← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21599

حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب

البجيرمي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

التَّأْقِيتَ. وَلَوْ تَوَاطَأَ الْعَاقِدَانِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ عَقَدَا بِذَلِكَ الْقَصْدِ بِلَا شَرْطٍ كُرِهَ. وَلَوْ نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَهَا أَوْ أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَّا نَهَارًا أَوْ إلَّا مَرَّةً مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ جِهَتِهَا لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَ الْعَقْدِ، فَإِنْ وَقَعَ الشَّرْطُ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقٌّ لَهُ فَلَهُ تَرْكُهُ وَالتَّمْكِينُ حَقٌّ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهَا تَرْكُهُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فِي التَّحْلِيلِ بِيَمِينِهَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَلِلْأَوَّلِ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا لَكِنْ يُكْرَهُ، فَإِنْ قَالَ: هِيَ كَاذِبَةٌ مُنِعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا، إلَّا إنْ قَالَ بَعْدَهُ: تَبَيَّنَ لِي صِدْقُهَا، وَلَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ بِإِزَالَةِ مَا يَمْلِكُهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ التَّحْلِيلِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ. ــ [حاشية البجيرمي] لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُرِيدُ النِّكَاحِ لِلْمُطَلَّقَةِ لِيُحَلِّلَهَا لِلزَّوْجِ مَأْجُورًا إذَا لَمْ يَشْرُطْهُ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إرْفَاقَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَإِدْخَالَ السُّرُورِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ نَادِمًا، حَكَاهُ فِي التَّمْهِيدِ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» وَهَذَا عِنْدَنَا، وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَعَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَصِحُّ التَّحْلِيلُ مُطْلَقًا بِهَذَا الشَّرْطِ سَوَاءٌ وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ. وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَانِعٌ كَالرَّتْقِ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ اهـ. وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ إلَّا بِالْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ زَوْجٌ غَيْرُ مُحَلِّلٍ. قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَلَمْ تُذْكَرْ الْمَرْأَةُ فِي اللَّعْنِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ جَهْلُهَا ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَتْ لُعِنَتْ. قُلْت: وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ دُخُولِهَا فِي الْحَدِيثِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُحَلَّلِ لَهُ مَا هُوَ أَعَمُّ فَيَشْمَلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ إذْ التَّحْلِيلُ يَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (مِنْ جِهَتِهَا) كَأَنْ كَانَ مِنْ وَلِيِّهَا أَوْ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُطَلَّقَةِ) أَيْ فَتُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا زُوِّجَتْ وَأَنَّهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ وَأَنَّ الْعِدَّةَ انْقَضَتْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهَا) وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا إذَا أَنْكَرَ الْمُحَلِّلُ بَعْدَ طَلَاقِهِ الْوَطْءَ أَوْ قَالَ ذَلِكَ وَلِيُّهَا، أَمَّا إذَا لَمْ يُعَارِضْ أَحَدٌ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينِهَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ. وَعِبَارَةُ ح ل: وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا أَنَّ الْمُحَلِّلَ وَطِئَ بِالنَّظَرِ لِحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ لَا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ بِتَمَامِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ، وَلِلْأَوَّلِ نِكَاحُهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا بِحَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ تَبَيَّنْتُ صِدْقَهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ، وَلَوْ أَنْكَرَتْ الْوَطْءَ لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ: وَتُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْإِصَابَةِ وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا الْمُحَلِّلُ، فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ تَزْوِيجُهَا وَتُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْوَطْءِ إذَا أَنْكَرَهُ الْمُحَلِّلُ أَوْ الزَّوْجُ كَمَا تُصَدَّقُ إذَا ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ أَوْ الشُّهُودُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ اثْنَانِ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، لَا إنْ كَذَّبَهَا الْجَمِيعُ؛ وَيُكْرَهُ نِكَاحُ مَنْ ظَنَّ كَذِبَهَا فِيهِ. وَلَوْ رَجَعَ الزَّوْجُ عَنْ التَّكْذِيبِ قُبِلَ أَوْ رَجَعَتْ هِيَ عَنْ الْإِخْبَارِ بِالتَّحْلِيلِ قُبِلَتْ قَبْلَ عَقْدِ الزَّوْجِ لَا بَعْدَهُ اهـ. فَرْعٌ: رَجَعَ مِنْ غَيْبَتِهِ وَادَّعَى مَوْتَ زَوْجَتِهِ حَلَّ لَهُ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا أَوْ رَجَعَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَادَّعَتْ مَوْتَ الْأُخْرَى لَمْ تَحِلَّ لِزَوْجِ أُخْتِهَا الَّتِي ادَّعَتْ مَوْتَهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ قَادِرٌ عَلَى حِلِّ نَحْوِ الْأُخْتِ بِنَفْسِهِ بِطَلَاقٍ مَثَلًا بِخِلَافِهَا. قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْإِمْكَانِ) أَيْ بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ التَّزَوُّجُ وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ. قَوْلُهُ: (وَلِلْأَوَّلِ تَزْوِيجُهَا) الْأَوْلَى تَزَوُّجُهَا فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ هِيَ كَاذِبَةٌ إلَخْ) وَلَوْ كَذَّبَهَا الْغَيْرُ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ لَمْ تَحِلَّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ؛ لَكِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ، وَنَقَلَهُ عَنْ الرَّازِيِّ. وَلَوْ أَنْكَرَتْ النِّكَاحَ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَادَّعَتْ نِكَاحًا بِشُرُوطِهِ فَلِلْأَوَّلِ تَزَوُّجُهَا إنْ صَدَّقَهَا. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فَتُصَدَّقُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ.

стр. 1472

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَصْلٌ: فِي الْإِيلَاءِ وَهُوَ لُغَةً الْحَلِفُ قَالَ الشَّاعِرُ وَأَكْذَبُ مَا يَكُونُ أَبُو الْمُثَنَّى ... إذَا آلَى يَمِينًا بِالطَّلَاقِ وَشَرْعًا حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا سَيَأْتِي. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الْآيَةَ وَإِنَّمَا عُدِّيَ فِيهَا بِمِنْ وَهُوَ إنَّمَا يُعَدَّى بِعَلَى ــ [حاشية البجيرمي] [فَصْلٌ فِي الْإِيلَاءِ] ِ وَأَخَّرَهُ عَنْ الرَّجْعَةِ لِصِحَّتِهِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ وَكَذَا يُقَالُ: فِي ذِكْرِ الظِّهَارِ وَاللِّعَانِ عَقِبَهَا، وَكَانَ طَلَاقًا بَائِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَا رَجْعَةَ بَعْدَهُ أَبَدًا فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى مَا يَأْتِي مِنْ ضَرْبِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ بَعْدَهَا بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي. قَوْلُهُ (لُغَةً الْحَلِفُ) أَيْ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (لِلَّذِينَ يُقْسِمُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) قَوْلُهُ: (وَأَكْذَبُ مَا يَكُونُ إلَخْ) أَيْ أَكْذَبُ أَحْوَالِهِ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ع ش. قَوْلُهُ: (أَبُو الْمُثَنَّى) هُوَ شَاعِرٌ كَانَ يُكْثِرُ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: (حَلِفُ زَوْجٍ) : أَيْ غَيْرِ مَجْبُوبٍ وَغَيْرِ مَشْلُولٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ الشَّلَلُ أَوْ الْجَبُّ بَعْدَ الْإِيلَاءِ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ تَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، وَدَخَلَ فِي الزَّوْجِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ، وَقَدْ اشْتَمَلَ التَّعْرِيفُ عَلَى جَمِيعِ الْأَرْكَانِ قَوْلُهُ: (زَوْجَتِهِ) أَيْ غَيْرِ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً، حُرَّةً أَوْ أَمَةً قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ امْتِنَاعًا مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ يَعْظُمُ ضَرَرُهَا إذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهَا تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ. رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ خَرَجَ مَرَّةً فِي اللَّيْلِ فِي شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ: تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ ... وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبُهْ فَوَاَللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ تُخْشَى عَوَاقِبُهْ ... لَحُرِّكَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ مَخَافَةَ رَبِّي وَالْحَيَاءُ يَصُدُّنِي ... وَأَخْشَى لِبَعْلِي أَنْ تُنَالَ مَرَاتِبُهْ فَقَالَ عُمَرُ لِابْنَتِهِ حَفْصَةَ: كَمْ أَكْثَرُ مَا تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ الزَّوْجِ؟ وَرُوِيَ أَنَّهُ سَأَلَ النِّسَاءَ، فَقُلْنَ لَهُ تَصْبِرُ شَهْرَيْنِ وَفِي الثَّالِثِ يَقِلُّ صَبْرُهَا، وَفِي آخِرِ الرَّابِعِ يُفْقَدُ صَبْرُهَا، فَكَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا تَحْبِسُوا رَجُلًا عَنْ امْرَأَتِهِ، أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَقَوْلُهَا مِنْ هَذَا السَّرِيرِ أَرَادَتْ نَفْسَهَا، لِأَنَّهَا فِرَاشُ الرَّجُلِ فَهِيَ كَالسَّرِيرِ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ الْمِنْهَاجِ لِلدَّمِيرِيِّ فَقَوْلُهَا: لَوْلَا إلَخْ الْبَيْتُ. الْمُرَادُ مِنْهُ: لَوْلَا أَخْشَى اللَّهَ لَزَنَيْت. قَوْلُهُ: ﴿يُؤْلُونَ﴾ أَيْ يَحْلِفُونَ قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا عُدِّيَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ: أَنَّ الْإِيلَاءَ بِمَعْنَى الْحَلِفِ، وَالْحَلِفُ يَتَعَدَّى بِعَلَى لَا بِمِنْ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْآيَةَ فِيهَا تَضْمِينٌ بَيَانِيٌّ، وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ فِعْلٌ مَذْكُورٌ لَا يُنَاسِبُ الْحَرْفَ الْمَذْكُورَ، فَيُؤْتَى بِاسْمِ فَاعِلٍ مِنْ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُنَاسِبُ الْحَرْفَ الْمَذْكُورَ، وَيُجْعَلُ اسْمُ الْفَاعِلِ حَالًا مِنْ فَاعِلِ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ، كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: مُبْعِدِينَ إلَخْ أَوْ تَضْمِينٌ

стр. 1473

لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ، كَأَنَّهُ قَالَ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ. وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ: حَالِفٌ وَمَحْلُوفٌ بِهِ، وَمَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، وَمُدَّةٌ وَصِيغَةٌ، وَزَوْجَانِ. وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ بَعْضَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا حَلَفَ) أَيْ الزَّوْجُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَوْ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ (أَنْ لَا يَطَأَ زَوْجَتَهُ) الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ وَطْئًا شَرْعِيًّا فَهُوَ مُولٍ فَلَا إيلَاءَ بِحَلِفِهِ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَلَا مِنْ وَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ فِي قُبُلِهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ. ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْمُدَّةِ بِقَوْلِهِ: (مُطْلَقًا) بِأَنْ يُطَلِّقَ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك. (أَوْ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ قَيَّدَ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِيهَا ــ [حاشية البجيرمي] نَحْوِيٌّ وَهُوَ إشْرَابُ كَلِمَةٍ مَعْنَى كَلِمَةٍ أُخْرَى لِتُؤَدِّي مَعْنَاهَا وَتَتَعَدَّى تَعْدِيَتَهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، لِأَنَّهُ ضَمَّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ فَعَلَى هَذَا يُولُونَ مَعْنَاهُ: يُبْعِدُونَ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَفْسِيرِهِ: وَفَائِدَةُ التَّضْمِينِ أَنْ تَدُلَّ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَعْنَى كَلِمَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ حَرَامٌ) : أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا فِي الزَّوَاجِرِ، قَالَ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ: عَدَّ فِي الزَّوَاجِرِ الْإِيلَاءَ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ: وَعُدِّيَ لِهَذَا مِنْ الْكَبَائِرِ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، لَكِنْ نَقَلَ عَنْ مَرَّ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ عش عَلَى مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَمُدَّةٌ) : أَيْ حَقِيقَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يُطَلِّقَ أَوْ يُؤَبِّدَ. قَوْلُهُ: (وَزَوْجَانِ) الْأَوْلَى وَزَوْجَةٌ لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْحَالِفُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوْ كَانَ يَحْذِفُ الْحَالِفَ فِيمَا تَقَدَّمَ لِيَنْتَفِيَ التَّكْرَارُ، وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْحَالِفَ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ شَرْطًا فِي الْحَالِفِ لَا رُكْنًا وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: أَرْكَانُ الْإِيلَاءِ مَنْ يَحُطُّهَا لَدَيْهِ ... حَالِفٌ وَمَحْلُوفٌ وَمَحْلُوفٌ عَلَيْهِ وَزَوْجَةٌ وَصِيغَةٌ وَمُدَّهْ ... فَافْهَمْ مَقَالِي لَا لَقِيَتْ شِدَّهْ وَقَوْلُ النَّاظِمِ: وَمَحْلُوفٌ أَيْ بِهِ وَإِنَّمَا حَذَفَهُ لِضَرُورَةِ النَّظْمِ. قَوْلُهُ: (ذَكَرَ بَعْضَهَا) : أَيْ الْأَرْكَانِ وَهُوَ مَا عَدَا الْمَحْلُوفَ بِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ قَوْلُهُ: (أَوْ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ بِنَذْرٍ) . كَإِنْ وَطِئْتُك، فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَدَقَةٌ، أَوْ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ. وَلَوْ قَالَ أَوْ الْتِزَامٌ عَطْفًا عَلَى حَلِفٍ لَكَانَ أَوْلَى، فَإِنَّ صَنِيعَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ الْحَلِفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي قَوْلِهِ: أَوْ تَعْلِيقُ طَلَاقٍ. اهـ. م د. وَقَدْ يُؤَوَّلُ كَلَامُهُ أَيْ أَوْ أَتَى بِالْتِزَامٍ إلَخْ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَنْهَجِ تَقْتَضِي أَنَّهُ حَلَفَ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي تَعْرِيفِ الْحَلِفِ لِقَوْلِ الْمَنْهَجِ فِي الطَّلَاقِ وَالْحَلِفِ، مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ ثُمَّ مَثَّلَ ذَلِكَ. وَفَهِمَ الْقَلْيُوبِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلِفِ مَا فِيهِ كَفَّارَةٌ، فَاعْتُرِضَ عَلَى الشَّارِحِ، وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ بِتَعْرِيفِهِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُولٍ) . جَعَلَهُ جَوَابَ إذَا فَيَكُونُ قَوْلُ الْمَاتِنِ الْآتِي فَهُوَ مُولٍ ضَائِعًا مَعَ أَنَّهُ كَانَ جَوَابَ إذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ عَدَمُ ذِكْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَا إيلَاءَ) لَكِنَّهُ خَالَفَ فَيَحْنَثُ إذَا خَالَفَ يَمِينَهُ، وَتَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِيلَاءِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ الصُّوَرِ، الَّتِي يَنْتَفِي فِيهَا الْإِيلَاءُ. قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ امْتِنَاعًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمُدَّةٍ وَمِثْلُ الْمُطْلَقِ الْمُؤَبَّدُ اهـ. زي. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُطْلِقَ) : فِيهِ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، فَلَوْ قَالَ: بِأَنْ لَا يُقَيِّدَ بِمُدَّةٍ لَكَانَ أَوْلَى، فَقَوْلُهُ: (أَوْ مُدَّةٍ تَزِيدُ إلَخْ) أَيْ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ، لِيَخْرُجَ مَا إذَا زَادَتْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينَيْنِ، كَالْمِثَالِ الْآتِي كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ وَلَوْ قَدْرًا لَا يَسَعُ الرَّفْعَ لِلْحَاكِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، ق ل. وَفَائِدَتُهُ: حِينَئِذٍ الْإِثْمُ، لِإِيذَائِهَا وَقَطْعِ طَمَعِهَا مِنْ الْوَطْءِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ سم. وَأَمَّا الْإِيلَاءُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَضَرْبُ الْمُدَّةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعَةِ بِزَمَنٍ يَسَعُ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ ح ل وَنَقَلَ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا أَنَّ الْإِيلَاءَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ، مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِمُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الْمُطَالَبَةُ وَالرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ وَالْإِيلَاءُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْإِثْمُ، هُوَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَوْ لَحْظَةً لَا تَسَعُ اهـ. وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ م ر وز ي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذِهِ الْأَشْهُرُ هِلَالِيَّةٌ، فَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ يُحْكَمْ بِأَنَّهُ مُولٍ فِي الْحَالِ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ هِلَالِيَّةٍ، وَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ الْعَدَدُ لِنَقْصِ الْأَهِلَّةِ أَوْ بَعْضِهَا، تَبَيَّنَ حِينَئِذٍ كَوْنَهُ مُولِيًا اهـ

стр. 1474

كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَنْزِلَ السَّيِّدُ عِيسَى ﵊ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي أَوْ يَمُوتَ فُلَانٌ (فَهُوَ مُولٍ) لِضَرَرِهَا بِمَنْعِ نَفْسِهِ مِمَّا لَهَا فِيهِ حَقُّ الْعَفَافِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الزَّوْجَةِ أَمَتُهُ فَلَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْهَا وَبِقَيْدِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، مَا إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا مُدَّةً وَسَكَتَ، أَوْ لَا يَطَؤُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا فِيهِمَا. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِتَرَدُّدِ اللَّفْظِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِصَبْرِهَا عَنْ الزَّوْجِ هَذِهِ الْمُدَّةَ. فَإِذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ، فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. فَلَيْسَ بِمُولٍ لِانْتِفَاءِ فَائِدَةِ الْإِيلَاءِ وَلَكِنَّهُ يَأْثَمُ لَكِنْ إثْمَ الْإِيذَاءِ لَا إثْمَ الْإِيلَاءِ. قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَكَأَنَّهُ دُونَ إثْمِ الْمُولِي. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْدِرُ فِيهِ عَلَى رَفْعِ الضَّرَرِ. بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ لَا رَفْعَ لَهُ إلَّا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ بِالْوَطْءِ هَذَا إذَا أَعَادَ حَرْفَ الْقَسَمِ. فَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ فَلَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَانَ مُولِيًا لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سِتَّةَ أَشْهُرٍ. فَإِيلَاءَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ. وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِيلَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي ــ [حاشية البجيرمي] بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَيَّدَ) عَطْفٌ عَلَى مُطْلَقًا أَيْ أَوْ مُقَيَّدًا بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ أَيْ فَنُزُولُ عِيسَى بَعِيدٌ، وَكَذَا الْمَوْتُ بَعِيدٌ فِي ظَنِّ ابْنِ آدَمَ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ الْحَيَاةِ وَطُولِ الْأَمَلِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ أَقْرَبَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ ق ل: وَمِثْلُهُ لَا أَطَؤُك إلَّا فِي الدُّبُرِ، بِخِلَافِ إلَّا فِي النِّفَاسِ وَإِلَّا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَإِلَّا فِي الْحَيْضِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَنْعَ فِيهَا لِعَارِضٍ بِخِلَافِ الدُّبُرِ فَإِنَّ الْمَنْعَ لِذَاتِهِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَنْزِلَ السَّيِّدُ عِيسَى) فِي مُسْلِمٍ وَأَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، وَأَنَّهُ يَقْتُلُ الدَّجَّالَ، وَأَنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَ إمَامٍ مِنَّا، تَكَرُّمَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ. وَجَاءَ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ بَعْدَ نُزُولِهِ، وَيُولَدُ لَهُ وَلَدَانِ، ذَكَرٌ وَأُنْثَى، يُسَمِّي الذَّكَرَ مُحَمَّدًا وَالْأُنْثَى تُسَمَّى فَاطِمَةَ، وَيُدْفَنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . اهـ. دَمِيرِيٌّ. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي تَرْجَمَةِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رِوَايَةَ الطَّبَرَانِيِّ وَالطَّبَرِيِّ «أَنَّ عِيسَى ﵇ لَمَّا نَزَلَ إلَى الْأَرْضِ بَعْدَ الرَّفْعِ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ وَخَالَتِهِ فَوَجَدَ أُمَّهُ تَبْكِي عِنْدَ الْجِذْعِ فَأَخْبَرَهَا بِحَالِهِ، فَسَكَنَ مَا بِهَا وَوَجَّهَ الْحَوَارِيِّينَ فِي بَعْضِ الْحَوَائِجِ» . قَالَ الطَّبَرِيُّ: فَإِذَا جَازَ نُزُولُهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مَرَّةً، قَبْلَ نُزُولِهِ آخِرَ الزَّمَانِ فَلَا بِدْعَ أَنْ يَنْزِلَ مَرَّاتٍ وَنَقَلَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ أَيَّامَ سِيَاحَتِهِ فِي طَلَبِ مَنْ يُرْشِدُهُ إلَى الدِّينِ الْحَقِّ، قَبْلَ بَعْثَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى غَيْضَةٍ فَرَأَى قَوْمًا مِنْ أَرْبَابِ الْبَلَايَا، يَجْلِسُونَ تُجَاهَ الْغَيْضَةِ فِي وَقْتٍ يَعْرِفُونَهُ فَيَخْرُجُ لَهُمْ الْمَسِيحُ ﵇، فَيَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى عَاهَاتِهِمْ فَيَبْرَءُونَ مِنْهَا كُلِّهَا، فَاجْتَمَعَ بِهِ سَلْمَانُ وَأَعْلَمَهُ بِقُرْبِ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ ﷺ اهـ. ذَكَرَهُ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْمِنَنِ. قَوْلُهُ: (لِضَرَرِهَا إلَخْ) : عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ مُولٍ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُولٍ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ، مِنْ ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَإِلْزَامِهِ بَعْدَهَا، بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْإِثْمِ لِضَرَرِهَا إلَخْ. فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ لَا لِإِيلَائِهِ نَفْسَهُ فَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ عِلَّةَ إيلَائِهِ وَحَلِفِهِ تَضَرُّرُهَا إذْ لَا يَصِحُّ الْمَعْنَى. فَإِنْ قُلْت: إنَّ الْوَطْءَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَلِمَ حَكَمَ بِالْإِيلَاءِ فِي مُدَّةِ الزِّيَادَةِ، عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. قُلْت: أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا حَلَفَ قَطَعَ رَجَاءَهَا مِنْ الْعِفَّةِ فِي الْمُدَّةِ، فَرُبَّمَا لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ فَلَا يَنْقَطِعُ الرَّجَاءُ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا قَالَ إلَخْ) مُحْتَرِزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ فِي الْمَتْنِ أَيْ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَمَا هُنَا يَمِينَانِ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِمُولٍ) . بَلْ حَالِفٌ يَلْزَمُهُ بِالْمُخَالَفَةِ كَفَّارَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ، وَمَدَارُ كَوْنِهِ لَيْسَ مُولِيًا عَلَى إعَادَةِ الْيَمِينِ الثَّانِي سَوَاءٌ. قَالَ: فَإِذَا مَضَتْ أَمْ لَا؟ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْيَمِينَ الثَّانِيَ كَانَ مُولِيًا. قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ فَائِدَةِ الْإِيلَاءِ) وَهِيَ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي، وَطَلَبِ الْفَيْئَةِ مِنْهُ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ امْتَنَعَ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ. وَكَيْفِيَّةُ طَلَاقِ الْقَاضِي عَنْ الْمُولِي إذَا امْتَنَعَ أَنْ يَقُولَ: أَوْقَعْت عَلَى فُلَانٍ مِنْ فُلَانَةَ طَلْقَةً عَلَيْهِ فِي زَوْجَتِهِ، أَوْ حَكَمْت عَلَيْهِ فِي زَوْجَتِهِ بِطَلْقَةٍ. فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ فُلَانٍ لَمْ يَقَعْ. وَكَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى عِنْدَ الْقَاضِي أَنْ تَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءَ وَأَنَّ مُدَّتَهُ قَدْ انْقَضَتْ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، وَتَطْلُبُ مِنْهُ دَفْعَ الضَّرَرِ بِالْخُرُوجِ عَنْ مُوجِبِهِ بِالْفَيْئَةِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ. قَوْلُهُ: (لَكِنَّ إثْمَ الْإِيذَاءِ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: هَذَا أَيْ قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِمُولٍ قَوْلُهُ: (لَا رَفْعَ لَهُ) . أَيْ لِلضَّرَرِ قَوْلُهُ: (فَإِيلَاءَانِ) أَيْ إنْ أَعَادَ الْيَمِينَ الثَّانِيَ، وَأَعَادَ قَوْلُهُ: فَإِذَا مَضَتْ وَإِنْ حَذَفَ الْيَمِينَ الثَّانِيَ، فَإِيلَاءٌ وَاحِدٌ وَكَذَا إنْ أَعَادَ الْيَمِينَ الثَّانِيَ لَكِنْ حَذَفَ قَوْلُهُ: فَإِذَا

стр. 1475

الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا صَرِيحٌ كَتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ بِفَرْجٍ وَوَطْءٍ وَجِمَاعٍ. كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّبُ حَشَفَتِي بِفَرْجِك أَوْ لَا أَطَؤُك أَوْ لَا أُجَامِعُك. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ، وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَيُدَيَّنُ وَإِمَّا كِنَايَةً كَمُلَامَسَةٍ وَمُبَاضَعَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ. كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَمَسُّك أَوْ لَا أُبَاضِعُكِ أَوْ لَا أُبَاشِرُك فَيَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْوَطْءِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ. وَلَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، زَالَ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ. وَلَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَمُولٍ مِنْ الْمُخَاطَبَةِ فَإِنْ وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا طَلُقَتْ الضَّرَّةُ، لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَزَوَالِ الْإِيلَاءِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِوَطْئِهَا بَعْدُ، وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً مَثَلًا فَمُولٍ إنْ وَطِئَ وَبَقِيَ مِنْ السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَأَقَلُّ. فَلَيْسَ بِمُولٍ بَلْ حَالِفٌ ــ [حاشية البجيرمي] مَضَتْ تَكُونُ يَمِينًا وَاحِدَةً قَوْلُهُ: (لَفْظٌ) . أَيْ وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ حَيْثُ عُرِفَ مَعْنَاهَا، وَكَاللَّفْظِ الْكِتَابَةُ، وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ. قَوْلُهُ: (كَتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَمُشْتَقٍّ تَغْيِيبٌ، كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ وَالتَّعْبِيرُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمِنْهَاجِ، بِتَغْيِيبِ الذَّكَرِ، لِأَنَّ الْحَشَفَةَ هِيَ الْمُرَادُ هُنَا، وَأَمَّا الذَّكَرُ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا حَتَّى لَوْ قَالَ: لَا أُغَيِّبُ ذَكَرِي، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُولِيًا، لِحُصُولِ مُرَادِهَا بِتَغْيِيبِ حَشَفَتِهِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (وَوَطْءٌ وَجِمَاعٌ) وَنَيْكٌ وَالْمُرَادُ بِهِ اللَّفْظُ الْمُشْتَقُّ مِنْ مَادَّةٍ ن ي ك فِعْلًا كَانَ أَوْ مَصْدَرًا أَوْ اسْمَ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ كَلَا أَنِيكُ أَوْ لَا يَقَعُ مِنِّي لَك نَيْكٌ، أَوْ لَسْت بِنَائِكٍ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي فَرْجِك خِلَافًا لِلتَّهْذِيبِ أَوْ لَا تَكُونِي مَنْيُوكَةً مِنِّي، أَوْ بِذَكَرِي، شَوْبَرِيُّ. قَوْلُهُ: (وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعُ) لَكِنَّهُ إذَا أَرَادَ هَذَا وَوَطِئَ حَنِثَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعُ وَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّ الْحَلِفَ لَيْسَ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ لَزِمَهُ ح ف. قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ) أَيْ فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِيلَاءِ، ظَاهِرًا وَأَمَّا بَاطِنًا فَلَا يَحْنَثُ، إذَا وَطِئَ فِي الْأُولَى وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَلَا غَيْرُهَا مِمَّا عَلَّقَ بِهِ. لِأَنَّ نِيَّتَهُ عَدَمُ الْوَطْءِ بِالْقَدَمِ وَلَمْ يُخَالِفْ ذَلِكَ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ، إذَا وَطِئَ حَنِثَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعُ، وَهُوَ حَلِفٌ عَلَى عَدَمِ الِاجْتِمَاعِ وَقَدْ حَصَلَ الِاجْتِمَاعُ فِي ضِمْنِ الْوَطْءِ، لَكِنْ لَا يَأْثَمُ إثْمَ الْإِيلَاءِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ، وَكَذَا فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ لَا إيلَاءَ فِي نِيَّتِهِ، وَقَوْلُهُ فِي الظَّاهِرِ: أَيْ إلَّا لِقَرِينَةٍ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَيُدَيَّنُ) وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَرَدْت حَشَفَةَ تَمْرٍ مَثَلًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدَيَّنُ أَيْضًا، فِيمَا لَوْ قَالَ: أَرَدْت بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ، وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَرَدْت النَّيْكَ بِالْأُصْبُعِ، أَوْ فِي الْأُذُنِ وَنَحْوَهُ. قَوْلُهُ: (وَمُبَاضَعَةٌ) وَفِي نُسْخَةٍ وَمُضَاجَعَةٌ، وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ كُلٍّ كِنَايَةً خِلَافًا لِلْمَرْحُومِيِّ. قَوْلُهُ: (وَمُبَاشَرَةٌ) وَإِتْيَانٌ وَغَشَيَانٌ كَقَوْلِهِ: لَا أَغْشَاك أَيْ لَا أَطَؤُك، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ [الأعراف: ١٨٩] قَوْلُهُ: (لَا أَمَسُّك) الْمُنَاسِبُ لَا أَلْمِسُك، كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: (فَيَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْوَطْءِ) أَيْ فَإِنْ نَوَى، جَرَتْ أَحْكَامُ الْإِيلَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ تَجْرِ لَكِنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ فَيَحْنَثُ فِيهَا إنْ خَالَفَهَا، بِاللَّمْسِ أَوْ الْمُبَاضَعَةِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَزَالَ مِلْكُهُ) : أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ عِشْ. قَوْلُهُ: (عَنْهُ) أَوْ عَنْ بَعْضِهِ ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَزَالَ مِلْكُهُ أَيْ كُلُّهُ، زَوَالًا حَقِيقِيًّا لَا بَعْضُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. قَوْلُهُ: (بِمَوْتٍ) أَيْ أَوْ عِتْقٍ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ بِغَيْرِهِ) كَبَيْعٍ لَازِمٍ مِنْ جِهَتِهِ، أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَلَا يَعُودُ الْإِيلَاءُ بِفَسْخِهِ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَالْهِبَةُ الْمَقْبُوضَةُ، كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَنَحْوِهِمَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) . أَيْ وَإِنْ مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَمُولٍ مِنْ الْمُخَاطَبَةِ) . أَيْ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ، لِئَلَّا تَطْلُقَ الضَّرَّةُ. قَوْلُهُ: (بِوَطْئِهَا بَعْدُ) أَيْ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالْوَطْءِ الَّذِي حَصَلَ. قَوْلُهُ: (إلَّا مَرَّةً) فَإِنْ لَمْ يَطَأْ، حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ، انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَلَا نَظَرَ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ وَطْأَهُ مَرَّةً لِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لَا إيجَادُهَا ش م ر. قَوْلُهُ: (فَمُولٍ إنْ وَطِئَ) أَمَّا قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَيْسَ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَوْ مَضَتْ السَّنَةُ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ

стр. 1476

(وَيُؤَجَّلُ لَهُ) بِمَعْنَى يُمْهِلُ الْوَلِيُّ وُجُوبًا (إنْ سَأَلَتْ) زَوْجَتُهُ (ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) سَوَاءٌ الْحُرُّ وَالرَّقِيقُ فِي الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مِنْ حِينِ الْإِيلَاءِ فِي غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَابْتِدَاؤُهُ فِي رَجْعِيَّةٍ آلَى مِنْهَا مِنْ حِينِ الرَّجْعَةِ. وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ رِدَّةٌ بَعْدَ دُخُولٍ وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ أَوْ اخْتِلَالِهِ بِهَا فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْمُدَّةِ. وَمَانِعُ وَطْءٍ بِالزَّوْجَةِ حِسِّيٌّ أَوْ شَرْعِيٌّ غَيْرُ نَحْوِ حَيْضٍ كَنِفَاسٍ، وَذَلِكَ كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ وَنُشُوزٍ وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ كَاعْتِكَافٍ، وَإِحْرَامٍ فَرْضَيْنِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَعَهُ بِمَانِعٍ مِنْ قِبَلِهَا وَتُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةَ بِزَوَالِ الْقَاطِعِ وَلَا تُبْنَى عَلَى مَا مَضَى. ــ [حاشية البجيرمي] لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ: أَنَّهُ إنْ حَصَلَ مِنِّي وَطْءٌ لَا يَكُونُ إلَّا مَرَّةً فَيَبَرُّ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِالْوَطْءِ مَرَّةً، أَوْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ، حَتَّى تَفْرُغَ السَّنَةُ. قَوْلُهُ: (بَلْ حَالِفٌ) فَإِنْ وَطِئَ ثَانِيًا حَنِثَ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْوَطْءِ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى يُمْهِلُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ مَعَ أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْمَتْنِ، أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ يُؤَجَّلُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا حَلُّ مَعْنًى. قَوْلُهُ: (إنْ سَأَلَتْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يَأْتِي. وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ التَّأْجِيلُ. قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِقَوْلِهِ: يُؤَجَّلُ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ قَوْلُهُ لَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلٍ وَلَهُ مُتَعَلِّقٌ بِيُؤَجِّلُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الشَّرْحِ، يَقْتَضِي أَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُولِي حَيْثُ قَالَ يُمْهِلُ الْمُولِي كَمَا عَلِمْت وَهِيَ أَيْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ حَقٌّ لِلزَّوْجِ، كَالْأَجَلِ فِي الدَّيْنِ. وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَاقْتَصَرَ عَلَى شَهْرَيْنِ فِي الزَّوْجَةِ الرَّقِيقَةِ، وَمَالِكٌ فَاقْتَصَرَ عَلَى شَهْرَيْنِ فِي الزَّوْجِ الرَّقِيقِ، كَمَذْهَبِهِمَا فِي الطَّلَاقِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (مِنْ حِينِ الْإِيلَاءِ) أَيْ مِنْ تَلَفُّظِهِ بِهِ، وَلَوْ فِي مُبْهَمَةِ عَيَّنَهَا لَا مِنْ وَقْتِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ التَّأْجِيلِ قَوْلُهُ: (وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ) أَيْ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ رِدَّةٌ إلَخْ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ دُخُولٍ) وَأَمَّا قَبْلَهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْقَطِعُ لَا مَحَالَةَ فَلَا إيلَاءَ، وَمِثْلُ الدُّخُولِ اسْتِدْخَالُ مَنِيِّ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ. قَوْلُهُ: (وَبَعْدَ الْمُدَّةِ) مِنْ جُمْلَةِ الْغَايَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ كَمَا قَالَهُ ق ل. وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِقَطْعِهَا مَا يَشْمَلُ عَدَمَ حُسْبَانِهَا وَبَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ يَضْرِبُ لَهُ أَرْبَعَةً أُخْرَى إنْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِ الْإِيلَاءِ أَكْثَرُ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ) أَيْ إنْ أَصَرَّ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ اخْتِلَالَهُ بِهَا أَيْ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ زِيَادِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ، وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ: وَتَسْتَأْنِفُ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ مَعْنَى الْقَطْعِ عَدَمُ الْحُسْبَانِ مَعَ الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَضَى، مَعَ أَنَّهَا لَا تَبْنِي كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَمَانِعُ وَطْءٍ) أَيْ وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ مَانِعُ إلَخْ قَوْلُهُ: (كَمَرَضٍ) مِثَالٌ لِلْمَانِعِ الْحِسِّيِّ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَطْءٍ مِنْ ذَكَرٍ عَادَةً ح ل قَوْلُهُ: (نَحْوِ صَوْمٍ) إلَّا إنْ كَانَ الصَّوْمُ مُوَسَّعًا كَقَضَاءٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيّ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا الْآنَ، وَاعْتَمَدَ الزَّرْكَشِيّ: أَنَّهُ مَانِعٌ أَيْ لِأَنَّهُ يَهَابُ وَطْأَهَا، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَهُ ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: نَحْوِ صَوْمٍ أَيْ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ قَضَاءً فَوْرِيًّا وَكَذَا قَضَاءً مُوَسَّعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَا يُكَلَّفُ فِي نَحْوِ الصَّوْمِ الْوَطْءَ لَيْلًا. قَوْلُهُ: (وَإِحْرَامٍ) : صَرَّحُوا بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا، إذَا أَحْرَمَتْ بِالْفَرْضِ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى وَاجِبٍ مُضَيَّقٍ كَأَنْ أَفْسَدَتْ الْحَجَّ، أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الصَّوْمِ حَرَّرَ. قَوْلُهُ: (فَرْضَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْتَنِعُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا. وَجَوَابُهُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ تَأَمَّلْ، لَكِنْ يُشْكِلُ مَعَهُ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ اهـ. وَقَالَ خَضِرُ اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِقَوْلِهِ: فَرْضَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ اهـ. قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَعَهُ) أَيْ الْمَانِعُ قَوْلُهُ: (وَتَسْتَأْنِفُ الْمُدَّةَ) أَيْ فِي الرِّدَّةِ وَالْمَانِعُ قَوْلُهُ: (وَلَا تَبْنِي) أَيْ لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِ الْإِضْرَارِ، أَمَّا غَيْرُ الْمَانِعِ كَصَوْمِ نَفْلٍ، أَوْ الْمَانِعِ الْقَائِمِ بِهِ، مُطْلَقًا حِسًّا أَوْ شَرْعًا أَوْ بِهَا، وَكَانَ نَحْوَ حَيْضٍ فَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ، لِأَنَّ الزَّوْجَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَحْلِيلِهَا وَوَطْئِهَا فِي الْأَوَّلِ وَالْمَانِعُ مِنْ قِبَلِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِعَدَمِ خُلُوِّ الْمُدَّةِ عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا فِي الثَّالِثَةِ وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ، لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ. اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُوجَدُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمَانِعِ كَصَوْمِ نَفْلٍ لَعَلَّ مِثْلُهُ كُلُّ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَحْلِيلِهَا أَيْ إخْرَاجِهَا مِنْ الصَّوْمِ، بِسَبَبِ إبْطَالِهِ بِنَحْوِ الْوَطْءِ. فَقَوْلُهُ: وَوَطْئِهَا مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَعِبَارَةُ مَرَّ وَلِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ

стр. 1477

تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَوَقُّفِ التَّأْجِيلِ عَلَى سُؤَالِهَا مَمْنُوعٌ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ. فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْأُمِّ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ مَا نَصُّهُ: وَمَنْ حَلَفَ لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَتَرَكَتْهُ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُطَالِبْهُ حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ، لِأَنَّ الْيَمِينَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ اهـ. فَلَوْ كَانَ التَّأْجِيلُ مُتَوَقِّفًا عَلَى طَلَبِهَا لَمَا حُسِبَتْ الْمُدَّةُ وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ بِنَفْسِهَا سَوَاءٌ عَلِمَتْ ثُبُوتَ حَقِّهَا فِي الطَّلَبِ وَتَرَكَتْهُ قَصْدًا أَمْ لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ضَرْبِ الْقَاضِي لِثُبُوتِهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، حَتَّى قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَوْ آلَى ثُمَّ غَابَ أَوْ آلَى وَهُوَ غَائِبٌ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ (ثُمَّ) إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَطَأْ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ بِالزَّوْجَةِ (يُخَيَّرُ) الْمُولِي بِطَلَبِهَا (بَيْنَ الْفَيْئَةِ) بِأَنْ يُولِجَ الْمُولِي حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ وَسُمِّيَ الْوَطْءُ فَيْئَةً لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ. (وَالتَّكْفِيرِ) لِلْيَمِينِ إنْ كَانَ حَلِفُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا (أَوْ الطَّلَاقِ) لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. تَنْبِيهٌ: كَيْفِيَّةُ الْمُطَالَبَةِ أَنَّهَا تُطَالِبُهُ أَوَّلًا بِالْفَيْئَةِ الَّتِي امْتَنَعَ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِطَلَاقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ وَطْئِهَا مَعَ صَوْمِ النَّفْلِ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُخَالِفٌ) أَيْ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ إلَخْ قَوْلُهُ: (لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْيَمِينَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ) أَيْ مَرْفُوعَةٌ عَنْهُ أَيْ لِمُضِيِّ الزَّمَنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (بِضَرْبِ الْمُدَّةِ بِنَفْسِهَا) الْمُرَادُ بِضَرْبِهَا بِنَفْسِهَا حُسْبَانُهَا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى طَلَبٍ وَلَا ضَرْبِ الْقَاضِي. قَوْلُهُ: (وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ضَرْبِ الْقَاضِي) بِخِلَافِ الْعُنَّةِ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا قَوْلُهُ: (حُسِبَتْ الْمُدَّةُ) أَيْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَشْعُرْ بِحَلِفِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ بِالزَّوْجَةِ) أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ، فَلَا تُطَالِبُهُ قَوْلُهُ: (يُخَيَّرُ) أَيْ يُخَيِّرُهُ الْقَاضِي بِطَلَبِهَا أَوْ تُخَيِّرُهُ هِيَ بِإِذْنِ الْقَاضِي لَهَا فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْفَيْئَةِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ الْمَدِّ مَرَّ قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُولِجَ الْمُولِي حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ) أَيْ مَعَ زَوَالِ بَكَارَةِ بِكْرٍ، وَلَوْ غَوْرَاءُ وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ، أَوْ كَانَ بِفِعْلِهَا فَقَطْ بِخِلَافِهِ فِي دُبُرٍ فَلَا تَحْصُلُ بِهِ فَيْئَةٌ، لَكِنْ تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ، وَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ لِحِنْثِهِ بِهِ فَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْمُطَالَبَةِ تَعَيَّنَ تَصْوِيرُهُ، بِمَا إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي قُبُلِهَا، أَوْ بِمَا إذَا حَلَفَ وَلَمْ يُقَيِّدْ، لَكِنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ أَوْ مُكْرَهًا فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ اهـ. عش مَرَّ قَوْلُهُ: (بِقُبُلٍ) خَرَجَ الْفَيْئَةَ فِي الدُّبُرِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ فِي الْقُبُلِ، فَوَطِئَ فِي الدُّبُرِ فَلَا يُقَالُ لَهُ فَيْئَةٌ وَلَا يَحْنَثُ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ، وَلَا تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا وَأَطْلَقَ فَوَطِئَ فِي الدُّبُرِ حَنِثَ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَسَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ، لَكِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْفَيْئَةُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ حُصُولِهَا الْأَيْمَانُ وَالتَّعَالِيقُ وَأَمَّا إذَا وَطِئَ فِي الْقُبُلِ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا حَنِثَ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ، وَسَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ، وَحُصِلَتْ الْفَيْئَةُ، فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ لَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ وَلَمْ يَحْنَثْ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَسَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ وَحَصَلَتْ الْفَيْئَةُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ) فَقَدْ رَجَعَ لِلْوَطْءِ بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلُهُ: (وَالتَّكْفِيرَ) أَيْ مَعَ التَّكْفِيرِ، فَهُوَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِأَنَّ جَرَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ الْمُخَيَّرِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ الطَّلَاقِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا، وَالطَّلَاقُ بِغَيْرِ إثْبَاتِ أَلِفٍ قَبْلَ الْوَاوِ، وَهِيَ الْأَوْلَى بَلْ الصَّوَابُ لِأَنَّ بَيْنَ إنَّمَا تُضَافُ لِمُتَعَدِّدٍ. قَوْلُهُ: (لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَيْهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ، لِأَلْ فِي قَوْلِهِ: لِلْمَحْلُوفِ فَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ أَلْ، وَفِي نُسْخَةٍ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (كَيْفِيَّةُ الْمُطَالَبَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الْمُطَالَبَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَتْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمَتْنِ التَّخْيِيرُ لَا التَّرْتِيبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا بَيَانٌ لِلْمُطَالَبَةِ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِالتَّرْتِيبِ الْمُقَابِلِ لِلْمَتْنِ. وَالْمُعْتَمَدُ مَا

стр. 1478

وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ مُطَالَبَتُهُ، لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا وَيَنْتَظِرُ بُلُوغَ الْمُرَاهِقَةِ وَلَا يُطَالِبُ وَلِيَّهَا لِذَلِكَ. وَمَا ذَكَرْته مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ مُطَالَبَتِهَا بِالْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَهُمَا. فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ بِالزَّوْجِ وَهُوَ طَبْعِيٌّ كَمَرَضٍ فَتُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْت: فِئْت ثُمَّ إنْ لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِطَلَاقٍ أَوْ شَرْعِيٍّ كَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ وَاجِبٍ فَتُطَالِبُهُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ، لَمْ يُطَالَبْ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْهُمَا أَيْ: الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ. (طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ) طَلْقَةً ــ [حاشية البجيرمي] اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ، مِنْ أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَهُمَا، وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ نَصًّا فِي التَّرْتِيبِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ بَعْدُ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ. قَوْلُهُ: (لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ) أَيْ كَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ فِي الْعُنَّةِ وَالْعَيْبِ وَالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ لِأَنَّهُ خُصْلَةٌ وَاحِدَةٌ. قَوْلُهُ: (وَمَا ذَكَرْته مِنْ التَّرْتِيبِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ التَّرْدِيدُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ: أَنَّهَا إذَا رَتَّبَتْ فَطَالَبَتْهُ بِالْفَيْئَةِ وَحْدَهَا ثُمَّ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ وَحْدَهُ فَامْتَنَعَ، فَطَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِهِ مِنْ الطَّلَاقِ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْفَيْئَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا رُدِّدَتْ بَيْنَهُمَا فَامْتَنَعَ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ طَلَاقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ لِامْتِنَاعِهِ حِينَئِذٍ مِنْهُمَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ قَوْلُهُ: (تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ) أُجِيبَ: بِأَنَّ مَا فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ وَهِيَ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبًا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ. قَوْلُهُ: (تَرَدُّدُ الطَّلَبِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمَا أَدْرِي مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلَافِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا قُلْنَا: بِالتَّرَدُّدِ فَطَلَّقَ الْحَاكِمُ لَا يَقَعُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُمَا تَأَمَّلْ ق ل لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ مِنْ الْفَيْئَةِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ إلَخْ) مُحْتَرَزٌ قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ بِالزَّوْجَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَمَّا الْمَانِعُ بِالزَّوْجِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ التَّخْيِيرِ. قَوْلُهُ: (طَبْعِيٌّ) إنْ كَانَ نِسْبَةً إلَى الطَّبْعِ فَبِفَتْحِ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَإِنْ كَانَ إلَى الطَّبِيعَةِ، فَالْقِيَاسُ فَتْحُ الطَّاءِ وَالْبَاءِ شَوْبَرِيُّ لِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي النِّسْبَةِ إلَى فَعِيلَةٍ فَعَلِيٌّ. قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَفَعَلِيٌّ فِي فَعِيلَةٍ اُلْتُزِمَ قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ لَا لِلْمُطَالَبَةِ وَالْوَعْدُ الْمَذْكُورُ فِي ذَلِكَ كَافٍ وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ وَنَدِمْت عَلَى مَا فَعَلْت. اهـ. ح ف. وَيُعْجِبنِي هُنَا هَذَا الْبَيْتُ: قَدْ صِرْت عِنْدَك كُمُّونًا بِمَزْرَعَةٍ ... إنْ فَاتَهُ السَّقْيُ أَغْنَتْهُ الْمَوَاعِيدُ قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ لَمْ يَفِ) هَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ. اهـ. ق ل وَالْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ يَفِيءُ فَآخِرُهُ هَمْزَةٌ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِأَنْ سُكِّنَ أَوَّلًا قَبْلَ دُخُولِ الْجَازِمِ تَخْفِيفًا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ وَصَارَ يَفِئْ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، أُبْدِلَتْ يَاءً لِكَوْنِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَازِمُ وَنُزِّلَتْ الْيَاءُ الْعَارِضَةُ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّةِ فَحُذِفَتْ لِلْجَازِمِ اهـ. عش عَلَى مَرَّ. قَوْلُهُ: (طَالَبَتْهُ بِطَلَاقٍ) أَيْ وَإِنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بِاللَّفْظِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، مَا لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ وَلَوْ اعْتَرَفَتْ بِالْوَطْءِ سَقَطَ حَقُّهَا وَلَا تَرْجِعُ إلَى الْمُطَالَبَةِ. وَعِبَارَةُ مَرَّ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ مَا لَمْ تَنْتَهِ مُدَّةُ الْيَمِينِ لَتَجَدُّدِ الضَّرَرِ هُنَا كَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ، بِخِلَافِهِ فِي الْعُنَّةِ وَالْعَيْبِ وَالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ، لِأَنَّهُ خُصْلَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ. بِحُرُوفِهِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ) بِأَنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِحِنْثِهِ وَإِلَّا بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ أَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ حِنْثِهِ وَلَا يَنْحَلُّ يَمِينُهُ ق ل، وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْحَلُّ يَمِينُهُ: أَيْ وَإِنْ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ لِوُصُولِهَا إلَى حَقِّهَا وَانْدِفَاعِ ضَرَرِهَا سم. قَوْلُهُ: (طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ) أَيْ وَلَوْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ثُمَّ رَاجَعَ عَادَ الْإِيلَاءُ إنْ بَقِيَ مُدَّةٌ وَاسْتَأْنَفَتْ الْمُدَّةَ مِنْ الرَّجْعَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِيلَاءِ

стр. 1479

نِيَابَةً عَنْهُ. لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى دَوَامِ إضْرَارِهَا وَلَا إجْبَارَ عَلَى الْفَيْئَةِ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْإِجْبَارِ، وَالطَّلَاقُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فَنَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ فَيَقُولُ أَوْقَعْت عَلَى فُلَانَةَ عَلَى فُلَانٍ طَلْقَةً كَمَا حُكِيَ عَنْ الْإِمْلَاءِ أَوْ حَكَمْت عَلَيْهِ فِي زَوْجَتِهِ بِطَلْقَةٍ. تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ لِيَثْبُتَ امْتِنَاعُهُ كَالْعَضَلِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِلطَّلَاقِ حُضُورُهُ عِنْدَهُ وَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُ الْقَاضِي فِي مُدَّةِ إمْهَالِهِ وَلَا بَعْدَ وَطْئِهِ أَوْ طَلَاقِهِ. وَإِنْ طَلَّقَا مَعًا وَقَعَ الطَّلَاقَانِ وَإِنْ طَلَّقَ الْقَاضِي مَعَ الْفَيْئَةِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ بَعْدَ طَلَاقِ الْقَاضِي وَقَعَ الطَّلَاقُ إنْ كَانَ طَلَاقُ الْقَاضِي رَجْعِيًّا. تَتِمَّةٌ: لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ فِي انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ بِأَنْ ادَّعَتْهُ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. ــ [حاشية البجيرمي] لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ، كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا اهـ. مَرَّ قَالَ الْعَنَانِيُّ وَإِذَا طَلَّقَ الْقَاضِي فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ وَبَانَ أَنَّ الْمُولِي وَطِئَ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ، وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُ الْقَاضِي وَالْمُولِي مَعًا نَفَذَ طَلَاقُ الْمُولِي جَزْمًا. وَكَذَا الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالًا لِغَائِبٍ وَاتَّفَقَ أَنَّ الْغَائِبَ بَاعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَالِكِ أَقْوَى وَلَمْ نَقُلْ بِوُقُوعِ بَيْعِ الْحَاكِمِ أَيْضًا كَمَا هُنَا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْبَيْعَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: (طَلْقَةً) أَيْ وَإِنْ بَانَتْ مِنْهُ لِعَدَمِ دُخُولٍ أَوْ اسْتِيفَاءِ ثَلَاثٍ زِيَادِيٌّ وَإِذَا أَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الطَّلَاقِ فَطَلَّقَ مُكْرَهًا وَقَعَ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ بِحَقٍّ اهـ. ح ف. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: طَلْقَةً أَيْ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنَةً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا لَغَا الزَّائِدُ، وَلَوْ طَلَّقَ الْمُولِي وَلَوْ جَاهِلًا بِطَلَاقِ الْقَاضِي مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَقَعَ مَا أَوْقَعَهُ أَيْضًا الْمُولِي بِخِلَافِ عَكْسِهِ، بِأَنْ طَلَّقَ الْقَاضِي بَعْدَ طَلَاقِ الْمُولِي، وَلَوْ بِالتَّبَيُّنِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُ الْقَاضِي وَكَذَا وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ وَطْئِهِ، وَلَوْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ مَعَ وَطْئِهِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ وُقُوعِ طَلَاقِهِمَا مَعًا أَنْ يَقَعَ هُنَا. وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ تَبَعًا لِلْخَطِيبِ لِئَلَّا يَلْزَمَ خُرُوجُ الْوَطْءِ عَنْ الْحِلِّ إلَى الْحُرْمَةِ، عَلَى أَنَّ فِي وُقُوعِ طَلَاقِهِمَا إذَا طَلَّقَا مَعًا نَظَرٌ إذْ طَلَاقُ الْقَاضِي إنَّمَا يَقَعُ مَعَ الِامْتِنَاعِ وَمَعَ طَلَاقِ الْمُولِي لَا امْتِنَاعَ اهـ. قَوْلُهُ: (إلَّا إنْ تَعَذَّرَ) : أَيْ حُضُورُهُ وَعِبَارَةُ م د قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَعَذَّرَ أَيْ بِغَيْبَةٍ أَوْ تَوَارٍ أَوْ تَمَرُّدٍ أَيْ تَكَبُّرٍ فَإِنَّ الْكِبْرَ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ إبْلِيسَ مِنْ الْجَنَّةِ فَإِنَّهَا دَارُ التَّوَاضُعِ، وَالتَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ وَدَارُ الْبَقَاءِ، وَلَيْسَ الْعِصْيَانُ سَبَبًا فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَوْ تَابَ لَتِيبَ عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾ [الأعراف: ١٣] بَيْضَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ لِلطَّلَاقِ حُضُورُهُ) : أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِ امْتِنَاعِهِ أَوْ تَعَذُّرِ حُضُورِهِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَيُشْتَرَطُ فِي تَطْلِيقِهِ عَنْهُ حُضُورُهُ، لِيَثْبُتَ امْتِنَاعُهُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ بِنَحْوِ: غَيْبَةٍ أَوْ تَوَارٍ. قَوْلُهُ: (فِي مُدَّةِ إمْهَالِهِ) : لِأَنَّهُ يُمْهَلُ إذَا اُسْتُمْهِلَ يَوْمًا فَأَقَلُّ لِيَفِيءَ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ طَلَاقُ الْقَاضِي رَجْعِيًّا) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَائِنًا لِكَوْنِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْقَاضِيَ لَا يُطَلِّقُ إلَّا طَلْقَةً فَكَيْفَ يَكُونُ طَلَاقُهُ بَائِنًا. [تَتِمَّةٌ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ فِي انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ] قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَلَمْ تُصَدَّقْ وَهِيَ ثَيِّبٌ أَوْ بِكْرٌ غَوْرَاءُ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْقَوْلَ: قَوْلُ نَافِي الْوَطْءِ، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ وَمَا اسْتَثْنَى مِنْهَا فَقَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ وَاطِئٍ فِي سِتَّةٍ ... مَضْبُوطَةٍ بِالْحِفْظِ عِنْدَ الثِّقَةِ الْحَلِفُ فِي التَّحْلِيلِ وَالثُّيُوبَةِ ... وَالْوَطْءُ مَعَ فَرْعٍ أَتَى وَعُنَّةٍ وَمِثْلُ ذَا الْإِيلَاءِ وَالتَّعْلِيقُ ... بِطَلْقَةٍ لِسُنَّةٍ تَحْقِيقٌ اهـ. فَمُدَّعِي الْوَطْءِ فِي التَّحْلِيلِ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْمُحَلِّلِ مُصَدَّقٌ وَفِي الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ، يُصَدَّقُ إذَا ادَّعَى الْوَطْءَ وَأَنْكَرَتْ وَلَوْ قَالَ

стр. 1480

وَلَوْ اعْتَرَفَتْ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَهُ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الطَّلَبِ عَمَلًا بِاعْتِرَافِهَا وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهَا عَنْهُ لِاعْتِرَافِهَا بِوُصُولِ حَقِّهَا إلَيْهَا. وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَرَادَ بِغَيْرِ الْأُولَى التَّأْكِيدَ لَهَا وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ وَطَالَ الْفَصْلُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَنَظِيرِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَفَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ، بِأَنَّ التَّنْجِيزَ: إنْشَاءٌ وَإِيقَاعٌ. وَالْإِيلَاءُ وَالتَّعْلِيقُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالتَّأْكِيدُ بِهِمَا أَلْيَقُ أَوْ أَرَادَ الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتْ الْأَيْمَانُ وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُرِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ حَمْلًا عَلَى التَّأْكِيدِ، وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ لِبُعْدِ التَّأْكِيدِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ. فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِ هُوَ لُغَةً مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ دُونَ ــ [حاشية البجيرمي] لِطَاهِرٍ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَقَالَ وَطِئْت فِي هَذَا الطُّهْرِ، فَلَا طَلَاقَ حَالًّا فَقَالَتْ: لَمْ تَطَأْ فَوَقَعَ حَالًّا صُدِّقَ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ، وَلَوْ شُرِطَتْ بَكَارَتُهَا فَوُجِدَتْ ثَيِّبًا فَقَالَتْ افْتَضَّنِي وَأَنْكَرَ صُدِّقَتْ لِدَفْعِ الْفَسْخِ وَهُوَ لِدَفْعِ كَمَالِ الْمَهْرِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ لَوْ شُرِطَتْ الْبَكَارَةُ فِي الزَّوْجَةِ فَوُجِدَتْ ثَيِّبًا وَادَّعَتْ ذَهَابَهَا عِنْدَهُ فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ، أَوْ ادَّعَتْ افْتِضَاضَهُ لَهَا فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِتَشْطِيرِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ شَطْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ ثَيِّبٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ، وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي النَّفْيِ نَظَرًا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي الْإِيلَاءِ لَا فِي انْقِضَائِهِ إذْ هُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى الْإِيلَاءِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهُ وَإِنَّمَا عِلَّةُ تَصْدِيقِهِ، أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجَةِ الطَّلَبَ بِمَا ذُكِرَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُدَّتِهِ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، أَيْ فَإِنَّهَا لَا تُطَالِبُهُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ قَوْلُهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْإِيلَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَالِانْقِضَاءِ فِي الثَّانِي فَسَقَطَ مَا قِيلَ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى الْإِيلَاءِ فَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهُ قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْمُدَّةِ) : أَيْ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ. قَوْلُهُ: (وَبَيْنَ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ) : أَيْ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ التَّأْكِيدُ. قَوْلُهُ: (إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ) : ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ح ف. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ) : وَيَكْفِيه لِانْحِلَالِهَا وَطْأَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَتَخَلَّصُ بِالطَّلَاقِ عَنْ الْأَيْمَانِ كُلِّهَا، وَكَذَا يَكْفِيه كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ شَرْحُ الرَّوْضِ. [فَصْلٌ فِي الظِّهَارِ] ِ مَصْدَرُ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ كَقَاتَلَ قِتَالًا. وَاعْلَمْ: أَنَّ فِيهِ شَبَهًا بِالطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ مَا يُوجِبُهُ مِنْ التَّحْرِيمِ، وَشَبَهًا بِالْأَيْمَانِ مِنْ حَيْثُ إيجَابُ الْكَفَّارَةِ وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَقِيلَ مَعْنَى الطَّلَاقِ. وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ الْإِيلَاءِ لِمُنَاسِبَتِهِ لَهُ فِي أَنَّ كُلًّا حَرَامٌ وَكُلًّا مِنْهُمَا كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ. قَوْلُهُ: (مِنْ الظَّهْرِ) : أَيْ الْمُقَابِلِ لِلْبَطْنِ وَيُطْلَقُ الظَّهْرُ عَلَى الْعُلُوِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] أَيْ يُعْلُوهُ كَأَنَّهُ يَقُولُ: عُلُوِّي عَلَى ظَهْرِك كَعُلُوِّي عَلَى ظَهْرِ أُمِّي قَوْلُهُ: (لِأَنَّ صُورَتَهُ إلَخْ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلْأَخْذِ مِنْ الظَّهْرِ. وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ تَعْلِيلًا لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْآتِي أَيْ لِتَسْمِيَتِهِ ظِهَارًا أَيْ وَسُمِّيَ ظِهَارًا لِأَنَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ صُورَتَهُ أَيْ صِيغَتَهُ وَقَوْلُهُ: الْأَصْلِيَّةُ أَيْ الْمُتَعَارَفَةُ عِنْدَ الْجَاهِلِيَّةِ. قَوْلُهُ: (وَخُصُّوا) أَيْ الْمُظَاهِرُونَ وَهَذَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا ثَانِيًا لِلْأَخْذِ مِنْ الظَّهْرِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ، وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنْ الظَّهْرِ، لِأَنَّ صُورَتَهُ إلَخْ وَلِأَنَّ الظَّهْرَ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ أَيْ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ أَيْ وَقْتَ الْجِمَاعِ، فَفِي قَوْلِ الْمُظَاهِرِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كِنَايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ الظَّهْرِ إلَى الْمَرْكُوبِ وَمِنْ الْمَرْكُوبِ إلَى الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا مَرْكُوبُ الزَّوْجِ فَكَأَنَّ الْمُظَاهِرَ يَقُولُ: أَنْتِ عَلَيَّ

стр. 1481

غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعَ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي الْحُرْمَةِ بِمُحَرَّمَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] . ــ [حاشية البجيرمي] مُحَرَّمَةٌ لَا تَرْكَبِينَ كَمَا لَا تَرْكَبُ الْأُمُّ شِهَابٌ. قَوْلُهُ: (مَوْضِعُ الرُّكُوبِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ كَرُكُوبِ الدَّوَابِّ لِأَنَّ مَوْضِعَ الرُّكُوبِ مِنْ الْمَرْأَةِ بَطْنُهَا، لَا ظَهْرُهَا وَقَدْ تُرْكَبُ الْمَرْأَةُ مِنْ ظَهْرِهَا، وَيَأْتِيهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَعْهُودِ وَهُوَ الْقُبُلُ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِلصُّورَةِ النَّادِرَةِ، وَعِبَارَةُ م د: لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الْآدَمِيَّةِ. وَذِكْرُ الظَّهْرِ كِنَايَةٌ عَنْ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ عَمُودُهُ فَإِنَّ ذِكْرَهُ يُقَارِبُ ذِكْرَ الْفَرْجِ. اهـ. بَيْضَاوِيٌّ. وَتَسْمِيَةُ الظَّهْرِ عَمُودَ الْبَطْنِ لِأَنَّ بِهِ قِوَامُهَا وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُهَا، كَمَا تَعْتَمِدُ الْخَيْمَةُ عَلَى عَمُودِهَا وَقَوْلُهُ: الَّذِي صِفَةُ الْبَطْنِ وَضَمِيرُ هُوَ لِلظَّهْرِ، وَضَمِيرُ عَمُودِهِ لِلْبَطْنِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ ذِكْرَهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْكِنَايَةِ، وَتَوْجِيهٌ لِاخْتِيَارِهَا بِأَنَّهُمْ يَسْتَقْبِحُونَ ذِكْرَ الْفَرْجِ وَمَا يَقْرَبُ مِنْهُ فِي الْأُمِّ وَمَا يُشَبَّهُ بِهَا اهـ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) : بَلْ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا لَا رَجْعَةَ فِيهِ أَبَدًا فَكَانَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ، وَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ بِهَا حَرَامًا مُؤَبَّدًا لَا تَحِلُّ لَهُ وَلَا بِعَقْدِ نِكَاحٍ لِأَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي نُزُولِ قَوْله تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ١] تَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا جَاءَتْ لَهُ ﷺ وَأَخْبَرَتْهُ بِأَنَّ زَوْجَهَا ظَاهِرٌ مِنْهَا فَقَالَ: " حُرِّمْت عَلَيْهِ " فَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْلَادًا صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَى نَفْسِهَا جَاعُوا، وَإِنْ رَدَّتْهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ عَمِيَ وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ، وَجَاءَ زَوْجُهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُمْ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ لَهَا: حُرِّمْت عَلَيْهِ فَقَالَتْ مَا طَلَّقَنِي فَقَالَ: " حُرِّمْت عَلَيْهِ " فَاغْتَمَّتْ، لِصِغَرِ أَوْلَادِهَا وَشَكَتْ إلَى اللَّهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعُ آيَاتٍ فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لِأَمْرِهِ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهِ. فَتَوَقُّفُهُ ﷺ وَانْتِظَارُهُ لِلْوَحْيِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ، لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ. عش عَلَى مَرَّ. وَاسْمُ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، وَيُقَالُ لَهَا: خُوَيْلَةُ بِالتَّصْغِيرِ وَيُقَالُ اسْمُهَا جَمِيلَةُ، وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْبَدْرِيُّ شَهِدَ الْمَشَاهِدَ مَاتَ أَيَّامَ عُثْمَانَ ﵁ وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً. زُرْقَانِيٌّ عَلَى الْمَوَاهِبِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ مَرَّ بِهَا فِي خِلَافَتِهِ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَالنَّاسُ مَعَهُ فَاسْتَوْقَفَتْهُ زَمَنًا طَوِيلًا وَوَعَظَتْهُ، وَقَالَتْ: يَا عُمَرُ قَدْ كُنْت تُدْعَى عُمَيْرًا ثُمَّ قِيلَ لَك عُمَرُ، ثُمَّ قِيلَ لَك أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ فَإِنَّهُ مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ، خَافَ الْفَوْتَ، وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ خَافَ الْعَذَابَ، وَهُوَ وَاقِفٌ يَسْمَعُ كَلَامَهَا فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَقِفُ لِهَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْمَوْقِفَ؟ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَوْ حَبَسَتْنِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لَا زُلْت إلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَتَدْرُونَ مَنْ هَذِهِ الْعَجُوزُ؟ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، سَمِعَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ أَيَسْمَعُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَوْلَهَا وَلَا يَسْمَعُهُ عُمَرُ. فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ حَيْثُ كَانَ كَبِيرَةً وَبَيْنَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ. قُلْت: قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، لِأَنَّ الظِّهَارَ عُلِّقَ بِهِ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَإِنَّمَا عُلِّقَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْيَمِينُ وَالْحِنْثُ لَيْسَا بِمُحَرَّمَيْنِ، وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ، وَالتَّحْرِيمُ الَّذِي هُوَ تَحْرِيمُ الْأُمِّ مَعَ الزَّوْجَةِ لَا يَجْتَمِعَانِ كَمَا فِي م د عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ) أَيْ وَأَمَّا اللُّغَوِيَّةُ فَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُهَا فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّ صُورَتَهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (بِمُحَرَّمَةٍ) أَيْ الَّتِي لَمْ تَكُنْ حِلًّا لَهُ قَبْلَ وِلَادَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ) أَصْلُهُ يَتَظَهَّرُونَ. قَوْلُهُ: (وَزُورًا) أَيْ مُنْحَرِفًا عَنْ الْحَقِّ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ لَا

стр. 1482

فَائِدَةٌ: سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ فِي كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ سُورَةٌ تُشَابِهُهَا وَهِيَ نِصْفُ الْقُرْآنِ عَدَدًا وَعُشْرُهُ بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ. وَ أَرْكَانُ الظِّهَارِ أَرْبَعَةٌ: صِيغَةٌ وَمُظَاهِرٌ، وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَالظِّهَارُ أَنْ يَقُولَ) أَيْ وَصِيغَتُهُ وَهُوَ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ: (الرَّجُلُ) أَيْ الزَّوْجُ، وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي (لِزَوْجَتِهِ) أَيْ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ (أَنْتِ عَلَيَّ) أَوْ مِنِّي أَوْ مَعِي أَوْ عِنْدِي (كَظَهْرِ أُمِّي) أَيْ مَرْكَبِي مِنْك حَرَامٌ كَمَرْكَبِي مِنْ أُمِّي وَهَذَا هُوَ الْمُشَبَّهُ بِهِ وَهُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ، فَقَدْ حَصَلَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَمِيعُ الْأَرْكَانِ وَلَكِنْ لَهَا شُرُوطٌ: فَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالظِّهَارِ. وَفِي مَعْنَاهُ: مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا صَرِيحٌ كَأَنْتِ أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُك وَلَوْ بِدُونِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَيَدِهَا أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ كَعَيْنِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ كَرَأْسِهَا. وَشُرِطَ فِي الْمُظَاهِرِ كَوْنُهُ زَوْجًا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ سَكْرَانًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ، وَشُرِطَ فِي الْمُظَاهِرِ مِنْهَا كَوْنُهَا زَوْجَةً، وَلَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ رَتْقَاءَ ــ [حاشية البجيرمي] تُشْبِهُ الْأُمَّ اهـ. بَيْضَاوِيٌّ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ. قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ الْمَرْأَةِ الْمُجَادِلَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ الْجَارِي عَلَى الْأَلْسِنَةِ بِفَتْحِ الدَّالِ فَالصَّوَابُ كَسْرُهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ مُلَّا عَلَى قَارِّي عَلَى الْجَلَالَيْنِ وَضَبَطَهُ أَيْضًا فِي الْكَشْفِ بِكَسْرِ الدَّالِ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ نِصْفُ الْقُرْآنِ) فَمِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ إلَيْهَا سَبْعٌ وَخَمْسُونَ سُورَةً وَمِنْهَا إلَى الْآخِرِ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ. قَوْلُهُ: (بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ) لِأَنَّ مِنْهَا إلَى الْآخِرِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: مَا قَوْلُ مَنْ فَاقَ جَمِيعَ الْوَرَى وَدَوَّنَ الْعِلْمَ بِأَفْكَارِهِ فِي أَيِّ شَيْءٍ نِصْفُهُ عُشْرُهُ وَنِصْفُهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ وَهُوَ الْقُرْآنُ لِأَنَّ نِصْفَهُ الْأَخِيرَ عَدَدًا عُشْرُهُ وَنِصْفُهُ الْأَعْلَى تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ. [أَرْكَانُ الظِّهَارِ] قَوْلُهُ: (أَيْ مَرْكَبِي) أَيْ مَحَلُّ رُكُوبِي عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَكَانِ أَوْ نَفْسُ رُكُوبِي عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ. قَوْلُهُ: (كَأَنْتِ أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُك) أَوْ شَعْرُك أَوْ ظُفْرُك وَنَحْوُ ذَلِكَ، مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ظِهَارًا ح ل. وَنُقِلَ عَنْ مَرَّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا فِي الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تُوصَفَ بِالْحُرْمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَشَمَلَ كَلَامُهُ تَشْبِيهَ الْبَاطِنِ بِالْبَاطِنِ وَبِالظَّاهِرِ وَتَشْبِيهَ الظَّاهِرِ بِالْبَاطِنِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَخَرَجَ بِالْأَعْضَاءِ الْفَضَلَاتُ فَلَا ظِهَارَ بِهَا مُطْلَقًا كَاللَّبَنِ وَالْمَنِيِّ اهـ بِالْحَرْفِ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَدُك) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَدٌ فَهُوَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ سم وَبِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ كِنَايَةٌ) أَيْ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَنِيَّةُ الظِّهَارِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَبْدًا) وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ التَّكْفِيرُ بِالْإِعْتَاقِ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ، وَجُمْلَةُ التَّعْمِيمَاتِ خَمْسٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ كَافِرًا) أَيْ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ مَجْبُوبًا) وَمِثْلُهُ الْمَمْسُوحُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَاءِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الْجِمَاعُ لَا هُنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا يَشْمَلُ التَّمَتُّعَ ح ل. قَوْلُهُ: (أَوْ سَكْرَانًا) أَيْ مُتَعَدِّيًا لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ فِي كَلَامِهِ مَصْرُوفٌ لُغَةٌ أَسَدِيَةٌ وَقَيْسٌ عَلَيْهَا مَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي الْكَافِيَةِ: وَبَابُ سَكْرَانَ لَدَى بَنِي أَسَدٍ ... مَصْرُوفٌ إذْ بِالتَّاءِ عَنْهُمْ اُطْرُدْ وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمَنْعِهِ مِنْ الصَّرْفِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ) وَلَا مِنْ الزَّوْجَةِ فِي قَوْلِهَا لِزَوْجِهَا أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي وَأَنَا عَلَيْك كَظَهْرِ أُمِّك أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا يَصِحُّ ظِهَارُهُمْ، شَرْحُ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٍ) إلَّا إنْ عُلِّقَ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ فِي حَالِ جُنُونِهِ ح ل. قَوْلُهُ: (كَوْنُهَا زَوْجَةً) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ زَوْجٌ، وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَةً ح ل. قَوْلُهُ: (أَوْ صَغِيرَةً) وَإِنْ لَمْ تُطْلَقْ. قَوْلُهُ: (لَا أَجْنَبِيَّةً) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: زَوْجَةً قَوْلُهُ: (وَلَوْ مُخْتَلِعَةً) غَايَةٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَمَةً أَيْ مِلْكًا لَهُ قَوْلُهُ: (كَالطَّلَاقِ) أَيْ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْمُخْتَلِعَةِ

стр. 1483

أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ رَجْعِيَّةً لَا أَجْنَبِيَّةً وَلَوْ مُخْتَلِعَةً، أَوْ أَمَةً كَالطَّلَاقِ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ، وَشُرِطَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ كَوْنُهُ كُلُّ أُنْثَى مُحْرِمٍ أَوْ جُزْءِ أُنْثَى مُحْرِمٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، لَمْ تَكُنْ حِلًّا لِلزَّوْجِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مِنْ نَسَبٍ وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ أَوْ مَعَهَا، فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ، وَبِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ حَلَالَهُ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ، وَبِخِلَافِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ لِلْمَحْرَمِيَّةِ بَلْ لِشَرَفِهِ ﷺ . وَأَمَّا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ كَانَتْ وِلَادَتُهَا، قَبْلَ إرْضَاعِهِ فَلَا يَصِحُّ التَّشْبِيهُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَهُ صَحَّ وَكَذَا إنْ كَانَتْ مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ. تَنْبِيهٌ: يَصِحُّ تَأْقِيتُ الظِّهَارِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ. فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ كَانَ ظِهَارًا مُؤَقَّتًا وَإِيلَاءً لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّحْرِيمِ فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ، فَلَوْ قَالَ: إنْ ظَاهَرْت مِنْ ضَرَّتِك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَظَاهَرَ مِنْهَا فَمُظَاهَرٌ مِنْهُمَا عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ. (فَإِذَا قَالَ) الْمُظَاهِرُ (ذَلِكَ وَلَمْ يُتْبِعْهُ بِالطَّلَاقِ) بِأَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ ظِهَارِهِ زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ وَلَمْ يَفْعَلْ (صَارَ عَائِدًا) لِأَنَّ تَشْبِيهَهَا ــ [حاشية البجيرمي] وَأَمَتِهِ قَوْلُهُ: (لَمْ تَكُنْ حِلًّا لِلزَّوْجِ) أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا قَبْلَ صَيْرُورَتِهَا مَحْرَمًا حَالَةَ حِلٍّ أَيْ حَالَةَ تَحِلُّ لَهُ فِيهَا بَعْدَ وِلَادَتِهَا. قَوْلُهُ: (وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ) خَرَجَ مُرْضِعَةُ الْمُظَاهِرِ فَإِنَّهُ طَرَأَ تَحْرِيمُهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَلَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِهَا ظِهَارًا. قَوْلُهُ: (قَبْلَ وِلَادَتِهِ) قَيَّدَ بِهِ لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ: لَمْ تَكُنْ حِلًّا لِلزَّوْجِ. قَوْلُهُ: (مِنْ ذَكَرٍ) بِأَنْ كَانَ أَخَاهُ قَوْلُهُ: (كَزَوْجَةِ ابْنِهِ) : أَيْ وَأَمِّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَ مَنْ ذَكَرَ طَارِئٌ، وَعِبَارَةُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ، وَزَوْجَةُ ابْنِهِ بِالنُّونِ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ وَكَذَا زَوْجَةُ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ كَمَا عُلِمَ فَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ امْرَأَةِ أَبِي فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ وُجُودِهِ أَوْ مَعَهُ صَارَ مُظَاهِرًا أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ كَالنِّكَاحِ فَمَوْطُوءَةُ أَبِيهِ بِشُبْهَةٍ كَزَوْجَتِهِ وَكَذَا الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي زَوْجَةِ الِابْنِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَبِخِلَافِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: مُحَرَّمٍ وَبَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ التَّشْبِيهُ بِهَا) لِأَنَّهَا كَانَتْ حِلًّا لَهُ قَبْلَ إرْضَاعِهِ أَيْ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَهُ) : أَيْ الرَّضَاعِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ كَانَتْ مَعَهُ) بِأَنْ انْفَصَلَتْ مَعَ آخَرَ رَضَّعَتْهُ الْخَامِسَةَ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِلًّا لَهُ أَصْلًا. قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ) أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كُلًّا مِنْ الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الزَّمَانِ الْمَكَانُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي الْبَيْتِ فَيُحَرَّمُ التَّمَتُّعُ بِهَا، فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ دُونَ غَيْرِهِ ح ل. قَالَ شَيْخُنَا: وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الظِّهَارَ يُشَبَّهُ بِالْيَمِينِ مِنْ حَيْثُ الْكَفَّارَةُ، وَالطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمُ فَاحْتِمَالُهُ التَّأْقِيتَ بِنَاءٌ عَلَى تَغْلِيبِ شَبَهِهِ بِالْيَمِينِ لَا بِالطَّلَاقِ إذْ لَا يَصِحُّ تَأْقِيتُهُ فَلَا يُقَالُ: أَنْتِ طَالِقٌ شَهْرًا مَثَلًا. قَوْلُهُ: (كَانَ ظِهَارًا مُؤَقَّتًا وَإِيلَاءً) أَيْ فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُمَا فَتَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ وَطِئَ انْحَلَّ حُكْمُ الْإِيلَاءِ وَصَارَ عَائِدًا فِي الظَّاهِرِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ثَانِيًا حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ تَفْرُغَ الْمُدَّةُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ لِلْإِيلَاءِ أَوْ لَا؟ وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ كَأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِلْإِيلَاءِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ لَمْ تَلْزَمْهُ لِلْإِيلَاءِ كَفَّارَةٌ، وَإِنْ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ الْمُدَّةِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُتْبِعْهُ بِالطَّلَاقِ) أَيْ مِثْلًا إذْ مِثْلُ الطَّلَاقِ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُمْسِكَهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ قَوْلُهُ: (زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) أَيْ شَرْعًا فَلَا عَوْدَ فِي نَحْوِ حَائِضٍ إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ شَرْحُ مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَفْعَلْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّهُ مَتَى أَمْسَكَهَا زَمَنًا يَسَعُ الْفُرْقَةَ صَارَ عَائِدًا سَوَاءٌ فَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفْعَلْ أَيْ فِي زَمَنِ الْإِمْسَاكِ وَيَكُونُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ لِأَنَّهُ مَعْنَى الْإِمْسَاكِ، أَمَّا الْفِعْلُ بَعْدَ الْإِمْسَاكِ فَلَا يُفِيدُ شَيْئًا. قَوْلُهُ: (صَارَ عَائِدًا) وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي شَرْحِهِ وَالْعَوْدُ هُوَ أَنْ يُمْسِكَهَا فِي النِّكَاحِ زَمَنًا يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيهِ، فَحِينَئِذٍ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، لَكِنْ لَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً فَظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ جَامَعَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، عَلَى

стр. 1484

بِالْأُمِّ مَثَلًا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُمْسِكَهَا زَوْجَةً فَإِنْ أَمْسَكَهَا زَوْجَةً بَعْدُ عَادَ فِيمَا قَالَ: لِأَنَّ الْعَوْدَ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ. يُقَالُ: قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ لَهُ وَعَادَ فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ. تَنْبِيهٌ: هَذَا فِي الظِّهَارِ الْمُؤَبَّدِ أَوْ الْمُطْلَقِ وَفِي غَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ، لِأَنَّهُ فِي الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ إنَّمَا يَصِيرُ عَائِدًا بِالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي، لَا بِالْإِمْسَاكِ وَالْعَوْدِ فِي الرَّجْعِيَّةِ إنَّمَا هُوَ بِالرَّجْعَةِ وَاسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا إذَا كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ وَقَصَدَ بِهِ التَّأْكِيدَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَوْدٍ عَلَى الْأَصَحِّ مَعَ تَمَكُّنِهِ بِالْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ بَدَلَ التَّأْكِيدِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حُصُولِ الْعَوْدِ، بِمَا ذُكِرَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالظِّهَارِ فُرْقَةٌ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِهَا فَلَوْ اتَّصَلَتْ بِالظِّهَارِ فُرْقَةٌ جَرَتْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ فَسْخُ نِكَاحٍ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَبَبِهَا أَوْ بِانْفِسَاخٍ كَرِدَّةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ فُرْقَةٌ بِسَبَبِ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ، أَوْ جُنَّ الزَّوْجُ عَقِبَ ــ [حاشية البجيرمي] الصَّحِيحِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ اشْتَرَاهَا إلَخْ. الَّذِي فِي تَحْرِيرِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خِلَافُهُ، وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ لَاعَنَهَا ثُمَّ مَلَكَهَا بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تَحَلَّلَ فِي الْأُولَى وَيُكَفِّرُ فِي الثَّانِيَةِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلَا يَطَؤُهَا أَصْلًا لِأَنَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا اهـ. وَصَوَّرَ فِي الْوَسِيطِ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ عَقِبَ الظِّهَارِ، بِأَنْ يَقُولَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ طَالِقٌ شَرْحُ مَرَّ. وَقَالَ م د: فَالْعَوْدُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ طَلَاقِهَا، بِقَدْرِ نُطِقْهُ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَلَوْ جَاهِلًا وَنَاسِيًا وَهَلْ الْمُرَادُ بِإِمْكَانِ فِرَاقِهَا مِنْهُ، بِاعْتِبَارِ نُطْقِهِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ بِسُرْعَةٍ النُّطْقِ وَبُطْئِهِ إلَخْ كَانَ عِنْدَهُ ثِقَلٌ فِي الْكَلَامِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ اعْتِبَارُ غَالِبِ النَّاسِ. الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ لَهُ عَارِضٌ يَمْنَعُ مِنْ النُّطْقِ كَإِكْرَاهٍ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا اهـ. قَوْلُهُ: (هَذَا فِي الظِّهَارِ الْمُؤَبَّدِ أَوْ الْمُطْلَقِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمُؤَقَّتِ، لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْعَوْدَ فِيهِ بِالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ لَا بِإِمْسَاكِهَا بَعْدَ الظِّهَارِ زَمَنَ إمْكَانِ الْفُرْقَةِ. قَوْلُهُ: (بِالْوَطْءِ) : لَكِنْ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَى النَّزْعِ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ كَمَا يَأْتِي وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ اهـ. سم وَقَوْلُهُ: وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوُجُوبِ النَّزْعِ عَدَمُ الِاسْتِمْرَارِ وَاسْتَشْكَلَ هَذَا بِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْوَطْءِ لَا يَحْنَثُ بِهِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ وَهُوَ مُجَامِعٌ، وَاسْتَمَرَّ وَقَالُوا: اسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ لَا يُسَمَّى وَطْئًا وَبِمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا مُبَاحًا حَيْثُ لَمْ يُحَرِّمُوا عَلَيْهِ الِاسْتِدَامَةَ، وَقَالُوا: إنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَدْ يُقَالُ: بِسُقُوطِ هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ، أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُسَمَّى وَطْئًا وَمَا لَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِدَامَةِ مِنْ الثَّانِي، بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَوْلُهُمْ: اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ: أَيْ حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا: يُسَمَّى وَطْئًا وَلَمَّا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي لَفْظِ الْحَالِفِ أَوْ الْمُعَلِّقِ لَفْظَ الْوَطْءِ حُمِلَ عَلَى مَا يَسِمَاهُ فَلَا يَشْمَلُ الِاسْتِدَامَةَ وَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُظَاهِرُ. حُمِلَ عَلَى الْأَعَمِّ وَأَيْضًا يُقَالُ هُنَا: إنَّ الْمُظَاهِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْعَوْدِ. وَبِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ حَصَلَ الْعَوْدُ، وَالِاسْتِدَامَةُ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَغْلَظَ مِنْهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَعَضِّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ يَنْبُوعِ الْكَلَامِ وَمِمَّا عَثَرَتْ عَلَيْهِ الْأَفْهَامُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: (وَاسْتُثْنِيَ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يَصِيرُ عَائِدًا، بِالْإِمْسَاكِ وَقَدْ يُقَالُ: عِنْدَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ تَصِيرُ الْكَلِمَاتُ كَكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ رَأَيْت نَحْوَهُ فِي مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ بِهِ التَّأْكِيدَ) أَيْ وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَ الظِّهَارُ فَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِهِ وَصَارَ عَائِدًا بِالْمُسْتَأْنَفِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ بِالْمَعْنَى. قَوْلُهُ: (بِالْإِتْيَانِ) الْمُنَاسِبِ مِنْ الْإِتْيَانِ قَوْلُهُ: (وَمَا تَقَدَّمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ عَيْنُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالظِّهَارِ فُرْقَةٌ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَمْ يُتْبِعْهُ بِالطَّلَاقِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ أَعَمُّ مِنْ الطَّلَاقِ وَكَانَ الْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ الْمَتْنِ وَمِثْلُ فُرْقَةِ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا. قَوْلُهُ: (بِمَا ذَكَرَ) أَيْ بِعَدَمِ إتْبَاعِهِ بِالطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: (مَحَلَّهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا إمْسَاكَ فِي صُورَةِ الْفُرْقَةِ بِأَنْوَاعِهَا وَكَذَا فِي صُورَةِ تَعَذُّرِ الْفُرْقَةِ كَأَنْ حَصَلَ جُنُونٌ. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (فَلَوْ اتَّصَلَتْ بِالظِّهَارِ فُرْقَةٌ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلُ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالظِّهَارِ فُرْقَةٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ مَا لَمْ يُتْبِعْهُ بِالطَّلَاقِ لَكِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (أَوْ فَسْخُ نِكَاحٍ) فِيهِ أَنَّ الْفَسْخَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي وَزَمَنُ الرَّفْعِ يَحْصُلُ بِهِ الْإِمْسَاكُ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي، أَوْ بِمَا إذَا فُقِدَ الْقَاضِي، وَالْمُحَكَّمُ وَاسْتَقَلَّا بِالْفَسْخِ. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (بِسَبَبِ طَلَاقٍ

стр. 1485

ظِهَارِهِ فَلَا عَوْدَ وَلَوْ رَاجَعَ مَنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ ظِهَارِهِ أَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ دُخُولٍ مُتَّصِلًا ثُمَّ أَسْلَمَ، بَعْدَ رِدَّتِهِ فِي الْعِدَّةِ صَارَ عَائِدًا بِالرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْسِكْهَا عَقِبَ الرَّجْعَةِ، بَلْ طَلَّقَهَا لَا الْإِسْلَامُ بَلْ هُوَ عَائِدٌ بَعْدَهُ إنْ مَضَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ زَمَنٌ يَسَعُ الْفُرْقَةَ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الِاسْتِبَاحَةُ وَمَقْصُودَ الْإِسْلَامِ الرُّجُوعُ إلَى الدِّينِ الْحَقِّ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ إنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدُ (وَ) إذَا صَارَ عَائِدًا (لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] الْآيَةَ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعَوْدِ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ؟ أَوْجُهٌ ذَكَرَهَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْأَوَّلُ: هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا. وَلَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْعَوْدِ بِفُرْقَةٍ لِمَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِاسْتِقْرَارِهَا بِالْإِمْسَاكِ، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَمُظَاهَرٌ مِنْهُنَّ فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ زَمَنًا يَسَعُ طَلَاقَهُنَّ فَعَائِدٌ مِنْهُنَّ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ صَارَ عَائِدًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ، وَلَزِمَهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنْ فَارَقَهَا عَقِبَ ظِهَارِهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ. (وَالْكَفَّارَةُ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ لِسَتْرِهَا الذَّنْبَ تَخْفِيفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ــ [حاشية البجيرمي] إلَخْ) هَذِهِ هِيَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ فِي الْحَقِيقَةِ وَصَرَّحَ بِهَا زِيَادَةَ إيضَاحٍ أَوَلِيُبَيِّنَ كَوْنَ الطَّلَاقِ شَامِلًا لِلْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ هَذَا وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُتْبِعْهُ بِالطَّلَاقِ فَالْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ الطَّلَاقِ هُنَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا أَتْبَعَهُ بِالطَّلَاقِ لَا يَصِيرُ عَائِدًا وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ أَيْ بِظِهَارِهِ جُنُونُهُ أَوْ فُرْقَةٌ فَلَا عَوْدَ اهـ. وَجَعَلَ الشَّارِحُ الْفُرْقَةَ شَامِلَةٌ لِمَا ذَكَرَ هُنَا، لَكِنْ لَمْ يُعَبِّرْ كَالشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: وَمَا تَقَدَّمَ إلَخْ فَلَعَلَّ ذِكْرَ الطَّلَاقِ سَرَى لَهُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: أَوْ فُرْقَةٍ بِأَنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ الْمَتْنِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ أَوْ غَيْرَهُ عَلَى شَيْءٍ كَدُخُولِهَا الدَّارَ أَوْ دُخُولِهِ ثَمَّ ظَاهِرٌ فَوُجِدَ الدُّخُولُ عَقِبَ الظِّهَارِ فَهَذَا يَكُونُ مُغَايِرًا لِمَا سَبَقَ. قَوْلُهُ: (أَوْ جُنَّ الزَّوْجُ) كَانَ الْأَوْلَى، أَوْ جُنُونِ الزَّوْجِ عَطْفًا عَلَى فُرْقَةٍ أَوْ يَقُولُ: فَلَوْ جُنَّ إلَخْ. قَوْلُهُ: (مُتَّصِلًا) أَيْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا بِالظِّهَارِ وَكَانَتْ الرِّدَّةُ قَبْلَ الدُّخُولِ. قَوْلُهُ: (فِي الْعِدَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَسْلَمَ. قَوْلُهُ: (صَارَ عَائِدًا بِالرَّجْعَةِ) وَلَا يُقَالُ قَدْ انْحَلَّ الظِّهَارُ بِالطَّلَاقِ، لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ انْحِلَالِهِ بِهِ إذَا دَامَ عَلَيْهِ فَإِنْ خَالَفَهُ بِالرَّجْعَةِ صَارَ عَائِدًا. قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: (الِاسْتِبَاحَةُ) أَيْ اسْتِبَاحَةُ الِاسْتِمْتَاعِ. قَوْلُهُ: (الرُّجُوعُ إلَى الدِّينِ) أَيْ وَالْحِلُّ تَابِعٌ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدُ) أَيْ فَالْحِلُّ تَابِعٌ لَهُ فَيَحْصُلُ عَقِبَهُ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ) فَإِنْ قُلْت هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ؟ قُلْت: نَعَمْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِئَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْعَوْدِ إنْ قُلْنَا الظِّهَارُ شَرْطٌ وَالْعَوْدُ سَبَبٌ، وَعَلَى الْقَوْلِ: بِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ، وَيَجُوزُ عَلَى الْعَوْدِ شَوْبَرِيٌّ، وَذَكَرُوا فِي الْأَيْمَانِ أَنَّ تَقْدِيمَهَا عَلَى الْحِنْثِ بِالصَّوْمِ لَا يَصِحُّ فَيُقَالُ مِثْلُهُ هُنَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِاسْتِقْرَارِهَا بِالْإِمْسَاكِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْمُؤَقَّتِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ) هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي دَفْعِ الْإِمْسَاكِ طَلَاقُهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالشُّرُوعِ فِي طَلَاقِهِنَّ وَلَوْ مَعَ التَّرْتِيبِ وَلَا يَكُونُ بِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مُمْسِكًا لِغَيْرِهَا، حَرَّرَ شَوْبَرِيٌّ، الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ: (وَالْكَفَّارَةُ) عَدْلٌ عَنْ الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ إيضَاحًا وَإِشْعَارًا بِعَدَمِ اخْتِصَاصِ الْكَفَّارَةِ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِيَدْخُلَ نَحْوُ الْيَمِينِ قل قَوْلُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكُفْرِ هَذَا مَعْنَاهَا لُغَةً وَأَمَّا مَعْنَاهَا شَرْعًا فَهِيَ مَالٌ أَوْ صَوْمٌ وَجَبَ بِسَبَبٍ كَحَلِفٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ قَالَهُ الرَّحْمَانِيُّ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا التَّعْرِيفُ شَامِلٌ لِلْفِدْيَةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَيَّدَ السَّبَبُ بِأَنْ يُقَالَ هِيَ مَالٌ أَوْ صَوْمٌ وَجَبَ بِسَبَبٍ مَنْ حَلِفٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ جِمَاعٍ نَهَارَ رَمَضَانَ عَمْدًا وَحِينَئِذٍ تَخْرُجُ الْفِدْيَةُ وَعَرَّفَهَا عَبْدُ الْبَرِّ فَقَالَ هِيَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْحَالِفِ أَوْ الْقَاتِلِ أَوْ الْمُظَاهِرِ بَعْدَ حِنْثِهِ أَوْ عَوْدِهِ اهـ وَهَذَا التَّعْرِيفُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ وَسُمِّيَتْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَفْرًا لِأَنَّ بِهَا يُكْفَرُ الْحَقُّ أَيْ يَسْتَتِرُ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ فِيهَا. اهـ. حف. قَوْلُهُ: (لِسِتْرِهَا الذَّنْبَ) فِيهِ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِيهِ ذَنْبٌ

стр. 1486

وَسُمِّيَ الزَّرَّاعُ كَافِرًا لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْبَذْرَ. وَتَنْقَسِمُ الْكَفَّارَةُ إلَى نَوْعَيْنِ: مُخَيَّرَةٌ فِي أَوَّلِهَا وَمَرْتَبَةٌ فِي آخِرِهَا وَهِيَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَمُرَتَّبَةٌ فِي كُلِّهَا وَهِيَ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَالظِّهَارِ. وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَخِصَالُهَا ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ (عِتْقُ رَقَبَةٍ) لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَلِلرَّقَبَةِ الْمُجْزِئَةِ فِي الْكَفَّارَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا شَرْطَيْنِ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (مُؤْمِنَةٍ) وَلَوْ بِإِسْلَامِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ تَبَعًا لِلسَّابِي أَوْ الدَّارِ، قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] ــ [حاشية البجيرمي] وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْخَطَأِ فَأَيْنَ الذَّنْبُ الَّذِي تَسْتُرُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهَا ذَلِكَ، أَوْ الْغَالِبُ فِيهَا ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لِسِتْرِهَا الذَّنْبَ أَيْ مَحْوِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَابِرَةٌ كَسُجُودِ السَّهْوِ، وَيُجْبَرُ الْخَلَلُ الْوَاقِعُ فِي الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ. وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، أَوْ تَخَفُّفُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَاجِرَةٌ كَالْحُدُودِ لِأَنَّ بِسَبَبِهَا يَنْزَجِرُ الْإِنْسَانُ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُوجِبِ لَهَا. قَوْلُهُ: (وَمُرَتَّبَةٌ فِي آخِرِهَا) : بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ زِيَادِيٌّ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: وَمِمَّا يُنْسَبُ لِلْكَمَالِ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ظِهَارًا وَقَتْلًا رَتَّبُوا وَتَمَتُّعًا ... وَصَوْمًا كَمَا التَّخْيِيرُ فِي الصَّيْدِ وَالْأَذَى وَفِي حَالِفٍ بِاَللَّهِ رَتِّبْ وَخَيِّرَنْ ... فَذَلِكَ سَبْعٌ إنْ حَفِظْت فَحُبِّذَا فَقَوْلُهُ فِي النَّظْمِ: وَصَوْمًا الْمُرَادُ بِهِ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَقَوْلُهُ: رَتِّبْ وَخَيِّرَنْ لَوْ قَالَ خَيِّرْ فَرَتِّبَنْ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا مُخَيِّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتِّبَةٌ انْتِهَاءً فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (الْقَتْلِ) قَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ وَلِأَنَّ فِي دَلِيلِهِ تَقْيِيدَ الرَّقَبَةِ بِالْمُؤْمِنَةِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ مَقِيسَةٌ عَلَيْهِ فِي التَّقْيِيدِ وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَقِيسِ. قَوْلُهُ: (وَخِصَالُهَا ثَلَاثَةٌ) هَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرِّ الرَّشِيدِ، وَمِنْهُ الذِّمِّيُّ فَيُكَفِّرُ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ لِصِحَّتِهِمَا مِنْهُ. وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ وَلَا يَتَأَتَّى إطْعَامُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُسَلِّمَ وَيَصُومَ فَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَ الْوَطْءَ، وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ وَيَصُومَ ثُمَّ يَطَأُ، أَمَّا الرَّقِيقُ: فَلَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ، لِإِعْسَارِهِ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ إذَا أَضْعَفَهُ عَنْ الْخِدْمَةِ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ وَالْمُبَعَّضُ كَالْحُرِّ إلَّا فِي الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ، إنَّهُ كَالْمُعْسِرِ حَتَّى لَوْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ لَكِنْ رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ هُنَا بِالْمَالِ. كَمَا فِي الْقَتْلِ، لَكِنَّ الْمُخْرِجَ لَهُ وَهُوَ وَلِيُّهُ وَالنَّاوِي هُوَ السَّفِيهُ، وَفُرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَالْأَيْمَانِ بِفُرُوقٍ، مِنْهَا تَكْرَارُ الْأَيْمَانِ عَادَةً فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ جَعْلِهِ فِيهَا كَالْمُعْسِرِ جَعَلُهُ فِي الظِّهَارِ كَالْمُعْسِرِ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وَالْمُكَلَّفُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ عَادَةً، سم مَعَ تَصَرُّفٍ. وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الذِّمِّيُّ فَيُكَفِّرُ بِالْإِعْتَاقِ إلَخْ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، كَأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ أَوْ عَبْدُ مُوَرِّثِهِ فَيَمْلِكُهُ أَوْ يَقُولُ الْمُسْلِمُ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي فَيُجِيبُهُ وَهَذِهِ إحْدَى الصُّوَرِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا الْمُسْلَمُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ. وَقَدْ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَمُسْلِمٌ يَدْخُلُ مِلْكِ كَافِرٍ ... فِي الْإِرْثِ وَالرَّدُّ بِعَيْبٍ ظَاهِرُ إقَالَةٌ وَفَلَسٌ وَمَا وُهِبَ ... أَصْلٌ وَمَا اسْتَعْقَبَ عِتْقًا بِسَبَبٍ وَقَوْلُهُ: وَمَا اسْتَعْقَبَ إلَخْ يَدْخُلُ فِيهِ ثَلَاثِ صُوَرٍ، مِلْكُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ. قَوْلُهُ: (عِتْقُ رَقَبَةٍ) بِمَعْنَى إعْتَاقِ رَقَبَةٍ وَلَوْ مَغْصُوبَةً وَآبِقَةً وَمَرْهُونَةً وَالرَّاهِنُ مُوسِرٌ وَجَانِيَةً وَمُتَحَتِّمًا قَتَلَهَا فِي حِرَابَةٍ وَإِنْ كَانَ الْإِعْتَاقُ فِي دَفْعَتَيْنِ كَأَنْ مَلَكَ مُعْسِرٌ نِصْفَ عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ مَلَكَ نِصْفَهُ الْآخَرَ فَأَعْتَقَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا عِنْدَ إعْتَاقِ بَاقِيهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا. اهـ. سم. وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الرَّقَبَةُ مُلَفَّقَةً مِنْ شَخْصَيْنِ، بِأَنْ مَلَكَ نِصْفَيْ رَقِيقَيْنِ وَبَاقِيهِمَا أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ حُرٌّ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا أَمَّا إذَا كَانَ بَاقِيهِمَا رَقِيقًا فَيَفْصِلُ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا صَحَّ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (مُؤْمِنَةٍ) أَيْ فَلَا تُجْزِئُ الْكَافِرَةُ، وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمَرِيضِ إذَا شُفِيَ مِنْ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ كَافِرًا فَتَبَيَّنَ إسْلَامَهُ الْإِجْزَاءُ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا كَمَا فِي عش عَلَى مَرَّ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُؤْمِنَةٍ: أَيْ

стр. 1487

وَأَلْحَقَ بِهَا غَيْرَهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا أَوْ حَمْلًا لِإِطْلَاقِ آيَةِ الظِّهَارِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي آيَةِ الْقَتْلِ، كَحَمْلِ الْمُطْلَقِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] الشَّرْطُ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ) إضْرَارًا بَيِّنًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ. وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إذَا اسْتَقَلَّ بِكِفَايَةِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ. ــ [حاشية البجيرمي] قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَوْ قَارَنَ الْعِتْقُ الْإِسْلَامَ لَمْ يَجُزْ وَإِطْلَاقُ الرَّقَبَةِ عَلَى الرَّقِيقِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ وَالرَّقَبَةُ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى اتِّفَاقًا وَالْخُنْثَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ إجْزَاءِ الْخُنْثَى لِأَنَّ الْخُنُوثَةَ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ اهـ. قَوْلُهُ: (أَوْ الدَّارِ) صُورَتُهُ: أَنْ يَجِدَ لَقِيطًا فِي بَلَدٍ فِيهَا مُسْلِمُونَ فَيَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالْحُرِّيَّةِ ثُمَّ إذَا ادَّعَى شَخْصٌ، أَنَّهُ رَقِيقٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَقِّهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِأَبَوَيْهِ بِإِسْلَامٍ أَوْ كُفْرٍ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَعْتِقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِلدَّارِ وَإِذَا اشْتَرَاهُ أَحَدٌ يَصِحُّ أَنْ يَعْتِقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ، فَإِنْ وَصَفَ الْكُفْرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَلَا يُجْزِئُ إذْ ذَاكَ أَفَادَهُ شَيْخُنَا. وَاعْلَمْ: أَنَّ الشُّرُوطَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الرَّقَبَةِ سِتَّةٌ الْإِيمَانُ، وَعَدَمُ الْعَيْبِ، وَعَدَمُ الْعِوَضِ، وَكَمَالُ الرِّقِّ فِي الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ، وَالْحُرِّيَّةُ فِي الْمُعْتَقِ. وَقَدْ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ نَظْمًا مِنْ الرَّجَزِ فَقَالَ: لِصِحَّةِ الْإِعْتَاقِ عَنْ كَفَّارَةٍ ... سِتُّ شُرُوطٍ بِأَوْجَزِ الْعِبَارَةِ حُرِّيَّةُ الْمُعْتَقِ إيمَانُ الْعَتِيقِ ... وَفَقْدُهُ لِلْعَيْبِ كَيْ كَسْبًا يُطِيقُ كَمَالُ رِقٍّ عَدَمُ اسْتِحْقَاقٍ ... لِلْعِتْقِ فَافْهَمْهُ بِلَا شِقَاقٍ وَعَدَمُ الْعِوَضِ تَمَامُ السِّتَّةِ ... لَا شَرْطٌ مِنْهَا نَاقِصٌ أَلْبَتَّةَ قَوْلُهُ: (قِيَاسًا عَلَيْهَا) : أَيْ بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا. وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْإِيمَانِ وَارِدٌ فِي كَفَّارَةِ قَتْلِ الْخَطَأِ وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ فَكَيْفَ يُقَالُ بِجَامِعٍ إلَخْ. وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّ مُرَادَنَا، حُرْمَةُ الْقَتْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِهِ قَتْلَ خَطَأٍ. أَوْ لَا وَكَذَا قَرَّرَهُ ز ي عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ. ثُمَّ رَاجَعْت شَرْحَ الشَّيْخِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْوَرَقَاتِ، فَرَأَيْته أَشَارَ إلَى ذَلِكَ وَجَوَابُهُ بِقَوْلِهِ: وَالْمُقَيَّدُ بِالصِّفَةِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمُطْلَقُ كَالرَّقَبَةِ قُيِّدَتْ بِالْإِيمَانِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَمَا فِي آيَةِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَأُطْلِقَتْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَمَا فِي آيَةِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِيهَا: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] وَالسَّبَبُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفٌ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ الْقَتْلُ وَفِي الثَّانِي الظِّهَارُ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ وُجُوبُ التَّحْرِيرِ، أَيْ الْإِعْتَاقِ وَالْجَامِعُ حُرْمَةُ سَبَبَيْهِمَا أَيْ فِي ذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ آيَةَ الْقَتْلِ وَارِدَةٌ فِي الْخَطَأِ وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ عَلَى الْمُخْطِئِ شَوْبَرِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي السَّبَبِ. قَوْلُهُ: (أَوْ حَمْلًا إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قِيَاسٍ وَإِلَّا فَالْحَمْلُ صَادِقٌ بِالْقِيَاسِ وَالْفَرْقُ اعْتِبَارُ الْجَامِعِ فِيهِ دُونَ الْحَمْلِ قَوْلُهُ: (لِإِطْلَاقِ آيَةِ الظِّهَارِ) الْأَنْسَبُ أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ فِي آيَةٍ إلَخْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، اعْتِبَارُ ذَلِكَ الْقَيْدِ فِي الْمُطْلَقِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَمَعْنَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْحُكْمُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُطْلَقِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدُ. قَوْلُهُ: (لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ) : مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَمِنْ جُمْلَةِ وَظَائِفِ الْأَحْرَارِ الْإِمَامَةُ الْعُظْمَى وَلَا يَكُونُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ غَيْرَ بَالِغٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصَمَّ أَوْ أَخْرَسَ مَعَ إجْزَاءِ كُلٍّ عَنْ الْكَفَّارَةِ. اهـ. خِضْرٌ. قَوْلُهُ: (إذَا اسْتَقَلَّ بِكِفَايَةِ نَفْسِهِ) : يَرُدُّ عَلَيْهِ الصَّغِيرُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: لِيَتَفَرَّغَ إلَخْ: أَيْ حَالًّا أَوْ مَآلًا وَانْظُرْ لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَ الْمُلْتَصِقَيْنِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ فَهَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ لِأَنَّ الْمُلْتَصِقَ بِهِ قَدْ لَا يُطَاوِعُهُ عَلَى ذَلِكَ. فِيهِ نَظَرٌ

стр. 1488

تَنْبِيهٌ: قَالَ الْأَصْحَابُ: مُلَاحَظَةُ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَيْبِ هُنَا مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ نَظِيرُ مُلَاحَظَتِهِ فِي عَيْبِ الْأُضْحِيَّةِ، مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودَ فِيهَا وَفِي عَيْبِ النِّكَاحِ مَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْجِمَاعِ وَفِي عَيْبِ الْمَبِيعِ مَا يُخِلُّ بِالْمَالِيَّةِ فَاعْتُبِرَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَا يَلِيقُ بِهِ فَيُجْزِئُ، صَغِيرٌ وَلَوْ ابْنَ يَوْمٍ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَأَقْرَعُ وَهُوَ مَنْ لَا نَبَاتَ بِرَأْسِهِ، وَأَعْرَجُ يُمْكِنُهُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِأَنْ يَكُونَ عَرَجُهُ غَيْرَ شَدِيدٍ، وَأَعْوَرُ لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُهُ بَصَرَ عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ، وَأَصَمُّ وَهُوَ فَاقِدُ السَّمْعِ، وَأَخْرَسُ إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ وَيَفْهَمُ بِالْإِشَارَةِ، وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَفَاقِدُ أُذُنَيْهِ وَفَاقِدُ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ، وَلَا يُجْزِئُ زَمِنٌ وَلَا فَاقِدُ رَجُلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ فَاقِدُ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَلَا فَاقِدُ أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ لِتَعَطُّلِ مَنْفَعَةِ الْيَدِ. وَلَا يُجْزِئُ هَرَمٌ عَاجِزٌ وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ. فَإِنْ بَرِئَ بَانَ الْإِجْزَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ. ــ [حاشية البجيرمي] وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى الْكَسْبِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ لِأَنَّ الْكَسْبَ قَدْ يَحْصُلُ بِلَا عَمَلٍ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ اهـ. عش عَلَى مَرَّ. قَوْلُهُ: (كَلًّا) : أَيْ ثَقِيلًا أَيْ عَاجِزًا عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْكَلُّ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأَمْرِ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ ابْنَ يَوْمٍ) . وَتَكُونُ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَخَالَفَ الْغُرَّةَ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ، وَغُرَّةُ الشَّيْءِ خِيَارُهُ. وَاسْتَشْكَلَ الْإِجْزَاءُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ بَطْشَ يَدَيْهِ، وَمَشْيَ رِجْلَيْهِ وَإِبْصَارَ عَيْنَيْهِ وَسَمَاعَ أُذُنَيْهِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْإِجْزَاءِ فِيهِ بِنَاءٌ عَلَى السَّلَامَةِ فَإِنْ بَانَ خِلَافُهَا نَقَضَ الْحُكْمَ ز ي بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ عَقِبَ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ لِظَاهِرِ السَّلَامَةِ. قَوْلُهُ: (لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُقَيَّدْ بِعَدَمِ الْعِوَضِيَّةِ وَبِعَدَمِ عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ فَهَلَّا تَمَسَّكْتُمْ بِالْإِطْلَاقِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْضًا وَقُلْتُمْ بِإِجْزَائِهِ مَعَ الْعِوَضِيَّةِ وَالْعَيْبِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِمَا عُلِمَ مِنْ السُّنَّةِ. قَوْلُهُ: (وَأَقْرَعُ وَأَعْرَجُ) عِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ وَأَقْرَعُ أَعْرَجُ بِإِسْقَاطِ حَرْفِ الْعَطْفِ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ أَحَدُهُمَا يُجْزِي بِالْأَوْلَى. اهـ. زي. قَوْلُهُ: (يُمْكِنُهُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ) : أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ح ل. قَوْلُهُ: (وَأَعْوَرُ لَمْ يُضْعِفُ عَوَرُهُ إلَخْ) وَقَرَّرَ شَيْخُنَا إجْزَاءَ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا وَلَا يُبْصِرُ لَيْلًا اكْتِفَاءً بِإِبْصَارِهِ وَقْتَ الْعَمَلِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْتَ عَمَلِهِ اللَّيْلُ لَا يُجْزِئُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ وَقْتُ الْعَمَلِ بِالْفِعْلِ حُرِّرَ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ حَجَرٍ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ وَذَكَرَ عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ: أَنَّ الْمَجْنُونَ الَّذِي يُفِيقُ وَيُجَنُّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ إفَاقَتُهُ نَهَارًا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ لَيْلًا أَجْزَأَهُ حَرَّرَ حَلَّ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُهُ) أَيْ ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ قَوْلُهُ: (وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ) : فَإِنْ اجْتَمَعَا أَجْزَأَ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْخَرَسِ الْأَصْلِيِّ الصَّمَمَ حَلَّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، كَمَا فِي الْإِسْعَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ الصَّمَمُ وَالْخَرَسُ أَجْزَأَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ اهـ. وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ ضَعْفَ مَا فِي الدَّمِيرِيِّ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَمِنْ وَلَدٍ أَخْرَسَ يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ تَبَعًا أَوْ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ خِلَافًا لِمَنْ اشْتَرَطَ صَلَاتَهُ حَلَّ. قَوْلُهُ: (إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ وَيَفْهَمُ بِالْإِشَارَةِ) : قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: الظَّاهِرُ تَلَازُمُ الْمَعْنَيَيْنِ، فَمَنْ فَهِمَ الْإِشَارَةَ أَفْهَمَ بِهَا وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَفَاقِدُ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) : لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ بِخِلَافِ فَاقِدِ أَصَابِعِ يَدِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنَصْرٍ) . أَيْ أَوْ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَتْنُ الْمَنْهَجِ أَيْ بِخِلَافِ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ فَقَدَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ. قَوْلُهُ: (أَوْ فَاقِدُ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا) : وَعِبَارَةُ الدِّمْيَاطِيِّ وَيُجْزِئُ مَقْطُوعُ الْخِنْصَرِ مِنْ يَدٍ وَالْبِنْصِرِ مِنْ أُخْرَى وَالْمَجْبُوبُ وَالْأَمَةُ الرَّتْقَاءُ وَالْقَرْنَاءُ اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا فَاقِدُ أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ) : أَيْ لِكَوْنِهِ ذَا أُنْمُلَتَيْنِ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ ذَا ثَلَاثَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ فَقْدُ أُنْمُلَةٍ قِيَاسًا عَلَى السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَلَوْ كَانَتْ السَّبَّابَةُ أَوْ الْوُسْطَى ذَاتَ أَرْبَعٍ، هَلْ يُغْتَفَرُ فَقْدُ أُنْمُلَتَيْنِ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُجْزِئُ هَرِمٌ) الْهَرِمُ بِكَسْرِ الرَّاءِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْهَرَمِ بِفَتْحِهَا، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مَرَضٌ طَبِيعِيٌّ ز ي وَفِي الْمُخْتَارِ الْهَرَمُ كِبَرُ السِّنِّ وَقَدْ هَرِمَ مِنْ بَابِ طَرِبَ. قَوْلُهُ: (عَاجِزٌ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَصْفٌ غَيْرُ كَاشِفٍ لِلِاحْتِرَازِ، عَمَّا إذَا كَانَ هَرِمًا يَقْدِرُ عَلَى صَنْعَةٍ يَكْتَفِي بِهَا قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَرِئَ) أَيْ كُلٌّ

стр. 1489

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: كَمَالُ الرِّقِّ فِي الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، فَلَا يُجْزِئُ شِرَاءُ قَرِيبٍ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ بِأَنْ كَانَ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا بِنِيَّةِ عِتْقِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ وَلَا عِتْقُ أُمِّ وَلَدٍ لِاسْتِحْقَاقِهَا الْعِتْقَ وَلَا عِتْقُ ذِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ لِأَنَّ عِتْقَهُ يَقَعُ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ، وَيُجْزِئُ مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ. الشَّرْطُ الرَّابِعُ: خُلُوُّ الرَّقَبَةِ عَنْ شَوْبِ الْعِوَضِ، فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ بِعِوَضٍ، يَأْخُذُهُ مِنْ الرَّقِيقِ كَأَعْتَقْتُكَ عَنْ كَفَّارَتِي عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ أَلْفًا أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ كَأَعْتَقْتُ عَبْدِي هَذَا عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ لِي عَلَيْك، فَقِيلَ: لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الْإِعْتَاقُ عَنْ كَفَّارَتِهِ. وَضَابِطُ مَنْ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ كُلُّ مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ شَرْعًا، نَفَقَةً وَكُسْوَةً ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ الْهَرَمِ وَالْمَرِيضِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُعْتِقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَالْفَرْقُ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى، وَعَوْدُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. قَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأَخَذَ دِيَتَهُ، ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقُ لَا يَزُولُ اهـ. وَلَكِنْ لَك أَنْ تَحْمِلَ مَا فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُهُ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا تَحَقَّقَ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت مَرَّ اعْتَمَدَ هَذَا الْفَرْقَ وَصُوَرُ تَحَقُّقِ الزَّوَالِ بِمَا إذَا أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ كَالسَّيِّدِ عِيسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ. اهـ. سم. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَعْصُومِ مَا لَوْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ الْقَطْعِيَّةُ عَلَى عَدَمِ زَوَالِهِ. اهـ. عش. وَقَوْلُهُ: تَحَقُّقُ الْيَأْسِ أُخِذَ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْيَأْسُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخِلْقِيِّ وَالْحَادِثِ اهـ. زي قَالَ عش عَلَى مَرَّ. وَلَوْ أَبْصَرَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا كَانَ بِعَيْنِهِ غِشَاوَةٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَعْمَى لَمْ يَجُزْ لِفَسَادِ النِّيَّةِ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، حَيْثُ أَجْزَأَ إذَا بَرِئَ أَنَّ الْمَرَضَ لَيْسَ فِيهِ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ تُنَافِي الْإِجْزَاءَ فَضَعُفَ تَأْثِيرُهُ فِي النِّيَّةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَعْمَى. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ زَوَالُ الْجُنُونِ وَالزَّمَانَةِ فَلَا يَكْفِي عَنْ الْكَفَّارَةِ أَخْذًا مِنْ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعَمَى الْمُحَقَّقُ أَيِسَ مَعَهُ مِنْ عَوْدِ الْبَصَرِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ وَالزَّمَانَةِ الْمُحَقَّقَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ بَلْ عُهِدَ وَشُوهِدَ وُقُوعُهُ كَثِيرًا اهـ. قَوْلُهُ: (كَمَالُ الرِّقِّ) : الْمُرَادُ بِكَمَالِ الرِّقِّ، أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ الْعِتْقَ بِجِهَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْكَفَّارَةِ، كَالْكِتَابَةِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْقَرَابَةِ فَلَوْ عَبَّرَ بِذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ كَمَالُ الرِّقِّ: أَيْ الرِّقُّ الْكَامِلُ فَخَرَجَ مَنْ سَيَذْكُرُهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ لِأَنَّ رِقَّهُ كَالنَّاقِصِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إعْتَاقِهِ إذْ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُجْزِئُ شِرَاءُ قَرِيبٍ إلَخْ) : فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ كَمَالِ الرِّقِّ، نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقَرِيبَ كَامِلُ الرِّقِّ. اهـ. شَيْخُنَا. وَأَجَابَ مد بِقَوْلِهِ: كَمَالُ الرِّقِّ أَيْ الرِّقُّ الْكَامِلُ فَخَرَجَ مِنْ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ كَأَنَّ رِقَّهُ نَاقِصٌ اهـ. فَيَكُونُ الْمُرَادُ كَمَالُ الرِّقِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَفِّرِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَا عِتْقُ أُمِّ وَلَدٍ) : وَلَا الْمُشْتَرَاةِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَلَا يُجْزِئُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَلَا الْمُسْتَأْجَرُ لِعَجْزِهِمَا، عَنْ الْكَسْب لِنَفْسِهِمَا وَلِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنَافِعِهِمَا وَبِهَذَا فَارَقَ الْمَرِيضَ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ وَالصَّغِيرَ، نَعَمْ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُدَّةِ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْإِجَارَةِ إلَّا مَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ الْإِجْزَاءَ حِينَئِذٍ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (صَحِيحَةٍ) : أَيْ بِخِلَافِ الْفَاسِدَةِ سم وَعِبَارَةُ قل وَلَا صَحِيحِ كِتَابَةٍ أَيْ لَمْ يَسْبِقْهَا تَعْلِيقُ عِتْقٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي، ثُمَّ كَاتَبَهُ فَإِذَا دَخَلَهَا وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ عَتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَمُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) : أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي عِتْقِ الْكَفَّارَةِ، التَّنْجِيزُ. اهـ. زي. وَيُجْزِئُ مَغْصُوبٌ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ، وَحَامِلٌ وَيَتْبَعُهَا وَلَدُهَا وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (عَنْ شَوْبِ الْعِوَضِ) : الْأَوْلَى حَذْفُ شَوْبٍ لِعَدَمِ ظُهُورِ مَعْنًى لَهُ وَالْمَعْنَى يَسْتَقِيمُ بِدُونِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ الرَّقِيقِ) كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهُ قَوْلُهُ: (أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) بِمَعْنَى مِنْ مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْ الرَّقِيقِ أَيْ بِأَخْذِهِ مِنْ الرَّقِيقِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهِ عِوَضٍ: أَيْ بِعِوَضٍ كَائِنٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: مِنْ أَجْنَبِيٍّ قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْزِ ذَلِكَ الْإِعْتَاقُ عَنْ كَفَّارَتِهِ) : أَيْ وَيُعْتَقُ بِالْعِوَضِ. فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَنْ كَفَّارَتِي وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا عَتَقَ وَلَزِمَ الطَّالِبُ الْقِيمَةَ وَعَتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: عَنْ كَفَّارَتِي عَتَقَ وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةٌ اهـ. وَلَوْ قَالَ: أَطْعِمْ عَنْ كَفَّارَتِي سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مَدٌّ مِنْ جِنْسِ كَذَا صَحَّ، وَكَذَا

стр. 1490

وَسُكْنَى وَأَثَاثًا وَإِخْدَامًا لَا بُدَّ مِنْهُ لَزِمَ الْعِتْقُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ النَّفَقَةِ وَبَقِيَّةِ الْمُؤَنِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ ذَلِكَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ يُقَدَّرَ بِسَنَةٍ، وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهِمَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَفِّرِ بَيْعُ ضَيْعَتِهِ وَهِيَ بِفَتْحِ الضَّادِ الْعَقَارُ وَلَا بَيْعُ رَأْسِ مَالِ تِجَارَتِهِ، بِحَيْثُ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهُمَا مِنْ غَلَّةِ الضَّيْعَةِ، وَرِبْحُ مَالِ التِّجَارَةِ عَنْ كِفَايَتِهِ لِمُمَوَّنِهِ لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ وَلَا بَيْعُ مَسْكَنٍ وَرَقِيقٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا لِعُسْرِ ــ [حاشية البجيرمي] الْكُسْوَةُ إنْ نَوَى عِنْدَ الْإِخْرَاجِ الْكَفَّارَةَ فِيهِمَا، فَلَهُ بَدَلُ مَا أَخْرَجَهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (فَاضِلًا) أَيْ الرَّقِيقُ أَوْ ثَمَنُهُ وَمِثْلُهُ الْإِطْعَامُ وَالْكُسْوَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الثَّلَاثَةُ فَاضِلَةً عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. قَوْلُهُ: (عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ) أَيْ وَعَنْ كُتُبِ فَقِيهٍ وَخَيْلِ جُنْدِيٍّ وَآلَةِ مُحْتَرِفٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْفَلَسِ، وَالْمُرَادُ كِفَايَةُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ إنْ لَمْ يَبْلُغْهُ، فَإِنْ بَلَغَهُ فَالْمُعْتَبَرُ كِفَايَةُ سَنَةٍ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ مَنْ قَالَ كِفَايَةُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَبَيْنَ مَنْ قَالَ كِفَايَةُ سَنَةٍ وَكَذَا كُلُّ كَفَّارَةٍ، وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِالْمُرَتَّبَةِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْكَلَامِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَأَثَاثًا) هُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ الْوَاحِدَةُ أَثَاثَةٌ وَقِيلَ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ اهـ. مِصْبَاحٌ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ الْعِتْقُ) هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ عُلِمَ وَلَعَلَّهُ سَرَى لَهُ مِنْ عِبَارَةِ غَيْرِهِ هَكَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ: لَزِمَهُ الْعِتْقُ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ: كُلُّ وَالْجُمْلَةُ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ: وَضَابِطُ فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ وَالِاعْتِرَاضُ أَقْوَى. قَوْلُهُ: (بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ) : أَيْ بِبَقِيَّتِهِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَا يَزِيدُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَلَكِنَّهُ يَكْتَسِبُ مَا يَكْفِيهِ وَيَكْفِي مَنْ عَلَيْهِ كِفَايَتُهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ وَالتَّعْوِيلُ عَلَى الْكَسْبِ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ الْعُمُرَ الْغَالِبَ قُدِّرَتْ كِفَايَتُهُ سَنَةً سَنَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا حف. قَوْلُهُ: (وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) : أَيْ التَّصْوِيبِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ، أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَنْ مَلَكَ رَقِيقًا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ مَنْقُولُ الْجُمْهُورِ، لَا مَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ جَارِيًا عَلَى رَأْيِهِ فِي الزَّكَاةِ أَيْ مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ يُعْطَى فِيهَا كِفَايَةَ سَنَةٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ أَوْ ضَخَامَةٍ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالضَّخَامَةِ هَلْ هِيَ الْعَظَمَةُ أَوْ كِبَرُ الْجُثَّةِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الثَّانِي وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا أَوَّلًا ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الْأَوَّلُ وَاعْتَمَدَهُ وَهِيَ التَّفَاخُرُ وَالتَّعَاظُمُ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ مَنْصِبٌ لِأَنَّ تِلْكَ ضَخَامَةٌ خَاصَّةٌ بِالْوِلَايَةِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ سَبَبُهَا وِلَايَةٌ وَلَا مَنْصِبٌ كَمَا أَفَادَهُ خَضِرٌ. وَقَوْلُهُ: مَانِعَةٌ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ أَيْ بِحَيْثُ تَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، كَعِظَمِ جِسْمِهِ أَوْ لِوُجُودِ رُتْبَةٍ لَهُ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ عَطْفُ مَنْصِبٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْصِبٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدِّينِيِّ وَالدُّنْيَوِيِّ وَيَبْعُدُ فِيمَنْ اعْتَادَ مِمَّنْ ذُكِرَ خِدْمَةُ نَفْسِهِ وَصَارَ ذَلِكَ خُلُقًا لَهُ اعْتِبَارُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ خَادِمٍ يَخْدُمُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَفِّرِ بَيْعُ ضَيْعَتِهِ) أَيْ بَلْ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ فَإِنْ فَضَلَ دَخْلُهُمَا عَنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ بَيْعُهُمَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (الْعَقَارُ) كَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ مَا يَسْتَغِلُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُضَيِّعُ بِتَرْكِهَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهُمَا) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَزِيدُ دَخْلُهُمَا عَلَى الْكِفَايَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنَّهُ يَبِيعُهُمَا جَمِيعَهُمَا لِكِفَايَتِهِ بِغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُمَا يَكْفِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُمَا وَكَانَ يَزِيدُ دَخْلُهُمَا عَنْ كِفَايَتِهِ قَالَ مَرَّ يَبِيعُ الْفَاضِلَ إنْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ، وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ الْجَمِيعِ، إلَّا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُ مَرَّ يَبِيعُ الْفَاضِلَ أَيْ مَا يُقَابِلُ الْفَاضِلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَهُوَ بَعْضُ الضَّيْعَةِ وَبَعْضُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ قَوْلُهُ: (أَلِفَهُمَا) مَعْنَى أَلِفَهُمَا أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، فَلَوْ اتَّسَعَ الْمَسْكَنُ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا حَلَّ قَالَ مَرَّ فِي شَرْحِهِ

стр. 1491

مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَلَا يَجِبُ شِرَاءٌ بِغَبْنٍ وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ: اعْتِبَارُ الْيَسَارِ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِهِ الْإِعْتَاقُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ، لَا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ وَلَا بِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْخَصْلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) رَقَبَةً يُعْتِقُهَا بِأَنْ عَجَزَ عَنْهَا حِسًّا أَوْ شَرْعًا ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. فَلَوْ تَكَلَّفَ الْإِعْتَاقَ بِالِاسْتِقْرَاضِ أَوْ غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ تَرَقَّى إلَى الرُّتْبَةِ الْعُلْيَا، وَيُعْتَبَرُ الشَّهْرَانِ بِالْهِلَالِ وَلَوْ نَقْصًا وَيَكُونُ صَوْمُهُمَا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْهُمَا، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ. وَيَجِبُ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ التَّتَابُعِ اكْتِفَاءً بِالتَّتَابُعِ الْفِعْلِيِّ، فَإِنْ بَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي ــ [حاشية البجيرمي] وَيُفَارِقُ مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ مِنْ لُزُومِ بَيْعِ الْمَأْلُوفِ بِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ. وَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ عَدَمِ تَبْقِيَةِ خَادِمٍ وَمَسْكَنٍ لَهُ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا، كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِحَذْفِ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ جَمْعُ الزِّيَادَةِ فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ قَبْلَ الصَّوْمِ وَجَبَ الْعِتْقُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ اهـ قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) كَأَنْ وَجَدَ رَقِيقًا لَا يَبِيعُهُ مَالِكُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ أَيْ غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ وَإِلَّا فَبَدِيعَةُ الْجَمَالِ ثَمَنُهَا كَثِيرٌ لَكِنَّهُ لَائِقٌ بِهَا فَيَجِبُ شِرَاؤُهَا وَلَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَةِ الرَّقِيقِ أَوْ ثَمَنِهِ وَلَا قَبُولُ إعْتَاقِهِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (وَقْتَ الْأَدَاءِ) أَيْ وَقْتَ إرَادَةِ الْأَدَاءِ أَيْ الْإِخْرَاجِ أَيْ إخْرَاجِهَا وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ هُوَ وَقْتُ الْقَتْلِ وَوَقْتُ الْجِمَاعِ وَوَقْتُ عَوْدِهِ فِي الظِّهَارِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَجْزُهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَبْلُ فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ، وَمَنْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا يَنْتَقِلُ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَا بَعْدَ وَقْتِ الْأَدَاءِ أَيْضًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا حف. قَوْلُهُ: (وَلَا بِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ) أَيْ وَلَا بِالْأَغْلَظِ مِنْهُمَا فَالْأَقْوَالُ أَرْبَعَةٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (بِأَنْ عَجَزَ عَنْهَا) أَيْ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي التَّكْفِيرِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ. قَوْلُهُ: (أَوْ شَرْعًا) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ ثَمَنَهَا أَوْ وَجَدَهُ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ لِلْمُؤْنَةِ أَوْ وَجَدَهَا وَاحْتَاجَهَا لِلْخِدْمَةِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَجْزِ الشَّرْعِيِّ وُجُودُهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا كَمَا فِي التَّيَمُّمِ بَلْ يُصَبَّرُ إلَى أَنْ يَجِدَهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا وَلَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ. قَوْلُهُ: (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ) أَيْ بِالْهِلَالِ وَإِنْ نَقَصَا لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ فَلَوْ صَامَهُمَا ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ صَوْمِهِمَا أَنَّ لَهُ مَالًا وَرِثَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ، لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ. حَجّ وم ر فَيَقَعُ صَوْمُهُ نَفْلًا مُطْلَقًا. تَنْبِيهٌ: قَالَ الشَّيْخُ خَضِرٌ: سُئِلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْ حِكْمَةِ وُجُوبِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَوِقَاعِ نَهَارِ رَمَضَانَ عَمْدًا إذَا عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ وَعَنْ حِكْمَةِ عَدَمِ وُجُوبِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إذَا عَجَزَ عَنْ الرَّقَبَةِ فِي كَفَّارَةِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى. فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَتْلَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَمَّا كَانَ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ وَالْوِقَاعُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مِنْ الْكَبَائِرِ أَيْضًا غَلَّظَ عَلَيْهِ بِصَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ فِي الْجُمْلَةِ لَيْسَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَكْثَرَ وُقُوعًا مِنْ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ خَفَّفَ فِيهِ مَا لَمْ يُخَفِّفْ فِي غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ تَكَلَّفَ الْإِعْتَاقَ) الْمُنَاسِبَ لَكِنْ لَوْ تَكَلَّفَ إلَخْ قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) كَالِاتِّهَابِ. قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ) وَكَذَا تَجِبُ النِّيَّةُ فِي الْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِطْعَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ كَوْنِهَا ظِهَارًا مَثَلًا قَالَ مَرَّ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ لِقَتْلٍ وَظِهَارٍ رَقَبَتَيْنِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ عَنْهُمَا أَوْ رَقَبَةً كَذَلِكَ أَجْزَأَتْهُ عَنْ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى إحْدَاهُمَا وَتَتَعَيَّنُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ إلَى الْأُخْرَى كَمَا لَوْ أَدَّى مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ بَعْضَهَا مُبْهَمًا فَإِنَّ لَهُ تَعْيِينُ بَعْضِهَا لِلْأَدَاءِ نَعَمْ لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَلَطًا لَمْ يُجْزِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَدَثِ لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الشَّامِلِ، لِمَا عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ. بِحُرُوفِهِ وَلَوْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَاهُ. فَلَوْ عَيَّنَ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ عَنْ كَفَّارَةٍ وَالثَّانِي عَنْ الْأُخْرَى وَهَكَذَا لَمْ يَكْفِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ التَّتَابُعِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَّةُ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (فِي صَوْمِ الْفَرْضِ) أَيْ الْأَصْلِيِّ قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ) وَأَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ وَاقِعَةً بَعْدَ فَقْدِ الرَّقَبَةِ لَا قَبْلَهَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَدَأَ بِالصَّوْمِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَيُعْتَبَرُ الشَّهْرَانِ بِالْهِلَالِ أَيْ إنْ بَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ قَوْلُهُ:

стр. 1492

أَثْنَاءِ شَهْرٍ، حُسِبَ الشَّهْرُ بَعْدَهُ بِالْهِلَالِ وَأَتَمَّ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَيَفُوتُ التَّتَابُعُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ كَانَ الْيَوْمُ الْأَخِيرُ. أَمَّا إذَا فَاتَ بِعُذْرٍ فَإِنْ كَانَ كَجُنُونٍ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ يُنَافِي الصَّوْمَ، أَوْ كَمَرَضٍ مُسَوِّغٍ لِلْفِطْرِ ضَرَّ لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْخَصْلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أَيْ الصَّوْمَ الْمُتَتَابِعَ لِهَرَمٍ أَوْ لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَلَوْ كَانَتْ الْمَشَقَّةُ لِشَبَقٍ وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شَهْوَةِ الْوَطْءِ أَوْ خَوْفِ زِيَادَةِ مَرَضٍ (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ أَوْ فَقِيرًا لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ ــ [حاشية البجيرمي] بِفَوَاتِ يَوْمٍ إلَخْ) وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ مَاتَ الْمُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ هَلْ يَبْنِي وَارِثُهُ أَوْ يَسْتَأْنِفُ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِانْتِفَاءِ التَّتَابُعِ وَعَلَيْهِ فَيُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ جَمِيعَ الْكَفَّارَةِ لِبُطْلَانِ مَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِ وَعَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ بِمَوْتِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِوَارِثِهِ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى اهـ. عش عَلَى مَرَّ مَحَلُّ هَذَا إنْ لَمْ يَصُمْ وَارِثُهُ عَنْهُ قَوْلُهُ: (بِلَا عُذْرٍ) وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ بِلَا عُذْرٍ لِأَنَّ الشَّهْرَيْنِ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِيهِمَا وَلَوْ لَيْلًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ فِي الظِّهَارِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْكَفَّارَةِ لَكِنَّهُ فِيهِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵄ اهـ. قَوْلُهُ: (كَجُنُونٍ) أَيْ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ. اهـ. مَرْحُومِيٌّ. فَإِنْ قِيلَ الْكَلَامُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَهِيَ خَاصَّةٌ بِالرَّجُلِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ حَيْضٌ. أَجَابَ عَنْهُ مَرَّ بِقَوْلِهِ: لَا بِفَوَاتِهِ بِنَحْوِ حَيْضٍ أَيْ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إذْ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِأَنْ تَصُومَ امْرَأَةٌ عَنْ مُظَاهِرٍ مَيِّتٍ قَرِيبٍ لَهَا أَوْ بِإِذْنِ قَرِيبِهِ أَوْ بِوَصِيَّتِهِ اهـ بِالْحَرْفِ. وَاعْتَرَضَ عش هَذَا التَّصْوِيرَ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّتَابُعُ، لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ النَّائِبِ عَنْهُ فِي الصَّوْمِ أَيْ وَهُوَ التَّغْلِيظُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: بِنَحْوِ حَيْضٍ أَيْ فِي كَفَّارَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَصَوَّرُ مِنْهَا بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَجِمَاعِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا فِيهِمَا وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فَالْوَاجِبُ فِيهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْوَلَاءُ اهـ. وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ: بِنَحْوِ حَيْضٍ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَخْلُ مُدَّةُ الصَّوْمِ عَنْ الْحَيْضِ فَإِنْ كَانَتْ تَخْلُو كَأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَطْهُرَ شَهْرَيْنِ وَتَحِيضَ فِي الثَّالِثِ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَرَّى شَهْرَيْ الطُّهْرِ وَتَصُومَ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّ ذَلِكَ وَطَرَأَ الْحَيْضُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْوَلَاءَ اهـ. قَالَ عش عَلَى مَرَّ وَلَوْ أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ لِلِاسْتِسْقَاءِ فَصَادَفَ ذَلِكَ صَوْمًا عَنْ كَفَّارَةٍ مُتَتَابِعَةٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصُومَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ شَغْلِ الْأَيَّامِ بِالصَّوْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ الصَّوْمُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (أَوْ لِمَرَضٍ) أَيْ أَوْ سَفَرٍ أَيْ وَإِنْ جَازَ بِهِمَا الْفِطْرُ وَحَيْثُ بَطَلَ التَّتَابُعُ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ انْقَلَبَ مَا مَضَى نَفْلًا، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (يَدُومُ شَهْرَيْنِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ دَوَامُ الْمَرَضِ أَبَدًا فِي الِانْتِقَالِ إلَى الْإِطْعَامِ فَإِنْ لَمْ يَدُمْ شَهْرَيْنِ بَلْ بَعْضَهُمَا انْتَظَرَ زَوَالَهُ وَلَا يَنْتَقِلُ لِلْإِطْعَامِ بَلْ يَصُومُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَرَضِ. اهـ. شَيْخُنَا. قَالَ: سل لَك أَنْ تَقُولَ يُشْكِلُ عَلَيْهِ انْتِظَارُ الْمَالِ الْغَائِبِ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْعِتْقِ وَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ فِي أَسْبَابِ إحْضَارِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَرَضُ اهـ. قَوْلُهُ: (الْمُسْتَفَادَ) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنْ ظَنًّا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِ ظَنًّا لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ وَظَنًّا نَكِرَةٌ وَقَدْ يُقَالُ الْمُسْتَفَادُ اسْمُ مَفْعُولٍ وَأَلْ الدَّاخِلَةُ عَلَيْهِ مَوْصُولَةٌ لَا مَعْرِفَةٌ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ نَكِرَةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَإِنْ يُشَابِهُ الْمُضَافَ يَفْعَلُ ... وَصْفًا فَعَنْ تَنْكِيرِهِ لَا يُعْزَلُ وَمِثْلُ الْمُضَافِ الْمَقْرُونُ بِأَلْ قَوْلُهُ: (مِنْ الْعَادَةِ) أَيْ مِنْ عَادَةِ الشَّخْصِ فَإِنْ أَخْلَفَ أَوْ زَالَ الْمَرَضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَمْ يُجْزِ الْإِطْعَامُ. اهـ. حَلَّ. قَوْلُهُ: (أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ) : أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ وَقَالَ مَرَّ: الْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلٍ مِنْهُمْ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) : أَيْ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ، بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ بِالشَّبَقِ. اهـ. حَلَّ. قَوْلُهُ: (الْغُلْمَةُ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ. قَوْلُهُ: (شَهْوَةُ الْوَطْءِ) أَيْ شِدَّةُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَيْ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ بِأَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ، فَلَا يُجْزِي دَفْعُهَا لِجِنِّيٍّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ

стр. 1493

وَيَكْفِي الْبَعْضُ مَسَاكِينُ وَالْبَعْضُ فُقَرَاءُ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: فَإِطْعَامُ تَبِعَ فِيهِ لَفْظَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالْمُرَادُ تَمْلِيكُهُمْ كَقَوْلِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: «أَطْعَمَ النَّبِيُّ ﷺ الْجَدَّةَ السُّدُسَ» أَيْ مَلَّكَهَا فَلَا يَكْفِي التَّغْدِيَةُ وَلَا التَّعْشِيَةُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ أَوْ يَكْفِي الدَّفْعُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ــ [حاشية البجيرمي] فِي الْحَدِيثِ «فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» إذْ الظَّاهِرُ مِنْهُ فُقَرَاءُ بَنِي آدَمَ، وَإِنْ احْتَمَلَ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ الصَّادِقِ بِالْجِنِّ وَقَدْ يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ جُعِلَ لِمُؤْمِنِيهِمْ طَعَامٌ خَاصٌّ وَهُوَ الْعَظْمُ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّونَ عَلَى أَنَّا لَا نُمَيِّزُ بَيْنَ فُقَرَائِهِمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِبَعْضِ الْخَوَاصِّ. لِأَنَّا لَا نُعَوِّلُ عَلَى الْأُمُورِ النَّادِرَةِ وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِالْمِسْكِينِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا يَعُمُّ الْفَقِيرَ، كَعَكْسِهِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَلِأَنَّ شُمُولَهُ لِلْفَقِيرِ أَظْهَرُ مِنْ شُمُولِ الْفَقِيرِ لَهُ، وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ غَيْرُهُمْ فَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا لِكَافِرٍ عِنْدَنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ إذْ الْإِسْلَامُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي أَخْذِ غَيْرِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ تُدْفَعَ إلَى الذِّمِّيِّ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ، وَكَذَا لَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ وَمَوَالِيهِمْ، وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتُبِرَ فِيهَا صِفَاتُ الزَّكَاةِ، وَأَمَّا خَبَرُ «فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك» فَمُؤَوَّلٌ أَيْ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَلَمَّا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ وَمَلَّكَهُ إيَّاهُ، قَالَ: مَا أَحَدٌ أَفْقَرُ إلَيْهِ مِنَّا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ " خُذْهُ " إلَخْ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَكُونُ عَنْ الْفَاضِلِ عَنْ الْقُوتِ وَمَنْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ ذَلِكَ وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ سِتِّينَ وَإِنْ دَفَعَ لَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ السِّتِّينَ مُدًّا وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِعْطَاءُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَوْ دَفَعَ الْأَمْدَادَ لِلْإِمَامِ فَتَلِفَتْ قَبْلَ دَفْعِهَا لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِهِ، إذْ لَا يَدَ لِلْإِمَامِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَفِّرُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السِّتِّينَ كَفَى وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِكَوْنِهِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَهِيَ مَا قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى: خَلَقَ آدَمَ مِنْ سِتِّينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالْأَحْمَرِ، وَالْأَصْفَرِ، وَالْأَسْوَدِ، وَالسَّهْلِ، وَالْوَعْرِ، وَالْحُلْوِ، وَالْعَذْبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ أَوْلَادِهِ كَذَلِكَ فَكَأَنَّ الْمُكَفِّرَ عَمَّ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ بِصَدَقَتِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصَّوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا كَذَلِكَ كَمَا فِي قل. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَسْوَأَ) وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ التَّعْبِيرَ بِالْمِسْكِينِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ تَمْلِيكُهُمْ) أَيْ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ كَمَا فِي حَلَّ وَالْبِرْمَاوِيِّ قَالَ الشَّيْخُ سل: أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَيْنَهُمْ لَكِنْ إنَّمَا يُجْزِيهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ وَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَدٌّ حَتَّى لَوْ مَلَّكَهُمْ الْجُمْلَةَ بِالسَّوِيَّةِ وَأَقْبَضَهُمْ ثُمَّ اقْتَسَمُوهَا بِالتَّفَاوُتِ بِحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لِبَعْضِهِمْ مُدٌّ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ مَدٌّ فَيُكْمِلُ لِغَيْرِهِمْ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَرَّ اهـ. وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تَبِعَ فِيهِ لَفْظَ الْقُرْآنِ لِلْجَوَابِ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالتَّمْلِيكِ، بِأَنْ يَقُولَ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مَلَّكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَإِنْ عَجَزَ مَلَّكَ فِي ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَهْلَ زَكَاةٍ مُدًّا مُدًّا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَتَعْبِيرِي بِمَلَّكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي اهـ. وَعِبَارَةُ قل عَلَى الْجَلَالِ وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ الْأَمْدَادَ وَالْمَسَاكِينَ وَيُمَلِّكَهَا لَهُمْ، وَلَوْ بِوَضْعِهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَلَهُمْ بَعْدَ مِلْكِهَا، قِسْمَتُهَا وَلَوْ مُتَفَاضِلًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَخْذِ زِيَادَةٍ عَنْ الْمُدِّ شَرِيكًا بِقَدْرِ مَا أَخَذَهُ لَزِمَ نَقْضُ غَيْرِهِ عَنْهُ فَلَا يُجْزِئُ أَوْ شَرِيكًا بِقَدْرِ الْمُدِّ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَقِّهِ وَلِهَذَا قَالَ الْخَطِيبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ حَيْثُ مُسَامَحَةُ غَيْرِهِ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حِصَّتِهِ، فَتَأَمَّلْهُ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَازُ تَرْكِ بَعْضِهِمْ حِصَّتَهُ لِغَيْرِهِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُمْ خُذُوهُ وَلَمْ يَقْبِضُوهُ لَمْ تُجْزِ قِسْمَتُهُ مُتَفَاضِلًا لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَصَحَّ قَبْضُهُمْ بِلَا تَقْدِيرٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُعَامَلَةٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْزِ دَفْعُ ثَوْبٍ وَاحِدٍ لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى ثِيَابًا وَلَا لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَوْبٌ اهـ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَكْفِي التَّغْدِيَةُ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهِيَ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالتَّعْشِيَةُ مَا يُؤْكَلُ بَعْدَهُ وَأَمَّا التَّغْذِيَةُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَإِنَّهَا تَعُمُّ الِاثْنَيْنِ اهـ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَلَا التَّعْشِيَةُ) أَيْ وَلَا إطْعَامُ أَقَلِّ مِنْ سِتِّينَ وَلَا إطْعَامُ سِتِّينَ مُدًّا

стр. 1494

تَقْتَضِي اللَّفْظَ لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالتَّمْلِيكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ. أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظٌ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَدَفْعِ الزَّكَاةِ وَلَا يَكْفِي تَمْلِيكُهُ كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَتِهِ وَقَرِيبِهِ، وَلَا إلَى مَكْفِيٍّ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ أَوْ زَوْجٍ وَلَا إلَى عَبْدٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتُبِرَ فِيهَا صِفَاتُ الزَّكَاةِ وَيَصْرِفُ لِلسِّتِّينَ الْمَذْكُورِينَ سِتِّينَ مُدًّا. (كُلُّ مِسْكِينٍ مُدٌّ) كَأَنْ يَضَعَهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَيُمَلِّكَهَا لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ يُطْلِقَ فَإِذَا قَبِلُوا ذَلِكَ أَجْزَأَ عَلَى الصَّحِيحِ. فَلَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ بِتَمْلِيكٍ: وَاحِدٍ مُدَّيْنِ، وَآخَرَ مُدًّا أَوْ نِصْفَ مُدٍّ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ قَالَ: خُذُوهُ وَنَوَى بِالسَّوِيَّةِ أَجْزَأَ فَإِنْ تَفَاوَتُوا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا مُدٌّ وَاحِدٌ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مَعَهُ مَنْ أَخَذَ مُدًّا آخَرَ. وَهَكَذَا وَجِنْسُ الْأَمْدَادِ مِنْ جِنْسِ الْحَبِّ الَّذِي يَكُونُ فِطْرَةً فَيُخْرِجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِ ــ [حاشية البجيرمي] لِوَاحِدٍ فِي سِتِّينَ يَوْمًا. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظٌ) مُعْتَمَدٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَكْفِي تَمْلِيكُهُ) أَيْ تَمْلِيكُ الْمُظَاهِرِ. قَوْلُهُ: (وَلَا إلَى مَكْفِيٍّ) عَطْفٌ عَلَى التَّوَهُّمِ كَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَلَا يَكْفِي دَفْعُهُ إلَى كَافِرٍ قَوْلُهُ: (صِفَاتُ الزَّكَاةِ) أَيْ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ وَلَا يَكْفِي صَرْفُهَا لِمَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهِمَا. قَوْلُهُ: (وَيَصْرِفُ لِلسِّتِّينَ الْمَذْكُورِينَ سِتِّينَ مُدًّا) فَلَوْ دَفَعَ سِتِّينَ مُدًّا إلَى ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا أَجْزَأَهُ إطْعَامُ ثَلَاثِينَ إنْ لَمْ يَنْقُصْ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ مُدٍّ وَلَزِمَهُ صَرْفُ ثَلَاثِينَ مُدًّا إلَى ثَلَاثِينَ غَيْرِهِمْ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْبَاقِي مِنْهُمْ إنْ أَعْلَمَهُمْ بِكَوْنِهَا كَفَّارَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَاوَتُوا فِي الْأَمْدَادِ السِّتِّينَ أَيْ فَلَا يَكْفِي نَعَمْ لَوْ أَخَذُوا الْجُمْلَةَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ ثُمَّ اقْتَسَمُوا لَمْ يَضُرَّ التَّفَاوُتُ فِي الْمَأْخُوذِ بَعْدَ الِاقْتِسَامِ فِي الْأَجْزَاءِ لِمِلْكِهِمْ قَبْلَهُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ سم. قَوْلُهُ: (كُلُّ مِسْكِينٍ) أَيْ نَصِيبُ كُلِّ مِسْكِينٍ إلَخْ وَفِي نُسْخَةٍ مُدًّا بِالنَّصِّ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ أَيْ يُعْطِي مُدًّا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا حف أَنَّ قَوْلَهُ كُلَّ مِسْكِينٍ إمَّا بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ سِتِّينَ أَوْ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ بَدَلٌ مِنْ سِتِّينَ عَلَى الْمَحَلِّ أَوْ مَرْفُوعٌ نَائِبُ فَاعِلٍ لِمَحْذُوفٍ أَيْ يُطْعَمُ دَلَّ عَلَيْهِ إطْعَامٌ الْمُتَقَدِّمُ وَمُدًّا عَلَى الثَّلَاثَةِ مَنْصُوبٌ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِرَفْعِ مُدٍّ فَيَكُونُ كُلُّ مِسْكِينٍ مَرْفُوعًا أَيْ كُلُّ مِسْكِينٍ لَهُ مُدٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ يُطْلِقَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالسَّوِيَّةِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى حَدِّ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ تَنْصِبْهُ إنْ ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَطْفُ بِأَوْ أَوْ بِالْوَاوِ أَوْ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا قَبِلُوا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْقَبُولِ عَدَمُ الرَّدِّ، وَلَوْ تَفَاوَتُوا بَعْدَ الْقَبُولِ لِوُجُودِ التَّسَاوِي حَالَ الْمِلْكِ إذْ بِالْقَبُولِ حَصَلَ الْمِلْكُ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي، فِيمَا إذَا قَالَ: خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَأَخَذُوا مُتَفَاوِتِينَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ التَّسَاوِي حَالَ التَّمْلِيكِ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ قَبُولٌ حَالَ التَّسَاوِي وَلَا الْأَخْذِ الْقَائِمِ مَقَامَ التَّسَاوِي بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَإِنَّ فِيهَا الْقَبُولُ الْمُحَصِّلُ لِلْمِلْكِ حَالَ التَّسَاوِي كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (عَلَى الصَّحِيحِ) يَرْجِعُ لِصُورَتَيْ الْوَضْعِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَإِنَّمَا آثَرَ التَّمْثِيلَ الْمَذْكُورَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فَذَكَرَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ وَتَرَكَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ. وَهُوَ تَمْلِيكُ كُلِّ وَاحِدٍ مُدًّا عَلَى انْفِرَادِهِ. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْعُهْدَةِ بِهَذَا الْفِعْلِ. فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا كَمَّلَ الْمُدَّ لِمَنْ أَخَذَ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِي. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ خُذُوهُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ هُنَا نَاوٍ التَّسْوِيَةَ وَهُنَاكَ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَأَيْضًا هُنَا لَمْ يُوجَدْ قَبُولٌ وَإِنَّمَا وُجِدَ فِعْلٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ، بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يُوجَدُ فِيهَا قَبُولٌ بِالْفِعْلِ لَفْظًا وَعِبَارَةُ مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِيهِ إنْ أَخَذُوا بِالسَّوِيَّةِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ مَنْ أَخَذَ مُدًّا لَا دُونَهُ اهـ. وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَأَوْلَى مِنْهَا. قَوْلُهُ: (وَنَوَى) أَيْ الْكَفَّارَةَ قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَفَاوَتُوا) أَيْ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالسَّوِيَّةِ لَمْ يُجْزِهِ لِلتَّفَاوُتِ قَبْلَ الْمِلْكِ، إذْ الْمِلْكُ هُنَا بِالْأَخْذِ الْقَائِمِ مَقَامَ الْقَبُولِ. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْزِهِ إلَّا مَدٌّ وَاحِدٌ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالْأَسْوَأِ وَلِلِاحْتِيَاطِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَخَذَ دُونَ مُدٍّ إلَّا وَاحِدًا فَإِنَّهُ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِتَمَامِهِ. فَكُلُّ مَنْ أَخَذَ دُونَ مُدٍّ لَمْ يُجْزِ مَا أَخَذَهُ إلَّا إنْ تَمَّمَ، وَمَنْ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِتَمَامِهِ لَمْ يُجْزِ مِمَّا أَخَذَهُ إلَّا مَدٌّ وَاحِدٌ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ) كَأَنْ عَلِمَ أَنَّ هُنَاكَ آخَرَ أَخَذَ مُدًّا كَامِلًا قَوْلُهُ: (مَعَهُ) أَيْ مَعَ هَذَا الْمُدِّ أَوْ مَعَ التَّفَاوُتِ، أَيْ فَيُجْزِئُ الْمُكَفِّرَ جَمِيعُ الْأَمْدَادِ الَّتِي عَلِمَ أَنَّهَا كَامِلَةٌ وَاحِدًا وَاحِدًا مَعَ كُلِّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَا

стр. 1495

الْمُكَفِّرِ فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقُ وَالْخُبْزُ وَاللَّبَنُ. وَيُجْزِئُ الْأَقِطُ كَمَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ (وَلَا يَحِلُّ) لِلْمُظَاهِرِ ظِهَارًا مُطْلَقًا (وَطْؤُهَا) أَيْ زَوْجَتِهِ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا (حَتَّى يُكَفِّرَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْعِتْقِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] وَيُقَدَّرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِاتِّحَادِ الْوَاقِعَةِ وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ غَيْرُهُ كَاللَّمْسِ وَنَحْوِهِ، كَالْقُبْلَةِ بِشَهْوَةٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فِي غَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ أَمَّا مَا بَيْنَهُمَا فَيَحْرُمُ كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ. وَيَصِحُّ الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ كَمَا مَرَّ وَيَقَعُ مُؤَقَّتًا وَعَلَيْهِ إنَّمَا يَحْصُلُ الْعَوْدُ فِيهِ بِالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ لِأَنَّ الْحِلَّ مُنْتَظِرٌ بَعْدَ الْمُدَّةِ، فَالْإِمْسَاكُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِانْتِظَارِ الْحِلِّ وَالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ الْوَقْتِ لِانْتِهَائِهِ بِهَا. تَتِمَّةٌ: إذَا عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَلَا يَطَأُ الْمُظَاهِرُ ــ [حاشية البجيرمي] تُحْسَبُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْحَالُ فِي أَخْذِهِمْ الْأَمْدَادَ مَعَ التَّفَاوُتِ أَيْ عَدِمَ الْعِلْمَ فِي أَخْذِهَا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ إلَّا مُدٌّ وَاحِدٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِمُدٍّ آخَرَ كَامِلًا مَعَ وَاحِدٍ آخَرَ فَيُحْسَبُ هَذَا الثَّانِي أَيْضًا فَإِذَا ظَهَرَ ثَالِثٌ مَعَ آخَرَ حُسِبَ وَهَكَذَا هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْهُ حف. قَوْلُهُ: (وَالْخُبْزُ) وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ جَوَازَهُ فَيُعْطَى كُلُّ أَحَدٍ رِطْلَيْنِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالصَّيْرَفِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵄ وَلَا بَأْسَ بِقَلِيلِ أُدْمٍ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَاللَّبَنُ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ إجْزَاؤُهُ كَمَا فِي الْفِطْرَةِ قل. وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (ظِهَارًا مُطْلَقًا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمَتْنِ حَتَّى يُكَفِّرَ لِأَنَّ الظِّهَارَ الْمُؤَقَّتَ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ فِيهِ إمَّا بَعْدَ التَّكْفِيرِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَوْ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى انْقَضَتْ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَنْهَجِ وَبِهِ صَرَّحَ حَلَّ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يُكَفِّرَ) أَيْ إنْ لَمْ يَخَفْ الزِّنَا وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ أَوْ مُضِيِّ مُدَّةِ ظِهَارٍ مُؤَقَّتٍ تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ اهـ. وَانْظُرْ لَوْ اضْطَرَّ إلَى الْوَطْءِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ حَرُمَ بِحَيْضٍ لِأَنَّ الْوَطْءَ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: حَرُمَ بِحَيْضٍ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا لَا يَحْرُمُ فِي الْحَيْضِ، كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ: عش عَلَى مَرَّ. لَكِنْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يُدْفَعُ بِهِ خَوْفَ الْعَنَتِ. قَوْلُهُ: (حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ) مَعْنَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْحُكْمُ، بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُطْلَقِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدُ. اهـ. شَنَوَانِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَيَحْرُمُ) أَيْ سَوَاءٌ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَا قَوْلُهُ: (وَيَقَعُ مُؤَقَّتًا) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذِّكْرِ هُنَا، وَمَا قَبْلَهُ ذُكِرَ تَوْطِئَةً لَهُ فَلَا تَكْرَارَ وَقِيلَ يَقَعُ الْمُؤَقَّتُ مُؤَبَّدًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (إنَّمَا يَحْصُلُ الْعَوْدُ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ حَالًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ تَفْرُغَ الْمُدَّةُ قل. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْحِلَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا يَحْصُلُ بِالْإِمْسَاكِ عَوْدٌ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فَالْإِمْسَاكُ) أَيْ إمْسَاكُ الزَّوْجَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَيْ عَدَمُ طَلَاقِهَا عَقِبَ الظِّهَارِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِانْتِظَارِ الْحِلِّ أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَيَحِلُّ الظِّهَارُ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَوْلُهُ: أَيْ الْوَطْءُ فِي الْمُدَّةِ أَيْ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، أَيْ فَيَحِلُّ الظِّهَارُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ الْوَطْءِ فِيهَا لَكِنْ إنْ وَطِئَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (يُحْتَمَلُ إلَى قَوْلِهِ وَالْأَصْلُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَهَا لِلْوَطْءِ خَاصَّةً يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَطَأْ بِالْفِعْلِ وَلِذَا وُجِدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ الضَّرْبُ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَلَّ إلَى قَوْلِهِ تَتِمَّةٌ أَفَادَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (لِانْتِهَائِهِ) أَيْ الظِّهَارِ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِالْوَقْتِ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ لِتَأْوِيلِهِ بِالْمُدَّةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِهِ أَيْ الْوَقْتِ الْمُؤَقَّتِ بِهِ قَوْلُهُ: (إذَا عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ) وَيَحْصُلُ الْعَجْزُ عَنْ الْإِطْعَامِ بِعَدَمِ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْتَاقِ زِيَادِيٌّ. قَوْلُهُ: (بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ لِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ الْمَالِيَّةَ، إذَا عَجَزَ عَنْهَا وَقْتَ وُجُوبِهَا، فَإِنْ كَانَتْ لَا بِسَبَبٍ

стр. 1496

حَتَّى يُكَفِّرَ وَلَا تُجْزِئُ كَفَّارَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ خَصْلَتَيْنِ كَأَنْ يُعْتِقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ وَيَصُومَ شَهْرًا أَوْ يَصُومَ شَهْرًا وَيُطْعِمَ ثَلَاثِينَ. فَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ الرَّقَبَةِ صَامَ لِأَنَّهُ عَادِمٌ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ بَعْضَ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ وَلَوْ بَعْضَ مُدٍّ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ، وَالْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَيَبْقَى الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ كَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا وَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ وَلَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى رَقَبَةٍ أَعْتَقَهَا عَنْ إحْدَاهُمَا وَصَامَ عَنْ الْأُخْرَى إنْ قَدَرَ وَإِلَّا أَطْعَمَ. فَصْلٌ: فِي اللِّعَانِ ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ الْعَبْدِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ مِنْهُ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْحَلْقِ أَوْ لَا، كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ أَنَّهَا تَسْتَقِرُّ مُرَتَّبَةً، كَمَا كَانَتْ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى خَصْلَةٍ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرَ رَتَّبَ، وَالثَّابِتُ فِي ذِمَّتِهِ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّ الثَّابِتَ فِي ذِمَّتِهِ الْخَصْلَةُ الْأَخِيرَةُ وَلِمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: مِنْ أَنَّهُ إحْدَى الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ وَلَوْ تَرَكَ الْجَمِيعَ مَعَ الْقُدْرَةِ، عُوقِبَ عَلَى أَدْنَاهَا أَوْ فَعَلَ الْجَمِيعَ أُثِيبَ عَلَى أَعْلَاهَا فَرْضًا، وَالْبَاقِي يَقَعُ لَهُ نَفْلًا إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ جَمِيعَهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُهُ، لِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الشَّارِعِ بَلْ لَا يَبْعُدُ تَكْفِيرُهُ بِذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. وَقَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ فِي شَرْحِ الْأَزْهَرِيَّةِ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجَمِيعِ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّ الْجَمِيعَ هُوَ الْوَاجِبُ أَيْ الْكَفَّارَةُ وَيُبَاحُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ. قُلْت: وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ أَوْ الصَّلَاةِ فَرْضٌ لَا يَضُرُّهُ إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالْجَاهِلِ، وَإِلَّا فَيَسْتَوِي مَا هُنَا بِذَاكَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمُعَادَةِ فَإِنْ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ عَلَيْهِ لَا تَنْعَقِدُ فَكَذَا هُنَا اهـ رَحْمَانِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَطَأُ الْمُظَاهِرُ حَتَّى يُكَفِّرَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، نَعَمْ إنْ خَافَ الْعَنَتَ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لَكِنْ بِقَدْرِ مَا يَدْفَعُ عَنْهُ خَوْفَ الْعَنَتِ اهـ. عش. بِالْمَعْنَى وَمَا فِي حَاشِيَةِ قل ضَعِيفٌ فَلْيُحْذَرْ. قَوْلُهُ: (وَيَبْقَى الْبَاقِي) مِنْ جِنْسِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ الْأَمْدَادِ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدُ. قَوْلُهُ: (وَلَا نَظَرَ) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ السُّقُوطِ بِكَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا، وَهُوَ إخْرَاجُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ أَسْقَطَ مَا بَقِيَ قِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَيَبْقَى الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ إلَخْ. فَقَوْلُهُ: كَوْنُهُ فَعَلَ شَيْئًا أَيْ بِكَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا وَهُوَ بَعْضُ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ بَعْضُ الْأَمْدَادِ فَقَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ رَدٌّ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ صَاحِبَ هَذَا مُتَوَهِّمٌ وَغَالِطٌ، هَذَا وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ: وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ سُقُوطِ بَاقِي الْكَفَّارَةِ، لِكَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ لِكَوْنِهِ فَعَلَ بَعْضَهَا لِأَنَّ فِعْلَهُ بَعْضَ الْكَفَّارَةِ مُحَقَّقٌ لَا مُتَوَهَّمٌ، وَإِنَّمَا الْمُتَوَهَّمُ سُقُوطُ بَاقِيهَا بِفِعْلِ بَعْضِهَا، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا حف. وَعِبَارَةُ مد وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ كَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا أَيْ وَهُوَ إخْرَاجُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ أَيْ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا بَقِيَ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلَكِنْ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ، عَلَى الْعِتْقِ أَوْ الصَّوْمِ وَجَبَ لِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ وَلَعَلَّهُ لَيْسَ مُرَادًا، وَلَوْ شَرَعَ الْمُكَفِّرُ فِي خَصْلَةٍ فَقَدَرَ عَلَى أَعْلَى مِنْهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ لِشُرُوعِهِ فِي الْمَقْصُودِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ اهـ. قل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ خَصْلَةٍ وَهِيَ الْإِطْعَامُ فَقَطْ أَتَى بِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ لَا يَتَبَعَّضُ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى بَعْضِ عِتْقٍ وَلَا صَوْمٍ وَيَبْقَى الْبَاقِي بِذِمَّتِهِ يُخْرِجُهُ إذَا أَيْسَرَ فَلَوْ بَعْدَ إخْرَاجِ ذَلِكَ الْبَعْضِ عَلَى غَيْرِ الْإِطْعَامِ: كَالرَّقَبَةِ أَوْ الصَّوْمِ، لَمْ يَجِبْ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ لِشُرُوعِهِ فِي الْإِطْعَامِ وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى الْبَاقِي مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَتَى بِهِ، وَعُلِمَ مِنْ اسْتِقْرَارِ الْكَفَّارَةِ فِي ذِمَّتِهِ أَنَّهُ فِي صُورَةِ الظِّهَارِ لَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. [فَصْلٌ فِي اللِّعَانِ] ِ ذَكَرَهُ عَقِبَ الظِّهَارِ، لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ يَكُونُ حَرَامًا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَمَا يَأْتِي. وَكُلٌّ مِنْ اللِّعَانِ وَالظِّهَارِ يَصِحُّ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ وَاللِّعَانُ مَصْدَرٌ لِلَاعَنَ كَمَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ.

стр. 1497

هُوَ لُغَةً الْمُبَاعَدَةُ وَمِنْهُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَيْ أَبْعَدَهُ وَطَرَدَهُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُعْدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرَّحْمَةِ أَوْ لِبُعْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ لِعَانًا لِقَوْلِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَإِطْلَاقُهُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَجَازِ التَّغْلِيبِ، وَاخْتِيرَ لَفْظُهُ دُونَ لَفْظِ الْغَضَبِ وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي اللِّعَانِ لِكَوْنِ اللَّعْنَةِ مُتَقَدِّمَةً فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَلِأَنَّ لِعَانَهُ قَدْ يَنْفَكُّ ــ [حاشية البجيرمي] لِفَاعِلِ الْفِعَالِ وَالْمُفَاعَلَهْ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا لِلَعْنٍ كَصَعْبٍ وَصِعَابٍ. قَوْلُهُ: (وَسُمِّيَ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَ مَعْنَى اللِّعَانِ بِلَفْظِ اللِّعَانِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْآتِي وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ، كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، إذْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلِّعَانِ الْمُتَرْجَمِ بِهِ. قَوْلُهُ: (لِبُعْدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرَّحْمَةِ) أَيْ لِبُعْدِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بُعْدَهُمَا مَعًا فِيمَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ الصَّادِقُ مِنْهُمَا السَّتْرَ وَلَمْ يُضْطَرَّ لِلِّعَانِ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ السَّتْرُ فَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الرَّحْمَةِ الْكَامِلَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَاقْتَصَرَ شَيْخُنَا م د فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا) أَيْ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا مَرَّ زي. قَوْلُهُ: (كَلِمَاتٌ) أَيْ خَمْسَةٌ، وَجُعِلَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا وَصِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ شَرْحُ مَرَّ وَالْمُنَاسِبُ لِلْمَصْدَرِ قَوْلُ كَلِمَاتٍ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا كَلِمَاتٍ مَعَ أَنَّهَا جُمَلٌ مَجَازًا مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ قَوْلُهُ: (حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ) : بِمَعْنَى أَنَّهَا سَبَبٌ دَافِعٌ لِلْحَدِّ عَنْ الْمُضْطَرِّ أَيْ الْأَصْلُ فِيهِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ كَمَا يَأْتِي وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ وَذَكَرَ الْمُضْطَرَّ لِلْغَالِبِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَنْفِيه فَلَا اضْطِرَارَ وَالْأَوْلَى لَهُ السَّتْرُ وَالطَّلَاقُ وَعِبَارَةُ خ ض قَوْلُهُ: لِلْمُضْطَرِّ لَيْسَ بِقَيْدٍ، حَتَّى لَوْ قَدَرَ عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِأَنَّ اللِّعَانَ كَالْبَيِّنَةِ حُجَّةٌ وَصَدَّنَا عَنْ الْأَخْذِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] مِنْ اشْتِرَاطِ تَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ الْإِجْمَاعُ. قَوْلُهُ: (إلَى قَذْفِ مَنْ) : أَيْ زَوْجَةٍ وَذَكَرَ ضَمِيرَ لَطَّخَ نَظَرًا لِلَفْظِ مَنْ وَالْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ الزَّوْجَةُ أَيْ إلَى قَذْفِ زَوْجَةٍ لَطَّخَتْ نَفْسَهَا. قَوْلُهُ: (لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ) : مَبْنِيَّانِ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُمَا عَائِدٌ عَلَى مَنْ الْوَاقِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ، أَيْ إلَى قَذْفِ امْرَأَةٍ لَطَّخَتْ فِرَاشَهُ، أَيْ: الْمُضْطَرِّ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ يُسَمَّى فِرَاشَ الْآخَرِ كَمَا يُسَمَّى لِبَاسَهُ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ الزَّوْجَةُ فَهُوَ مِنْ الْإِظْهَارِ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ الزَّانِي أَيْ إلَى قَذْفِ رَجُلٍ لَطَّخَ زَوْجَةَ الْمُضْطَرِّ. وَقَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ عَطْفَ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ. فَإِنْ قُلْت: هُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِلْقَذْفِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ. أُجِيبَ: بِأَنَّ كَلَامَهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ أَيْ إلَى دَفْعِ مُوجَبِ الْقَذْفِ إلَخْ وَالْمُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ هُوَ الْحَدُّ، وَالْمُرَادُ بِالتَّلْطِيخِ التَّلْوِيثُ وَنِسْبَتُهَا لِلزِّنَا، وَالْقَذْفُ جَائِزٌ حِينَئِذٍ، وَزَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَالتَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ اهـ. الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ أَنْ يَأْتِيَ إلَى الْحَاكِمِ فَيَقُولُ: هَذَا الْوَلَدُ أَوْ الْحَمْلُ لَيْسَ مِنِّي ثُمَّ يُلَاعِنُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَمَرَهُ الْحَاكِمُ أَيْ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا مُؤَكَّدًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ظَاهِرًا كَأَنْ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَالْقَذْفُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ اهـ. قَوْلُهُ: (وَسَمَّيْت هَذِهِ الْكَلِمَاتُ إلَخْ) : قَدْ وَجَّهَ التَّسْمِيَةَ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ: وَسُمِّيَ إلَخْ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ وَجَّهَ بِالْأَوَّلِ وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي وَالشَّارِحُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا لِكِفَايَتِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَكَانَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً كَالْقَسَامَةِ مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ مُؤَكَّدَةٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً، لِتَعَسُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الزِّنَا وَصِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ سَبَبِ نَفْيِ الْوَلَدِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِقَوْلِ الرَّجُلِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ، ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ ثُمَّ تَوَسَّعَ فِيهِ، فَأُرِيدَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْوَاقِعَ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ تَغْلِيبًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ:

стр. 1498

عَنْ لِعَانِهَا وَلَا يَنْعَكِسُ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَاتِ، وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ. وَهِيَ يَمِينٌ مُؤَكَّدَةٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا هُوَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ، فَلَا يَصِحُّ لِعَانُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا يَقْتَضِي قَذْفُهُمَا لِعَانًا بَعْدَ كَمَالِهِمَا وَلَا عُقُوبَةً كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَلَمْ يَقَعْ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لِعَانٌ بَعْدَ اللِّعَانِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (وَإِذَا رَمَى) أَيْ قَذَفَ (الرَّجُلُ) الْمُكَلَّفُ (زَوْجَتَهُ) ــ [حاشية البجيرمي] وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ فِي الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى فِي أَوَائِلِ سُورَةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] أَيْ يَقْذِفُونَهُنَّ بِالزِّنَا قَوْلُهُ: (الْآيَاتِ) أَيْ إلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الأعراف: ٧٠] وَفِي نُسْخَةٍ الْآيَةَ وَالْمُرَادُ بِهِ جِنْسُهَا لِأَنَّ الْمَذْكُورَ آيَاتٌ قَوْلُهُ: (وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْته) أَيْ مُفَصَّلًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ سَيَأْتِي مُلَخَّصًا بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ إلَخْ. قَالَ: شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَسَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ ﷺ : «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ:» إذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَقَالَ: «وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنَزِّلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْجَلْدِ» فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ. وَرُوِيَ «أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وَجَدَ أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا مَاذَا يَصْنَعُ إنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ فَكَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا» فَتَلَاعَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ. وَلِهَذَا جَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا هُوَ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حُكْمُ وَاقَعْتُكِ تَبَيَّنَ مِمَّا أُنْزِلَ فِي هِلَالٍ إذْ الْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ اهـ وَعِبَارَةُ عش عَلَى مَرَّ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ نُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ هَلْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ أَمْ بِسَبَبِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ ﷺ لِعُوَيْمِرٍ «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ قُرْآنًا» وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: سَبَبُ نُزُولِهَا قِصَّةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ. قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْعَتَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِيهِمَا وَلَوْ سَبَقَ هِلَالٌ بِاللِّعَانِ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَا وَذَاكَ، وَأَنَّ هِلَالًا أَوَّلُ مَنْ لَاعَنَ قَالُوا: وَكَانَتْ قَضِيَّتُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ اهـ. وَالْعَجْلَانِيُّ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ نِسْبَةً إلَى بَنِي الْعَجْلَانِ، بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، كَمَا فِي لُبِّ السُّيُوطِيّ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ يَمِينٌ) أَيْ أَيْمَانٌ أَرْبَعَةٌ حَتَّى إنَّهُ إنْ كَانَ كَاذِبًا لَزِمَهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ وَلَا يُزَادُ خَامِسَةً لِقَوْلِهِ: وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ. لِأَنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِمَا قَبْلَهُ لَا أَنَّهُ يَمِينٌ خَامِسَةٌ وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ، وَخَالَفَ ابْنُ حَجَرٍ. فَقَالَ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا فِي الْكَفَّارَةِ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهَا لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ تَكْرِيرِهَا مَحْضُ التَّأْكِيدِ لَا غَيْرُ اهـ. قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) : مُتَعَلِّقٌ بِيَمِينٍ وَقِيلَ: شَهَادَاتٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَذَبَ فِيهَا فَإِنْ قُلْنَا: أَيْمَانٌ يَلْزَمُهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَإِنْ قُلْنَا: شَهَادَاتٌ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الْكَذِبِ شَيْءٌ وَلَيْسَ الْأَيْمَانُ مَا يَتَعَدَّدُ إلَّا فِي اللِّعَانِ وَالْقَسَامَةِ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي إلَّا فِيهِمَا وَذَلِكَ رُخْصَةٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ لِعَانُ صَبِيٍّ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَهِيَ يَمِينٌ، لِأَنَّ الْيَمِينَ مِنْهُمَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْتَضِي قَذْفُهُمَا) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ زَوْجَتَيْهِمَا وَقَوْلُهُ: لِعَانًا مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ: يَقْتَضِي الْمَنْفِيَّ. قَوْلُهُ: (وَلَا عُقُوبَةً) : أَيْ لَهُمَا مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا عُقُوبَةً أَيْ حَدًّا وَأَمَّا التَّعْزِيرُ فَيَجِبُ بِقَذْفِهِمَا فَإِنْ عُزِّرَا قَبْلَ الْكَمَالِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا عُزِّرَا بَعْدَ الْكَمَالِ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا رَمَى) أَيْ سَبَّهَا وَخَاضَ فِي عِرْضِهَا بِمَا ذَكَرَهُ، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِرَمْيِ السَّهْمِ الْحِسِّيِّ بِجَامِعِ الْإِيلَامِ بِكُلٍّ، وَاسْتُعِيرَ الرَّمْيُ الْحِسِّيُّ لِلسَّبِّ وَالْخَوْضِ فِي عِرْضِهَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرِّحَةِ الْأَصْلِيَّةِ، ثُمَّ اشْتَقَّ مِنْ الرَّمْيِ الْحِسِّيِّ رَمَى بِمَعْنَى سَبَّ وَخَاضَ اسْتِعَارَةً تَبَعِيَّةً. قَوْلُهُ: (أَيْ قَذَفَ) مِنْ الْقَذْفِ وَمَعْنَاهُ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا

стр. 1499

الْمُحْصَنَةَ (بِالزِّنَا) صَرِيحًا كَزَنَيْتِ وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجَبَلِ: أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ زَنَى فَرْجُك أَوْ يَا قَحْبَةُ. كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، أَوْ كِنَايَةً كَزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ بِالْهَمْزِ، لِأَنَّ الزَّنْءَ هُوَ الصُّعُودُ بِخِلَافِ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ بِالْهَمْزِ. فَصَرِيحٌ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيِّ وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا. ــ [حاشية البجيرمي] الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ أَيْ فِي مَقَامِ إظْهَارِهِ وَمَعْرِضٌ كَمَسْجِدٍ، فَخَرَجَ الرَّمْيُ بِغَيْرِ الزِّنَا كَالسَّرِقَةِ وَبِمَقَامِ التَّعْيِيرِ إذَا شَهِدَ أَرْبَعٌ بِالزِّنَا فَلَيْسَ قَذْفًا بَلْ شَهَادَةً. وَكَذَا قَذْفُ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ، فَلَيْسَ قَذْفًا شَرْعًا وَإِنْ عُزِّرَ عَلَيْهِ لِلتَّأْدِيبِ، وَخَرَجَ جَرْحُ الشَّاهِدِ لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ. قَوْلُهُ: (زَوْجَتَهُ الْمُحْصَنَةَ) وَهِيَ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ الْعَفِيفَةُ عَنْ وَطْءٍ، تُحَدَّ بِهِ حَالَ تَكْلِيفِهَا، وَاخْتِيَارِهَا وَعِلْمِهَا بِالتَّحْرِيمِ، وَالْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا جَاءَ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ فَقَطْ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] وَجَاءَ بِمَعْنَى الْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ عَقِبَ ذَلِكَ ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] إلَخْ وَجَاءَ بِمَعْنَى التَّزْوِيجِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] إلَخْ وَجَاءَ بِمَعْنَى إصَابَةِ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُحْصَنِ هُنَا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَقَيَّدَ بِالْمُحْصَنَةِ نَظَرًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ فِي اللِّعَانِ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ غَيْرَ الْمُحْصَنَةِ لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ هَذَا، وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ أَوْ التَّعْمِيمُ وَيَزِيدُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ أَوْ التَّعْزِيرِ. قَوْلُهُ: (صَرِيحًا كَزَنَيْتِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ نَحْوِ زِنًا وَلِوَاطٍ لَوَصْفِهِ بِتَحْرِيمٍ، وَلَا اخْتِيَارٍ وَلَا عَدَمِ شُبْهَةٍ، لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ يُفْهِمُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي زَنَيْت بِك، وَفِي الْوَطْءِ بِخِلَافِ نَحْوِ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ. أَمَّا الرَّمْيُ بِإِيلَاجِهَا فِي دُبُرِ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ فَهُوَ كَالذَّكَرِ أَوْ مُزَوَّجَةٍ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ وَصْفِهِ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ لِيَخْرُجَ وَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّمْيَ بِهِ غَيْرُ قَذْفٍ، بَلْ فِيهِ التَّعْزِيرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِ زِنًا وَلِيَاطَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ دُبُرٍ بَيْنَ أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً كَأَوْلَجْت فِي دُبُرٍ أَوْ أُولِجُ فِي دُبُرِك وَالْأَوْجَهُ قَبُولُ قَوْلِهِ: بِيَمِينِهِ أَرَدْت بِإِيلَاجِهِ فِي الدُّبُرِ إيلَاجَهُ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَيُعَزَّرُ. وَأَنَّ يَا لُوطِيُّ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ كَوْنِهِ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ بِخِلَافِ يَا لَائِطُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ. وَلَوْ قَالَتْ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي، أَوْ نَزَلَ إلَى بَيْتِي وَكَذَّبَهَا عُزِّرَتْ لِإِيذَائِهَا لَهُ، بِذَلِكَ اهـ. شَرْحُ مَرَّ بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَا زَانِيَةُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَمًا لَهَا، فَلَا يَكُونُ قَذْفًا إلَّا بِنِيَّةٍ. اهـ. زي. قَوْلُهُ: (أَوْ يَا قَحْبَةُ) كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ: يَا مُخَنَّثُ صَرِيحٌ أَوْ يَا لُوطِيٌّ أَوْ يَا عِلْقُ، أَوْ يَا عَرْصُ أَوْ يَا مُسْتَحْسَنُ أَوْ يَا قَطِيمُ أَوْ يَا كَخِنُ وَالْمُعْتَمَدُ صَرَاحَةً قَحْبَةٌ لِلْمَرْأَةِ وَكِنَايَةً لِلرَّجُلِ، وَعَاهِرٌ وَسُوسٌ وَمَأْبُونٌ، وَطِنْجِيرٌ كَمَا ذَكَرَهُ حَلَّ عَلَى الْمَنْهَجِ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ يَا عِلْقُ كِنَايَةٌ لِأَنَّ الْعِلْقَ فِي اللُّغَةِ الشَّيْءُ النَّفِيسُ وَاللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَمِنْ الْكِنَايَةِ: يَا قَوَّادُ وَقِيلَ صَرِيحٌ. فَرْعٌ: قَالَ مَرَّ مَا يُقَالُ: بَيْنَ الْجَهَلَةِ بَلَّاعُ الزُّبِّ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ صَرِيحًا فِي الرَّمْيِ بِالزِّنَا لِاحْتِمَالِ الْبَلْعِ بِالْفَمِ اهـ. وَمِنْ الصَّرِيحِ قَوْلُهُمْ يَا فَرْخُ زِنًا. وَقَوْلُهُ لِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ، فَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ. اهـ. مد عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (فِي الْجَبَلِ) لَيْسَ قَيْدًا فَمِثْلُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى زَنَأْت بِالْهَمْزِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الزَّنْءَ هُوَ الصُّعُودُ) إنَّمَا كَانَ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَلَبَ الْيَاءَ هَمْزَةً فَيَكُونُ قَذْفًا. وَأَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ أَصْلِيَّةً فَلَا يَكُونُ قَذْفًا قَالَ: فِي الْمِصْبَاحِ زَنَأَ فِي الْجَبَلِ مَهْمُوزًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَزُنُوءًا أَيْضًا صَعِدَ فَهُوَ زَانِئٌ قَوْلُهُ: (هُوَ الصُّعُودُ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ مَعْنَاهُ الصُّعُودُ وَيُسْتَعْمَلُ

стр. 1500

أَوْ: يَا فَاجِرَةُ، أَوْ: يَا فَاسِقَةُ، أَوْ أَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ. أَوْ لَمْ أَجِدْك بِكْرًا وَنَوَى بِذَلِكَ الْقَذْفَ (فَعَلَيْهِ) لَهَا (حَدُّ الْقَذْفِ) لِلْإِيذَاءِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْمُحْصَنَةِ غَيْرُهَا. وَالْمُحْصَنُ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ مُكَلَّفٌ وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ فَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِ زَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَلَا الْبِكْرِ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا (إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ) بِزِنَاهَا فَيَرْتَفِعَ عَنْهُ الْحَدُّ أَوْ التَّعْزِيرُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ حِينَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ: «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ» فَنَزَلَتْ آيَاتُ اللِّعَانِ الْحَدِيثَ وَهُوَ بِطُولِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَدَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِ الْحَدِّ بِالْبَيِّنَةِ (أَوْ يُلَاعِنُ) لِدَفْعِ الْحَدِّ إنْ اخْتَارَهُ لِحَدِيثِ هِلَالٍ، وَلَهُ الِامْتِنَاعُ وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ اللِّعَانِ سَبْقُ قَذْفِهِ زَوْجَتَهُ تَقْدِيمًا لِلسَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ لِأَنَّ اللِّعَانَ إنَّمَا شُرِعَ لِخَلَاصِ الْقَاذِفِ ــ [حاشية البجيرمي] أَيْضًا فِي الزِّنَا وَإِلَّا فَظَاهِرُ الشَّرْحِ قَصْرُهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَصَرِيحٌ قَطْعًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ دَرَجٌ فَكِنَايَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا ز ي قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ أَجِدُك بِكْرًا) هَذَا فِي امْرَأَةٍ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ، فَإِنْ عُلِمَ لَهَا ذَلِكَ فَلَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ اهـ. مَرْحُومِيٌّ قَوْلُهُ: (وَالْمُحْصَنُ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ) احْتِرَازًا عَنْ الْمُحْصَنِ الَّذِي يَلْزَمُهُ الرَّجْمُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُحْصَنِ قَرِيبًا قَوْلُهُ: (مُكَلَّفٌ إلَخْ) فَإِنْ فُقِدَ قَيْدٌ مِنْ هَذِهِ الْقُيُودِ فَالْوَاجِبُ التَّعْزِيرُ لِلْإِيذَاءِ. قَالَ فِي الْمَنْهَجِ: وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ أَوْ غَيْرَهُ عُزِّرَ. قَوْلُهُ: (حُرٌّ مُسْلِمٌ) وَإِنَّمَا جُعِلَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّهُ إهَانَةٌ لَهُ وَلَا يَرِدُ قَذْفُ مُرْتَدٍّ وَمَجْنُونٍ وَقِنٍّ بِزِنًا، أَضَافَهُ إلَى حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ حُرِّيَّتِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ لِأَنَّ سَبَبَ حَدِّهِ إضَافَتُهُ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ شَرْحُ مَرَّ. قَوْلُهُ: (عَفِيفٌ عَنْ الْوَطْءِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ، عَفِيفٌ عَنْ زِنًا، وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، وَوَطْءٍ فِي دُبُرِ حَلِيلَتِهِ. قَوْلُهُ: (عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ وَطْءٌ أَصْلًا أَوْ سَبَقَ لَهُ وَطْءٌ، لَا يُحَدُّ بِهِ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ الْبَهِيمَةِ، وَمِثْلُ الْوَطْءِ الَّذِي يُحَدُّ بِهِ وَطْءُ حَلِيلَتِهِ، أَوْ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ فِي دُبُرِهِمَا، فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ بِمَا ذُكِرَ، وَمِثْلُ دُبُرِ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ قُبُلُهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمَنْهَجِ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِفَّتُهُ عَنْ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي الْحَيْضِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِ زَوْجَتِهِ) أَيْ بَلْ يُعَزَّرُ لِئَلَّا يَتَجَرَّأَ عَلَى سَبِّهَا وَهَذَا خَارِجٌ بِالْمُكَلَّفِ. قَوْلُهُ: (الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ) . الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ مُطْلَقًا خَارِجَةٌ مِنْ الْمُكَلَّفِ فَقَوْلُهُ: الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ لَيْسَ قَيْدًا لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ خَارِجَةٌ بِالْمُكَلَّفِ سَوَاءٌ احْتَمَلَتْ الْوَطْءَ أَوْ لَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ قَيَّدَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ الزَّوْجُ حِينَئِذٍ لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا احْتَمَلَتْ الْوَطْءَ، فَيُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ. قَوْلُهُ: (وَلَا الْبِكْرَ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا) يُتَأَمَّلُ هَذَا وَيُحَرَّرُ قَالَهُ الْمَرْحُومِيُّ أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ بِقَذْفِهَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَدَابِغِيُّ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنْ يُقَالَ بَكَارَتُهَا تُكَذِّبُ دَعْوَاهُ فَصَارَ كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ، لَكِنْ قَدْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَ بِكْرًا وَطَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا آخَرُ وَقَذَفَهَا ثَيِّبًا وَلَمْ تُلَاعِنْ، وَجَبَ عَلَيْهَا بِلِعَانِ الْقَاذِفِينَ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَذْفَ الْبِكْرِ يُؤَثِّرُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَتَأَمَّلْ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِغَيْرِ الْغَوْرَاءِ وَمَا يَأْتِي بِالْغَوْرَاءِ. قَوْلُهُ: (أَوْ التَّعْزِيرُ) أَيْ فِي قَذْفِ غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ فَيُلَاحَظُ هَذَا فِي كَلَامِهِ سَابِقًا قَوْلُهُ: (ابْنُ سَحْمَاءَ) كَذَا فِي خَطِّ الْمُؤَلِّفِ وَصَوَابُهُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ ابْنُ سَحْمَاءَ، بِسِينٍ مَفْتُوحَةٍ وَحَاءٍ سَاكِنَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمَدِّ اهـ. مَرْحُومِيٌّ عَلَى وَزْنِ حَمْرَاءَ مُؤَنَّثُ أَسْحَمَ بِمَعْنَى أَسْوَدَ وَهِيَ أُمُّ شَرِيكٍ وَأَبُوهُ عَبَدَةُ. بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالْمُحَدِّثُونَ يُسَكِّنُونَهَا. قَوْلُهُ: (الْبَيِّنَةُ) أَيْ تَلْزَمُك الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَلَهُ الِامْتِنَاعُ) أَيْ مِنْ اللِّعَانِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ اللِّعَانِ) جُمْلَةُ شُرُوطٍ اللِّعَانُ أَرْبَعَةٌ: سَبْقُ الْقَذْفِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ وَوَلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَتَلْقِينِ الْقَاضِي، وَأَنْ لَا يُبَدِّلَ لَفْظًا بِآخَرَ؛ وَكَوْنُ سَبْقِ الْقَذْفِ شَرْطًا فِي اللِّعَانِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لَهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ اللِّعَانَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ اللِّعَانِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَ إلَخْ عِلَّةٌ

стр. 1501

مِنْ الْحَدِّ. قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يُبْتَلَى بِقَذْفِ امْرَأَتِهِ لِدَفْعِ الْعَارِ وَالنَّسَبِ الْفَاسِدِ. وَقَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَجَعَلَ اللِّعَانَ بَيِّنَةً لَهُ، فَلَهُ قَذْفُهَا إذَا تَحَقَّقَ زِنَاهَا بِأَنْ رَآهَا تَزْنِي أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا ظَنًّا مُؤَكَّدًا أَوْرَثَهُ الْعِلْمَ: كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَصْحُوبًا بِقَرِينَةٍ كَأَنْ رَآهُمَا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي خَلْوَةٍ أَوْ رَآهُ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهَا أَوْ هِيَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ يَرَى رَجُلًا مَعَهُ مِرَارًا فِي مَحَلِّ رِيبَةٍ أَوْ مَرَّةً تَحْتَ شِعَارٍ فِي هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ، أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِشَاعَةِ فَقَطْ أَوْ الْقَرِينَةِ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اعْتِمَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَمَّا الْإِشَاعَةُ فَقَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا أَوْ مَنْ يَطْمَعُ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا لِخَوْفٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ طَمَعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى لَهُ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ سِتْرِ الْفَاحِشَةِ وَإِقَالَةِ الْعَثْرَةِ. هَذَا حَيْثُ لَا وَلَدَ يَنْفِيه، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَزِمَهُ نَفْيُهُ، لِأَنَّ تَرْكَ النَّفْيِ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ. وَإِنَّمَا يَعْلَمُ إذَا لَمْ يَطَأْ أَوْ وَطْئِهَا وَلَكِنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَطْءِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ، فَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا وَاحْتَمَلَ كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ وَمِنْ الزِّنَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَ وَطْئِهِ حَرُمَ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفَرَاشِ وَكَذَا الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهَا لِدَفْعِ النَّسَبِ أَوْ قَطْعِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا وَلَدَ عَلَى ــ [حاشية البجيرمي] لِشَرَعَ قَوْلُهُ: (فَلَهُ قَذْفُهَا) أَيْ يَجُوزُ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَجَبَ الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ وَهَذَانِ الْقِسْمَانِ فِيمَا إذَا عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ حَرُمَ الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ لِأَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْفِرَاشِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ رَآهَا تَزْنِي) الْبَاءُ لَيْسَتْ لِلْحَصْرِ بَلْ بِمَعْنَى الْكَافِ لِأَنَّ مِثْلَ الرُّؤْيَةِ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ، لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَيْضًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (أَوْرَثَهُ الْعِلْمَ) أَيْ قَرِيبًا مِنْهُ قَوْلُهُ: (أَوْ يَرَى رَجُلًا مَعَهَا إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْقَرَائِنِ لَكِنْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الشِّيَاعُ بِالزِّنَا مُطْلَقًا لَا بِزَيْدٍ فَقَوْلُهُ: فِيمَا سَبَقَ بِزَيْدٍ أَيْ مَثَلًا قَوْلُهُ: (تَحْتَ شِعَارٍ) أَيْ سِتْرٍ وَغِطَاءٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الشِّعَارُ بِالْكَسْرِ مَا وَلِيَ الْجَسَدَ مِنْ الثِّيَابِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى لَهُ) هَذَا رَاجِعٌ لِحَالَةِ جَوَازِ الْقَذْفِ، وَلِعَدَمِ جَوَازِهِ، قَالَ الْحَلَبِيُّ: فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا تَأْتِي الْفَاحِشَةَ. قَوْلُهُ: (وَإِقَالَةُ الْعَثْرَةِ) أَيْ الْعَفْوُ عَنْهَا وَعَدَمُ إفْشَائِهَا وَالْعَثْرَةُ الزَّلَّةُ. قَوْلُهُ: (كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ) وَلَيْسَ مِنْ النَّفْيِ الْمُحَرَّمِ بَلْ وَلَا مِنْ النَّفْيِ مُطْلَقًا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْعَامَّةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ حُجَّةً وَيُرِيدُ بِكِتَابَتِهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِهِ وَلَا يَرِثُهُ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مُطِيعًا لِأَبِيهِ فَلَا يُنْسَبُ لِأَبِيهِ مِنْ أَفْعَالِهِ شَيْءٌ، فَلَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ لَزِمَ الْوَلَدُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دَعْوَى وَيَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ عش عَلَى مَرَّ. وَلَوْ كَانَ يَطَأُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَيْهِ لَمْ يَلْحَقْهُ أَوْ فِي الدُّبُرِ، فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ الظَّنِّ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ عَقِيمٌ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ أَيْ بَعْدَ قَذْفِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرِينَ يَكَادُ أَنْ يُجْزَمَ بِعُقُمِهِمْ ثُمَّ يَحْبَلُونَ. اهـ. حَجّ. ومَرَّ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ عَقِيمٌ وَجَبَ النَّفْيُ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ النَّفْيِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَقِيمًا وَأَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ اهـ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ عَلِمَ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَاوِ وَيَجْعَلَهُ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا) أَيْ بِحَيْضَةٍ وَالْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَبْرَأَهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ فَيَكُونُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ مَا ذُكِرَ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْحَامِلُ قَدْ تَحِيضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا أَنَّ ذَلِكَ بَعِيدٌ جِدًّا، فَأَوْرَثَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ وَطْئِهِ) أَيْ الْقَاذِفِ قَوْلُهُ: (لِدَفْعِ النَّسَبِ) أَيْ لِوَلَدٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَالنَّسَبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثَابِتٌ أَيْ وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُسَبَّبُ وَهُوَ الْوَلَدُ امْتَنَعَ السَّبَبُ وَهُوَ الْقَذْفُ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَطَعَ النِّكَاحَ حَيْثُ لَا وَلَدَ) أَيْ خَشْيَةَ حُدُوثِهِ مِنْ ذَلِكَ التَّلْطِيخِ. وَقَوْلُهُ: حَيْثُ لَا وَلَدَ عَلَى الْفِرَاشِ كَذَا فِي خَطِّ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهِيَ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ

стр. 1502

الْفِرَاشِ الْمُلَطَّخِ وَقَدْ حَصَلَ الْوَلَدُ هُنَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فَائِدَةٌ، وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ بِقَوْلِهِ: (فَيَقُولُ) أَيْ الزَّوْجُ (عِنْدَ الْحَاكِمِ) أَوْ نَائِبِهِ إذْ اللِّعَانُ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا بِحُضُورِهِ وَالْمُحَكِّمُ حَيْثُ لَا وَلَدَ كَالْحَاكِمِ أَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ فَلَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ. إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَيَرْضَى بِحُكْمِهِ، لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَا يُؤَثِّرُ رِضَاهُمَا فِي حَقِّهِ. وَالسَّيِّدُ فِي اللِّعَانِ بَيْنَ أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ إذَا زَوَّجَهَا مِنْهُ كَالْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقِهِ وَيُسَنُّ التَّغْلِيظُ فِي اللِّعَانِ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ. أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ التَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ فَيَكُونُ فِي أَشْرَفِ مَوْضِعِ بَلَدِ اللِّعَانِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَأْثِيرًا فِي الزَّجْرِ عَنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ (فِي الْجَامِعِ عَلَى الْمِنْبَرِ) كَمَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْكَافِي لِأَنَّ الْجَامِعَ هُوَ الْمُعَظَّمُ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَالْمِنْبَرُ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَبَيْنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَبَيْنَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ ﵊ وَيُسَمَّى مَا بَيْنَهُمَا بِالْحَطِيمِ. فَإِنْ قِيلَ: لَا شَيْءَ فِي مَكَّةَ أَشْرَفُ مِنْ الْبَيْتِ. أُجِيبَ أَنَّ عُدُولَهُمْ عَنْهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَعَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمًا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَعِنْدَ الصَّخْرَةِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِهِ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. وَفِي ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ؛ وَتُلَاعَنُ امْرَأَةٌ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ مُتَحَيِّرَةٌ مُسْلِمَةٌ بِبَابِ الْجَامِعِ لِتَحْرِيمِ مُكْثِهَا فِيهِ. وَالْبَابُ أَقْرَبُ إلَى الْمَوَاضِعِ الشَّرِيفَةِ. وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا فَرَغَ خَرَجَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ إلَيْهَا، وَيُغْلِظُ عَلَى الْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي بِيعَةٍ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مَعْبَدُ النَّصَارَى، ــ [حاشية البجيرمي] لَكِنْ سَقَطَ مِنْهَا مَا سَيَظْهَرُ لَك وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَقْصِدْ إسْقَاطَهُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهَا لِدَفْعِ النَّسَبِ أَوْ قَطْعِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا وَلَدَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَحْدُثَ وَلَدٌ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُلَطَّخِ. وَقَدْ حَصَلَ الْوَلَدُ هُنَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فَائِدَةٌ. وَلِأَنَّ فِي إثْبَاتِ زِنَاهَا تَعْيِيرًا لِلْوَلَدِ وَإِطْلَاقُ الْأَلْسِنَةِ فِيهِ فَلَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ مَعَ إمْكَانِ الْفُرْقَةِ بِالطَّلَاقِ اهـ. مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ حَصَلَ الْوَلَدُ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ نَفْيُهُ لِلُحُوقِهِ لَهُ وَاللِّعَانُ لِأَجْلِ الزِّنَا الَّذِي لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مِنْهُ مُمْتَنِعٌ مَعَ لُحُوقِهِ بِهِ لِتَضَرُّرِ الْوَلَدِ بِنِسْبَةِ أُمِّهِ لِلزِّنَا فَلِذَا قَالَ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فَائِدَةٌ) هِيَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِدَفْعِ النَّسَبِ. قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ) : أَيْ بَعْدَ تَلْقِينِ الْقَاضِي وَإِلَّا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ. قَوْلُهُ: (أَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ) أَيْ بِنَفْيِهِ لِعَمَلِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ بِالتَّحْكِيمِ وَلَا يَكْفِي بِرِضَا أَبِيهِ وَأُمِّهِ. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْوَلَدُ مُكَلَّفًا قَوْلُهُ: (إذَا زَوَّجَهَا مِنْهُ) أَيْ لَهُ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَتَوَلَّى) أَيْ بِتَلْقِينِهِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ قَوْلُهُ: (رَقِيقِهِ) الْإِضَافَةُ لِلْجِنْسِ لِأَنَّهُمَا رَقِيقَانِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِعَانُ رَقِيقَيْهِ. قَالَ الَأُجْهُورِيُّ قُلْت: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ حُرًّا وَلْيَنْظُرْ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِوَاحِدٍ وَالْأَمَةُ الزَّوْجَةُ لِوَاحِدٍ، فَمَنْ يَتَوَلَّى اللِّعَانَ هَلْ سَيِّدُ الْعَبْدِ أَوْ سَيِّدُ الْأَمَةِ أَوْ هُمَا يَرْفَعَانِ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ؟ حَرَّرَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَوَلَّاهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ. قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) فِيهِ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ اللِّعَانُ فِيهِ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (فِي الْجَامِعِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمَدَارِسِ. قَوْلُهُ: (وَالْمِنْبَرُ أَوْلَى) لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْوَعْظِ وَالزَّجْرِ لَا لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ بِقَاعِهِ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْفَضِيلَةِ زي مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ: (الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ) وَسَوَادُهُ طَارِئٌ عَلَيْهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ «إنَّهُ نَزَلَ مِنْ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ» قَوْلُهُ: (مَقَامِ إبْرَاهِيمَ) وَهُوَ الْحَجَرُ نَزَلَ لَهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ فَيَرْتَفِعُ بِهِ، حَتَّى يَضَعَ آلَةَ الْبِنَاءِ فَوْقَ الْجِدَارِ ثُمَّ يَهْبِطُ بِهِ. اهـ. قل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: (بِالْحَطِيمِ) لِحَطْمِ الذُّنُوبِ أَيْ إذْهَابِهَا فِيهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ حَطِمَ، أَيْ مَاتَ فِيهِ أُلُوفٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجْرِ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ حَوْلَهُ لِأَنَّ غَالِبَهُ مِنْ الْبَيْتِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ عُمَرُ ﵁، وَلِذَلِكَ قَدَّمَ الْحَطِيمَ وَقِيلَ: إنَّ فِي الْحِجْرِ قَبْرُ إسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ هَاجَرَ قل وَقَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ عُمَرُ لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ فِيهِ تَخْوِيفًا لِلْحَالِفِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. عش عَلَى مَرَّ. قَوْلُهُ: (عَلَى مِنْبَرِي) . فِيهِ أَنَّ الْمَوْجُودَ الْآنَ لَيْسَ مِنْبَرَهُ بَلْ غَيْرَهُ إذْ مِنْبَرُهُ حُرِقَ. قَوْلُهُ: (حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ) أَيْ أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ جُنُبًا أَوْ الرَّجُلُ جُنُبًا سم. قَوْلُهُ: (وَيُغَلِّظُ عَلَى الْكَافِرِ) وَدُخُولُ الْحَاكِمِ إلَى

стр. 1503

وَفِي كَنِيسَةٍ وَهِيَ مَعْبَدُ الْيَهُودِ، وَفِي بَيْتِ نَارِ مَجُوسِيٍّ لَا بَيْتِ أَصْنَامٍ وَثَنِيٍّ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ، وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ التَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ فِي الْمُسْلِمِ فَيَكُونُ بَعْدَ صَلَاةِ عَصْرِ كُلِّ يَوْمٍ إنْ كَانَ طَلَبُهُ حَثِيثًا لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ، أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» . وَعَدَّ مِنْهُمْ رَجُلًا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبٌ حَثِيثٌ فَبَعْدَ صَلَاةِ عَصْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهِ. كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهَا مِنْ مَجْلِسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ. وَأَمَّا التَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ فِي الْكَافِرِ فَيُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ. ــ [حاشية البجيرمي] أَمَاكِنِهِمْ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ لِأَنَّهُ لِحَاجَةٍ، وَغَيْرُ الْحَاكِمِ مِثْلُهُ لَكِنْ بِإِذْنِ بَالِغٍ عَاقِلٍ مِنْهُمْ، وَمَحَلُّهُ إنْ خَلَتْ عَنْ صُوَرٍ وَإِلَّا فَحَرَامٌ مُطْلَقًا وَدُخُولُهُمْ مَسَاجِدُنَا كَعَكْسِهِ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ جَوَازُ تَلَاعُنِ الْكُفَّارِ فِي مَسَاجِدِنَا، غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قل وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ إلَخْ عِبَارَةُ سم وَيَجُوزُ تَلَاعُنُ الذِّمِّيِّينَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلَوْ مَعَ حَدَثٍ أَكْبَرَ وَحَيْضٍ لَا يُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: بِرِضَاهُمَا فَإِنْ رَضِيَتْ دُونَهُ فَلَهَا ذَلِكَ أَوْ هُوَ دُونَهَا لَمْ يَكْفِ اهـ. وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَالزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً لَاعَنَ فِي الْجَامِعِ وَلَاعَنَتْ فِيمَا تُعَظِّمُهُ مِنْ بِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. فَإِنْ رَضِيَ بِلِعَانِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ طَلَبَتْهُ، جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَطْلُبْهُ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللِّعَانِ لَهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ هُوَ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا حَقُّهُ لَكِنْ لَوْ امْتَنَعَتْ مَعَ رِضَاهُ فَهَلْ تُخَيَّرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا حَقُّهُ، قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَيَقْتَضِي عَكْسَ مَا ذَكَرَهُ إذْ لَا تَغْلِيظَ فِي الْجَامِعِ فِي اعْتِقَادِهَا فَفِي رِضَاهَا دُونَهُ تَفْوِيتُ حَقِّهِ مِنْ التَّغْلِيظِ بِخِلَافِ رِضَاهُ دُونَهَا، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَتَضَمَّنَ إسْقَاطَ حَقِّهِ، وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يَتَضَمَّنُ أَيْضًا حَمْلَهَا عَلَى مَا تَعْتَقِدُهُ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ لِوُجُودِ نَظِيرِ ذَلِكَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ فِي الْعَكْسِ أَعْنِي رِضَاهَا دُونَهُ مَعَ زِيَادَتِهِ بِتَفْوِيتِ حَقِّهِ اهـ. قَوْلُهُ: (فِي بِيعَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ بِاللِّعَانِ فِي بِيعَةٍ وَقَدْ انْعَكَسَ الْعُرْفُ الْآنَ بِعَكْسِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قل. قَوْلُهُ: (وَفِي بَيْتِ نَارِ مَجُوسِيٍّ) وَرَوْعِي اعْتِقَادُهُ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةَ كِتَابٍ بِخِلَافِ الْوَثَنِيِّ. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (بِالزَّمَانِ) عِبَارَةُ عش وَلَوْ فِي حَقِّ الْكَافِرِ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْمَاوَرْدِيُّ فَاعْتُبِرَ الْوَقْتُ الَّذِي يُعَظِّمُونَهُ اهـ. سم بِحُرُوفِهِ قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) الْمُرَادُ أَيُّ يَوْمٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ فَالْكُلِّيَّةُ غَيْرُ مُرَادَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الطَّلَبُ حَثِيثًا فَفِي عَصْرِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ طَلَبَهُ) أَيْ اللِّعَانَ. قَوْلُهُ: (وَعَدَّ مِنْهُمْ رَجُلًا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ إلَخْ) عَلَى زَائِدَةٌ «وَالثَّانِي رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَالثَّالِثُ رَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ الْيَوْمَ أَمْنَعُك فَضْلِي، كَمَا مَنَعْت فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاك» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهِ) أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَعِبَارَةُ مَرَّ لِأَنَّ يَوْمَهَا أَشْرَفُ الْأُسْبُوعِ وَسَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهَا بَعْدَ عَصْرِهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ. وَإِنْ كَانَ الْأَشْهَرُ أَنَّهَا فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ وَفَرَاغِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ، وَمُقَابِلُهُ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ قَوْلًا وَالرَّاجِحُ مِنْهَا أَنَّهَا فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ، قل. وَقَوْلُهُ: فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ. لَا الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِعَصْرِ الْجُمُعَةِ الْأَوْقَاتَ الشَّرِيفَةَ، كَشَهْرَيْ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ اهـ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَجْلِسِ الْإِمَامِ) أَيْ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّغْلِيظِ بِالزَّمَانِ اهـ وَفِي الْوَسِيطِ وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. التَّغْلِيظَ بِالزَّمَانِ وَكَوْنَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّا نُغَلِّظُ عَلَى الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ عِنْدَنَا لَا عِنْدَهُمْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ، لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ الْيَمِينَ تُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتِ أَشْرَفِ صَلَوَاتِهِمْ عِنْدَهُمْ. وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَلَيْسَ لَهُمْ صَلَاةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَإِنَّمَا لَهُمْ زَمْزَمَةٌ يَرَوْنَهَا قُرْبَةً، فَإِنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً عِنْدَهُمْ حَلَفُوا فِي أَعْظَمِ أَوْقَاتِهَا عِنْدَهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَقَّتَةً سَقَطَ تَغْلِيظُ أَيْمَانِهِمْ بِالزَّمَانِ إلَّا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ النَّهَارَ أَشْرَفَ مِنْ اللَّيْلِ وَيَحْلِفُونَ نَهَارًا

стр. 1504

تَنْبِيهٌ: مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَالدَّهْرِيِّ وَالزِّنْدِيقِ الَّذِي لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ وَعَابِدِ الْوَثَنِ لَا يُشْرَعُ فِي حَقِّهِمْ تَغْلِيظٌ بَلْ يُلَاعِنُونَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَظِّمُونَ زَمَانًا وَلَا مَكَانًا فَلَا يَنْزَجِرُونَ. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيَحْسُنُ أَنْ يَحْلِفَ مَنْ ذُكِرَ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ. لِأَنَّهُ وَإِنْ غَلَا فِي كُفْرِهِ وَجَدَ نَفْسَهُ مُذْعِنَةً لِخَالِقٍ مُدَبِّرٍ، وَيُسَنُّ التَّغْلِيظُ أَيْضًا (فِي جَمَاعَةٍ) أَيْ بِحُضُورِ جَمْعٍ (مِنْ) عُدُولِ أَعْيَانِ (النَّاسِ) وَصُلَحَائِهِمْ مِنْ بَلَدِ اللِّعَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] وَلِأَنَّ فِيهِ رَدْعًا عَنْ الْكَذِبِ وَأَقَلُّهُمْ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَرْبَعَةٌ لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ فَاسْتُحِبَّ أَنْ يُحْضِرَ ذَلِكَ الْعَدَدَ، وَيَبْدَأَ فِي اللِّعَانِ بِالزَّوْجِ فَيَقُولُ: (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّنِي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتِي) هَذِهِ (مِنْ الزِّنَا) إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً فَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ أَوْ مَجْلِسِ اللِّعَانِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا دَفْعًا لِلِاشْتِبَاهِ. وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ يَنْفِيهِ عَنْهُ ذَكَرَهُ فِي كُلِّ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ فَيَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْهَا: (وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ) إنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ إنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ إنْ كَانَ غَائِبًا (مِنْ الزِّنَا وَلَيْسَ) هُوَ (مِنِّي) لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ فَلَوْ أَغْفَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ احْتَاجَ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ لِنَفْيِهِ. تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الزِّنَا وَلَمْ يَقُلْ لَيْسَ مِنِّي أَنَّهُ لَا يَكْفِي، قَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَبِهِ أَجَابَ كَثِيرُونَ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ وَطْءَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالشُّبْهَةِ زِنًا وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَكْفِي. كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ــ [حاشية البجيرمي] لَا لَيْلًا وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْجَهُ وَإِلَّا لَمَا حَلَّفْنَاهُمْ فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا. قَوْلُهُ: (مَنْ لَا يُنْتَحَلُ) أَيْ لَا يُخْتَارُ. قَوْلُهُ: (كَالدُّهْرِيِّ) . بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ قَاسِمٍ وَبِفَتْحِهَا كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ الْمُعَطَّلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ الدُّهْرِيُّ بِالضَّمِّ الْمُسِنُّ وَبِالْفَتْحِ الْمُلْحِدُ وَهُوَ مَنْ يَنْسِبُ الْأَفْعَالَ لِلدَّهْرِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] أَيْ إلَّا مُرُورُ الزَّمَانِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مُدَّةُ بَقَاءِ الْعَالَمِ قَالَ ثَعْلَبٌ وَهُمَا جَمِيعًا مَنْسُوبَانِ إلَى الدَّهْرِ وَهُمْ رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ كَمَا يُقَالُ سُهَيْلِيٌّ لِلْمَنْسُوبِ إلَى الْأَرْضِ السَّهْلَةِ وَعِبَارَةُ حَلَّ الدَّهْرِيُّ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ هُوَ الْمُعَطِّلُ أَيْ لِلصَّانِعِ. قَوْلُهُ: (وَالزِّنْدِيقُ) بِكَسْرِ الزَّايِ بِوَزْنِ قِنْدِيلٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. كَقَوْلِهِ ﷺ : (وَعَابِدُ الْوَثَنِ) أَيْ الصَّنَمِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْجَمْعُ وُثْنٌ كَأَسَدٍ وَأُسْدٌ وَأَوْثَانٌ. اهـ. مِصْبَاحٌ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ غَلَا) أَيْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي كُفْرِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٧٧] أَيْ لَا تَتَجَاوَزُوا الْحَدَّ فِي دِينِكُمْ بِأَنْ تَصِفُوا عِيسَى وَتَرْفَعُوهُ فَوْقَ حَقِّهِ اهـ. جَلَالَيْنِ أَيْ بِأَنْ تَجْعَلُوهُ إلَهًا قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ) أَيْ: بَعْدَ التَّلْقِينِ. قَوْلُهُ: (لِمَرَضٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ كَمَا فِي مَرَّ قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ الْخَمْسَةِ) . ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْخَامِسَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ الزِّنَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهَا بِمَا يُنَاسِبُ، كَأَنْ يَقُولَ وَإِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزِّنَا، وَلَيْسَ مِنِّي اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ) أَوْ حَمْلَهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا رَمَيْت كَمَا فِي ابْنِ قَاسِمٍ فَيَقْرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ الصِّدْقِ وَيَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: إنَّنِي لَمِنْ الصَّادِقِينَ مَعْمُولًا لِأَشْهَدَ فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ هُوَ مِنِّي) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ إيضَاحًا قَوْلُهُ: (لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: ذَكَرَهُ فِي كَلِمَاتِ اللِّعَانِ قَالَ شَيْخُنَا: وَالتَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي الْمَرَّاتِ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ أَمَّا الْخَامِسَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِهَا لَا أَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ شَاهِدٍ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ. وَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ عِلَّةٌ لِأَصِل الذِّكْرِ. قَوْلُهُ: (احْتَاجَ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ) . ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ اللِّعَانَ جَمِيعَهُ وَلَوْ كَانَ إغْفَالُ ذِكْرِ الْوَلَدِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْوَلَاءَ بَيْنَ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ شَرْطٌ كَمَا يَأْتِي. فَإِذَا أَغْفَلَ ذِكْرَهُ فِي الرَّابِعَةِ مَا أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ فَاصِلٌ بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا بَدَلَ الرَّابِعَةِ الَّتِي أَغْفَلَ فِيهَا ذِكْرَ الْوَالِدِ،. اهـ. عش. قَوْلُهُ: (وَبِهِ أَجَابَ) لَعَلَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ سُئِلَ

стр. 1505

وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي لَمْ يَكْفِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يُشْبِهَهُ خَلْقًا وَلَا خُلُقًا، فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْنِدَهُ مَعَ ذَلِكَ إلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ مِنْ زِنًا أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ) لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَكُرِّرَتْ الشَّهَادَةُ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ. لِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مُقَامَ أَرْبَعِ شُهُودٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ شَهَادَاتٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ، وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ الْآتِيَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِ الْأَرْبَعِ (وَيَقُولُ فِي) الْمَرَّةِ (الْخَامِسَةِ بَعْدَ أَنْ يَعِظَهُ الْحَاكِمُ) نَدْبًا بِأَنْ يُخَوِّفَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ ﷺ لِهِلَالٍ «اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ» وَيَأْمُرُ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ فَإِنْ أَبَى بَعْدَ مُبَالَغَةِ الْحَاكِمِ فِي وَعْظِهِ إلَّا الْمُضِيَّ قَالَ لَهُ: قُلْ (وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ) فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَيُشِيرُ إلَيْهَا فِي الْحُضُورِ وَيُمَيِّزُهَا فِي الْغَيْبَةِ كَمَا فِي الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ. تَنْبِيهٌ: كَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْخَامِسَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذِكْرُ ذَلِكَ، وَسُكُوتُهُ أَيْضًا عَنْ ذِكْرِ الْوَلَدِ فِي الْخَامِسَةِ يَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَفْيِهِ ذِكْرُهُ فِيهَا. وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَسَكَتَ أَيْضًا عَنْ ذِكْرِ الْمُوَالَاةِ فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ قَذَفَ وَلَمْ تُثْبِتْهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ. وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَأَنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ أَثْبَتَتْ قَذْفَهُ بِبَيِّنَةٍ قَالَ فِي الْأَوَّلِ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ إلَى آخِرِ الْكَلِمَاتِ وَفِي الثَّانِي فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِ إيَّاهَا بِالزِّنَا إلَى آخِرِهِ. وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ فِي الْأَوَّلِ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى تُسْقِطَهُ بِلِعَانِهَا (وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ) أَيْ بِتَمَامِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى لِعَانِهَا وَلَا قَضَاءِ الْقَاضِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (خَمْسَةُ أَحْكَامٍ) وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ أَيْضًا فِي الْمِنْهَاجِ وَذَكَرَ فِي الزَّوَائِدِ زِيَادَةً عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي مَعَ غَيْرِهَا. الْأَوَّلُ (سُقُوطُ ــ [حاشية البجيرمي] بِقَوْلِهِ: هَلْ يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ لَا فَقَالَ: لَا يَكْفِي وَقَالَ شَيْخُنَا أَتَى بِصِيغَةِ الْجَوَابِ لَعَلَّهُ لِذِكْرِهِ مَا ذَكَرَ بِصُورَةِ سُؤَالٍ. قَوْلُهُ: (وَالشُّبْهَةُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ إذْ الشُّبْهَةُ هُنَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِمَا عُلِمَ، أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُلَاعِنِ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا) أَيْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (أَنْ يُسْنِدَهُ) أَيْ قَوْلَهُ: لَيْسَ مِنِّي وَقَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ: لَيْسَ مِنِّي وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ مَعَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ الْجَمْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ. وَقَوْلُهُ: إلَى سَبَبٍ أَيْ كَالزِّنَا قَوْلُهُ: (لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ آيَةٌ وَاحِدَةٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَاتِ الشَّامِلَةُ لِلِعَانِهِ وَلِعَانِهَا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أُقِيمَتْ) الْأَوْلَى وَلِأَنَّهَا إلَخْ تَعْلِيلٌ ثَانٍ وَعِبَارَةُ مَرَّ. وَلِأَنَّهَا قَوْلُهُ: (لِمُفَادِ الْأَرْبَعِ) أَيْ لِلْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا وَهِيَ الْخَمْسَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا إلَخْ) وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ وَيَذْكُرُ قَوْلَهُ ﵊ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ " حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ هَلْ مِنْ تَائِبٍ " سم. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مِنْ الْمُضِيِّ فِي تَمَامِ اللِّعَانِ فِي الْخَامِسَةِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ بَلْ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَيُؤْثَرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ) وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهَا) وَأَمَّا الْوَلَاءُ بَيْنَ لِعَانَيْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، قَوْلُهُ: (وَهَذَا كُلُّهُ) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ: السَّابِقِ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا قَوْلُهُ: (فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى لِعَانِهَا) أَيْ كَمَا يَقُولُ بِهِ مَالِكٌ. وَقِيلَ: بِالتَّوَقُّفِ عَلَى لِعَانِهَا وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الثَّالِثِ وَالْخَامِسِ وَلَا يُعْقَلُ فِي غَيْرِهِمَا. قَوْلُهُ: (وَلَا قَضَاءِ الْقَاضِي)

стр. 1506

الْحَدِّ) أَيْ سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِ الْمُلَاعَنَةِ (عَنْهُ) إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً وَسُقُوطُ التَّعْزِيرِ عَنْهُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً وَلَا يَسْقُطُ حَدُّ قَذْفِ الزَّانِي عَنْهُ إلَّا إنْ ذَكَرَهُ فِي لِعَانِهِ. تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْعُقُوبَةِ بَدَلَ الْحَدِّ لِيَشْمَلَ التَّعْزِيرَ (وَ) الثَّانِي (وُجُوبُ الْحَدِّ) أَيْ حَدِّ الزِّنَا (عَلَيْهَا) أَيْ زَوْجَتِهِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً إنْ لَمْ تُلَاعِنْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] الْآيَةَ فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ، وَعَلَى سُقُوطِهِ بِلِعَانِهَا. (وَ) الثَّالِثُ (زَوَالُ الْفِرَاشِ) أَيْ فِرَاشِ الزَّوْجِ عَنْهَا لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ: «لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ كَالرَّضَاعِ لِحُصُولِهَا بِغَيْرِ لَفْظٍ وَتَحْصُلُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» . تَنْبِيهٌ: تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْفِرَاشِ مُرَادُهُ بِهِ الزَّوْجِيَّةُ كَمَا مَرَّ تَبَعًا لِجَمْعٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ (وَ) الرَّابِعُ (نَفْيُ) انْتِسَابِ (الْوَلَدِ) إلَيْهِ إنْ نَفَاهُ فِي لِعَانِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ الْمُلَاعِنُ إلَى نَفْيِ نَسَبِ وَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ كَأَنْ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، أَوْ نَكَحَ امْرَأَةً وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ كَمَا يَقُولُ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ قَوْلُهُ: (مَعَ غَيْرِهَا) أَيْ مَعَ غَيْرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ قَوْلُهُ: (حَدُّ قَذْفِ الزَّانِي) أَيْ إنْ كَانَ مُحْصَنًا أَوْ تَعْزِيرُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمُلَاعِنِ قَوْلُهُ: (إلَّا إنْ ذَكَرَهُ إلَخْ) . وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ وَأَرَادَ إعَادَةَ اللِّعَانِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ بِقَذْفِهِ، فَلَهُ الْإِعَادَةُ لِذِكْرِهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ، كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ قَوْلُهُ: (وَوُجُوبُ الْحَدِّ) : اعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ الْحَدُّ وَهُوَ إمَّا الْجَلْدُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً أَوْ الرَّجْمُ إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً، وَلَا يَتَأَتَّى وُجُوبُ تَعْزِيرٍ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ. وَأَمَّا الْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ فَهُوَ الْحَدُّ إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً. أَوْ التَّعْزِيرُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً، فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حَدِّهَا وَحَدِّهِ فَقَدْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ هُوَ التَّعْزِيرُ، بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّعْزِيرِ الَّذِي يُلَاعَنُ لِنَفْيِهِ هُوَ تَعْزِيرُ التَّكْذِيبِ كَقَذْفِ أَمَةٍ، أَوْ صَغِيرَةٍ تُوطَأُ أَوْ كَافِرَةٍ، وَأَمَّا تَعْزِيرُ التَّأْدِيبِ فَلَا يُلَاعَنُ لِنَفْيِهِ كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَقَذْفِ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ لِعَانٍ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ، أَيْ مِنْ اللِّعَانِ. أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ كَاذِبٌ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ صَادِقٌ فَلَا حَاجَةَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ وَقَدْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ بِاللِّعَانِ، بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدِ الشُّبْهَةِ قَوْلُهُ: (أَيْ حَدُّ الزِّنَا) أَيْ الَّذِي ثَبَتَ بِالْأَيْمَانِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلُهُ: (وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ) لَا فَائِدَةَ تَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا فُرْقَةَ فَسْخٍ أَوْ فُرْقَةَ طَلَاقٍ إلَّا الْأَيْمَانَ وَالتَّعَالِيقَ لِأَنَّهَا لَا تَعُودُ لَهُ. وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهِيَ فُرْقَةُ انْفِسَاخٍ لِأَنَّ هَذَا انْفِسَاخٌ لَا فَسْخٌ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ لَفْظٍ) هَذَا هُوَ الْجَامِعُ بَيْنَ فُرْقَةِ الرَّضَاعِ وَفُرْقَةِ اللِّعَانِ أَيْ بِغَيْرِ لَفْظٍ، دَالٍّ عَلَى الْفُرْقَةِ فَلَا يُرَدُّ مَا يُقَالُ. إنَّ اللِّعَانَ لَفْظٌ فَكَيْفَ يَقُولُ لِحُصُولِهَا بِغَيْرِ لَفْظٍ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ إثْبَاتُ زِنَاهَا وَنَفْيُ الْوَلَدِ وَالْفُرْقَةُ مُرَتَّبَةٌ عَلَيْهِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (الْمُتَلَاعِنَانِ) هَذَا التَّفَاعُلُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ مَتَى لَاعَنَ وَتَمَّ لِعَانُهُ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ سَوَاءٌ لَاعَنَتْ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: (لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا) حَتَّى فِي الْجَنَّةِ قَالَ الزِّيَادِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْمُلَاعَنَةِ أَبَدًا وَلَا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينٍ لَوْ كَانَتْ أَمَةً وَاسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ شِرَائِهَا، وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ فَلَا يُفِيدُهُ إكْذَابُهَا عَوْدُ النِّكَاحِ وَلَا رَفْعُ تَأَبُّدِ الْحُرْمَةِ، لِأَنَّهُمَا حَقٌّ لَهُ وَقَدْ بَطَلَا بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ الْحَدِّ وَلُحُوقِ النَّسَبِ فَإِنَّهُمَا يَعُودَانِ لِأَنَّهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدُّهَا فَهَلْ يَسْقُطُ؟ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ لَمْ أَرَهُ لَكِنْ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُفْهِمُ السُّقُوطَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ فَلَا تُحَدَّ وَلَا تَحْتَاجَ إلَى اللِّعَانِ. قَوْلُهُ: (الزَّوْجِيَّةُ) كَذَا فِي نُسَخٍ وَفِي بَعْضِهَا الزَّوْجَةُ. قَوْلُهُ: (وَنَفْيُ الْوَلَدِ) الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ الِانْتِفَاءُ وَلَوْ لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ فَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ، أَوْ لَاعَنَ وَلَا وَلَدَ فَبَانَ فَسَادُ نِكَاحِهِ، بَانَ فَسَادُ لِعَانِهِ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ كَتَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ سم. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَخْ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: فِيمَا سَبَقَ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ يَنْفِيهِ عَنْهُ ذَكَرَهُ. قَوْلُهُ: (يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ) أَيْ شَرْعًا، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عِلْمِ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْهُ وَإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ شَرْعًا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ اسْتَحَالَ شَرْعًا مَعَ إمْكَانِ

стр. 1507

وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَمْسُوحًا لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ فِي انْتِفَائِهِ إلَى لِعَانِهِ وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ بِالْإِمْسَاكِ إلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا فَأَخَّرَ حَتَّى يُصْبِحَ، أَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ فَأَخَّرَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِ فِيهِ إشْهَادٌ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى النَّفْيِ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ. كَمَا لَوْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ وَانْتِظَارُ وَضْعِهِ لِيَتَحَقَّقَ كَوْنَهُ وَلَدًا، فَلَوْ قَالَ: عَلِمْته وَلَدًا وَأَخَّرْت رَجَاءَ وَضْعِهِ مَيِّتًا فَأُكْفَى اللِّعَانَ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ النَّفْيِ لِتَفْرِيطِهِ فَإِنْ أَخَّرَ وَقَالَ: جَهِلْت الْوَضْعَ وَأَمْكَنَ جَهْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ. بِأَنْ وُلِدَا مَعًا أَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْمَعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدًا مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدًا مِنْ مَاءٍ آخَرَ لِأَنَّ الرَّحِمَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى الْمَنِيِّ اسْتَدَّ فَمُهُ فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُ مَنِيٍّ آخَرَ وَلَوْ هُنِّئَ بِوَلَدٍ كَأَنْ قِيلَ لَهُ: مُتِّعْت بِوَلَدِك، فَأَجَابَ: بِمَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَآمِينَ ــ [حاشية البجيرمي] كَوْنِهِ مِنْهُ عَقْلًا قَوْلُهُ: (وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ وَلِيًّا يُقْطَعُ بِإِمْكَانِ وُصُولِهِ إلَيْهَا، لِأَنَّا لَا نُعَوِّلُ عَلَى الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ. نَعَمْ إنْ وَصَلَ إلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَاطِنًا النَّفْيُ اهـ ع ش. قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا) أَيْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ عَادَةً بِأَنْ كَانَ عُمُرُهُ دُونَ تِسْعِ سِنِينَ وَفِيهِ إنَّ الصَّغِيرَ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَالْمُلَاعِنُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَنْهَجِ فَكَانَ الصَّوَابُ حَذْفُهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: أَيْ ثُمَّ بَلَغَ لِيَصِحَّ لِعَانُهُ. قَوْلُهُ: (لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ) أَيْ شَرْعًا مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ عَقْلًا قَوْلُهُ: (وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ) أَيْ الْحُضُورُ عِنْدَ الْقَاضِي بِطَلَبِ النَّفْيِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ وَعِبَارَةُ مَرَّ. وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، فَيَأْتِي الْحَاكِمَ وَيُعْلِمُهُ بِانْتِفَائِهِ عَنْهُ اهـ. فَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْفَوْرُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ وَإِعْلَامُهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّفْيَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّعَانِ رَشِيدِيٌّ عَلَى مَرَّ وَعِبَارَةُ مَرَّ. وَخَرَجَ بِالنَّفْيِ اللِّعَانُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ فَوْرٌ. قَوْلُهُ: (إلَّا لِعُذْرٍ) . عِبَارَةُ شَرْحِ مَرَّ وَيُعْذَرُ لِعُذْرٍ مِمَّا مَرَّ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُ مَنْ يُعْلِمُ الْحَاكِمَ فَإِنْ عَجَزَ فَالْإِشْهَادُ، وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ كَغَائِبٍ أَخَّرَ السَّيْرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ وَلَمْ يُشْهِدْ وَالتَّعْبِيرُ بِأَعْذَارِ الْجُمُعَةِ هُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِمْ لِمَا هُنَا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالشُّفْعَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَعْذَارُهُمَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَتْ أَضْيَقَ، لَكِنَّا وَجَدْنَا مِنْ أَعْذَارِهِمَا إرَادَةَ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَلَوْ لِلتَّنْظِيفِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ. وَالْأَوْجَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عُذْرًا لِلْجُمُعَةِ وَمِنْ أَعْذَارِهِمَا أَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَيَبْعُدُ كَوْنُهُ عُذْرًا هُنَا وَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ عُذْرًا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا يَأْتِي، لِأَنَّ الْوَجْهَ اعْتِبَارُ الْأَضْيَقِ مِنْ تِلْكَ الْأَعْذَارِ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَانْتِظَارُ قَاضٍ خَيْرٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي بِحَيْثُ لَا يَأْخُذُ مَالًا أَصْلًا أَوْ دُونَ الْأَوَّلِ مُجَرَّدُ تَوَهُّمٍ لَا نَظَرَ إلَيْهِ، أَمَّا لَوْ خَافَ مِنْ إعْلَامِهِ جَوْرًا يَحْمِلُهُ عَلَى أَخْذِ كُلِّ مَا لَهُ أَوْ قَدْرًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِ مِثْلِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ عُذْرٌ عش عَلَى مَرَّ. قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ التَّأْخِيرُ قَوْلُهُ: (وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ النَّفْيِ فَوْرِيًّا، وَإِذَا لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ فَبَانَ عَدَمُهُ فَسَدَ لِعَانُهُ وَحُدَّ اهـ. قَوْلُهُ: (فَأُكْفَى اللِّعَانَ) كَفَى يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ يُقَالُ كَفَاهُ مُؤْنَتَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ فَنَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ وَاللِّعَانُ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَالْهَمْزَةُ هَمْزَةُ الْمُتَكَلِّمِ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَلَوْ قَالَ: لَمْ أُصَدِّقْ الْمُخَبِّرَ لَمْ يُقْبَلْ إنْ كَانَ عَدْلًا وَلَوْ فِي الرِّوَايَةِ أَوْ لَمْ أَعْلَمْ جَوَازَ اللِّعَانِ صُدِّقَ إنْ كَانَ عَامِّيًّا وَإِنْ نَشَأَ مُسْلِمًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَجْمَعَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ يَجْتَمِعَ اهـ. مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَاءِ آخَرَ) : بِالْإِضَافَةِ وَعَدَمِهَا وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ مَنِيُّ آخَرَ، لَكِنْ كَتَبَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ مَنِيُّ آخَرَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَنِيًّا آخَرَ لِيَشْمَلَ مَنِيَّهُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَدَمُ الْإِضَافَةِ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَلَوْ هُنِّئَ بِوَلَدٍ إلَخْ) وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ وُجُوبِ النَّفْيِ فَوْرًا، وَأُجِيبَ

стр. 1508

أَوْ نَعَمْ. لَمْ يَنْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَابَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَقَوْلِهِ " جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا " لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَصْدَهُ مُكَافَأَةُ الدُّعَاءِ بِالدُّعَاءِ (وَ) الْخَامِسُ (التَّحْرِيمُ) أَيْ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ (عَلَى الْأَبَدِ) فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ اللِّعَانِ وَلَا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً وَاشْتَرَاهَا لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ: «لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» أَيْ لَا طَرِيقَ لَك إلَيْهَا. وَلِمَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» . تَنْبِيهٌ: بَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ الْأَحْكَامِ أَشْيَاءُ أُخَرُ لَمْ يَذْكُرْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْوَعْدُ بِذِكْرِهَا مِنْهَا سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِ الزَّانِي بِهَا عَنْ الزَّوْجِ إنْ سَمَّاهُ فِي لِعَانِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي لِعَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُعِيدَ اللِّعَانَ وَيَذْكُرَهُ. فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا بَيِّنَةَ وَحُدَّ لِقَذْفِهَا بِطَلَبِهَا فَطَالَبَهُ الرَّجُلُ الْمَقْذُوفُ بِهِ بِالْحَدِّ. وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ فَلَهُ اللِّعَانُ وَتَأَبَّدَتْ حُرْمَةُ الزَّوْجَةِ بِاللِّعَانِ لِأَجْلِ الرَّجُلِ فَقَطْ؛ وَلَوْ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ فَطَالَبَهُ بِحَدِّ قَذْفِهِ كَانَ لَهُ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَقَّهُ يَثْبُتُ أَصْلًا لَا تَبَعًا لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، فَلِلْآخَرِ الْمُطَالَبَةُ بِحَقِّهِ. وَحَيْثُ قُلْنَا: يُلَاعِنُ لِلْمَقْذُوفِ بِهِ لَا يَثْبُتُ بِلِعَانِهِ زِنَا الْمَقْذُوفِ بِهِ وَلَا يُلَاعِنُ الْمَقْذُوفُ بِهِ وَإِنَّمَا فَائِدَتُهُ سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْ الْقَاذِفِ، وَمِنْهَا سُقُوطُ حَصَانَتِهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ إنْ امْتَنَعَتْ مِنْ اللِّعَانِ، وَمِنْهَا تَشْطِيرُ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَمِنْهَا أَنَّ حُكْمَهَا: حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ وَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ نِكَاحُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَمَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْبَيْنُونَةِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] بِتَصْوِيرِهَا فِيمَنْ قَالَ: الْقَوْلُ الْمُتَقَدِّمُ فِي تَوَجُّهِهِ لِلْقَاضِي أَوْ قَالَهُ: فِي حَالَةٍ يُعْذَرُ فِيهَا بِالتَّأْخِيرِ كَلَيْلٍ وَنَحْوِهِ زي. قَوْلُهُ: (جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا) أَوْ قَالَ: لَهُ سَمِعْت مَا يَسُرُّك، وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ: جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَفْضَلُ دُعَاءٍ يَدْعُوهُ الْإِنْسَانُ لِأَخِيهِ، مُقَابَلَةَ مَعْرُوفٍ صَنَعَهُ مَعَهُ فَيُجَازِيهِ بِهِ كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ «مَنْ أَسْدَى إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى مُكَافَأَتِهِ فَادْعُوَا لَهُ» قَوْلُهُ: (وَالْخَامِسُ التَّحْرِيمُ) هَذَا يُغْنِي عَنْ الثَّالِثِ دُونَ الْعَكْسِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ فَلَا يَكْفِي عَنْ هَذَا. قَوْلُهُ: (بَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) جُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خَمْسَةٌ، وَالْمَتْنُ خَمْسَةٌ فَتَكُونُ عَشَرَةً مُتَعَلِّقَةً وَمُتَرَتِّبَةً عَلَى لِعَانِ الزَّوْجِ، فَإِذَا لَاعَنَتْ الزَّوْجَةُ تَعَلَّقَ بِلِعَانِهَا سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهَا قَوْلُهُ: (بِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِالزَّانِي. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا بَيِّنَةَ وَحُدَّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ حُدَّ. وَقَوْلُهُ: فَطَالَبَهُ، الرَّجُلُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا بَيِّنَةَ وَجَوَابُ الشَّرْطِ هُوَ قَوْلُهُ: فَلَهُ اللِّعَانُ فَافْهَمْ. وَلَا تَغْتَرَّ بِتَحْرِيفِ بَعْضِ النُّسَخِ. قَوْلُهُ: (الْمَقْذُوفُ بِهِ) أَيْ بِالزِّنَا وَقَوْلُهُ: بِالْحَدِّ مُتَعَلِّقٌ بِطَالَبَهُ قَوْلُهُ: (لِأَجْلِ الرَّجُلِ) أَيْ الرَّجُلِ الزَّانِي الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: بِاللِّعَانِ. قَوْلُهُ: (وَتَأَبَّدَتْ حُرْمَةُ الزَّوْجَةِ) فِي قَذْفِهِ لَهَا فَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا مَا يَقْتَضِي تَأْبِيدَ الْحُرْمَةِ فَإِذَا طَالَبَهُ الرَّجُلُ الْمَقْذُوفُ بِهَا، وَقُلْنَا: بِعَدَمِ تَدَاخُلِ الْحَدَّيْنِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، فَلَهُ اللِّعَانُ لِدَفْعِ الْحَدِّ وَصَارَ تَأَبُّدُ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ لِعَانِهِ فَقَطْ لِعَدَمِ سَبْقِ لِعَانِهَا. اهـ. مد. قَوْلُهُ: (لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحَدُّ لِلزَّوْجَةِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ فَيَسْقُطَانِ بِهَذَا اللِّعَانِ فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَةُ وَالرَّجُلُ الْمَقْذُوفُ. قَوْلُهُ: (لِلْمَقْذُوفِ بِهِ) وَهُوَ الزَّانِي. قَوْلُهُ: (زِنَا الْمَقْذُوفِ بِهِ) فِيهِ الْإِظْهَارُ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ بِأَنْ يَقُولَ زِنَاهُ وَكَذَا يُقَالُ: فِي قَوْلِهِ: وَلَا يُلَاعِنُ الْمَقْذُوفُ بِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ اللِّعَانِ لِأَجْلِ الزَّوْجَةِ، حَيْثُ ثَبَتَ بِهِ زِنَاهَا، وَاللِّعَانِ لِأَجْلِ الْمَقْذُوفِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ زِنَاهَا. قَالَ: مد وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ ثَبَتَ عَلَيْهَا الزِّنَا بِلِعَانِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ كَانَ اللِّعَانُ لِأَجْلِهِ فَقَطْ، أَنَّ الرَّجُلَ يُبْتَلَى عَادَةً بِقَذْفِ زَوْجَتِهِ لِدَفْعِ الْعَارِ وَالنَّسَبِ الْفَاسِدِ، بِخِلَافِهِ فِي الْأَجْنَبِيِّ، وَأَنَّ اللِّعَانَ أُقِيمَ مُقَامَ الْبَيِّنَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ وَلَا كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ قَوْلُهُ: (فِي حَقِّ الزَّوْجِ) أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَهِيَ مُحْصَنَةٌ. قَوْلُهُ: (إنْ امْتَنَعَتْ مِنْ اللِّعَانِ) فَإِنْ لَاعَنَتْ لَمْ تَسْقُطْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ إنْ قَذَفَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ بِالزِّنَا، كَأَنْ قَالَ: أَنْتِ زَنَيْت بَعْدَ اللِّعَانِ، لَا إنْ قَذَفَهَا بِهِ أَوْ أَطْلَقَ. اهـ. مد. قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا تَشْطِيرُ الصَّدَاقِ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ وَعُذْرُهُ فِي ذَلِكَ نَقْلُهُ لِعِبَارَةِ الرَّوْضِ بِرُمَّتِهَا كَمَا

стр. 1509

عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي وَلَا عَلَى لِعَانِهَا بَلْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ لِعَانِ الزَّوْجِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا إذَا نَفَى الْحَمْلَ بِلِعَانِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. فَرْعٌ: لَوْ قَذَفَ زَوْجٌ زَوْجَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي وَهِيَ ثَيِّبٌ ثُمَّ لَاعَنَا وَلَمْ تُلَاعِنْ جُلِدَتْ ثُمَّ رُجِمَتْ (وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهَا) أَيْ حَدُّ الزِّنَا الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهَا بِتَمَامِ لِعَانِ الزَّوْجِ (بِأَنْ تُلَاعِنَ) بَعْدَ تَمَامِ لِعَانِهِ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ لَفْظِ السُّقُوطِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا وَجَبَ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا إلَّا بِتَمَامِ لِعَانِهِ وَبِاشْتِرَاطِ الْبَعْدِيَّةِ، جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] الْآيَةَ. (فَتَقُولُ) بَعْدَ أَنْ يَأْمُرَهَا الْحَاكِمُ فِي جَمْعٍ مِنْ النَّاسِ كَمَا سُنَّ التَّغْلِيظُ فِي حَقِّهِ كَمَا مَرَّ (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّ فُلَانًا هَذَا) أَيْ زَوْجَهَا إنْ كَانَ حَاضِرًا وَتُمَيِّزُهُ فِي الْغَيْبَةِ كَمَا فِي جَانِبِهَا (لَمِنْ الْكَاذِبِينَ) عَلَيَّ (فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٨] الْآيَةَ. (وَتَقُولُ فِي) الْمَرَّةِ (الْخَامِسَةِ بَعْدَ أَنْ يَعِظَهَا) أَيْ يُبَالِغُ (الْحَاكِمُ) نَدْبًا فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ بِالتَّخْوِيفِ وَالتَّحْذِيرِ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا: عَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَيَأْمُرُ امْرَأَةً تَضَعُ يَدَهَا عَلَى فِيهَا لَعَلَّهَا أَنْ تَنْزَجِرَ فَإِنْ أَبَتْ إلَّا الْمُضِيَّ، قَالَ لَهَا: قَوْلِي: (وَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فِيمَا رَمَانِي بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ سُكُوتُهُ فِي لِعَانِهَا عَنْ ذِكْرِ الْوَلَدِ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِهِ فِي لِعَانِهَا حُكْمٌ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِ وَلَوْ تَعَرَّضَتْ لَهُ لَمْ يَضُرَّ. تَتِمَّةٌ: لَوْ بَدَّلَ لَفْظَ شَهَادَةٍ بِحَلِفٍ وَنَحْوِهِ كَأُقْسِمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ إلَى آخِرِهِ أَوْ لَفْظَ غَضِبَ بِلَعَنَ أَوْ غَيْرِهِ كَالْإِبْعَادِ وَعَكْسِهِ بِأَنْ ذَكَرَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ، وَالْمَرْأَةُ اللَّعْنَ أَوْ ذَكَرَ اللَّعْنَ أَوْ الْغَضَبَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهَادَةِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ وَالْحِكْمَةُ فِي اخْتِصَاصِ لِعَانِهَا بِالْغَضَبِ وَلِعَانِ الرَّجُلِ بِاللِّعَانِ أَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا أَعْظَمُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَذْفِ فَقُوبِلَ الْأَعْظَمُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ الْغَضَبُ لِأَنَّ غَضَبَهُ تَعَالَى إرَادَةُ الِانْتِقَامِ مِنْ الْعُصَاةِ وَإِنْزَالُ الْعُقُوبَةِ بِهِمْ وَاللَّعْنِ وَالطَّرْدِ وَالْبُعْدِ. فَخُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِالْتِزَامِ أَغْلَظِ الْعُقُوبَةِ وَلَوْ نَفَى الذِّمِّيُّ وَلَدًا ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَقُسِّمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ فِي نَسَبِهِ وَإِسْلَامِهِ وَوَرِثَهُ وَانْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ وَلَوْ قَتَلَ الْمُلَاعَنُ مَنْ نَفَاهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ وَالِاعْتِبَارُ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ بِحَالَةِ الْقَذْفِ فَلَا يَتَغَيَّرَانِ بِحُدُوثِ عِتْقٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ إسْلَامٍ فِي الْقَاذِفِ أَوْ الْمَقْذُوفِ. ــ [حاشية البجيرمي] قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَاعَنَا) أَيْ الزَّوْجَانِ، الزَّوْجَةَ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُلَاعِنِ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا وَقْتَ اللِّعَانِ بَلْ وَقْتَ الْقَذْفِ وَنَحْوِهِ. وَكَذَا لَهُ اللِّعَانُ إذَا أَبَانَهَا ثُمَّ لَاعَنَهَا لِنَفْيِ وَلَدٍ أَوْ حَمْلٍ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تُلَاعِنْ، أَمَّا إذَا لَاعَنَتْ سَقَطَ عَنْهَا الْحَدَّانِ قَوْلُهُ: (جُلِدَتْ) أَيْ لِلْأَوَّلِ وَرُجِمَتْ أَيْ لِلثَّانِي وَلَا يُقَدَّمُ الرَّجْمُ عَلَى الْجَلْدِ لِئَلَّا تَمُوتَ فَيَفُوتَ حَقُّ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (جَزَمَ بِهِ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِهِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِاشْتِرَاطٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] أَيْ الْعَذَابَ بِلِعَانِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَ أَنْ يَأْمُرَهَا) أَيْ يُلَقِّنَهَا كَلِمَاتِ اللِّعَانِ قَوْلُهُ: (فِي جَمْعٍ مِنْ النَّاسِ) أَيْ نَدْبًا قَوْلُهُ: (عَنْ ذِكْرِ الْوَلَدِ) كَأَنْ تَقُولَ وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْك قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) جَوَابُ لَوْ قَوْلُهُ: (وَإِنْزَالُ الْعُقُوبَةِ إلَخْ) أَيْ بِالْغَضَبِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عِقَابٍ بِخِلَافِ اللَّعْنِ فَمَعْنَاهُ الْإِبْعَادُ عَنْ الرَّحْمَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ عَذَابٌ أَوَّلًا. قَوْلُهُ: (أَغْلَظِ الْعُقُوبَةِ) أَيْ جِنْسِ الْعُقُوبَةِ فَأَلْ لِلْجِنْسِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ

стр. 1510

فَصْلٌ: فِي الْعِدَدِ جَمْعُ عِدَّةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى عَدَدٍ مِنْ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ غَالِبًا وَهِيَ فِي الشَّرْعِ اسْمٌ لِمُدَّةٍ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا أَوْ لِلتَّعَبُّدِ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجِهَا. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ، وَشُرِعَتْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ وَتَحْصِينًا لَهَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ رِعَايَةً ــ [حاشية البجيرمي] بِأَغْلَظِ الْعُقُوبَتَيْنِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ) لَيْسَ قَيْدًا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ قَوْلُهُ: (بِحُدُوثِ عِتْقٍ) أَيْ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُحْصَنِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ، وَقَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ، الْوَاجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ فَحُدُوثُ شَيْءٍ مِنْ الشُّرُوطِ أَوْ زَوَالُهُ بَعْدَ الْقَذْفِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ السَّابِقَ وَمُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: بِحُدُوثِ عِتْقٍ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ وَكَذَا قَوْلُهُ رِقٌّ. وَأَمَّا قَوْلُهُ إسْلَامٌ أَيْ فِي الْمَقْذُوفِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ، لِأَنَّ الْقَاذِفَ لَا يَخْتَلِفُ حَدُّهُ بِالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْقَاذِفِ الْمَقْذُوفِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلَيْنِ. [فَصْلٌ فِي الْعِدَدِ] ِ أَخَّرَهَا إلَى هُنَا لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بَعْدَ اللِّعَانِ، وَالطَّلَاقِ وَوَسَّطَ الْإِيلَاءَ وَالظِّهَارَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا كَانَا طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَالْعِدَّةُ اسْمُ مَصْدَرٍ لِاعْتَدَّ وَالْمَصْدَرُ الِاعْتِدَادُ. وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، وَهِيَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُمْ لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا، لِأَنَّهَا غَيْرُ ضَرُورِيَّةٍ يَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى بَعْضِ تَفَاصِيلِهَا وَشُرِعَتْ أَصَالَةً، صَوْنًا لِلنَّسَبِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَكُرِّرَتْ الْأَقْرَاءُ الْمُلْحَقُ بِهَا الْأَشْهُرُ مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِوَاحِدٍ اسْتِظْهَارًا أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ مَا شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَاكْتَفِي بِهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ يَقِينَ الْبَرَاءَةِ، لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ لِكَوْنِهِ نَادِرًا وَهِيَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَامِلَ تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ. وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ أَيْ حَيْضِ الْحَامِلِ، وَالْخِيَانَةُ أَيْ الْكَذِبُ فِي انْقِضَائِهَا مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا فِي الزَّوَاجِرِ. قَوْلُهُ: (مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ) أَيْ لُغَةً وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ: وَهِيَ فِي الشَّرْعِ. قَوْلُهُ: (غَالِبًا) لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِالْغَلَبَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ مَعَ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ اعْتِدَادِ الْأَمَةِ بِشَهْرٍ وَنِصْفِ، كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا. ثُمَّ رَأَيْت الْمَدَابِغِيَّ ذَكَرَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: غَالِبًا يَرْجِعُ عَلَى عَدَدٍ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا عَدَدَ فِي صُورَتِهِ وَعَنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ مَثَلًا اهـ وَمِثْلُهُ عش. قَوْلُهُ: (تَتَرَبَّصُ) التَّرَبُّصُ الِانْتِظَارُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا التَّمَهُّلُ وَالصَّبْرُ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِهِ بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ أَيْ انْتِظَارِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا فِيمَنْ تَحْبَلُ وَقَوْلُهُ: الْمَرْأَةُ إلَخْ. خَرَجَ بِهَا الرَّجُلُ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِ، قَالُوا إلَّا فِي حَالَتَيْنِ الْحَالَةُ الْأُولَى: إذَا كَانَ مَعَهُ امْرَأَةٌ وَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، وَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ التَّزَوُّجَ بِخَامِسَةٍ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْحَالَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اهـ. وَفِي كَوْنِ الْعِدَّةِ وَاجِبَةً عَلَى الرَّجُلِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ. وَغَايَتُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ وَأَنَّ الزَّوْجَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّزَوُّجُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا اهـ. مد عَلَى التَّحْرِيرِ مَعَ زِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا) أَيْ فِيمَنْ يُولَدُ لَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا إلَخْ أَيْ: فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ. وَهَذِهِ أَمْثِلَةُ انْفِرَادِ كُلِّ قِسْمٍ عَنْ الْآخَرِ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ التَّعَبُّدُ مَعَ التَّفَجُّعِ فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ عَمَّنْ لَا يُولَدُ لَهُ أَوْ كَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ تَجْتَمِعُ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ مَعَ التَّفَجُّعِ فِيمَنْ يُولَدُ لَهُ فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ. وَقَدْ تَجْتَمِعُ الثَّلَاثَةُ كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ فِيهَا نَوْعٌ مِنْ التَّعَبُّدِ أَبَدًا وَاجْتِمَاعُ الْأَقْسَامِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ مَأْخُوذٌ، مِنْ ذِكْرِ أَوْ لِأَنَّهَا مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ، وَالتَّعَبُّدُ هُوَ مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ عِبَادَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا. فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يُقَالُ: فِيهَا تَعَبُّدٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِبَادَةِ الْمَحْضَةِ. غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا فِي شَرْحِ مَرَّ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ إذْ مَا عَدَا وَضْعَ الْحَمْلِ يَدُلُّ عَلَيْهَا ظَنًّا قَوْلُهُ: (أَوْ لِتَفَجُّعِهَا) أَيْ فِيمَنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَمِثْلُهُ الْمَمْسُوحُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَ صَبِيًّا أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، فِيمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ بِالتَّفَجُّعِ التَّحَزُّنُ قَوْلُهُ: (وَشُرِعَتْ إلَخْ) : لَا يَشْمَلُ نَحْوَ الصَّغِيرَةِ وَغَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ حَلَّ.
следующие страницы →