← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21599

حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب

البجيرمي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

حَكَمْت بِكَذَا وَلَا شَهَادَةَ كُلٍّ بِحُكْمِهِ إلَّا إنْ شَهِدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ. وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ فِي حُكْمِهِ لَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. فَإِنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ بِشَيْءٍ فَكَغَيْرِهِمَا وَتَثْبُتُ تَوْلِيَةُ الْقَاضِي بِشَاهِدَيْنِ يَخْرُجَانِ مَعَهُ إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، يُخْبِرَانِ أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ. وَيُسَنُّ أَنْ يَكْتُبَ مُوَلِّيهِ لَهُ كِتَابًا بِالتَّوْلِيَةِ وَأَنْ ــ [حاشية البجيرمي] وَوَالٍ) كَالْأَمِيرِ وَالْمُحْتَسِبِ وَنَاظِرِ الْجَيْشِ وَوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِانْعِزَالِ الْإِمَامِ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ فِي تَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَلَّاهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ انْعَزَلَ، بِفَرَاغِهِ مِنْهُ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ نِيَابَةً عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي لِنُوَّابِهِ فَإِنَّهُ عَنْ نَفْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَهُ عَزْلُهُمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَّا بِسَبَبٍ اهـ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ) أَيْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنْشَاءِ شَرْحُ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) وَلَوْ عَلَى أَهْلِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلٍ وَقَوْلُهُ: حَكَمْت مَقُولُ الْقَوْلِ سَوَاءٌ قَالَهَا عَلَى وَجْهِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْشَاءِ وَقَوْلُهُ: وَلَا شَهَادَةَ كُلٌّ أَيْ مِنْ الْمَعْزُولِ وَالْمُتَوَلِّي فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ. وَقِيلَ: تُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّ لِنَفْسِهِ نَفْعًا وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْهَا ضَرَرًا. قَوْلُهُ: (وَلَا مَعْزُولٍ) خَرَجَ بِالْمَعْزُولِ مَا لَوْ قَالَ: قَبْلَ عَزْلِهِ، كُنْت حَكَمْت بِكَذَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَتَّى لَوْ قَالَ: حَكَمْت عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ بِطَلَاقِ نِسَائِهِمْ، وَعِتْقِ عَبِيدِهِمْ أَيْ وَهُنَّ مَحْصُورَاتٌ وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ عُمِلَ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ ز ي. قَوْلُهُ: (وَلَا شَهَادَةَ كُلٍّ بِحُكْمِهِ) خَرَجَ بِحُكْمِهِ مَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ، بِكَذَا فَيُقْبَلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُرَادُ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ نَفْسُ بَلَدِ قَضَائِهِ الْمَحُوطِ بِالسُّورِ وَالْبِنَاءِ الْمُتَّصِلِ بِهَا سم. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي) أَيْ الَّذِي أُقِيمَتْ الدَّعْوَةُ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ حُكْمُهُ أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمَعْزُولِ وَالْمُتَوَلِّي فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ. وَلَا شَهَادَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِحُكْمِهِ لِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ إلَّا إنْ شَهِدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا حَيْثُ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً بِخِلَافِ الْقَاضِي إذَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ. وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِأَمْرِ الْحُكْمِ. اهـ. س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتُفَارِقُ الْمُرْضِعَةُ بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهَا لَا تَتَضَمَّنُ تَزْكِيَةَ نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْحَاكِمِ فِيهِمَا اهـ. وَقَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ الْمُرْضِعَةَ حَيْثُ قَبِلَ شَهَادَتَهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بَلْ الْمَقْصُودُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَقَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهَا إلَخْ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِرْضَاعِ حُصُولُ اللَّبَنِ فِي جَوْفِ الطِّفْلِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ وَهَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ بِإِرْضَاعِ الْفَاسِقَةِ اهـ ع ش. قَوْلُهُ: (لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ) كَدَيْنٍ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (بِشَاهِدَيْنِ) كَذَا قَالُوا: وَقَالُوا: لَيْسَ هَذَا عَلَى قَوَاعِدِ الشَّهَادَاتِ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ قَاضٍ تُؤَدَّى عَنْهُ الشَّهَادَةُ. اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (يُخْبِرَانِ) أَيْ أَهْلَهُ بِهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ الشَّهَادَةَ الْمُعْتَبَرَةَ بَلْ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ وَلَا حَاجَةَ لِلْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قَالَ ح ل: وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ وَإِلَّا ادَّعَى عِنْدَهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ) أَيْ فِي مَحَلِّ التَّوْلِيَةِ س ل وَلَا تَثْبُتُ بِكِتَابٍ لِإِمْكَانِ تَحْرِيفِهِ أَيْ تَزْوِيرِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] . قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ مِنْ هَذَا مَأْخَذُ الشَّافِعِيَّةِ فِي أَنَّ الْحُجَجَ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمٌ وَلَا شَهَادَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّذَكُّرِ فَقَطْ فَلَا تُثْبِتُ حَقًّا وَلَا تَمْنَعُهُ فَافْهَمْهُ، اهـ. وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ إخْبَارِ الْقَاضِي لَهُمْ وَلَا خِلَافَ فِيهِ إنْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ فَإِنْ صَدَّقُوهُ فَفِي لُزُومِ طَاعَتِهِمْ لَهُ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْوِلَايَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ طَاعَتُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ز ي وح ل. قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ أَنْ يَكْتُبَ مُوَلِّيهِ) وَيَسْتَحِقُّ الْقَاضِي رِزْقَهُ مِنْ حِينِ الْعَمَلِ لَا مِنْ وَقْتِ التَّوْلِيَةِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا مُشْعِرٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الرِّزْقِ عَلَى الْقَضَاءِ

стр. 1857

يَبْحَثَ الْقَاضِي عَنْ حَالِ عُلَمَاءِ الْمَحَلِّ وَعُدُولِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ، وَأَنْ يَدْخُلَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ فَخَمِيسٌ فَسَبْتٌ. (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ) لِلْقَضَاءِ (فِي وَسَطِ الْبَلَدِ) لِيَتَسَاوَى أَهْلُهُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ هَذَا إنْ اتَّسَعَتْ خِطَّتُهُ، وَإِلَّا نَزَلَ حَيْثُ تَيَسَّرَ. وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْضِعٌ يُعْتَادُ النُّزُولُ فِيهِ وَأَنْ يَنْظُرَ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ عَذَابٌ فَمَنْ أَقَرَّ مِنْهُمْ بِحَقٍّ فَعَلَ بِهِ مُقْتَضَاهُ وَمَنْ قَالَ ظَلَمْت فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ. فَإِنْ كَانَ خَصْمُهُ غَائِبًا كَتَبَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ، ثُمَّ يَنْظُرَ فِي الْأَوْصِيَاءِ فَمَنْ وَجَدَهُ عَدْلًا قَوِيًّا فِيهَا أَقَرَّهُ أَوْ فَاسِقًا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ أَوْ عَدْلًا ضَعِيفًا عَضَّدَهُ بِمُعِينٍ، ثُمَّ يَتَّخِذُ كَاتِبًا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ عَدْلًا ذَكَرًا حُرًّا عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ شَرْطًا فِيهَا فَقِيهًا عَفِيفًا وَافِرَ الْعَقْلِ، جَيِّدَ الْخَطِّ نَدْبًا وَأَنْ يَتَّخِذَ مُتَرْجِمِينَ. وَأَنْ يَتَّخِذَ ــ [حاشية البجيرمي] وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي الْمُعْسِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ لَائِقَةٍ بِهِ أَمَّا أَخْذُهُ الْأُجْرَةَ عَلَى الْقَضَاءِ فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْهَرَوِيِّ أَنَّ لَهُ: أَخْذَهَا إنْ كَانَتْ أُجْرَةً مِثْلُ عَمَلِهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. ز ي وَالرِّزْقُ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ. اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (قَبْلَ دُخُولِهِ) إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَحِينَ يَدْخُلُ هَذَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ عَارِفًا بِهِمْ وَأَنْ يَدْخُلَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يَتَغَيَّرُ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَلْوَانِ يُمْكِنُ تَغَيُّرُهَا بِخِلَافِ السَّوَادِ ع ش. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَدْخُلَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ) أَيْ صَبِيحَتَهُ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَصَوْمُهُ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. ز ي. وَيُجْمَعُ الِاثْنَيْنِ عَلَى أَثَانِينَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ لِأَنَّهُ جَمْعُ تَكْسِيرٍ فَلَا تُحْذَفُ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ اهـ خ ض. قَوْلُهُ: (فِي وَسَطِ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ إسْكَانُ السِّينِ بِخِلَافِ نَحْوِ وَسْطِ الْقَوْمِ فَهُوَ بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا لِأَنَّ مَا كَانَ مُتَّصِلَ الْأَجْزَاءِ الْأَفْصَحُ فِيهِ الْفَتْحُ وَمَا كَانَ مُتَفَرِّقَهَا الْأَفْصَحُ فِيهِ السُّكُونُ. قَوْلُهُ: (لِيَتَسَاوَى أَهْلُهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا تَسَاوِي كُلٍّ مَعَ نَظِيرِهِ فَأَهْلُ الْأَطْرَافِ يَتَسَاوَوْنَ وَكَذَا مَنْ يَلِيهِمْ وَهَكَذَا سم. أَيْ لِأَنَّ السَّاكِنَ بِالْقُرْبِ مِنْ وَسَطِ الْبَلَدِ لَيْسَ مُسَاوِيًا لِمَنْ مَسْكَنُهُ فِي أَطْرَافِهَا فَأَشَارَ إلَى أَنَّ التَّسَاوِيَ لِمَنْ فِي طَرَفٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي الطَّرَفِ الْمُقَابِلِ لَهُ لَا مُطْلَقًا اهـ. قَوْلُهُ: (خِطَّتِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْخِطَّةُ الْمَكَانُ الْمُحِيطُ لِلْعِمَارَةِ وَالْجَمْعُ خِطَطٍ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ. وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْخَاءُ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَلَى مَصْدَرِ افْتَعَلَ مِثْلُ اخْتَطَبَ خِطْبَةً وَارْتَدَّ رِدَّةً وَافْتَرَى فِرْيَةً ثُمَّ قَالَ: وَالْخُطَّةُ بِالضَّمِّ الْحَالَةُ وَالْخَصْلَةُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَنْظُرَ أَوَّلًا) : أَيْ نَدْبًا بَعْدَ أَنْ يُنَادَى فِي الْبَلَدِ مُتَكَرِّرًا إنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ النَّظَرَ فِي الْمَحْبُوسِينَ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) قِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ وَضْعَهُ فِي الْحَبْسِ حُكْمٌ مِنْ الْقَاضِي الْأَوَّلِ بِحَبْسِهِ فَكَيْفَ يُكَلَّفُ الْخَصْمُ حُجَّةً سم وَيُمْكِنُ أَنْ يَحْبِسَهُ ظُلْمًا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ خُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ. قَوْلُهُ: (كَتَبَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ) أَيْ أَوْ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ لِيَأْمُرَهُ بِالْحُضُورِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ ح ل. قَوْلُهُ: (قَوِيًّا فِيهَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ عَضَّدَهُ أَيْ قَوَّاهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَتَّخِذُ كَاتِبًا) أَيْ نَدْبًا وَقَدْ كَانَ لَهُ ﷺ كُتَّابٌ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ ﵃ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (مَحَاضِرَ) الْمَحْضَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَا يُكْتَبُ فِيهِ مَا جَرَى لِلْمُتَحَاكِمَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ. فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ أَوْ تَنْفِيذُهُ سُمِّيَ سِجِلًّا. شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ ق ل مَحَاضِرُ جَمْعُ مَحْضَرٍ وَهُوَ مَا يُكْتَبُ فِيهِ صُورَةُ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَالسِّجِلَّاتُ جَمْعُ سِجِلٍّ وَهُوَ مَا يُكْتَبُ فِيهِ الْوَاقِعَةُ لَكِنْ يُحْفَظُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَالْكُتُبُ الْحُكْمِيَّةُ هِيَ مَا فِيهَا الْوَاقِعَةُ أَيْضًا لَكِنْ يَكْتُبُ الْقَاضِي خَطَّهُ عَلَيْهَا وَتُعْطَى لِلْخَصْمِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالْحُجَجِ وَثَمَنُ وَرَقِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ، وَنَحْوِهِمَا. مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَعَلَى مَنْ أَرَادَ الْكِتَابَةَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ لَمْ يُجْبَرْ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَأُجْرَةُ الْكَاتِبِ وَلَوْ كَانَ الْكَاتِبُ الْقَاضِي وَثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ وَالسِّجِلَّاتُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِمَا هُوَ أَهَمُّ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْعَمَلُ: الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، ذَلِكَ إنْ شَاءَ كِتَابَةَ مَا جَرَى فِي خُصُومَتِهِ. وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ يُعْلِمُهُ الْقَاضِي، أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْتُبْ مَا جَرَى فَقَدْ يَنْسَى شَهَادَةَ الشُّهُودِ وَحُكْمَ نَفْسِهِ اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَأُجْرَةُ كَاتِبِ الصُّكُوكِ أَيْ الْأَوْرَاقِ تَكُونُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْمُسْتَحِقِّينَ

стр. 1858

قَاضٍ أَصَمَّ مُسْمِعَيْنِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا أَهْلَ شَهَادَةٍ وَلَا يَضُرُّهُمَا الْعَمَى لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ وَالْإِسْمَاعَ تَفْسِيرٌ. وَنَقْلُ اللَّفْظِ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَأَنْ يَتَّخِذَ دِرَّةً لِلتَّأْدِيبِ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ وَلِعُقُوبَةٍ. وَيَكُونُ جُلُوسُهُ (فِي مَوْضِعٍ) فَسِيحٍ (بَارِزٍ لِلنَّاسِ) أَيْ ظَاهِرٍ لَهُمْ لِيَعْرِفَهُ مَنْ أَرَادَهُ مِنْ مُسْتَوْطِنٍ وَغَرِيبٍ مَصُونًا مِنْ أَذَى حَرٍّ، وَبَرْدٍ بِأَنْ يَكُونَ فِي الصَّيْفِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ وَفِي الشِّتَاءِ فِي كِنٍّ لَائِقًا بِالْحَالِ فَيَجْلِسُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مِنْ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَغَيْرِهِمَا بِمَا يُنَاسِبُهُ وَيُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَّخِذَ حَاجِبًا كَمَا قَالَ: (لَا حَاجِبَ لَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي (دُونَهُمْ) أَيْ الْخُصُومِ أَيْ حَيْثُ لَا زَحْمَةَ وَقْتَ الْحُكْمِ لِخَبَرِ: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ حَجَبَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ لِلْحُكْمِ بِأَنْ كَانَ فِي وَقْتِ خَلَوَاتِهِ أَوْ كَانَ ثَمَّ زَحْمَةٌ لَمْ يُكْرَهْ نَصْبُهُ وَالْبَوَّابُ وَهُوَ مَنْ يَقْعُدُ بِالْبَابِ لِلْإِحْرَازِ وَيَدْخُلُ عَلَى الْقَاضِي لِلِاسْتِئْذَانِ كَالْحَاجِبِ فِيمَا ذُكِرَ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا مَنْ وَظِيفَتُهُ تَرْتِيبُ الْخُصُومِ وَالْإِعْلَامُ بِمَنَازِل النَّاسِ أَيْ وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالنَّقِيبِ فَلَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِهِ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِهِ. تَنْبِيهٌ: مِنْ الْآدَابِ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى مُرْتَفِعٍ: كَدِكَّةٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ النَّظَرُ إلَى النَّاسِ وَعَلَيْهِمْ الْمُطَالَبَةُ وَأَنْ يَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ بِفِرَاشٍ وَوِسَادَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالزُّهْدِ وَالتَّوَاضُعِ لِيَعْرِفَهُ النَّاسُ وَلِيَكُونَ أَهْيَبَ لِلْخُصُومِ وَأَرْفَقَ بِهِ فَلَا يَمَلُّ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْمَجَالِسِ كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَأَنْ لَا يَتَّكِئَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَنْ يَدْعُوَ عَقِبَ جُلُوسِهِ بِالتَّوْفِيقِ وَالتَّسْدِيدِ. وَالْأَوْلَى مَا رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْت عَلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي ــ [حاشية البجيرمي] وَإِنْ تَفَاوَتَتْ حِصَصُهُمْ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ يَنْبَغِي مَعْرِفَتُهَا. قَوْلُهُ: (شَرْطًا فِيهَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَدْلِ وَمَا بَعْدَهُ شَرْطًا فِيهَا أَيْ فِي كِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ هَكَذَا يُفْهَمُ شَوْبَرِيٌّ. وَقِيلَ: هُوَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ شَرَطَ ذَلِكَ شَرْطًا. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَتَّخِذَ مُتَرْجِمِينَ) لِأَنَّ فِي تَبْلِيغِهِمَا الْقَاضِيَ كَلَامَ الْخَصْمَيْنِ شَهَادَةٌ فَلِذَلِكَ شُرِطَ تَعَدُّدُهُمَا بِخِلَافِ إبْلَاغِهِمَا كَلَامَ الْقَاضِي لِلْخَصْمِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدُّدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَرْجِمَ إنْ كَانَ يُتَرْجِمُ كَلَامَ الْخُصُومِ لِلْقَاضِي اُشْتُرِطَ التَّعَدُّدُ وَإِنْ كَانَ يُتَرْجِمْ كَلَامَ الْقَاضِي لِلْخُصُومِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدُّدُ، وَأَمَّا الْمُسْمِعُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدُّدُ مُطْلَقًا قَالَ ز ي: وَاسْتُشْكِلَ اتِّخَاذُ الْمُتَرْجِمِ بِأَنَّ اللُّغَاتِ لَا تَنْحَصِرُ وَيَبْعُدُ حِفْظُ شَخْصٍ لِكُلِّهَا وَيَبْعُدُ أَنْ يَتَّخِذَ الْقَاضِي فِي كُلِّ لُغَةٍ مُتَرْجِمًا لِلْمَشَقَّةِ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يَتَّخِذَ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ الَّتِي يَغْلِبُ وُجُودُهَا فِي عَمَلِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ عُسْرًا أَيْضًا اهـ. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَتَّخِذَ قَاضٍ أَصَمَّ) أَيْ صَمَمًا لَا يُبْطِلُ سَمْعَهُ، شَرْحُ م ر وَإِلَّا فَالْأَصَمُّ: لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ قَاضِيًا كَمَا مَرَّ اهـ. قَوْلُهُ: (مُسْمِعَيْنِ) وَقَدْ يُغْنِي عَنْهُمَا الْمُتَرْجِمَانِ قَالَ سم: وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُسْمِعَيْنِ غَيْرَ الْمُتَرْجِمَيْنِ بَلْ إنْ حَصَلَ الْغَرَضَانِ بِاثْنَيْنِ بِأَنْ عَرِفَا لُغَاتِ الْقَاضِي وَالْخُصُومِ كَفَيَا فِي الْغَرَضَيْنِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ لِكُلِّ غَرَضٍ مَنْ يَقُومُ بِهِ. قَوْلُهُ: (دِرَّةً) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَهِيَ سَوْطٌ مُتَّخَذٌ مِنْ جُلُودٍ، وَأَمَّا الْكُرْبَاجُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ فَالضَّرْبُ بِهِ حَرَامٌ وَأَوَّلُ مَنْ اتَّخَذَهَا الْإِمَامُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَدِرَّةُ عُمَرَ كَانَتْ أَهْيَبَ مِنْ سَيْفِ الْحَجَّاجِ اهـ وَيُقَالُ كَانَتْ مِنْ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا ضَرَبَ بِهَا أَحَدًا عَلَى ذَنْبٍ وَعَادَ إلَيْهِ بَعْدَهَا،. اهـ. ق ل وَفِي الْمِصْبَاحِ الدِّرَّةُ السَّوْطُ وَالْجَمْعُ دِرَرٌ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٍ قَوْلُهُ: (وَسِجْنًا) : وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ إذَا لَمْ يَتَهَيَّأْ صُرِفَ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. س ل. وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَسْجُونِ أَيْ وَلَوْ سُجِنَ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَحَلِّ الَّذِي شَغَلَهُ. اهـ. ح ل. وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ عَنْ تَقْرِيرِ شَيْخِهِ الزِّيَادِيِّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ وَمَحْبُوسٌ ظُلْمًا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى الْحَابِسِ اهـ قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَّخِذَ حَاجِبًا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي مِنْ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا يُمَكِّنْ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ عَامَّةَ النَّاسِ وَإِنَّمَا يُمَكِّنُ عُظَمَاءَهُمْ أَوْ مَنْ يَدْفَعُ لَهُ رِشْوَةً لِلتَّمْكِينِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (دُونَهُمْ) أَيْ عَنْهُمْ أَيْ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقَاضِي. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِمْ) أَيْ وَسَهُلَ عَلَيْهِمْ الْمُطَالَبَةُ لِحُقُوقِهِمْ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ الْمُطَالَبَةِ الْمُخَاطَبَةُ. قَوْلُهُ: (وَوِسَادَةٍ) لِيَكُونَ أَهْيَبَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالتَّوَاضُعِ لِلْحَاجَةِ إلَى قُوَّةِ الرَّهْبَةِ، وَالْهَيْبَةِ،

стр. 1859

أَعُوذُ بِك مِنْ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» قَالَ فِي الْأَذْكَارِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: وَسَمِعْت أَنَّ الشَّعْبِيَّ كَانَ يَقُولُهُ إذَا خَرَجَ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَيَزِيدُ فِيهِ: " أَوْ أَعْتَدِي أَوْ يُعْتَدَى عَلَيَّ اللَّهُمَّ أَعِنِّي بِالْعِلْمِ وَزَيِّنِي بِالْحِلْمِ وَأَكْرِمْنِي بِالتَّقْوَى حَتَّى لَا أَنْطِقَ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا أَقْضِيَ إلَّا بِالْعَدْلِ ". وَأَنْ يَأْتِيَ الْمَجْلِسَ رَاكِبًا وَيَسْتَعْمِلَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَأَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ عِنْدَ اخْتِلَافِ وُجُوهِ النَّظَرِ وَتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ فِي حُكْمٍ قَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ ﷺ مُسْتَغْنِيًا عَنْهَا، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَصِيرَ سُنَّةً لِلْحُكَّامِ. أَمَّا الْحُكْمُ الْمَعْلُومُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ فَلَا. وَالْمُرَادُ بِالْفُقَهَاءِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الَّذِينَ يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي الْإِفْتَاءِ فَيَدْخُلُ الْأَعْمَى وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ، وَيَخْرُجُ الْفَاسِقُ وَالْجَاهِلُ (وَلَا يَقْعُدُ لِلْقَضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ اتِّخَاذُهُ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ارْتِفَاعِ الْأَصْوَاتِ وَاللَّغَطِ الْوَاقِعَيْنِ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ عَادَةً. وَلَوْ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ أَوْ قَضَايَا وَقْتَ حُضُورٍ فِيهِ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ بِفَصْلِهَا، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ وَعَنْ خُلَفَائِهِ فِي الْقَضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَا إذَا احْتَاجَ لِجُلُوسٍ فِيهِ لِعُذْرٍ مِنْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ. فَإِنْ جَلَسَ فِيهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْ دُونَهَا مَنَعَ الْخُصُومَ مِنْ الْخَوْضِ فِيهِ بِالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَنَحْوِهِمَا. بَلْ يَقْعُدُونَ خَارِجَهُ وَيَنْصِبُ مَنْ يُدْخِلُ عَلَيْهِ خَصْمَيْنِ خَصْمَيْنِ وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ فِيهِ ــ [حاشية البجيرمي] وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ جُلُوسُهُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ) بِبِنَاءِ الْأَوَّلِ لِلْمَعْلُومِ وَالثَّانِي لِلْمَجْهُولِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَهِيَ أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ وَقَوْلُهُ: أَزِلَّ بِالزَّايِ لَا بِالذَّالِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ أَجْهَلَ أَيْ أَسْفَهَ وَأَجْتَرِئَ عَلَى النَّاسِ أَوْ يُفْعَلَ بِي ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: أَوْ أَجْهَلَ أَيْ أَفْعَلَ فِعْلَ الْجَهَلَةِ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ أَيْ يَفْعَلُ النَّاسُ بِي أَفْعَالَ الْجَهَالَةِ مِنْ إيصَالِ الضَّرَرِ إلَيَّ. قَوْلُهُ: (وَيَزِيدُ فِيهِ) أَيْ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ) الْأُمَنَاءَ وَلَوْ أَدْوَنَ مِنْهُ. وَفِي الْخَصَائِصِ وَشَرْحِهَا لِلْمُنَاوِيِّ: وَاخْتَصَّ ﷺ بِوُجُوبِ الْمُشَاوَرَةِ عَلَيْهِ لِذَوِي الْأَحْلَامِ الْعُقَلَاءِ فِي الْأَمْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] أَيْ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ وَحْيٌ بِمَا يَصِحُّ أَنْ يُشَاوِرَ فِيهِ لِيَصِيرَ سُنَّةً وَلِتَطْيِيبِ قُلُوبِهِمْ وَوُجُوبُ الْمُشَاوَرَةِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَقِيلَ إنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ لِمَا نَقَلَهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ وَصَرَفَ الشَّافِعِيُّ الْأَمْرَ إلَى النَّدْبِ وَعِبَارَتُهُ فِي الْأُمِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْآيَةَ وَقَالَ الْحَسَنُ: إنْ كَانَ النَّبِيُّ ﵊ لَغَنِيًّا عَنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنَّ بِذَلِكَ الْحُكَّامُ بَعْدَهُ إذَا نَزَلَ بِالْحَاكِمِ أَمْرٌ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا أَوْ يُشْكِلُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشَاوِرَ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشَاوِرَ جَاهِلًا لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِمُشَاوَرَتِهِ وَلَا عَالِمًا غَيْرَ أَمِينٍ وَلَكِنَّهُ يُشَاوِرُ مَنْ جَمَعَ الْعِلْمَ وَالْأَمَانَةَ وَفِي الْمُشَاوَرَةِ رِضَا الْخَصْمِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «مَا رَأَيْت أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ غَنِيَّانِ عَنْهَا وَلَكِنْ جَعَلَهَا اللَّهُ رَحْمَةً فِي أُمَّتِي فَمَنْ شَاوَرَ مِنْهُمْ لَمْ يَعْدَمْ رُشْدًا وَمَنْ تَرَكَ الْمَشُورَةَ مِنْهُمْ لَمْ يَعْدَمْ عَنَاءً» وَقَدْ قِيلَ: الِاسْتِشَارَةُ حِصْنٌ مِنْ النَّدَامَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ اخْتِلَافِ وُجُوهِ النَّظَرِ) أَيْ طُرُقِهِ وَقَوْلُهُ: وَتَعَارُضِ؛ عَطْفُ سَبَبٍ. قَوْلُهُ: (مُسْتَغْنِيًا عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْمُشَاوَرَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ) أَيْ فَلَا يُشَاوِرْهُمْ فِيهِ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ فَالْفَارِقُ بَيْنَ الضَّرْبِ وَالتَّأْفِيفِ وَهُوَ أَنَّ الضَّرْبَ إيذَاءٌ بِالْفِعْلِ وَالتَّأْفِيفَ إيذَاءٌ بِالْقَوْلِ مَثَلًا مَقْطُوعٌ بِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ حُرْمَةُ الضَّرْبِ، أَيْ لَا يَنْفِيهَا فَلَوْ حَكَمَ بِعَدَمِ تَعْزِيرِ مَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ لِكَوْنِ الضَّرْبِ لَيْسَ حَرَامًا بَطَلَ حُكْمُهُ اهـ. قَوْلُهُ: (صَوْنًا لَهُ عَنْ ارْتِفَاعِ الْأَصْوَاتِ) وَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى إحْضَارِ الْمَجَانِينِ وَالصِّغَارِ وَالْحُيَّضِ وَالْكُفَّارِ. شَرْحُ م ر وَمَا يَقَعُ فِي بِلَادٍ كَثِيرٍ مِنْ الْأَرْيَافِ أَنَّ الذِّمِّيَّ قَابِضُ الْمَالِ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مَنْ يَشْرَبُ الدُّخَّانَ وَفِي ذَلِكَ. فَلَا يَتَوَقَّفُ فِي تَحْرِيمِهِ وَيَجِبُ إنْكَارُهُ وَإِخْرَاجُهُ عَلَى كُلِّ قَادِرٍ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ اهـ

стр. 1860

أَشَدُّ كَرَاهَةً كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فَقَالَ: (وَيُسَوِّي) أَيْ الْقَاضِي (بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) وُجُوبًا عَلَى الصَّحِيحِ (فِي ثَلَاثَةٍ) بَلْ سَبْعَةِ (أَشْيَاءَ) كَمَا سَتَعْرِفُهُ الْأَوَّلُ (فِي الْمَجْلِسِ) فَيُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِيهِ بِأَنْ يُجْلِسَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْلَى وَلَا يَرْتَفِعُ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْوَكِيلِ وَالْخَصْمِ لِأَنَّ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ تَحْلِيفِهِ إذَا وَجَبَتْ يَمِينٌ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الزَّبِيلِيِّ وَأَقَرَّهُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ حَسَنٌ وَالْبَلْوَى بِهِ عَامَّةٌ وَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ يُوَكِّلُ فِرَارًا مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ رَفْعِ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِي الْمَجْلِسِ كَأَنْ يَجْلِسَ الْمُسْلِمُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الذِّمِّيِّ، لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى السُّوقِ، فَإِذَا هُوَ بِنَصْرَانِيٍّ يَبِيعُ دِرْعًا فَعَرَفَهَا عَلِيٌّ فَقَالَ: هَذِهِ دِرْعِي بَيْنِي وَبَيْنَك قَاضِي الْمُسْلِمِينَ فَأَتَيَا إلَى الْقَاضِي شُرَيْحٍ فَلَمَّا رَأَى الْقَاضِي عَلِيًّا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَأَجْلَسَهُ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَجَلَسْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك وَلَكِنِّي سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ؟ فَقَالَ: الدِّرْعُ دِرْعِي فَقَالَ شُرَيْحٌ لِعَلِيٍّ: هَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: صَدَقَ شُرَيْحٌ، فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ الدِّرْعَ وَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَقَدْ رَأَيْته يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَيُشْبِهُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ، حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ فِي الدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا قَلَّتْ خُصُومُ الْمُسْلِمِينَ. وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ ــ [حاشية البجيرمي] رَحْمَانِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: أَنْ يَتَّخِذَ أَيْ يَعُدَّهُ وَيُهَيِّئَهُ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وُجُوبًا عَلَى الصَّحِيحِ) : مُقَابِلُهُ النَّدْبُ. قَوْلُهُ: (كَمَا سَتَعْرِفُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السَّبْعَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْجُلُوسُ بَيْنَ يَدَيْهِ) وَكَوْنُ الْجُلُوسِ عَلَى الرُّكَبِ أَوْلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَلَا يَرْتَفِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا وَكَّلَ فِي خُصُومَةٍ وَحَضَرَ مَعَ الْوَكِيلِ وَالْخَصْمِ فَلَا يُرْفَعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْخَصْمِ لِأَنَّ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ. بِدَلِيلِ تَحْلِيفِهِ إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى التَّحْلِيفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُهُمَا وَكِيلَاهُمَا فِي الْخُصُومَةِ. وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَثِيرًا مِنْ التَّوْكِيلِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ وَرْطَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ جَهْلٌ قَبِيحٌ اهـ. قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ بِالْمُوَكِّلِ فِي الدَّعْوَى. قَوْلُهُ: (الزَّبِيلِيِّ) بِالزَّايِ أَوْ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْ مَعَ كَسْرِ الْبَاءِ نِسْبَةٌ إلَى زَبِيلٍ قَرْيَةٌ بِالرَّمْلَةِ أَوْ بِالدَّالِ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَضْمُومَةٍ نِسْبَةٌ إلَى دَبِيلٍ مَدِينَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ السِّنْدِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي اللُّبِّ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: دَبِيلٌ كَأَمِيرٍ مَوْضِعٌ بِالسِّنْدِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي اللُّبِّ وَلَا فِي الْقَامُوسِ الزَّبِيلِيُّ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا وَلَا ذَكَرَا أَنَّ زَبِيلًا اسْمُ بَلَدٍ أَوْ مَكَان يُنْسَبُ إلَيْهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي إهْمَالِ الدَّالِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي النِّسْبَةِ إلَى دَيْبَلٍ أَوْ دَبِيلٍ بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى الْمُثَنَّاةِ السَّاكِنَةِ التَّحْتِيَّةِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ ارْتِفَاعِ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْخَصْمِ. قَوْلُهُ: (جَوَازُ) هَذَا جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْوُجُوبُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ) أَيْ وَكَانَ إذْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَكَانَ شُرَيْحٌ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ وَقَوْلُهُ فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ أَيْ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى مِنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ بِأَنَّ الدِّرْعَ لَهُ لِيَظْهَرَ قَوْلُ شُرَيْحٍ مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ وَكَانَ شُرَيْحٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمْ النَّاسِ بِالْقَضَاءِ وَكَانَ أَحَدَ السَّادَاتِ الطُّلْسِ وَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، الَّذِي يُضْرَبُ بِحِلْمِهِ الْمَثَلُ وَالرَّابِعُ شُرَيْحٌ هَذَا، وَالْأَطْلَسُ الَّذِي لَا شَعْرَ فِي وَجْهِهِ. قَوْلُهُ: (بَيْنِي وَبَيْنَك) أَيْ يَفْصِلُ بَيْنِي وَبَيْنَك إلَخْ. قَوْلُهُ: (صَدَقَ شُرَيْحٌ) أَتَى بِهَذَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنَاسِبٍ فِي الْجَوَابِ لِأَجْلِ أَنْ يَسْمَعَهُ خَصْمُهُ الَّذِي هُوَ النَّصْرَانِيُّ فَيَعْرِفُ أَنَّ قُضَاةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْحَقِّ. قَوْلُهُ: (فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ الدِّرْعَ) لَعَلَّ الْمَعْنَى تَرْكُهُ لَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَخْذِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَعَلِيٌّ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُ وَلَا أَثْبَتَهُ لَهُ أَيْ لَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا بِالْيَمِينِ أَيْ الْمَرْدُودَةِ اهـ م د. قَوْلُهُ: (عَتِيقٍ) أَيْ جَيِّدٍ وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ عَرَبِيَّانِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ) عَطْفٌ عَلَى لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ. قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ الرَّفْعُ الصَّادِقُ بِالرَّفْعِ الْمَعْنَوِيِّ. قَوْلُهُ: (لِكَثْرَةِ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِكَثْرَةِ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ لِلذِّمِّيِّينَ بِتَقْدِيمِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ

стр. 1861

الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ مُرْتَدًّا فَيَتَّجِهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى التَّكَافُؤِ فِي الْقِصَاصِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ دُونَ عَكْسِهِ وَتَعَجَّبَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا التَّخْرِيجِ فَإِنَّ التَّكَافُؤَ فِي الْقِصَاصِ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِسَبِيلٍ وَلَوْ اعْتَبَرْنَاهُ لَرُفِعَ الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَالِدُ عَلَى الْوَلَدِ. (وَ) الثَّانِي فِي اسْتِمَاعِ (اللَّفْظِ) مِنْهُمَا لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُ أَحَدِهِمَا. (وَ) الثَّالِثُ فِي (اللَّحْظِ) بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَهُوَ النَّظَرُ بِمُؤْخِرِ الْعَيْنِ كَمَا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ. وَ (الرَّابِعُ) (فِي دُخُولِهِمَا عَلَيْهِ، فَلَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ) . (وَالْخَامِسُ) فِي الْقِيَامِ لَهُمَا فَلَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا بِقِيَامٍ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي خُصُومَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ قِيَامِهِ لَهُ فَإِمَّا أَنْ يَعْتَذِرَ لِخَصْمِهِ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ يَقُومَ لَهُ كَقِيَامِهِ لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ الْأَوْلَى وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ كَرَاهَةَ الْقِيَامِ لَهُمَا جَمِيعًا فِي آدَابِ الْقَضَاءِ لَهُ أَيْ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ يُقَامُ لَهُ دُونَ الْآخَرِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ لَهُ. (وَالسَّادِسُ) فِي جَوَابِ سَلَامِهِمَا إنْ سَلَّمَا مَعًا فَلَا يَرُدُّ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَيَتْرُكُ الْآخَرَ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا انْتَظَرَ الْآخَرَ، أَوْ قَالَ لَهُ: سَلِّمْ لِيُجِيبَهُمَا مَعًا إذَا سَلَّمَ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوا ــ [حاشية البجيرمي] مَحْذُوفٌ أَيْ الْكُفَّارِ وَلَوْ قَالَ: لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ لَكَانَ أَوْلَى. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ وَإِذَا ازْدَحَمَ مُدَّعُونَ قُدِّمَ وُجُوبًا مَنْ عُلِمَ سَبْقُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ سَبْقٌ بِأَنْ جُهِلَ أَوْ جَاءَا مَعًا قُدِّمَ بِقُرْعَةٍ وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمَا بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ لِئَلَّا يَطُولَ الزَّمَنُ فَيَتَضَرَّرَ الْبَاقُونَ وَلَكِنْ يُسَنُّ تَقْدِيمُ مُسَافِرِينَ مُسْتَوْفِزِينَ وَنِسْوَةٍ إنْ قَلُّوا وَالِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ كَالِازْدِحَامِ عَلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ الْعِلْمُ فَرْضًا وَإِلَّا فَالْخِيَرَةُ إلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ مِنْ السُّوقَةِ. كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي. أَقُولُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لِإِضْرَارِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ لَيْسَ وَاجِبًا بَلْ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ بَيْعِ بَعْضِ الْمُشْتَرَى وَيَبِيعَ بَعْضًا وَيَجْرِيَ مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ ثُمَّ الْقُرْعَةُ مِنْ الْمُزْدَحِمِينَ عَلَى مُبَاحٍ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الِازْدِحَامِ عَلَى الطَّوَاحِينِ بِالرِّيفِ الَّتِي أَبَاحَ أَهْلُهَا الطَّحْنَ بِهَا لِمَنْ أَرَادَهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَالِكِينَ لَهَا أَمَّا هُمْ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ غَيْرَهُمْ مُسْتَعِيرٌ مِنْهُمْ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ أَمَّا الْمَالِكُونَ إذَا اجْتَمَعُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فَيَتَّجِهُ تَخْرِيجُهُ) أَيْ تَفْرِيعُهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُرْفَعُ عَلَى الْمُرْتَدِّ. قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ) أَيْ فَيُرْفَعُ الذِّمِّيُّ عَلَى الْمُرْتَدِّ هَذَا إذَا تَدَاعَيَا وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيُّ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْمُكَافَأَةِ فِي الْقِصَاصِ وَوُجُوهِ الْإِكْرَامِ فِي الدَّعْوَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُرْفَعُ الْوَالِدُ عَلَى الْوَلَدِ وَلَا الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ مَعَ عَدَمِ الْمُكَافَأَةِ بَيْنَهُمَا م د. قَوْلُهُ: (لَيْسَ مِمَّا إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى لَيْسَ مِمَّا لَهُ مُنَاسَبَةٌ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَهُوَ النَّظَرُ بِمُؤَخَّرِ الْعَيْنِ) لَيْسَ قَيْدًا. قَوْلُهُ: (فِي الْقِيَامِ) أَيْ لِخَصْمِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسْتَحِقُّ الْقِيَامَ فَقَطْ فَيَتْرُكُ الْقِيَامَ لَهُ مُحَافَظَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ ز ي. قَوْلُهُ: (فَإِمَّا أَنْ يَعْتَذِرَ) بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي خُصُومَةٍ أَوْ يَقُولُ: قَصَدْت الْقِيَامَ لَكُمَا إنْ أَمْكَنَ ق ل. قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقِيَامِ أَيْ مَنْ تَرَكَهُ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَإِمَّا أَنْ يَقُومَ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْقِيَامِ لِضَرُورَةِ التَّسْوِيَةِ م ر. قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهُ) أَيْ مَعَ خَصْمِهِ بَلْ لِخَصْمِهِ فَقَطْ لِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي يُقَامُ لَهُ. قَوْلُهُ: (فِي جَوَابِ سَلَامِهِمَا) وَلَوْ قَرُبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَاضِي وَبَعُدَ الْآخَرُ عَنْهُ وَطَلَبَ الْأَوَّلُ مَجِيءَ الْآخَرِ إلَيْهِ وَعَكَسَ الثَّانِي فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِشَرَفِ أَحَدِهِمَا أَوْ خِسَّتِهِ. فَإِنْ قُلْت أَمْرُهُ بِنُزُولِ الشَّرِيفِ إلَى الْخَسِيسِ تَحْقِيرٌ لَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلْيَتَعَيَّنْ. قُلْت: مَمْنُوعٌ لِأَنَّ قَصْدَ التَّسْوِيَةِ يَنْفِي النَّظَرَ لِذَلِكَ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ: الْأَوْلَى ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَيَتَّجِهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا وَجَلَسَ الْآخَرُ وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافَقَةَ الْآخَرِ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدِهِمَا) أَيْ فَلَا يُقْصَدُ الرَّدُّ عَلَى أَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا انْتَظَرَ الْآخَرَ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ انْتِظَارِهِ حَمْلًا عَلَى أَنَّ السَّلَامَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَحُصُولُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا كَأَنَّهُ مِنْهُمَا. وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةَ كِفَايَةٍ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَعَدُّدُهُ وَدَفْعًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَرَى الْآتِي بِهِ لِنَفْسِهِ مَزِيَّةً عَلَى الْآخَرِ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَالَ لَهُ: سَلِّمْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا فِي شَرْحِ م ر. مِنْ أَنَّ شَرْطَ رَدِّ السَّلَامِ اتِّصَالُهُ بِهِ كَاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ. إلَّا أَنْ يُقَالَ: اُغْتُفِرَ هَذَا هُنَا لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا قَالَ ع ش عَلَيْهِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ عَدَمَ

стр. 1862

هَذَا الْفَصْلَ لِئَلَّا يَبْطُلَ مَعْنَى التَّسْوِيَةِ. (وَالسَّابِعُ) فِي طَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ فَلَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ اخْتَلَفَ بِفَضِيلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا تَنْبِيهٌ: يُنْدَبُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَلَا يَبِيعَ بِنَفْسِهِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ قَلْبُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ. وَلِأَنَّهُ قَدْ يُحَابِي فَيَمِيلُ قَلْبُهُ إلَى مَنْ يُحَابِيهِ، إذَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حُكُومَةٌ وَالْمُحَابَاةُ فِيهَا رِشْوَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَكِيلٌ مَعْرُوفٌ، كَيْ لَا يُحَابِيَ أَيْضًا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُرِهَ وَالْمُعَامَلَةُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً. (وَلَا يَجُوزُ) لِلْقَاضِي (أَنْ يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ) ــ [حاشية البجيرمي] السَّلَامِ بِالْمَرَّةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَهُ لَهُ: سَلِّمْ لِأُجِيبَكُمَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ: (فِي طَلَاقَةِ الْوَجْهِ) أَيْ أَوْ عُبُوسَتِهِ م ر. قَوْلُهُ: (تَنْبِيهٌ) : لَوْ قَدَّمَ هَذَا التَّنْبِيهَ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْمَتْنِ الْآتِي لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْهَدِيَّةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسَنُّ: تَرْكُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ الْمَعْرُوفِ فَإِنْ اشْتَرَى بِلَا مُحَابَاةٍ كَانَ الشِّرَاءُ مَكْرُوهًا وَإِنْ كَانَ بِمُحَابَاةٍ فَمَا حُوبِيَ بِهِ يَحْرُمُ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ. قَوْلُهُ: (رِشْوَةٌ) أَيْ إنْ كَانَ لِأَجْلِ الْحُكْمِ بِالْبَاطِلِ أَوْ تَرْكِ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ، وَقَوْلُهُ: أَنَّ هَدِيَّةً أَيْ إنْ كَانَ لِأَجْلِ الْإِكْرَامِ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الْإِحْدَى الْمَذْكُورَةُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ) شُرُوعٌ فِي بَعْضِ الْآدَابِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْ الْقَاضِي عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْإِجْمَالِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ تَحْرِيمُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ أَهْدَى إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَحَرُمَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ بِهَا قَبْلَ وِلَايَتِهِ أَوْ لَهُ عَادَةٌ، وَزَادَ عَلَيْهَا قَدْرًا أَوْ صِفَةً بِقَيْدٍ زِدْته فِيهِمَا فِي مَحَلِّهَا أَيْ وِلَايَتِهِ وَقَبُولِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا هَدِيَّةُ مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ عِنْدَهُ وَإِنْ اعْتَادَهَا قَبْلَ وِلَايَتِهِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِلْمُهْدِي خُصُومَةٌ فِي الْحَالِ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُقُوعُهَا: عَلَى قُرْبٍ امْتَنَعَ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ أَمْ لَا كَانَ لَهُ عَادَةٌ بِالْهَدِيَّةِ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لِلْمُهْدِي خُصُومَةٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ بِالْهَدِيَّةِ امْتَنَعَ قَبُولُهَا أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ أَمْ لَا. وَإِنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ بِالْهَدِيَّةِ وَزَادَ عَلَيْهَا قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً حَرُمَ قَبُولُهَا أَيْضًا عَلَى تَفْصِيلٍ فِي هَذِهِ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ وَلَمْ يَزِدْ لَا جِنْسًا وَلَا قَدْرًا وَلَا صِفَةً جَازَ قَبُولُهَا وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْأَجَانِبِ وَأَبْعَاضِ الْقَاضِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَمَا فِي الشَّرْحِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ ضَعِيفٌ. قَالَ فِي الْخَصَائِصِ وَشَرْحِهَا: وَاخْتَصَّ ﷺ بِإِبَاحَةِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ فَهِيَ حَلَالٌ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا» بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ وَوُلَاةِ الْأُمُورِ فَإِنَّهُ رِشْوَةٌ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِمْ خَوْفًا مِنْ الزَّيْغِ عَنْ الشَّرْعِ وَالْمَيْلِ مَعَ الْهَوَى لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ مَرْفُوعًا «مَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إلَيَّ أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ فَوَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ إنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ فَقَدْ بَلَّغْت» أَيْ حُكْمَ اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْت بِهِ فِي هَذَا إلَيْكُمْ. تَنْبِيه: يُنْدَبُ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ حَيْثُ لَا شُبْهَةَ قَوِيَّةٌ فِيهَا وَحَيْثُ لَمْ يَظُنَّ الْمُهْدَى إلَيْهِ، أَنَّ الْمُهْدِيَ أَهْدَاهُ حَيَاءً أَوْ فِي مُقَابِلٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الْقَبُولُ مُطْلَقًا فِي الْأُولَى وَإِلَّا إذَا أَثَابَهُ بِقَدْرِ مَا فِي ظَنِّهِ بِالْقَرَائِنِ فِي الثَّانِي وَيَنْبَغِي لِلْمُهْدَى إلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْهَدِيَّةِ عَقِبَ وُصُولِهَا بِمَا أُهْدِيَتْ لِأَجْلِهِ إظْهَارًا لِكَوْنِ الْهَدِيَّةِ فِي حَيِّزِ الْقَبُولِ وَأَنَّهَا وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ وَوَصَلَتْ وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَإِشَارَةً إلَى تَوَاصُلِ الْمَحَبَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُهْدَى إلَيْهِ حَتَّى إنَّ مَا أَهْدَاهُ إلَيْهِ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى وَأَغْلَى وَلَا يَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِي التَّأَلُّفِ وَنَحْوِهِ. فَالْأَوْلَى فِعْلُ ذَلِكَ مَعَ مَنْ يَعْتَقِدُ صَلَاحَهُ أَوْ عِلْمَهُ أَوْ يَقْصِدُ جَبْرَ خَاطِرِهِ أَوْ دَفْعَ شَرِّهِ أَوْ نُفُوذَ شَفَاعَتِهِ عِنْدَهُ فِي مُهِمَّاتِ النَّاسِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ صِيغَةٌ بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ وَالْأَخْذُ اهـ. وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْحُكَّامِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ لَهُ خُصُومَةٌ وَكَذَا مِمَّنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ. إنْ لَمْ يُعْهَدْ مِنْهُ وَإِذَا قَبِلَهَا لَا

стр. 1863

وَإِنْ قُلْتَ، فَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ فِي الْحَالِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّنْ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ (مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ) أَمْ لَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خُصُومَةٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُهْدِ لَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ، ثُمَّ أَهْدَى إلَيْهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ هَدِيَّةً حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا. أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِخَبَرِ: «هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ» وَرُوِيَ «هَدَايَا السُّلْطَانِ سُحْتٌ» ، وَلِأَنَّهَا تَدْعُو إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِ، وَيَنْكَسِرُ بِهَا قَلْبُ خَصْمِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ سَبَبَهَا الْعَمَلُ ظَاهِرًا وَلَا يَمْلِكُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ لَوْ قَبِلَهَا وَيَرُدُّهَا عَلَى مَالِكِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ وَضْعُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَرُمَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ. تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ هَدِيَّةُ أَبْعَاضِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ، وَلَوْ أَهْدَى إلَيْهِ مَنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ، ــ [حاشية البجيرمي] يَمْلِكُهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ مَرْفُوعًا «هَدَايَا الْعُمَّالِ، وَفِي رِوَايَةٍ: الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ» بِضَمِّ الْغَيْنِ وَاللَّامِ أَصْلُهُ الْخِيَانَةُ لَكِنَّهُ شَاعَ فِي الْغُلُولِ فِي الْغَنِيمَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا أَهْدَى الْعَامِلُ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ شَيْئًا فَقَبِلَهُ فَهُوَ خِيَانَةٌ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ دُونَهُمْ وَرَوَى أَبُو يَعْلَى «هَدَايَا الْعُمَّالِ حَرَامٌ كُلُّهَا» قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِيهِ أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّالِ تُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَمْلِكُهَا إلَّا إنْ طَلَبَهَا لَهُ الْإِمَامُ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ فِي الْمُهَذَّبِ رَدَّ هَدِيَّةِ مَنْ كَانَ مَالُهُ حَرَامًا أَوْ عُرِفَ بِالظُّلْمِ وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اشْتَهَى تُفَّاحًا وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ فَرَكِبَ فَتَلَقَّاهُ غِلْمَانُ الدَّيْرِ بِأَطْبَاقِ تُفَّاحٍ فَتَنَاوَلَ وَاحِدَةً فَشَمَّهَا ثُمَّ رَدَّهَا فَقِيلَ لَهُ أَلَمْ يَكُنْ الْمُصْطَفَى ﷺ وَخَلِيفَتُهُ يَقْبَلُونَ الْهَدِيَّةَ فَقَالَ: إنَّهَا لِأُولَئِكَ هَدِيَّةٌ وَهِيَ لِلْعُمَّالِ بَعْدَهُمْ رِشْوَةٌ اهـ. وَسَائِرُ الْعُمَّالِ مِثْلُهُ فِي نَحْوِ الْهَدِيَّةِ كَمَشَايِخِ الْبُلْدَانِ لَكِنَّهُ أَغْلَظُ م ر وَع ش وَالضِّيَافَةُ وَالْهِبَةُ كَالْهَدِيَّةِ وَكَذَا الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَوْجَهِ ز ي وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ حَضَرَ ضِيَافَةَ الْأَكْلِ مِنْهَا إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْعُمَّالِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إحْضَارِ طَعَامٍ لِشَادِّ الْبَلَدِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمُلْتَزِمِ أَوْ الْكَاتِبِ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ: (مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ) أَوْ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَيُخَاصِمُ وَلَوْ بَعْضَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ م ر خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى هَدِيَّةَ أَبْعَاضِهِ إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ز ي وَأَقَرَّهُ. وَحَاصِلُ مَا فِي الْهَدِيَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْمُهْدِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَا فِي مَحَلِّ الْوِلَايَةِ أَوْ خَارِجَهَا أَوْ الْقَاضِي دَاخِلًا وَالْمُهْدِي خَارِجًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى عَادَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ خُصُومَةٌ أَوْ لَا فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَكُلُّهَا حَرَامٌ، إلَّا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْ فِيهَا، وَلَمْ يَزِدْ الْمُهْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خُصُومَةٌ فِيهِمَا فَقَدْ صَرَّحَ سم: بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا تَحْرُمُ قَرَّرَهُ: شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ أَمْ لَا) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ لَيْسَ قَيْدًا كَمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَهْدَى إلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ أَوْ لَا وَلَكِنْ يُقَيَّدُ الثَّانِي بِمَا إذَا أَهْدَى لِلْقَاضِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَإِلَّا بِأَنْ ذَهَبَ الْقَاضِي إلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ فَأَهْدَى لَهُ جَازَ قَبُولُهَا وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَهْدَى إلَيْهِ لَا حَاجَةَ لَهُ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْكَلَامِ. قَوْلُهُ: (حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا) جَوَابُ إنْ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إذَا كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْإِطْلَاقَ وَقَوْلُهُ: فَلِخَبَرِ هَدَايَا إلَخْ. فِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَدُلَّ الْحَدِيثُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ أَيْ مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ أَوْ لَهُ عَادَةٌ وَزَادَ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (سُحْتٌ) بِضَمَّتَيْنِ وَإِسْكَانِ الثَّانِي تَخْفِيفٌ وَهُوَ كُلُّ مَالٍ حَرَامٍ لَا يَحِلُّ كَسْبُهُ وَلَا أَكْلُهُ. اهـ. مِصْبَاحٌ. وَسُمِّيَ سُحْتًا لِأَنَّهُ يُسْحِتُ أَيْ يُذْهِبُ الْبَرَكَةَ. قَوْلُهُ: (السُّلْطَانِ) الْمُرَاد بِهِ مَا يَشْمَلُ نُوَّابَهُ كَالْقَاضِي قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ الْهَدَايَا لَهُ ﷺ لِعِصْمَتِهِ وَفِي خَبَرِ أَنَّهَا أُحِلَّتْ لِمُعَاذٍ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُهْدِي. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ الرَّدُّ. قَوْلُهُ: (وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا) أَيْ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ عَمَلِ الْقَاضِي وَإِنَّمَا أَفْرَدَ ذَلِكَ بِالذِّكْرِ، لِلْخِلَافِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَوْ أَتَى بِهَا بِنَفْسِهِ لِلْقَاضِي حَرُمَ قَبُولُهَا أَيْضًا لَكِنْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، بِخِلَافِ الَّذِي فِي الشَّرْحِ. قَوْلُهُ: (يُسْتَثْنَى) فِي

стр. 1864

وَكَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ جَازَ لَهُ قَبُولُهَا إنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ بِقَدْرِ الْعَادَةِ السَّابِقَةِ. وَالْأَوْلَى إذَا قَبِلَهَا أَنْ يَرُدَّهَا أَوْ يُثِيبَ عَلَيْهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ أَمَّا إذَا زَادَتْ عَلَى الْعَادَةِ، فَكَمَا لَوْ لَمْ يُعْهَدْ مِنْهُ ذَلِكَ كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَقَضِيَّتُهُ: تَحْرِيمُ الْجَمِيعِ. لَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمُهَذَّبِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الْهَدِيَّةِ جَازَ قَبُولُهَا لِدُخُولِهَا فِي الْمَأْلُوفِ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الذَّخَائِرِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الزِّيَادَةُ أَيْ بِجِنْسٍ أَوْ قَدْرٍ حَرُمَ قَبُولُ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ فَقَطْ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَإِنْ زَادَتْ فِي الْمَعْنَى، كَأَنْ أَهْدَى مَنْ عَادَتُهُ قُطْنٌ حَرِيرًا هَلْ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ يَصِحُّ مِنْهَا بِقَدْرِ الْمُعْتَادِ فِيهِ نَظَرٌ، اسْتَظْهَرَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ لِلزِّيَادَةِ وَقْعٌ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِهَا وَالضِّيَافَةُ وَالْهِبَةُ كَالْهَدِيَّةِ وَالْعَارِيَّةِ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَحُكْمُهَا كَالْهَدِيَّةِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنَّ الصَّدَقَةَ كَالْهَدِيَّةِ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَمَا بَحَثَهُ ظَاهِرٌ وَقَبُولُ الرِّشْوَةِ حَرَامٌ وَهِيَ مَا يُبْذَلُ لِلْقَاضِي لِيَحْكُمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوْ ــ [حاشية البجيرمي] م ر وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا امْتَنَعَ بِسَبَبِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: (هَدِيَّةُ أَبْعَاضِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ لِلْقَاضِي كَأَبِيهِ وَابْنِهِ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ يُهْدَى إلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ مَرَّةً. قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى إذَا قَبِلَهَا أَنْ يَرُدَّهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَرُدَّهَا أَوْ يُثِيبَ عَلَيْهَا إذَا قَبِلَهَا لِأَنَّ الْقَبُولَ قَيْدٌ فِي الْإِثَابَةِ فَقَطْ لَا فِي الرَّدِّ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّهَا لَا يَكُونُ قَابِلًا لَهَا. قَوْلُهُ: (لَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ: إلَخْ) قَوْلٌ ثَانٍ وَكَلَامُ الذَّخَائِرِ ثَالِثٌ وَمَا قَبْلَهُمَا أَوَّلُ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الذَّخَائِرِ. قَوْلُهُ: (عَنْ الْمُهَذَّبِ) كَذَا فِي خَطِّهِ وَصَوَابُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الرُّويَانِيَّ أَقْدَمُ مِنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ. وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ الْمُهْدِيَ إنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ بَعْدَ الْمَنْصِبِ فَفِيهِ احْتِمَالَاتٌ ثَلَاثٌ: الْأَوَّلُ تَحْرِيمُ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ لَا. وَالثَّانِي إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْجِنْسِ جَازَ قَبُولُ الْجَمِيعِ. وَالثَّالِثُ: التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ تَتَمَيَّزَ الزِّيَادَةُ جِنْسًا أَوْ قَدْرًا فَتَحْرُمُ وَحْدَهَا أَوْ لَا تَتَمَيَّزُ فَيَحْرُمُ الْجَمِيعُ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ تَغْيِيرِ جِنْسِ الْهَدِيَّةِ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يُهَادِيَ بِالْقُطْنِ فَهَادَاهُ بَعْدَ الْمَنْصِبِ بِالْحَرِيرِ فَهَلْ يَحْرُمُ الْجَمِيعُ أَوْ مُقَابِلُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْقُطْنِ مِنْ الْحَرِيرِ احْتِمَالَانِ رَجَحَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ لِلزِّيَادَةِ وَقْعٌ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ. قَوْلُهُ: (فِي الْمَأْلُوفِ) أَيْ فِي الْهَدِيَّةِ وَقَوْلُهُ: وَفِي الذَّخَائِرِ رَدٌّ لِكَلَامِ الرُّويَانِيِّ. قَوْلُهُ: (أَيْ بِجِنْسٍ) وَمِثَالُ تَمَيُّزِ الزِّيَادَةِ بِالْجِنْسِ أَنْ يُهْدِيَ لَهُ إرْدَبَّ قَمْحٍ وَإِرْدَبَّ أَرُزٍّ مَنْ كَانَ يُهْدِي لَهُ إرْدَبَّ قَمْحٍ فَقَطْ وَمِثَالُ تَمَيُّزِهَا بِالْقَدْرِ أَنْ يُهْدِيَ إلَيْهِ إرْدَبَّيْ قَمْحٍ مَنْ كَانَ يُهْدِي لَهُ إرْدَبًّا فَقَطْ قَالَ ق ل وَحَاصِلُهُ: إنَّهُ إنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ بِقَدْرِ مَا كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً جَازَ قَبُولُهَا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَدْرٍ) بِأَنْ كَانَتْ مُتَمَيِّزَةً بِصِفَةٍ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ إرْدَبَّ قَمْحٍ رَدِيئًا فَأَهْدَى لَهُ أَعْلَى. قَوْلُهُ: (فِي الْمَعْنَى) أَيْ لَا فِي الْجِنْسِ وَهَذَا هُوَ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الذَّخَائِرِ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ: (كَالْهَدِيَّةِ) فَيَفْصِلُ بَيْنَ مِنْ عَادَتِهِ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَمَنْ لَا. قَوْلُهُ: (وَالْعَارِيَّةُ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ) كَسُكْنَى دَارٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ. قَوْلُهُ: (الرِّشْوَةِ) . بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ م ر. قَوْلُهُ: (لِيَحْكُمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ رَشَا لِيَحْكُمَ بِالْحَقِّ جَازَ الدَّفْعُ وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي الْأَخْذُ عَلَى الْحُكْمِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أُعْطِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَمْ لَا وَفِي حَاشِيَةِ ابْنِ لُقَيْمَةَ عَلَى الْبَيْضَاوِيِّ مَا حَاصِلُهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْقَضَاءِ أَمْ لَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ إلَى جَوَازِ أَخْذِ الْقَاضِي الْأُجْرَةَ عَلَى الْحُكْمِ لِأَنَّهُ شَغَلَهُ الْحُكْمُ عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ، وَكَرِهَهُ طَائِفَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ مِنْهُمْ مَسْرُوقٌ وَرَخَّصَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: وَإِذَا كَانَ الْقَاضِي فَقِيرًا فَالْأَفْضَلُ بَلْ الْوَاجِبُ أَخْذُ كِفَايَتِهِ وَإِذَا كَانَ غَنِيًّا فَالْأَفْضَلُ الِامْتِنَاعُ عَنْ أَخْذِ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ رِفْقًا بِبَيْتِ الْمَالِ. وَقِيلَ: الْأَخْذُ هُوَ الْأَصَحُّ صِيَانَةً لِلْقَضَاءِ عَنْ الْهَوَانِ، وَنَظَرًا لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ الْمُحْتَاجِينَ وَيَأْخُذُ بَقِيَّةَ الْكِفَايَةِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: لَا يُعْجِبُنِي وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ مِثْلُ وَلِيِّ الْيَتِيمِ وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِجَوْرٍ أَوْ بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَأَخْطَأَ فَالْإِثْمُ سَاقِطٌ، وَالضَّمَانُ لَازِمٌ فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِي قَتْلٍ فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَعَلَى

стр. 1865

لِيَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ وَذَلِكَ لِخَبَرِ: «لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ» . فُرُوعٌ: لَيْسَ لِلْقَاضِي حُضُورُ وَلِيمَةِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَالَةَ الْخُصُومَةِ، وَلَا حُضُورُهُ وَلِيمَتِهِمَا. وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، لِخَوْفِ الْمَيْلِ وَلَهُ تَخْصِيصُ إجَابَةِ مَنْ اعْتَادَ تَخْصِيصَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَيُنْدَبُ لَهُ إجَابَةُ غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ إنْ عَمَّمَ الْمُولِمُ النِّدَاءَ لَهَا وَلَمْ يَقْطَعْهُ كَثْرَةُ الْوَلَائِمِ عَنْ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَيَتْرُكُ الْجَمِيعَ، وَلَا يُضِيفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ، وَلَا يَلْتَحِقُ فِيمَا ذُكِرَ الْمُفْتِي وَالْوَاعِظُ وَمُعَلِّمُو الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ إذْ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الْإِلْزَامِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ، وَيَزِنَ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمَا وَأَنْ يُعِيدَ الْمَرْضَى، وَيَشْهَدَ الْجَنَائِزَ وَيَزُورَ الْقَادِمِينَ، وَلَوْ كَانُوا مُتَخَاصِمِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ. (وَيَجْتَنِبُ الْقَاضِي الْقَضَاءَ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ (فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ) وَأَهْمَلَ مَوَاضِعَ كَمَا سَتَعْرِفُهَا. وَضَابِطُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُكْرَهُ لِلْقَاضِي الْقَضَاءُ فِيهَا كُلُّ حَالٍ يَتَغَيَّرُ فِيهَا خُلُقُهُ وَكَمَالُ عَقْلِهِ: الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ (عِنْدَ الْغَضَبِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لَا. وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ. (وَ) الثَّانِي عِنْدَ (الْجُوعِ وَ) الثَّالِثُ عِنْدَ (الْعَطَشِ) الْمُفْرِطَيْنِ وَكَذَا عِنْدَ الشِّبَعِ الْمُفْرِطِ وَأَهْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ (وَ) الرَّابِعُ عِنْدَ (شِدَّةِ الشَّهْوَةِ) أَيْ التَّوَقَانِ إلَى النِّكَاحِ. (وَ) الْخَامِسُ عِنْدَ (الْحُزْنِ) الْمُفْرِطِ فِي مُصِيبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. (وَ) السَّادِسُ عِنْدَ (الْفَرَحِ الْمُفْرِطِ) وَلَوْ قَالَ الْمُفْرِطَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْحُزْنِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ. (وَ) السَّابِعُ عِنْدَ (الْمَرَضِ) الْمُؤْلِمِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (وَ) الثَّامِنُ مِنْ (مُدَافَعَةِ) أَحَدِ (الْأَخْبَثَيْنِ) أَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَلَوْ ذَكَرَ أَحَدٌ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِإِفَادَةِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَكَرَاهَتِهِ عِنْدَ مُدَافَعَتِهِمْ بِالْأَوْلَى وَكَذَا يُكْرَهُ عِنْدَ مُدَافَعَةِ الرِّيحِ. كَمَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ وَأَهْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ (وَ) التَّاسِعُ عِنْدَ (النُّعَاسِ) أَيْ غَلَبَتِهِ كَمَا قُيِّدَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (وَ) الْعَاشِرُ عِنْدَ شِدَّةِ (الْحَرِّ وَ) شِدَّةِ (الْبَرْدِ) وَأَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ عِنْدَ الْخَوْفِ الْمُزْعِجِ، وَعِنْدَ الْمَلَالِ وَقَدْ جَزَمَ بِهِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنَّمَا كُرِهَ ــ [حاشية البجيرمي] عَاقِلَتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ: (تَخْصِيصُ إجَابَةِ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ) أَيْ وَيُفَصَّلُ فِيهَا كَمَا يُفَصَّلُ فِي الْهَدِيَّةِ فَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الضِّيَافَةُ بِشَيْءٍ عَلَى الْعَادَةِ السَّابِقَةِ حَلَّ ذَلِكَ وَإِلَّا حَرَامٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْتَحِقُ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) الْعِبَارَةُ فِيهَا حَذْفٌ أَيْ لَا يَلْتَحِقُ بِالْقَاضِي فِيمَا ذَكَرَ الْمُفْتِي إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَمُعَلَّمِي الْقُرْآنِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ وَفِي بَعْضِهَا وَمُعَلِّمُو الْقُرْآنِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ) أَيْ عِنْدَ خَصْمِهِ بِالصَّبْرِ مُدَّةً مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِالْأَحَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي سَامِحْهُ مِنْ بَعْضِ الْحَقِّ، أَوْ كُلِّهِ لِوَجْهِ اللَّهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَيَزِنُ أَيْ يَدْفَعُ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْزُونًا أَوْ مَكِيلًا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمَا) أَيْ الْخَصْمَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فَالنَّفْعُ فِيهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَطْ. وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْأُولَى يَنْتَفِعُ بِالثَّوَابِ. قَوْلُهُ: (وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لَا) رَدٌّ عَلَى الْبُلْقِينِيُّ حَيْثُ قَالَ: إنْ كَانَ الْغَضَبُ لَا كَرَاهَةَ، وَفِي الْخَصَائِصِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْفَتْوَى وَالْقَضَاءُ فِي حَالِ الْغَضَبِ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الْغَضَبِ مَا يُخَافُ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ غَضَبَهُ لِلَّهِ لَا لِحَظِّ نَفْسِهِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْحُكْمِ لَهُ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَتَعْلِيلُهُ: بِأَنَّهُ مَعْصُومٌ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَتُقْبَلَ وَيُحْكَمَ عَلَى عَدُوِّهِ لِعُمُومِ عِصْمَتِهِ وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا جَازَ لِسَامِعِهِ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ عَلَى فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْإِقْرَارُ مِنْهُ لِعِصْمَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرُّويَانِيِّ فِي رَوْضَةِ الْحُكَّامِ وَتَبِعُوهُ وَكَانَ لَهُ قَتْلُ مَنْ اتَّهَمَهُ بِالزِّنَا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ دِحْيَةَ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَقْصُودَ) الْأَوْلَى لِأَنَّ السَّبَبَ وَقَوْلُهُ: وَمُدَافَعَةُ الْأَخْبَثَيْنِ لَوْ قَالَ: وَمُدَافَعَةُ الْحَدَثِ لَكَانَ أَخْصَرَ. قَوْلُهُ: (كَمَا قُيِّدَ بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْقَيْدِ أَوْ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَعِنْدَ

стр. 1866

الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ لِتَغَيُّرِ الْعَقْلِ وَالْخُلُقِ فِيهَا فَلَوْ خَالَفَ وَقَضَى فِيهَا، نَفَذَ قَضَاؤُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ لِقِصَّةِ زُبَيْرٍ الْمَشْهُورَةِ. وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُ الْقَاضِي لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ وَلَا يَحْكُمُ لِرَقِيقِهِ، وَلَا لِشَرِيكِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا لِلتُّهْمَةِ. وَيَحْكُمُ لِلْقَاضِي وَلِمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ الْإِمَامُ أَوْ قَاضٍ آخَرُ أَوْ نَائِبُهُ وَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ عِنْدَهُ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ أَوْ عَلَى يَمِينِهِ فِي صُورَةِ النُّكُولِ أَوْ سَأَلَ الْحُكْمَ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَالْإِشْهَادَ بِهِ لَزِمَهُ إجَابَتُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ يُنْكِرُ بَعْدَ ذَلِكَ. (وَلَا يَسْأَلُ) الْقَاضِي (الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الْجَوَابَ: أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ (إلَّا بَعْدَ كَمَالِ الدَّعْوَى) الصَّحِيحَةِ. وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ كُلِّ دَعْوَى سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِدَمٍ أَمْ بِغَيْرِهِ كَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ سِتَّةُ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً غَالِبًا بِأَنْ يُفَصِّلَ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيهِ كَقَوْلِهِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً إفْرَادًا أَوْ شَرِكَةً، فَإِنْ أَطْلَقَ مَا يَدَّعِيهِ كَقَوْلِهِ: هَذَا قَتَلَ ابْنِي يُسَنُّ لِلْقَاضِي اسْتِفْصَالُهُ عَمَّا ذُكِرَ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مُلْزَمَةً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى هِبَةِ شَيْءٍ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَارٍ بِهِ حَتَّى يَقُولَ الْمُدَّعِي وَقَبَضْته بِإِذْنِ الْوَاهِبِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ. وَالثَّالِثُ أَنْ يُعَيِّنَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ: قَتَلَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِإِبْهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرَ حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ مُكَلَّفًا وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ. وَالسَّادِسُ أَنْ لَا تُنَاقِضَهَا دَعْوَى أُخْرَى فَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَحَدٍ إفْرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ شَرِكَةً أَوْ انْفِرَادًا لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى الثَّانِيَةُ لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارٍ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ ــ [حاشية البجيرمي] الْمَلَالُ) أَيْ السَّآمَةُ وَالتَّعَبُ قَوْلُهُ: (لِقِصَّةِ زُبَيْرٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الزُّبَيْرُ أَيْ حَيْثُ قَالَ خَصْمُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ " أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِك " أَيْ أَمَرْتَ بِسَقْيِ أَرْضِهِ أَوَّلًا لِكَوْنِهِ ابْنَ عَمَّتِك فَتَغَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَنْ بِالْفَتْحِ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ) عِبَارَةُ الْخَصَائِصِ وَشَرْحِهَا وَيَقْضِي لِنَفْسِهِ وَلِوُلْدِهِ بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ فُرُوعِهِ وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي حَقِّ الْأَمَةِ لِلرِّيبَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُ قَطْعًا وَإِنْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ أَيْ فُرُوعِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ سَأَلَ الْحُكْمَ إلَخْ) وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِ السُّؤَالِ بِالْحُكْمِ مَا لَوْ سَأَلَهُ: أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي قِرْطَاسٍ مَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَيُسَمَّى مَحْضَرًا وَأَنْ يَكْتُبَ سِجِلًّا بِمَا جَرَى مَعَ الْحُكْمِ بِهِ فَإِنَّهُ لَا تَلْزَمُ إجَابَتُهُ، بَلْ يُسَنُّ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِحُجَّتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ كَالْإِشْهَادِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُثْبِتُ حَقًّا بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ. اهـ. م د. وَقَوْلُهُ: وَالْإِشْهَادُ بِهِ أَيْ بِالْحُكْمِ. قَوْلُهُ: (سِتَّةُ شُرُوطٍ) نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: لِكُلِّ دَعْوَى شُرُوطٌ سِتَّةٌ جُمِعَتْ ... تَفْصِيلُهَا مَعَ إلْزَامٍ وَتَعْيِينِ أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى تُغَايِرُهَا ... تَكْلِيفُ كُلٍّ وَنَفْيُ الْحَرْبِ لِلدِّينِ قَوْلُهُ: (غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ أَنْ لَا تَكُونَ مَعْلُومَةً كَالدَّعْوَى بِالْمُتْعَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْإِقْرَارِ بِمَجْهُولٍ وَالرَّضْخِ فِي الْغَنِيمَةِ. قَوْلُهُ: (يُسَنُّ لِلْقَاضِي اسْتِفْصَالُهُ) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَهَلْ لَهُ رَدُّهُ أَمْ لَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْخَلِيفِيُّ أَنَّ لَهُ رَدَّهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْبِيرِ يُسَنُّ وَإِنْ عَادَ وَفَصَّلَ الدَّعْوَى سُمِعَتْ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَقَبَضْته) أَيْ فِي صُورَةِ الْهِبَةِ وَقَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَيْ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا التَّسْلِيمُ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِكَوْنِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ مُؤَجَّلًا وَكَوْنِ الْمُقِرِّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ. قَوْلُهُ: (مُكَلَّفًا) خَبَرٌ ثَانٍ لِيَكُونَ. قَوْلُهُ: (وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَمِثْلُهُمَا الْغَائِبُ وَالْمَيِّتُ وَيَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ. قَوْلُهُ: (وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ) لَا فَائِدَةَ لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بَعْدَ مُؤَاخَذَتِهِ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ فَالْأَوْلَى حَذْفُ

стр. 1867

إلَى الْأُولَى لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا. (وَلَا يُحَلِّفُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (إلَّا بَعْدَ سُؤَالٍ) أَيْ طَلَبِ (الْمُدَّعِي) تَحْلِيفَهُ، فَلَوْ حَلَّفَهُ قَبْلَ طَلَبِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَعَلَى هَذَا يَقُولُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي حَلِّفْهُ وَإِلَّا فَاقْطَعْ طَلَبَك عَنْهُ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ وَلَوْ حَلَفَ بَعْدَ طَلَبِ الْمُدَّعِي وَقَبْلَ إحْلَافِ الْقَاضِي لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ اهـ. تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الْحُكْمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمُدَّعِي وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ (وَلَا يُلَقِّنُ خَصْمًا) مِنْهُمَا (حُجَّةً) يَسْتَظْهِرُ بِهَا عَلَى خَصْمِهِ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِإِضْرَارِهِ بِهِ. (وَلَا يُفْهِمُهُ) أَيْ وَاحِدًا مِنْهُمَا (كَلَامًا) يَعْرِفُ بِهِ كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى وَكَيْفِيَّةَ الْجَوَابِ أَوْ الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ لِمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْخَصْمِ فِي كَلَامِهِ الشَّاهِدُ فَيَجُوزُ لِلْقَاضِي تَعْرِيفُهُ كَيْفِيَّةَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ. كَمَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الْمَكَارِمِ الرُّويَانِيُّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلشَّرَفِ الْغَزِّيِّ فِي ادِّعَائِهِ الْمَنْعَ مِنْهُ فَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ مَنْعِ التَّلْقِينِ إلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُلَقِّنُ الشَّاهِدَ الشَّهَادَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ. (وَلَا يَتَعَنَّتُ بِالشُّهَدَاءِ) أَيْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ كَأَنْ يَقُولَ لَهُمْ: لِمَ شَهِدْتُمْ وَمَا هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَرُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى تَرْكِهِمْ الشَّهَادَةَ فَيَتَضَرَّرُ الْخَصْمُ الْمَشْهُودُ لَهُ بِذَلِكَ. (وَلَا يَقْبَلُ) الْقَاضِي (الشَّهَادَةَ) إذَا لَمْ يَعْرِفْ عَدَالَةَ الشَّاهِدِ (إلَّا مِمَّنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ) عِنْدَ حَاكِمٍ سَوَاءٌ أَطَعَنَ الْخَصْمُ فِيهِ أَمْ سَكَتَ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِشَهَادَةٍ تَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَهُ. وَالتَّعْدِيلُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْعَدَالَةِ فِي فَصْلٍ بَعْدَ ذَلِكَ. فَإِذَا ثَبَتَتْ عَدَالَةُ الشَّاهِدِ ثُمَّ شَهِدَ فِي وَاقِعَةٍ أُخْرَى قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِ وَلَا يَطْلُبُ تَعْدِيلَهُ ثَانِيًا وَإِنْ طَالَ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا يَطْلُبُ تَعْدِيلَهُ ثَانِيًا لِأَنَّ طُولَ الزَّمَانِ يُغَيِّرُ الْأَحْوَالَ ثُمَّ يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِي طُولِهِ وَقِصَرِهِ انْتَهَى. قَالَ فِي الْخَادِمِ إنَّ الْخِلَافَ فِي الطُّولِ فِي غَيْرِ الشُّهُودِ الْمُرَتَّبِينَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَمَّا هُمْ فَلَا يَجِبُ طَلَبُ التَّعْدِيلِ قَطْعًا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي قَوَاعِدِهِ انْتَهَى وَهُوَ حَسَنٌ وَقَالَ فِي الْعِدَّةِ: إذَا اسْتَفَاضَ فِسْقُ الشَّاهِدَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ. (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ) لِحَدِيثِ: «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَتُسْمَعُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (إلَّا بَعْدَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْيَمِينِ لَهُ. فَاحْتِيجَ لِإِذْنِهِ فَإِنْ حَلَّفَهُ قَبْلَ سُؤَالِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَهُ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَالشَّاهِدَ مَعَ الْيَمِينِ وَلَوْ قَالَ: لَا بَيِّنَةَ لِي وَأَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ لَا حَاضِرَةَ، وَلَا غَائِبَةَ. أَوْ كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا بَاطِلَةٌ أَوْ كَاذِبَةٌ أَوْ زُورٌ ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ قُبِلَتْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ أَوْ نَسِيَ ثُمَّ عَرَفَ أَوْ تَذَكَّرَ. وَلَوْ قَالَ: شُهُودِي فَسَقَةٌ وَعَبِيدٌ، ثُمَّ جَاءَ بِعُدُولٍ. فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ عِتْقٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا سم. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ اشْتِرَاطُ تَحْلِيفِ الْقَاضِي أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ إحْلَافِ الْقَاضِي) فِي الْمِصْبَاحِ أَحْلَفْتُهُ إحْلَافًا وَحَلَّفْته تَحْلِيفًا اهـ. فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ إحْلَافَ لَمْ يَرِدْ. قَوْلُهُ: (قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَى كَوْنِهِ لَا يَحْلِفُهُ إلَّا بَعْدَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي قَوْلُهُ: (وَالْحُكْمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ بِالنُّكُولِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْيَمِينِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُلَقِّنُ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ: كَذَا وَكَذَا وَهَذَا لَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَا يُفْهِمُهُ كَلَامًا لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: كَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى كَذَا وَكَذَا. وَكَيْفِيَّةُ الْجَوَابِ كَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَقِّنَهُ عِنْدَ الدَّعْوَى فَالْإِفْهَامُ سَابِقٌ عَلَى الدَّعْوَى كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (يَسْتَظْهِرُ) أَيْ يَغْلِبُ وَيَتَعَالَى بِهَا عَلَى خَصْمِهِ أَوْ يَسْتَعِينُ. قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) أَيْ لِإِضْرَارِهِ بِخَصْمِهِ. قَوْلُهُ: (كَيْفِيَّةُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: كَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ أَنْ تَأْتِيَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَتَأْتِيَ بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَجْرُورًا بِعَلَى وَبِالْمَشْهُودِ لَهُ مَجْرُورًا بِاللَّامِ بِخِلَافِ التَّلْقِينِ. فَإِنَّهُ يَقُولُهُ لَهُ: قُلْ أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانِ عَلَى فُلَانٍ كَذَا شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (لِمَ شَهِدْتُمْ) أَيْ لِأُجْرَةٍ أَوْ حِسْبَةٍ. فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَعَنُّتًا بَلْ التَّعَنُّتُ أَنْ يَقُولَ: فِي أَيِّ زَمَانٍ فِي أَيِّ مَكَان مَثَلًا وَأَنْ يَقُولَ: فِي شَهَادَةِ الْقَتْلِ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ أَوْ سِكِّينٍ أَوْ سَهْمٍ وَفِي أَيِّ مَكَان وَفِي أَيِّ زَمَانٍ وَقَوْلُهُ: وَمَا وَكَيْفَ تَحَمَّلْتُمْ وَقَوْلُهُ: يُؤَدِّي أَيْ التَّعَنُّتَ. قَوْلُهُ: (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ)

стр. 1868

بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْغِمْرُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْغِلُّ وَالْحِقْدُ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التُّهْمَةِ. تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِالْعَدَاوَةِ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّ الْبَاطِنَةَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ، وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «سَيَأْتِي قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءُ السَّرِيرَةِ» بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لَهُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ، وَعَدُوُّ الشَّخْصِ مَنْ يَحْزَنُ لِفَرَحِهِ، وَيَفْرَحُ لِحُزْنِهِ. وَقَدْ تَكُونُ الْعَدَاوَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ تَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَخْتَصُّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ عَلَى الْآخَرِ. وَلَا يُشْتَرَطُ ظُهُورُهَا بَلْ يَكْفِي مَا دَلَّ عَلَيْهَا مِنْ الْمُخَاصَمَةِ وَنَحْوِهَا. كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ أَمَّا الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ فَلَا تُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ فَتُقْبَلُ بِشَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ. وَشَهَادَةُ السُّنِّيِّ عَلَى الْمُبْتَدِعِ، وَتُقْبَلُ مِنْ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ، كَمُنْكَرِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَلْقِهِ أَفْعَالَ عِبَادِهِ، وَجَوَازِ رُؤْيَتِهِ ــ [حاشية البجيرمي] وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَا عَلَى مَيِّتٍ بِحَقٍّ فَيُقِيمَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُ، فَلَا يُقْبَلَانِ عَلَيْهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ الْخَصْمُ لِانْتِقَالِ التَّرِكَةِ لِمِلْكِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ الْمَيِّتُ شَرْحُ م ر. وَلَا تَتَقَيَّدُ الْعَدَاوَةُ بِزَمَنٍ فَلَوْ بَالَغَ فِي مُخَاصَمَةِ شَخْصٍ عِنْدَ إرَادَةِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ مَثَلًا فَرَدَّ عَلَيْهِ وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قُبِلَتْ، وَلَا تَتَقَيَّدُ بِشَخْصٍ أَيْضًا فَقَاطِعُ الطَّرِيقِ عَدُوٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ ق ل. قَوْلُهُ: (عَلَى عَدُوِّهِ) أَمَّا لَهُ فَتُقْبَلُ مَا لَمْ تُفْضِ الْعَدَاوَةُ إلَى الْفِسْقِ فَإِنْ أَدَّتْهُ إلَى أَنْ يَسْرِقَ، أَوْ يَقْذِفَهُ. اقْتَضَتْ مَنْعَ الشَّهَادَةِ لَهُ وَعَلَيْهِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُنِعَتْ شَهَادَةُ كُلٍّ عَلَى الْآخَرِ. وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَانِبٍ اخْتَصَّ مَنْعُ الشَّهَادَةِ بِالْعَدُوِّ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ مِنْهُ لِلْآخَرِ وَعَلَيْهِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ فِي الشَّهَادَاتِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَنَّتُ بِالشُّهَدَاءِ. قَوْلُهُ: (ذِي غِمْرٍ) أَيْ ذِي حِقْدٍ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْغِلُّ) وَبِالْفَتْحِ الْمَالُ الْكَثِيرُ الَّذِي يَغْمُرُك أَيْ يَسْتُرُك وَبِالضَّمِّ الرَّجُلُ الْجَافِي. قَوْلُهُ: (الظَّاهِرَةُ) وَيَكْتَفِي بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَالْمُخَاصَمَةِ، اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ. وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بِأَنَّ الْعَدَاوَةَ هِيَ الَّتِي تُفْضِي إلَى التَّعَدِّي بِالْأَفْعَالِ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْعَدَاوَةُ الْكَامِنَةُ فِي الْقَلْبِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ) غَرَضُهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَنَّ الْعَدَاوَةَ الْبَاطِنَةَ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا اللَّهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ حَيْثُ كَانُوا إخْوَانَ الْعَلَانِيَةِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ عَلَى الْعَدَاوَةِ الْبَاطِنَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا اللَّهُ عَشْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (إخْوَانَ الْعَلَانِيَةِ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَالْفَضْلُ) هَذَا عَجُزُ بَيْتٍ وَأَوَّلُهُ. وَمَلِيحَةٌ شَهِدَتْ لَهَا ضَرَّاتُهَا قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَكُونُ إلَخْ) وَقَدْ تُفْضِي الْعَدَاوَةُ إلَى الْفِسْقِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى قَاذِفِهِ، وَلَوْ قُبِلَ طَلَبُ الْحَدِّ لِظُهُورِ الْعَدَاوَةِ، وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَقَذَفَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، لَمْ يُؤَثِّرْ فَيَحْكُمُ بِهَا الْحَاكِمُ وَلَوْ عَادَى مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ وَبَالَغَ فِي خِصَامِهِ وَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. لِئَلَّا يَتَّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى رَدِّهَا سم. وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ شَخْصًا عَلِمَ أَنَّ شَخْصًا يَشْهَدُ عَلَيْهِ فَعَادَاهُ وَخَاصَمَهُ، وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَتَأَثَّرْ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةٍ لِلْمُخَاصِمِ لَهُ. ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ ظُهُورُهَا) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ: الظَّاهِرَةُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَذَا غَيْرَ ذَلِكَ بِأَنْ يُرَادَ ظُهُورُ آثَارِهَا كَفَرَحِهِ بِحُزْنِهِ وَعَكْسِهِ. فَالْمُرَادُ بِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ الظُّهُورُ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ أَمَارَاتِهَا كَالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا ظُهُورُهَا فِي نَفْسِهَا لِأَنَّهَا خَفِيَّةٌ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا اللَّهُ. قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ مِنْ مُبْتَدِعٍ) فِيهِ أَنَّهُ فَاسِقٌ بِبِدْعَتِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: شُبْهَتُهُ فِيهَا وَهُوَ تَأْوِيلُهُ تَمْنَعُ فِسْقَهُ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْعَدَالَةِ: خَمْسُ شَرَائِطَ وَالْمُرَادُ بِهَا أَيْ بِالْكَبَائِرِ غَيْرِ الْكَبَائِرِ الِاعْتِقَادِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْبِدَعُ، فَإِنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِهَا مَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ اهـ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَتُقْبَلُ مِنْ مُبْتَدِعٍ أَيْ إنْ لَمْ يَدْعُ النَّاسَ لِبِدْعَتِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ. وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (صِفَاتِ اللَّهِ) أَيْ الْمَعَانِي لِأَنَّ نَافِيَ الْمَعْنَوِيَّةِ يُكَفَّرُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِإِنْكَارِ الْمَعَانِي إنْكَارُ زِيَادَتِهَا عَلَى الذَّاتِ كَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُ قَادِرٌ بِذَاتِهَا لَا بِصِفَةٍ زَائِدَةٍ. كَمَا تَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ: وَكَيْفَ يُكَفَّرُ مُنْكِرُ الْمَعْنَوِيَّةِ، مَعَ أَنَّهَا مِنْ الْأَحْوَالِ، وَالْحَقُّ: أَنْ لَا حَالَ كَمَا قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِهَا ثُبُوتُ

стр. 1869

يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمِ اللَّهِ بِالْمَعْدُومِ، وَبِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا شَهَادَةُ مَنْ يَدْعُو النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِ كَمَا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ بَلْ أَوْلَى وَلَا شَهَادَةَ خَطَّابِيٍّ لِمِثْلِهِ. إنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَا يَنْفِي احْتِمَالَ اعْتِمَادِهِ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ، لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ، فَإِنَّ فِيهَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: رَأَيْت أَوْ سَمِعْت أَوْ شَهِدَ لِمُخَالِفِهِ قُبِلَتْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ. (وَلَا) تُقْبَلُ (شَهَادَةُ وَالِدٍ) وَإِنْ عَلَا (لِوَلَدِهِ) وَإِنْ سَفَلَ (وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (وَلَدٍ) وَإِنْ سَفَلَ (لِوَالِدِهِ) وَإِنْ عَلَا لِلتُّهْمَةِ. وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّخْصِ لِبَعْضِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ قَبُولَ شَهَادَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ وَعَكْسُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ. تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ عَدَاوَةٌ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَإِذَا شَهِدَ بِحَقٍّ لِفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ لَهُ وَأَجْنَبِيٍّ كَأَنْ شَهِدَ بِرَقِيقٍ لَهُمَا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ يَطْرَأُ وَيَزُولُ نَعَمْ لَوْ شَهِدَ لِزَوْجَتِهِ، ــ [حاشية البجيرمي] أَضْدَادِهَا وَهُوَ كُفْرٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْحَالِ نَفْيُ الصِّفَاتِ لِأَنَّ الْأَحْوَالَ الْمَنْفِيَّةَ الْأَكْوَانِ أَيْ كَوْنَهُ قَادِرًا وَكَوْنَهُ مُرِيدًا إلَى آخِرِهَا، وَأَمَّا الصِّفَاتُ: وَهُوَ قَادِرٌ، مُرِيدٌ، سَمِيعٌ، إلَى آخِرِهَا فَلَمْ يُنْكِرْهَا نَافِي الْأَحْوَالِ قَوْلُهُ: (وَجَوَازُ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . فَإِنْ قُلْت: قَوْله تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] يَدُلُّ عَلَى رُؤْيَتِهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُنْكِرُهَا غَيْرَ كَافِرٍ. فَأَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْكُبْرَى عَنْ الزَّمَخْشَرِيِّ: بِأَنَّ إلَى مُفْرَدُ آلَاءٍ وَهِيَ النِّعَمُ فَإِلَى رَبِّهَا بِمَعْنَى نِعْمَةِ رَبِّهَا وَهِيَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: نَاظِرَةٌ أَيْ نَاظِرَةٌ نِعْمَةَ رَبِّهَا. قَوْلُهُ: (وَالْبَعْثِ) أَيْ الْإِحْيَاءِ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١] قِيلَ يُنَادِي إسْرَافِيلُ ﵇ بَعْدَ خُرُوجِ الْأَرْوَاحِ مِنْ الصُّورِ فَيَقُولُ: يَا أَيَّتُهَا الْعِظَامُ النَّخِرَةُ وَالْجُلُودُ الْمُتَمَزِّقَةُ وَالشُّعُورُ الْمُتَقَطِّعَةُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَجْتَمِعُوا لِفَصْلِ الْخِطَابِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَقُولُ فِيهِ: «أَيُّهَا الْأَعْضَاءُ الْمُتَهَشِّمَةُ، وَالْعِظَامُ الْبَالِيَةُ، وَالْأَجْسَامُ الْمُتَفَرِّقَةُ، وَالْجُلُودُ الْمُتَمَزِّقَةُ، وَالْأَوْصَالُ الْمُتَقَطِّعَةُ، وَالشُّعُورُ الْمُتَطَايِرَةُ قُومُوا إلَى الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ فَتَخْرُجُ أَرْوَاحُهُمْ حِينَئِذٍ مِنْ ثُقْبِ الصُّورِ. وَلَهَا دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ وَرَبُّ الْعِزَّةِ يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لِأُعِيدَنكُمْ كَمَا خَلَقْتُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَلَا تُخْطِئُ رُوحٌ صَاحِبَهَا فَيُعِيدُهُمْ كَمَا بَدَأَهُمْ» قَالَ تَعَالَى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] وَالصُّورُ فِيهِ ثُقْبٌ عَلَى عَدَدِ الْخَلَائِقِ وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي الْمُدَّثِّرِ النَّاقُورَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر: ٩] ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: ١٠] . وَهُوَ عَلَى وَزْنِ فَاعُولٍ مِنْ النَّقْرِ بِمَعْنَى التَّصْوِيتِ. اهـ. شَبْرَخِيتِيٌّ عَلَى الْعَشْمَاوِيَّةِ. قَوْلُهُ: (وَلَا شَهَادَةُ مَنْ يَدْعُو النَّاسَ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْقَبُولُ مِنْ الدَّاعِيَةِ فَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَلِمَنْ تَبِعَهُ ز ي. قَوْلُهُ: (وَلَا شَهَادَةُ خَطَّابِيٍّ لِمِثْلِهِ) وَالْخَطَّابِيَّةُ طَائِفَةٌ مِنْ الرَّوَافِضِ مَنْسُوبُونَ إلَى أَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبٍ الْأَجْدَعِ. يَتَدَيَّنُونَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ فِي الْعَقِيدَةِ إذَا حَلَفَ عَلَى صِدْقِ دَعْوَاهُ اهـ. مِصْبَاحٌ وَعِبَارَةُ أج قَوْلُهُ خَطَّابِيٍّ: أَيْ أَصْحَابِ أَبِي الْخَطَّابِ الْكُوفِيِّ كَانَ يَقُولُ بِأُلُوهِيَّةِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ثُمَّ ادَّعَاهَا بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ. وَلَعَلَّ أَصْحَابَهُ لَا يَقُولُونَ: بِمَا ذُكِرَ وَإِلَّا كَانُوا كُفَّارًا. قَوْلُهُ: (أَوْ شَهِدَ لِمُخَالِفِهِ) أَيْ لِغَيْرِ خَطَّابِيٍّ. قَوْلُهُ: (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ وَالِدٍ لِوَلَدِهِ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى الْقَاضِي أَوْ الْإِمَامُ بِمَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ فَشَهِدَ لَهُ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ فَتُقْبَلُ لِعُمُومِ الْمُدَّعَى بِهِ. قَوْلُهُ: (لِبَعْضِهِ) وَلَوْ عَلَى بَعْضٍ آخَرَ بِأَنْ شَهِدَ لِابْنِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ عَلَى أَبِيهِ. قَوْلُهُ: (عَقْدٌ) أَيْ عَقْدُ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَزُولُ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِ النَّسَبِ فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ. قَوْلُهُ: (نَعَمْ لَوْ شَهِدَ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا وَلَوْ شَهِدَ لِعَبْدِهِ بِأَنَّ فُلَانًا قَذَفَهُ أَنَّ شَهَادَتَهُ هُنَا مُحَصِّلُهَا نِسْبَةُ الْقَاذِفِ

стр. 1870

بِأَنَّ فُلَانًا قَذَفَهَا لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهَا بِالزِّنَا لِأَنَّهُ يَدَّعِي خِيَانَتَهَا فِرَاشَهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّخْصِ لِأَحَدِ أَصْلَيْهِ أَوْ فَرْعَيْهِ عَلَى الْآخَرِ. كَمَا جَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَنْعُ الْحُكْمِ بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَإِنْ خَالَفَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي ذَلِكَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْوَازِعَ الطَّبِيعِيَّ قَدْ تَعَارَضَ فَظَهَرَ الصِّدْقُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ وَلَا تُقْبَلُ تَزْكِيَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَلَا شَهَادَتُهُ لَهُ بِالرُّشْدِ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي حِجْرِهِ أَمْ لَا وَإِنْ أَخَذْنَاهُ بِإِقْرَارِهِ بِرُشْدِ مَنْ فِي حِجْرِهِ. تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا عَدَا الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ مِنْ حَوَاشِي النَّسَبِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَكَذَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ، وَهُوَ مَنْ صَدَقَ فِي وِدَادِك بِأَنْ يُهِمَّهُ مَا أَهَمَّكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَلِيلٌ ذَلِكَ أَيْ فِي زَمَانِهِ وَنَادِرٌ فِي زَمَانِنَا أَوْ مَعْدُومٌ (وَلَا يَقْبَلُ) الْقَاضِي (كِتَابَ قَاضٍ) كَتَبَ بِهِ (إلَى قَاضٍ) وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَيْ لَا يَعْمَلُ بِهِ (فِي) مَا أَنْهَاهُ فِيهِ مِنْ (الْأَحْكَامِ) . كَأَنْ حَكَمَ فِيهِ لِحَاضِرٍ عَلَى غَائِبٍ بِدَيْنٍ (إلَّا بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ) عَدْلَيْ شَهَادَةٍ يَشْهَدَانِ عِنْدَ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ الْقُضَاةِ (بِمَا فِيهِ) أَيْ الْكِتَابِ مِنْ الْحُكْمِ. تَنْبِيهٌ: صُورَةُ الْكِتَابِ كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ حَضَرَ فُلَانٌ وَادَّعَى عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ الْمُقِيمِ بِبَلَدِ كَذَا بِدَيْنٍ وَحَكَمْتُ لَهُ بِحُجَّةٍ وَأَجَبْتُ الْحُكْمَ وَسَأَلَنِي أَنْ أَكْتُبَ إلَيْك بِذَلِكَ فَأَجَبْتُهُ وَأَشْهَدْتُ بِالْحُكْمِ شَاهِدَيْنِ وَيُسَمِّيهِمَا إنْ لَمْ ــ [حاشية البجيرمي] إلَى خِيَانَةٍ فِي حَقِّ الزَّوْجِ. لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِنِسْبَةِ زَوْجَتِهِ إلَى فَسَادٍ بِخِلَافِ السَّيِّدِ بِالنِّسْبَةِ لِقِنِّهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ فِرَاشِهِ وَلِأَنَّهُ إذَا حُدَّ قَاذِفُهَا بِشَهَادَتِهِ أَفَادَ ذَلِكَ عِفَّتَهَا وَانْتَفَى الْعَارُ عَنْ فِرَاشِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَدَّعِي خِيَانَتَهَا فِرَاشَهُ) أَيْ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخِيَانَةِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ خَالَفَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) : أَيْ فَقَالَ: تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّخْصِ لِأَحَدِ أَصْلَيْهِ أَوْ فَرْعَيْهِ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُهُ مَنْعُ الْحُكْمِ بَيْنَ أَبِيهِ وَابْنِهِ. قَوْلُهُ: (بِأَنَّ الْوَازِعَ الطَّبِيعِيَّ) أَيْ بِأَنَّ الْمَيْلَ الطَّبِيعِيَّ الَّذِي فِي الْمَشْهُودِ لَهُ الْمُقْتَضِي لِلتُّهْمَةِ ظَاهِرًا كَشَهَادَتِهِ لِأُمِّهِ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ قَدْ تَعَارَضَ أَيْ عَارَضَهُ الْمَيْلُ الطَّبِيعِيُّ الَّذِي فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الَّذِي لَمْ يَقْتَضِ التُّهْمَةَ بِسَبَبِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ فَتَسَاقَطَا فَكَأَنَّهُ لَا مَيْلَ فَلَا يُقَالُ: إنَّ شَهَادَتَهُ لِأَحَدِهِمَا لِلْمَيْلِ الطَّبِيعِيِّ فَلَا تُقْبَلُ، قَالَ س ل فَالْوَازِعُ الطَّبِيعِيُّ مَا يَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَى الشَّيْءِ بِطَبْعِهِ فَالْمُرَادُ بِالْوَازِعِ الدَّاعِي وَالْبَاعِثُ. قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) هُوَ مَالِكِيٌّ وَسَافَرَ إلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ لِيَأْخُذَ عَنْهُ الْعِلْمَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَكُلُّ مَرَّةٍ يُنْفِقُ فِيهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ. اهـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَقَلِيلٌ ذَلِكَ) وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ: لَا تَجْزَعَن لِوَحْدَةٍ وَتَفَرُّدِ ... وَمِنْ التَّفَرُّدِ فِي زَمَانِك فَازْدَدْ ذَهَبَ الْإِخَاءُ فَلَيْسَ ثَمَّ أُخُوَّةٌ ... إلَّا التَّمَلُّقُ بِاللِّسَانِ وَبِالْيَدِ وَإِذَا كَشَفْت ضَمِيرَ مَا بِصُدُورِهِمْ ... أَلْفَيْت ثَمَّ نَقِيعُ سُمٍّ أَسْوَدِ قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْبَلُ الْقَاضِي) أَيْ الْمَنْهِيُّ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (كَتَبَ بِهِ) : كَذَا فِي خَطِّ الْمُؤَلِّفِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَهُ. اهـ أج. قَوْلُهُ: (إلَى قَاضٍ) فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ بِالنَّظَرِ لِكَلَامِ الشَّارِحِ مَعَ الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) كَمَا إذَا كَانَ فِي بَلَدِ الْغَائِبِ قُضَاةٌ فَكَتَبَ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ الْكِتَابُ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ حَكَمَ فِيهِ) أَيْ فِي الْكِتَابِ ذَكَرَ الْحُكْمَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَأَشْهَدْت) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَشَهِدَ أَيْ الْمُدَّعِي. وَهِيَ غَيْرُ مُنَاسَبَةٍ لِمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْإِشْهَادَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْقَاضِي وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (شَاهِدَيْنِ) وَالْمُرَادُ بِهِمَا شَاهِدَانِ غَيْرُ شَاهِدَيْ الْحَقِّ أَمَّا هُمَا: فَلَا يَذْهَبَانِ إلَى الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا اللَّذَانِ يَذْهَبَانِ شَاهِدَا الْحُكْمِ. قَوْلُهُ: (وَيُسَمِّيهِمَا) أَيْ شَاهِدَيْ الْحُكْمِ لَا الْحَقِّ وَهَذَا إذَا كَانَ

стр. 1871

يُعَدِّلْهُمَا، وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُ تَسْمِيَتِهِمَا وَيُسَنُّ خَتْمُهُ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِحَضْرَتِهِ وَيَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي كَتَبْتُ إلَى فُلَانٍ بِمَا سَمِعْتُمَا وَيَضَعَانِ خَطَّيْهِمَا فِيهِ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: أُشْهِدُكُمَا أَنَّ هَذَا خَطِّي وَأَنَّ مَا فِيهِ حُكْمِي وَيَدْفَعُ لِلشَّاهِدَيْنِ نُسْخَةً أُخْرَى بِلَا خَتْمٍ، لِيُطَالِعَاهَا وَيَتَذَكَّرَا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيَشْهَدَانِ عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ عَلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ بِمَا جَرَى عِنْدَهُ مِنْ ثُبُوتٍ أَوْ حُكْمٍ إنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ الْمُحْضَرُ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ: لَيْسَ الْمَكْتُوبُ اسْمِي صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهِ لِأَنَّهُ أَخْبَرُ بِنَفْسِهِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ. فَإِنْ عُرِفَ بِهِ لَمْ يُصَدَّقْ بَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ: لَسْتُ الْخَصْمَ وَقَدْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِحُجَّةِ أَنَّهُ اسْمُهُ، حُكِمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَشْرَكُهُ فِيهِ أَوْ كَانَ، وَلَمْ يُعَاصِرْ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ صَرْعًا وَالْمُدَّعِي فَإِنْ مَاتَ أَوْ أَنْكَرَ الْحَقَّ بَعَثَ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ لِلْكَاتِبِ لِيَطْلُبَ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَيَكْتُبُهَا وَيُنْهِيهَا ثَانِيًا لِقَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ وَقَفَ الْأَمْرَ حَتَّى يَنْكَشِفَ فَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُشَارِكُ بِالْحَقِّ طُولِبَ بِهِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا مَعَ الْمُعَاصَرَةِ إمْكَانُ الْمُعَامَلَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ. تَتِمَّةٌ: لَوْ حَضَرَ قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ بِبَلَدِ الْحَاكِمِ لِلْمُدَّعِي الْحَاضِرِ فَشَافَهَهُ بِحُكْمِهِ عَلَى الْغَائِبِ أَمْضَاهُ إذَا عَادَ إلَى ــ [حاشية البجيرمي] الْمُرَادُ إنْهَاءَ الْحُكْمِ أَمَّا إذَا كَانَ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ وَقَبِلَهَا، وَلَمْ يَحْكُمْ وَأَرَادَ إنْهَاءَ الْبَيِّنَةِ أَيْ أَنَّهُ سَمِعَهَا وَقَبِلَهَا فَيَكُونُ الْمُرَادَ وَيُسَمِّيهِمَا أَيْ شَاهِدَيْ الْحَقِّ إنْ لَمْ يُعَدِّلْهُمَا وَقَوْلُهُ: وَيُسَمِّيهِمَا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي شَاهِدَيْ الْحُكْمِ لَا شَاهِدَيْ الْحَقِّ لِأَنَّ الْإِنْهَاءَ إنْ كَانَ بِالْحُكْمِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْحُجَّةِ أَيْ الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ. وَإِنْ كَانَ الْإِنْهَاءُ بِسَمَاعِ الشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ احْتَاجَ الْأَمْرُ إلَى ذِكْرِ الشَّاهِدَيْنِ إنْ لَمْ يُعَدِّلْهُمَا وَالشَّارِحُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فَقَطْ أَيْ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى شَاهِدَيْ الْحَقِّ لَكِنَّ قَوْلَهُ: إنْ لَمْ يُعَدِّلْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي شَاهِدَيْ الْحَقِّ لِأَنَّ شَاهِدَيْ الْحُكْمِ عَدَّلَهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْأَحْكَامِ: أَوْ فِي سَمَاعِ بَيِّنَةٍ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ يُنْهَى إلَيْهِ الْحُكْمُ إنْ حَكَمَ وَلَا يَكُونُ، إلَّا بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا أَوْ يُنْهَى إلَيْهِ ثُبُوتُ الْحَقِّ إنْ لَمْ يَحْكُمْ وَقَدْ عُدِّلَتْ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةُ. أَوْ يُنْهَى إلَيْهِ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ بِالْحَقِّ فَقَطْ، إنْ لَمْ تُعَدَّلْ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةُ. وَكَلَامُهُ: يَقْتَضِيَ الِاكْتِفَاءَ بِتَعْدِيلِهِ، فَيُخَالِفُ مَا فِي الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَكْفِي تَعْدِيلُ الْكَاتِبِ إيَّاهُمَا. لِأَنَّهُ تَعْدِيلٌ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ. اهـ. م د. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّعْدِيلَ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلَهُ: وَيَسْمَعُهَا إلَخْ. هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي إنْهَاءِ سَمَاعِ الْحُجَّةِ، كَمَا فِي الْمَنْهَجِ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ، إلَّا فِي إنْهَاءِ الْحُكْمِ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ. وَلَوْ زَادَ قَبْلَ هَذَا قَوْلَهُ: أَوْ شَهِدَ بِالْحَقِّ عِنْدِي شَاهِدَانِ لَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ خَتْمُهُ) أَيْ حِفْظًا لَهُ وَإِكْرَامًا لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، وَخَتْمُ الْكِتَابِ مِنْ حَيْثُ هُوَ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَتْمِهِ جَعْلُ نَحْوِ شَمْعٍ عَلَيْهِ وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ بِخَاتَمِهِ لِأَنَّهُ يَتَحَفَّظُ بِذَلِكَ. اهـ. حَجّ وَعِبَارَةُ ح ل. وَسُنَّ خَتْمُهُ أَيْ عَلَى نَحْوِ شَمْعٍ يَضَعُهُ عَلَى الْكِتَابِ بَعْدَ طَيِّهِ لَيَصُونَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضَعَ الْخَتْمَ لَا عَلَى شَمْعٍ وَنَحْوِهِ اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي خَتْمُ الْكِتَابِ حِفْظًا لِمَا فِيهِ وَإِكْرَامًا لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ. «وَكَانَ ﷺ يُرْسِلُ كُتُبَهُ غَيْرَ مَخْتُومَةٍ فَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ قَبُولِهَا، إلَّا مَخْتُومَةً فَاِتَّخَذَ خَاتَمًا وَنَقَشَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» فَصَارَ خَتْمُ الْكِتَابِ سُنَّةً مُتَّبَعَةً وَإِنَّمَا كَانُوا لَا يَقْرَءُونَ إلَّا كِتَابًا مَخْتُومًا خَوْفًا مِنْ كَشْفِ أَسْرَارِهِمْ وَإِضَاعَةِ تَدْبِيرِهِمْ. قَوْلُهُ: (وَيُدْفَعُ لِلشَّاهِدَيْنِ) أَيْ نَدْبًا ع ش. قَوْلُهُ: (مِنْ ثُبُوتٍ أَوْ حُكْمٍ) بِمَعْنَى الْوَاوِ لِأَنَّهُ يُنْهِي ثُبُوتَ الْحَقِّ، مَعَ الْحُكْمِ وَلَفْظُ الثُّبُوتِ سِرِّيٌّ لَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ. لِأَنَّهُ أَوَّلًا ذَكَرَ إنْهَاءَ الْحُكْمِ وَذَكَرَ بَعْدَهُ إنْهَاءَ الثُّبُوتِ. ثُمَّ قَالَ: مِنْ ثُبُوتٍ أَوْ حُكْمٍ فَهُوَ صَحِيحٌ هُنَاكَ وَأَمَّا هُنَا فَلَمْ يَذْكُرْ إلَّا إنْهَاءَ الْحُكْمِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ) أَيْ يَنْفُذُ الْحُكْمُ إنْ كَانَ الْإِنْهَاءُ بِالْحُكْمِ وَيُنْشِئُ الْحُكْمَ إنْ كَانَ الْإِنْهَاءُ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَاتَ) جَوَابُ إنْ الْأُولَى مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ مَاتَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ ثَانٍ مِنْ قَاضِي بَلَدِ الْحَاضِرِ وَلَا يُشْتَرَطُ إعَادَةُ الدَّعْوَى وَالتَّحْلِيفِ. قَوْلُهُ: (إمْكَانُ الْمُعَامَلَةِ) فَلَوْ كَانَ عُمْرُهُ خَمْسَ سِنِينَ وَعُمْرُ الْمُدَّعِي

стр. 1872

مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ قَضَاءٌ بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَافَهَهُ بِهِ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ، فَلَيْسَ لَهُ إمْضَاؤُهُ إذَا عَادَ إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ. كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: وَلَوْ قَالَ قَاضِي بَلَدِ الْحَاضِرِ وَهُوَ فِي طَرَفِ وِلَايَتِهِ لِقَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ فِي طَرَفِ وِلَايَتِهِ حَكَمْتُ بِكَذَا عَلَى فُلَانٍ الَّذِي بِبَلَدِك نَفَّذَهُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالْكِتَابِ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ وَالْإِنْهَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ بِحُكْمٍ يَمْضِي مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِفَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَالْإِنْهَاءُ بِسَمَاعِ حُجَّةٍ يُقْبَلُ فِيمَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لَا فِيمَا دُونَهُ وَفَارَقَ الْإِنْهَاءَ بِالْحُكْمِ بِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الِاسْتِيفَاءُ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْحُجَّةِ إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مَعَ الْقُرْبِ وَالْعِبْرَةُ بِالْمَسَافَةِ بِمَا بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ لَا بِمَا بَيْنَ الْقَاضِي الْمَنْهِيِّ وَالْغَرِيمِ وَمَسَافَةُ الْعَدْوَى مَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرًا إلَى مَحَلِّهِ يَوْمَهُ الْمُعْتَدِلَ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُعَدِّي أَيْ يُعَيِّنُ مَنْ طَلَبَ خَصْمًا مِنْهَا عَلَى إحْضَارِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ عَسُرَ إحْضَارُ الْحُجَّةِ مَعَ الْقُرْبِ بِنَحْوِ مَرَضٍ قَبْلَ الْإِنْهَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ. فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَهِيَ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ مِنْ بَعْضٍ وَالْقَسَّامُ الَّذِي يَقْسِمُ الْأَشْيَاءَ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ لَبِيدٌ فَارْضَ بِمَا قَسَمَ الْمَلِيكُ فَإِنَّمَا ... قَسَمَ الْمَعِيشَةَ بَيْنَنَا قَسَّامُهَا ــ [حاشية البجيرمي] عِشْرِينَ سَنَةً فَهَذَا لَمْ يُمْكِنْ مُعَامَلَتُهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَضَرَ قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ) وَهُوَ الْمَنْهِيُّ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ: بِبَلَدِ الْحَاكِمِ وَهُوَ الْمَنْهِيُّ. قَوْلُهُ: (لِلْمُدَّعِي) أَيْ الَّذِي حَكَمَ لِلْمُدَّعِي. فَأَلْ اسْمٌ مَوْصُولٌ وَقَوْلُهُ: الْحَاضِرِ صِفَةٌ لِلْمُدَّعِي. قَوْلُهُ: (فَشَافَهَهُ) أَيْ خَاطَبَهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ. أَيْ شَافَهَ الْحَاكِمُ لِلْمُدَّعِي قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَيَشْمَلُ الشَّادَّ إنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِي الْإِنْهَاءِ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وحج. قَوْلُهُ: (أَمْضَاهُ) أَيْ الْمُخْبَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْإِمْضَاءُ وَقَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ شَافَهَهُ. قَوْلُهُ: (قَضَاءً بِعِلْمِهِ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا لَوْ شَافَهَهُ) . مَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِبَلَدِ الْحَاكِمِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ. قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ عَمَلِهِ) أَيْ الْمُخْبِرِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الشَّارِحِ: إذَا عَادَ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبَرُ بِفَتْحِهَا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَمْ فِي غَيْرِهَا فَلَا يَنْفُذُ الْمُخْبَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّ الْمُخْبِرَ بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ كَالْمَعْزُولِ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ إمْضَاؤُهُ) أَيْ لَيْسَ لِلْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ إمْضَاؤُهُ أَيْ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ أَيْ الْمُخْبِرِ بِالْكَسْرِ عَلَى الْإِنْشَاءِ فَهُوَ كَالْإِخْبَارِ بَعْدَ الْعَزْلِ فَلَا يُفِيدُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ شَافَهَ قَاضٍ قَاضِيًا بِالْحُكْمِ وَالْمَنْهِيُّ لَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، لَمْ يَحْكُمْ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِأَنَّ إخْبَارَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَإِخْبَارِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ اهـ بِالْحَرْفِ. قَوْلُهُ: (وَالْإِنْهَاءُ) أَيْ الْمَنْهِيُّ وَالْعِبَارَةُ فِيهَا قَلْبٌ أَيْ الْحُكْمُ الْمَنْهِيُّ. قَوْلُهُ: (يَمْضِي مُطْلَقًا) أَيْ يَنْفُذُ. قَوْلُهُ: (وَالْإِنْهَاءُ بِسَمَاعِ حُجَّةٍ) بِأَنْ أَنْهَى لَهُ أَنَّهُ سَمِعَ حُجَّةً تَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ الذِّمِّيِّ عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: (مَا يَرْجِعُ إلَخْ) أَيْ هِيَ الَّتِي لَوْ خَرَجَ مِنْهَا بُكْرَةً لِبَلَدِ الْحَاكِمِ لَرَجَعَ إلَيْهَا يَوْمَهُ بَعْدَ فَرَاغِ زَمَنِ الْمُخَاصَمَةِ الْمُعْتَدِلَةِ مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ وَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ حَاضِرَةٍ وَتَعْدِيلِهَا وَالْعِبْرَةُ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ لِأَنَّهُ مُنْضَبِطٌ. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (مُبَكِّرٌ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ شَخْصٌ مُبَكِّرٌ أَيْ خَرَجَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ مِنْ قَبْلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَقَوْلُهُ: يَوْمَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَالْمَعْنَى أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهَا وَيَرْجِعَ فِي يَوْمٍ. قَوْلُهُ: (يُعْدِي) : مِنْ الْإِعْدَادِ أَيْ يُعِينُ مِنْ الْإِعَانَةِ فَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ. قَوْلُهُ: (عَلَى إحْضَارِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُعِينُ. قَوْلُهُ: (مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ) هُوَ قَوْلُهُ: إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مَعَ الْقُرْبِ. [فَصْلٌ فِي الْقِسْمَةِ] ِ قَوْلُهُ: (وَهِيَ تَمْيِيزُ) : أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا، فَهُوَ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا الِاصْطِلَاحِيَّ وَأَمَّا اللُّغَوِيُّ فَمُطْلَقُ التَّمْيِيزِ وَأُدْرِجَتْ فِي الْقَضَايَا لِاحْتِيَاجِ الْقَاضِي إلَيْهَا وَلِأَنَّ الْقَاسِمَ كَالْقَاضِي فِي وُجُوبِ امْتِثَالِ " قِسْمَتِهِ. وَاعْلَمْ: أَنَّ قِسْمَةَ الْإِفْرَازِ ضَابِطُهَا أَنْ تَكُونَ فِي مُسْتَوِي الْأَجْزَاءِ صُورَةً وَقِيمَةً مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا. وَضَابِطُ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَنْ تَكُونَ فِيمَا

стр. 1873

وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨] الْآيَةَ، «وَكَانَ ﷺ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَرْبَابِهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا لِيَتَمَكَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْكَمَالِ وَيَتَخَلَّصَ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَاخْتِلَافِ الْأَيْدِي. (وَيَفْتَقِرُ الْقَاسِمُ) أَيْ الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي (إلَى سَبْعَةِ شَرَائِطَ) وَزِيدَ عَلَيْهَا شَرَائِطُ أُخَرَ كَمَا سَتَعْرِفُهَا وَهِيَ (الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَالْعَدَالَةُ) لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةٌ وَمَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِمَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ. (وَ) عِلْمُ الْمِسَاحَةِ وَعِلْمُ (الْحِسَابِ) لِاسْتِدْعَائِهَا لِلْمِسَاحَةِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ وَإِنَّمَا شُرِطَ عِلْمُهُمَا لِأَنَّهُمَا آلَةُ الْقِسْمَةِ كَمَا أَنَّ النَّفَقَةَ آلَةُ الْقَضَاءِ وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَفِيفًا عَنْ الطَّمَعِ حَتَّى لَا يَرْتَشِيَ وَلَا يَخُونَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأُمِّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ التَّقْوِيمِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا يُشْتَرَطُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ جَزَمَ بِاسْتِحْبَابِهِ الْقَاضِيَانِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ. تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ الْعَدَالَةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَاسْتُفِيدَ مِنْهُ اشْتِرَاطُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالنُّطْقِ وَالضَّبْطِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ بَلْ وَيَسْتَغْنِي عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ أَيْضًا بِالْعَدَالَةِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاسِمُ ــ [حاشية البجيرمي] اخْتَلَفَ أَجْزَاؤُهُ فِي الصُّورَةِ وَالْقِيمَةِ، أَوْ أَحَدُهُمَا وَقِسْمَةُ الرَّدِّ وَهِيَ مَا يُحْتَاجُ فِي قِسْمَتِهِ إلَى رَدِّ مَالٍ أَجْنَبِيٍّ، وَلِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ: يَا نَفْسُ لَا تَطْلُبِي مَا لَا سَبِيلَ لَهُ ... قَدْ قَسَمَ الرِّزْقَ بَيْنَ الْقَوْمِ قَسَّامُ أَلَا تَرَيْنَ فَوَاكِهَ الْأَسْوَاقِ قَدْ وُضِعَتْ ... لِلتِّينِ قَوْمٌ وَلِلْجُمَّيْزِ أَقْوَامُ وَقَالَ آخَرُ: تَمُوتُ الْأُسْدُ فِي الْغَابَاتِ جُوعًا ... وَلَحْمُ الضَّأْنِ مَأْكُولُ الْكِلَابِ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨] أَيْ قِسْمَةَ الْمَوَارِيثِ. قَوْلُهُ: (وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ) أَشَارَ إلَى أَنَّ لَهَا دَلِيلًا عَقْلِيًّا. قَوْلُهُ: (الْمِسَاحَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ طُرُقُ اسْتِعْلَامِ الْمَجْهُولَاتِ الْعَدَدِيَّةِ الْعَارِضَةِ لِلْمَقَادِيرِ أَيْ كَطَرِيقِ مَعْرِفَةِ الْقُلَّتَيْنِ بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّةِ فَقَطْ فَإِنَّ عِلْمَهَا يَكُونُ بِالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ. اهـ. ح ل. وَهِيَ قِسْمٌ مِنْ الْحِسَابِ فَعَطْفُهُ عَلَيْهَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ. قَوْلُهُ: (لِاسْتِدْعَائِهَا) أَيْ الْقِسْمَةِ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا التَّعْلِيلِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَإِنَّمَا شُرِطَ عِلْمُهُمَا لِأَنَّهُمَا آلَةُ الْقِسْمَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ) يَعْنِي أَنَّ الْمِسَاحَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْقِسْمَةَ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا شُرِطَ عِلْمُهُمَا) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: لِاسْتِدْعَائِهَا لِلْمِسَاحَةِ. قَوْلُهُ: (مَعَ ذَلِكَ) أَيْ الشُّرُوطِ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ عَفِيفًا عَنْ الطَّمَعِ) لَمْ يُشْتَرَطْ هَذَا فِي الْقَاضِي. اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (مَعْرِفَةُ التَّقْوِيمِ) أَيْ تَقْدِيرُ قِيَمِ الْأَشْيَاءِ. قَوْلُهُ (بِاسْتِحْبَابِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مَعْرِفَةِ التَّقْوِيمِ. قَوْلُهُ: (تُقْبَلُ) الْأَوْلَى وَأَنْ تُقْبَلَ لِيَصِحَّ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (السَّمْعِ وَالْبَصَرِ) لِأَنَّ غَيْرَ السَّمِيعِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّمْعِ. وَغَيْرَ الْبَصِيرِ، لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَصَرِ ح ل. قَوْلُهُ: (وَالنُّطْقِ) أَيْ وَعَدَمُ تُهْمَةٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ عَدَاوَةٌ لَا أَصْلِيَّةٌ، وَلَا فَرْعِيَّةٌ، وَلَا سَيِّدِيَّةٌ. لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (إذْ لَا بُدَّ) يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّعْلِيلُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ " أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلِاشْتِرَاطِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لَاسْتُفِيدَ مِنْهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَيَسْتَغْنِي عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ) تَرَقٍّ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ وَغَرَضُهُ بِهِ أَنَّ ذِكْرَ الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا بِالْعَدَالَةِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا أَوْ بِقَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمُتَقَدِّمِ لَكِنَّ الِاعْتِرَاضَ بِالْمُتَأَخِّرِ لَيْسَ مُتَوَجِّهًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ

стр. 1874

مَنْصُوبًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ تَرَاضَيَا) وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ تَرَاضَ (الشَّرِيكَانِ) أَيْ الْمُطْلَقَانِ التَّصَرُّفِ (بِمَنْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا) مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَكِّمَاهُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكَ (لَمْ يَفْتَقِرْ) أَيْ هَذَا الْقَاسِمُ (إلَى ذَلِكَ) أَيْ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَقَاسَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ، اُشْتُرِطَ مَعَ التَّكْلِيفِ الْعَدَالَةُ. أَمَّا مُحَكَّمُهُمَا فَهُوَ كَمَنْصُوبِ الْقَاضِي فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ. (وَإِنْ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ) هُوَ مَصْدَرُ قَوَّمَ السِّلْعَةَ قَدَّرَ قِيمَتَهَا (لَمْ يَقْتَصِرْ فِيهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ) لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي الْمُقَوَّمِ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ شَهَادَةٌ بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَقْوِيمٌ فَيَكْفِي، قَاسِمٌ وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَرْصٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْخَارِصَ يَجْتَهِدُ وَيَعْمَلُ بِاجْتِهَادِهِ فَكَانَ كَالْحَاكِمِ. وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاسِمُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ وَجَبَ تَعَدُّدُهُ لِأَنَّهَا تَسْتَنِدُ إلَى عَمَلٍ مَحْسُوسٍ. وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ الْقَاسِمِ حَاكِمًا فِي التَّقْوِيمِ فَيَعْمَلُ فِيهِ بِعَدْلَيْنِ. وَيَقْسِمُ بِنَفْسِهِ وَلِلْقَاضِي الْحُكْمُ فِيهِ فِي التَّقْوِيمِ بِعِلْمِهِ. وَيَجْعَلُ الْإِمَامُ رِزْقَ مَنْصُوبِهِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا كَانَ فِيهِ سَعَةٌ، وَإِلَّا فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَهُمْ فَإِنْ اسْتَأْجَرُوهُ وَسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْرًا لَزِمَهُ وَإِنْ سَمَّوْا أُجْرَةً مُطْلَقَةً فِي إجَارَةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ فَاسِدَةٍ فَالْأُجْرَةُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ الْمَأْخُوذَةِ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ ــ [حاشية البجيرمي] وَقَعَ فِي مَرْكَزِهِ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاسِمُ مَنْصُوبًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ: فَإِنْ تَرَاضَيَا الشَّرِيكَانِ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: مَحَلُّ اشْتِرَاطِ مَا تَقَدَّمَ فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ أَمَّا مَنْ تَرَاضَى الشَّرِيكَانِ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا التَّكْلِيفُ. وَالْأَوْلَى لِيُنَاسَبَ قَوْلَهُ: سَابِقًا أَيْ الَّذِي يَنْصِبُهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ هُنَا: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاسِمُ مَنْصُوبًا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي إلَخْ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَرَاضَى) هِيَ أَوْلَى مِنْ فَإِنْ تَرَاضَيَا كَمَا فِي نُسْخَةٍ لِسَلَامَتِهَا مِنْ التَّخْرِيجِ عَلَى لُغَةِ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ. قَوْلُهُ: (الشَّرِيكَانِ) أَوْ الشُّرَكَاءُ. قَوْلُهُ: (الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ) مَفْعُولُ يُقْسِمُ. قَوْلُهُ: (أَيْ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ) لَوْ قَالَ: أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الشُّرُوطِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا ق ل. لِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ مُفْرَدٌ وَيُنَاسِبُ تَفْسِيرَهُ بِالْمُفْرَدِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمَا) : فَيَجُوزُ كَوْنُهُ رَقِيقًا وَامْرَأَةً وَفَاسِقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَيَفْتَقِرُ إلَى مَا ذُكِرَ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (فَقَاسَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) أَيْ تَوَلَّى أَمْرَ الْقِسْمَةِ لَهُ وَلِيُّهُ بِأَنْ رَضِيَ مَعَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِمَنْ يَقْسِمُ. قَوْلُهُ: (اُشْتُرِطَ مَعَ التَّكْلِيفِ الْعَدَالَةُ) أَيْ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا تَقَدَّمَ كَمَعْرِفَةِ الْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ وَكَوْنِهِ عَفِيفًا. قَوْلُهُ: (أَمَّا مُحَكَّمُهُمَا) : وَالْفَرْقُ: بَيْنَ مَنْ حَكَّمَاهُ وَمَنْ تَرَاضَيَا بِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْكِيمٍ أَنَّهُمَا لَمَّا حَكَّمَاهُ جَعَلَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ يَلْزَمُهُمَا الرِّضَا بِمَا فَعَلَهُ بِخِلَافِ مَنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُمَا الرِّضَا بِحُكْمِهِ. قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ فِي التَّقْوِيمِ بِاعْتِبَارِ الْمُقَوَّمِ. اهـ. سم. وَقَالَ شَيْخُنَا: الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْقَاسِمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَقْوِيمٌ فَيَكْفِي قَاسِمٌ وَاحِدٌ وَيَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي الْمُقَوَّمِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُقَوِّمُ غَيْرَ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُقَوِّمُ هُوَ الْقَاسِمَ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْقَاسِمَ إنْ كَانَ هُوَ الْمُقَوِّمَ اُشْتُرِطَ تَعَدُّدُهُ. وَإِنْ كَانَ الْقَاسِمُ غَيْرَ مُقَوِّمٍ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّعَدُّدُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَرْصٌ) أَيْ تَخْمِينٌ كَرُطَبٍ وَهَذَا غَايَةٌ فِي عَدَمِ التَّعَدُّدِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْخَارِصَ إلَخْ) أَيْ وَالْمُقَوِّمُ يُخْبِرُ بِقِيمَةِ الشَّيْءِ فَهُوَ كَالشَّاهِدِ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ سم. قَوْلُهُ: (وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ الْقَاسِمِ) غَرَضُهُ بِهِ التَّقْيِيدُ أَيْ مَحَلُّ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ فِي الْقَاسِمِ إذَا كَانَ هُنَاكَ تَقْوِيمٌ مَا لَمْ يَجْعَلْ الْإِمَامُ الْقَاسِمَ، حَاكِمًا فِي التَّقْوِيمِ. أَيْ يُنَفِّذُهُ أَيْ يُنَفِّذُ التَّقْوِيمَ الْحَاصِلَ مِنْ غَيْرِهِ وَيَعْمَلُ بِهِ وَيَقْسِمُ بِنَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ يَسْأَلُ عَنْ الْقِيمَةِ عَدْلَيْنِ وَيَقْسِمُ بِنَفْسِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَجْعَلْهُ الْإِمَامُ حَاكِمًا فِيهِ، وَلَكِنْ لَمْ يُقَوِّمْ فَيَسْأَلُ عَدْلَيْنِ عَنْ الْقِيمَةِ وَيَقْسِمُ بِنَفْسِهِ، قَوْلُهُ: (بِعَدْلَيْنِ) أَيْ، بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَلِلْقَاضِي) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاسِمُ الْقَاضِيَ بِنَفْسِهِ. وَهُوَ عَالِمٌ بِالتَّقْوِيمِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِعِلْمِهِ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَيَقْسِمَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدٍ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلِلْقَاضِي الْعَمَلُ فِيهِ بِعِلْمِهِ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا اهـ قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ) أَيْ بِالْعَمَلِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ اسْتَأْجَرُوهُ) بِأَنْ وَكَّلُوا وَاحِدًا يَسْتَأْجِرُ لَهُمْ شَخْصًا وَعَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ قَدْرًا وَأُذِنَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُسَمِّيَهُ لِلْأَجِيرِ فَيَلْزَمُ كُلًّا مَا سَمَّاهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرُوهُ مُرَتَّبًا وَعَيَّنَ كُلٌّ قَدْرًا وَكَذَا لَوْ عَقَدُوا مَعًا وَعَيَّنَ كُلٌّ قَدْرًا. قَوْلُهُ: (أُجْرَةً مُطْلَقَةً) أَيْ لَمْ يُعَيِّنْ كُلٌّ

стр. 1875

الْمِلْكِ. ثُمَّ مَا عَظُمَ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ إنْ بَطَلَ نَفْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَجَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَأَنْ نَقَصَ نَفْعُهُ أَوْ بَطَلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ لَمْ يَمْنَعْهُمْ وَلَمْ يُجِبْهُمْ فَالْأَوَّلُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ وَالثَّانِي كَحَمَّامٍ وَطَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ، فَلَا يَمْنَعُهُمْ وَلَا يُجِيبُهُمْ. وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ مَثَلًا لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي لِآخَرَ يَصْلُحُ لَهَا أُجْبِرَ صَاحِبُ ــ [حاشية البجيرمي] مِنْهُمْ قَدْرًا بِأَنْ قَالُوا اسْتَأْجَرْنَاك لِتَقْسِمَ لَنَا بِكَذَا. قَوْلُهُ: (الْمَأْخُوذَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ التَّحْرِيرِ. وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمَأْخُوذَةِ الْحِصَصُ الْأَصْلِيَّةُ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَدْرِهَا بَلْ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ الْمَأْخُوذَةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً. لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْقَلِيلِ اهـ بِحُرُوفِهِ. هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَالْمُوَزَّعُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مُطْلَقًا أَيْ عَيَّنَ كُلٌّ قَدْرًا أَوْ لَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ فَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي أَرْضٍ نِصْفَيْنِ وَعُدِلَ ثُلُثُهَا بِثُلُثَيْهَا فَالصَّائِرُ إلَيْهِ الثُّلُثَانِ يُعْطِي مِنْ أُجْرَةِ الْقَسَّامِ ثُلُثَيْهَا وَالْآخَرُ يُعْطِي ثُلُثَهَا وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعْطِي النِّصْفَ اهـ. بَكْرِيٌّ وَلَوْ اسْتَأْجَرُوهُ لِكِتَابَةِ الصَّكِّ فَالْأُجْرَةُ أَيْضًا عَلَى الْحِصَصِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ آخِرَ الشُّفْعَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَا عَظُمَ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ إلَخْ) تَكْمِيلٌ لِلْأَقْسَامِ لِأَنَّ الْمَتْنَ تَكَلَّمَ عَلَى قِسْمَةِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الضَّرَرُ لِكُلِّ الشُّرَكَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ كَمَا: فِي مَسْأَلَةِ الْعُشْرِ الْمَذْكُورَةِ. وَقَوْلُهُ: مَنَعَهُمْ أَيْ كُلَّهُمْ إنْ كَانَ الضَّرَرُ لِلْجَمِيعِ أَوْ مَنَعَ مَنْ لَحِقَهُ الضَّرَرُ كَصَاحِبِ الْعُشْرِ فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ. قَوْلُهُ: (إنْ بَطَلَ نَفْعُهُ) الْمَقْصُودُ مِنْهُ أَيْ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا لَا مَا يَطْرَأُ قَصْدُهُ ح ل. قَوْلُهُ: (مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ مِنْهَا) أَيْ وُجُوبًا، وَلَوْ تَنَازَعَ الشُّرَكَاءُ فِيمَا لَا يُقْسَمُ انْتَفَعُوا بِهِ مُهَايَأَةً وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ أَوْ أَجَّرُوهُ لِبَعْضِهِمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ. فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ أَجْبَرَهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى إجَارَتِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَعَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مُهَايَأَةً. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْنَعْهُمْ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَلَمْ يُجِبْهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. لَمْ يَمْنَعْهُمْ لِإِمْكَانِ الِانْتِقَاعِ بِمَا صَارَ إلَيْهِ مِنْهُ عَلَى حَالِهِ أَوْ بِاِتِّخَاذِهِ مَحَلًّا صَغِيرًا كَدُكَّانٍ وَلَا يُجِبْهُمْ إلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ مُقْتَضَى ذَلِكَ مَنْعَهُ لَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمْ فِعْلَ مَا ذُكِرَ بِأَنْفُسِهِمْ تَخَلُّصًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ، نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ نَفِيسٍ أَنَّ مَا هُنَا فِي سَيْفٍ خَسِيسٍ وَإِلَّا مَنَعَهُمْ اهـ. قَالَ ع ش: عَلَيْهِ وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ بِأَنَّ ذَاكَ الْتِزَامٌ فِيهِ مَا يُؤَدِّي إلَى النَّقْصِ بِعَقْدٍ. وَقَدْ مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْ التَّسْلِيمِ فَقُلْنَا بِفَسَادِهِ. وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ كَسَرَ السَّيْفِ بِمُجَرَّدِ التَّرَاضِي أَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ. لِغَرَضِ الْبَيْعِ وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ اهـ. قَوْلُهُ: (كَحَمَّامٍ) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِحْمَامِ لَا مَعَ نَحْوِ مُسْتَوْقَدٍ. وَقَوْلُهُ: وَطَاحُونَةٍ هُوَ مَحَلُّ دَوَرَانِ الدَّوَابِّ حَوْلَ الْحَجَرِ لَا مَعَ نَحْوِ دَارِ الدَّوَابِّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَأَوَّلُ مَنْ صَنَعَ الْحَمَّامَ وَالطَّاحُونَ وَالزُّجَاجَ وَالصَّابُونَ وَالنُّورَةَ الْجِنُّ. نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: حَمَّامُ طَاحُونٌ زُجَاجٌ نَوْرَةْ ... صَابُونُ صُنْعُ الْجِنِّ هَذِي الْخَمْسَهْ وَلَا يَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ بَيْنَ أَرْبَابِهِ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرَ شَرْطِ الْوَاقِفِ مِنْ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ أَرْبَابِهِ اهـ م ر. وَقِيلَ: يَجُوزُ إفْرَازًا إنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِي الْوَقْفِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِيَرْغَبُوا فِي الْعِمَارَةِ وَلَا يَتَوَاكَلُوا. قَوْلُهُ: (صَغِيرَيْنِ) فِيهِ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ الَّذِي هُوَ الْحَمَّامُ لِأَنَّهُ مُذَكَّرٌ وَالطَّاحُونَةُ مُؤَنَّثَةٌ. اهـ. م د. أَيْ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْأَوَّلِ حَمَّامَيْنِ وَالثَّانِي طَاحُونَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُرِيدَا ذَلِكَ بَلْ أَرَادَا غَيْرَهُ مِمَّا يُمْكِنُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ جَعْلُ حِصَّةِ الطَّالِبِ لِلْقِسْمَةِ حَمَّامًا أَوْ طَاحُونًا أُجِيبَ وَإِنْ كَانَتْ حِصَّةُ الثَّانِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ إلَخْ. ح ل وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ كَحَمَّامٍ وَطَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ بِحَيْثُ لَوْ قُسِمَ كُلٌّ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ الْوَجْهِ الْمَقْصُودِ قَبْلَهَا وَلَوْ بِإِحْدَاثِ مَرَافِقَ لَا يُجَابُ طَالِبُ قِسْمَتِهِ إجْبَارًا فِي الْأَصَحِّ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْآخَرِ

стр. 1876

الْعُشْرِ عَلَى الْقِسْمَةِ بِطَلَبِ الْآخَرِ لَا عَكْسِهِ. وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ فَقِسْمَتُهُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الْآتِيَةُ لِأَنَّ الْمَقْسُومَ إنْ تَسَاوَتْ الْأَنْصِبَاءُ مِنْهُ صُورَةً وَقِيمَةً فَهُوَ الْأَوَّلُ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رَدِّ شَيْءٍ فَالثَّانِي وَإِلَّا فَالثَّالِثُ. النَّوْعُ الْأَوَّلُ الْقِسْمَةُ بِالْأَجْزَاءِ وَتُسَمَّى قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ؛ وَإِلَى هَذَا النَّوْعِ وَالنَّوْعِ الثَّانِي أَيْضًا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا دَعَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ إلَى قِسْمَةِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ) كَمِثْلِيٍّ مِنْ حُبُوبٍ وَدَرَاهِمَ وَأَدْهَانٍ وَغَيْرِهَا. وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ وَأَرْضٍ مُسْتَوِيَةِ الْأَجْزَاءِ ــ [حاشية البجيرمي] وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهَا فَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَمَّامَيْنِ أَوْ طَاحُونَيْنِ أُجِيبَ الْمُمْتَنِعُ " لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى إحْدَاثِ بِئْرٍ وَمُسْتَوْقَدٍ لِعُسْرِ التَّدَارُكِ وَالثَّانِي يُجَابُ إنْ اُنْتُفِعَ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِوَجْهٍ مَا، وَإِنَّمَا بَطَلَ بَيْعُ مَا لَا مَمَرَّ لَهُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ بَعْدُ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَبِيعِ الِانْتِفَاعُ بِهِ حَالًا هـ م ر. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ) أَوْ حَمَّامٍ أَوْ أَرْضٍ م ر. قَوْلُهُ: (لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى) أَوْ لِكَوْنِهِ حَمَّامًا أَوْ لِمَا يُقْصَدُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ: مَثَلًا كَحَمَّامٍ أَوْ طَاحُونَةٍ لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي يَصْلُحُ فَمَا عَظُمَ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ إمَّا عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِمَّا عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ: يَصْلُحُ لَهَا وَلَوْ بِضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ بِجِوَارِهِ. قَوْلُهُ: (أُجْبِرَ صَاحِبُ الْعُشْرِ عَلَى الْقِسْمَةِ) . ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ح ل. قَوْلُهُ: (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُجَابُ صَاحِبُ الْعُشْرِ أَيْ لِأَنَّهُ تَعَنُّتٌ إذْ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالْعُشْرِ إذَا قُسِمَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِعُشْرِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَأَنْ كَانَ مُلَاصِقًا لِمِلْكِهِ وَغَرَضُهُ مِنْ الْقِسْمَةِ أَنْ يَجْعَلَ حِصَّتَهُ سَعَةً فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُجَابُ أج. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ مَثَلًا لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي لِآخَرَ يَصْلُحُ لَهَا وَلَوْ بِضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ بِجِوَارِهِ أُجْبِرَ صَاحِبُ الْعُشْرِ عَلَى الْقِسْمَةِ بِطَلَبِ الْآخَرِ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا يُجْبَرُ الْآخَرُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْعُشْرِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُشْرِ مُتَعَنِّتٌ وَالْآخَرَ مَعْذُورٌ. أَمَّا إذَا صَلُحَ الْعُشْرُ وَلَوْ بِالضَّمِّ فَيُجْبَرُ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ الْآخَرِ لِعَدَمِ التَّعَنُّتِ حِينَئِذٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: بِطَلَبِ الْآخَرِ لِانْتِفَاعِهِ وَضَرَرُ صَاحِبِ الْعُشْرِ إنَّمَا يَنْشَأُ مِنْ قِلَّةِ نَصِيبِهِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ الْقِسْمَةِ. شَرْحُ م ر وحج. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِالضَّمِّ أَيْ ضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ بِجِوَارِهِ فَيَأْخُذُ مَا هُوَ مُجَاوِرٌ لِمِلْكِهِ وَيُجْبَرُ شَرِيكُهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْأَجْزَاءَ مُتَسَاوِيَةٌ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ م ر لَوْ مَلَكَ أَوْ أَحْيَا مَا لَوْ ضُمَّ لِعُشْرِهِ صَلُحَ لِلسُّكْنَى أُجِيبَ اهـ وَقَالَ ع ش: وَإِذَا أُجِيبَ وَكَانَ الْمَوَاتُ أَوْ الْمِلْكُ فِي أَحَدِ جَوَانِبِ الدَّارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ إعْطَاؤُهُ لِمَا يَلِي مِلْكَهُ بِلَا قُرْعَةٍ، وَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ كَوْنِ الْقِسْمَةِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقُرْعَةِ حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ حِصَّتُهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ مِلْكِهِ لَا تَتِمُّ الْقِسْمَةُ، أَوْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَوَاتُ أَوْ الْمَمْلُوكُ مُحِيطًا بِجَمِيعِ جَوَانِبِ الدَّارِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِلْحَاجَةِ مَعَ عَدَمِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ، حَيْثُ كَانَتْ الْأَجْزَاءُ مُسْتَوِيَةً اهـ. وَصَرَّحَ بِهِ م ر فِيمَا بَعْدَ. قَوْلُهُ: (صُورَةً وَقِيمَةً) سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا فَمِثَالُ الْمِثْلِيِّ الدَّرَاهِمُ وَالْحُبُوبُ وَالْأَدْهَانُ، وَمِثَالُ الْمُتَقَوِّمِ: أَرْضٌ مُتَّفِقَةُ الْأَجْزَاءِ وَدَارٌ مُتَّفِقَةُ الْأَبْنِيَةِ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ الْأَوَّلُ) وَهُوَ قِسْمَةُ الْأَفْرَازِ وَقَوْلُهُ: فَالثَّانِي أَيْ قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ وَقَوْلُهُ: فَالثَّالِثُ أَيْ الرَّدُّ. قَوْلُهُ: (الْقِسْمَةُ بِالْأَجْزَاءِ) وَيَصِحُّ قِسْمَةُ الْإِفْرَازِ فِيمَا تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا ثُمَّ يُخْرِجُ كُلٌّ زَكَاةِ مَا آلَ إلَيْهِ وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ عَلَى إخْرَاجِ الزَّكَاةِ س ل. قَوْلُهُ: (وَإِلَى هَذَا النَّوْعِ وَالنَّوْعِ الثَّانِي) وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّهُ لَا إجْبَارَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ قَالَ: هُنَا لَزِمَ الْآخَرَ إجَابَتُهُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِلَى هَذَا النَّوْعِ وَالنَّوْعِ الثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّ الْقِسْمَيْنِ دَاخِلَانِ فِي الْمَتْنِ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ سَيَذْكُرُ الْقِسْمَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: النَّوْعُ الثَّانِي إلَخْ. وَالْجَوَابُ: أَنَّ ذِكْرَ الشَّارِحِ لَهُ زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَبَيَانٍ لِأَمْثِلَتِهِ وَفُرُوعِهِ. قَوْلُهُ: (مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: بِأَنْ كَانَ فِي جَانِبٍ مِنْهَا بَيْتٌ وَصُفَّةٌ. وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ كَذَلِكَ وَالْعَرْصَةُ مُسْتَوِيَةُ الْأَجْزَاءِ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (وَأَرْضٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَجْزَاءِ) أَيْ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَلَيْسَ فِيهَا نَحْوُ زَرْعٍ فَتُقْسَمُ وَحْدَهَا وَلَوْ إجْبَارًا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ تَصِحَّ قِسْمَتُهُ وَحْدَهُ وَلَا قِسْمَتُهُمَا مَعًا، نَعَمْ إنْ كَانَ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ جَازَتْ قِسْمَتُهُمَا مَعًا بِالتَّرَاضِي، وَيَجُوزُ قِسْمَةُ الْكَتَّانِ بَعْدَ نَفْضِ رُءُوسِهِ وَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَيَصِحُّ قِسْمَةُ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ مِنْ نَخْلٍ وَعِنَبٍ خَرْصًا وَلَا يَصِحُّ قِسْمَةُ غَيْرِهِمَا، وَشَمَلَتْ الْأَرْضُ شَرِكَةَ الْوَقْفِ وَلَوْ مَسْجِدًا فَتَجُوزُ قِسْمَتُهَا مَعَهُ فِي هَذَا النَّوْعِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى

стр. 1877

(لَزِمَ) شَرِيكَهُ (الْآخَرَ) الْمَطْلُوبَ إلَى الْقِسْمَةِ إجَابَتُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهَا فَيُجَزَّأُ. مَا يُقْسَمُ كَيْلًا فِي الْمَكِيلِ وَوَزْنًا فِي الْمَوْزُونِ وَذَرْعًا فِي الْمَذْرُوعِ وَعَدًّا فِي الْمَعْدُودِ بِعَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ إنْ اسْتَوَتْ وَيُكْتَبُ مِثْلًا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ فِي كُلِّ رُقْعَةٍ إمَّا اسْمُ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكِ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ مُمَيَّزٍ عَنْ الْبَقِيَّةِ بِحَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَتُدْرَجُ الرُّقَعُ فِي بَنَادِقَ مِنْ نَحْوِ طِينٍ مُسْتَوِيَةٍ ثُمَّ يُخْرَجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْكِتَابَةَ وَالْإِدْرَاجَ رُقْعَةً إمَّا عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ إنْ كُتِبَتْ الْأَسْمَاءُ أَوْ عَلَى اسْمِ زَيْدٍ مَثَلًا إنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ فَيُعْطَى ذَلِكَ الْجُزْءُ وَيَفْعَلُ كَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ وَتَتَعَيَّنُ الثَّالِثَةُ لِلْبَاقِي إنْ كَانَتْ الرِّقَاعُ ثَلَاثَةً. فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَنْصِبَاءُ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسِ جَزَّأَ مَا يُقْسَمُ عَلَى أَقَلِّهَا، وَيَجْتَنِبُ إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ، تَفْرِيقَ حِصَّةِ وَاحِدٍ بِأَنْ لَا يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ. النَّوْعُ الثَّانِي الْقِسْمَةُ بِالتَّعْدِيلِ بِأَنْ تُعَدَّلَ السِّهَامُ بِالْقِيمَةِ كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا ــ [حاشية البجيرمي] الْمُعْتَمَدِ ق ل، وَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى غَيْرِ قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ. قَوْلُهُ: (مَثَلًا) رَاجِعٌ لِلْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَهَا طُرُقٌ كَثِيرَةٌ عِنْدَ الْعَوَامّ. قَوْلُهُ: (أَوْ جُزْءٌ) عَطْفٌ عَلَى اسْمٌ أَوْ شَرِيكٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِمَا بَعْدَهُ. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (مُمَيَّزٍ عَنْ الْبَقِيَّةِ) بِأَنْ يَكْتُبَ الْجُزْءَ الشَّرْقِيَّ فِي رُقْعَةٍ وَفِي الْأُخْرَى الْجُزْءَ الْغَرْبِيَّ وَفِي الْأُخْرَى الْقِبْلِيَّ قَوْلُهُ: (مِنْ نَحْوِ طِينٍ) أَيْ مُجَفَّفٍ كَشَمَعٍ وَالشَّمَعُ بِالتَّحْرِيكِ الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَالْمُوَلَّدُونَ يَقُولُونَ: شَمْعٌ بِالتَّسْكِينِ وَالشَّمْعَةُ أَيْضًا مِنْهُ اهـ. صِحَاحُ الْجَوْهَرِيِّ. قَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْكِتَابَةَ) وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ صَبِيًّا لِبُعْدِ التُّهْمَةِ. وَلَهُ كَغَيْرِهِ الْبُدَاءَةُ بِأَيِّ نَصِيبٍ أَوْ شَرِيكٍ شَاءَ ق ل، وَفِي ع ش، عَلَى م ر وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا وَذَلِكَ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ إذْ الْقَصْدُ سَتْرُهَا عَنْ الْمُخْرِجِ حَتَّى لَا يَتَوَجَّهَ إلَيْهِ تُهْمَةٌ وَمِنْ ثَمَّ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ: قَلِيلَ الْفِطْنَةِ لِتَبْعُد الْحِيلَةُ. قَوْلُهُ: (عَلَى أَقَلِّهَا) وَهُوَ فِي الْمِثَالِ السُّدُسُ فَتَكُونُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ وَأَفْرُعًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يَبْدَأَ إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِهِ حِينَئِذٍ رُبَّمَا خَرَجَ لَهُ الْجُزْءُ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسُ. فَيَتَفَرَّقُ مِلْكُ مَنْ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ فَيَبْدَأُ بِمَنْ لَهُ النِّصْفُ مَثَلًا فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أُعْطِيَهُمَا وَالثَّالِثُ وَيُثَنَّى بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الرَّابِعُ أُعْطِيه. الْخَامِسُ: وَيَتَعَيَّنُ السَّادِسُ لِمَنْ لَهُ السُّدُسُ، فَالْأَوْلَى كِتَابَةُ الْأَسْمَاءِ فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ أَوْ سِتٍّ وَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْأَجْزَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى اجْتِنَابِ مَا ذُكِرَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ فَيُخْرِجُ رُقْعَةً مِنْهَا عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَإِنْ صَادَفَ اسْمَ صَاحِبِ السُّدُسِ أَخَذَهُ أَوْ الثُّلُثِ أَخَذَهُ وَاَلَّذِي يَلِيهِ أَوْ النِّصْفِ أَخَذَهُ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ. قَالَ سم: لَك أَنْ تَقُولَ: إذَا كُتِبَتْ الْأَسْمَاءُ ثُمَّ بُدِئَ بِالْإِخْرَاجِ عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي مَثَلًا فَرُبَّمَا: يَخْرُجُ اسْمُ صَاحِبِ السُّدُسِ فَيَلْزَمُ تَفْرِيقُ حِصَّةِ غَيْرِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى اجْتِنَابِ الْبُدَاءَةِ بِالْإِخْرَاجِ عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي مَثَلًا فَفِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ تَأَمَّلْ: فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: أُعْطِيهِمَا وَالثَّالِثَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِعْطَاؤُهُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ تَحَكُّمٌ فَلِمَ لَا أُعْطِي السُّهْمَانَ مِمَّا بَعْدَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَتَعَيَّنُ هَذَا بَلْ يَتْبَعُ نَظَرَ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي نَظَائِرِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: أُعْطِيهِمَا وَالثَّالِثَ وَيُقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ وَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الثَّالِثُ أُعْطِيه وَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَيْضًا وَأُقْرِعَ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ وَكَذَا إنْ خَرَجَ بِاسْمِهِ الرَّابِعُ أُعْطِيَهُ وَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْأَخِيرَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْخَامِسُ أُعْطِيَهُ وَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَيْضًا وَتَعَيَّنَ الْأَخِيرُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَلِلْأَخِيرِ، الْأَوَّلَانِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَبَرَ كَغَيْرِهِ نَظَرَ الْقَاسِمِ فِيمَا يُضَمُّ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَوْ بَدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ عَلَى خِلَافِ مَا مُنِعَ مِنْهُ فَخَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسُ. لَمْ يُعْطَهُ وَتُعَادُ الْقِسْمَةُ أَوْ غَيْرُهُمَا أُعْطِيه وَعَمِلَ فِي الْأَخِيرَيْنِ بِقِيَاسِ مَا مَرَّ. وَقَوْلُهُ: أُعْطِيهِ أَيْ الرَّابِعَ وَأُعْطِيَ مَعَهُ الْخَامِسَ. وَلَا يُعْطَى مَعَهُ الثَّالِثَ لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْخَامِسُ فَعَلَى قِيَاسِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مُرَاعَاةُ الْقَبْلِيَّةِ أُعْطِيَ مَعَهُ الرَّابِعَ، وَعَلَى كَلَامِ غَيْرِهِمَا يُرْجَعُ لِنَظَرِ الْقَاسِمِ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ إعْطَاءُ السَّادِسِ مَعَهُ أُعْطِيه وَأُقْرِعَ بَيْنَ الْبَاقِينَ، وَهَكَذَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَفِي شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: أُعْطِيه وَالْخَامِسَ وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَجْزَاءِ وَلِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ تَلِيهَا فَطَلَبَ قِسْمَتَهَا وَأَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ إلَى جِهَةِ أَرْضِهِ أُجِيبَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أُجْبِرَ عَلَى قِسْمَةِ عَرْصَةٍ وَلَوْ طُولًا

стр. 1878

لِنَحْوِ قُوَّةِ إنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ أَوْ يَخْتَلِفُ جِنْسُ مَا فِيهَا كَبُسْتَانٍ بَعْضُهُ نَخْلٌ وَبَعْضُهُ عِنَبٌ. فَإِذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَقِيمَةُ ثُلُثِهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا ذُكِرَ كَقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا الْخَالِيَيْنِ عَنْ ذَلِكَ جُعِلَ الثُّلُثُ سَهْمًا وَالثُّلُثَانِ سَهْمًا وَأُقْرِعَ كَمَا مَرَّ وَيَلْزَمُ شَرِيكَهُ الْآخَرَ إجَابَتُهُ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ إلْحَاقًا لِلْمُتَسَاوِي فِي الْقِيمَةِ بِالْمُتَسَاوِي فِي الْأَجْزَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ، نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ قَسْمُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِيهَا إجَابَتُهُ كَأَرْضَيْنِ يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَجْزَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْدِيلِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ لَمْ يَخْتَلِفْ مُتَقَوِّمَةٍ كَعَبِيدٍ وَثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ، إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِالْقِسْمَةِ: كَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ زِنْجِيَّةٍ ــ [حاشية البجيرمي] لِيَخْتَصَّ كُلٌّ بِمَا يَلِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ سِتٌّ وَهِيَ أَوْلَى لِيَكُونَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ رُقْعَةٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ رُقْعَتَانِ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ: ثَلَاثُ رِقَاعٍ. وَفَائِدَةُ ذَلِكَ سُرْعَةُ إخْرَاجِ نَصِيبِهِمَا ح ل. وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ كَتْبُ الْأَسْمَاءِ فِي سِتِّ رِقَاعٍ اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ فِي ثَلَاثَةٍ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ فِي ثِنْتَيْنِ وَصَاحِبِ السُّدُسِ فِي وَاحِدَةٍ وَتَخْرُجُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ زَائِدَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ إلَّا سُرْعَةُ خُرُوجِ اسْمِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ حَيْفًا لِتَسَاوِي السِّهَامِ فَجَازَ ذَلِكَ بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ الْمَنْصُوصُ. لِأَنَّ لِصَاحِبَيْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ مَزِيَّةً بِكَثْرَةِ الْمِلْكِ فَكَانَ لَهُمَا مَزِيَّةٌ بِكَثْرَةِ الرِّقَاعِ فَإِنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا فِي سِتِّ رِقَاعٍ اهـ بِحُرُوفِهِ. وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ السِّتِّ رِقَاعٍ أَيْضًا إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ مَعَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مَثَلًا أَخَذَهُ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَبْقَ فَائِدَةٌ لِكِتَابَةِ الْجُزْأَيْنِ الْمُكَمِّلَيْنِ لِحِصَّتِهِ وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَنْ لَهُ الثُّلُثُ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَيَجْتَنِبُ) أَيْ وُجُوبًا إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ تَفْرِيقَ حِصَّةِ وَاحِدٍ مُبْتَدِئًا بِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَيْ إذَا لَزِمَ عَلَى التَّفْرِيقِ ضَرَرٌ كَالْأَجْزَاءِ مِنْ أَرْضٍ بِخِلَافِ الْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا وَأَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا تَفْرِيقٌ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يَبْدَأَ إلَخْ) لَوْ قَالَ: بِأَنْ يُؤَخَّرَ صَاحِبُ الثُّلُثِ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (النَّوْعُ الثَّانِي الْقِسْمَةُ بِالتَّعْدِيلِ) : اعْلَمْ أَنَّ مَدَارَ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ عَلَى الِاخْتِلَافِ إمَّا فِي الْقِيمَةِ كَعَبِيدٍ مِنْ جِنْسِ قِيَمُهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ لِاخْتِلَافٍ فِي الصُّورَةِ كَمَا فِي عَبِيدٍ مِنْ جِنْسٍ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَالْجِنْسِ كَعَبِيدٍ مِنْ أَجْنَاسٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ تُعَدَّلَ) أَيْ تُقَوَّمَ. قَوْلُهُ: (الْخَالِيَيْنِ) لَا يُنَاسِبُ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّ الْأَرْضَ بَعْضُهَا نَخْلٌ وَبَعْضُهَا عِنَبٌ. قَوْلُهُ: (كَأَرْضَيْنِ) الْأَوْلَى كَأَرْضٍ وَاسِعَةٍ فِيهَا جَيِّدٌ وَرَدِيءٌ وَيُمْكِنُ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَيَكُونُ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِهِ: لَزِمَ شَرِيكَهُ الْآخَرَ إجَابَتُهُ أَيْ مَا لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَةُ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ وَإِلَّا فَلَا إجْبَارَ. قَوْلُهُ: (وَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهَا تَجْرِي فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ، وَقَدْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ: عَلَى قُيُودٍ خَمْسَةٍ قَوْلُهُ مَنْقُولَاتِ وَقَوْلُهُ: نَوْعٍ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَخْتَلِفْ. وَقَوْلُهُ: مُتَقَوِّمَةٍ. وَقَوْلُهُ: إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ. مِثَالُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ مَعَ كَوْنِ الْجِنْسِ وَاحِدًا وَالْقِيمَةِ مُسْتَوِيَةً، نَظَرًا لِاخْتِلَافِ الصُّورَةِ فَخَرَجَ بِمَنْقُولَاتِ الْعَقَارَاتُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ إنْ كَانَتْ مُتَّفِقَةَ الْأَجْزَاءِ وَالْقِيمَةِ فَهِيَ إفْرَازٌ وَإِلَّا فَتَعْدِيلٌ وَخَرَجَ بِنَوْعٍ مَنْقُولَاتُ أَنْوَاعٍ كَعَبِيدٍ: تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَحَبَشِيٍّ فَلَا إجْبَارَ فِي ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَ كَضَائِنَتَيْنِ مِصْرِيَّةٍ وَشَامِيَّةٍ فَلَا إجْبَارَ فِي ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِمُتَقَوِّمَةٍ الْمِثْلِيَّةُ فَإِنَّهَا إفْرَازٌ لَا تَعْدِيلٌ وَإِنْ كَانَ فِيهَا إجْبَارٌ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِجْبَارِ الِاشْتِرَاكُ فِي نَحْوِ الْمَمَرِّ وَلَا فِي نَحْوِ سَطْحٍ بَيْنَ سُفْلٍ وَعُلْوٍ اهـ قَوْلُهُ: (فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ) الْمُرَادُ بِالنَّوْعِ الصِّنْفُ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحْتَرَزِ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا نَوْعٌ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَخْتَلِفْ) يَعُودُ عَلَى النَّوْعِ وَقَوْلُهُ: مُتَقَوِّمَةٍ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِمَنْقُولَاتِ بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ كَضَائِنَتَيْنِ شَامِيَّةٍ وَمِصْرِيَّةٍ أَوْ مَنْقُولَاتِ أَنْوَاعٍ كَعَبِيدٍ تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَزِنْجِيٍّ وَثِيَابِ إبْرَيْسَمٍ. وَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ أَوْ لَمْ تَزُلْ الشَّرِكَةُ كَعَبْدَيْنِ قِيمَةُ ثُلُثَيْ أَحَدِهِمَا تَعْدِلُ قِيمَةَ ثُلُثِهِ مَعَ الْآخَرِ: فَلَا إجْبَارَ فِيهَا لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا وَلِعَدَمِ زَوَالِ الشَّرِكَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (مُتَقَوِّمَةٍ) أَيْ وَاخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ وَإِلَّا فَتَكُونُ قِسْمَةَ إفْرَازٍ. قَوْلُهُ: (إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ) بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَاحِدًا عَلَى انْفِرَادِهِ. قَوْلُهُ:

стр. 1879

مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَعَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْضًا فِي نَحْوِ دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِي كُلٍّ مِنْهَا الْقِسْمَةُ أَعْيَانًا إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِهَا لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّكَاكِينِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ غَيْرِ الْمُتَلَاصِقَةِ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ وَالْأَبْنِيَةِ. النَّوْعُ الثَّالِثُ الْقِسْمَةُ بِالرَّدِّ بِأَنْ يَحْتَاجَ فِي الْقِسْمَةِ إلَى رَدِّ مَالٍ أَجْنَبِيٍّ كَأَنْ يَكُونَ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مِنْ الْأَرْضِ نَحْوُ بِئْرٍ كَشَجَرٍ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَيَرُدُّ آخِذُهُ بِالْقِسْمَةِ قِسْطَ قِيمَةِ نَحْوِ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَ أَلْفًا وَلَهُ النِّصْفُ رَدَّ خَمْسَمِائَةٍ وَلَا إجْبَارَ فِي هَذَا النَّوْعِ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا لِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ. فَكَانَ كَغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ. وَشَرْطُ الْقِسْمَةِ مَا قُسِمَ بِتَرَاضٍ مِنْ قِسْمَةِ رَدٍّ وَغَيْرِهَا رِضًا بِهَا بَعْدَ خُرُوجِ قُرْعَةٍ وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ إفْرَازٌ لِلْحَقِّ لَا بَيْعٌ. وَالنَّوْعَانِ الْآخَرَانِ بَيْعٌ وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ. وَلَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ غَلَطٌ أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ وَهِيَ بِالْأَجْزَاءِ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ بِنَوْعَيْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِالْأَجْزَاءِ بِأَنْ كَانَتْ بِالتَّعْدِيلِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تُنْقَضْ لِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ. وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ مَقْسُومٌ مُعَيَّنًا، وَلَيْسَ سَوَاءً بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ لِاحْتِيَاجِ أَحَدِهِمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ. وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ ــ [حاشية البجيرمي] مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ) وَمَعْنَى كَوْنِهَا قِسْمَةَ تَعْدِيلٍ أَنْ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ أَعْبُدٍ يُعَادِلُ كُلًّا مِنْ الْآخَرَيْنِ أَيْ يُسَاوِي قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ: (وَعَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْضًا) : لَوْ حَذَفَهُ وَقَالَ: وَفِي نَحْوِ إلَخْ لَكَانَ أَخْصَرَ. قَوْلُهُ: (مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِي كُلٍّ مِنْهَا) مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَغْرَاضَ لَا تَخْتَلِفُ فِي قِسْمَتِهَا لِأَنَّهَا مُتَلَاصِقَةٌ وَمُسْتَوِيَةُ الْقِيمَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ كُلٌّ مِنْهَا الْقِسْمَةَ أَعْيَانًا أَيْ لَا يَقْبَلُ كُلُّ دُكَّانٍ أَنْ يَصِيرَ دُكَّانَيْنِ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (أَعْيَانًا) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قِسْمَةً أَعْيَانًا بِأَنْ طَلَبَ الشُّرَكَاءُ جَعْلَ حِصَصِهِمْ دَكَاكِينَ صِحَاحًا فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ أَعْيَانٍ بِأَنْ طَلَبُوا قِسْمَةَ كُلِّ دُكَّانٍ نِصْفَيْنِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ حَالٌ مِنْ دَكَاكِينَ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: بِأَنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ الِاسْتِقْلَالَ بِأَعْيَانٍ أَيْ بِأَفْرَادٍ مِنْهَا وَهُوَ بِمَعْنَاهُ اهـ. قَالَ ح ل: وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ مُخْتَلِفَةَ الْأَبْنِيَةِ لِأَنَّ مُتَّفِقَةَ الْأَبْنِيَةِ مِنْ قِسْمَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ. قَوْلُهُ: (إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ) لَازِمٌ لِقَوْلِهِ: أَعْيَانًا. قَوْلُهُ: (لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الدَّكَاكِينِ الْمُتَبَاعِدَةِ دُونَ الْمُتَلَاصِقَةِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْمَحَالِّ الَّتِي هِيَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: اخْتِلَافُ الْغَرَضِ فِيهَا بِاخْتِلَافِ أَبْنِيَتِهَا. كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَالْأَبْنِيَةُ وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا يَأْتِي فِي الصِّغَارِ. قَوْلُهُ: (النَّوْعُ الثَّالِثُ الْقِسْمَةُ بِالرَّدِّ) تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَجْعَلْ كَلَامَ الْمَتْنِ شَامِلًا لَهَا وَإِنَّمَا جَعَلَهُ شَامِلًا لِلْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّ الْمَتْنَ قَالَ: لَزِمَ الْآخَرَ إجَابَتُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَيْهَا إذَا امْتَنَعَ وَالثَّالِثُ لَا إجْبَارَ فِيهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهِ. قَوْلُهُ: (أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ الْمَقْسُومِ. قَوْلُهُ: (قِسْطَ قِيمَةِ) أَيْ حِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ أَلْفًا) صَوَابُهُ فَإِنْ كَانَتْ أَيْ قِيمَةُ نَحْوِ الْبِئْرِ ق ل. قَوْلُهُ: (لِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ) وَهُوَ الْمَالُ الْمَدْفُوعُ لِشَرِيكِهِ. اهـ. م د. لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَكَانَ كَغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَرَكٍ أَصْلًا فَالْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ. قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْقِسْمَةِ مَا قُسِمَ بِتَرَاضٍ مِنْ قِسْمَةِ رَدٍّ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا لَا إجْبَارَ فِيهِ كَقِسْمَةِ عَبِيدٍ أَوْ ثِيَابٍ مُخْتَلِفِي النَّوْعِ كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَضَائِنَتَيْنِ مِصْرِيَّةٍ وَشَامِيَّةٍ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِكُلِّ نَوْعٍ وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ: وَيُشْتَرَطُ فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ الرِّضَا بِاللَّفْظِ بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِقِسْمَةِ مَا لَا إجْبَارَ فِيهِ اُشْتُرِطَ الرِّضَا بَعْدَ الْقُرْعَةِ كَقَوْلِهِمَا رَضِينَا بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ لَا بِهَذَا أَوْ بِمَا أَخْرَجَتْهَا الْقُرْعَةُ. قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: أَمَّا مَا قُسِمَ إجْبَارًا فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الرِّضَا لَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَلَا بَعْدَهَا اهـ. قُلْت: وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ قِسْمَةَ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ فِيهِمَا الْإِجْبَارُ اهـ. قَوْلُهُ: (فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ) وَهِيَ إفْرَازٌ أَوْ تَعْدِيلٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ) بِأَنْ نَصَبَا لَهُمَا قَاسِمًا أَوْ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا وَرَضِيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ) أَيْ الْغَلَطُ أَوْ الْحَيْفُ. وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَوْ ثَبَتَ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ) أَمَّا تَحْلِيفُ الْقَاسِمِ، إذَا كَانَ مَنْصُوبًا لِلْحَاكِمِ أَوْ مُحَكَّمًا لَهُمَا فَلَا يَجُوزُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ مَقْسُومٌ) وَلَوْ بَانَ فَسَادُ الْقِسْمَةِ وَقَدْ أَنْفَقَ أَوْ زَرَعَ أَوْ بَنَى مَثَلًا أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا جَرَى هُنَا مَا مَرَّ فِيمَا إذَا بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ هُنَا عَدَمُ لُزُومِ كُلِّ شَرِيكٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْشِ نَحْوِ الْقَلْعِ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: جَرَى هُنَا مَا مَرَّ أَيْ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِالنَّفَقَةِ وَالْقَلْعِ مَجَّانًا. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ

стр. 1880

بَعْضُهُ شَائِعًا بَطَلَتْ فِيهِ لَا فِي الْبَاقِي. تَتِمَّةٌ: لَوْ تَرَافَعَ الشُّرَكَاءُ إلَى قَاضٍ فِي قِسْمَةِ مِلْكٍ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يُجِبْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُنَازِعٌ وَقِيلَ: يُجِيبُهُمْ وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ. فَصْلٌ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّ هَذَا الْفَصْلَ مُقَدَّمٌ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ، وَالدَّعْوَى فِي اللُّغَةِ الطَّلَبُ وَالتَّمَنِّي وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] ــ [حاشية البجيرمي] سَوَاءً) أَيْ وَلَيْسَ الْبَعْضُ الْمُسْتَحَقُّ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ بِأَنْ اُخْتُصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا أَوْ أَصَابَهُ مِنْهُ أَكْثَرُ. قَوْلُهُ: (شَائِعًا) بِأَنْ ادَّعَى عَلَى الْوَرَثَةِ بِأَنَّ أَبَاهُمْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ غَنَمِهِ وَكَانُوا قَسَمُوهَا. قَوْلُهُ: (بِلَا بَيِّنَةٍ) فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ أَجَابَهُمْ وَهِيَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَقِيلَ يَكْفِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ لَهُمْ بِالْمِلْكِ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يُجِبْهُمْ. وَعِبَارَةُ ز ي: أَمَّا إذَا أَقَامُوا بَيِّنَةً وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَيُجِيبُهُمْ. وَاعْتَرَضَ ابْنُ سُرَيْجٍ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تُقَامُ وَتُسْمَعُ عَلَى خَصْمٍ وَلَا خَصْمَ هُنَا. وَأَجَابَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ لَهُمْ بِالْمِلْكِ. وَقَدْ يَكُونُ لَهُمْ خَصْمٌ غَائِبٌ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ، لِتَحْكُمَ لَهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ. قَالَا فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا. قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَلَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَيَمِينٌ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تُشْرَعُ حَيْثُ يَكُونُ خَصْمٌ يَرُدُّ عَلَيْهِ، لَوْ حَصَلَ نُكُولٌ وَقَالَ ابْنُ هُرَيْرَةَ: يَكْفِي. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبِهِ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ. اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُجِبْهُمْ) أَيْ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُمْ شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ. فَإِذَا قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ فَقَدْ يَدَّعُونَ الْمِلْكَ مُحْتَجِّينَ بِقِسْمَةِ الْقَاضِي وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ قِسْمَةَ الْقَاضِي إثْبَاتٌ لِمِلْكِهِمَا، وَالْيَدُ تُوجِبُ إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ لَا إثْبَاتَ الْمِلْكِ ع ن وَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا مَعَ عَدَمِ سَبْقِ دَعْوَى لِلْحَاجَةِ شَرْحُ م ر. فُرُوعٌ: يَصِحُّ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ بِوَصِيَّةٍ مُهَايَأَةً وَلَا إجْبَارَ فِيهَا وَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِ الْمُهَايَأَةِ فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهَا وَتَنَازَعُوا فِي الْبُدَاءَةِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ، وَمَنْ اسْتَوْفَى زَائِدًا عَلَى حَقِّهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّائِدِ، وَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْمُهَايَأَةِ أَجَّرَ الْحَاكِمُ الْعَيْنَ وَقَسَمَ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ، وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الدُّيُونِ فِي الذِّمَمِ وَلَوْ بِالتَّرَاضِي. وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَخْتَصُّ بِهِ، كَذَا قَالُوا هُنَا: فَانْظُرْهُ، مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ الْمَوْرُوثِ، وَفِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ سَيِّدِي الْمُكَاتَبِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَفِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. [فَصْلٌ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ] ِ ذَكَرَهَا فِي بَابِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ، وَالدَّعْوَى تُجْمَعُ عَلَى دَعَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا كَفَتَاوَى وَفَتَاوِي قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَبِالْفَعَالَى وَالْفَعَالِي جُمِعَا ... صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ وَالْقَيْسُ اتَّبَعَا وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ كَأَلِفِ حُبْلَى وَقَدْ تُؤَنَّثُ بِالتَّاءِ فَيُقَالُ دَعْوَةٌ وَتُجْمَعُ عَلَى دَعَوَاتٍ كَسَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الدَّعْوَةَ بِالتَّاءِ تَكُونُ لِلدَّعْوَةِ إلَى الطَّعَامِ وَأُفْرِدَتْ الدَّعْوَى لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا وَاحِدَةٌ وَلِأَنَّهَا الْإِخْبَارُ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّهَا مَصْدَرٌ وَالْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ أَصَالَةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يُجْمَعُ إذَا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: كِتَابُ الْبُيُوعِ. وَجُمِعَتْ الْبَيِّنَاتُ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا، وَذِكْرُ الْبَيِّنَاتِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ لِلشُّهُودِ فَصْلًا بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ: وَالْبَيِّنَاتِ أَوْ كَانَ يُعَبِّرُ هُنَا بِكِتَابٍ أَوْ بَابٍ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْفَصْلُ الْآتِي بَعْدَهُ. قَالَ الرَّحْمَانِيُّ: وَأَوَّلُ دَعْوَى وَقَعَتْ فِي الْأَرْضِ

стр. 1881

وَشَرْعًا إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَالْبَيِّنَاتُ جَمْعُ بَيِّنَةٍ وَهُمْ الشُّهُودُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [النور: ٤٨] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ: " لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ، دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ " وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: " وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ "، وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهَذَا ــ [حاشية البجيرمي] دَعْوَى قَابِيلَ عَلَى هَابِيلَ، أَنَّهُ أَحَقُّ بِنِكَاحِ تَوْأَمَتِهِ. فَتَرَافَعَا لِأَبِيهِمَا آدَمَ ﵇. فَقَالَ لَهُ: لَا تَحِلُّ لَك فَقَالَ لَهُ: هَذَا بِاجْتِهَادِك لَا مِنْ رَبِّي فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَانًا كَمَا قَصَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ. وَتَوْأَمَةُ هَابِيلَ اسْمُهَا لبودا تَزَوَّجَهَا شِيثٌ ﵇ وَتَوْأَمَةُ قَابِيلَ اسْمُهَا إقْلِيمَا وَقِيلَ قُلَيْمَا، بِالتَّصْغِيرِ اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (مَا يَدَّعُونَ) أَيْ يَتَمَنَّوْنَ. قَوْلُهُ: (عَنْ وُجُوبِ) أَيْ ثُبُوتِ. قَوْلُهُ: (عَلَى غَيْرِهِ) هَذَا يَشْمَلُ الشَّهَادَةَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ لَهُ قَبْلَ عَلَى غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ حَاكِمٍ) أَوْ مُحَكَّمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ ذِي شَوْكَةٍ إذَا تَصَدَّى لِفَصْلِ الْأُمُورِ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فَضَابِطُهُ: مَنْ يُرْجَى الْخَلَاصُ عَلَى يَدِهِ كَمَا فِي ق ل. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ) أَيْ يَظْهَرُ وَاسْمُ أَنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَيْ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَقَوْلُهُ: وَإِذَا دُعُوا إلَخْ دَلِيلٌ لِلدَّعْوَى وَمَا بَعْدَهُ دَلِيلٌ لِلْبَيِّنَاتِ قَوْلُهُ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ» لَوْ حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ أَيْ امْتِنَاعُ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ، أَيْ تَقْتَضِي امْتِنَاعَ الْجَوَابِ لِامْتِنَاعِ الشَّرْطِ، كَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ النُّحَاةِ. أَوْ لِمَا كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ، كَمَا عَلَيْهِ إمَامُهُمْ سِيبَوَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ دَعْوَى رِجَالٍ أَمْوَالَ قَوْمٍ كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ إعْطَاءِ النَّاسِ بِدَعَاوِيهِمْ. وَكَذَا لَا إشْكَالَ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِدَعْوَى الرِّجَالِ أَمْوَالَ قَوْمٍ: إعْطَاؤُهُمْ إيَّاهَا وَدَفْعُهُمْ إلَيْهِمْ أَيْ لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَأَخَذَ رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، فَوَضَعَ الدَّعْوَى مَوْضِعَ الْأَخْذِ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ. وَلَا شَكَّ أَنَّ أَخْذَ مَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُمْتَنِعٌ، لِامْتِنَاعِ إعْطَاءِ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ أَخْذُهُ لِمَا سَيَقَعُ لَوْ وَقَعَ لَوَقَعَ إعْطَاءُ النَّاسِ بِدَعْوَاهُمْ فَصَحَّ مَعْنًى لَوْ هُنَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مُدَّعَاهُمْ أَيْ لَوْ كَانَ كُلُّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا عِنْدَ الْحَاكِمِ يُعْطَاهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ بِلَا بَيِّنَةٍ، لَادَّعَى إلَخْ، رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ ادَّعَى بِحَذْفِ اللَّامِ وَقَوْلُهُ: رِجَالٌ ذَكَرَهُمْ لَا لِإِخْرَاجِ النِّسَاءِ بَلْ لِأَنَّ الدَّعْوَى غَالِبًا إنَّمَا تَصْدُرُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِ الْقَبِيلَيْنِ، كَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ أَيْ وَالْبَرْدَ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ لَادَّعَى نَاسٌ وَأَتَى بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لِلْإِشَارَةِ إلَى إقْدَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: «دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ» قَدَّمَ الدِّمَاءَ عَلَى الْأَمْوَالِ لِشَرَفِهَا وَعِظَمِ خَطَرِهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا النَّاسُ فَأَطْلَقَ الْجُزْءَ عَلَى الْكُلِّ، وَفِي رِوَايَةٍ تَقْدِيمُ الْأَمْوَالِ عَلَى الدِّمَاءِ، لِأَنَّ الْخُصُومَاتِ فِي الْأَمْوَالِ أَكْثَرُ وَأَغْلَبُ إذْ أَخْذُهَا أَيْسَرُ. وَامْتِدَادُ الْأَيْدِي إلَيْهَا أَسْهَلُ وَمِنْ ثَمَّ تَرَى الْقُضَاةَ بِالتَّعَدِّي عَلَيْهَا أَضْعَافَ الْقُضَاةِ بِالْقَتْلِ. اهـ. شَبْرَخِيتِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ) ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ فَائِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي. قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ إلَخْ) هِيَ هُنَا وَإِنْ لَمْ تَأْتِ لَفْظًا عَلَى قَانُونِهَا مِنْ وُقُوعِهَا بَيْنَ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ، نَحْوُ مَا قَامَ زَيْدٌ لَكِنْ عَمْرٌو وَهِيَ هُنَا بَعْدَ إثْبَاتٍ وَلَا نَفْيَ قَبْلَهَا حَتَّى يَصِحَّ مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي هُوَ مُؤَدَّاهَا لَكِنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَيْهِ تَقْدِيرًا لِأَنَّ لَوْ تُفِيدُ النَّفْيَ إذْ الْمَعْنَى لَا يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ الْمُجَرَّدَةِ لَكِنْ بِالْبَيِّنَةِ وَهِيَ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ لِدَعْوَاهُ خِلَافَ الْأَصْلِ. وَلَوْ كَانَ فَاضِلًا شَرِيفًا وَالْمُدَّعِي كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ عَرِيَتْ دَعْوَاهُ عَنْ مُرَجِّحٍ غَيْرِ شَهَادَةٍ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ اقْتَرَنَتْ دَعْوَاهُ بِهِ. وَالْمُرَجِّحُ إمَّا مَعْهُودٌ كَدَعْوَى شَخْصٍ عَلَى آخَرَ وَدِيعَةً، فَيَدَّعِي رَدَّهَا فَمُدَّعِي الرَّدِّ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِمَا عُهِدَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ الرَّادَّ لَا يَحْتَاجُ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ، وَإِمَّا أَصْلٌ كَمُدَّعِي رِقِّ شَخْصٍ فَيُجِيبُ الْآخَرُ بِالْحُرِّيَّةِ فَمُدَّعِي الْحُرِّيَّةِ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي النَّاسِ وَإِنَّمَا عَرَضَ لَهُمْ الرِّقُّ بِسَبَبِ السَّبْيِ بِشَرْطِ

стр. 1882

الْفَصْلِ خَمْسَةُ أُمُورٍ: الدَّعْوَى وَجَوَابُهَا وَالْيَمِينُ وَالْبَيِّنَةُ وَالنُّكُولُ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّ لَهَا سِتَّةَ شُرُوطٍ وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَمُدْمَجَةٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا سَتَرَاهُ وَالْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَهُ. فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ وَقَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ قَبْلَ وَطْءٍ: أَسْلَمْنَا مَعًا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَقَالَتْ: بَلْ مُرَتَّبًا فَلَا نِكَاحَ فَهُوَ مُدَّعٍ وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا. (فَإِذَا كَانَ مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) بِمَا ادَّعَاهُ (سَمِعَهَا الْحَاكِمُ وَحَكَمَ لَهُ بِهَا) إنْ كَانَتْ مُعَدَّلَةً فَيُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ عَيْنٍ ــ [حاشية البجيرمي] الْكُفْرِ. وَمَعْنَى كَوْنِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهَا لَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» لِأَنَّ جَانِبَ الْمُنْكِرِ قَوِيٌّ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ فِي الْبَرَاءَةِ وَالْبَيِّنَةُ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لِبُعْدِهَا عَنْ التُّهْمَةِ، وَالْيَمِينُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِقُرْبِهَا مِنْهَا أَيْ مِنْ التُّهْمَةِ فَجُعِلَ الْقَوِيُّ فِي جَانِبِ الضَّعِيفِ، وَالضَّعِيفُ فِي جَانِبِ الْقَوِيِّ، وَهُوَ تَوْجِيهٌ حَسَنٌ، زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ «إلَّا فِي الْقَسَامَةِ» ، أَيْ لِأَنَّ الْيَمِينَ فِيهَا عَلَى الْمُدَّعِي وَكَذَا الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي، وَكَذَا يَمِينُ الْمُدَّعِي إذَا رَدَّهَا عَلَيْهِ الْمُنْكِرُ وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ هُنَا دُونَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَى الْمُدَّعِي. وَلَمْ يَقُلْ مَنْ ادَّعَى مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُؤْتَى بِاسْمِ الْفَاعِلِ فِيهِمَا أَوْ بِمَنْ فِيهِمَا لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَذْكُرُ أَمْرًا خَفِيًّا لِعُرُوِّ دَعْوَاهُ عَنْ الْمُرَجِّحِ، وَلِكَوْنِ دَعْوَاهُ تُخَالِفُ الظَّاهِرَ فَكَانَتْ خَفِيَّةً وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَذْكُرُ أَمْرًا ظَاهِرًا وَهُوَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ بِمَعْنَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ عَلَيْهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَوْصُولَ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ صِلَتِهِ مَعْهُودَةً أَظْهَرُ مِنْ الْمُعَرِّفِ وَهُوَ الْمُدَّعِي فَأَعْطَى الْخَفِيَّ لِلْخَفِيِّ وَالظَّاهِرَ لِلظَّاهِرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ فِي الْمُدَّعِي ضَرْبًا مِنْ التَّعْرِيفِ الْمَعْنَوِيِّ لِظُهُورِهِ وَإِقْدَامِهِ عَلَى الدَّعْوَى فَأَتَى فِيهِ فَاللَّامُ التَّعْرِيفِ وَالْمُنَكَّرُ فِيهِ ضَرْبٌ مِنْ الْإِبْهَامِ، وَالتَّنْكِيرُ لِاسْتِخْفَائِهِ وَتَأْخِيرِهِ وَكَوْنَهُ إذَا سَكَتَ لَا يُتْرَكُ، فَأَتَى فِيهِ بِمَنْ إذْ فِيهَا إبْهَامُ شَبِيهٍ بِحَالِهِ، تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: أَظْهَرُ مِنْ الْمُعَرِّفِ وَهُوَ الْمُدَّعِي وَفِيهِ أَنَّ أَلْ الدَّاخِلَةَ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ مَوْصُولَةٌ فَيَكُونُ كَمَنْ الْمَوْصُولَةِ لَا أَنَّهُ أَخْفَى مِنْهَا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّنَا قَصَدْنَا: بِاسْمِ الْفَاعِلِ الدَّوَامَ وَالثَّبَاتَ فَيَكُونُ صِفَةً مُشَبَّهَةً وَأَلْ الدَّاخِلَةُ عَلَيْهَا مَعْرِفَةٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُعَرَّفَ بِأَلْ رُتْبَتُهُ بَعْدَ الْمَوْصُولِ فِي التَّعْرِيفِ. وَقَدْ يُقَالُ كَيْفَ يُقْصَدُ بِالْمُدَّعِي الدَّوَامُ وَالثَّبَاتُ مَعَ أَنَّ دَعْوَاهُ لَا تَدُومُ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا صَمَّمَ عَلَى الدَّعْوَى كَانَ ذَلِكَ دَوَامًا لَهُ. قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَصْلِ) أَيْ يَذْكُرُ فِيهِ وَلَوْ قَالَ: وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْخُصُومَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَكَانَ أَوْلَى، وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ: اثْنَانِ مِنْهَا فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي، وَهُمَا الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ. وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ: فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهِيَ الْيَمِينُ وَالنُّكُولُ وَجَوَابُ الدَّعْوَى أَيْ وَهُوَ الْإِقْرَارُ أَوْ الْإِنْكَارُ. قَوْلُهُ: (وَأَنَّ لَهَا) أَيْ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى. قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ) أَيْ الَّتِي بَعْدَ الدَّعْوَى. قَوْلُهُ: (فَمُدْمَجَةٌ) أَيْ دَاخِلَةٌ ضِمْنًا وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ انْدَمَجَ فِيهِ دَخَلَ فِيهِ وَتَسَتَّرَ بِهِ وَدَمَجَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ أَبْهَمَهُ اهـ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُنْدَمِجَةٌ أَيْ دَاخِلَةٌ لَا مُدْمَجَةٌ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى مُبْهَمَةٌ وَلَيْسَ مُرَادًا تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَالْمُدَّعِي) هَذِهِ الْوَاوُ بِقَلَمِ الْحُمْرَةِ أَصْلُهَا دَاخِلَةٌ عَلَى كَلَامِ الْمَتْنِ، فَأَدْخَلَهَا الشَّارِحُ عَلَى الْمُدَّعِي وَأَدْخَلَ عَلَى الْمَتْنِ الْفَاءَ وَجَعَلَهُ تَفْرِيعًا عَلَى تَعْرِيفِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ. لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُمَا مُهِمَّةٌ نَافِعَةٌ أج. قَوْلُهُ: (مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) : وَقِيلَ: هُوَ مَنْ لَوْ تُرِكَ تَرَكَ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ لَوْ تُرِكَ لَمْ يَتْرُكْ. اهـ. م د. وَاسْتُشْكِلَ تَعْرِيفُ الْمُدَّعِي الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْوَدِيعَ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا وَهُوَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، أَنَّ الْأُمَنَاءَ الَّذِينَ يُصَدَّقُونَ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِمْ مُدَّعُونَ، لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ الرَّدَّ مَثَلًا وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيهِمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ اهـ، حَجّ. اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (مَنْ وَافَقَهُ) لِكَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمَ مَا يَدَّعِيهِ الْمُدَّعِي وَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ لِقُوَّتِهِ وَكُلِّفَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً لِضَعْفِ جَانِبِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَا نِكَاحَ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ وَالْمُصَدَّقَ الزَّوْجُ فَيَدُومُ النِّكَاحُ اهـ م د. قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُدَّعٍ) لِأَنَّ وُقُوعَ الْإِسْلَامِيِّينَ مَعًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ مَعَهُ تُصَدَّقُ هِيَ بِيَمِينِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ قَالَ ق ل: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ: الْمُدَّعِي فِي جَانِبِهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ إلَّا هَذِهِ وَمَسْأَلَةُ الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْوَدِيعَ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ فَإِنَّ الْيَمِينَ فِي جَانِبِهِ فَيَكُونُ أَيْضًا مُسْتَثْنًى وَإِنَّمَا اُسْتُثْنِيَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ أَيْ الَّتِي فِي الشَّرْحِ لِاعْتِضَادِهَا بِالْأَصْلِ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ. قَوْلُهُ: (سَمِعَهَا الْحَاكِمُ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا لَمْ تُفِدْهُ شَيْئًا. قَوْلُهُ:

стр. 1883

وَدَيْنٍ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَلِعَانٍ دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ وَلَوْ مُحَكَّمًا فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ، نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ لِقَوَدٍ بِاسْتِيفَائِهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَإِنْ حَرُمَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ: وَهُوَ إنْ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ عَيْنًا عِنْدَ آخَرَ اُشْتُرِطَ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا تَحَرُّزًا عَنْهُ، وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ دَيْنًا عَلَى مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَائِهِ طَالَبَهُ بِهِ. (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ) مُعَدَّلَةٌ (فَالْقَوْلُ) حِينَئِذٍ (قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) لِمُوَافَقَتِهِ الظَّاهِرَ وَلَكِنْ (بِيَمِينِهِ) فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ فِي دَعْوَى الدَّمِ إذْ الْيَمِينُ هُنَاكَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي لِوُجُودِ اللَّوْثِ، كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ ــ [حاشية البجيرمي] فَيُشْتَرَطُ) الْمُنَاسِبُ وَيُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى سَمِعَهَا الْحَاكِمُ إلَخْ. وَحَاصِلُ مَا فَرَّعَهُ ثَلَاثَةٌ: الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ وَغَيْرُهُمَا. وَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ فِيهِمَا تَفْصِيلٌ، تَارَةً يَحْتَاجَانِ إلَى الرَّفْعِ، وَتَارَةً لَا. وَأَنَّ غَيْرَهُمَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الرَّفْعِ. قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ) أَيْ فِي جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَقِلُّ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا لَيْسَ عُقُوبَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَمَّا مَا هُوَ عُقُوبَةٌ لَهُ تَعَالَى، فَهُوَ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى لِاسْتِيفَاءِ حَقِّ الْمُدَّعِي فِيهِ فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَنِكَاحٍ) أَيْ فِيمَا إذَا ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ أَوْ رَجْعَتَهَا فَأَنْكَرَتْ فَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ ز ي. قَوْلُهُ: (وَرَجْعَةٍ) أَيْ ادَّعَى بِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَيْ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا بِأَنْ ادَّعَى بِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا حَاجَةَ لِلدَّعْوَى وَالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إنْشَائِهَا. قَوْلُهُ: (عِنْدَ حَاكِمٍ) مِثْلُهُ أَمِيرٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ يُرْجَى الْخَلَاصُ عَلَى يَدِهِ وَالْمَقْصُودُ عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ عَمِيرَةٌ سم. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مُحَكَّمًا) مِثْلُهُ السَّيِّدُ شَوْبَرِيُّ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَضْرِبَ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ لِتُفْسَخَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَذْفِهَا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِمُلَاعَنَتِهَا. كَمَا قَالَهُ ح ل قَالَ م ر: فَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاسْتِيفَائِهِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ: نَعَمْ إلَخْ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ، بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ، فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ، جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَإِنْ حَرُمَ) أَيْ لِلِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (إنْ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ عَيْنًا) وَمِثْلُهَا الْمَنْفَعَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ إجَارَةً وَارِدَةً عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَإِنْ اسْتَحَقَّ عَيْنًا عِنْدَ آخَرَ أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ، كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِصَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا. قَوْلُهُ: (إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا) أَيْ مَفْسَدَةً تُفْضِي إلَى مُحَرَّمٍ كَأَخْذِ مَالِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر. وَالْمُرَادُ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ. كَمَا قَالَهُ ع ش: وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، الِاكْتِفَاءَ بِالْخَشْيَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا سَوَاءٌ كَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا، كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا جَاهِلًا بِحَالِهِ نَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَمُودَعٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَيْ الْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ أَيْ الْوَدِيعِ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا بِظَنِّ ضَيَاعِهَا، شَرْحُ م ر وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ، كَالْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ ضَامِن فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ سم. قَوْلُهُ: (لِلضَّرُورَةِ) اُنْظُرْ وَجْهَ الضَّرُورَةِ وَالْأَوْلَى: حَذْفُهُ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ تَعْلِيلًا لِلْأَوَّلِ لَا لِهَذَا. نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ اتَّجَهَتْ الضَّرُورَةُ حِينَئِذٍ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ أَيْ الْمُؤْنَةَ وَمَشَقَّةَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي. قَوْلُهُ: (عَلَى مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَائِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ امْتِنَاعُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ. وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ح ل. فَإِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمَا مَالٌ وَلَا يَسْهُلُ أَخْذُهُ أَخَذَهُ مِنْ مَالِهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (طَالَبَهُ بِهِ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى مُطَالَبَتِهِ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْمُطَالَبَةِ، وَالْمُرَادُ طَالَبَهُ جَوَازًا وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ بَعْدَ الطَّلَبِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) جَعَلَ الشَّارِحُ هَذَا مُتَعَلِّقًا بِالدَّيْنِ، فَقَطْ. مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الِاسْتِقْلَالِ وَعَدَمِهِ، فَلَيْسَ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِ الشَّارِحِ: وَإِنْ اسْتَحَقَّ دَيْنًا إلَخْ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِهِ بَلْ هُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا كَانَ مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ وَتَأْخِيرُ الْكَلَامِ عَلَى الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، أَوْ كَانَ يُتَمِّمُ الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ، ثُمَّ يَذْكُرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) أَيْ. بَعْدَ طَلَبِ خَصْمِهِ وَتَحْلِيفِ الْقَاضِي فَيَلْغُو، أَيْ الْيَمِينُ قَبْلَ طَلَبِ الْخَصْمِ أَوْ تَحْلِيفِ الْقَاضِي وَيَكُونُ

стр. 1884

وَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ جِنْسَ حَقِّهِ وَإِذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ جِنْسُ حَقِّهِ أَوْ جِنْسُ حَقِّهِ بِصِفَتِهِ أَخَذَ غَيْرَهُ مُقَدِّمًا النَّقْدَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَبِيعُهُ مُسْتَقِلًّا كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ وَلِمَا فِي الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ مِنْ الْمُؤْنَةِ هَذَا حَيْثُ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَلِمَنْ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ كَكَسْرِ ــ [حاشية البجيرمي] الْيَمِينُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالَ مُضَافٍ إلَى سَبَبٍ: كَأَقْرَضْتُكَ كَذَا فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ حَلَفَ كَذَلِكَ. أَوْ بِلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ حَلَفَ كَذَلِكَ. وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ السَّبَبِ. فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ، جَازَ وَمَحَلُّ تَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا لَمْ يُبْرِئْهُ الْمُدَّعِي مِنْ الْيَمِينِ، وَإِلَّا لَمْ يُحَلِّفْهُ إلَّا بِتَجْدِيدِ دَعْوَى لِسُقُوطِ حَقِّهِ مِنْهَا فِي الدَّعْوَى الْأُولَى سم. قَوْلُهُ: (وَلَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْ أَدَائِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُقِرًّا بِالْحَقِّ أَمْ لَا لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ أَمْ لَا. اهـ. م د. فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ اسْتَحَقَّ دَيْنًا عَلَى مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَائِهِ طَالَبَهُ بِهِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِلْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ) أَيْ بِغَيْرِ إدَامَةِ مُطَالَبَةٍ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ) أَيْ إنْ قَصَدَ بِأَخْذِهِ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَكُونَ رَهْنًا بِحَقِّهِ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ إكْرَاهِ الشَّادِّ مَثَلًا أَهْلَ قَرْيَةِ عَلَى عَمَلٍ لِلْمُلْتَزِمِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْقَرْيَةِ هَلْ الضَّمَانُ عَلَى الشَّادِّ أَوْ عَلَى الْمُلْتَزِمِ أَوْ عَلَيْهِمَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَلَى الشَّادِّ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى إكْرَاهِهِمْ فَإِنْ فُرِضَ مِنْ الْمُلْتَزِمِ إكْرَاهٌ لِلشَّادِّ فَكُلٌّ مِنْ الشَّادِّ، وَالْمُلْتَزِمِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ) وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ أَجْوَدَ فِي الصِّفَةِ فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ فَيَبِيعُهُ أَيْ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ، وَمَا ذُكِرَ مَحَلُّهُ فِي دَيْنِ آدَمِيٍّ أَمَّا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى، كَزَكَاةٍ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا وَظَفِرَ الْمُسْتَحِقُّ بِجِنْسِهَا مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ. وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قِيلَ: إنَّهَا كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا، وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ. بِشَرْطِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ فَيَبِيعُهُ مُسْتَقِلًّا كَأَنْ وَجَّهَ صِحَّةَ الْبَيْعِ هُنَا بِغَيْرِ حُضُورِ الْمَالِكِ ظُلْمُهُ بِامْتِنَاعِهِ وَلِلضَّرُورَةِ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: بِنَقْدِ الْبَلَدِ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بَلَدُ الْبَيْعِ أَوْ بَلَدُ صَاحِبِ الْمَبِيعِ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ هَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ حَقِّهِ شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ بِتَمَلُّكِ الْجِنْسِ فَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ: أَنْ يَمْلِكَ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ كَمَا فِي أَخْذِ الْجِنْسِ ابْتِدَاءً شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ صِفَةَ حَقِّهِ وَيَتَمَلَّكُهُ بِلَفْظٍ وَإِنْ كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ وَعَنْ شَيْخِنَا م ر. أَنَّ الَّذِي بِصِفَةِ حَقِّهِ يَمْلِكُهُ بِلَا لَفْظٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ كَانَ مَدِينُهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ بِالْمُضَارَبَةِ. وَقَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ أَيْ قَوْلُهُ: أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ وَقَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ. قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ عَزْلُ قَدْرِهَا وَنَوَى جَازَ لَهُمْ أَخْذُهَا وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ: إذْ لَا يَتَعَيَّنُ مَا عَزَلَهُ لِلْإِخْرَاجِ س ل وَشَرْحُ م ر. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ، أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ الْأَخْذُ وَإِنْ عَزَلَ الْمَالِكُ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ وَنَوَى بِهِ الزَّكَاةَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ غَيْرَ هَذَا لَكِنْ إنْ أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ وَقَعَ الْمَوْقِعَ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا يُطَالَبُ الْمَالِكُ بِبَدَلِهِ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ، وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ بَدَلَهُ. وَلَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِ مَقَامَهُ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا اهـ. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ، فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ عَلَى الْأَصَحِّ ز ي. وَقَوْلُهُ: إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةِ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر. وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ، أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَيُتَّجَهُ لُزُومُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَسُؤَالُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا. فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ وَجَحَدَ أَحَدَهُمَا. فَلِلْآخَرِ أَنْ يَجْحَدَ قَدْرَ دَيْنِهِ، لِيَقَعَ التَّقَاصُّ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ النُّقُودِ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ ق ل. قَوْلُهُ (هَذَا) أَيْ مَحَلُّ الِاسْتِقْلَالِ بِبَيْعِهِ. قَوْلُهُ: (وَلِمَنْ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ) لَا لِوَكِيلِهِ فِي ذَلِكَ

стр. 1885

بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِلْكًا لِلْمَدِينِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ، وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ عَلَى الْآخِذِ إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَامِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَائِهِ طَالَبَهُ بِهِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا لَهُ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ. (فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ امْتَنَعَ (عَنْ الْيَمِينِ) بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ. كَأَنْ قَالَ: أَنَا نَاكِلٌ أَوْ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي: احْلِفْ. فَيَقُولُ: لَا أَحْلِفُ أَوْ يَسْكُتُ لَا لِدَهْشَةٍ وَغَبَاوَةٍ. (رُدَّتْ) أَيْ الْيَمِينُ حِينَئِذٍ (عَلَى الْمُدَّعِي) لِأَنَّهُ « ﷺ رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ» كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. ــ [حاشية البجيرمي] أَخْذًا مِنْ الْحَصْرِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَبَرِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ أَيْ الْوَكِيلُ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ مُقَدَّمٌ عَلَى السَّبَبِ. فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي مُنَاوَلَتِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ وَلَا نَقْبٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (كَكَسْرِ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ) : أَيْ فِي غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ، فَلَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِمْ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ كَسْرٌ أَوْ نَقْبٌ لِعُذْرِهِمْ خُصُوصًا الْغَائِبُ وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الْأَخْذِ كَسْرٌ وَلَا نَقْبٌ أُخِذَ مِنْ مَالِهِمْ كَغَيْرِهِمْ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَبَعْضُهُمْ مَنَعَ الْأَخْذَ مِنْ مَالِهِمْ مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ ظُفَرًا فَلَهُ كَسْرُ بَابٍ وَنَقْبُ جِدَارٍ لِغَرِيمِهِ لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ لِأَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ وَلَوْ وَكَّلَ بِذَلِكَ أَجْنَبِيًّا لَمْ يَجُزْ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَيَمْتَنِعُ النَّقْبُ وَنَحْوُهُ فِي غَيْرِ مُتَعَدٍّ لِنَحْوِ صِغَرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي غَائِبٍ مَعْذُورٍ وَإِنْ جَازَ الْأَخْذُ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ كَانَ الَّذِي لَهُ تَافِهَ الْقِيمَةِ وَلَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ أَوْ اخْتِصَاصًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ وَمِنْ لَازِمِهِ جَوَازُ السَّبَبِ فِيمَا يُوصِلُ إلَيْهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، حَيْثُ وَجَدَ مَا يَأْخُذُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَهَلْ " يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ لِبِنَائِهِ لَهُ عَلَى ظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ لَهُ ذَلِكَ لِلتَّوَصُّلِ بِهِ إلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ وَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِي فِعْلِهِ وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ. قَوْلُهُ: (إذَا كَانَ مِلْكًا لِلْمَدِينِ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَابِ وَالْجِدَارِ فَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ مَوْقُوفًا أَوْ مُؤَجَّرًا وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَيْ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ. قَوْلُهُ: (إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ) أَيْ تَمَلُّكِ بَدَلِهِ فَالْمُرَادُ غَيْرُ الْجِنْسِ، أَوْ الْجِنْسُ بِغَيْرِ الصِّفَةِ وَعِبَارَةُ سم. يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْجِنْسِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ مَلَكَهُ، بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَامِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ أَصْلُ الضَّمَانِ فَلَا يُنَافِي، أَنَّ هَذَا يَضْمَنُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ وَالْمُسْتَامُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ اهـ م د. وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَعَ جَوَازِ الْأَخْذِ، لِأَنَّهُ لَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَمَلُّكٍ، صَارَ غَاصِبًا لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ عَقِبَ بَيْعِهِ وَمِثْلُ م د. ز ي نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَخْذِهِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ كَالْمُسْتَامِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَإِنْ اسْتَحَقَّ دَيْنًا عَلَى مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَائِهِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ مَا لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ التَّقَاصِّ حَجّ. قَوْلُهُ: (وَيَضْمَنُهُ) أَيْ ضَمَانَ الْغُصُوبِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي) : أَيْ رَدَّهَا الْقَاضِي فَلَوْ حَلَفَ قَبْلَ رَدِّهَا، مِنْ الْقَاضِي لَغَتْ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِنُكُولِ الْخَصْمِ فَإِنْ حَكَمَ بِأَنْ قَالَ: حَكَمْت بِنُكُولِك أَوْ جَعَلْتُك نَاكِلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَدِّ الْقَاضِي فَإِذَا حَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِهَا وَيَكُونُ كَرَدِّ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ لَهُ احْلِفْ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ. وَكَذَا إقْبَالُ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعِي لِيُحَلِّفَهُ. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ احْلِفْ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ أَيْضًا وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْيَمِينِ قَبْلَ نُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَعُودَ إلَى طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَإِذَا طَلَبَهَا مِنْهُ وَامْتَنَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعَوْدُ إلَى يَمِينِ الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ الَّذِي رَدَّهَا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِرِضَاهُ لِخَصْمِهِ، وَلَوْ هَرَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ. امْتَنَعَ الْحَلِفُ عَلَى الْمُدَّعِي. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (لَا لِدَهْشَةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ دَهِشَ دَهَشًا فَهُوَ دَهِشٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ ذَهَبَ عَقْلُهُ حَيَاءً أَوْ خَوْفًا وَقَوْلُهُ: وَغَبَاوَةً فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِنَحْوِ دَهَشٍ أَوْ غَبَاوَةٍ، شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي الْحَالَ ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ. أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ شَرْحُ الْمَنْهَجِ الْغَبَاوَةُ أَنْ لَا يَفْهَمَ مَا يُقَالُ لَهُ وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْغَبَاوَةُ عَدَمُ الْمَعْرِفَةِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْغَبِيُّ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ الْقَلِيلُ الْفِطْنَةِ يُقَالُ غَبِيَ غَبِيًّ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَغَبَاوَةً. وَقَوْلُهُ: شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي أَيْ وُجُوبًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إذَا أَطَلْت السُّكُوتَ، حَكَمْت بِنُكُولِك وَقَضَيْت عَلَيْك، وَسُكُوتُ الْأَصَمِّ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحَلِّ لَيْسَ نُكُولًا بِخِلَافِ عَدَمِ

стр. 1886

وَكَذَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (فَيَحْلِفُ) الْمُدَّعِي إنْ اخْتَارَ ذَلِكَ. (وَيَسْتَحِقُّ) الْمُدَّعَى بِهِ بِيَمِينِهِ لَا بِنُكُولِ خَصْمِهِ. وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً، وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ، إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ لِلْجَاهِلِ بِهِ. بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ حُكْمِ النُّكُولِ. وَيَمِينُ الرَّدِّ وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ، كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ لَا كَالْبَيِّنَةِ، لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ ــ [حاشية البجيرمي] الْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ بَعْدَ سَمَاعِهِ ق ل. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ أَيْ بِالنُّكُولِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ أَيْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (رُدَّتْ أَيْ الْيَمِينُ) أَيْ رَدَّهَا الْقَاضِي. قَوْلُهُ: (وَكَذَا فِعْلُ عُمَرَ إلَخْ) ذَكَرَ فِعْلَ عُمَرَ عَقِبَ فِعْلِهِ ﷺ إشَارَةً إلَى أَنَّ رَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَبِالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَسْتَحِقُّ) أَيْ بِفَرَاغِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ وَقَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ أَيْ غَالِبًا وَقَدْ لَا يَحْلِفُ كَمَا إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ لِمُوَلِّيهِ حَقًّا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ ثُمَّ يَحْلِفُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِمَالٍ لِمَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ وَأَنَابَ الْإِمَامُ شَخْصًا وَادَّعَى وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَلْ يُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي أَوْ يُقِرَّ. وَكَذَا نَاظِرُ الْوَقْفِ وَالْمَسْجِدِ إذَا ادَّعَيَا شَيْئًا لَا يَحْلِفَانِ بَلْ يَحْبِسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا ادَّعَى عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا بِكَذَا فَأَنْكَرُوا أَوْ نَكَلُوا فَلَا يَحْلِفُ الْوَصِيُّ بَلْ تُحْبَسُ الْوَرَثَةُ إلَى أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يُقِرُّوا. قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي احْلِفْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ نَكَلَ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْقَاضِي أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ. وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ يَسْكُتُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمٌ) كَذَا فِي خَطِّ الشَّارِحِ بِالرَّفْعِ، فَاعِلُ يَكُنْ عَلَى أَنَّهَا تَامَّةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حُكْمٌ بِنُكُولِهِ، حَقِيقَةً بَلْ ضِمْنًا وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، حُكْمًا بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهَا نَاقِصَةٌ وَتَخْطِئَةُ الْمَرْحُومِيِّ لِلشَّارِحِ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا. اهـ. م د وَالنَّصْبُ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ اسْمَ كَانَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: فَيَكُونُ الرَّفْعُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ. قَوْلُهُ: (وَبِالْجُمْلَةِ) أَيْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا حَقِيقَةً أَوْ نَازِلٌ مَنْزِلَتَهُ ز ي. قَوْلُهُ: (حَقِيقَةً) بِأَنْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ أَوْ تَنْزِيلًا كَقَوْلِ الْقَاضِي الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي) وَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ إلَّا فِي الْقَسَامَةِ وَلِأَنَّهُ سَقَطَ حَقُّهُ بِرِضَاهُ بِحَلِفِ خَصْمِهِ. تَنْبِيهٌ: يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُجِيبُ بِقَوْلِهِ: يَثْبُتُ مَا يَدَّعِيهِ فَيُطَالِبُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ بِالْإِثْبَاتِ لِفَهْمِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ جَوَابٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ طَلَبُ الْإِثْبَاتِ لَا يَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافًا وَلَا إنْكَارًا فَتَعَيَّنَ أَنْ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ بَلْ يُلْزَمُ بِالتَّصْرِيحِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ، حَجّ ز ي وَيَقَعُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ يَقُولُ مَا بَقِيت أَتَحَاكَمُ أَوْ مَا بَقِيَتْ أَدَّعِي عِنْدَك وَالْوَجْهُ أَنْ يُجْعَلَ بِذَلِكَ مُنْكِرًا نَاكِلًا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَسْتَحِقُّ. اهـ. طَبَلَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا ع ش وَشَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ل: نَدْبًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. لَطِيفَةٌ: مِنْ الْمَسَائِلِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي رُبَّمَا أَفْتَى الْمُفْتِي بِخِلَافِهَا، وَيَقْضِي بِخِلَافِهَا أَيْضًا مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ مَالًا فَأَنْكَرَ وَطُلِبَ مِنْهُ الْيَمِينُ فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ وَأُعْطِيَ الْمَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَيْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فَقَالَ الْخَصْمُ: أَنَا أَبْذُلُ لَك الْمَالَ بِلَا يَمِينٍ، فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يُقِرَّ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي شَرْحُ م ر أج. قَوْلُهُ: (نَفَذَ) أَيْ وَإِنْ أَثِمَ

стр. 1887

إلَى الْحَقِّ. فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ فَيَجِبُ الْحَقُّ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَالْإِقْرَارِ وَلَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا حُجَّةٌ بِمُسْقِطٍ كَأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ. فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ، وَلَا عُذْرَ لَهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَالْمُطَالَبَةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْيَمِينِ وَلَكِنْ تُسْمَعُ حُجَّتُهُ. فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ وَسُؤَالِ فَقِيهٍ وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا بِأَنَّهَا قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ وَالْيَمِينُ ــ [حاشية البجيرمي] بِعَدَمِ تَعْلِيمِهِ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (لَا كَالْبَيِّنَةِ) أَيْ مِنْ الْمُدَّعِي. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى إذْ مِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ الْبَيِّنَةُ. وَيُجَابُ: بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا أَيْ لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ إلَخْ أَيْ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ اهـ. قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ الْحَقُّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ كَوْنِ الْيَمِينِ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ وَعِبَارَةُ م د. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِهَا إنْ جُعِلَتْ كَالْإِقْرَارِ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُعِلَتْ كَالْبَيِّنَةِ فَتَحْتَاجُ إلَى الْحُكْمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَدَمُ سَمَاعِ حُجَّةٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُسْقِطٍ كَالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُعِلَتْ كَالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِالْمُسْقِطِ. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ) : اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا عَدَلَتْ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهَا حَتَّى يَحْكُمَ الْقَاضِي وَقَدْ سَلَفَ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ، بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ سم. قَوْلُهُ: (كَأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ إلَى أَنَّ التَّصْوِيرَ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَرَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَحَلَفَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ سُمِعَتْ أَفْتَى بِهِ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ. اهـ. وَالرَّاجِحُ: خِلَافُهُ م ر وَالشَّوْبَرِيُّ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْيَمِينِ) فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِنُكُولِ خَصْمِهِ كَمَا فِي س ل وق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُطَالَبَةُ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً س ل. وَعِبَارَةُ ق ل وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَيْضًا، وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ تُسْمَعُ حُجَّتُهُ) وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ سم، وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مُعْسِرٍ وَقَصَدَ إثْبَاتَهُ لِيُطَالِبَهُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ﵀ وَإِنْ اقْتَضَى مَا قَرَّرْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ سَمَاعَهَا، لِأَنَّ الْقَصْدَ إثْبَاتُهُ مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَحَقًّا قَبْضُهُ حَالًا بِتَقْدِيرِ يَسَارِهِ الْقَرِيبِ عَادَةُ الشَّرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا مِنْ هَذَا يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا تَقَرَّرَ فِي نِظَارَةٍ عَلَى وَقْفٍ مِنْ أَوْقَافِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَجَدَهُ خَرِبًا ثُمَّ إنَّهُ عَمَّرَهُ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ ثُمَّ سَأَلَ الْقَاضِيَ بَعْدَ الْعِمَارَةِ فِي نُزُولِ كَشْفٍ عَلَى الْمَحَلِّ وَتَحْدِيدِ الْعِمَارَةِ وَكِتَابَةِ حُجَّةٍ بِذَلِكَ فَأَجَابَهُ لِذَلِكَ وَعَيَّنَ لَهُ كَشَّافًا وَشُهُودًا وَمُهَنْدِسِينَ فَقَطَعُوا قِيمَةَ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نِصْفٍ وَأُخْبِرَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ حُجَّةً لِيَقْطَعَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مَعَالِيمَهُمْ وَيَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ أَخْذَ الْوَقْفِ إلَى الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِالْحُجَّةِ وَلَا يُجِيبُهُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَالِبْ بِشَيْءٍ إذْ ذَاكَ وَلَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى وَالْكِتَابَةُ إنَّمَا تَكُونُ لِدَفْعِ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَادُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا هُنَا. وَطَرِيقُهُ فِي إثْبَاتِ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِمَا صَرَفَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا مَثَلًا وَيَكُونُ ذَلِكَ جَوَابًا لِدَعْوَى مُلْزِمَةٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ يُصَدَّقُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ كَالْقَرْضِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ. أَوْ كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ أَنَّ لِلنَّاظِرِ اقْتِرَاضَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَالُ فِي الْعِمَارَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ اهـ ع ش. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبْدَى) أَيْ الْمُدَّعِي عُذْرًا. قَوْلُهُ: (وَسُؤَالِ فَقِيهٍ) أَيْ هَلْ يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ أَوْ لَا؟ قَوْلُهُ: (وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ) أَيْ دَفْتَرٍ. قَوْلُهُ: (أُمْهِلَ) أَيْ وُجُوبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ سم: وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا يُعَرِّفُك أَنَّهُ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَاسْتُمْهِلَ وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ لَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ، حَتَّى يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَلَا تَنْفَعُهُ بَعْدَهَا إلَّا الْحُجَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُسْتُمْهِلَ قَبْلَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ فَيُمْهَلُ أَبَدًا وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ الْمُدَّعِي أَبَدًا حِينَئِذٍ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ أَبَدًا، وَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ

стр. 1888

إلَيْهِ، وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِعُذْرٍ حَتَّى يُسْتَحْلَفَ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِطَلَبِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَإِنْ اُسْتُمْهِلَ الْخَصْمُ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِعُذْرٍ أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ إنْ شَاءَ الْقَاضِي وَقِيلَ: إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يَتَقَيَّدُ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ. وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ فَادَّعَى مُسْقِطًا كَإِسْلَامِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَإِنْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ الظَّاهِرَ كَأَنْ كَانَ غَائِبًا فَحَضَرَ وَادَّعَى ذَلِكَ وَحَلَفَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الظَّاهِرَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ أَوْ وَافَقَهُ وَنَكَلَ طُولِبَ بِهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ، بَلْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ أَوْ بِزَكَاةٍ فَادَّعَى الْمُسْقِطَ كَدَفْعِهَا لِسَاعٍ آخَرَ لَمْ يُطَالِبْ بِهَا وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ. وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ عَلَى شَخْصٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ، لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِسَبَبِ مُبَاشَرَتِهِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ، لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ. (وَإِذَا تَدَاعَيَا) أَيْ الْخَصْمَانِ أَيْ ــ [حاشية البجيرمي] فَنَكَلَ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَطَلَبَ الْإِمْهَالَ وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً فَقَطْ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ بَعْدَهَا مِنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ دُونَ الْحُجَّةِ، فَمَتَى أَقَامَهَا سُمِعَتْ اهـ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) الْمُرَادُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الْإِمْهَالِ وَالْإِيتَاءِ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ، وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِتْمَامِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أَيْضًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: (لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ) أَيْ بِسَبَبِ طَلَبِ الْحَقِّ أَيْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي بِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (وَالْيَمِينُ إلَيْهِ) أَيْ مَوْكُولَةٌ إلَيْهِ وَنَافِعَةٌ لَهُ وَلَا بُدَّ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ. قَوْلُهُ: (وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي م ر وح ل. وَقَالَ حَجّ: وَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. قَوْلُهُ: (حِينَ يُسْتَحْلَفُ) أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْحَلِفُ ع ش. وَقَالَ ح ل: أَيْ يَلْزَمُ بِالْحَلِفِ وَهَذَا لَا يُسْتَحْلَفُ، إلَّا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِالدَّفْعِ وَالْإِبْرَاءِ، وَإِلَّا أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَقَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي شَامِلٌ لِطَلَبِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَاَلَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ. وَأَمَّا إذَا طَلَبَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْخَصْمُ) : السِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ. قَوْلُهُ: (أُمْهِلَ) أَيْ إنْ لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي كَأَنْ كَانَ يُرِيدُ سَفَرًا وإلَّا لَمْ يُمْهَلْ اهـ س ل. قَوْلُهُ: (إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الْخُصُومَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْخَصْمَيْنِ. بِأَنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي غَيْرِهَا وَمَا ذَكَرَهُ م د. بِقَوْلِهِ: أَيْ آخِرَ النَّهَارِ لِأَنَّهُ جَمِيعُهُ مَجْلِسُ الْقَاضِي غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَالَ م ر: أَيْ مَجْلِسُ الْقَاضِي وَمَا زَادَ عَلَى الْمَجْلِسِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَا الْمُدَّعِي كَمَا فِي ح ل. قَوْلُهُ: (إنْ شَاءَ الْقَاضِي) مُعْتَمَدٌ وَعِبَارَةُ سم اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا عَلَى الْمُدَّعِي وَإِلَّا فَالْمُدَّعِي إنْ شَاءَ أَمْهَلَهُ أَبَدًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِهِ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يَتَقَيَّدُ) أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ إمْهَالُهُ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ بَلْ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الدَّعْوَى مَتَى شَاءَ. قَوْلُهُ: (وَمَنْ طُولِبَ) وَلَوْ مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ، فَطَالَبَهُ الْقَاضِي وَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ، فَنَكَلَ فَهَلْ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ يُحْبَسُ أَوْ يَحْلِفُ أَوْ يُتْرَكُ أَوْجَهُ أَصَحّهَا الثَّانِي سم. قَوْلُهُ: (كَإِسْلَامِهِ) جَعْلُ الْإِسْلَامِ مُسْقِطًا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْجِزْيَةِ بِانْقِضَاءِ الْحَوْلِ وَهُوَ طَرِيقَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَعَلَيْهِ فَالْإِسْلَامُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ يُقَسِّطُهَا لَا يُسْقِطُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ادِّعَاءُ الْمُسْقِطِ يَصْدُقُ بِدَعْوَى سُقُوطِ بَعْضِهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ وَافَقَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ وَافَقَتْهُ أَيْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ الظَّاهِرَ. قَوْلُهُ: (طُولِبَ بِهَا) : أَيْ الْجِزْيَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّهَا وَجَبَتْ. قَوْلُهُ: (لَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ) الْمَعْنَى لَيْسَ الْمُطَالَبَةُ بِالْجِزْيَةِ وَلُزُومُهَا لَهُ بِسَبَبِ النُّكُولِ بَلْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَاشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ بِهَا وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ فِي الدَّعْوَى الْخَاصَّةِ بِخَصْمٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ إلَّا بِيَمِينِ الرَّدِّ، فَلَا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ قَبْلَهَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ هُنَا ثَابِتٌ وَهُوَ يَدَّعِي مُسْقِطًا، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَلَيْسَ فِيهِ قَضَاءٌ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ. قَوْلُهُ: (حَقًّا لَهُ) أَيْ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْحَقِّ وَيَحْلِفُ عَلَى مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ تَبَعًا ق ل وَعِبَارَةُ سم، لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ مَا لَمْ يُرِدْ ثُبُوتَ الْعَقْدِ الَّذِي بَاشَرَهُ بِيَدِهِ فَيَحْلِفُ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ ضِمْنًا وَمِثْلُهُ: يَجْرِي فِي الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ ادَّعَى) غَايَةً فِي عَدَمِ حَلِفِ الْوَلِيِّ. قَوْلُهُ: (بِسَبَبِ

стр. 1889

ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا (شَيْئًا) أَيْ عَيْنًا وَهِيَ (فِي يَدِ أَحَدِهِمَا) وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. (فَالْقَوْلُ) حِينَئِذٍ (قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ بِيَمِينِهِ) إنَّهَا مِلْكُهُ إذْ الْيَدُ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُرَجِّحَةِ. (وَإِنْ كَانَ) الْمُدَّعَى بِهِ وَهُوَ الْعَيْنُ. (فِي يَدِهِمَا) وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا (تَحَالَفَا) عَلَى النَّفْيِ فَقَطْ عَلَى النَّصِّ (وَجُعِلَ) ذَلِكَ (بَيْنَهُمَا) نِصْفَانِ لِقَضَائِهِ ﷺ بِذَلِكَ كَمَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَوْ ــ [حاشية البجيرمي] مُبَاشَرَتِهِ) : عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ اهـ. كَأَنْ قَالَ: أَنَا أَقْرَضْته لَك بِسَبَبِ النَّهْبِ الَّذِي كَانَ حَصَلَ فِي الْبَلَدِ مَثَلًا اهـ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا تَدَاعَيَا) التَّعْبِيرَ بِذَلِكَ إمَّا عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ، أَوْ اعْتِبَارِ صُورَةِ الدَّعْوَةِ الظَّاهِرِيَّةِ، وَإِلَّا فَمَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ يُقَالُ لَهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلظَّاهِرِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْآخَرُ يُقَالُ لَهُ: مُدَّعٍ لِأَنَّ دَعْوَاهُ مُخَالِفَةٌ لِلظَّاهِرِ. قَوْلُهُ: (فِي يَدِ أَحَدِهِمَا) الْمُرَادُ الْيَدُ الْمُتَأَصِّلَةُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ أَخَذَ شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَادَّعَى مَنْ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْيَدُ الْآنَ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْ إنْسَانٍ أَلْفًا وَقَالَ: أَقَرَّ لِي بِهَا أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةً وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَادَّعَى مِلْكَهُ لَهَا. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْعَيْنُ بِيَدِهِ. وَكَذَا: لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ فَأَكْرَاهَا فَادَّعَى الْمُكْتَرِي شَيْئًا ثَابِتًا فِيهَا أَنَّهُ لَهُ وَقَالَ الْمُكْرِي: هُوَ مِلْكِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْيَدَ فِي الْأَصْلِ لَهُ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ إذَا تَدَاعَيَاهُ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي وَفِي شَرْحِ م ر. وَلَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ دَارٍ وَادَّعَى مِلْكَهُ فَقَالَ رَبُّهَا بَلْ هُوَ ثَوْبِي. أُمِرَ الْآخِذُ بِرَدِّ الثَّوْبِ، حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَنَّ الْيَدَ لِصَاحِبِ الدَّارِ كَمَا لَوْ قَالَ: قَبَضْت مِنْهُ أَلْفًا لِي عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ لَهُ. وَلَوْ قَالَ: أَسْكَنْته دَارِي ثُمَّ أَخْرَجْته مِنْهَا فَالْيَدُ لِلسَّاكِنِ لِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ لَهُ بِهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: زَرَعَ لِي تَبَرُّعًا أَوْ بِإِجَارَةٍ إقْرَارًا لَهُ بِيَدٍ، وَلَوْ تَنَازَعَ مُكْتَرٍ وَمُكْرٍ فِي مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ كَرَفٍّ أَوْ سُلَّمٍ مُسَمَّرٍ. حَلَفَ الثَّانِي أَوْ مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ فَالْأَوَّلُ لِلْعُرْفِ، وَمَا اضْطَرَبَ فِيهِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا إنْ تَحَالَفَا لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا) : وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ كَمَا يَأْتِي وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجَلٍ، قَوْلِهِ: تَحَالَفَا أَمَّا إذَا كَانَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ لَهُمَا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَحَالُفٍ. قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: عَلَى النَّفْيِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّحَالُفِ أَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا. اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ م د. قَوْلُهُ: عَلَى النَّفْيِ فَقَطْ، أَيْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِهِ لِلنِّصْفِ وَلَا يُكَلَّفُ الْجَمْعَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بِأَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ وَلَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهِ أَوْ يَقُولَ: لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي قَالَ ق ل: فَالتَّحَالُفُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ أَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا. فَرْعٌ: اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ الْبَيْتِ وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَا اخْتِصَاصَ لِأَحَدِهِمَا بِيَدٍ فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ، فَإِذَا حَلَفَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ صَلُحَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِهِ. كَمَا لَوْ اخْتَصَّ بِالْيَدِ وَحَلَفَ، وَكَذَا وَارِثُهُمَا وَوَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرِ. اهـ. س ل. وَنَقَلَهُ أج عَنْ شَرْحِ م ر ثُمَّ قَالَ: وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ: فَمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً فَالْقِيَاسُ الَّذِي لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ عِنْدِي بِالْغَفْلَةِ عَنْهُ، أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا مَعًا فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِهِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي دَوَامِ النِّكَاحِ أَمْ بَعْدَهُ. وَاخْتِلَافُ وَارِثِهِمَا كَهُمَا وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ، كَالسَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ، وَلِلزَّوْجَةِ كَالْخَلْخَالِ وَالْغَزْلِ أَوْ وَغَيْرِهِمَا كَالدَّرَاهِمِ أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَالْمُصْحَفِ، وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَتَاجُ الْمُلُوكِ وَهُمَا عَامِّيَّانِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حِسًّا فَهُوَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حُكْمًا فَمَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ فَلِلزَّوْجِ، وَمَا يَصْلُحُ لِلْأُنْثَى فَلِلزَّوْجَةِ وَاَلَّذِي يَصْلُحُ لَهُمَا يَكُونُ لَهُمَا وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ، قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ ﵁. بِأَنَّا لَوْ اسْتَعْمَلْنَا الظُّنُونَ لَحُكِمَ فِي دَبَّاغٍ وَعَطَّارٍ تَدَاعَيَا عِطْرًا وَدِبَاغًا فِي أَيْدِيهِمَا. أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ مَا يَصْلُحُ لَهُ وَفِيمَا لَوْ تَنَازَعَ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ، فِي لُؤْلُؤٍ أَنْ نَجْعَلَهُ لِلْمُوسِرِ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالظُّنُونِ اهـ بِحُرُوفِهِ. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِالْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ إلَّا فِي حَقِّ الشَّخْصِ الْمُسْتَفْتِي فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْأَقْوَالَ الضَّعِيفَةَ فِي مَذْهَبِهِ وَلَوْ أَفْتَى الْإِنْسَانُ بِالْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً، وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا لَوْ أَخَذَ شَيْئًا اهـ

стр. 1890

أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ سَقَطَتَا لِتَنَاقُضِ مُوجَبِهِمَا فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا عَمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ، أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ فَهُوَ لَهُمَا إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَيُسَمِّي الدَّاخِلَ رُجِّحَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا، أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ أَوْ لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ تَرْجِيحًا لِبَيِّنَتِهِ بِيَدِهِ، هَذَا إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَأُسْنِدَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا مَثَلًا فَإِنَّهَا تُرَجَّحُ لِأَنَّ يَدَهُ إنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ، لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك فَقَالَ الدَّاخِلُ: بَلْ هُوَ مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ. رُجِّحَ الْخَارِجُ لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِمَا ذُكِرَ، فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ لَمْ تُسْمَعْ ــ [حاشية البجيرمي] شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (سَقَطَتَا) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا تَسَاوَتْ الْبَيِّنَتَانِ تَارِيخًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي. وَيُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ سَقَطَتَا سَوَاءٌ كَانَتَا مُطْلَقَتَيْ التَّارِيخِ، أَوْ مُتَّفِقَتَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةٌ. قَوْلُهُ: (لِتَنَاقُضِ مُوجَبِهِمَا) : بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ مَا يُوجِبَانِهِ فَإِنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ تُوجِبُ تَسْلِيمَ الشَّيْءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ لَهُ وَمِلْكَهُ لَهُ وَعِبَارَةُ م ر. لِتَعَارُضِهِمَا وَلَا مُرَجِّحَ فَأَشْبَهَا الدَّلِيلَيْنِ إذَا تَعَارَضَا بِلَا تَرْجِيحٍ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا) فَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا لَهُمَا تُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. اهـ. ابْنُ شَوْبَرِيٍّ. قَوْلُهُ: (أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ) : أَيْ وَثَمَّ بَيِّنَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ وَصَوَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِعَقَارٍ أَوْ مَتَاعٍ مُلْقًى فِي طَرِيقٍ وَلَيْسَ الْمُدَّعِيَانِ عِنْدَهُ سم ز ي. قَوْلُهُ: (فَهُوَ لَهُمَا) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ الْقَائِمَةِ لَا بِالْيَدِ السَّابِقَةِ عَلَى قِيَامِ الْبَيِّنَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَيُسَمِّي الدَّاخِلَ رُجِّحَتْ بَيِّنَتُهُ) : مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً بِأَيْدِيهِمْ أَمَاكِنُ يَذْكُرُونَ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِمْ وَبِأَيْدِيهِمْ تَمَسُّكَاتٌ تَشْهَدُ لَهُمْ بِذَلِكَ: فَنَازَعَهُمْ آخَرُونَ. وَادَّعَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَاوِيَةٍ وَأَظْهَرُوا لِذَلِكَ تَمَسُّكًا وَهُوَ أَنَّهُ يَقْدَمُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ انْتِقَالٌ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَاكِنُ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ غَيْرِ وَاضِعِ الْيَدِ مُتَقَدِّمًا ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا) غَايَةً وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُسْنِدَا انْتِقَالَ الْمِلْكِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ إنْ كَانَتْ أَسْبَقَ تَارِيخًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقُوتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهَا وَاعْتَمَدَهُ الشِّهَابُ م ر شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (بِيَدِهِ) وَدَخَلَ فِي إطْلَاقِهِ الْيَدُ الْحُكْمِيَّةُ كَالتَّصَرُّفِ وَالْحِسِّيَّةُ كَالْإِمْسَاكِ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَهَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا أَيْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ) : أَيْ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (عَنْهَا) أَيْ الْيَمِينِ. قَوْلُهُ: (مَا دَامَتْ كَافِيَةً) أَيْ وَهِيَ كَافِيَةٌ مَا دَامَ الْخَارِجُ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَبْدُ الْبَرِّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ) غَايَةً لِقَوْلِهِ: رُجِّحَتْ بَيِّنَتُهُ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُرَجَّحُ تَفْرِيعٌ عَلَيْهَا أَيْ أُزِيلَتْ لِلْخَارِجِ بِسَبَبِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا فَقَوْلُهُ: بِبَيِّنَةٍ أَيْ بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ أَخَذَهَا مِنْ الدَّاخِلِ بَيِّنَتَهُ الَّتِي أَقَامَهَا قَبْلَ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ. اهـ. شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ حِسًّا بِأَنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِخَصْمِهِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ فَقَطْ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً نَعَمْ يَتَّجِهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعُهَا لِدَفْعِ تُهْمَةِ سَرِقَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَأُسْنِدَتْ) : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُسْنَدْ بَيِّنَتُهُ إلَى ذَلِكَ فَلَا تَرْجِيحَ لِأَنَّهُ الْآنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا) : أَيْ الْبَيِّنَةِ أَيْ اعْتَذَرَ عَنْ إقَامَتِهَا حَالَ الدَّعْوَى بِغَيْبَتِهَا أَوْ حَبَسَهَا وَلِذَا قَالَ: مَثَلًا وَهَذَا أَعْنِي قَوْله وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا لَيْسَ قَيْدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا تُرَجَّحُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: وَلَوْ أُزِيلَتْ مُسْتَأْنَفًا وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُرَجَّحُ جَوَابَهُ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ) : اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ رُجِّحَتْ بَيِّنَتُهُ أَيْ الدَّاخِلُ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ زِيَادَةُ عِلْمٍ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالرِّقِّ وَبَيِّنَةٌ بِالْحُرِّيَّةِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ مُسْتَصْحَبَةٌ. اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (اشْتَرَيْته مِنْك) أَوْ غَصَبْته أَوْ اسْتَعَرْته أَوْ اكْتَرَيْته مِنِّي شَرْحُ الْمَنْهَجِ: فَرْعٌ: لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ. كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ، آخِرُ الدَّعَاوَى وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّونَ

стр. 1891

دَعْوَاهُ بِهِ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ: وَهَبْته لَهُ وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ لُزُومَ الْهِبَةِ بِالْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيُرَجَّحُ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى شَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ لِلْآخَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَبْعَدُ عَنْ تُهْمَةَ الْحَالِفِ بِالْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الشَّاهِدِ يَدٌ فَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ. وَلَا يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ شُهُودٍ لِأَحَدِهِمَا وَلَا بِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَلَا بِبَيِّنَةٍ مُؤَرَّخَةٍ عَلَى بَيِّنَةٍ مُطْلَقَةٍ. وَيَرْجِعُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا، أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ. وَرُجِّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ. وَلِصَاحِبِ التَّارِيخِ السَّابِقِ أُجْرَةٌ وَزِيَادَةٌ حَادِثَةٌ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ. (وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ ــ [حاشية البجيرمي] فَقَالُوا: تُسْمَعُ إذَا لَمْ يَكُنْ صَرَّحَ أَنَّهَا مِلْكُهُ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَيْعِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي. قَوْلُهُ: (فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَهُوَ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مِنْ الدَّاخِلِ عَلَى الْخَارِجِ وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ. قَوْلُهُ: (لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِهِ) أَيْ يَمْلِكُ مَا أَقَرَّ بِهِ قَوْلُهُ: (نَعَمْ لَوْ قَالَ) : أَيْ الدَّاخِلُ فِي إقْرَارِهِ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَهَبْته لَهُ) أَيْ لِلْخَارِجِ قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ) وَحِينَئِذٍ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِالْمِلْكِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ انْتِقَالًا كَمَا فِي م ر. وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ إلَخْ. وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ لَكِنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ لُزُومَ الْهِبَةِ وَعَدَمِهِ بِالْعَقْدِ أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا وَأَقَرَّ بِمَا ذُكِرَ ثُمَّ عَادَ وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ لَمْ تُسْمَعْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ وَكَذَا يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ تُنْقَلْ الْعَيْنُ مِنْ يَدِ الْمُقِرِّ بِالْهِبَةِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُقِرِّ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِذِكْرِ الِانْتِقَالِ. قَوْلُهُ: (لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ لُزُومَ الْهِبَةِ بِالْعَقْدِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالْقَيْدَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ انْتِقَالًا نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْحَالُ اهـ. وَفِي ح ل هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي فَقِيهٍ لَا يَجْهَلُ مِثْلُهُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَيُرَجَّحُ بِشَاهِدَيْنِ) : كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِمَا قَبْلَهُ بَلْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ فِيمَ سَبَقَ وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا بَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَيُرَجَّحُ بِرَجُلَيْنِ إلَخْ. وَلِقَوْلِهِ: لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ وَلِقَوْلِهِ: وَيُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ. قَوْلُهُ: (مَعَ يَمِينٍ لِلْآخَرِ) أَيْ فِي غَيْرِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ شُهُودٍ) بَلْ يَتَعَارَضَانِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ لِلشَّرْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَدِيَةِ الْحُرِّ وَالْقَدِيمُ نَعَمْ كَالرِّوَايَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّ مَدَارَ الشَّهَادَةِ عَلَى أَقْوَى الظَّنَّيْنِ. وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ رُجِّحَتْ وَهُوَ وَاضِحٌ لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَهُوَ لَا يُعَارَضُ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ) : وَلَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ وَقْفٍ عَلَى بَيِّنَةِ مِلْكٍ وَلَا بَيِّنَةٌ انْضَمَّ إلَيْهَا حُكْمٌ بِالْمِلْكِ عَلَى بَيِّنَةٍ بِلَا حُكْمٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فَإِنْ تَعَارَضَ حُكْمَانِ: كَأَنْ أَثْبَتَ كُلٌّ أَنَّ مَعَهُ حُكْمًا لَكِنَّ أَحَدَهُمَا بِالصِّحَّةِ وَالْآخَرَ بِالْمُوجَبِ اتَّجَهَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ لِاسْتِلْزَامِهِ ثُبُوتَ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الثَّانِي شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ. قَوْلُهُ: (وَيُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ) كَأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ وَبَيِّنَةٌ أُخْرَى لِآخَرَ بِمِلْكٍ بِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ كَسَنَتَيْنِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا) حَالٌ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا رُجِّحَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَرُجِّحَتْ) أَيْ وَإِنَّمَا رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ أَيْ أَكْثَرِ الْمُدَّتَيْنِ وَهِيَ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا قَالَ م د: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَفِي بَعْضِهَا بِحَذْفِهَا وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّوَابُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ ثُبُوتُهَا هُوَ الصَّوَابُ: لِأَنَّ الْجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا وَاقِعًا فِي جَوَابِ سُؤَالٍ اقْتَضَتْهُ الْجُمْلَةُ الْأُولَى تَقْدِيرُهُ: لِأَيِّ شَيْءٍ وَقَعَ التَّرْجِيحُ بِتَارِيخِ السَّابِقِ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي الصَّوَابُ حَذْفُهَا إنَّمَا يُنَاسِبُ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (ذِي الْأَكْثَرِ) : أَيْ أَكْثَرِ الْمُدَّتَيْنِ وَهِيَ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا لِعَدَمِ الْمُعَارَضَةِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأُخْرَى فَهُوَ تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ: وَيُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ.

стр. 1892

نَفْسِهِ) إثْبَاتًا كَانَ أَوْ نَفْيًا وَلَوْ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ كَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى خَطِّهِ أَوْ خَطِّ مُوَرِّثِهِ. (حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ) بِالْمُثَنَّاةِ وَهُوَ الْقَطْعُ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ) : أَيْ فِي الْأَكْثَرِ وَهُوَ السَّنَةُ السَّابِقَةُ بَلْ تُعَارِضُهَا فِي السَّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَإِذَا تَعَارَضَا فِيهَا تَسَاقَطَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَيُسْتَصْحَبُ الْمِلْكُ السَّابِقُ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ بِالشَّهَادَةِ) : أَيْ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ ح ل وَقَالَ ع ش: وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أُرِّخَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ، لَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ اهـ. قَوْلُهُ: (بِيَدِ الْبَائِعِ) أَيْ أَوْ بِيَدِ الزَّوْجِ. اهـ. م ر. وَصُورَتُهَا فِي الْبَيْعِ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُ شَخْصَيْنِ عَلَى رَجُلٍ بِأَنَّهُ بَاعَهُ الْعَيْنَ الْفُلَانِيَّةَ مِنْ مُدَّةِ سَنَتَيْنِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ بَاعَهَا لَهُ مِنْ مُدَّةِ ثَلَاثِ سِنِينَ مَثَلًا وَلَمْ يُقْبِضْهُ الْبَائِعُ، لَا لِهَذَا وَلَا لِهَذَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَتَثْبُتُ لِذِي الْأَكْثَرِ تَارِيخًا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْخُنَا. وَصُورَتُهَا فِي الصَّدَاقِ: أَنْ تَدَّعِيَ عَلَيْهِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَهُ مِنْ سَنَةٍ وَتَدَّعِي الْأُخْرَى أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا مِنْ سَنَتَيْنِ وَتُقِيمُ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهَا فَيُحْكَمُ بِهَا لِلثَّانِيَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ م د. قَوْلُهُ: بِيَدِ الْبَائِعِ أَيْ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ عَقْدٍ فَهُوَ أَيْ الصَّدَاقُ مُعَرَّضٌ لِلْبُطْلَانِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تُضْمَنُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ. قَوْلُهُ: (فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَى الْبَائِعِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ لَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. وَلِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ. وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمِلْكِهِ أَمْسِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ تُسْمَعْ كَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ. نَعَمْ لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ، وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ حَتَّى تَقُولَ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ أَوْ تُبَيَّنَ سَبَبَهُ كَأَنْ تَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَمْسِ. وَمِثْلُ بَيَانِ السَّبَبِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضُهُ زَرَعَهَا أَوْ دَابَّتُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ أَثْمَرَتْ شَجَرَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ هَذَا الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّيْرُ مِنْ بَيْضِهِ أَمْسِ، وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً مُطْلَقَةً بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً ظَاهِرَةً يَعْنِي مُؤَبَّرَةً عِنْدَ إقَامَتِهَا الْمَسْبُوقَةِ بِالْمِلْكِ، إذْ يَكْفِي لِصِدْقِ الْحُجَّةِ سَبْقُهُ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ، وَخَرَجَ بِمُطْلَقَةِ الْمُؤَرَّخَةُ لِلْمِلْكِ بِمَا قَبْلَ حُدُوثِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ، وَبِالْوَلَدِ الْحَمْلُ، وَبِالظَّاهِرَةِ غَيْرُهُمَا فَيَسْتَحِقُّهُمَا تَبَعًا لِأَصْلِهِمَا، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْفِصَالَهُمَا عَنْهُ أَيْ الْأَصْلِ بِوَصِيَّةٍ، وَلَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَوْ مُطْلَقَةٍ عَنْ تَقْيِيدِ الِاسْتِحْقَاقِ بِوَقْتِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْتِقَالُهُ مِنْهُ إلَى الْمُدَّعِي أَوْ لَمْ يَدَّعِ مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ إلَيْهِ فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ إقْرَارٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقْرَارُ مِنْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهَا بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ قُبَيْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ رَاعَيْنَا ذَلِكَ هُنَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ. وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُدَّعِي فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: الْعَجَبُ كَيْفَ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ نِتَاجٌ حَصَلَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ انْتِقَالُ النِّتَاجِ وَنَحْوِهِ إلَى الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ. وَقَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ وَلَا يَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا وَأَخْذُهُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ لِمَسِيسِ إلَخْ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ عِنْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، كَأَنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ سَارِقُهُ أَوْ غَاصِبُهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ تَسْلِيمِهِ إيَّاهُ وَقَدْ حَصَلَ وَأَيْضًا فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ كَانَ كَأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا أَعْطَاهُ لَهُ، وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ أَيْضًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ قَطْعًا وَأَنَّ مُدَّعِيَهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ إيَّاهُ وَإِقَامَتِهِ تِلْكَ الشُّهُودَ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ وَمِنْ ذَلِكَ دَرَاهِمُ الشَّكِيَّةِ فَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الشَّاكِي وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَكَابِرِ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ الرُّجُوعِ عَلَى الشَّاكِي إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ

стр. 1893

وَالْجَزْمُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ بَتَّ الْحَبْلَ إذَا قَطَعَهُ فَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ: (وَالْقَطْعُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا فَيَقُولُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْإِثْبَاتِ: وَاَللَّهِ لَقَدْ بِعْت بِكَذَا، أَوْ اشْتَرَيْت بِكَذَا وَفِي النَّفْيِ وَاَللَّهِ مَا بِعْت بِكَذَا أَوْ مَا اشْتَرَيْت بِكَذَا. (وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ) فَفِيهِ تَفْصِيلٌ (فَإِنْ كَانَ) فِعْلُهُ (إثْبَاتًا حَلَفَ) حِينَئِذٍ (عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ) لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ) فِعْلُهُ (نَفْيًا مُطْلَقًا حَلَفَ) حِينَئِذٍ (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا عَلِمْت أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا لِأَنَّ النَّفْيَ الْمُطْلَقَ يَعْسُرُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ ذَلِكَ فَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ اُعْتُدَّ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَمَّا النَّفْيُ الْمَحْصُورُ فَكَالْإِثْبَاتِ فِي إمْكَانِ الْإِحَاطَةِ بِهِ كَمَا فِي آخِرِ الدَّعَاوَى مِنْ الرَّوْضَةِ فَيَحْلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَصْرُ الْيَمِينِ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى تَحْقِيقِ مَوْجُودٍ لَا إلَى فِعْلٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَارَ، وَلَمْ يَعْرِفْ فَادَّعَتْ أَنَّهُ غُرَابٌ فَأَنْكَرَ. فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ قَالَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ. وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ يَمِينٍ فَهِيَ عَلَى الْبَتِّ إلَّا عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك مِنْهُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ. وَلَوْ قَالَ: جَنَى عَبْدُك عَلَيَّ بِمَا يُوجِبُ كَذَا وَأَنْكَرَ. فَالْأَصَحُّ حَلِفُ السَّيِّدِ عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّ عَبْدَهُ مَالُهُ وَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ. وَلِذَلِكَ سُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ. وَلَوْ قَالَ: جَنَتْ بَهِيمَتُك عَلَى زَرْعِي مَثَلًا فَعَلَيْك ضَمَانُهُ فَأَنْكَرَ مَالِكُهَا، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ــ [حاشية البجيرمي] الشَّكْوَى مِنْ آخِذِهَا. قَوْلُهُ: (وَمَنْ حَلَفَ) أَيْ أَرَادَ الْحَلِفَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ وَهَذِهِ جُمْلَةٌ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ نَشَأَ مِنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ. وَمِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ إلَخْ فَكَأَنَّ سَائِلًا قَالَ: مَا كَيْفِيَّةُ الْحَلِفِ فَقَالَ: وَمَنْ حَلَفَ إلَخْ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُبْرِئْهُ الْمُدَّعِي مِنْ الْيَمِينِ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى خَطِّهِ أَوْ خَطِّ مُوَرِّثِهِ) : هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّ خَطَّ الْمُوَرِّثِ لَيْسَ فِعْلَ نَفْسِهِ. وَيُجَابُ: بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنَّ الْوَلَدَ رَأَى بِخَطِّ مُوَرِّثِهِ كَأَبِيهِ أَنَّ ابْنِي فَعَلَ كَذَا وَكَذَا كَأَدَاءِ دَيْنٍ أَوْ طَلَاقٍ وَكَانَ الْوَلَدُ نَاسِيًا لَهُ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْبَتِّ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ اعْتِمَادًا عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ مِثَالٌ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ فِعْلَ نَفْسِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَجُوزُ الْبَتُّ فِي الْحَلِفِ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ كَأَنْ يَعْتَمِدَ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ: فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ. وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (إثْبَاتًا) كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ وَغَصْبٍ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (نَفْيًا) : أَيْ أُرِيدَ نَفْيُهُ وَإِلَّا فَالْفِعْلُ نَفْسُهُ لَيْسَ نَفْيًا. قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان وَعِبَارَةُ م د. أَيْ لَا مَحْصُورًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ التَّعْمِيمَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ مُقَابِلُ الْحَصْرِ. فَالْمُطْلَقُ مِثْلُ مَا إذَا ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ عَلَى آخَرَ فَقَالَ الْآخَرُ أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك فَإِذَا رَدَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ قَالَ: وَاَللَّهِ أَبْرَأَك مُوَرِّثِي أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي أَبْرَأَنِي أَمَّا لَوْ قَالَ: أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك مِنْ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَقْتَ الزَّوَالِ تَعَيَّنَ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَيَقُولُ وَاَللَّهِ لَمْ يُبْرِئْك مِنْ كَذَا إلَخْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ نَفْيٌ مَحْصُورٌ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (تَنْبِيهٌ إلَخْ) غَرَضُهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (لَا إلَى فِعْلٍ) أَيْ لَا مُسْتَنِدَةً إلَى فِعْلٍ يُنْسَبُ إلَخْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا عَلَى فِعْلٍ يُنْسَبُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا إلَخْ) : هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ نَفْيًا مُطْلَقًا حَلَفَ إلَخْ فَلَوْ ذَكَرَهُ بِجَنْبِهِ قَبْلَ التَّنْبِيهِ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ: جَنَى عَبْدُك) هَذَا مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ إلَخْ. لِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَوْ تَنْزِيلًا فَغَرَضُهُ بِهِ التَّعْمِيمُ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَفِعْلِ عَبْدِهِ وَدَابَّتِهِ قَوْلُهُ: (الدَّعْوَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ أَنَّ عَبْدَك فَعَلَ كَذَا. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَيَحْلِفُ الشَّخْصُ عَلَى الْبَتِّ لَا فِي نَفْيٍ

стр. 1894

لِأَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهَا وَضَمَانُ جِنَايَتِهَا بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا. وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ لِلْخَصْمِ فَلَوْ وَرَّى الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ نَوَى خِلَافَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ أَوْ تَأَوَّلَ بِأَنْ اعْتَقَدَ الْحَالِفُ خِلَافَ نِيَّةِ الْقَاضِي لَمْ يَدْفَعْ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ لِأَنَّ الْيَمِينَ شُرِعَتْ لِيَهَابَ الْخَصْمُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهَا، خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ صَحَّ تَأْوِيلُهُ لَبَطَلَتْ هَذِهِ الْفَائِدَةُ. تَتِمَّةٌ: يُسَنُّ تَغْلِيظُ يَمِينِ مُدَّعٍ إذَا حَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ، أَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَيَمِينِ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ تَغْلِيظَهَا فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَلِعَانٍ. وَفِي مَالٍ يَبْلُغُ نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ، وَالتَّغْلِيظُ يَكُونُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلَانِيَةَ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَهُودِيًّا حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ نَصْرَانِيًّا حَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى ــ [حاشية البجيرمي] مُطْلَقٍ بِفِعْلٍ لَا يُنْسَبُ لَهُ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ اهـ. وَحَاصِلُ الصُّوَرِ: اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إمَّا فِعْلُهُ، أَوْ فِعْلُ مَمْلُوكِهِ، أَوْ فِعْلُ غَيْرِهِمَا، عَلَى كُلٍّ إمَّا إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي أَحَدَ عَشَرَ. أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: فِي فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ مَمْلُوكِهِ، هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ إمَّا عَلَى الْإِثْبَاتِ أَوْ النَّفْيِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَا مُطْلَقَيْنِ أَوْ مُقَيَّدَيْنِ. وَبِقَوْلِهِ: وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِمَا إثْبَاتًا فِي هَذِهِ صُورَتَانِ: لِأَنَّهُ إمَّا مُطْلَقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ. وَقَوْلُهُ: أَوْ نَفْيًا مَحْصُورًا هَذِهِ وَاحِدَةٌ، وَيَتَخَيَّرُ فِي وَاحِدَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: لَا فِي نَفْيٍ مُطْلَقٍ. قَوْلُهُ: (وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْقَاضِي) : أَيْ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَلِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَعِبَارَةُ م ر. وَتُعْتَبَرُ فِي الْيَمِينِ مُوَالَاتُهَا وَطَلَبُ الْخَصْمِ لَهَا مِنْ الْحَاكِمِ وَطَلَبُ الْحَاكِمِ لَهَا مِمَّنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَنِيَّةُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ الْمَنْصُوبِ لِلْمَظَالِمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ اهـ. قَالَ ع ش: عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ عُرْفُهُمْ فِيمَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ. اهـ. حَجّ. وَالْمُرَادُ بِالْمُوَالَاةِ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ وَقَوْلِهِ: مَا فَعَلْت كَذَا مَثَلًا اهـ. وَقَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ " مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ أَيْ أَمَّا مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَبَعْضِ الْعُظَمَاءِ أَوْ الظَّلَمَةِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَثِمَ الْحَالِفُ إنْ لَزِمَ مِنْهَا تَفْوِيتُ حَقٍّ وَمِنْهُ الْمِشَدُّ وَشُيُوخُ الْبُلْدَانِ وَالْأَسْوَاقِ فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ اهـ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ نَوَى خِلَافَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ) بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ ثَوْبًا وَأَنْكَرَ فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ ثَوْبًا وَأَرَادَ بِالثَّوْبِ الرُّجُوعَ لِأَنَّهُ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ وَهَذَا مَجَازٌ مَهْجُورٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (بِأَنْ اعْتَقَدَ إلَخْ) بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دِينَارًا قِيمَةَ مُتْلَفٍ فَأَنْكَرَ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي قُلْ: وَاَللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ دِينَارًا فَقَالَهُ: وَنَوَى ثَمَنَ مَبِيعٍ وَنَوَى الْقَاضِي قِيمَةَ الْمُتْلَفِ أَوْ قَصَدَ بِالدِّينَارِ اسْمَ رَجُلٍ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ صَحَّ تَأْوِيلُهُ) أَيْ أَوْ تَوْرِيَتُهُ. قَوْلُهُ: (يُسَنُّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ الَّذِي تُغَلَّظُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً وَلَا تُغَلَّظُ أَيْضًا عَلَى مَرِيضٍ وَزَمِنٍ وَحَائِضٍ اهـ ز ي وَقَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ التَّغْلِيظَ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ. وَذَكَرَ لَهُ أَمْثِلَةً: مِنْهَا دَعْوَى، الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ عِتْقًا أَوْ كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا غُلِّظَ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ غُلِّظَ عَلَى الْعَبْدِ مُطْلَقًا. اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (وَطَلَاقٍ) : وَكَذَا فِي خُلْعٍ إنْ بَلَغَ عِوَضُهُ نِصَابًا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَعَلَى الْحَالِفِ مِنْهُمَا إنْ كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجَةَ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجَ فَلَا تَغْلِيظَ عَلَيْهَا ق ل. قَوْلُهُ: (عِشْرِينَ مِثْقَالًا) بَدَلٌ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَيَّ نِصَابٍ كَانَ حَتَّى مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا بِرْمَاوِيٌّ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ نِصَابَ غَيْرِ النَّقْدِ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابَ النَّقْدِ سُنَّ التَّغْلِيظُ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ) وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الْمُصْحَفِ فَيَضَعَ الْمُصْحَفَ فِي حِجْرِهِ وَيَفْتَحَهُ وَيَقُولَ لَهُ: ضَعْ يَدَك عَلَى سُورَةِ بَرَاءَةٌ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ فَإِنَّ هَذَا مُرْعِبٌ أَيْ مَخُوفٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُنْدَبُ تَحْلِيفُهُ قَائِمًا ق ل.

стр. 1895

عِيسَى، أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا حَلَّفَهُ بِاَلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمَتَى بَلَغَ الْإِمَامَ أَنَّ قَاضِيًا يَسْتَحْلِفُ النَّاسَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ عَزَلَهُ عَنْ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى الِاسْتِحْلَافَ بِذَلِكَ. وَلَا يُحَلَّفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ فِي شَهَادَتِهِ وَلَا مُدَّعٍ صِبًا وَلَوْ احْتِمَالًا بَلْ يُمْهِلُهُ حَتَّى يَبْلُغَ إلَّا كَافِرًا مَسْبِيًّا أَنْبَتَ وَقَالَ: تَعَجَّلْت إنْبَاتَ الْعَانَةِ فَيَحْلِفُ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ، وَالْيَمِينُ مِنْ الْخَصْمِ تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حَالًا لَا الْحَقَّ فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَعْدَ حَلِفِ الْخَصْمِ، وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ مَجْهُولِ نَسَبٍ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ وَلَيْسَا بِيَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ، أَوْ بِيَدِهِ وَجَهِلَ لَقْطَهُمَا حَلَفَ وَحَكَمَ لَهُ بِرِقِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا وَإِنْكَارُهُمَا بَعْدَ كَمَالِهِمَا لَغْوٌ فَلَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ حُجَّةٍ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ، وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ فِي الْحَالِ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِبَعْضِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. فَصْلٌ فِي الشَّهَادَاتِ جَمْعُ شَهَادَةٍ وَهِيَ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِلَفْظٍ خَاصٍّ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ» وَخَبَرِ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الشَّهَادَةِ فَقَالَ لِلسَّائِلِ تَرَى الشَّمْسَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ» ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ) خَرَجَ الْخَصْمُ فَلَهُ تَحْلِيفٌ بِذَلِكَ وَمِثْلُ الْقَاضِي غَيْرُهُ مِنْ الْمُحَكَّمِ وَنَحْوُهُ فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِذَلِكَ ع ش عَلَى مَنْهَجِ قَوْلِهِ: (أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا بِطَلَاقٍ) فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ حَيْثُ لَا إكْرَاهَ مِنْهُ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (عَزَلَهُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ شَافِعِيًّا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ حَنَفِيًّا فَلَا يَعْزِلُهُ. لِأَنَّ مَذْهَبَهُ يَرَى ذَلِكَ فِي اعْتِقَادِ مُقَلِّدِهِ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ عَلَى مَنْهَجٍ وَمِثْلُ الْحَنَفِيِّ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ. قَوْلُهُ: (لِسُقُوطِ الْقَتْلِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ، شَرْحُ التَّحْرِيرِ. وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ. هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ: إنَّهُ بُلُوغٌ حَقِيقَةً فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: [فَصْلٌ فِي الشَّهَادَاتِ] ِ ذَكَرَهَا بَعْدَ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا تَكُونُ بَعْدَهَا وَمَنْ قَدَّمَ الشَّهَادَةَ نَظَرَ لِلتَّحَمُّلِ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَبْلَ الدَّعْوَى. قَوْلُهُ: (بِلَفْظٍ خَاصٍّ) وَهُوَ أَشْهَدُ فَلَا يَكْفِي إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ أَبْلَغَ لِأَنَّ فِيهَا نَوْعَ تَعَبُّدٍ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ لِشُمُولِهِ لِنَحْوِ: هِلَالِ رَمَضَانَ أَوْلَى مِنْ التَّعْرِيفِ بِأَنَّهَا إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ الْمَذْكُورَ هُوَ مَعْنَاهَا لُغَةً وَشَرْعًا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ مِنْ كَوْنِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَخَصَّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الشَّهَادَةُ لُغَةً الرُّؤْيَةُ أَوْ الْحُضُورُ وَفِي الْمِصْبَاحِ إنَّهَا الِاطِّلَاعُ وَالْمُعَايَنَةُ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَك) أَيْ لَيْسَ لَك فِي إثْبَاتِ الْحَقِّ عَلَى خَصْمِك إلَّا شَاهِدَاك، وَلَيْسَ عَلَى خَصْمِك عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ إلَّا يَمِينُهُ، فَالْحَدِيثُ يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَإِلَّا فَالْيَمِينُ فِي جَانِبِ الْخَصْمِ لَيْسَتْ لِلْمُدَّعِي وَإِنَّمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَفْصِلُ الْخُصُومَةَ أَيْ لَا تَفْصِلُ الْخُصُومَةَ إلَّا بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَأُورِدَ عَلَى الْحَصْرِ حُكْمُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ لِأَنَّ الْعِلْمَ أَقْوَى مِنْ الْحُجَّةِ اهـ. قَوْلُهُ: (تَرَى) عَلَى تَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَتَرَى أَيْ تُبْصِرُ الشَّمْسَ. وَقَوْلُهُ: عَلَى مِثْلِهَا أَيْ عَلَى شَيْءٍ مُحَقَّقٍ مِثْلِهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ دَعْ) أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ
следующие страницы →