← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21599

حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب

البجيرمي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وَارِثٍ مَحْرَمًا كَانَ كَالْأَخِ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ وَقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَيَزِيدُ الْمَحْرَمُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ، بِتَرْتِيبِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ، حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ تُسَلَّمُ لِثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا هُوَ، كَبِنْتِهِ. وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ، وَإِنَاثٌ، قُدِّمَتْ الْأُمُّ، فَأُمَّهَاتُهَا. وَإِنْ عَلَتْ فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ. وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَإِنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا قُدِّمَتْ الْأُنْثَى، لِأَنَّ الْإِنَاثَ أَصْبَرُ وَأَبْصَرُ فَإِنْ اسْتَوَيَا ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً قُدِّمَ بِقُرْعَةٍ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ فَلَوْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. (ثُمَّ) الْمُمَيِّزُ (يُخَيَّرُ ــ [حاشية البجيرمي] الذُّكُورِ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: اجْتِمَاعُ الْإِرْثِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ كَالْأَبِ، اجْتِمَاعُ الْإِرْثِ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ كَابْنِ الْعَمِّ، فَقْدُهُمَا كَابْنِ الْخَالِ، فَقْدُ الْإِرْثِ فَقَطْ كَالْخَالِ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا ذَكَرٌ وَارِثٌ قَرِيبٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ إلَّا ابْنُ الْعَمِّ قَوْلُهُ: (وَالْوِلَايَةِ) وَبِهَذَا فَارَقَ بِنْتُ الْعَمِّ لِلْأُمِّ كَمَا مَرَّ أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (بِتَرْتِيبِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَثَبُّتِ الْمُقَدَّرِ أَيْ تَثَبُّتِ الْحَضَانَةِ لِذَكَرٍ قَرِيبٍ عَلَى تَرْتِيبِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: بِتَرْتِيبِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ لَهُ حَقٌّ هُنَا دُونَ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ، لِأَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَدَّ أَيْ: لِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْأُصُولِ قَبْلَ الْحَوَاشِي، وَقَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي النِّكَاحِ. اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَحْضُونَ الذَّكَرَ يُسَلَّمُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ أَيْ لِلذَّكَرِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ رِيبَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ انْتَفَتْ فَتُسَلَّمُ لَهُ ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَقَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَحْرَمٍ ظَاهِرُ كَلَامِهِ تَسْلِيمُ الذَّكَرِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ " وَلَا تُسَلَّمُ إلَخْ " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَلِذَكَرٍ قَرِيبٍ إلَخْ، وَلَوْ قَالَ: وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَلِكَ لِيَرْجِعَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ " وَتَثْبُتُ لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ لَكَانَ أَوْلَى كَذَا قِيلَ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْأُنْثَى غَيْرَ الْمَحْرَمِ لَهَا حَقٌّ فِي حَضَانَةِ الذَّكَرِ الْمُشْتَهَى، وَفِي س ل خِلَافُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ بِأُنْثَى وَكَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا. قَوْلُهُ: (لِثِقَةٍ) أَيْ لِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ. قَوْلُهُ: (يُعَيِّنُهَا) أَيْ يُعَيِّنُهَا غَيْرُ الْمَحْرَمِ وَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ الضَّمِيرِ، لِأَنَّ الصِّفَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ. قَوْلُهُ: (كَبِنْتِهِ) أَيْ: أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ. وَالْمُرَادُ بِنْتُهُ الَّتِي يَسْتَحْيِ مِنْهَا فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ أَيْ تُجْعَلُ عِنْدَهُ مَعَ بِنْتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَبِنْتُهُ مَعَهُ فِي رَحْلِهِ سُلِّمَتْ إلَيْهِ لَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ تَكُنْ بِنْتُهُ فِي بَيْتِهِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهِمْ فِي مَوْضِعٍ تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَفِي آخَرَ تُسَلَّمُ إلَيْهَا شَرْحَ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَلَتْ) أَيْ الْأُمَّهَاتُ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَأُمَّهَاتُهَا أَيْ لَوْ قُلْنَا: ضَمِيرُ عَلَتْ رَاجِعٌ لِلْأُمِّ وَإِذَا رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْأُمَّهَاتِ فَكَانَ يَقُولُ وَإِنْ عَلَوْهُ. قَوْلُهُ: (فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ) الْمُرَادُ كَمَا قَالَهُ سم أَنَّهُ يُقَدَّمُ بَعْدَ الْأَبِ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ وَهَكَذَا ع ش. قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) إنْ كَانَ تَعْلِيلًا لِتَقْدِيمِ الْأُمِّ فَاَلَّذِي مَرَّ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلًا لِتَقْدِيمِ الْأَبِ فَاَلَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ: لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ وَقَرَابَتِهِ، بِالْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ، فِي الْمَحْرَمِ وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ: لَمْ يَمُرَّ هُنَا شَيْءٌ، وَإِنَّمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ، وَعِبَارَتُهُ: وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا إلَخْ. ، وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ، وَإِنَاثٌ فَأُمٌّ فَأُمَّهَاتُهَا فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ، وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ اهـ قَالَ ح ل. قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِهَا لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ، لِأَنَّهَا بِالنِّسَاءِ أَلْيَقُ وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ، لِأَنَّهُ أَقْوَى وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ اهـ. قَوْلُهُ: (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي) يَرُدُّ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْخَالَةِ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ؛ إذْ قَدْ وُجِدَ التَّقْدِيمُ وَلَا أَقْرَبِيَّةَ، تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (قُدِّمَتْ الْأُنْثَى) فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ عَلَى ابْنِ أَخٍ شَرْحَ الْمَنْهَجِ: وَقَوْلُهُ: عَلَى أَخٍ وَلَوْ شَقِيقًا وَقَوْلُهُ: وَبِنْتُ أَخٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ، وَقَوْلُهُ عَلَى ابْنِ أَخٍ أَيْ وَلَوْ لِأَبَوَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَصْبَرُ) أَيْ أَشَدُّ صَبْرًا وَتَجَلُّدًا عَلَى تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ، وَقَوْلُهُ: أَبْصَرُ أَيْ أَشَدُّ بَصِيرَةً أَيْ عِلْمًا بِأَمْرِ الْحَضَانَةِ فَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ. قَوْلُهُ: (ذُكُورَةً) كَعَمَّيْنِ أَوْ أُنُوثَةً كَخَالَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ) أَيْ

стр. 1577

نَدْبًا) بَيْنَ أَبَوَيْهِ إنْ صَلَحَا لِلْحَضَانَةِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ، وَلَوْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ دِينًا، أَوْ مَالًا أَوْ مَحَبَّةً. (فَأَيُّهُمَا اخْتَارَهُ سُلِّمَ إلَيْهِ) " لِأَنَّهُ ﷺ «خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ فِي الِانْتِسَابِ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصِدَ بِالْكَفَالَةِ الْحِفْظُ لِلْوَلَدِ، وَالْمُمَيِّزُ أَعْرَفُ بِحِفْظِهِ فَيُرْجَعُ إلَيْهِ. وَسِنُّ التَّمْيِيزِ غَالِبًا سَبْعُ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانٍ تَقْرِيبًا وَقَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى السَّبْعِ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ الثَّمَانِ. فَمَدَارُهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى السِّنِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيُعْتَبَرُ فِي تَمْيِيزِهِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ. وَإِلَّا أُخِّرَ إلَى حُصُولِ ذَلِكَ وَهُوَ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْقَاضِي وَيُخَيَّرُ أَيْضًا بَيْنَ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ وَجَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي كَأَخٍ، أَوْ عَمٍّ، أَوْ ابْنِهِ كَالْأَبِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أَبٍ، أَوْ خَالَةٍ كَالْأُمِّ وَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا تَحَوُّلٌ ــ [حاشية البجيرمي] فِي مَحَلٍّ لَوْ كَانَ أُنْثَى تَقَدَّمَ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ. فَلَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ أَخَوَانِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى جُعِلَ الْخُنْثَى كَالذَّكَرِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُجْعَلُ كَالْأُنْثَى حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَى الذَّكَرِ بِدُونِ قُرْعَةٍ، وَقَوْلُهُ: " صُدِّقَ بِيَمِينِهِ " أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ عَلَى غَيْرِ قُرْعَةٍ لِثُبُوتِ أُنُوثَتِهِ بِيَمِينِهِ وَانْظُرْ هَلَّا قَالَ الشَّارِحُ: فَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَمَا نُكْتَةُ الْإِظْهَارِ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ.؟ قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُمَيِّزُ) وَهُوَ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ، وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ، ق ل. وَقَبْلَ التَّمْيِيزِ يَبْقَى عِنْدَ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ. اهـ. شَيْخُنَا. زَادَ فِي الْمَنْهَجِ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ مِنْ النِّكَاحِ وَهُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ: حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ فِي نِكَاحِ الْأَبِ وَلَا يَأْتِيهَا إلَّا أَحْيَانًا كَانَ كَمَا لَوْ افْتَرَقَا فِي التَّخْيِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش. وَلِهَذَا أَسْقَطَهُ الشَّارِحُ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (إنْ صَلَحَا) فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ إلَّا أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ فَلَا يُخَيَّرُ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ دِينًا) أَيْ بِأَنْ كَانَا عَدْلَيْنِ لَكِنَّ أَحَدَهُمَا أَرْجَحُ عَدَالَةً لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْفَاسِقَ لَا حَضَانَةَ لَهُ وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَعْدَلَ فِي دِينِهِ، وَيُقَدَّمُ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ عَلَى الْآخَرِ، إنْ كَانَ حَرْبِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. قَوْلُهُ: (فَأَيُّهُمَا) مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ " اخْتَارَ " صِلَةٌ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ " اخْتَارَهُ " وَجُمْلَةُ " سُلِّمَ " خَبَرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَخْيِيرُ الْوَلَدِ، وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ التَّخْيِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ، خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ كَذَلِكَ كَفَلَهُ الْآخَرُ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا أُعِيدَ التَّخْيِيرُ، وَإِنْ امْتَنَعَ وَبَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَالَةِ، شَرْحَ م ر. قَوْلُهُ: (خَيَّرَ غُلَامًا) ، وَإِنَّمَا يُدْعَى عُرْفًا بِالْغُلَامِ الْمُمَيِّزِ فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ وَمِثْلُهُ الْغُلَامَةُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْغُلَامُ الِابْنُ الصَّغِيرُ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَسَمِعْت الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ ذَكَرًا غُلَامٌ فَلَمْ يُخَصِّصُوا الْغُلَامَ بِالْمُمَيِّزِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فِي الِانْتِسَابِ) صَوَابُهُ فِي التَّخْيِيرِ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: فِي الِانْتِسَابِ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ فِيمَا إذَا وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ. وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَائِفٌ، أَوْ تَحَيَّرَ، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى. قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَتَقَدَّمُ) أَيْ التَّمْيِيزُ عَلَى السَّبْعِ إلَخْ، وَظَاهِرُ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالتَّمْيِيزِ، أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ وَأَنَّهُ إذَا جَاوَزَهَا بِلَا تَمْيِيزٍ بَقِيَ عِنْدَ أُمِّهِ وَالثَّانِي ظَاهِرٌ. ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي كَوْنِهِ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ السَّبْعِ، وَإِنْ مَيَّزَ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ عَدَمَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَخُفِّفَ عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ السَّبْعَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا فِيهِ صَلَاحُ نَفْسِهِ وَعَدَمُهُ فَيُقَيَّدُ بِالتَّمْيِيزِ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ السَّبْعَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فَمَدَارُهُ) أَيْ التَّخْيِيرِ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ التَّمْيِيزِ قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ فِي تَمْيِيزِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي حَدِّ التَّمْيِيزِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فِي تَخْيِيرِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ " فِي " بِمَعْنَى " مَعَ " قَوْلُهُ: (بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ) وَهِيَ الدِّينُ وَالْمَحَبَّةُ وَكَثْرَةُ الْمَالِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي الْمَيْلَ. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (إلَى حُصُولِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ حُصُولُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَيُخَيَّرُ) أَيْ الْمُمَيِّزُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ أَيْضًا بَيْنَ أُمٍّ، وَإِنْ عَلَتْ وَجَدٍّ، وَإِنْ عَلَا م د وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ: يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ لَيْسَ قَيْدًا. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بَعْدَ فَقْدِ الْجَدِّ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْحَوَاشِي) أَيْ الذُّكُورِ مِنْ الْعَصَبَاتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ ع ش. قَوْلُهُ: (كَمَا يُخَيَّرُ) حَيْثُ لَا أُمَّ بَيْنَ أَبٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أَبٍ وَلَوْ لِأُمٍّ

стр. 1578

لِلْآخَرِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ. قِيلَ: نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ سَبَبَ تَكَرُّرِهِ قِلَّةُ تَمْيِيزِهِ تُرِكَ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّمْيِيزِ، فَإِنْ اخْتَارَ الْأَبَ ذَكَرٌ لَمْ يَمْنَعْهُ زِيَارَةَ أُمِّهِ، وَلَا يُكَلِّفُهَا الْخُرُوجَ لِزِيَارَتِهِ لِئَلَّا يَكُونَ سَاعِيًا فِي الْعُقُوقِ وَقَطْعِ الرَّحِمِ. وَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَهَلْ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، أَوْ الِاسْتِحْبَابِ؟ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ، وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ الْأَوَّلُ. وَيَمْنَعُ الْأَبُ أُنْثَى إذَا اخْتَارَتْهُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهَا لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ وَعَدَمَ الْبُرُوزِ. وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا وَلَا تُمْنَعُ الْأُمُّ زِيَارَةَ وَلَدَيْهَا عَلَى الْعَادَةِ كَيَوْمٍ فِي أَيَّامٍ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ دُخُولِهَا بَيْتَهُ، وَإِذَا زَارَتْ لَا تُطِيلُ الْمُكْثَ وَهِيَ أَوْلَى ــ [حاشية البجيرمي] مَعَ أَنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ. اهـ. ح ل. وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ يُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى سَائِرِ الْحَوَاشِي وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ الْأُخْتُ وَالْخَالَةُ فَالْأَبُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا. وَمُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْمَحْضُونَ كَانَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْأُخْتِ، أَوْ الْخَالَةِ وَتَخَيَّرَهُ بَعْدَهُ بَيْنَ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ وَهَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِهِمَا عَلَى الْأَبِ، فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْأَبِ فَيُخَيَّرُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُخْتِ، أَوْ الْخَالَةِ عِنْدَ عَدَمِ أُمَّهَاتِهِ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ: قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَخُيِّرَ مُمَيِّزٌ بَيْنَ مُسْتَحِقِّهِ وَأُخْتٍ قَالَ شَارِحُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُخْتِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَالَةِ قَالَ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ تَرْجِيحِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُخْتِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَالَةِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَهُوَ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى الْأَبِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ. قَوْلُهُ: (وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أَبٍ) أَيْ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأُمٍّ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ فَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ، لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِالْأُمِّ، سم مَعَ أَنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ، ح ل أَيْ فَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَبٍ وَأُخْتٍ وَيَحْذِفَ قَوْلَهُ: لِغَيْرِ أَبٍ وَمَا عَلَّلَ بِهِ سم لَا يَمْنَعُ حَقَّهَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مُدْلِيَةٌ بِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَكَانَ مَانِعًا لَهَا، وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ تُدْلِي بِجِهَتَيْ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَاعْتُبِرَتْ جِهَةُ الْأُمِّ وَكَذَا الْأُخْتُ لِلْأُمِّ، وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ قَبْلَ التَّمْيِيزِ قَوْلُهُ: (وَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ فَيُعْمَلُ بِاخْتِيَارِهِ الثَّانِي بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْأَوَّلِ فَيُحَوَّلُ إلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْإِبَاحَةَ الْمُقَابِلَةَ لِلتَّحْرِيمِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ع ش. قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) مُقْتَضَاهُ وَلَوْ أَمْرَدَ جَمِيلًا. اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (وَهَلْ هَذَا) أَيْ عَدَمُ مَنْعِهِ زِيَارَةَ أُمِّهِ. قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ) مُعْتَمَدٌ. قَوْلُهُ: (وَيَمْنَعُ الْأَبُ أُنْثَى) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْهَا زَوْجُهَا، أَوْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ تَمْكِينُهَا مِنْ زِيَارَتِهَا سم لَكِنَّ فِي شَرْحِ م ر خِلَافَهُ فِي الْمُخَدَّرَةِ. اهـ. ع ش. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَيَمْنَعُ الْأَبُ أُنْثَى أَيْ نَدْبًا فَلَوْ أَطْلَقَهَا لِأُمِّهَا لَمْ يَحْرُمْ ع ش عَلَى م ر مَعَ زِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (وَعَدَمُ الْبُرُوزِ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ. قَوْلُهُ: (وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الْأُمِّ بَيْنَ الْمُخَدَّرَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. م ر ع ش. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَإِنْ كَانَ لَهَا عُذْرٌ وَلَوْ بِتَخَدُّرِهَا، أَوْ مَنْعِ زَوْجِهَا أَرْسَلَتْ الْبِنْتُ إلَيْهَا اهـ. قَوْلُهُ: (لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ) هَذَا فِيمَنْ مَنْزِلُهَا بَعِيدٌ أَمَّا مَنْ مَنْزِلُهَا قَرِيبٌ فَلَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا كُلَّ يَوْمٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْحَ م ر أج. وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ قَرِيبَةِ الْمَنْزِلِ، وَبَعِيدَتِهِ، فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ فِي حَقِّ الْبَعِيدَةِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْأُمِّ فَإِذَا تَحَمَّلَتْهَا وَأَتَتْ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَمْ يَحْصُلْ لِلْبِنْتِ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ قَالَهُ ع ش: قَالَ الرَّشِيدِيُّ: ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ وُجْهَةَ النَّظَرِ لِلْعُرْفِ فَإِنَّ الْعُرْفَ أَنَّ قَرِيبَ الْمَنْزِلِ كَالْجَارِ، يَتَرَدَّدُ كَثِيرًا بِخِلَافِ بَعِيدِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ دُخُولِهَا بَيْتَهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَدْخُلُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَلَهَا أَنْ لَا تَكْتَفِيَ بِإِخْرَاجِ الْوَلَدِ إلَيْهَا عَلَى الْبَابِ ح ل. قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قِيلَ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَنْعُ الزَّوْجِ أُمَّ زَوْجَتِهِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي هَذَا مَظِنَّةَ الْإِفْسَادِ عَلَيْهِ اهـ. ، وَفِي ع ش عَلَى م ر وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ دُخُولِ الْمَنْزِلِ إذَا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِمَنْفَعَتِهِ، وَلَا زَوْجَ لَهَا بَلْ إنْ شَاءَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُولِ، حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا خَلْوَةَ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخْرَجَتْهَا لَهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ وُجُوبِ التَّمْكِينِ عَلَى الْأَبِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَنْزِلِهِ حَيْثُ اخْتَارَتْهُ الْأُنْثَى وَبَيْنَ هَذَا بِتَيَسُّرِ مُفَارَقَةِ الْأَبِ لِلْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِ الْأُمِّ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأُمِّ، فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهَا مُفَارَقَةُ الْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِهِ فَرُبَّمَا جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَحْوِ الْخَلْوَةِ اهـ فَافْهَمْهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الْأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا

стр. 1579

بِتَمْرِيضِهَا عِنْدَهُ، لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَيْهِ هَذَا إنْ رَضِيَ بِهِ، وَإِلَّا فَعِنْدَهَا. وَيَعُودُهُمَا وَيَحْتَرِزُ فِي الْحَالَيْنِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِهَا، وَإِذَا اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَهُ نَهَارًا لِيُعَلِّمَهُ الْأُمُورَ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ. فَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ صَغِيرًا سُرَّ بِهِ كَبِيرًا، يُقَالُ: الْأَدَبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالصَّلَاحُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ اخْتَارَتْهَا أُنْثَى وَخُنْثَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا لِاسْتِوَاءِ الزَّمَنَيْنِ فِي حَقِّهَا، وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يَطْلُبُ إحْضَارَهَا عِنْدَهُ، وَإِنْ اخْتَارَهُمَا مُمَيِّزٌ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمَا، أَوْ لَمْ يَخْتَرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَالْأُمُّ أَوْلَى، لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا وَلَمْ يَخْتَرْ غَيْرَهَا. (وَشَرَائِطُ) اسْتِحْقَاقِ (الْحَضَانَةِ سَبْعَةٌ) وَتَرَكَ سِتَّةً كَمَا سَتَعْرِفُهُ: أَحَدُهُمَا (الْعَقْلُ) فَلَا حَضَانَةَ لِمَجْنُونٍ، وَإِنْ كَانَ جُنُونُهُ مُتَقَطِّعًا، لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا. لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْحِفْظُ وَالتَّعَهُّدُ بَلْ هُوَ فِي نَفْسِهِ يَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَحْضُنُهُ. نَعَمْ إنْ كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَمْ تَسْقُطْ الْحَضَانَةُ كَمَرَضٍ يَطْرَأُ وَيَزُولُ. (وَ) ثَانِيهَا الْحُرِّيَّةُ فَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ وَلَوْ مُبَعَّضًا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ إذْنُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ فَيُشَوِّشُ أَمْرَ الْوَلَدِ. وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ، فَإِنَّ وَلَدَهَا يَتْبَعُهَا وَحَضَانَتَهُ لَهَا، مَا لَمْ تُنْكَحْ ــ [حاشية البجيرمي] فَلَوْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْأُمِّ مِنْ حُضُورِ التَّجْهِيزِ فِي بَيْتِهِ وَلَهُ مَنْعُهَا زِيَارَةَ قَبْرٍ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي مَحَلِّ دَفْنِهِ أُجِيبَ الْأَبُ، لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ تَتِمَّتِهَا وَتَوَابِعِهَا. بِرْمَاوِيٌّ وَق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ مَاتَ فَقَالَتْ أُمُّهُ: ادْفِنْهُ فِي تُرْبَتِي وَقَالَ الْأَبُ: بَلْ فِي تُرْبَتِي كَانَ الْمُجَابُ الْأُمَّ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيّ وَبَحَثَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ الْمُجَابَ الْأَبُ وَمِثْلُهُ م ر وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ كَأَنْ مَاتَ عِنْدَ أُمِّهِ وَالْأَبُ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا اهـ. وَالْمُرَادُ بِتُرْبَةِ أَحَدِهِمَا التُّرْبَةُ الَّتِي اعْتَادَ أَحَدُهُمَا الدَّفْنَ فِيهَا وَلَوْ مُسَبَّلَةً كَمَا فِي ع ش اهـ. قَوْلُهُ: (فِي الْحَالَيْنِ) وَهُمَا كَوْنُهُ عِنْدَهُ وَكَوْنُهُ عِنْدَهَا. قَوْلُهُ: (وَإِذَا اخْتَارَهَا) أَيْ الْأُمَّ ذَكَرٌ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فَعِنْدَهَا لَيْلًا إلَخْ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَتْ حِرْفَةُ الْأَبِ لَيْلًا فَالْأَقْرَبُ أَنَّ اللَّيْلَ فِي حَقِّهِ كَالنَّهَارِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْأَبِ لَيْلًا، لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ وَعِنْدَ الْأُمِّ نَهَارًا كَمَا قَالُوهُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ شَرْحَ الرَّوْضِ فَالْمُرَادُ بِاللَّيْلِ عَدَمُ وَقْتِ الْحِرْفَةِ وَلَوْ نَهَارًا، وَعَكْسُهُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: (وَعِنْدَهُ) أَيْ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَمِثْلُهُ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ) أَيْ الْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَنْعَةُ أَبِيهِ بَلْ الْوَاجِبُ اللَّائِقِ بِهِ هُوَ كَابْنِ حِمَارٍ لَكِنَّهُ عَاقِلٌ حَاذِقٌ جِدًّا فَلَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَكُونَ حِمَارًا وَكَابْنِ عَالِمٍ فِي غَايَةٍ مِنْ الْبَلَادَةِ وَعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ، فَلَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا، وَهَكَذَا فَلِذَلِكَ اعْتَبَرَ الْمُصَنِّفُ اللَّائِقَ بِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ) وَأُجْرَةُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ م ر وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ أُمِّهِ وَلَزِمَ عَلَى إقَامَتِهِ مَعَهَا ضَيَاعُهُ فَالْحَضَانَةُ لِأَبِيهِ. قَوْلُهُ: (يُقَالُ الْأَدَبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالصَّلَاحُ عَلَى اللَّهِ) وَ " عَلَى " فِي الْأَوَّلِ لِلْوُجُوبِ وَالتَّأْكِيدِ، وَفِي الثَّانِي لِلْفَضْلِ وَالْكَرَمِ ق ل. قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَادَةِ) وَيُعْتَبَرُ فِي دُخُولِهِ عَلَى الْأُمِّ وُجُودُ مَحْرَمٍ، أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ وَيُحْتَرَزُ فِي زِيَارَتِهِ عَنْ الْخَلْوَةِ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَمَنَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ دُخُولِهِ بَيْتَهُ خَرَجَتْ إلَيْهِ إلَى الْبَابِ لِيَرَاهَا وَيَتَفَقَّدَهَا بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا) أَيْ أَصَالَةً قَوْلُهُ: (فَلَا حَضَانَةَ لِمَجْنُونٍ) وَكَذَا أَبْرَصُ وَأَجْذَمُ وَذُو مَرَضٍ دَائِمٍ يَشْغَلُهُ عَنْ أَحْوَالِ الْمَحْضُونِ وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى لَكِنْ يُنِيبُ الْقَاضِي عَنْهُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ زَمَنَ إغْمَائِهِ. بِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ انْتَقَلَتْ لِلْأَبْعَدِ. قَوْلُهُ: (كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ) وَيُتَّجَهُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِوَلِيِّهِ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (فَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ) أَيْ عَلَى حُرٍّ، أَوْ رَقِيقٍ ابْتِدَاءً، أَوْ دَوَامًا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ. قَوْلُهُ: (وَحَضَانَتُهُ لَهَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهَا كَأَنْ كَانَتْ أُمُّهَا مُسْلِمَةً حُرَّةً خَالِيَةً مِنْ الْمَوَانِعِ. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (مَا لَمْ تَنْكِحْ) فَلَوْ نَكَحَتْ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: صَارَ الْأَبُ أَحَقَّ بِالْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مُمَيِّزًا فَيُخَافَ أَنْ يَفْتِنَهُ عَنْ دِينِهِ فَلَا يُتْرَكَ عِنْدَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ فَلَا حَضَانَةَ هُنَا لِلْأَبِ ز ي فَيَجْرِي فِي الْوَلَدِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ مِنْ قَوْلِهِ: فَيَحْضُنُهُ أَقَارِبُهُ الْمُسْلِمُونَ. كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ أَبَاهُ كَافِرٌ فَلَيْسَ لَهُ أَقَارِبُ مُسْلِمُونَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَأَخٌ وَعَمٌّ أَسْلَمُوا وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ. قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَنْكِحْ

стр. 1580

كَمَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ فَرَاغُهَا لِمَنْعِ السَّيِّدِ مِنْ قُرْبَانِهَا وَوُفُورِ شَفَقَتِهَا. (وَ) ثَالِثُهَا (الدِّينُ) أَيْ الْإِسْلَامُ. فَلَا حَضَانَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا فَتَنَهُ فِي دِينِهِ فَيَحْضُنَهُ أَقَارِبُهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَارِّ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَضَنَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَمُؤْنَتُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ مِنْ مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُنْزَعُ نَدْبًا مِنْ الْأَقَارِبِ الذِّمِّيِّينَ وَلَدٌ ذِمِّيٌّ وَصَفَ الْإِسْلَامَ وَتَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ وَلِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ. (وَ) رَابِعُهَا وَخَامِسُهَا (الْعِفَّةُ وَالْأَمَانَةُ) جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا لِتَلَازُمِهِمَا؛ إذْ الْعِفَّةُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ الْكَفُّ عَمَّا لَا يَحِلُّ وَلَا يُحْمَدُ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ: وَالْأَمَانَةُ ضِدُّ الْخِيَانَةِ فَكُلُّ عَفِيفٍ أَمِينٌ وَعَكْسُهُ. فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الثَّالِثِ إلَى هُنَا بِالْعَدَالَةِ لَكَانَ أَخْصَرَ فَلَا حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ، لِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي وَلَا يُؤْتَمَنُ. وَلِأَنَّ الْمَحْضُونَ لَا حَظَّ لَهُ فِي حَضَانَتِهِ، لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَلَى طَرِيقَتِهِ، وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ كَشُهُودِ النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي الْأَهْلِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي. (وَ) سَادِسُهَا: (الْإِقَامَةُ) فِي بَلَدِ الطِّفْلِ بِأَنْ يَكُونَ أَبَوَاهُ مُقِيمَيْنِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرًا لَا لِنُقْلَةٍ كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ، فَالْمُقِيمُ أَوْلَى بِالْوَلَدِ مُمَيِّزًا ــ [حاشية البجيرمي] فَإِنْ نَكَحَتْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لِأَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا لَا لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ اهـ. وَقَالَ ع ش: فَإِنْ نَكَحَتْ فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ. قَوْلُهُ: (وَالدِّينُ) أَيْ التَّوَافُقُ فِي الدِّينِ. قَوْلُهُ: (فَلَا حَضَانَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) أَيْ وَلَوْ بِاللَّفْظِ فَمَنْ وَصَفَ الْإِسْلَامَ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ نُزِعَ مِنْهُمْ وُجُوبًا احْتِرَامًا لِلْكَلِمَةِ وَيَحْضُنُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَقَارِبِهِ، وَمُؤْنَتُهُ فِي مَالِهِ، ثُمَّ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ ثُبُوتَهَا لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ: مُسْلِمٌ عَلَى مُسْلِمٍ، كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ، مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ، وَالرَّابِعَةُ حَضَانَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَغَيْرُ صَحِيحَةٍ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ مِنْ مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ مِنْ مُحْتَاجِي الْمُسْلِمِينَ فَتَكُونُ مُؤْنَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ (لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ أَيْ فِي حَضَانَتِهِ مَصْلَحَةً لَهُ أَيْ الْوَلَدِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَمَانَةُ) ذَكَرَ ع ش فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمَانَةِ أَمْنُهَا عَلَى حِفْظِ الطِّفْلِ بِأَنْ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ مَعَهَا مَحْظُورٌ، وَعَلَيْهِ فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِلْعِفَّةِ،. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (جَمَعَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْطُوفَاتِ فِيهَا جَمْعٌ بَيْنَ كُلِّ مَعْطُوفَيْنِ لَكِنْ إذَا ظَهَرَتْ حِكْمَةٌ بَيْنَ مَعْطُوفَيْنِ مُتَلَاصِقَيْنِ مِنْهَا يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا كَمَا هُنَا ق ل. قَوْلُهُ: (لِتَلَازُمِهِمَا) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِيهِمَا فَلَوْ قَالَ: لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعُمُومِ الْمُطْلَقِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا ق ل. وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ. قَوْلُهُ: (عَمَّا لَا يَحِلُّ) أَيْ عَمَّا يَحْرُمُ فَيَخْرُجُ الْمَكْرُوهُ أَوْ عَمَّا لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَحِلَّ أَصْلًا وَهُوَ الْحَرَامُ، أَوْ يَحِلَّ حِلًّا غَيْرَ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَيَدْخُلُ الْمَكْرُوهُ وَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُحْمَدُ أَيْ فَاعِلُهُ عَلَى فِعْلِهِ؛ إذْ الْمَكْرُوهُ لَا يُحْمَدُ فَاعِلُهُ عَلَى فِعْلِهِ، عَلَى أَنَّ الْعِفَّةَ تَكُونُ عَلَى تَرْكِ الْحَلَالِ فَضْلًا عَمَّا فِيهِ شُبْهَةٌ، وَلَا يُقَالُ لِهَذَا: خَائِنٌ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: " فَكُلُّ عَفِيفٍ أَمِينٌ وَعَكْسُهُ " غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ غَيْرُ صَحِيحٍ هُنَا؛ إذْ الْكَلَامُ فِيمَا يُبْطِلُ الْحَضَانَةَ وَهُوَ مَا فِيهِ فِسْقٌ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ق ل. قَوْلُهُ: (فَلَوْ عَبَّرَ بِالْعَدَالَةِ) إنْ أَرَادَ بِالْعَدَالَةِ عَدَالَةَ الشَّهَادَةِ، شَمِلَ الشُّرُوطَ الْخَمْسَةَ السَّابِقَةَ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا عَدَالَةَ الرِّوَايَةِ، خَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ وَدَخَلَ غَيْرُهَا مِمَّا شَمِلَتْهُ عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ، وَكُلٌّ غَيْرُ صَحِيحٍ ق ل نَعَمْ لَوْ عَبَّرَ الْمَتْنُ، بِعَدَمِ الْفِسْقِ لَكَانَ أَوْلَى، كَمَا إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ غَيْرُ فَاسِقٍ، لَا عَدْلٌ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَلَكَةِ الَّتِي تَحْصُلُ بِهَا الْعَدَالَةُ عِنْدَهُ وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ، وَلَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَيُصَدَّقُ فِي بَقَائِهَا بَعْدَهُ فَإِنْ نُوزِعَ فِيهَا قَبْلَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ كَالشَّهَادَةِ بِالْجُرْحِ،. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (إنْ وَقَعَ نِزَاعٌ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّمَ الْحَاضِنُ الْمَحْضُونَ، وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُ الْحَاضِنِ فِي الْأَهْلِيَّةِ ق ل. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَكُونَ أَبَوَاهُ مُقِيمَيْنِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِأَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ مُقِيمًا، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَرَائِطِ اسْتِحْقَاقِ الْحَضَانَةِ، وَصَنِيعُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ لَا يُنَاسِبُ إلَّا كَوْنَ الْإِقَامَةِ شَرْطًا لِتَخْيِيرِ الْوَلَدِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ إنْ أَرَادَ سَفَرَ غَيْرِ نُقْلَةٍ، كَانَ الْوَلَدُ مَعَ الْمُقِيمِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُسَافِرُ، وَإِنْ

стр. 1581

كَانَ، أَوْ لَا حَتَّى يَعُودَ الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ، أَوْ لِنُقْلَةٍ فَالْعَصَبَةُ مِنْ أَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْأُمِّ حِفْظًا لِلنَّسَبِ إنْ أَمِنَ خَوْفًا فِي طَرِيقِهِ وَمَقْصِدِهِ، وَإِلَّا فَالْأُمُّ أَوْلَى. وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ، بَلْ لِثِقَةٍ تُرَافِقُهُ كَبِنْتِهِ. (وَ) سَابِعُهَا (الْخُلُوُّ) أَيْ خُلُوُّ الْحَاضِنَةِ (مِنْ زَوْجٍ) لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ فَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ تَزَوَّجَتْ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. وَإِنْ رَضِيَ أَنْ يَدْخُلَ الْوَلَدُ دَارِهِ لِخَبَرِ: «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَزَعَمَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي فَقَالَ ﷺ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» وَلِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عَنْهُ بِحَقِّ الزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ كَعَمِّ الطِّفْلِ وَابْنِ عَمِّهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهَا بِنِكَاحِهِ، لِأَنَّ مَنْ ــ [حاشية البجيرمي] أَرَادَ سَفَرَ نُقْلَةٍ، كَانَ الْوَلَدُ مَعَ الْعَصَبَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِيمُ، أَوْ الْمُسَافِرُ إذَا أَمِنَ الطَّرِيقَ وَالْمَقْصِدَ، وَإِلَّا فَالْمُقِيمُ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْأَبَوَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ التَّعْمِيمَ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: فَالْعَصَبَةُ مِنْ أَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ ق ل. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَيْ أَحَدُ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ. قَوْلُهُ: (فَالْمُقِيمُ أَوْلَى) مَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِيمُ الْأُمَّ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَعَهَا ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ، كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ، أَوْ الْحِرْفَةَ وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِذَلِكَ. كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْعَنَانِيِّ. قَوْلُهُ: (لِخَطَرِ السَّفَرِ) طَالَتْ مُدَّتُهُ، أَوْ لَا، وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ فَالْأُمُّ أَوْلَى عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاجَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا النُّزْهَةُ، وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ أَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَا مَقْصِدًا وَطَرِيقًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا أَطْوَلَ وَمَقْصِدُهَا أَبْعَدَ، اهـ. أَيْ: لِأَنَّ السَّفَرَ فِيهِ مَشَاقُّ، وَالْأُمُّ أَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبِ وَالْمُرَادُ بِخَطَرِ السَّفَرِ مَشَقَّتُهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ لِنُقْلَةٍ) وَيُصَدَّقُ فِي قَصْدِهَا فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهَا الْيَمِينَ حُلِّفَتْ وَأَمْسَكَتْهُ، أَيْ الْمَحْضُونَ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (مِنْ أَبٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ فِي بَادِيَةٍ وَالْأُمُّ فِي مَدِينَةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ أَوَّلًا فِي الْبَلَدِ الَّتِي فِيهَا الْأُمُّ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَأَرَادَ الْأَخُ الِانْتِقَالَ وَهُنَاكَ عَمٌّ، أَوْ ابْنُ عَمٍّ مُقِيمَانِ فَلَيْسَ لِلْأَخِ أَخْذُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَقَوْلُهُ: (أَوْلَى بِهِ مِنْ الْأُمِّ) أَوْ غَيْرِهَا وَقَالَ ق ل: قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ كَانَ الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ: أَوْلَى مِنْ غَيْرِ الْعَصَبَةِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الْأُمِّ نَعَمْ إنْ سَافَرَتْ مَعَهُ اسْتَمَرَّ حَقُّهَا، كَمَا يَعُودُ لَهَا إذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (إنْ أَمِنَ خَوْفًا فِي طَرِيقِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ وَقْتُ شِدَّةِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ وَتَضَرَّرَ بِذَلِكَ، وَيَجُوزُ لَهُ سُلُوكُ الْبَحْرِ بِهِ وَلَيْسَ خَوْفُ الطَّاعُونِ مَانِعًا، وَإِنْ وُجِدَ فِي أَمْثَالِهِ وَيَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْمَنْ الْخَوْفَ قَوْلُهُ: (وَقَدْ عَلِمَ. . . إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: فَالْعَصَبَةُ مِنْ أَبٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ أَوْلَى فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِابْنِ الْعَمِّ وَالْمَحْضُونُ أُنْثَى مُشْتَهَاةٌ. قَوْلُهُ: (وَالْخُلُوُّ مِنْ زَوْجٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُصُولِ الْخُلُوِّ مِنْ الزَّوْجِ بَيْنَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ حَقُّهَا بِالنِّكَاحِ لِاشْتِغَالِهَا بِالِاسْتِمْتَاعِ، وَبِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ كَمَا يَحْرُمُ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ، شَرْحُ الْمَنُوفِيِّ مَعَ تَصَرُّفٍ. قَوْلُهُ: (فَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ تَزَوَّجَتْ) أَيْ لِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ فَإِنْ طَلُقَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهَا، وَعِبَارَةُ م ر: أَوْ طَلُقَتْ مَنْكُوحَةٌ، وَلَوْ رَجْعِيًّا لَحَضَنَتْ حَالًا، وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إنْ رَضِيَ الْمُطَلِّقُ ذُو الْمَنْزِلِ بِدُخُولِ الْوَلَدِ وَذَلِكَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا انْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهَا فَإِذَا رَجَعَتْ عَادَ حَقُّهَا اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا، وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ وَلَا نَاكِحَةُ غَيْرِ أَبِيهِ اهـ. وَالْمُرَادُ غَيْرُ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا كَمَا فِي زَوْجَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ بِنْتَ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَتَلِدَ مِنْهُ وَيَمُوتَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ فَتَحْضُنَهُ زَوْجَةُ جَدِّهِ، نَعَمْ لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى حَضَانَتِهِ وَلَوْ مَعَ مَالٍ آخَرَ، لَمْ تَسْقُطْ حَضَانَتُهَا بِالنِّكَاحِ، لِأَنَّهُ عَقْدُ إجَارَةٍ وَهُوَ لَازِمٌ، كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَضِيَ) أَيْ الْغَيْرُ أَيْ وَلَمْ يَرْضَ الْأَبُ الْمَذْكُورُ، وَإِلَّا اسْتَمَرَّتْ لَهَا وَلَا حَقَّ لِنَاكِحَةِ أَبِي الْأُمِّ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وِعَاءً) بِالنَّصْبِ خَبَرٌ لِ كَانَ، وَقَوْلُهُ حِوَاءً أَيْ حَاوِيًا لَهُ. قَوْلُهُ: (وَزَعَمَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: زَعَمَ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَفِي الزَّعْمِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ فَتْحُ الزَّايِ بِالْحِجَازِ وَضَمُّهَا لِأَسَدٍ وَكَسْرُهَا لِبَعْضِ قَيْسٍ وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى الْقَوْلِ وَمِنْهُ زَعَمَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَيْ قَالَ

стр. 1582

نَكَحَتْهُ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ وَشَفَقَتُهُ تَحْمِلُهُ عَلَى رِعَايَتِهِ فَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى كَفَالَتِهِ. وَثَامِنُهَا: أَنْ تَكُونَ الْحَاضِنَةُ مُرْضِعَةً لِلطِّفْلِ، إنْ كَانَ الْمَحْضُونُ رَضِيعًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ، أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْإِرْضَاعِ فَلَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ. وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: حَاصِلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ فَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ وَامْتَنَعَتْ فَالْأَصَحُّ لَا حَضَانَةَ لَهَا انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. وَتَاسِعُهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ مَرَضٌ دَائِمٌ كَالسِّلِّ وَالْفَالِجِ إنْ عَاقَ تَأَلُّمُهُ عَنْ نَظَرِ الْمَحْضُونِ بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ يَشْغَلُهُ تَأَلُّمُهُ عَنْ كَفَالَتِهِ وَتَدَبُّرِ أَمْرِهِ، أَوْ عَنْ حَرَكَةِ مَنْ يُبَاشِرُ الْحَضَانَةَ فَتَسْقُطَ فِي حَقِّهِ دُونَ مَنْ يُدَبِّرُ الْأُمُورَ بِنَظَرِهِ وَيُبَاشِرُهَا غَيْرُهُ. وَعَاشِرُهَا: أَنْ لَا يَكُونَ أَبْرَصَ وَلَا أَجْذَمَ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الْعَلَائِيِّ. وَحَادِيَ عَشَرَهَا: أَنْ لَا يَكُونَ أَعْمَى كَمَا أَفْتَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَمِنْ أَقْرَانِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ. وَثَانِيَ عَشَرَهَا: أَنْ لَا يَكُونَ مُغَفَّلًا كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيِّ فِي الشَّافِي. وَثَالِثَ عَشَرَهَا أَنْ لَا يَكُونَ صَغِيرًا، لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا. (فَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا) أَيْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ (شَرْطٌ) فَقَطْ (سَقَطَتْ) حَضَانَتُهَا أَيْ لَمْ تَسْتَحِقَّ حَضَانَةً كَمَا تَقَرَّرَ، نَعَمْ لَوْ خَالَعَهَا الْأَبُ عَلَى أَلْفٍ مَثَلًا وَحَضَانَةِ وَلَدِهِ ــ [حاشية البجيرمي] وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ﴾ [الإسراء: ٩٢] أَيْ كَمَا أَخْبَرْتَ. قَوْلُهُ: (كَعَمِّ الطِّفْلِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ مَوْجُودًا، لِأَنَّ الْأُمَّ حِينَئِذٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ إلَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " وَرَضِيَ "، فَلَهَا الْحَضَانَةُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا عَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَابْنَ أَخِيهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَيُصَوَّرُ بِأَنْ كَانَ لِلطِّفْلِ أُخْتٌ لِأُمٍّ ثُمَّ نَكَحَتْ ابْنَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ وَكَانَتْ الْحَضَانَةُ لِتِلْكَ الْأُخْتِ، كَذَا قَالَهُ ح ل: وَالْإِشْكَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَاضِنَةَ كَانَتْ هِيَ الْأُمَّ. وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ: أَنَّ أَخَا الطِّفْلِ إنْ كَانَ شَقِيقَهُ، فَابْنُهُ ابْنُ ابْنِهَا، أَوْ لِأُمِّهِ فَكَذَلِكَ، أَوْ لِأَبِيهِ فَهِيَ مَنْكُوحَةُ الْأَبِ. وَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَيْرَ الْأُمِّ، وَهِيَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ فَيَجُوزُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ. قَوْلُهُ: (أَنْ تَكُونَ الْحَاضِنَةُ مُرْضِعَةً) . هَذَا رَأْيٌ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مُعْتَمَدٌ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَا لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ إذْ فِي تَكْلِيفِ الْأَبِ مَثَلًا اسْتِئْجَارَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا، مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ عُسْرٌ عَلَيْهِ اهـ. وَمَفْهُومُهُ اسْتِحْقَاقُ غَيْرِ ذَاتِ اللَّبَنِ وَفِيهِ نِزَاعٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ الِاسْتِحْقَاقُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ فَإِنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ الذَّكَرِ. اهـ. ع ش. وَقَوْلُهُ: عُسْرٌ عَلَيْهِ أَيْ مَعَ تَقْصِيرِهَا فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ لَبُونٍ لَزِمَ الْأَبَ ذَلِكَ، وَإِنْ عَسُرَ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (حَاصِلُهُ) لَيْسَ هَذَا حَاصِلَ مَا سَبَقَ إذْ هَذَا غَيْرُهُ بَلْ هُوَ حَاصِلُ كَلَامٍ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ لَا حَضَانَةَ لَهَا) . ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِأُجْرَةٍ وَوَجَدَ الْأَبُ مُتَبَرِّعَةً فَالْحُكْمُ عَلَى جَوَابِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لِلْأُمِّ حِينَئِذٍ كَذَا أَفَادَهُ الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ دِمْيَاطِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ) مُعْتَمَدٌ. قَوْلُهُ: (كَالسِّلِّ) أَيْ الْقَصَبَةِ وَهُوَ بِالْكَسْرِ مَرَضٌ مَعْرُوفٌ وَلَا يَكَادُ صَاحِبُهُ يَبْرَأُ مِنْهُ وَفِي كُتُبِ الطِّبِّ أَنَّهُ مِنْ أَمْرَاضِ الشَّبَابِ الْمَخُوفَةِ لِكَثْرَةِ الدَّمِ فِيهِمْ وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي الرِّئَةِ. اهـ. مِصْبَاحٌ قَوْلُهُ وَالْفَالِجِ هُوَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ مَرَضٌ يَحْدُثُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا فَيُبْطِلُ إحْسَاسَهُ وَحَرَكَتَهُ وَرُبَّمَا كَانَ فِي الشِّقَّيْنِ وَيَحْدُثُ بَغْتَةً قَوْلُهُ إنْ عَاقَ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَرَضٌ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالسِّلِّ وَالْفَالِجِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُؤْلِمُ وَيَشْغَلُ الْأَلَمُ عَنْ كَفَالَتِهِ وَتَدْبِيرِ أَمْرِهِ سَقَطَ حَقُّ الْحَضَانَةِ وَإِنْ كَانَ تَأْثِيرُهُ تَعَسُّرَ الْحَرَكَةِ وَالتَّصَرُّفِ سَقَطَتْ الْحَضَانَةُ فِي حَقِّ مَنْ يُبَاشِرُهَا بِنَفْسِهِ دُونَ مَنْ يُشِيرُ بِالْأُمُورِ وَيُبَاشِرُهَا غَيْرُهُ. اهـ. قَوْلُهُ عَنْ نَظَرِ الْمَحْضُونِ أَيْ إذَا كَانَ لَا يُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَخْصٌ يُبَاشِرُهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ قَوْلُهُ أَوْ عَنْ حَرَكَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَفَالَتِهِ قَوْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ أَعْمَى أَيْ إنْ كَانَ يَحْتَاجُ لِمُبَاشَرَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا فِي م ر وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الشَّرْطَيْنِ خَارِجَانِ بِشَرْطِ الْعَدَالَةِ هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْأَعْمَى لِأَنَّهُ يُوصَفُ بِالْعَدَالَةِ قَوْلُهُ وَثَالِثَ عَشَرَهَا أَنْ لَا يَكُونَ صَغِيرًا هَذَا الشَّرْطُ يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ إذْ الْعَدْلُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْبُلُوغِ قَوْلُهُ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا الْأَوْلَى سَقَطَتْ الْحَضَانَةُ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى

стр. 1583

الصَّغِيرِ سَنَةً فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، كَمَا هُوَ فِي الرَّوْضَةِ أَوَاخِرَ الْخُلْعِ حِكَايَةً عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ، وَلَوْ فُقِدَ مُقْتَضَى الْحَضَانَةِ، ثُمَّ وُجِدَ كَأَنْ كَمَلَتْ نَاقِصَةٌ بِأَنْ أَسْلَمَتْ كَافِرَةٌ، أَوْ تَابَتْ فَاسِقَةٌ، أَوْ أَفَاقَتْ مَجْنُونَةٌ، أَوْ عَتَقَتْ رَقِيقَةٌ، أَوْ طَلُقَتْ مَنْكُوحَةٌ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيَّةً عَلَى الْمَذْهَبِ حَضَنَتْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَتَسْتَحِقُّ الْمُطَلَّقَةُ الْحَضَانَةَ فِي الْحَالِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ غَابَتْ الْأُمُّ، أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْحَضَانَةِ فَلِلْجَدَّةِ مَثَلًا أُمِّ الْأُمِّ كَمَا لَوْ مَاتَتْ، أَوْ جُنَّتْ. وَضَابِطُ ذَلِكَ: أَنَّ الْقَرِيبَ إذَا امْتَنَعَ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِمَنْ يَلِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ إجْبَارِ الْأُمِّ عِنْدَ ــ [حاشية البجيرمي] وَقَوْلُهُ أَيْ لَمْ تَسْتَحِقَّ حَضَانَةً أَرَادَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ دَفْعَ مَا قَدْ يُقَالُ إنَّ السُّقُوطَ فَرْعٌ مِنْ الْوُجُودِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَوْ أَبْقَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَصْلِهِ وَجَعَلَهُ شَامِلًا لِمَا لَوْ طَرَأَ فَقْدُ شَرْطٍ عَلَى الْحَاضِنِ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى فَتَأَمَّلْ ق ل قَوْلُهُ عَلَى أَلْفٍ مَثَلًا أَوْ عَلَى حَضَانَةِ الْوَلَدِ فَقَطْ مَرْحُومِي قَوْلُهُ وَحَضَانَةِ وَلَدِهِ أَيْ وَتَزَوَّجَتْ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا وَلَيْسَ الِاسْتِحْقَاقُ هُنَا بِالْقَرَابَةِ بَلْ بِالْإِجَارَةِ. اهـ. دَمْيَاطِيٌّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ السَّقْطِ وَالسَّاقِطُ قَوْلُهُ وَتَزَوَّجَتْ وَقَدْ نَظَمْتُ شُرُوطَ الْحَضَانَةِ بِقَوْلِي الْحَقُّ فِي حَضَانَةٍ لِلْجَامِعِ ... تِسْعُ شَرَائِطَ بِلَا مُنَازِعِ بُلُوغُهُ وَعَقْلُهُ حُرِّيَّتُهْ ... إسْلَامُهُ لِمُسْلِمٍ عَدَالَتُهْ إقَامَةٌ سَلَامَةٌ مِنْ ضَرَرٍ ... كَبَرَصٍ وَفَقْدِهِ لِلْبَصَرِ وَمَرَضٌ يَدُومُ مِثْلُ الْفَالِجِ ... كَذَا خُلُوُّهَا مِنْ التَّزَوُّجِ إلَّا إذَا تَزَوَّجَتْ بِأَهْلِ ... حَضَانَةٍ وَقَدْ رَضِيَ بِالطِّفْلِ وَعَدَمُ امْتِنَاعِ ذَاتِ الدَّرِّ ... مِنْ الرَّضَاعِ لَوْ بِأَخْذِ أَجْرِ اهـ. م د قَوْلُهُ كَأَنْ كَمُلَتْ أَنَّثَ هُنَا نَظَرًا إلَى أَنَّ أَصْلَ الْحَضَانَةِ لِلْإِنَاثِ وَإِلَّا فَلَا يَتَقَيَّدُ ق ل قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ رَجْعِيَّةً قَوْلُهُ حَضَنَتْ أَيْ حَالًا بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ حَاكِمٍ كَمَا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالنَّاظِرِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَا خَامِسَ لَهُمْ. اهـ. م د وَمِثْلُهُ لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْحَضَانَةِ ثُمَّ رَضِيَتْ فَإِنَّهُ يَعُودُ أَخْذًا مِمَّا هُنَا وَلَا تُجْبَرُ إلَّا إذَا لَزِمَهَا نَفَقَةُ الْمَحْضُونِ وَمِثْلُ الْأُمِّ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ وَلَوْ قَامَ بِكُلِّ الْأَقَارِبِ مَانِعٌ مِنْ الْحَضَانَةِ رَجَعَ فِي أَمْرِهَا لِلْقَاضِي الْأَمِينِ فَيَضَعُهُ عِنْدَ الْأَصْلَحِ مِنْهُنَّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِنَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا لَمْ يَمْنَعُوهُنَّ كُنَّ بَاقِيَاتٍ عَلَى حَقِّهِنَّ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ سم فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ ثَبَتَ الْحَقُّ وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِمَا لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَاسْتَحَقَّهُ أَحَدُهُمْ لِكَوْنِهِ الْأَرْشَدَ ثُمَّ صَارَ غَيْرَ أَرْشَدَ وَوُجِدَ وَاحِدٌ أَرْشَدُ مِنْهُ اسْتَحَقَّ وَلَوْ عَادَ الْأَوَّلُ أَرْشَدَ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ هُنَا لِمُعَيَّنٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِشَرْطٍ فَإِذَا زَالَ ثُمَّ عَادَ اسْتَحَقَّ وَهُنَاكَ الْحَقُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ بَلْ لِلْمَوْصُوفِينَ فَإِذَا انْتَفَى وَانْتَقَلَ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ لَمْ يَعُدْ بِعَوْدِهِ. اهـ. قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِصَاحِبِ الْعِدَّةِ الْمَنْعُ مِنْ إدْخَالِهِ أَيْ الْوَلَدِ بَيْتَهُ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ لَكِنْ إذَا رَضِيَ بِهِ اسْتَحَقَّتْ بِخِلَافِ رِضَا الزَّوْجِ الْأَجْنَبِيِّ بِذَلِكَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْمَنْعَ تَمَّ لِاسْتِحْقَاقِهِ التَّمَتُّعَ وَاسْتِهْلَاكِ مَنَافِعِهَا فِيهِ وَهُنَا لِلْمَسْكَنِ فَإِذَا أَذِنَ صَارَ مُعِيرًا. اهـ. م د قَوْلُهُ وَلَوْ غَابَتْ الْأُمُّ أَيْ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ لِلْحَضَانَةِ وَلَيْسَ الثَّانِي مُكَرَّرًا مَعَ الثَّامِنِ السَّابِقِ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِرْضَاعِ وَهَذَا فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَضَانَةِ قَوْلُهُ وَضَابِطُ

стр. 1584

الِامْتِنَاعِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا لِلْوَلَدِ الْمَحْضُونِ، فَإِنْ وَجَبَتْ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا مَالٌ أُجْبِرَتْ. كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ النَّفَقَةِ فَهِيَ حِينَئِذٍ كَالْأَبِ. خَاتِمَةٌ: مَا مَرَّ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْمَحْضُونُ، فَإِنْ بَلَغَ بِأَنْ كَانَ غُلَامًا وَبَلَغَ رَشِيدًا وَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَمَّنْ يَكْفُلُهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِقَامَةِ عِنْدَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُمَا لِيَبَرَّهُمَا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَعِنْدَ الْأَبِ أَوْلَى لِلْمُجَانَسَةِ. نَعَمْ إنْ كَانَ أَمْرَدَ وَخِيفَ مِنْ انْفِرَادِهِ فَفِي الْعِدَّةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ مُفَارَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَلَوْ بَلَغَ عَاقِلًا غَيْرَ رَشِيدٍ فَأَطْلَقَ مُطْلِقُونَ أَنَّهُ كَالصَّبِيِّ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ إنْ كَانَ لِعَدَمِ إصْلَاحِ مَالِهِ، فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِدِينِهِ. فَقِيلَ: تُدَامُ حَضَانَتُهُ إلَى ارْتِفَاعِ الْحَجْرِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَسْكُنُ حَيْثُ شَاءَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ انْتَهَى، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنْ بَلَغَتْ رَشِيدَةً فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا، حَتَّى تَتَزَوَّجَ إنْ كَانَا مُتَفَرِّقَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا إنْ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ وَلَهَا أَنْ تَسْكُنَ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَوْ بِكْرًا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فَلِلْأُمِّ إسْكَانُهَا مَعَهَا. وَكَذَا لِلْوَلِيِّ مِنْ الْعَصَبَةِ إسْكَانُهَا مَعَهُ إذَا كَانَ مَحْرَمًا لَهَا. وَإِلَّا فَفِي مَوْضِعٍ لَائِقٍ بِهَا يُسْكِنُهَا وَيُلَاحِظُهَا دَفْعًا لِعَارِ النَّسَبِ كَمَا يَمْنَعُهَا نِكَاحَ غَيْرِ الْكُفْءِ وَتُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْأَمْرَدُ مِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الرِّيبَةِ وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً، لِأَنَّ إسْكَانَهَا فِي مَوْضِعِ الْبَرَاءَةِ أَهْوَنُ مِنْ الْفَضِيحَةِ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً، وَإِنْ بَلَغَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ فَفِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَارُّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ حَضَانَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَكَفَالَتُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْبِنْتِ الْبِكْرِ، حَتَّى يَجِيءَ فِي جَوَازِ اسْتِقْلَالِهِ، وَانْفِرَادِهِ عَنْ الْأَبَوَيْنِ إذَا شَاءَ وَجْهَانِ انْتَهَى. وَيُعْلَمُ التَّفْصِيلُ فِيهِ مِمَّا مَرَّ. ــ [حاشية البجيرمي] ذَلِكَ أَيْ الِانْتِقَالِ وَقَوْلُهُ أَنَّ الْقَرِيبَ إذَا امْتَنَعَ أَيْ أَوْ غَابَ قَوْلُهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْأُمِّ بَلْ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَامْتَنَعَ مِنْ الْحَضَانَةِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا كَذَا فِي م ر قَوْلُهُ: (مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْحَضَانَةِ أَوْ التَّخْيِيرِ. قَوْلُهُ: (كَالصَّبِيِّ) مُعْتَمَدٌ أَيْ بِمَعْنَى دَوَامِ وِلَايَةِ الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا عَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالرَّافِعِيُّ لَا يُلَائِمُ ذَلِكَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: كَالصَّبِيِّ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ كَالصَّبِيِّ أَيْ تَدُومُ حَضَانَتُهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا تَنْتَهِي بِالْبُلُوغِ، وَإِنْ أَرَادَ كَالصَّبِيِّ مِنْ جِهَةِ ثُبُوتِ وِلَايَةِ مَالِهِ فَصَحِيحٌ لَكِنْ لَا يُلَائِمُهُ كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ وَعَدَمِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَسْكُنُ حَيْثُ شَاءَ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَوِلَايَةُ مَالِهِ لِلْأَبِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ الْعِبَارَةِ بِالْمَرَّةِ. قَوْلُهُ: (فَلِلْأُمِّ) أَيْ يَجِبُ ذَلِكَ،. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (فِي دَعْوَى الرِّيبَةِ) كَأَنْ يَقُولَ رَأَيْت فُلَانًا خَارِجًا مِنْ عِنْدِك فَتُنْكِرَ فَلَا يُكَلَّفَ بَيِّنَةً، لِأَنَّ فِيهِ فَضِيحَةً وَهَتِيكَةً. قَوْلُهُ: (لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً) أَيْ عَلَى الرِّيبَةِ. قَوْلُهُ: (الْخُنْثَى) أَيْ كَوْنُهُ مَحْضُونًا، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِيهِ حَاضِنًا وَمَحْضُونًا ق ل. قَوْلُهُ: (لَمْ أَرَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) وَهُمَا جَوَازُ الِانْفِرَادِ وَعَدَمُهُ. قَوْلُهُ: (وَيُعْلَمُ التَّفْصِيلُ) وَهُوَ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُفَارِقَ الْأَبَوَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا إنْ لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ، وَإِلَّا وَجَبَ عَدَمُ الْمُفَارَقَةِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1585

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ ــ [حاشية البجيرمي] [كِتَابُ الْجِنَايَاتِ] ِ أَيْ عَلَى الْأَبْدَانِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْجِنَايَاتِ عَلَى الْأَمْوَالِ فِيمَا سَبَقَ وَهُوَ بَابُ الْغَصْبِ وَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ بَابُ السَّرِقَةِ. وَالْقِصَاصُ الَّذِي هُوَ مُوجَبُ الْجِنَايَةِ أَحَدُ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ الَّتِي شُرِعَتْ لِحِفْظِ النَّفْسِ، وَالنَّسَبِ، وَالْعَقْلِ، وَالْمَالِ، وَالدِّينِ، وَلِهَذِهِ شُرِعَتْ الْحُدُودُ حِفْظًا لِهَذِهِ الْأُمُورِ، فَشُرِعَ الْقِصَاصُ حِفْظًا لِلنَّفْسِ فَإِذَا عَلِمَ الْقَاتِلُ: أَنَّهُ إذَا قَتَلَ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الْقَتْلِ، وَشُرِعَ حَدُّ الزِّنَا حِفْظًا لِلْأَنْسَابِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا زَنَى، رُجِمَ، أَوْ جُلِدَ انْكَفَّ عَنْ الزِّنَا، وَشُرِعَ حَدُّ الشُّرْبِ حِفْظًا لِلْعَقْلِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ حُدَّ انْكَفَّ عَنْ الشُّرْبِ، وَشُرِعَ حَدُّ السَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْمَالِ فَإِذَا عَلِمَ السَّارِقُ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ انْكَفَّ عَنْ السَّرِقَةِ، وَشُرِعَ قَتْلُ الرِّدَّةِ حِفْظًا لِلدِّينِ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الرِّدَّةِ، اهـ مَرْحُومِي. وَالْقَتْلُ ظُلْمًا عُدْوَانًا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ، وَمُوجِبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَفِي الْآخِرَةِ مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَيَسْقُطُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ، لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مِنْهُ عَلَى الرَّاجِحِ، أَوْ بِالْحَجِّ الْمَبْرُورِ عَلَى الصَّحِيحِ لَا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلْقَتْلِ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْآدَمِيِّ بِالْعَفْوِ وَلَوْ مَجَّانًا أَوْ بِالْقَوَدِ، أَوْ بِأَخْذِ الدِّيَةِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ. وَمَذْهَبُ السُّنَّةِ أَنَّ الْقَتْلَ لَا يَقْطَعُ الْأَجَلَ، وَإِنَّمَا مَوْتُهُ بِأَجَلِهِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، وَأَمَّا خَبَرُ «إنَّ الْمَقْتُولَ يَتَعَلَّقُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَقُولُ: يَا رَبِّ ظَلَمَنِي وَقَتَلَنِي فَقَطَعَ أَجَلِي» فَمُتَكَلَّمٌ فِي إسْنَادِهِ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَقْتُولٍ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْتَلْ لَكَانَ يُعْطَى أَجَلًا زَائِدًا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَقَوْلُهُ: وَالْقَتْلُ ظُلْمًا إلَخْ: أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُعَاهَدًا وَمُؤَمَّنًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ أَفْرَادَهُ مُتَفَاوِتَةٌ فَقَتْلُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ قَتْلِ الْكَافِرِ وَقَتْلُ الذِّمِّيِّ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِ الْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ، وَقَدْ يَشْهَدُ لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ قَوْلُهُ ﷺ : «لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ، أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ، مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» أَمَّا الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ كَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ وَقَوْلُهُ، أَوْ بِأَخْذِ الدِّيَةِ أَيْ فِي قَتْلٍ لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ مَجَّانًا، أَوْ عَلَى الدِّيَةِ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاتِلِ فِي الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ: فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ظَاهِرُهُ لَا لِلْوَارِثِ وَلَا لِلْمَقْتُولِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقَاتِلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ: حَقٌّ لِلَّهِ، وَحَقٌّ لِلْمَقْتُولِ، وَحَقٌّ لِلْوَلِيِّ، فَإِذَا سَلَّمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ طَوْعًا وَاخْتِيَارًا لِلْوَلِيِّ نَدَمًا عَلَى مَا فَعَلَ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْبَةً نَصُوحًا سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالِاسْتِيفَاءِ، أَوْ الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ، وَبَقِيَ حَقُّ الْمَقْتُولِ يُعَوِّضُهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ عَبْدِهِ التَّائِبِ وَيُصْلِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، اهـ. وَهُوَ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ: فَلَا مُطَالَبَةَ أُخْرَوِيَّةً لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ لِتَعْوِيضِ اللَّهِ إيَّاهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْقَسِمُ الْقَتْلُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ: وَاجِبٍ كَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ، وَحَرَامٍ كَقَتْلِ الْمَعْصُومِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمَكْرُوهٍ كَقَتْلِ الْغَازِي قَرِيبَهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ يَسُبُّ اللَّهَ تَعَالَى مَثَلًا، وَمَنْدُوبٍ كَقَتْلِ الْغَازِي الْمَذْكُورَ إذَا سَمِعَهُ يَسُبُّ اللَّهَ، أَوْ رَسُولَهُ، وَمُبَاحٍ كَقَتْلِ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْخِصَالِ فِي الْأَحَظِّيَّةِ فَرَاجِعْهُ، وَأَمَّا قَتْلُ الْخَطَأِ فَلَا يُوصَفُ بِحَرَامٍ وَلَا حَلَالٍ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِيمَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ كَفِعْلِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَجْنُونِ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَالَ ع ش عَلَى م ر: قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي قَتْلِ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُقْتَلُ بِالْمَصْلَحَةِ وَحَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ قَتْلَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا إنْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ مَفْسَدَةٌ، وَمَنْدُوبًا إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَتَرَجَّحُ عَلَى التَّرْكِ بَلْ

стр. 1586

عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْجِرَاحِ لِتَشْمَلَهُ وَالْقَطْعَ وَالْقَتْلَ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يُوجِبُ حَدًّا أَوْ تَعْزِيرًا وَهُوَ حَسَنٌ وَهِيَ جَمْعُ جِنَايَةٍ وَجُمِعَتْ وَإِنْ كَانَتْ مَصْدَرًا لِتَنَوُّعِهَا كَمَا سَيَأْتِي إلَى عَمْدٍ وَخَطَأٍ وَشِبْهِ عَمْدٍ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ. قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ» وَقَتْلُ الْآدَمِيِّ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ. فَقَدْ «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ. قِيلَ: ثُمَّ أَيٌّ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَتَصِحُّ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ عَمْدًا، لِأَنَّ الْكَافِرَ تَصِحُّ تَوْبَتُهُ فَهَذَا أَوْلَى، وَلَا يَتَحَتَّمُ عَذَابُهُ بَلْ هُوَ ــ [حاشية البجيرمي] يَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ حَيْثُ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي قَتْلِهِ. قَوْلُهُ: (لِتَشْمَلَهُ) أَيْ الْجِرَاحَ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: لِتَشْمَلَهَا أَيْ الْجِرَاحَ، لِأَنَّ هَيْئَةَ الْجَمْعِ مُؤَنَّثَةٌ، لِأَنَّ جِرَاحَ جَمْعُ جَرْحٍ كَسَهْمٍ وَسِهَامٍ وَكَلْبٍ وَكِلَابٍ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ ذَكَّرَ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: وَالْقَطْعَ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْجِرَاحِ، وَالْجِرَاحُ جَمْعُ جَرْحٍ بِالْفَتْحِ أَوْ الضَّمِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ، الْخُلَاصَةَ: فِعْلٌ وَفِعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا إلَى قَوْلِهِ وَفَعْلٌ مَعَ فُعْلٍ فَاقْبَلْ قَوْلُهُ: (مِمَّا يَجِبُ حَدًّا) لَا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجِنَايَةِ مَا يَعُمُّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَعْرَاضِ كَالْقَذْفِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَلَوْ فَسَّرَ نَحْوَهُمَا بِنَحْوِ الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ م د. وَقَوْلُهُ: كَالْقَذْفِ أَيْ وَالتَّعْزِيرِ كَوَطْءِ الزَّوْجَةِ فِي دُبُرِهَا وَلَوْ قَالَ الْمُحَشِّي وَلَوْ فَسَّرَ نَحْوَهُمَا بِإِذْهَابِ الْمَعَانِي لَكَانَ أَوْلَى، لِأَنَّ الْمُوضِحَةَ وَالْهَاشِمَةَ دَاخِلَانِ فِي الْجِرَاحِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَعْزِيرًا) كَمَا إذَا قَذَفَ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ مَصْدَرًا) أَيْ وَالْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ تَوْكِيدٍ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَمَا لِتَوْكِيدٍ فَوَحِّدْ أَبَدَا ... وَثَنِّ وَاجْمَعْ غَيْرَهُ وَأَفْرِدَا قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَا تَدُلُّ إلَّا عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِدْلَال عَلَى الْجِنَايَاتِ الشَّامِلَةِ لِلْقَتْلِ وَالْجَرْحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَالدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ ق ل: وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي الْجِنَايَاتِ أَيْ فِي مَجْمُوعِهَا؛ إذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ إلَّا مَا فِيهِ قِصَاصٌ مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إلَّا الْأَوَّلُ اهـ. قَوْلُهُ: (اجْتَنِبُوا) أَيْ اُتْرُكُوا، وَالْمُوبِقَاتُ الْمُهْلِكَاتُ بِالْعَذَابِ وَالْعِقَابِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَوْبَقَتْهُ الذُّنُوبُ أَهْلَكَتْهُ اهـ مِصْبَاحٌ. قَوْلُهُ: (وَالسِّحْرُ) سُمِّيَ السِّحْرُ سِحْرًا لِخَفَاءِ سَبَبِهِ وَلِأَنَّهُ يُفْعَلُ فِي خُفْيَةٍ وَهُوَ لُغَةً صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ تَقُولُ الْعَرَبُ مَا سَحَرَك عَنْ كَذَا أَيْ مَا صَرَفَك عَنْهُ فَكَأَنَّ السَّاحِرَ لَمَّا رَأَى الْبَاطِلَ فِي صُورَةِ الْحَقِّ فَقَدْ سَحَرَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ أَيْ صَرَفَهُ هَذَا أَصْلُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ وَأَمَّا حَقِيقَتُهُ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّمْوِيهِ وَالتَّخَيُّلِ وَمَذْهَبُ السُّنَّةِ أَنَّ لَهُ وُجُودًا وَحَقِيقَةً وَقِيلَ إنَّ السِّحْرَ يُؤَثِّرُ فِي قَلْبِ الْأَعْيَانِ فَيَجْعَلُ الْإِنْسَانَ عَلَى صُورَةِ الْحِمَارِ وَالْحِمَارَ عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ وَقَدْ يَطِيرُ السَّاحِرُ فِي الْهَوَاءِ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ عِنْدَ السُّنَّةِ وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ السِّحْرُ يَخْبِلُ وَيُمْرِضُ وَقَدْ يَقْتُلُ حَتَّى أَوْجَبَ الْقِصَاصَ عَلَى مَنْ قَتَلَ بِهِ وَفِي حَاشِيَةِ الرَّحْمَانِيِّ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَارِحِ السَّنُوسِيَّةِ السِّحْرُ لُغَةً صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ وَاصْطِلَاحًا مُزَاوَلَةُ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ أَفْعَالًا وَأَقْوَالًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ بِتَأْثِيرِ اللَّهِ عَادَةً وَلَهُ حَقِيقَةٌ عِنْدَنَا وَاعْتِقَادُ إبَاحَتِهِ كُفْرٌ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا عَلَى يَدِ فَاسِقٍ وَيَلْزَمُ بِهِ الْقِصَاصُ اهـ بِحُرُوفِهِ قَوْلُهُ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ أَيْ حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا بِكُلِّ شَيْءٍ إلَّا بِالْحَقِّ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ بَلْ جَوَّزَهُ وَالْحَقُّ يَشْمَلُ الْقِصَاصَ وَالْحَدَّ قَوْلُهُ وَالتَّوَلِّي أَيْ الْفِرَارُ وَيَوْمَ الزَّحْفِ أَيْ يَوْمَ زَحْفِ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُرَادُ التَّوَلِّي مِنْ غَيْرِ مُقْتَضٍ لَهُ كَزِيَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى ضِعْفِنَا قَوْلُهُ

стр. 1587

فِي خَطَرِ الْمَشِيئَةِ وَلَا يَخْلُدُ عَذَابُهُ إنْ عُذِّبَ، وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِ التَّوْبَةِ، كَسَائِرِ الْكَبَائِرِ غَيْرَ الْكُفْرِ. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] فَالْمُرَادُ بِالْخُلُودِ الْمُكْثُ الطَّوِيلُ. فَإِنَّ الدَّلَائِلَ تَظَاهَرَتْ عَلَى أَنَّ عُصَاةَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَدُومُ عَذَابُهُمْ، أَوْ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْتَحِلِّ كَمَا ذَكَرَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُ. وَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ الْوَارِثُ، أَوْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ أَوْ مَجَّانًا فَظَوَاهِرُ الشَّرْعِ تَقْتَضِي سُقُوطَ الْمُطَالَبَةِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ. وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْمَقْتُولَ لَا يَمُوتُ إلَّا بِأَجَلِهِ، وَالْقَتْلُ لَا يَقْطَعُ الْأَجَلَ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْقَتْلُ يَقْطَعُهُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي تَقْسِيمِ الْقَتْلِ بِقَوْلِهِ: (الْقَتْلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ عَمْدٍ مَحْضٍ، وَخَطَأٍ مَحْضٍ، وَعَمْدِ خَطَأٍ) وَجْهُ الْحَصْرِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَانِيَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَهُوَ الْخَطَأُ. وَإِنْ قَصَدَهَا فَإِنْ كَانَ بِمَا يَقْتُلُ ــ [حاشية البجيرمي] الْمُحْصَنَاتِ أَيْ الْحَرَائِرُ وَقَوْلُهُ الْغَافِلَاتِ أَيْ الْبَرِيئَاتِ الَّتِي لَمْ يَقَعْ مِنْهُنَّ مَا يَقْتَضِي الْقَذْفَ وَالذُّكُورُ كَالْإِنَاثِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ الْخَفِيفِ فَقَالَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالشِّرْكُ وَالسِّحْرُ ... وَأَكْلُ الرِّبَا وَقَذْفُ الْمُبَرَّا وَالتَّوَلِّي بِيَوْمِ زَحْفٍ وَقَتْلُ ... النَّفْسِ سَبْعٌ قَدْ أَوْبَقَتْ مَنْ تَجَرَّا وَنِصْفُ الْبَيْتِ النُّونُ الْأُولَى مِنْ النَّفْسِ وَقَوْلُهُ تَجَرَّا أَيْ تَجَارَى عَلَى غَيْرِهِ بِالْمَذْكُورَاتِ قَوْلُهُ وَقَتْلُ الْآدَمِيِّ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَفِيهِ بَيَانُ النَّفْسِ فِي الْحَدِيثِ وَمَا فِيهِ الْقِصَاصُ فِي الْآيَةِ وَقَالَ ق ل صَوَابُهُ إسْقَاطُ لَفْظِ مِنْ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ وَالْمُرَادُ بِالْآدَمِيِّ مَا يَشْمَلُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ الْمَعْصُومَ وَإِنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِ الذِّمِّيِّ وَقَتْلَ الذِّمِّيِّ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِ الْمُعَاهَدِ وَأَمَّا الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ كَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا فَلَا يَكُونُ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش قَوْلُهُ نِدًّا بِكَسْرِ النُّونِ ثُمَّ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَشْدُودَةِ أَيْ شَرِيكًا أَوْ مُمَاثِلًا أَوْ نَظِيرًا قَوْلُهُ وَلَدَكَ لَيْسَ قَيْدًا وَقَوْلُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ يَأْكُلَ وَلَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِمُشَاكَلَةِ قَوْلِهِ ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْوَلَدِ تَنْفِيرًا عَمَّا كَانَ يَقَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ قَتْلِ أَوْلَادِهِمْ خَشْيَةَ الْفَقْرِ قَوْلُهُ فِي خَطَرِ الْمَشِيئَةِ أَيْ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ سَامَحَهُ أَيْ فِي خَوْفِ الْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَذَابَهُ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَمَنْ يَمُتْ وَلَمْ يَتُبْ مِنْ ذَنْبِهِ ... فَأَمْرُهُ مُفَوَّضٌ لِرَبِّهِ قَوْلُهُ وَلَا يَخْلُدُ عَذَابُهُ أَيْ قَاتِلِ النَّفْسِ أَيْ سَوَاءٌ تَابَ أَمْ لَا قَوْلُهُ تَظَاهَرَتْ أَيْ اجْتَمَعَتْ وَتَقَوَّتْ قَوْلُهُ لَا يَمُوتُ إلَّا بِأَجَلِهِ أَيْ فَرَاغِهِ قَوْلُهُ وَالْقَتْلُ لَا يَقْطَعُ الْأَجَلَ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَمَيِّتٌ بِعُمُرِهِ مَنْ يُقْتَلُ ... وَغَيْرُ هَذَا بَاطِلٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَقَاصِدِ وَزَعَمَ الْكَثِيرُ أَنَّ الْقَاتِلَ قَدْ قَطَعَ عَلَيْهِ الْأَجَلَ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْتَلْ لَعَاشَ إلَى أَمَدٍ هُوَ أَجَلُهُ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ مَوْتَهُ فِيهِ لَوْلَا الْقَتْلُ قَوْلُهُ: (الْقَتْلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ) خَصَّ الْقَتْلَ بِالذِّكْرِ، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَالْأَقْسَامُ تَجْرِي فِي الْقَطْعِ وَالْجَرْحِ وَإِزَالَةِ الْمَعْنَى، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ هِيَ أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُزْهِقَةً لِلرُّوحِ، أَمْ غَيْرَ مُزْهِقَةٍ مِنْ قَطْعٍ وَنَحْوِهِ ثَلَاثَةٌ عَمْدٌ إلَخْ أَيْ لَا رَابِعَ لَهَا بِحُكْمِ الْوُجُودِ وَالْعَقْلِ. قَوْلُهُ: (وَعَمْدِ خَطَأٍ) بِالْإِضَافَةِ وَيُقَالُ لَهُ شِبْهُ عَمْدٍ، وَخَطَأُ عَمْدٍ وَخَطَأُ شِبْهِ عَمْدٍ وَأَخَّرَهُ عَنْ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَرْحَ م ر. وَمِنْ الْخَطَأِ مَا لَوْ

стр. 1588

غَالِبًا فَهُوَ الْعَمْدُ، وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ كَمَا تُؤْخَذُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ قَوْلِهِ: (فَالْعَمْدُ الْمَحْضُ) أَيْ الْخَالِصُ هُوَ أَنْ يَعْمِدَ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يَقْصِدَ إلَى ضَرْبِهِ أَيْ الشَّخْصِ الْمَقْصُودِ بِالْجِنَايَةِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَجَارِحٍ وَمُثَقَّلٍ وَسِحْرٍ وَيَقْصِدُ بِفِعْلِهِ قَتْلَهُ بِذَلِكَ عُدْوَانًا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُزْهِقًا لِلرُّوحِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَخَرَجَ بِقَيْدِ قَصْدِ الْفِعْلِ مَا لَوْ زَلِقَتْ رِجْلُهُ فَوَقَعَ عَلَى غَيْرِهِ فَمَاتَ فَهُوَ خَطَأٌ وَبِقَيْدِ الشَّخْصِ الْمَقْصُودِ مَا لَوْ رَمَى زَيْدًا فَأَصَابَ عَمْرًا فَهُوَ خَطَأٌ وَبِقَيْدِ الْغَالِبِ النَّادِرِ كَمَا لَوْ غَرَزَ إبْرَةً فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ وَلَمْ يَعْقُبْهَا وَرَمٌ وَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عُدْوَانًا وَبِقَيْدِ الْعُدْوَانِ الْقَتْلُ الْجَائِزُ وَبِقَيْدِ حَيْثِيَّةِ ــ [حاشية البجيرمي] رَمَى مُهْدَرًا فَعُصِمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْخَطَأِ حُكْمَ الْآلَةِ مِنْ كَوْنِهَا تَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ لَا ح ل. قَوْلُهُ: (وَجْهُ الْحَصْرِ) أَيْ عَقْلًا. قَوْلُهُ: (عَيْنُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ ذَاتُهُ. قَوْلُهُ: (كَمَا تُؤْخَذُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ) أَيْ ضَابِطُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ. قَوْلُهُ: (هُوَ أَنْ يَعْمِدَ) أَيْ أَنْ يَعْمِدَ بِكَسْرِ الْمِيمِ، لِأَنَّ الْقَتْلَ نَفْسُ الْعَمْدِ فَهُوَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ اللُّغَوِيِّ عَمِدَ مِنْ بَابِ عَلِمَ اهـ. إلَّا أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَكْثَرُ. قَوْلُهُ: (الْمَقْصُودِ بِالْجِنَايَةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ النَّوْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ رَمْيُهُ لِجَمْعٍ قَصَدَ إصَابَةَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ لِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ إذْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةٌ فَكُلٌّ مِنْهُمْ مَقْصُودٌ جُمْلَةً، أَوْ تَفْصِيلًا، وَفِي الثَّانِي عَلَى الْمَاهِيَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ " الْمَقْصُودِ بِالْجِنَايَةِ " بَعْدَ قَوْلِهِ: " أَنْ يَعْمِدَ " أَيْ يَعْمِدَ أَيْ يَقْصِدَ، لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَالَ الَأُجْهُورِيُّ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ عَيْنَهُ بِالْجِنَايَةِ فَلَوْ أَشَارَ لِإِنْسَانٍ بِسِكِّينٍ تَخْوِيفًا فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ اُتُّجِهَ كَوْنُهُ غَيْرَ عَمْدٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِالْآلَةِ قَطْعًا، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّهُ عَمْدٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ. قَوْلُهُ: (كَجَارِحٍ وَمُثَقَّلٍ وَسِحْرٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ. قَوْلُهُ: (وَيَقْصِدُ بِفِعْلِهِ قَتْلَهُ بِذَلِكَ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، أَوْ هُوَ مُضِرٌّ، لِأَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَقَتَلَهُ عَمْدًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِهَذَا لَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ، أَوْ قَصَدَ تَعْزِيرَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَانَ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ مَعَ ظُهُورِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ بِمَا ذَكَرَ سم. فَرْعٌ: أَوْقَدَتْ امْرَأَةٌ نَارًا وَتَرَكَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ عِنْدَهَا وَذَهَبَتْ فَقَرُبَ مِنْ النَّارِ وَاحْتَرَقَ بِهَا فَإِنْ تَرَكَتْهُ بِمَوْضِعٍ تُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرَةً بِتَرْكِهِ فِيهِ ضَمِنَتْهُ، وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ حَسَنٌ سم. قَوْلُهُ: (عُدْوَانًا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُزْهِقًا لِلرُّوحِ) هَذَانِ الْقَيْدَانِ لَيْسَا مِنْ حَقِيقَةِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّارِحِ، فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الشَّارِحِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (زَلِقَتْ) بِكَسْرِ اللَّامِ. قَوْلُهُ: (النَّادِرُ) أَيْ وَمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ أَيْ كَوْنُهُ يَقْتُلُ وَكَوْنُهُ لَا يَقْتُلُ. قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ غَرَزَ إبْرَةً) أَيْ إبْرَةَ الْخَيَّاطِ لَا نَحْوَ مِسَلَّةٍ فَإِنَّهَا تَقْتُلُ غَالِبًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ كَحَلْقٍ أَيْ أَوْ فِي بَدَنِ نَحْوِ هَرِمٍ، أَوْ نَحِيفٍ، أَوْ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ، شَرْحَ م ر. قَوْلُهُ: وَهِيَ مَسْمُومَةٌ قَيْدٌ فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ. قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ) أَيْ كَوَرِكٍ وَأَلْيَةٍ أَمَّا بِمَقْتَلٍ كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ وَخَاصِرَةٍ، وَإِحْلِيلٍ وَمَثَانَةٍ وَعِجَانٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبُرِ فَعَمْدٌ، وَإِنْ انْتَفَى أَلَمٌ وَوَرَمٌ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِخَطَرِ الْمَحَلِّ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْقُبْهَا وَرَمٌ) أَيْ وَلَا تَأَلُّمٌ فَإِنْ عَقَبَهَا ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ فِي صُورَتَيْنِ: غَرْزِهَا بِمَقْتَلٍ مُطْلَقًا، وَغَرْزِهَا بِغَيْرِهِ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَلَا أَثَرَ لِغَرْزِهَا فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِهِ وَالْمَوْتُ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدْرٍ فَهُوَ كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ أَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ فَمَاتَ. شَرْحَ الْمَنْهَجِ، وَقَوْلُهُ: وَرَمٌ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّأَلُّمِ وَقَوْلُهُ: كَجِلْدَةِ عَقِبٍ مَا لَمْ يُبَالِغْ فِي الْغَرْزِ بِهَا فَإِنْ بَالَغَ حَتَّى أَدْخَلَهَا إلَى اللَّحْمِ الْحَيِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَقَوْلُهُ كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا، أَوْ غَيْرَ غَالِبٍ مَا لَوْ ضَرَبَهُ بِقَلَمٍ إلَخْ وَلَوْ مَنَعَهُ الْبَوْلَ فَمَاتَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ رَبَطَ ذَكَرَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَوْلُ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ مَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَإِنْ لَمْ يَرْبِطْهُ، بَلْ مَنَعَهُ بِتَهْدِيدٍ مَثَلًا كَإِنْ بُلْت قَتَلْتُكَ فَلَا ضَمَانَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِعْلًا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَمَاتَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعَمْدِ مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْعَوَّامِ جِرَابَهُ مَثَلًا مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْعَوْمِ وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ

стр. 1589

الْإِزْهَاقِ لِلرُّوحِ مَا إذَا اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ قِصَاصًا فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عُدْوَانًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عُدْوَانًا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُزْهِقًا وَإِنَّمَا هُوَ عُدْوَانٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ فَائِدَةٌ يُمْكِنُ انْقِسَامُ الْقَتْلِ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَاجِبٍ وَحَرَامٍ وَمَكْرُوهٍ وَمَنْدُوبٍ وَمُبَاحٍ فَالْأَوَّلُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَتُبْ وَالْحَرْبِيِّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ أَوْ يُعْطِ الْجِزْيَةَ وَالثَّانِي قَتْلُ الْمَعْصُومِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالثَّالِثُ قَتْلُ الْغَازِي قَرِيبَهُ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَسُبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ وَالرَّابِعُ قَتْلُهُ إذَا سَبَّ أَحَدَهُمَا وَالْخَامِسُ قَتْلُ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ إذَا اسْتَوَتْ الْخِصَالُ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ وَأَمَّا قَتْلُ الْخَطَأِ فَلَا يُوصَفُ بِحَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِيمَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ كَفِعْلِ الْمَجْنُونِ وَالْبَهِيمَةِ فَيَجِبَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ لَا فِي غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي الْقَوَدُ أَيْ الْقِصَاصُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] الْآيَةَ سَوَاءٌ أَمَاتَ فِي الْحَالِ أَمْ بَعْدَهُ بِسِرَايَةِ جِرَاحَةٍ وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِهِ فِي غَيْرِهِ فَسَيَأْتِي وَسُمِّيَ الْقِصَاصُ قَوَدًا لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفٍ فَتَعَيَّنَ جِنْسُهُ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ (فَإِنْ عَفَا) الْمُسْتَحِقُّ (عَنْهُ) أَيْ الْقَوَدِ مَجَّانًا سَقَطَ وَلَا دِيَةَ. وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَا دِيَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يُوجِبْ الدِّيَةَ، وَالْعَفْوَ إسْقَاطُ ثَابِتٍ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ، أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ (وَجَبَ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ) كَمَا سَتَعْرِفُهُ فِيمَا سَيَأْتِي ــ [حاشية البجيرمي] عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ الْعَوْمَ أَمْ لَا ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ أَخَذَ نَحْوَ جِرَابٍ مِنْ عَائِمٍ عَلَيْهِ فَغَرِقَ، ضَمِنَهُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا ز ي قَالَ: لِأَنَّهُ كَمَنْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَقَدْ يُفَرَّقُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهُ قَادِرٌ فِي الْمَفَازَةِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَحَلٍّ يَجِدُ فِيهِ مَا يَقِيهِ مِنْ الْجُوعِ وَلَيْسَ قَادِرًا فِي الْمَاءِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَحَلٍّ يَقِيهِ مِنْ الْغَرَقِ وَلِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَاءِ الْإِغْرَاقَ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمَفَازَةِ الْإِهْلَاكُ فَتَأَمَّلْ وَلَوْ حَبَسَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ شَيْئًا فَتَرَكَ الْأَكْلَ خَوْفًا أَوْ حُزْنًا وَالطَّعَامُ عِنْدُهُ فَمَاتَ جُوعًا، أَوْ عَطَشًا أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ، وَخَرَجَ بِمَنْعِهِ الطَّعَامَ مَا لَوْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ وَأَخَذَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَمَاتَ جُوعًا، أَوْ عَطَشًا فَلَا ضَمَانَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِيمَا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ لِطُولِهَا، أَوْ لِزَمَانَتِهِ وَلَا طَارِقَ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْقَوَدِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ فَصَلَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْآخِذُ حَالَ الْمَفَازَةِ فَيَجِبَ الْقَوَدُ وَبَيْنَ أَنْ يَجْهَلَ فَيَجِبَ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ لَكَانَ مُتَّجَهًا اهـ. قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ فِيهِ) وَفِيهِ الدِّيَةُ إنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ مُؤْلِمٍ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مُؤْلِمٍ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (يُمْكِنُ انْقِسَامُ الْقَتْلِ) أَيْ الْعَمْدِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ، وَأَمَّا الْخَطَأُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (قَتْلُ الْمُرْتَدِّ) وَوُجُوبُهُ عَلَى الْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (إذَا اسْتَوَتْ الْخِصَالُ) أَيْ الْفِدَاءُ وَضَرْبُ الرِّقِّ وَالْقَتْلُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُخْطِئَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ. قَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] سُمِّيَ الْقَتْلُ قِصَاصًا، لِأَنَّ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ يَقُصُّونَ أَيْ يَتَتَبَّعُونَ أَثَرَ الْقَاتِلِ. قَوْلُهُ: (بَدَلَ مُتْلَفٍ) أَيْ بَدَلَ إتْلَافِ مُتْلَفٍ وَقَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ جِنْسُهُ أَيْ جِنْسُ إتْلَافِ الْمُتْلَفِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ) كَلَامُ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَفَا مَجَّانًا، أَوْ أَطْلَقَ مَعَ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ لَا شَيْءَ فَلِذَلِكَ أَصْلَحَ الشَّارِحُ الْمَتْنَ بِمَا فَعَلَهُ، وَقَوْلُهُ: عَلَى مَالٍ الْمُرَادُ بِهِ الدِّيَةُ بِأَنْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الدِّيَةِ أَمَّا لَوْ قَالَ: عَفَوْت عَنْ الدِّيَةِ فَلَغْوٌ فَإِنْ عَفَا عَلَيْهَا بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْهَا وَلَوْ مُتَرَاخِيًا وَجَبَتْ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَافِي مَحْجُورَ سَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ، أَوْ مَرِيضًا أَوْ وَارِثَ مَدْيُونٍ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَلَيْسَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ تَضْيِيعُ مَالٍ سم. قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ) نَعَمْ إنْ اخْتَارَ الدِّيَةَ عَقِبَ عَفْوِهِ مُطْلَقًا وَجَبَتْ سم. قَوْلُهُ: (وَالْعَفْوُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ) وَهُوَ الْقِصَاصُ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ وَهُوَ الدِّيَةُ. قَوْلُهُ: (أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ) وَهُوَ الدِّيَةُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَوْلَى، وَفِي الْمَنْهَجِ وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ جِنْسِهَا أَيْ الدِّيَةِ أَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا ثَبَتَ إنْ قَبِلَ جَازَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ. قَوْلُهُ: (مُغَلَّظَةٌ) ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ

стр. 1590

(حَالَّةٌ فِي مَالِ الْقَاتِلِ) ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْجَانِي لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ: " كَانَ فِي شَرْعِ مُوسَى ﵇ تَحَتُّمُ الْقِصَاصِ جَزْمًا، وَفِي شَرْعِ عِيسَى ﵇ الدِّيَةُ فَقَطْ. فَخَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَيَّرَهَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ " لِمَا فِي الْإِلْزَامِ بِأَحَدِهِمَا مِنْ الْمَشَقَّةِ؛ وَلِأَنَّ الْجَانِيَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ. وَلَوْ عَفَا عَنْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَانِي سَقَطَ كُلُّهُ كَمَا أَنَّ تَطْلِيقَ بَعْضِ الْمَرْأَةِ تَطْلِيقٌ لِكُلِّهَا. وَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ سَقَطَ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَعْضُ الْآخَرُ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَتَجَزَّأُ وَيُغَلَّبُ فِيهِ جَانِبُ السُّقُوطِ. (وَالْخَطَأُ الْمَحْضُ هُوَ أَنْ) يَقْصِدَ الْفِعْلَ دُونَ الشَّخْصِ كَأَنْ يَرْمِيَ إلَى شَيْءٍ كَشَجَرَةٍ أَوْ صَيْدٍ فَيُصِيبَ إنْسَانًا رَجُلًا أَيْ ذَكَرًا أَوْ غَيْرَهُ (فَيَقْتُلَهُ) ، أَوْ يَرْمِيَ بِهِ زَيْدًا فَيُصِيبَ عَمْرًا كَمَا مَرَّ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ أَصْلَ الْفِعْلِ كَأَنْ زَلِقَ فَسَقَطَ عَلَى غَيْرِهِ فَمَاتَ كَمَا مَرَّ أَيْضًا. (فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] فَأَوْجَبَ الدِّيَةَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقِصَاصِ (بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ) لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ (مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) كَمَا سَتَعْرِفُهُ فِي فَصْلِهَا. (مُؤَجَّلَةٌ) عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَهَا عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ وَمِنْ الْمُوَاسَاةِ تَأْجِيلُهَا عَلَيْهِمْ (فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) بِالْإِجْمَاعِ كَمَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَغَيْرُهُ. (وَعَمْدُ الْخَطَأِ) الْمُسَمَّى بِشِبْهِ الْعَمْدِ هُوَ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ أَيْ الشَّخْصِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَسَوْطٍ أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَمُوتَ بِسَبَبِهِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِفَقْدِ الْآلَةِ الْقَاتِلَةِ غَالِبًا فَمَوْتُهُ بِغَيْرِهَا مُصَادَفَةُ قَدَرٍ بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ ــ [حاشية البجيرمي] خَلِفَةً. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْجَانِي) غَايَةٌ. قَوْلُهُ: (لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ فَيُنَافِي وُجُوبَ الْقَوَدِ أَوَّلًا. قَوْلُهُ: (وَخَيَّرَهَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْ أَوَّلًا إلَّا الْقَوَدَ. وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ بِالنَّظَرِ لِخِيرَةِ الْوَارِثِ لَا بِالنَّظَرِ لِلِابْتِدَاءِ فَلَا يَجِبُ إلَّا الْقَوَدُ. قَوْلُهُ: (لِمَا فِي الْإِلْزَامِ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الدِّيَةِ وَالْقِصَاصِ. قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ الْجَانِيَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِخَبَرِ. قَوْلُهُ: (عَنْ عُضْوٍ) أَيْ كَيَدِهِ وَأُصْبُعِهِ وَظُفُرِهِ وَشَعْرِهِ وَقَوْلُهُ سَقَطَ كُلُّهُ أَيْ كُلُّ الْقَوَدِ وَيُشْتَرَطُ فِي تِلْكَ الْأَعْضَاءِ أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً فَيَكُونَ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ لَا مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ الِاتِّصَالُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ سَقَطَ أَيْضًا) حَتَّى لَوْ اقْتَصَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ عَفْوِ الْبَعْضِ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعَفْوِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ: (وَيُغَلَّبُ) بِالتَّشْدِيدِ. قَوْلُهُ: (هُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْفِعْلَ) فَلَهُ صُورَتَانِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَعَدَمُهُ، كِلَاهُمَا مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الشَّخْصِ. قَوْلُهُ: (رَجُلًا) الرَّجُلُ حَقِيقَةً الذَّكَرُ الْبَالِغُ وَلَا حَاجَةَ لِإِخْرَاجِهِ عَنْ مَوْضُوعِهِ بِقَوْلِهِ: أَيْ ذَكَرًا، لِأَنَّهُ مِثَالٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى " رَجُلًا ". قَوْلُهُ: (زَلِقَ) بِكَسْرِ اللَّامِ. قَوْلُهُ: (فَسَقَطَ عَلَى غَيْرِهِ) وَعَدَمُ قَصْدِهِ لَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] الْمُرَادُ بِالْخَطَأِ مُقَابِلُ الْعَمْدِ الصَّادِقُ بِشِبْهِ الْعَمْدِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَصْدَرَ إذَا وَقَعَ جَوَابًا لِلشَّرْطِ وَاقْتَرَنَ بِالْفَاءِ جَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ وَالتَّقْدِيرُ هُنَا: فَلْيُحَرِّرْ رَقَبَةً. قَوْلُهُ: (مُخَفَّفَةٌ) أَيْ مُخَمَّسَةٌ عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ فَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ إلَّا الْخَطَأَ وَشِبْهَ الْعَمْدِ وَلَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا عَنْ الْقَوَدِ وَلَا اعْتِرَافًا بِالْجِنَايَةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَعَمْ إنْ صَدَّقَتْ الْعَاقِلَةُ الْمُعْتَرِفَ بِالْجِنَايَةِ حَمَلَتْ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ مِنْ الْوَلَاءِ، أَوْ بَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ الْإِمَامُ. اهـ. م ر. قَوْلُهُ: (عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ) . أَيْ الْإِحْسَانِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً، لِأَنَّ الْآتِيَ بِالْوَاجِبِ مُحْسِنٌ. قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمُوَاسَاةِ) " مِنْ " تَعْلِيلِيَّةٌ لِمَا بَعْدَهَا أَيْ تَأْجِيلُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مُوَاسَاتِهِمْ فَفِيهِ الْإِظْهَارُ مَوْضِعَ الْإِضْمَارِ وَحَقُّهُ أَنْ يُقَالَ: وَمِنْ أَجْلِهَا تَأْجِيلُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ الشَّارِعِ. قَوْلُهُ: (الْمُسَمَّى بِشِبْهِ الْعَمْدِ) وَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَشْبَهَ الْعَمْدَ فِي اعْتِبَارِ الْقَصْدِ. قَوْلُهُ: (أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ) أَيْ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الْقَتْلُ إلَيْهَا لَا نَحْوِ قَلَمٍ لِأَنَّهُ مُوَافَقَةُ قَدْرٍ م د. قَوْلُهُ: (لِفَقْدِ الْآلَةِ الْقَاتِلَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي قَوِيِّ الْبَدَنِ أَمَّا لَوْ كَانَ طِفْلًا، أَوْ هَرِمًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْعَمْدِ، لِأَنَّ الْآلَةَ الْمَذْكُورَةَ تَقْتُلُ مَنْ ذُكِرَ غَالِبًا نَظِيرُ مَا قِيلَ:

стр. 1591

الْخَطَأِ قَتِيلِ السَّوْطِ أَوْ الْعَصَا مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةً مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فَأُعْطِيَ حُكْمَ الْعَمْدِ مِنْ وَجْهِ تَغْلِيظِهَا وَحُكْمَ الْخَطَأِ مِنْ وَجْهِ كَوْنِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ مُؤَجَّلَةً عَلَيْهِمْ كَمَا فِي دِيَةِ الْخَطَأِ تَنْبِيهٌ: جِهَاتُ تَحَمُّلِ الدِّيَةِ ثَلَاثَةٌ: قَرَابَةٌ، وَوَلَاءٌ، وَبَيْتُ مَالٍ لَا غَيْرُهَا. كَزَوْجِيَّةٍ وَقَرَابَةٍ لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ وَلَا الْفَرِيدِ الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ فَيُدْخِلُ نَفْسَهُ فِي قَبِيلَةٍ لِيُعَدَّ مِنْهَا. الْجِهَةُ الْأُولَى عَصَبَةُ الْجَانِي الَّذِينَ يَرِثُونَهُ بِالنَّسَبِ، أَوْ الْوَلَاءِ إذَا كَانُوا ذُكُورًا مُكَلَّفِينَ. قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا أَنَّ الْعَاقِلَةَ الْعَصَبَةُ وَهُمْ الْقَرَابَةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالصَّبِيَّ إنْ أَيْسَرَا لَا يَحْمِلَانِ شَيْئًا، وَكَذَا الْمَعْتُوهُ عِنْدِي انْتَهَى. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْعَصَبَةِ أَصْلُ الْجَانِي، وَإِنْ عَلَا وَفَرْعُهُ، وَإِنْ سَفَلَ، لِأَنَّهُمْ أَبْعَاضُهُ فَكَمَا لَا يَتَحَمَّلُ الْجَانِي لَا يَتَحَمَّلُ أَبْعَاضُهُ. وَيُقَدَّمُ فِي تَحَمُّلِ الدِّيَةِ مِنْ الْعَصَبَةِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ. فَإِنْ لَمْ يَفِ الْأَقْرَبُ بِالْوَاجِبِ بِأَنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ وُزِّعَ الْبَاقِي عَلَى مَنْ يَلِيهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَيُقَدَّمُ مِمَّنْ ذُكِرَ مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ فَإِنْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِمْ بِالْوَاجِبِ فَمُعْتَقٌ ذَكَرٌ لِخَبَرِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» ، ثُمَّ إنْ فُقِدَ الْمُعْتَقُ، أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ بِالْوَاجِبِ فَعَصَبَتُهُ مِنْ نَسَبِ غَيْرِ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا، وَفَرْعِهِ وَإِنْ سَفَلَ، كَمَا مَرَّ فِي أَصْلِ الْجَانِي وَفَرْعِهِ، ثُمَّ مُعْتَقُ الْمُعْتَقِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ كَذَلِكَ وَهَكَذَا مَا عَدَا الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ ثُمَّ مُعْتَقُ أَبِي الْجَانِي، ثُمَّ عَصَبَتُهُ، ثُمَّ مُعْتَقُ مُعْتَقِ الْأَبِ وَعَصَبَتُهُ غَيْرُ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ. ــ [حاشية البجيرمي] فِي الْإِبْرَةِ أج وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ، أَوْ عَصًا خَفِيفَتَيْنِ بِلَا تَوَالٍ وَلَمْ يَكُنْ بِمَقْتَلٍ وَلَمْ يَكُنْ بَدَنُ الْمَضْرُوبِ نَحِيفًا وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ صِغَرٍ، وَإِلَّا فَعَمْدٌ، كَمَا لَوْ خَنَقَهُ فَضَعُفَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ اهـ. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَوْ ضَرَبَهُ الْيَوْمَ ضَرْبَةً وَغَدًا ضَرْبَةً وَهَكَذَا حَتَّى مَاتَ فَوَجْهَانِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ عِنْدَ التَّفْرِيقِ. وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ وَلَوْ ضَرَبَهُ وَقَصَدَ أَنْ لَا يَزِيدَ فَشَتَمَهُ فَضَرَبَهُ ثَانِيَةً، ثُمَّ شَتَمَهُ فَضَرَبَهُ ثَالِثَةً حَتَّى قَتَلَهُ فَلَا قِصَاصَ، وَلَوْ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ بِالسَّوْطِ عَشَرًا وِلَاءً فَمَاتَتْ فَإِنْ قَصَدَ فِي الِابْتِدَاءِ الْعَدَدَ الْمُهْلِكَ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَإِنْ قَصَدَ تَأْدِيبَهَا بِسَوْطَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَجَاوَزَ فَلَا، لِأَنَّهُ اخْتَلَطَ الْعَمْدُ بِشِبْهِهِ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (فَمَوْتُهُ بِغَيْرِهَا إلَخْ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ، لِأَنَّ مُوَافَقَةَ الْقَدْرِ هَدَرٌ ق ل. قَوْلُهُ: (فِي قَتِيلٍ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ: " قَتِيلِ السَّوْطِ " بَدَلٌ مِنْ " عَمْدِ الْخَطَأِ " وَقَوْلُهُ " مِائَةً " اسْمُ " إنَّ " مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ " فِي بُطُونِهَا " خَبَرٌ مُقَدَّمٌ " وَأَوْلَادُهَا " مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ. قَوْلُهُ: (وَالْمَعْنَى فِيهِ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ: عَلَى الْعَاقِلَةِ، لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَالدَّلِيلُ يَكُونُ بَعْدَ الْمَدْلُولِ. قَوْلُهُ: (مُتَرَدِّدٌ) أَيْ يُشْبِهُ الْعَمْدَ مِنْ حَيْثُ قَصْدُ الْفِعْلِ، وَالْخَطَأَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْآلَةَ لَا تَقْتُلُ. قَوْلُهُ: (مُؤَجَّلَةً) هُوَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَنْصُوبٌ خَبَرٌ لِكَوْنِ فِي قَوْلِهِ مِنْ وَجْهِ كَوْنِهَا. فَفِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (جِهَاتُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَنَوْنَ بِذِكْرِ الْجِهَةِ الْأُولَى، وَلَمْ يُعَنْوِنْ عَنْ الْأَخِيرَتَيْنِ بَلْ أَدْخَلَهَا فِي الْأُولَى وَهَذَا غَيْرُ لَائِقٍ، تَأَمَّلْ ق ل، وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: تَجِبُ دِيَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَيُقَدَّمُ أَوَّلًا الْأَقَارِبُ، ثُمَّ الْوَلَاءُ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، إنْ انْتَظَمَ. قَوْلُهُ: (قَرَابَةٌ) أَيْ عَصَبَةٌ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا الْفَرِيدِ) فِي نُسْخَةٍ وَلَا الْعَدِيدِ. قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَالْأُولَى هِيَ الظَّاهِرَةُ اهـ. قُلْت: بَلْ الظَّاهِرُ هِيَ الثَّانِيَةُ فَقَدْ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْعَدِيدُ الرَّجُلُ يُدْخِلُ نَفْسَهُ فِي قَبِيلَةٍ لِيُعَدَّ مِنْهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا عَشِيرَةٌ وَهُوَ عَدِيدُ بَنِي فُلَانٍ وَمِنْ عِدَادِهِمْ بِالْكَسْرِ أَيْ يُعَدُّ فِيهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْفَرِيدِ مَعْنًى مِثْلَ هَذَا أَصْلًا. قَوْلُهُ: (الْجِهَةُ الْأُولَى) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ الْجِهَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ إلَّا فِي خِلَالِ كَلَامِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ الْوَلَاءُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ، لِأَنَّ مَرْتَبَتَهُ مُتَأَخِّرَةٌ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدُ. قَوْلُهُ: (أَنَّ الْعَاقِلَةَ) أَيْ فِي أَنَّ الْعَاقِلَةَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (الْمَعْتُوهُ) أَيْ الْعَبِيطُ وَهُوَ نَاقِصُ الْعَقْلِ. قَوْلُهُ: (الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ) بَدَلٌ مِنْ مَنْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وُزِّعَ الْبَاقِي عَلَى مَنْ يَلِيهِ اهـ. وَهُمْ الْإِخْوَةُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ، ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ كَالْإِرْثِ اهـ. وَمَدَابِغِيٌّ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ أَخٍ مُوسِرٍ نِصْفُ دِينَارٍ وَمُتَوَسِّطٍ رُبُعُ دِينَارٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْفَقِيرِ فَإِذَا لَمْ يُوفِ ثُلُثَ الدِّيَةِ أُخِذَ مِنْ بَنِيهِمْ وَهَكَذَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ، أَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ

стр. 1592

وَكَذَا أَبَدًا، وَعَتِيقُ الْمَرْأَةِ يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا، وَمُعْتِقُونَ فِي تَحَمُّلِهِمْ كَمُعْتِقٍ وَاحِدٍ، وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ فِي حَيَاتِهِ، وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ عَنْ مُعْتِقِهِ كَمَا لَا يَرِثُهُ فَإِنْ فُقِدَ الْعَاقِلُ مِمَّنْ ذُكِرَ عَقَلَ ذَوُو الْأَرْحَامِ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ فُقِدَ بَيْتُ الْمَالِ فَكُلُّهُ عَلَى الْجَانِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَلْزَمُهُ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَصِفَاتُ مَنْ يَعْقِلُ خَمْسٌ: الذُّكُورَةُ وَعَدَمُ الْفَقْرِ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالتَّكْلِيفُ، وَاتِّفَاقُ الدِّينِ فَلَا تَعْقِلُ امْرَأَةٌ وَلَا خُنْثَى نَعَمْ إنْ بَانَ ذَكَرًا غَرِمَ حِصَّتَهُ الَّتِي أَدَّاهَا غَيْرُهُ وَلَا فَقِيرٌ وَلَوْ كَسُوبًا وَلَا رَقِيقٌ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَلَا صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا مُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ. وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ كَالْإِرْثِ، وَعَلَى الْغَنِيِّ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ فَاضِلًا عَمَّا يَبْقَى لَهُ فِي الْكَفَّارَةِ عِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ قَدْرَهَا اعْتِبَارًا، بِالزَّكَاةِ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ، أَوْ قَدْرُهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَهْلِ الْفِضَّةِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مِنْهُمْ وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ فَاضِلًا عَمَّا ذُكِرَ دُونَ الْعِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ قَدْرِهَا وَفَوْقَ رُبُعِ دِينَارٍ لِئَلَّا ــ [حاشية البجيرمي] رَجَعَ إلَى الْقَاتِلِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا أَبَدًا) أَيْ وَكَذَا الْمَذْكُورُونَ يَكُونُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ مِمَّنْ بَعْدَهُنَّ أَبَدًا شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَمُعْتِقُونَ فِي تَحَمُّلِهِمْ كَمُعْتِقٍ) فَعَلَيْهِمْ نِصْفُ دِينَارٍ إنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، وَإِلَّا فَرُبُعُهُ وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ الْمِلْكِ، لَا الرُّءُوسِ لَوْ كَانَ لِامْرَأَةٍ ثُلُثَا عَبْدٍ وَلِرَجُلٍ ثُلُثٌ فَأَعْتَقَاهُ، ثُمَّ قَتَلَ وَهُمَا غَنِيَّانِ فَعَلَى وَلِيِّ الْمَرْأَةِ كَأَخِيهَا، ثُلُثَا نِصْفِ الدِّينَارِ وَعَلَى الرَّجُلِ ثُلُثُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ غَنِيًّا دُونَ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ نِصْفِ الدِّينَارِ وَعَلَى وَلِيِّهَا ثُلُثَا رُبُعِهِ، أَوْ عَكْسُهُ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ رُبُعِ الدِّينَارِ وَعَلَى وَلِيِّهَا ثُلُثَا نِصْفِهِ وَهَكَذَا ق ل. وَانْظُرْ لِمَ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى وَلِيِّهَا دُونَهَا مَعَ أَنَّهَا الْمُعْتِقَةُ؟ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَتَحَمَّلُ أَصْلًا فَلْيُحَرَّرْ. قَوْلُهُ: (كَمُعْتِقٍ) ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِي الْأُولَى لِجَمِيعِ الْمُعْتِقِينَ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ. ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَصَبَةِ فَلَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ تَوَزُّعَهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ، لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ شَرْحَ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ) . فَيَحْمِلُ كُلُّ شَخْصٍ نِصْفًا، أَوْ رُبُعًا كَالْمُعْتِقِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَاحِدًا وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانُوا بِصِفَتِهِ فِي الْغِنَى وَالتَّوَسُّطِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ غَنِيًّا وَهُمْ مُتَوَسِّطُونَ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ رُبُعُ دِينَارٍ فَقَوْلُهُ: مَا كَانَ يَحْمِلُهُ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ: (وَصِفَاتُ مَنْ يَعْقِلُ خَمْسٌ) هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سَبْعَةٌ: الذُّكُورَةُ، وَعَدَمُ الْفَقْرِ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، وَاتِّفَاقُ الدِّينِ وَأَنْ لَا يَكُونَ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا. قَوْلُهُ: (الَّتِي أَدَّاهَا غَيْرُهُ) بِأَنْ كَانَ الْخُنْثَى عَمًّا فَأَخَذْنَا مِنْ ابْنِ الْعَمِّ مَا كَانَ يَدْفَعُهُ الْعَمُّ فَإِنْ تَبَيَّنَ كَوْنُ الْعَمِّ ذَكَرًا دَفَعَ لِابْنِ الْعَمِّ مَا دَفَعَهُ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْغَنِيِّ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَ " نِصْفُ دِينَارٍ " مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَقَوْلُهُ: " عِشْرِينَ " مَفْعُولٌ لِيَمْلِكَ وَقَوْلُهُ " فَاضِلًا " حَالٌ مِنْهَا وَذَكَرَ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ أَوْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا عَدَدًا، وَقَوْلُهُ عَمَّا يَبْقَى فِي الْكَفَّارَةِ وَهُوَ كِفَايَةُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى شَخْصٍ إلَّا إذَا كَانَ يَمْلِكُ كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ. قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ) أَيْ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْعِشْرُونَ دُونَ أَنْقَصَ مِنْهَا اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ، لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (مَنْ يَمْلِكُ) أَيْ آخِرَ السَّنَةِ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ آخِرَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَبْلُ، أَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ إلَخْ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: فَاضِلًا عَمَّا يَبْقَى لَهُ فِي الْكَفَّارَةِ أَيْ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَدْرِهَا) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْعِشْرِينَ أَيْ، أَوْ دُونَ قَدْرِهَا مِنْ الْفِضَّةِ. قَوْلُهُ: (وَفَوْقَ رُبُعِ دِينَارٍ) ، ثُمَّ يَجْمَعُ الْحَاصِلَ وَيَشْتَرِي بِهِ الْوَاجِبَ مِنْ الْإِبِلِ، وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فَإِنْ زَادَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْعَاقِلَةِ عَلَى الْوَاجِبِ نَقَصَ مِنْهُ بِالْقِسْطِ. اهـ. سم. وَإِنْ نَقَصَ الْمَأْخُوذُ عَنْ الْوَاجِبِ كَمَّلَ مِمَّنْ يَلِي مَنْ أَخَذَ مِنْهُ وَانْظُرْ هَلَّا اكْتَفَوْا بِرُبُعِ دِينَارٍ فَقَطْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ، وَإِنَّمَا شُرِطَ كَوْنُ الدُّونِ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ الرُّبُعِ لِئَلَّا يَصِيرَ بِدَفْعِهِ فَقِيرًا اهـ. قَالَ سم: حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مَا زَائِدٌ عَلَى حَاجَتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الرُّبُعِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا وَلَك أَنْ تَقُولَ: كَأَنْ يَجُوزَ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ ذَلِكَ وَيَكُونَ الْفَقِيرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ رُبُعًا زَائِدًا عَنْ حَاجَتِهِ، وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَا مَحْذُورَ فِي عَوْدِهِ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا إنَّمَا الْمَحْذُورُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ فَقِيرٍ وَلَمْ يُوجَدْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: وَقَعُوا فِيمَا فَرُّوا مِنْهُ، لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ عَلَى كَلَامِهِمْ صَادِقٌ بِمَنْ مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهِ ثُلُثَ دِينَارٍ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ

стр. 1593

يَبْقَى فَقِيرًا رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، لِأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْفَقِيرِ الَّذِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْغَنِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ، وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْجِنَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ، لِأَنَّهُ بَدَلُ آدَمِيٍّ فَفِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ يُؤْخَذُ مِنْ قِيمَتِهِ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ وَلَوْ قَتَلَ شَخْصٌ رَجُلَيْنِ مَثَلًا فَفِي ثَلَاثِ سِنِينَ. وَالْأَطْرَافُ كَقَطْعِ الْيَدَيْنِ، وَالْحُكُومَاتُ، وَأُرُوشُ الْجِنَايَاتِ تُؤَجَّلُ، فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ، وَأَجَلُ دِيَةِ النَّفْسِ مِنْ الزُّهُوقِ، وَأَجَلُ دِيَةِ غَيْرِ النَّفْسِ كَقَطْعِ يَدٍ مِنْ ابْتِدَاءِ الْجِنَايَةِ. وَمَنْ مَاتَ مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي أَثْنَاءِ سَنَةٍ سَقَطَ مِنْ وَاجِبِ تِلْكَ السَّنَةِ. (وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ) فِي الْعَمْدِ. (أَرْبَعَةٌ) بَلْ خَمْسَةٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ الْأَوَّلُ: (أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ ــ [حاشية البجيرمي] وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَلِكَ إذَا دَفَعَ رُبُعًا عَادَ فَقِيرًا، لِأَنَّهُ بَعْدَ دَفْعِهِ صَارَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ زَائِدًا عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ رُبُعِ دِينَارٍ فَيَكُونَ فَقِيرًا، لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ كَوْنُهُ مُتَوَسِّطًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ غَنِيًّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا إذْ الْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ وَغَيْرِهِ مَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (الْجِنَايَةَ) أَيْ بَدَلَ الْجِنَايَةِ وَقَوْلُهُ، لِأَنَّهُ أَيْ الْبَدَلَ الْمُقَدَّرَ. قَوْلُهُ: (قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ) لَعَلَّ هَذَا إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى دِيَةٍ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ قَدْرَ دِيَتَيْنِ أُخِذَ قَدْرُ ثُلُثِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَالتَّأْجِيلُ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا لَوْ قَتَلَ شَخْصٌ رَجُلَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَمَا دُونَهَا أُخِذَ فِي سَنَةٍ م ر. قَوْلُهُ: (وَالْأَطْرَافُ) أَيْ وَدِيَةُ الْأَطْرَافِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: تُؤَجَّلُ وَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْدِيرِ فِيمَا بَعْدَهَا، لِأَنَّهُ مَالٌ فَيُؤَجَّلُ، وَقَوْلُهُ: " وَالْأَطْرَافُ " مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ تُؤَجَّلُ يَعْنِي أَنَّهَا تُؤَجَّلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَخْ فَإِنَّ نِصْفَ دِيَتِهِ فِي الْأُولَى ثُلُثٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ سُدُسٌ اهـ شَرْحَ م ر. قَوْلُهُ: (وَالْحُكُومَاتُ) هِيَ وَاجِبَةٌ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ وَلَا تُعْرَفُ نِسْبَتُهُ إلَى مُقَدَّرٍ لَهُ، وَأُرُوشُ الْجِنَايَةِ وَاجِبَةٌ فِيمَا لَهُ مُقَدَّرٌ كَالْمُوضِحَةِ، أَوْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ كَجُرْحٍ قَبْلَ الْمُوضِحَةِ كَالسِّمْحَاقِ. قَوْلُهُ: (فِي كُلٍّ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَ " قَدْرُ " مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ. قَوْلُهُ: (سَقَطَ مِنْ وَاجِبِ تِلْكَ السَّنَةِ) أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ، بَعْدَهَا كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ) مِنْ الْقَصِّ وَهُوَ الْقَطْعُ وَمِنْهُ الْمِقَصُّ، وَقِيلَ: مِنْ قَصَّ الْأَثَرَ إذَا تَبِعَهُ، لِأَنَّ الْمُقْتَصَّ يَتْبَعُ الْجَانِيَ وَالتَّعْبِيرُ هُنَا بِالْقِصَاصِ بَعْدَ التَّعْبِيرِ عَنْهُ فِيمَا سَبَقَ بِالْقَوَدِ، لِإِفَادَةِ اتِّحَادِهِمَا اهـ، شَرْحَ سم وَهَذِهِ شُرُوطٌ فِي الْقَاتِلِ إلَّا الرَّابِعَ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمَقْتُولِ وَمِنْ شُرُوطِهِ أَيْ الْقَاتِلِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: وَالْخَامِسُ عِصْمَةُ الْقَتِيلِ فَهَذِهِ شُرُوطٌ فِي الْقَتِيلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ أَرْكَانُ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ ثَلَاثَةٌ قَتِيلٌ وَقَاتِلٌ وَقَتْلٌ، وَشَرَطَ فِيهِ مَا مَرَّ أَيْ مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا ظُلْمًا، وَفِي الْقَتِيلِ عِصْمَةً أَيْ عَلَى قَاتِلِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَشُرِطَ فِي الْقَاتِلِ أَمْرَانِ: الْتِزَامٌ لِلْأَحْكَامِ وَمُكَافَأَةٌ حَالَ جِنَايَةٍ بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ، أَوْ حُرِّيَّةٍ كَامِلَةٍ، أَوْ أَصْلِيَّةٍ أَوْ سِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ: عِصْمَةٌ دَخَلَ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ صَائِلًا وَلَا قَاطِعَ طَرِيقٍ لَا يَنْدَفِعُ شَرُّهُ إلَّا بِالْقَتْلِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْصُومٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَمَانٍ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ شَخْصٌ: أَنْتَ تَحْتَ أَمَانِي وَزَادَ بَعْضُهُمْ ضَرْبَ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ الْوَثَنِيِّ وَنَحْوِهِ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ ضَرْبَ الرِّقِّ عَلَيْهِ صَيَّرَهُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَمَالُهُمْ فِي أَمَانٍ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ أَمَانٍ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (فِي الْعَمْدِ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (بَالِغًا عَاقِلًا) لَوْ قَالَ: مُكَلَّفًا لَأَغْنَى عَنْ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ. وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ تَطَوَّرَ وَلِيٌّ فِي غَيْرِ صُورَةِ آدَمِيٍّ وَقَتَلَهُ شَخْصٌ وَعَمَّا لَوْ قَتَلَ آدَمِيٌّ جِنِّيًّا هَلْ يُقْتَلُ بِهِ أَوْ لَا؟ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: إنْ عَلِمَ الْقَاتِلُ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ الْمَقْتُولَ وَلِيٌّ تَطَوَّرَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ قُتِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ وَلَكِنْ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا يَظُنُّهُ صَيْدًا هَذَا فِي الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي الثَّانِي لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يُقْتَلُ بِالْجِنِّيِّ مُطْلَقًا. أَقُولُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِنَا أَحْكَامَ الْجِنِّ وَعَدَمِ خِطَابِنَا بِتَفَاصِيلِ أَحْكَامِهِمْ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ خَرَجَ الْجِنِّيُّ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ إذَا قَتَلَهُ، وَإِنْ كَانُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ تَفَاصِيلَ تَكَالِيفِهِمْ وَلَمْ يُنْقَلْ لَنَا عَنْ الشَّارِعِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ جِنِّيًّا قُتِلَ بِهِ وَلَا شَيْءَ فِي قَتْلِهِ مِنْ لُزُومِ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ اهـ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَحَقَّقَ إسْلَامُهُ وَتَحَقَّقَتْ الْمُكَافَأَةُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ اهـ. قَوْلُهُ: (فَلَا

стр. 1594

بَالِغًا) . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ (عَاقِلًا) فَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا، وَتَضْمِينُهُمَا مُتْلَفَاتِهِمَا إنَّمَا هُوَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِمَا. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ عَدَمِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَجْنُونِ إذَا كَانَ جُنُونُهُ مُطْبِقًا فَإِنْ تَقَطَّعَ فَلَهُ حُكْمُ الْمَجْنُونِ حَالَ جُنُونِهِ وَحُكْمُ الْعَاقِلِ حَالَ إفَاقَتِهِ، وَمَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ، ثُمَّ جُنَّ اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ حَالَ جُنُونِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ. وَلَوْ قَالَ: كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا وَكَذَّبَهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَقْتَ الْقَتْلِ، وَعُهِدَ الْجُنُونُ قَبْلَهُ. لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ صِبَاهُ وَلَمْ يُعْهَدْ جُنُونُهُ. وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ، لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ عِنْدَ غَيْرِ النَّوَوِيِّ. وَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَرْكِ الْقِصَاصِ، لِأَنَّ مَنْ رَامَ الْقَتْلَ لَا يَعْجِزُ أَنْ يَسْكَرَ حَتَّى لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ. وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ شَرْطِ الْعَقْلِ. وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ تَعَدَّى بِشُرْبِ دَوَاءٍ يُزِيلُ الْعَقْلَ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي فَهُوَ كَالْمَعْتُوهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ عَلَى حَرْبِيٍّ قُتِلَ حَالَ حِرَابَتِهِ، وَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِسْلَامٍ، أَوْ عَقْدِ ذِمَّةٍ لِمَا تَوَاتَرَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ وَالصَّحَابَةِ بَعْدَهُ مِنْ عَدَمِ الْقِصَاصِ مِمَّنْ أَسْلَمَ، كَوَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ وَلِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ. (وَ) الثَّالِثُ (أَنْ لَا يَكُونَ) الْقَاتِلُ (وَالِدًا لِلْمَقْتُولِ) فَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِ وَلَدٍ لِلْقَاتِلِ، وَإِنْ سَفَلَ، لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَصَحَّحَاهُ: «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» وَلِرِعَايَةِ حُرْمَتِهِ، وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِهِ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ. تَنْبِيهٌ: هَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ؟ وَجْهَانِ: وَيَجْرِيَانِ فِي الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: ــ [حاشية البجيرمي] قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ) وَمِثْلُهُ النَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانُ سم. قَوْلُهُ: (مَحَلُّ عَدَمِ الْجِنَايَةِ) أَيْ مُوجَبِهَا، وَهُوَ الْقِصَاصُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ الْقِصَاصَ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ أَيْ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ فِيهِ فِيمَا إذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَيْ وَإِذَا كَانَ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ فَيَسْتَوِي فِي اسْتِيفَائِهِ حَالَةُ الصِّحَّةِ وَالْجُنُونِ بِخِلَافِ مَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ فِيهِ، كَالزِّنَا الثَّابِتِ بِالْإِقْرَارِ فَلَا يَسْتَوْفِي حَدَّهُ فِي حَالَةِ الْجُنُونِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَاحِيًا رُبَّمَا رَجَعَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. فَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ هَلَّا انْتَظَرْنَا إفَاقَتَهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ فَيَسْقُطَ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ فَلَا فَائِدَةَ فِي الِانْتِظَارِ أَيْ بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا إذَا جُنَّ بَعْدَ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ فَيَسْقُطَ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ. قَوْلُهُ: (وَعُهِدَ الْجُنُونُ) أَيْ سَبَقَ لَهُ جُنُونٌ وَقَوْلُهُ: بَقَاؤُهُمَا أَيْ الصِّبَا وَالْجُنُونِ. قَوْلُهُ: (وَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ) أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى السَّكْرَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ اهـ عَشْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَنْ رَامَ) أَيْ أَرَادَ الْقَتْلَ، وَقَوْلُهُ: لَا يَعْجِزُ أَيْ لَوْ قُلْنَا السَّكْرَانُ لَا يُقْتَلُ إذَا قَتَلَ لَاُتُّخِذَ السُّكْرُ ذَرِيعَةً. قَوْلُهُ: (وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى) لَمْ يَجْعَلْهُ مُسْتَثْنًى حَقِيقَةً لِأَنَّ الْعَقْلَ مَوْجُودٌ فِيهِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مُغَطَّى بِسَبَبِ السُّكْرِ. قَوْلُهُ: (وَأُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) هَذَا مِنْ بَابِ إلْحَاقِ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى إذْ هَذَا فِيهِ إزَالَةٌ لِلْعَقْلِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ السُّكْرِ شَيْخُنَا. وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ، وَالْقِيَاسُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا وَوُجُوبُ دِيَةِ عَمْدٍ فِي مَالِهِمَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَبِرْمَاوِيٍّ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ عُصِمَ) غَايَةٌ. قَوْلُهُ: (لِمَا تَوَاتَرَ مِنْ فِعْلِهِ) أَيْ صَنِيعِهِ وَعَادَتِهِ وَحَالَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَالِدًا) أَيْ مِنْ النَّسَبِ بِخِلَافِ الْأَبِ مِنْ الرَّضَاعِ وَهَذَا مِمَّا فَارَقَ فِيهِ حُكْمُ الرَّضَاعِ النَّسَبَ، وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ كَافِرًا وَالْوَلَدُ مُسْلِمًا كَمَا قَالَهُ سم فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِقَتْلِ وَالِدٍ بِوَلَدِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ إلَّا إنْ أَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ كَالْبَهِيمَةِ، وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا نَقْضَ لَنَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ حُكْمِهِ، بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ أَوْ الْحُرِّ بِالرَّقِيقِ فَلَا يُنْقَضُ بِالْمُرَادِ بِالْوَالِدِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ، وَإِنْ عَلَا وَلَوْ أُنْثَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ اهـ. ز ي وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا فَلَا نَقْضَ لَنَا حِينَئِذٍ، أَيْ رِعَايَةً لِمَالِكٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ فِيهِ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْوَالِدَ لَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ كَانَ هُوَ الَّذِي تَسَبَّبَ فِي عَدَمِ نَفْسِهِ بِقَتْلِهِ وَلَدَهُ فَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ سَبَبًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَالِدَ سَبَبٌ بَعِيدٌ؛ إذْ لَوْلَاهُ لَمْ يَحْصُلْ

стр. 1595

وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُطْلَقًا لِلشُّبْهَةِ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ. وَلَا قِصَاصَ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ. كَأَنْ قَتَلَ زَوْجَةَ نَفْسِهِ، وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، أَوْ قَتَلَ زَوْجَةَ ابْنِهِ، أَوْ لَزِمَهُ قَوَدٌ فَوَرِثَ بَعْضَهُ وَلَدُهُ، كَأَنْ قَتَلَ أَبَا زَوْجَتِهِ، ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ بِجِنَايَتِهِ عَلَى وَلَدِهِ فَلَأَنْ لَا يُقْتَلَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ لَهُ فِي قَتْلِهِ حَقٌّ أَوْلَى. وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْوَلَدَ يُقْتَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَالِدَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِشَرْطِ التَّسَاوِي فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ. إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُكَاتَبُ إذَا قَتَلَ أَبَاهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَيُقْتَلُ الْمَحَارِمُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِعَبْدٍ لِوَالِدِهِ. (وَ) الرَّابِعُ: (أَنْ لَا يَكُونَ الْمَقْتُولُ أَنْقَصَ مِنْ الْقَاتِلِ بِكُفْرٍ، أَوْ رِقٍّ) ، أَوْ هَدْرِ دَمٍ تَحْقِيقًا لِلْمُكَافَأَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ لِلْأَدِلَّةِ الْمَعْرُوفَةِ فَإِنْ كَانَ أَنْقَصَ بِأَنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، أَوْ حُرٌّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ، أَوْ مَعْصُومٌ بِالْإِسْلَامِ زَانِيًا مُحْصَنًا فَلَا قِصَاصَ حِينَئِذٍ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِ الْعِصْمَةِ بِالْإِسْلَامِ الْمَعْصُومُ بِجِزْيَةٍ كَالذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَبِذِمِّيٍّ أَيْضًا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا فَيُقْتَلُ يَهُودِيٌّ بِنَصْرَانِيٍّ وَمُعَاهَدٌ وَمُسْتَأْمَنٌ وَمَجُوسِيٌّ وَعَكْسُهُ، لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّسْخَ شَمِلَ الْجَمِيعَ. فَلَوْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ لِتَكَافُئِهِمَا حَالَ الْجِنَايَةِ. لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْعُقُوبَاتِ بِحَالِ الْجِنَايَةِ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَحْدُثُ بَعْدَهَا وَيُقْتَلُ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَخُنْثَى كَعَكْسِهِ وَعَالِمٌ بِجَاهِلٍ كَعَكْسِهِ وَشَرِيفٌ بِخَسِيسٍ وَشَيْخٌ بِشَابٍّ كَعَكْسِهِمَا. وَالْخَامِسُ: عِصْمَةُ الْقَتِيلِ بِإِيمَانٍ، أَوْ أَمَانٍ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ، أَوْ عَهْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] الْآيَةَ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] الْآيَةَ فَيُهْدَرُ الْحَرْبِيُّ وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَعَبْدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وَمُرْتَدٌّ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ ــ [حاشية البجيرمي] قَتْلُ الْأَبِ أَبَاهُ فَقَدْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ سَبَبًا فِي عَدَمِ أَبِيهِ سم. قَوْلُهُ: (بِسَرِقَةِ مَالِهِ) أَيْ مَالِ الْوَلَدِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُطْلَقًا مُعْتَمَدٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ) الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَاَلَّذِي فِي الْمَتْنِ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَتْنِ الْجِنَايَةُ عَلَى الِابْنِ مُبَاشَرَةً وَهُنَا الْجِنَايَةُ عَلَى مَا لِلْوَلَدِ فِيهِ حَقٌّ كَزَوْجَةِ الْأَبِ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَزَوْجَةِ الِابْنِ فِي الثَّانِي وَأَبِي زَوْجَةِ الْأَبِ فِي الثَّالِثِ. قَوْلُهُ: (فَوَرِثَ بَعْضَهُ وَلَدُهُ) " بَعْضَهُ " مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَ " وَلَدُهُ " فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ. قَوْلُهُ: (أَبَا زَوْجَتِهِ) أَيْ زَوْجَةِ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ) فِيهِ أَنَّ زَوْجَهَا وَهُوَ قَاتِلُ أَبِيهَا يَرِثُهَا أَيْضًا مَعَ وَلَدِهَا فَسُقُوطُ الْقِصَاصِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ وَرِثَ بَعْضَهُ لَا لِكَوْنِ وَلَدِهِ وَرِثَ بَعْضَهُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي زَوْجَتِهِ لِلِابْنِ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ فَهُوَ الْأَوْلَى. قَوْلُهُ: (فَلَأَنْ لَا يُقْتَلَ) مُبْتَدَأٌ مُنْسَبِكٌ مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ، وَقَوْلُهُ أَوْلَى خَبَرٌ أَيْ فَلِعَدَمِ قَتْلِهِ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُكَاتَبُ) إذَا مَلَكَ أَبَاهُ الرَّقِيقَ ثُمَّ قَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِيهِ، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ صُورِيٌّ، لِأَنَّ عَدَمَ قَتْلِهِ لِكَوْنِهِ سَيِّدًا، وَالسَّيِّدُ لَا يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ. وَلِهَذَا لَوْ كَانَ أَبُوهُ الرَّقِيقُ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّقِّيَّةِ وَلِذَلِكَ قَيَّدَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ يَمْلِكُهُ. قَوْلُهُ: (وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ) أَيْ الْوَلَدُ إذَا كَانَ عَبْدًا وَقَتَلَ عَبْدَ وَالِدِهِ يُقْتَلُ بِهِ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَقْتُولُ أَنْقَصَ مِنْ الْقَاتِلِ. قَوْلُهُ: (وَمُعَاهَدٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَبِذِمِّيٍّ وَلَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ عَلَى نَصْرَانِيٍّ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ اخْتِلَافَ الْمِلَّةِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَمَجُوسِيٍّ) إنْ كَانَ مَعْقُودًا لَهُ جِزْيَةٌ، أَوْ كَانَ مُعَاهَدًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ هَؤُلَاءِ فَهُوَ حَرْبِيٌّ فَلَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ، تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّسْخَ) أَيْ نَسْخَ شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا. قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) لَكِنْ لَمْ يَقْتَصَّ حِينَئِذٍ إلَّا الْإِمَامُ بِطَلَبِ الْوَارِثِ وَلَا يُفَوِّضُهُ لِلْكَافِرِ حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ سم. قُلْت: وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُسْلِمْ فَإِنْ أَسْلَمَ فَوَّضَ إلَيْهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ زي. قَوْلُهُ: (وَيُقْتَلُ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ، وَمَا تَقَدَّمَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهِ. قَوْلُهُ: (وَالْخَامِسُ عِصْمَةُ الْقَتِيلِ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ: فِيمَا تَقَدَّمَ، أَوْ " هَدْرِ دَمٍ " فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَمُرْتَدٌّ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ) أَمَّا فِي حَقِّ مِثْلِهِ فَيُقْتَلُ بِهِ وَلَوْ قَتَلَ مُرْتَدٌّ مِثْلَهُ خَطَأً

стр. 1596

فَاقْتُلُوهُ» كَزَانٍ مُحْصَنٍ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ كَمَا مَرَّ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ أَمْ بِبَيِّنَةٍ: وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ، وَيُقْتَلُ قِنٌّ وَمُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ وَأُمُّ وَلَدٍ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ الْكَافِرَ، وَالْقَاتِلُ الْمُسْلِمَ، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا، ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ فَكَحُدُوثِ الْإِسْلَامِ لِذِمِّيٍّ قَتَلَ وَحُكْمُهُ كَمَا سَبَقَ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ أَزَادَتْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ عَلَى حُرِّيَّةِ الْمَقْتُولِ أَمْ لَا، لَا قِصَاصَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ بِالْبَعْضِ الْحُرِّ الْبَعْضَ الْحُرَّ، وَبِالرَّقِيقِ الرَّقِيقَ، بَلْ قَتْلُهُ جَمِيعَهُ بِجَمِيعِهِ حُرِّيَّةً وَرِقًّا شَائِعًا فَيَلْزَمُ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَالْفَضِيلَةُ فِي شَخْصٍ لَا بِخَبَرِ النَّقْصِ فِيهِ وَلِهَذَا لَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ وَالْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ، وَلَا تَجْبُرُ فَضِيلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيضَتَهُ. (وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ) وَإِنْ كَثُرُوا (بِالْوَاحِدِ) وَإِنْ تَفَاضَلَتْ جِرَاحَاتُهُمْ فِي الْعَدَدِ وَالْفُحْشِ وَالْأَرْشِ سَوَاءٌ أَقَتَلُوهُ بِمُحَدَّدٍ أَمْ بِغَيْرِهِ كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ شَاهِقٍ، وَفِي بَحْرٍ لِمَا رَوَى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً، أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ، قَتَلُوهُ غِيلَةً أَيْ حِيلَةً بِأَنْ يُخْدَعَ وَيُقْتَلَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ وَقَالَ: لَوْ تَمَالَأَ أَيْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ جَمِيعًا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَصَارَ ذَلِكَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ تَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ، فَتَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لِحَقْنِ الدِّمَاءِ فَلَوْ لَمْ تَجِبْ عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ لَكَانَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ شَخْصًا اسْتَعَانَ ــ [حاشية البجيرمي] أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ. اهـ. سم. قُلْت: لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْقَتْلَ بِكُلِّ حَالٍ لِإِهْدَارِهِ اهـ أج وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر: قَوْلُهُ: وَمُرْتَدٌّ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ، وَزَانٍ مُحْصَنٌ، أَمَّا لَوْ قَتَلَ مُرْتَدٌّ تَارِكَ صَلَاةٍ، بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ، أَوْ قَاطِعَ طَرِيقٍ، أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ حَدًّا عَلَى حَدِّ قَتْلِهِ قِصَاصًا. قَوْلُهُ: (مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ) فَإِنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ قُتِلَ، أَوْ قَتَلَهُ زَانٍ مُحْصَنٌ مِثْلُهُ قُتِلَ بِهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِهِ إذَا قَصَدَ بِقَتْلِهِ اسْتِيفَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ صَرَفَ فِعْلَهُ عَنْ الْوَاجِبِ وَيَحْتَمِلُ الْأَخْذَ بِإِطْلَاقِهِمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ دَمَهُ لَمَّا كَانَ مُهْدَرًا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الصَّارِفُ. اهـ. ز ي وَعِبَارَةُ ق ل: قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، أَوْ يَقْصِدْهُ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ) أَيْ وَيُهْدَرُ مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: الْحَرْبِيُّ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ الْكَافِرَ) غَايَةٌ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ خَبَرٌ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ) تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ: (بَلْ قَتْلُهُ جَمِيعَهُ) يُقْرَأُ مَصْدَرًا مَرْفُوعًا وَلَفْظُ " جَمِيعَهُ " مَنْصُوبٌ مَفْعُولٌ لِلْمَصْدَرِ وَيَكُونُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ وَيَصِحُّ جَرُّ جَمِيعٍ بَدَلًا مِنْ الضَّمِيرِ وَيَكُونُ الْمَصْدَرُ عَلَى هَذَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ بَلْ قَتْلُ جَمِيعِهِ بِلَا هَاءٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَجْبُرُ فَضِيلَةُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْفَضِيلَةُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ عَرَفْنَا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوَدَ يَثْبُتُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ وَهَلْ يَثْبُتُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ تُقْتَلُ إلَخْ، وَالْقَتْلُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ قَطْعُ الطَّرَفِ وَالْجَرْحُ الْمُقَدَّرُ وَإِزَالَةُ الْمَعَانِي. قَوْلُهُ: (وَالْأَرْشِ) أَيْ لَوْ فُرِضَ أَنَّنَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ أُرُوشًا مِنْ غَيْرِ قَتْلِهِمْ. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ أَقَتَلُوهُ بِمُحَدَّدٍ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ إذَا أَلْقَوْهُ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ، أَوْ فِي مَاءٍ، أَوْ نَارٍ قُتِلُوا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءً تَوَاطَئُوا، أَوْ لَا، وَأَمَّا إذَا قَتَلُوهُ بِجِرَاحَاتٍ، أَوْ ضَرَبَاتٍ فَيُفَصَّلُ فَإِنْ كَانَ فِعْلُ كُلٍّ يَقْتُلُ لَوْ انْفَرَدَ قُتِلُوا مُطْلَقًا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ فِعْلُ كُلٍّ لَا يَقْتُلُ لَوْ انْفَرَدَ لَكِنْ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ فَيُفَصَّلُ فَإِنْ تَوَاطَئُوا قُتِلُوا، وَإِلَّا فَلَا يُقْتَلُونَ وَتَجِبُ الدِّيَةُ وَكُلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِعْلُ كُلٍّ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا لَا يُؤَثِّرُ أَصْلًا فَصَاحِبُ ذَلِكَ الْفِعْلِ لَا دَخْلَ لَهُ لَا فِي قِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِعْلُ بَعْضٍ يَقْتُلُ لَوْ انْفَرَدَ وَفِعْلُ بَعْضٍ لَا يَقْتُلُ لَوْ انْفَرَدَ لَكِنْ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ فِي الْجُمْلَةِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَصَاحِبُ الْأَوَّلِ يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَصَاحِبُ الثَّانِي يُقْتَلُ إنْ تَوَاطَئُوا، وَإِلَّا فَلَا يُقْتَلُ وَتَجِبُ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي. قَوْلُهُ: (بِرَجُلٍ) وَاسْمُهُ أَصِيلٌ، وَسَبَبُ قَتْلِهِ زَوْجَةُ أَبِيهِ. اهـ. عَنَانِيٌّ. قَوْلُهُ: (غِيلَةً) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَالِاغْتِيَالُ الْأَخْذُ عَلَى غَفْلَةٍ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُخْدَعَ) الْأَوْلَى أَنْ يَخْدَعُوهُ وَيَقْتُلُوهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَرَاهُمْ غَيْرُهُمْ. اهـ. ق ل. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْقَتْلِ غِيلَةً مِنْ حَيْثُ هُوَ قَوْلُهُ: (لَوْ تَمَالَأَ) مَهْمُوزٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ تَمَالَئُوا عَلَى الْأَمْرِ اجْتَمَعُوا

стр. 1597

بِآخَرَ عَلَى قَتْلِهِ وَاِتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِسَفْكِ الدِّمَاءِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ آمِنًا مِنْ الْقِصَاصِ وَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى الدِّيَةِ وَعَنْ جَمِيعِهِمْ عَلَيْهَا. ثُمَّ إنْ كَانَ الْقَتْلُ بِجِرَاحَاتٍ وُزِّعَتْ الدِّيَةُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الرُّءُوسِ، لِأَنَّ تَأْثِيرَ الْجِرَاحَاتِ لَا يَنْضَبِطُ وَقَدْ تَزِيدُ نِكَايَةُ الْجُرْحِ الْوَاحِدِ عَلَى جِرَاحَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ كَانَ بِالضَّرْبِ فَعَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ، لِأَنَّهَا تُلَاقِي الظَّاهِرَ، وَلَا يَعْظُمُ فِيهَا التَّفَاوُتُ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ. وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ، أَوْ دَفْعَةً فَبِالْقُرْعَةِ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْأُولَى، أَوْ غَيْرِ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمْ فِي الثَّانِيَةِ عَصَى، وَوَقَعَ قَتْلُهُ قِصَاصًا وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ. وَلَوْ قَتَلُوهُ كُلُّهُمْ أَسَاءُوا، وَوَقَعَ الْقَتْلُ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ، وَرَجَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالْبَاقِي لَهُ مِنْ الدِّيَةِ. (وَكُلُّ شَخْصَيْنِ جَرَى الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا فِي النَّفْسِ) بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ (يَجْرِي بَيْنَهُمَا) الْقِصَاصُ أَيْضًا (فِي) قَطْعِ (الْأَطْرَافِ) ، وَفِي الْجُرْحِ الْمُقَدَّرِ كَالْمُوضِحَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ، وَفِي إزَالَةِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ الْمَضْبُوطَةِ كَضَوْءِ الْعَيْنِ وَالسَّمْعِ وَالشَّمِّ وَالْبَطْشِ وَالذَّوْقِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لِأَنَّ لَهَا مَحَالَّ مَضْبُوطَةً، وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طَرَفٌ فِي إبْطَالِهَا. وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ بَعْدَ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ (الْمَذْكُورَةِ) فِي قِصَاصِ النَّفْسِ (اثْنَانِ) ــ [حاشية البجيرمي] وَتَعَاوَنُوا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (صَنْعَاءَ) خَصَّهَا بِالذِّكْرِ، لِأَنَّ الْقَاتِلِينَ كَانُوا مِنْهَا ع ش. قَالَ فِي التَّقْرِيبِ: صَنْعَاءُ بَلَدٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْيَمَنِ وَالْأَكْثَرُ فِيهَا الْمَدُّ. قَوْلُهُ: (وَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى الدِّيَةِ) أَيْ بَاقِيهَا أَيْ وَقَتْلُ الْبَعْضِ الْآخَرِ، لِأَنَّهُ إذَا قَتَلَ الْبَعْضَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ إلَّا بِالْقِسْطِ. وَعِبَارَةُ سم وَلِلْوَلِيِّ قَتْلُ بَعْضِهِمْ وَأَخْذُ بَاقِي الدِّيَةِ مِنْ الْبَاقِينَ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ مِنْ الْجَمِيعِ، وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لَا عَلَى عَدَدِ الْجِرَاحَاتِ فِي صُورَتِهَا اهـ. قَوْلُهُ: (عَلَى الدِّيَةِ) الْأَوْلَى بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بِحِصَّتِهِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ كَانَ الْقَتْلُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ قَبْلَهُ. وَقَوْلُهُ: وُزِّعَتْ الدِّيَةُ أَيْ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا فَفِي الثَّانِيَةِ تُوَزَّعُ كُلُّ الدِّيَةِ، وَفِي الْأُولَى تُوَزَّعُ حِصَّةُ مَنْ عُفِيَ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ فَقَتَلُوهُ، وَضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ لَا يَقْتُلُ قُتِلُوا إنْ تَوَاطَئُوا، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ تَجِبُ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ لَا يَقْتُلُ أَيْ لَوْ انْفَرَدَ أَيْ وَمَجْمُوعُهَا يَقْتُلُ غَالِبًا. وَقَوْلُهُ: فَالدِّيَةُ أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ اهـ. قَوْلُهُ: (فَعَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ) أَيْ حَيْثُ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَدِهَا فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَصْلِ الضَّرْبِ وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهَا أُخِذَ مِنْ كُلِّ الْمُتَيَقَّنِ وَوُقِفَ الْأَمْرُ فِيمَا بَقِيَ إلَى الصُّلْحِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا) هَذَا عَكْسُ مَا فِي الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (فَبِالْقُرْعَةِ) ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْقُرْعَةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فَإِنْ رَضُوا بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَازَ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ إلَى الْقُرْعَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بِسَبْقِ بَعْضِهِمْ اقْتَصَّ مِنْهُ وَلِيُّهُ وَلِغَيْرِهِ تَحْلِيفُهُ إنْ كَذَّبَهُ. . اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَتَلَهُ إلَخْ) جَوَابُ لُغْزٍ هُوَ: لَنَا قَاتِلٌ، وَهُوَ لِي الْمَقْتُولُ، لَا يَسْتَحِقُّ دَمَ الْمَقْتُولِ، لَا يُقْتَلُ بِهِ مَعَ الْمُكَافَأَةِ وَلَمْ يَأْثَمْ الْقَاتِلُ بِذَلِكَ إثْمَ الْقَتْلِ وَلَمْ يَتَحَتَّمْ قَتْلُ ذَلِكَ الْمَقْتُولِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَتَلُوهُ كُلُّهُمْ) أَيْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاؤُهُمْ. قَوْلُهُ: (بِالْبَاقِي لَهُ مِنْ الدِّيَةِ) ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ حَقِّهِ وَلَهُ ثُلُثَا الدِّيَةِ شَرْحَ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَكُلُّ شَخْصَيْنِ جَرَى الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا فِي النَّفْسِ) بِأَنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: وَالشَّرَائِطُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي النَّفْسِ مُعْتَبَرَةٌ، فِي قِصَاصِ الْأَطْرَافِ مَعَ زِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْجَرْحِ الْمُقَدَّرِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْأَطْرَافَ لَيْسَتْ قَيْدًا وَالْمُرَادُ بِالْقَدْرِ الْمُنْضَبِطُ الَّذِي يُؤْمَنُ مَعَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ لَا مَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ دَخَلَتْ الْهَاشِمَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ وَالْمَأْمُومَةُ وَالْجَائِفَةُ وَالدَّامِغَةُ، فَإِنَّ لَهَا أَرْشًا مُقَدَّرًا إذَا كَانَتْ فِي الرَّأْسِ، أَوْ الْوَجْهِ، وَتَخْرُجُ الْمُوضِحَةُ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَإِنَّهُ لَا أَرْشَ لَهَا مُقَدَّرٌ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَدَّرِ الْمُنْضَبِطُ وَذَلِكَ الْمُوضِحَةُ لَا غَيْرُ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْوَجْهِ، أَوْ الرَّأْسِ، أَوْ غَيْرِهِمَا. فَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِيهَا الْقِصَاصُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ، وَأَمَّا كَوْنُهَا فِيهَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا فَخَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَتْ فِي الرَّأْسِ، أَوْ الْوَجْهِ فَفِيهَا الْأَرْشُ الْمُقَدَّرُ فِيهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ وَهَذَا فِي الْجُرُوحِ بَعْدَ الْمُوضِحَةِ، وَأَمَّا الَّتِي قَبْلَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الدَّامِيَةِ وَالدَّامِغَةِ وَالْبَاضِعَةِ. فَإِنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا إلَى الْمُوضِحَةِ فَفِيهَا الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةٍ وَنِسْبَةِ الْأَرْشِ لِلْمُوضِحَةِ، وَإِلَّا

стр. 1598

الْأَوَّلُ: (الِاشْتِرَاكُ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ (الْيُمْنَى بِالْيُمْنَى وَالْيُسْرَى بِالْيُسْرَى) فَلَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَعَكْسُهُمَا وَلَا حَادِثٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ بِمَوْجُودٍ فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا لَيْسَ لَهَا مِثْلُهَا فَلَا قَوَدَ وَإِنْ نَبَتَ لَهُ مِثْلُهَا بَعْدُ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الِاسْمِ الْخَاصِّ الِاشْتِرَاكُ فِي الْبَدَنِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَيُقْطَعَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَعَكْسُهُ وَالذِّمِّيُّ بِالْمُسْلِمِ وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَلَا عَكْسَ فِيهِمَا. قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ. (وَ) الثَّانِي: (أَنْ لَا يَكُونَ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ) أَيْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (شَلَلٌ) وَهُوَ يُبْسٌ فِي الْعُضْوِ يُبْطِلُ عَمَلَهُ فَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِشَلَّاءَ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْجَانِي، أَوْ شُلَّتْ يَدُهُ، أَوْ رِجْلُهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ فَلَوْ خَالَفَ صَاحِبُ الشَّلَّاءِ، وَفَعَلَ الْقَطْعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْجَانِي لَمْ يُقْطَعْ قِصَاصًا، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا، وَلَهُ حُكُومَةُ يَدِهِ الشَّلَّاءِ، فَلَوْ سَرَى الْقَطْعُ فَعَلَيْهِ قِصَاصُ النَّقْصِ لِتَفْوِيتِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالشَّلَّاءِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الشَّلَلِ، أَوْ كَانَ شَلَلُ الْجَانِي أَكْثَرَ، لَمْ يَخَفْ نَزْفَ الدَّمِ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ. وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ أَيْضًا بِالصَّحِيحَةِ، لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ بَلْ تَنْفَتِحُ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ، وَلَا تَنْسَدُّ بِحَسْمِ النَّارِ وَلَا غَيْرِهِ، فَلَا تُقْطَعُ بِهَا، وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ بِالطَّرَفِ فَإِنْ قَالُوا: يَنْقَطِعُ الدَّمُ وَقَنِعَ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا بِأَنْ لَا يَطْلُبَ أَرْشًا لِشَلَلٍ قُطِعَتْ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجِرْمِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ، لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمُجَرَّدَةَ لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ، وَكَذَا لَوْ قُتِلَ الذِّمِّيُّ بِالْمُسْلِمِ وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ لَمْ يَجِبْ لِفَضِيلَةِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ شَيْءٌ وَيُقْطَعُ عُضْوٌ سَلِيمٌ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ؛ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ، وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ تَشَنُّجٌ فِي الْمَرْفِقِ أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوْ الْعَضُدِ، وَلَا أَثَرَ فِي الْقِصَاصِ فِي يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ لِخُضْرَةِ أَظْفَارٍ وَسَوَادِهَا، لِأَنَّهُ عِلَّةٌ أَوْ مَرَضٌ فِي الظُّفُرِ، وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَتُقْطَعُ ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ بِسَلِيمَتِهَا لِأَنَّهَا دُونَهَا دُونَ عَكْسِهِ. لِأَنَّ الْكَامِلَ لَا يُؤْخَذُ بِالنَّاقِصِ وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا كَالْيَدِ صِحَّةً وَشَلَلًا، أَوْ لِذَكَرِ الْأَشَلِّ ــ [حاشية البجيرمي] فَحُكُومَةٌ وَهَذَا إذَا كَانَتْ فِي الرَّأْسِ، أَوْ الْوَجْهِ أَمَّا فِي غَيْرِهِمَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ، وَلَوْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْ الْمُوضِحَةِ. قَوْله: (كَضَوْءِ الْعَيْنِ) بِأَنْ أَعْمَاهُ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَةِ. قَوْلُهُ: (وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ) الْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ، أَوْ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ بِدَلِيلِ الْأَخْبَارِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الشُّرُوطِ) أَيْ غَيْرِ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَرْبَعَةٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ شُرُوطَ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ شُرُوطٌ لَهُ فِي الطَّرَفِ وَزَادَ عَلَيْهَا اثْنَيْنِ وَصَحَّ الْإِخْبَارُ بِهِ عَنْ شَرَائِطَ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْجِنْسُ، أَوْ أَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى اثْنَيْنِ مَجَازًا أَوْ حَقِيقَةً عَلَى قَوْلِ. اهـ. رَحْمَانِيٌّ. قَوْلُهُ: (الْيُمْنَى بِالْيُمْنَى) نَائِبُ فَاعِلٍ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَتُقْطَعُ الْيُمْنَى إلَخْ. قَوْلُهُ: (فَلَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ يَقَعُ قِصَاصٌ، وَفِي الْمَقْطُوعَةِ بَدَلًا مِنْ الدِّيَةِ دُونَ الْقِصَاصِ، نَعَمْ التَّرَاضِي الْمَذْكُورُ يَتَضَمَّنُ الْعَفْوَ عَنْ الْقِصَاصِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِرْمَاوِيٌّ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ " بِيَمِينٍ " دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (فِي الْبَدَنِ) أَيْ فِي اسْمِهِ أَوْ وَصْفِهِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ ق ل، وَنُسْخَةُ الْبَدَلِ أَيْ الدِّيَةُ. قَوْلُهُ: (أَيْ الْجَانِي) لَعَلَّ النُّسْخَةَ " لِلْجَانِي " بِلَامَيْنِ، أَوْ كَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ طَرَفِ الْجَانِي إلَخْ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَوْ شَلَّتْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ شَلَّتْ يَدُهُ شَلَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ اهـ وَأَصْلُهُ شَلِلَتْ بِكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى ثُمَّ أُدْغِمَتْ إحْدَى اللَّامَيْنِ فِي الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ يَدُهُ أَيْ الْجَانِي قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ أَيْ حَالَ الْجِنَايَةِ قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْجَانِي لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهَا قِصَاصًا وَأَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْقَطْعِ وَأَطْلَقَ فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ مَاتَ الْجَانِي بِالسِّرَايَةِ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الْقَطْعِ. اهـ. م د قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ شَكَّ فِي انْقِطَاعِهِ لِتَرَدُّدِهِمْ أَوْ فَقْدِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ فَلَا يُقْطَعُ بِهَا وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي اهـ شَرْحَ التُّحْفَةِ قَوْلُهُ بِحَسْمِ أَيْ كَيِّ النَّارِ قَوْلُهُ قَالُوا أَيْ أَهْلُ الْخِبْرَةِ قَوْلُهُ وَقَنِعَ بِكَسْرِ النُّونِ يُقَالُ قَنَعَ يَقْنَعُ بِفَتْحِ عَيْنِهِمَا إذَا سَأَلَ وَكَعَلِمَ يَعْلَمُ إذَا رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ. اهـ. شَوْبَرِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَنَعَ كَسَأَلَ لَفْظًا وَمَعْنًى وَقَنِعَ كَرَضِيَ وَزْنًا وَمَعْنًى قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ أَيْ السَّلَامَةِ وَهَذَا غَايَةٌ قَوْلُهُ تَشَنُّجٌ أَيْ يُبْسٌ قَوْلُهُ لِخُضْرَةِ أَظْفَارٍ أَيْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ

стр. 1599

مُنْقَبِضًا يَنْبَسِطُ وَعَكْسِهِ، وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ وَعَدَمِهِ فَيُقْطَعَ ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ، وَأَنْفُ صَحِيحِ الشَّمِّ بِأَخْشَمَ. وَتُقْطَعُ أُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ، وَلَا تُؤْخَذُ عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ وَفِي قَلْعِ السِّنِّ قِصَاصٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] فَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِهَا كَمَا لَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ فِيهَا الْقِصَاصُ فَعَنْ النَّصِّ أَنَّهُ يَجِبُ، لِأَنَّ السِّنَّ عَظْمٌ مُشَاهَدٌ مِنْ أَكْثَرِ الْجَوَانِبِ، وَلِأَهْلِ الصَّنْعَةِ آلَاتٌ قَطَّاعَةٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا فِي الضَّبْطِ فَلَمْ تَكُنْ كَسَائِرِ الْعِظَامِ، وَلَوْ قَلَعَ شَخْصٌ مَثْغُورٌ وَهُوَ الَّذِي سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ سِنَّ كَبِيرٍ، أَوْ صَغِيرٍ، لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ، وَمِنْهَا الْمَقْلُوعَةُ، فَلَا ضَمَانَ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ نَبَاتِهَا بِأَنْ سَقَطَ الْبَوَاقِي وَنَبَتَتْ دُونَ الْمَقْلُوعَةِ، وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: فَسَدَ الْمَنْبَتُ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهَا حِينَئِذٍ وَلَا يُسْتَوْفَى لِلصَّغِيرِ فِي صِغَرِهِ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ لِلتَّشَفِّي وَلَوْ قَلَعَ شَخْصٌ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَتْ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ، لِأَنَّ عَوْدَهَا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى (وَكُلُّ عُضْوٍ أُخِذَ) أَيْ قُطِعَ جِنَايَةً (مِنْ ــ [حاشية البجيرمي] حَيْثُ كَانَ لِغَيْرِ آفَةٍ وَلَمْ يَجِفَّ الظُّفُرُ. اهـ. حَجّ قَوْلُهُ وَتُقْطَعُ ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ أَظْفَارٍ خِلْقَةً وَقَوْلُهُ بِسَلِيمَتِهَا بِأَنْ قَطَعَ السَّلِيمَةَ وَقَوْلُهُ دُونَ عَكْسِهِ بِأَنْ قَطَعَ الذَّاهِبَةَ الْأَظْفَارِ قَوْلُهُ وَالذَّكَرُ الْأَشَلُّ لَوْ حَذَفَ الذَّكَرُ لَكَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ عُضْوٌ أَشَلُّ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِأَشَلَّ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ شَلَلًا. اهـ. وَقَوْلُهُ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ أَيْ أَنَّ الْعُضْوَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مِثْلُ عُضْوِ الْجَانِي فِي الشَّلَلِ أَوْ دُونَهُ فِي الشَّلَلِ وَإِذَا كَانَ دُونَهُ فِي الشَّلَلِ كَانَ أَسْلَمَ مِنْهُ فَيَكُونُ عُضْوُ الْجَانِي دُونَهُ وَقَاعِدَةُ الْبَابِ أَنْ يُؤْخَذَ النَّاقِصُ بِالزَّائِدِ لَا عَكْسُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يُؤْخَذُ أَشَلُّ بِأَشَلَّ فَوْقَهُ أَيْ فَوْقَهُ شَلَلًا بِأَنْ كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ شَلَلًا مِنْ عُضْوِ الْجَانِي فَيَكُونُ عُضْوُ الْجَانِي أَسْلَمَ فَلَا يُؤْخَذُ بِالنَّاقِصِ قَوْلُهُ وَأَنْفُ صَحِيحِ الشَّمِّ أَيْ لِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي الْأَنْفِ وَكَذَا السَّمْعُ لَيْسَ فِي الْأُذُنِ وَهَاتَانِ مُسْتَثْنَيَتَانِ مِنْ قَوْلِهِمْ الْكَامِلُ لَا يُؤْخَذُ بِالنَّاقِصِ أَيْ إلَّا هَاتَيْنِ قَوْلُهُ: (وَلَا تُؤْخَذُ عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ) لِأَنَّ الصَّحِيحَةَ فِيهَا الدِّيَةُ بِخِلَافِ الْحَدَقَةِ الْعَمْيَاءِ فِيهَا حُكُومَةٌ وَهَكَذَا إلَخْ. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَصْلُ الْجِنَايَةِ بِمِنْشَارٍ فَتُنْشَرُ سِنُّ الْجَانِي بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَلَا قِصَاصَ وَيَجِبُ الْأَرْشُ ع ش. قَوْلُهُ: (مَثْغُورٌ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرَ مَثْغُورٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْجَانِي مَثْغُورًا، أَوْ لَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ غَيْرَ مَثْغُورٍ. قَوْلُهُ: (سِنَّ كَبِيرٍ) لَوْ قَالَ: سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ، لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى ق ل. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْقَالِعَ وَالْمَقْلُوعَ إمَّا مَثْغُورَانِ، أَوْ غَيْرُ مَثْغُورَيْنِ، أَوْ الْقَالِعُ غَيْرُ مَثْغُورٍ فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَا صَغِيرَيْنِ، أَوْ كَبِيرَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا دُونَ الْآخَرِ فَهِيَ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَحُكْمُهَا أَنَّ غَيْرَ الْمَثْغُورِ يُنْتَظَرُ فِيهِ الْعَوْدُ، وَأَنَّ الْمَثْغُورَ لَا يُنْتَظَرُ فِيهِ ذَلِكَ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَق ل. قَوْلُهُ: (أَسْنَانُهُ) أَيْ الْأَحَدُّ. قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الرَّوَاضِعِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَقْلُوعَةَ مِنْ الرَّوَاضِعِ، وَالرَّوَاضِعُ هِيَ الْأَرْبَعُ الثَّنَايَا اثْنَانِ مِنْ فَوْقُ وَاثْنَانِ مِنْ تَحْتُ فَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا رَوَاضِعَ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ. قَالَ فِي شَرْحِ الشَّافِيَةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَسْنَانَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: ثَنَايَا: وَهِيَ الْأَسْنَانُ الْمُتَقَدِّمَةُ اثْنَتَانِ فَوْقُ وَاثْنَتَانِ تَحْتُ، وَرَبَاعِيَاتٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَهِيَ الْأَرْبَعُ خَلْفَهَا وَهِيَ مَعَ الثَّنَايَا لِلْقَطْعِ، وَأَنْيَابٌ وَهِيَ أَرْبَعٌ أُخْرَى خَلْفَ الرَّبَاعِيَاتِ وَالْبَقِيَّةُ وَهِيَ عِشْرُونَ فِي الْغَالِبِ أَضْرَاسٌ فَمِنْهَا الضَّوَاحِكُ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، ثُمَّ الطَّوَاحِينُ اثْنَا عَشَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، ثُمَّ النَّوَاجِذُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثِنْتَانِ وَاحِدَةٌ مِنْ فَوْقُ وَأُخْرَى مِنْ تَحْتُ وَيُقَالُ لَهَا ضِرْسُ الْحُلُمِ وَضِرْسُ الْعَقْلِ اهـ. وَقَوْلُهُ: اثْنَتَانِ فَوْقُ: أَيْ مُتَلَاصِقَتَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَثِنْتَانِ تَحْتُ وَقَوْلُهُ وَالْأَرْبَعُ خَلْفَهَا أَيْ ثِنْتَانِ فَوْقُ، وَاحِدَةٌ جِهَةَ الْيُمْنَى وَأُخْرَى جِهَةَ الْيُسْرَى وَثِنْتَانِ أَسْفَلَ كَذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ. قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ فِي الْحَالِ) فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ فَلَا أَرْشَ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَوْدُهَا لَوْ عَاشَ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ نَعَمْ تَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ، شَرْحَ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا) لَمْ يَنْظُرُوا فِي الْمُوضِحَةِ إلَى ذَلِكَ

стр. 1600

مَفْصِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ، كَالْمَرْفِقِ وَالْأَنَامِلِ وَالْكُوعِ وَمَفْصِلِ الْقَدَمِ وَالرُّكْبَةِ (فَفِيهِ الْقِصَاصُ) لِانْضِبَاطِ ذَلِكَ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الزِّيَادَةِ وَلَا يَضُرُّ فِي الْقِصَاصِ عِنْدَ مُسَاوَاةِ الْمَحَلِّ كِبَرٌ وَصِغَرٌ وَطُولٌ وَقُوَّةُ بَطْشٍ وَضَعْفُهُ فِي عُضْوٍ أَصْلِيٍّ، أَوْ زَائِدٍ. وَمِنْ الْمَفَاصِلِ أَصْلُ الْفَخِذِ وَالْمَنْكِبِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْقِصَاصُ فِيهِمَا بِلَا جَائِفَةٍ اُقْتُصَّ، وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ أَجَافَ الْجَانِي أَمْ لَا. نَعَمْ إنْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ قُطِعَ الْجَانِي وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِلَا إجَافَةٍ، وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي فَقْءِ عَيْنٍ، وَفِي قَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ وَشَفَةٍ سُفْلَى وَعُلْيَا، وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ وَشُفْرَانِ وَهُمَا بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ تَثْنِيَةُ شُفْرٍ وَهُوَ حَرْفُ الْفَرْجِ، وَفِي أَلْيَيْنِ وَهُمَا اللَّحْمَانِ النَّاتِئَانِ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْفَخِذِ (وَلَا قِصَاصَ فِي الْجُرُوحِ) فِي سَائِرِ الْبَدَنِ لِعَدَمِ ضَبْطِهَا ــ [حاشية البجيرمي] فَأَوْجَبُوا الْقِصَاصَ، وَإِنْ غَلَبَ الِالْتِحَامُ ح ل فَإِنْ عَادَتْ خَضْرَاءَ، أَوْ سَوْدَاءَ فَلَا قَوَدَ لَكِنْ تَجِبُ حُكُومَةٌ. قَوْلُهُ: (الْمَنْبَتُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى الْقِيَاسِ وَيَجُوزُ كَسْرُ الْمُوَحَّدَةِ سَمَاعًا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقِصَاصُ) فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقِصَاصِ اقْتَصَّ الْوَارِثُ، أَوْ عَفَا عَلَى الْأَرْشِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُسْتَوْفَى لِلصَّغِيرِ فِي صِغَرِهِ) بَلْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ اقْتَصَّ وَارِثُهُ فِي الْحَالِ، أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ. اهـ. شَرْحَ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ أَيْ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَيْ وَبَعْدَ الْحُكْمِ بِالْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهَا كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ، وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا وَلَا دِيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ تَجِبُ حُكُومَةٌ فَقَطْ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَلَعَ شَخْصٌ سِنَّ مَثْغُورٍ) أَيْ كَانَ الْجَانِي مَثْغُورًا، أَوْ لَا فَتَمَّتْ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَفْصِلٍ) الْمَفْصِلُ مَوْضِعُ اتِّصَالِ الْعُضْوَيْنِ كَمَرْفِقٍ وَكُوعٍ وَمَا لَا مَفْصِلَ لَهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْمِيمِ إلَخْ) أَمَّا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ فَهُوَ اللِّسَانُ. قَوْلُهُ: (كَالْمَرْفِقِ) وَهُوَ رَأْسُ عَظْمِ الذِّرَاعِ الْمُسَمَّى بِالْإِبْرَةِ الدَّاخِلِ فِي الْعَظَمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا رَأْسُ الْعَضُدِ وَالْعَضُدُ يَنْتَهِي إلَى الْمَنْكِبِ الْمُتَّصِلِ بِالْكَتِفِ وَمَا بَيْنَ الْمَرْفِقِ وَالْعَضُدِ وَمَا بَيْنَ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ يُسَمَّى مَفْصِلًا وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ كَالْمَرْفِقِ إلَخْ مِثَالٌ لِلْعُضْوِ فِي قَوْلِهِ: وَكُلُّ عُضْوٍ لَا لِلْمَفْصِلِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَمَفْصِلُ الْقَدَمِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ. وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: كَالْمَرْفِقِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَمَفْصِلِ الْمَرْفِقِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَمَفْصِلُ الْقَدَمِ، تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَفِيهِ الْقِصَاصُ) ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مَفْصِلٌ تَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ مَفْصِلٌ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، وَلَهُ أَخْذُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ وَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ وَقَطْعُ الزَّائِدِ الَّذِي تَرَكَهُ وَلَهُ أَخْذُ حُكُومَةٍ وَتَرْكُ قَطْعِهِ. قَوْلُهُ: (مَعَ الْأَمْنِ) خَرَجَ بِذَلِكَ الْجَائِفَةُ فَلَا قِصَاصَ فِيهَا، لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُنْضَبِطَةً لَكِنْ لَا يُؤْمَنُ فِيهَا اسْتِيفَاءُ الزِّيَادَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: لِانْضِبَاطِ ذَلِكَ إلَخْ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الِانْضِبَاطِ مَعَ الْأَمْنِ الْمَذْكُورِ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ الْجَائِفَةُ فَلَا قِصَاصَ فِيهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا، وَإِنْ أَمِنَ اسْتِيفَاءَ الزِّيَادَةِ، وَبِالثَّانِي الْعِظَامُ لِعَدَمِ الْأَمْنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الزِّيَادَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ فِي الْقِصَاصِ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ أَوَّلًا الِاشْتِرَاكُ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ: وَكُلُّ عُضْوٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ مُسَاوَاةِ الْمَحَلِّ أَيْ فِي الِاسْمِ) الْخَاصِّ. قَوْلُهُ: (كِبَرٌ) أَيْ التَّفَاوُتُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (بِلَا جَائِفَةٍ) الْجَائِفَةُ جُرْحٌ يَنْفُذُ لِلْبَاطِنِ. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي فَقْءِ عَيْنٍ) غَرَضُهُ تَكْمِيلُ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ، لِأَنَّ الْمَتْنَ لَمْ يَسْتَوْفِهِ، وَالْمُرَادُ بِفَقْءِ الْعَيْنِ إزَالَةُ حَدَقَتِهَا لِيَكُونَ مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَطْرَافِ، وَالْحَدَقَةُ هِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الَّذِي فِي الْعَيْنِ أَيْ السَّوَادُ كُلُّهُ، وَالْأَصْغَرُ النَّاظِرُ وَالْمُقْلَةُ شَحْمُ الْعَيْنِ الَّذِي يَجْمَعُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ اهـ. ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَقَوْلُهُ الْأَصْغَرُ هُوَ بِالْغَيْنِ، وَفِي الْقَامُوسِ النَّاظِرُ الْعَيْنُ، أَوْ النُّقْطَةُ السَّوْدَاءُ فِي الْعَيْنِ، أَوْ الْبَصَرُ نَفْسُهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَجَفْنٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا. قَوْلُهُ: (وَشُفْرَانِ) الْأَوْلَى " وَشُفْرَيْنِ " إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمُثَنَّى الْأَلْفَ وَهُوَ بِضَمِّ الشِّينِ وَالْجَمْعُ أَشْفَارٌ، مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَحُكِيَ فَتْحُ الشِّينِ، وَشُفْرُ كُلِّ شَيْءٍ حَرْفُهُ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الشِّينِ) وَحُكِيَ فَتْحُهَا أَيْضًا، وَأَمَّا الشَّفْرُ بِفَتْحِ الشِّينِ لَا غَيْرُ فَهُوَ اسْمٌ لِهُدْبِ الْعَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (فِي الْجُرُوحِ) أَيْ الْأَحَدَ عَشَرَ

стр. 1601

وَعَدَمِ أَمْنِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ طُولًا وَعَرْضًا (إلَّا فِي) الْجِرَاحَةِ (الْمُوضِحَةِ) لِلْعَظْمِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ فَفِيهَا الْقِصَاصُ لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا. تَتِمَّةٌ: يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُوضِحَةِ بِالْمِسَاحَةِ طُولًا وَعَرْضًا فِي قِصَاصِهَا لَا بِالْجُزْئِيَّةِ، لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ مَثَلًا قَدْ يَخْتَلِفَانِ صِغَرًا وَكِبَرًا وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ فِي قِصَاصِهَا، وَلَوْ أَوْضَحَ كُلَّ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ، وَرَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرُ مِنْ رَأْسِهِ اسْتَوْعَبْنَاهُ إيضَاحًا وَلَا نَكْتَفِي بِهِ وَلَا نُتِمُّهُ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ نَأْخُذُ قِسْطَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا. ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ، أُخِذَ مِنْهُ قَدْرُ مُوضِحَةِ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ فَقَطْ، وَالْخِيرَةُ فِي تَعْيِينِ مَوْضِعِهِ لِلْجَانِي، وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَةً مِنْ شَخْصٍ، وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ مِنْ نَاصِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تُمِّمَ مِنْ بَاقِي الرَّأْسِ، لِأَنَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ عَمْدًا فِي مُوضِحَةٍ عَلَى حَقِّهِ لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ لِتَعَمُّدِهِ. فَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ ــ [حاشية البجيرمي] مَا عَدَا الْمُوضِحَةَ. قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ ضَبْطِهَا) أَيْ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ ضَبْطِهَا، وَإِنْ أَمْكَنَ. قَوْلُهُ: (الْمُوضِحَةِ لِلْعَظْمِ) أَيْ تَصِلُ إلَيْهِ بَعْدَ خَرْقِ الْجِلْدَةِ الَّتِي عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُرَ الْعَظْمُ لِصِغَرِ الْجُرْحِ كَغَرْزِ إبْرَةٍ وَصَلَتْ إلَيْهِ سم. قَوْلُهُ: (طُولًا وَعَرْضًا) أَيْ وَيُعَلَّمُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَوَادٍ، أَوْ حُمْرَةٍ وَتُوضَحُ بِنَحْوِ الْمُوسَى، نَعَمْ لَوْ كَانَ بِرَأْسِ الْجَانِي شَعْرٌ دُونَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا قِصَاصَ اهـ، ق ل. وَقَوْلُهُ: وَيُعَلَّمُ أَيْ وُجُوبًا إنْ خِيفَ اللَّبْسُ، وَإِلَّا كَانَ مَنْدُوبًا وَقَوْلُهُ: بِنَحْوِ الْمُوسَى لَا بِضَرْبَةِ سَيْفِ، أَوْ حَجَرٍ، وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِ وَيُرَاعَى الْأَسْهَلُ عَلَى الْجَانِي مِنْ شُقَّةٍ دُفْعَةً، أَوْ تَدْرِيجًا. اهـ. ز ي وَقَوْلُهُ: دُفْعَةً بِالضَّمِّ، وَفِي الْقَامُوسِ هِيَ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالضَّمِّ الدُّفْعَةُ مِنْ الْمَطَرِ وَمَا انْصَبَّ مِنْ سِقَاءٍ، أَوْ إنَاءٍ مَرَّةً وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ هُنَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ قَالَ: ع ش عَلَيْهِ: يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الضَّمِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ مَصْبُوبٌ يُسَمَّى بِالدُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: شَبَّهَ السَّيْفَ الْوَاقِعَ فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ بِالشَّيْءِ الْمَصْبُوبِ مِنْ سِقَاءٍ، أَوْ نَحْوِهِ اهـ، وَبِمِثْلِهِ يُقَالُ مَا يُنَاسِبُ هُنَا اهـ. قَوْلُهُ: (لَا بِالْجُزْئِيَّةِ) كَرُبُعٍ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْضَحَ) أَيْ الْجَانِي كُلَّ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ هَذَا شُرُوعٌ فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ: الْأُولَى أَنْ تَكُونَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرَ. الثَّانِيَةُ الْعَكْسُ. الثَّالِثَةُ إذَا أَوْضَحَ نَاصِيَةً وَنَاصِيَةُ الشَّاجِّ أَصْغَرُ، وَتَرَكَ الشَّارِحُ أَرْبَعَةً وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ نَاصِيَةُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ، قَوْلُهُ: (وَلَا تَتِمَّةَ مِنْ غَيْرِهِ) كَالْوَجْهِ وَالْقَفَا، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ اهـ. مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا) فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فَالْمُتَمَّمُ بِهِ ثُلُثُ أَرْشِهَا شَرْحَ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَالْخِيرَةُ فِي تَعْيِينِ مَوْضِعِهِ لِلْجَانِي) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اسْتَوْعَبَ رَأْسَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا مَثَلًا وَعِبَارَةُ م ر وَالْخِيرَةُ فِي مَحَلِّهِ لِلْجَانِي أَيْ فَهُوَ حَقٌّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَدَاؤُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ كَالدَّيْنِ. قَوْلُهُ: (تَمَّمَ مِنْ بَاقِي الرَّأْسِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْجَانِي أَنْ يَدْفَعَ عَنْ النَّاصِيَةِ قَدْرَهَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ. فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّاصِيَةِ وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: كَوْنُهَا عُضْوًا مَخْصُوصًا مُمْتَازًا بِاسْمٍ خَاصٍّ،. اهـ. سم: وَالْخِيرَةُ فِي مَحَلِّهَا لِلْجَانِي أَيْضًا. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ) اسْتَشْكَلَ تَصْوِيرُ زِيَادَةِ الْمُقْتَصِّ عَلَى حَقِّهِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُقْتَصَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ قِصَاصِ الطَّرَفِ. وَأُجِيبَ بِمَحَلِّ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ الْجَانِي بِالِاسْتِيفَاءِ، أَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَحِقُّ شَخْصًا فَاسْتَوْفَى زَائِدًا عَمْدًا فَإِنْ قَالَ: أَخْطَأْت فِي الزَّائِدِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلَهُ " فَزَادَ وَكِيلُهُ "، اُنْظُرْ قِصَاصَ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى مَنْ اهـ. وَاَلَّذِي يُفْهِمُهُ كَلَامُ ع ش. أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْوَكِيلِ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ) لَكِنْ إنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ شَرْحَ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ خَطَأً) كَأَنْ سَقَطَتْ آلَةُ الِاسْتِيفَاءِ فِي آخِرِ الْإِيضَاحِ قَهْرًا عَلَيْهِ فَأَخَذَتْ زِيَادَةً عَلَى الْمُسْتَحَقِّ

стр. 1602

عَمْدٍ، أَوْ عَمْدًا، وَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ، وَجَبَ أَرْشٌ كَامِلٌ وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ بِتَحَامُلِهِمْ عَلَى آلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُوضِحَةً مِثْلَهَا كَمَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي قَطْعِ عُضْوٍ. فَصْلٌ: فِي الدِّيَةِ وَهِيَ فِي الشَّرْعِ اسْمٌ لِلْمَالِ الْوَاجِبِ بِجِنَايَةٍ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا، وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَقِبَ الْقِصَاصِ، لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ طَافِحَةٌ بِذَلِكَ، وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْجُمْلَةِ. (وَالدِّيَةُ) الْوَاجِبَةُ ابْتِدَاءً، أَوْ ــ [حاشية البجيرمي] وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ خَطَأً أَيْ بِغَيْرِ اضْطِرَابِ الْجَانِي وَحْدَهُ بِأَنْ كَانَ بِاضْطِرَابِ الْمُقْتَصِّ، أَوْ بِاضْطِرَابِهِمَا، أَوْ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَابٍ فَإِنْ كَانَ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ فَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُقْتَصُّ: حَصَلَ بِاضْطِرَابِك يَا جَانِي، وَقَالَ: لَا؛ صُدِّقَ الْجَانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاضْطِرَابِ فَلَوْ كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا فَيُهْدَرَ النِّصْفُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ، شَرْحَ م ر وَز ي. قَوْلُهُ: (وَجَبَ أَرْشٌ كَامِلٌ) وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي قَطْعِ عُضْوٍ) فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُهُ كَمَا قَطَعَ بِهِ، الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ لَا دِيَةَ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٌ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ عَزْوُ الْأَوَّلِ لِلْإِمَامِ وَالثَّانِي لِلْبَغَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ كَمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ، اهـ. لِصِدْقِ اسْمِ الْمُوضِحَةِ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلٍ وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَإِنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ صِدْقِ الْقَتْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ. اهـ. ز ي. [فَصْلٌ فِي الدِّيَةِ] قَوْلُهُ: (فِي الدِّيَةِ) هَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ لِأَنَّ أَصْلَهَا وِدْيٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ بِفَتْحِهَا وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ يُقَالُ وَدَيْت الْقَتِيلَ بِكَسْرِ الدَّالِ أَدِيهِ وَدْيًا. وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَمَا فِي السِّيَرِ. اهـ. م د وَيُقَالُ: فِي الْأَمْرِ " دِ " الْقَتِيلَ بِدَالٍ مَكْسُورَةٍ لَا غَيْرُ، وَإِنْ وَقَفْتَ قُلْتَ " دِهْ ". سُمِّيَ ذَلِكَ الْمَالُ دِيَةً تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي وَدِيت بِكَسْرِ الدَّالِ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الصَّوَابُ فَتْحُهَا. قَوْلُهُ: (عَلَى الْحُرِّ) خَرَجَ الرَّقِيقُ فَالْوَاجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ تَشْبِيهًا لَهُ بِالدَّوَابِّ بِجَامِعِ الْمِلْكِيَّةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ فِيمَا دُونَهَا) كَالْأَعْضَاءِ وَغَلَّبَهَا عَلَى الْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْحُرِّ لِشَرَفِهَا، وَإِلَّا فَمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجِرَاحَاتِ فِيهِ أَرْشٌ لَا دِيَةٌ، وَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ: وَدِيَةُ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ تَجَوُّزٌ بِالدِّيَةِ عَلَى الْقِيمَةِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ) هَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَتَلَتْ رَجُلًا يَلْزَمُهَا دِيَتُهَا لَا دِيَةُ رَجُلٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ النَّفْسِ الْمَقْتُولَةِ فَإِنْ قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا، ثُمَّ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الدِّيَةِ لَزِمَتْهَا دِيَتُهُ وَلَوْ كَانَتْ بَدَلًا عَنْ الْقَوَدِ لَمْ يَلْزَمْهَا إلَّا دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَوْ قَتَلَهَا لَزِمَهُ دِيَتُهَا، لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِ الْمَقْتُولِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْقَوَدَ لَمَّا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي كَانَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَكَانَ أَخْذُ الدِّيَةِ فِي الْحَقِيقَةِ بَدَلًا عَنْ الْقَوَدِ لَا عَنْ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ، لِأَنَّ الْقَوَدَ كَحَيَاةِ الْقَتِيلِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] أَيْ مَعَ بَيَانِهِ ﷺ لِتِلْكَ الدِّيَةِ بِقَوْلِهِ «وَفِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (طَافِحَةٌ) أَيْ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ أَيْ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ، أَيْ مُمْتَلِئَةٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: طَفَحَ الْإِنَاءُ طُفُوحًا إذَا امْتَلَأَ حَتَّى يَفِيضَ وَبَابُهُ خَضَعَ. قَوْلُهُ: (فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ

стр. 1603

بَدَلًا (عَلَى ضَرْبَيْنِ) الْأَوَّلُ: (مُغَلَّظَةٌ) مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَوْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ. (وَ) الثَّانِي: (مُخَفَّفَةٌ) مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَوْ مِنْ وَجْهَيْنِ. تَنْبِيهٌ: الدِّيَةُ قَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُغَلِّظُهَا، وَهُوَ أَحَدُ أَسْبَابٍ خَمْسَةٍ: كَوْنُ الْقَتْلِ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَوْ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ. وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يَنْقُصُهَا وَهُوَ أَحَدُ أَسْبَابٍ أَرْبَعَةٍ: الْأُنُوثَةُ، وَالرِّقُّ، وَقَتْلُ الْجَنِينِ، وَالْكُفْرُ. فَالْأَوَّلُ يَرُدُّهَا إلَى الشَّطْرِ، وَالثَّانِي إلَى الْقِيمَةِ، وَالثَّالِثُ إلَى الْغُرَّةِ، وَالرَّابِعُ إلَى الثُّلُثِ، أَوْ أَقَلَّ، وَكَوْنُ الثَّانِي أَنْقَصَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَزِيدُ الْقِيمَةُ عَلَى الدِّيَةِ. ثُمَّ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهِيَ الْمُغَلَّظَةُ فَقَالَ: (فَالْمُغَلَّظَةُ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ) فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ سَوَاءٌ أَوَجَبَ فِيهِ قِصَاصٌ وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ أَمْ لَا كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ. (ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُمَا فِي الزَّكَاةِ (وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً) وَهِيَ الَّتِي (فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ بِذَلِكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَرْبَعِينَ حَوَامِلُ، وَيَثْبُتُ حَمْلُهَا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْإِبِلِ. ــ [حاشية البجيرمي] وَأَمَّا الْعَمْدُ فَالْوَاجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ. قَوْلُهُ: (ابْتِدَاءً) كَمَا فِي قَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ) كَوْنُهَا عَلَى الْجَانِي وَحَالَّةً، وَمِنْ جِهَتِهِ السِّنُّ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (أَوْ مِنْ وَجْهٍ) أَيْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَهُوَ كَوْنُهَا مُثَلَّثَةً لَا مُخَمَّسَةً كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَمُخَفَّفَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ) كَوْنُهَا مُخَمَّسَةً وَعَلَى الْعَاقِلَةِ، وَكَوْنُهَا مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ وَجْهَيْنِ أَيْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ فَأَدْخَلَ الشَّارِحُ شِبْهَ الْعَمْدِ فِي الْقِسْمَيْنِ، لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ شَبَهًا بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْوَجْهَيْنِ هُمَا وُجُوبُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَوُجُوبُهَا مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (كَوْنُ الْقَتْلِ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ) كَوْنُ هَذَا عَارِضًا لِتَغْلِيظِ الدِّيَةِ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ الْأَصْلُ فِيهَا التَّخْفِيفَ حَتَّى يَكُونَ هَذَا عَارِضًا لِلتَّغْلِيظِ بَلْ هِيَ مُغَلَّظَةٌ ابْتِدَاءً فِيهِمَا نَعَمْ كَلَامُهُ مُسَلَّمٌ فِي قَوْلِهِ، أَوْ فِي الْحَرَمِ إلَخْ، لِأَنَّهُ أَيْ الْقَتْلَ فِي الْحَرَمِ تَعَرَّضَ لِلتَّغْلِيظِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ: وَأَسْبَابُ التَّغْلِيظِ خَمْسَةٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّهُ لَمَّا عَدَلَ عَنْ الْقَتْلِ خَطَأً إلَى الْعَمْدِ، أَوْ شِبْهِهِ كَانَ كَعُرُوضِ التَّغْلِيظِ أَيْ كَأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِيهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَوْ ذِي رَحِمٍ) أَيْ، أَوْ لِذِي رَحِمٍ. وَلَوْ قَالَ: مَحْرَمِ رَحِمٍ بِالْإِضَافَةِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا لِتَخْرُجَ نَحْوُ بِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُمُّ زَوْجَةٍ. اهـ. ق ل. لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ لَيْسَتْ نَاشِئَةً مِنْ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ بَلْ نَاشِئَةٌ مِنْ كَوْنِهَا أُمَّ زَوْجَتِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يَنْقُصُهَا) فِي كَوْنِ الْأُنُوثَةِ عَارِضَةً لِلتَّنْقِيصِ نَظَرٌ، لِأَنَّهَا مُنْقِصَةٌ لَهَا ابْتِدَاءً وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَتْلُ عَامًّا فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَعَدَلَ عَنْ الْكَامِلِ إلَى دُونِهِ كَأَنْ تَسَبَّبَ فِي تَنْقِيصِ الدِّيَةِ، تَأَمَّلْ. وَفِي إطْلَاقِ الدِّيَةِ عَلَى قِيمَةِ الرَّقِيقِ وَعَلَى الْغُرَّةِ مُسَامَحَةٌ لَكِنَّهُمَا لَمَّا كَانَا بَدَلًا عَنْ النَّفْسِ أُطْلِقَ عَلَيْهِمَا دِيَةً تَجَوُّزًا. قَوْلُهُ: (فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ تَكُونُ مُثَلَّثَةً فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي مَوَاضِعِهِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَمْدِ، لِأَنَّهُ الْكَامِلُ فِي التَّغْلِيظِ، لِأَنَّهُ فِيهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، وَإِنْ ذَكَرَ الْمَتْنُ التَّثْلِيثَ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (خَلِفَةً) هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا مُفْرَدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَرُدَّ بِأَنَّ تَمْيِيزَ الْأَرْبَعِينَ مُفْرَدٌ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَمَيِّزْ الْعِشْرِينَ لِلتِّسْعِينَا بِوَاحِدٍ كَأَرْبَعِينَ حِينَا إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْمُ الْجَمْعِ كَالْمُفْرَدِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَمْعُهَا خِلَفٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ جَمْعُهَا خَلِفَاتٌ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِكَسْرِ الْخَاءِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَقَدْ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْخَلِفُ بِوَزْنِ الْكَتِفِ الْمَخَاضُ وَهِيَ الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ فَلَعَلَّ الْقَوْلَ بِكَسْرِ الْخَاءِ سَبْقُ قَلَمٍ. اهـ. ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ بِذَلِكَ رَوَى الشَّافِعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ الْخَطَأِ قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةً مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَتَى بِذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْبَطْنِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا إلَّا بِتَجَوُّزٍ أَيْ مَجَازِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ فَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِقَوْلِهِمَا أَوْ تَصْدِيقِهِ لِلدَّافِعِ وَمَاتَتْ عِنْدَهُ وَتَنَازَعَا شُقَّ جَوْفُهَا فَإِنْ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ غَرِمَهَا وَأَخَذَ بَدَلَهَا خَلِفَةً فَإِنْ ادَّعَى الدَّافِعُ

стр. 1604

وَذَلِكَ فِي قَتْلِ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْمَحْقُونِ الدَّمِ غَيْرِ جَنِينٍ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ مَيِّتًا، وَالْقَاتِلُ لَهُ لَا رِقَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ دِيَةً، وَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي قَوْلِهِ: «فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ فِيهِ الْإِجْمَاعَ. وَلَا تَخْتَلِفُ الدِّيَةُ بِالْفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِالْأَدْيَانِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ فَإِنَّ فِيهِ الْقِيمَةَ الْمُخْتَلِفَةَ أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا قَتَلَ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْلِمٌ فَلَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ؛ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ رَقِيقًا لِغَيْرِ الْمَقْتُولِ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَأَمَّ وَلَدٍ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا لَزِمَهُ لِجِهَةِ الْحُرِّيَّةِ الْقَدْرُ الَّذِي يُنَاسِبُهَا مِنْ نِصْفٍ، أَوْ ثُلُثٍ مَثَلًا وَلِجِهَةِ الرَّقَبَةِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ، وَهَذِهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: كَوْنِهَا عَلَى الْجَانِي، وَحَالَّةً، وَمِنْ جِهَةِ السِّنِّ. وَالْخَلِفَةِ: بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ وَلَا جَمْعَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، بَلْ مِنْ مَعْنَاهَا، وَهُوَ مَخَاضٌ كَامْرَأَةٍ وَنِسَاءٍ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَمْعُهَا خَلِفٌ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَابْنُ سِيدَهْ خَلِفَاتٌ. وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ كَوْنُهَا مُثَلَّثَةً. (وَالْمُخَفَّفَةُ) بِسَبَبِ قَتْلِ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ. (مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ) وَهِيَ فِي الْخَطَأِ مُخَفَّفَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. الْأَوَّلُ: وُجُوبُهَا مُخَمَّسَةً (عِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الزَّكَاةِ. وَالثَّانِي: وُجُوبُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَالثَّالِثُ: وُجُوبُهَا مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ مُخَفَّفَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَهُمَا: وُجُوبُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَوُجُوبُهَا مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَا يُقْبَلُ فِي إبِلِ الدِّيَةِ مَعِيبٌ بِمَا يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْمَبِيعِ، وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ مَنْ لَزِمَتْهُ مَعِيبَةً، لِأَنَّ الشَّرْعَ أَطْلَقَهَا، فَاقْتَضَتْ السَّلَامَةَ وَخَالَفَ ذَلِكَ الزَّكَاةَ لِتَعَلُّقِهَا بِعَيْنِ الْمَالِ وَخَالَفَ الْكَفَّارَةَ أَيْضًا، لِأَنَّ مَقْصُودَهَا تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ لِتَسْتَقِلَّ فَاعْتُبِرَ فِيهَا السَّلَامَةُ، مِمَّا يُؤَثِّرُ فِي الْعَمَلِ وَالِاسْتِقْلَالِ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ بِذَلِكَ إذَا كَانَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَهُ إسْقَاطُهُ. وَمَنْ لَزِمَتْهُ دِيَةٌ وَلَهُ إبِلٌ فَتُؤْخَذُ مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ غَيْرَهَا، لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ فَكَانَتْ مِمَّا عِنْدَهُ كَمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي نَوْعِ النِّصَابِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ فَمِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلْدَةِ بَلَدِيٍّ أَوْ غَالِبِ إبِلِ قَبِيلَةِ بَدَوِيٍّ، لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ فَوَجَبَ فِيهَا الْبَدَلُ الْغَالِبُ كَمَا فِي قِيمَةِ ــ [حاشية البجيرمي] إسْقَاطَ الْحَمْلِ وَأَمْكَنَ صُدِّقَ إنْ أُخِذَتْ بِعَدْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَوْ أَمْكَنَ وَأَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِقَوْلِ الدَّافِعِ مَعَ تَصْدِيقِهِ صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا يَمِينٍ فِي الْأُولَى وَبِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ شَرْحَ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ) أَيْ التَّغْلِيظُ الْمَذْكُورُ وَذَكَرَ لَهُ سِتَّةَ شُرُوطٍ. قَوْلُهُ: (وَالْقَاتِلُ لَهُ) أَيْ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ اللَّهَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الدِّيَةَ الَّتِي فِي الْآيَةِ فِي الْخَطَأِ، وَبَيَانُ النَّبِيِّ لَهَا وَاَلَّذِي فِي الْمَتْنِ الْعَمْدُ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ رَقِيقًا إلَخْ) اسْتِئْنَافُ كَلَامٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا جَمْعَ لَهَا) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَلَا وَاحِدَ لَهُ، لِأَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ عَلَى هَذَا، وَاسْمُ الْجَمْعِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ بَلْ مِنْ مَعْنَاهُ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ اللَّامِ) أَيْ وَالْخَاءِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ م د الصَّوَابُ، أَنَّهُ بِفَتْحِ الْخَاءِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ: (بِسَبَبِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ. قَوْلُهُ: (وَخَالَفَ الْكَفَّارَةَ أَيْضًا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ اعْتَبَرُوا فِيهَا مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ فَالثُّيُوبَةُ فِي الْأَمَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ لَا فِي الْكَفَّارَةِ، لِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِالْعَمَلِ. قَوْلُهُ: (مِمَّا يُؤَثِّرُ فِي الْعَمَلِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ كَالثُّيُوبَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا. قَوْلُهُ: (إلَّا بِرِضَا إلَخْ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُقْبَلُ مَعِيبٌ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ تَكَلَّفَ وَحَصَّلَ الْإِبِلَ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِخْرَاجِ مِنْ إبِلِهِ وَمِنْ إبِلِ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ،. اهـ. مَرْحُومِيٌّ. فَالْمُعْتَمَدُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ إبِلِهِ إنْ كَانَتْ سَلِيمَةً وَغَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ، وَإِنْ خَالَفَ نَوْعَ إبِلِهِ أَوْ كَانَتْ إبِلُهُ أَعْلَى مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ، وَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِهِ، وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً تَعَيَّنَ الْغَالِبُ شَرْحَ م ر. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ) هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْجَانِي. قَوْلُهُ: (فَمِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَالِبُ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ إبِلِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ قَالَ: يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ

стр. 1605

الْمُتْلَفَاتِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَبِيلَةِ إبِلٌ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَتُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ أَقْرَبِ بِلَادٍ، أَوْ أَقْرَبِ قَبَائِلَ إلَى مَوْضِعِ الْمُؤَدِّي فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، مَا لَمْ تَبْلُغْ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مَعَ قِيمَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِبَلْدَةِ، أَوْ قَبِيلَةِ الْعُدْمِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ نَقْلُهَا وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الضَّبْطِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِذَا وَجَبَ نَوْعٌ مِنْ الْإِبِلِ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَى نَوْعٍ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ وَلَا إلَى قِيمَةٍ عَنْهُ إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْ الْمُؤَدِّي وَالْمُسْتَحِقِّ. تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ فِي النَّفْسِ، يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْأَطْرَافِ وَالْجُرُوحِ. (فَإِنْ عُدِمَتْ الْإِبِلُ) حِسًّا بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ، أَوْ شَرْعًا بِأَنْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا (انْتَقَلَ إلَى قِيمَتِهَا) وَقْتَ وُجُوبِ تَسْلِيمِهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ فَيَرْجِعُ إلَى قِيمَتِهَا عِنْدَ إعْوَازِ أَصْلِهِ وَتُقَوَّمُ بِنَقْدِ بَلَدِهِ الْغَالِبِ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَضْبَطُ. فَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْدَانِ فَأَكْثَرُ لَا غَالِبَ فِيهِمَا تَخَيَّرَ الْجَانِي بَيْنَهُمَا، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. (وَقِيلَ:) وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ (يَنْتَقِلُ) الْمُسْتَحِقُّ عِنْدَ عَدَمِهَا (إلَى) أَخْذِ (أَلْفِ دِينَارٍ) مِنْ أَهْلِ الدَّنَانِيرِ (أَوْ) يَنْتَقِلُ (إلَى اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا) فِضَّةً مِنْ أَهْلِ الدَّرَاهِمِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْمَضْرُوبُ الْخَالِصُ (وَ) عَلَى الْقَدِيمِ (إنْ غُلِّظَتْ) الدِّيَةُ وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ (زِيدَ عَلَيْهَا) لِأَجْلِ التَّغْلِيظِ (الثُّلُثُ) أَيْ قَدْرُهُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمُفَرَّعَيْنِ عَلَيْهِ. فَفِي الدَّنَانِيرِ أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ، وَفِي الْفِضَّةِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَالْمُصَنِّفُ فِي هَذَا تَابِعٌ لِصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُزَادُ شَيْءٌ، لِأَنَّ التَّغْلِيظَ فِي الْإِبِلِ إنَّمَا وَرَدَ بِالسِّنِّ وَالصِّفَةِ لَا بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ. (وَتُغَلَّظُ دِيَةُ الْخَطَأِ) مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ وُجُوبُهَا مُثَلَّثَةً (فِي) أَحَدِ (ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ) . الْأَوَّلُ: (إذَا قَتَلَ) خَطَأً (فِي الْحَرَمِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ فَإِنَّهَا تُثَلَّثُ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي الْأَمْنِ بِدَلِيلِ إيجَابِ جَزَاءِ الصَّيْدِ ــ [حاشية البجيرمي] سَلِيمًا. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ بَلَغَتْ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مَعَ قِيمَتِهَا مَا ذَكَرَ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ، أَوْ بَعُدَتْ بَلْ تَجِبُ قِيمَتُهَا م ر. قَوْلُهُ: (وَإِذَا وَجَبَ نَوْعٌ مِنْ الْإِبِلِ) كَالْغَالِبِ بِالْبَلَدِ. قَوْلُهُ: (لَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَى نَوْعٍ) وَإِنْ كَانَ أَعْلَى. قَوْلُهُ: (وَالْجُرُوحُ) أَيْ دُونَ الْحُكُومَاتِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عُدِمَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ فُقِدَتْ. قَوْلُهُ: (انْتَقَلَ إلَى قِيمَتِهَا) هَذَا إنْ لَمْ يُمْهَلْ الدَّافِعُ فَإِنْ أُمْهِلَ بِأَنْ قَالَ لَهُ الْمُسْتَحِقُّ: أَنَا أَصْبِرُ حَتَّى تُوجَدَ الْإِبِلُ؛ لَزِمَهُ امْتِثَالُهُ، لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَإِنْ أُخِذَتْ الْقِيمَةُ فَوُجِدَتْ الْإِبِلُ لَمْ تُرَدَّ لِتُشْتَرَى الْإِبِلُ لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِالْأَخْذِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا) أَيْ الْإِبِلَ بَدَلُ مُتْلَفٍ هُوَ النَّفْسُ فَيَرْجِعَ إلَى قِيمَتِهَا عِنْدَ إعْوَازِ أَيْ فَقْدِ أَصْلِهِ أَيْ أَصْلِ الْبَدَلِ وَهُوَ الْإِبِلُ، لِأَنَّ قِيمَتَهَا بَدَلٌ ثَانٍ وَفَرْعٌ عَنْ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: (بِنَقْدِ بَلَدِهِ) أَيْ الْعَدَمِ. قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَ الْجَانِي) عِبَارَةُ م ر تَخَيَّرَ الدَّافِعُ فَلَوْ أَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ الصَّبْرَ إلَى وُجُودِهَا أُجِيبَ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ) أَيْ الِانْتِقَالُ إلَى الْقِيمَةِ. قَوْلُهُ: (يَنْتَقِلُ الْمُسْتَحِقُّ عِنْدَ عَدَمِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَدِيمَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الْفَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْحَ م ر. قَوْلُهُ: (أَلْفِ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالٍ ذَهَبًا شَرْحَ م ر. قَوْلُهُ: (عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِزِيدَ أَيْ زِيدَ الثُّلُثُ عَلَى أَحَدِ إلَخْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَأَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْقَدِيمِ الضَّعِيفِ. قَوْلُهُ: (وَأَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ. قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ السِّنِّ وَالصِّفَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (إذَا قَتَلَ خَطَأً فِي الْحَرَمِ) . ﴿تَنْبِيهٌ﴾ : يَلْتَحِقُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا لَوْ جَرَحَهُ فِي الْحَرَمِ فَخَرَجَ مِنْهُ وَمَاتَ فِي غَيْرِهِ. بِخِلَافِ عَكْسِهِ شَرْحُ الْمَنُوفِيِّ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَتْلَ لَيْسَ قَيْدًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا لَوْ رَمَاهُ قَرِيبَ غُرُوبِ أَوَّلِ شَهْرٍ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَوَصَلَ السَّهْمُ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَمَاتَ، أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ فَمَاتَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بِأَنَّ دَاخِلَ الْحَرَمِ لَهُ نَوْعُ اخْتِيَارٍ فَنُسِبَ الْفِعْلُ إلَيْهِ بِخِلَافِ

стр. 1606

الْمَقْتُولِ فِيهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِيهِ أَمْ أُصِيبَ الْمَقْتُولُ فِيهِ، وَرُمِيَ مِنْ خَارِجِهِ أَمْ قَطَعَ السَّهْمُ فِي مُرُورِهِ هَوَاءَ الْحَرَمِ وَهُمَا بِالْحِلِّ. تَنْبِيهٌ: الْكَافِرُ لَا تُغَلَّظُ دِيَتُهُ فِي الْحَرَمِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِهِ فَلَوْ دَخَلَهُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ فَهَلْ تُغَلَّظُ، أَوْ يُقَالُ: هَذَا نَادِرٌ؟ الْأَوْجَهُ الثَّانِي. وَخَرَجَ بِالْحَرَمِ الْإِحْرَامُ، لِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَارِضَةٌ غَيْرُ مُسْتَمِرَّةٍ وَبِمَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِ صَيْدِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَالثَّانِي مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ) قَتَلَ خَطَأً (فِي) بَعْضِ (الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ: ذُو الْقَعْدَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَذُو الْحِجَّةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِي الْأَوَّلِ، وَلِوُقُوعِ الْحَجِّ فِي الثَّانِي وَالْمُحَرَّمُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِيهِ، وَقِيلَ: لِتَحْرِيمِ الْجَنَّةِ عَلَى إبْلِيسَ حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُسْتَعْذَبِ، وَدَخَلَتْهُ اللَّامُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُهَا فَعَرَّفُوهُ كَأَنَّهُ قِيلَ: هَذَا الشَّهْرُ الَّذِي يَكُونُ أَبَدًا أَوَّلَ السَّنَةِ، وَرَجَبُ وَيُقَالُ: لَهُ الْأَصَمُّ وَالْأَصَبُّ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي عَدِّ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَجَعْلُهَا مِنْ سَنَتَيْنِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. وَعَدَّهَا الْكُوفِيُّونَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي دُخُولِهَا وَقَالَ سم: لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الْفِعْلِ وَالزُّهُوقِ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ. قَوْلُهُ: (أَمْ قَطَعَ السَّهْمُ فِي مُرُورِهِ هَوَاءَ الْحَرَمِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا فَمَرَّ الْكَلْبُ فِيهِ وَقَطَعَ هَوَاءَهُ وَقَتَلَهُ فِي الْحِلِّ، وَالْمُرْسِلُ خَارِجَهُ فَلَا تَغْلِيظَ، لِأَنَّ لِلْكَلْبِ اخْتِيَارًا ز ي. قَوْله: (لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِهِ) أَيْ مُطْلَقًا لِضَرُورَةٍ أَوْ لَا ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ. قَوْلُهُ: فِي حَرَمِ مَكَّةَ أَيْ وَلَوْ بِقَطْعِ هَوَائِهِ بِالسَّهْمِ، وَإِنْ مَاتَ خَارِجَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ م ر: وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي تُغَلَّظُ مُطْلَقًا وَالتَّغْلِيظُ فِي هَذَا خَاصٌّ بِكَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُسْلِمًا لِمَنْعِ الذِّمِّيِّ مِنْ الدُّخُولِ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ وَفَصَّلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ لِحَاجَةٍ فَتُغَلَّظَ، أَوْ لَا فَلَا اهـ. قَوْلُهُ: (أَوْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الْأَرْبَعَةِ) وَلَا يَلْتَحِقُ بِهَا شَهْرُ رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ، لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ فِيهَا التَّوْقِيفُ شَرْحُ الْمَنُوفِيِّ. قَوْلُهُ: (ذُو الْقَعْدَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ، وَالْحِجَّةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: الْفَتْحُ فِي قَافٍ لِقَعْدَةِ صَحِّحُوا ... وَالْكَسْرُ فِي حَاءٍ لِحِجَّةٍ رَجِّحُوا انْتَهَى، قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْأَخْبَارُ تَظَاهَرَتْ بَعْدَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَنْ بَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ، لِتَكُونَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتُصَّ الْمُحَرَّمُ بِالتَّعْرِيفِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: هَذَا الَّذِي يَكُونُ أَوَّلَ الْعَامِ دَائِمًا اهـ قِيلَ وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهِ أَوَّلَ الْعَامِ أَنْ يَحْصُلَ الِابْتِدَاءُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَيُخْتَمَ بِشَهْرٍ حَرَامٍ، وَتُتَوَسَّطَ السَّنَةُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَهُوَ رَجَبُ، وَإِنَّمَا تَوَالَى شَهْرَانِ فِي الْآخِرِ لِإِرَادَةِ تَفْضِيلِ الْخِتَامِ، وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ: تَظَاهَرَتْ بَعْدَهَا إلَخْ أَيْ فَهِيَ مِنْ سَنَتَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ لَا مِنْ سَنَةٍ. قَوْلُهُ: (لِتَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِيهِ) وَصَفَرَ، سُمِّيَ بِهِ لِخُلُوِّ مَكَّةَ فِيهِ عَنْ أَهْلِهَا لِلْقِتَالِ فِيهِ، وَالرَّبِيعَيْنِ لِارْتِبَاعِ النَّاسِ فِيهِمَا أَيْ إقَامَتِهِمْ، وَالْجُمَادَيْنِ لِجُمُودِ الْمَاءِ فِيهِمَا، وَرَجَبَ لِتَرْجِيبِهِمْ إيَّاهُ أَيْ تَعْظِيمِهِمْ، وَشَعْبَانَ لِتَشَعُّبِ الْقَبَائِلِ فِيهِ، وَرَمَضَانَ لِرَمَضِ الذُّنُوبِ فِيهِ، لِأَنَّهُ يُرْمِضُ الذُّنُوبَ أَيْ يُحْرِقُهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْقُلُوبَ تُؤْخَذُ فِيهِ مِنْ حَرَارَةِ الْمَوْعِظَةِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ رَمَضَانَ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَقَلُوا أَسْمَاءَ الشُّهُورِ عَنْ اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ سَمَّوْهَا بِالْأَزْمِنَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا فَوَافَقَ زَمَنَ الْحَرِّ وَالرَّمَضِ، وَسُمِّيَ شَوَّالٌ بِذَلِكَ لِشَوْلِ أَذْنَابِ اللِّقَاحِ، أَيْ رَفْعِهَا عِنْدَ الْجِمَاعِ وَبَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (لِتَحْرِيمِ الْجَنَّةِ فِيهِ عَلَى إبْلِيسَ) أَيْ مَنْعِهِ مِنْهَا وَالْمُرَادُ إظْهَارُ التَّحْرِيمِ لَنَا، وَإِلَّا فَتَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ أَزَلِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَدَخَلَتْهُ اللَّامُ دُونَ غَيْرِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: أَدْخَلُوا الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَيْهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ فِي الْأَصْلِ، وَلَا يَجُوزُ دُخُولُهُمَا عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ قَوْمٍ وَعِنْدَ قَوْمٍ يَجُوزُ عَلَى صَفَرَ وَشَوَّالٍ اهـ وَقَالَ م ر الظَّاهِرُ أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ لَا لِلتَّعْرِيفِ، وَخَصُّهُ بِأَلْ وَبِالْمُحَرَّمِ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِي جَمِيعِهَا لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا فَالتَّحْرِيمُ فِيهِ

стр. 1607

فَقَالُوا: الْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ قَالَ ابْنُ رِيحَةَ: وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا نَذَرَ صِيَامَهَا أَيْ مُرَتَّبَةً فَعَلَى الْأَوَّلِ يَبْدَأُ بِذِي الْقَعْدَةِ وَعَلَى الثَّانِي بِالْمُحَرَّمِ، وَالثَّالِثُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ قَتَلَ) خَطَأً مَحْرَمًا (ذَاتَ رَحِمٍ) أَيْ قَرِيبٍ. (مَحْرَمٍ) كَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَخَرَجَ بِمَحْرَمٍ ذَاتِ رَحِمٍ صُورَتَانِ: الْأُولَى مَا إذَا انْفَرَدَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ عَنْ الرَّحِمِ كَمَا فِي الْمُصَاهَرَةِ وَالرَّضَاعِ فَلَا يُغَلَّظُ بِهَا الْقَتْلُ قَطْعًا. الثَّانِيَةُ: أَنْ تَنْفَرِدَ الرَّحِمِيَّةُ عَنْ الْمَحْرَمِيَّةِ كَأَوْلَادِ الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ، فَلَا تُغَلَّظُ فِيهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ فِي الْقَرَابَةِ. تَنْبِيهٌ: يَدْخُلُ التَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ فِي دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ، وَفِي قَطْعِ الطَّرَفِ، وَفِي دِيَةِ الْجُرْحِ بِالنِّسْبَةِ لِدِيَةِ النَّفْسِ وَلَا يَدْخُلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ تَغْلِيظٌ وَلَا تَخْفِيفٌ بَلْ الْوَاجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ عَلَى قِيَاسِ سَائِرِ الْمُتَقَوِّمَاتِ. وَلَا تَغْلِيظَ فِي قَتْلِ الْجَنِينِ بِالْحَرَمِ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ، وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى النَّصِّ خِلَافَهُ، وَلَا تَغْلِيظَ فِي الْحُكُومَاتِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ تَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافَهُ. ، وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ ــ [حاشية البجيرمي] أَغْلَظُ. قَوْلُهُ: (وَرَجَبُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُرَجِّبُهُ أَيْ تُعَظِّمُهُ، وَسُمِّيَ الْأَصَمَّ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَ فِيهِ صَوْتَ الْحَرْبِ، وَسُمِّيَ الْأَصَبَّ أَيْضًا لِانْصِبَابِ الْخَيْرَاتِ فِيهِ، وَقِيلَ: لَمْ يُعَذِّبْ اللَّهُ فِيهِ أُمَّةً وَرُدَّ بِأَنَّ جَمْعًا ذَكَرُوا أَنَّ قَوْمَ نُوحٍ أُغْرِقُوا فِيهِ وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ، ثُمَّ رَجَبُ، ثُمَّ الْآخَرَانِ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَجَعْلُهَا مِنْ سَنَتَيْنِ هُوَ الصَّوَابُ) اعْتَمَدَهُ م ر، وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ سَنَتَيْنِ، لِأَنَّنَا إذَا بَدَأْنَا بِالْقَعْدَةِ تَكُونُ هِيَ وَالْحِجَّةُ مِنْ السَّنَةِ الْقَدِيمَةِ وَيَكُونُ الْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ (قَالَ ابْنُ رِيحَةَ) صَوَابُهُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ دَحْيَةَ كَمَا فِي شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ لِلْمِنْهَاجِ. قَوْلُهُ: (مُرَتَّبَةً) أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بَدَأَ بِمَا يَلِي نَذْرَهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (مَحْرَمًا ذَاتَ رَحِمٍ) لَوْ قَالَ: مَحْرَمَ رَحِمٍ بِالْإِضَافَةِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى لِيَخْرُجَ بِهِ بِنْتُ عَمٍّ هِيَ أُمُّ زَوْجَتِهِ مَثَلًا كَمَا مَرَّ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ دُخُولِ الذُّكُورِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي قَوْلِهِ: ذَاتَ إلَخْ مَعَ أَنَّ التَّغْلِيظَ شَامِلٌ لِلذُّكُورِ أَيْضًا كَمَا فِي م ر كَأَنْ قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ عَمَّهَا، أَوْ خَالَهَا، ق ل مَعَ زِيَادَةٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مَحْرَمًا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ مَحْرَمٍ. قَوْلُهُ: (أَيْ قَرِيبٍ مَحْرَمٍ) صَوَابُهُ أَيْ قَرِيبًا مَحْرَمًا، لِأَنَّ قَرِيبًا تَفْسِيرٌ لِذَاتِ الْمَنْصُوبِ، أَوْ يَقُولُ: قَرَابَةُ تَفْسِيرُ الرَّحِمِ. قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ بِمَحْرَمٍ ذَاتِ رَحِمٍ) هُوَ نَاظِرٌ لِتَعْبِيرِهِ، وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ: وَخَرَجَ بِذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: ذَاتَ رَحِمٍ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ نَفْسًا ذَاتَ رَحِمٍ فَيَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهَا: مَحْرَمٍ إنْ كَانَ تَفْسِيرًا لِرَحِمٍ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الرَّحِمَ الْقَرَابَةُ لَا الْمَحْرَمُ، وَإِنْ كَانَ تَفْسِيرًا لِذَاتٍ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: مَحْرَمًا لِأَنَّ " ذَاتَ " مَنْصُوبَةٌ فَالْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ قَتَلَ، أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ مَحْرَمٌ، وَلَكِنَّ الْجَارِيَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ أَنَّهُ مَجْرُورٌ فَحِينَئِذٍ يُجْعَلُ بَدَلًا مِنْ رَحِمٍ بَدَلَ اشْتِمَالٍ، لِأَنَّ الْمَحْرَمَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ، وَإِنْ كَانَ خَالِيًا عَنْ الضَّمِيرِ فَيُقَدَّرُ لَهُ ضَمِيرٌ أَيْ لَهُ مَثَلًا، وَأَمَّا تَقْدِيرُ الشَّارِحِ مَحْرَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ. الْأَوَّلُ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: " مَحْرَمٍ " فِي الْمَتْنِ. وَالثَّانِي يُوهِمُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِالْإِنَاثِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ وَقَوْلُهُ: أَيْ قَرِيبٍ إنْ كَانَ تَفْسِيرَ الرَّحِمِ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الرَّحِمَ الْقَرَابَةُ لَا الْقَرِيبُ وَإِنْ كَانَ تَفْسِيرًا لِذَاتِ فَكَانَ يَقُولُ: أَيْ قَرِيبًا فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ، وَإِبْقَاءَ الْمَتْنِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، ثُمَّ إنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْعِبَارَةِ بِرُمَّتِهَا شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهَا تَشْمَلُ بِنْتَ الْعَمِّ إذَا كَانَتْ أُخْتًا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُمَّ الزَّوْجَةِ مَثَلًا فَيَصْدُقَ عَلَيْهَا أَنَّهَا قَرِيبَةٌ وَمَحْرَمٌ مَعَ أَنَّهُ لَا تَغْلِيظَ فِيهَا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: ذَاتَ مَحْرَمِ رَحِمٍ بِإِضَافَةِ " مَحْرَمٍ " لِرَحِمٍ وَيَكُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ نَشَأَتْ مَحْرَمِيَّتُهَا مِنْ الْقَرَابَةِ فَتَخْرُجَ بِنْتُ الْعَمِّ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ مَحْرَمِيَّتَهَا نَشَأَتْ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ الْمُصَاهَرَةِ. قَوْلُهُ: (وَالذِّمِّيِّ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لِمَا مَرَّ، ع ش: أَيْ مِنْ أَنَّ الْكَافِرَ لَا تُغَلَّظُ دِيَتُهُ فِي الْحَرَمِ. قَوْلُهُ: (فِي قَتْلِ الْجَنِينِ) أَيْ فِي بَدَلِ قَتْلِ الْجَنِينِ أَيْ فِيمَا إذَا فُقِدَتْ الْغُرَّةُ الْوَاجِبَةُ وَانْتَقَلَ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا لَا تُغَلَّظُ أَيْ لَا تَكُونُ مُثَلَّثَةً وَأَفْهَمَ تَقْيِيدُهُ بِالْحَرَمِ أَنَّهَا تُغَلَّظُ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، أَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَيْ إذَا انْتَقَلَ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ الَّتِي هِيَ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُثَلَّثَةً. قَوْلُهُ: (وَلَا تَغْلِيظَ فِي الْحُكُومَاتِ) قَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ التَّغْلِيظُ فِي الْحُكُومَاتِ وَالْغُرَّةِ وَبِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ يَعْنِي وَالِدَهُ كَذَا

стр. 1608

الْقَتْلَ بِالْخَطَأِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّغْلِيظَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيهِ أَمَّا إذَا كَانَ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَلَا يَتَضَاعَفُ بِالتَّغْلِيظِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ. لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا انْتَهَى نِهَايَتُهُ فِي التَّغْلِيظِ لَا يَقْبَلُ التَّغْلِيظَ كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ، وَنَظِيرُهُ الْمُكَبَّرُ لَا يُكَبَّرُ، كَعَدَمِ التَّثْلِيثِ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُغَلَّظَاتِ الدِّيَةِ. شَرَعَ فِي مُنْقِصَاتِهَا فَمِنْهَا الْأُنُوثَةُ كَمَا قَالَهُ (وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ) الْحُرَّةِ سَوَاءٌ أَقَتَلَهَا رَجُلٌ أَمْ امْرَأَةٌ (عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ) الْحُرِّ مِمَّنْ هِيَ عَلَى دِينِهِ نَفْسًا، أَوْ جُرْحًا لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ: «دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ» وَأُلْحِقَ بِنَفْسِهَا جُرْحُهَا. وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ هُنَا فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا، لِأَنَّ زِيَادَتَهُ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهَا. فَفِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ، أَوْ الْخُنْثَى خَطَأً عَشْرُ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعَشْرُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَهَكَذَا. وَفِي قَتْلِهَا عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ حِقَّةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ خَلِفَةً. (وَدِيَةُ) كُلٍّ مِنْ (الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ) وَالْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ إذَا كَانَ مَعْصُومًا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ (ثُلُثُ دِيَةِ) الْحُرِّ (الْمُسْلِمِ) نَفْسًا وَغَيْرَهَا. أَمَّا فِي النَّفْسِ فَرُوِيَ مَرْفُوعًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ، - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَهَذَا التَّقْدِيرُ لَا يُفْعَلُ بِلَا تَوْقِيفٍ فَفِي قَتْلِهِ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ عَشْرُ حِقَاقٍ وَعَشْرُ جَذَعَاتٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلِفَةً وَثُلُثٌ، وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً لَمْ يُغَلَّظْ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ مِنْ بَنَاتِ الْمَخَاضِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ وَبَنِي اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ وَالْجِذَاعِ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: دِيَةُ مُسْلِمٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: نِصْفُهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ قُتِلَ عَمْدًا فَدِيَةُ مُسْلِمٍ، أَوْ خَطَأً فَنِصْفُهَا. أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ وَمَنْ لَا أَمَانَ لَهُ، فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَأَمَّا مَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَهُوَ كَالْمَجُوسِيِّ. وَأَمَّا الْأَطْرَافُ وَالْجِرَاحُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى النَّفْسِ. تَنْبِيهٌ: السَّامِرَةُ كَالْيَهُودِ وَالصَّابِئَةُ كَالنَّصَارَى، إنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ أَهْلُ مِلَّتِهِمْ، وَإِلَّا فَكَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ. (وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ الَّذِي لَهُ) أَمَانٌ أَخَسُّ الدِّيَاتِ وَهِيَ (ثُلُثَا عُشْرِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ) كَمَا قَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵃ فَفِيهِ عِنْدَ التَّغْلِيظِ: حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَخَلِفَتَانِ وَثُلُثَا خَلِفَةٍ وَعِنْدَ التَّخْفِيفِ بَعِيرٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلِّ سِنٍّ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سِتٌّ وَثُلُثَانِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ خَمْسَ فَضَائِلَ، وَهِيَ حُصُولُ كِتَابٍ، وَدِينٍ كَانَ حَقًّا بِالْإِجْمَاعِ، وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَذَبَائِحُهُمْ وَيُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ. وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِيِّ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ إلَّا التَّقْرِيرُ بِالْجِزْيَةِ، فَكَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى ــ [حاشية البجيرمي] بِخَطِّ سم، وَفِي شَرْحِ م ر: التَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ يَأْتِي فِي الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالذِّمِّيِّ، وَالْمَجُوسِيِّ، وَالْجِرَاحَاتِ بِحِسَابِهَا، وَالْأَطْرَافِ، وَالْمَعَانِي بِحِسَابِهَا بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ. اهـ، فَلَا يَدْخُلُ التَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ نَفْسَ الْقِنِّ اهـ. قَوْلُهُ: (إذَا انْتَهَى نِهَايَتَهُ فِي التَّغْلِيظِ) فِيهِ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ لَمْ يَنْتَهِ نِهَايَتَهُ فِي التَّغْلِيظِ لِأَنَّهُ مُغَلَّظٌ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّثْلِيثُ فَقَطْ فَهُوَ يَقْبَلُ التَّغْلِيظَ بِالْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ، أَيْ كَوْنِ الدِّيَةِ مُعَجَّلَةً وَكَوْنِهَا عَلَى الْجَانِي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّغْلِيظِ فِي قَوْلِهِ: إذَا انْتَهَى نِهَايَتَهُ فِي التَّغْلِيظِ التَّغْلِيظُ مِنْ حَيْثُ التَّثْلِيثُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ. قَوْلُهُ: (كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ) أَيْ فَلَا يُطْلَبُ فِيهَا التَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ كَمَا فِي اللِّعَانِ. قَوْلُهُ: (نَفْسًا) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَقَوْلُهُ وَجُرْحًا أَيْ بِالْقِيَاسِ بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (وَالْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ) كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ الْيَهُودِ، أَوْ النَّصَارَى أَغْنَى عَنْهُمَا مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ بَلْ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ أَوْ كَأَنْ يَقُولَ بَدَلَ ذَلِكَ: وَدِيَةُ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ الذِّمِّيِّ، أَوْ الْمُعَاهَدِ أَوْ الْمُؤَمَّنِ. قَوْلُهُ: (تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ) قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ: هَذَا يُفِيدُ أَنَّ غَالِبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْآنَ إنَّمَا يَضْمَنُونَ بِدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ، لِأَنَّ شَرْطَ الْمُنَاكَحَةِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ لَا يَكَادُ يُوجَدُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ سم: لِأَنَّ شَرْطَ الْمُنَاكَحَةِ إلَخْ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (قَضَى بِذَلِكَ) أَيْ بِالثُّلُثِ، قَوْلُهُ: (وَهَذَا التَّقْدِيرُ) أَيْ التَّقْدِيرُ بِالثُّلُثِ، قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ فَيَكُونُ مُهْدَرًا. قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْأَطْرَافُ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ مَا فِي النَّفْسِ فَرُوِيَ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ: (وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَوْنِ دِيَتِهِ ثُلُثَيْ عُشْرِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ. قَوْلُهُ: (كَانَ حَقًّا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الدِّينِ وَالْكِتَابِ. قَوْلُهُ:

стр. 1609

الْخُمُسِ مِنْ دِيَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: ثُلُثَا عُشْرٍ أَوْلَى مِنْهُ ثُلُثُ خُمُسٍ. لِأَنَّ فِي الثُّلُثَيْنِ تَكْرِيرًا وَأَيْضًا فَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَصْوِيبِ الْحِسَابِ لَهُ لِكَوْنِهِ أَخْصَرَ. وَكَذَا وَثَنِيٌّ وَنَحْوُهُ كَعَابِدِ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَزِنْدِيقٍ وَهُوَ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا مِمَّنْ لَهُ أَمَانٌ كَدُخُولِهِ لَنَا رَسُولًا أَمَّا مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ فَمُهْدَرٌ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ دِيَةِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَوَثَنِيٍّ مَثَلًا. وَهِيَ كَدِيَةِ الْكِتَابِيِّ اعْتِبَارًا بِالْأَشْرَفِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَبًا أَمْ أُمًّا، لِأَنَّ الْمُتَوَلِّدَ يَتْبَعُ أَشْرَفَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا، وَالضَّمَانُ يَغْلِبُ فِيهِ جَانِبُ التَّغْلِيظِ وَيَحْرُمُ قَتْلُ مَنْ لَهُ أَمَانٌ لِأَمَانِهِ، وَدِيَةُ النِّسَاءِ وَخَنَاثَى مِمَّنْ ذَكَرَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِهِمْ. وَلَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَ الْمَرْأَةِ إلَى هُنَا. وَذَكَرَ مَعَهَا الْخُنْثَى لَشَمِلَ الْجَمِيعَ. وَيُرَاعَى فِي ذَلِكَ التَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ. وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ فَدِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ دِيَتُهُ، وَإِلَّا فَكَدِيَةِ مَجُوسِيٍّ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَيُقْتَصُّ لِمَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ. وَلَمْ يُهَاجِرْ مِنْهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَإِنْ تَمَكَّنَ. وَلَمَّا بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دِيَةَ النَّفْسِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا دُونَهَا وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: إبَانَةُ طَرَفٍ، وَإِزَالَةُ مَنْفَعَةٍ وَجُرْحٌ مُخِلًّا بِتَرْتِيبِهَا، كَمَا سَتَعْرِفُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُبْتَدِئًا بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (وَتُكَمَّلُ دِيَةُ النَّفْسِ) أَيْ دِيَةُ نَفْسِ صَاحِبِ ذَلِكَ الْعُضْوِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ تَغْلِيظًا، أَوْ تَخْفِيفًا (فِي) إبَانَةِ (الْيَدَيْنِ) الْأَصْلِيَّتَيْنِ لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْكَفُّ مَعَ الْأَصَابِعِ الْخَمْسِ هَذَا إنْ قَطَعَ الْيَدَ مِنْ مَفْصِلِ كَفٍّ، وَهُوَ الْكُوعُ. فَإِنْ قَطَعَ فَوْقَ الْكَفِّ وَجَبَ مَعَ دِيَةِ الْكَفِّ حُكُومَةٌ، لِأَنَّ مَا فَوْقَ الْكَفِّ لَيْسَ بِتَابِعٍ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ فَإِنَّهُمَا كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ بِدَلِيلِ قَطْعِهِمَا فِي السَّرِقَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا بِالْإِجْمَاعِ الْمُسْتَنِدِ إلَى النَّصِّ بِالْوَارِدِ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ . (وَ) تُكَمَّلُ دِيَةُ النَّفْسِ فِي إبَانَةِ (الرِّجْلَيْنِ) الْأَصْلِيَّتَيْنِ إذَا قُطِعَتَا مِنْ الْكَعْبَيْنِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] الْمُوَافِقُ لِتَصْوِيبِ الْحِسَابِ) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ خَطَأٌ عِنْدَ الْحِسَابِ لِتَصْوِيبِهِ ثُلُثَ خُمُسٍ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَطَأٍ، بَلْ هُوَ حَسَنٌ، وَإِنَّمَا هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى عِنْدَهُمْ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِهِمْ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ: أَوْلَى مِنْهُ ثُلُثُ خُمُسٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ، بِالتَّصْوِيبِ الْأَوْلَوِيَّةُ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: (مِمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَمَنْ لَهُ أَمَانٌ. قَوْلُهُ: (بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ) أَيْ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ مِنْ ذَلِكَ الدِّينِ، كَمَا فِي م ر، وَإِلَّا فَالْأَدْيَانُ كُلُّهَا قَدْ بُدِّلَتْ. قَوْلُهُ: (فَدِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ) فَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا فَدِيَةُ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيًّا فَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ بِأَنْ عَلِمْنَا تَمَسُّكَهُ بِدِينٍ حَقٍّ كَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَلَمْ نَعْلَمْ عَيْنَهُ وَجَبَ أَخَسُّ الدِّيَاتِ يَعْنِي دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِمَا بُدِّلَ مِنْ دِينٍ أَوْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِشَيْءٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا. قَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ) أَيْ قَبْلَ الدُّعَاءِ إلَى الْإِسْلَامِ اهـ رَوْضٌ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَمَكَّنَ) أَيْ مِنْ الْهِجْرَةِ يَعْنِي أَنْ تَمَكُّنَهُ مِنْهَا وَلَمْ يُهَاجِرْ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْعِصْمَةِ. قَوْلُهُ: (فِي بَيَانِ مَا دُونَهَا) أَيْ فِي بَيَانِ دِيَةِ مَا دُونَهَا. وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قَوْلُهُ: (وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَا وَأَنَّثَهُ بِالنَّظَرِ لِمَعْنَاهَا، لِأَنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ مُتَعَدِّدٌ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ: بَعْدَ إبَانَةِ طَرَفٍ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ " مَا " وَاقِعَةٌ عَلَى الدِّيَةِ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ: " إبَانَةِ " أَيْ دِيَةِ إبَانَةِ طَرَفٍ وَكَذَا يُقَدَّرُ فِيمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَجُرْحٌ) بِالرَّفْعِ. قَوْلُهُ: (مُخِلًّا بِتَرْتِيبِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ بَعْدَ الْمَنَافِعِ. قَوْلُهُ: (الَّذِي كَتَبَهُ) أَيْ أَذِنَ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ. قَوْلُهُ: (فِي إبَانَةِ الرِّجْلَيْنِ) أَيْ قَطْعِ الرِّجْلَيْنِ. قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِذَلِكَ) أَيْ

стр. 1610

وَالْكَعْبُ كَالْكَفِّ، وَالسَّاقُ كَالسَّاعِدِ، وَالْفَخِذُ كَالْعَضُدِ. وَالْأَعْرَجُ كَالسَّلِيمِ، لِأَنَّ الْعَيْبَ لَيْسَ فِي نَفْسِ الْعُضْوِ، وَإِنَّمَا الْعَرَجُ نَقْصٌ فِي الْفَخِذِ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا لِمَا مَرَّ. وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ أَصْلِيَّةٍ مِنْ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ عُشْرُ دِيَةِ صَاحِبِهَا فَفِيهَا لِذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ. كَمَا جَاءَ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَمَّا الْأُصْبُعُ الزَّائِدُ، أَوْ الْيَدُ الزَّائِدَةُ أَوْ الرِّجْلُ الزَّائِدَةُ فَفِيهَا حُكُومَةٌ، وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ، أَوْ الرِّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ، لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ لَهُ ثَلَاثُ أَنَامِلَ إلَّا الْإِبْهَامَ فَلَهُ أُنْمُلَتَانِ فَفِي أُنْمُلَتِهِ نِصْفُهَا عَمَلًا بِقِسْطِ وَاجِبِ الْأُصْبُعِ. (وَ) تُكَمَّلُ دِيَةُ النَّفْسِ فِي إبَانَةِ مَارِنِ (الْأَنْفِ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ وَخَلَا مِنْ الْعَظْمِ لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ فِيهِ جَمَالًا وَمَنْفَعَةً وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الطَّرَفَيْنِ الْمُسَمَّيَانِ الْمَنْخِرَيْنِ وَعَلَى الْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا. وَتَنْدَرِجُ حُكُومَةُ قَصَبَتِهِ فِي دِيَتِهِ كَمَا رَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَخْشَمِ وَغَيْرِهِ، وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْهِ وَالْحَاجِزِ ثُلُثٌ تَوْزِيعًا لِلدِّيَةِ عَلَيْهَا. (وَ) تُكَمَّلُ دِيَةُ النَّفْسِ فِي إبَانَةِ (الْأُذُنَيْنِ) مِنْ أَصْلِهِمَا بِغَيْرِ إيضَاحٍ سَوَاءٌ أَكَانَ سَمِيعًا أَمْ أَصَمَّ لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «فِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ فِيهِمَا جَمَالٌ وَمَنْفَعَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ تُكَمَّلَ فِيهِمَا الدِّيَةُ. فَإِنْ حَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إيضَاحٌ وَجَبَ مَعَ الدِّيَةِ أَرْشٌ وَفِي بَعْضِ الْأُذُنِ بِقِسْطِهِ. وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ وَلَوْ أَيَبْسَهُمَا بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا بِحَيْثُ لَوْ حُرِّكَتَا لَمْ تَتَحَرَّكَا فَدِيَةٌ كَمَا لَوْ ضَرَبَ يَدَهُ فَشُلَّتْ وَلَوْ قَطَعَ أُذُنَيْنِ يَابِسَتَيْنِ بِجِنَايَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَحُكُومَةٌ. (وَ) تُكَمَّلُ دِيَةُ النَّفْسِ فِي إبَانَةِ (الْعَيْنَيْنِ) لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِذَلِكَ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَلِأَنَّهُمَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَوَارِحِ نَفْعًا فَكَانَتَا أَوْلَى بِإِيجَابِ الدِّيَةِ. وَفِي كُلِّ عَيْنٍ نِصْفُهَا، وَلَوْ عَيْنَ أَحْوَلَ وَهُوَ مَنْ فِي عَيْنَيْهِ خَلَلٌ دُونَ بَصَرِهِ، وَعَيْنَ أَعْمَشَ وَهُوَ مَنْ يَسِيلُ دَمْعُهُ غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ رُؤْيَتِهِ، وَعَيْنَ أَعْوَرَ وَهُوَ ــ [حاشية البجيرمي] بِكَمَالِ دِيَةِ النَّفْسِ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (وَالْكَعْبُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَالْقَدَمُ كَالْكَفِّ، لِأَنَّ الْقَدَمَ هُوَ التَّابِعُ لِلْأَصَابِعِ كَمَا أَنَّ الْكَفَّ تَابِعٌ لَهَا. قَوْلُهُ: (وَالسَّاقُ كَالسَّاعِدِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ ذَكَرَ حُكْمَ السَّاعِدِ وَالْعَضُدِ فِيمَا تَقَدَّمَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَكَرَهُ فِي ضِمْنِ قَوْلِهِ: فَإِنْ قَطَعَ مِنْ فَوْقِ كَفٍّ. قَوْلُهُ: (نَقَصَ فِي الْفَخِذِ) أَيْ مَثَلًا أَوْ السَّاقِ، أَوْ الرُّكْبَةِ. قَوْلُهُ: (وَفِي إحْدَاهُمَا) أَيْ الرِّجْلَيْنِ نِصْفُهَا لِمَا مَرَّ أَيْ النَّصِّ الَّذِي وَرَدَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ . قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ أَصْلِيَّةٍ) أَيْ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْعَشَرَةِ فِي الْيَدِ، أَوْ الرِّجْلِ سَوَاءٌ عُلِمَتْ أَصْلِيَّتُهَا، أَوْ اشْتَبَهَتْ بِخِلَافِ الزَّائِدَةِ يَقِينًا فَفِيهَا حُكُومَةٌ وَلَوْ زَادَتْ الْأَنَامِلُ، أَوْ نَقَصَتْ وُزِّعَ وَاجِبُ الْأُصْبُعِ عَلَيْهَا. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (أَمَّا الْأُصْبُعُ الزَّائِدَةُ فَيَجِبُ لَهَا حُكُومَةٌ) أَيْ إنْ قَطَعَهَا وَحْدَهَا فَإِنْ قَطَعَ الْيَدَ وَفِيهَا أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ دَخَلَتْ حُكُومَتُهَا فِي دِيَةِ الْيَدِ لِكَوْنِ الْعُضْوِ وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ يَدًا أَصْلِيَّةً مَعَ يَدٍ زَائِدَةٍ فَيَجِبُ لِلزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ زِيَادَةٌ عَلَى دِيَةِ الْأَصْلِيَّةِ. قَوْلُهُ: (ثُلُثُ الْعَشَرَةِ) الْأَوْلَى ثُلُثُ الْعُشْرِ لِيَعُمَّ الذِّمِّيَّ وَالْمَرْأَةَ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثُ أَنَامِلَ) فِيهِ خَفَاءٌ بِالنَّظَرِ لِأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ خُصُوصًا فِي خِنْصَرِهِمَا. قَوْلُهُ: (مَارِنِ الْأَنْفِ) قَدْرِ مَارِنٍ، لِأَنَّ الْقَصَبَةَ دَاخِلَةٌ فِي الْأَنْفِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَطْعُهَا فِي كَمَالِ الدِّيَةِ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ مَارِنٍ وَحَاجِزٍ بَيْنَهُمَا ثُلُثٌ لِذَلِكَ فَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ وَتَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْقَصَبَةِ. اهـ وَقَوْلُهُ فَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ أَيْ وَلَوْ بِانْشِلَالِهِ وَفِي اعْوِجَاجِهِ حُكُومَةٌ كَاعْوِجَاجِ الرَّقَبَةِ وَتَسْوِيدِ الْوَجْهِ فَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُ وَلَوْ بِآفَةٍ فَفِي الْبَاقِي قِسْطُهُ مِنْهَا وَانْظُرْ لَوْ ذَهَبَ بَعْضُهُ خِلْقَةً قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي: الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُكَمَّلُ فِيهِ الدِّيَةُ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (الْمُسَمَّيَانِ) عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ أَوْ هُوَ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ أَيْ وَهُمَا الْمُسَمَّيَانِ بِالْمَنْخِرَيْنِ إلَخْ م د وَفِيهِ أَنَّ الْمَنْعُوتَ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِدُونِهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إيضَاحٍ) أَيْ وُصُولٍ إلَى الْعَظْمِ. قَوْلُهُ: (وَفِي بَعْضِ الْأُذُنِ بِقِسْطِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ. قَوْلُهُ: (وَيُقَدَّرُ) : أَيْ الْبَعْضُ بِالْمِسَاحَةِ أَيْ لِمَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي أَجْزَاءِ الْأَطْرَافِ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ أَيْ بِالْجُزْئِيَّةِ أَيْضًا بِأَنْ يُقَاسَ الْمَقْطُوعُ مِنْهَا وَالْبَاقِي وَيُنْسَبَ مِقْدَارُ الْمَقْطُوعِ لِلْجُمْلَةِ وَيُؤْخَذَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ دِيَتِهَا فَإِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ نِصْفَهَا كَانَ الْوَاجِبُ نِصْفَ دِيَتِهَا فَالْمِسَاحَةُ هُنَا تُوصِلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّةِ بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ فِي قَوَدِ الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهَا تُوصِلُ إلَى مِقْدَارِ الْجُرْحِ لِيُوضَحَ مِنْ الْجَانِي بِقَدْرِ هَذَا الْمِقْدَارِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَيْنَ أَحْوَلَ) نَظِيرُ ذَلِكَ عَدَمُ نَظَرِهِمْ إلَى اخْتِلَافِ الْأَيْدِي مَثَلًا بِقُوَّةِ الْبَطْشِ وَضَعْفِهِ

стр. 1611

ذَاهِبُ حُسْنِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ مَعَ بَقَاءِ بَصَرِهِ، وَعَيْنَ أَخْفَشَ وَهُوَ صَغِيرُ الْعَيْنِ الْمُبْصِرَةِ، وَعَيْنَ أَعْشَى وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا، وَعَيْنَ أَجْهَرَ وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ، لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ بِأَعْيُنِ مَنْ ذُكِرَ، وَمِقْدَارُ الْمَنْفَعَةِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ عَلَا بَيَاضَهَا، أَوْ سَوَادَهَا أَوْ نَاظِرَهَا، وَهُوَ رَقِيقٌ لَا يَنْقُصُ الضَّوْءَ الَّذِي فِيهَا يَجِبُ فِي قَلْعِهَا نِصْفُ دِيَةٍ لِمَا مَرَّ، فَإِنْ نَقَصَ الضَّوْءَ وَأَمْكَنَ ضَبْطُ النَّقْصِ فَقِسْطُ مَا نَقَصَ يَسْقُطُ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ النَّقْصُ وَجَبَتْ حُكُومَتُهُ. (وَ) تُكَمَّلُ دِيَةُ النَّفْسِ فِي إبَانَةِ (الْجُفُونِ الْأَرْبَعَةِ) وَفِي كُلِّ جَفْنٍ بِفَتْحِ جِيمِهِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ غِطَاءُ الْعَيْنِ رُبُعُ دِيَةٍ سَوَاءٌ الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلُ وَلَوْ كَانَتْ لِأَعْمَى وَبِلَا هُدْبٍ لِأَنَّ فِيهَا جَمَالًا وَمَنْفَعَةً وَقَدْ اُخْتُصَّتْ عَنْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ بِكَوْنِهَا رُبَاعِيَّةً وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ فِي دِيَةِ الْأَجْفَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَرَدَتْ الْأَهْدَابُ فَإِنَّ فِيهَا حُكُومَةً إذَا فَسَدَ مَنْبَتُهَا كَسَائِرِ الشُّعُورِ لِأَنَّ الْفَائِتَ بِقَطْعِهَا الزِّينَةُ وَالْجَمَالُ دُونَ الْمَقَاصِدِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ وَفِي قَطْعِ الْجَفْنِ الْمُسْتَحْشِفِ حُكُومَةٌ وَفِي إحْشَافِ الْجَفْنِ الصَّحِيحِ رُبُعُ دِيَةٍ وَفِي بَعْضِ الْجَفْنِ الْوَاحِدِ قِسْطُهُ مِنْ الرُّبُعِ فَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهُ فَتَقَلَّصَ بَاقِيهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَدَمُ تَكْمِيلِ الدِّيَةِ (وَ) تُكَمَّلُ دِيَةُ النَّفْسِ فِي إبَانَةِ (اللِّسَانِ) لِنَاطِقٍ سَلِيمِ الذَّوْقِ وَلَوْ كَانَ اللِّسَانُ لِأَلْكَنَ وَهُوَ مَنْ ــ [حاشية البجيرمي] سم. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْغَايَاتِ لِلتَّعْمِيمِ إلَّا الثَّالِثَةَ فَإِنَّهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ، لِأَنَّ سَلِيمَتَهُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْ غَيْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (دُونَ بَصَرِهِ) الْمُرَادُ بِالْبَصَرِ الْقُوَّةُ الْبَاصِرَةُ. قَوْلُهُ: (وَعَيْنَ أَعْوَرَ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ أَوْجَبُوا فِي عَيْنِهِ كَمَالَ الدِّيَةِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَلَعَلَّهُ فِيمَنْ خُلِقَ كَذَلِكَ وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الَأُجْهُورِيُّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا فَرْقَ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ ذَاهِبُ حِسِّ) أَيْ ضَوْءِ. قَوْلُهُ: (مَعَ بَقَاءِ بَصَرِهِ) أَيْ فِي الْأُخْرَى. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْجِنَايَةَ كَانَتْ عَلَى عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ،. اهـ. شَرْحَ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (عَلَا بَيَاضَهَا إلَخْ) عَلَا فِعْلٌ مَاضٍ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْبَيَاضِ " وَبَيَاضَهَا " بِالنَّصْبِ مَفْعُولُهُ اهـ م د وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ " عَلَى " حَرْفَ جَرٍّ وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ صَعِدَ الْبَيَاضُ بَيَاضَهَا، أَوْ سَوَادَهَا وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ الْبَيَاضَ مُسْتَعْلٍ عَلَى بَيَاضِهَا إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ، أَوْ بِهَا بَيَاضٌ لَا يَنْقُصُ ضَوْءًا اهـ. قَوْلُهُ (أَوْ نَاظِرَهَا) وَهُوَ السَّوَادُ الْأَصْغَرُ الَّذِي هُوَ فِي مَحَلِّ الْإِبْصَارِ وَفِي وَسَطِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ. قَوْلُهُ: (لَا يَنْقُصُ) بِفَتْحٍ، ثُمَّ ضَمٍّ مُخَفَّفًا عَلَى الْأَفْصَحِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ، أَوْ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ، وَأَمَّا ضَمُّ الْيَاءِ، وَإِسْكَانُ النُّونِ وَكَسْرُ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ فَلَحْنٌ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَقَصَ) أَيْ الْبَيَاضُ الضَّوْءَ أَيْ وَكَانَ عَارِضًا بِأَنْ تَوَلَّدَ مِنْ آفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ فَلَوْ كَانَ خِلْقِيًّا كُمِّلَتْ فِيهَا الدِّيَةُ. اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (وَأَمْكَنَ ضَبْطُ النَّقْصِ) بِأَنْ عُلِمَ غَايَةُ مَا يَرَاهُ قَبْلَ حُدُوثِ الْبَيَاضِ وَبَعْدَ حُدُوثِ الْبَيَاضِ، ثُمَّ جَنَى عَلَى عَيْنِهِ الَّتِي عَلَيْهَا الْبَيَاضُ فَيَجِبُ الْقِسْطُ، أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ بَعْدَ حُدُوثِ الْبَيَاضِ بِعَيْنِهِ عَرَفْنَا مِقْدَارَ النَّقْصِ بِأَنْ عَصَبْنَا الْعَلِيلَةَ وَعَرَفْنَا مِقْدَارَ نَظَرِ الصَّحِيحَةِ ثُمَّ عَصَبْنَا الصَّحِيحَةَ وَأَطْلَقْنَا الْعَلِيلَةَ وَعَرَفْنَا مِقْدَارَ نَظَرِهَا. ثُمَّ جَنَى عَلَى الْعَلِيلَةِ فَيَجِبَ الْقِسْطُ. قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ جَفْنٍ) وَلَوْ بِإِيبَاسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُدْبٌ وَفِي هُدْبِهِ حُكُومَةٌ إنْ فَسَدَ الْمَنْبَتُ وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ فَقَطْ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُ وَلَوْ بِآفَةٍ فَفِي الْبَاقِي قِسْطُهُ مِنْهَا اهـ. وَانْظُرْ لَوْ ذَهَبَ بَعْضُهُ خِلْقَةً، وَالْقِيَاسُ لَا يُكَمَّلُ فِيهِ الدِّيَةُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْأَعْمَشِ أَنَّهُ لَوْ تَوَلَّدَ الْعَمْشُ مِنْ آفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لَا تُكَمَّلُ فِيهِ الدِّيَةُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَقَدْ اخْتَصَّتْ) أَيْ الْجُفُونُ عَنْ غَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ إلَخْ) لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا بِخِلَافِ قَطْعِ السَّاعِدِ مَعَ الْكَفِّ يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ سم. قَوْلُهُ: (كَسَائِرِ الشُّعُورِ) أَيْ الَّتِي فِيهَا جَمَالٌ كَشَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَبَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ دُونَ الْإِبِطِ، وَالْعَانَةِ مَثَلًا إذَا فَسَدَ مَنْبَتُهُمَا فَلَا حُكُومَةَ وَلَا تَعْزِيرَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُمَا. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَفْسُدْ مَنْبَتُهُمَا فَالتَّعْزِيرُ. قَوْلُهُ (وَفِي إحْشَافِ الْجَفْنِ) أَيْ بِأَنْ ضَرَبَهُ بِهِ وَأَحْشَفَ جَفْنَهُ أَيْ أَوْقَفَهُ فَصَارَ لَا يَتَحَرَّكُ. قَوْلُهُ: (فَتَقَلَّصَ) أَيْ ارْتَفَعَ بَاقِيهِ وَانْكَمَشَ. قَوْلُهُ: (عَدَمُ تَكْمِيلِ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَتُهُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ قِسْطُ مَا قُطِعَ فَقَطْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَتُكَمَّلُ دِيَةُ النَّفْسِ فِي إبَانَةِ اللِّسَانِ) ، وَفِي قَطْعِ بَعْضِهِ مَعَ بَقَاءِ نُطْقِهِ حُكُومَةٌ لَا قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا أَفَادَهُ م د. قَوْلُهُ: (لِنَاطِقٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ الْقُوَّةِ

стр. 1612

فِي لِسَانِهِ لُكْنَةٌ أَيْ عُجْمَةٌ وَلَوْ لِسَانَ أَرَتَّ بِمُثَنَّاةٍ، أَوْ أَلْثَغَ بِمُثَلَّثَةٍ وَسَبَقَ تَفْسِيرُهُمَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ لِسَانَ طِفْلٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ، كُلُّ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَلِأَنَّ فِيهِ جَمَالًا وَمَنْفَعَةً يَتَمَيَّزُ بِهِ الْإِنْسَانُ عَنْ الْبَهَائِمِ فِي الْبَيَانِ وَالْعِبَارَةِ عَمَّا فِي الضَّمِيرِ وَفِيهِ ثَلَاثُ مَنَافِعَ: الْكَلَامُ وَالذَّوْقُ وَالِاعْتِمَادُ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ، وَإِدَارَتِهِ فِي اللَّهَوَاتِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ طَحْنَهُ بِالْأَضْرَاسِ نَعَمْ لَوْ بَلَغَ الطِّفْلُ أَوَانَ النُّطْقِ وَالتَّحْرِيكِ وَلَمْ يُوجَدَا مِنْهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ لِإِشْعَارِ الْحَالِ بِعَجْزِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ النُّطْقِ فَدِيَةٌ أَخْذًا بِظَاهِرِ السَّلَامَةِ. كَمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي يَدِهِ وَرِجْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ بَطَشَ وَلَا مَشْيٌ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ النَّاطِقِ الْأَخْرَسُ فَالْوَاجِبُ فِيهِ حُكُومَةٌ وَلَوْ كَانَ خَرَسُهُ عَارِضًا كَمَا فِي قَطْعِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ، وَبِسَلِيمِ الذَّوْقِ عَدِيمُهُ فَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّ فِيهِ حُكُومَةً كَالْأَخْرَسِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الذَّوْقَ فِي اللِّسَانِ وَقَدْ يُنَازِعُهُ قَوْلُ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ: إذَا قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ: إذَا قَطَعَ لِسَانَ أَخْرَسَ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِلذَّوْقِ. وَهَذَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ فِي الذَّوْقِ الدِّيَةَ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ اللِّسَانَ. (وَ) تُكَمَّلُ دِيَةُ النَّفْسِ فِي إبَانَةِ (الشَّفَتَيْنِ) لِوُرُودِهِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ» ، وَفِي كُلِّ شَفَةٍ وَهِيَ فِي عَرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشِّدْقَيْنِ وَفِي طُولِهِ مَا يَسْتُرُ اللِّثَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ: نِصْفُ الدِّيَةِ عُلْيَا، أَوْ سُفْلَى رَقَّتْ، أَوْ غَلُظَتْ صَغُرَتْ، أَوْ كَبِرَتْ، وَالْإِشْلَالُ كَالْقَطْعِ، وَفِي ــ [حاشية البجيرمي] وَلَوْ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ. وَإِنْ كَانَ زَوَالُ الْبَعْضِ بِجِنَايَةٍ وَفِي قَطْعِ بَعْضِهِ قِسْطُهُ إنْ زَالَ بِقَطْعِهِ بَعْضُ نُطْقِهِ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ تَجِبُ لَا قِسْطٌ إذْ لَوْ وَجَبَ لَلَزِمَ إيجَابُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (سَلِيمِ الذَّوْقِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي وَقَيَّدَ بِهِ لِذِكْرِ الْخِلَافِ الْآتِي. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَزَالَ اللِّسَانَ فَفِيهِ دِيَةٌ لَهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ دِيَةُ الْكَلَامِ وَمَنْفَعَةُ الِاعْتِمَادِ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ فِيهَا، وَأَمَّا الذَّوْقُ فَإِذَا زَالَ بِذَلِكَ وَجَبَ لَهُ دِيَةٌ وَحْدَهُ زِيَادَةً عَلَى دِيَةِ اللِّسَانِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاللِّسَانِ أَيْ كُلِّهِ أَمَّا إبَانَةُ بَعْضِهِ فَيَجِبُ الْأَكْثَرُ، مِنْ قَدْرِ النَّقْصِ مِنْ اللِّسَانِ، أَوْ الْكَلَامِ فَإِنْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَزَالَ رُبُعُ كَلَامِهِ وَجَبَ النِّصْفُ مِنْ الدِّيَةِ، أَوْ أَزَالَ الرُّبُعَ مِنْ اللِّسَانِ فَزَالَ نِصْفُ الْكَلَامِ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ أَيْضًا اعْتِبَارًا بِالْأَكْثَرِ وَهَذَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْبِرْمَاوِيِّ السَّابِقَ وَلَوْ عَادَ اللِّسَانُ بَعْدَ قَطْعِهِ لَمْ تَسْقُطْ الدِّيَةُ وَكَذَا سَائِرُ الْأَجْرَامِ إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَسَلْخِ الْجِلْدِ وَالْإِفْضَاءِ. ، وَأَمَّا الْمَعَانِي فَيَسْقُطُ الْأَرْشُ بِعَوْدِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ ذَهَابَهَا مَظْنُونٌ. اهـ. ق ل. عَلَى الْجَلَالِ مَعَ زِيَادَةٍ، وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: فِي غَيْرِ مَعْنًى وَإِفْضَاءٍ وَمُثْغِرَةٍ وَالْجِلْدِ لَيْسَ يُرَدُّ الْأَرْشُ لِلْجَانِي. قَوْلُهُ: (لِأَلْكَنَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ اللَّكَنُ الْعِيُّ وَهُوَ ثِقَلُ اللِّسَانِ، وَلَكِنَ لَكَنًا مِنْ بَابِ تَعِبَ صَارَ كَذَلِكَ، فَالذَّكَرُ أَلْكَنُ وَالْأُنْثَى لَكْنَاءُ مِثْلُ: أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ، وَفِي الْمُغْرِبِ الْأَلْكَنُ الَّذِي لَا يُفْصِحُ بِالْعَرَبِيَّةِ. قَوْلُهُ: (عُجْمَةٌ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعُجْمَةُ فِي اللِّسَانِ بِضَمِّ الْعَيْنِ عَدَمُ فَصَاحَتِهِ. قَوْلُهُ: (كُلُّ ذَلِكَ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ. قَوْلُهُ: (يَتَمَيَّزُ بِهِ) أَيْ بِاللِّسَانِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْكَلَامُ، الْإِنْسَانُ فَاعِلُ يَتَمَيَّزُ. قَوْلُهُ: (وَالْعِبَارَةِ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى التَّعْبِيرِ فَعَدَّاهُ بِعَنْ. قَوْلُهُ: (فِي اللَّهَوَاتِ) جَمْعُ لَهَاةٍ وَهِيَ اللُّحْمَةُ الَّتِي بِأَعْلَى الْحَنْجَرَةِ مِنْ أَقْصَى الْفَمِ اهـ مَوَاهِبَ قَالَ شَارِحُهَا: وَالْحَنْجَرَةُ الْحَلْقُ. قَوْلُهُ: (لَوْ بَلَغَ الطِّفْلُ أَوَانَ النُّطْقِ) أَيْ ثُمَّ قَطَعَ لِسَانَهُ وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَالتَّحْرِيكِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ تَعَيَّنَتْ الْحُكُومَةُ، فَلَوْ وُلِدَ أَصَمَّ فَلَمْ يُحْسِنْ الْكَلَامَ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ فَهَلْ يَجِبُ فِي لِسَانِهِ دِيَةٌ، أَوْ حُكُومَةٌ وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَوَّلِهِمَا وَصَحَّحَ الزَّرْكَشِيّ ثَانِيَهُمَا، لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي اللِّسَانِ النُّطْقُ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ يُنَازِعُهُ) أَيْ يُنَازِعُ كَوْنَ الذَّوْقِ فِي اللِّسَانِ، وَوَجْهُ الْمُنَازَعَةِ أَنَّ وُجُوبَ الدِّيَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الذَّوْقَ لَيْسَ فِي اللِّسَانِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ لَوَجَبَتْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ. قَوْلُهُ: (الشِّدْقَيْنِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ اهـ

стр. 1613

شَقِّهَا بِلَا إبَانَةٍ حُكُومَةٌ. وَلَوْ قَطَعَ شَفَةً مَشْقُوقَةً وَجَبَتْ دِيَتُهَا إلَّا حُكُومَةَ الشَّقِّ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهُمَا فَتَقَلَّصَ الْبَعْضَانِ الْبَاقِيَانِ وَبَقِيَا كَمَقْطُوعِ الْجَمِيعِ، وُزِّعَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْمَقْطُوعِ وَالْبَاقِي كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ وَهَلْ يَسْقُطُ مَعَ قَطْعِهِمَا حُكُومَةُ الشَّارِبِ، أَوْ لَا.؟ وَجْهَانِ: أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْأَهْدَابِ مَعَ الْأَجْفَانِ، وَيَجِبُ فِي كُلِّ لَحْيٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَهُوَ بِفَتْحِ لَامِهِ وَكَسْرِهَا وَاحِدُ اللَّحْيَيْنِ بِالْفَتْحِ وَهُمَا الْعَظْمَاتُ اللَّذَانِ تَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى، وَمُلْتَقَاهُمَا الذَّقَنُ أَمَّا الْعُلْيَا فَمَنْبَتُهَا عَظْمُ الرَّأْسِ، وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ الْأَسْنَانِ فِي دِيَةِ فَكِّ اللَّحْيَيْنِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مُسْتَقِلٌّ بِرَأْسِهِ. وَلَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ وَاسْمٌ يَخُصُّهُ فَلَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، كَالْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ. ، ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ إزَالَةُ الْمَنَافِعِ فَقَالَ: (وَ) تُكَمَّلُ دِيَةُ النَّفْسِ (فِي ذَهَابِ الْكَلَامِ) فِي الْجِنَايَةِ عَلَى اللِّسَانِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ: «فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ إنْ مُنِعَ الْكَلَامَ» وَقَالَ ابْنُ أَسْلَمَ: مَضَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ. وَلِأَنَّ اللِّسَانَ عُضْوٌ مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ فَكَذَا مَنْفَعَتُهُ الْعُظْمَى كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ الدِّيَةُ إذَا قَالَ أَهْلُ ــ [حاشية البجيرمي] مِصْبَاحٌ ع ش. قَوْلُهُ: (اللِّثَةَ) أَيْ لَحْمَ الْأَسْنَانِ. قَوْلُهُ: (صَغُرَتْ، أَوْ كَبِرَتْ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ يُقَالُ فِي الْمَحْسُوسِ: كَبِرَ مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَأَمَّا فِي الْمَعَانِي فَيُقَالُ: كَبُرَ بِضَمِّهَا. قَالَ تَعَالَى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [غافر: ٣٥] . اهـ. مِصْبَاحٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً. قَوْلُهُ: (مَشْقُوقَةً) مَا لَمْ يَكُنْ الشَّقُّ خِلْقِيًّا، وَإِلَّا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ كَنَاقِصِ بَعْضِ الْحُرُوفِ خِلْقَةً كَمَا يَأْتِي وَالْمَشْقُوقُ الشَّفَةِ الْعُلْيَا يُقَالُ لَهُ أَعْلَمُ وَالسُّفْلَى يُقَالُ لَهُ أَفْلَحُ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ: وَأَخَّرَنِي دَهْرِي وَقَدَّمَ مَعْشَرًا ... عَلَيَّ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَأَعْلَمُ وَمُذْ أَفْلَحَ الْجُهَّالُ أَيْقَنْتُ أَنَّنِي ... أَنَا الْمِيمُ وَالْأَيَّامُ أَفْلَحُ أَعْلَمُ أَيْ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تُقَدِّمَنِي كَمَا أَنَّ الْأَفْلَحَ الْأَعْلَمَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْطِقَ بِالْمِيمِ الْمَذْكُورَةِ. قَوْلُهُ: (فَتَقَلَّصَ) أَيْ انْكَمَشَ الْبَعْضَانِ. قَوْلُهُ: (كَمَقْطُوعِ الْجَمِيعِ) أَيْ فِي عَدَمِ النَّفْعِ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَقْطُوعِ وَالْبَاقِي) أَيْ الَّذِي تَقَلَّصَ أَيْ فَلَا يَجِبُ فِي الْبَاقِي الْمُتَقَلِّصِ شَيْءٌ بَلْ يَجِبُ فِي الْمَقْطُوعِ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ فَفَائِدَةُ التَّوْزِيعِ مَعْرِفَةُ قِسْطِ الْمَقْطُوعِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (فَكِّ اللَّحْيَيْنِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ اللَّحْيَيْنِ الْمَفْكُوكَيْنِ أَيْ الْمُنْفَصِلَيْنِ مِنْ بَعْضِهِمَا. قَوْلُهُ: (فِي ذَهَابِ الْكَلَامِ) أَيْ بِأَنْ جَنَى عَلَى اللِّسَانِ مَعَ بَقَائِهِ. قَوْلُهُ: (إنْ مُنِعَ الْكَلَامَ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي إزَالَةِ اللِّسَانِ إلَّا إذَا مُنِعَ الْكَلَامَ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ اللِّسَانَ وَحْدَهُ فِيهِ الدِّيَةُ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّ ذَهَابَ الْكَلَامِ فِيهِ الدِّيَةُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إنْ أَزَالَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَجَبَ دِيَتَانِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ وَلِأَنَّ اللِّسَانَ إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامٍ، أَوْ عُكِسَ، فَنِصْفُ دِيَةٍ اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ وَلَوْ قَطَعَ النِّصْفَ فَزَالَ النِّصْفُ فَنِصْفُ دِيَةٍ اهـ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إطْلَاقُ ذَهَابِ رُبُعِ الْكَلَامِ وَنِصْفِهِ مَجَازٌ، وَالْمُرَادُ ذَهَابُ رُبُعِ أَحْرُفِ كَلَامِهِ، أَوْ نِصْفِ كَلَامِهِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ فَائِدَةً يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهَا لَا تَوْزِيعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّوْزِيعُ عَلَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الشَّافِعِيَّ وَالْأَصْحَابَ وَقَوْلُهُ: الْمَضْمُونِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسِ فِيهِ دِيَةٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً، لِأَنَّ النُّطْقَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْحُكُومَةُ عَلَى الْأَصَحِّ لِئَلَّا تَذْهَبَ الْجِنَايَةُ هَدَرًا، وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ الْكَلَامُ مِنْهُ لَزِمَتْهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ اعْتِبَارًا بِالنُّطْقِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ النِّصْفُ فِيمَا إذَا قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ رُبُعُ الْكَلَامِ، لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النِّصْفِ الْجَرْمِيِّ قَدْ تَحَقَّقَتْ، وَقَاعِدَةُ الْأَجْرَامِ ذَوَاتِ الْمَنَافِعِ أَنْ يُقَسَّطَ عَلَى نِسْبَتِهَا فَرَجَعْنَا لِهَذَا الْأَصْلِ كَمَا قَالَهُ سُلْطَانٌ. وَقَوْلُهُ: فَنِصْفُ دِيَةٍ مُقْتَضَى كَوْنِ اللِّسَانِ وَحْدَهُ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَلَامِ وَحْدَهُ فِيهِ الدِّيَةُ أَنْ تَجِبَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (السُّنَّةُ) أَيْ الطَّرِيقَةُ. قَوْلُهُ:

стр. 1614

الْخِبْرَةِ لَا يَعُودُ كَلَامُهُ. فَإِنْ أُخِذَتْ، ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَ نُطْقِهِ اُمْتُحِنَ بِأَنْ يُرَوَّعَ فِي أَوْقَاتِ الْخَلَوَاتِ وَيُنْظَرَ هَلْ يَصْدُرُ مِنْهُ مَا يُعْرَفُ بِهِ كَذِبُهُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَمَا يَحْلِفُ الْأَخْرَسُ هَذَا فِي إبْطَالِ نُطْقِهِ بِكُلِّ الْحُرُوفِ. وَأَمَّا فِي إبْطَالِ بَعْضِ الْحُرُوفِ فَيُعْتَبَرُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ هَذَا إذَا بَقِيَ لَهُ كَلَامٌ مَفْهُومٌ. وَإِلَّا فَعَلَيْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَالْحُرُوفُ الَّتِي تُوَزِّعُ الدِّيَةَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ بِحَذْفِ كَلِمَةِ " لَا "، لِأَنَّهَا لَامُ أَلِفٍ، وَهُمَا مَعْدُودَتَانِ. فَفِي إبْطَالِ نِصْفِ الْحُرُوفِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي إبْطَالِ حَرْفٍ مِنْهَا رُبُعُ سُبُعِهَا. وَخَرَجَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ غَيْرُهَا فَتُوَزَّعُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ حُرُوفًا وَقَدْ انْفَرَدَتْ لُغَةُ الْعَرَبِ بِحَرْفِ الضَّادِ فَلَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا. وَفِي اللُّغَاتِ حُرُوفٌ لَيْسَتْ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ كَالْحَرْفِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْجِيمِ وَالشِّينِ، وَحُرُوفُ اللُّغَاتِ مُخْتَلِفَةٌ بَعْضُهَا أَحَدَ عَشَرَ وَبَعْضُهَا أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ، وَلَا فَرْقَ فِي تَوْزِيعِ الدِّيَةِ عَلَى الْحُرُوفِ بَيْنَ اللِّسَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَالْحُرُوفِ الْحَلْقِيَّةِ. وَلَوْ عَجَزَ الْمَجْنِيُّ عَلَى لِسَانِهِ عَنْ بَعْضِ الْحُرُوفِ خِلْقَةً كَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ. فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ فِي إبْطَالِ كَلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ نَاطِقٌ وَلَهُ كَلَامٌ مَفْهُومٌ إلَّا أَنَّ فِي نُطْقِهِ ضَعْفًا وَضَعْفُ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ لَا يَقْدَحُ فِي كَمَالِ الدِّيَةِ، كَضَعْفِ الْبَطْشِ وَالْبَصَرِ. فَعَلَى هَذَا لَوْ أَبْطَلَ بِالْجِنَايَةِ بَعْضَ الْحُرُوفِ فَالتَّوْزِيعُ عَلَى مَا يُحْسِنُهُ لَا عَلَى جَمِيعِ الْحُرُوفِ. ــ [حاشية البجيرمي] وَلَوْ ادَّعَى) أَيْ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّ الْمُدَّعَى زَوَالُ النُّطْقِ فَكَيْفَ تَحْصُلُ الدَّعْوَى كَذَا قِيلَ، وَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ هُوَ بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ، أَوْ يَدَّعِيَ وَلِيُّهُ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُرَوَّعَ) أَيْ يُخَوَّفَ فِي غَفْلَةٍ لِيُنْظَرَ أَيَنْطِقُ أَوْ لَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ رَاعَنِي الشَّيْءُ رَوْعًا مِنْ بَابِ قَالَ أَفْزَعَنِي وَرَوَّعَنِي مِثْلُهُ. اهـ. قَوْلُهُ كَمَا يُحَلَّفُ الْأَخْرَسُ أَيْ بِالْإِشَارَةِ وَلَوْ أَذْهَبَ حَرْفًا فَعَادَ لَهُ حُرُوفٌ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهَا وَجَبَ لِلذَّاهِبِ قِسْطُهُ مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي يُحْسِنُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ فَاقْتُصَّ مِنْ الْجَانِي فَلَمْ يَذْهَبْ إلَّا رُبُعُ كَلَامِهِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رُبُعُ الدِّيَةِ لِيَتِمَّ حَقُّهُ فَإِذَا اُقْتُصَّ مِنْهُ فَذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ سِرَايَةَ الْقِصَاصِ مُهْدَرَةٌ اهـ س ل قَوْلُهُ مَعْدُودَتَانِ فِيهِ أَنَّ الْمَعْدُودَ أَوَّلًا أَلِفٌ يَابِسَةٌ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ الْحُرُوفِ وَهَذِهِ أَلِفٌ لَيِّنَةٌ قَوْلُهُ رُبُعُ سُبُعِهَا أَيْ الدِّيَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ لِأَنَّ سُبُعَ الْمِائَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسُبُعَانِ رُبُعُهَا ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ بَعِيرٍ هَذَا فِي الذَّكَرِ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ وَفِي الْأُنْثَى الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ وَسُبُعَانِ وَفِي الذِّمِّيِّ بَعِيرٌ وَسُبُعُ بَعِيرٍ وَثُلُثَا سُبُعِ بَعِيرٍ وَفِي الْأُنْثَى الذِّمِّيَّةِ نِصْفُ بَعِيرٍ وَثُلُثَا سُبُعِ بَعِيرٍ وَفِي الْمَجُوسِيِّ سُبُعُ بَعِيرٍ وَثُلُثَا سُبُعِ بَعِيرٍ وَفِي الْأُنْثَى ثُلُثَا سُبُعٍ وَنِصْفُ ثُلُثِ سُبُعٍ. اهـ. مَيْدَانِيٌّ قَوْلُهُ فَتُوَزَّعُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى غَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِ غَيْرِ التَّأْنِيثِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَلَوْ نَقَصَ بَعْضُ الْحُرُوفِ بِجِنَايَةٍ مَثَلًا فَالتَّوْزِيعُ عَلَى بَاقِيهَا وَأَمَّا لَوْ تَكَلَّمَ بِلُغَتَيْنِ فَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى أَكْثَرِهِمَا وَإِنْ قُطِعَتْ شَفَتَاهُ فَذَهَبَتْ الْمِيمُ وَجَبَ أَرْشُهَا مَعَ دِيَتِهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَأَمَّا لَوْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ أَيْضًا أَوْ تُعْتَبَرُ الْعَرَبِيَّةُ قُلْت أَوْ كَثُرَتْ عَنْ الْأُخْرَى قَالَ ابْنُ هِشَامٍ إنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْهُمَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا ع ش الْمُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ حُرُوفًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَهِيَ الِانْتِفَاعُ بِالْحُرُوفِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ فِي إبْطَالِ كَلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الْعَاجِزِ خِلْقَةً وَالْعَاجِزِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا أَيْ قَوْلُهُ خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَقَوْلُهُ لَوْ أَبْطَلَ بِالْجِنَايَةِ بَعْضَ الْحُرُوفِ أَيْ الَّتِي يُحْسِنُهَا غَيْرُ الْمَعْجُوزِ عَنْهَا خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ فَإِذَا كَانَ عَاجِزًا خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ عَنْ ثَمَانِ حُرُوفٍ وَأَبْطَلَ شَخْصٌ بِالْجِنَايَةِ بَعْضَ الْعِشْرِينَ الَّتِي يُحْسِنُهَا كَحَرْفٍ فَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي يُحْسِنُهَا وَيُنْظَرُ مَاذَا يَخُصُّ هَذَا الْحَرْفَ الَّذِي أَبْطَلَهُ الْجَانِي هَكَذَا يَتَعَيَّنُ فَهْمُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَوْلُهُ لَوْ أَبْطَلَ بِالْجِنَايَةِ بَعْضَ الْحُرُوفِ هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ فِي إبْطَالِ كَلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ لَا إنْ كَانَ عَدَمُ إحْسَانِهِ لِذَلِكَ بِجِنَايَةٍ فَلَا دِيَةَ فِيهِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أَزَالَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ. اهـ. قَالَ م ر وَإِنْ كَانَ الْجَانِي الْأَوَّلُ

стр. 1615

(وَ) تُكَمَّلُ دِيَةُ النَّفْسِ فِي (ذَهَابِ الْبَصَرِ) مِنْ الْعَيْنَيْنِ لِخَبَرِ مُعَاذٍ: «فِي الْبَصَرِ الدِّيَةُ» وَهُوَ غَرِيبٌ، وَلِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ النَّظَرُ، وَفِي ذَهَابِ بَصَرِ كُلِّ عَيْنٍ نِصْفُهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً، حَادَّةً أَوْ كَالَّةً، صَحِيحَةً أَوْ عَلِيلَةً، عَمْشَاءَ أَوْ حَوْلَاءَ، مِنْ شَيْخٍ أَوْ طِفْلٍ حَيْثُ الْبَصَرُ سَلِيمٌ، فَلَوْ قَلَعَهَا لَمْ يَزِدْ عَلَى نِصْفِ الدِّيَةِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ. وَلَوْ ادَّعَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ زَوَالَ الضَّوْءِ، وَأَنْكَرَ الْجَانِي سُئِلَ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ. إنْ كَانَ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، فَإِنَّهُمْ إذَا أَوْقَفُوا الشَّخْصَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنِ الشَّمْسِ، وَنَظَرُوا فِي عَيْنِهِ عَرَفُوا أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ، أَوْ مَوْجُودٌ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ اُمْتُحِنَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِتَقْرِيبِ عَقْرَبٍ، أَوْ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، مِنْ عَيْنِهِ بَغْتَةً وَنُظِرَ هَلْ يَنْزَعِجُ، أَوْ لَا.؟ فَإِنْ انْزَعَجَ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ نَقَصَ ضَوْءُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُ النَّقْصِ؛ بِأَنْ كَانَ يَرَى الشَّخْصَ مِنْ مَسَافَةٍ فَصَارَ لَا يَرَاهُ إلَّا مِنْ نِصْفِهَا مَثَلًا، فَقِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ. (وَ) تُكَمَّلُ دِيَةُ النَّفْسِ فِي (ذَهَابِ السَّمْعِ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ: «وَفِي السَّمْعِ الدِّيَةُ» وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ. وَلِأَنَّهُ مِنْ أَشْرَفِ الْحَوَاسِّ فَكَانَ كَالْبَصَرِ بَلْ هُوَ أَشْرَفُ مِنْهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ. لِأَنَّ بِهِ يُدْرِكُ الْفَهْمَ وَيُدْرِكُ مِنْ الْجِهَاتِ السِّتِّ وَفِي النُّورِ وَالظُّلُمَاتِ، وَلَا يُدْرِكُ بِالْبَصَرِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ وَبِوَاسِطَةٍ مِنْ ضِيَاءٍ أَوْ شُعَاعٍ. وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِتَفْضِيلِ الْبَصَرِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ السَّمْعَ لَا يُدْرِكُ بِهِ إلَّا الْأَصْوَاتَ وَالْبَصَرَ يُدْرِكُ بِهِ الْأَجْسَامَ وَالْأَلْوَانَ وَالْهَيْئَاتِ. فَلَمَّا كَانَ تَعَلُّقَاتُهُ أَكْثَرَ كَانَ أَشْرَفَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. تَنْبِيهٌ: لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ مِنْ تَحَقُّقِ زَوَالِهِ فَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: يَعُودُ وَقَدَّرُوا لَهُ مُدَّةً لَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَعِيشَ إلَيْهَا اُنْتُظِرَتْ فَإِنْ اُسْتُبْعِدَ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُقَدِّرُوا لَهُ مُدَّةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ فِي الْحَالِ. وَفِي إزَالَتِهِ مِنْ أُذُنٍ نِصْفُهَا لَا لِتَعَدُّدِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا التَّعَدُّدُ فِي مَنْفَذِهِ بِخِلَافِ ضَوْءِ الْبَصَرِ؛ إذْ تِلْكَ اللَّطِيفَةُ مُتَعَدِّدَةٌ وَمَحَلُّهَا الْحَدَقَةُ، بَلْ لِأَنَّ ضَبْطَ نُقْصَانِهِ بِالْمَنْفَذِ أَقْرَبُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَلَوْ ادَّعَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ زَوَالَهُ مِنْ أُذُنَيْهِ وَكَذَّبَهُ الْجَانِي وَانْزَعَجَ ــ [حاشية البجيرمي] غَيْرَ ضَامِنٍ. اهـ. كَالْحَرْبِيِّ لِأَنَّ شَأْنَ الْجِنَايَةِ الضَّمَانُ اهـ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى إذَا لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً كَجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ أَنْ يَضْمَنَ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ فَالتَّعْلِيلُ لِلْأَغْلَبِ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ. اهـ. قَوْلُهُ: (فِي ذَهَابِ الْبَصَرِ) مُقْتَضَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي إزَالَةِ الْعَيْنَيْنِ كَمَا سَبَقَ أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِي كُلٍّ مِنْ إزَالَتِهَا وَإِزَالَةِ بَصَرِهِمَا مَعَ أَنَّهُ إذَا فَقَأَهُمَا فَزَالَ بَصَرُهُمَا وَجَبَتْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا كَانَ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا وَأَزَالَهُمَا كَانَ فِيهَا حُكُومَةٌ فَالْمَدَارُ عَلَى ذَهَابِ الْبَصَرِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّعْمِيمَ السَّابِقَ ذَكَرَهُ هُنَا. وَالْبَصَرُ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ قُوَّةٌ أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَصَبَتَيْنِ الْمُجَوَّفَتَيْنِ الْخَارِجَتَيْنِ مِنْ مُقَدَّمِ الدِّمَاغِ، ثُمَّ تَنْعَطِفُ الْعَصَبَةُ الَّتِي مِنْ الْجِهَةِ الْيُمْنَى إلَى الْجِهَةِ الْيُسْرَى وَاَلَّتِي مِنْ الْيُسْرَى إلَى الْيُمْنَى حَتَّى يَتَلَاقَيَا، ثُمَّ تَأْخُذُ الَّتِي مِنْ الْجِهَةِ الْيُمْنَى يَمِينًا وَاَلَّتِي مِنْ الْجِهَةِ الْيُسْرَى يَسَارًا حَتَّى تَصِلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ إلَى عَيْنٍ تُدْرِكُ بِتِلْكَ الْقُوَّةِ الْأَلْوَانَ وَغَيْرَهَا، وَأَمَّا عِنْدَ السُّنَّةِ: فَإِدْرَاكُ مَا ذُكِرَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ إدْرَاكَ مَا ذُكِرَ فِي النَّفْسِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِ تِلْكَ الْقُوَّةِ ز ي. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (مَنْفَعَتَهُ) أَيْ الْبَصَرِ، وَالْمُرَادُ الْقُوَّةُ الْبَاصِرَةُ وَقَوْلُهُ: النَّظَرُ أَيْ الْإِدْرَاكُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ النَّظَرِ أَقْوَى. قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَلَعَهَا) أَيْ فَقَعَهَا. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الْمَالُ بِخِلَافِ الْعَمْدِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْقِصَاصُ، وَالنِّسَاءُ لَا تُقْبَلُ إلَّا فِيمَا كَانَ الْقَصْدُ مِنْهُ الْمَالَ. فَإِنْ قِيلَ: إذَا ثَبَتَ الْقِصَاصُ يُمْكِنُ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ عَلَى مَالٍ فَتَجِبَ الدِّيَةُ فَيَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالَ فَيُقْبَلَ فِيهِ النِّسَاءُ. أُجِيبَ بِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ لَا أَصْلٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: (عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ) مُعْتَمَدٌ م ر. قَوْلُهُ: (الْفَهْمَ) أَيْ الْمَفْهُومَ مِنْ الشَّرَائِعِ وَغَيْرِهَا كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر. وَنَصُّهَا، لِأَنَّ بِهِ يُدْرِكُ الشَّرْعَ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (أَوْ شُعَاعٍ) ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَالْمُرَادُ بِالشُّعَاعِ انْبِعَاثٌ أَيْ انْفِصَالُ أَشِعَّةٍ أَيْ أَجْزَاءٍ مِنْ الْعَيْنِ وَاتِّصَالُهَا بِالْمَرْئِيِّ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِتَفْضِيلِ الْبَصَرِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: " فَائِدَةٌ ": هَلْ حَاسَّةُ السَّمْعِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَصَرِ أَوْ عَكْسُهُ فِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ، وَتَقَدُّمُ ذِكْرِ السَّمْعِ فِي آيَاتِ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ يَقْتَضِي أَفْضَلِيَّتَهُ اهـ. وَكَتَبَ الْعَلَّامَةُ سم بِهَامِشِهِ
следующие страницы →