← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21599

حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب

البجيرمي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

فَيَهْلَكَ، وَأَنْ لَا يُظَنُّ بِهِمْ الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا، وَأَنْ يَكُونَ مَالُهُمْ صَدَقَةً بَعْدَ وَفَاتِهِمْ تَوْفِيرًا لِأُجُورِهِمْ. وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ النَّاسَ فِي الْإِرْثِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ وَيُورَثُ وَعَكْسُهُ فِيهِمَا. وَمِنْهُمْ مَنْ يُورَثُ وَلَا يَرِثُ وَعَكْسُهُ. فَالْأُولَى كَزَوْجَيْنِ وَأَخَوَيْنِ، وَالثَّانِي كَرَقِيقٍ وَمُرْتَدٍّ، وَالثَّالِثُ كَمُبَعَّضٍ وَجَنِينٍ فِي غُرَّتِهِ فَقَطْ فَإِنَّهَا تُورَثُ عَنْهُ لَا غَيْرُهَا. وَالرَّابِعُ الْأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ وَلَا يُوَرَّثُونَ. (وَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ) مِنْ النَّسَبِ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ وَهُمْ (الِابْنُ) لِأَنَّهُ يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ (ثُمَّ ابْنُهُ) وَإِنْ سَفَلَ لِأَنَّهُ ــ [حاشية البجيرمي] عَلَيْهِمْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ بَعْدَ مَوْتِهِمْ. وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَطَعَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ زَوَالِ مِلْكِهِمْ عَنْهُ، وَأَنَّهُ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى شَرَّفَهُمْ بِقَطْعِ حُظُوظِهِمْ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْهَا عَارِيَّةٌ وَأَمَانَةٌ وَمَنْفَعَةٌ لِعِيَالِهِمْ وَأُمَمِهِمْ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النمل: ١٦] فَالْمُرَادُ إرْثُ الْعِلْمِ. وَدَخَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ السُّوقَ فَقَالَ: أَرَاكُمْ هَهُنَا وَمِيرَاثُ مُحَمَّدٍ ﷺ يُقَسَّمُ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَهَبَ النَّاسُ إلَى الْمَسْجِدِ وَتَرَكُوا السُّوقَ فَلَمْ يَرَوْا مِيرَاثًا، فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا رَأَيْنَا مِيرَاثًا يُقَسَّمُ. قَالَ: فَمَاذَا رَأَيْتُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ. قَالَ: فَذَلِكَ مِيرَاثُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ مَرْفُوعًا: «الْعِلْمُ مِيرَاثِي وَمِيرَاثُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي» وَأَخْرَجَ ابْنُ النَّجَّارِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ يُحِبُّهُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمْ الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ إذَا مَاتُوا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: «الْعُلَمَاءُ مَصَابِيحُ الْأَرْضِ وَخَلَفُ الْأَنْبِيَاءِ وَوَرَثَتِي وَوَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ» ذَكَرَهُ السُّحَيْمِيُّ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ عَبْدِ السَّلَامِ. قَوْلُهُ: (لِذَلِكَ) أَيْ لِلْإِرْثِ قَوْلُهُ: (فَهَلَكَ) بِكَسْرِ اللَّامِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ﴾ [الأنفال: ٤٢] أَيْ فَيَكْفُرَ. وَفِي الْخَصَائِصِ: وَمَنْ تَمَنَّى مَوْتَهُ كَفَرَ وَلِذَلِكَ لَمْ يُوَرِّثْ لِئَلَّا يَتَمَنَّى وَارِثُهُ مَوْتَهُ فَيَكْفُرَ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ، ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. قَوْلُهُ: (وَعَكْسُهُ) أَيْ وَمَنْ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ. وَقَوْلُهُ: " فِيهِمَا " أَيْ فِي يَرِثُ وَيُورَثُ. قَوْلُهُ: (وَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ) الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ كُلُّ ذَكَرٍ نَسِيبٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبِينَ الْمَيِّتِ أُنْثَى وَذُو الْوَلَاءِ فَكُلُّ ذَكَرٍ جِنْسٌ يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ وَجَمِيعُ الْأَقَارِبِ الذُّكُورِ وَخَرَجَ عَنْهُ الْمُعْتِقَةُ. وَقَوْلُهُ: " نَسِيبٍ " خَرَجَ بِهِ الزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ. وَقَوْلُهُ: " لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أُنْثَى " خَرَجَ بِهِ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَلَمَّا لَمْ يَشْمَلْ ذَا الْوَلَاءِ زَادَهُ. هَذَا وَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الِابْنِ وَالْأَبِ يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ مِنْ الْآخَرِ. وَأَيْضًا قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ بَعْدَ الشَّقِيقِ مَعَ أَنَّهُمَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَأَقْرَبُ الْعَصَبَةِ مَا يَشْمَلُ الْأَقْوَى، ثُمَّ رَأَيْت لِبَعْضِهِمْ مَا نَصُّهُ: أَفْهَمَ كَلَامُ الْمَتْنِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أَقْرَبُ مَعَ أَنَّ الْأَقْرَبَ عَلَى الْإِطْلَاقِ الِابْنُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ أَقْرَبُ حَلُّ الشَّارِحِ حَيْثُ جَعَلَ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ مَحْذُوفًا وَقَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بَيَّنَ الْعَصَبَةَ بِالِابْنِ وَمَا بَعْدَهُ. وَيُجَابُ عَنْ الْمَتْنِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَقْرَبِ حَقِيقَةً أَوْ بِالْإِضَافَةِ لِمَنْ بَعْدَهُ فَالْحَقِيقُ الِابْنُ وَالْإِضَافِيُّ مَنْ بَعْدَهُ كُلُّ وَاحِدٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ بَعْدَهُ، لَكِنَّ التَّقْدِيمُ بِالْأَقْرَبِيَّةِ فِي غَيْرِ الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَلِأَعْمَامٍ وَبَنِيهِمْ أَمَّا فِيهِمْ فَهُوَ بِالْقُوَّةِ لِاتِّحَادِهِمْ فِي الدَّرَجَةِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الْمَتْنِ مَا يَشْمَلُ الْأَقْوَى. وَقَالَ ع ش عَلَى الْغَزِّيِّ: الْمُرَادُ بِالْأَقْرَبِ الْأَحَقُّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَحَقِّيَّةُ مِنْ الْجِهَةِ أَوْ الْقُرْبِ أَوْ الْقُوَّةِ. وَمَرَاتِبُ الْعُصُوبَةِ سَبْعٌ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ. بُنُوَّةٌ أُبُوَّةٌ أُخُوَّة ... جُدُودَةٌ كَذَا بَنُو الْأُخُوَّة عُمُومَةٌ وَلَا وَبَيْتُ الْمَالِ ... سَبْعٌ لِعَاصِبٍ عَلَى التَّوَالِي وَالْأُخُوَّةُ وَالْجُدُودَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِدْلَاءِ إلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُدْلِي إلَيْهِ بِالْأَبِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّجَالَ كُلَّهُمْ عَصَبَةٌ إلَّا الزَّوْجَ وَالْأَخَ لِلْأُمِّ وَأَنَّ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ صَاحِبَاتُ فَرْضٍ إلَّا الْمُعْتِقَةُ اهـ. قَوْلُهُ: (الْعَصَبَةُ

стр. 1262

يَقُومُ مَقَامَ أَبِيهِ فِي الْإِرْثِ فَكَذَا فِي التَّعْصِيبِ (ثُمَّ الْأَبُ) لِإِدْلَاءِ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ بِهِ (ثُمَّ أَبُوهُ) وَإِنْ عَلَا (ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ) أَيْ الشَّقِيقُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَخْصَرَ (ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ (ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ) أَيْ الشَّقِيقُ (ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ كَأَبِيهِ (ثُمَّ الْعَمُّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ الْعَمُّ الشَّقِيقُ عَلَى الْعَمِّ لِلْأَبِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ابْنُ الْجَدِّ وَيُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ. (ثُمَّ ابْنُهُ) أَيْ الْعَمُّ عَلَى تَرْتِيبِ أَبِيهِ، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِلْأَبِ، ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ مِنْ الْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ مِنْ الْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ اخْتِصَارًا (فَإِذَا عُدِمَتْ الْعَصَبَاتُ) مِنْ النَّسَبِ الَّذِينَ يَتَعَصَّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ (فَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ) وَالْعَصَبَاتُ جَمْعُ عَصَبَةٍ وَيُسَمَّى بِهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ، وَأَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ إطْلَاقَهُ عَلَى الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ جَمْعُ عَاصِبٍ، وَمَعْنَى الْعَصَبَةِ لُغَةً قَرَابَةُ الرَّجُلِ ــ [حاشية البجيرمي] بِنَفْسِهِ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ خَبَرٍ. وَفِيهِ أَيْضًا تَغْيِيرُ مَعْنَى الْمَتْنِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَصَبَةَ كُلَّهُمْ أَقْرَبُ وَأَنَّهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْأَقْرَبِيَّةِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَقْرَبُ مِنْ بَعْضِهِمْ. قَوْلُهُ: (وَهُمْ) أَيْ الْعَصَبَةُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُدْلِي) أَيْ يَنْتَسِبُ. وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ فِي تَوْجِيهِ الْأَقْرَبِيَّةِ لِأَنَّ الْأَبَ يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ، فَالْأَوْلَى تَوْجِيهُهُ بِقُوَّةِ عُصُوبَتِهِ بِاعْتِبَارِ نَقْلِهِ لِلْأَبِ مِنْ الْعُصُوبَةِ إلَى فَرْضِ السُّدُسِ وَبِأَنَّهُ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ، بِخِلَافِ الْأَبِ. وَلَا يُقَالُ قَدَّمُوا عَلَيْهِ الْأَبَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالتَّزْوِيجِ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ ثُمَّ الْوِلَايَةُ وَهِيَ فِي الْآبَاءِ أَنْسَبُ، وَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ هُنَا قُوَّةُ التَّعْصِيبِ وَهِيَ فِي الْأَبْنَاءِ أَظْهَرُ اهـ م د. قَوْلُهُ: (فَكَذَا فِي التَّعْصِيبِ) يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " وَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ " يَعْنِي مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ مِنْ حَيْثُ الْإِرْثُ. قَوْلُهُ: (لِإِدْلَاءِ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ بِهِ) فِيهِ أَنَّ الِابْنَ وَابْنَ الِابْنِ لَمْ يُدْلِيَا بِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ سَائِرَ بِمَعْنَى بَاقِي لَا بِمَعْنَى جَمِيعِ كَمَا هُوَ أَحَدُ إطْلَاقَيْهِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ) الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ هُنَا بِالْوَاوِ لِأَنَّ الْجَدَّ فِي مَرْتَبَةِ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَلِلْأَبِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ابْنُ الْأَبِ يُدْلِي بِنَفْسِهِ) فِيهِ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ: " لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ كَأَبِيهِ " هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ: " لِإِدْلَاءِ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ بِهِ " أَيْ بِالْأَبِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ ابْنَ الْأَخِ يُدْلِي بِنَفْسِهِ مَعَ أَنَّ كَوْنَهُ يُدْلِي بِنَفْسِهِ لِلْمَيِّتِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُدْلِي لِلْمَيِّتِ إلَّا بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ، وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ: " كَأَبِيهِ " " لِأَبِيهِ " بِاللَّامِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ الصَّوَابُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُدْلِي لِأَبِيهِ وَالْأَبُ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ فَلَا مُنَافَاةَ وَلَا تَنْظِيرَ، لَكِنْ تَأْتِي الْمُنَافَاةُ وَالتَّنْظِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ابْنُ الْجَدِّ وَيُدْلِي لِلْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ فَلَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُمَا، هَذَا مَا تَقَرَّرَ فِي دَرْسِ شَيْخِنَا فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ابْنُ الْجَدِّ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُمَا فِي الدَّرَجَةِ مَعَ أَنَّهُمَا مُرَتَّبَانِ. قَوْلُهُ: (يَنْتَهِي) أَيْ النَّسَبُ. قَوْلُهُ: (وَتَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ مَا ذُكِرَ مِنْ عَمِّ الْأَبِ وَعَمِّ الْجَدِّ وَبَنِيهِمَا. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَرَادَ الْعَمَّ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَجَازِيَّ. قَوْلُهُ: (الَّذِينَ يَتَعَصَّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ) يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْمُعْتِقِ عَلَى الْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ، وَلَيْسَ مُرَادًا. وَقَوْلُهُ: " بِأَنْفُسِهِمْ " لَيْسَ قَيْدًا فَإِنَّ الْمَوْلَى الْمُعْتِقَ لَا يَرِثُ مَعَ وُجُودِ الْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (جَمْعُ عَصَبَةٍ) ثُمَّ هُوَ أَيْ لَفْظُ عَصَبَةٍ إمَّا اسْمُ جِنْسٍ يَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، أَوْ هُوَ جَمْعُ عَاصِبٍ كَطَالِبٍ وَطَلَبَةٍ فَيَكُونُ عَصَبَاتٍ جَمْعُ الْجَمْعِ عَلَى هَذَا. وَقَوْلُهُ: " وَيُسَمَّى بِهِ " أَيْ بِلَفْظِ عَصَبَةٍ. قَوْلُهُ: (قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ) وَمَادَّةُ الْعَصَبَةِ وَهِيَ الْعَيْنُ وَالصَّادُ وَالْبَاءُ تَدُلُّ عَلَى الْقُوَّةِ وَالْإِحَاطَةِ مِنْ الْجَوَانِبِ كَالْعِصَابَةِ، وَكَذَلِكَ عَصَبَةُ الشَّخْصِ مِنْ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُمْ يُحِيطُونَ بِهِ وَيَتَقَوَّى بِهِمْ، سم زي. قَالَ فِي اللُّبِّ: الْمُطَرِّزِيُّ نِسْبَةً إلَى تَطْرِيزِ الثِّيَابِ. قَوْلُهُ: (وَأَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ إطْلَاقَهُ عَلَى الْوَاحِدِ) يُدْفَعُ إنْكَارُهُ بِأَنَّ الْعَصَبَةَ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمِصْبَاحِ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْعَصَبَةِ عَلَى الْوَاحِدِ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْجَمَاعَةِ فِي إحْرَازِ جَمِيعِ الْمَالِ وَالشَّرْعُ جَعَلَ الْأُنْثَى عَصَبَةً فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْتَاقِ وَفِي مَسْأَلَةِ بِنْتٍ مَعَ أَخِيهَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ جَمْعُ عَاصِبٍ) كَكَامِلٍ وَكَمَلَةٍ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَلَةٍ

стр. 1263

لِأَبِيهِ وَشَرْعًا مَنْ لَيْسَ لَهُمْ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَرِثُ التَّرِكَةَ إذَا انْفَرَدَ أَوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْفُرُوضِ فَقَوْلُنَا يَرِثُ التَّرِكَةَ صَادِقٌ بِالْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا. وَالْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ غَيْرُ وَلَدِ الْأُمِّ مَعَ أَخِيهِنَّ. وَقَوْلُنَا: أَوْ مَا فَضَلَ إلَى آخِرِهِ صَادِقٌ بِذَلِكَ وَبِالْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ وَهُنَّ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ فَلَيْسَ لَهُنَّ حَالٌ يَسْتَغْرِقْنَ فِيهِ التَّرِكَةَ. وَالْمُعْتِقُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ ﷺ : «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَلِأَنَّ الْإِنْعَامَ بِالْإِعْتَاقِ مَوْجُودٌ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَاسْتَوَيَا فِي الْإِرْثِ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَإِنَّمَا قُدِّمَ النَّسَبُ عَلَيْهِ لِقُوَّتِهِ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ: " الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ " شُبِّهَ بِهِ وَالْمُشَبَّهُ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ بِنَسَبِ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ لَا كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ وَلَوْ مَعَ أَخَوَيْهِمَا الْمُعَصِّبَيْنِ لَهُمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، وَلَا لِلْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي، وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ كَبَنِي الْأَخِ وَبَنِي الْعَمِّ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ، فَإِذَا لَمْ تَرِثْ بِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْعَمِّ فَبِنْتُ الْمُعْتِقِ أَوْلَى أَنْ لَا تَرِثَ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ مِنْهُمَا، وَالْمُعْتَبَرُ أَقْرَبُ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (قَرَابَةُ الرَّجُلِ) فِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَخَصُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِشُمُولِهِ الْمُعْتِقَ وَعَصَبَتَهُ وَهُوَ نَادِرٌ، وَفِيهِ إخْبَارٌ بِالْمَصْدَرِ عَنْ الْعَصَبَةِ وَهُمْ ذَوَاتٌ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ذُو قَرَابَةٍ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأَقَارِبُ. قَوْلُهُ: (مَنْ لَيْسَ لَهُمْ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ) أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَيَدْخُلُ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ إذَا وَرِثُوا بِالتَّعْصِيبِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ فِي غَيْرِ حَالَةِ التَّعْصِيبِ. وَهَذَا التَّعْرِيفُ شَامِلٌ لِلْعَصَبَةِ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ يَشْمَلُ ذَوِي الْأَرْحَامِ إذَا وَرِثُوا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ كَالْعَمِّ لِلْأُمِّ مَثَلًا فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ عَصَبَةٌ حِينَئِذٍ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَرَثَةُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ يَدْخُلُ فِيهِ ذَوُو الْأَرْحَامِ إذَا وَرَّثْنَاهُمْ. قَوْلُهُ: (وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا) يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الِابْنَ مَعَ أُخْتِهِ إذَا انْفَرَدَا يَرِثَانِ جَمِيعَ الْمَالِ فَيَصْدُقُ أَنَّ الْعَصَبَةَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ مَعًا أَخَذَا جَمِيعَ الْمَالِ زي مَرْحُومِيٌّ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِأَنَّ عَصَبَةً بِالْغَيْرِ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ إذَا انْفَرَدَ كَالْبِنْتِ وَهُوَ لَا يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ تَأَمَّلْ. قَوْلَهُ: (هُنَّ الْبَنَاتُ) الشَّامِلَاتُ لِبَنَاتِ الِابْنِ. قَوْلُهُ: (بِذَلِكَ) أَيْ بِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (يَسْتَغْرِقْنَ) أَيْ عَلَى انْفِرَادِهِنَّ. قَوْلُهُ: (وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ) أَيْ فِي الشُّمُولِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (لُحْمَةٌ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَالْمُرَادُ ارْتِبَاطٌ وَتَعَلُّقٌ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْعَتِيقِ كَالِارْتِبَاطِ بَيْنَ الْأَقَارِبِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ فَهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ كَمَا سَيَأْتِي، وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ الْقُضَاةِ وَهِيَ امْرَأَةٌ اشْتَرَتْ أَبَاهَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ اشْتَرَى هُوَ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ الْأَبُ عَنْهَا وَعَنْ ابْنٍ ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ عَنْهُمَا فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِلِابْنِ دُونَهَا لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ وَهِيَ مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ وَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مُعْتِقِ مُعْتِقَتِهِ، وَيُقَالُ أَخْطَأَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةِ؛ وَأَشَارَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إذَا مَا اشْتَرَتْ بِنْتٌ مَعَ ابْنٍ أَبَاهُمَا ... وَصَارَ لَهُ بَعْدَ الْعَتَاقِ مَوَالِي وَأَعْتَقَهُمْ ثُمَّ الْمَنِيَّةُ عَجَّلَتْ ... عَلَيْهِ وَمَاتُوا بَعْدَهُ بِلَيَالِي وَقَدْ خَلَّفُوا مَالًا فَمَا حُكْمُ مَالِهِمْ ... هَلْ الِابْنُ يَحْوِيهِ وَلَيْسَ يُبَالِي أَمْ الْأُخْتُ تَبْقَى مَعَ أَخِيهَا شَرِيكَةً ... وَهَذَا أَيْ الْمَذْكُورُ جُلُّ سُؤَالِي فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لِلِابْنِ جَمِيعُ الْمَالِ إذْ هُوَ عَاصِبٌ ... وَلَيْسَ لِفَرْضِ الْبِنْتِ إرْثُ مَوَالِي وَإِعْتَاقُهَا تُدْلِي بِهِ بَعْدَ عَاصِبٍ ... لِذَا حُجِبَتْ فَافْهَمْ حَدِيثَ سُؤَالِي وَقَدْ غَلِطُوا فِيهَا طَوَائِفُ أَرْبَعٌ ... مِئِينَ قُضَاةٍ وَمَا وَعَوْهُ بِبَالِي اهـ. م د قَوْلُهُ: (وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ فِي النَّفْيِ الْمَذْكُورِ، أَيْ قَوْلُهُ: لَا كَبِنْتِهِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا لَمْ تَرِثْ بِنْتُ الْأَخِ) أَيْ بِنْتُ أَخِي

стр. 1264

عَصَبَاتِهِ يَوْمَ مَوْتِ الْعَتِيقِ فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ ابْنًا ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَوَلَاؤُهُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ دُونَ ابْنِ ابْنِهِ. تَنْبِيهٌ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَثْبُتُ لِلْعَصَبَةِ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ، بَلْ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْوَلَاءُ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ إذْ لَوْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ الْوَلَاءُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَرِثُوا. وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَتَلَخَّصُ لِلْأَصْحَابِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَهُمْ مَعَهُ لَكِنْ هُوَ الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ فِيمَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ لَهُ كَإِرْثِ الْمَالِ وَنَحْوِهِ اهـ. وَتَرْتِيبُهُمْ هُنَا كَالتَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ فِي النَّسَبِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا: إذَا اجْتَمَعَ الْجَدُّ وَالْأَخُ الشَّقِيقُ أَوْ لِأَبٍ قُدِّمَ الْأَخُ هُنَا فِي الْوَلَاءِ عَلَى الْأَظْهَرِ بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ، لَوْ اجْتَمَعَا مَعَهُ فَلَا يُقَدَّمُ أَوْلَادُ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ يَقْتَسِمُ الْجَدُّ مَعَ الشَّقِيقِ فَقَطْ. وَمِنْهَا مَا إذَا كَانَ مَعَ الْجَدِّ ابْنُ الْأَخِ فَالْأَظْهَرُ تَقْدِيمُ ابْنُ الْأَخِ فِي الْوَلَاءِ لِقُوَّةِ الْبُنُوَّةِ. وَمِنْهَا إذَا كَانَ لِلْمُعْتِقِ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَالْمَذْهَبُ تَقْدِيمُهُ. وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ عَصَبَةٌ، وَحُكْمُهُ أَنَّ التَّرِكَةَ لِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُعْتَبَرِ فِي عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ لِمُعْتِقِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ وَهَكَذَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، فَإِنْ فُقِدُوا فَمُعْتِقُ الْأَبِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْجَدِّ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ انْتَقَلَ الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ إذَا انْتَظَمَ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ غَيْرَ عَادِلٍ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفُرُوضِ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْقَرَابَةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِيهِمَا. وَنَقَلَ ابْنُ سُرَيْجٍ فِيهِ الْإِجْمَاعَ؛ هَذَا إذَا لَمْ يَكُونَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، فَلَوْ كَانَ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ رَحِمٌ رُدَّ عَلَيْهَا كَبِنْتِ الْخَالَةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ لَكِنْ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ الرَّحِمِ لَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَإِنَّمَا ــ [حاشية البجيرمي] الْمَيِّتِ. قَوْلُهُ: (كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ قَوْلُهُ " ثُمَّ عَصَبَتُهُ " وَإِنَّمَا قَالَ كَالصَّرِيحِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ " ثُمَّ " لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ. قَالَ ق ل: وَصَرِيحُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمُعْتِقَ لَا يُسَمَّى عَصَبَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ " لَا يُسَمَّى عَصَبَةً " لِقَوْلِهِ: فَإِذَا عُدِمَتْ الْعَصَبَاتُ فَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَصَبَاتُ مِنْ النَّسَبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُعْتِقَ عَصَبَةٌ مِنْ جِهَةِ الْوَلَاءِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِرْثِ لَا فِي الْوَلَاءِ وَعَدَمِهِ فَلَيْسَ كِنَايَةً وَلَا صَرِيحًا فِيمَا ذُكِرَ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِرْثَ لَازِمٌ لِلْوَلَاءِ فَمَتَى ثَبَتَ الْوَلَاءُ ثَبَتَ الْإِرْثُ إلَّا لِمَانِعٍ. قَوْلُهُ: (ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ) مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا وَالْعَتِيقُ نَصْرَانِيًّا وَمَاتَ الْعَتِيقُ وَلِمُعْتِقِهِ أَوْلَادٌ نَصَارَى وَرِثُوهُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِمْ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَرِثُوا) لِأَنَّ الْإِرْثَ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ السَّبَبِ وَقْتَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَالسَّبَبُ هُنَا الْوَلَاءُ، فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ وَقْتُ الْمَوْتِ بَلْ ثَبَتَ بَعْدَهُ لَمْ يَرِثُوا لِفَقْدِ السَّبَبِ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ فِي ثُبُوتِهِ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ. قَوْلُهُ: (فِيمَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَا يُمْكِنُ كَغَسْلِهِ إذَا كَانَ أُنْثَى وَالْمُعْتِقُ ذَكَرًا. قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهُ) كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَوِلَايَةِ تَزْوِيجِهِ إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ ذَكَرًا وَإِلَّا فَيُزَوِّجُ الْعَتِيقَةَ مَنْ يُزَوِّجُ الْمُعْتِقَةَ كَالْأَبِ فِي حَيَاتِهَا، فَإِذَا مَاتَتْ زَوَّجَهَا ابْنُ الْمُعْتِقَةِ. وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ إلَخْ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (فَلَوْ اجْتَمَعَا مَعَهُ) أَيْ فِي النَّسَبِ، فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ " بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ ". قَوْلُهُ: (فَلَا يُقَدَّمُ أَوْلَادُ الْأَبِ) أَيْ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ، وَمُرَادُهُ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الْأَشِقَّاءَ. قَوْلُهُ: (مَعَ الشَّقِيقِ فَقَطْ) أَيْ بَعْدَ عَدِّ أَوْلَادِ الْأَبِ عَلَيْهِ؛ مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِقُوَّةِ الْبُنُوَّةِ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا بُنُوَّةٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بُنُوَّةُ الْإِخْوَةِ. قَوْلُهُ: (تَقْدِيمُهُ) أَيْ ابْنُ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ، بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ السُّدُسَ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَيُشَارِكُ الْآخَرَ سَوِيَّةً فِيمَا بَقِيَ وَلَمَّا كَانَتْ الْأُخُوَّةُ لِلْأُمِّ لَا فَرْضَ لَهَا فِي الْوَلَاءِ كَانَتْ مُرَجِّحَةً لِمَنْ قَامَتْ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَمَّا أَخَذَتْ فَرْضَهَا فِي النَّسَبِ لَمْ تَصْلُحْ لِلتَّرْجِيحِ. قَوْلُهُ: (انْتَقَلَ الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ يَحْفَظُ الْمَالَ الْمُخَلَّفَ إلَى أَنْ يَصْرِفَهُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ مَحِلُّ الْمَالِ أَوْ مُتَوَلِّيهِ وَارِثًا حَقِيقَةً. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يُرَدُّ) وَلَا فَرْقَ فِي الرَّدِّ وَتَوْرِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَيْنَ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ، وَحَيْثُ صُرِفَتْ التَّرِكَةُ أَوْ بَعْضُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فِي الْمَيِّتِ الْكَافِرِ كَانَتْ فَيْئًا لَا إرْثًا، وَفِيهِ أَنَّ الْفَيْءَ لِأَرْبَابِهِ فَلِلْمُرْتَزِقَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَالْخُمُسُ الْخَامِسُ لِلْمَذْكُورِينَ فِي آيَةِ الْفَيْءِ، وَذِكْرُ اللَّهِ فِيهَا لِلتَّبَرُّكِ. قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ

стр. 1265

يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِسِهَامِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ طَلَبًا لِلْعَدْلِ فِيهِمْ، فَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضِهِمَا سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ رُبْعُهُمَا نِصْفُ سَهْمٍ وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمَا، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ. وَذَكَرْتُ أَشْيَاءَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمُخْتَصَرُ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَأَصْحَابِهَا وَهُمْ كُلُّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ: (وَالْفُرُوضُ) جَمْعُ فَرْضٍ بِمَعْنَى نَصِيبٍ أَيْ الْأَنْصِبَاءُ الْمَذْكُورَةُ أَيْ الْمَحْصُورَةُ لِلْوَرَثَةِ بِأَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُصَ عَنْهَا إلَّا لِعَارِضٍ كَعَوْلٍ فَيُنْقَصُ أَوْ رَدٍّ فَيُزَادُ (فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى) لِلْوَرَثَةِ وَخَبَرُ الْفُرُوضُ (سِتَّةٌ) بِعَوْلٍ وَبِدُونِهِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ أَوْضَحُهَا (النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ) وَأَخْصَرُهَا الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَالضِّعْفُ كُلٌّ وَنِصْفُهُ وَإِنْ شِئْت قُلْت: النِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَنِصْفُ نِصْفِهِ، وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا وَإِنْ شِئْت قُلْت: النِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَرُبْعُهُ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَرُبْعُهُمَا. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى السُّدُسُ الَّذِي لِلْجَدَّةِ وَلِبِنْتِ الِابْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ السُّدُسُ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَا مَعَ كَوْنِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ أُمًّا أَوْ جَدَّةً، أَوْ بِنْتَ ابْنٍ وَالسُّبُعُ وَالتُّسُعُ فِي مَسَائِلِ ــ [حاشية البجيرمي] الْمَذْكُورِ. أَيْ قَوْلِهِ: غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ. قَوْلُهُ: (مَعَ الزَّوْجِيَّةِ) بِمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، أَوْ عَكْسُهُ بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. قَوْلُهُ: (رُدَّ عَلَيْهَا) وَفِي نُسْخَةٍ: عَلَيْهِمَا فِي تَسْمِيَتِهِ رَدًّا مُسَامَحَةً لِأَنَّهَا تَأْخُذُهُ بِالْإِرْثِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّهَا تَرِثُ بِجِهَتَيْنِ. قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: لَكِنَّ الصَّرْفَ إلَخْ حَيْثُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالرَّدِّ. قَوْلُهُ: (لِسِهَامِ) اللَّامُ زَائِدَةٌ لِلتَّقْوِيَةِ، أَيْ لِنِسْبَةِ سِهَامِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَأَصْحَابِهَا) وَهُمْ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ النِّصْفِ خَمْسَةٌ وَالرُّبُعِ اثْنَانِ وَالثُّمُنِ وَاحِدٌ وَالثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَالثُّلُثِ اثْنَانِ وَالسُّدُسِ سَبْعَةٌ. وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ ضَابِطَ ذَلِكَ فِي ضِمْنِ بَيْتٍ فَقَالَ: ضَابِطُ ذَوِي الْفُرُوضِ مِنْ هَذَا الرَّجَزْ ... خُذْهُ مُرَتَّبًا وَقُلْ هَبَا دَبَزْ قَوْلُهُ: (وَقَدْرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْفُرُوضِ أَوْ أَصْحَابِهَا، وَلَكِنْ لَمْ يُفِدْ عَطْفُهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بَيَانِ الْفُرُوضِ وَأَصْحَابِهَا بَيَانُ قَدْرِ مَا يَخُصُّهُ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ؛ لِجَوَازِ أَنْ تَذْكُرَ الْفُرُوضَ سَرْدًا وَأَصْحَابَهَا سَرْدًا وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ نَصِيبِ كُلٍّ فَاحْتَاجَ لِعَطْفِ مَا ذُكِرَ. قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَحْصُورَةُ لِلْوَرَثَةِ) جُعِلَ التَّقْدِيرُ بِمَعْنَى الْحَصْرِ، وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُقَدَّرٌ ق ل. قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا لَا عَلَى مَجْمُوعِهَا بِأَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهَا فَرْضٌ سَابِعٌ إلَّا لِعَارِضٍ، فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مَعَ الْعَارِضِ يُزَادُ عَلَيْهَا نَوْعٌ سَابِعٌ كَمَا فَهِمَهُ ق ل. قَوْلُهُ: (إلَّا لِعَارِضٍ) كَعَوْلٍ أَوْ رَدٍّ، فَفِي الرَّدِّ زِيَادَةٌ فِي قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ وَنَقْصٌ مِنْ عَدَدِ الْمَسْأَلَةِ، وَفِي الْعَوْلِ زِيَادَةٌ فِي عَدَدِ الْمَسْأَلَةِ وَنَقْصٌ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ. قَوْلُهُ: (وَخَبَرُ الْفُرُوضِ سِتَّةٌ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ الظَّرْفُ أَعْنِي فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ق ل. وَهَذَا التَّوَهُّمُ مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورَةُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " فِي كِتَابِ اللَّهِ " مُتَعَلِّقٌ بِهِ. قَوْلُهُ: (سِتَّةٌ) أَيْ مُقَدَّرًا أَوْ عَدَدًا وَخَمْسَةٌ مَخْرَجًا؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ. وَقَوْلُهُ " بِعِبَارَاتٍ " أَيْ أَرْبَعَةٍ وَيُزَادُ عَلَيْهَا الثُّمُنُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُهُمَا وَضِعْفُ ضِعْفِهِمَا. وَقَوْلُهُ " وَخَرَجَ إلَى أَخِي " لَوْ قَالَ وَأُورِدَ عَلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ السُّدُسُ إلَخْ كَانَ أَوْضَحَ. قَوْلُهُ: (بِعَوْلٍ) صَوَابُهُ إسْقَاطُ هَذَا إذْ لَيْسَ فِيهِ نَقْصٌ وَاحِدٌ مِنْ الْفُرُوضِ وَلَا فِي الرَّدِّ زِيَادَتُهُ، أَيْ بَلْ هِيَ سِتَّةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنَّمَا النَّقْصُ وَالزِّيَادَةُ فِيمَا يَخُصُّ الْفَرْضَ مِنْ التَّرِكَةِ ق ل. قَوْلُهُ: (السُّدُسُ الَّذِي لِلْجَدَّةِ وَلِبِنْتِ الِابْنِ) أَيْ فَلَيْسَا مَذْكُورَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (وَالسُّبُعُ) أَيْ وَخَرَجَ السُّبُعُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ وَيُعَالُ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ بِوَاحِدٍ وَكَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ مَعَ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ لِأُمٍّ. قَوْلُهُ: (وَالتُّسْعُ) أَيْ فِي بِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ، فَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ فِيهَا ثُمُنًا وَسُدُسًا، فَلِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَيُعَالُ لِلزَّوْجَةِ بِثَلَاثَةٍ فَعَالَتْ بِثُمُنِهَا وَصَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسُعًا، وَتُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةُ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ -

стр. 1266

الْعَوْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَوَّلُ ثُلُثُ عَائِلٍ وَالثَّانِي ثُمُنُ عَائِلٍ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى فِي الْغَرَّاوَيْنِ كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَفِي مَسَائِلِ الْجِدِّ حَيْثُ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيل الِاجْتِهَادِ (فَ) الْفَرْضُ الْأَوَّلُ (النِّصْفُ) بَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِهِ كَغَيْرِهِ لِكَوْنِهِ أَكْبَرَ كَسْرٍ مُفْرَدٍ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكُنْت أَوَدُّ أَنْ لَوْ بَدَءُوا بِالثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ بِهِمَا حَتَّى رَأَيْت أَبَا النَّجَاءِ وَالْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْوَنِّيَّ بَدَءَا بِهِمَا فَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ وَهُوَ (فَرْضُ خَمْسَةٍ) أَحَدُهَا (الْبِنْتُ) إذَا انْفَرَدَتْ عَنْ جِنْسِ الْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] . (وَ) ثَانِيهَا (بِنْتُ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ بِالْإِجْمَاعِ (إذَا انْفَرَدَتْ) عَنْ تَعْصِيبٍ وَتَنْقِيصٍ، فَخَرَجَ بِالتَّعْصِيبِ مَا إذَا كَانَ مَعَهَا أَخٌ فِي دَرَجَتِهَا فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهَا وَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ مَا حَلَّ لَهُ وَبِالتَّنْقِيصِ مَا إذَا كَانَ مَعَهَا بِنْتُ صُلْبٍ فَإِنَّ لَهَا مَعَهَا السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ. (وَ) ثَالِثُهَا (الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ) إذَا انْفَرَدَتْ عَنْ جِنْسِ الْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالشَّقِيقَةِ لَكَانَ أَخْصَرَ. (وَ) رَابِعُهَا (الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ) إذَا ــ [حاشية البجيرمي] كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ قَائِلًا: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى " فَسُئِلَ عَنْهَا حِينَئِذٍ فَقَالَ ارْتِجَالًا: " صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسُعًا " وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ. وَقَوْلُهُ وَيَجْزِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] وَقَالَ أَيْضًا: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ [النور: ٣٨] . وَقَوْلُهُ " وَالرُّجْعَى " عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ " صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسُعًا " يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَانَتْ تَسْتَحِقُّ الثُّمُنَ فَصَارَتْ تَسْتَحِقُّ التُّسُعَ فَيَنْقُصُ مَنْ كُلٍّ تُسْعُ مَا بِيَدِهِ. قَوْلُهُ: (وَثُلُثُ مَا يَبْقَى) هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ سُدُسٌ فِي الْأُولَى وَرُبُعٌ فِي الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: (كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ) وَمَسْأَلَتُهُمْ ابْتِدَاءً مِنْ سِتَّةٍ مِنْ ضَرْبِ ثُلُثِ الْأُمِّ فِي نِصْفِ الزَّوْجِ لِأَنَّ مَا فِيهِ كَسْرٌ مُضَافٌ لِلْبَاقِي لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِسْمَةِ بَلْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ الْكَسْرُ الْمُضَافُ لِلْجُمْلَةِ، ثُمَّ بَعْدَ أَخْذِ الزَّوْجِ نَصِيبَهُ تَأْخُذُ الْأُمُّ ثُلُثَ الْبَاقِي وَالْأَبُ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّ لَهُ مِثْلَيْهَا. قَوْلُهُ: (وَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ) هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي. وَسُمِّيَا بِالْغَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا فَكَانَا كَالْكَوْكَبِ الْأَغَرِّ أَيْ الْمُضِيءِ، وَبِالْعُمَرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهِمَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِغَرَابَتِهِمَا أَيْ عَدَمِ النَّظِيرِ لَهُمَا. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ) أَيْ فَثُلُثُ الْبَاقِي أُغْبِطَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ نِصْفًا فَأَقَلَّ وَزَادَ الْإِخْوَةُ عَلَى مِثْلَيْهِ فَثُلُثُ الْبَاقِي أُغْبِطَ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ اثْنَانِ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الِاجْتِهَادِ) أَيْ فَإِنَّ ثُلُثَ الْبَاقِي مِنْ قَبِيلِ الِاجْتِهَادِ لَا بِالنَّصِّ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ " وَثُلُثُ مَا بَقِيَ ". قَوْلُهُ: (الْوَنِيُّ) بِفَتْحِ الْوَاوِ كَمَا ضَبَطَهُ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ فِي اللُّبِّ وَقَالَ ابْنُ خِلِّكَان أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَنِّيُّ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ نِسْبَةً إلَى وَنٍّ وَهِيَ مِنْ قُرَى الْعَجَمِ، كَانَ إمَامًا فِي الْفَرَائِضِ وَلَهُ فِيهَا تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ، فَمَا فِي كَلَامِ م د مِنْ ضَمِّ الْوَاوِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَعَلَّ فِيهِ لُغَةً بِالضَّمِّ اطَّلَعَ عَلَيْهَا الشَّيْخُ فَإِنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الِاطِّلَاعِ، وَعِبَارَةُ الَأُجْهُورِيُّ: هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ مَعَ كَسْرِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ وَبَعْدَهُ يَاءُ النِّسْبَةِ. قَوْلُهُ: (الْبِنْتُ) بَدَأَ بِالْأَوْلَادِ لِأَنَّهُمْ أَهَمُّ عِنْدَ الْآدَمِيِّ. وَبَدَأَ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ بِالزَّوْجِ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُتَعَلِّمِ لِأَنَّ كُلَّ مَا قَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ يَكُونُ أَرْسَخَ فِي الذِّهْنِ وَهُوَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَقَلُّ مِنْهُ فِي غَيْرِهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ بَدَءُوا بِالْقُرْآنِ مِنْ آخِرِهِ فِي تَعَلُّمِهِ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ فِي قِرَاءَتِهِ وَلِتَقْدِيمِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الْوَلَدِيَّةِ فِي نَحْوِ زَكَاةِ الْفِطْرِ. قَوْلُهُ: (إذَا انْفَرَدَتْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْأَرْبَعَةِ لِيَعُودَ إلَيْهَا؛ وَلِذَلِكَ وَزَّعَهُ الشَّارِحُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (عَنْ جِنْسِ الْبُنُوَّةِ) أَيْ لِلْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ وَالْإِخْوَةِ، أَيْ لَهَا أَيْ الْبِنْتِ. وَالْمُرَادُ بِالْبُنُوَّةِ بُنُوَّةُ الْمَيِّتِ الشَّامِلَةُ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَعَطْفُ الْأُخُوَّةِ عَلَيْهَا مُسْتَدْرَكٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ إخْوَةُ الْبِنْتِ لَا إخْوَةُ الْمَيِّتِ فَتَأَمَّلْ ق ل؛ فَمَقْصُودُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَخٌ لَهَا وَلَا أُخْتٌ كَذَلِكَ فَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ. وَعِبَارَةُ الَأُجْهُورِيُّ: الصَّوَابُ حَذْفُ الْإِخْوَةِ إذْ الْمُرَادُ بِالْبُنُوَّةِ أَوْلَادُ الْمَيِّتِ لِصُلْبِهِ وَبِالضَّرُورَةِ هُمْ إخْوَةُ الْبِنْتِ فَلَا دَاعِي لِذِكْرِ الْإِخْوَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا

стр. 1267

انْفَرَدَتْ عَنْ جِنْسِ الْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الِانْفِرَادِ عَمَّنْ ذُكِرَ فِي الْأَرْبَعَةِ الزَّوْجُ فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَعَ وُجُودِهِ النِّصْفُ أَيْضًا. (وَ) خَامِسُهَا (الزَّوْجُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا) أَيْ لِزَوْجَتِهِ (وَلَدٌ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَصْدُقُ الْوَلَدُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (وَلَا وَلَدُ ابْنٍ) لَهَا وَإِنْ سَفَلَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الِابْنِ كَوَلَدِ الصُّلْبِ فِي حَجْبِ الزَّوْجِ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ، إمَّا لِصِدْقِ اسْمِ الْوَلَدِ عَلَيْهِ مَجَازًا، وَإِمَّا قِيَاسًا عَلَى الْإِرْثِ، وَالتَّعْصِيبِ فَإِنَّهُ فِيهِمَا كَوَلَدِ الصُّلْبِ إجْمَاعًا. (وَ) الْفَرْضُ الثَّانِي (الرُّبُعُ وَهُوَ فَرْضُ اثْنَيْنِ) فَرْضُ (الزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ) لِزَوْجَتِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (أَوْ) مَعَ (وَلَدِ الِابْنِ) لَهَا وَإِنْ سَفَلَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا مَعَ الْوَلَدِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء: ١٢] وَأَمَّا مَعَ وَلَدِ الِابْنِ فَلِمَا مَرَّ. وَخَرَجَ بِقَيْدِ الِابْنِ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ وَلَدُ الْبِنْتِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُحْجَبُ (وَهُوَ) أَيْ الرُّبُعُ (لِلزَّوْجَةِ) الْوَاحِدَةِ (وَ) لِكُلِّ (الزَّوْجَاتِ) بِالسَّوِيَّةِ (مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ) لِلزَّوْجِ (أَوْ) عَدَمِ (وَلَدِ الِابْنِ) لَهُ وَإِنْ سَفَلَ، أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ وَلَدِ الِابْنِ فَبِالْإِجْمَاعِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجَاتِ بَعْدَ الْوَاحِدِ أَنَّ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ إلَى انْتِهَاءِ الْأَرْبَعِ فِي اسْتِحْقَاقِ الرُّبُعِ كَالْوَاحِدَةِ، وَهُوَ إجْمَاعٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. تَنْبِيهٌ: قَدْ تَرِثُ الْأُمُّ الرُّبُعَ فَرْضًا فِيمَا إذَا تَرَكَ زَوْجَةً وَأَبَوَيْنِ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَاحِدٌ وَهُوَ فِي ــ [حاشية البجيرمي] يُحْتَاجُ لِذَلِكَ إلَّا فِي جَانِبِ بِنْتِ الِابْنِ وَالْأُخْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (وَتَنْقِيصُ) أَيْ وَعَنْ حَاجِبٍ أَيْضًا كَابْنِ صُلْبٍ وَبَنِيهِ. وَكَانَ الصَّوَابُ ذِكْرُهُ ق ل وَقَدْ يُقَالُ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ الِانْفِرَادِ عَنْ التَّنْقِيصِ قَوْلُهُ: (فِي دَرَجَتِهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ. قَوْلُهُ: (بِنْتُ صُلْبٍ) وَكَذَا إذَا كَانَ مَعَهَا أُخْتٌ لَهَا فَأَكْثَرَ، وَلَفْظُ تَنْقِيصٍ يَشْمَلُهَا وَلَوْ ذَكَرَهَا كَانَ أَوْلَى ق ل. قَوْلُهُ: (عَنْ جِنْسِ الْبُنُوَّةِ) أَيْ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ إنْ كَانَتْ فِي أُنْثَى فَهِيَ صَارَتْ عَصَبَةً مَعَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي ذَكَرٍ فَهِيَ مَحْجُوبَةٌ بِهِ وَوَجْهُ الْأُخُوَّةِ ظَاهِرٌ، إذْ لَا تَأْخُذُ النِّصْفَ مَعَ إخْوَةٍ لَهَا فَالْمُرَادُ بِهَا الْأُخُوَّةُ لِلْأُخْتِ أَوْ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ حَالَهُمَا وَاحِدٌ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِالْبُنُوَّةِ هُنَا. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: قَوْلُهُ عَنْ جِنْسِ الْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ هُمَا مُحْتَاجٌ إلَيْهِمَا هُنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ الْبُنُوَّةُ لِلْمَيِّتِ وَالْأُخُوَّةُ لَهَا هِيَ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ لِأَنَّ بُنُوَّةَ الْمَيِّتِ يُنْسَبُونَ إلَيْهَا لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَخِيهَا وَأَمَّا إخْوَتُهَا فَهُمْ أَوْلَادُ أَبِيهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأُخْتِ لِلْأَبِ انْتَهَى. وَعِبَارَةُ ق ل: قَوْلُهُ عَنْ جِنْسِ الْبُنُوَّةِ الشَّامِلَةِ لِبُنُوَّةِ الْمَيِّتِ وَبُنُوَّةِ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ. قَوْلُهُ: (عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ عَنْ جِنْسِ الْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ. وَقَوْلُهُ: " الزَّوْجُ أَيْ الِانْفِرَادُ عَنْ الزَّوْجِ، فَلَا يُشْتَرَطُ انْفِرَادُهُنَّ عَنْهُ فِي اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ كَمَا قَالَ فَإِنَّ لِكُلٍّ إلَخْ " وَفِيهِ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَإِمَّا قِيَاسًا) اُنْظُرْ كَيْفَ يُقَاسُ الثَّابِتُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الثَّابِتِ بِالْإِجْمَاعِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ " إمَّا قِيَاسًا " مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ وَهَذَا لَا يُرَدُّ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى الْإِرْثِ وَالتَّعْصِيبِ، فَقَاسَ حَجْبَ ابْنِ الِابْنِ لِلزَّوْجِ عَلَى الْإِرْثِ وَالتَّعْصِيبِ، أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الِابْنِ فِي الْإِرْثِ وَالتَّعْصِيبِ كَذَلِكَ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي حَجْبِ الزَّوْجِ. قَوْلُهُ: (فَرْضُ الزَّوْجِ) وَجُعِلَ لَهُ فِي حَالَتَيْهِ ضِعْفُ مَا لِلزَّوْجَةِ فِي حَالَتَيْهَا لِأَنَّ فِيهِ ذُكُورَةً، وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ فَكَانَ مَعَهَا كَالِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ دَرَجَةً فَكَانَ مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ. وَقَوْلُهُ: " فَكَانَ مَعَهَا " أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِرْثِ. قَوْلُهُ: (أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) وَلَوْ مِنْ زِنًا لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهَا. قَوْلُهُ: (فَلِمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الِابْنِ كَوَلَدِ الصُّلْبِ اهـ أح. قَوْلُهُ: (أَوْ عَدَمُ وَلَدِ الِابْنِ) " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ. قَوْلُهُ: (وَاسْتُفِيدَ مِنْ تَعْبِيرِهِ) كَأَنَّهُ يَدْفَعُ تَوَهُّمَ قُصُورِ الْعِبَارَةِ عَمَّا بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم: أَرَادَ بِالزَّوْجَاتِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ. قَوْلُهُ: (قَدْ تَرِثُ الْأُمُّ الرُّبُعَ) هِيَ عِبَارَةٌ فِي غَايَةِ

стр. 1268

الْحَقِيقَةِ رُبُعٌ لَكِنَّهُمْ تَأَدَّبُوا مَعَ لَفْظِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ. (وَ) الْفَرْضُ الثَّالِثُ (الثَّمَنُ) وَهُوَ (فَرْضُ الزَّوْجَةِ) الْوَاحِدَةِ (وَ) كُلُّ (الزَّوْجَاتِ) بِالسَّوِيَّةِ (مَعَ الْوَلَدِ) لِلزَّوْجِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (أَوْ) مَعَ (وَلَدِ الِابْنِ) لَهُ وَإِنْ سَفَلَ، أَمَّا مَعَ الْوَلَدِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢] وَأَمَّا مَعَ وَلَدِ الِابْنِ فَلِمَا تَقَدَّمَ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِالزَّوْجَاتِ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ مَا اُسْتُفِيدَ فِيمَا قَبْلَهُ (وَ) الْفَرْضُ الرَّابِعُ (الثُّلُثَانِ) وَهُوَ: " فَرْضُ أَرْبَعَةٍ الْبِنْتَيْنِ " فَأَكْثَرَ، أَمَّا فِي الْبِنْتَيْنِ فَبِالْإِجْمَاعِ الْمُسْتَنِدِ إلَى مَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ: «أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى بِنْتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الثُّلُثَيْنِ» وَإِلَى الْقِيَاسِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَمِمَّا اُحْتُجَّ بِهِ أَيْضًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَهُوَ لَوْ كَانَ مَعَ وَاحِدَةٍ كَانَ حَظُّهَا الثُّلُثُ فَأَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ يَجِبَ لَهَا ذَلِكَ مَعَ أُخْتِهَا، وَأَمَّا فِي الْأَكْثَرِ مِنْ ثِنْتَيْنِ فَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] ــ [حاشية البجيرمي] التَّحْرِيرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ قَدْ يُفْرَضُ لَهَا الرُّبُعُ لِأَنَّ فَرْضَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي لَا الرُّبُعُ فِيمَا إذَا تَرَكَ زَوْجَةً وَأَبَوَيْنِ، وَهِيَ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فِي الشَّرْحِ. قَوْلُهُ: (مَعَ لَفْظِ الْقُرْآنِ) أَيْ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] . تَنْبِيهٌ: لَا يَجْتَمِعُ الثُّمُنُ مَعَ الثُّلُثِ وَلَا الرُّبُعِ، أَيْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْتَمِعَ فِي فَرِيضَةِ الثُّمُنِ مَعَ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُودِ الثُّمُنِ وُجُودُ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَشَرْطُ وُجُودِ الثُّلُثِ عَدَمُ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَشَرْطَاهُمَا مُتَبَايِنَانِ وَلَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ، وَكَذَا لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ الثُّمُنِ مَعَ الرُّبُعِ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُودِ الثُّمُنِ لِلزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَاتِ وُجُودُ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَإِذَا وُجِدَ الْفَرْعُ الْوَارِثُ وُجِدَ مَعَهُ الرُّبُعُ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِلزَّوْجِ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَ الزَّوْجَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ؛ م د عَلَى التَّحْرِيرِ مَعَ زِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (مَا اُسْتُفِيدَ فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ كَالْوَاحِدَةِ. قَوْلُهُ: (فَرْضُ أَرْبَعَةٍ الْبِنْتَيْنِ) لَوْ قَالَ فَرْضُ مَنْ تَعَدَّدَ مِنْ أَصْحَابِ النِّصْفِ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَهَذَا عِنْدَ انْفِرَادِ كُلٍّ عَنْ أَخَوَاتِهِنَّ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَقَدْ يَزِدْنَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ كَمَا لَوْ كُنَّ عَشْرًا وَالذَّكَرُ وَاحِدٌ فَلَهُنَّ عَشْرٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثَيْهَا وَقَدْ يَنْقُصُ كَبِنْتَيْنِ مَعَ ابْنَيْنِ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَأَحْرَى) أَيْ أَحَقُّ. قَوْلُهُ: (فَلِعُمُومِ قَوْلِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْأَوْلَادِ فَقَطْ وَالْمَعْنَى فَإِنْ كُنَّ أَيْ الْأَوْلَادُ نِسَاءً إلَخْ. فَلَا حَاجَةَ إلَى لَفْظِ الْعُمُومِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى الْعُمُومِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا فِي تَوْرِيثِ الْأَخَوَاتِ كَمَا يَأْتِي عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ الْآتِي. قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَبَّرَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْجَمْعَ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، وَالِاعْتِرَاضُ سَاقِطٌ. قَوْلُهُ: (أَمَّا فِي الْأُخْتَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَقَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] . نَزَلَتْ فِي سَبْعِ أَخَوَاتٍ لِجَابِرٍ حِينَ مَرِضَ وَسَأَلَ عَنْ إرْثِهِنَّ مِنْهُ، فَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْأُخْتَانِ فَأَكْثَرَ. وَمَا قِيلَ إنَّهُ حِينَ مَاتَ غَلَطٌ فَإِنَّ جَابِرًا تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَنْ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَثِيرٍ. وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ: فِي قِصَّةِ جَابِرٍ لَمَّا مَرِضَ وَمَا قِيلَ لَمَّا مَاتَ غَلَطٌ لِأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِكَثِيرٍ اهـ وَقِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ دَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ جَابِرٍ اهـ. قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] إلَخْ فَوْقَ صِلَةٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] لِلْإِجْمَاعِ الْمُسْتَنِدِ إلَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي بِنْتَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَابْنِ عَمٍّ فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ لِلزَّوْجَةِ بِالثُّمُنِ وَلِلْبِنْتَيْنِ بِالثُّلُثَيْنِ وَلِابْنِ الْعَمِّ بِالْبَاقِي اهـ خ ض. وَالضَّمِيرُ فِي " كُنَّ " رَاجِعٌ لِلْأَوْلَادِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]

стр. 1269

(وَ) فَرْضُ (بَنَاتِ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ، وَلَوْ عَبَّرَ بِبِنْتَيْ ابْنٍ فَأَكْثَرَ كَانَ أَوْلَى لِيُدْخِلَ بِنْتَا الِابْنِ، وَالْأَلْفُ وَاللَّامُ فِي الِابْنِ لِلْجِنْسِ حَتَّى لَوْ كُنَّ مِنْ أَبْنَاءٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ بِنْتُ صُلْبٍ فَإِنْ كَانَ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ. (وَ) فَرْضُ (الْأُخْتَيْنِ) فَأَكْثَرَ (مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ) أَمَّا فِي الْأُخْتَيْنِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَأَمَّا فِي الْأَكْثَرِ فَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] (وَ) فَرْضُ (الْأُخْتَيْنِ) فَأَكْثَرَ (مِنْ الْأَبِ) عِنْدَ فَقْدِ الشَّقِيقَتَيْنِ، أَمَّا فِي الْأُخْتَيْنِ فَلِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الصِّنْفَانِ كَمَا حَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ، وَأَمَّا فِي الْأَكْثَرِ فَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ: ضَابِطُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثَيْنِ مَنْ تَعَدَّدَ مِنْ الْإِنَاثِ مِمَّنْ فَرْضُهُ النِّصْفُ عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ أَوْ يَحْجُبُهُنَّ. (وَ) الْفَرْضُ الْخَامِسُ (الثُّلُثُ) وَهُوَ (فَرْضُ اثْنَيْنِ) فَرْضُ (الْأُمِّ إذَا لَمْ تُحْجَبْ) حَجْبَ نُقْصَانٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَارِثٍ وَلَا اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْمَيِّتِ، سَوَاءٌ أَكَانُوا أَشِقَّاءَ أَمْ لَا، ذُكُورًا أَمْ لَا، مَحْجُوبِينَ بِغَيْرِهَا كَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ مِنْ جَدٍّ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَوَلَدُ الِابْنِ مُلْحَقٌ بِالْوَلَدِ وَالْمُرَادُ بِالْإِخْوَةِ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ إجْمَاعًا قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مَعَ الْأُمِّ أَبٌ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ذَلِكَ فَفَرْضُهَا ثُلُثُ الْبَاقِي كَمَا مَرَّ. (وَهُوَ) أَيْ الثُّلُثُ (لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَنَاصِبُهُ وَاجِبُ الْإِضْمَارِ، أَيْ ذَاهِبًا مِنْ فَرْضِ عَدَدِ الِاثْنَيْنِ إلَى الصُّعُودِ عَلَى الِاثْنَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ غَيْرُ النَّصْبِ وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ بِالْفَاءِ وَثُمَّ لَا بِالْوَاوِ كَمَا فِي الْمُحْكَمِ أَيْ فَزَائِدًا (مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأُمِّ) يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢] الْآيَةَ. ــ [حاشية البجيرمي] وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ (نِسَاءً) لَهُ فَائِدَةٌ وَأَتَى بَنُونَ النِّسْوَةِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كُنَّ مَعَ رُجُوعِهِ لِلْأَوْلَادِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ الْإِنَاثُ. قَوْلُهُ: (الصِّنْفَانِ) أَيْ الْأَخَوَاتُ الشَّقِيقَاتُ وَاَللَّاتِي لِأَبٍ. قَوْلُهُ: (فَلِعُمُومِ قَوْلِهِ) فِي كَوْنِهِ عَامًّا لِلْأَخَوَاتِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي كُنَّ رَاجِعٌ لِلْأَوْلَادِ فَالْآيَةُ خَاصَّةٌ بِالْأَوْلَادِ فَلَا عُمُومَ فِيهَا، فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَى الْبَنَاتِ الْمَذْكُورَاتِ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْإِنَاثِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إيضَاحٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَحْجُبُهُنَّ) أَيْ فِي غَيْرِ الْبَنَاتِ. قَوْلُهُ: (حَجْبَ نُقْصَانٍ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ أَمَّا حَجْبُ الْحِرْمَانِ بِالشَّخْصِ فَلَا يَعْتَرِيهَا. قَوْلُهُ: (وَارِثٌ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا. وَالْأَوْلَى: وَارِثَانِ. قَوْلُهُ: (مَحْجُوبَيْنِ بِغَيْرِهَا) بِخِلَافِ الْمَحْجُوبِ بِالْوَصْفِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ،. اهـ. مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ) حَيْثُ قَالَ: لَا يَحْجُبُهَا إلَّا جَمْعُ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ. وَقَدْ يُقَالُ قَبْلِيَّةُ الظُّهُورِ لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَبْلِيَّةِ نَفْسِ الْخِلَافِ سم، أَيْ لِأَنَّ إظْهَارَ الْخِلَافِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ لَا يَخْرِقُهُ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا) الصَّوَابُ إسْقَاطُ هَذَا الشَّرْطِ ق ل. هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي إرْثِهَا الثُّلُثَ كَامِلًا. قَوْلُهُ: (مِنْ فَرْضِ عَدَدٍ) لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ " فَرْضٍ ". وَقَوْلُهُ " أَيْ ذَاهِبًا " تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ " صَاعِدًا " لَا لِلْعَامِلِ الْمَحْذُوفِ، وَتَقْدِيرُهُ: فَذَهَبَ الْعَدَدُ حَالَ كَوْنِهِ ذَاهِبًا إلَخْ، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ. قَوْلُهُ: (يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ) سَيَأْتِي تَوْجِيهُ التَّسْوِيَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّهَا عَدَمُ الْعُصُوبَةِ فِيمَنْ أَدْلُوا بِهِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَخَذُوا جَمِيعَ الْمَالِ فَرْضًا وَرَدًّا أَنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَهُمْ، وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ الْأَخْوَالُ لِإِدْلَائِهِمْ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَبِهِ جَزَمَ م ر تَبَعًا لِشَرْحِ الرَّوْضِ؛ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ أَنَّ الْأَخْوَالَ يَقْسِمُونَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَوْلَادَ الْأُمِّ يُخَالِفُونَ غَيْرَهُمْ فِي خَمْسَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، الثَّانِي: إرْثُهُمْ مَعَ وُجُودِ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ، الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ حَجْبَ نُقْصَانٍ، الرَّابِعُ: أَنَّ ذَكَرَهُمْ يُدْلِي بِأُنْثَى وَهِيَ الْأُمُّ وَيَرِثُ، الْخَامِسُ: أَنَّ مِيرَاثَ الْمُنْفَرِدِ السُّدُسُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. اهـ. م د. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَإِنَّمَا أُعْطُوا الثُّلُثَ وَالسُّدُسَ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ وَهُمَا فَرْضُهَا، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَا تَعْصِيبَ فِيمَنْ أَدْلَوْا بِهِ بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ لَمَّا كَانَ فِيهِمْ تَعْصِيبٌ جُعِلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَالْأَوْلَادِ، وَعِبَارَةُ م ر: لِأَنَّ إرْثَهُمْ بِالرَّحِمِ كَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ وَإِرْثُ غَيْرِهِمْ بِالْعُصُوبَةِ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِتَفْضِيلِ الذَّكَرِ. قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ﴾ [النساء: ١٢] أَيْ يُورَثُ مِنْهُ. وَجُمْلَةُ " يُورَثُ " نَعْتُ " رَجُلٍ " وَكَلَالَةٌ خَبَرُ كَانَ، أَوْ يُورَثُ خَبَرُهَا، أَوْ

стр. 1270

وَالْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ. وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَتَوَاتَرْ لَكِنَّهَا كَالْخَبَرِ فِي الْعَمَلِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ تَوْقِيفًا. وَإِنَّمَا سَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِأَنَّهُ لَا تَعْصِيبَ فِيمَنْ أَدْلُوا بِهِ بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ وَلِأَبٍ، فَإِنَّ فِيهِمْ تَعْصِيبًا فَكَانَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَعْلِيقِهِ، وَقَدْ يُفْرَضُ الثُّلُثُ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ فِيمَا إذَا نَقَصَ عَنْهُ بِالْمُقَاسَمَةِ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ فَأَكْثَرَ، وَبِهَذَا يَكُونُ فَرْضُ الثُّلُثِ لِثَلَاثَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّالِثُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ. (وَ) الْفَرْضُ السَّادِسُ (السُّدُسُ) وَهُوَ (فَرْضُ سَبْعَةٍ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ (لِلْأُمِّ مَعَ الْوَلَدِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] (أَوْ) مَعَ (وَلَدِ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حَجْبِهَا بِهِ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا مُخَالَفَةَ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ (أَوْ) مَعَ (اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا) أَيْ فَأَكْثَرَ (مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) لِمَا مَرَّ فِي الْآيَتَيْنِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ اثْنَيْنِ قَدْ يَشْمَلُ مَا لَوْ وَلَدَتْ امْرَأَةٌ وَلَدَيْنِ مُلْتَصِقَيْنِ لَهُمَا رَأْسَانِ وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ وَأَرْبَعُ أَيْدٍ وَفَرْجَانِ، وَلَهُمَا ابْنٌ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ هَذَا الِابْنُ وَتَرَكَ أُمَّهُ وَهَذَيْنِ، فَيُصْرَفُ لَهَا السُّدُسُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي ــ [حاشية البجيرمي] لَا خَبَرَ لَهَا بِجَعْلِهَا تَامَّةً، وَكَلَالَةً عَلَى هَذَيْنِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يُورَثُ وَهِيَ مَنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا. قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ. قَوْلُهُ: (كَالْخَبَرِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ: الْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إذَا صَحَّ سَنَدُهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ خَبَرِ الْآحَادِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (تَوْقِيفًا) أَيْ تَعْلِيمًا مِنْ الْمُصْطَفَى ﷺ . وَقَوْلُهُ " فِيمَنْ أَدْلَوْا بِهِ " وَهِيَ الْأُمُّ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِيهِمْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: فَإِنَّ فِيهِ أَيْ مَنْ أَدْلُوا بِهِ وَهُوَ الْأَبُ تَعْصِيبًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى فَإِنَّ فِيهِمْ تَعْصِيبًا لِإِدْلَائِهِمْ بِالْأَبِ الْعَاصِبِ. قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ) أَيْ نَظِيرُ مَا مَرَّ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَمُرَّ. قَوْلُهُ: (أَوْ مَعَ وَلَدِ الِابْنِ) إنْ قِيلَ: لِمَ جَعَلَ وَلَدَ الِابْنِ كَالِابْنِ فِي حَجْبِهَا إلَى السُّدُسِ وَلَمْ يَجْعَلْ وَلَدَ الْأَخِ كَأَبِيهِ فِي ذَلِكَ؟ أُجِيبَ بِالْفَرْقِ لِإِطْلَاقِ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ الِابْنِ مَجَازًا شَائِعًا بَلْ حَقِيقَةً، بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْأَخِ عَلَى وَلَدِهِ وَبِأَنَّ الْوَلَدَ أَقْوَى حَجْبًا مِنْ الْإِخْوَةِ يَحْجُبُ مَنْ لَا يَحْجُبُونَهُ وَلِقُصُورِهِمْ عَنْ دَرَجَةِ آبَائِهِمْ قَوِيَ الْجَدُّ عَلَى حَجْبِهِمْ دُونَ آبَائِهِمْ اهـ سم. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْتَبِرُوا مُخَالَفَةَ مُجَاهِدٍ) حَيْثُ قَالَ: لَا يَحْجُبُهَا وَلَدُ الِابْنِ. قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ فِي الْآيَتَيْنِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: لِلْأُمِّ مَعَ الْوَلَدِ إلَخْ، وَالْآيَةُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَسَمَّاهَا آيَةً لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] فَيَكُونُ آخِرَ الْآيَةِ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُمَا آيَةً وَاحِدَةً. وَأَجَابَ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْآيَتَيْنِ الْجُمْلَتَانِ سَوَاءٌ وَرِثَا أَوْ حُجِبَا بِالشَّخْصِ دُونَ الْوَصْفِ كَأَخٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقٍ وَكَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ مَعَ جَدٍّ فَيَحْجُبَانِهَا وَإِنْ حُجِبَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ وَأَرْبَعُ أَيْدٍ) قَالَ حَجّ: وَظَاهِرٌ أَنَّ تَعَدُّدَ غَيْرِ الرَّأْسِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، بَلْ مَتَى عُلِمَ اسْتِقْلَالُ كُلٍّ بِحَيَاةٍ كَأَنْ نَامَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل: وَدَخَلَ بِالثَّانِي مَا لَوْ كَانَا مُلْتَصِقَيْنِ وَأَعْضَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلَةً حَتَّى الْفَرْجَيْنِ فَلَهُمَا حُكْمُ اثْنَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ حَتَّى إنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ سَوَاءٌ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفِينَ، فَإِنْ نَقَصَتْ أَعْضَاءُ أَحَدِهِمَا فَإِنْ عُلِمَ حَيَاةُ أَحَدِهِمَا اسْتِقْلَالًا كَنَوْمِ أَحَدِهِمَا وَيَقَظَةِ الْآخَرِ فَكَاثْنَيْنِ أَيْضًا وَإِلَّا فَكَوَاحِدٍ اهـ. قَوْلُهُ: (حُكْمُ الِاثْنَيْنِ) وَهَلْ يُكَلَّفُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَى فِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَرَكَةِ أَوْ لَا؟ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ حَجّ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمَا مُوَافَقَةُ الْآخَرِ فِي فِعْلِ شَيْءٍ أَرَادَهُ مِمَّا

стр. 1271

سَائِرِ الْأَحْكَامِ مِنْ قِصَاصٍ وَدِيَةٍ وَغَيْرِهِمَا. وَتُعْطَى أَيْضًا السُّدُسَ مَعَ الشَّكِّ فِي وُجُودِ أَخَوَيْنِ كَأَنْ وَطِئَ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَاشْتَبَهَ الْحَالُ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِأَحَدِهِمَا وَلِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَدَانِ، فَلِلْأُمِّ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ السُّدُسُ فِي الْأَصَحِّ أَوْ الصَّحِيحُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِي الْعِدَدِ. وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْأُمِّ الْوَلَدُ أُمُّ وَلَدِ الِابْنِ وَاثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ فَاَلَّذِي رَدَّهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ الْوَلَدُ لِقُوَّتِهِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. وَقَدْ يُفْرَضُ لَهَا أَيْضًا السُّدُسُ مَعَ عَدَمِ مَنْ ذُكِرَ كَمَا إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ. (وَهُوَ) أَيْ السُّدُسُ (لِلْجَدَّةِ) الْوَارِثَةِ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: «أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ» وَالْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ لِأَنَّ الْجَدَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ الْوَارِثَاتُ يَشْتَرِكَانِ أَوْ يَشْتَرِكْنَ فِي السُّدُسِ، وَرَوَى الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: «أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِهِ لِلْجَدَّتَيْنِ» ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْجَدَّةُ لِأُمٍّ فَلَهَا ذَلِكَ (مَعَ عَدَمِ الْأُمِّ) فَقَطْ سَوَاءٌ انْفَرَدَتْ أَوْ كَانَتْ مَعَ ذَوِي فَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ لِأَنَّهَا لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ فَقَطْ إذْ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ غَيْرُهَا فَلَا تُحْجَبُ بِالْأَبِ وَلَا بِالْجَدِّ، وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ يَحْجُبُهَا الْأَبُ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ وَالْأُمُّ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ بِالْأُمُومَةِ وَالْأُمُّ أَقْرَبُ مِنْهَا، وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا سَوَاءٌ ــ [حاشية البجيرمي] يَخُصُّهُ أَوْ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ فِعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِذَلِكَ بِأَنْ كَانَ ظَهْرَ أَحَدِهِمَا لِظَهْرِ الْآخَرِ لِأَنَّ تَكْلِيفَ الْإِنْسَانِ بِفِعْلٍ لِأَجْلِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ نِسْبَتِهِ لِتَقْصِيرٍ وَلَا لِسَبَبٍ فِيهِ مِنْهُ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا نَظَرَ لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمَا مَعًا لَا تُمْكِنُ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَخَالُفُهُمَا أَيْ تَخَالُفُ وَجْهَيْهِمَا. فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَا نُجْبِرُهُ وَيَلْزَمُ الْآخَرُ بِالْأُجْرَةِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَسَائِلَ ذَكَرُوهَا؟ قُلْت: تِلْكَ لَيْسَتْ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى حِفْظِ النَّفْسِ تَارَةً كَمُرْضِعَةٍ تَعَيَّنَتْ وَالْمَالِ أُخْرَى كَوَدِيعٍ تَعَيَّنَ، وَمَا هُنَا إنَّمَا هُوَ إجْبَارٌ لِمَحْضِ عِبَادَةٍ وَهِيَ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِمَا أَيْ الْمُرْضِعَةِ الْوَدِيعَةِ. فَإِنْ قُلْت: عَهْدُ الْإِجْبَارِ بِالْأُجْرَةِ لِلْعِبَادَةِ كَتَعْلِيمِ الْفَاتِحَةِ بِالْأُجْرَةِ. قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ أَمْرٌ يَدُومُ نَفْعُهُ بِفِعْلِ قَلِيلٍ لَا يَتَكَرَّرُ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ تَكْرَارُ الْإِجْبَارِ بَلْ دَوَامُهُ مَا بَقِيَتْ الْحَيَاةُ وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُطَاقُ، لَمْ يُتَّجَهْ إيجَابُهُ؛ بَلْ إنْ رُفِعَا إلَى الْحَاكِمِ أَعْرَضَ عَنْهُمَا إلَى أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ ابْنِ حَجْرٍ. قَوْلُهُ: (مِنْ قِصَاصٍ) أَيْ فِيمَا قَتَلَهُمَا شَخْصٌ عَمْدًا فَيُقْتَلُ فِي أَحَدِهِمَا وَعَلَيْهِ دِيَةٌ لِلْآخَرِ، فَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ فَدِيَتَانِ، وَكَذَا كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَلَوْ أَصَابَ أَحَدَ الْمُلْتَصِقَيْنِ نَجَاسَةٌ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ مِنْ عَلَى صَاحِبِهِ. وَيُلْغَزُ بِذَلِكَ فَيُقَالُ: شَخْصٌ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَحَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى تَزُولَ النَّجَاسَةُ مِنْ عَلَى بَدَنِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهِمَا) كَالنِّكَاحِ، فَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ سَوَاءً كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، وَيَجِبُ السَّتْرُ وَالتَّحَفُّظُ مَا أَمْكَنَ وَفِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمَا يَعَدَّانِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ حَيْثُ كَانَا مُتَوَجِّهَيْنِ إلَى الْقِبْلَةِ بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِجَنْبِ الْآخَرِ، أَمَّا لَوْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ كَانَ ظَهْرُ أَحَدِهِمَا لِظَهْرِ الْآخَرِ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ وَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا فِي إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ عَنْ أَحَدِهِمَا اهـ. قَوْلُهُ: (فَلِلْأُمِّ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ السُّدُسُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَيِّتَ ابْنُ الَّذِي لَهُ وَلَدَانِ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمَيِّتُ مَاتَ عَنْ أُمٍّ وَأَخَوَيْنِ فَالسُّدُسُ مُحَقَّقٌ وَالثُّلُثُ مَشْكُوكٌ فِيهِ لِاحْتِمَالِ نِسْبَةِ الْوَلَدِ لِلثَّانِي، فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ الثَّانِي أَخَذَ الثُّلُثَ كَامِلًا. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ أَوْ الصَّحِيحِ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلْمُدْرِكِ الَّذِي لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُدْرِكُهُ قَوِيًّا عَبَّرَ فِي مُقَابِلِهِ بِالْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا عَبَّرَ فِيهِ بِالصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: (فِي الْعِدَدِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ يُفْرَضُ لَهَا أَيْضًا السُّدُسُ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْحَقِيقَةِ، وَإِنْ سَمَّيْنَاهُ ثُلُثَ الْبَاقِي عَمَلًا بِعَدَمِ الْحَاجِبِ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَتَأَدُّبًا مَعَ الْقُرْآنِ. اهـ. م ر. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِهَا) فِي كَلَامِ الْمَتْنِ أَوْ فِي الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: (تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا) شَمِلَ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ فَتَسْقُطُ بِالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْهَائِمِ أَخْذًا مِنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ. اهـ. م د. وَقَوْلُهُ " شَمِلَ إلَخْ " أَيْ لِأَنَّ الْبُعْدَى وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَقَوْلُهُ " أَخْذًا مِنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ " وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَالْقُرْبَى مِنْ

стр. 1272

أَدْلَتْ بِهَا كَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ، أَمْ لَمْ تُدْلِ بِهَا كَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أَبِي أَبٍ فَلَا تَرِثُ الْبُعْدَى مَعَ وُجُودِ الْقُرْبَى، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمٍّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبٍ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ بَلْ يَكُونُ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (وَ) السُّدُسُ أَيْضًا (لِبِنْتِ الِابْنِ) فَأَكْثَرَ (مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ) أَوْ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ أَقْرَبَ مِنْهَا تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ لِقَضَائِهِ ﷺ بِذَلِكَ فِي بِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقِيسَ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَلِأَنَّ الْبَنَاتَ لَيْسَ لَهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ، فَالْبِنْتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ أَوْلَى بِذَلِكَ. تَنْبِيهٌ: اُسْتُفِيدَ مِنْ إفْرَادِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بِنْتَ الصُّلْبِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ بِنْتَا صُلْبٍ فَأَكْثَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِبَنَاتِ الِابْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّ بِنْتَ الِابْنِ فَأَكْثَرَ إنَّمَا تَأْخُذُ أَوْ يَأْخُذْنَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَهُوَ السُّدُسُ، وَلِهَذَا سُمِّيَ تَكْمِلَةً كَمَا مَرَّ. (وَهُوَ) أَيْ السُّدُسُ (لِلْأُخْتِ) فَأَكْثَرَ (مِنْ الْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ) الْوَاحِدَةِ (مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ) تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ كَمَا فِي الْبِنْتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ (وَهُوَ) أَيْ السُّدُسُ (فَرْضُ الْأَبِ مَعَ الْوَلَدِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (أَوْ) مَعَ (وَلَدِ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ (وَ) هُوَ أَيْضًا (فَرْضُ الْجَدِّ) لِلْأَبِ (عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ) الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ كَمَا مَرَّ وَالْجَدُّ كَالْأَبِ (وَهُوَ) أَيْضًا (لِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢] الْآيَةَ. تَتِمَّةٌ: أَصْحَابُ الْفُرُوضِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: أَرْبَعَةٌ مِنْ الذُّكُورِ الزَّوْجُ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ، وَقَدْ يَرِثُ الْأَبُ وَالْجَدُّ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ وَقَدْ يَجْمَعَانِ بَيْنَهُمَا، وَتِسْعَةٌ مِنْ الْإِنَاثِ الْأُمُّ وَالْجَدَّتَانِ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَذَوَاتُ النِّصْفِ الْأَرْبَعِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي حَجْبِ الْحِرْمَانِ بِقَوْلِهِ: (وَتَسْقُطُ الْجَدَّاتُ) سَوَاءٌ أُكَنَّ لِلْأُمِّ أَوْ لِلْأَبِ (بِالْأُمِّ) إجْمَاعًا لِأَنَّ الْجَدَّةَ إنَّمَا ــ [حاشية البجيرمي] كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا اهـ. قَوْلُهُ: (كَأُمِّ أَبٍ) أَيْ وَهِيَ الْحَاجِبَةُ، وَقَوْلُهُ: وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ هِيَ الْمَحْجُوبَةُ. وَقَوْلُهُ: وَأُمِّ أُمٍّ أَيْ وَكَأُمٍّ إلَخْ وَهِيَ الْحَاجِبَةُ، وَقَوْلُهُ: وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ هِيَ الْمَحْجُوبَةُ، وَقَوْلُهُ: كَأُمِّ أَبٍ هِيَ الْحَاجِبَةُ، وَقَوْلُهُ: وَأُمِّ أَبِي أَبٍ هِيَ الْمَحْجُوبَةُ. قَوْلُهُ: (تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ) مُرَادُ الْعُلَمَاءِ بِذَلِكَ أَنَّ السُّدُسَ لَيْسَ فَرْضًا مُسْتَقِلًّا بَلْ هُوَ مُكَمِّلٌ لِلثُّلُثَيْنِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ الْقَرِيبَاتِ الثُّلُثَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَجْمَعَانِ بَيْنَهُمَا) أَيْ إذَا كَانَ مَعَهُ أَيْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَوْ هُمَا أَوْ بِنْتَا ابْنٍ فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِ فَفَرْضُ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ أَوْ هُمَا بِالْعُصُوبَةِ. قَوْلُهُ: (فِي حَجْبِ الْحِرْمَانِ) أَيْ بِالشَّخْصِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَيْنِ وَوَلَدِ الصُّلْبِ، وَأَمَّا حَجْبُ الْحِرْمَانِ بِالْوَصْفِ فَيُمْكِنُ دُخُولُهُ عَلَى كُلِّ الْوَرَثَةِ، وَأَمَّا حَجْبُ النُّقْصَانِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ضِمْنِ بَيَانِ الْفُرُوضِ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ خَمْسَةٌ وَزَادَ الشَّارِحُ سَبْعَةً، فَالْجُمْلَةُ اثْنَتَا عَشَرَةَ، وَهُمْ: الْجَدَّاتُ وَالْأَجْدَادُ وَوَلَدُ الْأُمِّ وَالْأَخُ الشَّقِيقُ وَالْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْعَمُّ الشَّقِيقُ وَالْعَمُّ لِلْأَبِ وَابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقُ وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأَبِ وَالْمُعْتِقُ، وَسَكَتَ عَنْ حَجْبِ وَلَدِ الِابْنِ بِالِابْنِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَلِأَنَّهُ لَا يُحْجَبُ دَائِمًا بَلْ إنْ كَانَ وَلَدُ الصُّلْبِ ذَكَرًا حَجَبَهُ وَإِلَّا فَلَا. وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ بِالْجِهَةِ، ثُمَّ إذَا اتَّحَدَتْ قُدِّمَ بِالْقُرْبِ، فَإِذَا اتَّحَدَا فِي الْقُرْبِ قُدِّمَ بِالْقُوَّةِ كَمَا قَالَ: فَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ ... وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا

стр. 1273

تَسْتَحِقُّ بِالْأُمُومَةِ، وَالْأُمُّ أَقْرَبُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ (وَ) يَسْقُطُ (الْأَجْدَادُ) الْمُدْلُونَ إلَى الْمَيِّتِ بِمَحْضِ الذُّكُورِ (بِالْأَبِ) وَبِكُلِّ جَدٍّ هُوَ إلَى الْمَيِّتِ أَقْرَبُ مِنْهُمْ بِالْإِجْمَاعِ (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأُمِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (مَعَ) وُجُودِ (أَرْبَعَةٍ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا (الْوَلَدُ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَوَلَدُ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَالْأَبُ وَالْجَدُّ) بِالْإِجْمَاعِ وَلِآيَتَيْ الْكَلَالَةِ الْمُفَسَّرَةِ بِمَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ. وَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا تَحْجُبُهُمْ وَإِنْ أَدْلَوْا بِهَا لِأَنَّ شَرْطَ حَجْبِ الْمُدْلِي بِالْمُدْلَى بِهِ أَمَّا اتِّحَادُ جِهَتِهِمَا كَالْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَالْجَدَّةِ مَعَ الْأُمِّ، أَوْ اسْتِحْقَاقِ الْمُدْلَى بِهِ كُلَّ التَّرِكَةِ لَوْ انْفَرَدَ كَالْأَخِ مَعَ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ وَلَدِهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ بِالْأُمُومَةِ وَهُوَ بِالْأُخُوَّةِ، وَلَا تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ التَّرِكَةِ إذَا انْفَرَدَتْ (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ وَالْأُمِّ) أَيْ الْأَخُ الشَّقِيقُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ (مَعَ ثَلَاثَةٍ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا (الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ (وَالْأَبُ) بِالْإِجْمَاعِ فِي الثَّلَاثَةِ (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ) أَيْ الْأَخُ لِلْأَبِ فَقَطْ مَعَ أَرْبَعَةٍ (بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَبِالْأَخِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ) لِقُوَّتِهِ بِزِيَادَةِ الْقُرْبِ. فَإِنْ قِيلَ: يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُحْجَبُ أَيْضًا بِبِنْتِ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَنْ يَحْجُبُ بِمُفْرَدِهِ وَكُلٌّ مِنْ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ لَا تَحْجُبُ الْأَخَ بِمُفْرَدِهَا بَلْ مَعَ غَيْرِهَا؛ وَاَلَّذِي يَحْجُبُ ابْنَ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ سِتَّةٌ: أَبٌ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ أَبَاهُ فَهُوَ أَوْلَى، وَجَدٌّ لِأَنَّهُ فِي دَرَجَةِ أَبِيهِ، وَابْنٌ وَابْنُهُ لِأَنَّهُمَا يَحْجُبَانِ أَبَاهُ فَهُوَ أَوْلَى، وَالْأَخُ لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَبَاهُ فَهُوَ يُدْلِي بِهِ وَإِنْ كَانَ عَمَّهُ فَهُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَالْأَخُ لِأَبٍ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ. وَابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ يَحْجُبُهُ سَبْعَةٌ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ لِمَا سَبَقَ، وَابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ لِقُوَّتِهِ. وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ ثَمَانِيَةٌ. هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ لِمَا سَبَقَ، وَابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ لِقُرْبِ دَرَجَتِهِ. وَالْعَمُّ لِأَبٍ يَحْجُبُهُ تِسْعَةٌ هَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةِ لِمَا مَرَّ، وَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ لِقُوَّتِهِ، وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ عَشَرَةٌ، هَؤُلَاءِ التِّسْعَةِ لِمَا مَرَّ وَعَمٌّ لِأَبٍ لِأَنَّهُ فِي دَرَجَةِ أَبِيهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ قُرْبِهِ. وَابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ يَحْجُبُهُ أَحَدَ عَشَرَ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ لِمَا سَلَف وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ لِقُوَّتِهِ. وَالْمُعْتِقُ يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْ الْوَلَاءِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْوَلَاءِ كَالْمَحْرَمِيَّةِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا. وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ذَلِكَ اخْتِصَارًا. (وَأَرْبَعَةٌ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ) مَنْصُوبٌ بِالْكَسْرَةِ لِكَوْنِهِ جَمْعَ مُؤَنَّثٍ سَالِمٍ الْأَوَّلُ (الِابْنُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] ــ [حاشية البجيرمي] وَتَرْتِيبُ الْجِهَاتِ الْبُنُوَّةُ ثُمَّ الْأُبُوَّةُ ثُمَّ الْجُدُودَةُ وَالْأُخُوَّةُ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ بَنُونَ الْعُمُومَةِ ثُمَّ الْوَلَاءُ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، فَالتَّقْدِيمُ بِقُرْبِ الْجِهَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ ثُمَّ إذَا اتَّحَدَتْ قُدِّمَ بِالْقُرْبِ فِي الدَّرَجَةِ ثُمَّ إذَا اتَّحَدَتْ قُدِّمَ بِالْقُوَّةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْجَدَّةَ) الْمُنَاسِبُ الْعَطْفُ لِيَكُونَ مِنْ عَطْفِ عِلَّةٍ عَلَى أُخْرَى. قَوْلُهُ: (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأُمِّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَسْقُطُ بِالْفَرْعِ الْوَارِثِ وَالْأَصْلُ الذَّكَرُ. قَوْلُهُ: (وَلِآيَتَيْ الْكَلَالَةِ) وَالْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ [النساء: ١٢] إلَخْ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] إلَخْ؛ لَكِنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مُدَّعَانَا وَهُوَ سُقُوطُ وَلَدِ الْأُمِّ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ الْآيَةَ الْأُولَى بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا عَلَى مَا هُنَا، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلِآيَةِ الْكَلَالَةِ أَيْ وَلِمَفْهُومِ آيَةِ الْكَلَالَةِ أَيْ الْأُولَى لِأَنَّ وَلَدَ الْأُمِّ مَذْكُورٌ فِيهَا بِقَوْلِهِ ﴿أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢] أَيْ مِنْ أُمٍّ وَمَفْهُومُ الْآيَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا خَلَّفَ وَلَدًا أَوْ وَالِدًا سَقَطَ وَلَدُ الْأُمِّ اهـ. قَوْلُهُ: (أَمَّا اتِّحَادُ جِهَتِهِمَا) أَيْ فِي الْإِرْثِ. قَوْلُهُ: (كَالْأَخِ مَعَ الْأَبِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: كَالْأَبِ مَعَ الْأَخِ. قَوْلُهُ: (لِقُوَّتِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ حَيْثُ اتَّفَقَتْ الدَّرَجَةُ يُعَبَّرُ بِالْقُوَّةِ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ يُعَبَّرُ بِالْقُرْبِ. قَوْلُهُ: (بِزِيَادَةِ الْقُرْبِ) صَوَابُهُ بِزِيَادَةِ الْقَرَابَةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا يَحْجُبَانِ أَبَاهُ) أَيْ ابْنَ الْأَخِ. قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّعَالِيلِ السَّابِقَةِ. قَوْلُهُ: (كَالْمَحْرَمِيَّةِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي كُلِّ قُرْبٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ) أَيْ فَإِنَّ الْأَصْلَ إذَا قُتِلَ فَرْعُهُ لَا يُقْتَلُ فِيهِ؛ وَأَمَّا الْمُعْتِقُ إذَا قُتِلَ عَتِيقُهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ فِيهِ، وَأَيْضًا الْأَصْلُ يُنْفِقُ عَلَى فَرْعِهِ بِخِلَافِ الْمُعْتِقِ فَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ عَتِيقِهِ. قَوْلُهُ: (وَعَدَمِ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ) بِخِلَافِ الْمُعْتِقِ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُ لِعَتِيقِهِ وَشَهَادَةُ عَتِيقِهِ لَهُ. قَوْلُهُ: (مَنْصُوبٌ بِالْكِسْرَةِ) نَصَّ عَلَى ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ تَحْرِيفِهِ

стр. 1274

فَنَصَّ عَلَى أَوْلَادِ الصُّلْبِ. (وَ) الثَّانِي (ابْنُ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ مَقَامَ أَبِيهِ فِي الْإِرْثِ قَامَ مَقَامَهُ فِي التَّعْصِيبِ. (وَ) الثَّالِثُ (الْأَخُ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَ) الرَّابِعُ: (الْأَخُ مِنْ الْأَبِ) فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] (وَأَرْبَعَةٌ) لَا يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ بَلْ (يَرِثُونَ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ) فَلَا يَرِثْنَ (وَهُمْ الْأَعْمَامُ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (وَبَنُو الْأَعْمَامِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (وَبَنُو الْإِخْوَةِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِأَنَّ الْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُمْ أَوَّلَ الْكِتَابِ، (وَعَصَبَاتُ الْمَوْلَى الْمُعْتِقِ) الَّذِينَ يَتَعَصَّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لِانْجِرَارِ الْوَلَاءِ إلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ بَيْنَهُمْ، فَيَرِثُونَ عَتِيقَ مُوَرِّثِهِمْ بِالْوَلَاءِ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ لِأَنَّ الْإِنَاثَ إذَا لَمْ يَرِثْنَ فِي النَّسَبِ الْبَعِيدِ فَلَأَنْ لَا يَرِثْنَ فِي الْوَلَاءِ الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْبَعِيدِ أَوْلَى. وَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ «أَنَّهُ ﷺ وَرَّثَ بِنْتَ حَمْزَةَ مِنْ عَتِيقِ أَبِيهَا» قَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ أَنَّهُ كَانَ عَتِيقَهَا وَكَذَا حَكَى تَصْوِيبَ ذَلِكَ عَنْ النَّسَائِيّ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي أَدِلَّةِ التَّنْبِيهِ. تَتِمَّةٌ: الِابْنُ الْمُنْفَرِدُ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ وَكَذَا الِابْنَانِ وَالْبَنُونَ إجْمَاعًا، وَلَوْ اجْتَمَعَ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَالتَّرِكَةُ لَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَأَوْلَادُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ إذَا انْفَرَدُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ فِيمَا ذُكِرَ، فَلَوْ اجْتَمَعَ أَوْلَادُ الصُّلْبِ وَأَوْلَادُ الِابْنِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ حَجَبَ أَوْلَادَ الِابْنِ بِالْإِجْمَاعِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتٌ فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الِابْنِ الذُّكُورِ أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا أَخَذَتَا أَوْ أَخَذْنَ الثُّلُثَيْنِ، وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الِابْنِ الذُّكُورِ أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَلَا شَيْءَ لِلْإِنَاثِ الْخُلَّصِ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ مَعَ بِنْتَيْ الصُّلْبِ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ فِي الْبَاقِي، وَأَوْلَادُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الِابْنِ كَأَوْلَادِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ ــ [حاشية البجيرمي] وَقِرَاءَتُهُ بِالنُّونِ جَمْعُ أَخٍ بِأَنْ يُقْرَأَ إخْوَانُهُمْ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْإِنَاثَ مَقْصُورَاتٌ عَلَى تَعْصِيبِهِنَّ بِإِخْوَتِهِنَّ لَا أَنَّ الْإِخْوَةَ مَقْصُورُونَ عَلَى تَعْصِيبِ أَخَوَاتِهِنَّ؛ لِأَنَّ ابْنَ الِابْنِ يُعَصِّبُ غَيْرَ أُخْتِهِ كَعَمَّتِهِ وَعَمَّةِ أَبِيهِ وَعَمَّةِ جَدِّهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ كَمَا يَأْتِي سم. وَالْقَصْرُ مُسْتَفَادٌ مِنْ خَارِجٍ لَا مِنْ الْعِبَارَةِ. قَوْلُهُ: (جَمْعَ مُؤَنَّثٍ) بِإِضَافَةِ مُؤَنَّثٍ إلَى جَمْعٍ وَجَرِّ سَالِمٍ صِفَةً لِمُؤَنَّثٍ اهـ ق ل. وَالصَّوَابُ أَنَّ سَالِمًا بِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِجَمْعٍ لِأَنَّهُ الْمَوْصُوفُ بِالسَّلَامَةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ جَرٌّ لِلْمُجَاوَرَةِ. قَوْلُهُ: (وَأَرْبَعَةٌ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ وَكَأَنَّهُ سَكَتَ عَنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَإِنَّهُمَا أَيْضًا يَرِثَانِ دُونَ أُخْتَيْهِمَا لِفَهْمِهِمَا مِنْ الْأَعْمَامِ، بِجَامِعِ أَنَّ الْأُخْتَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَمَّةٌ. فَإِنْ قُلْت: فَلِمَ آثَرَ عَدَمَ إضَافَةِ إرْثِهِمَا لِلْأَعْمَامِ عَلَى إضَافَتِهِ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ؟ قُلْت: لِأَنَّ إرْثَ الْأَعْمَامِ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ، بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَإِنَّ لَهُمَا حَالَتَيْنِ فَكَانَ إضَافَةُ عَدَمِ تَعْصِيبِهِمَا لِلْأَعْمَامِ أَوْلَى تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَبَنُو الْأَعْمَامِ) هُوَ مِنْ الْإِظْهَارِ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِغَيْرِ حِكْمَةٍ، وَقَدْ يُقَالُ: قَصْدُهُ الْإِيضَاحُ عَلَى الْمُبْتَدِئِ. قَوْلُهُ: (لِانْجِرَارِ الْوَلَاءِ) أَيْ وَلَوْ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمُعْتِقِ. قَوْلُهُ: (فَلِأَنَّ) اللَّامَ لَامُ الِابْتِدَاءِ وَمَا بَعْدَهَا فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مُبْتَدَإٍ، وَقَوْلُهُ " أَوْلَى " خَبَرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: فَلِعَدَمِ إرْثِهِنَّ فِي الْوَلَاءِ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (مُضْطَرِبٌ) أَيْ حَصَلَ اخْتِلَافٌ فِي سَنَدِهِ، أَيْ رِجَالِهِ، بِأَنْ رَوَاهُ وَاحِدٌ عَلَى وَجْهٍ ثُمَّ رَوَاهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ بِزِيَادَةٍ فِي السَّنَدِ أَوْ نَقْصٍ مِنْهُ، أَوْ حَصَلَ اخْتِلَافٌ فِي مَتْنِهِ بِأَنْ وَقَعَ تَغْيِيرٌ لِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ؛ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَلِذَا قِيلَ: وَذُو اخْتِلَافِ سَنَدٍ أَوْ مَتْنِ ... مُضْطَرِبٍ عِنْدَ أُهَيْلِ الْفَنِّ قَوْلُهُ: (وَلَا شَيْءَ لِلْإِنَاثِ الْخُلَّصِ) فَإِذَا وُجِدَ ابْنُ عَمٍّ مَثَلًا أَوْ مُعْتِقٌ أَوْ عَصَبَتُهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْبَاقِي فَيُقَدَّمُ عَلَى بَنَاتِ الِابْنِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُنَّ قَرِيبٌ مُبَارَكٌ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ. قَوْلُهُ: (أَسْفَلَ مِنْهُنَّ) أَيْ أَوْ مَعَهُنَّ، كَذَا قِيلَ. وَهَذِهِ

стр. 1275

الصُّلْبِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَنَازِلِ وَإِنَّمَا يُعَصِّبُ الذَّكَرُ النَّازِلُ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ كَأُخْتِهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ، وَيُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ كَبِنْتِ عَمِّ أَبِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ كَبِنْتَيْ صُلْبٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ لَهَا فَرْضًا اسْتَغْنَتْ بِهِ عَنْ تَعْصِيبِهِ، وَبَابُ الْفَرَائِضِ وَاسِعٌ وَقَدْ أُفْرِدَ بِالتَّأْلِيفِ. وَفِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمُخْتَصَرِ. فَصْلٌ: فِي الْوَصِيَّةِ الشَّامِلَةِ لِلْإِيصَاءِ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ الْإِيصَالُ مِنْ وَصَى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٌ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَالتَّبَرُّعِ ــ [حاشية البجيرمي] الزِّيَادَةُ لَا تَصِحُّ لِأَنَّ الَّذِي مَعَهُنَّ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يُعَصِّبُ) أَيْ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَخَذَ بِنْتَا الصُّلْبِ الثُّلُثَيْنِ. [فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ] ِ ذَكَرَهَا عَقِبَ الْفَرَائِضِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّدَّ وَالْقَبُولَ وَثُلُثَ الْمَالِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْآتِي م ر. وَذَكَرَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي التَّحْرِيرِ عَقِبَ الْحَوَالَةِ، وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْحَوَالَةِ أَنَّ الْحَوَالَةَ تُحَوَّلُ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَالْوَصِيَّةَ تُحَوِّلُ الْمُوصَى بِهِ إلَى الْمُوصَى لَهُ، وَالشَّخْصُ لَهُ حَالَتَانِ حَالَةُ حَيَاةٍ وَحَالَةُ مَوْتٍ، فَالْحَوَالَةُ انْتِقَالٌ فِي الْحَيَاةِ وَالْوَصِيَّةُ انْتِقَالٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا مُطْلَقُ الِانْتِقَالِ اهـ. فَائِدَةٌ: قَالَ الدَّمِيرِيُّ: رَأَيْت بِخَطِّ ابْنِ الصَّلَاحِ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ لَا يَتَكَلَّمُ فِي مُدَّةِ الْبَرْزَخِ وَأَنَّ الْأَمْوَاتَ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ سِوَاهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا بَالُ هَذَا فَيُقَالُ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَاجِبَةٍ بِأَنْ نَذَرَهَا أَوْ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ: قَوْلُهُ: (الشَّامِلَةِ لِلْإِيصَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَوْلَادِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى أَرْبَعَةِ مَعَانٍ: عَلَى الْعَيْنِ وَعَلَى مُقَابِلِ الْإِيصَاءِ، وَتُعْرَفُ بِمَا فِي الشَّرْحِ، وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْإِيصَاءَ وَتُعْرَفُ بِإِثْبَاتِ حَقٍّ بَعْدَ الْمَوْتِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ تَبَرُّعٌ أَوْ لَا وَتُطْلَقُ عَلَى الْإِيصَاءِ وَتُعْرَفُ بِأَنَّهَا إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ بَعْدَ الْمَوْتِ قَوْلُهُ: (مِنْ وَصَى) كَوَعَى يَعِي فَهُوَ بِالتَّخْفِيفِ وَمَنْ قَرَأَهُ بِالتَّشْدِيدِ فَقَدْ صَحَّفَهُ. اهـ. عَنَانِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُوصِيَ) كَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ تَوْجِيهٌ لِتَسْمِيَتِهِ وَصِيَّةً. قَوْلُهُ: (وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ) أَيْ الْخَيْرَ الْوَاقِعَ مِنْهُ فِي دُنْيَاهُ كَتَبَرُّعَاتِهِ الْمُنَجَّزَةِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَطَاعَاتِهِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: " بِخَيْرِ عُقْبَاهُ " أَيْ بِالْخَيْرِ الْوَاقِعِ مِنْهُ فِي عُقْبَاهُ أَيْ فِي آخِرَتِهِ أَيْ وَصَلَ الْقُرُبَاتِ الْمُنَجَّزَةَ الْوَاقِعَةَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا بِالْقُرَبِ الْمُعَلَّقَةِ بِمَوْتِهِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَهُ، وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ: وَصَلَ خَيْرَ عُقْبَاهُ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إيصَالُ الْمُتَأَخِّرِ بِالْمُتَقَدِّمِ ح ل مُلَخَّصًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ الْقَلْبُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ؛ لِأَنَّ الْإِيصَالَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَوَصْلُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ كَوَصْلِ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَوْصُولٌ بِالْآخَرِ وَبَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ وَاقِعًا مِنْ الْمُوصِي فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَيْهِ أَنَّهُ وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ وَصَلَ مَا قَبْلَهُ بِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى وَصْلَ خَيْرِ دُنْيَاهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ مِنْ الْمُوصِي هُوَ اللَّفْظُ وَالصِّيغَةُ وَهُوَ خَيْرٌ اتَّصَلَ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْمُوصِي تَسَبَّبَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ نُسِبَ إلَيْهِ مَا ذُكِرَ. وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ الْقَرِيبِ غَيْرِ الْوَارِثِ وَتَقْدِيمُ الْمَحْرَمِ مِنْهُمْ ثُمَّ ذَوِي رَضَاعٍ ثُمَّ ذَوِي وَلَاءٍ ثُمَّ جِوَارٍ، وَأَهْلُ الْخَيْرِ الْمُحْتَاجُونَ مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ: (لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ، فَلَا تَشْتَمِلُ عَلَى تَبَرُّعٍ كَالْإِيصَاءِ عَلَى أَطْفَالِهِ أَوْ الْإِيصَاءِ بِدَفْعِ أَعْيَانٍ لِمُلَّاكِهَا أَوْ بِقَضَاءِ الدُّيُونِ إذْ لَا تَبَرُّعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَتَعْرِيفُهَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ بَعْدَ الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: (مُضَافٌ) بِالرَّفْعِ نَعْتُ تَبَرُّعٍ وَبِالْجَرِّ نَعْتُ حَقٍّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ

стр. 1276

الْمُنَجَّزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي ثُمَّ يَمُوتُ فَتُقْسَمُ تَرِكَتُهُ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ الْمَوَارِيثِ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ: «الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ الْوَصِيَّةَ. مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ وَتُقًى وَشَهَادَةٍ وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ» وَكَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً بِكُلِّ الْمَالِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهَا بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ وَبَقِيَ اسْتِحْبَابُهَا فِي الثُّلُثِ فَأَقَلَّ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ وَكَثُرَ الْعِيَالُ. وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: صِيغَةٌ وَمُوصٍ وَمُوصًى لَهُ وَمُوصًى بِهِ وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ ذَلِكَ الصِّيغَةَ وَذَكَرَ الْبَقِيَّةَ. وَبَدَأَ بِالْمُوصَى بِهِ بِقَوْلِهِ: (وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِ) الشَّيْءِ (الْمَعْلُومِ) وَإِنْ قَلَّ كَحَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ وَبِنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً، وَبِالْمُكَاتَبِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ، وَبِعَبْدِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إنْ مَلَكْته. وَبِنَجَاسَةٍ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا ــ [حاشية البجيرمي] الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ هُوَ إعْطَاءُ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ التَّبَرُّعُ فَهُوَ نَعْتٌ حَقِيقِيٌّ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ نَعْتَ حَقٍّ يَكُونُ نَعْتًا سَبَبِيًّا اهـ م د. وَالتَّقْدِيرُ مُضَافٌ إعْطَاؤُهُ، وَالْأَوْلَى جَرُّهُ صِفَةً لِحَقٍّ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ فِي الْحَالِ وَالْحَقُّ إنَّمَا يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ الْمُضَافُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا التَّبَرُّعُ، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَدَابِغِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى قِرَاءَةُ مُضَافٍ بِالرَّفْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَقْدِيرًا) كَأَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت بِكَذَا فَكَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ مَوْتِي؛ مَرْحُومِيٌّ. وَالتَّحْقِيقُ كَأَعْطُوهُ كَذَا بَعْدَ مَوْتِي. قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ) بِصِفَةٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى الْقَبُولِ وَلَا يَقْبَلَانِ الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ وَإِنْ قَبِلَا الرُّجُوعَ بِالْفِعْلِ كَبَيْعٍ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ كَانَا مِنْ قَبِيلِ الْوَصِيَّةِ لَصَحَّ الرُّجُوعُ عَنْهُمَا بِالْقَوْلِ. قَوْلُهُ: (حُكْمًا) وَهُوَ الْحُسْبَانُ مِنْ الثُّلُثِ. قَوْلُهُ: (أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ) كَالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ وَاضْطِرَابِ الرِّيحِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ الْأَنْسَبُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت: كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَوْتِ فَلِمَ قَدَّمَ الْفَرَائِضَ؟ قُلْت: لِعَدَمِ تَخَلُّفِهَا أَصْلًا بِخِلَافِ الْوَصَايَا فَقَدْ تَقَعُ وَقَدْ لَا تَقَعُ. اهـ. م د. وَعِبَارَةُ ع ش: قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْمَوْتِ لَا يَسْتَدْعِي تَأْخِيرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَصِيَّةِ وَقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ أَخَّرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ ثَابِتَةٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا تَصَرُّفَ لِلْمَيِّتِ فِيهَا وَهَذِهِ عَارِضَةٌ فَقَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا. قَوْلُهُ: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ إلَخْ) تَقْدِيمُ الْوَصِيَّةِ فِي الْآيَةِ عَلَى الدَّيْنِ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهَا وَلِأَنَّ النَّفْسَ قَدْ لَا تَسْمَحُ بِهَا وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا شَرْعًا، وَأَيْضًا قُدِّمَتْ حَثًّا عَلَى إخْرَاجِهَا لِكَوْنِهَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. قَوْلُهُ: «الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ» إلَخْ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ بِخُصُوصِهَا وَإِلَّا فَيُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ. قَوْلُهُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ» كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَقَوْلُهُ وَسُنَّةٍ عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ طَرِيقِ الْخَيْرِ وَقَوْلُهُ " وَشَهَادَةٍ " أَيْ تَصْدِيقٍ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ حَيْثُ عَمِلَ بِمَا فِيهِمَا، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ أَوْ مَاتَ مُعْتَرِفًا بِمَا تَضَمَّنَتْهُ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ مِنْ الْإِقْرَارِ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِنَبِيِّهِ بِالرِّسَالَةِ. قَوْلُهُ: (وَبَقِيَ اسْتِحْبَابُهَا فِي الثُّلُثِ) وَتَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ فِي الْحَيَاةِ أَفْضَلَ مِنْهَا، وَقَدْ تُبَاحُ كَالْوَصِيَّةِ لِلْأَغْنِيَاءِ وَلِلْكَافِرِ وَالْوَصِيَّةِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ، وَعَلَى هَذَا النَّوْعِ أَعْنِي الْمُبَاحَ حُمِلَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ عَقْدَ قُرْبَةٍ أَيْ دَائِمًا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، وَقَدْ تَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِهِ مَرَضٌ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا ضَيَاعُ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ، وَقَدْ تَحْرُمُ لِمَنْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ شَيْءٌ فِي تَرِكَتِهِ أَفْسَدَهَا، وَقَدْ تُكْرَهُ إذَا زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ كَانَتْ لِلْوَارِثِ. اهـ. م د. وَقَوْلُهُ " ضَيَاعُ حَقٍّ إلَخْ " هَذَا إيصَاءٌ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَالْأَوْلَى تَصْوِيرُ الْوُجُوبِ بِمَا إذَا نَذَرَهَا اهـ. قَوْلُهُ: (مُوصًى لَهُ) قَضِيَّةُ جَعْلِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي صَحَّ وَيُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ. قَوْلُهُ: (وَبِالْمُكَاتَبِ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ، ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ: وَكَذَا

стр. 1277

كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَوْ قَابِلٍ التَّعْلِيمَ، وَبِنَحْوِ زِبْلٍ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ كَسَمَادٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ قَابِلٍ لِلدِّبَاغِ، وَزَيْتٍ نَجِسٍ وَمَيْتَةٍ لِطُعْمِ الْجَوَارِحِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِي ذَلِكَ. وَلَوْ أَوْصَى بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ أُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ أَحَدَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَغَتْ وَصِيَّتُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ وَأَوْصَى بِهَا كُلِّهَا أَوْ بِبَعْضِهَا نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ وَإِنْ كَثُرَتْ الْكِلَابُ وَقَلَّ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ خَيْرٌ مِنْ الْكِلَابِ (وَ) تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالشَّيْءِ (الْمَجْهُولِ) عَيْنِهِ كَأَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِمَالِي الْغَائِبِ أَوْ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي، أَوْ قَدْرُهُ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، أَوْ نَوْعُهُ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِصَاعِ حِنْطَةٍ، أَوْ جِنْسُهُ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِثَوْبٍ، أَوْ صِفَتُهُ كَالْحَمْلِ الْمَوْجُودِ وَكَانَ يَنْفَصِلُ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ، وَبِمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَالطَّيْرِ الطَّائِرِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَخْلُفُ ــ [حاشية البجيرمي] تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَيْ بِالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً إنْ كَانَتْ مُنَجَّزَةً، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَهَا بِعَدَمِ عِتْقِهِ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِهِ إنْ لَمْ يُعْتَقْ بِأَنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْفَاسِدَةِ كَانَتْ الْغَايَةُ صَحِيحَةً وَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى الصَّحِيحَةِ كَانَتْ الْغَايَةُ ضَعِيفَةً. قَوْلُهُ: (كَسَمَادٍ) أَيْ سِرْجِينٍ وَرَمَادٍ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ السَّمَادُ بِوَزْنِ كَلَامٍ مَا يَصْلُحُ بِهِ الزَّرْعُ مِنْ تُرَابٍ وَسِرْجِينٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسِّبَاخِ. قَوْلُهُ: (قَابِلٍ لِلدِّبَاغِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ، أَيْ مَا لَا يَطْهُرُ بِهِ وَهُوَ جِلْدُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِطُعْمِ الْجَوَارِحِ) بِضَمِّ الطَّاءِ كَالْكِلَابِ وَالطُّيُورِ. قَوْلُهُ: (وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ) أَيْ لَا غَيْرِهَا، وَهِيَ مَا عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِ، أَمَّا خَمْرَةُ الْكَافِرِ فَمُحْتَرَمَةٌ مُطْلَقًا. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (أُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ أَحَدَهَا) أَيْ بِتَعْيِينِ الْوَارِثِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ وَقْتَ الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: (لَغَتْ وَصِيَّتُهُ) أَيْ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ اتِّهَابُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ، فَهَلَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ إذَا قَالَ مِنْ مَالِي لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِهِ بِالْمَالِ بِهَذَا الطَّرِيقِ. قَالَهُ سم. وَقَوْلُهُ " اتِّهَابُهُ " أَيْ قَبُولُهُ، وَإِلَّا فَالْهِبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا يُمْلَكُ فَالْهِبَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَبُولِ. اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " لَهُ مَالٌ " مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بَلْ لَهُ كِلَابٌ فَقَطْ وَأَوْصَى بِهَا، أَوْ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ وَأَوْصَى بِهَا، وَبِثُلُثِ الْمَالِ الْمُتَمَوَّلِ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا عَدَدًا لَا قِيمَةً إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ مُلَخَّصًا. فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سِتَّةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَجْرِي فِي النَّجِسِ الَّذِي يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ اهـ م ر. وَقَوْلُهُ " وَأَوْصَى بِهَا " أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُهُ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سِتَّةٌ. وَقَوْلُهُ " فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا عَدَدًا " هَذَا إذَا كَانَتْ مُفْرَدَةً عَنْ اخْتِصَاصٍ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْأَجْنَاسِ فَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِفَرْضِ الْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً كَأَنْ خَلَفَ كَلْبًا نَافِعًا وَخَمْرَةً وَزِبْلًا وَقَدْ أَوْصَى بِهَا فَيَأْخُذُ ثُلُثَهَا بِفَرْضِ الْقِيمَةِ كَمَا ذُكِرَ اهـ. قَوْلُهُ (أَوْ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي) وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ سم. تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُوصَى بِهِ كَوْنُهُ مَقْصُودًا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ. قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: الرُّكْنُ الثُّلُثُ الْمُوصَى بِهِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِدَمٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ وَلَا بِمِزْمَارٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُحَرَّمَةَ كَالْمُعْدَمَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَدْرُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى عَيْنِهِ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ يَنْفَصِلُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ، لَكِنْ كَيْفَ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْمُوصَى بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلتَّصْوِيرِ لِفَقْدِ الصِّفَةِ فَقَطْ دُونَ الْمَوْصُوفِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَانَ يَنْفَصِلُ مِثَالٌ لِلْمَوْجُودِ الَّذِي صِفَتُهُ مَجْهُولَةٌ وَهِيَ الذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَإِلَّا فَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ وَبِالْمَعْدُومِ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: إنْ انْفَصَلَ إلَخْ، قَالَ عِ ش: أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ هُنَاكَ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ بِأَنْ عَاشَ الْمُوصِي إلَى تَمْيِيزِ الْمُوصَى بِهِ، أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ. اهـ طب. وَمَالَ إلَيْهِ سم نَقْلًا عَنْ م ر خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ. قَوْلُهُ: (لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) بِأَنْ تَلِدَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا، فَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ أَوْ كَانَتْ فِرَاشًا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَهَذَا فِي حَمْلِ الْآدَمِيِّ، أَمَّا حَمْلُ الْبَهِيمَةِ فَيُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ

стр. 1278

الْمَيِّتَ فِي ثُلُثِهِ كَمَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِي ثُلُثَيْهِ (وَ) تَجُوزُ بِالشَّيْءِ (الْمَوْجُودِ) كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِهَذِهِ الْمِائَةِ؛ لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ بِالْمَعْدُومِ فَبِالْمَوْجُودِ أَوْلَى (وَ) تَجُوزُ بِالشَّيْءِ (الْمَعْدُومِ) كَأَنْ يُوصِيَ بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ اُحْتُمِلَ فِيهَا وُجُوهٌ مِنْ الْغَرَرِ رِفْقًا بِالنَّاسِ وَتَوْسِعَةً، وَلِأَنَّ الْمَعْدُومَ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ بِعَقْدِ السَّلَمِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ فَكَذَا بِالْوَصِيَّةِ، وَتَجُوزُ بِالْمُبْهَمِ كَأَحَدِ عَبْدَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الْإِبْهَامُ وَيُعَيَّنُ الْوَارِثُ، وَتَجُوزُ بِالْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ وَحْدَهَا مُؤَقَّتَةً وَمُؤَبَّدَةً وَمُطْلَقَةً، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ مُقَابَلَةٌ بِالْأَعْوَاضِ كَالْأَعْيَانِ، وَتَجُوزُ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَبِالْعَيْنِ لِوَاحِدٍ وَبِالْمَنْفَعَةِ لِآخَرَ. وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي الْعَيْنِ وَحْدَهَا لِشَخْصٍ مَعَ عَدَمِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا لِإِمْكَانِ صَيْرُورَةِ الْمَنْفَعَةِ لَهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. ــ [حاشية البجيرمي] الْخِبْرَةِ بِالْبَهَائِمِ. وَقَوْلُهُ: حَيًّا أَوْ مَيِّتًا مَضْمُونًا كَجَنِينِ الْأَمَةِ، بِخِلَافِ حَمْلِ الدَّابَّةِ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا فَتَبْطُلُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَضْمُونًا أَوْ لَا، وَالْأَرْشُ لِلْوَارِثِ حِينَئِذٍ لَا لِلْمُوصَى لَهُ. وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ لِهَذَا كُلِّهِ إذَا قَالَهُ أَوْصَيْت بِهَذَا الْحَمْلِ الْمَوْجُودِ أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِالْحَمْلِ وَلَمْ يَقُلْ الْمَوْجُودِ فَيَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ إلَّا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالشَّيْءِ الْمَجْهُولِ، وَفِيهِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ. يُرَدُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ احْتِمَالُ الْجَهَالَةِ أَيْ اغْتِفَارُهَا، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِمَا عُلِّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى عَبْدَهُ التَّصَرُّفَ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَقَدْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ) أَيْ فَالْإِبْهَامُ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى بِهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى لَهُ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ بِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ لَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ. اهـ. شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَبِمَا لَا يُقْدَرُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَجْهُولٍ. وَقَوْلُهُ " كَالطَّيْرِ " أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَبِمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ. وَقَوْلُهُ " فِي ثُلُثِهِ " الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُوصَى لَهُ، أَيْ يَخْلُفُ الْمَيِّتَ فِي مِلْكِ ثُلُثِهِ أَيْ الثُّلُثِ الصَّائِرِ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ كَمَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِي مِلْكِ ثُلُثَيْهِ الصَّائِرَيْنِ لَهُ بِالْإِرْثِ. قَوْلُهُ: (كَمَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِي ثُلُثَيْهِ) أَيْ وَالْوَارِثُ لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ يَخْلُفُ الْمَيِّتَ فِي ثُلُثَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْمُورِثُ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِمَا لَهُ، فَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ. قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ بِالشَّيْءِ الْمَعْدُومِ) تَفْسِيرُ الْمَعْدُومِ بِالشَّيْءِ فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ عِنْدَنَا هُوَ الْمَوْجُودُ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا اصْطِلَاحُ أَهْلِ الْعَقَائِدِ وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ مَا هُوَ أَعَمُّ. قَوْلُهُ: (بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ) لَكِنْ إنْ أَوْصَى بِهَذَا الْعَامِ أَوْ كُلِّ عَامٍ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَقَالَ: أَوْصَيْتُ بِمَا يَحْدُثُ فَهَلْ يَعُمُّ كُلَّ سَنَةٍ أَوْ يَخْتَصُّ بِالسَّنَةِ الْأُولَى؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الظَّاهِرُ الْعُمُومُ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ؟ وَهُوَ ظَاهِرٌ. خَطِيبٌ وم ر ع ش. قَوْلُهُ: (سَيَحْدُثُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ. قَوْلُهُ: (بِعَقْدِ السَّلَمِ) أَيْ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي رُطَبٍ أَوْ بُرٍّ مِنْ تَمْرِ أَوْ زَرْعِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ لِتَأْتِيَ بِهِ زَمَنَ الْجُذَاذِ أَوْ الْحَصَادِ وَكَانَ عَقْدُ السَّلَمِ قَبْلَ أَنْ يَنْعَقِدَ الطَّلْعُ وَيَبْرُزَ الْبُرُّ كَانَ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ مَعْدُومٍ. قَوْلُهُ: (وَالْمُسَاقَاةِ) أَيْ فَإِذَا سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ لِيَكُونَ مَا يُحْدِثُهُ اللَّهُ مِنْ الثَّمَرَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَقَدْ تَمَلَّكَ بِالْعَقْدِ مَا هُوَ مَفْقُودٌ عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَالْإِجَارَةِ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا مَفْقُودَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ إذْ لَا تُسْتَوْفَى حَالًّا. قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ بِالْمُبْهَمِ) لَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمَجْهُولِ، إذْ الْإِبْهَامُ لَا يُنَافِي الْعِلْمَ فَسَقَطَ قَوْلُ ق ل: هَذَا مِنْ أَفْرَادِ مَجْهُولِ الْعَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ بِالْمَنَافِعِ إلَخْ) هَذَا مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْدُومِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ جَعْلُهُ الْإِجَارَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَفْرَادِ تِلْكَ الْمَعْدُومِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهَا لَا تُسْتَوْفَى حَالًا فَهِيَ مَعْدُومَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (مُؤَقَّتَةً وَمُؤَبَّدَةً وَمُطْلَقَةً) ثُمَّ إنَّهُ فِي التَّأْبِيدِ أَوْ الْإِطْلَاقِ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَيْنِ بِمَنْفَعَتِهَا مَعًا مِنْ الثُّلُثِ وَأَمَّا إنْ أُقِّتَتْ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ مِنْ الثُّلُثِ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْنِ بِمَنْفَعَتِهَا مِائَةً وَبِدُونِ الْمَنْفَعَةِ ثَمَانِينَ اُعْتُبِرَتْ الْمِائَةُ فِي الْأَوَّلِ، أَيْ إذَا أَوْصَى بِهَا مَعَ مَنْفَعَتِهَا وَالْعِشْرِينَ فِي الثَّانِي مِنْ الثُّلُثِ، وَأَمَّا إذَا قُيِّدَ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ أَوْ حَيَاةِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ فَلَا تُورَثُ عَنْهُ، وَكَذَا يَكُونُ إبَاحَةً إذَا قُيِّدَ بِمَجْهُولَةٍ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا فَإِنَّهُ إبَاحَةٌ لَا تُورَثُ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ بِسُكْنَاهَا فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ فَتُورَثُ عَنْ الْمُوصَى لَهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا) أَيْ الْمَنَافِعَ. قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ) وَتَصِحُّ بِمَرْهُونٍ جَعْلًا وَشَرْعًا، ثُمَّ إنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَيَصِحُّ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ فَكِّ

стр. 1279

تَنْبِيهٌ يُشْتَرَطُ فِي الْمُوصَى بِهِ كَوْنُهُ مَقْصُودًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، فَلَا تَصِحُّ بِمَا لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ وَكَوْنِهِ يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ فَمَا لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ انْتَقِلَا بِالْإِرْثِ لَا يَتَمَكَّنُ مُسْتَحِقُّهُمَا مِنْ نَقْلِهِمَا. نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ صَحَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ (وَهِيَ) أَيْ الْوَصِيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ (مِنْ الثُّلُثِ) سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ وَقْتَ اللُّزُومِ حَالَ الْمَوْتِ. تَنْبِيهٌ يُعْتَبَرُ الْمَالُ الْمُوصَى بِثُلُثِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ وَلَا عَبْدَ لَهُ ثُمَّ مَلَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ عَبْدًا تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ، لَوْ زَادَ مَالُهُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الثُّلُثَ الَّذِي تَنْفُذُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ هُوَ الثُّلُثُ الْفَاضِلُ بَعْدَ الدَّيْنِ، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ تَنْفُذْ الْوَصِيَّةُ فِي شَيْءٍ لَكِنَّهَا تَنْعَقِدُ حَتَّى نُنَفِّذَهَا لَوْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ أَوْ قَضَى عَنْهُ الدَّيْنَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ تَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ لِخَبَرِ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا إذْ لَا أَثَرَ لِتَقَدُّمِ الْهِبَةِ. وَخَرَجَ بِتَبَرُّعٍ مَا لَوْ اسْتَوْلَدَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ تَبَرُّعًا بَلْ إتْلَافٌ وَاسْتِمْتَاعٌ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَبِمَرَضِهِ تَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي صِحَّتِهِ فَيُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْعِتْقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي الْمَرَضِ. فَائِدَةٌ قِيمَةُ مَا يَفُوتُ عَلَى الْوَرَثَةِ يُعْتَبَرُ بِوَقْتِ التَّفْوِيتِ فِي الْمُنَجَّزِ وَبِوَقْتِ الْمَوْتِ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَفِيمَا يَبْقَى ــ [حاشية البجيرمي] الرَّهْنِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. اهـ. حَجّ. قَوْلُهُ: (صَحَّ) وَيَكُونُ إبْرَاءً وَإِسْقَاطًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَا يُقْبَلُ الرُّجُوعُ لَا وَصِيَّةَ حَقِيقَةً حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْقَبُولِ مَيْدَانِيٌّ. قَوْلُهُ: (مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الثُّلُثِ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا مُعْتَبَرَةً مِنْ الثُّلُثِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (أَوْصَى بِهِ) أَيْ الثُّلُثِ، وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ لَيْسَ بِلَازِمٍ. قَوْلُهُ: (لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ) أَيْ مَا أَوْصَى بِهِ فِي الصِّحَّةِ وَمَا أَوْصَى بِهِ فِي حَالِ الْمَرَضِ. قَوْلُهُ: (حَالَ الْمَوْتِ) بَدَلٌ مِنْ وَقْتِ اللُّزُومِ، أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِ الْأَمْوَالِ حَقِيقَةً عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ. قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْمَوْتِ) أَيْ وَقْتَهُ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ) يُتَأَمَّلُ فِي تَفْرِيعِ هَذِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهَا عَلَى اعْتِبَارِ الْمَالِ يَوْمَ الْمَوْتِ، نَعَمْ يَظْهَرُ تَفْرِيعُ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: (تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ بِثُلُثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ وَبِكُلِّهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَعْدِلُهُ مَرَّتَيْنِ كَأَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُسَاوِي سِتِّينَ دِينَارًا وَمَلَكَ عَبْدًا قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ دِينَارًا لَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُ هَذَا الْعَبْدِ لِلْوَصِيَّةِ بَلْ لِلْوَارِثِ الْعُدُولُ عَنْهُ وَشِرَاءُ عَبْدٍ غَيْرَهُ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صِفَةِ الْعَبْدِ الَّذِي مَلَكَهُ الْمُوصَى قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ وَكَانَ لَهُ شِيَاهٌ. اهـ. شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. قَوْلُهُ: (هُوَ الثُّلُثُ الْفَاضِلُ) صَوَابُهُ: " ثُلُثُ الْفَاضِلِ " بِالْإِضَافَةِ وَإِسْقَاطُ " أَلْ " وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ: الثُّلُثُ لِلْفَاضِلِ، فَاللَّامُ الْجَرِّ، فَحَرَّفَهَا النُّسَّاخُ. قَوْلُهُ: (حَتَّى نُنَفِّذَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ أَيْ فَنُنَفِّذَهَا وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ تَعْلِيلِيَّةً أَيْ لِأَجْلِ أَنْ نُنَفِّذَهَا إلَخْ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (لَوْ أُبْرِئَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ لِلْفَاعِلِ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَبَيْنَ الْمَدِينِ، لَكِنَّ كَوْنَهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (لِخَبَرِ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الثُّلُثِ. قَوْلُهُ: «تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ» ) أَيْ مَنَّ وَتَفَضَّلَ أَيْ جَوَّزَ لَكُمْ التَّصَرُّفَ فِيهِ. وَقَوْلُهُ «عِنْدَ وَفَاتِكُمْ» أَيْ عِنْدَ قُرْبِ وَفَاتِكُمْ. وَقَوْلُهُ «فِي أَعْمَالِكُمْ» أَيْ فِي ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ. قَوْلُهُ: (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الْعِتْقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التَّنْجِيزُ خِلَافَهُ، وَلَا فَرْقَ فِي الِاسْتِيلَادِ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ. قَوْلُهُ: (قِيمَةُ مَا يَفُوتُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ التَّبَرُّعَ إنْ كَانَ مُنَجَّزًا فَيُعْتَبَرُ مَا يَفُوتُ وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُتَبَرِّعُ لَهُ بِوَقْتِ الْإِعْطَاءِ لَا بِوَقْتِ الْمَوْتِ، وَمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ يُعْتَبَرُ بِوَقْتِ الْمَوْتِ فَقَطْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَا يَفُوتُ مُضَافًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ

стр. 1280

لِلْوَرَثَةِ يُعْتَبَرُ بِأَقَلِّ قِيَمِهِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَكَيْفِيَّةُ اعْتِبَارِهَا مِنْ الثُّلُثِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ فِي وَصِيَّةٍ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً وَلَمْ يُوفِ الثُّلُثُ بِهَا فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ كَأَنْ قَالَ: إذَا مِتّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ غَانِمٌ وَسَالِمٌ وَبَكْرٌ أَحْرَارٌ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، فَمَنْ قُرِعَ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالثُّلُثِ وَلَا يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ بَعْضُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعِتْقِ تَخْلِيصُ الشَّخْصِ مِنْ الرِّقِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ تَرْتِيبُهَا مَعَ إضَافَتِهَا لِلْمَوْتِ لِاشْتِرَاكِهَا فِي وَقْتِ نَفَاذِهَا وَهُوَ وَقْتُ الْمَوْتِ. نَعَمْ إنْ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً كَأَنْ قَالَ: أَعْتِقُوا سَالِمًا بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ غَانِمًا ثُمَّ بَكْرًا قُدِّمَ مَا قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ اعْتَبَرَ وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَقَعَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا مَرَّ، أَوْ تَمَحَّضَ تَبَرُّعَاتٌ غَيْرَ الْعِتْقِ قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ ــ [حاشية البجيرمي] بِوَقْتِ الْمَوْتِ فَقَطْ، وَمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ يُعْتَبَرُ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ رَاجِعٌ لِلثَّانِي وَهُوَ الْمُضَافُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا لَهُ مَعَ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعَهُ لَهُمَا وَيَكُونُ سَكَتَ عَنْ قِيمَةِ مَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ فِي الْمُنَجَّزِ. وَعِبَارَةُ م د: قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَسَيَأْتِي فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِمَعْرِفَةِ الثُّلُثِ فِيمَنْ أَعْتَقَهُ مُنَجَّزًا فِي الْمَرَضِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ وَفِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ وَفِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَفِيمَا يَبْقَى إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ فِي زَائِدَةٌ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ، أَيْ فِيمَا إذَا نَجَّزَ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ. قَوْلُهُ: (الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الْوَارِثِ بِأَنْ يَكُونَ لَيْسَ عِنْدَهُ حَالَ الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ مَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ قِيمَتِهِ. قَوْلُهُ: (حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ) أَيْ فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَكَيْفِيَّةُ اعْتِبَارِهَا إلَخْ) أَيْ التَّبَرُّعَاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ وَصِيَّةً أَمْ لَا بِدَلِيلِ كَلَامِهِ الْآتِي، يَعْنِي لَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِالتَّوْزِيعِ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا بِتَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بَلْ فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَمَحَّضَ عِتْقًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ يَكُونَ الْبَعْضُ عِتْقًا وَالْبَعْضُ الْآخَرُ غَيْرَهُ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ. وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مُرَتَّبَةً أَوَّلًا أَوْ الْبَعْضُ مُرَتَّبٌ وَالْبَعْضُ غَيْرُ مُرَتَّبٍ، فَهَذِهِ تِسْعَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ. وَعَلَى كُلٍّ إمَّا تَكُونُ مُعَلَّقَةً أَوْ مُنَجَّزَةً أَوْ الْبَعْضُ مُعَلَّقٌ وَالْبَعْضُ مُنَجَّزٌ، فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ. وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسَعَهَا الثُّلُثُ أَوَّلًا فَتَصِيرُ الصُّوَرُ أَرْبَعًا وَخَمْسِينَ صُورَةً. وَحُكْمُهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَعْضُ مُعَلَّقًا وَالْبَعْضُ مُنَجَّزًا قُدِّمَ الْمُنَجَّزُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَسَوَاءٌ كَانَ عِتْقًا أَوْ غَيْرَهُ لِإِفَادَتِهِ الْمِلْكَ حَالًّا، وَإِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ الْمُنَجَّزَةُ وَغَيْرُهَا عِتْقًا أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَفْعَةً فَالْمُتَمَحِّضَةُ عِتْقًا سَوَاءٌ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُنَجَّزَةُ يُقْرَعُ فِيهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عِتْقٍ أَوْ عِتْقًا وَغَيْرَهُ وُزِّعَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ؛ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (فِي وَصِيَّةٍ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ، أَوْ يَقُولُ بَدَلُهُ: فِي مَالٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْوَصِيَّةِ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً) صَوَابُهُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ، بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ ق ل. وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ لِلْحَالِ. وَأَقُولُ: لَا تَصْوِيبَ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ التَّرْتِيبُ فِي اللَّفْظِ لَا التَّرْتِيبُ النَّحْوِيُّ الَّذِي يَكُونُ بِمُرَتِّبٍ كَالْفَاءِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ لَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ سَالِمٌ إلَخْ، وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ أَيْضًا: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ تَرْتِيبُهَا، وَالْقَلْيُوبِيُّ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرْتِيبُ النَّحْوِيُّ فَاعْتَرَضَ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَمَحَّضَ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا انْتَهَتْ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ قَالَ إذَا مِتّ إلَخْ) الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِغَيْرِ الْمُرَتَّبَةِ وَالثَّانِي لِلْمُرَتَّبَةِ أَيْ فِي اللَّفْظِ. قَوْلُهُ: (فَمَنْ قُرِعَ) أَيْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ. وَقَوْلُهُ " عَتَقَ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْمَذْكُورِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ق ل. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ تَرْتِيبُهَا) أَيْ اللَّفْظِيُّ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبًا. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إنْ اُعْتُبِرَ) اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ " أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ". قَوْلُهُ: (أَوْ تَمَحَّضَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " فَإِنْ تَمَحَّضَ عِتْقًا " وَقَوْلُهُ تَبَرُّعَاتٍ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ وَلِبَكْرٍ بِخَمْسِينَ وَلَمْ يُرَتِّبْ قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ، فَفِي هَذَا الْمِثَالِ إذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ مِائَةً يُعْطَى زَيْدٌ خَمْسِينَ وَكُلٌّ مِنْ عَمْرٍو وَبَكْرٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَمِثَالُ التَّقْسِيطِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ قِيمَتُهَا مِائَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ عَمْرٍو وَبَكْرٍ بِعَيْنٍ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ وَلَمْ يُرَتِّبْ وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مِائَةً فَيُعْطَى كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ نِصْفَ الْعَيْنِ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا.

стр. 1281

بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ كَمَا تُقَسَّطُ التَّرِكَةُ بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ، أَوْ اجْتَمَعَ عِتْقٌ وَغَيْرُهُ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ لِلْعَتِيقِ لِاتِّحَادِ وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَالثُّلُثُ مِائَةً عَتَقَ نِصْفُهُ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ. نَعَمْ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ لِلْوَصِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُنَجَّزَةٌ قُدِّمَ الْأَوَّلُ مِنْهَا بِالْأَوَّلِ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ سَوَاءً أَكَانَ فِيهَا عِتْقٌ أَمْ لَا، وَيَتَوَقَّفُ مَا بَقِيَ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ فَإِنْ وُجِدَتْ هَذِهِ التَّبَرُّعَاتُ دَفْعَةً إمَّا مِنْهُ أَوْ بِوَكَالَةٍ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ فِيهَا كَعِتْقِ عَبِيدٍ أَوْ إبْرَاءِ جَمْعٍ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَبْرَأْتُكُمْ أُقْرِعَ فِي الْعِتْقِ خَاصَّةً حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ وَقُسِّطَ بِالْقِيمَةِ فِي غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ. وَإِنْ كَانَتْ التَّبَرُّعَاتُ مُنَجَّزَةً وَمُعَلَّقَةً بِالْمَوْتِ قُدِّمَ الْمُنَجَّزُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ حَالًّا وَلَازِمًا لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِيهِ. فُرُوعٌ لَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْتُ غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ تَعَيَّنَ لِلْعِتْقِ إنْ خَرَجَ وَحْدَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا إقْرَاعَ، وَلَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَاقِيهِ غَائِبٌ لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ حَالًّا وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ وَكُلَّمَا نَضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ دُفِعَ لَهُ ثُلُثُهُ. وَيُنْدَبُ لِلْمُوصِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ شَيْئًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» (فَإِنْ زَادَ) عَلَى الثُّلُثِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) أَيْ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ كَأَنْ أَوْصَى بِعَيْنٍ وَقَوْلُهُ " أَوْ الْمِقْدَارِ " أَيْ فِي الْمِثْلِيَّاتِ كَأَنْ أَوْصَى بِمِائَةِ دِينَارٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ اجْتَمَعَ عِتْقٌ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَلَمْ يُرَتِّبْ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يُعْتَقُ كُلُّهُ) لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ. قَوْلُهُ: (أَوْ اجْتَمَعَ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ. قَوْلُهُ: (مُنَجَّزَةٌ) أَيْ وَكَانَتْ مُرَتَّبَةً، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: قُدِّمَ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ الْآتِي: فَإِنْ وُجِدَتْ هَذِهِ التَّبَرُّعَاتُ دُفْعَةً؛ وَقَوْلُهُ " دُفْعَةً " بِضَمِّ الدَّالِ اهـ حَجّ. قَوْلُهُ: (وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَ، كَأَنْ تَصَرَّفَ وَاحِدٌ مِنْ وُكَلَائِهِ وَوُقِفَ آخَرُ وَأُعْتِقَ آخَرُ دُفْعَةً فَإِنَّهُ يُقَسِّطُ الثُّلُثَ أَيْضًا عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مِائَةً وَكَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ مِائَةً نَفَذَ مِنْ كُلِّ ثُلُثِهِ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْهَا فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا أُقْرِعَ وَإِلَّا قُسِّطَ الثُّلُثُ كَمُنَجَّزَةٍ، فَإِنْ تَرَتَّبَتْ قُدِّمَ أَوَّلٌ فَأَوَّلٌ إلَى الثُّلُثِ. قَوْلُهُ: (مِنْ التَّشْقِيصِ) أَيْ التَّبْعِيضِ. قَوْلُهُ: (فُرُوعٌ) أَيْ ثَلَاثَةٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا إقْرَاعَ) أَيْ بَيْنَ غَانِمٍ وَسَالِمٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ لِسَالِمٍ فَيَلْزَمَ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتَ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ بِقِسْطِهِ أَوْ خَرَجَ مَعَ سَالِمٍ أَوْ بَعْضِهِ مِنْهُ عِتْقًا فِي الْأَوَّلِ وَغَانِمٍ وَبَعْضِ سَالِمٍ فِي الثَّانِي شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ) كَأَنْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِهَذَا الْمَالِ الْحَاضِرِ لِزَيْدٍ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ) ؛ لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَى مِثْلَيْ مَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ وَالْوَارِثُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَدْ يُنَاقَشُ فِي مَنْعِ الْمُوصَى لَهُ مِنْ التَّسَلُّطِ عَلَى ثُلُثِ الْحَاضِرِ بِأَنَّهُ ثَابِتٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَلِفَ الْغَائِبُ أَوْ سَلِمَ؛ لَكِنْ لَمَّا تَوَقَّفَ تَسَلُّطُهُ عَلَى تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ وَكَانَ الْوَارِثُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى ثُلُثَيْهِ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّسَلُّطُ عَلَى ثُلُثِهِ اهـ م د. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ) بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي. قَوْلُهُ: (الثُّلُثُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ، يُوصِي بِهِ أَوْ مَفْعُولٌ، أَيْ الْزَمْ الثُّلُثَ. قَوْلُهُ: (وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهُوَ مَحَلُّ الدَّلِيلِ؛ «قَالَ ﷺ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ مَرِضَ بِمَكَّةَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ يَعُودُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: فَالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: لَا فَقَالَ: الثُّلُثُ؟ قَالَ النَّبِيُّ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» وَقَوْلُهُ " فَالشَّطْرُ " بِالْجَرِّ عَلَى تَقْدِيرِ: فَبِالشَّطْرِ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ: فَالشَّطْرُ أَتَصَدَّقُ بِهِ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، وَمِثْلُهُ " فَالثُّلُثُ ". وَقَوْلُهُ " الثُّلُثُ " بِالنَّصْبِ مَنْصُوبٌ بِالْإِغْرَاءِ أَيْ: الْزَمْ الثُّلُثَ، وَيَصِحُّ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: يَكْفِيك، أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: الثُّلُثُ كَافِيك. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنَةٌ وَكَانَ اسْمُهَا عَائِشَةُ، وَقَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «لَعَلَّك تُخَلَّفُ» أَيْ تَبْقَى " بَعْدَ هَذَا الزَّمَانِ " فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ نَحْوَ خَمْسِينَ سَنَةً اهـ؛ وَبَقِيَّتُهُ: «فَإِنَّك أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً

стр. 1282

مَكْرُوهَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إنَّهَا مُحَرَّمَةٌ (وُقِفَ) الزَّائِدُ (عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ) فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ إنْ رَدَّهُ وَارِثٌ خَاصٌّ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ أَوْ كَانَ، وَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَالظَّاهِرُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَتْ أَهْلِيَّتُهُ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَيْهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْبُطْلَانِ وَإِنْ أَجَازَهُ فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ (وَلَا تَجُوزُ ــ [حاشية البجيرمي] يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» أَيْ فَمَنَعَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ فَتَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِمْ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ ذِكْرَ هَذِهِ الْبَقِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الدَّلِيلِ لِمَا ادَّعَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ " وَرَثَتَك " إنَّمَا عَبَّرَ ﷺ بِالْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّ سَعْدًا سَيَعِيشُ وَتَأْتِيهِ أَوْلَادٌ غَيْرُ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ، فَكَانَ كَذَلِكَ فَبَلَغُوا عَشَرَةَ أَوْلَادٍ وَذُكِرَ لَهُ مِنْ الْبَنَاتِ ثِنْتَا عَشْرَةَ بِنْتًا، فَعَاشَ بَعْدَ الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ قَرِيبًا مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً، فَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ . وَقَوْلُهُ " عَالَةً أَيْ فُقَرَاءَ وَهُوَ جَمْعُ عَائِلٍ وَهُوَ الْفَقِيرُ وَالْفِعْلُ مِنْهُ عَالَ يُعِيلُ إذَا افْتَقَرَ وَأَصْلُ عَالَةٍ عَيْلَةٌ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلْفًا قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَّلَهُ وَقَوْلُهُ: " يَتَكَفَّفُونَ أَيْ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِأَكُفِّهِمْ يُقَالُ تَكَفَّفَ النَّاسَ وَاسْتَكَفَّ النَّاسَ إذَا بَسَطَ كَفَّهُ لِلسُّؤَالِ أَوْ سَأَلَ مَا يَكُفُّ عَنْهُ الْجُوعَ أَوْ سَأَلَ كَفًّا مِنْ طَعَامٍ. وَقَوْلُهُ " أَنْ تَذَرَ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَ " أَنْ " وَالْفِعْلُ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مُبْتَدَأٌ وَخَيْرٌ خَبَرُهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَيْ تَرْكُك وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ إلَخْ، وَالْمَصْدَرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ تَذَرَ لَا مَصْدَرَ لَهُ. فَائِدَةٌ أَوَّلُ مَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فِي الْإِسْلَامِ الْبَرَاءُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ مَمْدُودًا مُخَفَّفًا ابْنُ مَعْرُورٍ بِمُهْمَلَاتٍ كَمَقْصُودٍ وَزْنًا وَمَعْنًى؛ وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ أَسْلَمِيٌّ ﵁ أَوْصَى بِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ قَدْ مَاتَ فِي صَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ بِشَهْرٍ فَقَبِلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَرَدَّهُ عَلَى وَرَثَتِهِ. اهـ. م د عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (إنَّهَا مُحَرَّمَةٌ) مَرْجُوحٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ ق ل. وَتَبِعَ فِي قَوْلِهِ " أَوْ مَحْمُولٌ " الْأَذْرَعِيُّ، وَاعْتَمَدَ م ر فِي شَرْحِهِ خِلَافَهُ. وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ الْحُرْمَةَ مَعَ التَّوَقُّفِ عَلَى الْإِجَازَةِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ الْمَالِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِالزِّيَادَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِنِصْفِ مَالِي مَثَلًا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ إتْيَانِهِ بِمَا لَمْ يَرْضَ بِهِ ﷺ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَإِنْ قَصَدَ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا حِرْمَانَ أَصْلًا. أَمَّا الثُّلُثُ فَإِنَّ الشَّارِعَ وَسَّعَ لَهُ فِي ثُلُثِهِ لِيَسْتَدْرِكَ بِهِ مَا فَرَّطَ مِنْهُ فَلَمْ يُغَيِّرْ قَصْدَهُ ذَلِكَ. وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَنْفُذُ إنْ أَجَازُوهُ وَمَعَ إجَازَتِهِمْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ حِرْمَانٌ فَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي قَصْدِهِ. قَوْلُهُ: (إنْ تُوُقِّعَتْ أَهْلِيَّتُهُ) بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا تُوُقِّعَتْ إفَاقَتُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، خَرَجَ بِهِ مَا لَمْ تُتَوَقَّعْ كَجُنُونٍ مُسْتَحْكَمٍ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ بِأَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ خَبِيرَانِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُوصِي وَقَعَ صَحِيحًا بِحَسْبِ الظَّاهِرِ فَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِمَانِعٍ قَوِيٍّ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَمَتَى بَرِئَ وَأَجَازَ بِأَنَّ نُفُوذَهَا. قَوْلُهُ: (تَنْفِيذٌ) أَيْ لِتَصَرُّفِ الْمُوصِي، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الزِّيَادَةَ عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ مِنْ الْوَارِثِ وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ عَلَى الْأَوَّلِ لِلَفْظِ هِبَةٍ مِنْ الْوَارِثِ وَلَا لِتَجْدِيدِ قَبُولٍ وَقَيْضٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَنْفِيذٍ مِنْ الْمُفْلِسِ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا الزَّوَائِدُ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ لَا لِلْوَارِثِ وَلَهُ عَلَى الثَّانِي لَا الْمُوصَى لَهُ، وَعَلَيْهِمَا لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ مَا يُجِيزُهُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ بِمُشَاعٍ لَا مُعَيَّنٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ الْوَارِثُ قَدْرَ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَقَدْرَ التَّرِكَةِ، فَلَوْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ ثُمَّ قَالَ: كُنْت أَعْتَقِدُ قِلَّةَ التَّرِكَةِ فَبَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا ظَنَنْت؛ قَالَ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ: يَحْلِفُ وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي الَّذِي كَانَ يَتَحَقَّقُهُ. وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ التَّرِكَةَ كَثِيرَةٌ وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهَا فَبَانَ خِلَافُهُ أَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ لَمْ أَعْلَمْهُ أَوْ بَانَ تَلَفُ بَعْضِهَا وَقُلْنَا الْإِجَازَةُ تَنْفِيذٌ فَقَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ: الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ هُنَا بِمَعْلُومٍ مُشَاهَدٍ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِنِصْفٍ شَائِعٍ، وَالثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي: يَحْلِفُ وَلَا تَلْزَمُ إلَّا فِي الثُّلُثِ كَمَا فِي الْمُشَاعِ اهـ. إسْعَادٌ زي

стр. 1283

الْوَصِيَّةُ) أَيْ تُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ (لِوَارِثٍ) خَاصٍّ غَيْرِ حَائِزٍ بِزَائِدٍ عَلَى حِصَّتِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ. قَالَ الذَّهَبِيُّ صَالِحٌ وَقِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ لِأَجْنَبِيٍّ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ، وَخَرَجَ بِالْخَاصِّ الْوَارِثُ لِلْعَامِّ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إرْثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُصْرَفُ إلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْإِمَامِ، وَبِغَيْرِ حَائِزٍ مَا لَوْ أَوْصَى لِحَائِزٍ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِزَائِدٍ عَلَى حِصَّتِهِ مَا لَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ بِقَدْرِ إرْثِهِ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا يَأْتِي ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ أَيْ تُكْرَهُ إلَخْ) فَالْمَنْفِيُّ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ أَيْ وَلَا تَنْفُذُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا إلَخْ، فَيَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا مِنْ عَدَمِ النُّفُوذِ الْمُقَدَّرِ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ ق ل: صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ أَيْ لَا تَنْفُذُ بَدَلُ قَوْلِهِ أَيْ تُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ عَدَمِ النُّفُوذِ لَا مِنْ الْكَرَاهَةِ اهـ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ بِالْإِجَازَةِ. قَوْلُهُ: (لِوَارِثٍ) أَيْ وَقْتَ الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: (غَيْرِ حَائِزٍ) أَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْحَائِزِ فَلَاغِيَةٌ، إذْ لَا مَعْنَى لَهَا فَذَكَرَ قُيُودًا أَرْبَعَةً. قَوْلُهُ: (بِزَائِدٍ عَلَى حِصَّتِهِ) أَمَّا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إلَخْ. وَحَاصِلُ التَّفْصِيلِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ شَائِعًا فَهِيَ لَغْوٌ وَإِنْ كَانَتْ لِبَعْضِهِمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ صَحَّتْ كَمَا يَأْتِي تَوْضِيحُهُ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَصْحَابُ السُّنَنِ) وَهُمْ أَرْبَعَةٌ: أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ. وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: أَعْنِي أَبَا دَاوُد ثُمَّ التِّرْمِذِيَّ ... وَالنَّسَئِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ فَاحْتَذِي قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا) أَيْ فَتَنْفُذَ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " وَلَا تَجُوزُ " أَيْ تُكْرَهُ، وَلَوْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ. وَعِبَارَةُ م د: قَوْلُهُ " إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا إلَخْ " هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَهِيَ لَا تَزُولُ بِالْإِجَازَةِ، فَلَوْ فُسِّرَ عَدَمُ الْجَوَازِ بِعَدَمِ النُّفُوذِ كَانَ أَحْسَنَ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ ق ل، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَيْهِ مُتَّصِلًا اهـ. وَكَتَبَ الْمَرْحُومِيُّ عَلَى قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا إلَخْ ": أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِدُونِ الثُّلُثِ، قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ أَجَازُوا فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ وَوَلَاءٌ مَنْ أَجَازُوا عِتْقَهُ الْحَاصِلَ بِالْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ ثَابِتٌ لِلْمَيِّتِ يَسْتَحِقُّهُ ذُكُورُ الْعَصَبَةِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِهِ: وَلَا أَثَرَ لِلْإِجَازَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا مَعَ جَهْلِ قَدْرِ الْمَالِ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ مَجْهُولٍ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِعَبْدٍ لَهُ مَثَلًا مُعَيَّنٍ صَحَّتْ إجَازَتُهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعْلُومٌ وَالْجَهَالَةُ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ ادَّعَى الْمُجِيزُ الْجَهْلَ بِقَدْرِ التَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِأَنْ قَالَ كُنْتُ أَعْتَقِدُ قِلَّةَ الْمَالِ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الْجَهْلِ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ظَنَّهُ بِأَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَأَجَازَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ ظَانًّا قِلَّةَ الْمَالِ؛ هَذَا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ عِنْدَ الْإِجَازَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَنْفِيذٌ. قَوْلُهُ: (الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ) أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِمْ فَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى كَمَالِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُجِيزَ وَلَا أَنْ يَرُدَّ. قَوْلُهُ: (بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ) أَيْ لَيْسَ بِضَعِيفٍ وَلَمْ يَرْتَقِ إلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ، بِرْمَاوِيٌّ اهـ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ انْتَقَلَ إرْثُهُ) أَيْ الْمُوصِي. قَوْلُهُ: (يُصْرَفُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْإِنْسَانِ الْمُوصَى لَهُ مَعَ كَوْنِهِ وَارِثًا عَامًّا؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ حِينَئِذٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْهُمْ، وَتَسْمِيَةُ هَذَا الشَّخْصِ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا عَامًّا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْوَارِثِ الْعَامِّ وَهُوَ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَرِثُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً بَلْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْهُمْ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْإِمَامِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْوَارِثِ الْعَامِّ. قَوْلُهُ: (بِمَالِهِ كُلِّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا أَوْصَى بِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ بِلَا وَصِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ حَائِزٌ لِجَمِيعِ التَّرِكَةِ. قَوْلُهُ: (لِوَارِثٍ) أَيْ لِكُلِّ وَارِثٍ إذْ هِيَ الَّتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُشَاعِ وَالْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ " بَيْنَ الْمُشَاعِ " أَيْ فَلَا تَصِحُّ وَقَوْلُهُ وَالْمُعَيَّنُ أَيْ فَتَصِحُّ.

стр. 1284

بَيْنَ الْمُشَاعِ وَالْمُعَيَّنِ، وَبِالْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ مَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ الْإِجَازَةُ وَلَا مِنْ وَلِيِّهِ. تَنْبِيهٌ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَإِبْرَاؤُهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ هِبَتُهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ. نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْوَقْفِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا لَوْ وَقَفَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمْ كَمَنْ لَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَلَهُ دَارٌ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَوَقَفَ ثُلُثَيْهَا عَلَى الِابْنِ وَثُلُثَهَا عَلَى الْبِنْتِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةٍ فِي الْأَصَحِّ. فَائِدَةٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِي بِخَمْسِمِائَةٍ مَثَلًا فَإِذَا قَبِلَ لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِجَازَتِهِمْ لِلْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي إذْ لَا اسْتِحْقَاقَ لَهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا بِوَقْتِ الْمَوْتِ، فَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ فَحَدَثَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ صَحَّتْ، أَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ شَائِعًا مِنْ نِصْفٍ أَوْ غَيْرِهِ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ. وَخَرَجَ بِكُلِّ وَارِثٍ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَعْضِهِمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، كَأَنْ أَوْصَى لِأَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أُجِيزَ أَخَذَهُ وَقَسَمَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَحَدِ ابْنَيْهِ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ بِدَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفٌ وَهُمَا مَا يَمْلِكُهُ صَحِيحَةٌ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَلَكِنْ يُفْتَقَرُ إلَى الْإِجَازَةِ فِي الْأَصَحِّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِالْأَعْيَانِ وَمَنَافِعِهَا. ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُوصِي بِقَوْلِهِ: (وَتَجُوزُ) أَيْ تَصِحُّ (الْوَصِيَّةُ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ) بَالِغٍ (عَاقِلٍ) حُرٍّ مُخْتَارٍ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ، وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِمْ وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلثَّوَابِ، فَلَا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَهَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى إجَازَتِهِمْ فَكَذَا عَلَيْهِمْ؛ وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ نَافِذٌ، فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَطْعِ حَقِّ الْوَارِثِ عَنْ الثُّلُثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَمَكُّنُهُ مِنْ وَقْفِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَضُرَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى الْإِجَازَةِ وَفَارَقَ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا قَبِلَ لَزِمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ فَإِذَا قَبِلَ وَأَدَّى الِابْنُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَخَذَ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُشَارِكْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ الِابْنَ فِيمَا حَصَلَ لَهُ. وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ يَتَمَيَّزُ بِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ وَصِيَّتَهُ لِزَيْدٍ عَلَى مَا ذُكِرَ جُعِلَ كَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ) وَلَا حَاجَةَ إلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَتَلَقَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا تَلَقَّى عَنْ الْأَجْنَبِيِّ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ) أَيْ الِابْنُ. قَوْلُهُ: (صَحَّتْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا قَبْلَ حُدُوثِ الِابْنِ بَاطِلَةٌ مَعَ أَنَّهَا لِوَارِثٍ فَهِيَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا لَكِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ الْأَخَ إذَا كَانَ حَائِزًا بَطَلَتْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ صَحَّتْ وَتَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ. قَوْلُهُ: (فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) أَيْ فَلَا تَنْفُذُ. قَوْلُهُ: (وَالْوَصِيَّةُ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ " لَغْوٌ " خَبَرٌ؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا مُخَالِفٌ لَهُ بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ. اهـ. مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) أَيْ شَائِعًا وَقَوْلُهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لَيْسَ قَيْدًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَتْنِ، بَلْ لَوْ أَوْصَى بِزَائِدٍ وَأَجَازَ الْوَارِثُ صَحَّ وَيُشَارِكُ فِي الْبَاقِي شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (بَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنَ الْبَعْضِ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ " صَحِيحَةٌ " خَبَرٌ. قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ يُفْتَقَرُ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَقِيسِ، وَهُوَ مَا لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ ابْنَيْهِ بِعَبْدٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: (لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ) أَيْ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ. يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُتَقَوِّمِ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فَإِنَّهُ لَا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِي أَعْيَانِهِ، قَالَ الْبُرُلُّسِيُّ: وَمِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ مَالِ الْغَيْرِ بِمِثْلِهِ قَوْلُهُ: (مِنْ كُلِّ مَالِكٍ) وَلَوْ مَآلًا وَلَوْ مُبَعَّضًا. وَقَوْلُهُ " حُرٍّ " لَعَلَّ الشَّارِحَ زَادَهُ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ مَالِكٍ لِإِخْرَاجِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَافِرًا) وَإِنْ أُسِرَ وَرَقَّ

стр. 1285

تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَرَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَمُكْرَهٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَلِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقِيقِ أَوْ ضَعْفِهِ وَالسَّكْرَانُ كَالْمُكَلَّفِ. تَنْبِيهٌ دَخَلَ فِي الْكَافِرِ الْمُرْتَدُّ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ. نَعَمْ إنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ كَافِرًا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَالْمُوصَى لَهُ وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. وَقَدْ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (لِكُلِّ مُتَمَلِّكٍ) أَيْ بِأَنْ يَتَصَوَّرَ لَهُ الْمَلَكُ عِنْدَ مَوْتِ ــ [حاشية البجيرمي] بَعْدَهَا. وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ زِيَادَةُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهُوَ أَيْ الْكَافِرُ، لَا عَمَلَ لَهُ بَعْدَهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِيهَا بِطَرِيقِ الذَّاتِ كَوْنُهَا عَقْدًا مَالِيًّا لَا خُصُوصَ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ كَمَا فِي زي وح ل وم ر، قَالَ ع ش عَلَيْهِ: عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ إلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ؛ وَعِبَارَةُ س ل: أَيْ وَإِنْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَهَا وَمَالُهُ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ وَمَاتَ حُرًّا، أَيْ فَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا تَبَيَّنَ أَنَّ مَالَهُ كُلَّهُ فَيْءٌ اهـ. وَقَوْلُهُ " وَمَالُهُ " أَيْ وَالْحَالُ، وَقَوْلُهُ " عِنْدَنَا بِأَمَانٍ " مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عِنْدَنَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ صَارَ مَالُهُ عِنْدَنَا وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ أَسْلَمَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا احْتَرَزُوا بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَقِيَ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر. وَفَارَقَ عَدَمَ انْعِقَادِ نَذْرِهِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِهَا اهـ. قَوْلُهُ: (لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِمْ) بِدَلِيلِ صِحَّةِ إقْرَارِهِمْ بِالطَّلَاقِ وَالْعُقُوبَةِ. قَوْلُهُ: (وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلثَّوَابِ) وَهُوَ فِي الْمُسْلِمِ ظَاهِرٌ وَفِي الْكَافِرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ عَذَابٌ غَيْرُ الْكُفْرِ. اهـ. عِ ش. قَوْلُهُ: (وَمُغْمًى عَلَيْهِ) اسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيّ مَا لَوْ كَانَ سَبَبُهُ سُكْرًا عَصَى بِهِ وَكَلَامُهُ مُنْتَظِمٌ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مُكَاتَبًا) أَيْ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا صَحَّتْ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ عَتَقَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْأَدَاءِ تَعَلَّقَ الْمُوصَى لَهُ بِمَا كَانَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ كَمَا فِي سَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَمِرَّ كِتَابَتُهُ بِأَنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَمَاتَ رَقِيقًا بَطَلَتْ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّيِّدِ فِي إذْنِهِ قَدْرًا بَلْ يَكْفِي إطْلَاقُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى الثُّلُثِ. وَهَلْ تَشْمَلُ وَصِيَّتُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ الْعِتْقَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ رِقَّهُ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْمُبَعَّضِ؟ الظَّاهِرُ الشُّمُولُ؛ لَكِنْ هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِيهِ بِخُصُوصِهِ أَوْ يَكْفِي الْعُمُومُ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ: (وَلِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقِيقِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَضَعَّفَهُ فِيهِ. اهـ. ع ش. وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى سَائِرِ الْعُقُودِ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَلَوْ بِالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ إنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ كَمَا ذَكَرَهُ زي وح ل. قَوْلُهُ: (وَالسَّكْرَانُ) أَيْ الْمُتَعَدِّي؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِصِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ عَقْدًا وَحَلًّا. قَوْلُهُ: (أَوْ قُتِلَ) أَيْ الْمُرْتَدُّ. قَوْلُهُ: (وَالْمُوصَى لَهُ إلَخْ) . حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ جِهَةٍ اُشْتُرِطَ لَهُ شُرُوطٌ أَرْبَعٌ: أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ فَلَا تَصِحُّ لِدَابَّةٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُبْهَمًا فَلَا تَصِحُّ لِأَحَدِ هَذَيْنِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةً فَلَا تَصِحُّ بِمُسْلِمٍ لِكَافِرٍ وَلَا بِمُصْحَفٍ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَا تَصِحُّ لِمَنْ سَيُوجَدُ؛ وَإِنْ كَانَ جِهَةً اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةً فَلَا تَصِحُّ لِعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ وَلَا لِلْقُطَّاعِ وَلَا لِلْمُحَارَبِينَ وَلَا لِلْمُرْتَدِّينَ. قَوْلُهُ: (إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا إلَخْ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ صِحَّتَهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ جِهَةٍ وَلَا شَخْصٍ كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ بِثُلُثٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَيُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا أُولَئِكَ فَكَانَ إطْلَاقُهَا بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِهِمْ فَفِيهِ ذِكْرُ جِهَةٍ ضِمْنًا وَبِهَذَا فَارَقَ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَصْرِفِ. اهـ. م ر وزي. قَوْلُهُ: (لِكُلِّ مُتَمَلِّكٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ، أَيْ مَنْ يَمْلِكُ حَالَ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ مِنْ الْجِنِّ وَمِنْ الْوَصِيَّةِ لِلتَّمَلُّكِ الْوَصِيَّةُ لِرَقِيقٍ؛ لِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ وَيَقْبَلُهَا الرَّقِيقُ وَإِنْ نَهَاهُ السَّيِّدُ دُونَ السَّيِّدِ، وَإِنْ مَاتَ الرَّقِيقُ قَبْلَ قَبُولِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبُولُ السَّيِّدِ، فَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ قَاصِرًا أَوْ مَجْنُونًا فَهَلْ يَنْتَظِرُ كَمَالَهُ أَوْ يَقْبَلُ السَّيِّدُ كَوَلِيِّ الْحُرِّ؟ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الظَّاهِرُ الثَّانِي. وَلَوْ أَجْبَرَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ عَلَى الْقَبُولِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ لَهُ أَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَلَهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا عَتَقَ وَالْبَاقِي لِمَالِكِهِ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ فَهِيَ لِلسَّيِّدِ، وَلَوْ قَارَنَ الْعِتْقُ الْمَوْتَ

стр. 1286

الْمُوصِي وَلَوْ بِمُعَاقَدَةِ وَلِيِّهِ، فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِدَابَّةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ. وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِمَيِّتٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ إنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ وَهُنَاكَ مَيِّتٌ قُدِّمَ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ أَوْ الْمُحْدِثِ الْحَيِّ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ وَصِيَّةٌ لِمَيِّتٍ بَلْ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَهُ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا، وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ لِكَوْنِهَا مَعْصِيَةً، وَلَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لِلْجَهْلِ بِهِ. نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْطُوا هَذَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْهُ لِأَحَدِ هَذَيْنِ، وَلَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ. تَنْبِيهٌ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ تَصَوُّرِ الْمِلْكِ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ مَمْلُوكًا لِلْمُوصِي فَتَمْتَنِعُ الْوَصِيَّةُ بِمَالِ الْغَيْرِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْكِتَابَةِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قِيَاسُ الْبَابِ الصِّحَّةُ، أَيْ يَصِيرُ مُوصًى بِهِ إذَا مَلَّكَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ. وَلَوْ فَسَّرَ الْوَصِيَّةَ لِلدَّابَّةِ بِالصَّرْفِ فِي عَلَفِهَا صَحَّ؛ لِأَنَّ عَلَفَهَا عَلَى مَالِكِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ، فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ ــ [حاشية البجيرمي] فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْعِتْقِ قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِدَابَّةٍ) سَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُفَسِّرْ الْوَصِيَّةَ لَهَا بِعَلَفِهَا، فَإِنْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ صَحَّتْ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَا بِجَنْبِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَإِنْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ فَبَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ لَا تُمْلَكُ. وَفَارَقَتْ الْعَبْدَ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ يُخَاطَبُ وَيَتَأَتَّى قَبُولُهُ، وَقَدْ يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بِخِلَافِهَا. وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لَهَا بَلْ أَوْلَى أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (وَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ " بِأَنْ يَتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ " وَقَوْلُهُ " لَا تَصِحُّ لِمَيِّتٍ " أَيْ كَالْوَقْفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ. قَوْلُهُ: (عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ) فَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا لِأَهْلِ الرِّدَّةِ. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا) فِيهِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ عَيْنُ الْمَشْرُوطِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا، وَمَنْ عَبَّرَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ جِهَةٍ سَلِمَ مِنْ هَذَا، فَلَعَلَّ هَذَا التَّعْبِيرَ سَرَى إلَيْهِ مِنْهُ تَأَمَّلْ. وَالصَّوَابُ إبْدَالُ الْمُعَيَّنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُبْهَمًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلُ مُعَيَّنٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ مُبْهَمًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ. وَعِبَارَةُ م د. قَوْلُهُ: " مُعَيَّنًا " الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْجِهَةَ فَشَمِلَ الْمُتَعَدِّدَ كَأَوْلَادِ زَيْدٍ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ) نَعَمْ إنْ أَسْلَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّتْ لَهُ ع ش. قَوْلُهُ: (وَلَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ) إذْ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُ الْمُبْهَمِ وَأَمَّا أَعْطُوا هَذَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ لِلْمُخَاطَبِ لِيُعْطِيَ أَيَّهمَا شَاءَ فَيَخْتَارَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَعِبَارَةُ سم: لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْمُبْهَمِ لَا يَصِحُّ، بِخِلَافِ أُعْطُوا؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْهُ فَلَا يَضُرُّ الْإِبْهَامُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْطُوا إلَخْ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ وَوَصْلُهَا غَلَطٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ لَفْظِ الْعَطِيَّةِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَفْظَ الْعَطِيَّةِ تَفْوِيضٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ لَا يُعْطِي إلَّا مُعَيَّنًا وَلِهَذَا صَحَّ بِهِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ اهـ س ل. قَوْلُهُ: (صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ هُنَا لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا، وَأَيْضًا فَالْأَوْلَى تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالثَّانِيَةُ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْوَارِثِ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ، أَيْ فَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ: (وَلَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ) أَيْ إنْ جُعِلَ تَابِعًا لِمَوْجُودٍ بِخِلَافِ الْوَقْفِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مَوْجُودٍ، بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ الْقُرْبَةُ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ كَالْوَقْفِ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ: نَعَمْ إنْ جُعِلَ الْمَعْدُومُ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ زَيْدٍ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ صَحَّتْ لَهُمْ تَبَعًا قِيَاسًا عَلَى الْوَقْفِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا مُعَيَّنٌ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لِلدَّوَامِ الْمُقْتَضِي لِشُمُولِهِ لِلْمَعْدُومِ ابْتِدَاءً مَرْجُوحٌ اهـ. قَوْلُهُ: (يُؤْخَذُ إلَخْ) هَذَا الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ اعْتِبَارِ تَصَوُّرِ الْمِلْكِ فِي الْمُوصَى لَهُ وَكَوْنِ الْمُوصَى بِهِ مَمْلُوكًا لِلْمُوصِي وَقْتَ الْوَصِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْمُوصَى بِهِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا. وَكَانَ الْأَوْلَى أَخْذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَأَعَادَهَا الشَّارِحُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهَا. قَوْلُهُ: (قِيَاسُ الْبَابِ الصِّحَّةُ) مُعْتَمَدٌ، أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ فَسَّرَ الْوَصِيَّةَ لِلدَّابَّةِ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِدَابَّةٍ) فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ لَهُ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّفْسِيرِ رَجَعَ إلَى وَارِثِهِ، فَإِنْ قَالَ: أَرَادَ الْعَلَفَ صَحَّتْ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَطَلَتْ، فَإِنْ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بَطَلَتْ فَتَصِحُّ فِي

стр. 1287

إلَى جِهَةِ الدَّابَّةِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَفُهَا لِلْمَالِكِ بَلْ يَصْرِفُهُ الْوَصِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَتَصِحُّ لِكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا وَقَاتَلَ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمَا وَالْهِبَةِ لَهُمَا. وَصُورَتُهَا فِي الْقَاتِلِ أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ فَيَقْتُلَهُ، وَلِحَمْلٍ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا لِلْعَمَلِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلِأَرْبَعِ ــ [حاشية البجيرمي] صُورَةٍ وَتَبْطُلُ فِي صُورَتَيْنِ، وَلَوْ تَنَازَعَ الْوَارِثُ وَمَالِكُ الدَّابَّةِ فَقَالَ الْمَالِكُ أَرَادَ تَمْلِيكِي وَالْوَارِثُ تَمْلِيكَهَا صُدِّقَ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ الدَّارُ، فَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِهَذِهِ الدَّارِ بِكَذَا وَفَسَّرَ بِعِمَارَتِهَا صَحَّ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فِي عَلَفِهَا) بِسُكُونِ اللَّامِ مَصْدَرٌ، وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ الْمَأْكُولُ. قَوْلُهُ: (صَحَّ) فَمَحْمَلُ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَا إذَا قَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ عَلَفَهَا عَلَى مَالِكِهَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَالِكٌ، فَالْوَصِيَّةُ لِعَلَفِ الطُّيُورِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ بَاطِلَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَالْوَقْفِ عَمِيرَةُ. قَوْلُهُ: (وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مَالِكَهَا. وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا تَجَمُّلًا أَوْ مُبَاسَطَةً، وَإِلَّا مَلَكَهَا مِلْكًا مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ دَفَعَ دِرْهَمًا لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ الَّتِي تَعَيَّنَ الصَّرْفُ إلَيْهَا أَيْ فَيَمْلِكُ الْوَصِيَّةَ مَالِكُهَا مِلْكًا مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَلَوْ انْتَقَلَتْ الدَّابَّةُ الْمَذْكُورَةُ لِمُشْتَرٍ انْتَقَلَتْ الْوَصِيَّةُ مَعَهَا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَإِنْ بِيعَتْ بَعْدَهُ فَالْوَصِيَّةُ لِلْبَائِعِ، فَإِذَا قَبِلَهَا صَرَفَهَا لِلدَّابَّةِ وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَلَّمُ عَلَفُهَا لِلْمَالِكِ) أَيْ لَا يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بَلْ يَصْرِفُهُ الْوَصِيُّ) أَيْ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِنَائِبِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّائِبُ مَالِكَ الدَّابَّةِ. وَلَوْ تَوَقَّفَ الصَّرْفُ عَلَى مُؤْنَةٍ كَأَنْ عَجَزَ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ عَنْ حَمْلِ الْعَلَفِ أَوْ تَقْدِيمِهِ إلَيْهَا أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِهَا أَحَدٌ فَهَلْ تَتَعَلَّقُ تِلْكَ الْمُؤْنَةُ بِالْمُوصَى بِهِ فَتُصْرَفُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الْقِيَامِ بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِمَالِك الدَّابَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَوْصَى بِعَلَفٍ لِدَابَّةٍ لَا تَأْكُلُهُ عَادَةً، فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ أَوْ يُصْرَفُ لِمَالِكِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ. وَلَوْ كَانَ الْعَلَفُ الْمُوصَى بِهِ مِمَّا تَأْكُلُهُ عَادَةً لَكِنْ عُرِضَ لَهَا امْتِنَاعُهَا مِنْ أَكْلِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَيِسَ مِنْ أَكْلِهَا إيَّاهُ عَادَةً صَارَ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ وَإِلَّا حُفِظَ إلَى أَنْ يَتَأَتَّى أَكْلُهَا. اهـ. سم عَلَى حَجّ. قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ لِكَافِرٍ) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ " لِكُلِّ مُتَمَلِّكٍ ". قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَرْبِيًّا) أَيْ وَإِنْ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ لِفُلَانٍ الْحَرْبِيِّ. وَقَوْلُهُ " وَمُرْتَدًّا " أَيْ لَمْ يَمُتْ عَلَى رِدَّتِهِ؛ مَرْحُومِيٌّ. وَخَالَفَ الْوَقْفَ بِأَنَّهُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَاعْتُبِرَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الدَّوَامُ وَالْمُرْتَدُّ وَالْحَرْبِيُّ لَا دَوَامَ لَهُمَا. اهـ. مَدَابِغِيٌّ. وَمِثْلُهُ ح ل. وَاعْتَمَدَ ع ش أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِعِلْيَةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ لِأَجْلِ حِرَابَتِهِ أَوْ رِدَّتِهِ فَتَفْسُدُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْكُفْرَ حَامِلًا عَلَى الْوَصِيَّةِ. وَصُورَتُهُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَلَمْ يَزِدْ وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ ذَاتَهمَا لَا وَصْفَهُمَا. قَوْلُهُ: (فَيَقْتُلُهُ) فَهُوَ قَاتِلٌ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَخَبَرُ: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ» ضَعِيفٌ سَاقِطٌ، وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْتُلُهُ اهـ. أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ يُحَارِبُ أَوْ يَقْتُلُهُ أَوْ يَقْتُلُ غَيْرَهُ عُدْوَانًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ " عُدْوَانًا " مَفْهُومُهُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْتُلُ خَطَأً سم. وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَاسَ بِالْحَرْبِيِّ كُلُّ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَلَا نَظَرَ لِتَعْزِيرِ قَاتِلِ نَحْوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ قَاتِلِ الْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَعْنًى خَارِجٍ وَهُوَ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (وَلِحَمْلٍ) وَيُقْبَلُ لَهُ وَلِيُّهُ وَلَوْ وَصِيًّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ حَيًّا، فَلَوْ قَبِلَ قَبْلَهُ لَمْ يَكْفِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي. وَقِيلَ: يَكْفِي، كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ إلَخْ؛ وَصَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (حَيَا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ تَبْطُلْ، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ أَخَذَهَا وَرَثَةُ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبَلْ قَبْلَ الْآنَ وَأَخَذَ الْوَصِيَّةَ لِوَرَثَةِ الْحَمْلِ. فَرْعٌ أَوْصَى بِحَمْلٍ لِحَمْلٍ، فَإِنْ وُلِدَا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَصِحَّ، وَكَذَا إنْ وُلِدَ أَحَدُهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْآخَرُ لِأَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ. اهـ. س ل.

стр. 1288

سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْهَا وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ، فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ أَوْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا فِي الثَّانِيَةِ. وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَمَصَالِحِهِ وَمُطْلَقًا وَتُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِمَا عَمَلًا بِالْعُرْفِ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت تَمْلِيكَهُ فَقِيلَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ. وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ، أَيْ وَكَانَتْ فِرَاشًا. قَالَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ: عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السِّتَّةَ مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ الْفِرَاشِ مَعَهَا وَأَنَّ الْأَرْبَعَ سِنِينَ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا، وَهُوَ الرَّاجِحُ. قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا) لَا يُقَالُ الْعِلْمُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَصِلُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَكُونُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِجَوَازِ أَنْ يَمْكُثَ فِي الْبَطْنِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ فَلَا يَمْنَعُ غَلَبَةَ الظَّنِّ الْمُرَادَةِ هُنَا بِالْعِلْمِ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدُّونِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا فَوْقُ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ) أَيْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَفِي تَقْدِيرِ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ، نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا قَطُّ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ اهـ. وَقَوْلُهُ: " لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا "؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ عَقِبَ الْعُلُوقِ فِيمَا إذَا انْفَصَلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ فَالْأَرْبَعَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ أَيْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ، فَلَا يُرَدُّ إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ الزِّنَا. وَعِبَارَةُ سم. قَوْلُهُ: " لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ " أَيْ وَلَمْ يُلْتَفَتْ لِذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ فِرَاشًا لِوُجُودِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْفِرَاشُ اهـ. وَقَوْلُهُ: " نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ " أَيْ وَوَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، فَلَوْ وَضَعَتْهُ لِدُونِهَا فَإِنَّهَا تَصِحُّ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ مِنْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ كَمَا أَفَادَهُ ع ش. وَقَوْلُهُ: " لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ " لِانْتِفَاءِ الظُّهُورِ حِينَئِذٍ وَانْحِصَارِ الطَّرِيقِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ الزِّنَا اهـ. قَوْلُهُ: (لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ) أَيْ أَمْكَنَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَمْسُوحًا وَلَا غَائِبًا فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ) أَيْ الْأَحَدِ. وَقَوْلُهُ: " أَوْ انْفَصَلَ " أَيْ أَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لَكِنْ انْفَصَلَ إلَخْ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: الْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ وُجُودُ وَطْءٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ بَعْدَ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ، بَلْ الْوَطْءُ لَيْسَ قَيْدًا إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يُحَالُ وُجُودُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ) أَيْ إنْشَاءً أَوْ تَرْمِيمًا كَمَا فِي م ر، فَمَا فِي ق ل مِنْ قَوْلِهِ مَسْجِدٍ مَوْجُودٌ لَيْسَ قَيْدًا شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ. وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِهِ لِلْمَسْجِدِ وَإِنْ أَرَادَ تَمْلِيكَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ حُرٌّ يَمْلِكُ أَيْ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ، وَتُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ، وَيَصْرِفُهُ النَّاظِرُ لِلْأَهَمِّ وَالْأَصْلَحِ بِاجْتِهَادِهِ اهـ؛ أَيْ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ الصَّرْفُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَدْفَعُهُ لِلنَّاظِرِ أَوْ لِمَنْ أَقَامَهُ النَّاظِرُ، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ النَّذْرِ لِإِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ ﵁ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْأَضْرِحَةِ الْمَشْهُورَةِ فَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ صَرْفُهُ لِمُتَوَلِّي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ فِيهِ. وَمِنْهُ أَنْ يَصْنَعَ بِذَلِكَ طَعَامًا أَوْ خُبْزًا لِمَنْ يَكُونُ بِالْمَحَلِّ الْمَنْذُورِ عَلَيْهِ لِخَدَمَتِهِ الَّذِينَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ لِقِيَامِهِمْ بِمَصَالِحِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ لِكُسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ الضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ وَكَانَا غَيْرَ مُحْتَاجَيْنِ لِذَلِكَ حَالًا وَفِيمَا شُرِطَ مِنْ وَقْفِهِ لِكُسْوَتِهِمَا مَا يَفِي بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ وَيَدَّخِرَ مَا أَوْصَى بِهِ أَوْ تُجَدَّدَ لَهُ كُسْوَةٌ أُخْرَى لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّعْظِيمِ اهـ ع ش. قَوْلُهُ: (وَمَصَالِحِهِ) عَطْفٌ عَامٌّ أَيْ وَلَوْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ. قَوْلُهُ: (وَمُطْلَقًا) بِأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْتُ بِهِ لِلْمَسْجِدِ، وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِلْكَعْبَةِ وَالضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ فَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا كَتَرْمِيمِ مَا وَهَى أَيْ سَقَطَ مِنْ الْكَعْبَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الْحَرَمِ وَالْأَوْجَهُ صِحَّتُهَا كَالْوَقْفِ عَلَى ضَرِيحِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ، وَيُصْرَفُ فِيمَا يُصْلِحُ قَبْرَهُ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ الْجَائِزِ وَمَنْ يَخْدُمُهُ أَوْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا صِحَّتُهَا بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ عَالِمٍ فِي غَيْرِ مُسَبَّلَةٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَنَاطِرُ وَالْجُسُورُ وَالْآبَارُ الْمُسَبَّلَةُ. اهـ. ع ش. أَمَّا إذَا قَالَ أَوْصَيْتُ بِهِ لِلشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ وَلَمْ يَنْوِ ضَرِيحَهُ أَوْ نَحْوَهُ فَبَاطِلَةٌ، وَإِذَا أَوْصَى لِمَسْجِدٍ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ نَاظِرِهِ، قَالَ ع ش: بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ كَذَا هَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا يُعَمَّرُ بِهِ مَا يُسَمَّى عِمَارَةً عُرْفًا، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إنْشَاءِ صِيغَةِ وَقْفٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا أَوْصَى بِهِ، أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِنْشَاءِ مَسْجِدٍ فَاشْتَرَى قِطْعَةَ

стр. 1289

بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا وَعَلَيْهِ وَقْفًا قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا هُوَ الْأَفْقَهُ الْأَرْجَحُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ بِقَوْلِهِ: (وَ) تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقُرُبَاتِ، وَتُصْرَفُ إلَى الْغُزَاةِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ لِثُبُوتِ هَذَا الِاسْمِ لَهُمْ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَنْ لَا تَكُونَ جِهَةَ مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقِرَاءَتِهِمَا، وَكِتَابَةِ كُتُبِ الْفَلْسَفَةِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لِدَهْنِ سِرَاجِ الْكَنِيسَةِ تَعْظِيمًا لَهَا. أَمَّا إذَا قَصَدَ انْتِفَاعَ الْمُقِيمِينَ وَالْمُجَاوِرِينَ بِضَوْئِهَا فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ، وَسَوَاءٌ أَوْصَى بِمَا ذُكِرَ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ، وَإِذَا انْتَفَتْ الْمَعْصِيَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ قُرْبَةً كَالْفُقَرَاءِ وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ أَوْ مُبَاحَةً لَا يَظْهَرُ فِيهَا قُرْبَةٌ كَالْوَصِيَّةِ لِلْأَغْنِيَاءِ وَفَكِّ أَسَارَى الْكُفَّارِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَصِيَّةِ تَدَارُكُ مَا فَاتَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ مِنْ الْإِحْسَانِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً. تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الصِّيغَةِ وَهُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ، وَشُرِطَ فِيهَا لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْوَصِيَّةِ وَفِي مَعْنَاهُ ــ [حاشية البجيرمي] أَرْضٍ وَبَنَاهَا مَسْجِدًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَقْفِ لَهَا وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ مِنْ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ حَالًّا فَيَنْبَغِي حِفْظُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ حَيْثُ تُوُقِّعَ زَمَانٌ يُمْكِنُ فِيهِ التَّصَرُّفُ، فَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ كَأَنْ كَانَ مُحْكَمَ الْبِنَاءِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ لَهُ زَمَانٌ يُصْرَفُ فِيهِ مَا أَوْصَى بِهِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَصَرْفُ مَا عُيِّنَ لَهَا لِلْوَرَثَةِ. قَوْلُهُ: (وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا) وَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا إلَخْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّابَّةِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْمَسْجِدِ الْوَصِيَّةُ لِدَارٍ لِعِمَارَتِهَا فَبَاطِلَةٌ ق ل. قَوْلُهُ: (بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ بِأَنَّ الصِّيغَةَ الَّتِي فِيهَا لِلْمَسْجِدِ بِأَنْ قَالَ جَعَلْته لِلْمَسْجِدِ تَكُونُ مِلْكًا لَهُ، وَالصِّيغَةُ الَّتِي فِيهَا عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ جَعَلْته عَلَيْهِ تَكُونُ وَقْفًا عَلَيْهِ، فَيَكُونُ مِلْكًا خَبَرَ يَكُونُ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ يَكُونُ مِلْكًا وَمِثْلُهُ وَقْفًا شَيْخُنَا، وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ الْبَابِلِيِّ؛ فَالتَّعْبِيرُ بِاللَّامِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَبِعَلَى يُفِيدُ الْوَقْفَ اهـ. قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِسَبِيلِ اللَّهِ وَتُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الزَّكَاةِ، وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِكَذَا لِلَّهِ صَحَّ وَصُرِفَ لِوُجُوهِ الْبِرِّ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ صَحَّ وَصُرِفَ لِلْمَسَاكِينِ. اهـ. سم. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (إلَى الْغُزَاةِ) أَيْ الْمُتَطَوِّعِينَ بِالْجِهَادِ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْطِي مِنْهَا إلَّا الْمُتَطَوِّعَ. قَوْلُهُ: (مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) أَيْ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا تَكُونَ جِهَةَ مَعْصِيَةٍ) أَيْ وَلَا مَكْرُوهَةً فَخَرَجَ الْوَصِيَّةُ بِبِنَاءِ قَبْرٍ لَهُ فِي غَيْرِ الْأَرْضِ الْمُسَبَّلَةِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ. قَوْلُهُ (كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا. وَهَذَا فِي الْكَنَائِسِ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، أَمَّا مَا وُجِدَ مِنْهَا قَبْلَ شَرِيعَةِ عِيسَى ﵇ فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَسَاجِدِنَا وَلَا يُمَكَّنُ النَّصَارَى مِنْ دُخُولِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ كَمَسَاجِدِنَا، كَذَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ السُّبْكِيّ؛ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّعَبُّدِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ يَتَعَبَّدُونَ فِيهَا الْآنَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَإِنْ سُمِّيَتْ كَنِيسَةً. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (لِلتَّعَبُّدِ) أَيْ مَوْضُوعَةٌ وَمَجْعُولَةٌ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا، بِخِلَافِ كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْ مَجْعُولَةٌ لِذَلِكَ أَوْ صَارَتْ مَعْرُوفَةً بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ مَجْعُولَةً لِلتَّعَبُّدِ، وَمِنْهُ الْكَنَائِسُ الَّتِي فِي جِهَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الَّتِي تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِبِنَائِهَا التَّعَبُّدُ وَنُزُولُ الْمَارَّةِ طَارِئٌ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) أَيْ الْمُبَدَّلَيْنِ. قَوْلُهُ: (تَعْظِيمًا لَهَا) أَيْ كَنِيسَةِ التَّعَبُّدِ. قَوْلُهُ: (فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُونُوا مُقِيمِينَ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا م ر. قَوْلُهُ: (أَوْ كَافِرٌ) وَإِنْ اعْتَقَدَهَا حَرَامًا اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِنَا سم. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْقَصْدَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: " أَنْ لَا تَكُونَ جِهَةَ مَعْصِيَةٍ ". قَوْلُهُ: (الصِّيغَةِ) الْمُرَادُ بِالصِّيغَةِ هُنَا الْإِيجَابُ، وَأَمَّا الْقَبُولُ فَسَيَأْتِي، وَلَا بُدَّ مِنْهُ لَفْظًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ وَإِنْ قَالَ حَجّ يُشْبِهُ الِاكْتِفَاءَ بِعَدَمِ الرَّدِّ وَلَوْ تَرَاخَى الْقَبُولُ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الْإِيجَابَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنَّهَا كَالْبَيْعِ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا تَسَامَحُوا فِي عَدَمِ

стр. 1290

مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ. وَهِيَ تَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحٍ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا أَوْ أَعْطُوهُ لَهُ أَوْ هُوَ لَهُ أَوْ وَهَبْتُهُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي فِي الثَّلَاثَةِ، وَإِلَى كِنَايَةٍ كَهُوَ لَهُ مِنْ مَالِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ وَالْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ فَتَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ كَالْبَيْعِ وَأَوْلَى، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ هُوَ لَهُ فَقَطْ فَإِقْرَارٌ لَا وَصِيَّةٌ وَتَلْزَمُ الْوَصِيَّةُ بِمَوْتٍ لَكِنْ مَعَ قَبُولٍ بَعْدَهُ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي مُوصًى لَهُ مُعَيَّنٍ وَإِنْ تَعَدَّدَ. وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ، وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا ارْتِبَاطُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ فَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي إذْ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَأَشْبَهَ إسْقَاطَ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلِمَنْ قَبِلَ فِي الْحَيَاةِ الرَّدُّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْعَكْسِ. وَيَصِحُّ الرَّدُّ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ لَا بَعْدَهُمَا وَبَعْدَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَإِنْ صَحَّحَ فِي تَصْحِيحِهِ الصِّحَّةَ. فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ الْمَوْتِ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَبَطَلَتْ بِالْمَوْتِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ خَلَفَهُ وَارِثُهُ فِيهِمَا، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْقَابِلُ وَالرَّادُّ هُوَ الْإِمَامُ وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ لِلْمُوصَى بِهِ الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ مَوْقُوفٌ إنْ قُبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ، وَإِنْ رُدَّ بَانَ أَنَّهُ لِلْوَارِثِ وَيَتْبَعُهُ فِي الْوَقْفِ الْفَوَائِدُ الْحَاصِلَةُ ــ [حاشية البجيرمي] اتِّصَال الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ فِي الْوَصِيَّةِ تَسَامَحُوا فِي الْفَوْرِ أَيْضًا م د عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَوْتِي) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ، فَلَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي فَفِي صُورَةٍ وَهِبَتُهُ يَكُونُ هِبَةً وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ الْوَصِيَّةِ لَوْ نَوَاهَا، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ نَفَذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ حُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ هُوَ لَهُ فَإِقْرَارٌ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ أَعْطُوهُ لَهُ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْوَصِيَّةِ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِي. قَوْلُهُ بَعْدَ عَيْنِي وَإِنْ قَضَى اللَّهُ عَلَيَّ وَأَرَادَ الْمَوْتَ؛ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَا قَوْلُهُ وَهَبْتُهُ لَهُ بِدُونِ بَعْدِ مَوْتِي فَلَا يَكُونُ وَصِيَّةً وَإِنْ نَوَى الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ الْمُنَجَّزُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ، فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ، ثُمَّ إنْ كَانَ هَذَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ كَالْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَمُتْ فِيهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَاسْتَوْجَهَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ أَنَّهُ وُفِيَ مَالِي أَيْ الَّذِي لِي عِنْدَهُ فَصَدَّقُوهُ بِلَا يَمِينٍ كَانَ وَصِيَّةً، فَإِنْ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: صَدَّقُوهُ بِيَمِينٍ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا قَنَعَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ دُونَ حُجَّةٍ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِأَمْرِ الشَّرْعِ فَلْيَكُنْ لَغْوًا وَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ مَا يَدَّعِيهِ فُلَانٌ فَصَدِّقُوهُ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً أَيْضًا. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (كَهُوَ لَهُ مِنْ مَالِي) لِاحْتِمَالِهِ الْوَصِيَّةَ وَالْهِبَةَ فَافْتَقَرَ إلَى نِيَّةٍ، فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَالْإِقْرَارُ هُنَا غَيْرُ مُتَأَتٍّ لِقَوْلِهِ مِنْ مَالِي. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَأَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَكَفَى فِيهِ ذَلِكَ فَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى، وَأَيْضًا الْبَيْعُ يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّصَالُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ. قَوْلُهُ: (مَعَ قَبُولٍ) أَيْ لَفْظِيٍّ بَعْدَهُ، فَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ، وَهُوَ الْأَخْذُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَبُولُ اللَّفْظِيُّ، وَيُشْبِهُ الِاكْتِفَاءَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْأَخْذُ كَالْهَدِيَّةِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَبُولِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ إعْتَاقًا كَأَنْ قَالَ: أَعْتِقُوا عَنِّي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (مُعَيَّنٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْجِهَةَ، فَيَشْمَلُ مَا إذَا أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ كَأَوْصَيْت لِبَنِي فُلَانٍ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ) أَيْ وَإِنْ انْحَصَرُوا ق ل؛ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر أَنَّهَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ إنْ انْحَصَرُوا وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ حِينَئِذٍ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (إذْ لَا حَقَّ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ. قَوْلُهُ: (فَأَشْبَهَ) أَيْ الرَّدُّ. قَوْلُهُ: (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ وَلِمَنْ رَدَّ فِي الْحَيَاةِ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ) بِأَنْ رَدَّ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ قَبِلَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ بَاطِلٌ. قَوْلُهُ: (كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّحَ فِي تَصْحِيحِهِ الصِّحَّةَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْمُوصِي) أَوْ مَعَهُ م ر. قَوْلُهُ: (الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ) لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَاءِ هَذَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مُوصًى لَهُ بَلْ فِيهَا وَصِيَّةٌ بِإِعْتَاقٍ اللَّهُمَّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّقِيقَ مُوصًى لَهُ ضِمْنًا فَكَأَنَّهُ أَوْصَى

стр. 1291

مِنْ الْمُوصَى بِهِ كَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ وَالْمُؤْنَةِ وَلَوْ فِطْرَةً، وَيُطَالِبُ الْوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ أَوْ الرَّقِيقَ الْمُوصَى بِهِ أَوْ الْقَائِمَ مَقَامَهُمَا مِنْ وَلِيٍّ وَوَصِيٍّ بِالْمُؤَنِ إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ كَمَا لَوْ امْتَنَعَ مُطَلِّقُ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مِنْ التَّعْيِينِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَوْ يَرُدَّ خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حُكِمَ بِالْبُطْلَانِ كَالْمُتَحَجِّرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ. أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ إلَى إعْتَاقِهِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَلِلْمُوصِي رُجُوعٌ فِي وَصِيَّتِهِ وَعَنْ بَعْضِهَا بِنَحْوِ نَقَضْتهَا كَأَبْطَلْتُهَا وَبِنَحْوِ قَوْلِهِ. هَذَا لِوَارِثِي مُشِيرًا إلَى الْمُوصَى بِهِ، وَبِنَحْوِ بَيْعٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ لِمَا وَصَّى بِهِ وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ وَبِوَصِيَّةٍ بِذَلِكَ وَتَوْكِيلٍ بِهِ وَعَرْضٍ عَلَيْهِ وَخَلْطِهِ بُرًّا مُعَيَّنًا وَصَّى بِهِ وَخَلْطِهِ صُبْرَةً وَصَّى بِصَاعٍ مِنْهَا بِأَجْوَدَ مِنْهَا وَطَحْنِهِ بُرًّا وَصَّى بِهِ وَبَذَرَ لَهُ وَعَجْنِهِ دَقِيقًا وَصَّى بِهِ، وَغَزْلِهِ قُطْنًا وَصَّى بِهِ وَنَسْجِهِ غَزْلًا وَصَّى بِهِ وَقَطْعِهِ ثَوْبًا وَصَّى بِهِ قَمِيصًا وَبِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ بِأَرْضٍ وَصَّى بِهَا. ــ [حاشية البجيرمي] لَهُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ يُقَالُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَيُطَالِبُ الْوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ) فَإِنْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْمُؤَنِ فَلْيَرُدَّ الْوَصِيَّةَ. وَقَوْلُهُ: " الْمُوصَى لَهُ " مَفْعُولٌ بِهِ، وَلَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ الْقَائِمَ مَقَامَهُمَا لِيَكُونَ مُؤَخَّرًا عَنْ الْفَاعِلِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَظْهَرَ. قَوْلُهُ: (أَوْ الْقَائِمَ مَقَامَهَا) أَيْ الْقَائِمَ مَقَامَ الْوَارِثِ مِنْ وَلِيٍّ وَوَصِيٍّ وَالْقَائِمَ مَقَامَ الرَّقِيقِ إذَا كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا هُوَ الْحَاكِمُ،. اهـ. مَيْدَانِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَرُدَّ) الْأَوْلَى وَلَمْ يَرُدَّ. قَوْلُهُ: (أَمَّا لَوْ أَوْصَى إلَخْ) مُحْتَرَزٌ. قَوْلُهُ " لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ ". قَوْلُهُ: (فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ) فَبَدَلُهُ لَوْ قُتِلَ لَهُ، نَعَمْ كَسْبُهُ لَهُ لَا لِلْوَارِثِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَحْرِ لِنُقَرِّرَ اسْتِحْقَاقَهُ الْعِتْقَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ) بِأَنْ تَرَاخَى عِتْقُهُ عَنْ مَوْتِ الْمُوصِي، أَيْ وَالْفَوَائِدُ لَهُ ق ل. قَوْلُهُ: (وَلِلْمُوصِي رُجُوعٌ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ، وَهَذَا بِحَسْبِ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُهُ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَتْ أَوْ فِي مُحَرَّمٍ حَرُمَتْ فَيُقَالُ هُنَا بَعْدَ حُصُولِ الْوَصِيَّةِ: إذَا عَرَضَ لِلْمُوصَى لَهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مُحَرَّمٍ وَجَبَ الرُّجُوعُ أَوْ فِي مَكْرُوهٍ نُدِبَ الرُّجُوعُ أَوْ فِي طَاعَةٍ كُرِهَ الرُّجُوعُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فِي وَصِيَّتِهِ) خَرَجَ التَّبَرُّعُ الْمُنَجَّزُ وَلَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ ق ل. قَوْلُهُ: (بِنَحْوِ نَقَضْتهَا) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِالرُّجُوعِ وَلَا بِبَيِّنَتِهِ بِهِ، إلَّا إذَا تَعَرَّضَتْ بِصُدُورِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا رَجَعَ عَنْ وَصَايَاهُ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ وَسَيُذْكَرُ الرُّجُوعُ بِالْفِعْلِ لِقَوْلِهِ وَخَلْطِهِ بُرًّا إلَخْ. قَوْلُهُ: (هَذَا لِوَارِثِي) بِخِلَافِ هَذَا تَرِكَتِي. قَوْلُهُ: (وَبِنَحْوِ بَيْعٍ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَسْخٌ. قَوْلُهُ: (وَرَهْنٍ) وَكَذَا هِبَةٌ وَلَوْ فَاسِدِينَ. قَوْلُهُ: (بَيْعٍ وَرَهْنٍ) أَيْ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ فِيهِمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْهِبَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ، وَانْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا إذَا وُجِدَ الْقَبُولُ. وَيُجَابُ بِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الْفَاسِدِ أَيْضًا وَهِيَ تُسَمَّى عُقُودًا فَاسِدَةً بِدُونِ ذَلِكَ اهـ. قَوْلُهُ: (وَبِوَصِيَّةٍ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فِي الْمُوصَى بِهِ، مِثْلُ: إذَا مِتُّ فَبِيعُوهُ إلَخْ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمُعَيَّنٍ ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِعَمْرٍو فَلَيْسَ رُجُوعًا بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِثَالِثٍ كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَهَكَذَا اهـ. وَقَوْلُهُ: " بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ " فَإِنْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْآخَرَ الْجَمِيعُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ ابْتِدَاءً لَهُمَا فَرَدَّ أَحَدُهُمَا يَكُونُ النِّصْفُ لِلْوَارِثِ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ إلَّا النِّصْفَ. اهـ. م ر. قَوْلُهُ: (وَخَلْطِهِ بُرًّا إلَخْ) أَيْ بِبُرٍّ مِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِذَلِكَ عَنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. فَقَوْلُهُ الْآتِي: " بِأَجْوَدَ " قَيْدٌ فِيمَا قَبْلَهُ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (وَخَلْطِهِ صُبْرَةً) بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَطَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَيْسَ رُجُوعًا م ر. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " وَخَلْطِهِ بُرًّا " أَيْ خَلْطًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ كَمَا فِي م ر. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَمِثْلُ خَلْطِهِ بَلُّهُ بِالْمَاءِ اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا كَوْنُ الْخَلْطِ بِأَجْوَدَ وَمَا بَعْدَهَا حَيْثُ شُرِطَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْخَلْطَ فِي هَذِهِ أَخْرَجَهَا عَنْ التَّعْيِينِ بِمُجَرَّدِهِ، بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الصَّاعَ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ خَلْطٌ فَاشْتُرِطَ خَلْطُهُ بِأَجْوَدَ لِيُشْعِرَ بِرُجُوعِ الْمُوصِي. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (بِأَجْوَدَ) لِأَنَّهُ أَحْدَثَ زِيَادَةً لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ أَوْ بِأَرْدَأ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّعْيِيبِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ. قَوْلُهُ: (وَطَحْنِهِ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِجَرِيشِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا زَالَ بِهِ الْمِلْكُ أَوْ زَالَ بِهِ الِاسْمُ وَكَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا وَإِلَّا فَلَا ق ل. فَمَا حَصَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا مَا لَمْ يَزُلْ الِاسْمُ سم، بِخِلَافِ خَبْزِ الْعَجِينِ فَيَنْبَغِي. أَنْ لَا

стр. 1292

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْإِيصَاءِ وَهُوَ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِقَوْلِهِ: (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ) بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ الْمُبَاحَةِ يُقَالُ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا وَأَوْصَيْت إلَيْهِ، وَوَصَّيْته إذَا جَعَلْته وَصِيًّا. وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَكَتَبَ وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَرْكَانُ الْإِيصَاءِ أَرْبَعَةٌ: مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ. وَشُرِطَ فِي الْمُوصِي بِقَضَاءِ حَقٍّ كَدَيْنٍ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ مَا مَرَّ فِي الْمُوصِي بِمَالٍ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ. وَشُرِطَ فِي الْمُوصِي بِنَحْوِ أَمْرِ طِفْلٍ كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ بِسَفَهٍ مَعَ مَا مَرَّ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً مِنْ الشَّرْعِ لَا بِتَفْوِيضٍ، فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُمٍّ وَعَمٍّ وَوَصِيٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ. وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ (إلَى مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ خَمْسُ شَرَائِطَ) عِنْدَ الْمَوْتِ وَتَرَكَ سَادِسًا وَسَابِعًا كَمَا سَتَعْرِفُهُ الْأَوَّلُ (الْإِسْلَامُ) فِي مُسْلِمٍ. (وَ) الثَّانِي: (الْبُلُوغُ وَ) الثَّالِثُ: (الْعَقْلُ وَ) الرَّابِعُ: (الْحُرِّيَّةُ وَ) الْخَامِسُ: (الْأَمَانَةُ) وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْهَا بِالْعَدَالَةِ وَلَوْ ظَاهِرَةً وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. وَالسَّادِسُ الِاهْتِدَاءُ إلَى التَّصَرُّفِ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الرَّوْضَةِ. وَالسَّابِعُ عَدَمُ عَدَاوَةٍ مِنْهُ ــ [حاشية البجيرمي] يَكُونَ رُجُوعًا فَإِنَّ الْعَجِينَ يَفْسُدُ لَوْ تُرِكَ فَلَعَلَّهُ قَصَدَ إصْلَاحَهُ وَحِفْظَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَغِرَاسِهِ بِأَرْضٍ) بِخِلَافِ زَرْعِهِ بِهَا م ر. قَوْلُهُ: (فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ) خَرَّجَ الْعِبَادَةَ، وَقَوْلُهُ: " الْمُبَاحَةِ " خَرَّجَ الْمَعْصِيَةَ، كَجَعَلْتُهُ وَصِيًّا بِبِنَاءِ هَذِهِ الْكَنِيسَةِ. قَوْلُهُ: (وَأَوْصَيْتُ إلَيْهِ) فَيَتَعَدَّى بِاللَّامِ وَبِإِلَى، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْته، قَوْلُهُ: (إلَى اللَّهِ) ذَكَرَهُ لِلتَّبَرُّكِ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ وَصِيًّا عَنْ سَبْعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَوْلَادِهِمْ مِنْ مَالِهِ وَيَحْفَظُ مَالَهُمْ،. اهـ. زي. قَوْلُهُ: (بِقَضَاءِ حَقٍّ) وَالْمُوصَى بِقَضَاءِ الدَّيْنِ يُطَالِبُ الْوَرَثَةَ بِقَضَائِهِ أَوْ بِتَسْلِيمِ التَّرِكَةِ لِتُبَاعَ فِي الدَّيْنِ تَبْرِئَةً لِذِمَّةِ الْمُوصِي وَكَقَضَاءِ الدَّيْنِ قَضَاءُ الْوَصَايَا. قَوْلُهُ: (وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ) أَيْ بِأَنَّهُ مَالِكٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ حُرٌّ مُخْتَارٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (بِنَحْوِ أَمْرٍ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ، فَالْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ. قَوْلُهُ: (مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شُرُوطِ الْمُوصِي بِقَضَاءِ الدَّيْنِ. قَوْلُهُ: (وِلَايَةٌ لَهُ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا ق ل. قَوْلُهُ: (لَا بِتَفْوِيضٍ) أَمَّا الَّذِي لَهُ الْوِلَايَةُ بِالتَّفْوِيضِ كَالْوَصِيِّ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ غَيْرَهُ فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَأُمٍّ وَعَمٍّ) أَيْ فَلَا وِلَايَةَ لِلْأُمِّ وَمَنْ بَعْدَهَا شَرْعًا، وَإِنَّمَا تَكُونُ جَعْلِيَّةً مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَوْ الْحَاكِمِ م د. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ: قَوْلُهُ: " وَأَمٍّ وَعَمٍّ " وَكَذَا أَبٌ وَجَدٌّ إذَا نَصَّبَهُمَا الْحَاكِمُ فِي مَالِ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمَ دُونَهُمَا وَالْأَبُ الْفَاسِقُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقِيمَ وَصِيًّا عَلَى طِفْلِهِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ اهـ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ) فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُوصِي جَازَ إنْ قَالَ أُوصِي عَنِّي أَوْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلَقَ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُوصِي عَنْ الْمُوصِي جَازَ إنْ قَالَ أَوْصِ عَنِّي أَوْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلَقَ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُوصِي عَنْ الْمُوصِي لَا عَنْ نَفْسِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ مَنْ يُوصِي إلَيْهِ أَمْ لَا. اهـ. مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ الْمُوصِي وَعِنْدَ الْقَبُولِ أَيْضًا لَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ. قَوْلُهُ: (وَالْحُرِّيَّةُ) أَيْ وَلَوْ مَآلًا كَمُدَبَّرٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ، فَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ لَهُمَا لِكَمَالِهِمَا بِمَوْتِ الْمُوصِي. قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ) أَيْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. وَقَضِيَّةُ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَدَالَةِ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ سَلَامَتُهُ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي عِبَارَتِهِمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَاهِرَةً) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ أَمَانَةٌ وَوِلَايَةٌ عَلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِ زي. وَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ " أَيْ وَهِيَ الَّتِي تَثْبُتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ، وَقَوْلُهُ: " مُطْلَقًا " أَيْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ أَوْ لَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. كَالشَّارِحِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَعَدَالَةٌ وَلَوْ ظَاهِرَةً فَلَا تَصِحُّ لِفَاسِقٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوِلَايَةِ، وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. قَوْلُهُ: (عَدَمُ عَدَاوَةٍ) أَيْ ظَاهِرَةٍ أَوْ بَاطِنَةٍ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَدَاوَةٍ أَيْ دُنْيَوِيَّةٍ لَا دِينِيَّةٍ، لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْكَافِرَ الْعَدْلَ فِي دِينِهِ يَكُونُ وَصِيًّا عَلَى كَافِرٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا. قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ

стр. 1293

لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَعَدَمُ جَهَالَةٍ، فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى مَنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَفَاسِقٍ وَمَجْهُولٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ أَوْ عَدَاوَةٌ وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَمَنْ لَا يَكْفِي فِي التَّصَرُّفِ لِسَفَهٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ لِغَيْرِهِ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فِي بَعْضِهِمْ وَلِلتُّهْمَةِ فِي الْبَاقِي. وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ عَدْلٍ فِي دِينِهِ عَلَى كَافِرٍ. وَاعْتُبِرَتْ الشُّرُوطُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِمَنْ خَلَا عَنْ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهِمَا كَصَبِيٍّ وَرَقِيقٍ ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّ. وَلَا يَضُرُّ عَمًى؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّوْكِيلِ فِيمَا لَا يُتَمَكَّنُ مِنْهُ. وَلَا أُنُوثَةٌ لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ، وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَيَنْعَزِلُ وَلِيٌّ بِفِسْقٍ لَا إمَامٍ لِتَعَلُّقِ ــ [حاشية البجيرمي] الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ بِكَوْنِ الْمُوصِي عَدُوًّا لِلْوَصِيِّ أَوْ لِلْعِلْمِ بِكَرَاهَتِهِ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ. قَوْلُهُ: (وَعَدَمُ جَهَالَةٍ) الْمُرَادُ الْجَهَالَةُ بِحَالِهِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَا هُوَ عَلَيْهِ، أَوْ الْمُرَادُ جَهَالَةُ عَيْنِهِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ اهـ م د. وَشَرْطُهُ أَيْضًا النُّطْقُ لِيَخْرُجَ الْأَخْرَسُ وَإِنْ كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ، خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ؛ لَكِنْ يُوَافِقُهُمَا مَا ذَكَرُوهُ فِي ضَابِطِ الْأَخْرَسِ مِنْ أَنَّهُ أَنْ يُعْتَدَّ بِإِشَارَتِهِ فِي غَيْرِ حَدَثٍ وَصَلَاةٍ وَشَهَادَةٍ فَرَاجِعْهُ ق ل. وَفِي أج أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ فَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَرَجَعَ إلَيْهِ الزِّيَادِيُّ فِي دَرْسِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَفَاسِقٍ) قَالَ حَجّ وَهَلْ يَحْرُمُ الْإِيصَاءُ لِنَحْوِ فَاسِقٍ عِنْدَهُ، أَيْ الْإِيصَاءُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ فِسْقِهِ إلَى الْمَوْتِ فَيَكُونُ مُتَعَاطِيًا لِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ ظَاهِرًا، أَوْ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ فَسَادُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَالَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا إثْمَ مَعَ الشَّكِّ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ. وَمِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَتَرَجَّى صَلَاحَهُ لِوُثُوقِهِ بِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: جَعَلْته وَصِيًّا إنْ كَانَ عَدْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ. وَوَاضِحٌ أَنَّهُ إنْ قَالَ ذَلِكَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ، فَكَذَا هُنَا؛ لِأَنَّ هَذَا مُرَادُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي نَصْبِ غَيْرِ الْجَدِّ مَعَ وُجُودِهِ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ لِاحْتِمَالِهِ تَغَيُّرَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ لِمَنْ عَيَّنَهُ الْأَبُ لِوُثُوقِهِ بِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَمَجْهُولٍ) مَعْنَاهُ بِأَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ الْحَالِ لَمْ تُعْرَفْ حُرِّيَّتُهُ وَلَا رِقُّهُ وَلَا عَدَالَتُهُ وَلَا فِسْقُهُ، لَا أَنَّهُ يُوصِي لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ ع ش. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ يَكُونُ صَحِيحًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْمَجْهُولِ مَا يَشْمَلُ مَجْهُولَ الْعَيْنِ وَالصِّفَةِ فَيُصَدَّقُ بِمَا ذُكِرَ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ بِهِ رِقٌّ) وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ تَسْتَدْعِي فَرَاغًا وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَمَا أَخَذَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ مَنْعِ الْإِيصَاءِ لِمَنْ آجَرَ نَفْسَهُ مُدَّةً لَا يُمْكِنُهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْوِصَايَةِ وَلَا تَصِحُّ مَرْدُودٌ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ اسْتِنَابَةِ ثِقَةٍ يَعْمَلُ عَنْهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ. اهـ. شَرْحُ م ر. بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) بِخِلَافِ عَكْسِهِ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَا يَكْفِي) فَإِنْ سَلَّمَهُ الْمُوصِي الْمَالَ نَزَعَهُ مِنْهُ الْحَاكِمُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلِلتُّهْمَةِ فِي الْبَاقِي) وَهُوَ الْعَدُوُّ. قَوْلُهُ: (مَعْصُومٍ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ إيصَاءِ الْحَرْبِيِّ إلَى حَرْبِيٍّ. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبَّرَ بِالْأَصَحِّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ لِيُفِيدَ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا فَإِنَّ مُقَابِلَهُ الْمَنْعُ كَشَهَادَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر. قَوْلُهُ: (عَدْلٍ فِي دِينِهِ) أَيْ بِتَوَاتُرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَارِفِينَ بِدِينِهِ أَوْ بِإِسْلَامِ عَارِفَيْنِ وَشَهَادَتِهِمَا بِذَلِكَ م ر. قَوْلُهُ: (عَلَى كَافِرٍ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْعَدَاوَةِ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ إيصَاءُ الذِّمِّيِّ إلَى مُسْلِمٍ عَلَى أَوْلَادِهِ الذِّمِّيِّينَ، وَلَوْ جَعَلَ الذِّمِّيُّ لِوَصِيِّهِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُوصِيَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَّا لِمُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ أَرْجَحُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ تَفْتِيشٌ عَلَى أَيْتَامٍ كُفَّارٍ فِي أَمْوَالٍ بِأَيْدِيهِمْ مَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْهِ أَوْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى أَطْفَالٍ تَحْتَ وِلَايَةِ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ قَيِّمٍ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فَيَجِبُ التَّفْتِيشُ عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ) فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبُولِ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ أَوْصَى) عِبَارَةُ م ر: فَلَا يَضُرُّ فَقْدُهَا قَبْلَهُ وَلَوْ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ اهـ وَهِيَ أَخْصَرُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ) وَيَكْفِي فِي الْفَاسِقِ إذَا تَابَ كَوْنُهُ عَدْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ عَمًى) وَقِيلَ يَضُرُّ لِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ لِنَفْسِهِ، وَكَذَا لَا يَضُرُّ خَرَسٌ نَفْهَمُ إشَارَتَهُ، بِخِلَافِ مَا لَا نَفْهَمُ إشَارَتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (إلَى حَفْصَةَ) هِيَ بِنْتُهُ وَزَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ . قَوْلُهُ:

стр. 1294

الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِوِلَايَتِهِ. وَشُرِطَ فِي الْمُوصَى فِيهِ كَوْنُهُ تَصَرُّفًا مَالِيًّا مُبَاحًا فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ فِي تَزْوِيجٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ لِمُنَافَاتِهَا لَهُ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً. وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ إيجَابٌ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِالْإِيصَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ كَأَوْصَيْت إلَيْك أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا، وَلَوْ كَانَ الْإِيجَابُ مُؤَقَّتًا وَمُعَلَّقًا كَأَوْصَيْتُ إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ وَالْأَخْطَارَ وَقَبُولٌ كَوَكَالَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] وَالْأُمُّ أَوْلَى) لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِصْطَخْرِيِّ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهُ تَلِي بَعْدَ الْجَدِّ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَالْأُمُّ أَوْلَى أَيْ إنْ سَاوَتْ الرَّجُلَ فِي الِاسْتِرْبَاحِ، وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ كَمَا قَالَهُ م ر. قَوْلُهُ: (إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلصِّحَّةِ، أَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ ع ش وح ل. وَعِبَارَةُ م ر: وَأَمُّ الْأَطْفَالِ وَمِثْلُهَا الْجَدَّةِ الْمُسْتَجْمِعَةِ لِلشُّرُوطِ حَالَ الْوَصِيَّةِ لَا حَالَ الْمَوْتِ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ؛؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ إنَّمَا يُخَاطِبُ بِهَا الْمُوصِي وَهُوَ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهَا إنْ جُمِعَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا حَالَ الْوَصِيَّةِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُوصَى بِهَا وَإِلَّا فَلَا. وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا هِيَ عَلَيْهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلِيٌّ) مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَقَاضٍ وَقَيِّمِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (بِفِسْقٍ) وَبِالتَّوْبَةِ لَا تَعُودُ الْوِلَايَةُ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ إلَّا أَرْبَعَ الْأَبَ وَالْجَدَّ وَالنَّاظِرَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْحَاضِنَةَ، زَادَ بَعْضُهُمْ: وَالْأُمُّ الْمُوصَى لَهَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَأَمَّا الْجُنُونُ فَكُلُّ مَنْ جُنَّ مِنْهُمْ ثُمَّ أَفَاقَ لَا تَعُودُ لَهُ الْوِلَايَةُ إلَّا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ إلَّا الْأَصْلَ وَالْإِمَامَ الْأَعْظَمَ فَإِنَّهَا تَعُودُ لَهُمَا الْوِلَايَةُ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ، نَعَمْ إنْ، فَسَقَ بِمَا لَوْ عُرِضَ عَلَى مُولِيهِ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَلِلْحَاكِمِ نَصْبُ أَمِينٍ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ فِيهِ الْخِيَانَةَ تَوَهُّمًا قَوِيًّا بِلَا أُجْرَةٍ فَإِنْ ظَنَّهَا جَازَ بِأُجْرَةٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ إلَخْ) يَرُدُّ السَّفِيهَ، فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ النَّسَبِ؛ لَكِنْ اُنْظُرْ إذَا أَوْصَى إلَى قَرِيبٍ يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا سم: قَوْلُهُ: (كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ) أَيْ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا وَلَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ. قَوْلُهُ: (إيجَابٌ) وَيَظْهَرُ أَنَّ وَكَّلْتُك بَعْدَ مَوْتِي فِي أَمْرِ أَطْفَالِي كِنَايَةٌ كَمَا قَالَهُ س ل، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ هُنَا وَهُوَ إمَّا صَرِيحٌ وَهُوَ كَذَا أَوْ كِنَايَةٌ وَهُوَ كَذَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي ذِكْرِ الصِّيغَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا) أَيْ فِي كَذَا لِقَوْلِهِ الْآتِي مَعَ بَيَانِ مَا يُوصَى فِيهِ. قَوْلُهُ: (مُؤَقَّتًا وَمُعَلَّقًا) يُسْتَثْنَى مِنْ التَّعْلِيقِ مَا لَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ: أَوْصَيْت إلَى مَنْ أَوْصَيْت إلَيْهِ إنْ مِتُّ أَنْتَ أَوْ إذَا مِتّ أَنْتَ فَوَصِيُّك وَصِيٌّ لَمْ يَصِحَّ؛؛ لِأَنَّ الْمُوصَى إلَيْهِ مَجْهُولٌ اهـ، بِأَنْ كَانَ الْوَصِيُّ أَوْصَى لِوَاحِدٍ عَلَى أَوْلَادِهِ خ ط. قَوْلُهُ: (إلَى بُلُوغِ ابْنِي) فَهُوَ مُؤَقَّتٌ. وَقَوْلُهُ: " فَإِذَا بَلَغَ " هَذَا تَعْلِيقٌ، فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْمِثَالِ التَّأْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ لَكِنَّهُمَا ضِمْنِيَّانِ، وَمِثَالُ التَّوْقِيتِ الصَّرِيحِ أَوْصَيْت إلَيْك سَنَةً وَمِثَالُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ إذَا مِتّ أَوْ إذَا مَاتَ وَصِيِّي فَقَدْ أَوْصَيْتُ إلَيْك شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لَك سَنَةً إلَى قُدُومِ ابْنِي ثُمَّ إنَّ الِابْنَ قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ هَلْ يَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْصَيْتُ لَك سَنَةً مَا لَمْ يَقْدَمْ ابْنِي قَبْلَهَا، فَإِنْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ فَيَنْعَزِلُ بِحُضُورِ الِابْنِ وَيَصِيرُ الْحَقُّ لَهُ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَحْضُرْ الِابْنُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ فِيمَا بَعْدَ السَّنَةِ إلَى قُدُومِ الِابْنِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ الَّتِي قَدَّرَهَا لِوِصَايَتِهِ لَا تَشْمَلُ مَا زَادَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فَإِذَا بَلَغَ إلَخْ) هَذَا مِنْ تَمَامِ صِيغَتِهِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا، فَفِي هَذَيْنِ الصُّورَتَيْنِ تَأْقِيتٌ بِالنَّظَرِ لِلْإِيصَاءِ الْأَوَّلِ وَتَعْلِيقٌ بِالنَّظَرِ لِلْإِيصَاءِ الثَّانِي، أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ. قَوْلُهُ (فَهُوَ الْوَصِيُّ) أَيْ الِابْنُ أَوْ زَيْدٌ أَيْ أَحَدُهُمَا؛ وَأُفْرِدَ الصَّغِيرُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ. وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ غَيْرَ أَهْلٍ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُ الْوِلَايَةِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مُغَيَّاةً بِذَلِكَ شَرْحُ م ر. وَفِي أج مَا نَصُّهُ: وَلَوْ قَدِمَ زَيْدٌ غَيْرَ أَهْلٍ اُتُّجِهَ انْعِزَالُ الْوَصِيِّ وَأَنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمُوصَى فِيهِ إلَى أَنْ يَتَأَهَّلَ زَيْدٌ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ انْعِزَالُ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ الْقُدُومِ وَالْبُلُوغِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ فَيَلِيهِ الْحَاكِمُ اهـ.

стр. 1295

فَيُكْتَفَى بِالْعَمَلِ وَيَكُونُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ مَتَى شَاءَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ مَعَ بَيَانِ مَا يُوصَى فِيهِ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْت إلَيْك مَثَلًا لَغَا. خَاتِمَةٌ يُسَنُّ إيصَاءٌ بِأَمْرٍ نَحْوِ طِفْلٍ كَمَجْنُونٍ، وَبِقَضَاءِ حَقٍّ إنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ حَالًّا أَوْ عَجَزَ وَبِهِ شُهُودٌ، وَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ شَرْعًا، وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ وَقَبِلَا لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (الْجَهَالَاتِ) أَيْ فِي أَعْمَالِ الْوَصِيِّ، أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتِّجَارَةِ وَالْقِرَاضِ وَالرَّهْنِ بِحَسْبِ الْمَصْلَحَةِ وَبِنَاءِ دَارِهِ وَتَعْمِيرِهَا وَهَذِهِ مَجْهُولَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَاذَا يَفْعَلُ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ بَعْدَ مَا تَظْهَرُ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ. قَوْلُهُ: (وَالْأَخْطَارَ) جَمْعُ خَطَرٍ وَهُوَ الْخَوْفُ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَى مَالِ الطِّفْلِ. قَوْلُهُ: (وَقَبُولٌ) أَيْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي إلَّا لِمُقْتَضٍ وَيُنْدَبُ إنْ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَيَحْرُمُ إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهَا بِرْمَاوِيٌّ. وَهَلَّا صَرَّحَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِتَرَاخٍ كَمَا سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ، فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَيَكْتَفِي) هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: " كَوَكَالَةٍ " م د. قَوْلُهُ: (مَعَ بَيَانِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْعُرُ أَوْ بِأَوْصَيْتُ وَمَا بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (فَلَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت إلَيْك فِي أَمْرِ أَطْفَالِي صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ التَّصَرُّفَ، فَلَهُ حِفْظُ الْمَالِ، وَكَذَا التَّصَرُّفُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ زي. قَوْلُهُ: (لَغَا) أَيْ كَوَكَّلْتُكَ وَلِعَدَمِ عُرْفٍ لَهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ. وَمُنَازَعَةُ السُّبْكِيّ فِيهِ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ مَرْدُودَةٌ إذْ ذَاكَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَيَانِيَّيْنِ إنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ. اهـ. م ر. قَوْلُهُ: (يُسَنُّ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ. قَوْلُهُ: (بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ) هُوَ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْحَمْلِ وَلَوْ مِمَّا سَيَحْدُثُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَبِقَضَاءِ حَقٍّ) أَيْ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَاقْتَرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ وَصَرَفَهَا فِيهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ، وَمَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَى الصَّرْفِ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا رَجَعَ إنْ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ أَوْ فَقَدَهُ وَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ اهـ س ل. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَعْجِزْ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ، وَعَبَّرَ بِالشَّرْطِ دُونَ الْوَصْفِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لَمْ يَعْجِزْ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ أَقْوَى. وَقَوْلُهُ: " عَنْهُ " أَيْ قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ حَالًّا وَلَا شُهُودَ بِهِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا كَانَ سُنَّةً؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالْوَفَاءِ اهـ. وَإِذَا وَجَبَ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَصِيِّ الْقَبُولُ إنْ تَوَقَّفَ حِفْظُ مَالِ الطِّفْلِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ؛ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ طُلِبَ مِنْهُ الْقَبُولُ خَوْفَ التَّوَاكُلِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ عَجَزَ) أَيْ حَالًّا وَكَانَ يُقَدَّرُ عَلَيْهِ مَآلًا مِنْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ رِيعِ وَقْفٍ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ فَكَيْفَ يُوصَى بِهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَبِهِ شُهُودٌ) أَيْ وَلَوْ وَاحِدًا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ حَيْثُ كَانَتْ صِفَةُ الْوِلَايَةِ مَوْجُودَةً فِي الْجَدِّ حَالَ الْإِيصَاءِ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ، فَلَوْ خَرَجَ الْجَدُّ عَنْ الصِّفَةِ حَالَ الْمَوْتِ تَبَيَّنَ صِحَّتُهَا لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِعَوْدِ الصِّفَاتِ بَعْدَ ذَلِكَ وَمِثْلُ الْأَبِ كُلُّ جَدٍّ مَعَ أَعْلَى مِنْهُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) أَيْ حَالَ الْمَوْتِ أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ إذَا وُجِدَتْ وِلَايَةُ الْجَدِّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ، أَمَّا لَوْ وُجِدَتْ حَالَ الْإِيصَاءِ ثُمَّ زَالَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشُّرُوطِ عِنْدَ الْمَوْتِ م ر. قَوْلُهُ: (ثَابِتَةٌ شَرْعًا) فَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهَا عَنْهُ وَإِنْ غَابَ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي غَيْبَتِهِ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ) كَقَوْلِهِ أَوْصَيْتُ إلَيْكُمَا أَوْ فُلَانٌ وَصِيِّي وَفُلَانٌ وَصِيِّي وَإِنْ تَرَاخَى الثَّانِي ق ل. وَعِبَارَةُ م ر: وَلَوْ وَصَّى اثْنَيْنِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعَ أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْتُ إلَيْكُمَا أَوْ إلَى فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْصَيْتُ إلَى فُلَانٍ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا أَوْ يَأْذَنَا لِثَالِثٍ فِيهِ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالطِّفْلِ وَمَالِهِ وَتَفْرِقَةِ وَصِيَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ، بِخِلَافِ رَدِّ وَدِيعَةٍ وَمَغْصُوبٍ وَعَارِيَّةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ فَلِكُلٍّ الِانْفِرَادُ بِهِ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِهِ، وَقَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُقُوعِهِ مَوْقِعَةَ إبَاحَةِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ بَحَثَا خِلَافَهُ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: " بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا " أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ يَتَلَفَّظَا بِالْعَقْدِ، فَإِنْ اسْتَقَلَّ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَهُ

стр. 1296

بِالتَّصَرُّفِ إلَّا بِإِذْنِهِ لَهُ بِالِانْفِرَادِ عَمَلًا بِالْإِذْنِ. نَعَمْ لَهُ الِانْفِرَادُ بِرَدِّ الْحُقُوقِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُوصِي وَالْوَصِيِّ رُجُوعٌ عَنْ الْإِيصَاءِ مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ الْوَصِيُّ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِيٌّ وَصِيًّا كَانَ أَوْ قَيِّمًا أَوْ غَيْرَهُ فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ لَائِقٍ بِالْحَالِ لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ فَلَا يُصَدَّقُ بَلْ الْمُصَدَّقُ مُوَلِّيهِ إذْ لَا يَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِنْفَاقِ. وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى زَيْدٍ حُمِلَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى التَّبَرُّكِ، وَلَوْ خَافَ الْوَصِيُّ عَلَى الْمَالِ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ فَلَهُ تَخْلِيصُهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمِنْ هَذَا لَوْ ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى الْأَوْلَادِ أَوْ غَيْرِهِمْ، فَإِنْ عُدِمَ أَحَدُهُمَا بِمَوْتٍ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةٍ أَوْ عَدَمِ قَبُولٍ نَصَّبَ الْحَاكِمُ بَدَلَهُ، وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُ الْآخَرِ مُسْتَقِلًّا فِي التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يَرْضَ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ وَلَوْ مَاتَا لَزِمَ الْحَاكِمَ نَصْبُ اثْنَيْنِ مَكَانَهُمَا ق ل وَس ل. قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُوصِي. وَقَوْلُهُ: " لَهُ " أَيْ لِلْأَحَدِ. قَوْلُهُ: (بِالِانْفِرَادِ) كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْتُ إلَى كُلٍّ مِنْكُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْكُمَا وَصِيِّي أَوْ أَنْتُمَا وَصِيَّايَ، وَتَصَرُّفُ السَّابِقِ مِنْ الْمُنْفَرِدِينَ نَافِذٌ وَيَرْجِعُ فِي كَوْنِهِ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْحَاكِمِ وَلَهُ قَسْمُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا إنْ أَمْكَنَ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِي أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ إنْ تَنَازَعَا وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ فِي حِصَّتِهِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَلَيْسَ لِمُشْرِفٍ وَلَا نَاظِرٍ حِسْبَةُ تَصَرُّفٍ بَلْ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ عَلَى مُرَاجَعَتِهِ وَإِذْنِهِ إلَّا فِي نَحْوِ خَسِيسٍ كَحُزْمَةِ بَقْلٍ، وَلَوْ قَالَ اعْمَلْ بِرَأْيِ فُلَانٍ أَوْ بِأَمْرِهِ أَوْ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بِعِلْمِهِ جَازَتْ مُخَالَفَتُهُ، فَإِنْ قَالَ لَا تَعْمَلْ إلَّا بِرَأْيِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى اعْمَلْ وَيَكُونُ عَمَلُك بِرَأْيِهِ وَهَكَذَا امْتَنَعَ الِانْفِرَادُ؛ لِأَنَّهُمَا وَصِيَّانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلِكُلٍّ رُجُوعٌ عَنْ الْإِيصَاءِ) تَعْبِيرُهُ بِالرُّجُوعِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمِنْهَاجِ بِالْعَزْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي إطْلَاقِ الْعَزْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيِّ نَظَرًا فَإِنَّ الْعَزْلَ فَرْعُ الْوِلَايَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِابْنِ حَجَرٍ: تَنْبِيهٌ تَسَمَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي إطْلَاقِ الْعَزْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيِّ فَإِنَّ الْعَزْلَ فَرْعُ الْوِلَايَةِ. وَلَا وِلَايَةَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالرُّجُوعِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْعَزْلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الرُّجُوعُ لَكِنَّهُ غَلَبَ الْعَزْلُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَتَسْمِيَةُ رُجُوعِ الْمُوصِي عَنْ الْإِيصَاءِ عَزْلًا مَعَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْقَبُولِ فِي الْحَيَاةِ مَجَازٌ، وَكَذَا تَسْمِيَةُ رُجُوعِ الْوَصِيِّ عَنْ الْقَبُولِ إذَا قُطِعَ السَّبَبُ الَّذِي هُوَ الْإِيصَاءُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ أَوْ بِعَدَمِ قَبُولِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ قَطْعِ الْمُسَبَّبِ الَّذِي هُوَ التَّصَرُّفُ لَوْ ثَبَتَ لَهُ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ عَزْلُ الْمُوصَى لَهُ وَعَزْلُهُ نَفْسَهُ وَلَا يَنْفُذُ الْعَزْلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ أَجَازَهُ وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ الْعَزْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا؛ وَذَلِكَ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ الْحَاكِمُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ كَانَ الْوَصِيُّ اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ وَعَلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْرِ أَطْفَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتُغْتَفَرُ حِينَئِذٍ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ؛ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ اهـ ق ل. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَا يَنْعَزِلُ. قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) إلَّا الْحَاكِمُ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ عَزَلَ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: قَوْلُهُ: " أَوْ غَيْرَهُ " شَمِلَ الْأَبَ وَالْجَدَّ وَكَذَا الْحَاكِمُ عَلَى الْأَوْجَهِ، فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِالْيَمِينِ سَوَاءٌ قَبْلَ الْعَزْلِ وَبَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (فِي إنْفَاقٍ) أَيْ وَفِي تَلَفِ الْمَالِ كَمَا فِي الرَّوْضِ، وَلَعَلَّهُ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْوَدِيعَةِ. قَوْلُهُ: (لَائِقٍ) أَمَّا غَيْرُ اللَّائِقِ فَيُصَدَّقُ الْوَلَدُ بِيَمِينِهِ قَطْعًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ أَهُوَ لَائِقٌ أَوْ لَا وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ الْوَصِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ خِيَانَتِهِ أَوْ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ أَوَّلِ مِلْكِهِ لِلْمَالِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ مِنْهُ صُدِّقَ الْوَلَدُ بِيَمِينِهِ وَكَالْوَصِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ وَارِثُهُ اهـ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ) وَلَا بَيْعِهِ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ، إلَّا الْأَبَ وَالْجَدَّ وَالْأُمَّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمْ ح ل. قَوْلُهُ: (بَلْ الْمُصَدَّقُ مُولِيهِ) أَيْ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْمِنْهُ. قَوْلُهُ: (تَخْلِيصُهُ) أَيْ افْتِدَاؤُهُ. قَوْلُهُ: (بِشَيْءٍ مِنْهُ) يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَصْلِهِ وَفِي قَدْرِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] أَيْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ادَّعَى دَفْعَ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ لِلظَّالِمِ بِسَبَبِ

стр. 1297

عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْذُلْ شَيْئًا لِقَاضِي سُوءٍ لَانْتَزَعَ مِنْهُ الْمَالَ وَسَلَّمَهُ لِبَعْضِ خَوَنَتِهِ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى اسْتِئْصَالِهِ، وَيَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ تَعْيِيبُ مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْمَجْنُونِ لِحِفْظِهِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْغَصْبُ كَمَا فِي قِصَّةِ الْخِضْرِ ﵇. ــ [حاشية البجيرمي] الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَاذِبٌ. قَوْلُهُ: (لَوْ لَمْ يَبْذُلْ شَيْئًا لِقَاضِي إلَخْ) وَيَجِبُ أَنْ يَتَحَرَّى فِي أَقَلَّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْضَى بِهِ الظَّالِمُ وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ إذَا نَازَعَهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ فِي بَذْلِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَدُلَّ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ، شَرْحُ الرَّوْضِ. وَيُبْذَلُ بِضَمِّ الذَّالِ مُضَارِعُ بَذَلَ مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْ يُعْطَى كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. قَوْلُهُ: (إلَى اسْتِئْصَالِهِ) أَيْ أَخْذِهِ بِالْكُلِّيَّةِ. قَوْلُهُ: (يَجُوزُ تَعْيِيبُ مَالِ الْيَتِيمِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَوْ نَازَعَهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ لِهَذَا الْغَرَضِ فَهَلْ يُصَدَّقُ؟ يُنْظَرُ إنْ دَلَّتْ الْحَالُ عَلَى صِدْقِهِ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا قَالَهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩] الْآيَةَ أَيْ حَيْثُ خَرَقَ السَّفِينَةَ لِئَلَّا يَغْصِبَهَا الْمَلِكُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ: الْخَضِرُ لَقَبٌ لَهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ لَكِنَّهُ خُفِّفَ بِسُكُونِهَا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاخْضَرَّتْ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ؛ وَاسْمُهُ بِلْيَا بْنُ مَلَكَانِ بْنِ فَالِغَ بْنِ شَامِخِ بْنِ أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ. خَاتِمَةٌ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِجَوَازِ بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفَقَتِهِ بِنِهَايَةِ مَا دَفَعَ فِيهِ وَإِنْ رُخِّصَ لِضَرُورَةٍ اهـ حَجّ. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الِاقْتِرَاضُ أَوْ الِارْتِهَانُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلضَّرَرِ أَوْ يُقَالُ حَيْثُ انْتَهَتْ الرَّغَبَاتُ فِيهِ بِقَدْرٍ كَانَ ثَمَنَ مِثْلِهِ وَالرُّخَص لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ غَالِيًا وَقَدْ يَكُونُ رَخِيصًا اهـ ع ش عَلَى م ر.

стр. 1298

كِتَابُ النِّكَاحِ هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ وَمِنْهُ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ إذَا تَمَايَلَتْ وَانْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ تَرْجَمَتِهِ وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَمِيعًا، وَلِأَصْحَابِنَا فِي مَوْضُوعِهِ ــ [حاشية البجيرمي] [كِتَابُ النِّكَاحِ] ِ قَدَّمَ الْعِبَادَاتِ؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ ثُمَّ الْمُعَامَلَاتِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهَا أَهَمُّ، ثُمَّ ذَكَرُوا الْفَرَائِضَ فِي أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، ثُمَّ النِّكَاحَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ شَهْوَةِ الْبَدَنِ، ثُمَّ الْجِنَايَاتِ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ. وَالنِّكَاحُ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ وَيَبْقَى لَهُ أَثَرٌ فِي الْجَنَّةِ أَيْضًا. وَالْمُرَادُ مِنْ النِّكَاحِ الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَأَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ وَلِهَذَا لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَإِنْ عَرَضَ لَهُ الِاسْتِحْبَابُ، وَقَدْ يَخْرُجُ عَنْ الْإِبَاحَةِ إلَى بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ. وَفَائِدَتُهُ حِفْظُ النَّسْلِ وَتَفْرِيغُ مَا يَضُرُّ حَبْسُهُ وَاسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعُ. وَهَذِهِ، أَعْنِي اسْتِيفَاءَ اللَّذَّةِ، مَعَ التَّمَتُّعِ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ إذْ لَا تَنَاسُلَ فِيهَا وَلَا احْتِبَاسَ، وَمَا قِيلَ إنَّ الْعَبْدَ يَشْتَهِي فِيهَا الْوَلَدَ فَيَلِدُ فِي الْجَنَّةِ فَيَكُونُ حَمْلُهُ وَرَضَاعُهُ وَفِطَامُهُ فِي سَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ فِي الدُّنْيَا كَالْخَصِيِّ وَالْمَمْسُوحِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَهُمْ فِيهَا مَا يَشْتَهُونَ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا فِي الدُّنْيَا كَالْحَرِيرِ وَالْخَمْرِ وَجَمْعِ الْأُخْتَيْنِ، قَالَ م ر: بَلْ صَرَّحَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ سَائِرِ الْمَحَارِمِ فِي الْجَنَّةِ إلَّا الْأُمَّ وَالْبِنْتَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ هُنَا التَّبَاغُضُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَاكَ، لَا مَا فِيهِ رَذِيلَةٌ كَوَطْءٍ فِي دُبُرٍ وَمِنْهُ وَطْءُ الْأَبْعَاضِ كَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ؛ وَقَدْ وَرَدَ: " يُعْطَى أَحَدُكُمْ فِي الْجَنَّةِ ذَكَرًا مِثْلَ النَّخْلَةِ السَّحُوقِ وَفَرْجًا يَسَعُ ذَلِكَ " اهـ بَابِلِيٌّ ع ش. قَالَ السَّيِّدُ الرَّحْمَانِيُّ: وَيُسَنُّ إظْهَارُ النِّكَاحِ وَإِخْفَاءُ الْخِتَانِ، فَفِي الْحَدِيثِ: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا فِيهِ بِالدُّفُوفِ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ» اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ حِلُّ الدُّفُوفِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَتَحْرِيمُ الْكُوبَةِ لَعَلَّهُ أَمْرٌ عَرَضٌ. قَوْلُهُ: (الضَّمُّ وَالْجَمْعُ) أَيْ وَالْوَطْءُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي، وَعَطْفُ الْجَمْعِ عَلَى الضَّمِّ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ. وَعِبَارَةُ م ر: لُغَةً الضَّمُّ، وَالْوَطْءُ. وَسُمِّيَ النِّكَاحُ نِكَاحًا لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَى آخَرَ. قَوْلُهُ: (عَقْدٌ إلَخْ) يَسْتَلْزِمُ الْأَرْكَانَ الْخَمْسَةَ الْآتِيَةَ، وَعَدَّهَا بَعْضُهُمْ سِتَّةٌ زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ وَوَلِيٌّ وَشَاهِدَانِ وَصِيغَةٌ، وَسَتُعْلَمُ كُلُّهَا مِنْ كَلَامِهِ، وَلَيْسَ مِنْهَا الْمَهْرُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ. فَرْعٌ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ اللَّازِمِ الْمُؤَقَّتِ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وَقِيلَ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَيْنُ الْمَرْأَةِ، وَقِيلَ: مَنَافِعُ الْبُضْعِ؛ اهـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (يَتَضَمَّنُ) أَيْ يَسْتَلْزِمُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَهُ مُقَابِلَ الْمُطَابَقَةِ وَهُوَ مِلْكُ انْتِفَاعٍ لَا مِلْكُ مَنْفَعَةٍ اهـ ق ل. قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ عَقْدٌ يَحْصُلُ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ إلَخْ، أَيْ بِلَفْظٍ مُشْتَقٍّ إنْكَاحٌ أَوْ مُشْتَقٍّ نَحْوِهِ وَهُوَ التَّزْوِيجُ. وَخَرَجَ بَيْعُ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ، لَكِنْ لَا بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا أَيْ بِلَفْظٍ مُشْتَقٍّ إلَخْ؛ لِأَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ وَالْمَصْدَرُ كِنَايَةً لَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ. وَقَوْلُهُ: " أَوْ تَرْجَمَتُهُ " أَيْ الْأَحَدِ. قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ) أَيْ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُشْتَرَكِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (وَلِأَصْحَابِنَا إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ: وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فِي مَوْضُوعِهِ) صَوَابُهُ فِي الْمَوْضُوعِ لَهُ أَيْ مَعْنَاهُ ق ل. وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمَوْضُوعَ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْحُكْمِ وَهُوَ هُنَا ذَاتُ الزَّوْجَيْنِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمَعْنَى الَّذِي وُضِعَ لَفْظُ النِّكَاحِ لَهُ شَرْعًا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا تَصْوِيبَ؛؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ الشَّرْعِيَّ يَدْفَعُ إرَادَةَ

стр. 1299

الشَّرْعِيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ كَمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالْأَخْبَارُ، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ وَالْوَطْءُ مُسْتَفَادٌ مِنْ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك» وَعَقْدُ النِّكَاحِ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ وَكَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهَلْ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ أَوْ الْمَرْأَةُ فَقَطْ؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي. وَهَلْ هُوَ مِلْكٌ أَوْ إبَاحَةٌ وَجْهَانِ أَوْجَههمَا الثَّانِي أَيْضًا. وَالْأَصْلُ فِي حِلِّهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَمِنْ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وَمِنْ السُّنَّةِ قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَسِنَّ بِسُنَّتِي وَمِنْ سُنَّتِي النِّكَاحُ» . ــ [حاشية البجيرمي] ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى النِّكَاحِ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْعَقْدِ لَا الْوَطْءِ إلَّا إذَا نَوَاهُ وَهُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ) وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ؛ وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ أَحَدُهُمَا بِقَرِينَةٍ. وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ الْوَطْءَ بِالزِّنَا هَلْ يُحَرِّمُ مَا حَرَّمَهُ النِّكَاحُ أَوْ لَا؟ عِنْدَنَا لَا يُحَرِّمُهُ وَعِنْدَ الْحَنَفِيِّ يُحَرِّمُهُ، وَإِذَا عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعَقْدِ وَعِنْدَهُ عَلَى الْوَطْءِ؛ وَهَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ إبَاحَةٌ؟ وَجْهَانِ يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَهُ زَوْجَةٌ وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَعَلَى الْأَصَحِّ فَهُوَ مَالِكٌ لَأَنْ يَنْتَفِعَ بِالْبُضْعِ لَا لِلْمَنْفَعَةِ، فَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَالْمَهْرُ لَهَا اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وزي. قَوْلُهُ: (مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُسَبَّبٌ عَنْ النِّكَاحِ. قَوْلُهُ: (كَمَا جَاءَ بِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ أَيْ جَاءَ بِالْعَقْدِ أَيْ بِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ وَمَا مَصْدَرِيَّةً أَيْ لِمَجِيءِ الْقُرْآنِ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى إلَخْ) وُرُودُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فِي أَنَّ كُلًّا فِيهِ النِّكَاحُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ، فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ الْآيَةِ ثُمَّ يَقُولُ: وَقَضِيَّةُ الْآيَةِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَطْءَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْحَدِيثِ وَهَذَا تَقْرِيرٌ فِي الْآيَةِ، وَفِيهَا تَقْرِيرٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ النِّكَاحَ بِمَعْنَى الْوَطْءِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغَالِبَ اسْتِعْمَالُ النِّكَاحِ فِي الْعَقْدِ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَمْلٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ لِيُوَافِقَ الْخَارِجَ مِنْ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا بِالْوَطْءِ لَا بِالْعَقْدِ. قَوْلُهُ: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» الْعَسَلُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَعُسَيْلَةٌ تَصْغِيرُ عَسَلٍ عَلَى لُغَةِ التَّأْنِيثِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَاخْتِمْ بِتَا التَّأْنِيثِ مَا صَغَّرْت مِنْ ... مُؤَنَّثٍ عَارٍ ثُلَاثِيٍّ كَسِنِّ وَفِيهِ اسْتِعَارَةٌ حَيْثُ شَبَّهَ لَذَّةَ الْجِمَاعِ بِالْعَسَلِ وَاسْتَعَارَهُ لَهَا وَسُمِّيَ الْجِمَاعُ عَسَلًا لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ مَا تَسْتَحْلِيهِ عَسَلًا وَأَشَارَ بِالتَّصْغِيرِ إلَى تَقْلِيلِ الْقَدْرِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي حُصُولِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَهُوَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْمِصْبَاحِ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ دَفْعَهُ بِالطَّلَاقِ، وَأَمَّا فَسْخُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِهِ فَلَا يَتَأَتَّى لَا مِنْ الرَّجُلِ وَلَا مِنْ الْمَرْأَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ الْمَرْأَةُ فَقَطْ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهَا لَا تُطَالِبُهُ بِالْوَطْءِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فَتُطَالِبُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْقُودٌ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِي حِلِّهِ) لَمْ يَقُلْ فِي طَلَبِهِ مَثَلًا إشَارَةً إلَى أَنَّ أَصْلَهُ الْإِبَاحَةُ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِالنَّذْرِ وَإِنْ عَرَضَ لَهُ الطَّلَبُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِمَّا كَانَ أَصْلُهُ الْإِبَاحَةَ اهـ أج. قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى﴾ [النور: ٣٢] جَمْعُ أَيِّمٍ وَهِيَ مَنْ لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، وَهَذَا فِي الْأَحْرَارِ وَالْحَرَائِرِ وَالصَّارِفُ لَهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْإِجْمَاعُ. قَوْلُهُ: «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي» أَيْ خِلْقَتِي وَطَبِيعَتِي؛ لِأَنَّهُ طُبِعَ عَلَى حُبِّ النِّسَاءِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: «حُبِّبَ إلَيَّ النِّسَاءُ» أَوْ الْمُرَادُ بِالْفِطْرَةِ

стр. 1300

وَزَادَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ (وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ) بَعْضِ (الْأَحْكَامِ) كَصِحَّةٍ وَفَسَادٍ (وَ) مِنْ (الْقَضَايَا) الْآتِي ذِكْرُ بَعْضِهَا فِي الْفُصُولِ الْآتِيَةِ. (وَالنِّكَاحُ) بِمَعْنَى التَّزْوِيجِ (مُسْتَحَبٌّ) لِتَائِقٍ لَهُ بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ إنْ وَجَدَ أُهْبَتَهُ مِنْ مَهْرٍ وَكُسْوَةِ ــ [حاشية البجيرمي] هُنَا الدِّينُ أَيْ مَنْ أَحَبَّ دِينِي. قَوْلُهُ: «فَلْيَسْتَسِنَّ بِسُنَّتِي» أَيْ دِينِي، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» وَفِي رِوَايَةٍ: «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ صَرَفَتْ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَقَالَ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ التَّزْوِيجَ مَخَافَةَ الْعَالَةِ فَلَيْسَ مِنِّي» اهـ، أَيْ فَإِنَّ ضَمَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ وَلَا يَخَافُ الْعُسْرَ وَالْفَقْرَ إذَا كَانَ مِنْ نِيَّتِهِ التَّحْصِينُ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي إلَّا عَشَرَةُ أَيَّامٍ أَحْبَبْت أَنْ أَتَزَوَّجَ حَتَّى لَا أَلْقَى اللَّهَ عَزَبًا " وَرُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: أَلَك زَوْجَةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَأَنْتَ صَحِيحٌ سَلِيمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إنَّك إذًا مِنْ إخْوَانِ الشَّيَاطِينِ إنَّ أَشْرَارَكُمْ عُزَّابُكُمْ» الْحَدِيثَ. وَتَزَوَّجَ أَحْمَدُ ﵁ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ وَفَاةِ امْرَأَتِهِ: وَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ عَزَبًا. وَقَالَ ﷺ : «تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا» وَفِي رِوَايَةٍ: «تَكَاثَرُوا» وَأَصْلُهُ " تَتَكَاثَرُوا " وَتَمَامُهُ: «فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ حَتَّى بِالسِّقْطِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ بِكَثْرَةِ الْأَتْبَاعِ اللَّازِمِ لَهَا كَثْرَةُ الثَّوَابِ. وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ أُمَّةَ نَبِيِّنَا ﵊ ثُلُثَا أَهْلِ الْجَنَّةِ كَمَا فِي الْأَخْبَارِ. وَقَالَ ﷺ : «مَا اسْتَفَادَ الْمَرْءُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إذَا نَظَرَ إلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ بِمَالِهَا وَنَفْسِهَا» . وَوَرَدَ: " لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَرْخَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ لَبَرَكْنَ تَحْتَ الرِّجَالِ فِي الْأَسْوَاقِ " كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ؛ وَالْحَيَاءُ فِي اللُّغَةِ هُوَ انْكِسَارٌ يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنْ فِعْلِ مَا يُعَابُ عَلَيْهِ وَأَمَّا شَرْعًا فَهُوَ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى اجْتِنَابِ الْقَبِيحِ وَالتَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الْحَقِّ كَمَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ. قَوْلُهُ: (وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ مِنْ طَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَفْعُولُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَزَادَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ، فَفِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ لِكَلَامِ الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (بَعْضِ الْأَحْكَامِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ الْمُفِيدَةُ عَدَمُ ذِكْرِ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْأَحْكَامِ جَمْعُ حُكْمٍ وَهُوَ النِّسْبَةُ التَّامَّةُ) كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: " وَالْقَضَايَا جَمْعُ قَضِيَّةٍ بِمَعْنَى مَقْضِيٍّ بِهَا فَهِيَ النِّسْبَةُ الْمَذْكُورَةُ فَعَطْفُهَا تَفْسِيرٌ، وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ إلَّا بِتَأْوِيلٍ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْقَضَايَا الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهَا فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ، أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَضِيَّةَ عِنْدَ أَهْلِ الْمِيزَانِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ الْمَحْمُولُ وَالْمَوْضُوعُ وَالنِّسْبَةُ. قَوْلُهُ: (كَصِحَّةٍ) أَيْ كَثُبُوتِ صِحَّةِ الشَّيْءِ؛ لِأَنَّهُ الْحُكْمُ اللُّغَوِيُّ، وَأَمَّا نَفْسُ الصِّحَّةِ فَحُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَلَيْسَ مُرَادًا. قَوْلُهُ: (وَفَسَادٍ) أَيْ وَحِلٍّ وَحُرْمَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْقَضَايَا. قَوْلُهُ: (وَالنِّكَاحُ مُسْتَحَبٌّ إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَحْكَامٍ: الِاسْتِحْبَابُ لِلتَّائِقِ الْوَاجِدِ وَلَيْسَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَالْكَرَاهَةُ لِغَيْرِ الْمُحْتَاجِ الْفَاقِدِ لِلْأُهْبَةِ أَوْ بِهِ عِلَّةٌ وَكَوْنُهُ خِلَافَ الْأَوْلَى إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ، وَفَقْدُ الْأُهْبَةِ وَكَوْنُهُ أَوْلَى إنْ وَجَدَ الْأُهْبَةَ وَلَمْ يَتَخَلَّ لِلْعِبَادَةِ. وَزَادَ الرَّمْلِيُّ الْوُجُوبَ إنْ خَافَ الْعَنَتَ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا وَوَجَدَ الْأُهْبَةَ وَالْإِبَاحَةَ، كَمَا إذَا أُرِيدَ مُجَرَّدُ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ؛ وَلِذَا لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَأَمَّا حُرْمَتُهُ فَفِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَقُمْ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَأَمَّا فِي حَقِّ النِّسَاءِ فَيَحْرُمُ لِمَنْ عَلِمَتْ مِنْ نَفْسِهَا عَدَمَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ وَلَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى التَّزْوِيجِ) الْأَوْلَى بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ وَهُوَ الْقَبُولُ وَإِطْلَاقُ النِّكَاحِ عَلَى الْقَوْلِ فِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ النِّكَاحَ أَوَّلًا فِي التَّرْجَمَةِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ ثُمَّ أَعَادَهُ بِلَفْظِهِ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ. قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبٌّ إلَخْ) وَقُيِّدَ ذَلِكَ بِقَيْدَيْنِ، وَأُخِذَ مُحْتَرَزُ الثَّانِي أَوَّلًا ثُمَّ أُخِذَ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ. قَالَ الزِّيَادِيُّ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجِبُ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ بَعْضُهُمْ مَا إذَا نَذَرَهُ حَيْثُ كَانَ مُسْتَحَبًّا كَأَنْ قَصَدَ بِهِ غَضَّ الْبَصَرِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضٌ آخَرُ حَالَةَ خَوْفِ الْعَنَتِ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّسَرِّي، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ هَذَا بِمَا إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الزِّنَا؛ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ بَلْ هُوَ مُبَاحٌ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ، لَكِنْ فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ أَنَّهُ إنْ قُصِدَ بِهِ طَاعَةٌ مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ أَوْ
следующие страницы →