Полный текст (1 974 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ. وَالتَّرَاوِيحِ وَوِتْرِ رَمَضَانَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَيْلًا أَوْ وَقْتَ الصُّبْحِ (وَالْإِسْرَارُ) بِهَا (فِي مَوْضِعِهِ) فَيُسِرُّ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَ إلَّا فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ، فَيَتَوَسَّطُ فِيهَا بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ. وَمَحَلُّ الْجَهْرِ وَالتَّوَسُّطِ فِي الْمَرْأَةِ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ. وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
» الْآيَةَ. أَيْ لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك كُلِّهَا وَلَا تُخَافِتْ بِصَلَاتِك كُلِّهَا ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ١١٠] بِأَنْ تَجْهَرَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَتُخَافِتَ بِصَلَاةِ النَّهَارِ، فَكَانَ يُخَافِتُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَعِدِّينَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ، وَيَجْهَرُ فِي الْمَغْرِبِ لِشُغْلِهِمْ فِيهِ بِالْأَكْلِ وَالْعَشَاءِ، وَالصُّبْحِ لِكَوْنِهِمْ رُقُودًا، وَفِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لِأَنَّ إقَامَتَهُمَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ وَمَا كَانَ لِلْكُفَّارِ فِيهَا مِنْ قُوَّةٍ. وَهَذَا الْعُذْرُ وَإِنْ زَالَ بِغَلَبَةِ الْمُسْلِمِينَ فَالْحُكْمُ بَاقٍ لِأَنَّ بَقَاءَهُ يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ بَيَانِ السَّبَبِ لِأَنَّهُ خُلِّفَ عَنْهُ عُذْرٌ آخَرُ هُوَ كَثْرَةُ اشْتِغَالِ النَّاسِ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْجَهْرِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَالِاسْتِسْقَاءِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِدَلِيلِ الْإِطْلَاقِ فِيهَا وَالتَّقْيِيدِ فِي الطَّوَافِ. اهـ. ابْنُ شَرَفٍ قَوْلُهُ: (وَوِتْرِ رَمَضَانَ) أَيْ وَلَوْ لِمُنْفَرِدٍ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالتَّرَاوِيحِ قَوْلُهُ: (إلَّا فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ) خَرَجَ بِهَا غَيْرُهَا كَسُنَّةِ الْعِشَاءَيْنِ فَيُسِرُّ فِيهَا اهـ خ ض قَوْلُهُ: (فَيَتَوَسَّطُ إلَخْ) حَدُّ الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ، وَالْإِسْرَارِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالتَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا يُعْرَفُ بِالْمُقَايَسَةِ بِهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَالْأَحْسَنُ فِي تَفْسِيرِهِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَجْهَرَ تَارَةً وَيُسِرَّ أُخْرَى إذْ لَا تُعْقَلُ الْوَاسِطَةُ. اهـ. ز ي.
وَفَسَّرَ الْحَلَبِيُّ التَّوَسُّطَ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى الْإِسْرَارِ إلَى أَنْ لَا يَبْلُغَ حَدَّ الْجَهْرِ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ إلَى سَمَاعِ مَنْ يَلِيهِ اهـ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ إلَخْ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِعَدَمِ التَّشْوِيشِ تَأَمَّلْ. فَالصَّوَابُ تَفْسِيرُ التَّوَسُّطِ بِمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ) وَإِلَّا أَسَرَّ نَدْبًا إنْ شَرَعَا فِي النَّوْمِ أَوْ الصَّلَاةِ قَبْلَ تَحَرُّمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ قَالَهُ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. أَيْ فَيُنْدَبُ وَلَوْ عَرَضَ ذَلِكَ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ. قَالَ الرَّحْمَانِيُّ: فَإِنْ شَوَّشَ حُرِّمَ عِنْدَ ابْنِ الْعِمَادِ وَكُرِهَ عِنْدَ حَجّ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ قَاسِمٍ بِغَيْرِ مَنْ يُسَنُّ إيقَاظُهُ لِلصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ شَوَّشَ كُرِهَ فَقَطْ وَلَا يَحْرُمُ الْجَهْرُ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوِهِ) كَمُدَرِّسٍ أَوْ مُتَفَكِّرٍ فِي آلَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِثْلُهُ الْخَوْفُ مِنْ الرِّيَاءِ وَإِلَّا سُنَّ لَهُ الْإِسْرَارُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. وَيُقَاسُ عَلَى مَا ذَكَرَ مَنْ يَجْهَرُ بِذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ بِحَضْرَةِ مَنْ يَشْتَغِلُ بِمُطَالَعَةٍ أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ تَصْنِيفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ. وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ بِكَوْنِهِ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَلَا يُنَافِي أَنْ يَجْهَرَ بِهِ أَوْ يُسِرّ يَكُونُ وَاجِبًا اهـ.
قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّ الْجَهْرِ وَالتَّوَسُّطِ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ طَلَبِهِمَا قَوْلُهُ: (حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ) أَفْهَمَ أَنَّ الْخُنْثَى يَجْهَرُ كَالْمَرْأَةِ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ، وَلِذَا قَالَ: وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْخُنْثَى أَيْ فَقَالَ إنَّهُ يُسِرُّ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ الْأَجَانِبِ مَعَ أَنَّهُ مَعَ النِّسَاءِ إمَّا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فَلَا وَجْهَ لِإِسْرَارِهِ. قَالَ م ر: وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ لِأَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا اجْتَمَعَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ الْأَجَانِبُ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ، أَمَّا الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَيَجْهَرَانِ إنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا أَجْنَبِيٌّ، وَيَكُونُ جَهْرُهُمَا دُونَ جَهْرِ الذَّكَرِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ يَسْمَعُهُمَا كُرِهَ بَلْ يُسِرَّانِ، فَإِنْ جَهَرَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمَا وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ أَنَّ الْخُنْثَى يُسِرُّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَرَدَّهُ فِي الْمُهِمَّاتِ لِأَنَّهُ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الْحَالَتَيْنِ وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِهِمَا عَلَى إسْرَارِهِ حَالَةَ اجْتِمَاعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ اهـ.
стр. 527
مَا يُخَالِفُهُ فِي الْخُنْثَى، وَأَجَبْت عَنْهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ. وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي الْفَرِيضَةِ الْمَقْضِيَّةِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ لَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا الْعِيدُ، وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صِفَةِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قُبَيْلَ بَابِ التَّكْبِيرِ عَمَلًا بِأَصْلِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ، وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْجَهْرِ بِصَلَاتِهِ فِي مَحَلِّ الْإِسْرَارِ فَيُسْتَصْحَبُ.
(وَ) السَّادِسَةُ (التَّأْمِينُ) عَقِبَ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ لِقَارِئِهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا لِلِاتِّبَاعِ بِمَدٍّ وَقَصْرٍ وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ، فَآمِينَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَتُخَفَّفُ الْمِيمُ فِيهِ وَلَوْ شَدَّدَهُ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ. وَيُسَنُّ فِي جَهْرِيَّةٍ جَهْرٌ بِهَا وَأَنْ يُؤَمِّنَ الْمَأْمُومُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ مَنْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَائِدَةٌ: الْإِمَامُ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ صَلَّاهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَجْهَرُ بِهِ مُطْلَقًا اهـ عَبْدُ الْبَرِّ.
قَوْلُهُ: (وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي الْفَرِيضَةِ إلَخْ) لَيْسَتْ الْفَرِيضَةُ قَيْدًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر. أَمَّا الْفَائِتَةُ فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِوَقْتِ الْقَضَاءِ، فَيَجْهَرُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا وَيُسِرُّ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ. وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ طَلَعَتْ أَسَرَّ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَدَاءً وَهُوَ الْأَوْجَهُ، نَعَمْ يُسْتَثْنَى صَلَاةُ الْعِيدِ فَيَجْهَرُ فِي قَضَائِهَا كَالْأَدَاءِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ أَيْ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ جَهْرِيَّةً فِي وَقْتِ السِّرِّ، فَنَاسَبَ فِي قَضَائِهَا الْجَهْرَ لِأَجْلِ أَنْ يُحَاكِيَ الْقَضَاءُ الْأَدَاءَ، فَلَوْ قَضَى صَلَاةَ الضُّحَى لَيْلًا أَوْ وَقْتَ صُبْحٍ جَهَرَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لِأَنَّ اللَّيْلَ وَوَقْتَ الصُّبْحِ مَحَلُّ الْجَهْرِ، وَلَا يَرِدُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَوِتْرُ غَيْرِ رَمَضَانَ وَرَوَاتِبُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لِأَنَّ الْإِسْرَارَ وَرَدَ فِيهَا فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ فَيُسْتَصْحَبُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ الْعِيدِ. وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ: وَالْعِبْرَةُ فِي قَضَاءِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ لَا الْأَدَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَيَجْهَرُ فِي قَضَاءِ الظُّهْرِ لَيْلًا وَيُسِرُّ فِي قَضَاءِ الْعِشَاءِ نَهَارًا اهـ. وَعَلَيْهِ يُلْغِزُ فَيُقَالُ: صَلَاةٌ يُسَنُّ فِي قَضَائِهَا شَيْءٌ وَلَا يُسَنُّ فِي أَدَائِهَا، فَإِنْ أُبْدِلَتْ السُّنَّةُ بِالْوُجُوبِ بِأَنْ قُلْت صَلَاةٌ يَجِبُ فِي قَضَائِهَا شَيْءٌ وَهُوَ الْإِتْمَامُ وَلَا يَجِبُ فِي أَدَائِهَا فَقُلْ صُورَتُهُ فِيمَا إذَا فَاتَتْ صَلَاةٌ فِي السَّفَرِ فَقَضَاهَا فِي الْحَضَرِ. اهـ. عَنَانِيٌّ قَوْلُهُ: (وَيُشْبِهُ أَنْ يُلْحَقَ بِهَا الْعِيدُ) فَيَجْهَرُ فِيهِ فِي وَقْتِ الْجَهْرِ وَيُسِرُّ فِيهِ فِي وَقْتِ الْإِسْرَارِ. وَقَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ أَيْ بَلْ يَجْهَرُ فِيهِ مُطْلَقًا. اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِأَصْلِ إلَخْ) وَلَمْ يَعْمَلْ بِذَلِكَ فِي غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ بِالدَّلِيلِ ح ل. وَقَوْلُهُ: وَرَدَ بِالْجَهْرِ إلَخْ. وَالْحِكْمَةُ فِي الْجَهْرِ بِهَا وَبِالْجُمُعَةِ إظْهَارُ شَوْكَتِهِمْ بَعْدَ أَنْ مَنَعَهُمْ الْمُشْرِكُونَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (عَقِبَ الْفَاتِحَةِ) أَوْ بَدَلِهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ عَقِبَ أَنَّهُ يَفُوتُ بِالتَّلَفُّظِ بِغَيْرِهِ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ سَهْوًا. نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِوُرُودِهَا فِي الْحَدِيثِ لَا بِالسُّكُوتِ الطَّوِيلِ، وَيَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الرُّكُوعِ وَلَوْ فَوْرًا م د. وَقَالَ م ر: وَمُرَادُهُ أَيْ النَّوَوِيِّ بِالْعَقِبِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ إذْ تَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ سَنِّ السَّكْتَةِ اللَّطِيفَةِ بَيْنَهُمَا إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ سَهْوًا فِيمَا يَظْهَرُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالسُّكُوتِ الطَّوِيلِ الزَّائِدِ عَلَى السَّكْتَةِ اللَّطِيفَةِ الْمَشْرُوعَةِ قَوْلُهُ: (بَعْدَ سَكْتَةٍ) أَيْ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَكَذَا بَقِيَّةُ السَّكَتَاتِ إلَّا الَّتِي بَعْدَ آمِينَ فَإِنَّهَا بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ. وَالسَّكَتَاتُ الْمَطْلُوبَةُ فِي الصَّلَاةِ سِتَّةٌ: بَيْنَ التَّحَرُّمِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَوُّذِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَسْمَلَةِ، وَبَيْنَ آخِرِ الْفَاتِحَةِ وَآمِينَ وَبَيْنَ آمِينَ وَالسُّورَةِ إنْ قَرَأَهَا، وَبَيْنَ آخِرِهَا وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ سُورَةً فَبَيْنَ آمِينَ وَالرُّكُوعِ. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ قَوْلُهُ: (وَخَارِجِهَا) ذِكْرُهُ اسْتِطْرَادِيٌّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَيْ الِاتِّبَاعَ دَلِيلُ الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا مَعَ أَنَّ خَارِجَ الصَّلَاةِ مَقِيسٌ عَلَيْهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ غَيْرِهِ قَوْلُهُ: (اسْتَجِبْ) سِينُهُ لَيْسَتْ لِلطَّلَبِ وَإِنَّمَا هِيَ مُؤَكِّدَةٌ، وَمَعْنَاهَا أَجِبْ. اهـ. شِهَابٌ عَلَى الْبَيْضَاوِيِّ قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَدَّدَهُ) أَيْ الْمِيمَ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَفِيهِ لُغَةُ الْمَدِّ مَعَ الْإِمَالَةِ فَيَصِيرُ فِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ مَعَ التَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ هَذِهِ أَرْبَعَةٌ، وَالْخَامِسَةُ الْإِمَالَةُ اهـ اج قَوْلُهُ: (لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ) وَهُوَ اسْتَجِبْ، فَلَوْ أَطْلَقَ أَوْ شَرَكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سم. وَنُقِلَ عَنْ حَاشِيَةِ ن ز عَنْ شَرْحِ
стр. 528
وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . فَائِدَةٌ: فِي تَهْذِيبِ النَّوَوِيِّ حِكَايَةُ أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ فِي آمِينَ، مِنْ أَحْسَنِهَا قَوْلُ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: آمِينَ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ حَرْفٍ مَلَكًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ يَقُولُ آمِينَ. وَخَرَجَ بِفِي جَهْرِيَّةٍ السِّرِّيَّةُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا وَلَا مَعِيَّةَ بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سِرًّا مُطْلَقًا.
(وَ) السَّابِعَةُ (قِرَاءَةُ السُّورَةِ) وَلَوْ قَصِيرَةً (بَعْدَ) قِرَاءَةِ (الْفَاتِحَةِ) فِي رَكْعَتَيْنِ أُولَيَيْنِ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ، جَهْرِيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ سِرِّيَّةً لِلِاتِّبَاعِ. أَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ إنْ سَمِعَ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا بَلْ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْإِرْشَادِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا، أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (جَهْرٌ بِهَا) لَوْ قَالَ: جَهْرٌ بِهِ أَيْ بِالتَّأْمِينِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
قَوْلُهُ: (مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) وَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ مَا تُسَنُّ مُقَارَنَةُ الْإِمَامِ فِيهِ غَيْرُ التَّأْمِينِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَلَوْ قَرَأَ مَعَهُ وَفَرَغَا مَعًا كَفَى تَأْمِينٌ وَاحِدٌ أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ. قَالَ الْبَغَوِيّ: يَنْتَظِرُ وَالْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ اهـ خ ض.
قَوْلُهُ: (إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ) أَيْ أَرَادَ التَّأْمِينَ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ إلَخْ) أَيْ وَمَعْلُومٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ فَيَكُونُ التَّعْلِيلُ مُنْتِجًا لِلْمُدَّعَى كَمَا تَقَدَّمَ ح ف.
قَوْلُهُ: (تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ) قِيلَ هُمْ الْحَفَظَةُ، وَقِيلَ مَلَائِكَةٌ مُوَكَّلُونَ بِالصَّلَوَاتِ وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ.
قَوْلُهُ: «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» أَيْ مِنْ الصَّغَائِرِ. وَاعْتَمَدَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الْأَشْبَاهِ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْكَبَائِرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيمِ قَوْلُهُ: غُفِرَ لَهُ أَيْ الصَّغَائِرُ فَقَطْ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر، وَاسْتَقْرَبَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَلَائِكَةِ جَمِيعُهُمْ لَا خُصُوصُ الْحَفَظَةِ.
قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ بِفِي جَهْرِيَّةٍ السِّرِّيَّةُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ يَجْهَرُ بِهِ إنْ طَلَبَ مِنْهُ الْجَهْرَ، وَيُسِرُّ بِهِ إنْ طَلَبَ مِنْهُ الْإِسْرَارَ. وَالْأَمَاكِنُ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا الْمَأْمُومُ خَلْفَ إمَامِهِ خَمْسَةٌ: تَأْمِينُهُ مَعَ إمَامِهِ، وَفِي قُنُوتِ الصُّبْحِ، وَفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَإِذَا فُتِحَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر اهـ قَوْلُهُ (وَلَا مَعِيَّةَ) هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَجْهَرْ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ التَّأْمِينُ قِيَاسًا عَلَى نَدْبِ اسْتِمَاعِ قِرَاءَتِهِ، وَيَجْهَرُ بِهَا الْمَأْمُومُ أَوْ أَنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ بِالسِّرِّيَّةِ الْمَفْعُولَةَ سِرًّا قَوْلُهُ: (بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سِرًّا مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ، وَانْظُرْ مَا مَعْنَى الْإِطْلَاقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ لَا يَقْرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ الْفَاتِحَةَ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْهَا وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ بِظَنِّهِ ق ل
قَوْلُهُ: (قِرَاءَةُ السُّورَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ جِنَازَةٍ وَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ كَمَا قَالَهُ الرَّحْمَانِيُّ. وَالسُّورَةُ اسْمٌ لِطَائِفَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَقَلُّهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السُّورَةَ الْكَامِلَةَ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ غَيْرِهَا، وَأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا أَفْضَلُ مِنْ سُورَةٍ أَقْصَرَ وَلَوْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] لِأَنَّ نَظَرَهُمْ هُنَا لِكَثْرَةِ الْأَلْفَاظِ لَا لِكَثْرَةِ الثَّوَابِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ فَضَّلَ السُّورَةَ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مَا لَوْ قَرَأَهَا قَبْلَهَا أَوْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ، وَلِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يُؤَدَّى فَرْضًا وَنَفْلًا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ الْفَاتِحَةَ رُكْنٌ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالرُّكْنُ لَا يُشْرَعُ تَكْرَارُهُ عَلَى الِاتِّصَالِ. نَعَمْ لِمَنْ لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ وَأَعَادَهَا يُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْإِجْزَاءُ، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ وَيُسَنُّ كَوْنُ السُّورَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ إلَّا مَا وَرَدَ فِيهِ خِلَافُهُ كَقِرَاءَةِ سُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالسَّجْدَةِ وَهَلْ أَتَى فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَعَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ وَعَكْسُهُ مَفْضُولٌ كَمَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى سُورَةَ النَّاسِ وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ اهـ خ ض قَوْلُهُ: (فِي رَكْعَتَيْنِ أُولَيَيْنِ) وَلَوْ مُتَنَفِّلًا أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ سُنَّتْ لَهُ السُّورَةُ فِي الْكُلِّ، أَوْ أَكْثَرَ سُنَّتْ فِيمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ. أج قَوْلُهُ (لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقِيسَ بِهِمَا غَيْرُهُمَا، وَقَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمَفْعُولِ لَا بِالْمَشْرُوعِ قَوْلُهُ: (فَلَا تُسَنُّ) يَصْدُقُ بِالْكَرَاهَةِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى. وَقَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ يُنْتِجُ الْأَوَّلَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: (بَلْ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ) أَيْ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي سَكْتَةِ
стр. 529
إمَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ سَمَاعِ صَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ أَوْ إسْرَارِ إمَامِهِ وَلَوْ فِي جَهْرِيَّةٍ قَرَأَ سُورَةً إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ، فَإِنْ سُبِقَ الْمَأْمُومُ بِالْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا مَعَهُ قَرَأَهَا فِي بَاقِي صَلَاتِهِ إذَا تَدَارَكَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ، وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْ السُّورَةِ بِلَا عُذْرٍ. وَيُسَنُّ أَنْ يُطَوِّلَ مَنْ تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ لِلِاتِّبَاعِ. نَعَمْ إنْ وَرَدَ نَصٌّ بِتَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ اُتُّبِعَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ لِيَلْحَقَهُ مُنْتَظِرُ السُّجُودِ، وَيُسَنُّ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامِ مَحْصُورِينَ فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ، وَفِي ظُهْرٍ قَرِيبٌ مِنْهَا، وَفِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْإِمَامِ بَعْدَ آمِينَ، وَلَا يَقْرَؤُهَا حَالَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِلْفَاتِحَةِ إلَّا إنْ خَافَ فَوْتَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ وَعَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّ إمَامَهُ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ أَوْ إلَّا سُورَةً قَصِيرَةً وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ أَنْ يَقْرَأَهَا مَعَهُ أَيْ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَتَعْبِيرُهُ بِعَلَى يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فَلَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِيمَا مَرَّ: لَا تُسَنُّ الْمُقَارَنَةُ إلَّا فِي التَّأْمِينِ وَأَيْضًا هُوَ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا إلَخْ) وَهَلْ يُسَنُّ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ الم تَنْزِيلُ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ مُسْتَقِلًّا. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا يُسَنُّ لَهُ قِرَاءَتُهَا مُطْلَقًا، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَقْرَؤُهَا كَمَا ذَكَرُوهُ. اهـ. ابْنُ شَرَفٍ لَكِنْ لَا يَسْجُدُ إلَّا إنْ سَجَدَ إمَامُهُ. نَعَمْ إنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ سَجَدَ وَحْدَهُ قَوْلُهُ: (أَوْ بُعْدٍ) أَيْ عَنْ إمَامِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ إسْرَارِ إمَامِهِ وَلَوْ فِي جَهْرِيَّةٍ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْ كَانَتْ صَلَاتُهُ سِرِّيَّةً أَوْ جَهْرِيَّةً، وَلَمْ يَجْهَرْ فِيهَا إمَامُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمَفْعُولِ وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْرُوعَ قَوْلُهُ: (إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ) وَكَذَا يُسَنُّ لَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ أَوْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ فِيهِمَا، أَوْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى وَهِيَ أَوْلَى اهـ وَمُرَادُ ابْنِ حَجَرٍ بِالْأُولَى الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَبِالثَّانِيَةِ التَّشَهُّدُ قَوْلُهُ: (فِي بَاقِي صَلَاتِهِ) أَيْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يُكَرِّرُ السُّورَةَ مَرَّتَيْنِ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ ح ل قَوْلُهُ: (إذَا تَدَارَكَهُ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ وَإِذَا هُنَا مُجَرَّدَةٌ عَنْ مَعْنَى الشَّرْطِ، وَمَعْنَاهَا هُنَا الْوَقْتُ أَيْ وَقْتُ تَدَارُكِهِ أَيْ الْبَاقِي اهـ قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا) أَيْ وَلَا تَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَتِهَا شَوْبَرِيٌّ، فَالْمَدَارُ عَلَى إمْكَانِ الْقِرَاءَةِ وَعَدَمِهَا قَوْلُهُ: (وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْهُ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، فَكَيْفَ يَتَحَمَّلُهَا عَنْ الْمَأْمُومِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ؟ فَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا تَحَمَّلَ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْفَاتِحَةَ فَكَذَلِكَ السُّورَةُ وَهُوَ عَجِيبٌ اهـ. وَأَجَابَ ح ل بِأَنَّ سُقُوطَهَا عَنْهُ لِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا وَهُوَ الْفَاتِحَةُ لَا لِأَجْلِ كَوْنِ الْإِمَامِ تَحَمَّلَهَا عَنْهُ كَمَا فَهِمَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةَ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِي سُقُوطِهَا فِي الْأُولَى الَّتِي سُبِقَ فِيهَا وَمَا صُورَةُ سُقُوطِهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ مَعًا، وَصَوَّرَهُ شَيْخُنَا بِمَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ زَحْمَةٌ مَثَلًا عَنْ السُّجُودِ فَسَجَدَ وَقَامَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ وَالسُّورَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مَعًا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ أَنْ يُطَوِّلَ مَنْ تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ) وَهُوَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ قَوْلُهُ: (كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ) بِأَنْ زُحِمَ إنْسَانٌ عَنْ السُّجُودِ، وَكَمَا فِي تَطْوِيلِ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِتَلْحَقَهُ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ. اهـ. ح ل قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامِ مَحْصُورِينَ) هَذَا التَّقْيِيدُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَقَطْ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِي مَغْرِبٍ قِصَارُهُ إلَخْ فَإِنَّهُ يُسَنُّ حَتَّى لِإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ قَوْلُهُ: (مَحْصُورِينَ) أَيْ لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ بِالْعَدِّ اهـ ق ل. وَعِبَارَةُ خ ض مَعَ زِيَادَةٍ وَالْمَحْصُورُونَ وَهُمْ الَّذِينَ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ وَإِنْ قَلَّ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ حَقٌّ كَأُجَرَاءَ أَوْ أَرِقَّاءَ أَوْ مُتَزَوِّجَاتٍ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّحْمَانِيُّ قَوْلُهُ: (فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُسَافِرِ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى مِنْهَا ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ. اهـ. م د قَوْلُهُ: (طِوَالُ الْمُفَصَّلِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا وَهُوَ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَمَّ، وَالْأَوْسَاطِ مِنْ عَمَّ إلَى الضُّحَى، وَالْقِصَارِ مِنْ الضُّحَى إلَى الْآخِرِ. اهـ. ح ل. وَهَذَا تَفْصِيلُ السُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا تَكْرَارَ. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: وَتُعْرَفُ الطِّوَالُ مِنْ غَيْرِهَا بِالْمُقَايَسَةِ فَالْحَدِيدُ وَقَدْ سَمِعَ مَثَلًا طِوَالٌ وَالطُّورُ مَثَلًا قَرِيبٌ مِنْ الطِّوَالِ، وَمِنْ تَبَارَكَ إلَى الضُّحَى أَوْسَاطُهُ، وَمِنْ الضُّحَى إلَى آخِرِهِ قِصَارُهُ انْتَهَى.
وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقُونَ فِي صَلَاةِ عِشَاءِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ كَمَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَقَدْ كَانَ السُّبْكِيُّ
стр. 530
عَصْرٍ وَعِشَاءٍ أَوْسَاطُهُ، وَفِي مَغْرِبٍ قِصَارُهُ، وَفِي صُبْحِ جُمُعَةٍ فِي أُولَى الم تَنْزِيلُ، وَفِي ثَانِيَةٍ هَلْ أَتَى لِلِاتِّبَاعِ.
(وَ) الثَّامِنَةُ (التَّكْبِيرَاتُ عِنْدَ) ابْتِدَاءِ (الْخَفْضِ) لِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ (وَ) عِنْدَ ابْتِدَاءِ (الرَّفْعِ) مِنْ السُّجُودِ، وَيَمُدُّهُ إلَى انْتِهَاءِ الْجُلُوسِ وَالْقِيَامِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
يَفْعَلُهُ فَأُنْكِرَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَرَدَّ عَلَى الْمُنْكَرِ بِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ الْوُرُودِ، وَكَمْ مِنْ مَسَائِلَ لَمْ يَذْكُرْهَا الرَّافِعِيُّ فَعَدَمُ ذِكْرِهِ لَهَا لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ سُنِّيَّتِهَا اهـ مِنْ فَتَاوَى م ر. وَسُنَّ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ، فَلَوْ قَرَأَ الْإِخْلَاصَ مَثَلًا فِي الْأُولَى قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْضَ سُورَةِ الْفَلَقِ أَقَلَّ مِنْ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ جَمْعًا بَيْنَ التَّرْتِيبِ وَتَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَلِمَةً وَفِيهِ نَظَرٌ. وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ الْفَائِدَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر.
قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ شَيْءٍ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ بَعْضَ آيَةٍ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إذَا كَانَ مُفِيدًا كَالْآيَةِ الْقَصِيرَةِ الْمُفِيدَةِ.
وَالْحِكْمَةُ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَيُسَنُّ فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ إلَخْ. أَنَّ الصُّبْحَ رَكْعَتَانِ فَنَاسَبَ تَطْوِيلُهُمَا، وَوَقْتَ الْمَغْرِبِ ضَيِّقٌ فَنَاسَبَ فِيهِ الْقِصَارُ، وَأَوْقَاتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ طَوِيلَةٌ وَلَكِنَّ الصَّلَاةَ طَوِيلَةٌ أَيْضًا فَلَمَّا تَعَارَضَ ذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ التَّوَسُّطَ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَفِيهَا قَرِيبٌ مِنْ الطِّوَالِ. وَانْظُرْ حِكْمَةَ مُخَالَفَةِ الظُّهْرِ لِغَيْرِهَا مِنْ الرُّبَاعِيَّاتِ، وَلَعَلَّهَا لِكَوْنِ وَقْتِهَا وَقْتَ قَيْلُولَةٍ فَنَاسَبَهَا التَّخْفِيفُ بِقَرِيبٍ مِنْ الطِّوَالِ كَالنَّازِعَاتِ تَأَمَّلْ وَالْمُفَصَّلُ الْمُبَيَّنُ الْمُمَيَّزُ قَالَ تَعَالَى ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: ٣] أَيْ جُعِلَتْ تَفَاصِيلَ فِي مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ وَعْدٍ وَوَعِيدٍ وَحَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ أَيْ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفُصُولِ بَيْنَ السُّوَرِ بِالْبَسْمَلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي صُبْحِ جُمُعَةٍ فِي أُولَى الم تَنْزِيلُ) فَإِنْ قَرَأَ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى قَرَأَ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ، وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ آيَةَ السَّجْدَةِ وَلَوْ بِقَصْدِ السُّجُودِ، فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُمَا أَبْدَلَهُمَا بِسُورَةِ سَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك وَإِلَّا فَسُورَتَيْ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. وَعِبَارَةُ الرَّحْمَانِيِّ: وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَعْضِ وَلَوْ آيَتَهَا. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضِيقَ الْوَقْتِ لَيْسَ قَيْدًا، وَلَوْ نَسِيَهَا فِي الْأُولَى جَمَعَ السُّورَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَوْ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِأَنَّ صُبْحَ الْجُمُعَةِ مَحَلُّ السُّجُودِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ، وَلَوْ أَتَى بِغَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ السُّجُودِ وَسَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهَا مَحَلُّ السُّجُودِ. وَفِي حَاشِيَةِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَا تُسَنُّ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ خَلْفَ الْإِمَامِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الْأَوَّلَ اهـ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْقُرْآنُ يَنْقَسِمُ إلَى فَاضِلٍ وَمَفْضُولٍ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَتَبَّتْ، فَالْأَوَّلُ كَلَامُهُ تَعَالَى فِي ذَاتِهِ، وَالثَّانِي كَلَامُهُ تَعَالَى فِي غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاضِلِ وَيَتْرُكَ الْمَفْضُولَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ، وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى هِجْرَانِ بَعْضِ الْقُرْآنِ وَنِسْيَانِهِ
قَوْلُهُ: (وَالتَّكْبِيرَاتُ عِنْدَ الْخَفْضِ) نَعَمْ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ يُقْطَعُ التَّكْبِيرُ فِيهَا أَيْ لَا يَمُدُّهُ فِي الْجِلْسَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ، وَيَقُومُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ الْقَمُولِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَدُلُّ لَهُ إطْلَاقُ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ يُكْرَهُ هُنَا تَكْبِيرَتَانِ قَالَهُ حَجّ. اهـ. إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَعِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ) أَيْ لَا مِنْ الرُّكُوعِ الشَّامِلِ لَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ق ل. أَمَّا الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ فَيَقُولُ فِيهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ مَسْنُونَاتٍ. قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي: قَالَ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ: الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ أَنَّ الْمُكَلَّفَ أُمِرَ بِالنِّيَّةِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ مَقْرُونَةً بِالتَّكْبِيرِ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَصْحَبَ النِّيَّةَ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَأُمِرَ أَنْ يُجَدِّدَ الْعَهْدَ فِي أَثْنَائِهَا بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ شِعَارُ النِّيَّةِ اهـ قَوْلُهُ: (إلَى انْتِهَاءِ الْجُلُوسِ) أَيْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ، فَخَرَجَ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّهُ يَمُدُّهُ إلَى الْقِيَامِ أَيْ بِحَيْثُ لَا
стр. 531
(وَ) التَّاسِعَةُ (قَوْلُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أَيْ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ حَمْدَهُ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَ لَهُ كَفَى (وَ) قَوْلُ (رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ) أَوْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، وَبِوَاوٍ فِيهِمَا قَبْلَ مِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَيْ بَعْدَهُمَا كَالْكُرْسِيِّ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وَأَنْ يَزِيدَ مُنْفَرِدٌ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ: أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ: لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ أَيْ الْغِنَى، مِنْك
ــ
[حاشية البجيرمي]
يُجَاوِزُ سَبْعَ أَلِفَاتٍ حَجّ. وَقَوْلُهُ: وَالْقِيَامُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ قَوْلُهُ: (وَالْقِيَامِ) أَيْ لِلْقِرَاءَةِ وَالْمُرَادُ الْقِيَامُ مِنْ التَّشَهُّدِ أَوْ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّهُ يَمُدُّهُ فِيهَا إلَى الْقِيَامِ إنْ لَمْ يُصَلِّ التَّسَابِيحَ وَإِلَّا فَإِلَى انْتِهَاءِ الْجُلُوسِ ثُمَّ يُسَبِّحُ وَإِذَا قَامَ سَاكِتًا وَفِي حَاشِيَةِ أج مَا نَصُّهُ. قَالَ الشِّهَابُ حَجّ: وَيَمُدُّهُ إلَى السُّجُودِ أَوْ الْقِيَامِ أَيْ أَوْ الرُّكُوعِ فَيَمُدُّهُ إلَى اسْتِقْرَارِ أَعْضَائِهِ، وَذَلِكَ لِئَلَّا يَخْلُوَ جُزْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ عَنْ ذِكْرٍ حَتَّى فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَمُدُّهُ عَلَى الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ الْأَلِفِ وَالْهَاءِ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يُجَاوِزُ سَبْعَ أَلِفَاتٍ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أَيْ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَكَذَا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ عِنْدَ انْتِصَابِهِ. وَالسَّبَبُ فِي سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ «أَنَّ الصِّدِّيقَ ﵁ مَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطُّ، فَجَاءَ يَوْمًا وَقْتَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَظَنَّ أَنَّهَا فَاتَتْهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ وَهَرْوَلَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَهُ ﷺ مُكَبِّرًا فِي الرُّكُوعِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَبَّرَ خَلْفَهُ ﷺ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الرُّكُوعِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُلْ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ «اجْعَلُوهَا فِي صَلَاتِكُمْ» . فَقَالَهَا عِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَرْكَعُ بِالتَّكْبِيرِ وَيَرْفَعُ بِهِ فَصَارَتْ سُنَّةً مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ بِبَرَكَةِ الصِّدِّيقِ ﵁ قَوْلُهُ: (أَيْ تَقَبَّلْ اللَّهُ مِنْهُ حَمْدَهُ) فَالْمُرَادُ سَمِعَهُ سَمَاعَ قَبُولٍ لَا سَمَاعَ رَدٍّ وَيَكُونُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ كَأَنَّهُ قِيلَ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَمْدَنَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ سَمَاعَ اللَّهِ مَقْطُوعٌ بِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف قَوْلُهُ: (كَفَى) أَيْ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ، وَيَكْفِي أَيْضًا مِنْ حَمِدَ اللَّهُ سَمِعَهُ قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ) أَيْ بَعْدَ الِانْتِصَابِ وَهِيَ أَفْضَلُ الصِّيَغِ س ل قَوْلُهُ: (وَبِوَاوٍ فِيهِمَا) فَالصِّيَغُ أَرْبَعٌ وَيُزَادُ ثِنْتَانِ لَك الْحَمْدُ رَبَّنَا وَالْحَمْدُ لِرَبِّنَا، وَأَفْضَلُهَا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَعَلَى ثُبُوتِ الْوَاوِ فَهِيَ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَطَعْنَاك وَلَك الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. ز ي. وَيُنْدَبُ أَنْ يَزِيدَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ تَسَابَقَ إلَيْهَا ثَلَاثُونَ مَلَكًا يَكْتُبُونَ ثَوَابَهَا لِقَائِلِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ. فَائِدَةٌ: أَفْضَلُ الذِّكْرِ الْمُطْلَقِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، وَحُمِلَ حَدِيثُ «أَفْضَلُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» عَلَى الدُّخُولِ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ. اهـ. رَحْمَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (مِلْءُ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِلْحَمْدِ، وَبِالنَّصْبِ حَالٌ أَيْ مَالِئًا بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ جِسْمًا. وَأَحَقُّ مُبْتَدَأٌ، وَلَا مَانِعَ إلَخْ خَبَرُهُ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ أَحَقُّ قَوْلِ الْعَبْدِ أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَيْ أَحَقُّ قَوْلٍ قَالَهُ الْعَبْدُ أَوْ مَوْصُولَةٌ، وَعَائِدُهَا مَحْذُوفٌ أَيْ أَحَقُّ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ الْعَبْدُ إلَخْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُنَا فَقَطْ فَلَا يَرُدُّ أَحَقِّيَّةَ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَنَحْوِهَا، أَوْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَحَقِّيَّةِ الْأَفْضَلِيَّةُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَمْدَ أَفْضَلُ اهـ رَحْمَانِيٌّ قَوْلُهُ (وَمِلْءُ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) وَيَقُولُ الْقُنُوتُ بَعْدَ هَذَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، وَلِمَنْ قَالَ إنَّهُ يَأْتِي بِذَلِكَ الذِّكْرِ كُلِّهِ اهـ س ل بِالْمَعْنَى قَوْلُهُ (بَعْدُ) أَيْ غَيْرَهُمَا، وَبَعْدُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِقَطْعِهِ عَنْ الْإِضَافَةِ وَنِيَّةِ مَعْنَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ صِفَةٌ لِشَيْءٍ، وَيَكُونُ الْقُنُوتُ بَعْدَ هَذَا مُطْلَقًا أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ مِنْك الْجَدُّ إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامَ مَحْصُورِينَ قَوْلُهُ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] بَيَانٌ لِعِظَمِ الْكُرْسِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا أَيْ السَّمَوَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُرْسِيِّ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، وَكَذَا كُلُّ سَمَاءٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُخْرَى ق ل قَوْلُهُ: (وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لَمْ يَقُلْ عَبِيدٌ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ يَكُونَ الْخَلْقُ أَجْمَعُونَ بِمَنْزِلَةِ
стр. 532
أَيْ عِنْدَك الْجَدُّ لِلِاتِّبَاعِ. وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيُسِرُّ بِرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَيُسِرُّ غَيْرُهُ بِهِمَا. نَعَمْ الْمُبَلِّغُ يَجْهَرُ بِمَا يَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ وَيُسِرُّ بِمَا يُسِرُّ بِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ نَاقِلٌ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ شَارِحِي الْمِنْهَاجِ وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ فِي التَّشْنِيعِ عَلَى تَارِكِ الْعَمَلِ بِهِ بَلْ اسْتَحْسَنَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَالَ: يَنْبَغِي مَعْرِفَتُهَا لِأَنَّ غَالِبَ عَمَلِ النَّاسِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. وَتَرْكُ هَذَا مِنْ كَثْرَةِ جَهْلِ الْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ.
(وَ) الْعَاشِرَةُ (التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ) بِأَنْ يَقُولَ: " سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ " ثَلَاثًا لِلِاتِّبَاعِ، وَيَزِيدُ مُنْفَرِدٌ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ: " اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَبِك آمَنْتُ وَلَك أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَبْدٍ وَاحِدٍ وَقَلْبٍ وَاحِدٍ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ. أَوْ يُقَالُ أُفْرِدَ بِالنَّظَرِ لِلَفْظِ كُلُّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ مُرَاعَاةُ لَفْظِهَا وَمُرَاعَاةِ مَعْنَاهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧] . اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ قَوْلُهُ: (لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَرْكِ تَنْوِينِ اسْمِ لَا، أَعْنِي مَانِعَ وَمُعْطِيَ مَعَ أَنَّهُ عَامِلٌ فِيمَا بَعْدَهُ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ الْمُوجِبِينَ تَنْوِينَهُ. وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ عَمَلِهِ هُنَا فِيمَا بَعْدَهُ بِأَنْ يُقَدَّرَ لَهُ عَامِلٌ، أَيْ لَا مَانِعَ يَمْنَعُ لِمَا أَعْطَيْت وَاللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ، أَوْ يُخَرَّجُ عَلَى لُغَةِ الْبَغْدَادِيِّينَ فَإِنَّهُمْ يَتْرُكُونَ تَنْوِينَ الشَّبِيهِ بِالْمُضَافِ وَيُجْرُونَهُ مَجْرَى الْمُفْرَدِ فِي بِنَائِهِ عَلَى الْفَتْحِ سم ز ي قَوْلُهُ (ذَا الْجَدِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى الْغِنَى وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الِاجْتِهَادِ، وَقَوْلُهُ: مِنْك أَيْ عِنْدَك أَيْ لَا يَنْفَعُ صَاحِبَ الْغِنَى عِنْدَك غِنَاهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْفَعُهُ عِنْدَك رِضَاك وَرَحْمَتُك لَا غَيْرُ، وَتَفْسِيرُ مِنْك بِمَعْنَى عِنْدَك ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ
قَوْلُهُ: (وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ) أَيْ عِنْدَ الْحَاجَةِ. قَوْلُهُ: (بَلْ اسْتَحْسَنَهُ) أَيْ التَّشْنِيعَ.
قَوْلُهُ: (مَعْرِفَتُهَا) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ الْجَهْرُ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ وَالْإِسْرَارُ بِرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ كَثْرَةِ جَهْلِ الْأَئِمَّةِ) أَيْ إنْ كَانُوا شَافِعِيَّةً. وَقَوْلُهُ: وَالْمُؤَذِّنِينَ أَيْ الْمُبَلِّغِينَ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يُبَلِّغُ. وَعِبَارَةُ حَجّ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ التَّبْلِيغَ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ بَلَغَ الْمَأْمُومِينَ صَوْتُ الْإِمَامِ، لِأَنَّ السُّنَّةَ حِينَئِذٍ فِي حَقِّهِ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَمُرَادُهُ بِكَوْنِهِ بِدْعَةً أَنَّهُ مَكْرُوهٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَأَخَذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ.
قَوْلُهُ: (سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ) وَيُسْتَحَبُّ زِيَادَةُ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمَرَّةٍ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ ثُمَّ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ ثُمَّ إحْدَى عَشْرَةَ وَهُوَ الْأَكْمَلُ لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ مَحْصُورِينَ بِشَرْطِهِمْ، أَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِلتَّخْفِيفِ عَلَى الْمُقْتَدِينَ شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ لَك رَكَعْتُ) قَدَّمَ الظَّرْفَ هُنَا وَأَخَّرَهُ فِي قَوْلِهِ: خَشَعَ لَك سَمْعِي إلَخْ هَلْ لِهَذَا مِنْ نُكْتَةٍ؟ سَأَلْت شَيْخَنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَتْ الْعِبَادَةُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِغَيْرِ اللَّهِ بِجَمِيعِ ذَاتِهِمْ، قَدَّمَ الظَّرْفَ لِقَصْدِ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ إذْ تَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ يُفِيدُ الْحَصْرَ، وَلَمَّا لَمْ تَحْصُلْ الْعِبَادَةُ مِنْهُمْ بِالْخُشُوعِ بِالسَّمْعِ وَنَحْوِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْدِيمٍ بَلْ بَقِيَ عَلَى أَصْلِ تَأْخِيرِ الْمَعْمُولِ اهـ. وَهُوَ بِمَكَانٍ مِنْ الدِّقَّةِ وَالنَّفَاسَةِ اهـ اج بِاخْتِصَارٍ.
قَوْلُهُ: (وَبِك آمَنْتُ) فَإِنْ قِيلَ: يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ الْإِيمَانُ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِمْ كَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ قُلْت: يُجَابُ بِأَنَّ الْإِيمَانَ بِمَا أَوْجَبَهُ إيمَانٌ بِهِ أَوْ الْمُرَادُ الْحَصْرُ الْإِضَافِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَبَدَ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (خَشَعَ إلَخْ) يَقُولُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِهِ وِفَاقًا لَمْ ر. وَقَالَ حَجّ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى الْخُشُوعَ عِنْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا يَكُونُ كَاذِبًا مَا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ بِصُورَةِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ. قَالَ الْمَدَابِغِيُّ: وَفِيهِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ مَا لَا مَزِيدَ لِأَنَّ الْخَاشِعَ هُوَ الشَّخْصُ بِجُمْلَتِهِ لَا أَبْعَاضُهُ، فَإِسْنَادُ الْخُشُوعِ لِلسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَنَحْوِهِمَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْخُشُوعَ يَشْمَلُ جَمِيعَ أَعْضَائِهِ وَأَبْعَاضِهِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ إضَافَةَ الْخُشُوعِ الَّذِي هُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ وَسُكُونُ الْجَوَارِحِ لِهَذِهِ الْحَوَاسِّ لِأَنَّهَا آلَتُهُ، فَهِيَ إضَافِيَّةٌ مَجَازِيَّةٌ وَالْمُتَّصِفُ بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْهَيْكَلُ الْإِنْسَانِيُّ
стр. 533
اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي " لِلِاتِّبَاعِ. وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ غَيْرِ الْقِيَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَ) الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ التَّسْبِيحُ فِي (السُّجُودِ) بِأَنْ يَقُولَ: " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى " ثَلَاثًا لِلِاتِّبَاعِ. وَيَزِيدُ مُنْفَرِدٌ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ: " اللَّهُمَّ لَك سَجَدْتُ وَبِك آمَنْتُ وَلَك أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
جَمِيعُهُ، لَكِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْقَلْبِ بِدَلِيلِ «قَوْلِهِ ﷺ لِمَنْ رَآهُ يَعْبَثُ فِي صَلَاتِهِ: لَوْ سَكَنَ قَلْبُ هَذَا لَسَكَنَتْ جَوَارِحُهُ» وَالسَّمْعُ أَفْضَلُ مِنْ الْبَصَرِ قَوْلُهُ: (وَمُخِّي) يُطْلَقُ الْمُخُّ عَلَى الْوَدَكِ أَيْ الشَّحْمِ الَّذِي فِي الْعَظْمِ وَعَلَى خَالِصِ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَى الدِّمَاغِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَيُمْكِنُ إرَادَةُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَيُرَادُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي الْقَلْبُ لِأَنَّهُ خَالِصُ الْبَدَنِ وَسُلْطَانُهُ قَوْلُهُ: (وَعَصَبِي) وَبَعْدَهُ وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَفِي آخِرِهِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (قَدَمِي) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ وَإِلَّا لَقَالَ قَدَمَايَ، وَهُوَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَالْقَدَمُ مُؤَنَّثَةٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النحل: ٩٤] وَلَا يَصِحُّ هُنَا التَّشْدِيدُ لِفَقْدِ أَلِفِ الرَّفْعِ عَمِيرَةُ. لَا يُقَالُ: يَصِحُّ مُثَنًّى عَلَى لُغَةِ هُذَيْلٍ مِنْ قَلْبِ الْأَلِفِ يَاءً لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْمَقْصُورِ الْمُضَافِ لِيَاءِ الْمُتَكَلِّمِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْمَقْصُورِ عَنْ هُذَيْلٍ انْقِلَابُهَا يَاءً حَسَنٌ
، وَكَنَّى بِالْقَدَمِ عَنْ الذَّاتِ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِهِ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ تُنَالُ بِهَا غَالِبًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْجَارِحَةَ وَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَنُكْتَتُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُنَالُ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْبَابِلِيُّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ ذِكْرِ الْكُلِّ بَعْدَ الْجُزْءِ وَنَصَّ عَلَى الْأَجْزَاءِ أَوَّلًا لِخَفَاءِ دُخُولِهَا فِي الْقَدَمِ كَمَا فِي الْإِطْفِيحِيِّ، وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي إلَخْ لِلتَّوْكِيدِ قَوْلُهُ: (وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ بِقَصْدِهَا لِأَنَّ الرُّكُوعَ مَحَلُّ الذِّكْرِ فَيَكُونُ صَارِفًا عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الدُّعَاءَ أَوْ أَطْلَقَ، وَعِبَارَةُ ق ل وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ إنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا وَإِلَّا فَلَا لِلصَّارِفِ كَمَا فِي الْجَنَابَةِ اهـ. فَإِنْ قُلْت: لِمَ أَوْجَبُوا الذِّكْرَ فِي قِيَامِ الصَّلَاةِ وَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُوجِبُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعَ أَنَّ كُلًّا رُكْنٌ؟ قُلْت: لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ يَقَعَانِ لِلْعِبَادَةِ وَالْعَادَةِ، فَاحْتَجْنَا إلَى ذِكْرٍ يُخْلِصُهُمَا لِلْعِبَادَةِ، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَقَعَانِ لِلْعِبَادَةِ فَقَطْ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِمَا ذِكْرٌ. اهـ.
قَوْلُهُ: (سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى) وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا جَبَرَ بِسُجُودِ السَّهْوِ قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ لَك سَجَدْتُ) قُدِّمَ لِلِاخْتِصَاصِ، وَلَوْ قَالَ: سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ خ ض. وَكَذَا لَوْ قَالَ سَجَدَ الْفَانِي لِلْبَاقِي لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالضَّرَرِ لِأَنَّهُ خَبَرٌ اهـ شَرْحُ م ر. قَالَ ع ش: ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الثَّنَاءَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَصَدَ بِهِ الثَّنَاءَ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَلَك أَسْلَمْتُ) أَيْ انْقَدْت أَوْ فَوَّضْت أَمْرِي. قَوْلُهُ: (سَجَدَ وَجْهِي) أَيْ وَكُلُّ بَدَنِي، وَخَصَّ الْوَجْهَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَعْضَاءِ السَّاجِدِ، وَفِيهِ بَهَاؤُهُ وَتَعْظِيمُهُ فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ فَقَدْ خَضَعَ بَاقِي جَوَارِحِهِ اهـ خ ض. فَهُوَ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَجْهُ حَقِيقَةً وَيَلْزَمُ مِنْ سُجُودِهِ سُجُودُ بَاقِي بَدَنِهِ.
قَوْلُهُ: (لِلَّذِي خَلَقَهُ) أَيْ أَوْجَدَهُ مِنْ الْعَدَمِ وَصَوَّرَهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْعَجِيبَةِ، أَيْ جَعَلَ لَهُ فَمًا وَعَيْنَيْنِ وَأَنْفًا وَأُذُنَيْنِ وَرَأْسًا وَيَدَيْنِ وَبَطْنًا وَرِجْلَيْنِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَعَطْفُ التَّصْوِيرِ عَلَى الْخَلْقِ مُغَايِرٌ ز ي، وَهُوَ أَعْنِي قَوْلَهُ: وَصَوَّرَهُ دَفْعٌ لِمَا قَدْ يُقَالُ إنَّهُ خَلَقَ مَادَّةَ الْوَجْهِ دُونَ صُورَتِهِ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ خ ض وَصَوَّرَهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْعَجِيبَةِ الْبَدِيعَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] وَكَذَلِكَ صَرَّحُوا فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ تَكُونِي أَحْسَنَ مِنْ الْقَمَرِ فَأَنْتِ
стр. 534
سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ". وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» أَيْ فِي سُجُودِكُمْ. وَالْحِكْمَةُ فِي اخْتِصَاصِ الْعَظِيمِ بِالرُّكُوعِ وَالْأَعْلَى بِالسُّجُودِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ: أَنَّ الْأَعْلَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وَالسُّجُودُ فِي غَايَةِ التَّوَاضُعِ لِمَا فِيهِ مِنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ الَّتِي هِيَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ عَلَى مَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ، وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الرُّكُوعِ فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ مَعَ الْأَبْلَغِ انْتَهَى.
(وَ) الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ (وَضْعُ) رُءُوسِ أَصَابِعِ (الْيَدَيْنِ عَلَى) طَرَفِ (الْفَخِذَيْنِ فِي الْجُلُوسِ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، نَاشِرًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
طَالِقٌ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً زِنْجِيَّةً إذْ لَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنْ الْإِنْسَانِ.
قَوْلُهُ: (وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ) أَيْ مَنْفَذَهُمَا إذْ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ مِنْ الْمَعَانِي لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا شَقٌّ، وَهُمَا صِفَتَانِ حَادِثَتَانِ يَتَعَلَّقَانِ بِالْمَوْجُودِ، فَالْأَوَّلُ خَاصٌّ بِالْمَسْمُوعِ وَالثَّانِي بِالْمُبْصِرِ. وَأَمَّا فِي حَقِّهِ تَعَالَى فَهُمَا صِفَتَانِ أَزَلِيَّتَانِ يَتَعَلَّقَانِ أَيْ يُحِيطَانِ بِكُلِّ مَوْجُودٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ تَبَارَكَ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ ثُمَّ يَقُولُ تَبَارَكَ اللَّهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (تَبَارَكَ اللَّهُ) أَيْ تَعَالَى اللَّهُ، وَالتَّبَرُّكُ الْعُلُوُّ وَالنَّمَاءُ تَبَارَكَ تَفَاعَلَ مِنْ الْبَرَكَةِ وَهِيَ كَثْرَةُ الْخَيْرِ وَزِيَادَتُهُ، وَمَعْنَى تَبَارَكَ اللَّهُ تَزَايَدَ خَيْرُهُ وَتَكَاثَرَ، أَيْ تَزَايَدَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَتَعَالَى فِي صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ. وَهِيَ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْعَظَمَةِ لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا لِلَّهِ وَحْدَهُ، فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُكَفَّرُ بِهِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ إلَّا الْمَاضِي فَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ الْمُضَارِعُ وَلَا الْأَمْرُ اهـ خ ض.
قَوْلُهُ: (أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) أَيْ الْمُصَوِّرِينَ وَإِلَّا فَالْخَلْقُ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّ الْمُصَوِّرِينَ لَيْسَ فِيهِمْ حُسْنٌ مِنْ حَيْثُ تَصْوِيرُهُمْ لِأَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَلَيْهِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا. وَيُسْتَحَبُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا ذَكَرَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، وَقَوْلُهُ سُبُّوحٌ أَيْ كَثِيرُ التَّنْزِيهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ، وَمَعْنَى قُدُّوسٌ أَيْ الْبَالِغُ فِي الطَّهَارَةِ، وَالْمُرَادُ بِالرُّوحِ جِبْرِيلُ، وَقِيلَ مَلَكٌ لَهُ أَلْفُ رَأْسٍ، فِي كُلِّ رَأْسٍ مِائَةُ أَلْفِ وَجْهٍ، فِي كُلِّ وَجْهٍ مِائَةُ أَلْفِ فَمٍ، فِي كُلِّ فَمٍ مِائَةُ أَلْفِ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَقِيلَ خَلْقٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ وَلَا تَرَاهُمْ فَهُمْ لِلْمَلَائِكَةِ كَالْمَلَائِكَةِ لِبَنِي آدَمَ. اهـ. دَمِيرِيٌّ أج
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ) أَيْ يَتَأَكَّدُ سَنَّهُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا فِي الرُّكُوعِ اج مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (أَقْرَبُ) مُبْتَدَأٌ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَقْرَبُ كَوْنِ الْعَبْدِ أَيْ أَكْوَانِهِ وَأَحْوَالِهِ حَاصِلٌ إذَا كَانَ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَقَوْلُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْحِكْمَةُ فِي اخْتِصَاصِ الْعَظِيمِ بِالرُّكُوعِ وَالْأَعْلَى بِالسُّجُودِ إلَخْ) هَذَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ فَقَدْ وَرَدَ عَنْ يُحْبِيَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٩٦] قَالَ ﷺ : اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ وَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» . قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ) أَيْ وَهُوَ الْأَعْلَى مَعَ الْأَبْلَغِ وَهُوَ السُّجُودُ، وَمِنْ الْحِكْمَةِ لِلتَّخْصِيصِ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ قُرْبَ مَسَافَةٍ، فَسُنَّ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أَيْ عَنْ قُرْبِ الْمَسَافَةِ
قَوْلُهُ: (رُءُوسِ أَصَابِعِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِإِخْرَاجِ الْمَتْنِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَإِنَّ الْمَتْنَ يُفِيدُ وَضْعَ الْيَدَيْنِ نَفْسِهِمَا، وَالشَّارِحُ حَمَلَهُ عَلَى وَضْعِ أَطْرَافِهِمَا عَلَى أَعْلَى أَطْرَافِ الْفَخِذَيْنِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ بَاقِيَهُمَا عَلَى الْفَخِذَيْنِ لَكِنْ لَوْ أَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَيَّدَهُ بِحَيْثُ تُحَاذِي رُءُوسُ الْأَصَابِعِ طَرَفَ الْفَخِذِ لَكَانَ أَوْلَى، وَمُرَادُهُ بِالْيَدَيْنِ الْكَفَّانِ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْفَخِذَيْنِ أَيْ الْيُمْنَى عَلَى الْأَيْمَنِ وَالْيُسْرَى عَلَى الْأَيْسَرِ. وَقَوْلُهُ: بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَكَذَا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ سم. وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ رُءُوسِ إلَخْ صَوَابُهُ إسْقَاطُ لَفْظِ رُءُوسِ وَطَرَفِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ بِحَيْثُ يُسَامِتُ رُءُوسُهُمَا أَطْرَافَ الرُّكْبَتَيْنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) وَمِثْلُهُ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدَيْنِ، لَكِنَّ كَيْفِيَّةَ الْوَضْعِ مُخْتَلِفَةٌ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ الْيَدَانِ
стр. 535
أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي السُّجُودِ، وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَفِي الْأَخِيرِ (يَبْسُطُ) يَدَهُ (الْيُسْرَى) مَعَ ضَمِّ أَصَابِعِهَا فِي تَشَهُّدِهِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ بِأَنْ لَا يَفْرِجَ بَيْنَهَا لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا إلَى الْقِبْلَةِ (وَيَقْبِضُ) أَصَابِعَ يَدِهِ (الْيُمْنَى) كُلَّهَا (إلَّا الْمُسَبِّحَةِ) وَهِيَ بِكَسْرِ الْبَاءِ الَّتِي بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى (فَإِنَّهُ) يُرْسِلُهَا وَ (يُشِيرُ بِهَا) أَيْ يَرْفَعُهَا مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا حَالَ كَوْنِهِ (مُتَشَهِّدًا) عِنْدَ قَوْلِهِ: إلَّا اللَّهُ لِلِاتِّبَاعِ. وَيُدِيمُ رَفْعَهَا وَيَقْصِدُ مِنْ ابْتِدَائِهِ بِهَمْزَةِ إلَّا اللَّهُ أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ، فَيَجْمَعُ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ. وَلَا يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ فَلَوْ حَرَّكَهَا كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَالْأَفْضَلُ قَبْضُ الْإِبْهَامِ بِجَنْبِهَا بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَبْسُوطَتَانِ، وَفِي الْأَخِيرَيْنِ بَيَّنَهُمَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ: يَبْسُطُ الْيُسْرَى وَيَقْبِضُ الْيُمْنَى وَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ. أَيْ فَقَالَ إنَّ إدَامَتَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: (مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الرُّكُوعِ مِنْ أَنَّهُ يُفَرِّقُ فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَى بَدَنِهِ، فَلِمَ لَمْ يَطْلُبْ التَّفْرِيقَ هُنَا قِيَاسًا عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ قِيلَ بِهِ هُنَا: فَلْيُحَرَّرْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ نَاشِرًا أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً، وَقَوْلَهُ مَعَ أَصَابِعِهَا أَيْ مَعَ تَفْرِيقٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ تَكُونُ مُتَوَجِّهَةً لِلْقِبْلَةِ، وَلَا يَضُرُّ انْعِطَافُ رُءُوسِهَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ سم فِي شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي تَشَهُّدِهِ) شَمِلَ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْقَبْضُ يَكُونُ بَعْدَ وَضْعِ الْيَدِ مَنْشُورَةً لَا مَعَهُ وَلَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ سُلْطَانٌ وَقِيلَ مَعَ الْوَضْعِ. اهـ. ق ل. وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَيَضَعُ يُمْنَاهُ قَابِضًا أَصَابِعَهَا وَالْأَصْلُ فِي الْحَالِ الْمُقَارَنَةُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا الْمُسَبِّحَةَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا إلَى التَّوْحِيدِ، وَتُسَمَّى السَّبَّابَةُ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ السَّبِّ ق ل. وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُسَبِّحَةُ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيَّةِ فَلَوْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا جَاوَرَ الْإِبْهَامَ، فَلَوْ قُطِعَتْ هَلْ تَقُومُ الْأُخْرَى مَقَامَهَا أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَهَا وَلَا يُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ الْيُسْرَى وَإِنْ فُقِدَتْ الْيُمْنَى، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ وَقَعَدَ بِقَدْرِهِ سُنَّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَرْفَعَ مُسَبِّحَتَهُ كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقُنُوتِ سُنَّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقِفَ بِقَدْرِهِ وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ ز ي: وَفِي م ر: وَلَوْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ أَوْ سَبَّابَتُهَا كُرِهَتْ إشَارَتُهُ بِيُسْرَاهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ بَسْطِهَا لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةٍ فِي مَحَلِّهَا لِأَجْلِ سُنَّةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا كَمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ يَأْتِي بِهِ فِي الْأَخِيرَةِ اهـ. فَائِدَةٌ: كَانَتْ سَبَّابَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَطْوَلَ مِنْ الْوُسْطَى نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَيُدِيمُ رَفْعَهَا) أَيْ إلَى الْقِيَامِ أَوْ السَّلَامِ. فَإِنْ قُلْت: الْمَعْنَى الَّذِي رُفِعَتْ لِأَجْلِهِ قَدْ انْقَضَى فَكَيْفَ بَقِيَ رَفْعُهَا؟ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ انْقِضَاءَهُ لِأَنَّ الْأَوَاخِرَ وَالْغَايَاتِ هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَدَارُ، فَمِنْ ثَمَّ طُلِبَ مِنْهُ إدَامَةُ اسْتِحْضَارِ ذَلِكَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ فِيهِ حَتَّى يُقَارِنَ آخِرَ صَلَاتِهِ لِتَكُونَ خَاتِمَتُهَا عَلَى أَتَمِّ الْأَحْوَالِ وَأَكْمَلِهَا. وَالْحِكْمَةُ فِي اخْتِصَاصِ الْمُسَبِّحَةِ بِذَلِكَ أَنَّ لَهَا اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ أَيْ عِرْقِهِ، فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ، وَأَمَّا الْوُسْطَى فَقِيلَ إنَّ لَهَا اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الذَّكَرِ فَلِذَا تَأْبَى النُّفُوسُ الزَّكِيَّةُ الْإِشَارَةَ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُحَرِّكُهَا) فَإِنْ قُلْت: قَدْ وَرَدَ التَّحْرِيكُ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ فَلِمَ قَدَّمَ النَّافِيَ؟ قُلْت: إنَّمَا قَدَّمَ النَّافِيَ هُنَا عَلَى الْمُثْبَتِ عَكْسَ الْقَاعِدَةِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الصَّلَاةِ عَدَمُ الْحَرَكَةِ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ إذَا حَرَّكَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَيُكْرَهُ التَّحْرِيكُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَعِبَارَةُ سم: وَلَا يُحَرِّكُهَا عِنْدَ رَفْعِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، بَلْ يُكْرَهُ تَحْرِيكُهَا وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَقِيلَ يُحَرَّمُ وَتَبْطُلُ بِهِ، وَقِيلَ: يُسَنُّ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِتَحْرِيكِهَا فِي خَبَرِهِ رَفْعَهَا لَا تَكْرِيرَ تَحْرِيكِهَا اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ، وَأَنَّ عَدَمَ التَّحْرِيكِ أَنْسَبُ بِالصَّلَاةِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا سُكُونُ الْأَعْضَاءِ وَالْخُشُوعُ الَّذِي قَدْ يُذْهِبُهُ أَوْ يُضْعِفُهُ التَّحْرِيكُ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ رَفْعِ مُسَبِّحَةِ الْيُمْنَى خَاصًّا بِهَذَا الْمَحَلِّ تَعَبُّدِيٌّ فَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ، فَمَا يَفْعَلُ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الْجِنَازَةِ لَا أَصْلَ لَهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَنْ فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ. اهـ. رَحْمَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ حَرَّكَهَا) وَلَوْ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُضْوًا وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ خَفِيفٌ وَالْكَلَامُ مَا لَمْ يُحَرِّكْ الْكَفَّ وَإِلَّا بَطَلَتْ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ عَامِدًا عَالِمًا كَتَحْرِيكِ الزَّنْدِ الْمَقْطُوعِ الْكَفِّ سم رَحْمَانِيٌّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَحْرِيكِهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ قَوْلٌ: بِالْكَرَاهَةِ، وَقَوْلَانِ آخَرَانِ أَحَدُهُمَا بِالْحُرْمَةِ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَالْآخَرُ بِالنَّدْبِ
стр. 536
عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ، فَلَوْ أَرْسَلَهَا مَعَهَا أَوْ قَبَضَهَا فَوْقَ الْوُسْطَى أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا أَوْ وَضَعَ أُنْمُلَةَ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ أَتَى بِالسُّنَّةِ لَكِنَّ مَا ذُكِرَ أَفْضَلُ.
(وَ) الثَّالِثَةَ عَشَرَ (الِافْتِرَاشُ) بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرُهَا الْأَرْضَ، وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ مِنْهَا لِلْقِبْلَةِ يَفْعَلُ ذَلِكَ (فِي جَمِيعِ الْجَلْسَاتِ) الْخَمْسَةِ: وَهِيَ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَجُلُوسُ الْمَسْبُوقِ، وَجُلُوسُ السَّاهِي، وَجُلُوسُ الْمُصَلِّي قَاعِدًا لِلْقِرَاءَةِ.
(وَ) الرَّابِعَةَ عَشَرَ (التَّوَرُّكُ) وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ، لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ لِلْأَرْضِ لِلِاتِّبَاعِ (فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ) فَقَطْ، وَحِكْمَتُهُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ جُلُوسِ التَّشَهُّدَيْنِ وَلِيَعْلَمَ الْمَسْبُوقُ حَالَةَ الْإِمَامِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ كَمَا عَلِمْت ع ش.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ أَوْقَعَ التَّحْلِيقَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ، أَيْ جَعَلَهُمَا حَلْقَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْنَ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لَهَا مَعْنَى. اهـ. شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (لَكِنَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ إلَخْ
قَوْلُهُ: (عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ) بَعْدَ أَنْ يُضْجِعَهَا بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرُهَا الْأَرْضَ اهـ خ ض.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَزِيدَهَا عَلَى قَدْرِ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهَا وَإِنْ كُرِهَ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ. وَفِي شَرْحِ م ر: وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. وَجُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ لَيْسَ مِنْ الرَّكْعَةِ بَلْ مُسْتَقِلٌّ فَاصِلٌ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجُلُوسِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ. قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأُولَى تَبَعًا لِلسُّجُودِ اهـ. وَكَلَامُ الذَّخَائِرِ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ فَاصِلٌ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْحَلِفِ وَالتَّعَالِيقِ، فَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إذَا صَلَّيْت رَكْعَةً فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَالْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَشَهَّدَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِأَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ، وَيُتَابِعُهُ فَيَفْتَرِشُ فِيمَا عَدَا الرَّابِعَ وَيَتَوَرَّكُ فِي الرَّابِعِ، وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ فَجَلَسَهَا الْمَأْمُومُ جَازَ وَلَا يَضُرُّ هَذَا التَّخَلُّفُ فَإِنَّهُ يَسِيرٌ. وَبِهَذَا فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَتَخَلَّفَ لَهُ الْمَأْمُومُ.
ضَابِطُ الْجَلْسَاتِ فِي الصَّلَاةِ أَرْبَعٌ: ثِنْتَانِ وَاجِبَتَانِ وَهُمَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَثِنْتَانِ سُنَّتَانِ وَهُمَا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. اهـ. مُنَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَجُلُوسُ السَّاهِي) أَيْ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ، وَمَحَلُّهُ إنْ قَصَدَ السُّجُودَ لِلسَّهْوِ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ تَرْكَ السُّجُودِ تَوَرَّكَ.
قَوْلُهُ: (وَجُلُوسُ الْمُصَلِّي قَاعِدًا لِلْقِرَاءَةِ) وَكَذَا لِلِاعْتِدَالِ وَلِلرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا إلَّا التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ ق ل.
وَجُمْلَةُ جَلْسَاتِ الِافْتِرَاشِ سِتَّةٌ وَهِيَ: الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَجُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ، وَجُلُوسُ الْمَسْبُوقِ، وَجُلُوسُ السَّاهِي، وَجُلُوسُ الْمُصَلِّي قَاعِدًا لِلْقِرَاءَةِ اهـ. فَلَوْ قَالَ الْمُصَلِّي وَافْتِرَاشُهُ لِجَلْسَاتِهِ إلَّا الْأَخِيرَةَ لَكَانَ أَحْسَنَ. وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ رِجْلَهُ كَالْفُرُشِ لَهُ كَمَا سُمِّيَ التَّوَرُّكُ بِذَلِكَ لِجُلُوسِهِ عَلَى الْوَرِكِ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يُسَنُّ التَّوَرُّكُ مُطْلَقًا، وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ يُسَنُّ الِافْتِرَاشُ مُطْلَقًا. فَرْعٌ: لَوْ عَجَزَ عَنْ هَيْئَةِ الِافْتِرَاشِ أَوْ التَّوَرُّكِ الْمَعْرُوفَةِ وَقَدَرَ عَلَى عَكْسِهَا فَعَلَهُ لِأَنَّهُ الْمَيْسُورُ.
قَوْلُهُ: (وَيُلْصِقُ) بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ فَهُوَ مِنْ الْمَزِيدِ لَا مِنْ الْمُجَرَّدِ قَوْلُهُ: (وَرِكُهُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ أَلْيَيْهِ قَوْلُهُ: (فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ) أَيْ الَّتِي يَعْقُبُهَا سَلَامٌ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَالسُّنَّةُ فِيهِمَا التَّوَرُّكُ أَيْ بَعْدَ السُّجُودِ وَقَبْلَ السَّلَامِ. وَأَفْهَمَ عَدَّهُ الِافْتِرَاشَ وَالتَّوَرُّكَ مِنْ الْهَيْئَاتِ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ حَيْثُ شَاءَ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ
стр. 537
(وَ) الْخَامِسَةَ عَشَرَ (التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ) عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ لَهُ عَقِبَ الْأُولَى مَا يُنَافِي صَلَاتَهُ، فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأُولَى وَذَلِكَ كَأَنْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْأُولَى، أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ، أَوْ شَكَّ فِيهَا، أَوْ تَخَرَّقَ الْخُفُّ، أَوْ نَوَى الْقَاصِرُ الْإِقَامَةَ، أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ، أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ فِي الِاجْتِهَادِ، أَوْ عَتَقَتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ وَجَدَ الْعَارِي سُتْرَةً. وَيُسَنُّ إذَا أَتَى بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ، وَأَنْ تَكُونَ الْأُولَى يَمِينًا وَالْأُخْرَى شِمَالًا. مُلْتَفِتًا فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى حَتَّى يُرَى خَدُّهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْقَفَّالُ: وَلَوْ قَعَدَ عَلَى الْأَرْضِ وَرَفَعَ رِجْلَيْهِ جَازَ اهـ. وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ مَدَّهُمَا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَيُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ غَيْرُ الْمَسْنُونِ وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ أَيْ أَصْلِ فَخِذَيْهِ نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَرَفَعَ فَخِذَيْهِ وَنَصَبَهُمَا وَلَمْ يَجْلِسْ بِمَقْعَدَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي خِلَافًا لِلْقَفَّالِ حَيْثُ قَالَ بِالْإِجْزَاءِ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ وَضْعَ الْمُقَدِّمَةِ سُنَّةٌ، وَتَعَقَّبَهُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ: وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْأَقْطَعِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَامِ إذْ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْقُعُودِ اهـ أَمَّا الْإِقْعَاءُ الْآخَرُ وَهُوَ أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَأَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ، فَهُوَ سُنَّةٌ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَصَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ بِكَرَاهَتِهِ فِيمَا عَدَا الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بَلْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: إنَّهُ حَرَامٌ فِي ذَلِكَ لَكِنَّهُ شَاذٌّ، نَعَمْ أَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَكُلَّ جُلُوسٍ قَصِيرٍ وَالْجُلُوسَ مُحْتَبِيًا خِلَافَ السُّنَّةِ، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الْإِقْعَاءَ الْمَكْرُوهَ إنْ كَانَ فِي سُنَّةٍ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ مُنِعَ ثَوَابُهَا لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُنَالُ بِالْمَكْرُوهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ذُو جِهَتَيْنِ اهـ سم.
قَوْلُهُ: (وَحِكْمَتُهُ التَّمْيِيزُ إلَخْ) عِبَارَةُ ش م: وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْأَوَّلِ أَنَّهَا أَقْرَبُ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا رَآهُ عَلِمَ فِي أَيِّ التَّشَهُّدَيْنِ. وَالْحِكْمَةُ فِي التَّخْصِيصِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ اهـ. وَقَوْلُهُ فِي التَّخْصِيصِ أَيْ تَخْصِيصِ الْأَوَّلِ بِالِافْتِرَاشِ وَالْأَخِيرِ بِالتَّوَرُّكِ. اهـ. ع ش
قَوْلُهُ: (التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ) أَيْ وَإِنْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ فَتُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ اج. قَالَ ق ل: وَهِيَ مِنْ مُلْحَقَاتِ الصَّلَاةِ لَا مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَيُسَنُّ تَسْلِيمَةٌ ثَانِيَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ لَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ يُسَلِّمُ غَيْرُ الْإِمَامِ وَاحِدَةً وَكَذَا الْإِمَامُ إنْ قَلَّ الْقَوْمُ وَلَا لَغَطَ عِنْدَهُمْ وَإِلَّا فَتَسْلِيمَتَيْنِ. فَإِذَا قُلْنَا يُسَلِّمُ وَاحِدَةً جَعَلَهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَعْرِضَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهَا بِالسُّنِّيَّةِ لَا فِي الْإِتْيَانِ بِهَا وَعَدَمِهِ مَعَ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرًا ظَاهِرًا فَتَأَمَّلْ ق ل.
قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأُولَى) وَلَا عِبْرَةَ بِالثَّانِيَةِ لَوْ أَتَى بِهَا بَلْ يُحَرَّمُ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِفَرَاغِهَا بِالْأُولَى وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ الثَّانِيَةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى حَالَةٍ لَا تُقْبَلُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَلَا تُقْبَلُ تَوَابِعُهَا قَالَ سم عَلَى حَجّ: إلَّا أَنَّهُ مُشْكِلٌ فِي وُجُودِ السُّتْرَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ الْعَارِي سُتْرَةً إنْ أُرِيدَ تَحْرِيمُهَا مَعَ الْعُرْي فَوَاضِحٌ أَوْ مُطْلَقًا فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ م د. وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ: وَتُحَرَّمُ إنْ عَرَضَ بَعْدَ الْأُولَى مُنَافٍ كَحَدَثٍ وَخُرُوجِ وَقْتِ جُمُعَةٍ أَيْ بِخِلَافِ وَقْتِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَنِيَّةِ إقَامَةٍ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا قَوْلُهُ: (أَوْ نَوَى الْقَاصِرُ إلَخْ) فِي ذِكْرِ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الَّذِي عَرَضَ يُنَافِي الصَّلَاةَ وَالْإِقَامَةَ هُنَا لَا تُنَافِي الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا تُنَافِي الْقَصْرَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا رَأَى الْمَاءَ قَبْلَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَكَانَ مُتَيَمِّمًا فَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى فَلَا يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ قَوْلُهُ: (أَوْ وَجَدَ الْعَارِي إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَتَرَ أَتَى بِالْمَطْلُوبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ مَا دَامَ عُرْيَانًا فَقَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ الْعَارِي إلَخْ أَيْ وَلَمْ يَسْتَتِرْ قَوْلُهُ: (وَأَنْ تَكُونَ الْأُولَى يَمِينًا) وَلَوْ سَلَّمَ الْأُولَى عَنْ يَسَارِهِ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَنْ يَسَارِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا، وَلَا عِبْرَةَ بِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ ع ش اهـ قَوْلُهُ: (يَمِينًا) فَلَوْ عَكَسَ كُرِهَ وَإِنْ أَتَى بِهِمَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى، فَلَوْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَابْتَدَأَ بِالْيَسَارِ هَلْ يُسَنُّ جَعْلُ الثَّانِيَةِ عَنْ
стр. 538
الْأَيْمَنُ فَقَطْ، وَفِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الْأَيْسَرُ كَذَلِكَ، فَيَبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ وَيُتِمُّ سَلَامَهُ بِتَمَامِ الْتِفَاتِهِ، نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ الْتَفَتَ هُوَ إلَيْهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ فَيَنْوِيهِ بِمَرَّةِ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ عَنْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْيَمِينِ؟ قَالَ سم: يَنْبَغِي نَعَمْ اهـ اج قَوْلُهُ: (حَتَّى يُرَى خَدُّهُ) أَيْ يَرَاهُ مَنْ خَلْفَهُ، وَقَوْلُهُ: فَقَطْ أَيْ لَا خَدَّاهُ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ فَقَطْ
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَلْتَفِتُ) أَيْ بِوَجْهِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ صَدْرُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَلْقِي، أَمَّا هُوَ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِالْتِفَاتُ لِأَنَّهُ مَتَى الْتَفَتَ لِلْإِتْيَانِ بِسُنَّةِ الِالْتِفَاتِ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ الْمُشْتَرَطِ حِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِالْتِفَاتُ، وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى هَكَذَا ظَهَرَ. وَبِهِ يُلْغِزُ فَيُقَالُ: لَنَا مُصَلٍّ مَتَى الْتَفَتَ لِلسَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ رَشِيدِيٌّ.
وَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَتَى بِهَا قِبَلَ وَجْهِهِ قَوْلُهُ: (نَاوِيًا السَّلَامَ) أَيْ ابْتِدَاءَهُ إلَخْ. وَهَذَا عَامٌّ فِي الْكُلِّ، وَأَمَّا نِيَّةُ الرَّدِّ فَفَصَّلَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَيَنْوِي مَأْمُومٌ الرَّدَّ إلَخْ. وَاسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ نَاوِيًا السَّلَامَ إلَخْ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلنِّيَّةِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لِوُجُودِ الْخِطَابِ وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الصَّلَاةِ عَارَضَهُ فَاحْتَاجَ إلَى النِّيَّةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَالْمُعَارِضِ بِخِلَافِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَتَبَعِيَّةُ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى صَارِفٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا. اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ز ي: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُسَلِّمَ خَارِجَهَا لَمْ يُوجَدْ لِسَلَامِهِ صَارِفٌ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ، وَأَمَّا فِيهَا فَكَوْنُهُ وَاجِبًا لِلْخُرُوجِ مِنْهَا صَارِفٌ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ السَّلَامِ أَيْ سَلَامِ الصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ، وَالْمُرَادُ مَعْنَاهُ وَهُوَ التَّحَلُّلُ مَعَ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ مِمَّا اُعْتُبِرَ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مَدْلُولِهِ الَّذِي هُوَ التَّحِيَّةُ وَلَوْ مَعَ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي غَيْرِهِ إخْرَاجٌ لَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ، فَاحْتِيجَ إلَى فَقْدِ الصَّارِفِ ثَمَّ لَا هُنَا. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر: اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ نِيَّةُ سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوْ الرَّدَّ ضَرَّ لِلصَّارِفِ وَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فَقْدُ الصَّارِفِ أَوَّلًا فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقَلْبُ إلَى الِاشْتِرَاطِ أَمْيَلُ وَهُوَ الْوَجْهُ سم
وَالْأَقْرَبُ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا لِلتَّحَلُّلِ لَمْ يَصْلُحْ لِلْأَمَانِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَصْلُحُ صَارِفًا اهـ. فَتَلَخَّصَ أَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ غَيْرَ السَّلَامِ، أَمَّا إذَا قَصَدَ السَّلَامَ أَوْ قَصَدَ مَعَهُ الرَّدَّ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ الْمَأْمُومِينَ عَنْ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ فَهُوَ إنَّمَا يَنْوِي ابْتِدَاءً فَقَطْ بِكُلٍّ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُونَ فَمَنْ عَلَى يَمِينِهِ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ بِالثَّانِيَةِ، وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ بِالْأُولَى وَعَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ عَلَى يَمِينِهِ ابْتِدَاءً بِهَا أَيْضًا وَأَمَّا الْأَوْلَى لِمَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ فَيَنْوِي بِهَا الِابْتِدَاءَ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَلَامُهُمْ أَوْ بَعْضِهِمْ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِهَا وَإِلَّا نَوَى مَعَ الِابْتِدَاءِ الرَّدَّ فَيَنْوِي الِابْتِدَاءَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَالرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ، كَمَا إذَا جَاءَك رَجُلَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَيْك وَلَمْ يُسَلِّمْ الْآخَرُ وَقُلْت: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ قَاصِدًا الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ وَالِابْتِدَاءَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ. قَالَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ: الْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ أَمَامَهُ اهـ.
وَأَمَّا مَنْ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ فَتَقَدَّمَ حُكْمُ أُولَتِهِ، وَأَمَّا ثَانِيَتِهِ فَيَنْوِي بِهَا عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ الِابْتِدَاءَ زِيَادَةً عَلَى الرَّدِّ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ الرَّدُّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَنْ) أَيْ شَخْصٍ الْتَفَتَ هُوَ أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي الرَّدُّ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ كَمَا فِي ع ش. وَعِبَارَةُ اج هَلْ إذَا قَصَدَ السَّلَامَ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّينَ مِنْ الْحَاضِرِينَ هَلْ يُطْلَبُ مِنْهُمْ الرَّدُّ؟ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: لَا يَبْعُدُ النَّدْبُ إذَا عَلِمُوا اهـ. وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِأَنَّهَا صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ:
وَأَبْرِزَنْهُ مُطْلَقًا حَيْثُ تَلَا ... مَا لَيْسَ مَعْنَاهُ لَهُ مُحَصِّلَا
قَوْلُهُ: (إنْسٍ) هُمْ الْبَشَرُ الْوَاحِدُ إنْسِيٌّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَأَنَسٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْجَمْعُ أَنَاسِيُّ وَأَنَاسِيَّةٌ. مُنَاوِيٌّ
стр. 539
يَمِينِهِ، وَبِمَرَّةِ الْيَسَارِ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ، وَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأُولَى أَوْلَى، وَيَنْوِي مَأْمُومٌ الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ، فَيَنْوِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى، وَمَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ تَسْلِيمَتَيْهِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَلَى الشَّمَائِلِ قَوْلُهُ: (فَيَنْوِيهِ بِمَرَّةِ الْيَمِينِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَ السَّلَامِ فَقَطْ، بِأَنْ يَقْصِدَ السَّلَامَ وَحْدَهُ أَوْ يَقْصِدَهُ مَعَ الرَّدِّ أَوْ يُطْلِقَ فَالضَّرَرُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ غَيْرَ السَّلَامِ وَحْدَهُ ع ش قَوْلُهُ: (وَيَنْوِي مَأْمُومٌ) أَيْ نَدْبًا وَغَيْرُ الْمَأْمُومِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ لَا؟ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ أَوْجَهُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ: (فَيَنْوِيهِ) أَيْ الرَّدَّ وَقَوْلُهُ: مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ أَيْ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ، وَقَوْلُهُ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ الثَّانِيَةَ بَعْدَ سَلَامِ الْمُسَلِّمِ الْأُولَى إذْ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَنْ هُوَ عَلَى يَمِينِهِ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرَّدُّ، وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ فَالتَّسْلِيمَةُ تَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ ح ل قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى) بِأَنْ تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ الْأُولَى عَنْ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، إذْ لَوْ تَقَدَّمَ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا رَدَّ ح ل. وَعِبَارَةُ اج اسْتَشْكَلَ هَذَا فَإِنَّ الرَّدَّ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْإِمَامُ إنَّمَا يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ، فَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ إنَّمَا يُسَلِّمُ الْأُولَى بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْقِيقِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ إلَخْ) وَلَوْ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ أَتَى بِالْأُولَى وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ لَمْ تُحْسَبْ وَسَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِ. فَإِنْ قُلْت: صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ بِنِيَّتِهَا وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَإِنَّ تِلْكَ الْجِلْسَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ، وَهَذِهِ سُنَّةٌ نَابَتْ مَنَابَ الْفَرْضِ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ قُلْت: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ شَامِلَةٌ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَلَا كَذَلِكَ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا لَا مِنْ نَفْسِهَا، وَلِهَذَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَهُمَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَمِثْلُ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ أَوْ سَهْوٍ أَنَّهَا لَا تَقُومُ مَقَامَ تِلْكَ السَّجْدَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ قَوْلُهُ: (إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ تَسْلِيمَتَيْهِ) وَلَوْ قَارَنَهُ جَازَ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ. وَقَالَ إنَّهُ الْأَقْرَبُ اهـ شَرْحُ م ر وَمُرَادُهُ الْمُقَارَنَةُ فِي السَّلَامِ وَالْأَفْعَالِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ إمَّا حَرَامٌ وَمُبْطِلَةٌ وَهِيَ الْمُقَارَنَةُ فِي التَّحَرُّمِ، وَإِمَّا مَكْرُوهَةٌ وَهِيَ الْمُقَارَنَةُ فِي الْأَفْعَالِ وَالسَّلَامِ، وَإِمَّا سُنَّةٌ وَهِيَ الْمُقَارَنَةُ فِي التَّأْمِينِ، وَإِمَّا وَاجِبَةٌ وَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ قِرَاءَتِهَا بَعْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، وَإِمَّا مُبَاحَةٌ وَهِيَ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ اهـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ
تَتِمَّةٌ: يُسَنُّ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَقَبْلَ السَّلَامِ بِمَا شَاءَ مِنْ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَاللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي رِزْقًا حَسَنًا. بَلْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ كَرَاهَةُ تَرْكِهِ، وَلَوْ دَعَا بِمَحْظُورٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إذَا كَانَ إمَامَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ أَوْ مَحْصُورِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ، بَلْ يُكْرَهُ حِينَئِذٍ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُ الدُّعَاءِ أَقَلَّ مِنْهُمَا، أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَهُ أَنْ يُطِيلَ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ فِي سَهْوٍ، وَالْمُرَادُ بِقَدْرِ مَا ذَكَرَ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا أَيْ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ، فَإِنْ أَطَالَهُمَا أَطَالَ الدُّعَاءَ وَإِنْ خَفَّفَهُمَا خَفَّفَهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا، وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهُ الدُّعَاءُ بَلْ يُكْرَهُ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ. أَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَ الْإِمَامِ تَشَهُّدَهُ الْأَخِيرَ وَهُوَ أَوَّلٌ لِلْمَأْمُومِ فَيُتِمُّهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ فَلَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ لَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَالْأَشْبَهُ فِي الْمُوَافِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ إمَّا لِثِقَلِ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَتَمَّهُ الْمَأْمُومُ سَرِيعًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ أَيْضًا بَلْ يُسْتَحَبُّ إلَى أَنْ يَقُومَ إمَامُهُ اهـ. وَمَأْثُورُ
стр. 540
فَصْلٌ: فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ حُكْمُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ (وَالْمَرْأَةُ تُخَالِفُ الرَّجُلَ) حَالَةَ الصَّلَاةِ (فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ ": أَمَّا الْأَوَّلُ: (فَالرَّجُلُ) أَيْ الذَّكَرُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا مُمَيِّزًا (يُجَافِي) أَيْ يُخْرِجُ (مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ) فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ لِلِاتِّبَاعِ.
(وَ) الثَّانِي (يُقِلُّ) بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارِعَةِ أَيْ يَرْفَعُ (بَطْنَهُ عَنْ فَخْذَتِهِ فِي السُّجُودِ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنْ مَحَلِّ سُجُودِهِ وَأَبْعَدُ مِنْ هَيْئَاتٍ فِي الْكُسَالَى. كَمَا هُوَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ.
(وَ) الثَّالِثُ (يَجْهَرُ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ) الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ.
(وَ) الرَّابِعُ (إذَا نَابَهُ) أَيْ أَصَابَهُ (شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ) كَتَنْبِيهِ إمَامِهِ عَلَى سَهْوٍ، وَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ، وَإِنْذَارِهِ أَعْمَى خَشِيَ وُقُوعَهُ فِي مَحْذُورٍ (سَبَّحَ) أَيْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» . وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الذِّكْرَ أَوْ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(وَ) الْخَامِسُ (عَوْرَةُ الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا حُرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَيُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي الطَّوَافِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الدُّعَاءِ هُنَا أَفْضَلُ وَمِنْهُ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ " وَقَوْلُهُ: وَمَا أَخَّرْت أَيْ إذَا وَقَعَ تَغْفِرُهُ لِأَنَّ طَلَبَ غُفْرَانِ الذَّنْبِ قَبْلَ وُقُوعِهِ مُحَالٌ، وَتَمْتَنِعُ التَّرْجَمَةُ عَنْ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْوَارِدَيْنِ فِي مَحَلٍّ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ تَرْجَمَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَخَرَجَ بِالْوَارِدِ الدُّعَاءُ الْمُخْتَرَعُ وَالذِّكْرُ الْمُخْتَرَعُ فَإِنَّهُ لَا يُتَرْجَمُ عَنْهُمَا مُطْلَقًا. قَالَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ: وَشَرْحِهِ تَبْطُلُ بِدُعَاءٍ مُخْتَرَعٍ بِالْعَجَمِيَّةِ وَمِثْلُهُ الذِّكْرُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ. وَنَقَلَ عَنْ ذَلِكَ م ر وَزَادَ عَلَى الْبُطْلَانِ الْحُرْمَةَ عَلَى الْفَاعِلِ اهـ.
[فَصْلٌ فِيمَا تُطْلَبُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الصَّلَاةِ]
ِ قَوْلُهُ: (فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْهَيْئَةُ وَالصِّفَةُ قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ إلَخْ) إنَّمَا سُمِّيَتْ امْرَأَةً لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ مَرْءٍ وَهُوَ آدَم قَوْلُهُ: (تُخَالِفُ الرَّجُلَ) أَسْنَدَ الْمُخَالَفَةَ إلَى الْمَرْأَةِ مَعَ تَحَقُّقِ مُخَالَفَةِ كُلٍّ لِلْآخَرِ لِأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ الْأَصْلُ لِشَرَفِهِ. اهـ. سم قَوْلُهُ: (وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَرْبَعَةٍ) أَيْ بِجَعْلِ التَّجَافِي شَيْئًا وَاحِدًا سَوَاءٌ كَانَ لِلْجَنْبَيْنِ أَوْ لِلْبَطْنِ قَوْلُهُ: (يُجَافِي إلَخْ) أَفْهَمَ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى قَوْلِهِ يُجَافِي إلَخْ أَنَّ سَنَّ تَفْرِقَةِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَامٌّ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ ع ش وَقِ ل قَوْلُهُ: (أَيْ يُخْرِجُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَيْ يُبْعِدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ، وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ يُخْرِجُ يُبْعِدُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ قَوْلُهُ: (فِي السُّجُودِ) أَيْ وَفِي الرُّكُوعِ قَوْلُهُ: (الْكُسَالَى) بِضَمِّ الْكَافِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢] وَيُنْدَبُ رَفْعُ السَّاعِدَيْنِ عَنْ الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ وَلَوْ امْرَأَةً وَخُنْثَى إلَّا لِنَحْوِ طُولِ السُّجُودِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: (كَتَنْبِيهِ إمَامِهِ إلَخْ) مَثَّلَ بِثَلَاثَةِ أَمْثِلَةٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا نَابَهُ فِي الصَّلَاةِ، إمَّا مَنْدُوبٌ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ، أَوْ مُبَاحٌ كَالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ، أَوْ وَاجِبٌ كَإِنْذَارِ الْأَعْمَى اهـ اج قَوْلُهُ: (وَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ) فِيهِ أَنَّ التَّسْبِيحَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْإِذْنُ فِي الدُّخُولِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ: سَبَّحَ أَيْ تَلَفَّظَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ بِهِ تَنْبِيهٌ سَوَاءٌ كَانَ تَسْبِيحًا أَوْ غَيْرَهُ نَحْوَ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: ٤٦] وك ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: ١٢] لِلْإِذْنِ فِي أَخْذِ الْمَتَاعِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ) خَرَجَ التَّصْفِيقُ، فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ الْإِعْلَامِ بِهِ مَرْحُومِيٌّ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ أَوْ أَطْلَقَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَيُتَصَوَّرُ) أَيْ أَنَّ عَوْرَتَهُ مَا بَيْنَ
стр. 541
(مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ: «وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا تَنْظُرْ أَيْ الْأَمَةُ إلَى عَوْرَتِهِ» . وَالْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، أَمَّا السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ فَلَيْسَا مِنْ الْعَوْرَةِ وَإِنْ وَجَبَ سَتْرُ بَعْضِهِمَا لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
(وَ) أَمَّا (الْمَرْأَةُ) أَيْ الْأُنْثَى وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً مُمَيِّزَةً وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فَإِنَّهَا تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهَا (تَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ) بِأَنْ تُلْصِقَ مِرْفَقَيْهَا لِجَنْبَيْهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. (وَ) الثَّانِي أَنْ (تُلْصِقَ بَطْنَهَا لِفَخِذَيْهَا) فِي السُّجُودِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا. (وَ) الثَّالِثُ أَنَّهَا (تَخْفِضُ صَوْتَهَا) إنْ صَلَّتْ (بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ) دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ (وَ) الرَّابِعُ (إذَا نَابَهَا) أَيْ أَصَابَهَا (شَيْءٌ) مِمَّا مَرَّ (فِي الصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاتِهَا (صَفَّقَتْ) لِلْحَدِيثِ الْمَارِّ بِضَرْبِ بَطْنِ كَفٍّ أَوْ ظَهْرِهَا عَلَى أُخْرَى، أَوْ ضَرْبِ ظَهْرِ كَفٍّ عَلَى بَطْنِ أُخْرَى لَا بِضَرْبِ بَطْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى بَطْنٍ مِنْ أُخْرَى، فَإِنْ فَعَلَتْهُ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ وَلَوْ ظَهْرًا عَلَى ظَهْرٍ عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ قَلَّ لِمُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ. تَنْبِيهٌ: لَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ وَسَبَّحَ غَيْرُهُ جَازَ مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا السُّنَّةَ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لَا بَيَانُ حُكْمِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي الطَّوَافِ بِأَنْ طَافَ بِهِ وَلِيُّهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ عَنْهُ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ، أَيُّ فَائِدَةٍ فِي بَيَانِ عَوْرَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَعَبُّدَ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِبَ سَتْرُهَا وَعِبَارَةُ م ر: وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي الطَّوَافِ اهـ وَهِيَ أَوْلَى قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ) هَذَا دَخِيلٌ هُنَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَوَّلِ الْبَابِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الطَّوَافُ كَالصَّلَاةِ قَوْلُهُ: «إلَى عَوْرَتِهِ» أَيْ الْأَحَدِ وَقَوْلُهُ: وَالْعَوْرَةُ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ وَبِهِ يَتِمُّ الْمَقْصُودُ، وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْحَدِيثِ فِي الْعَوْرَةِ الَّتِي يَحْرُمُ نَظَرُهَا لَا فِي عَوْرَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
قَوْلُهُ: (مُمَيِّزَةً) قِيَاسُ مَا سَبَقَ أَنْ يَقُولَ: غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَيَقُولُ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الطَّوَافِ قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى) أَيْ وَالذَّكَرُ الْعَارِي وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ فَيَضُمُّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ قَوْلُهُ: (تَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ) لِمَا فِي تَفْرِيجِهَا مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْعُرَاةِ الضَّمُّ وَعَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِيَامِ وُجُوبُ الضَّمِّ عَلَى سَلَسٍ نَحْوِ الْبَوْلِ إذَا اسْتَمْسَكَ حَدَثُهُ بِالضَّمِّ وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ اهـ شَرْحُ شَيْخِنَا اهـ خ ض قَوْلُهُ: (تُلْصِقُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ قَوْلُهُ: (بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ) أَيْ جِنْسِهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهَا مَنْ يَحْضُرُهَا مِنْهُمْ وَإِلَّا كُرِهَ اج قَوْلُهُ: (صَفَّقَتْ) وَلَوْ كَثُرَ وَتَوَالَى عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهِ خَفِيفٌ، فَأَشْبَهَ تَحْرِيكَ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ وَالْحَكَّ لِلْجَرَبِ إنْ اشْتَدَّ. وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إنْ بَلَغَ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَالَ م ر: وَيَحْرُمُ التَّصْفِيقُ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِقَصْدِ اللَّعِبِ وَإِلَّا كُرِهَ بِرْمَاوِيٌّ. وَنُقِلَ عَنْ حَجّ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا وَعَنْ غَيْرِهِ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا جَازَ كَالتَّصْفِيقِ فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا، وَالتَّصْفِيقُ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَإِنْ صَلَّتْ خَالِيَةً عَنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْمَطْلُوبَ فِي حَقِّهَا حِينَئِذٍ التَّسْبِيحُ.
قَوْلُهُ: (بِضَرْبِ بَطْنِ كَفٍّ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى الشِّمَالِ أَوْ عَكْسَهُ فَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ. وَقَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبِ ظَهْرِ كَفٍّ فِيهِ صُورَتَانِ بِاعْتِبَارِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ أَوْ عَكْسِهِ اهـ. وَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ أَقَامَ لِشَخْصٍ أُصْبُعَهُ لَاعِبًا مَعَهُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ. اهـ. ح ل قَوْلُهُ: (مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا السُّنَّةَ) أَيْ الْكَامِلَةَ قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ) أَيْ فَالْمَعْنَى يُسَنُّ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ فِي التَّنْبِيهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّصْفِيقِ ح ف. فَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ. حَاصِلُهُ أَنَّك جَعَلْت التَّسْبِيحَ
стр. 542
التَّنْبِيهِ وَإِلَّا فَإِنْذَارُ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ وَاجِبٌ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْذَارُ إلَّا بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْفِعْلِ الْمُبْطِلِ وَجَبَ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
(وَ) الْخَامِسُ (جَمِيعُ بَدَنِ) الْمَرْأَةِ (الْحُرَّةِ) وَلَوْ صَغِيرَةً مُمَيِّزَةً (عَوْرَةٌ) فِي الصَّلَاةِ (إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا) ظَهْرَهُمَا وَبَطْنَهُمَا مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ. (وَالْأَمَةُ) وَلَوْ مُبَعَّضَةٌ (كَالرَّجُلِ) عَوْرَتُهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَأُلْحِقَتْ بِالرَّجُلِ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ. فَائِدَةٌ: السُّرَّةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْ الْمَوْلُودِ وَالسِّرُّ مَا يُقْطَعُ مِنْ سُرَّتِهِ وَلَا يُقَالُ لَهُ سُرَّةٌ لِأَنَّ السُّرَّةَ لَا تُقْطَعُ كَمَا مَرَّ. تَنْبِيهٌ: الْخُنْثَى كَالْأُنْثَى رِقًّا وَحُرِّيَّةً، فَإِنْ اقْتَصَرَ الْخُنْثَى الْحُرُّ عَلَى سِتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَفْقَهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِلشَّكِّ فِي السِّتْرِ، وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ الصِّحَّةَ، وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَكَثِيرً الْقَطْعَ بِهِ لِلشَّكِّ فِي عَوْرَتِهِ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا لِلشَّكِّ حَالَ الصَّلَاةِ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ سَاتِرٌ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا شَرَعَ وَهُوَ سَاتِرٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَانْكَشَفَ مِنْهُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ انْعَقَدَتْ وَشَكَكْنَا فِي الْمُبْطِلِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَهَذَا الْحَمْلُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّنَاقُضِ. .
فَصْلٌ: فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَمَا قَالَ (وَاَلَّذِي يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) الْمُنْعَقِدَةَ أُمُورٌ الْمَذْكُورُ مِنْهَا هُنَا (أَحَدَ عَشَرَ شَيْئًا) الْأَوَّلُ: (الْكَلَامُ) أَيْ النُّطْقُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
سُنَّةً لِلرَّجُلِ وَالتَّصْفِيقَ سُنَّةً لِلْمَرْأَةِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّنْبِيهَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَأَنَّ إنْذَارَ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ وَاجِبٌ. وَيُجَابُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بَيَانَ حُكْمِ التَّنْبِيهِ بَلْ بَيَانُ حُكْمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا، أَيْ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ تَنْبِيهُ الرَّجُلِ بِالتَّسْبِيحِ وَتَنْبِيهُهَا بِالتَّصْفِيقِ وَبَعْدَ ذَلِكَ التَّنْبِيهُ الْوَاقِعُ مِنْهُمَا نَفْسُهُ تَارَةً يُنْدَبُ أَوْ يَجِبُ أَوْ يُبَاحُ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ الْمُرَادُ بَيَانَ التَّفْرِقَةِ بَلْ بَيَانَ حُكْمِ التَّنْبِيهِ، فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ إنْذَارَ الْأَعْمَى وَاجِبٌ فَحُذِفَ جَوَابُ الشَّرْطِ وَأُقِيمَ دَلِيلُهُ مَقَامَهُ.
قَوْلُهُ: (بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ الرَّأْسَ لِأَنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّدْرِ مِنْ الْأَمَةِ، لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى أَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ فِي الصَّلَاةِ كَعَوْرَةِ الْحُرَّةِ وَتَزِيدُ عَلَيْهَا بِالرَّأْسِ فَتَكُونُ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَرَأْسَهَا قَوْلُهُ: (رِقًّا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْخُنْثَى الرَّقِيقَ لَا تَخْتَلِفُ عَوْرَتُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ قَوْلُهُ: (وَهَذَا الْحَمْلُ) هَلْ يُقَيَّدُ هَذَا الْحَمْلُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَّضِحْ بِالْأُنُوثَةِ أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ مُطْلَقًا. اهـ. م د قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا) وَجْهُ الْبُعْدِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ دَخَلَ مُقْتَصِرًا عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، فَلَا يَتَأَتَّى الْحَمْلُ حِينَئِذٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ ضَعِيفٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ.
[فَصْلٌ فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ]
َ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَوْ جِنَازَةً، وَكَذَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ، وَلَمَّا كَانَ مَا قَبْلَهُ مُشْتَمِلًا عَلَى التَّصْفِيقِ وَهُوَ بِقَصْدِ اللَّعِبِ مُبْطِلًا ذَكَرَ هَذَا عَقِبَهُ لِلْمُنَاسَبَةِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِي يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) أَيْ إنْ طَرَأَ بَعْدَ انْعِقَادِهَا فَإِنْ قَارَنَهَا مَنَعَ انْعِقَادَهَا، فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِالْمُبْطِلِ مَا يَشْمَلُ مَنْعَ الِانْعِقَادِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمُنْعَقِدَةُ فَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الطَّارِئِ قَوْلُهُ: (أَحَدَ عَشَرَ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَوْلُهُ: (أَيْ النُّطْقُ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ جِلْدٍ إنْ كَانَ نُطْقُ ذَلِكَ الْعُضْوِ اخْتِيَارِيًّا وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ صَارَ
стр. 543
بِكَلَامِ الْبَشَرِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَبِغَيْرِهَا بِحَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ أَفْهَمَا كَقُمْ، وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَقَوْلِهِ لَا تَقُمْ أَوْ اُقْعُدْ أَوْ لَا كَعَنْ وَمِنْ لِقَوْلِهِ ﷺ : «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» وَالْحَرْفَانِ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ، وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ فَقَطْ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ لِلنُّحَاةِ، أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ نَحْوَ قِ مِنْ الْوِقَايَةِ، وَعِ مِنْ الْوَعْيِ، وَكَذَا مَدَّةٌ بَعْدَ حَرْفٍ وَإِنْ لَمْ يُفْهِمْ نَحْوُ آو الْمَدُّ أَلِفًا أَوْ وَاوًا أَوْ يَاءً، فَالْمَمْدُودُ فِي الْحَقِيقَةِ حَرْفَانِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ مِمَّنْ نَادَاهُ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
كَمَنْ لَهُ لِسَانَانِ. وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ كَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ. وَتَنْجِيزٍ وَعِتْقٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَمَّى نُطْقًا إذَا سَمِعَهُ مُعْتَدِلُ السَّمْعِ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَصْلًا أَوْ سَمِعَهُ حَدِيدُ السَّمْعِ دُونَ مُعْتَدِلِهِ فَلَا ضَرَرَ. وَخَرَجَ بِالنُّطْقِ الصَّوْتُ الْغُلْفُ أَيْ الْخَالِي عَنْ الْحُرُوفِ كَأَنْ نَهَقَ نَهِيقَ الْحِمَارِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ مُفْهِمٌ وَلَا حَرْفَانِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَخَرَجَتْ الْإِشَارَةُ وَلَوْ مِنْ الْأَخْرَسِ لِلتَّفْهِيمِ سم مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ: (بِحَرْفَيْنِ) وَلَوْ مِنْ حَدِيثٍ قُدْسِيٍّ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ بِحَرْفَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِنُطْقٍ وَلَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ عَلَّقَ بِهِ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ بِكَلَامٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الثَّانِيَ بَدَلٌ مِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ ﷺ إلَخْ) أَوَّلُ الْحَدِيثِ عَنْ «مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْت لَهُ: يَرْحَمُك اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ: إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ» إلَخْ. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ قَوْلُهُ: (مِنْ كَلَامِ النَّاسِ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَلَا يُرِدْ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ مِنْ الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ أَوْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ لَكِنْ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ كَلَامِهِمْ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعْجِزَةٍ لِلْبَشَرِ قَوْلُهُ: (أَوْ حَرْفُ) عَطْفٌ عَلَى حَرْفَيْنِ قَوْلُهُ: (مُفْهِمٌ) خَرَجَ الْحَرْفُ الْغَيْرُ الْمُفْهِمِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُفْهِمِ أَيْ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: (نَحْوَ ق) هُوَ فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ الْيَاءِ حُذِفَتْ فَاؤُهُ وَلَامُهُ لِأَنَّهُ مِنْ وَقَى يَقِي فَ " قِ " عَيْنُ الْكَلِمَةِ وَحَذْفُ هَاءِ السَّكْتِ مِنْهُ خَطَأٌ صِنَاعَةً اهـ ق ل قَالَ ابْنُ مَالِكٌ:
وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُعَلّ ... بِحَذْفِ آخِرٍ كَأَعْطِ مَنْ سَأَلْ
فَتَسْمِيَتُهُ حَرْفًا بِحَسَبِ الصُّورَةِ قَوْلُهُ: (مِنْ الْوِقَايَةِ) أَيْ بِأَنْ لَاحَظَ أَنَّهَا مِنْ الْوِقَايَةِ أَوْ أَطْلَقَ، وَيُوَجَّهُ الْإِطْلَاقُ بِأَنَّ الْقَافَ الْمُفْرَدَةَ وُضِعَتْ لِلطَّلَبِ، وَالْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعَانِيهَا وَلَا تُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَالْقَافُ مِنْ الْقَلَقِ وَنَحْوِهِ جُزْءُ كَلِمَةٍ لَا مَعْنَى لَهَا. فَإِذَا نَوَاهَا عَمِلَ بِنِيَّتِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَاعْتَمَدَ الشَّوْبَرِيُّ الضَّرَرَ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُدَّةٌ) لَوْ قُدِّمَ هَذَا عَلَى الْحَرْفِ لَكَانَ أَنْسَبَ ق ل لِأَنَّهُ مِنْ الْحَرْفَيْنِ قَوْلُهُ: (وَالْمَدُّ إلَخْ) هَذَا فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيْ لِأَنَّ الْمَدَّ إلَخْ. فَائِدَةٌ: تَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَيْسَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ صَحِيحُ الْأَخْبَارِ، فَتَحْرِيمُهَا فِيهَا عَارِضٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ «زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أَيْ سَاكِتِينَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ « ﷺ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ وَقَدْ شَمَّتَ عَاطِسًا فِي الصَّلَاةِ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إنَّمَا الَّذِي يَصْلُحُ فِيهَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ اهـ مِنْ شَرْحِ الْحِصْنِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ النُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ إجَابَةُ النَّبِيِّ أَيْ بِشَرْطِ الْمُوَافَقَةِ إنْ طَلَبَهُ بِالْقَوْلِ أَجَابَهُ بِالْقَوْلِ، وَإِنْ طَلَبَهُ بِالْفِعْلِ أَجَابَهُ بِالْفِعْلِ، فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ قَوْلُهُ: (فِي حَيَاتِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَا النِّدَاءُ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى ظُهُورِ الطَّلَبِ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ وَإِجَابَةِ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ كَعِيسَى وَمِثْلُهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَاجِبَةٌ لَكِنَّهَا مُبْطِلَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي، فَلَوْ نَادَاهُ نَبِيُّنَا وَنَبِيٌّ
стр. 544
وَالتَّلَفُّظُ بِقُرْبَةٍ كَنَذْرٍ وَعِتْقٍ بِلَا تَعْلِيقٍ، وَخِطَابٍ وَلَوْ كَانَ النَّاطِقُ بِذَلِكَ مُكْرَهًا لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا، وَشَرْطُهُ فِي الِاخْتِيَارِ (الْعَمْدُ) مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ وَأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَلَا تَبْطُلُ بِقَلِيلِ كَلَامٍ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ، أَوْ سَبَقَ إلَيْهِ لِسَانُهُ، أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ فِيهَا وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا وَقَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ مَنْ بَعُدَ إسْلَامُهُ وَقَرُبَ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ، وَالتَّنَحْنُحُ وَالضَّحِكُ وَالْبُكَاءُ وَلَوْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ، وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَالنَّفْخُ مِنْ الْفَمِ أَوْ الْأَنْفِ إنْ ظَهَرَ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فَسَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ: قَدْ سَلَّمْت قَبْلَ هَذَا. فَقَالَ: كُنْت نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ وَيُنْدَبُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
آخَرُ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ قَوْلُهُ: (كَنَذْرٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى إلَّا نَذْرُ التَّبَرُّرِ النَّاجِزِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا بِخِلَافِ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَهُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ. وَالْمُعَلَّقُ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ كَمَا تَبْطُلُ بَقِيَّةُ الْقُرَبِ كَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ نَذْرَ التَّبَرُّرِ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ كَالدُّعَاءِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ م د قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ النَّاطِقُ) هُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْكَلَامِ الَّذِي تَبْطُلُ بِهِ ق ل قَوْلُهُ: (فِي الِاخْتِيَارِ) الصَّوَابُ حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الِاخْتِيَارِ وَالْإِكْرَاهِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ: (بِقَلِيلِ كَلَامٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، أَيْ كَلَامٌ قَلِيلٌ وَهُوَ سِتُّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ فَأَقَلُّ ق ل. فَمَفْهُومُ الْعَمْدِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنَّهُ فِي الْكَثِيرِ يَضُرُّ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) أَيْ وَمَا أَتَى بِهِ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى صِحَّةُ صَلَاةٍ نَحْوَ الْمُبَلِّغِ وَالْفَاتِحِ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ وَالْفَتْحِ الْجَاهِلِينَ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمْنَا امْتِنَاعَ جِنْسِ الْكَلَامِ سم عَلَى حَجّ.
وَزَادَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَتْنِ: بَلْ يَنْبَغِي صِحَّتُهَا حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ لِمَزِيدِ خَفَاءِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّقَائِقِ. تَنْبِيهٌ: إعْذَارُ الْجَاهِلِ مِنْ بَابِ التَّخْفِيفِ لَا مِنْ حَيْثُ جَهْلُهُ وَإِلَّا لَكَانَ الْجَهْلُ خَيْرًا مِنْ الْعِلْمِ إذَا كَانَ يَحُطُّ عَنْ الْعَبْدِ أَعْبَاءَ التَّكْلِيفِ أَيْ ثِقْلَهُ وَيُرِيحُ قَلْبَهُ عَنْ ضُرُوبِ التَّعْنِيفِ، وَلَا حُجَّةَ لِلْعَبْدِ فِي جَهْلِهِ بِالْحُكْمِ بَعْدَ التَّبْلِيغِ وَالتَّمَكُّنِ ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] قَالَهُ الشَّافِعِيُّ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ خ ض.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ) مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْجِنْسَ لَا تَحَقُّقَ لَهُ إلَّا فِي ضِمْنِ أَفْرَادِهِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِ الْكَلَامِ لَا يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَأَنْ أَرَادَ إمَامُهُ أَنْ يَقُومَ فَقَالَ لَهُ: اُقْعُدْ أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ حَقِيقَتَهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَعْلَمُ حُرْمَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ حُرْمَةَ مَا أَتَى بِهِ ع ش. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ قَوْلُهُ: (أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَا لَا يَجِدُ مُؤْنَةً يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهَا فِي الْحَجِّ تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ. اهـ. حَجّ. وَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ هُنَا الْعَالِمُونَ بِهَذَا الْحُكْمِ الْمَجْهُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ عُرْفًا. اهـ. شَوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: (وَالتَّنَحْنُحُ) أَيْ لِغَيْرِ غَلَبَةٍ وَلَا لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ ق ل. وَالتَّنَحْنُحُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ إنْ ظَهَرَ بِوَاحِدٍ حَرْفَانِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْأَنِينِ وَالتَّأَوُّهِ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَيْهِمَا أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا: وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا، فَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الْكُلِّ إذَا كَانَتْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ قَوْلُهُ: (حَرْفَانِ) أَيْ أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ إلَخْ قَوْلُهُ: (لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا مِنْ الْكَلَامِ قَلِيلٌ عُرْفًا بِعُذْرٍ فَإِنَّ سَلَامَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَقَعَ نِسْيَانًا، وَكَلَامُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ الثَّانِي بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ، وَسَلَامُ الْمَأْمُومِ أَيْ مَعَ الْإِمَامِ وَكَلَامُهُ أَيْ قَوْلُهُ قَدْ سَلَّمْت قَبْلَ هَذَا لِظَنِّهِ فَرَاغَ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ
وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ أَيْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ الثَّانِي فَلَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ الْإِمَامُ مُقْتَضَى السُّجُودِ وَهُوَ السَّهْوُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ مَا لَوْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِكَلَامِهِ نَاسِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ يَسِيرًا عَامِدًا اهـ اج.
стр. 545
انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ. وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ظَانًّا كَمَالَ صَلَاتِهِ فَكَالْجَاهِلِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ. أَمَّا الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ وَالْقَلِيلُ يُحْتَمَلُ لِقِلَّتِهِ، وَلِأَنَّ السَّبْقَ وَالنِّسْيَانَ فِي الْكَثِيرِ نَادِرٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الصَّوْمِ حَيْثُ لَا يَبْطُلُ بِالْأَكْلِ الْكَثِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُتَلَبِّسٌ بِهَيْئَةٍ مُذَكَّرَةٍ لِلصَّلَاةِ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّائِمِ. وَيُعْذَرُ فِي الْيَسِيرِ عُرْفًا مِنْ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ كَالسُّعَالِ وَالْعُطَاسِ وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ وَلَوْ مِنْ كُلِّ نَفْخَةٍ وَنَحْوِهَا لِلْغَلَبَةِ إذْ لَا تَقْصِيرَ، وَيُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ، أَمَّا إذَا كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ لِلْغَلَبَةِ كَأَنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ مِنْ ذَلِكَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الضَّحِكِ وَالسُّعَالِ، وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُمَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ، وَمَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَصِرْ السُّعَالُ وَنَحْوُهُ مَرَضًا مُلَازِمًا لَهُ، أَمَّا إذَا صَارَ السُّعَالُ وَنَحْوُهُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ بَلْ أَوْلَى وَلَا. يُعْذَرُ فِي يَسِيرِ التَّنَحْنُحِ لِلْجَهْرِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا ضَرُورَةَ إلَى التَّنَحْنُحِ لَهُ، وَفِي مَعْنَى
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (وَيُسَلِّمُ) أَيْ ثَانِيًا قَوْلُهُ: (فَكَالْجَاهِلِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ إلَخْ أَيْ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَوْلُهُ: (أَمَّا الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ) وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى سِتِّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ أَخْذًا مِنْ «حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ حَيْثُ قَالَ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ» ؟ مَعَ قَوْلِهِ: بَعْضُ ذَلِكَ قَدْ كَانَ بِجَعْلِ أَمْ نَسِيتَ كَلِمَةً وَاحِدَةً عُرْفًا وَكَذَا قَدْ كَانَ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا صَدَرَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ قَالَ: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَالْتَفَتَ لِلصَّحَابَةِ عِنْدَ قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ: بَعْضُ ذَلِكَ قَدْ كَانَ، فَقَالَ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ» وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سِتُّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ يَقُولُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ الْعُرْفُ، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْقِصَرُ بِالْقَدْرِ الَّذِي نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتًا وَقَدْ عَلِمْتَ رُجُوعَ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَمْ يَكُنْ نَاسِيًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي حُكْمِ النَّاسِي قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِيهِ) أَيْ بِجَهْلٍ وَلَا نِسْيَانٍ فَتَبْطُلُ بِهِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ إنَّمَا ذَكَرُوهُ بَيْنَ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّوْمِ بِكَثِيرِ الْأَكْلِ سَهْوًا وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ، وَأَيْنَ بُطْلَانُهَا بِكَثِيرِ الْكَلَامِ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّوْمِ بِكَثِيرِ الْأَكْلِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمُبْطِلِ، وَأَمَّا اشْتِرَاكُهُمَا فِي مُطْلَقِ الْكَثْرَةِ فَلَا يَكْفِي فِي الْجَامِعِ قَوْلُهُ: (لَا يَبْطُلُ بِالْأَكْلِ الْكَثِيرِ) أَيْ نَاسِيًا قَوْلُهُ: (وَيُعْذَرُ فِي الْيَسِيرِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِالتَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا ظَهَرَ حَرْفَانِ إلَخْ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَلَبَةِ، فَإِنْ كَانَ لِلْغَلَبَةِ فَيُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ وَلَوْ ظَهَرَ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ
قَوْلُهُ: (وَإِنْ ظَهَرَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا ذَاتُ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحُرُوفِ فِيهِ ق ل قَوْلُهُ: (وَيُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ) دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَكَثُرَتْ حُرُوفُهُ ق ل وم ر قَوْلُهُ: (كَأَنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: وَظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا ذَاتُ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحُرُوفِ، فَإِذَا كَثُرَ لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَفِي نُسْخَةٍ: أَمَّا إذَا كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ مَعَ ظُهُورِ حَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهِيَ أَظْهَرُ خِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ. وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ الْيَسِيرِ وَنَحْوِهِ لِلْغَلَبَةِ وَإِنْ ظَهَرَ حَرْفَانِ، وَيُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ فَقَطْ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ وَإِنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَالْحُرُوفُ وَلَا يُعْذَرُ فِي تَنَحْنُحٍ وَنَحْوِهِ لِلْغَلَبَةِ إنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ، وَكَثْرَةُ الْحُرُوفِ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِقَوْلِهِ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ ح ل أج.
قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ الْمُصَلِّي وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ التَّنَحْنُحِ قَوْلُهُ: (مُلَازِمًا لَهُ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ زَمَنٌ خَالٍ عَنْ ذَلِكَ أَصْلًا.
أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِهِ فَكَغَيْرِهِ فَيُفْصَلُ فِيهِ إنْ ظَهَرَ حَرْفٌ أَوْ حَرْفَانِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ سُنَّةٌ) وَالْمُتَّجِهُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ إذَا تَوَقَّفَ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ عَلَى الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرَاتِ وَتَوَقَّفَ عَلَى تَنَحْنُحٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضُرَّ شَرْحُ الْبَهْجَةِ، وَقَيَّدَهُ الشَّوْبَرِيُّ بِمَا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا كَمَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الْجُمُعَةِ وَكَمَا فِي الْمُعَادَةِ وَعِبَارَةُ اج: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ كَتَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُعَادَةِ مُطْلَقًا وَالْمَنْذُورَةِ جَمَاعَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. قُلْت: الْوُجُوبُ
стр. 546
الْجَهْرِ سَائِرُ السُّنَنِ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ. فُرُوعٌ: لَوْ جَهِلَ بُطْلَانَهَا بِالتَّنَحْنُحِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فَمَعْذُورٌ لِخَفَاءِ حُكْمِهِ عَلَى الْعَوَامّ، وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُبْطِلًا لَمْ يُعْذَرْ، كَمَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شُرْبِ الْخَمْرِ دُونَ إيجَابِهِ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إذْ مِنْ حَقِّهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ الْكَفُّ، وَلَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا لِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَنِسْيَانِ النَّجَاسَةِ عَلَى ثَوْبِهِ صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَلَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ مَا أَتَى بِهِ مِنْهُ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ جِنْسِ الْكَلَامِ فَمَعْذُورٌ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَيْ يَسِيرًا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّوْمِ، وَلَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ فَبَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ لَمْ يُفَارِقْهُ حَمْلًا عَلَى الْعُذْرِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَحَرُّزُهُ عَنْ الْمُبْطِلِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ تَدُلُّ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ قَرِينَةُ حَالِ الْإِمَامِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ. وَلَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ، لَكِنْ لَا تَجِبُ مُفَارَقَتُهُ فِي الْحَالِ بَلْ حَتَّى يَرْكَعَ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَحَنَ سَاهِيًا وَقَدْ يَتَذَكَّرُ فَيُعِيدُ الْفَاتِحَةَ، وَلَوْ نَطَقَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ كَ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: ١٢] مُفْهِمًا بِهِ مَنْ اسْتَأْذَنَ أَنَّهُ يَأْخُذُ شَيْئًا إنْ قَصَدَ مَعَ التَّفْهِيمِ قِرَاءَةً لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ. وَتَبْطُلُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَنْذُورِ فِعْلُهَا فِي جَمَاعَةٍ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحُرْمَةِ إذْ الصِّحَّةُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْجَمَاعَةِ، مَثَلًا إذَا نَذَرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي جَمَاعَةٍ وَجَبَتْ الْجَمَاعَةُ، فَإِنْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا صَحَّتْ وَأَجْزَأَتْهُ لَكِنْ مَعَ إثْمِهِ بِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي نَذَرَهَا اهـ بِحُرُوفِهِ.
قَوْلُهُ: (فُرُوعٌ) هِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَرْعًا قَوْلُهُ: (لَوْ جَهِلَ بُطْلَانَهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي قَلِيلِ التَّنَحْنُحِ ق ل قَوْلُهُ: (فَمَعْذُورٌ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِهَا بِالْكَلَامِ بُطْلَانُهَا بِالتَّنَحْنُحِ لِأَنَّهُ دُونَهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ) أَيْ عَلِمَ أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ مُحَرَّمٌ حَتَّى مَا أَتَى بِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا سَيَذْكُرُهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ مَا أَتَى بِهِ إلَخْ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ وَتَقَدَّمَ تَقْيِيدُهَا بِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ إلَخْ، وَأَنَّهَا فِيمَا إذَا كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَلِيلًا عُرْفًا، وَإِلَّا بَطَلَتْ وَإِنَّمَا أَعَادَهَا لِأَجْلِ سَنَدِهَا لِصَاحِبِهَا قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا إلَخْ) أَيْ لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِهِ فَتَكَلَّمَ يَسِيرًا عَمْدًا لَمْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مِثْلِ هَذِهِ فِي الصَّوْمِ بُطْلَانُ الصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ اغْتَفَرَ جِنْسُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ق ل. وَقَوْلُهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ أَيْ إذَا أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ الصَّوْمِ ثُمَّ أَكَلَ عَمْدًا يَسِيرًا وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ جِنْسُ الْكَلَامِ أَيْ عَمْدًا كَالْحَرْفِ الْغَيْرِ الْمُفْهِمِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ جِنْسَ الْأَكْلِ اُغْتُفِرَ أَيْضًا فِي الصَّوْمِ لَكِنْ نِسْيَانًا قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَدُلُّ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ قَرِينَةٌ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ شَأْنُهُ التَّقْصِيرَ وَفِعْلَ الْمُبْطِلَاتِ كَثِيرًا فَقَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ عُذْرِهِ قَوْلُهُ: (حَتَّى يَرْكَعَ إلَخْ) وَلَا يُتَابِعُهُ لِأَنَّهُ إمَّا مُتَعَمِّدٌ أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةَ الْفَاتِحَةِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، أَوْ نَاسٍ فَيَكُونُ مُخْطِئًا فَلَا يُوَافِقُهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ تَقُولُ: لَا يُفَارِقُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَعَلَّهُ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ فَيُتَابِعُهُ، وَكَذَا يَنْتَظِرُهُ إلَى الثَّالِثَةِ إنْ لَمْ يُعِدْهَا عَلَى الصَّوَابِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَيُكْمِلَ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا وَيُغْتَفَرُ لَهُ هَذَا التَّخَلُّفُ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ.
قَوْلُهُ: (بِنَظْمِ الْقُرْآنِ) زَادَ لَفْظُ نَظْمٍ لِصِحَّةِ التَّفْصِيلِ بَعْدَهُ ق ل وَخَرَجَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مِنْهُ مُتَوَالِيَةٍ مُفْرَدَاتُهَا فِيهِ دُونَ نَظْمِهَا كَقَوْلِهِ: يَا إبْرَاهِيمُ سَلَامٌ كُنْ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ أج: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِكُلِّ قِرَاءَةٍ بِمُفْرَدِهِ فَلَا تَبْطُلُ وَإِنْ أَتَى بِهَا مَجْمُوعَةً اهـ م د. وَلَوْ قَالَ: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ بَطَلَتْ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا مُعْتَقِدًا كَفَرَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ، وَكَذَا يَكْفُرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ وَقَفَ ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا﴾ [البقرة: ١٠٢] ثُمَّ سَكَتَ زِيَادَةً عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ ثُمَّ ابْتَدَأَ بِمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ: (وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ إنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ
стр. 547
بِمَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ وَإِنْ لَمْ يُنْسَخْ حُكْمُهُ لَا بِمَنْسُوخِ الْحُكْمِ دُونَ التِّلَاوَةِ، وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبَا إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ: رَحِمَك اللَّهُ، وَكَذَا تَبْطُلُ بِخِطَابِ مَا لَا يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ " يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ، أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك وَشَرِّ مَا فِيك ". أَمَّا خِطَابُ الْخَالِقِ كَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَخِطَابُ النَّبِيِّ ﷺ كَالسَّلَامِ عَلَيْك فِي التَّشَهُّدِ فَلَا يَضُرُّ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ خِطَابَ الْمَلَائِكَةِ وَبَاقِي الْأَنْبِيَاءِ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ إجَابَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْفِعْلِ كَإِجَابَتِهِ بِالْقَوْلِ. وَلَا تَجِبُ إجَابَةُ الْأَبَوَيْنِ فِي الصَّلَاةِ بَلْ تَحْرُمُ فِي الْفَرْضِ وَتَجُوزُ فِي النَّفْلِ، وَالْأَوْلَى الْإِجَابَةُ فِيهِ إنْ شَقَّ عَلَيْهِمَا عَدَمُهَا. وَلَوْ قَرَأَ إمَامُهُ ﴿إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فَقَالَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تِلَاوَةً أَوْ دُعَاءً كَمَا فِي التَّحْقِيقِ، فَإِنْ قَصْد ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ. وَلَوْ قَالَ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ أَوْ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الدُّعَاءَ، وَلَوْ سَكَتَ طَوِيلًا عَمْدًا فِي غَيْرِ رُكْنٍ قَصِيرٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَرِّمُ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ.
(وَ) الثَّانِي مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُبْطِلُ الصَّلَاةَ (الْعَمَلُ) الَّذِي لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ (الْكَثِيرُ) فِي الْعُرْفِ، فَمَا يَعُدُّهُ الْعُرْفُ قَلِيلًا كَخَلْعِ الْخُفِّ وَلُبْسِ الثَّوْبِ الْخَفِيفِ فَقَلِيلٌ، وَكَذَا الْخُطْوَتَانِ الْمُتَوَسِّطَتَانِ وَالضَّرْبَتَانِ كَذَلِكَ وَالثَّلَاثُ مِنْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَفْهِيمًا، أَوْ قِرَاءَةً أَوْ أَطْلَقَ فَلَا تَبْطُلُ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا الِانْعِقَادَ وَشَكَكْنَا فِي الْمُبْطِلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَالصُّوَرُ خَمْسَةٌ فَالصِّحَّةُ فِي ثَلَاثَةٍ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ أَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ بِشَرْطِ مُقَارَنَتِهَا لِجَمِيعِ اللَّفْظِ إذْ عَزَوْهُ عَنْ بَعْضِهِ يُصَيِّرُ اللَّفْظَ أَجْنَبِيًّا مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ وَالشَّكُّ وَالْبُطْلَانُ فِي صُورَتَيْنِ التَّفْهِيمُ فَقَطْ. وَالْإِطْلَاقُ، وَتَأْتِي هَذِهِ الصُّوَرُ فِي الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ وَفِي الْجَهْرِ بِتَكْبِيرِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ قَوْلُهُ: (وَالدُّعَاءُ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَدُعَاءٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ الْمُحَرَّمُ كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ فَتَبْطُلُ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِمَا وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ غَيْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (كَالسَّلَامِ عَلَيْك فِي التَّشَهُّدِ) وَكَذَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ ﷺ بِشَرْطِ أَنْ يَتَضَمَّنَ ذَلِكَ ثَنَاءً عَلَيْهِ، بِخِلَافِ نَحْوِ صَدَقْت يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَبْطُلُ بِهِ. فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ م ر: يَنْبَغِي أَنْ لَا تَضُرَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ آمَنْت بِاَللَّهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ مَا يُنَاسِبُهُ. اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (وَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى قَوْلُهُ: (بِالْفِعْلِ) أَيْ وَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ غَيْرَ التِّلَاوَةِ وَالدُّعَاءِ بِأَنْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ وَيَسْتَعِينُ بِهِ قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ رُكْنٍ قَصِيرٍ) وَأَمَّا فِي رُكْنٍ قَصِيرٍ عَمْدًا فَتَبْطُلُ لَا سَهْوًا أَوْ تَبَعًا لِإِمَامِهِ أَيْ فِيمَا طُلِبَ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ، وَمِنْهُ اعْتِدَالُ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا م ر، يَجُوزُ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ مِنْ آخِرِ كُلِّ صَلَاةٍ لِنَازِلَةٍ وَأَمَّا بِلَا سَبَبٍ فَلَا يَجُوزُ. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ) بَابُهُ ضَرَبَ
قَوْلُهُ: (وَالْعَمَلُ الْكَثِيرُ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ فَلَا بُطْلَانَ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَمَلَ مُبْطِلٌ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ الْكَثِيرُ يَقِينًا الْمُتَوَالِي الثَّقِيلُ الَّذِي لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ، أَمَّا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ كَصَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالْمُتَنَفِّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إذَا احْتَاجَ إلَى تَحَوُّلِ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ) أَمَّا مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَإِنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا اهـ اج قَوْلُهُ: (كَخَلْعِ الْخُفِّ) وَكَذَا إلْقَاءُ نَحْوِ قَمْلَةٍ فَلَا يَضُرُّ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ إلْقَاؤُهَا فِي الْمَسْجِدِ فَحَرَامٌ وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً، وَلَا يَحْرُمُ إلْقَاؤُهَا خَارِجَهُ شَرْحُ م ر. وَخَالَفَ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ بِالْحِلِّ فِي إلْقَائِهَا حَيَّةً فِي الْمَسْجِدِ تَبَعًا لِفَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَلِظَاهِرِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ اهـ اج قَوْلُهُ: (الْخَفِيفُ) صِفَةٌ لِلُبْسٍ لَا لِلثَّوْبِ قَوْلُهُ: (الْمُتَوَسِّطَتَانِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، فَلَوْ اتَّسَعَتَا لَمْ يَضُرَّ حَيْثُ لَا وَثْبَةَ خِلَافًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ لَا أَنْكَرَ الْبُطْلَانَ بِخُطْوَتَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ جِدًّا فَإِنَّهُمَا يُوَازِيَانِ الثَّلَاثَ عُرْفًا قَوْلُهُ:
стр. 548
ذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ كَثِيرٌ إنْ تَوَالَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ كَخُطُوَاتٍ، أَمْ أَجْنَاسٍ كَخُطْوَةٍ وَضَرْبَةٍ وَخَلْعِ نَعْلٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْخُطُوَاتُ الثَّلَاثُ بِقَدْرِ خُطْوَةٍ أَمْ لَا، وَلَوْ فَعَلَ وَاحِدَةً بِنِيَّةِ الثَّلَاثِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ الْعُمْرَانِيُّ. فَائِدَةٌ الْخَطْوَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ هِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ.
وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي فِعْلٍ هَلْ انْتَهَى إلَى حَدِّ الْكَثْرَةِ أَمْ لَا. قَالَ الْإِمَامُ: فَيَنْقَدِحُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ. وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ لَا الْحَرَكَاتِ الْخَفِيفَةِ الْمُتَوَالِيَةِ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ بِلَا حَرَكَةِ كَفِّهِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ حَلٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إنْ تَوَالَتْ) ضَابِطُ التَّوَالِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ «أُمَامَةَ الَّتِي كَانَ يَضَعُهَا النَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الصَّلَاةِ» ، نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ وَقِيلَ ضَابِطُهُ الْعُرْفُ قَوْلُهُ: (كَخُطْوَةٍ إلَخْ) فَنَقَلَ الرَّجُلُ وَعُودُهَا يُعَدُّ نَقْلَتَيْنِ بِخِلَافِ الْيَدِ، فَإِنَّ ذَهَابَهَا وَعَوْدَهَا يُعَدُّ مَرَّةً وَاحِدَةً حَيْثُ كَانَ عَلَى الْوَلَاءِ وَإِلَّا فَكُلُّ مَرَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ز ي مِنْ حَجّ لِأَنَّ الْيَدَ يُبْتَلَى بِتَحْرِيكِهَا كَثِيرًا بِخِلَافِ الرِّجْلِ لِأَنَّ عَادَتَهَا السُّكُونُ سم وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف قَوْلُهُ: (الْعِمْرَانِيُّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ نِسْبَةً إلَى الْعِمْرَانِيَّةِ قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ الْمُوصِلِ اهـ اب.
قَوْلُهُ: (هِيَ الْمَرَّةُ إلَخْ) وَهِيَ نَقْلُ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ رِجْلَهُ لِجِهَةِ الْعُلُوِّ ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ عُدَّ ذَلِكَ خُطْوَتَيْنِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّوَالِي فَإِنْ نُقِلَتْ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً سَوَاءٌ أَسَاوَى بِهَا الْأُولَى أَمْ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا أَمْ أَخَّرَهَا عَنْهَا، وَكَتَحْرِيكِهِ ثَلَاثَ أَعْضَاءٍ عَلَى التَّوَالِي كَرَأْسِهِ وَيَدَيْهِ ح ل. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النَّقْلَ لِجِهَةِ الْعُلُوِّ ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ خُطْوَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر. وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَقَوْلُ الْحَلَبِيِّ سَوَاءٌ أَسَاوَى إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَعَدُّدِ الْفِعْلِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ م ر. خَالَفَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْمُسَاوَاةِ. وَقَوْلُهُ: هِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا. وَقَوْلُهُ: وَبِالضَّمِّ إلَخْ أَيْ وَهِيَ الْمُرَادُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ.
قَوْلُهُ: (فَيَنْقَدِحُ فِيهِ) أَيْ يَتَّضِحُ. وَيَحْسُنُ قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ قِيلَ لَا يَضُرُّ وَقِيلَ يَضُرُّ، وَقِيلَ يُوقَفُ إلَى بَيَانِ الْحَالِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (بِالْوَثْبَةِ) وَكَذَا بِالضَّرْبَةِ الْفَاحِشَةِ وَكَذَا بِتَحْرِيكِ كُلِّ بَدَنِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نَقْلِ قَدَمَيْهِ قَوْلُهُ: (الْفَاحِشَةُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَثْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فَاحِشَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْفَاحِشَةَ كَالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ كُلَّ مَا فَحَشَ كَتَحْرِيكِ جَمِيعِ بَدَنِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَثْبَةِ شَوْبَرِيُّ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَتَرْكُ فِعْلٍ فُحْشٌ اهـ. وَسُئِلَ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّا لَوْ حَمَلَ شَخْصٌ الْمُصَلِّيَ وَمَشَى بِهِ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخُطُوَاتُ لَا تُنْسَبُ لِلْمَحْمُولِ لَكِنْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ أَرْكَانِهَا حَالَةَ كَوْنِهِ مَحْمُولًا لَا يُحْسَبُ لَهُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُهُ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَبْدُ الْبَرِّ. فَرْعٌ: فَعَلَ مُبْطِلًا كَوَثْبَةٍ فَاحِشَةٍ قَبْلَ تَمَامِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرِ وِفَاقًا لَمْ ر خِلَافًا لِمَا رَأَيْته فِي فَتْوَى عَنْ خَطِّهِ، وَيَلْزَمُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي أَثْنَائِهَا وَأَنْ يُصَاحِبَ النَّجَاسَةَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ. اهـ. سم اج.
قَوْلُهُ: (بِلَا حَرَكَةِ كَفِّهِ) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ حَرَّكَهَا بِلَا عُذْرٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ضَرَّ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ كَانَ بِهِ جَرَبٌ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى عَدَمِ الْحَكِّ أَوْ كَانَ مُبْتَلًى بِحَرَكَةٍ اضْطِرَارِيَّةٍ يَنْشَأُ عَنْهَا عَمَلٌ كَثِيرٌ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اج. وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِ التَّحَرُّزُ عَنْ الْأَفْعَالِ الْخَفِيفَةِ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ الْفِعْلُ الْقَلِيلُ كَقَتْلِ نَحْوِ عَقْرَبٍ أَوْ اسْتِيَاكٍ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا أَيْ عَدَمُ الضَّرَرِ فِي الْحَكِّ لِلْجَرَبِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ تَارَةً وَيَغِيبُ عَنْهُ أُخْرَى وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَيْهِ انْتِظَارُ زَوَالِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ كَمَا قَالُوهُ فِي السُّعَالِ اهـ ع ش. اهـ. مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: (أَوْ عَقْدٍ أَوْ حَلٍّ) أَيْ عَقْدِ خَيْطٍ أَوْ حَلِّ عَقْدِهِ اج قَوْلُهُ: (وَسَهْوٌ
стр. 549
كَتَحْرِيكِ لِسَانِهِ أَوْ أَجْفَانِهِ أَوْ شَفَتَيْهِ أَوْ ذِكْرِهِ مِرَارًا وَلَاءً، فَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ إذْ لَا يُخِلُّ ذَلِكَ بِهَيْئَةِ الْخُشُوعِ وَالتَّعْظِيمِ فَأَشْبَهَ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ وَسَهْوُ الْفِعْلِ الْمُبْطِلِ كَعَمْدِهِ.
(وَ) الثَّالِثُ (الْحَدَثُ) فَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالتَّعْلِيلُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَإِنَّ الرَّبِيبَةَ تَحْرُمُ مُطْلَقًا، فَلَفْظُ الْحُجُورِ لَا مَفْهُومَ لَهُ. تَنْبِيهٌ: لَوْ صَلَّى نَاسِيًا لِلْحَدَثِ أُثِيبَ عَلَى قَصْدِهِ لَا عَلَى فِعْلِهِ، إلَّا الْقِرَاءَةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُضُوءٍ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ أَيْضًا.
أَمَّا الْحَدَثُ بَيْنَ التَّسْلِيمَتَيْنِ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ عُرُوضَ الْمُفْسِدِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ لَا يُؤَثِّرُ، وَيُسَنُّ لِمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ لِيُوهِمَ أَنَّهُ رَعَفَ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لِلصَّلَاةِ خُصُوصًا إذَا قَرُبَتْ إقَامَتُهَا أَوْ أُقِيمَتْ.
(وَ) الرَّابِعُ (حُدُوثُ النَّجَاسَةِ) الَّتِي لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ حَتَّى دَاخِلِ أَنْفِهِ أَوْ فَمِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ أُذُنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] وَإِنَّمَا جُعِلَ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ هُنَا كَظَاهِرِهِمَا بِخِلَافِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِغِلَظِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ، فَلَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ أَوْ يَابِسَةٌ فَأَزَالَهَا فِي الْحَالِ بِقَلْعِ ثَوْبٍ أَوْ نَقْضٍ لَمْ يَضُرَّ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنَحِّيَ النَّجَاسَةَ بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ نَحَّاهَا بِعُودٍ فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. تَنْبِيهٌ: لَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ وَجَبَ قَطْعُ مَوْضِعِهَا إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ أَكْثَرَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْفِعْلِ الْمُبْطِلِ كَعَمْدِهِ) فَتَبْطُلُ بِالْكَثِيرِ مُطْلَقًا وَلَا تَبْطُلُ بِالْقَلِيلِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ اللَّعِبَ
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ سَلَسًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ حَدَثِهِ الدَّائِمِ اهـ اج قَوْلُهُ: (بِالْإِجْمَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ لَا بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ بِصِحَّتِهَا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي، وَكَذَا الْقَوْلُ الْقَدِيمُ عِنْدَنَا كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ شَرْعِيَّةٌ يُبْطِلُهَا مَا يُبْطِلُ غَيْرَهَا قَوْلُهُ: (وَالتَّعْلِيلُ) أَيْ بِقَوْلِهِمْ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ. اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَضُرُّ) لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (لِيُوهِمَ إلَخْ) أَيْ لِسَلَامَةِ النَّاسِ مِنْ الْخَوْضِ فِيهِ فَيَأْثَمُوا قَوْلُهُ: (رَعَفَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْعَيْنِ هَذَا هُوَ الْأَفْصَحُ، فَيَكُونُ مُضَارِعُهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَبَابِ سَأَلَ، وَأَمَّا بِضَمِّ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي فَلُغَةٌ ضَعِيفَةٌ. اهـ. صِحَاحٌ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) لَعَلَّ ضَابِطَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَقَلِّ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ: (بِقَلْعِ ثَوْبٍ) وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ رَطْبَةً فَغَسَلَهَا كَأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ أَثَرُ بَوْلٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَوْرًا بِحَيْثُ طَهُرَ الْمَحَلُّ حَالًا أَوْ غَمَسَ فَوْرًا مَحَلَّهُ كَيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ عِنْدَهُ سم قَوْلُهُ: (فَكَذَلِكَ) أَيْ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلْعُودِ الَّذِي نَحَّاهَا بِهِ فَصَارَ حَامِلًا لِمُتَّصِلٍ بِنَجِسٍ. اهـ. ق ل قَوْلُهُ: (لَوْ تَنَجَّسَ إلَخْ) هَذَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَجِدْ مَاءً) أَيْ مُبَاحًا يَغْسِلُهُ بِهِ، وَهَذَا يَمْنَعُ مُعَارَضَةَ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِيَةِ وَيُمْنَعُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا إذَا وَجَدَ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ لَكِنَّهُ يُبَاعُ فَلَعَلَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِذَلِكَ وَإِلَّا كَانَا مَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا مَدَابِغِيٌّ قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ) بِأَنْ كَانَ النَّقْصُ مُسَاوِيًا لِمَا ذُكِرَ أَوْ أَقَلَّ قَوْلُهُ: (مِنْ ذَلِكَ)
стр. 550
مِنْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فِيهِ لَوْ اكْتَرَاهُ هَذَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي: وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ لَوْ اشْتَرَاهُ مَعَ أُجْرَةِ غُسْلِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ أَيْضًا وُجُوبَ الْقَطْعِ بِحُصُولِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِالطَّاهِرِ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَوَلِّي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ بَعْضَ الْعَوْرَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ أَيْضًا.
وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُلَاقٍ بَعْضَ لِبَاسِهِ نَجَاسَةً وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ كَطَرَفِ عِمَامَتِهِ الطَّوِيلِ، وَخَالَفَ ذَلِكَ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ حَيْثُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ لِأَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ شُرِعَ لِلتَّعْظِيمِ وَهَذَا يُنَافِيهِ، وَالْمَطْلُوبُ فِي السُّجُودِ كَوْنُهُ مُسْتَقِرًّا عَلَى غَيْرِهِ لِحَدِيثِ: «مَكِّنْ جَبْهَتَك» فَإِذَا سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ قَابِضِ طَرَفِ شَيْءٍ كَحَبْلٍ عَلَى نَجَسٍ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمُتَّصِلٍ بِنَجَاسَةٍ فَكَأَنَّهُ حَامِلٌ لَهَا، وَلَوْ كَانَ طَرَفُ الْحَبْلِ مُلْقًى عَلَى سَاجُورِ نَحْوِ كَلْبٍ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي عُنُقِهِ أَوْ مَشْدُودًا فِي سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ بِحَيْثُ تَنْجَرُّ بِجَرِّ الْحَبْلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ فَإِنَّهَا كَالدَّارِ، وَلَا فَرْقَ فِي السَّفِينَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْبَحْرِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً. وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ لِانْكِسَارِهِ مَثَلًا بِنَجَسٍ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ لِلْوَصْلِ فَمَعْذُورٌ فِي ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ لِلضَّرُورَةِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إذَا وُجِدَ الطَّاهِرُ اهـ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ نَزْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ، أَمَّا إذَا وَصَلَهُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْوَصْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ظَاهِرًا وَهُوَ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، فَإِنْ مَاتَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّزْعُ لَمْ يَنْزِعْ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَلِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ. وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ تَحْرِيمُ النَّزْعِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ مِنْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فِيهِ وَمِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ إلَخْ وَمِنْ بَيَانٍ لِلْأَمْرَيْنِ بِجَعْلِ ثَمَنِ الْمَاءِ مَعَ أُجْرَةِ غُسْلِهِ شَيْئًا وَاحِدًا، ثُمَّ نَأْخُذُ أَكْثَرَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَنُقَابِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَقْصِ قِيمَةِ الثَّوْبِ بَعْدَ قَطْعِهِ قَوْلُهُ: (وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ) ضَعِيفٌ وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَسْتُر الْعَوْرَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَارِيًّا وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يَطْهُرُ بِهِ الثَّوْبُ م د.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُلَاقَاةِ وَقَوْلُهُ يُنَافِيهِ أَيْ التَّعْظِيمُ قَوْلُهُ: (مُلْقًى) أَيْ مَشْدُودًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُلْقًى مِنْ غَيْرِ شَدٍّ لَا يَضُرُّ، وَفِي مَعْنَى الشَّدِّ وَهُوَ الرَّبْطُ اللَّصْقُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِلْقَاءِ عَلَى السَّاجُورِ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ لِلنَّجَاسَةِ فَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ: (عَلَى سَاجُورٍ) أَيْ قِلَادَةٍ وَهِيَ مَا يُوضَعُ فِي عُنُقِهِ قَوْلُهُ: (فِي سَفِينَةٍ) أَيْ بِمَحَلٍّ طَاهِرٍ مِنْ سَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ قَوْلُهُ: (صَغِيرَةٍ) الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْكَبِيرَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَصُورَتُهَا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَوْلًا وَاحِدًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ جَرُّ الصَّغِيرَةِ فِي الْبَرِّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْبَحْرِ. اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (وَلَا فَرْقَ فِي السَّفِينَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْفُرُوعِ وَتَقَدَّمَ أَكْثَرُهَا فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ اج قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَصَلَ) أَيْ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ الْعَالِمُ الْعَامِدُ وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ ز ي. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَيْ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ قَوْلُهُ: (لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَقْتَ الْوَصْلِ ق ل. وَهُوَ حَدُّ الْقُرْبِ وَلَا عِبْرَةَ بِوُجُودِهِ بَعْدَهُ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِوُجُودِ عَظْمِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ حَرْبِيًّا لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْوَصْلِ بِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ لِاحْتِرَامِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا لَمْ يُوجَدْ صَالِحٌ غَيْرَ الْآدَمِيِّ جَازَ الْوَصْلُ بِهِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَمْ يَمُتْ قَالَ سم عَلَى حَجّ: يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَلِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ) يَرِدُ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَمَاتَ شَوْبَرِيُّ: فَإِنَّهَا تَجِبُ إزَالَتُهَا مَعَ سُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ.
стр. 551
فُرُوعٌ: الْوَشْمُ وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ نَحْوُ نِيلَةٍ لِيَزْرَقَّ أَوْ يَخْضَرَّ بِسَبَبِ الدَّمِ الْحَاصِلِ بِغَرْزِ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَرَامٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، فَتَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، فَإِنْ خَافَ لَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، وَهَذَا إذَا فَعَلَهُ بِرِضَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إزَالَتُهُ، وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَلَا يُنَجِّسُ مَا وَضَعَ فِيهِ يَدَهُ مَثَلًا إذَا كَانَ عَلَيْهَا وَشْمٌ. وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِدَوَاءٍ نَجِسٍ أَوْ خَاطَهُ بِخَيْطٍ نَجَسٍ أَوْ شَقَّ مَوْضِعًا فِي بَدَنِهِ وَجَعَلَ فِيهِ دَمًا فَكَالْجَبْرِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ فِيمَا مَرَّ.
(وَ) الْخَامِسُ (انْكِشَافُ) شَيْءٍ مِنْ (الْعَوْرَةِ) وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ، كَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ سُتْرَتَهُ إلَى مَكَان بَعِيدٍ فَإِنْ أَمْكَنَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الْحَالِ بِأَنْ كَشَفَ الرِّيحُ ثَوْبَهُ فَرَدَّهُ فِي الْحَالِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ، وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْعَارِضُ الْيَسِيرُ.
(وَ) السَّادِسُ (تَغْيِيرُ النِّيَّةِ) إلَى غَيْرِ الْمَنْوِيِّ، فَلَوْ قَلَبَ صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلَاةً أُخْرَى عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِلَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ نَوَاهَا وَقَصَدَ بِذَلِكَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ الْفِعْلَ وَاقِعٌ بِالْمَشِيئَةِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ التَّعْلِيقُ أَوْ طَلَّقَ لَمْ تَصِحَّ لِلْمُنَافَاةِ، وَلَوْ قَلَبَ فَرْضًا نَفْلًا مُطْلَقًا لِيُدْرِكَ جَمَاعَةً مَشْرُوعَةً وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا صَحَّ ذَلِكَ. أَمَّا لَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيْ الضُّحَى فَلَا تَصِحُّ لِافْتِقَارِهِ إلَى التَّعْيِينِ أَوْ لَمْ تَشْرَعْ الْجَمَاعَةُ كَمَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (الْوَشْمُ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَلَهُ حُكْمُ الْوَصْلِ اهـ ق ل.
قَوْلُهُ: (فَتَجِبُ إزَالَتُهُ) وَفِي مُدَّةِ الْوُجُوبِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا إمَامَتُهُ وَيَنْجُسُ بِهِ مَا مَسَّهُ مَا لَمْ يَكْسُ جِلْدًا فِي الْجَمِيعِ ق ل قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ إزَالَتُهُ
قَوْلُهُ: (انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ) عَبَّرَ بِالِانْكِشَافِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ فِعْلٌ، فَمِثَالُ عَدَمِ الْفِعْلِ كَشْفُ الرِّيحِ وَمِثَالُ الْفِعْلِ مَا لَوْ كَشَفَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّيحَ لَيْسَ قَيْدًا. وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْكَشْفِ أَنَّهُ مَتَى كَشَفَ عَوْرَتَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ وَلَوْ سَتَرَهَا فِي الْحَالِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ كَشَفَهَا غَيْرُهُ فَإِنْ سَتَرَهَا حَالًا لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الرِّيحَ لَيْسَ قَيْدًا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الرِّيحَ قَيْدٌ فَيَضُرُّ جَمِيعُ ذَلِكَ وَلَوْ سَتَرَهَا حَالًا فَيَضُرُّ الْآدَمِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيَّزٍ وَكَذَا حَيَوَانٌ آخَرُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَلَوْ تَكَرَّرَ كَشْفُ الرِّيحِ وَتَوَالَى بِحَيْثُ احْتَاجَ فِي السِّتْرِ إلَى حَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَالْمُتَّجِهُ الْبُطْلَانُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (تَغْيِيرُ النِّيَّةِ) أَيْ الْمَنْوِيُّ كَأَنْ نَوَى فَرْضًا ثُمَّ نَوَى جَعْلَهُ فَرْضًا آخَرَ أَوْ نَفْلًا أَوْ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يُغَيِّرُ أَوْ لَا قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ) هَذَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَلَبَ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ كَمَا عَلِمْت. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَلْبَ الْفَرْضِ نَفْلًا مُطْلَقًا مَنْدُوبٌ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِنَحْوِ بِدْعَةٍ. الثَّانِي: أَنْ يَتَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ اسْتَأْنَفَهَا وَإِلَّا حَرُمَ الْقَلْبُ فِي هَذَيْنِ. الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً. الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَقُومَ لِلرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَيْ لَا يَشْرَعَ فِيهَا وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ الْقَلْبُ فِي هَذَيْنِ وَإِنْ جَازَ. الْخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ مَطْلُوبَةً فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَائِتَةً لَمْ يَجُزْ قَلْبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا فِي جَمَاعَةٍ حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ غَيْرِهَا، فَلَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا جَازَ وَلَمْ يُنْدَبْ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فَوْرًا وَإِلَّا حَرُمَ قَلْبُهَا وَلَوْ خَشِيَ فِي فَائِتَةٍ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ وَجَبَ قَلْبُهَا نَفْلًا كَمَا فِي شَرْحِ سم. فَعُلِمَ أَنَّ الْقَلْبَ تَارَةً يُسَنُّ وَتَارَةً يَجِبُ وَتَارَةً يَحْرُمُ وَتَارَةً يَجُوزُ مُلَخَّصًا مِنْ اج وَغَيْرُهُ. وَفِي سم عَلَى الْمَتْنِ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ قَلْبُ الصُّبْحِ نَفْلًا مُطْلَقًا لِيُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ اهـ قَوْلُهُ: (مِنْ رَكْعَتَيْنِ) أَوْ رَكْعَةٍ لِأَنَّ لِلْمُتَنَفِّلِ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا، فَفِي الصُّبْحِ يُقَلِّبُهَا أَيْ جَوَازًا نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَةٍ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ كَمَا قَالَهُ سم قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ تُشْرَعْ الْجَمَاعَةُ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِيُدْرِكَ جَمَاعَةً مَشْرُوعَةً، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْرُوعَةِ الْمَطْلُوبَةُ وَإِلَّا فَالِاقْتِدَاءُ فِي الْفَائِتَةِ بِالْحَاضِرَةِ صَحِيحٌ جَائِزٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْقَطْعُ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا.
стр. 552
الظُّهْرَ فَوَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَ) السَّابِعُ (اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ) أَوْ التَّحَوُّلُ بِبَعْضِ صَدْرِهِ عَنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ.
(وَ) الثَّامِنُ (الْأَكْلُ) وَلَوْ قَلِيلًا لِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ لَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لِبُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَا تَبْطُلُ بِقَلِيلِهِ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ، أَمَّا كَثِيرُهُ فَيُبْطِلُ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ. وَفَرَّقُوا بِأَنَّ لِلصَّلَاةِ هَيْئَةً مُذَكَّرَةً بِخِلَافِهِ وَهَذَا لَا يَصْلُحُ فَرْقًا فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ، وَالْفَرْقُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ أَفْعَالٍ مَنْظُومَةٍ، وَالْفِعْلُ تَكْثِيرٌ يَقْطَعُ نَظْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ كَفٌّ وَالْمُكْرَهُ هُنَا كَغَيْرِهِ لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ، فَلَوْ كَانَ بِفَمِهِ سُكَّرَةٌ فَبَلَعَ ذَوْبَهَا بِمَصٍّ وَنَحْوِهِ لَا بِمَضْغٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا الْمَضْغُ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ شَيْءٌ مِنْ الْمَمْضُوغِ.
(وَ) التَّاسِعُ (الشُّرْبُ) وَهُوَ كَالْأَكْلِ فِيمَا مَرَّ وَمِثْلُ الشُّرْبِ ابْتِلَاعُ الرِّيقِ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ، إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ.
(وَ) الْعَاشِرُ (الْقَهْقَهَةُ) فِي الضَّحِكِ بِخُرُوجِ حَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَالْبُكَاءُ وَلَوْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ، وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَالنَّفْخُ مِنْ الْفَمِ أَوْ الْأَنْفِ مِثْلَ الضَّحِكِ إنْ ظَهَرَ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (أَوْ التَّحَوُّلُ) فَالِاسْتِدْبَارُ لَيْسَ بِقَيْدٍ قَوْلُهُ: (بِبَعْضِ صَدْرِهِ) أَيْ إنْ تَعَمَّدَ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْحَرَفَ قَهْرًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ لَمْ يَضُرَّ، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ ح ل وَقَالَ سم: حُكْمُ الْقِبْلَةِ كَانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ اهـ اج.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ. وَعِبَارَةُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ: فَلَوْ انْحَرَفَ الْمُصَلِّي عَنْ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ فَلَا يَضُرُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَفَهُ غَيْرُهُ قَهْرًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ. فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِنُدُورِهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ. قُلْت: مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَنْفُذَ شَخْصٌ بَيْنَ مُصَلِّيَيْنِ فَيُحَرِّفَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ يَمُرَّ بِجَنْبِ مُصَلٍّ فَيُحَرِّفَهُ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْإِكْرَاهِ النَّادِرِ فِي الصَّلَاةِ اهـ أج. وَنَقَلَ عَنْ ح ل أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا اهـ بِحُرُوفِهِ قَوْلُهُ: (فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ سَفَرًا وَفِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ اج.
قَوْلُهُ: (الْأَكْلُ) أَيْ تَنَاوَلَهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَلِيلًا) أَيْ فَالْمُرَادُ الْمُفْطِرُ مُطْلَقًا أَوْ الْكَثِيرُ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ق ل قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَلِيلِ قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ) وَيُعْذَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ جَرَى رِيقُهُ بِبَاقِي طَعَامٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ كَمَا فِي الصَّوْمِ، أَوْ نَزَلَتْ نُخَامَةٌ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاكُهَا اهـ شَرْحٌ م ر.
قَوْلُهُ: (لَا يَصْلُحُ فَرْقًا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ الْكَثِيرِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُعَلِّلُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِأَنَّ لِلصَّلَاةِ هَيْئَةً مُذَكِّرَةً لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِكَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ كَفٌّ) أَيْ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْفِعْلُ الْكَثِيرُ قَوْلُهُ: (فَبَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا، أَيْ مَعَ عَمْدِهِ وَعِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ أَوْ تَقْصِيرٍ فِي التَّعَلُّمِ اهـ اج قَوْلُهُ: (لَا بِمَضْغٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لَا إنْ مَضَغَهَا أَوْ يَحْذِفَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ بَلَعَ، وَمَتَى وُجِدَ الْبَلْعُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمَضْغُ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ الْأَكْلُ وَلَوْ قَلِيلًا.
قَوْلُهُ: (إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ اسْتَقَاءَ أَوْ وَصَلَ مُفْطِرٌ جَوْفَهُ كَبَاطِنِ أُذُنٍ وَإِنْ قَلَّ، وَشَمَلَ ذَلِكَ وُصُولُهُ مِنْ الرَّأْسِ كَأَنْ خُرِقَ دِمَاغُهُ وَمِنْ بَاطِنِ إحْلِيلٍ.
قَوْلُهُ: (الْقَهْقَهَةُ) هِيَ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي الضَّحِكِ قَوْلُهُ: (حَرْفَانِ) أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. نَعَمْ إنْ غَلَبَهُ لَمْ يَضُرَّ إنْ قَلَّتْ الْحُرُوفُ عُرْفًا وَكَالضَّحِكِ فِيمَا تَقَرَّرَ الْبُكَاءُ وَنَحْوُهُ سم.
стр. 553
(وَ) الْحَادِيَ عَشَرَ (الرِّدَّةُ) فِي أَثْنَائِهَا لَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تُبْطِلُ الْعَمَلَ إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٧] وَلَكِنْ تُحْبِطُ ثَوَابَ عَمَلِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَمِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا، وَهُوَ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَتَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ عَنْ إمَامِهِ بِرُكْنَيْنِ عَمْدًا وَكَذَا تَقَدُّمُهُ بِهِمَا عَلَيْهِ عَمْدًا بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَابْتِلَاعُ نُخَامَةٍ نَزَلَتْ مِنْ رَأْسِهِ إنْ أَمْكَنَهُ مَجُّهَا وَلَمْ يَفْعَلْ.
تَتِمَّةٌ: يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ بِوَجْهِهِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً إلَّا لِحَاجَةٍ فَلَا يُكْرَهُ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ وَكَفُّ شَعْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يُصَلِّيَ وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ أَوْ مَرْدُودٌ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ كُمُّهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (الرِّدَّةُ) هَلْ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيُّ. قُلْت: الْمَنْقُولُ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ الْبُطْلَانُ لِمُنَافَاتِهَا الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ رِدَّةٌ حَقِيقَةً اهـ أج قَوْلُهُ: (تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ) وَمِقْدَارُ الْمُبْطِلِ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاعْتِدَالِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ الْمُصَلِّي وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِالتَّشَهُّدِ أَيْ بِأَقَلِّهِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ كَذَلِكَ. اهـ. ز ي قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ) فِيهِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ إنَّهُمَا مَقْصُودَانِ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِمَا فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَوُجُودِ صُورَتِهِمَا، وَحَيْثُ قِيلَ إنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ أُرِيدَ أَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ كَوْنُهُمَا غَيْرَ مَقْصُودَيْنِ قَوْلُهُ: (وَتَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ عَنْ إمَامِهِ بِرُكْنَيْنِ) أَمَّا الْمَعْذُورُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ إذَا تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ قَوْلُهُ: (نُخَامَةٌ) هِيَ الْفَضْلَةُ الْغَلِيظَةُ يَلْفِظُهَا الشَّخْصُ مِنْ فِيهِ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا نُخَاعَةٌ بِالْعَيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (نَزَلَتْ مِنْ رَأْسِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلِذَا قَالَ ق ل: أَوْ طَلَعَتْ مِنْ جَوْفِهِ إذَا وَصَلَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ، أَوْ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ: (يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ) لِخَبَرِ «عَائِشَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَوْلُهُ اخْتِلَاسٌ أَيْ سَبَبُ اخْتِلَاسٍ أَيْ اخْتِطَافٍ يَخْتَطِفُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ ثَوَابِ صَلَاةِ الْعَبْدِ، وَوَرَدَ «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا الْتَفَتَ أَعْرَضَ عَنْهُ» وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ اللَّعِبَ وَإِلَّا حَرُمَ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَكَذَا لَوْ حَوَّلَ صَدْرَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: (يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً) بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَوْلُهُ: (إلَّا لِحَاجَةٍ) أَمَّا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ كَحِفْظِ مَتَاعٍ فَلَا يُكْرَهُ قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ) لِخَبَرِ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَيُسَنُّ فِي الدُّعَاءِ عَقِبَ الْوُضُوءِ وَيَجُوزُ فِي الدُّعَاءِ فِيهَا عَدَا ذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَيُكْرَهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. فَأَحْوَالُ الرَّفْعِ ثَلَاثَةٌ: الْكَرَاهَةُ قَطْعًا فِي الصَّلَاةِ وَالسُّنَّةُ قَطْعًا فِي الدُّعَاءِ عَقِبَ الْوُضُوءِ وَالْإِبَاحَةُ فِي غَيْرِهِمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِالْكَرَاهَةِ فَتَكُونُ الْأَحْوَالُ أَرْبَعَةً: قَوْلُهُ: (وَكَفُّ شَعْرِهِ) أَيْ مَنْعُهُ مِنْ السُّجُودِ مَعَهُ إمَّا بِيَدِهِ أَوْ بِجَعْلِهِ تَحْتَ عِمَامَتِهِ كَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ «أُمِرْتُ أَنْ لَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ أَوْ الثِّيَابَ» وَالْكَفْتُ بِمُثَنَّاةٍ الْجَمْعُ قَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥] ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٦] أَيْ جَامِعَةً لَهُمْ، وَأَكْفِتُ بِكَسْرِ الْفَاءِ إذْ بَابُهُ ضَرَبَ اهـ اج. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ وَالطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ وَإِنْ اقْتَضَى تَعْلِيلُهُمْ خِلَافَهُ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ تَخْصِيصُهُ فِي الشَّعْرِ بِالرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِي الْأَمْرِ بِنَقْضِهَا الضَّفَائِرَ مَشَقَّةٌ وَتَغْيِيرٌ لِهَيْئَتِهَا الْمُنَافِيَةِ لِلتَّجَمُّلِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِهَا. اهـ. م ر. إطْفِيحِيٌّ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ:
стр. 554
مُشَمَّرٌ، وَمِنْهُ شَدُّ الْوَسَطِ وَغَرْزُ الْعَذْبَةِ وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنْ كَانَ لَهَا كَمَا إذَا تَثَاءَبَ فَلَا كَرَاهَةَ.
وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَالصَّلَاةُ حَاقِنًا بِالنُّونِ أَوْ حَاقِبًا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ حَازِقًا بِالْقَافِ أَوْ حَاقِمًا بِالْمِيمِ الْأَوَّلُ بِالْبَوْلِ، وَالثَّانِي بِالْغَائِطِ، وَالثَّالِثُ بِالرِّيحِ، وَالرَّابِعُ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ.
وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ يَتُوقُ إلَيْهِ، وَأَنْ يَبْصُقَ قِبَلَ وَجْهِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
نَعَمْ يَجِبُ كَفُّ شَعْرِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَلَا يُكْرَهُ بَقَاؤُهَا مَكْفُوفًا. وَقَوْلُهُ أَوْ ثَوْبُهُ أَيْ مَلْبُوسُهُ وَلَوْ نَحْوَ شَدٍّ عَلَى كَتِفِهِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَكَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ الْفُقَهَاءِ يَفْرِشُونَ مَا عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَرَكَ الزِّينَةَ الْمَطْلُوبَةَ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] أَيْ صَلَاةٍ وَلَعَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ أَوْ حَاجَةٌ كَدَفْعِ غُبَارٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَفِي رِوَايَةٍ «وَلَا أَكُفُّ شَعْرًا» .
قَوْلُهُ: (وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ إلَخْ) وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهُ كَذَلِكَ وَلَوْ مُصَلِّيًا آخَرَ أَنْ يُحِلَّهُ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ. نَعَمْ لَوْ بَادَرَ شَخْصٌ وَحَلَّ كُمَّهُ الْمُشَمَّرَ وَكَانَ فِيهِ مَالٌ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ م ر قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ شَدُّ الْوَسَطِ) أَيْ مِنْ كَفِّ الثَّوْبِ الْمَكْرُوهِ، وَقَوْلُهُ: شَدُّ الْوَسَطِ أَيْ فَيُكْرَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ بِأَنْ كَانَتْ تُرَى عَوْرَتُهُ بِدُونِ الْحِزَامِ وَعِبَارَةُ اج قَوْلُهُ: وَمِنْهُ شَدُّ الْوَسَطِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى الْجِلْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ. قُلْت: إلَّا لِحَاجَةٍ وَمِنْهَا شَدُّ السَّرَاوِيلِ فَإِنَّ الشَّدَّ حِينَئِذٍ مَنْدُوبٌ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلُبْسِ السَّرَاوِيلِ، وَالْوَسَائِلُ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقَاصِدِ. وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ يَحْتَاجُهُ لِفَرْضِ صَلَاةٍ وَلَا يَسْتَمْسِكُ الثَّوْبَ إلَّا بِشَدِّهِ، فَيَجِبُ الشَّدُّ حِينَئِذٍ فَلِلشَّدِّ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ اهـ اج قَوْلُهُ: (وَغَرْزُ الْعَذْبَةِ) أَيْ طَرَفُ عِمَامَتِهِ أَيْ غَرْزُهَا فِي عِمَامَتِهِ مَكْرُوهٌ، بَلْ يُسَنُّ إرْخَاؤُهَا وَغَرْزُهَا وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا لَكِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ كَرَاهَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ «إنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ الْعِمَامَةَ الصَّمَّاءَ» قَوْلُهُ: (تَثَاءَبَ) هُوَ بِالْهَمْزِ بَعْدَ الْأَلْفِ وَلَا يُقْرَأُ بِالْوَاوِ فَيُقَالُ تَثَاوَبَ قَوْلُهُ: (فَلَا كَرَاهَةَ) أَيْ فِي وَضْعِ يَدِهِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى فِيهِ، وَتُسَنُّ الْيُسْرَى وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ مَنْعَ الشَّيْطَانِ نَاسَبَ أَنْ تَكُونَ بِهَا لِاسْتِقْذَارِهِ. نَعَمْ الْأَوْجَهُ حُصُولُ السُّنَّةِ بِغَيْرِهَا أَيْضًا وَلَا فَرْقَ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بَيْنَ وَضْعِ ظَهْرِ الْيُسْرَى أَوْ بَطْنِهَا قَالَ ع ش عَلَى م ر: أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْيَدِ لَهَا هَيْئَةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي الصَّلَاةِ كَوَضْعِهَا تَحْتَ صَدْرِهِ فِي الْقِيَامِ وَعَلَى الرُّكْبَةِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالتَّشَهُّدِ لِأَنَّ هَذَا زَمَنُهُ قَلِيلٌ فَاغْتُفِرَ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ فَإِنْ كَانَ بِهِ عُذْرٌ كَوَجَعِ الْأُخْرَى لَمْ يُكْرَهْ اج قَوْلُهُ: (وَالصَّلَاةُ حَاقِنًا) وَالْعِبْرَةُ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ، وَيَلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ ثُمَّ زَالَ وَعُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَعُودُ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ بِالرِّيحِ) الْأَنْسَبُ بِالْخُفِّ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّيحِ يُقَالُ لَهُ حَافِزٌ بِالْحَاءِ وَالزَّايِ لَا حَازِقٌ. ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَافِزٌ وَهِيَ تُنَاسِبُ التَّفْسِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ اهـ اج. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ حَاقِنًا بِالنُّونِ أَيْ بِالْبَوْلِ، أَوْ حَاقِبًا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ بِالْغَائِطِ بِأَنْ يُدَافِعَ ذَلِكَ، أَوْ حَازِقًا بِالزَّايِ وَالْقَافِ أَيْ مُدَافِعًا لِلرِّيحِ، بَلْ السُّنَّةُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْضِ بِطُرُوِّ ذَلِكَ لَهُ فِيهِ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ضَرَرٍ بِكَتْمِهِ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ فَلَهُ حِينَئِذٍ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَتَأْخِيرُهُ عَنْ الْوَقْتِ اهـ.
قَوْلُهُ: (بِحَضْرَةٍ) بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أج قَوْلُهُ: (يَتُوقُ إلَيْهِ) أَيْ يَشْتَاقُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ جُوعُهُ وَلَا عَطَشُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْفَاكِهَةِ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَهُوَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ التَّقْيِيدُ بِالشَّدِيدَيْنِ فَاحْذَرْهُ. وَعِبَارَةُ م د قَوْلُهُ: يَتُوقُ أَيْ يَشْتَاقُ أَيْ يَشْتَدُّ شَوْقُهَا إلَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِ الشَّوْقُ وَهُوَ مَيْلُ النَّفْسِ إلَى الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ
стр. 555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَمِيرَةُ: وَهُوَ شَامِلٌ لِمَنْ لَيْسَ بِهِ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ قَدْ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ، بَلْ لَوْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ وَحَصَلَ التَّوَقَانُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ أج قَوْلُهُ: وَتَوَقَانُ النَّفْسِ فِي غَيْبَةِ الطَّعَامِ بِمَنْزِلَةِ حُضُورِهِ إنْ رَجَا حُضُورَهُ عَنْ قُرْبٍ، وَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِأَكْلِ حَاجَتِهِ بِتَمَامِهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَلَكِنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ اهـ شَرْحُ م ر اهـ قَوْلُهُ: (يَبْصُقُ) بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَالسِّينِ قَوْلُهُ: (قِبَلَ وَجْهِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ» وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: قِبَلَ وَجْهِهِ لَكِنْ حَيْثُ كَانَ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقْبِلًا فَلَا يُكْرَهُ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَيُكْرَهُ الْبُصَاقُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَمَامَهُ مُطْلَقًا وَلِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَجِهَةِ يَمِينِهِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَيْ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدِهِ ﷺ ، أَمَّا فِيهِ فَيَبْصُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَيُكْرَهُ عَنْ يَسَارِهِ لِأَنَّ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ يَكُونُ كَذَلِكَ، بَلْ إذَا قَصَدَ الْإِهَانَةَ يَحْرُمُ وَيُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ، وَإِنَّمَا كُرِهَ الْبُصَاقُ عَنْ الْيَمِينِ إكْرَامًا لِلْمَلَكِ وَلَمْ يُرَاعَ مَلَكُ الْيَسَارِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا تَنَحَّى عَنْهُ مَلَكُ الْيَسَارِ إلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا إلَى مَحَلٍّ لَا يُصِيبُهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَالْبُصَاقُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ وَهُوَ الشَّيْطَانُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ: إكْرَامًا لِلْمَلَكِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ وَقْفَةً إنْ لَمْ تَكُنْ عَنْ تَوْقِيفٍ وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَا بَعُدَ فِي مُرَاعَاةِ مَلَكِ الْيَمِينِ دُونَ مَلَكِ الْيَسَارِ إظْهَارًا لِشَرَفِ الْأَوَّلِ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ أَيْ إنْ أَصَابَ الْبُصَاقُ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ، أَمَّا الْبُصَاقُ عَلَى حُصْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَقْدِيرَ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمَالِكُ إنْ وَضَعَهَا فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ، وَمَنْ يَنْتَفِعُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِلصَّلَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ بَقِيَ حَرَمُهُ لَا إنْ اُسْتُهْلِكَ فِي نَحْوِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ، وَحَيْثُ أَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ دُونَ هَوَائِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْفَاعِلُ دَاخِلَهُ أَمْ خَارِجَهُ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ التَّقْذِيرُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ كَالْفَصْدِ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ وَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ حُرْمَتِهِ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ وَأَنَّ الْفَصْدَ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهِ مَرْدُودٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ م ر. وَقَوْلُهُ: وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا أَيْ فِي نَحْوِ تُرَابٍ، وَأَمَّا الْمُبَلَّطُ فَإِنْ أَمْكَنَ دَلْكُهَا فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ كَانَ كَدَفْنِهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي التَّقْذِيرِ. وَمَحَلُّ كَوْنِ دَفْنِهَا بِنَحْوِ تُرَابٍ كَافِيًا إذَا لَمْ تَبْقَ وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهَا مَنْ فِي الْمَسْجِدِ، بِنَحْوِ إصَابَةِ أَثْوَابِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ فَهِيَ أَيْ الْكَفَّارَةُ دَافِعَةٌ لِلْإِثْمِ وَقَاطِعَةٌ لِدَوَامِهِ إنْ تَقَدَّمَ الْبُصَاقُ عَلَى الدَّفْنِ، فَإِنْ كَانَ عَقِبَهُ كَمَا لَوْ حَفَرَ تُرَابًا وَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ التُّرَابَ عَلَى بُصَاقِهِ كَانَ دَافِعًا لِإِثْمِهِ كَمَا فِي ح ل. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّفْنَ قَاطِعٌ لِلْإِثْمِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ إنْ هَيَّأَ لَهَا مَوْضِعًا قَبْلَ بَصْقِهَا ثُمَّ دَفَنَهَا فِيهِ، وَفِي الدَّوَامِ دُونَ الِابْتِدَاءِ إنْ بَصَقَهَا قَبْلَ التَّهْيِئَةِ ثُمَّ دَفَنَهَا اهـ.
وَقَوْلُهُ: فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ بِالْأَجْنَبِيِّ لِحَاجَةٍ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي إلَخْ) الْمُصَلِّي لَيْسَ قَيْدًا بَلْ خَارِجُهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْكُفَّارِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ، وَفِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ خَارِجَهَا، وَفِعْلُ الْمُخَنَّثِينَ وَالنِّسَاءِ لِلْعُجْبِ، وَلِأَنَّ إبْلِيسَ أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ) لِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ» يَعْنِي الْيَهُودَ لِأَنَّ ذَلِكَ عَادَتُهُمْ فِي الْعِبَادَةِ وَهُمْ أَهْلُهَا، فَنَحْنُ نَكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ وَرَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ وَالشَّيْطَانِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لِأَهْلِ جَهَنَّمَ رَاحَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ [البقرة: ١٦٢] ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ لِأَنَّ الرَّاحَةَ الْمُثْبَتَةَ لَهُمْ تَحْصُلُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا فِي حَالِ حَيَاتِهِمْ
стр. 556
الرَّأْسِ عَنْ الظَّهْرِ فِي رُكُوعِهِ.
وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالرِّحَابِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْمَسْجِدِ، وَفِي الْحَمَّامِ وَلَوْ فِي مَسْلَخِهِ، وَفِي الطَّرِيقِ فِي الْبُنْيَانِ دُونَ الْبَرِّيَّةِ، وَفِي الْمَزْبَلَةِ وَنَحْوِهَا كَالْمَجْزَرَةِ، وَفِي الْكَنِيسَةِ وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى، وَفِي الْبِيعَةِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ مَعْبَدُ الْيَهُودِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَمَاكِنِ الْكُفْرِ، وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ، وَفِي الْمَقْبَرَةِ الطَّاهِرَةِ وَهِيَ الَّتِي لَمْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَبْلَ دُخُولِ جَهَنَّمَ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّ أَهْلَ النَّارِ إذَا تَعِبُوا مِنْ الْقِيَامِ فِي الْمَوْقِفِ يَسْتَرِيحُونَ مِنْ الْقِيَامِ بِالِاخْتِصَارِ. اهـ. مُنَاوِيٌّ عَلَى الْخَصَائِصِ قَوْلُهُ: (وَالْمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ الرَّأْسِ) لَوْ أَسْقَطَ الْمُبَالَغَةَ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى خَفْضِ الرَّأْسِ عَنْ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ أَقَلُّهُ وَأَكْمَلُهُ. اهـ. ق ل. وَعِبَارَةُ أج. وَالْمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ الرَّأْسِ عَنْ الظَّهْرِ فِي رُكُوعِهِ وَكَذَا خَفْضُهُ عَنْ أَكْمَلِ الرُّكُوعِ، وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ. اهـ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْحَمَّامِ) أَيْ غَيْرِ الْجَدِيدِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ تُكْشَفْ فِيهِ الْعَوْرَاتُ ق ل لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ إلَّا بِكَشْفِ الْعَوْرَاتِ فِيهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلَاءِ الْجَدِيدِ بِأَنَّ الْخَلَاءَ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا وَمَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ بِمُجَرَّدِ اتِّخَاذِهِ، وَالْحَمَّامُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ إلَّا بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ فِيهِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْجَدِيدِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى سَطْحِهِ فَلَا تُكْرَهُ، وَمِثْلُهُ سَطْحُ الْحُشِّ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ. وَتُنْدَبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَمَّامِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَخَارِجَ الْوَقْتِ. اهـ. م ر. وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الْكُلِّ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَضِ النَّهْيُ عَنْهَا الْفَسَادَ عِنْدَنَا بِخِلَافِ كَرَاهَةِ الزَّمَانِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّلَاةِ بِالْأَوْقَاتِ أَشَدُّ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهَا أَوْقَاتًا مَخْصُوصَةً لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِهَا، فَكَانَ الْخِلَافُ فِيهَا أَشَدَّ بِخِلَافِ الْأَمْكِنَةِ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي كُلِّهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ مَغْصُوبًا لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهِ كَالْحَرِيرِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُنْفَكٍّ عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَا يَقْتَضِي فَسَادَهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: (وَلَوْ فِي مَسْلَخِهِ) مَوْضِعُ الْحَوَائِجِ، وَسُمِّيَ مَسْلَخًا لِأَنَّهُ مَوْضِعُ سَلْخِ الْحَوَائِجِ أَيْ نَزْعِهَا شُبِّهَ بِسَلْخِ الْجِلْدِ عَنْ الشَّاةِ مَثَلًا وَمِثْلُ الْحَمَّامِ كُلُّ مَحَلِّ مَعْصِيَةٍ كَالصَّاغَةِ وَمَحَلِّ الْمَكْسِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ مَوْجُودَةً حِينَ صَلَاتِهِ لِأَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ كَمَا قَالَهُ ع ش قَوْلُهُ: (دُونَ الْبَرِّيَّةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَالْبَرِّيَّةِ إذْ الْحُكْمُ مُعَلَّلٌ بِعِلَّتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهِ. وَالثَّانِيَةُ: غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ. وَكُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَيَبْقَى الْحُكْمُ مَا بَقِيَتْ عِلَّتُهُ اهـ أج وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: التَّحْقِيقُ أَنَّ مَدَارَ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَثْرَةِ مُرُورِ النَّاسِ وَمَدَارُ عَدَمِهَا عَلَى عَدَمِ كَثْرَةِ مُرُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَطَافُ لِشُغْلِهِ بِمُرُورِ النَّاسِ أَيْ الصَّلَاةُ فِيهِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَزْبَلَةِ) وَنَحْوِهَا الْمَزْبَلَةُ مَحَلُّ الزُّبُلِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَالْمُرَادُ بِنَحْوِهَا كُلُّ نَجَاسَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا بُسِطَ عَلَيْهَا حَائِلٌ وَكَانَتْ مُحَقَّقَةً وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ النَّجَاسَةَ وَبَسْطَ الْحَائِلِ فَلَا كَرَاهَةَ لِضَعْفِ ذَلِكَ بِالْحَائِلِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ أَحْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْكَنِيسَةِ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ وَلَوْ جَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ بِغِلَظِ أَمْرِهَا بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ فَأَشْبَهَتْ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ. بَلْ أَوْلَى. كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر. وَمَحَلُّ جَوَازِ دُخُولِهَا لِذَلِكَ إنْ دَخَلَهَا بِإِذْنِهِمْ وَإِلَّا حَرُمَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا لِأَنَّ لَهُمْ مَنْعَنَا مِنْ دُخُولِهَا إنْ كَانُوا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا وَإِلَّا جَازَ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِزَالَةِ كَمَا فِي كَنَائِسِ مِصْرَ وَقُرَاهَا كَمَا قَالَهُ حَجّ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى) وَهَذَا الْعُرْفُ الطَّارِئُ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَكْسُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِمَا ق ل. وَفِي شَرْحِ م ر الْكَنِيسَةُ مُتَعَبَّدُ الْيَهُودِ وَالْبِيعَةُ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى اهـ.
قَوْلُهُ: (عَطَنُ الْإِبِلِ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ مَحَلُّ اجْتِمَاعِهَا بِخِلَافِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا نِفَارٌ مُشَوَّشٌ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهَا نَجَاسَةٌ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا أَيْ وَلَوْ طَاهِرًا، وَهُوَ الْمَحَلُّ الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ إذَا شَرِبَتْ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ سِيقَتْ مِنْهُ إلَى الْمَرْعَى وَالْعَطَنُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مَأْوَاهَا لَيْلًا، وَمَقِيلُهَا وَمَبَارِكُهَا بَلْ وَسَائِرُ مَوَاضِعِهَا كَذَلِكَ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْعَطَنِ أَشَدُّ مِنْ مَأْوَاهَا إذْ نِفَارُهَا فِي الْعَطَنِ أَكْثَرُ. نَعَمْ لَا
стр. 557
تُنْبَشْ أَمَّا الْمَنْبُوشَةُ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا بِغَيْرِ حَائِلٍ، وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ فِي الصَّلَاةِ.
فَائِدَةٌ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ إلَّا الشِّيعَةَ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الصُّوفِ، وَفِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ تَنْزِيهًا. وَقَالَتْ الشِّيعَةُ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ. وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
كَرَاهَةَ فِي عَطَنِهَا الطَّاهِرِ حَالَ غَيْبَتِهَا عَنْهُ، وَخَرَجَ بِعَطَنِ الْإِبِلِ مَرَابِضُ الْغَنَمِ أَيْ مَرَاقِدُهَا فَلَا تُكْرَهُ فِيهِ لِخَبَرِ «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ» وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبِلَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَشْتَدَّ نِفَارُهَا وَلَا كَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ كَالْغَنَمِ وَكَذَا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ، وَالْكَلَامُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ نِفَارٌ بِالْفِعْلِ مُشَوِّشٌ وَإِلَّا فَالْحَاصِلُ الْكَرَاهَةُ اهـ.
وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا خَلَا مَحَلُّ الْحَيَوَانِ عَنْ النَّجَاسَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ مَحَلُّهَا نَجَسًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْإِبِلِ مُعَلَّلَةٌ بِعِلَّتَيْنِ وَهُمَا نِفَارُهَا وَغَلَبَةُ النَّجَاسَةِ وَفِي غَيْرِهَا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَقْبَرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ بِأَنْ دُفِنَ بِهَا أَوَّلُ مَيِّتٍ بَلْ لَوْ دُفِنَ مَيِّتٌ بِمَسْجِدٍ كَانَ كَذَلِكَ لِخَبَرِ «لَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ» وَعِلَّتُهُ مُحَاذَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ. وَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمُحَاذَاةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَيْ الْمَقْبَرَةِ لِبُعْدِ الْمَوْتَى عَنْهُ عُرْفًا، وَيُسْتَثْنَى مَقَابِرُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ وَيُلْحَقُ بِهِمْ مَقَابِرُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، فَلَيْسَ يَحْصُلُ لِبَدَنِهِمْ صَدِيدٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ أَبَدًا فَالْعِلَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ الْفَرِيقَيْنِ اهـ أج بِاخْتِصَارٍ. وَاعْتَرَضَ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اتِّخَاذِهَا مَسْجِدًا وَقَدْ نَهَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» .
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ قَصْدُ اسْتِقْبَالِهَا لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَيْهَا اسْتِقْبَالُهَا وَلَا اتِّخَاذُهَا مَسْجِدًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر بِزِيَادَةٍ. وَقَوْلُهُ: وَفِي الْمَقْبَرَةِ إلَخْ أَيْ وَفَرْضُ الْكَلَامِ إذَا لَمْ يُصَلِّ فَوْقَ الْقَبْرِ، وَأَمَّا إذَا صَلَّى فَوْقَ الْقَبْرِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِأَمْرَيْنِ مُحَاذَاةِ النَّجَاسَةِ وَالْوُقُوفِ عَلَى الْقَبْرِ، وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ عَلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْكَعْبَةِ الَّتِي تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فَوْقَهَا. وَقَوْلُهُ: يُصَلُّونَ الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمَا يُفْعَلُ فِي الدُّنْيَا وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَمِثْلُهُمْ الشُّهَدَاءُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ.
قَوْلُهُ: (الشِّيعَةُ) طَائِفَةٌ مُسْلِمُونَ خَوَارِجُ بَالَغُوا فِي حُبِّ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ وَقَالُوا إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ مِنْهُمَا وَأَنَّهُمَا تَعَدَّيَا عَلَيْهِ فِي أَخْذِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَبَّحَهُمْ اللَّهُ قَوْلُهُ: (إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ) وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مَشْهُورٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَلَعَلَّ الْإِمَامَ رَجَعَ عَنْهُ أَوْ أَنَّ عُلَمَاءَ الْمَالِكِيَّةِ لَمْ تَنْقُلْهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِ قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ) أَيْ الشَّخْصُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ النَّعْشَ سَاتِرًا إنْ قَرُبَ مِنْهُ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَمَامَهُ بِسُتْرَةٍ بِالشُّرُوطِ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَمَرْتَبَةَ النَّعْشِ بَعْدَ الْعَصَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. وَلَوْ أُزِيلَتْ سُتْرَتُهُ حَرُمَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا الْمُرُورُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ يَرَاهَا مُقَلِّدُهُ وَلَا يَرَاهَا مُقَلِّدُ الْمَارِّ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ. وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ وَفِي تَحْرِيمِ الْمُرُورِ بِاعْتِقَادِ الْمَارِّ لَمْ يَبْعُدْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَذْهَبَ الْمُصَلِّي، وَلَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ فَوَضَعَهَا غَيْرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اعْتَدَّ بِهَا، وَلَوْ كَانَ الْوَاضِعُ غَيْرَ عَاقِلٍ أَوْ نَقَلَهَا الرِّيحُ إلَيْهِ أَوْ نَحْوَ دَابَّةٍ، وَلَوْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَمْ يُكْرَهْ. وَلْيَنْظُرْ السِّتْرَ بِسُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ فِي الْمَكَانِ الْغَيْرِ الْمَغْصُوبِ وَاَلَّذِي فِي التُّحْفَةِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ حُرْمَةِ الْمُرُورِ، لَكِنْ نَقَلَ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ حُرْمَةَ الْمُرُورِ فِي السُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ وَطَلَبِ الْفَرْقِ فَلْيُنْظَرْ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَكَانَ الْمَغْصُوبَ يُنْهَى عَنْ وَضْعِ السُّتْرَةِ مِنْ أَصْلِهَا فِيهِ بِخِلَافِ وَضْعِهَا فِي مَكَان مَمْلُوكٍ، فَصَارَ لِلسُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ جِهَتَانِ وَلِلْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ. وَفِي ع ش عَلَى م ر: أَقُولُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَقَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَكَانِ أَقْوَى مِنْ الْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالسُّتْرَةِ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ حَتَّى تَكُونَ السُّتْرَةُ مَانِعَةً لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُرُورِ فِيهِ، فَاعْتِبَارُهَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ مِنْ مَكَانِهِ
стр. 558
لِنَحْوِ جِدَارٍ كَعَمُودٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلِنَحْوِ عَصَا مَغْرُوزَةٍ كَمَتَاعٍ لِلِاتِّبَاعِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ بَسَطَ مُصَلًّى كَسَجَّادَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ خَطَّ أَمَامَهُ خَطًّا طُولًا وَطُولُ الْمَذْكُورَاتِ ثُلُثَا ذِرَاعٍ فَأَكْثَرُ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ، فَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ سُنَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ دَفْعُ مَارٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى وَالْخَطِّ أَعْلَاهُمَا، وَيَحْرُمُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِخِلَافِ السُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ فَإِنَّ الْحَقَّ لِمَالِكِهَا إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا، فَإِمْكَانُ اعْتِبَارِهَا عَلَامَةً عَلَى كَوْنِ مَحَلِّهَا مُعْتَبَرًا مِنْ حَرِيمِ الْمُصَلِّي.
وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَوَضَعَ السُّتْرَةَ فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي فِيهِ جَوَازُ الدَّفْعِ اعْتِبَارًا بِالسُّتْرَةِ اهـ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَلَوْ تَعَارَضَتْ السُّتْرَةُ وَالْقُرْبُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا فَمَا الَّذِي يُقَدَّمُ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي مَسْجِدِهِ ﷺ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ مَسْجِدِهِ الْمُخْتَصِّ بِالْمُضَاعَفَةِ تَقْدِيمُ نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ اهـ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالسِّتْرِ بِالْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الصُّفُوفِ لَا يَكُونُ سُتْرَةً لِصَفٍّ آخَرَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: (كَعَمُودٍ) أَيْ فَالْجِدَارُ وَالْعَمُودُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ. اهـ. ع ش قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ عَسُرَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ. اهـ. ز ي قَوْلُهُ: (فَلِنَحْوِ عَصَا) أَيْ أَوْ رُمْحٍ أَوْ نُشَّابَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَعَصَا يُرْسَمُ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ قَالَ الْغَزَالِيُّ: أَوَّلُ شَيْءٍ سُمِعَ مِنْ اللَّحْنِ هَذِهِ عَصَاتِي وَإِنَّمَا هِيَ عَصَايَ كَمَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ. اهـ. ق ل قَوْلُهُ: (كَمَتَاعٍ) خَرَجَ بِهِ الْحَيَوَانُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ سِتْرٌ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ الصُّفُوفِ جَائِزٌ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (بَسَطَ مُصَلًّى) أَيْ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ إلَيْهِ كَأَنْ كَانَ مُزَوَّقًا قَوْلُهُ: (كَسَجَّادَةٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّجَّادَةِ الْحَصِيرَ الْمَفْرُوشَةَ بِالْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ سُتْرَةً لِلْوَاقِفِ عَلَيْهَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (خَطَّ أَمَامَهُ) فَلَوْ عَدَلَ إلَى مَرْتَبَةٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ الِاسْتِتَارِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ عُسْرَ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ عَجْزِهِ عَنْهَا م ر ع ش قَوْلُهُ: (طُولًا) قَالَ م ر: وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا قَوْلُهُ: (وَطُولُ الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ فِي جِهَةِ الْعُلُوِّ فِي غَيْرِ الْمُصَلَّى وَالْخَطُّ وَفِيهِمَا فِيمَا بَيْنَ الْمُصَلَّى وَبَيْنَ آخِرِهِمَا، وَالْعِبْرَةُ فِي السَّجَّادَةِ وَالْخَطِّ بِالطَّرَفِ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُرُورُ فِيهِمَا يَكُونُ فَوْقَهُمَا قَالَهُ أج قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ) وَيُحْسَبُ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ لَا مِنْ الْعَقِبِ عَلَى الْأَوْجَهِ شَرْحُ م ر، أَيْ فِي حَقِّ الْقَائِمِ وَعَلَى قِيَاسِهِ فِي حَقِّ الْقَاعِدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُكْبَتَيْهِ اهـ ح ل قَوْلُهُ: (دَفْعُ مَارٍّ) وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِمُرُورِهِ كَالْجَاهِلِ وَالسَّاهِي وَالْغَافِلِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يُمْنَعُ مِنْ ارْتِكَابِهِ الْمُنْكَرَ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ ح ل. قَالَ م ر: وَيَدْفَعُ بِالتَّدْرِيجِ كَالصَّائِلِ وَإِنْ أَدَّى دَفْعُهُ إلَى قَتْلِهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ. فَإِنْ قُلْتَ: هَلَّا قِيلَ بِوُجُوبِهِ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مُنْكَرٍ وَهُوَ أَيْ الْإِزَالَةُ وَاجِبَةٌ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِهَا إذَا لَمْ يَزُلْ إلَّا بِالنَّهْيِ وَهَذَا يَزُولُ بِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ وَهُوَ جَوَابٌ نَفِيسٌ فَافْهَمْهُ. وَحَيْثُ كَانَ كَالصَّائِلِ فَلَا يَضْمَنُهُ لَوْ تَلِفَ وَلَوْ رَقِيقًا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ. اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى وَالْخَطِّ أَعْلَاهُمَا) أَيْ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْ وَبَيْنَ أَعْلَاهُمَا وَبَيْنَ الْمُصَلَّى. وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ فَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ إلَخْ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: وَبَيْنَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْخَطِّ وَالسَّجَّادَةِ وَقَوْلِهِ أَعْلَاهُمَا وَهُوَ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، يَعْنِي أَنَّنَا نَحْسِبُ الثَّلَاثَةَ أَذْرُعٍ الَّتِي بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلَّى أَوْ الْخَطِّ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِ الْمُصَلِّي إلَى آخِرِ السَّجَّادَةِ مَثَلًا حَتَّى لَوْ كَانَ فَارِشُهَا تَحْتَهُ كَفَتْ، لَا أَنَّنَا نَحْسِبُهَا مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ إلَى أَوَّلِهَا، فَلَوْ وَضَعَهَا قُدَّامَهُ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لَمْ يَكْفِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْمُصَلَّى أَوْ الْخَطُّ وَكَانَ بَيْنَ قَدَمِ الْمُصَلِّي وَأَعْلَاهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَمْ تَكُنْ سُتْرَةً مُعْتَبَرَةً. وَلَا يُقَالُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى قَدَمِهِ وَيَجْعَلُ سُتْرَةً وَيُلْغِي حُكْمَ الزَّائِدِ، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَمَالَ بِالْفَهْمِ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا ذُكِرَ لَكِنْ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ الْأَوَّلُ سم ع ش عَلَى م ر. قَالَ ع ش: وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فَرْوَةٍ مَثَلًا طُولُهَا ثُلُثَا ذِرَاعٍ وَكَانَ إذَا سَجَدَ سَجَدَ عَلَى مَا وَرَاءَهَا مِنْ الْأَرْضِ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْفَرْوَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ، وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ عَلَى الْفَرْوَةِ فَقَطْ.
стр. 559
الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا آخَرَ، وَإِذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةَ لِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَلَا يَصْمُدُ إلَيْهَا بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ لَا يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ.
فَصْلٌ: فِيمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَا يَجِبُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ وَبَدَأَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَعَدَدُ رَكَعَاتِ الْفَرَائِضِ) فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَسَفَرِ الْقَصْرِ (سَبْعَةَ عَشَرَ رَكْعَةً) قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ زَمَنَ الْيَقِظَةِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ سَاعَةً، فَإِنَّ النَّهَارَ الْمُعْتَدِلَ اثْنَا عَشَرَ سَاعَةً، وَسَهَرُ الْإِنْسَانِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ وَمِنْ آخِرِهِ سَاعَتَانِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَجُعِلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَةٌ. اهـ. . (وَفِيهَا) أَيْ الْفَرَائِضِ (أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ سَجْدَةً) لِأَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْنِ (وَ) فِيهَا (أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ تَكْبِيرَةً) بِتَقْدِيمِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي بِأَنْ وَقَفَ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْمُكَلَّفِ الْمُعْتَقِدِ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ، وَلَوْ بِبَعْضِ بَدَنِهِ كَيَدِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ تَمْكِينُ مُوَلِّيهِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَيَلْحَقُ بِالْمُرُورِ جُلُوسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَدُّ رِجْلَيْهِ وَاضْطِجَاعُهُ، فَكُلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَبَائِرِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ وَهُوَ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» . اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ. نَعَمْ قَدْ يَضْطَرُّ الْمَارُّ إلَى الْمُرُورِ كَإِنْذَارِ نَحْوِ مُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ تَعَيَّنَ الْمُرُورُ طَرِيقًا إلَى إنْقَاذِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ ضَاقَ وَقْتُ عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَجِدْ مَحَلًّا يُصَلِّي فِيهِ وَلَمْ يُدْرِكْ عَرَفَاتٍ إلَّا بِالْمُرُورِ أَمَامَهُ اهـ أج قَوْلُهُ: (أَوْ شِمَالِهِ) وَهُوَ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا لِدَفْعِ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ يَجِيءُ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ وَقَالَ ع ش: الْأَوْلَى عَنْ يَمِينِهِ لِشَرَفِ الْيَمِينِ قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا» . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَمَامِ الْوَجْهِ فِي الْحَدِيثِ مَا قَابَلَ الْخَلْفَ.
[فَصْلٌ فِيمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ]
ُ لَوْ قَالَ: فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ لَكَانَ أَنْسَبَ إذْ الْمُشْتَمِلُ وَالْمُشْتَمَلُ عَلَيْهِ وَاحِدٌ لَكِنَّ التَّغَايُرَ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ كَافٍ، وَالْقَصْدُ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالِهَا، وَالْحَثُّ عَلَى مَعْرِفَةِ الْكَيْفِيَّةِ ق ل. وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: أَرَادَ بِالْمُشْتَمِلِ الْكُلَّ وَبِالْمُشْتَمَلِ عَلَيْهِ الْأَجْزَاءَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: اشْتَمَلَ زَيْدٌ عَلَى أَجْزَائِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ: كَيْفُ يَدَّعِي أَنَّ الصَّلَاةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَجْزَائِهَا مَعَ أَنَّهَا عَيْنُ أَجْزَائِهَا؟ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْفَصْلَ لِزِيَادَةِ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ لِلْمُبْتَدِئِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ وَغَالِبُ هَذَا الْفَصْلِ خَلَتْ عَنْهُ غَالِبُ الْكُتُبِ الْمُطَوَّلَةِ.
قَوْلُهُ: (سَبْعَةَ عَشَرَ إلَخْ) صَوَابُهُ سَبْعَ عَشْرَةَ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مُؤَنَّثٌ مَذْكُورٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ النُّسَّاخِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ النَّهَارَ الْمُعْتَدِلَ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اعْتِدَالَ النَّهَارِ فِي يَوْمَيْنِ فِي السَّنَةِ فَقَطْ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ: وَسَهَرُ الْإِنْسَانِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَعْضِ نَاسٍ قَلِيلِينَ وَأَيْضًا كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ النَّهَارِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ اللَّيْلِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْفَلَكِ لِأَنَّ اللَّيْلَ عِنْدَهُمْ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا، فَهَذِهِ الْحِكْمَةُ غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ. وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: فَإِنَّ النَّهَارَ الْمُعْتَدِلَ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّ ذِكْرَ الْمُعْتَدِلِ يُفِيدُ اخْتِصَاصَ الْحِكْمَةِ بِالنَّهَارِ الْمُعْتَدِلِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ إطْرَادُهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، فَلَوْ حَذَفَ الْمُعْتَدِلَ لَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا السَّاعَاتُ الزَّمَانِيَّةُ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا اهـ. قَالَ م د: أَقُولُ كَلَامُ الشَّارِحِ أَضْبَطُ وَأَوْلَى فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إرَادَةِ السَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ، وَبِالنَّظَرِ لَهَا يَتَعَيَّنُ زِيَادَةُ الْمُعْتَدِلِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ قَوْلُهُ: (إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ) كَانَ الْوَجْهُ إسْقَاطَهُ ق ل. لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَمِنْ آخِرِهِ قَوْلُهُ: (فَجُعِلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَةٌ) لِتَكْفِيرِ ذُنُوبِهَا فَتَكُونُ السَّبْعَةَ عَشَرَ مُكَفِّرَةً لِمَا يَقَعُ فِي زَمَنِ الْيَقِظَةِ مِنْ الذُّنُوبِ.
قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَلَمْ يُحْسَبْ زَمَنُ النَّوْمِ أَيْضًا لِأَنَّ النَّائِمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ الْقَلَمُ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ وُقُوعُ ذَنْبٍ فِي حَالَةِ النَّوْمِ قَوْلُهُ: (أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ تَكْبِيرَةً) لِأَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ سُنَّةً، وَتَكْبِيرَاتُ التَّحَرُّمِ خَمْسٌ فَرْضٌ،
стр. 560
الْمُثَنَّاةِ عَلَى السِّينِ لِأَنَّ فِي كُلِّ رُبَاعِيَّةٍ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَيَجْتَمِعُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَسِتُّونَ تَكْبِيرَةً، وَفِي الثُّنَائِيَّةِ إحْدَى عَشَرَ تَكْبِيرَةً، وَفِي الثُّلَاثِيَّةِ سَبْعَ عَشَرَ تَكْبِيرَةً فَجُمْلَتُهَا أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ تَكْبِيرَةً (وَ) فِيهَا (تِسْعُ تَشَهُّدَاتٍ) لِأَنَّ فِي الثُّنَائِيَّةِ تَشَهُّدًا وَاحِدًا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْبَاقِي تَشَهُّدَيْنِ (وَ) فِيهَا (عَشْرُ تَسْلِيمَاتٍ) لِأَنَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ تَسْلِيمَتَيْنِ (وَ) فِيهَا (مِائَةٌ وَثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ تَسْبِيحَةً) لِأَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تِسْعَ تَسْبِيحَاتٍ مَضْرُوبَةً فِي سَبْعَةَ عَشَرَ فَتَبْلُغُ مَا ذَكَرَهُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الثُّنَائِيَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَفِي الثُّلَاثِيَّةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَفِي الرُّبَاعِيَّةِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ، أَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَعَدَدُ رَكَعَاتِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِيهَا خَمْسَةَ عَشْرَ رُكُوعًا وَثَلَاثُونَ سَجْدَةً وَثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ تَكْبِيرَةً وَمِائَةٌ وَخَمْسٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَمَانِ تَشَهُّدَاتٍ.
وَأَمَّا سَفَرُ الْقَصْرِ فَعَدَدُ رَكَعَاتِهِ لِلْقَاصِرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فِيهَا أَحَدَ عَشَرَ رُكُوعًا وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ سَجْدَةً وَإِحْدَى وَسِتُّونَ تَكْبِيرَةً وَتِسْعٌ وَتِسْعُونَ تَسْبِيحَةً بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى السِّينِ فِيهِمَا وَسِتُّ تَشَهُّدَاتٍ. وَأَمَّا السَّلَامُ فَلَا يَخْتَلِفُ عَدَدُهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ
(وَجُمْلَةُ الْأَرْكَانِ فِي الصَّلَاةِ) الْمَفْرُوضَةِ وَهِيَ الْخَمْسُ (مِائَةٌ وَسِتٌّ وَعِشْرُونَ رُكْنًا) الْأُولَى سَبْعٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَعِشْرُونَ إذْ التَّرْتِيبُ رُكْنٌ كَمَا سَبَقَ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَفْصِيلَهُ بِقَوْلِهِ (فِي الصُّبْحِ) مِنْ ذَلِكَ (ثَلَاثُونَ رُكْنًا) النِّيَّةُ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامُ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَالرُّكُوعُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَتَكْبِيرَاتُ الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَرْبَعٌ سُنَّةً ق ل. قَوْلُهُ: (وَفِيهَا تِسْعُ تَشَهُّدَاتٍ) خَمْسَةٌ مِنْهَا فَرْضُ يَعْقُبُهَا السَّلَامُ، وَأَرْبَعٌ سُنَّةً يَعْقُبُهَا الْقِيَامُ ق ل قَوْلُهُ: (وَفِيهَا عَشْرُ تَسْلِيمَاتٍ) خَمْسَةٌ وَاجِبَةٌ اهـ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ تَسْلِيمَتَيْنِ) الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تِسْعَ تَسْبِيحَاتٍ) هَذَا أَدْنَى الْكَمَالِ، أَمَّا أَكْمَلُهُ فَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ وَالثَّلَاثُونَ فِي السَّبْعَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَحَدًا وَسِتِّينَ اهـ. وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ صَلَاةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةَ الْمُسَافِرِ لِمَنْ قَصَرَ اهـ أج قَوْلُهُ: (وَفِي الرُّبَاعِيَّةِ) أَيْ الثَّلَاثَةُ إذْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ق ل.
قَوْلُهُ: (أَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ) أَيْ لِمَنْ صَلَّاهَا فَتَصِيرُ كَالصُّبْحِ قَوْلُهُ: (فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ رُكُوعًا) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ
قَوْلَهُ: (فَعَدَدُ رَكَعَاتِهِ لِلْقَاصِرِ إلَخْ) فَتَصِيرُ كُلُّ رُبَاعِيَّةٍ كَالصُّبْحِ قَوْلُهُ: (فِيهَا أَحَدَ عَشَرَ رُكُوعًا) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى عَدَدِ الرُّكُوعَاتِ قَوْلُهُ: (عَلَى السِّينِ فِيهِمَا) أَيْ فِي التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ
قَوْلُهُ: (وَجُمْلَةُ الْأَرْكَانِ إلَخْ) لِأَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ رُكْنًا، وَفِي كُلِّ تَشَهُّدٍ آخَرَ أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ وَهِيَ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَالسَّلَامُ وَالْقُعُودُ لِلثَّلَاثَةِ، وَفِي كُلِّ تَحَرُّمٍ رُكْنَيْنِ النِّيَّةُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّرْتِيبُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ. اهـ. ق ل فَتَضْرِبُ اثْنَيْ عَشَرَ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةً، وَتُضِيفُ إلَيْهَا مَا فِي التَّحَرُّمَاتِ وَهُوَ عَشْرَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ، وَتُضِيفُ إلَيْهَا مَا فِي التَّشَهُّدَاتِ الْأَخِيرَةِ وَهُوَ عِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ، وَتُضِيفُ إلَيْهَا خَمْسَةَ أَرْكَانِ التَّرْتِيبِ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَتِسْعَةً وَثَلَاثِينَ، وَهَذَا غَيْرُ مُنَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الرُّبَاعِيَّاتِ وَأَسْقَطَ التَّرْتِيبَ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ رُكْنًا قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْخَمْسُ) الْأُولَى حَذَفَهُ لِأَنَّهُ عَدَّ الرُّبَاعِيَّاتِ الثَّلَاثَ وَاحِدَةً حَيْثُ عَدَّ أَرْكَانَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَأَمَّلْ قَوْلَهُ: (إذْ التَّرْتِيبُ) أَيْ جِنْسُهُ وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ عَدَّهُ فِيمَا يَأْتِي رُكْنًا فِي كُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ، فَلَوْ نَظَرَ إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ بَدَلَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ أج. وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: الْأُولَى سَبْعٌ هَذَا إنْ جُعِلَ التَّرْتِيبُ فِي الصَّلَوَاتِ رُكْنًا وَاحِدًا، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ أَنْ يَعُدَّ خَمْسَةَ أَرْكَانٍ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُعَدُّ صَرِيحٌ فِي هَذَا فَفِي كَلَامِهِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: الْأُولَى سَبْعٌ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَدَّ الرُّبَاعِيَّاتِ الثَّلَاثَ وَاحِدَةً، فَيُزَادُ لَهَا التَّرْتِيبُ وَيُزَادُ التَّرْتِيبُ لِلثُّنَائِيَّةِ وَلِلثُّلَاثِيَّةِ اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَيْثُ اعْتَرَضَ الشَّارِحُ عَلَى الْمَتْنِ وَزَادَ التَّرْتِيبَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ ثَلَاثَةٌ بِجَعْلِ الرُّبَاعِيَّاتِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدَةً فِيهَا ثَلَاثُ تَرْتِيبَاتٍ زِيَادَةً عَلَى السِّتَّةِ وَالْعِشْرِينَ، مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ هُنَا جَعَلَ التَّرْتِيبَ كُلَّهُ رُكْنًا وَاحِدًا وَفِيمَا يَأْتِي يَعُدُّهُ رُكْنًا فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَآخِرُ كَلَامِهِ يُخَالِفُ أَوَّلَهُ.
стр. 561
وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالسُّجُودُ الْأَوَّلُ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالسَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهَا، وَالرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى مَا عَدَا النِّيَّةَ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَتَزِيدُ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ وَقِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ وَالتَّسْلِيمَةَ الْأُولَى. وَسَكَتَ عَنْ التَّرْتِيبِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ وَعَدَّ كُلَّ سَجْدَةٍ رُكْنًا وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْأَرْكَانِ مِنْ عَدِّهِمَا رُكْنًا وَاحِدًا وَهُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ (وَفِي الْمَغْرِبِ) مِنْ ذَلِكَ (اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رُكْنًا) الْأُولَى ثَلَاثٌ وَأَرْبَعُونَ لِمَا عَرَفْت أَنَّ التَّرْتِيبَ رُكْنٌ: أَوَّلُهَا النِّيَّةُ وَآخِرُهَا التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى (وَفِي كُلٍّ) مِنْ الصَّلَاةِ (الرُّبَاعِيَّةِ) مِنْ ذَلِكَ (أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ رُكْنًا) وَالْأُولَى خَمْسٌ وَخَمْسُونَ بِزِيَادَةِ التَّرْتِيبِ: أَوَّلُهَا النِّيَّةُ وَآخِرُهَا التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَدِّهَا فِي الصُّبْحِ فَلَا نُطِيلُ بِذِكْرِهِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي الْفَرِيضَةِ صَلَّى جَالِسًا) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ شَاءَ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ عَنْ ثَوَابِ الْمُصَلِّي قَائِمًا لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ فَقَطْ بَلْ فِي مَعْنَاهُ خَوْفُ الْهَلَاكِ أَوْ الْغَرَقِ وَزِيَادَةِ الْمَرَضِ أَوْ خَوْفُ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ دَوَرَانُ الرَّأْسِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ. قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي ضَبْطِ الْعَجْزِ أَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ، لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ اهـ. وَجَمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ بِأَنَّ إذْهَابَ الْخُشُوعِ يَنْشَأُ عَنْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْجِلْسَاتِ لِأَنَّهَا هَيْئَةٌ مَشْرُوعَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَتْ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا، وَيُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ هُنَا وَفِي سَائِرِ قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَجْلِسَ الْمُصَلِّي عَلَى وَرِكَيْهِ وَهُمَا أَصْلُ فَخِذَيْهِ نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ بِأَنْ يُلْصِقَ أَلْيَيْهِ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ، وَيَنْصِبَ فَخِذَيْهِ وَسَاقَيْهِ كَهَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِ، وَمِنْ الْإِقْعَاءِ نَوْعٌ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ يَنْحَنِيَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا لِرُكُوعِهِ بِحَيْثُ تُقَابِلُ جَبْهَتُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ، وَهَذَا أَقَلُّ رُكُوعِهِ، وَأَكْمَلُهُ أَنْ تُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ يُضَاهِي رُكُوعَ الْقَائِمِ فِي الْمُحَاذَاةِ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ
(وَمَنْ عَجَزَ عَنْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (وَهُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ) لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ لَا بُدَّ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مَعْنَوِيٌّ إذْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا رُكْنٌ وَاحِدٌ عَدَمُ الضَّرَرِ بِالتَّقَدُّمِ أَوْ التَّأَخُّرِ بِهِمَا بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ
[الْقِسْمِ الثَّانِي فِي مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي الْفَرِيضَةِ]
قَوْلُهُ: (فِي الْفَرِيضَةِ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْخَمْسِ كَالْكِفَايَةِ وَالنَّذْرِ قَوْلُهُ: (لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ) أَيْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَوْلُهُ: (عَلَى أَيِّ صِفَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَالِسًا لَا بِقَوْلِهِ لِلْإِجْمَاعِ وَقَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ عَلَى أَيِّ كَيْفِيَّةٍ شَاءَ قَوْلُهُ: (لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ) فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الْقُعُودِ قَوْلُهُ: (إنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ) وَهُوَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَشَقَّةُ شَدِيدَةً، وَلَا يَكْتَفِي بِكَوْنِهَا تُذْهِبُ الْخُشُوعَ وَظَاهِرُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهَا الْمُذْهِبَةُ لِلْخُشُوعِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَدِيدَةً، فَهُمَا مُتَنَافِيَانِ فَجَمَعَ الشَّارِحُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِمَا ذَكَرَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ قَوْلُهُ: (وَجَمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْجَمْعِ قَوْلٌ ثَالِثٌ مُرَكَّبٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، بِأَنْ يُحْمَلَ كُلُّ قَوْلٍ عَلَى شَيْءٍ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ مَعْنَى الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ قَوْلُهُ: (وَافْتِرَاشُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي جَالِسًا وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ جَالِسًا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ شَاءَ قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ قَوْلُهُ: (وَهُمَا أَصْلُ فَخِذَيْهِ) وَهُوَ الْأَلْيَانِ قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ) أَيْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَمِثْلُهُ كُلُّ جُلُوسٍ يَعْقُبُهُ قِيَامٌ وَالِافْتِرَاشُ أَفْضَلُ مِنْهُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَنْ يَفْرُشَ رِجْلَيْهِ) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَصَابِعَهُمَا، فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ، وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ. اهـ. مِصْبَاحٌ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَنْحَنِي) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّى جَالِسًا قَوْلُهُ: (وَأَكْمَلُهُ إلَخْ) وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي الْبَعْضِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ عَجَزَ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ جَازَ لَهُ الْجُلُوسُ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ، وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهَا إنْ كَانَ شَرَعَ فِيهَا لِيَرْكَعَ ثُمَّ إنْ قَدَرَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا عَلَى الْقِيَامِ رَكَعَ مِنْ قِيَامٍ وَإِلَّا فَمِنْ جُلُوسٍ اهـ أج قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ رُكُوعُ الْقَاعِدِ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُمَا عَلَى
стр. 562
الْجُلُوسِ) بِأَنْ نَالَهُ مِنْ الْجُلُوسِ تِلْكَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الْقِيَامِ (صَلَّى مُضْطَجِعًا) لِجَنْبِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وُجُوبًا لِحَدِيثِ عِمْرَانَ السَّابِقِ وَكَالْمَيِّتِ فِي اللَّحْدِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَيْمَنِ وَيُكْرَهُ عَلَى الْأَيْسَرِ بِلَا عُذْرٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الِاضْطِجَاعِ (صَلَّى مُسْتَلْقِيًا) عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ نَحْوِ وِسَادَةٍ تَحْتَ رَأْسِهِ لِيَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْكَعْبَةِ وَهِيَ مَسْقُوفَةٌ، فَالْمُتَّجَهُ جَوَازُ الِاسْتِلْقَاءِ عَلَى ظَهْرِهِ وَكَذَا عَلَى وَجْهِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَسْقُوفَةً لِأَنَّهُ كَيْفَمَا تَوَجَّهَ فَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِجُزْءٍ مِنْهَا، وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ بِقَدْرِ إمْكَانِهِ، فَإِنْ قَدَرَ الْمُصَلِّي عَلَى الرُّكُوعِ فَقَطْ كَرَّرَهُ لِلسُّجُودِ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى أَكْمَلِ الرُّكُوعِ تَعَيَّنَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لِلسُّجُودِ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاجِبٌ عَلَى الْمُتَمَكِّنِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَمَّا ذُكِرَ (أَوْمَأَ) بِهَمْزَةٍ (بِرَأْسِهِ) وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ، فَإِنْ عَجَزَ فَبِبَصَرِهِ، فَإِنْ عَجَزَ أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ بِسُنَنِهَا (وَنَوَى بِقَلْبِهِ) وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَعَقْلُهُ ثَابِتٌ لِوُجُودِ مَنَاطِ التَّكْلِيفِ. تَتِمَّةٌ: لَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَتَى بِالْمَقْدُورِ لَهُ وَبَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَيُنْدَبُ إعَادَتُهَا فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ لِتَقَعَ حَالَ الْكَمَالِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَرَأَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَلَا تُجْزِئُهُ قِرَاءَتُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وِزَانِ رُكُوعِ الْقَائِمِ فِي الْمُحَاذَاةِ كَذَا قِيلَ، وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى وِزَانِهِ وَإِنْ كُنْت مَشَيْت عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّ الرَّاكِعَ مِنْ قِيَامٍ لَا يُحَاذِي مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَإِنَّمَا يُحَاذِي مَا دُونَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْجُدُ فَوْقَ مَا يُحَاذِيهِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِمُحَاذَاتِهِ ذَلِكَ مُحَاذَاتُهُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّظَرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ النَّظَرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. مَرْحُومِيٌّ. وَالِاعْتِرَاضُ أَقْوَى. اهـ. م د
قَوْلُهُ: (صَلَّى مُضْطَجِعًا) وَيَجِبُ جُلُوسُهُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ م د قَوْلُهُ: (وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِهِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ وَأَخْمَصَاهُ أَوْ رِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ كَالْمُحْتَضَرِ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ، فَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُهُمَا عَنْهَا لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ اسْمَ الِاسْتِلْقَاءِ وَالِاسْتِقْبَالُ حَاصِلٌ بِالْوَجْهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَعْهَدْ الِاسْتِقْبَالَ بِهِ. نَعَمْ إنْ فَرَضَ تَعَذُّرَهُ بِالْوَجْهِ لَمْ يَبْعُدْ إيجَابُهُ بِالرِّجْلِ حِينَئِذٍ تَحْصِيلًا لَهُ بِبَعْضِ الْبَدَنِ مَا أَمْكَنَهُ اهـ بِحُرُوفِهِ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّوَجُّهِ بِالْأَخْمَصَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا جَمِيعُ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ لَا الْمُنْخَفِضُ مِنْهُمَا فَقَطْ قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ نَحْوِ وِسَادَةٍ تَحْتَ رَأْسِهِ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ وَجَبَ اسْتِقْبَالُهُ بِأَخْمَصَيْهِ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْكَعْبَةِ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ نَحْوِ وِسَادَةٍ قَوْلُهُ: (جَوَازُ الِاسْتِلْقَاءِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ وِسَادَةٍ تَحْتَ رَأْسِهِ قَوْلُهُ: (كَيْفَمَا تَوَجَّهَ) أَيْ إلَى سَقْفِهَا أَوْ إلَى عَرْصَتِهَا.
قَوْلُهُ: (وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ) أَيْ الْمُضْطَجِعُ وَالْمُسْتَلْقِي بِأَنْ يَقْعُدَ كُلٌّ وَيَرْكَعَ وَيَسْجُدَ قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ الْمُضْطَجِعُ أَوْ الْمُسْتَلْقِي عَمَّا ذَكَرَ أَيْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ وَالسُّجُودُ إلَخْ. فَإِنَّ الْمَعْنَى أَوْمَأَ لِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ قَوْلُهُ: (فَبِبَصَرِهِ) أَيْ أَجْفَانِهِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَ أَجْرَى إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفَاتٍ كَثِيرَةٍ فِي كَلَامِ الْمَاتِنِ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ قَوْلَهُ: وَنَوَى مَعْطُوفٌ عَلَى أَوْمَأَ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ مَعْنَاهَا إجْرَاءُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ، وَحَيْثُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِيمَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِجْرَاءُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُمَا مُرَتَّبَتَانِ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا، فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَنَوَى مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَجْرَى، وَجَعَلَ هَذَا الْمُقَدَّرَ جَوَابًا لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمَاتِنِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ تَأَمَّلْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ وَنَوَى بِقَلْبِهِ أَيْ قَبْلَ الْإِجْرَاءِ، وَالْإِجْرَاءُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ بِقَلْبِهِ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ مُرَتَّبَةً مَعَ سُنَنِهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ قَوْلُهُ: (لِوُجُودِ مَنَاطِ التَّكْلِيفِ) أَيْ مُتَعَلِّقُهُ وَهُوَ الْعَقْلُ قَوْلُهُ: (لَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ) هَاتَانِ اثْنَتَانِ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَيْ الْأَحَدِ، هَاتَانِ اثْنَتَانِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: أَتَى بِالْمَقْدُورِ لَهُ رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَبَنَى رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَأَمَّا إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ فَفِي الْأُولَيَيْنِ قَوْلُهُ: (عَلَى الْقِيَامِ) أَيْ وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ قَوْلُهُ: (وَبَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ) أَيْ بِأَنْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ لِيُغَايِرَ مَا بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (أَوْ الْقُعُودُ) وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ اضْطِجَاعٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْقُعُودُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَيْ وَكَانَ
стр. 563
فِي نُهُوضِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا فِيمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ، فَلَوْ قَرَأَ فِيهِ شَيْئًا أَعَادَهُ، وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي هُوِيِّ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَجَبَ الْقِيَامُ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ لِيَرْكَعَ مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الطُّمَأْنِينَةُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ ارْتَفَعَ لَهَا إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ عَنْ قِيَامٍ، فَإِنْ انْتَصَبَ ثُمَّ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ، وَلَوْ قَدَرَ فِي الِاعْتِدَالِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ قَامَ وَاطْمَأَنَّ وَكَذَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ قُنُوتًا فِي مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يَطُولُ. وَقَضِيَّةُ الْمُعَلِّلِ جَوَازُ الْقِيَامِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ مَنْعُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ، فَإِنْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. فَائِدَةٌ: سُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ رَجُلٍ يَتَّقِي الشُّبُهَاتِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَأْكُولٍ يَسُدُّ الرَّمَقَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ فَضَعُفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْقِيَامِ فِي الْفَرَائِضِ. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي وَرَعٍ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى.
فَصْلٌ: فِي سُجُودِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
يُصَلِّي مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا قَوْلُهُ: (وَلَا تُجْزِئُهُ قِرَاءَتُهُ فِي نُهُوضِهِ) أَيْ فِي الْفَرْضِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ مَعَ الْعَجْزِ وَكَذَا فِي النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ. فَإِنْ قُلْت: يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالنَّفْلِ فِي نُهُوضِهِ قَاعِدًا صَحَّ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَرَّطَ نَفْسَهُ بِالْقِيَامِ فِيهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْإِحْرَامِ. اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي هُوِيِّ الْعَاجِزِ) أَيْ إذَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ قِيَامٍ وَعَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ مَثَلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ وَهُوَ هَاوٍ لِلْقُعُودِ قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقِيَامُ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ اطْمَأَنَّ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِيهِ لَا يَضُرُّ م ر. وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ إلَخْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَوْ اطْمَأَنَّ وَأَعَادَ الْفَاتِحَةَ كَانَ أَكْمَلَ، وَلَوْ تَرَكَ الْقِيَامَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَكِنْ لَا تُحْسَبُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ فِيهَا. وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ تَرَكَ فِيهِ وَاجِبًا لَزِمَهُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ الْقِيَامُ غَيْرُ مَقْصُودٍ قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقِيَامِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ قَوْلُهُ: (فَإِنْ انْتَصَبَ ثُمَّ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ) تَعْبِيرُهُ بِلَا يَلْزَمُهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا انْتَقَلَ مُنْحَنِيًا بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَقَلَ مُنْتَصِبًا لِيَرْكَعَ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ رُكُوعٍ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ الْجَوَازَ وَالْمَجْمُوعِ الْمَنْعَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الِاعْتِدَالُ لِيَسْجُدَ مِنْهُ قَوْلُهُ: (فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِيَامُ لِلْهَوِيِّ لِلسُّجُودِ مِنْ غَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَالْمَمْنُوعُ إنَّمَا هُوَ الْقِيَامُ لِيَرْكَعَ مِنْهُ قَوْلُهُ: (وَقَضِيَّةُ الْمُعَلَّلِ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَوْلُهُ: (وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ) وَهُوَ أَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يَطُولُ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَوْجَهُ) فِيهِ نَظَرٌ إنْ لَمْ يَطُلْ بَلْ وَإِنْ طَالَ لِأَنَّ اعْتِدَالَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ ق ل. وَكَتَبَ أج عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ: وَهُوَ أَوْجَهُ مُعْتَمَدٍ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْبُطْلَانِ بِمَا إذَا طَالَ بِهِ الْجُلُوسُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ جِلْسَةٌ يَسِيرَةٌ بَيْنَ الِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ اهـ. حَجّ. اهـ. ز ي.
وَالْقُنُوتُ غَيْرُ مُغْتَفَرٍ هُنَا لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ مَعَ الْعِلْمِ وَالْعَمْدِ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اهـ اج.
[فَصْلٌ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]
ِ قَوْلُهُ: (فِي سُجُودِ السَّهْوِ) مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ سُجُودٌ سَبَبُهُ السَّهْوُ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ سَبَبُهُ عَمْدًا لِأَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي جَبْرِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا، وَالْمُرَادُ فِي أَسْبَابِهِ وَحُكْمِهِ وَمَحَلِّهِ.
وَأَسْبَابُهُ خَمْسَةٌ، أَحَدُهَا تَرْكُ بَعْضٍ. ثَانِيهَا: سَهْوُ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ. ثَالِثُهَا: نَقْلٌ قَوْلِيٌّ غَيْرُ مُبْطِلٍ. رَابِعُهَا: الشَّكُّ فِي تَرْكِ
стр. 564
وَهُوَ لُغَةً نِسْيَانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ وَاصْطِلَاحًا الْغَفْلَةُ عَنْ شَيْءٍ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا يُسَنُّ عِنْدَ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَلَوْ بِالشَّكِّ كَمَا سَيَأْتِي. وَقَدْ بَدَأَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَالْمَتْرُوكُ مِنْ الصَّلَاةِ) فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا (ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ) وَهِيَ (فَرْضٌ وَسُنَّةٌ) أَيْ بَعْضٌ (وَهَيْئَةٌ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا (فَالْفَرْضُ) الْمَتْرُوكُ سَهْوًا (لَا يَنُوبُ) أَيْ لَا يَقُومُ (عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ) وَلَا غَيْرُهُ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ (بَلْ) حُكْمُهُ أَنَّهُ (إنْ ذَكَرَهُ) قَبْلَ سَلَامِهِ أَتَى بِهِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الصَّلَاةِ لَا تَتِمُّ بِدُونِهِ، وَقَدْ يُشْرَعُ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِ السُّجُودُ كَأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّ مَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ، وَقَدْ لَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِتَدَارُكِهِ بِأَنْ لَا تَحْصُلَ زِيَادَةٌ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ فَتَذَكَّرَهُ عَنْ قُرْبٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بَعْضِ مُعَيَّنٍ هَلْ فَعَلَهُ أَمْ لَا؟ خَامِسُهَا: إيقَاعُ الْفِعْلِ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهِ. وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يُعْلَمْ فِي أَيِّ وَقْتٍ شُرِعَ، وَشُرِعَ سُجُودُ السَّهْوِ لِجَبْرِ الْخَلَلِ تَارَةً كَأَنْ سَهَا بِتَرْكِ بَعْضٍ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَإِرْغَامًا لِلشَّيْطَانِ أُخْرَى كَأَنْ تَرَكَ بَعْضًا مِنْ الْأَبْعَاضِ عَمْدًا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ أَيْ جَبْرُ الْخَلَلِ وَاطَلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لِلثَّانِي أَيْ إرْغَامِ الشَّيْطَانِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر قَوْلُهُ: (وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ وَقَالَ الشَّيْخُ الْمَدَابِغِيُّ: عَطْفٌ عَامٌّ لِأَنَّ الْغَفْلَةَ تَشْمَلُ النِّسْيَانَ وَالسَّهْوَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي اللُّغَةِ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْغَفْلَةُ غَيْبَةُ الشَّيْءِ عَنْ بَالِ الْإِنْسَانِ وَعَدَمِ تَذَكُّرِهِ لَهُ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَنْ تَرَكَهُ إهْمَالًا وَإِعْرَاضًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١] قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا الْغَفْلَةُ عَنْ شَيْءٍ عِبَارَةٌ الْمَدَابِغِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَشَرْعًا نِسْيَانُ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِ النِّسْيَانِ الْمَذْكُورِ فَسَقَطَ بِقَوْلِنَا أَوْ مَا هُوَ إلَخْ الِاعْتِرَاضُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ إذْ لَا يَشْمَلُ سَهْوَ مَا يَبْطُلُ عَمْدُهُ فَقَطْ كَتَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ وَكَقَلِيلِ كَلَامٍ وَأَكْلٍ وَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ سَهْوًا وَإِنَّمَا أُضِيفَ السُّجُودُ إلَى السَّهْوِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ الْخَلَلُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْعَاقِلِ إلَّا عَنْ سَهْوٍ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَسْجُدُ لِلْعَمْدِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. .
قَوْلُهُ: (فِي الصَّلَاة) أَيْ مَا عَدَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ، فَلَا يُشْرَعُ فِيهَا سُجُودُ سَهْوٍ بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِيهِمَا لِلسَّهْوِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي. وَلَا مَانِعَ مِنْ جَبْرِ الشَّيْءِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ. اهـ. ح ل. وَفِي الرَّحْمَانِيِّ مَا نَصُّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَا يَدْخُلُ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ يَدْخُلُهُمَا سُجُودُ السَّهْوِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي السُّجُودِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُ إنْ كَانَ رَفَعَ، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ فِي مَحَلِّهِ. فَإِنْ قُلْت: يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْءَ يُجْبَرُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ. قُلْت: لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ عَهْدٌ فِي تَرْكِ نَحْوِ كَلِمَةٍ مِنْ الْقُنُوتِ وَإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ فَإِنَّهُ صَوْمُ سِتِّينَ يَوْمًا لِعَاجِزٍ عَنْ الْعِتْقِ. وَعَلَى هَذَا يُلْغَزُ: فَيُقَالُ لَنَا جَابِرٌ أَكْثَرُ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَسُجُودَ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ قَوْلُهُ: (مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ الْأَبْعَاضِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ نَحْوِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهُ فِيهَا لَا مِنْهَا ق ل وَكَذَا قُنُوتُ النَّازِلَةِ فَلَا سُجُودَ لِتَرْكِهِمَا قَوْلُهُ: (أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ فِيهِ نَقْلَ الْمَطْلُوبِ الْقَوْلِيِّ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ ق ل قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِالشَّكِّ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّانِي يُقَيَّدُ بِمَا إذَا احْتَمَلَ الْفِعْلُ الزِّيَادَةَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِذَا شَكَّ فِي عَدَدٍ إلَخْ وَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا نَاسِيًا أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ، وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالشَّكِّ يَرْجِعُ لِلْأَمْرَيْنِ التَّرْكِ وَالْفِعْلِ فَالْأَوَّلُ كَشَكِّهِ هَلْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا أَمْ لَا؟ وَالثَّانِي بِأَنْ فَعَلَ فِعْلًا يُحْتَمَلُ زِيَادَتُهُ كَأَنْ رَأَى الْإِمَامَ رَاكِعًا فَاقْتَدَى بِهِ وَرَكَعَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَيُتِمُّ بِهِ صَلَاتَهُ أَوْ لَا فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ نَدْبًا وَهَذِهِ الرَّكْعَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلزِّيَادَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا هَكَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحُهُ لَا لِلشَّكِّ فِي فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدَهُ كَكَلَامٍ قَلِيلٍ نَاسِيًا فَلَا يَسْجُدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ اهـ قَوْلُهُ: (وَلَا غَيْرُهُ) فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اكْتِفَاءٌ قَالَ ق ل: وَفِيهِ نَظَرٌ لِقِيَامِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ مَقَامَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرَاجِعْهُ، وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِمْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ تَرْكُ الْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ كَأَنْ طَالَ وُقُوفُهُ أَوْ قُعُودُهُ،
стр. 565
وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ مَوْضِعِهِ فَيُسَلِّمُ مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ وَإِنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ (وَالزَّمَانُ قَرِيبٌ) وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً (أَتَى بِهِ) وُجُوبًا (وَبَنَى عَلَيْهِ) بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ وَإِنْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً اسْتَأْنَفَهَا، وَتُفَارِقُ هَذِهِ الْأُمُورُ وَطْءَ النَّجَاسَةِ بِاحْتِمَالِهَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِهِ وَقِصَرِهِ إلَى الْعُرْفِ. وَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْقِصَرُ بِالْقَدْرِ الَّذِي نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَالْمَنْقُولُ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قَامَ وَمَضَى إلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَرَاجَعَ ذَا الْيَدَيْنِ وَسَأَلَ الصَّحَابَةَ فَأَجَابُوهُ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَقَالَ: (وَالْمَسْنُونُ) أَيْ الْبَعْضُ الْمَتْرُوكُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (لَا يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِغَيْرِهِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَظَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى وَالتَّشَهُّدَ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ التَّرْكَ وَأَتَى بِالْمَتْرُوكِ قَوْلُهُ: (عَنْ قُرْبٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ الْإِتْيَانُ بِهِ مُطْلَقًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ سُكُوتٌ طَوِيلٌ وَتَعَمُّدُهُ لَا يَضُرُّ أج. فَقَوْلُهُ: عَنْ قُرْبٍ لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً) أَوْ وَطِئَهَا وَفَارَقَهَا حَالًا. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ تَطْرَأْ نَجَاسَةٌ وَالْمُنَاسِبُ لِلْمُحْتَرِزِ الْأُولَى، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً أَيْ رَطْبَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا بِأَنْ لَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً أَصْلًا أَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً جَافَّةً وَفَارَقَهَا حَالًا، أَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً مَعْفُوًّا عَنْهَا. وَيُزَادُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً وَلَمْ يَتَكَلَّمْ كَثِيرًا وَلَمْ يَفْعَلْ مُبْطِلًا كَثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ قَوْلُهُ: (أَتَى بِهِ) أَيْ فَوْرًا أَيْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مِثْلَهُ وَإِلَّا قَامَ الْمَفْعُولُ مَقَامَ الْمَتْرُوكِ وَلَغَا مَا بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ بِدُونِ أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: (أَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً) أَوْ أَتَى بِكَثِيرِ كَلَامٍ أَوْ فِعْلٍ سم قَوْلُهُ: (وَتُفَارِقُ هَذِهِ) أَيْ التَّكَلُّمَ قَلِيلًا وَاسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ: (بِاحْتِمَالِهَا) أَيْ هَذِهِ الْأُمُورِ قَوْلُهُ: (وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِهِ) أَيْ الْفَصْلِ قَوْلُهُ: (فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ) وَاسْمُهُ الْخِرْبَاقُ بِمُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَقَافٍ وَوُصِفَ بِذِي الْيَدَيْنِ لِطُولِهِمَا حَقِيقَةً أَوْ بِالْإِعْطَاءِ عَاشَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ زَمَانًا كَثِيرًا. وَخَبَرُهُ أَنَّهُ « ﷺ لَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ سَلَّمَ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ مِنْهُ ثُمَّ مَشَى إلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ وَاسْتَنَدَ إلَى خَشَبَةٍ فِي جَانِبِهِ كَالْغَضْبَانِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ لَهُ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ: بَلْ بَعْضُ ذَلِكَ قَدْ كَانَ، فَالْتَفَتَ ﷺ إلَى الصَّحَابَةِ وَقَالَ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَتَذَكَّرَ ﷺ فَقَامَ مُسْتَقْبِلًا وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ» . ق ل قَوْلُهُ: (وَرَاجَعَ ذَا الْيَدَيْنِ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْهُ بَلْ رَدَّ عَلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ السَّهْوَ وَالْإِغْمَاءَ غَيْرَ الطَّوِيلِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ جَائِزَانِ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْجَائِزَةِ عَلَيْهِمْ، لَكِنْ لَيْسَ كَإِغْمَاءِ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتُرُ مِنْهُمْ حَوَاسَّهُمْ الظَّاهِرَةَ دُونَ قُلُوبِهِمْ. وَلِذَا قُيِّدَ بِغَيْرِ الطَّوِيلِ لِأَنَّهَا إذَا عُصِمَتْ عَنْ النَّوْمِ فَالْإِغْمَاءُ أَوْلَى، وَمَا فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ نِسْبَةِ النِّسْيَانِ إلَيْهِمْ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَكَذَا فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، فَالْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ فِيهِ السَّهْوُ لِأَنَّ نِسْبَةَ النِّسْيَانِ إلَيْهِمْ نَقْصٌ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ أَنَّ السَّهْوَ زَوَالُ صُورَةِ الشَّيْءِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ، وَالنِّسْيَانَ زَوَالُ صُورَةِ الشَّيْءِ عَنْهُمَا مَعًا فَيَحْتَاجُ حُصُولُهَا إلَى سَبَبٍ جَدِيدٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَوَاسَّ عَشْرَةٌ خَمْسَةٌ ظَاهِرَةٌ وَهِيَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالذَّوْقُ وَالشَّمُّ وَاللَّمْسُ، وَخَمْسَةٌ بَاطِنَةٌ اثْنَانِ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَهُمَا الْحِسُّ الْمُشْتَرَكُ الْمُدْرِكُ لِلْمَحْسُوسَاتِ وَخِزَانَتُهُ الْخَيَالُ، وَاثْنَانِ فِي مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ وَهُمَا الْوَاهِمَةُ وَالْحَافِظَةُ خِزَانَتُهَا، وَالْخَامِسَةُ الْمُفَكِّرَةُ وَهِيَ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِغَيْرِهِ) فِي نُسَخٍ بِالْفَرْضِ وَهِيَ أَوْلَى، وَيُشْتَرَطُ فِي الْفَرْضِ أَنْ يَكُونَ فِعْلِيًّا بِخِلَافِ قَطْعِ الْقَوْلِيِّ كَالْفَاتِحَةِ لِلتَّعَوُّذِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَحْرُمُ. نَعَمْ لَا تَبْعُدُ الْكَرَاهَةُ انْتَهَى. قَالَهُ أج: وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ هُنَا الِانْتِصَابُ قَائِمًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فِي تَرْكِ أَبْعَاضِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ السُّجُودِ بِوَضْعِ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا سَيَأْتِي، وَبَعْدَ التَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ عِنْدَ شَيْخِنَا فِي تَرْكِ أَبْعَاضِ الْقُنُوتِ ق ل. وَقَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا بِأَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ قَوْلُهُ: (بَعْدَ
следующие страницы →