالْقُوَّةِ أَيْ حَاضِرُونَ، قَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ إذَا كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ أَصَمَّ لَمْ يَكْفِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعِيدٌ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَلَا مَعْنَى لِأَمْرِهِ بِالْإِنْصَاتِ لِنَفْسِهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا ذُكِرَ لِيُفِيدَ صُورَةَ التَّرْتِيبِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ سَمِعَهُمَا) أَيْ لِمَنْ كَانَ يَسْمَعُ لَوْ أَنْصَتَ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ أَيْضًا لِمَنْ سَمِعَهُمَا) أَيْ وَلَوْ لِحِدَّةِ سَمْعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْصَاتٌ فِيهِمَا) قَالَ الرَّاغِبُ الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّمْتِ وَالسُّكُوتِ وَالْإِنْصَاتِ وَالْإِصَاخَةِ أَنَّ الصَّمْتَ أَبْلَغُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا قُوَّةَ فِيهِ لِلنُّطْقِ وَلِهَذَا قِيلَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نُطْقٌ صَامِتٌ وَالسُّكُوتُ لِمَا لَهُ نُطْقٌ فَتَرَكَ اسْتِعْمَالَهُ وَالْإِنْصَاتُ سُكُوتٌ مَعَ اسْتِمَاعٍ وَمَتَى انْفَكَّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ لَمْ يَقُلْ لَهُ إنْصَاتٌ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ، فَقَوْلُهُ ﴿وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] بَعْدَ الِاسْتِمَاعِ ذِكْرُ خَاصٍّ بَعْدَ عَامٍّ وَالْإِصَاخَةُ الِاسْتِمَاعُ إلَى مَا يَصْعُبُ اسْتِمَاعُهُ وَإِدْرَاكُهُ كَالسَّبِّ وَالصَّوْتِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ اهـ. مُنَاوِيٌّ عِنْدَ قَوْلِهِ ﵇ «الصَّمْتُ زَيْنٌ لِلْعَالِمِ وَسِتْرٌ لِلْجَاهِلِ» اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا الْإِصْغَاءُ هُوَ الِاسْتِمَاعُ قِيلَ بَيْنَ الْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ السُّكُوتُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ اسْتِمَاعٍ أَوْ لَا وَالِاسْتِمَاعُ شُغْلُ السَّمْعِ بِالسَّمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ السُّكُوتُ أَوْ لَا انْتَهَتْ.
وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِالْإِجْمَاعِ تَحْرِيمًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ بَعْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجُلُوسِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ بِالْكُلِّيَّةِ لِاشْتِغَالِهِ بِصُورَةِ عِبَادَةٍ وَمِنْ ثَمَّ فَارَقَتْ الصَّلَاةُ الْكَلَامَ بِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ لَا يُعَدُّ إعْرَاضًا عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَيْضًا فَقَطْعُ الْكَلَامِ هَيِّنٌ مَتَى ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ الْخُطْبَةَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَفُوتُهُ بِهَا سَمَاعُ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ بَلْ لَوْ أَمِنَ فَوَاتَ ذَلِكَ كَانَ مُمْتَنِعًا أَيْضًا، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ لَيْسَ كَالصَّلَاةِ هُنَا وَيُمْنَعُ مِنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَشَمَلَهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ صَلَاةً وَإِنَّمَا هُوَ مُلْحَقٌ بِهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ تَخْفِيفُهَا عِنْدَ
стр. 646
وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ
ــ
[حاشية الجمل]
صُعُودِ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرَ وَجُلُوسِهِ عَلَيْهِ فَالْإِطَالَةُ كَالْإِنْشَاءِ وَمَتَى حُرِّمَتْ الصَّلَاةُ فَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي التَّدْرِيبِ عَدَمُ انْعِقَادِهَا كَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ بَلْ أَوْلَى بَلْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَمَنْعِهِمْ مِنْ الرَّاتِبَةِ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهَا أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ هُنَا فَرْضًا لَا يَأْتِي بِهِ وَلَوْ كَانَ وَقْتُهُ مُضَيَّقًا وَأَنَّهُ إنْ أَتَى بِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُسْتَثْنَى التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُسَنُّ لَهُ فِعْلُهَا وَتَخْفِيفُهَا وُجُوبًا هَذَا إنْ كَانَ صَلَّى سُنَّةَ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا صَلَّاهَا مُخَفَّفَةً وَحَصَلَتْ بِهَا التَّحِيَّةُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ تَحِيَّةٌ كَأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا أَمَّا الدَّاخِلُ آخِرَ الْخُطْبَةِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ صَلَّاهَا فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يُصَلِّ التَّحِيَّةَ بَلْ يَقِفُ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ وَلَا يَقْعُدُ لِئَلَّا يَجْلِسَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ التَّحِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ صَلَّاهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اُسْتُحِبَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَزِيدَ فِي كَلَامِ الْخُطْبَةِ بِقَدْرِ مَا يُكَمِّلُهَا قَالَ الشَّيْخُ وَمَا قَالَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُرَادُ بِالتَّخْفِيفِ فِيمَا ذَكَرَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ لَا الْإِسْرَاعُ قَالَ وَيَدُلُّ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَاضِحٌ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ تَرْكُ التَّطْوِيلِ عُرْفًا اهـ. ش م ر، وَقَوْلُهُ وَكُرِهَ تَحْرِيمًا إلَخْ أَيْ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَتَوَابِعِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم أَنَّ الشَّرْحَ ذَهَبَ إلَيْهِ وَفِي كَلَامِ حَجّ هُنَا مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسَنُّ الْإِنْصَاتُ وَيَحْرُمُ إجْمَاعًا صَلَاةُ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، وَلَوْ فِي حَالِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ اهـ. وَقَوْلُهُ بَعْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرَ وَجُلُوسِهِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدَ الصُّعُودِ وَقَبْلَ الْجُلُوسِ فَلَا يَحْرُمُ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعٍ قَضَاءً قَبْلَ الْجُلُوسِ ثُمَّ جَلَسَ، وَقَدْ بَقِيَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ هَلْ تَسْتَمِرُّ صِحَّتُهَا وَيَجِبُ التَّخْفِيفُ أَوْ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ بَعْدَ الْجُلُوسِ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْشَاءِ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ التَّطْوِيلِ وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الْجُلُوسِ إنْشَاءُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
أَقُولُ الظَّاهِرُ الِاسْتِمْرَارُ سِيَّمَا إذَا أَحْرَمَ عَلَى ظَنِّ سَعَةِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ جَالِسًا بِالْمَسْجِدِ وَعَلِمَ بِقُرْبِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ كَأَنْ كَانَ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْمَرْقَى الْآيَةَ فَأَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ وَيُكْمِلُهُمَا بَعْدَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ وَيُخَفِّفُ فِيهِمَا كَمَا لَوْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ شُرُوعَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ شُرُوعِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَهَيِّئًا لِشَيْءٍ يَسْمَعُهُ فَيُعَدَّ مُعْرِضًا عَنْهُ بِاشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ تَحِيَّةٌ شَمِلَ مَا لَوْ نَوَى سُنَّةَ الصُّبْحِ مَثَلًا أَوْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِمَا التَّحِيَّةَ لِمَا قَدَّمَهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِمَا التَّحِيَّةَ كَانَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ التَّحِيَّةِ لَكِنْ قَالَ حَجّ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ رَاتِبَةُ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا وَحِينَئِذٍ الْأَوْلَى نِيَّةُ التَّحِيَّةِ مَعَهَا فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ فَالْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ، فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّ نِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ جَائِزَةٌ بِخِلَافِ نِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الصُّبْحِ مَثَلًا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي حُصُولِ التَّحِيَّةِ بِهَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي بَابِهَا.
قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ نِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ لَيْسَ فِيهِ صَرْفٌ عَنْ التَّحِيَّةِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ نِيَّةِ سَبَبٍ آخَرَ فَأُبِيحَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِيهِمَا عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَبَيَّنْت مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ. وَقَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ شَمِلَ مَا لَوْ تَطَهَّرَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَأَرَادَ فِعْلَ الرَّكْعَتَيْنِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَلَا تَنْعَقِدُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَتَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ تُسَنَّ لَهُ التَّحِيَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِعْ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحَلِّهَا، وَقَدْ نَوَاهَا مَعَهُمْ بِمَحَلِّهِ وَإِنْ حَالَ مَانِعُ الِاقْتِدَاءِ الْآنَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ تَرَكَ التَّطْوِيلَ عُرْفًا أَيْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ) أَيْ مَعَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ مَكْرُوهٌ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ حَيْثُ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ وَكَذَا يُسْتَثْنَى السَّلَامُ حَالَ التَّلْبِيَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ سَلَّمَ دَاخِلٌ عَلَى مُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ مَكْرُوهًا لِمَا سَيَأْتِي فِي السِّيَرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ عَلَى نَحْوِ قَاضِي الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مِنْهُ وَمَعَهُ يُعَدُّ سَفَهًا وَقِلَّةَ مُرُوءَةٍ فَلَا يُلَائِمُهُ إيجَابُ الرَّدِّ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يُلَائِمُهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِعَارِضٍ لَا لِذَاتِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَلَا إشْكَالَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ) أَيْ مِنْ الْخَطِيبِ وَالْحَاضِرِينَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَدَّ نِسْيَانُ الْخَطِيبِ لِمَا هُوَ فِيهِ عُذْرًا فِي وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَإِنْ غَلِطَ اهـ. ع ش عَلَى
стр. 647
وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْخَطِيبِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ إبَاحَةَ الرَّفْعِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِكَرَاهَتِهِ وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ فِيهِمَا عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَأَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلَمْ يَقْبَلْ وَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّالِثَةِ مَا أَعْدَدْت لَهَا فَقَالَ
ــ
[حاشية الجمل]
م ر (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَمِعِ وَمِثْلُهُ الْخَطِيبُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ قَطْعًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ التَّشْمِيتُ كَسَائِرِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ قَهْرِيٌّ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ رَحِمَك اللَّهُ أَوْ يَرْحَمُك اللَّهُ، وَمَحَلُّ سُنَّ التَّشْمِيتِ إذَا حَمِدَ اللَّهَ الْعَاطِسُ اهـ. مِنْ شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: الْعَاطِسِ) مِنْ عَطَسَ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ عَطَسَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالْمَعْطِسُ وِزَانُ مَجْلِسٍ الْأَنْفُ.
(وَقَوْلُهُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ أَيْ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ قَالَ م ر وَالرَّفْعُ الْبَلِيغُ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَوَامّ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ اهـ. اط ف وَقَوْلُهُ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْآتِي وَهُوَ الْإِبَاحَةُ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَفِي سم فِي فَصْلِ الِاغْتِسَالِ الْآتِي مَا نَصُّهُ أَطَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي فَتَاوِيهِ فِي بَيَانِ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِلَا مُبَالَغَةٍ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ كَأَنْ قَرَأَ الْخَطِيبُ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] ، الْآيَةَ سُنَّةٌ وَأَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ عِنْدَ تَصْلِيَتِهِ عَلَيْهِ ﷺ بِجَامِعِ طَلَبِ الصَّلَاةِ عِنْدَ ذِكْرِهِ ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ بِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَرَدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ كَرَاهَةَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قِرَاءَةِ الْخَطِيبِ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا إذَا ذُكِرَ اسْمُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ يَحْرُمُ الْكَلَامُ وَيَجِبُ الْإِنْصَاتُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مُهِمٌّ نَاجِزٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ أَوْ عَقْرَبًا تَدِبُّ عَلَى إنْسَانٍ فَأَنْذَرَهُ أَوْ عَلَّمَ إنْسَانًا شَيْئًا مِنْ الْخَيْرِ أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا قَطْعًا بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إنْ أَغْنَتْ. اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ﵃ وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ قَدْ أَرْسَلَ جَمَاعَةً لِيَقْتُلُوا يَهُودِيًّا يُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَجَاءُوا وَهُوَ يَخْطُبُ فَسَأَلَهُمْ كَيْفَ قَتَلُوهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْت» وَمَعْنَاهُ تَرَكْت الْأَدَبَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَرْبَعِينَ بَلْ سَائِرُ الْحَاضِرِينَ فِيهِ سَوَاءٌ وَلَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَلَوْ بَعْدَ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا بَعْدَهَا وَلَا بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَلَا كَلَامُ الدَّاخِلِ إلَّا إذَا اتَّخَذَ لَهُ مَكَانًا وَاسْتَقَرَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى الْكَلَامِ غَالِبًا وَلَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَى الْخَطِيبِ قَطْعًا اهـ. ش م ر
(فَائِدَةٌ) : لَوْ كَلَّمَ شَافِعِيٌّ مَالِكِيًّا وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَعِبَ الشَّافِعِيُّ مَعَ الْحَنَفِيِّ الشِّطْرَنْجَ لِإِعَانَتِهِ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَوْ لَا؟ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ لَعِبَ الشِّطْرَنْجِ لَمَّا لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا مِنْهُمَا كَانَ الشَّافِعِيُّ كَالْمُلْجِئِ لَهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ حَيْثُ أَجَابَهُ الْمَالِكِيُّ وَتَكَلَّمَ مَعَهُ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ أَنْ لَا يُجِيبَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إذَا لَمْ يُجِبْهُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ كَكَوْنِ الشَّافِعِيِّ الْمُتَكَلِّمِ أَمِيرًا أَوْ ذَا سَطْوَةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا مِنْ جِهَةِ الْكَلَامِ بَلْ مِنْ جِهَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ) أَيْ وَعَلَى الْقَدِيمِ يَحْرُمُ الْكَلَامُ وَمَحَلُّهُ إذَا شَرَعَ الْخَطِيبُ فِي الْخُطْبَةِ فَقَبْلَهَا لَا يَحْرُمُ وَإِنْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ الصَّلَاةِ وَيُدْرِكُ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِمَا اسْتَثْنَاهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ عَدَمِ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ. قَالَ وَإِذَا انْتَهَتْ الْخُطْبَتَانِ انْتَهَى تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ انْتِهَاءُ أَرْكَانِهِمَا وَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِغَيْرِ أَرْكَانِهِمَا كَالتَّرَضِّي عَلَى الصَّحَابَةِ وَالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَهُ الصَّلَاةُ حَالَ اشْتِغَالِهِ بِمَا ذُكِرَ وَلَا يَحْرُمُ. نَعَمْ يُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِقُرْبِ الْإِقَامَةِ اهـ. لَكِنْ أَظُنُّ شَيْخَنَا حَجّ أَلْحَقَ تَوَابِعَ الْخُطْبَةِ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ أَيْ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَنَّ رَجُلًا إلَخْ) هُوَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ كَذَا بِهَامِشٍ عَنْ خَصَائِصِ الْجُمُعَةِ لِلسُّيُوطِيِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ) أَيْ عَازِمٌ عَلَى الْخُطْبَةِ وَإِلَّا فَجَوَابُهُ لَوْ فُرِضَ فِي الْخُطْبَةِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ تَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ قَلِيلٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا) عَدَلَ
стр. 648
حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت» ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْكَلَامَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وُجُوبَ السُّكُوتِ وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا فَيَسْكُتُ أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ أَوْ الْقِرَاءَةِ.
(وَ) سُنَّ (كَوْنُهُمَا عَلَى مِنْبَرٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (فَ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرًا فَعَلَى (مُرْتَفِعٍ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمِنْبَرِ فِي بُلُوغِ صَوْتِ الْخَطِيبِ النَّاسَ وَسُنَّ كَوْنُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ
ــ
[حاشية الجمل]
عَنْ جَوَابِ سُؤَالِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالسُّؤَالِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْغَيْبِ أَوْ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ التَّعَلُّقُ بِالْعَمَلِ الَّذِي يَنْفَعُ فِيهَا فَهُوَ مِنْ تَلَقِّي السَّائِلِ بِغَيْرِ مَا يَتَطَلَّبُ تَنْزِيلًا لِسُؤَالِهِ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْلَى لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢١٥] ، الْآيَةَ. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ [البقرة: ١٨٩] ، الْآيَةَ. وَأَجَابَهُ السَّائِلُ بِقَوْلِهِ حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى عَمَلِهِ الظَّاهِرِ بَلْ طَرَحَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ إلَّا بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولِهِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) هُوَ بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَعْدَدْت وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ وَالْمَعْنَى حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَعْدَدْته لَهَا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ يُقَدَّرُ مَعَهُ مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا إلَخْ) أَيْ مِنْ مَكَان بِحَيْثُ لَا يَسْمَعْهُمَا لَوْ صَغَى انْتَهَى مِنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: فَيَسْكُتُ أَوْ يَشْتَغِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ ش م ر نَعَمْ الْأَوْلَى لِغَيْرِ السَّامِعِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتِّلَاوَةِ أَوْ الذِّكْرِ انْتَهَتْ، فَالِاشْتِغَالُ بِالتِّلَاوَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْلَى مِنْ السُّكُوتِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْكَلَامُ فَلَوْ قَالَ وَيُسَنُّ لِمَنْ لَا يَسْمَعُهُمَا الِاشْتِغَالُ بِالذِّكْرِ أَوْ التِّلَاوَةِ لَوَافَقَ عِبَارَتَهُ وَهِيَ إنْ قُلْنَا لَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ سُنَّ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَإِنْ قُلْنَا يَحْرُمُ كَلَامُ الْآدَمِيِّينَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ يَسْمَعُ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَذْكُرُ وَإِنْ جَازَ لَهُ الْكَلَامُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ أَوْ الْقِرَاءَةِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُقَدِّمًا لَهَا عَلَى التِّلَاوَةِ لِغَيْرِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْيَوْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى مِنْبَرٍ) أَيْ وَلَوْ بِمَكَّةَ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ بِهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ النَّبْرِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ وَأَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ تَمِيمٌ الدَّارِيِّ وَاَلَّذِي نَجَرَهُ بَاقُومُ الرُّومِيُّ وَكَانَ ثَلَاثَ دَرَجٍ غَيْرِ الدَّرَجَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُسْتَرَاحِ وَكَانَ مِنْ خَشَبِ الْأَثْلِ بِالْمُثَلَّثَةِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَقْوَالٍ عَشْرَةٍ، وَكَانَ ﷺ يَقِفُ عَلَى الثَّالِثَةِ فَلَمَّا خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ نَزَلَ دَرَجَةً ثُمَّ عُمَرُ دَرَجَةً ثُمَّ عَلِيٌّ دَرَجَةً، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَإِنَّهُ ارْتَفَعَ لِمَا كَانَ يَقِفُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَلِذَلِكَ انْتَقَمَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ فَلَمَّا تَوَلَّى مُعَاوِيَةُ لَمْ يَجِدْ دَرَجَةً لِيَنْزِلَ إلَيْهَا فَزَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجٍ مِنْ أَسْفَلَ فَصَارَ تِسْعَ دَرَجٍ وَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَقِفُونَ عَلَى السَّابِعَةِ وَهِيَ الْأُولَى مِنْ الْأَوَّلِ وَقِيلَ إنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ هُوَ الَّذِي زَادَهَا فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ الْمِنْبَرَ إلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَقُلِعَ فَأَظْلَمَتْ الْمَدِينَةُ وَانْكَسَفَتْ الشَّمْسُ حَتَّى رُئِيَتْ النُّجُومُ فَخَرَجَ مَرْوَانُ فَخَطَبَ فَقَالَ إنَّمَا أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَرْفَعَهُ فَدَعَا نَجَّارًا فَزَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجٍ وَقَالَ إنَّمَا زِدْت فِيهِ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إلَى أَنْ احْتَرَقَ الْمَسْجِدُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتَّمِائَةٍ فَاحْتَرَقَ وَكَانَ ذَلِكَ كَالْإِشَارَةِ إلَى زَوَالِ دَوْلَةِ آلِ الْبَيْتِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ فَإِنَّهَا انْقَرَضَتْ عَقِبَ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ فِي فِتْنَةِ التَّتَارِ ثُمَّ جَدَّدَ الْمُظَفَّرُ صَاحِبُ الْيَمَنِ مِنْبَرًا سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ثُمَّ أَرْسَلَ الظَّاهِرُ بِيبَرْسُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْبَرًا فَأُزِيلَ الْمُظَفَّرِيُّ وَوُضِعَ مَكَانَهُ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ إلَى سَنَةِ عِشْرِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ الْمُؤَيَّدُ مِنْبَرًا فَلَمَّا احْتَرَقَ أَبْدَلَهُ السُّلْطَانُ قَايِتْبَايْ بِالْمِنْبَرِ الرُّخَامِ الْمَوْجُودِ الْآنَ عَلَى صِفَةِ مِنْبَرِ مُعَاوِيَةَ تَقْرِيبًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَمُرْتَفِعٍ) وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ لَا يُبَالَغَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْمَنَابِرِ الْمُعْتَادَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَمُرْتَفِعٍ) فَإِنْ تَعَذَّرَ خَطَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إلَى خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَمَا «كَانَ ﷺ يَسْتَنِدُ قَبْلَ فِعْلِ الْمِنْبَرِ إلَى الْجِذْعِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ سَوَارِي مَسْجِدِهِ وَيُقَالُ لَهُ الْعَذْقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ اسْمٌ لِلنَّخْلَةِ وَبِكَسْرِهَا اسْمٌ لِلْغُصْنِ فَلَمَّا عُمِلَ الْمِنْبَرُ فَارَقَهُ فَحَنَّ حُنَيْنَ الْعِشَارِ وَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي تَحِنُّ إلَى أَوْلَادِهَا فَنَزَلَ ﷺ إلَيْهِ وَالْتَزَمَهُ وَخَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَغْرِسَهُ فَيَعُودَ خَضِرًا أَوْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ فَاخْتَارَ الْجَنَّةَ فَوَعَدَهُ بِهَا فَسَكَنَ ثُمَّ دُفِنَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ» فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَهُ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ فَاسْتَمَرَّ عِنْدَهُ حَتَّى أَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَقِيلَ إنَّهُ بَقِيَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ احْتَرَقَ الْمَسْجِدُ فَاحْتَرَقَ مَعَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ كَوْنُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ) أَيْ لِأَنَّ مِنْبَرَهُ ﷺ وُضِعَ هَكَذَا وَكَانَ يَخْطُبُ قَبْلَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَعَنْ يَسَارِهِ جِذْعُ نَخْلَةٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِحْبَابُ الْخُطْبَةِ
стр. 649
(وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ) إذَا انْتَهَى إلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ (وَ) أَنْ (يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذَا صَعِدَ) الْمِنْبَرَ أَوْ نَحْوَهُ وَانْتَهَى إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي يَجْلِسُ عَلَيْهَا الْمُسَمَّاةُ بِالْمُسْتَرَاحِ (وَ) أَنْ (يُسَلِّمَ) عَلَيْهِمْ (ثُمَّ يَجْلِسُ)
(فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْجَمِيعِ، رَوَاهُ فِي الْأَخِيرِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْبَقِيَّةِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ السَّلَامِ وَالْجُلُوسِ مَعَ قَوْلِي وَاحِدٌ مِنْ زِيَادَتِي
(وَ) أَنْ (تَكُونَ) الْخُطْبَةُ (بَلِيغَةً)
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَى مِنْبَرٍ وَلَوْ بِمَكَّةَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ الْخَطَابَةُ بِمَكَّةَ عَلَى مِنْبَرٍ بِدْعَةٌ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى الْبَابِ كَمَا فَعَلَهُ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ وَإِنَّمَا أَحْدَثَ الْمِنْبَرَ بِمَكَّةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَيُكْرَهُ مِنْبَرٌ كَبِيرٌ يُضَيِّقُ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِي الْمِنْبَرِ الْوَاسِعِ اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ إلَخْ لَعَلَّ حِكْمَتَهُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى لَهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْقِبْلَةِ مَعَ فَرَاغِ الْإِقَامَةِ وَعَلَيْهِ فَمَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ قُرْبِهِ مِنْهُ جِدًّا خِلَافُ الْأَوْلَى لَكِنَّهُ أَدْعَى لِلْمُبَادَرَةِ إلَى الْمِحْرَابِ بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ، وَقَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ أَيْ لِلْخَطِيبِ وَهُوَ الْقُرْبُ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ) أَيْ عَلَى يَمِينِ الْوَاقِفِ فِي الْمِحْرَابِ وَإِلَّا فَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَقْبَلْتَهُ فَيَمِينُك يَسَارُهُ وَيَسَارُك يَمِينُهُ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَمَا ذَكَرَ مِنْ الْمِنْبَرِ وَالْمُرْتَفِعِ اهـ. ح ل وَيَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ فِي الْحَالَيْنِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَرَدِّ السَّلَامِ فِي بَاقِي الْمَوَاضِعِ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ) أَيْ بِاشْتِغَالِهِ بِصُعُودِهِ الْمِنْبَرَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ فَارَقَ الْقَوْمَ لِشُغْلٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ سُنَّ لَهُ السَّلَامُ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ جِدًّا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مَعَ جَمْعٍ وَفَارَقَهُمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ جَالِسًا عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَنَحْوِهِ فَيُسَلِّمُ لِمُفَارَقَتِهِ مَنْ كَانَ جَالِسًا مَعَهُمْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَأَمَّا لَوْ جَاءَ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَيُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ لِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ هَذَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ طُلُوعِهِ لِلْمِنْبَرِ لِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. ح ل وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ بَيْنَ الْبَابِ وَالْمِنْبَرِ لَا يُسَلِّمُ إلَّا عَلَى الصَّفِّ الَّذِي عِنْدَ الْبَابِ وَالصَّفِّ الَّذِي عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ سَنُّ السَّلَامِ عَلَى كُلِّ صَفٍّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَهُمْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا آكَدُ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يُسَنُّ لَهُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ) وَهَلْ الْتِفَاتُهُ عِنْدَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ يَكُونُ إلَى جِهَتِهِ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ وَأَيَّدَهُ بِجَوَابٍ عَنْ الْحَضْرَمِيِّ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: إذَا صَعِدَ) فِي الْمُخْتَارِ صَعِدَ فِي السُّلَّمِ بِالْكَسْرِ صُعُودًا وَصَعَّدَ فِي الْجَبَلِ وَعَلَى الْجَبَلِ تَصْعِيدًا قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَعْرِفُوا فِيهِ صَعِدَ بِالتَّخْفِيفِ وَقَالَ الْأَخْفَشُ أَصْعَدَ فِي الْأَرْضِ أَيْ مَضَى وَسَارَ وَأَصْعَدَ فِي الْوَادِي وَصَعَّدَ فِيهِ أَيْضًا تَصْعِيدًا أَيْ انْحَدَرَ وَعَذَابٌ صَعَدٌ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَدِيدٌ وَالصَّعُودُ بِالْفَتْحِ ضِدُّ الْهُبُوطِ فَالصَّعُودُ وَالْهُبُوطُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ضِدُّ الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ بِالضَّمِّ فِيهِمَا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ وَقَعْنَا فِي صَعُودٍ وَهُبُوطٍ أَيْ فِي أَمَاكِنَ مُرْتَفِعَةٍ وَمُنْخَفِضَةٍ وَالصَّعِيدُ التُّرَابُ وَقَالَ ثَعْلَبٌ وَجْهُ الْأَرْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠] صَعِيدُ مِصْرَ مَوْضِعٌ بِهَا اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَصَعِدَ فِي السُّلَّمِ وَالدَّرَجَةِ يَصْعَدُ مِنْ بَابِ تَعِبَ صُعُودًا وَصَعِدَ فِي الْجَبَلِ مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَجْلِسُ) أَيْ لِيَسْتَرِيحَ مِنْ تَعِبَ الصُّعُودُ اهـ. ش م ر فَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ حَتَّى جَلَسَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ وَيَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ السُّنَّةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) أَيْ فِي حَالِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ أَيْ يُسَنُّ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ وَاحِدًا لَا جَمَاعَةً اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُؤَذِّنُ) وَاحِدٌ وَأَمَّا الْأَذَانُ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْمَنَارَةِ فَأَحْدَثَهُ عُثْمَانُ وَقِيلَ مُعَاوِيَةُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الِاتِّبَاعِ أَفْضَلَ إلَّا لِحَاجَةٍ كَأَنْ تَوَقَّفَ حُضُورُهُمْ عَلَى الْأَذَانِ عَلَى الْمَنَابِرِ اهـ. سُلْطَانٌ وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ مُرْقٍ يَخْرُجُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ يَقُولُ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] . الْآيَةَ، ثُمَّ يَأْتِي بِالْحَدِيثِ فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ «بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ كَانَ يُمْهِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ فَإِذَا اجْتَمَعُوا خَرَجَ إلَيْهِمْ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ جَاوِيشٍ يَصِيحُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَأْخُذُ بِلَالٌ فِي الْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ» لَا بِأَثَرٍ وَلَا خَبَرٍ وَلَا غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ إذْ فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ تَرْغِيبٌ وَتَرْهِيبٌ فِي الْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -
стр. 650
أَيْ فَصَيْحَةً جَزْلَةً لَا مُبْتَذَلَةً رَكِيكَةً فَإِنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْقُلُوبِ (مَفْهُومَةً) أَيْ قَرِيبَةً لِلْفَهْمِ لَا غَرِيبَةً وَحْشِيَّةً إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ (مُتَوَسِّطَةً) لِأَنَّ الطَّوِيلَةَ تُمِلُّ.
وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ «كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا» أَيْ مُتَوَسِّطَةً وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ قَصِيرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ» بِضَمِّ الصَّادِ وَتَعْبِيرِي بِمُتَوَسِّطَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَصِيرَةٍ فَإِنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ.
(وَ) أَنْ (لَا يَلْتَفِتَ) فِي شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ إلَى فَرَاغِهَا وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ مُسْتَمِعِينَ لَهُ
(وَ) أَنْ (يَشْغَلَ يُسْرَاهُ
ــ
[حاشية الجمل]
فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ الْمَطْلُوبُ فِيهِ إكْثَارُهَا وَفِي قِرَاءَةِ الْخَبَرِ بَعْدَ الْأَذَانِ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ تَيَقُّظٌ لِلْمُكَلَّفِ لِاجْتِنَابِ الْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ أَوْ الْمَكْرُوهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَتِهِ وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ اهـ. ش م ر، وَقَوْلُهُ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ هَذَا الْخَبَرَ إلَخْ لَمْ يَقُلْ فِي افْتِتَاحِ خُطَبِهِ فَأَشْعَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ كَيْفَ اتَّفَقَ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصِهِ بِمَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ وَلَعَلَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُهُ فِي ابْتِدَاءِ الْخُطْبَةِ لِكَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَاِتِّخَاذُ الْمَرْقَى بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ لَمْ تُفْعَلْ فِي عَهْدِهِ ﷺ وَلَا عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ كَذَا فِي عِبَارَةِ شَيْخِنَا.
وَعِبَارَةِ غَيْرِهِ حَدَثَ بَعْدَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ قَالَ حَجّ وَأَقُولُ يُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ أَيْ لِلسُّنَّةِ بِأَنَّهُ « ﷺ أَمَرَ مَنْ يَسْتَنْصِتُ لَهُ النَّاسَ عِنْدَ إرَادَتِهِ خُطْبَةَ مِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ» وَهَذَا شَأْنُ الْمَرْقَى فَلَا يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْبِدْعَةِ أَصْلًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَصِيحَةً جَزْلَةً) كِلَاهُمَا تَفْسِيرٌ وَيُقَابِلُ الثَّلَاثَةَ كُلٌّ مِنْ الْمُبْتَذَلَةِ وَالرَّكِيكَةِ فَلَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْجَلَالِ اهـ. حَلَبِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا مُبْتَذَلَةً إلَخْ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ اهـ. لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ وَاللَّفْظُ الْجَزْلُ ضِدُّ الرَّكِيكِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا مُبْتَذَلَةً) أَيْ مَعْهُودَةً رَكِيكَةً أَيْ كَالْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَأْلُوفَةِ عِنْدَ الْعَوَامّ وَنَحْوِهِمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ نَدْبِ الْبَلَاغَةِ فِي الْخُطْبَةِ حُسْنُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ مِنْ تَضْمِينِهَا آيَاتٍ وَأَحَادِيثَ مُنَاسِبَةً لِمَا هُوَ فِيهِ إذْ الْحَقُّ أَنَّ تَضْمِينَ ذَلِكَ وَالِاقْتِبَاسَ مِنْهُ، وَلَوْ فِي شِعْرٍ جَائِزٌ وَإِنْ غَيَّرَ نَظْمَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا غَرِيبَةً وَحْشِيَّةً) أَيْ غَيْرَ مَأْلُوفَةِ الِاسْتِعْمَالِ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَتُكْرَهُ الْكَلِمَاتُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ مَعَانٍ عَلَى السَّوَاءِ وَالْبَعِيدَةُ عَنْ الْأَفْهَامِ وَمَا يُنْكِرُهُ عُقُولُ بَعْضِ الْحَاضِرِينَ، وَقَدْ يَحْرُمُ الْأَخِيرُ إنْ أَوْقَعَ فِي مَحْظُورٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُتَوَسِّطَةً) أَيْ بَيْنَ الطَّوِيلَةِ وَالْقَصِيرَةِ اهـ. ش م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ لَا يُنَافِي ذَلِكَ سَنُّ قِرَاءَةِ " ق " فِي الْأُولَى كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَحَسَنٌ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فَقَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ الْإِسْهَابَ كَالْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ إذَا طَرَقَ الْعَدُوُّ أَيْ وَالْحَثُّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعَاصِي إذَا حَصَلَ الْجَذْبُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ طَوِيلَةً فِي نَفْسِهَا هـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ) وَحِكْمَةُ ذَلِكَ لُحُوقُ الْمُتَأَخِّرِ وَوَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ ثُمَّ يَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَيَقْرِنُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ» ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالْآخِرَةُ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَالِكٌ قَادِرٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا» اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الصَّادِ) أَيْ لِأَنَّهُ الرِّوَايَةُ وَإِلَّا فَكَسْرُهَا جَائِزٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَقْصَرَ وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً قَلِيلَةً كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ. ع ش
وَفِي الْمِصْبَاحِ: قَصَرْت الصَّلَاةَ قَصْرًا مِنْ بَابِ طَلَبَ هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ، قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١] وَفِي لُغَةٍ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَقْصَرْتهَا وَقَصَّرْتهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَمِرُّ مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ) أَيْ إلَى جِهَتِهِمْ فَلَا يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَنْ فِي مُقَابَلَتِهِ لَا مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ اهـ. ح ل وَلَوْ اسْتَقْبَلَ هُوَ الْقِبْلَةَ أَوْ اسْتَدْبَرَهَا الْحَاضِرُونَ أَجْزَأَ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَيُكْرَهُ لَهُ وَلَهُمْ الشُّرْبُ مِنْ غَيْرِ عَطَشٍ فَإِنْ حَصَلَ فَلَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَيُكْرَهُ مَا ابْتَدَعَتْهُ جَهَلَةُ الْخُطَبَاءِ مِنْ الْإِشَارَةِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا وَالِالْتِفَاتِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَدَقِّ الدَّرَجِ فِي صُعُودِهِ بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ رِجْلِهِ وَالدُّعَاءِ إذَا انْتَهَى إلَى الْمُسْتَرَاحِ قَبْلَ جُلُوسِهِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الْبَيْضَاوِيِّ يَقِفُ فِي كُلِّ مَرْقَاةٍ وَقْفَةً خَفِيفَةً يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَعُونَةَ وَالتَّسْدِيدَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَمُبَالَغَتُهُ فِي الْإِسْرَاعِ فِي الثَّانِيَةِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ فِيهَا وَالِاحْتِبَاءِ حَالَ الْخُطْبَةِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَلِجَلْبِهِ النَّوْمَ وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرُوا لَهُ وَهَلْ يُسَنُّ النَّظَرُ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا وَجَّهُوا بِهِ حُرْمَةَ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِسَنِّ النَّظَرِ
стр. 651
بِنَحْوِ سَيْفٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ قَامَ بِالسِّلَاحِ (وَيُمْنَاهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي يُسْرَاهُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ أَرْسَلَهُمَا، وَالْغَرَضُ أَنْ يَخْشَعَ وَلَا يَعْبَثَ بِهِمَا
(وَ) أَنْ (يَكُونَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ (قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ) تَقْرِيبًا لِذَلِكَ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَيَقْرَأُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ
(وَ) أَنْ (يُقِيمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ) مِنْ الْخُطْبَةِ (مُؤَذِّنٌ وَيُبَادِرُ هُوَ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ) مِنْ الْإِقَامَةِ فَيَشْرَعُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَحْقِيقِ الْوَلَاءِ الَّذِي مَرَّ وُجُوبُهُ
(وَ) أَنْ (يَقْرَأَ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (الْجُمُعَةَ وَ) فِي (الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ جَهْرًا) لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَيْضًا «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] » قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَانَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ فَهُمَا سُنَّتَانِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا لَوْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ فِي الْأُولَى
ــ
[حاشية الجمل]
لِلْمُؤَذِّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَبَقِيَ الْخَطِيبُ هَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَيْهِمْ فَيُكْرَهُ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى جِهَتِهِ فَلَا يُطْلَبُ مِمَّنْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَنْ يَنْحَرِفَ إلَيْهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْمَشْيُ بَيْنَ الصُّفُوفِ) لِلسُّؤَالِ وَدَوْرَانِ الْإِبْرِيقِ وَالْقِرَبِ لِسَقْيِ الْمَاءِ وَتَفْرِقَةِ الْأَوْرَاقِ وَالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ يُلْهِي النَّاسَ عَنْ الذِّكْرِ وَاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَجُّهِهِمْ لِلْقِبْلَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِقْبَالِهِمْ لِنَحْوِ ظَهْرِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ وَلِأَنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ إلَى ذَلِكَ فِيهِ غَالِبًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الِاسْتِدَارَةِ الْمَنْدُوبَةِ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ إذَا أَبَرَّ الْكُلَّ بِالْجُلُوسِ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ ثُمَّ بِالِاسْتِدَارَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ فِي غَايَةِ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سَيْفٍ) كَعَصَا وَنَحْوِهَا مِنْ ابْتِدَاءِ طُلُوعِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْمَرْقَى بِالْيَمِينِ كَمَا يَدْفَعُهُ لَهُ بَعْدَ نُزُولِهِ بِهِ لِشَرَفِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَخْ) وَلِهَذَا قَبَضَهُ بِالْيُسْرَى عَلَى عَادَةِ مَنْ يُرِيدُ الْجِهَادَ بِهِ وَلَيْسَ هَذَا تَنَاوُلًا حَتَّى يَكُونَ بِالْيَمِينِ بَلْ هُوَ اسْتِعْمَالٌ وَامْتِهَانٌ بِالِاتِّكَاءِ فَكَانَتْ الْيَسَارُ بِهِ أَلْيَقَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَمَامِ الْإِشَارَةِ إلَى الْحِكْمَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَيُمْنَاهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ) وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ فِي بَلْدَتِنَا أَنْ يُمْسِكَ الْخَطِيبُ حَالَ خُطْبَتِهِ حَرْفَ الْمِنْبَرِ وَيَكُونُ فِي جَانِبِ ذَلِكَ الْحَرْفِ عَاجٌ غَيْرُ مُلَاقٍ لَهُ، وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِصِحَّةِ خُطْبَتِهِ كَمَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ قَوَائِمُهُ فِي نَجَسٍ أَوْ عَلَى حَصِيرٍ مَفْرُوشٌ عَلَى نَجَسٍ أَوْ بِيَدِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ وَهِيَ كَبِيرَةٌ لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ؛ لِأَنَّهَا كَالدَّارِ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً اهـ.
وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَابِضِ طَرَفَ شَيْءٍ عَلَى نَجَسٍ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ لِحَمْلِهِ مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِنَجَسٍ وَلَا يَتَخَيَّلُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّهُ حَامِلٌ لِلْمِنْبَرِ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى) أَيْ تَحْتَ صَدْرِهِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ شَغْلُ الْيَمِينِ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ وَإِرْسَالُ الْيُسْرَى فَلَا بَأْسَ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ) كَانَ الْمُخَالِفُ مِنْ أَئِمَّةِ مَذْهَبِنَا أَوْ مِنْ أَئِمَّةِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْجُلُوسِ مِنْ أَصْلِهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالثَّلَاثَةُ لَا يَقُولُونَ بِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ فِيهِ شَيْئًا إلَخْ) وَالْأَفْضَلُ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ مَحْصُورِينَ اهـ. ش م ر وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ تَضَرَّرُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لِحَصْرِ بَوْلٍ مَثَلًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مُفَارَقَةِ الْقَوْمِ لَهُ وَصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ إلَخْ) قَالَ حَجّ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَيْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَسُنَّتْ لَهُ السُّورَةُ فَقَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِيهَا أَيْ الْأُولَى احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ يَقْرَأُ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَأَنْ يُقَالَ يَقْرَأُ الْمُنَافِقِينَ؛ لِأَنَّ السُّورَةَ لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي حَقِّهِ اهـ. وَالْأَقْرَبُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ خَلَتْ صَلَاتُهُ مِنْ سُورَةِ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَرَأَ الْجُمُعَةَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ اشْتَمَلَتْ عَلَى السُّورَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا الْأَصْلِيِّ، وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الثَّانِيَةِ وسَمِعَ قِرَاءَتَهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْمَأْمُومُ فِي ثَانِيَتِهِ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لِلْمَأْمُومِ فَكَأَنَّ الْمَأْمُومَ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَيَقْرَأُ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْهَا اهـ. وَلَوْ قِيلَ فِي هَذِهِ يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ فِي ثَانِيَتِهِ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لِلْمُنَافِقِينَ الَّتِي يَسْمَعُهَا الْمَأْمُومُ لَيْسَتْ قِرَاءَةً حَقِيقِيَّةً لِلْمَأْمُومِ بَلْ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ فَيَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ قَرَأَ مَا طُلِبَ مِنْهُ فِي الْأُولَى أَصَالَةً وَهُوَ الْجُمُعَةُ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الثَّانِيَةِ ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: ١] وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] ؛ لِأَنَّهُمَا طُلِبَتَا فِي الْجُمُعَةِ فِي حَدِّ ذَاتِهِمَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] أَيْ وَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ سَبِّحْ لِوُرُودِهِ مَعَ حِكْمَةِ لُحُوقِ الْمُتَأَخِّرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَهُمَا سُنَّتَانِ) أَيْ وَقِرَاءَةُ الْأُولَتَيْنِ أَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: لَوْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ فِي الْأُولَى) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَقِرَاءَةُ بَعْضٍ مِنْ ذَلِكَ
стр. 652
قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْأُولَى قَرَأَ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ كَيْ لَا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ عَدَمِ الِالْتِفَاتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي
(فَصْلٌ) فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا
وَيَنْوِي بِهَا الْمُغْتَسِلُ أَسْبَابَهَا إلَّا الْغُسْلَ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ
(سُنَّ غُسْلٌ
ــ
[حاشية الجمل]
أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُشْتَمِلًا عَلَى ثَنَاءٍ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَحُكْمُ سَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي ثَانِيَتِهِ كَذَا نُقِلَ عَنْ حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ سَقَطَتْ عَنْهُ لِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا وَهُوَ الْفَاتِحَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي قِيَامِهَا، وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهَا الْمُنَافِقِينَ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْجُمُعَةَ اهـ. ح ل وَيُسَنُّ لِلْمَسْبُوقِ الْجَهْرُ فِي ثَانِيَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ اهـ. ش م ر، وَقَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ سُورَةً كَامِلَةً لَكِنْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ قِرَاءَةَ سُورَةِ كَامِلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ فَلْيُرَاجَعْ وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُ أَفْضَلِيَّةِ السُّورَةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِهَا بِمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ طَلَبُ السُّورَةِ الْكَامِلَةِ الَّتِي قَرَأَ بَعْضَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ إمَامًا لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ) أَيْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَتُقَدَّمُ قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَوْ بَعْضِهَا قَالُوا وَحِكْمَةُ قِرَاءَةِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ كَوْنُ الْأُولَى فِيهَا اسْمُ الْجُمُعَةِ الْمُوَافِقُ لِاسْمِ يَوْمِهَا وَالْمُنَافِقِينَ تَلِيهَا فِي الْمُصْحَفِ وَالتَّوَالِي مَطْلُوبٌ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ اشْتِمَالُهَا عَلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهَا مِنْ الْقَوَاعِدِ وَالْحَثِّ عَلَى التَّوَكُّلِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقِرَاءَةُ الْمُنَافِقِينَ لِتَوْبِيخِ الْحَاضِرِينَ مِنْهُمْ وَتَنْبِيهِهِمْ عَلَى التَّوْبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسٍ أَكْثَرَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ فِيهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَصِلَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ أُخْرَى وَلَوْ سُنَّتَهَا بَلْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ تَحَوُّلٍ أَوْ كَلَامٍ وَرَوَى الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ أَنَّ «مَنْ قَرَأَ عَقِبَ سَلَامِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُثْنِيَ رِجْلَهُ الْفَاتِحَةَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ سَبْعًا سَبْعًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ وَقَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ حَفِظَ لَهُ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ وَوَلَدَهُ وَأَهْلَهُ» وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ يَا غَنِيُّ يَا حَمِيدُ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ يَا رَحِيمُ يَا وَدُودُ اغْنَنِي بِحَلَالِك عَنْ حَرَامِك وَبِفَضْلِك عَمَّنْ سِوَاك فَإِنَّ مَنْ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ أَغْنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ خَلْقِهِ وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
[فَصْلٌ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا]
(فَصْلٌ)
فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ ضَابِطُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ مَا شُرِعَ بِسَبَبٍ مَاضٍ كَانَ وَاجِبًا كَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْمَوْتِ وَمَا شُرِعَ لِمَعْنًى فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ مُسْتَحَبًّا كَأَغْسَالِ الْحَجِّ وَاسْتَثْنَى الْحَلِيمِيُّ مِنْ الْأَوَّلِ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَالْإِسْلَامُ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْنُونَةٍ وَهِيَ ظَرْفِيَّةٌ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَظْهَرُ الظَّرْفِيَّةُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا لَا مَعْنَى لِلسِّنِّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ السِّنَّ سَابِقٌ فَالْأَوْلَى الْوَجْهُ الْآخَرُ الَّذِي أَجَازَهُ ع ش وَهِيَ كَوْنُهَا تَعْلِيلِيَّةً وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ هِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِفِي لِكَوْنِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ يُطْلَبُ فِي يَوْمِهَا بِخِلَافِ غُسْلِ غَيْرِهَا كَالْعِيدِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَبِخِلَافِ غُسْلِ الْجُنُونِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ بَعْدَ زَوَالِ السَّبَبِ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَمَا يَذْكُرُ مَعَهَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ بُكُورٌ لِغَيْرِ إمَامٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ) فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْغُسْلُ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ تَرْكُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَتَصِحُّ الْعِبَادَةُ عِنْدَ تَرْكِهِ اهـ. شَيْخُنَا فَنِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ غُسْلِ الْإِفَاقَةِ مَثَلًا وَعَلَيْهِ فَأَيُّ شَيْءٍ يَنْوِيهِ غَيْرُ الْبَالِغِ مَعَ انْتِفَاءِ هَذَا الْمَعْنَى فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْغُسْلَ مِنْ الْجُنُونِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَنْوِي حِينَئِذٍ رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ قَطَعَ بِانْتِفَائِهَا مِنْهُ لِكَوْنِ ابْنِ ثَمَانِ سِنِينَ مَثَلًا وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا لِاسْتِحَالَةِ إنْزَالِهِ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ الْإِفَاقَةِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يَنْوِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ نَظَرًا لِحِكْمَةِ الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَمِثْلُهُ فِي ز ي مُتَعَقِّبًا لَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا مَا بَحَثَ.
وَفِي شَرْحِ الْخَطِيبِ عَلَى الْغَايَةِ أَنَّ الْبَالِغَ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ يَنْوِي السَّبَبَ انْتَهَى انْتَهَتْ فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَنَّهُ كَانَ أَنْزَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ الْغُسْلُ السَّابِقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ مَعَ أَنَّ غُسْلَهُ مَنْدُوبٌ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجُنُبِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَوَى ذَلِكَ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ مَظِنَّةٌ
стр. 653
فَ) إنْ عَجَزَ سُنَّ (بَدَلُهُ) بِنِيَّةِ الْغُسْلِ (لِمُرِيدِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ أَيْ أَرَادَ مَجِيئَهَا فَلْيَغْتَسِلْ» وَخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ» ، وَصَرَفَ الْأَمْرَ عَنْ الْوُجُوبِ إلَى النَّدْبِ خَبَرُ «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَوْلُهُ فَبِهَا أَيْ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ
ــ
[حاشية الجمل]
لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ اهـ. شَيْخُنَا وَلَا يَنْدَرِجُ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ فِي هَذَا الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الِانْدِرَاجِ فِي الْجَنَابَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَهِيَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ) أَيْ وَيُغْتَفَرُ لَهُ عَدَمُ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ سُنَّ بَدَلُهُ) قَالَ حَجّ وَلَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَجِيءُ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ اهـ. وَاَلَّذِي يَأْتِي لَهُ فِي الْإِحْرَامِ نَصُّهُ وَاَلَّذِي وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِبَدَنِهِ تَغَيُّرٌ أَزَالَهُ بِهِ وَإِلَّا فَإِنْ كَفَى الْوُضُوءُ تَوَضَّأَ بِهِ وَإِلَّا غَسَلَ بِهِ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَحِينَئِذٍ إنْ نَوَى الْوُضُوءَ تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيهِ غَيْرَ تَيَمُّمِ الْغُسْلِ وَإِلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَسَلَ بِهِ أَعَالِيَ بَدَنِهِ اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ فَلَا يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ بِبَدَنِهِ تَغَيُّرٌ أَزَالَهُ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَى الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَفِي حَجّ وَهَلْ يُكْرَهُ تَرْكُ التَّيَمُّمِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ مُبْدَلِهِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ أَوْ لَا لِفَوَاتِ الْغَرَضِ الْأَصْلِيِّ فِيهِ مِنْ النَّظَافَةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ. اهـ.
أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَدَلِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدَلِهِ إلَّا لِمَانِعٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَمُجَرَّدُ كَوْنِ الْغُسْلِ فِيهِ نَظَافَةٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لَا يَكْفِي إذْ لَوْ نَظَرَ إلَيْهِ لَمَا طَلَبَ التَّيَمُّمَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْكَرَاهَةَ تَأْخِيرُ الشَّرْحِ قَوْلَهُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ عَنْ قَوْلِهِ فَبَدَّلَهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ يُؤَوَّلَ الضَّمِيرُ بِالْمَذْكُورِ.
(فَرْعٌ) وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلُ جَنَابَةٍ وَطُلِبَ مِنْهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ وَعَجَزَ عَنْ الْمَاءِ فَهَلْ يَكْفِي لَهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ بِنِيَّتِهِمَا أَمْ لَا فِيهِ نِزَاعٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَنْهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْغُسْلِ) بِأَنْ يَنْوِيَ كَوْنَهُ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ مُبِيحًا وَإِلَّا فَيَنْوِي بِهِ الْبَدَلَ عَنْ غَيْرِهِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ أَيْ فَيَنْوِي التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ فَيَقُولُ نَوَيْت التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ بِنِيَّةِ طُهْرِ الْجُمُعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلَا يَسُوغُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا فِي النِّيَّةِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ أَيْ فَيَقُولُ نَوَيْت التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ لِعَدَمِ ذِكْرِ السَّبَبِ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ وَيَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ لِطُهْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْبَدَلِيَّةَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِمُرِيدِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ كَذَاتِ حَلِيلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضَ مَشَايِخِنَا، وَالْمُرَادُ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ عَدَمَ حُضُورِهَا فَتَدْخُلُ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ حَيْثُ طُلِبَتْ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَيَخْتَصُّ التَّزَيُّنُ الْآتِي أَيْضًا بِمُرِيدِ حُضُورِهَا، وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِكُلِّ أَحَدٍ كَالْعِيدِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْحُضُورَ وَيُفَارِقُ الْعِيدِ عَلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَ غُسْلُهُ لِلْيَوْمِ فَلَمْ يَخْتَصَّ بِمَنْ يَحْضُرُ فَإِنَّ غُسْلَهُ لِلزِّينَةِ وَإِظْهَارِ السُّرُورِ وَهَذَا لِلتَّنْظِيفِ وَدَفْعِ الْأَذَى عَنْ النَّاسِ وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي التَّزَيُّنِ اهـ. مِنْ أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ) هَذَا يَصْدُقُ بِالْمَرْأَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يُكْرَهْ لَهَا الْحُضُورُ وَلَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا لَمْ يُسْتَحَبَّ لِنَهْيِهَا عَنْ الْحُضُورِ فَلَا تُؤْمَرُ بِمَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ اهـ. ح ل وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ عَمَّا فَهَّمَهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ تَرْكَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ. شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي تَرْكِهِ رَاجِعٌ لِلْغُسْلِ وَبَدَلِهِ لَكِنْ تَوَقَّفَ الْعَلَّامَةُ حَجّ فِي كَرَاهَةِ تَرْكِ التَّيَمُّمِ، قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَدَلِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدَلِهِ إلَّا لِمَانِعٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَمُجَرَّدُ كَوْنِ الْغُسْلِ فِيهِ نَظَافَةٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لَا يَكْفِي إذْ لَوْ نَظَرَ إلَيْهِ لَمَا طَلَبَ التَّيَمُّمَ وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ لِذَلِكَ الْغُسْلِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَغْسَالِ وَلَوْ لِحَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا وَالتَّيَمُّمُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ وَالتَّيَمُّمُ إلَخْ أَيْ وَيَطْلُبُ التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمَطْلُوبِ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ أَوْ تَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ فَإِذَا تَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ طُلِبَ مِنْهُ تَيَمُّمٌ آخَرُ عَنْ الْوُضُوءِ الْمَطْلُوبِ لِلْغُسْلِ.
(قَوْلُهُ: إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سُنَّ غُسْلٌ فَبَدَلُهُ فَالْفَضِيلَةُ هِيَ الْغُسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ) أَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْغُسْلَ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ لِلْإِتْيَانِ فِيهِ بِمِيمِ جَمْعِ الذُّكُورِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: «فَبِهَا وَنِعْمَتْ» ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ أُخِذَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَقَوْلُهُ وَنِعْمَتْ فَاعِلُهُ مُسْتَتِرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْخَصْلَةُ الْمَفْهُومَةُ مِنْ قَوْلِهِ تَوَضَّأَ وَالْمَخْصُوصُ
стр. 654
أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ وَالْغُسْلُ مَعَهَا أَفْضَلُ (بَعْدَ) طُلُوعِ (فَجْرٍ) لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِلَفْظِ الْيَوْمِ كَمَا سَيَأْتِي (وَقُرْبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ) إلَيْهَا (أَفْضَلُ) لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ مِنْ انْتِفَاءِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ.
(وَمِنْ الْمَسْنُونِ أَغْسَالُ حَجٍّ) وَعُمْرَةٍ تَأْتِي فِي كِتَابِهِمَا (وَغُسْلُ عِيدٍ وَكُسُوفٍ) بِقِسْمَيْهِمَا (وَاسْتِسْقَاءٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْوُضُوءُ، وَقَوْلُهُ أَيْ بِمَا جَوَّزْته أَرَادَ بِالتَّجْوِيزِ مَا قَابَلَ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ فَقَوْلُهُ جَوَّزْته أَيْ لَمْ نُحَرِّمْهُ اهـ. شَيْخُنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ أَرَادَ بِالتَّجْوِيزِ إلَخْ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ بَيَّنَ مَا جَوَّزَتْهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ وَهَذَا جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ نَفْسُهُ وَاجِبًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ) دُفِعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْوُضُوءَ يَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ بَدَلَ الْغُسْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ كَرَاهَةُ تَرْكِ الْغُسْلِ بَاقِيَةٌ وَمَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ الْحَدِيثَ صَارِفٌ عَنْ الْوُجُوبِ الَّذِي اقْتَضَتْهُ اللَّامُ فِي «فَلْيَغْتَسِلْ» ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءُ عَنْ الْحَدَثِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْغُسْلُ مَعَهَا) أَفْضَلُ دُفِعَ بِهِ مَا يَرِدُ مِنْ تَفْضِيلِ الْمَنْدُوبِ عَلَى الْوَاجِبِ تَأَمَّلْ وَيَنْبَغِي لِصَائِمٍ خَشِيَ مُفْطِرًا تَرْكُ الْغُسْلِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَغْسَالِ وَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَى التَّيَمُّمِ بَعْدَ أَنْ يَغْسِلَ مِنْ بَدَنِهِ مَا لَا يَخَافُ مِنْهُ الْفِطْرَ أَوْ يَسْقُطُ التَّيَمُّمُ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي الْأَقْرَبُ السُّقُوطُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَجْرٍ) وَيَفُوتُ بِالْيَأْسِ مِنْ فِعْلِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُبْطِلُهُ طَرْقُ حَدَثٍ وَلَوْ أَكْبَرَ وَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ عِنْدَ طُرُوُّ مَا ذُكِرَ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ كَالتَّجْرِيدِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ فَجْرٍ) وَيَدْخُلُ وَقْتُ غُسْلِ الْكُسُوفِ بِأَوَّلِهِ وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ بِإِرَادَةِ الِاجْتِمَاعِ قَالَهُ حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً أَمَّا مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا فَبِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي ش التَّحْرِيرِ مَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ طَلَبِ الِاغْتِسَالِ بِمَنْ يُرِيدُ فِعْلَهَا جَمَاعَةً فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم عَلَى حَجّ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ يَفْعَلُهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ، قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِأَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ فَوْتَهُ بِالِانْجِلَاءِ وَيَخْرُجُ بِزَوَالِهِ جَمِيعُهُ وَقَوْلُهُ وَاسْتِسْقَاءٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ لِمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِإِرَادَتِهِ وَلِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَيَخْرُجُ بِفَرَاغِ فِعْلِهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ فَجْرٍ) وَيُفَارِقُ غُسْلَ الْعِيدِ حَيْثُ يُجْزِئُ قَبْلَ الْفَجْرِ بِبَقَاءِ أَثَرِهِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ لِقُرْبِ الزَّمَنِ وَبِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ قَبْلَ الْفَجْرِ لَضَاقَ الْوَقْتُ وَتَأَخَّرَ عَنْ التَّبْكِيرِ إلَى الصَّلَاةِ وَلَوْ تَعَارَضَ الْغُسْلُ وَالتَّبْكِيرُ قُدِّمَ الْغُسْلُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ وَيَتَعَدَّى أَثَرُهُ إلَى الْغَيْرِ بِخِلَافِ التَّبْكِيرِ اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ قُدِّمَ الْغُسْلُ وَمِثْلُهُ بَدَلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِذَا تَعَارَضَ التَّبْكِيرُ وَالتَّيَمُّمُ قُدِّمَ التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَدَلِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدَلِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَفِي سَنِّهِ خِلَافٌ فَضْلًا عَنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَنِّهِ.
وَفِي حَجّ وَلَوْ فُقِدَ الْمَاءُ بِالْكُلِّيَّةِ سُنَّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْ حَدَثِهِ تَيَمُّمٌ عَنْ غُسْلِهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ وَاحِدٍ بِنِيَّتِهِمَا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ آخِرَ الْغُسْلِ حُصُولُهُمَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ اهـ. وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَهُوَ قَرِيبٌ وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ م ر (فَائِدَةٌ)
سُئِلَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ تُقْضَى الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ فَقَالَ لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا، وَالظَّاهِرُ لَا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ لِلسَّبَبِ فَقَدْ زَالَ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غُسْلِ الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ أَمَّا غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ وَالْمَجْنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهَا الْفَوَاتُ بَلْ الظَّاهِرُ طَلَبُ الْغُسْلِ فِيهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ خُصُوصًا وَسَبَبُ الْغُسْلِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ نَعَمْ إنْ عَرَضَتْ لَهُ جَنَابَةٌ بَعْدَ نَحْوِ الْجُنُونِ فَاغْتَسَلَ عَنْهَا اُحْتُمِلَ فَوَاتُهُ وَانْدِرَاجُهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ هَذِهِ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ إذَا وُجِدَ لَهَا أَسْبَابٌ كُلٌّ مِنْهَا يَقْتَضِي الْغُسْلَ كَالْإِفَاقَةِ مِنْ الْجُنُونِ مَثَلًا وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ يَكْفِي لَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِتَدَاخُلِهَا لِكَوْنِهَا مَسْنُونَةً وَأَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِبَعْضِهَا ثُمَّ طَرَأَ غَيْرُهُ تَعَدَّدَ الْغُسْلُ بِعَدَدِ الْأَسْبَابِ وَإِنْ تَقَارَبَتْ وَكَالْغُسْلِ التَّيَمُّمُ فِي ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَعَدُّدِ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ بِعَدَدِ الْأَسْبَابِ أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ بَلْ يَأْتِي بِهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ خَاصٌّ بِالْغُسْلِ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُسَنُّ قُرْبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْغُسْلِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَغْسَالُ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أَيْ زَمَانًا وَمَكَانًا كَالْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَدُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ وَدُخُولِ الْمَدِينَةِ وَحَرَمِهَا لَا الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَغُسْلُ عِيدٍ) أَيْ وَلَوْ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَيَخْرُجُ بِالْغُرُوبِ وَفِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ)
стр. 655
لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا كَالْجُمُعَةِ وَلِلزِّينَةِ فِي الْعِيدِ فَلَا يَخْتَصُّ بِسَنِّ الْغُسْلِ لَهُ مُرِيدُهُ
(وَ) غُسْلٌ (لِغَاسِلِ مَيِّتٍ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا لِخَبَرِ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ» ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَقِيسَ بِمَيِّتِنَا مَيِّتُ غَيْرِنَا
(وَ) غُسْلٌ (لِمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ) إذَا (أَفَاقَا)
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ وَلَوْ لِمَنْ يَفْعَلُ الثَّلَاثَةَ مُنْفَرِدًا وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَدْ يَدُلُّ لِخِلَافِهِ وَيَشْكُلُ عَلَى مَا ذُكِرَ الْغُسْلُ لِلتَّرَاوِيحِ حَيْثُ لَا يُطْلَبُ إلَّا لِمَنْ يَفْعَلُهَا جَمَاعَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَغُسْلُ عِيدٍ إلَى آخَرِ الْخَمْسَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْعِيدِ يَخْتَصُّ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ التَّعْلِيلَ بِحَسَبِ الشَّأْنِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل.
(قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا) أَيْ الْغَرَضِ الْأَصْلِيِّ مِنْهَا ذَلِكَ أَيْ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ لِلْمُنْفَرِدِ انْتَهَتْ أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَلِلزِّينَةِ فِي الْعِيدِ) أَيْ فَالْغَرَضُ الْأَصْلِيُّ فِي الْعِيدِ شَيْئَانِ اجْتِمَاعُ النَّاسِ وَالزِّينَةِ وَحِينَئِذٍ يُعْلَمُ أَنَّ الْغُسْلَ يُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَقَطْ اهـ. حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَغُسْلٌ لِغَاسِلِ مَيِّتٍ) اُنْظُرْ لَوْ عَصَى بِالْغُسْلِ كَأَنْ غَسَّلَ شَهِيدًا أَوْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً، وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ لِأَجْلِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لِذَاتِهِ كَالشَّهِيدِ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ أَوْ لِعَارِضٍ كَتَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيَّةِ نُدِبَ لَهُ وَتَعْبِيرُهُ لِغَاسِلِ الْمَيِّتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ يَمَّمَ الْمَيِّتَ لِلْعَجْزِ عَنْ غَسْلِهِ وَلَوْ شَرْعًا سُنَّ لِلْغَاسِلِ الْغَسْلُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَالتَّيَمُّمُ وَيَفُوتُ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ إمَّا بِالْإِعْرَاضِ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ كَذَا رَأَيْته فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ حُرِّرَ ذَلِكَ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَيِّتُ وَغَسَّلَهُ فَقَدْ نَقَلَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُلَقِّنِ أَنَّ الْأَوْجَهَ طَلَبُ غُسْلٍ وَاحِدٍ عَنْ الْمُتَعَدِّدِ؛ لِأَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَنْدُوبَةَ تَتَدَاخَلُ وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَغُسْلٌ لِغَاسِلِ مَيِّتٍ) أَيْ أَوْ مَيِّتَةٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَيْ وَلَوْ شَهِيدًا وَإِنْ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ النَّاصِرِ الطَّبَلَاوِيِّ وَفِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ مَا يُصَرِّحُ بِطَلَبِ التَّيَمُّمِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَعِبَارَتُهُ (تَنْبِيهٌ)
تَعْبِيرُهُ بِغُسْلِ مَيِّتٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ يَمَّمَ الْمَيِّتَ لِعَجْزِهِ عَنْ غُسْلِهِ وَلَوْ شَرْعًا سُنَّ لِلْغَاسِلِ الْغُسْلُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَلْيَتَيَمَّمْ أَيْضًا كَمَا فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهِ اهـ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْغَاسِلُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا حَيْثُ بَاشَرُوا كُلُّهُمْ الْغُسْلَ بِخِلَافِ الْمُعَاوِنِينَ بِمُنَاوَلَةِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ كُلٌّ مِنْهُمْ جَمِيعَ بَدَنِهِ أَوْ بَعْضَهُ كَيَدِهِ مَثَلًا بَلْ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْجُودُ مِنْهُ إلَّا الْعُضْوَ الْمَذْكُورَ فَقَطْ وَغَسَّلُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ قَالَ حَجّ وَصَحَّحَ جَمْعٌ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمِنْ الْحِجَامَةِ وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ» وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ غَسَّلَ الْمَيِّتَ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِغَاسِلِ مَيِّتٍ) أَعَادَ اللَّامَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ أَيْ الْعِلَّةِ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ إذْ هِيَ فِيمَا قَبْلَهُ اجْتِمَاعُ النَّاسِ وَفِي هَذَا ضَعْفُ الْبَدَنِ بِمَسِّ بَدَنٍ خَالٍ عَنْ الرُّوحِ وَلِهَذَا أَعَادَهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَلِمَجْنُونٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِمَا احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ وَأَيْضًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى مَيِّتٍ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَاسِلُ طَاهِرًا أَمْ حَائِضًا اهـ. شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ، قَوْلُهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُغَسِّلُ لَهُ حَائِضًا أَوْ حَرُمَ الْغُسْلُ كَالشَّهِيدِ أَوْ كُرِهَ كَالْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا بِأَنْ غَسَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ أَوْ شَارَكُوهُ فِي الْمَيِّتِ وَكَالْمَيِّتِ جُزْؤُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَصْلُ طَلَبِهِ إزَالَةُ ضَعْفِ بَدَنِ الْغَاسِلِ بِمُعَالَجَةِ بَدَنٍ خَاوٍ وَلِذَلِكَ يُنْدَبُ الْوُضُوءُ مِنْ تَيَمُّمِهِ؛ لِأَنَّهُ مَسٌّ وَمِثْلُهُ الْحَمْلُ لَكِنْ بَعْدَهُ وَقِيلَ قَبْلَهُ وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ أَيْضًا لِيَكُونَ حَمْلُهُ عَلَى طَهَارَةٍ وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ حَدِيثَ «وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» حَيْثُ قَالَ أَيْ أَرَادَ حَمْلَهُ وَيَخْرُجُ وَقْتُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ غُسْلِ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْإِسْلَامِ وَكُلٌّ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بِطُولِ الْفَصْلِ أَوْ الْإِعْرَاضِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» ) تَتِمَّتُهُ «وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» . اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ إلَخْ) فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا أَيْ فَرَغَ مِنْ غَسْلِهِ لَا أَرَادَ وَكَانَ قِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ وَمَنْ حَمَلَهُ أَيْ أَرَادَ حَمْلَهُ لِيَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلِمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا بَالِغَيْنِ أَمْ لَا اهـ. شَرْحُ م ر وَيَنْوِي الْمَجْنُونُ رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْإِنْزَالِ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ كَوُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ بِجَامِعِ التَّبَرُّعِ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّهُ كَوُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ قَالَ إمَامُنَا فِي حِكْمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَلَّ مَنْ جُنَّ إلَّا وَأَنْزَلَ فَإِنْ قِيلَ هَلَّا كَانَ وَاجِبًا عَمَلًا بِالْمَظِنَّةِ كَالْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ
стр. 656
لِلِاتِّبَاعِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْمَجْنُونُ
(وَكَافِرٌ) إذَا (أَسْلَمَ) «لِأَمْرِهِ ﷺ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ بِالْغُسْلِ لَمَّا أَسْلَمَ وَكَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ» ، رَوَاهُمَا ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانُ وَغَيْرُهُمَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً أَسْلَمُوا فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْغُسْلِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ فِي الْكُفْرِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِنْ اغْتَسَلَ فِيهِ وَأَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمَنْ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ أَغْسَالٌ أُخَرُ مَسْنُونَةٌ كَالْغُسْلِ
ــ
[حاشية الجمل]
الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الرِّيحِ فَيَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا عَلَامَةَ عَلَى خُرُوجِ الرِّيحِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ لِمُشَاهَدَتِهِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْجُنُونَ قَدْ يَطُولُ زَمَنُهُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَمُغْمًى عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ لَحْظَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُغْمَى عَلَيْهِ السَّكْرَانُ فَيُنْدَبُ لَهُ الْغُسْلُ إذَا أَفَاقَ بَلْ قَدْ يَدَّعِي دُخُولَهُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَجَازًا اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ) فَقَدْ «كَانَ ﷺ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ» اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَكَافِرٌ أَسْلَمَ) أَيْ وَلَوْ مُرْتَدًّا وَشَمِلَ الْأُنْثَى إذَا أَسْلَمَتْ، وَقَدْ غَسَّلَهَا زَوْجُهَا فِي الْكُفْرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَيُسَنُّ غُسْلُ الْكَافِرِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ قَبْلَ غُسْلِهِ وَوَقْتِ غُسْلِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا فِي اسْتِحْبَابِ الْحَلْقِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْحَجِّ حَيْثُ يُطْلَبُ فِيهِ التَّقْصِيرُ لِغَيْرِ الذَّكَرِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إزَالَةُ جَمِيعِ مَا نَبَتَ فِي الْكُفْرِ وَفِي الْحَجِّ إزَالَةُ شَيْءٍ مِنْ الشَّعْرِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَاجِبَ إزَالَةُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَحِينَئِذٍ فَنَدْبُ الْحَلْقِ هُنَا لِغَيْرِ الذَّكَرِ مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَتِهِ لَهُ، وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الْحَجِّ نَدْبُ إمْرَارِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ مَنْ لَا شَعْرَ بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا، وَقَوْلُهُ إزَالَةُ جَمِيعِ مَا نَبَتَ فِي الْكُفْرِ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اخْتِصَاصِ الْحَلْقِ بِشَعْرِ الرَّأْسِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ سَبَبَ تَخْصِيصِ الرَّأْسِ بِالْحَلْقِ ظُهُورُ شَعْرِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَكَانَتْ إزَالَتُهُ عَلَامَةً ظَاهِرَةً عَلَى التَّبَاعُدِ عَنْ أَثَرِ الْكُفْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَدَّ لِشُعُورِ الْوَجْهِ لِمَا فِي إزَالَتِهَا مِنْ الْمُثْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الرَّأْسُ لِسَتْرِهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِيهِ أَيْضًا وَلَعَلَّ وَجْهَ تَخْصِيصِ هَذَا بِطَلَبِ السِّدْرِ فِيهِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَغْسَالِ الْمُبَالِغَةُ فِي إظْهَارِ التَّبَاعُدِ عَنْ أَثَرِ الشِّرْكِ وَتَنْزِيلُ أَثَرِهِ وَإِنْ كَانَ مَعْنَوِيًّا مَنْزِلَةَ الْأَقْذَارِ الْحِسِّيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَافِرٌ أَسْلَمَ) وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَبِعَ صَغِيرٌ أَحَدُ أُصُولِهِ وَلَوْ أُنْثَى فِي الْإِسْلَامِ أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَغَسَّلَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَكَذَا لَوْ تَبِعَ سَابِيَهُ الْكَامِلَ إذْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ كَالْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ كَامِلٍ لَا وَلِيَّ لَهُ فَفِي مَنْ يَأْمُرُهُ أَوْ يَغْسِلُهُ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَالْمُسْلِمُونَ كَمَا فِي أَمْرِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ بِالصَّلَاةِ وَضَرْبِهِ عَلَيْهَا كَمَا فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لِشَيْخِ مَشَايِخِنَا، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّابِعَ الْمَذْكُورَ لَا غُسْلَ لِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَافِرًا حَقِيقَةً وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَهُ تَبَعًا، وَالْأَصْلُ فِي الْخِطَابِ التَّكْلِيفُ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى أَمْرِ الْوَلِيِّ بِذَلِكَ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَمْرِهِ ﷺ بِذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِمَا ذُكِرَ عَلَى النَّدْبِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُمْ بِالْغُسْلِ لِلْجَنَابَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْكُفْرِ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْبَالِغِينَ سَبْقُ الْجَنَابَةِ لَهُمْ فَيُشْكِلُ عَدَمُ أَمْرِهِمْ بِالْغُسْلِ اهـ. ع ش.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ أَمْرَهُ ﷺ لِقَيْسٍ بِذَلِكَ كَانَ مَعَ أَمْرِهِ لَهُ بِالْوَاجِبِ أَوْ مَعَ عِلْمِ قَيْسٍ بِهِ أَوْ هُوَ الْوَاجِبُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ ذَا أَوْلَادٍ فِي الْكُفْرِ وَمِنْ لَازِمِهَا الْجَنَابَةُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لَمَّا أَسْلَمَ) أَيْ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَكَانَ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي وَفْدِ تَمِيمٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا ثُمَامَةُ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَأَنَّ أَمْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا كَانَ فِي وَقْتٍ غَيْرِ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ الْآخَرَ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ بِالْمُثَلَّثَةِ فِيهِمَا مَعَ ضَمِّ الْأَوَّلِ فِيهِمَا وَالْهَمْزَةُ ابْنُ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْيَمَانِيُّ الصَّحَابِيُّ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ أَسَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ أَطْلَقَهُ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ وَلَمْ يَرْتَدَّ مَعَ مَنْ ارْتَدَّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَلَا خَرَجَ عَنْ الطَّاعَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ) ظَاهِرُهُ فَوَاتُ الِاسْتِحْبَابِ فَلَا يَغْتَسِلُ ثَانِيًا لِلْإِسْلَامِ وَنُقِلَ عَنْ خَطِّ وَالِدِ شَيْخِنَا عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ نَوَاهُمَا كَفَاهُ غُسْلٌ وَاحِدٌ وَسُنَّ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَلَوْ أُنْثَى لَا لِحْيَتَهُ قَبْلَ غُسْلِهِ وَقِيلَ بَعْدَهُ وَحُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مُوجِبُ الْغُسْلِ فِي كُفْرِهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ اهـ. ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ، قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ وَهَلْ يُسَنُّ أَيْضًا فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ غُسْلَانِ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ كَالْجَنَابَةِ وَنَحْوِ الْجُمُعَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ حِينَئِذٍ وَلَا بُعْدَ فِي اسْتِحْبَابِهِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَدَاخَلَانِ أَوْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِهِمَا مِنْ نِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اغْتَسَلَ فِيهِ) أَيْ وَلَوْ بِنِيَّتِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُهَا الْإِسْلَامُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمَنْ إلَخْ) عِبَارَةُ ش م ر وَعُلِمَ مِنْ إتْيَانِهِ بِمَنْ عَدَمُ انْحِصَارِ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِيمَا ذُكِرَ فَمِنْهَا الْغُسْلُ لِتَغَيُّرِ بَدَنٍ
стр. 657
لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَلِلِاعْتِكَافِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ
(وَآكَدُهَا غُسْلُ جُمُعَةٍ ثُمَّ) غُسْلُ (غَاسِلِ مَيِّتٍ) لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ فِي الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلثَّانِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ بَلْ اعْتَرَضَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى التِّرْمِذِيِّ فِي تَحْسِينِهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ أَحَادِيثِهِ فَعَلَى ابْنِ حِبَّانَ فِي تَصْحِيحِهِ لَهُ أَوْلَى وَقُدِّمَ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ عَلَى الْبَقِيَّةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ.
ــ
[حاشية الجمل]
مِنْ نَحْوِ حِجَامَةٍ أَوْ فَصْدٍ أَوْ خُرُوجٍ مِنْ حَمَّامٍ عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَوَّرْ؛ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ الْبَدَنَ وَيُضْعِفُهُ وَالْغُسْلُ يَشُدُّهُ وَيُنْعِشُهُ أَيْ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَشُدُّ الْبَدَنَ وَالْحَارُّ يُضْعِفُهُ وَمِنْ نَتْفِ إبْطٍ وَيُقَاسُ بِهِ نَحْوُ قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِالثَّانِي وَلِلِاعْتِكَافِ وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ يَحْضُرُ الْجَمَاعَةَ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ وَلِدُخُولِ حَرَمِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَفِي الْوَادِي عِنْدَ سَيَلَانِهِ وَلِكُلِّ مَجْمَعٍ لِلنَّاسِ أَمَّا الْغُسْلُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَغَيْرُ مُسْتَحَبٍّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِشِدَّةِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ فِيهِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ الْغُسْلُ لِتَغَيُّرِ بَدَنٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ مِنْ الْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بَدَنُهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ جَعَلَ نَدْبَ الْغُسْلِ لِمُجَرَّدِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالتَّغَيُّرِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَيُّرِ حُدُوثُ صِفَةٍ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً قَبْلُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَمِنْ نَتْفِ إبْطٍ، وَيُقَاسُ بِهِ إلَخْ أَوْ أَنَّ نَحْوَ الْحِجَامَةِ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ.
وَقَوْلُهُ عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَغْتَسِلُ دَاخِلَ الْحَمَّامِ لِإِزَالَةِ التَّغَيُّرِ الْحَاصِلِ مِنْ الْعَرَقِ وَنَحْوِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اغْتَسَلَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ مَثَلًا ثُمَّ اتَّصَلَ بِغُسْلِهِ الْخُرُوجُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ غُسْلٌ آخَرُ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ نَتْفِ إبْطٍ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْغُرُوبِ وَيَخْرُجُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ أَيْ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُرِيدِ الْجَمَاعَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ إنَّ جَمَاعَةَ اللَّيْلِ إلَخْ فَإِنَّ جَمَاعَةَ النَّهَارِ يُطْلَبُ لَهَا الْغُسْلُ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ قَوْلَهُ وَلِكُلِّ مَجْمَعٍ إلَخْ لَكِنْ يُشْكِلُ كُلُّ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْغُسْلُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَغَيْرُ مُسْتَحَبٍّ إلَخْ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ فُعِلَتْ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ لَا يُسَنُّ لَهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً فَلَا يُنَافِي سَنَةُ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ، وَقَوْلُهُ وَلِدُخُولِ حَرَمِ مَكَّةَ قَالَ حَجّ وَلِأَذَانٍ وَلِدُخُولِ مَسْجِدٍ أَيْ قَبْلَهُمَا، وَقَوْلُهُ وَلِكُلِّ مَجْمَعٍ لِلنَّاسِ قَالَ حَجّ مِنْ مَجَامِعِ الْخَيْرِ وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ قَاسِمٍ أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ عَلَى مُبَاحٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَا حُرْمَةَ لَهُ إلَخْ اهـ وَمِنْ الْمُبَاحِ الِاجْتِمَاعُ فِي الْقَهْوَةِ الَّتِي لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى أَمْرٍ مُحَرَّمٍ وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ دُخُولُهَا كَعَظِيمٍ مَثَلًا اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ زِيَادَةِ النِّيلِ فِيهِ أَيْ النِّيلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ وَلَعَلَّ احْتِمَالَ بُلُوغِهِ بِالْإِنْزَالِ قَبْلُ وَلَمْ يُعْلَمْ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ إنْزَالِهِ قَبْلَ هَذِهِ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَلَا يُقَالُ إذَا بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا لِحُصُولِ فَضْلِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَآكَدُهَا غُسْلُ جُمُعَةٍ ثُمَّ غَاسِلُ مَيِّتٍ) هَذَا عَلَى الْقَدِيمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْجَدِيدِ عَكْسُ هَذَا التَّرْتِيبِ أَيْ أَنَّ غُسْلَ غَاسِلِ الْمَيِّتِ آكَدُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ. اهـ. مِنْ أَصْلِهِ وَعَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ ﵁ مَا تَرَكْت غُسْلَ الْجُمُعَةِ فِي بَرْدٍ وَلَا سَفَرٍ وَلَا غَيْرِهِ اهـ. ح ل.
(فَرْعٌ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ التَّيَمُّمِ الْوَاقِعِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ تَابِعَةٌ لِأَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ الْمُبْدَلِ فَالتَّيَمُّمُ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّيَمُّمِ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَهَكَذَا عَلَى التَّرْتِيبِ فِيهَا وَلَا يُتَخَيَّلُ أَفْضَلِيَّةُ التَّيَمُّمِ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ نَظَرًا إلَى وُقُوعِهِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ الْأَفْضَلِ وَإِلَى أَنَّ الْبَدَلَ فِي الْأَصْلِ كَالْمُبْدَلِ مِنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الذَّائِقِ الْمُتَأَمِّلِ لِلْقَوَاعِدِ كَذَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِلشَّيْخِ الطَّبَلَاوِيِّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ) أَيْ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى ابْنِ حِبَّانَ فِي تَصْحِيحِهِ لَهُ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ التَّصْحِيحَ أَعْلَى مِنْ التَّحْسِينِ انْتَهَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْأَفْضَلَ بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَغُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ مَا كَثُرَتْ أَحَادِيثُهُ أَيْ وَصَحَّتْ ثُمَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ ثُمَّ مَا صَحَّ حَدِيثُهُ أَيْ وَلَمْ يَكْثُرْ ثُمَّ مَا كَانَ نَفْعُهُ مُتَعَدِّيًا أَكْثَرَ وَمِنْ فَوَائِدِ مَعْرِفَةِ الْآكَدِ تَقْدِيمُهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَا لِأَوْلَى النَّاسِ اهـ. ح ل وزي وَقَوْلُهُ ثُمَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِهِ أَقْوَى وَإِلَّا فَغُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا وَرَاءَ غُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ وَالْجُمُعَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ فَلَوْ اجْتَمَعَ غُسْلَانِ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ كُلٍّ مِنْهُمَا
стр. 658
(وَ) سُنَّ (بُكُورٌ) إلَيْهَا (لِغَيْرِ إمَامٍ) لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ وَيَنْتَظِرُوا الصَّلَاةَ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَيْ كَغُسْلِهَا ثُمَّ رَاحَ أَيْ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
قُدِّمَ مَا الْقَوْلُ بِوُجُوبِهِ أَقْوَى فَإِنْ اسْتَوَيَا تَعَارَضَا فَيَكُونَانِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا شَيْءٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْرِ الْأَحَادِيثِ، وَقَدْ أَيِسَ مِنْهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ بُكُورٌ) أَيْ لِمَنْ يُرِيدُ حُضُورَهَا وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ أَنَّ حُضُورَهُ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَى التَّبْكِيرِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ وَلَوْ بَكَّرَ شَخْصٌ مُكْرَهًا عَلَى التَّبْكِيرِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ التَّبْكِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ حُسِبَ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ إنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ لِأَجْلِ الْجُمُعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ بُكُورٌ) أَيْ وَلَوْ لِعَجُوزٍ سُنَّ لَهَا الْحُضُورُ اهـ. ح ل بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُتَزَيِّنَةً وَلَا مُتَعَطِّرَةً اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْغَيْرِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ اهـ. شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ هُوَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ يَأْتِيهِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَطَلَبِ الْعِلْمِ يُحْسَب إتْيَانُهُ لِلْجُمُعَةِ مِنْ وَقْتِ التَّهَيُّؤِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ بَكَّرَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الَّذِي يَخْطُبُ فِيهِ لَا تَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّبْكِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَهَيِّئًا لِلصَّلَاةِ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) قَالَ حَجّ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا الْحَضُّ عَلَى الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفَضْلُهُ وَفَضْلُ التَّبْكِيرِ إلَيْهَا وَأَنَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يَحْصُلُ لِمَنْ جَمَعَهُمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أُطْلِقَ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ مِنْ تَرْتِيبِ الْفَضْلِ عَلَى التَّبْكِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْغُسْلِ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ إلَخْ أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الثَّوَابَ أَمْرٌ تَوْقِيفِيٌّ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ اهـ. حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر حُصُولُ الْفَضْلِ وَلَوْ بِدُونِ الْغُسْلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ مَنْ اغْتَسَلَ إلَخْ) هَذَا عَجُزُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَاهُ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ بِتَمَامِهِ فَقَالَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَمَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ كَغُسْلِهَا) وَقِيلَ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ غُسْلِهَا؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْجِمَاعُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا كَذَا قَالُوهُ وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَوْمُهَا أَفْضَلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ صِيَانَةُ كَفِّ بَصَرِهِ عَمَّا لَعَلَّهُ يَرَاهُ فَيَشْغَلُ قَلْبَهُ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَغُسْلِهَا) أَيْ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عُدُولُهُ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ مَنْ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْجِمَاعُ فِي لَيْلَتِهَا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الثَّوَابِ بِمَنْ جَامَعَ وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ وَنُقِلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يُوَافِقُهُ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: «ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى» ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالرَّوَاحِ هَلْ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى لَوْ طَالَ الْمَشْيُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ بِزَمَانٍ كَثِيرٍ يَصْدُقُ بِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الرَّوَاحَ اسْمٌ لِلذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ» إلَخْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَكْتُبُونَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ زي مَا يُوَافِقُ مَا اسْتَقَرَّ بِنَاهُ نَعَمْ الْمَشْيُ لَهُ ثَوَابٌ آخَرُ زَائِدٌ عَلَى مَا يُكْتَبُ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ غَيْرِهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِرَوَاحِهِ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ حَتَّى لَوْ بَعُدَتْ دَارُهُ جِدًّا بِحَيْثُ إنَّهُ سَارَ مِنْ الْفَجْرِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَسْجِدَ إلَّا فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ مَثَلًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ التَّبْكِيرُ إلَّا مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا أَوْ يَكْتُبُ لَهُ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّائِرَ الْمَذْكُورَ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ مَنْ بَكَّرَ أَوَّلَ سَاعَةٍ لَكِنْ لَهُ ثَوَابٌ مَخْصُوصٌ مِنْ حَيْثُ بُعْدُ الدَّارِ وَالْمَشَقَّةُ بِحَيْثُ إنَّهُ يُوَازِي ثَوَابَ مَنْ بَكَّرَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ.
(فَرْعٌ) دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى ثُمَّ خَرَجَ وَعَادَ إلَيْهِ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا فَهَلْ لَهُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ الْوَجْهُ لَا بَلْ خُرُوجُهُ يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ الْبَدَنَةِ بِكَمَالِهَا بَلْ يَنْبَغِي عَدَمُ حُصُولِهَا لِمَنْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهَا لِمَنْ دَخَلَ وَاسْتَمَرَّ وَلَوْ حَصَلَا لَهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَنْ غَابَ ثُمَّ رَجَعَ أَكْمَلَ مِمَّنْ لَمْ يَغِبْ وَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ خُصُوصًا مَنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ كَأَنْ دَخَلَ فِي أَوَّلِ السَّاعَةِ الْأُولَى وَعَادَ فِي آخِرِ السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَتَدَبَّرْ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ حَضَرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى وَخَرَجَ لِعُذْرٍ ثُمَّ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الشَّيْخُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ حُصُولِ الْبَدَنَةِ اهـ. وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَسُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَوَافَقَ عَلَى حُصُولِ الْبَدَنَةِ إذَا كَانَ عَزْمُهُ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ لَوْلَا الْعُذْرُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً) فِي الصِّحَاحِ الْبَدَنَةُ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ تُنْحَرُ بِمَكَّةَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ
стр. 659
فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقَرْنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» ، وَرَوَى النَّسَائِيّ «فِي الْخَامِسَةِ كَاَلَّذِي يُهْدِي عُصْفُورًا وَفِي السَّادِسَةِ بَيْضَةً» فَمَنْ جَاءَ أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ فِي آخِرِهَا مُشْتَرِكَانِ فِي تَحْصِيلِ الْبَدَنَةِ مَثَلًا لَكِنْ بَدَنَةُ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ مِنْ بَدَنَةِ الْآخَرِ وَبَدَنَةُ الْمُتَوَسِّطِ مُتَوَسِّطَةٌ
ــ
[حاشية الجمل]
لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمِّنُونَهَا اهـ. زُرْقَانِيٌّ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ الْبُدْنُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خَاصٌّ بِالْإِبِلِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْأَزْهَرِيِّ وَكَلَامُ الْحَنَفِيَّةِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الصِّحَاحِ، وَأَمَّا الْهَدْيُ فَيَشْمَلُ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ انْتَهَى ابْنُ لُقَيْمَةَ عَلَى الْبَيْضَاوِيِّ فِي سُورَةِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً) فِي الْمُخْتَارِ الْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَتَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَبْشًا أَقَرْنَ) أَيْ عَظِيمَ الْقُرُونِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأَقْرَنَ مَعْنَاهُ ذُو الْقَرْنِ عَظِيمًا كَانَ أَوْ لَا فَفِيهِ وَشَاةٌ قَرْنَاءُ خِلَافُ الْجَمَّاءِ وَفِيهِ أَيْضًا وَجِمَتْ الشَّاةُ جَمًّا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا قَرْنٌ وَالذَّكَرُ أَجَمُّ وَالْأُنْثَى جَمَّاءُ وَالْجَمْعُ جُمٌّ مِثْلُ أَحْمَرُ وَحَمْرَاءُ وَحُمْرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: دَجَاجَةً) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَتَاؤُهُ لِلْوَحْدَةِ كَمَا فِي شَاةٍ وَحَمَامَةٍ وَبَطَّةٍ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ.
(قَوْلُهُ: حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ) أَيْ طَوَوْا الصُّحُفَ فَلَمْ يَكْتُبُوا أَحَدًا اهـ. ش م ر وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِمْ الْحَفَظَةُ أَوْ غَيْرُهُمْ وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْكَاتِبُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ الْكَاتِبُ فِي الْأُولَى أَوْ غَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمْ غَيْرُ الْحَفَظَةِ؛ لِأَنَّ الْحَفَظَةَ لَا يُفَارِقُونَ مَنْ عَيَّنُوا لَهُ وَهَؤُلَاءِ يَجْلِسُونَ بِأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ لِعَامَّةِ مَنْ يَدْخُلُ هـ ع ش عَلَيْهِ وَمَنْ حَضَرَ بَعْدَ جُلُوسِهِمْ لِلِاسْتِمَاعِ قِيلَ لَا يَكْتُبُونَهُ أَصْلًا وَقِيلَ يَكْتُبُونَهُ بَعْدَ الِاسْتِمَاعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَاَلَّذِي يُهْدِي عُصْفُورًا) أَيْ يَتَصَدَّقُ بِهِ اهـ. شَيْخُنَا وَالْعُصْفُورُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الصَّادِ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ وَالْجَمْعُ عَصَافِيرُ وَهَذِهِ السَّاعَةُ سَاقِطَةٌ مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي السَّادِسَةِ) أَيْ الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ سِتَّةِ أَجْزَاءٍ بِأَنْ يُقَسِّمَ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ فَالْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ فِي الْحَدِيثِ الْجُزْءُ وَإِنَّمَا فُسِّرَتْ بِهِ لِئَلَّا يَرِدَ أَنَّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ سَاعَاتٍ فَلَكِيَّةٍ حَتَّى فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ.
وَفِي ش م ر مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ السَّاعَاتِ السَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي وَالْيَوْمِ الصَّائِفِ إذْ لَا يَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ سِتُّ سَاعَاتٍ اهـ. قَالَ سم وَلِي فِيهِ نَظَرٌ إذْ أَقَلُّ أَيَّامِ الشِّتَاءِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دَرَجَةً وَهِيَ عَشْرُ سَاعَاتٍ فَلَكِيَّةٍ وَابْتِدَاءُ الْيَوْمِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَلَكِ مِنْ الشَّمْسِ فَمِنْ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ يَخُصُّهُ خَمْسُ سَاعَاتٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الشَّمْسِ لَا يَنْقُصُ عَنْ سَاعَةٍ وَابْتِدَاءُ الْيَوْمِ عَلَى الرَّاجِحِ هُنَا مِنْ الْفَجْرِ فَمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ فِي أَقَلِّ أَيَّامِ الشِّتَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ إذْ لَا يَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ إلَى آخِرِهِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ أَقْصَرُ مَا يُمْكِنُ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ فِي الْقُطْرِ الْمِصْرِيِّ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ دَرَجَةً وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ سَاعَاتٍ فَلَكِيَّةٍ إذْ السَّاعَةُ الْفَلَكِيَّةُ خَمْسُ عَشْرَةَ دَرَجَةً ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ عَمِيرَةَ الْبُرُلُّسِيَّ سَبَقَ إلَى نَحْوِ هَذَا اهـ. وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُقْسَمُ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ سِتَّةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ كَمَا يُقْسَمُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ كَذَلِكَ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ سَاعَاتِ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ أَكْثَرُ مِنْ سَاعَاتِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ لِزِيَادَةِ حِصَّةِ الْفَجْرِ عَلَى نِصْفِ الْقَوْسِ فِيهِ اهـ. وَصَرِيحُهُ أَنَّ الزَّمَنَ الَّذِي تَقْسِمُهُ سِتَّ سَاعَاتٍ هُوَ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ.
وَفِي الشبراملسي عَلَى م ر أَنَّهُ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ إلَى خُرُوجِ الْخَطِيبِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُرُوجَ الْخَطِيبِ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ بِكَثِيرٍ وَحُمِلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْعِبْرَةَ بِالزَّوَالِ عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ عَقِبَهُ وَلَفْظُ ع ش قَوْلُهُ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ هَذَا بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَقِبَهُ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى خُرُوجِ الْخَطِيبِ فَتُقْسَمُ السَّاعَاتُ مِنْ الْفَجْرِ إلَى خُرُوجِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَتُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَخُرُوجِ الْخَطِيبِ يَنْقَسِمُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ سَوَاءٌ أَطَالَ الْيَوْمُ أَمْ قَصُرَ اهـ وَمَا اعْتَبَرَهُ عِ ش هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا اقْتَضَاهُ الْحَدِيثُ مِنْ أَنَّ فَرَاغَ السَّاعَةِ الْأَخِيرَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ سَادِسَةً عَلَى رِوَايَةٍ أَوْ خَامِسَةً عَلَى أُخْرَى يَكُونُ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ فَعَوَّلَ عَلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَى الزَّوَالِ تَأَمَّلْ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالسَّاعَاتُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقِيلَ مِنْ الزَّوَالِ اهـ وَآخِرُهَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ إلَى صُعُودِ الْإِمَامِ لِلْمِنْبَرِ.
(قَوْلُهُ: مُتَوَسِّطَةٌ) أَيْ كَمَا فِي دَرَجَاتِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ وَالْقَلِيلَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ يَنْقَسِمُ سِتَّةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ كُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا يُسَمَّى سَاعَةً، سَوَاءٌ أَطَالَ الْيَوْمُ أَمْ قَصُرَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ خَبَرُ «يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً» وَمَحَلُّ حُصُولِ هَذَا الثَّوَابِ إنْ اسْتَمَرَّ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ إلَى أَنْ صَلَّى أَوْ خَرَجَ لِعُذْرٍ وَعَادَ عَنْ
стр. 660
أَمَّا الْإِمَامُ فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتِ الْخُطْبَةِ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَخُلَفَائِهِ وَالْبُكُورُ يَكُونُ (مِنْ) طُلُوعِ (فَجْرٍ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْيَوْمِ شَرْعًا وَبِهِ يَتَعَلَّقُ جَوَازُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ لَفْظُ الرَّوَاحِ مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي السَّيْرِ أَيَّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَوْلِي لِغَيْرٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) سُنَّ (ذَهَابٌ) إلَيْهَا (فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا) لَا رَاكِبًا إلَيْهَا (بِسَكِينَةٍ وَرُجُوعٌ فِي) آخَرَ (قَصِيرٍ) مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَذِكْرُهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَلِلْحَثِّ عَلَى الْمَشْيِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّكِينَةِ «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ» وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] أَيْ امْضُوا كَمَا قُرِئَ بِهِ (لَا لِعُذْرٍ) فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَشُقَّ الْبُكُورُ أَوْ الذَّهَابُ أَوْ الرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ
ــ
[حاشية الجمل]
قُرْبٍ وَإِلَّا فَاتَهُ وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ سَاعَةِ عَوْدِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي أَسْنَانِ تِلْكَ الْحَيَوَانَاتِ الْكَمَالُ عُرْفًا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَنْ أَسْنَانِ تِلْكَ الْحَيَوَانَاتِ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا كَالْأُضْحِيَّةِ قِيلَ لَهُ فَالدَّجَاجَةُ وَالْعُصْفُورُ فَتَوَقَّفَ ثُمَّ مَالَ إلَى اعْتِبَارِ الْكَمَالِ عُرْفًا فِي الْجَمِيعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِمَامُ إلَخْ) وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّبْكِيرُ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّبْكِيرُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمِنَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ السَّلَسَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَوْ عَلَى الْقُطْنَةِ وَالْعِصَابَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ) وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ أَهَيْبُ لَهُ وَأَعْظَمُ فِي النُّفُوسِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهَلْ أَجْرُهُ دُونَ أَجْرِ مَنْ بَكَّرَ اهـ قَدْ يُقَالُ تَأْخِيرُهُ لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ يَجُوزُ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهِ ثَوَابًا يُسَاوِي ثَوَابَ الْمُبَكِّرِينَ أَوْ يَزِيدُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ لَكِنْ يُنْظَرُ أَيُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُبَكِّرِينَ يَحْصُلُ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ ثَوَابُ السَّاعَةِ الَّتِي عَزْمُهُ الْحُضُورُ فِيهَا لَوْلَا طَلَبُ التَّأْخِيرِ اهـ. وَلَوْ بَكَّرَ فَهَلْ يَحْصُلُ لَهُ مَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ فَلَوْ بَكَّرَ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ التَّبْكِيرِ اهـ. اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ إذَا بَكَّرَ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ فِي حَقِّهِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ إذَا بَكَّرَ يَكُونُ كَغَيْرِهِ فِي الْبَدَنَةِ وَغَيْرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ طُلُوعِ فَجْرٍ) فَلَوْ أَتَى قَبْلَهُ لَمْ يُثَبْ عَلَى مَا قَبْلَهُ ثَوَابَ التَّبْكِيرِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَتَعَلَّقُ جَوَازُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ) وَلَوْ تَعَارَضَ الْبُكُورُ بِلَا غُسْلٍ وَالتَّأْخِيرُ مَعَ الْغُسْلِ فَالثَّانِي أَفْضَلُ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ اهـ. شَيْخُنَا عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَانْظُرْ لَوْ تَعَارَضَ الْبُكُورُ وَالتَّيَمُّمُ بَدَلَ الْغُسْلِ وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْبُكُورِ لِفَوَاتِ مَا ذُكِرَ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ إلَخْ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ اسْمٌ لِلرُّجُوعِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا وَعَلَيْهِ فَالْفُقَهَاءُ ارْتَكَبُوا فِيهِ مُجَازَيْنَ حَيْثُ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الذَّهَابِ وَفِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ) هُوَ أَبُو نَصْرٍ إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ الْجَوْهَرِيُّ الْفَارَابِيُّ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ أَخَذَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: اسْمٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ لِصَلَاةٍ يُؤْتَى بِهَا فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ عَلَاقَتُهُ السَّبَبِيَّةُ لَكِنْ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُجَاوِرِ لِلْمُسَبَّبِ فِي الزَّمَانِ عَلَى السَّبَبِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ) هُوَ أَبُو مَسْعُودٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَزْهَرِيِّ وُلِدَ بِهَرَاةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ فَقِيهًا عَالِمًا بِاللُّغَةِ الْمُتَوَفَّى فِي رَبِيعٍ الْآخِرَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ) وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ لِمَنْ يُجْهِدُهُ الْمَشْيُ لِهَرَمٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ بُعْدِ مَنْزِلٍ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ مَا يَنَالُهُ مِنْ التَّعَبِ الْخُشُوعَ وَالْحُضُورَ فِي الصَّلَاةِ عَاجِلًا وَكَمَا يُسْتَحَبُّ عَدَمُ الرُّكُوبِ هُنَا إلَّا لِعُذْرٍ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى اهـ. ش م ر بَلْ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ كَمَا قَالَهُ حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ أَيْ مَا عَدَا النُّسُكَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الرُّكُوبَ فِيهِ أَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ: لَا رَاكِبًا) ذَكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَجَوَّزُ فِي الْمَشْيِ بِمَا يَشْمَلُ الرُّكُوبَ وَيُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الذَّهَابِ وَقَوْلُهُ إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَاشِيًا وَذَكَرَهُ ثَانِيًا لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ إنَّمَا يُثَابُ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِهِ كَوْنَهُ لِلْجُمُعَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لَا رَاكِبًا إلَيْهَا فَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إلَيْهَا مُسْتَدْرِكٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ إلَيْهَا قَبْلَهُ، وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ كَوْنُ الْمَشْيِ إلَيْهَا أَيْ فَلَا يَضُرُّ صَرْفُهُ لِغَرَضٍ آخَرَ فَمَحَلُّ الثَّوَابِ حَيْثُ كَانَ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ لَا غَيْرُ، فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ إلَيْهَا صَرَّحَ بِهِ ثَانِيًا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَشْيَ وَالرُّكُوبَ قِسْمَانِ لِلذَّهَابِ لِتَظْهَرَ بِهِ الْمُقَابَلَةُ فِي قَوْلِهِ وَرُجُوعٌ فِي قَصِيرٍ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعِ فِي الْقَصِيرِ وَأَمَّا الْمَشْيُ فِي الذَّهَابِ فَسَيَذْكُرُ لَهُ دَلِيلًا آخَرَ غَيْرَ الْقِيَاسِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ) السَّكِينَةُ هِيَ التَّأَنِّي فِي الْحَرَكَاتِ وَاجْتِنَابُ الْعَبَثِ وَالْوَقَارُ الْهَيْئَةُ كَغَضِّ الْبَصَرِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ أَوْ الْكَلِمَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالثَّانِي مُؤَكِّدٌ لِلْأَوَّلِ. اهـ. شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِلْمُؤَلِّفِ وَيُكْرَهُ الْعَدْوُ لِلْجُمُعَةِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَيُكْرَهُ تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ وَالْعَبَثُ حَالَ الذَّهَابِ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً وَحَالَ انْتِظَارِهَا وَلَا يُعَارِضُهُ «تَشْبِيكُهُ ﷺ بَعْدَمَا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ»
стр. 661
فَالْأَوْلَى تَرْكُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَالرُّكُوبُ وَالْإِسْرَاعُ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ إذَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ إلَّا بِهِ.
(وَ) سُنَّ (اشْتِغَالٌ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورُهُ) قَبْلَ الْخُطْبَةِ (بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ) أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيَنَالَ ثَوَابَهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْعَظِيمِ
(وَتَزَيُّنٌ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ) لِلْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ (وَالْبِيضُ) مِنْهَا (أَوْلَى) مِنْ زِيَادَتِي لِخَبَرِ
ــ
[حاشية الجمل]
لِأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي اعْتِقَادِهِ اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ وَحَالَ انْتِظَارِهَا أَيْ حَيْثُ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ أَمَّا إذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ لَا لِصَلَاةٍ بَلْ لِغَيْرِهَا كَحُضُورِ دَرْسٍ أَوْ كِتَابَةٍ فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ إلَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَأَمَّا إذَا انْتَظَرَهُمَا مَعًا فَتَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ)
يُسَنُّ إذَا أَتَى الْمَسْجِدَ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ قَائِلًا بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك قَالَ الْمُزَنِيّ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْك وَأَقْرَبِ مَنْ تَقَرَّبَ إلَيْك وَأَنْجَحِ مَنْ دَعَاك وَتَضَرَّعَ وَأَرْبَحَ مَنْ طَلَبَ إلَيْك، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: «إنَّ لَكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ حَجَّةً وَعُمْرَةً فَالْحَجَّةُ التَّنْجِيزُ إلَى الْجُمُعَةِ وَالْعُمْرَةُ انْتِظَارُ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» اهـ. خَطِيبٌ.
(قَوْلُهُ: «وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ» ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا «وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ الْزَمُوا السَّكِينَةَ وَرَوَى «فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» وَفِي إدْخَالِ الْبَاءِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] اهـ. سُيُوطِيٌّ زَبَرْجَدٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى تَرْكُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) أَيْ فِي الشَّرْحِ وَهِيَ الْبُكُورُ وَالذَّهَابُ وَالرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ الذَّهَابُ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعُ فِي الْقَصِيرِ وَهِيَ أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ فَفِي كَلَامِهِ خَمْسُ صُوَرٍ، وَقَوْلُهُ وَالرُّكُوبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَشْيُ وَقَوْلُهُ وَالْإِسْرَاعُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالرُّكُوبُ) أَيْ وَالْأَوْلَى الرُّكُوبُ وَمَنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ سَيَّرَ دَابَّتَهُ بِسَكِينَةٍ كَالْمَاشِي مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ اهـ. ش م ر فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَسْيِيرُهَا بِسَكِينَةٍ لِصُعُوبَتِهَا وَاعْتِيَادِهَا الْعَدْوَ رَكِبَ غَيْرَهَا إنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ لِتَحْصِيلِ تِلْكَ السُّنَّةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِنْ أَنَّ فَقْدَ بَعْضِ اللِّبَاسِ اللَّائِقِ بِهِ عُذْرٌ اهـ. ش م ر وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ إلَخْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ النَّاسَ لَا يَعُدُّونَ الْإِسْرَاعَ لِلْعِبَادَةِ مُزْرِيًا وَيَعُدُّونَ غَيْرَهُ مُخِلًّا بِالْمُرُوءَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ إلَّا بِهِ) أَيْ إذَا خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَلَا يَسْعِي لِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَا لِلرَّكَعَاتِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِسْرَاعُ لِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: بِقِرَاءَةٍ) الْمُخْتَارُ جَوَازُ الْقِرَاءَةِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إنْ لَمْ يُلْقِهِ صَاحِبُهَا وَإِلَّا كُرِهَتْ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَذْكَارِ وَادَّعَى الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْأَحْوَطَ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا لِكَرَاهَةِ بَعْضِ السَّلَفِ لَهَا فِيهِ لَا سِيَّمَا فِي مَوَاضِعِ الزَّحْمَةِ وَالْغَفْلَةِ كَالْأَسْوَاقِ اهـ. ش م ر، وَقَوْلُهُ وَادَّعَى الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَزَيُّنٌ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ إلَخْ) وَالتَّزَيُّنُ مُخْتَصٌّ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ كَالْغُسْلِ وَمُخْتَصٌّ أَيْضًا بِالذَّكَرِ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَلَوْ عَجُوزًا فَيُكْرَهُ لَهَا الطِّيبُ وَالزِّينَةُ وَفَاخِرُ الثِّيَابِ عِنْدَ إرَادَتِهَا حُضُورَهَا نَعَمْ يُسَنُّ لَهَا قَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَهَذِهِ الْأُمُورُ وَإِنْ اُسْتُحِبَّتْ لِكُلِّ حَاضِرِ جَمَّعَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ آكَدُ اسْتِحْبَابًا اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ إلَخْ) وَلَفْظُهُ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إذَا خَرَجَ إمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا» اهـ. ش م ر.
(قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَزِيدُ الْإِمَامُ نَدْبًا فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَالْعِمَّةِ وَالِارْتِدَاءِ لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِأَنَّهُ مَنْظُورٌ إلَيْهِ وَتَرْكُ لُبْسِ السَّوَادِ لَهُ أَوْلَى مِنْ لُبْسِهِ إلَّا إنْ خَشِيَ مَفْسَدَةً تَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى لُبْسِهِ بِدْعَةٌ فَإِنْ مُنِعَ الْخَطِيبُ أَنْ لَا يَخْطُبَ إلَّا بِهِ فَلْيَفْعَلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَالْبِيضُ أَوْلَى) وَكَوْنُهَا جَدِيدَةً أَوْلَى إنْ تَيَسَّرَتْ وَإِلَّا فَمَا قَرُبَ مِنْ الْجَدِيدَةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا بَيْضَاءَ وَإِلَّا فَأَعْلَاهَا فَإِنْ كَانَ أَسْفَلُهَا فَقَطْ لَمْ يَكْفِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْبِيضُ أَوْلَى) وَقَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَحْثًا بِغَيْرِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالْوَحْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ خَشِيَ تَلْوِيثَهَا اهـ. شَرْحُ م ر، وَهَلْ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مَغْصُوبًا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْحُصُولُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ لُبْسِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ
стр. 662
«الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَيَلِي الْبِيضَ مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ.
(وَ) تَزَيَّنَ (بِتَطَيُّبٍ) لِذِكْرِهِ فِي خَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ السَّابِقِ (وَبِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ) كَشَعْرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ (وَنَحْوِ رِيحٍ) كَرِيهٍ كَصُنَانٍ وَوَسَخٍ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) سُنَّ (إكْثَارُ دُعَاءٍ) يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا أَمَّا يَوْمَهَا فَلِرَجَاءِ أَنْ يُصَادِفَ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْوُضُوءُ وَإِنْ عُوقِبَ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ فَهَلْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ أَوْ الْعِيدَ فَالْأَغْلَى أَوْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ وَقْتَ إقَامَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ حِينَئِذٍ وَالْعِيدَ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَيُقَدِّمُ الْأَغْلَى فِيهَا لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ أَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ الْجُمُعَةُ رُوعِيَتْ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ، وَقَدْ تَرَجَّحَ مُرَاعَاةُ الْعِيدِ مُطْلَقًا إذْ الزِّينَةُ فِيهِ آكَدُ مِنْهَا فِي الْجُمُعَةِ وَلِهَذَا سُنَّ الْغُسْلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. عِ ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ» ) فَإِنْ قُلْت صَحَّ «إنَّهُ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَأَنَّهُ خَطَبَ بِالنَّاسِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ» وَفِي رِوَايَةٍ «دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ شُقَّةٌ سَوْدَاءُ» وَفِي أُخْرَى عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ «كَانَ لَهُ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيُرْخِيهَا خَلْفَهُ» وَفِي أُخْرَى لِلطَّبَرَانِيِّ «أَنَّهُ عَمَّمَ عَلِيًّا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَأَرْسَلَهُ إلَى خَيْبَرَ» وَنُقِلَ لُبْسُ السَّوَادِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، قُلْت هَذِهِ كُلُّهَا وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَقُدِّمَ الْقَوْلُ وَهُوَ الْأَمْرُ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لُبْسُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ فِي نَحْوِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ أَرْهَبُ وَفِيهِ يَوْمَ الْفَتْحِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ عِلَّتَهُ لَا تَتَغَيَّرُ إذْ كُلُّ لَوْنٍ غَيْرُهُ يَقْبَلُ التَّغْيِيرَ وَفِي الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْأَرْفَعَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَيَاضِ اهـ. حَجّ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ الْبَسُوا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْبَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلِمَ إذَا كَانَ فِي الْإِحْرَامِ كَمَا هُنَا وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ إذْ كَانَ فِي الْمَعَانِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] . اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ لَبِسَ الثَّوْبَ يَلْبَسُهُ بِالْفَتْحِ لُبْسًا بِالضَّمِّ وَلَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ خَلَطَ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] وَفِي الْأَمْرِ لُبْسَةٌ بِالضَّمِّ أَيْ شُبْهَةٌ يَعْنِي لَيْسَ بِوَاضِحٍ وَاللِّبَاسُ بِالْكَسْرِ مَا يُلْبَسُ وَكَذَا الْمَلْبَسُ بِوَزْنِ الْمَذْهَبِ وَاللِّبْسُ أَيْضًا بِوَزْنِ الدِّبْسِ وَلِبْسُ الْكَعْبَةِ أَيْضًا وَالْهَوْدَجُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ لِبَاسٍ وَلِبَاسُ الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ وَزَوْجُهَا لِبَاسُهَا قَالَ تَعَالَى ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] ، وَلِبَاسُ التَّقْوَى الْحَيَاءُ كَذَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ وَقِيلَ هُوَ الْغَلِيظُ الْخَشِنُ الْقَصِيرُ وَاللَّبُوسُ بِفَتْحِ اللَّامِ مَا يُلْبَسُ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠] يَعْنِي الدِّرْعَ وَتَلَبَّسَ بِالْأَمْرِ وَبِالثَّوْبِ وَلَابَسَ الْأَمْرَ خَالَطَهُ وَلَابَسَ فُلَانًا عَرَفَ بَاطِنَهُ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ اخْتَلَطَ وَاشْتَبَهَ كَالتَّدْلِيسِ وَالتَّخْلِيطِ شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ وَرَجُلٌ لِبَاسٌ وَلَا تَقُلْ مَلْبَسٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ كَالْبُرْدِ) وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ مَا قَرُبَ لَوْنُهُ مِنْ الْبَيَاضِ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا وَغَيْرُ الْأَسْوَدِ أَوْلَى مِنْهُ (فَائِدَةٌ)
لَمْ يَلْبَسْ النَّبِيُّ ﷺ مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا وَلَبِسَ الْبُرْدَ وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ غَيْرِ الْأَبْيَضِ نَعَمْ إدَامَةُ لُبْسِ الْأَسْوَدِ وَلَوْ فِي النِّعَالِ خِلَافُ الْأَوْلَى. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ) أَمَّا مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا فَقَدْ ذَهَبَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ ذَلِكَ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَلْبَسْهُ وَعَلَّلَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكْثُرُ مَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ مِنْ الصَّبْغِ فَيُشَوِّهُ الْبَدَنَ هَذَا وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ كَرَاهَةِ لُبْسِهِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَبِتَطَيُّبٍ) أَيْ لِغَيْرِ صَائِمٍ وَمُحْرِمٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَأَعَادَ الْبَاءَ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مِمَّا يُتَزَيَّنُ بِهِ وَلَوْ تَرَكَهَا لَتُوُهِّمَ قِرَاءَتُهُمَا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى بُكُورٍ اهـ. شَيْخُنَا وَأَفْضَلُ الطِّيبِ الْمِسْكُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ) أَيْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَحْوِ ظُفْرٍ) أَيْ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَلَوْ زَائِدَةً عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَتَحْصُلُ لَهُ السُّنَّةُ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ وُجِدَتْ لَكِنَّ الْأُولَى فِي الْيَدَيْنِ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِسَبَّابَةِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِسَبَّابَةِ الْيُسْرَى وَإِبْهَامُ الْيُمْنَى عَقِبَهَا وَإِبْهَامُ الْيُسْرَى قَبْلَهَا وَفِي الرِّجْلَيْنِ يَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى عَلَى التَّوَالِي وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى كَالتَّخْلِيلِ فِي الْوُضُوءِ وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى إزَالَةِ ظُفْرِ يَدٍ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ رِجْلٍ كَذَلِكَ كَالِانْتِعَالِ فِي رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَيُسَنُّ غَسْلُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ بَعْدَ قَصِّ الْأَظْفَارِ لِمَا قِيلَ إنَّ الْحَكَّ بِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ يُورِثُ الْبَرَصَ وَالْأَوْلَى فِي قَصِّهَا أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْخَمِيسِ أَوْ الِاثْنَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَشَعْرٍ) أَيْ بِأَنْ يَنْتِفَ إبْطَهُ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَحْلِقُهُ لِمَا قِيلَ إنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ ﵁ كَانَ يَحْلِقُ إبْطَهُ وَيَقُولُ قَدْ عَلِمْت أَنَّ السُّنَّةَ النَّتْفُ لَكِنْ لَا أَقْوَى عَلَى الْوَجَعِ قَالَهُ الْمَوْلَى سَرِيُّ الدِّينِ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ إلَى أَنْ تُبَيَّنَ طَرَفُ شَفَتِهِ الْعُلْيَا أَوْ يَحْلِقَهُ لَكِنَّ الْقَصَّ أَوْلَى.
(فَائِدَةٌ) رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «: الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ
стр. 663
سَاعَةَ الْإِجَابَةِ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ وَأَرْجَاهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا خَبَرُ «يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ»
ــ
[حاشية الجمل]
وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ» وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ وَيَقُومُ مَقَامَ حَلْقِهَا قَصُّهَا أَوْ نَتْفُهَا لَكِنْ الْحَلْقُ أَوْلَى لِلرَّجُلِ وَالنَّتْفُ أَوْلَى لِلْمَرْأَةِ لِمَا قِيلَ إنَّ الْحَلْقَ يُقَوِّي الشَّهْوَةَ وَالرَّجُلُ بِهِ أَوْلَى وَالنَّتْفُ يُضْعِفُهَا فَالْمَرْأَةُ بِهِ أَوْلَى وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا ذَلِكَ عِنْدَ أَمْرِ الزَّوْجِ لَهَا وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ الْعَانَةَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا لِلْغَالِبِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ إزَالَةِ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ فِيهَا لِمَنْ لَمْ يُرِدْ التَّضْحِيَةَ أَمَّا هُوَ فَيَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ الْإِزَالَةِ لِتَشْمَلَ الْمَغْفِرَةُ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ وَلَا يُسَنُّ حَلْقُ الرَّأْسِ فِي غَيْرِ نُسُكٍ أَوْ مَوْلُودٍ سَابِعَ وِلَادَتِهِ أَوْ كَافِرٍ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ لَمْ يَحْلِقْ إلَّا فِي نُسُكٍ» مَرَّتَيْنِ، وَقِيلَ ثَلَاثًا وَمَا سِوَى ذَلِكَ مُبَاحٌ وَيُكْرَهُ الْقَزَحُ بِقَافٍ وَزَايٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَلَوْ مُتَعَدِّدًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَحَدُّ قَصِّ الشَّارِبِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَقُصَّهُ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَلَا يُحْفِيهِ مِنْ أَصْلِهِ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَأَمَّا خَبَرُ «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ» فَمَعْنَاهُ أَحْفُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ السَّبَالَيْنِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتُرُ الْفَمَ وَلَا يَبْقَى فِيهِ غَمْرُ الطَّعَامِ إذْ لَا يَصِلُ إلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: سَاعَةَ الْإِجَابَةِ) أَيْ أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا يُسْتَجَابُ وَيَقَعُ مَا دَعَى بِهِ حَالًا يَقِينًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ كُلَّ دُعَاءٍ مُسْتَجَابٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ إلَخْ) .
وَعِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَأَرْجَاهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ نَحْوِ خَمْسِينَ قَوْلًا. اهـ. حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَهَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ أَوْ رُفِعَتْ وَعَلَى الْبَقَاءِ هَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَوْ جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ وَهَلْ هِيَ فِي وَقْتٍ مِنْ الْيَوْمِ مُعَيَّنٌ أَوْ مُبْهَمٌ وَعَلَى الْيَقِينِ هَلْ تَسْتَوْعِبُ الْوَقْتَ أَوْ تَنْبَهِمُ فِيهِ وَعَلَى الْإِبْهَامِ مَا ابْتِدَاؤُهُ وَمَا انْتِهَاؤُهُ وَعَلَى كُلِّ ذَلِكَ هَلْ تَسْتَمِرُّ أَوْ تَنْتَقِلُ وَعَلَى الِانْتِقَالِ هَلْ تَسْتَغْرِقُ الْيَوْمَ أَوْ بَعْضَهُ وَهَا أَنَا أَذْكُرُ تَلْخِيصَ مَا اتَّصَلَ إلَيَّ مِنْ الْأَقْوَالِ مَعَ أَدِلَّتِهَا ثُمَّ أَعُودُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَالتَّرْجِيحِ فَالْأَوَّلُ إلَى أَنْ قَالَ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْهُ انْتَهَتْ، وَقَدْ رَأَيْت عِبَارَةَ فَتْحِ الْبَارِي وَنَصُّهَا بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ أَعُودُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَالتَّرْجِيحِ فَالْأَوَّلُ أَنَّهَا رُفِعَتْ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ وَزَيَّفَهُ وَقَالَ عِيَاضٌ رَدَّهُ السَّلَفُ عَلَى قَائِلِهِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ إنْ أَرَادَ قَائِلُهُ أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً فَرَفَعَ عِلْمَهَا عَنْ الْأُمَّةِ فَصَارَتْ مُبْهَمَةً اُحْتُمِلَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا رُفِعَتْ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ، الثَّانِي أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ لَكِنْ فِي جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ قَالَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ الثَّالِثُ أَنَّهَا مَخْفِيَّةٌ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ كَمَا أُخْفِيَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَالرَّافِعِيِّ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا حَيْثُ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الدُّعَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ، الرَّابِعُ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَلْزَمُ سَاعَةً مُعَيَّنَةً، الْخَامِسُ أَنَّهَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، السَّادِسُ أَنَّهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، السَّابِعُ مِثْلُهُ وَزَادَ مِنْ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ، الثَّامِنُ مِثْلُهُ وَزَادَ مَا بَيْنَ أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ مِنْ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ يُكَبِّرَ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي يُجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ فَذَكَرَهَا، التَّاسِعُ أَنَّهَا أَوَّلُ سَاعَةٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، الْعَاشِرُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مَا بَيْنَ أَنْ تَرْتَفِعَ شِبْرًا إلَى ذِرَاعٍ، الْحَادِيَ عَشَرَ أَنَّهَا فِي آخِرِ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ النَّهَارِ حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي الثَّانِي عَشَرَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ نِصْفَ ذِرَاعٍ الثَّالِثَ عَشَرَ مِثْلُهُ لَكِنَّهُ قَالَ إلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ ذِرَاعًا الرَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ شِبْرًا إلَى ذِرَاعٍ الْخَامِسَ عَشَرَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ السَّادِسَ عَشَرَ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَهَذَا يُغَايِرُ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَذَانَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ الزَّوَالِ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَذَانِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ الْعِشْرُونَ مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إلَى أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ.
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ مَا بَيْنَ أَنْ يَحْرُمُ الْبَيْعُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ إلَى آنِ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ عِنْدَ التَّأْذِينِ
стр. 664
فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مُنْتَقِلَةٌ تَكُونُ يَوْمًا فِي وَقْتٍ وَيَوْمًا فِي آخَرَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَأَمَّا لَيْلَتُهَا فَبِالْقِيَاسِ عَلَى يَوْمِهَا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ بَلَغَنِي أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ
(وَ) إكْثَارُ (صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَعِنْدَ تَذْكِيرِ الْإِمَامِ وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ إذَا أَذَّنَ وَإِذَا رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ حِينِ يَفْتَتِحُ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ حَتَّى يَفْرَغَهَا التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ إذَا بَلَغَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ وَأَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّلَاثُونَ عِنْدَ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أَنَّهَا عِنْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ مِنْ الْمِنْبَرِ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ إقَامَةِ الصَّلَاةِ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ، الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى آخِرِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ إلَى قُرْبِ آخِرِ النَّهَارِ، الْأَرْبَعُونَ مِنْ حِينِ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ إلَى أَنْ تَغِيبَ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ مِنْ حِينِ يَغِيبُ نِصْفُ قُرْصِ الشَّمْسِ أَوْ حِينَ تَتَدَلَّى الشَّمْسُ إلَى الْغُرُوبِ إلَى أَنْ يَتَكَامَلَ غُرُوبُهَا، وَهَذَا جَمِيعُ مَا اتَّصَلَ إلَى مِنْ الْأَقْوَالِ فِي سَاعَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَتْ كُلُّهَا مُتَغَايِرَةً مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بَلْ كَثِيرٌ مِنْهَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّحِدَ مَعَ غَيْرِهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَيُّهَا أَرْجَحُ فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيِّ، فَقَالَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَيْ الْمُثْبِتُ لِلْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ أَجْوَدُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّهُ وَبِذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَجَمَاعَةٌ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى غَيْرِهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ الصَّوَابُ وَرُجِّحَ أَيْضًا بِكَوْنِهِ مَرْفُوعًا.
وَفِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الْمُثْبِتِ لِلْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ فَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ أَثْبَتُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَتْ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَالنُّسْخَةُ الَّتِي وَقَفْت عَلَيْهَا فِيهَا إسْقَاطُ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ كَمَا رَأَيْت فَانْحَطَّ كَلَامُهُ كَمَا تَرَى عَلَى أَنَّ أَرْجَحَ الْأَقْوَالِ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ فَعَلَى هَذَا لَا تَحْتَاجُ لِلتَّأْوِيلِ ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ الْمُرَادُ عَدَمُ خُرُوجِهَا عَنْ هَذَا الْوَقْتِ لَا أَنَّهَا مُسْتَغْرِقَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَخْ) الْمُرَادُ عَدَمُ خُرُوجِهَا عَنْ هَذَا الْوَقْتِ لَا أَنَّهَا مُسْتَغْرِقَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ الْخُطْبَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الْبُلْدَانِ بَلْ فِي الْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ.
فَالظَّاهِرُ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ أَهْلِ كُلِّ مَحَلٍّ مِنْ جُلُوسِ خَطِيبِهِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مُبْهَمَةٌ بَعْدَ الزَّوَالِ فَقَدْ يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ وَلَا يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ آخَرَ بِتَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ اهـ. ش م ر.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ سُئِلَ حَجّ عَمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ حِينِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ يَتَفَاوَتُ بِاخْتِلَافِ الْخُطَبَاءِ إذْ يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَيَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ بَلْ يَتَفَاوَتُ فِي حَقِّ الْخَطِيبِ الْوَاحِدِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْجُمَعِ فَهَلْ تَكُونُ تِلْكَ السَّاعَةُ مُتَعَدِّدَةً فَهِيَ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ مَا بَيْنَ جُلُوسِهِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي ذَلِكَ مُنْذُ سِنِينَ حَتَّى رَأَيْت النَّاشِرِيَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ غَيْرِهَا فِي حَقِّ آخَرِينَ وَهُوَ غَلَطٌ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ وَسَامِعِيهِ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ فَلَا دَخْلَ لِلْعَقْلِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ صِحَّةِ النَّقْلِ فِيهِ انْتَهَتْ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يُنَافِي طَلَبُ الدُّعَاءِ هُنَا وَقْتَ الْخُطْبَةِ مَا مَرَّ مِنْ طَلَبِ الْإِنْصَاتِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِالدُّعَاءِ اسْتِحْضَارُهُ بِالْقَلْبِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ فِيمَا عَدَا وَقْتَ ذِكْرِ الْأَرْكَانِ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَهُوَ أَظْهَرُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ حُرْمَةِ الْكَلَامِ وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ اتِّفَاقًا فِي غَيْرِ وَقْتِ ذِكْرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مُنْتَقِلَةٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَلْزَمُ وَقْتًا بِعَيْنِهِ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا فَقَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ ضَعِيفٌ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: تَكُونُ يَوْمًا فِي وَقْتٍ) أَيْ مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَيَوْمًا فِي آخَرَ وَهُوَ بَعْدَ الْعَصْرِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ إلَخْ) لَعَلَّهُ عِنْدَهُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بَلَغَنِي) أَيْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ مَرْفُوعٌ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِكْثَارُ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ) وَأَقَلُّهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَمِثْلُهَا بِالنَّهَارِ اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِكْثَارُ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) أَيْ وَكَذَا سَلَامٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عِنْدَ قَوْلِ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الْقُطْرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَدَدُ حَبَّاتِ الْأَرْضِ وَقَطْرِ النَّدَى فَإِنْ
стр. 665
لِخَبَرِ «أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً
ــ
[حاشية الجمل]
قُلْت هَلْ يُكْتَبُ بِهَذَا اللَّفْظِ صَلَوَاتُ عَدَدِ حَبَّاتِ الْأَرْضِ وَقَطْرِ النَّدَى قُلْت أَخْرَجَ ابْنُ بَشْكُوَالَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي يَوْمٍ خَمْسِينَ مَرَّةً صَافَحْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ عَبدُوسٌ رِوَايَةً عَنْ أَبِي الْمُظَفَّرِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ، فَقَالَ إنْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خَمْسِينَ مَرَّةً أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَرَّرَ ذَلِكَ فَهُوَ أَحْسَنُ اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَرَآهَا تُسَبِّحُ وَتَعُدُّ بِالْحَصَى فَقَالَ لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً عَدَلْتِ بِهَا جَمِيعَ مَا قَلْتِيهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ» الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ نَصٌّ فِي أَنَّ مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَلْفَ مَرَّةٍ أَوْ عَدَدَ خَلْقِك يُكْتَبُ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ صَلَوَاتٌ عَدَدَ الْأَلْفِ أَوْ الْخَلْقِ اهـ شَيْخُنَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَإِكْثَارُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدَّمَ ذِكْرَهُ لِعُمُومِهِ وَإِنْ كَانَ إكْثَارُ مَا بَعْدَهُ أَفْضَلُ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ بَعْضِ نِسَائِهِ هِيَ حَفْصَةُ ﵂ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَالِاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِهَا أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ بِخُصُوصِهِ أَمَّا مَا وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ كَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَالتَّسْبِيحِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِصِيغَةِ الصَّلَاةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَحْصُلَ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَتْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ الصِّيغَةُ الْإِبْرَاهِيمِيَّة ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ مَا نَصُّهُ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْهُمَامِ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الْوَارِدَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ أَبَدًا أَفْضَلَ صَلَوَاتِك عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَنَبِيِّك وَرَسُولِك وَآلِهِ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَزِدْهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَأَنْزِلْهُ الْمَنْزِلَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَك يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ كَيْفِيَّةُ صَلَاةِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ تُقْرَأُ فِيهَا " يس " وَ " الم تَنْزِيلُ، وَالدُّخَانُ وَتَبَارَكَ فَإِذَا فَرَغَ حَمِدَ وَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَاسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ ثُمَّ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَدًا مَا أَبْقَيْتنِي وَارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْقُوَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ أَسْأَلُك يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِك وَنُورِ وَجْهِك أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِك كَمَا عَلَّمْتَنِي وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيك عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْقُوَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ أَسْأَلُك يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِك وَنُورِ وَجْهِك أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِك بَصَرِي وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي وَأَنْ تَشْغَلَ بِهِ بَدَنِي فَإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الْحَقِّ غَيْرُك وَلَا يُؤْتِينِيهِ إلَّا أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُكَرِّرُ الدُّعَاءَ، وَلَوْ قِيلَ بِهِ كَانَ حَسَنًا، وَقَوْلُهُ وَأَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ اهـ. بِالْحَرْفِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ وَلِخَبَرِ «إنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد اهـ. ش م ر، وَقَوْلُهُ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ أَيْ تَعْرِضُهَا الْمَلَائِكَةُ فَمَا اُشْتُهِرَ أَنَّهُ يَسْمَعُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِهَا بِلَا وَاسِطَةٍ لَا أَصْلَ لَهُ نَعَمْ تَبْلُغُهُ بِلَا وَاسِطَةٍ مِمَّنْ صَلَّى عِنْدَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ ﷺ .
وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ فِي بَابِ الْحَجِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسَنُّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَبَرِ «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» ثُمَّ قَالَ وَخَبَرُ «مَنْ صَلَّى عِنْدَ قَبْرِي وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكًا يُبَلِّغُنِي وَكُفِيَ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ وَكُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» اهـ. وَبِهَامِشِهِ ثُمَّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ يُبَلِّغُنِي أَنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ بِلَا وَاسِطَةِ الْمَلَكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَسْمَعُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَبْرِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَبْلُغُهُ ذَلِكَ مَعَ السَّمَاعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالدُّرِّ الْمُنَظَّمِ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُعَظَّمِ مَا نَصُّهُ (تَنْبِيهٌ)
يَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ التَّعَارُضُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ وَأَحَادِيثَ أُخَرَ وَرَدَتْ بِمَعْنَاهَا أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ بِأَنَّهُ ﷺ يُبَلِّغُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ إذَا صَدَرَ مِنْ بُعْدٍ وَيَسْمَعُهُمَا إذَا كَانَا عِنْدَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَإِنْ وَرَدَ أَنَّهُ يُبَلَّغُهُمَا هُنَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ إذْ لَا مَانِعَ أَنَّ مَنْ عِنْدَ قَبْرِهِ يُخَصُّ بِأَنَّ الْمَلَكَ يُبَلِّغُ صَلَاتَهُ وَسَلَامَهُ مَعَ سَمَاعِهِ لَهُمَا إشْعَارًا لِمَزِيدِ خُصُوصِيَّتِهِ وَالِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِهِ وَالِاسْتِمْدَادِ لَهُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا إذْ الْمُقَيَّدُ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ وَاجِبٌ حَيْثُ أَمْكَنَ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ هَلْ يَحْنَثُ
стр. 666
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
(وَ) إكْثَارُ (قِرَاءَةِ الْكَهْفِ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا) لِخَبَرِ «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ وَالْوَرَعُ أَنْ يَلْتَزِمَ الْحِنْثَ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَمَانِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ ثَمَانِينَ سَنَةً قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْك قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَنَبِيِّك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَتُعْقَدُ وَاحِدَةٌ» حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ابْنُ عَمِّك هَلْ خَصَصْتُهُ بِشَيْءٍ، قَالَ نَعَمْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُحَاسِبَهُ قُلْت بِمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيَّ صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ بِمِثْلِهَا قُلْتُ وَمَا تِلْكَ الصَّلَاةُ قَالَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَك الذَّاكِرُونَ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ كُلَّمَا ذَكَرَك الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ لِلَّهِ تَعَالَى وَضَمِيرُ الْغَيْبَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِهِ مَا يَتَنَاوَلُ ذِكْرَ اسْمِهِ وَذِكْرَهُ بِالْعِبَادَةِ وَكَانَتْ الْغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِهِ ﷺ أَكْثَرَ أُبِّدَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ﷺ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِالْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ الْغَافِلِ دُونَ السَّاكِتِ مَعَ أَنَّ السَّاكِتَ أَعَمُّ مِنْ الْغَافِلِ فَالْجَوَابُ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُطْلَقُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اسْمُ الْغَافِلِينَ عَلَى الْحَائِدِينَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ الْمُنْهَمِكِينَ فِي غَفَلَاتِهِمْ الْمَشْغُولِينَ بِلَهْوِهِمْ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِهِ وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ فَإِنْ قُلْت يُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرَيْنِ عَلَى اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُوصَفُ عَادَةً بِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ وَالْغَفْلَةِ عَنْهُ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الِالْتِفَاتِ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لَكِنَّهُ لَا يَحْسُنُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَقَامَ لَيْسَ مَقَامَ الْتِفَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى تَأْبِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَا ذُكِرَ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْمُصَنِّفِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ تَأْبِيدُ ثَمَرَةِ الصَّلَاةِ وَهِيَ الرَّحْمَةُ اهـ. شَنَوَانِيٌّ عَلَى الْأَزْهَرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِكْثَارُ قِرَاءَةِ الْكَهْفِ) وَأَقَلُّ الْإِكْثَارِ ثَلَاثَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقِرَاءَتُهَا نَهَارًا آكَدُ وَأَوْلَاهَا بَعْدَ الصُّبْحِ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ فِيهَا أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْجُمُعَةُ تُشْبِهُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ اجْتِمَاعِ الْخَلْقِ؛ وَلِأَنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ اهـ. ش م ر (تَنْبِيهٌ)
إذَا وَقَعَ الْعِيدُ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ فَهَلْ يُرَاعَى شِعَارُهُ مِنْ التَّكْبِيرِ فَيُشْتَغَلُ بِهِ دُونَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ أَوْ يُرَاعَى الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقِرَاءَةُ الْكَهْفِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْفِطْرِ فَيُرَاعَى تَكْبِيرُهُ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ الْقُرْآنِيِّ وَثُبُوتِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بِالنَّصِّ النَّبَوِيِّ دُونَ الْأَضْحَى لِثُبُوتِ تَكْبِيرِهِ بِالْقِيَاسِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ الثَّالِثَ أَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ بَعِيدٍ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ شِعَارُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا وَالتَّكْبِيرُ مِنْ حَيْثُ الْعُرُوض فَمُرَاعَاةُ مَا هُوَ لِلذَّاتِ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ فَرِعَايَةُ شِعَارِهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لَيْلَةَ جُمُعَةٍ أَوْلَى لِفَضْلِهَا عَلَيْهَا وَقِيلَ إنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَأَيْضًا قِيلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجُمْلَةِ فَرِعَايَتُهَا لِهَذَا الْمَعْنَى أَوْلَى وَإِذَا تَأَمَّلْت مَا ذُكِرَ عَلِمْت أَنَّ تَرْجِيحَ التَّكْبِيرِ مُطْلَقًا مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ يُعْتَبَرُ وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ لَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِتَعَارُضِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا مِنْ الْخُصُوصِ فِي الْجُمْلَةِ فَيَشْتَغِلُ بِأَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُكْثِرًا مِنْهُ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْآخَرِ وَهَكَذَا وَعَلَى هَذَا أَيُّهُمَا أَوْلَى فِي الْبِدَايَةِ أَوْ يَسْتَوِيَانِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِكْثَارُ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَيْضًا قِرَاءَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فِي يَوْمِهَا لِخَبَرِ «مَنْ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ غَرَبَتْ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ» قَالَ فِي الْإِيعَابِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ فِيهَا خَلْقَ آدَمَ بِقَوْلِهِ ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] وَآدَمُ خُلِقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَسُورَةُ هُودٍ كَذَلِكَ لِخَبَرِ «اقْرَءُوا هُودًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» وَحم الدُّخَانَ لِخَبَرِ «مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ» قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى قِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَهْفَ عَلَى غَيْرِهَا لِكَثْرَةِ أَحَادِيثِهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ مَنْ دَاوَمَ عَلَى الْعَشْرِ آيَاتٍ أَوَّلِهَا أَمِنَ مِنْ الدَّجَّالِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ) فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى إكْثَارُ قِرَاءَةِ
стр. 667
أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ» ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَخَبَرُ «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فَقَوْلِي يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ وَذِكْرُ إكْثَارِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَكُرِهَ تَخَطٍّ)
ــ
[حاشية الجمل]
الْكَهْفِ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ يَصْدُقُ بِمَرَّةٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِكْثَارِ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا مَرَّةً مَا ذُكِرَ فَكَيْفَ بِالْأَكْثَرِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف.
(قَوْلُهُ: أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ) هَلْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى أَوْ بِشَرْطِهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُمُعَةٍ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُخْرَى فَلَا ارْتِبَاطَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْجُمَعِ بِغَيْرِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْإِضَاءَةُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ الْكَائِنَةِ بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَرَأَ فِيهَا وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَالْمُرَادُ بِالْإِضَاءَةِ الثَّانِيَةِ ثَوَابٌ يُعْطَاهُ بِحَيْثُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَوْ جُسِّمَ وَهُوَ الْكَعْبَةُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ نُورُ الْأَبْعَدِ أَكْثَرَ مِنْ نُورِ الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ نُورَ الْأَقْرَبِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مَسَافَةٍ يُسَاوِي نُورَ الْأَبْعَدِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ مَسَافَةٍ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْكَعْبَةَ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ عَلَى الْمُرَادِ بِالْإِضَاءَةِ فِيمَا مَرَّ، وَكَذَا إنْ أُرِيدَ بِالنُّورِ حَقِيقَتُهُ وَبِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ مَا فِي السَّمَاءِ لِاسْتِوَاءِ النَّاسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْكَعْبَةُ عَلَى هَذَا لَزِمَ كَثْرَةُ نُورِ الْبَعِيدِ عَنْهُ عَلَى نُورِ الْقَرِيبِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِهِ بِالْكَيْفِيَّةِ كَمَا فِي دَرَجَاتِ الْجَمَاعَةِ أَوْ عَلَى مُجَرَّدِ التَّرْغِيبِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الشَّرْحِ، قَوْلُهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا الْخَبَرُ فِي الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ فَمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَزْيَدُ مِمَّا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ فَقَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ قِرَاءَتَهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا فَيُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إنَّ قِرَاءَتَهَا نَهَارًا آكَدُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ السَّيْرُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَوْ حَصَلَ عَلَى التَّوَالِي مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ إقَامَةٍ لِاسْتِرَاحَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِنْ كَانَ عَامًّا لِغَيْرِهِمْ لَزِمَ أَنَّ نُورَ مَنْ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أَزْيَدُ بِكَثِيرٍ جِدًّا مِنْ نُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَخَطٍّ) أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ حُرْمَتُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ تَخَطَّى فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَفِي الْمَنْهَجِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَيُكْرَهُ التَّخَطِّي أَيْضًا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمُتَحَدَّثَاتِ أَيْ الْمُبَاحَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَجَامِعِ الْخَيْرِ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى مَوَاضِعِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ بَلْ يَقُولُ تَفَسَّحُوا لِلْأَمْرِ بِهِ فَإِنْ قَامَ بِهِ الْجَالِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَأَجْلَسَ غَيْرَهُ فِيهِ لَمْ يُكْرَهْ لِلْجَالِسِ وَلَا لِمَنْ قَامَ مِنْهُ إنْ انْتَقَلَ إلَى مَكَان أَقْرَبَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ مِثْلِهِ وَإِلَّا كُرِهَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ؛ لِأَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ بِخِلَافِهِ فِي حُظُوظِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] وَلَوْ آثَرَ شَخْصًا أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ لِكَوْنِهِ قَارِئًا أَوْ عَالِمًا يَلِي الْإِمَامَ لِيُعَلِّمَهُ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إذَا غَلِطَ فَهَلْ يُكْرَهُ أَيْضًا أَوْ لَا لِكَوْنِهِ
مَصْلَحَةً عَامَّةً
الْوَجْهُ الثَّانِي وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْعُدَ لَهُ فِي مَكَان لِيَقُومَ عَنْهُ إذَا قَدِمَ هُوَ وَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَةُ فُرُشِ مَنْ بَعَثَهُ قَبْلَ حُضُورِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ جَالِسٌ عَلَيْهِ وَالْجُلُوسُ فِي مَحَلِّهِ لَكِنَّهُ إنْ رَفَعَهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الصَّوْمُ لِلنَّفْلِ مَعَ حَضْرَةِ حَلِيلِهَا وَإِنْ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ يَهَابُ قَطْعَ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَنْ يَقْعُدُ لَهُ؛ لِأَنَّ لِلْجَالِسِ بِهِ فَائِدَةً وَهِيَ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ نَعَمْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ فَرْشِ السَّجَّادَاتِ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْفَجْرِ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ حُضُورِ أَصْحَابِهَا مَعَ تَأَخُّرِهِمْ إلَى الْخُطْبَةِ أَوْ مَا يُقَارِبُهَا لَا بُدَّ فِي كَرَاهَتِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيزِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ اهـ. ش م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ ل ع ش عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ أَيْ حَيْثُ كَانُوا كُلُّهُمْ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إقَامَةِ الْجَالِسِينَ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ مِنْ الْمُصَلِّينَ جَمَاعَةً إذَا حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ بَعْدَهُمْ وَأَرَادُوا فِعْلَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا حُرْمَةَ؛ لِأَنَّ الْجَالِسَ ثَمَّ مُقَصِّرٌ بِاسْتِمْرَارِ الْجُلُوسِ الْمُؤَدِّي لِتَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْعُدَ لَهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مُبَاحٌ وَلَيْسَ مَكْرُوهًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ مَثَلًا لَمْ يَبْعُدْ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْمَبْعُوثُ حُضُورَ الْجُمُعَةِ بَلْ كَانَ عَزْمُهُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ مَنْ بَعَثَهُ انْصَرَفَ هُوَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الَّتِي فَرَّقَ بِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَضْعِ السَّجَّادَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ
стр. 668
رِقَابَ النَّاسِ لِلْحَثِّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ (إلَّا لِإِمَامِ) لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا إلَّا بِتَخَطٍّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ (وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً لَا يَصِلُهَا إلَّا بِتَخَطِّي وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ) أَكْثَرَ وَ (لَمْ يُرْجَ سَدُّهَا) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِتَقْصِيرِ الْقَوْمِ بِإِخْلَائِهَا لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ إنْ وَجَدَ غَيْرَهَا أَنْ لَا يَتَخَطَّى فَإِنْ رَجَا سَدَّهَا كَأَنْ رَجَا أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدٌ إلَيْهَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكَثْرَةِ الْأَذَى وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مَعَ قَوْلِي إلَّا لِإِمَامٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي
ــ
[حاشية الجمل]
وَقَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَةُ فُرُشِ مَنْ بَعَثَهُ إلَخْ وَالْبَعْثُ بِالْفُرُشِ مَكْرُوهٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ وَعِبَارَتُهُ وَيُكْرَهُ بَعْثُ سَجَّادَةٍ وَنَحْوِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ مَعَ عَدَمِ إحْيَاءِ الْبُقْعَةِ خُصُوصًا فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ انْتَهَتْ.
وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْحَلَبِيِّ أَنَّ الْبَعْثَ الْمَذْكُورَ حَرَامٌ وَنَصُّهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَفْرِشَ لَهُ نَحْوَ سَجَّادَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ اهـ. وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُوَ الَّذِي يُلَائِمُ الِاسْتِدْرَاكَ فِي عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ نَعَمْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ إلَخْ وَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الْحَلَبِيِّ مِنْ الْحُرْمَةِ هُوَ الَّذِي يُلَائِمُ النَّظِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ، وَقَوْلُهُ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ أَيْ تَحْرِيمِ الْفَرْشِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فَتَأَمَّلْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ لَيْسَتْ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ حُكْمُهَا كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّوْضَةَ الشَّرِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْوَاقِعُ فِيهَا ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَكُرِهَ تَخَطٍّ) فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ تَرْجِيحِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْحُرْمَةِ مَعَ أَنَّ الْإِيذَاءَ حَرَامٌ، وَقَدْ قَالَ ﷺ اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت قُلْت لَيْسَ كُلُّ إيذَاءٍ حَرَامًا وَلِلْمُتَخَطِّي هُنَا غَرَضٌ فَإِنَّ التَّقَدُّمَ أَفْضَلُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْ التَّخَطِّي الْمَكْرُوهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّخَطِّي لِتَفْرِقَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ تَبْخِيرِ الْمَسْجِدِ أَوْ سَقْيِ الْمَاءِ أَوْ السُّؤَالِ لِمَنْ يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ التَّخَطِّي، أَمَّا السُّؤَالُ بِمُجَرَّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ بَلْ هُوَ سَعْيٌ فِي خَيْرٍ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَرْغَبْ الْحَاضِرُونَ الَّذِينَ يَتَخَطَّاهُمْ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَخَطِّي الْمُعَظَّمِ فِي النُّفُوسِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: رِقَابَ النَّاسِ) أَيْ قَرِيبَ رِقَابِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَتَخَطَّى إلَّا الْكَتِفَ اهـ. شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالرِّقَابِ الْجِنْسُ فَيُكْرَهُ تَخَطِّي رَقَبَةٍ أَوْ رَقَبَتَيْنِ اهـ. ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالرِّقَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخَطِّي أَنْ يَرْفَعَ رِجْلَهُ بِحَيْثُ تُحَاذِي فِي تَخَطِّيهِ أَعْلَى مَنْكِبِ الْجَالِسِ وَعَلَيْهِ فَمَا يَقَعُ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ النَّاسِ لِيَصِلَ إلَى نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا لَيْسَ مِنْ التَّخَطِّي بَلْ مِنْ خَرْقِ الصُّفُوفِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فُرَجٌ فِي الصُّفُوفِ يَمْشِي فِيهَا ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت وَآنَيْت» أَيْ تَأَخَّرْت، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَّا لِإِمَامٍ) وَكَالْإِمَامِ الرَّجُلُ الْمُعَظَّمُ فِي النُّفُوسِ لِصَلَاحٍ أَوْ وِلَايَةٍ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَيُسَرُّونَ بِتَخَطِّيهِ سَوَاءٌ أَلِفَ مَوْضِعًا أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَظَّمًا لَمْ يَتَخَطَّ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَحَلٌّ مَأْلُوفٌ وَكَالْإِمَامِ مَنْ جَلَسَ فِي مَمَرِّ النَّاسِ فَلَا يُكْرَهُ تَخَطِّيهِ وَكَذَا لَوْ سَبَقَ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ كَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ إلَى الْجَامِعِ وَتَوَقَّفَ سَمَاعُ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى تَخَطِّي الْكَامِلِينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ التَّخَطِّي بَلْ قَدْ تَجِبُ إقَامَتُهُمْ مِنْ مَحَلِّهِمْ إذَا تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَبِهِ يُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا سَبَقَ الصَّبِيُّ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَا يُقَامُ مِنْ مَحَلِّهِ اهـ. ش م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (تَنْبِيهٌ)
عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ التَّخَطِّيَ يُوجَدُ فِيهِ سِتَّةُ أَحْكَامٍ فَيَجِبُ إنْ تَوَقَّفَتْ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ مَعَ التَّأَذِّي وَيُكْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْفُرْجَةِ أَمَامَهُ وَيُنْدَبُ فِي الْفُرْجَةِ الْقَرِيبَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا وَفِي الْبَعِيدَةِ لِمَنْ يَرْجُو سَدَّهَا وَلَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا، وَخِلَافُ الْأَوْلَى فِي الْقَرِيبَةِ لِمَنْ وَجَدَ مَوْضِعًا وَفِي الْبَعِيدَةِ لِمَنْ رَجَا سَدَّهَا وَوَجَدَ مَوْضِعًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُبَاحُ فِي هَذِهِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ وَكَسْرِهَا وَهِيَ الْخَلَاءُ الظَّاهِرُ وَعَبَّرَ عَنْهَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَجَدَ سَعَةً وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ خَلَاءً وَيَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ وَسِعَهُ فَلْيُحَرَّرْ هَلْ لِلْفَرْقِ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَجْهٌ أَوْ لَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ خَلَاءٌ ظَاهِرٌ أَقَلُّهُ مَا يَسَعُ وَاقِفًا وَخَرَجَ بِهَا السَّعَةُ فَلَا يَتَخَطَّى لَهَا مُطْلَقًا اهـ.
وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَلَالِ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ فُرْجَةً لَا يُكْرَهُ لَهُ التَّخَطِّي مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً رَجَا تَقَدُّمَ أَحَدٍ إلَيْهَا أَمْ لَا وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ تَرْكِهِ فَإِذَا وَجَدَ مَوْضِعًا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ رَجَا انْسِدَادَهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا فَتَنَبَّهْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ رَجَا انْسِدَادَهَا فَكَذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا يَكُونُ مَعْذُورًا وَلَا بُدَّ وَإِلَّا فَمَاذَا يَفْعَلُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ) أَوْ صَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ اهـ. رَوْضٌ وَعَبَّرَ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ بِرَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ فَالْمُرَادُ
стр. 669
(وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ) الْجُمُعَةُ (اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ) مِنْ عُقُودٍ وَصَنَائِعَ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ (بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] أَيْ اُتْرُكُوهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَحْرُمُ الْفِعْلُ وَقِيسَ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَتَقْيِيدُ الْأَذَانِ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ ﷺ فَانْصَرَفَ النِّدَاءُ فِي الْآيَةِ إلَيْهِ وَحُرْمَةُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فَقَامَ قَاصِدًا الْجُمُعَةَ فَبَايَعَ فِي طَرِيقِهِ أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ وَبَاعَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ وَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ أَيْضًا لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَرَامِ وَقِيلَ كُرِهَ لَهُ وَخَرَجَ بِمَنْ تَلْزَمُهُ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ مِمَّنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ (فَإِنْ عَقَدَ) مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (صَحَّ) الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لِمَعْنًى خَارِجٍ وَقَوْلِي عَقَدَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَاعَ (وَكُرِهَ) ذَلِكَ (قَبْلَ الْأَذَانِ) الْمَذْكُورِ وَالْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ (بَعْدَ زَوَالٍ) لِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ نَعَمْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنْ لَا يُكْرَهَ فِي بَلَدٍ يُؤَخِّرُونَ فِيهَا تَأْخِيرًا كَثِيرًا كَمَكَّةَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ أَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يُكْرَهُ وَهَذَا مَعَ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ وَالْجُلُوسِ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَلِكَ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ مَعَ جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ (مَنْ أَدْرَكَ)
ــ
[حاشية الجمل]
كَمَا فِي التَّوْشِيحِ وَغَيْرِهِ اثْنَانِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَحْصُلُ تَخَطِّيهِمَا مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ لِازْدِحَامٍ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ اثْنَانِ أَيْ رَجُلَانِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ صَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ أَيْضًا حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ كَبَيْعِهِ لِلْمُضْطَرِّ مَا يَأْكُلُهُ وَبَيْعِ كَفَنِ مَيِّتٍ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ) كَالْكِتَابَةِ لِغَيْرِ نَحْوِ مَاءِ طُهْرِهِ وَسُتْرَتِهِ وَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ لِمَرِيضٍ وَطَعَامٍ لِطِفْلٍ وَبَيْعِ وَلِيٍّ لِمَالِ مُوَلِّيهِ بِغِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ بَيْعَ مَالِ مُوَلِّيهِ وَقْتَ النِّدَاءِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَالْآخَرُ لَا تَلْزَمُهُ، وَقَدْ بَذَلَ الْأَوَّلُ دِينَارًا وَالثَّانِي نِصْفَ دِينَارٍ أَنَّهُ يَبِيعُ مِنْ الثَّانِي أَيْ حَيْثُ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ بَيْعٍ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا إذْ لَا تَشَاغُلَ كَالْحَاضِرِ فِي الْمَسْجِدِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَكَلَامُهُمْ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ وَهَلْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَالْكِتَابَةِ كَالِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ نَعَمْ اهـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ) وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَرُبَ مَنْزِلُهُ جِدًّا مِنْ الْجَامِعِ وَيَعْلَمُ الْإِدْرَاكَ وَلَوْ تَوَجَّهَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْكُثَ فِي بَيْتِهِ يَشْتَغِلُ مَعَ عِيَالِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْجَامِعِ عَمَلًا بِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ [الجمعة: ٩] ، الْآيَةَ، وَهُوَ أَمْرٌ مُهِمٌّ فَتَفَطَّنْ لَهُ كَذَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا كَلَامُهُمْ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَهَلْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَالْكِتَابَةِ كَالِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ اهـ. مُلَخَّصًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْبَيْعَ مَا لَوْ احْتَاجَ إلَى مَاءِ طَهَارَتِهِ أَوْ مَا يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ أَوْ مَا يَقُوتُهُ عِنْدَ اضْطِرَارِهِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي تَجْرِيدِ صَاحِبِ الْعُبَابِ يَسْتَمِرُّ التَّحْرِيمُ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْجُمُعَةِ اهـ أَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ يُطَالَبُ بِالْجُمُعَةِ إلَى سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ) فَإِنْ قُلْت لِمَ تَقَيَّدَتْ الْحُرْمَةُ هُنَا دُونَ التَّنَقُّلِ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ، قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ حَاضِرٌ ثَمَّ فَالْإِعْرَاضُ مِنْهُ أَفْحَشُ بِخِلَافِ الْعَاقِدِ هَا هُنَا فَإِنَّهُ غَائِبٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِعْرَاضُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْقَرِيبَةِ وَأَوَّلُهَا الْأَذَانُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحُرْمَةُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ) أَقُولُ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ مَنْ جَلَسَ خَارِجَ بَابِ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى قَصْدِ أَنْ يُصَلِّي فِيهِ خَلْفَ الْإِمَامِ كَأَنْ جَلَسَ قُدَّامَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ عَلَى قَصْدِ أَنْ يُصَلِّيَ هُنَاكَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَمَّا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِحُرْمَةِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ مَعَ جُلُوسِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ هَكَذَا يَنْبَغِي فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ) أَيْ أَوْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَنْ فِيهِ كَالْحَاضِرِ فِي الْمَسْجِدِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ كَلَامُهُمْ لِلتَّحْرِيمِ أَقْرَبُ فَيَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ إذَا قَرُبَ مَنْزِلُهُ جِدًّا مِنْ الْجَامِعِ وَعَلِمَ الْإِدْرَاكَ أَنْ يَمْكُثَ فِي بَيْتِهِ لِيَشْتَغِلَ مَعَ عِيَالِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْجَامِعِ اهـ. ح ل قَوْلُهُ لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَرَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَكَلَّمَ مَالِكِيٌّ مَعَ شَافِعِيٍّ حَالَ الْخُطْبَةِ فَالْحُرْمَةُ عَلَى الْمَالِكِيِّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يُتَصَوَّرُ مِنْ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهَذَا الْعِنْوَانِ لَكِنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ يَشْمَلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ) أَيْ لِمَا فِي مَنْعِهِ مِنْ نَحْوِ الْبَيْعِ مِنْ الضَّرَرِ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْمَفْهُومُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ أَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ مَعَ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ إلَخْ أَيْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْمَنْطُوقُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَكُرِهَ قَبْلَ الْأَذَانِ إلَخْ فَكُلٌّ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ بِأَنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ إلَّا بِذَهَابِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَعَ حُكْمِ الزَّحْمَةِ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهَا وَيُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي قَوْلِهِ فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ أَوْ يُقَالُ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ اهـ. ع ش وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ مُتَعَيِّنٌ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مُلَفَّقَةً؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِذِكْرِ مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ شَرْحُ هَذِهِ الْغَايَةِ تَأَمَّلْ لَكِنَّ م ر فِي شَرْحِهِ ذَكَرَ الزَّحْمَةَ فِي التَّرْجَمَةِ فَقَالَ وَمَا يَجُوزُ لِلْمَزْحُومِ وَمَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ. اهـ.
стр. 670
مَعَ إمَامِهَا (رَكْعَةً وَلَوْ مُلَفَّقَةً لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ فَيُصَلِّي بَعْدَ زَوَالِ قُدْوَتِهِ) بِمُفَارَقَتِهِ أَوْ سَلَامِ إمَامِهِ (رَكْعَةً)
ــ
[حاشية الجمل]
وَمِثْلُهُ حَجّ (قَوْلُهُ: مَعَ إمَامِهَا) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مَعَ مَسْبُوقٍ فَلَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَخَالَفَ حَجّ فَأَفْتَى بِإِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَ مَسْبُوقٍ قَامَ يُتِمُّ صَلَاتَهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْخَلِيفَةِ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْآتِي، وَقَدْ يَلْتَزِمُ عَدَمَ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِهَا فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ اقْتَدَى بِهَذَا الْمَسْبُوقِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ أَرْبَعُونَ نَاوِينَ الْجُمُعَةَ حَصَلَتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ حَجّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر فَأَفْتَى بِانْقِلَابِ صَلَاتِهِمْ ظُهْرًا وَيُتِمُّونَهَا أَرْبَعًا إنْ كَانُوا جَاهِلِينَ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُمْ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ بَلْ وَأَوْجَهُ مِنْهُ عَدَمُ انْعِقَادِ إحْرَامِهِمْ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَالْمُرَادُ بِإِمَامِهَا مَنْ يَكُونُ إمَامًا فِيهَا وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي غَيْرَهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَالْإِضَافَةِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالْإِمَامِ وَالْإِمَامَيْنِ كَمَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ رَكْعَةً أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قِيَامَ الْأُولَى فَقَطْ أَوْ رُكُوعَهَا فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَلِيفَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى إلَخْ وَهَذِهِ تُسَمَّى رَكْعَةً بِحَسَبِ الْمُرَادِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل، قَوْلُهُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَيْ غَيْرَ الْخَلِيفَةِ الْآتِي بَيَانُهُ فَإِنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ فِي حَقِّهِ يَكُونُ بِإِدْرَاكِ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ وَعَنْ هَذَا اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مَعَ إمَامِهَا، وَقَوْلُهُ رَكْعَةً أَيْ كَامِلَةً بِأَنْ يُدْرِكَ مَعَ الْإِمَامِ أَيْ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ رُكُوعَهَا وَسَجْدَتَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ السَّلَامَ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ. ثُمَّ قَالَ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ فِي الْجُمُعَةِ مُخْتَلِفٌ تَارَةً يَكُونُ كَغَيْرِهَا فَتَحْصُلُ حَيْثُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَبْلَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ كَمَا هُنَا وَتَارَةً يَكُونُ بِإِدْرَاكِ كُلِّ الرَّكْعَةِ بِأَنْ يُدْرِكَ رُكُوعَهَا وَسَجْدَتَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مَنْ أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهَا رَكْعَةً إلَخْ) فَإِنْ أَدْرَكَ قِيَامَهَا وَقِرَاءَتَهَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُحْدِثًا وَلَا ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ اهـ. شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَتَقْيِيدُ ابْنِ الْمُقْرِي أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِمَا إذَا صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ مَتَى أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً وَأَتَى بِأُخْرَى أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا الْإِمَامُ كَمَا أَنَّ حَدَثَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا لِمَنْ خَلْفَهُ عَلَى مَا مَرَّ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي عَلَى مَا لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّتِهَا لِانْتِفَاءِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُحْدِثًا فَإِنَّ رَكْعَةَ الْمَسْبُوقِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْفَاتِحَةَ إذْ الْحُكْمُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ خِلَافُ الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَتَحَمَّلَ بِهِ عَنْ الْغَيْرِ، وَالْمُحْدِثُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّحَمُّلِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ صِحَّةُ كَلَامِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ إمَامُهُ سَجَدَهَا وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً وَإِلَّا سَجَدَهَا وَأَتَمَّ ظُهْرًا وَإِذَا قَامَ لِإِتْمَامِ الْجُمُعَةِ وَأَتَى بِالثَّانِيَةِ وَذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْهَا سَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ أَوْ مِنْ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فَاتَتْ جُمُعَتُهُ وَحَصَلَ لَهُ رَكْعَةٌ مِنْ الظُّهْرِ وَيَسْجُدُ آخِرَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ وَالْعَدَدِ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَةِ فَلَوْ فَارَقَهُ الْقَوْمُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ وَصَلَّى رَكْعَةً مَعَهُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ لِفَقْدِ شَرْطِ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الشَّرْطِ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَتِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ إمَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ إمَّا بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(فَرْعٌ) أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ وَانْتَظَرَ سَلَامَهُ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى فِي الْوَقْتِ وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ تَحْصِيلًا لِلْجُمُعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَأَحْرَمَ خَلْفَهُ فِي وَقْتٍ يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ إذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ وَكَانَ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ بِحَيْثُ لَوْ وَافَقَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَانْتَظَرَ سَلَامَهُ يَخْرُجُ بَعْضُ صَلَاتِهِ عَنْ الْوَقْتِ وَإِنْ فَارَقَهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْتَظِرَ سَلَامَهُ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ صَلَاتِهِ كَمَا يَجُوزُ مَدُّ الصَّلَاةِ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهَا عَنْ الْوَقْتِ هَكَذَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَفَرَّقَ بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ مَا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ تَوَضَّأَ وَأَتَى بِسُنَنِ الْوُضُوءِ لَا يُدْرِكُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى فَرْضِ الْوُضُوءِ أَدْرَكَ جَمِيعَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى فَرْضِ الْوُضُوءِ وَتَرْكَ
следующие страницы →