← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21599

حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب

البجيرمي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الْحَيَاةِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ وَإِلَّا فَيَجُوزُ الْجَمْعُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ. وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَقَالَ: إنَّهُ حَرَامٌ حَتَّى فِي الْأُمِّ مَعَ وَلَدِهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ إذْ الْعِلَّةُ فِي مَنْعِ الْجَمْعِ الْإِيذَاءُ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرِهِ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا، وَالْخُنْثَى مَعَ الْخُنْثَى أَوْ غَيْرِهِ كَالْأُنْثَى مَعَ الذَّكَرِ وَالصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ كَالْمَحْرَمِ، وَيُحْجَزُ بَيْنَ الْمَيِّتَيْنِ بِتُرَابٍ حَيْثُ جُمِعَ بَيْنَهُمَا نَدْبًا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَلَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ، وَأَمَّا نَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ وَقَبْلَ الْبِلَى عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ لِلنَّقْلِ وَغَيْرِهِ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَكْفِينِهِ فَحَرَامٌ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ وَلَا تَيَمُّمٍ بِشَرْطِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ غُسْلُهُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ، فَاسْتَدْرَكَ عِنْدَ قُرْبِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ نَبْشُهُ وَغُسْلُهُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ دُفِنَ فِي أَرْضٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ وَطَالَبَ بِهِمَا مَالِكُهُمَا فَيَجِبُ النَّبْشُ وَلَوْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ لِيَصِلَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى حَقِّهِ، وَيُسَنُّ لِصَاحِبِهِمَا التَّرْكُ. وَمَحِلُّ النَّبْشِ فِي الثَّوْبِ إذَا وُجِدَ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ النَّبْشُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْكَفَنُ الْحَرِيرُ أَيْ لِلرَّجُلِ كَالْمَغْصُوبِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ بِعَدَمِ النَّبْشِ انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ مَالٌ وَإِنْ قَلَّ كَخَاتَمٍ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ لِأَنَّ تَرْكَهُ ــ [حاشية البجيرمي] أَجْنَبِيَّانِ، بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي؛ وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ. قَوْلُهُ: (إلَّا لِضَرُورَةٍ) أَيْ مُتَأَكِّدَةٍ، بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّجَالِ فَقَطْ أَوْ النِّسَاءِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمُطْلَقِ الضَّرُورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: " كَمَا فِي الْحَيَاةِ " أَيْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ جَمْعُهُمَا فِي مَكَان وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ) مُعْتَمَدٌ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ) غَايَةُ قَوْلِهِ: (وَأَمَّا نَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الدَّفْنِ عَلَيْهِ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ ابْتِدَاءً لَكِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مَا إذَا نُبِشَ بَعْدَ دَفْنِهِ لِأَجَلِ الدَّفْنِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ بِلَى الْأَوَّلِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا هَذَا فَشَامِلٌ لِلنَّبْشِ لِلدَّفْنِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ كَنَقْلِهِ أَوْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ تَكْفِينِهِ، كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي. قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الْبِلَى) بِكَسْرِ الْبَاءِ مَعَ الْقَصْرِ وَبِفَتْحِهَا مَعَ الْمَدِّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. قَوْلُهُ: (إلَّا لِضَرُورَةٍ) وَقَدْ مَثَّلَهَا الشَّارِحُ بِأَحَدِ أُمُورٍ خَمْسَةٍ، وَقَدْ نَظَمْت ذَلِكَ فَقُلْت: وَنَبْشُ مَيِّتٍ حَرَامٌ إنْ وَفِي ... بِلَا ضَرُورَةٍ كَطُهْرٍ انْتَفَى أَوْ دَفْنُهُ بِغَصْبٍ أَوْ سُقُوطِ مَالٍ ... أَوْ بَلْعِ مَالِ الْغَيْرِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ اهـ. م د. قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهِ) وَهُوَ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ تَهَرِّيهِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (فَاسْتُدْرِكَ) أَيْ الْوَاجِبُ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ قُرْبِهِ) أَيْ الدَّفْنِ. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) الْمُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ النَّتْنَ لَا التَّقَطُّعُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ ز ي. قَوْلُهُ (أَوْ دُفِنَ فِي أَرْضٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " بِأَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ " وَدَفْنُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَهُوَ فِي الْمَغْصُوبِ فَيُنْبَشُ وَيُخْرَجُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ م ر. قَوْلُهُ: (وَطَالَبَ بِهِمَا مَالِكُهُمَا) فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ الْمَالِكُ حُرِّمَ النَّبْشُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: مَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مِمَّنْ يُحْتَاطُ لَهُ كَالْغَائِبِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ م ر. قَوْلُهُ: (فِي الثَّوْبِ) وَكَذَا فِي الْأَرْضِ، وَعِبَارَةُ سم: فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ كَفَنٌ وَلَا أَرْضٌ، فَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّبْشُ بَلْ يُدْفَعُ لِلْمَالِكِ ثَمَنُ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ؛ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (كَالْمَغْصُوبِ) أَيْ فَيُنْبَشُ لِنَزْعِهِ مِنْهُ وَإِبْدَالِهِ بِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ الْحَرِيرَ، أَيْ تَحْرِيمَهُ حَقُّ اللَّهِ، أَيْ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لَا يُجْدِي، أَيْ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْكَفَنِ وَالْمَالِ فَقَالَ: لَا يُنْبَشُ لِلْكَفَنِ إلَّا إذَا طَلَبَهُ مَالِكُهُ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ وَلَا كَذَلِكَ الْمَالُ فَيُنْبَشُ لِإِخْرَاجِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ مَالِكُهُ فَفَرْقُهُ لَا يُجْدِي، أَيْ لَا يُفِيدُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَلَغَ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَابِ تَعِبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَمَفْتُوحُ اللَّامِ مِنْ بَابِ نَفَعَ كَمَا فِيهِ أَيْضًا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: أَوْ بَلَعَ، لِيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ

стр. 772

فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ. وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِ مَالِكِهِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَلَوْ بَلَعَ مَالًا لِغَيْرِهِ وَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَلَمْ يَضْمَنْ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الرَّوْضِ نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ وَأُخْرِجَ مِنْهُ وَرُدَّ لِصَاحِبِهِ، أَمَّا إذَا ابْتَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْبَشُ وَلَا يُشَقُّ لِاسْتِهْلَاكِهِ مَالَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَيَجِبُ نَبْشُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَيُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا دُفِنَ بِلَا تَكْفِينٍ فَإِنَّهُ لَا يُنْبَشُ لِأَنَّ غَرَضَ التَّكْفِينِ السَّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ بِالتُّرَابِ. تَتِمَّةٌ: يُسَنُّ أَنْ يَقِفَ جَمَاعَةٌ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ سَاعَةً يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ لِأَنَّهُ (ص) كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ مَيِّتٍ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» وَيُسَنُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ الْمُكَلَّفِ بَعْدَ الدَّفْنِ لِحَدِيثٍ وَرَدَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَيُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ) أَظْهَرَ مَوْضِعَ الْإِضْمَارِ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ دَفْنِهِ) أَيْ تَمَامِ الدَّفْنِ. قَوْلُهُ: (سَاعَةً) أَيْ قَدْرَ ذَبْحِ الْجَمَلِ وَتَفْرِقَةِ لَحْمِهِ، وَهَذَا غَيْرُ التَّلْقِينِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّؤَالَ عَامٌّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ، وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ إلَّا الْأَنْبِيَاءُ وَشُهَدَاءُ الْمَعْرَكَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَهَارُونُ الرَّشِيدِ وَأَمَّا ضَمَّةُ الْقَبْرِ فَهِيَ عَامَّةٌ لِكُلِّ مَيِّتٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا، وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهَا إلَّا الْأَنْبِيَاءُ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ وَسُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ بِالسُّرْيَانِيِّ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَهُوَ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ: الْأُولَى أتره، الثَّانِيَةُ أترح، الثَّالِثَةُ كاره، الرَّابِعَةُ سَالِحِين؛ فَمَعْنَى الْأُولَى: قُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ إلَى سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ، وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ: فِيمَ كُنْتَ وَمَعْنَى الثَّالِثَةِ: مَنْ رَبُّك مَا دِينُك، وَمَعْنَى الرَّابِعَةِ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ وَفِي الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ حِفْظَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ دَلِيلٌ عَلَى حُسْنِ الْخَاتِمَةِ، مَيْدَانِيٌّ وَقَوْلُهُ: فِي هَذَا الرَّجُلِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ: هَذِهِ الْإِشَارَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِحَاضِرٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُكْشَفَ الْمَيِّتُ حَتَّى يُشَاهِدَ النَّبِيَّ ﵊ أَوْ أَنَّهُ يُمْثَلُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي زَوَايَا الْقَبْرِ فَائِدَةٌ: ذَكَرَ النَّاشِرِيُّ بِسَنَدٍ مُتَّصِلٍ: أَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ حَالَ الدَّفْنِ فِي كَفِّهِ شَيْئًا مِنْهُ وَقَرَأَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي كَفَنِهِ لَمْ يُعَذَّبْ ذَلِكَ الْمَيِّتُ؛ وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ. اهـ. عَلْقَمِيٌّ. وَقَوْلُهُ: " فِي كَفَنِهِ " أَيْ إنْ كَانَ التُّرَابُ طَاهِرًا بِأَنْ لَمْ يَنْبُشَ الْقَبْرَ فَإِنْ كَانَ نَجِسًا وُضِعَ فِي جَانِبِ قَبْرِ الْمَيِّتِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ مَاتَ وَكَتَبَ هَذَا الدُّعَاءَ وَجُعِلَ فِي كَفَنِهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ عَلَى صَدْرِهِ وَدُفِنَ مَعَهُ لَا يُعَذَّبُ ذَلِكَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ، وَهُوَ هَذَا: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِعِزَّتِك يَا عَزِيزُ وَبِقُدْرَتِك يَا قَدِيرُ وَبِحِلْمِك يَا حَلِيمُ وَبِعَظَمَتِك يَا عَظِيمُ وَبِرَحْمَتِك يَا رَحِيمُ وَبِمَنِّك يَا مَنَّانُ أَنْ تَحْفَظَنِي بِإِيمَانِي قَائِمًا وَقَاعِدًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا وَحَيًّا وَمَيِّتًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، إلَهِي هَذَا أَوَّلُ قُدُومِي إلَيْك فَأَكْرِمْنِي فَإِنَّ الضَّيْفَ إذَا نَزَلَ بِقَوْمٍ يُكْرَمُ وَأَنْتَ أَوْلَى بِالْإِكْرَامِ، إلَهِي مَا دُمْتُ حَيًّا أَنْتَ أَحْسَنْتَ إلَيَّ الْآنَ انْقَطَعَ حَيَاتِي وَلَا تَمْنَعْ إحْسَانَك عَنِّي بِوَفَاتِي الْآنَ بِرَحْمَتَك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا دَلِيلَ الْمُتَحَيِّرِينَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الْعَلِيمُ رَبُّ الْخَلْقِ وَالْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ اسْتَوْدَعْتُك دِينِي وَإِيمَانِي فَاحْفَظْهُمَا عَلَيَّ فِي حَيَّاتِي وَعِنْدَ وَفَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي» اهـ مِنْ الْمَصَابِيحِ قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ الْمُكَلَّفِ) أَيْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا غَيْرُ حَقِيقَتِهَا لِاسْتِحَالَتِهَا مِمَّنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ، بَلْ نَحْوَ التَّلَجْلُجِ فِي الْجَوَابِ أَوْ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمَرْحُومِيِّ: وَيُسَنُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] وَأَحْوَجُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إلَى التَّذَكُّرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهُوَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ الْعَهْدَ الَّذِي خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةٌ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْقَبْرَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّك رَضِيتَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا وَرَسُولًا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا وَيُسَنُّ إعَادَةُ التَّلْقِينِ ثَلَاثًا

стр. 773

فِيهِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِشَوَاهِدَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلَمْ تَزَلْ النَّاسُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ مِنْ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فِي زَمَنِ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ، وَيَقْعُدُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ، أَمَّا غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَهُوَ الطِّفْلُ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ تَكْلِيفٌ فَلَا يُسَنُّ تَلْقِينُهُ لِأَنَّهُ لَا يَفُتْنَ فِي قَبْرِهِ. وَسُنَّ لِنَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِ الْمَيِّتِ كَأَقَارِبِهِ الْبُعْدَى وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ وَهُوَ بِأُخْرَى تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِشَغْلِهِمْ بِالْحُزْنِ عَنْهُ، وَأَنْ يُلِحَّ عَلَيْهِمْ فِي الْأَكْلِ لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ، وَحُرِّمَ تَهْيِئَتُهُ لِنَحْوِ نَائِحَةٍ كَنَادِبَةٍ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ، أَمَّا إصْلَاحُ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا وَجَمْعُ النَّاسِ عَلَيْهِ فَبِدْعَةٌ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ. ــ [حاشية البجيرمي] وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ، وَإِنْ خَتَمُوا الْقُرْآنَ كَانَ أَفْضَلَ؛ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ. قَوْلُهُ: (الْمُكَلَّفُ) وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَيَشْمَلُ مَنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَمَا فِي م ر، وَالْمُرَادُ بِالْمُكَلَّفِ غَيْرُ النَّبِيِّ وَغَيْرُ الشَّهِيدِ. قَوْلُهُ: (رَأْسَ الْقَبْرِ) أَيْ الَّذِي رَأْسُ الْمَيِّتِ تَحْتَهُ. قَوْلُهُ (مِمَّنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ تَكْلِيفٌ) كَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَاسْتَمَرَّ جُنُونُهُ لِمَوْتٍ، وَمِثْلُهُ شَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ وَالْأَنْبِيَاءُ لِأَنَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ أَيْضًا ق ل فَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِينَ لَا يُسْأَلُونَ أَرْبَعَةٌ. قَوْلُهُ: (لِشُغْلِهِمْ بِالْحُزْنِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الطَّعَامِ أَيْ تَهْيِئَتِهِ، أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلتَّهْيِئَةِ وَذَكَرَهُ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَمَّا إصْلَاحُ أَهْلِ الْمَيِّتِ) نُسْخَةٌ اصْطِنَاعُ. قَوْلُهُ: (غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ) بَلْ هُوَ حَرَامٌ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَوْ قَلِيلًا، لِأَنَّ التَّرِكَةَ مَرْهُونَةٌ بِهِ رَهْنًا شَرْعِيًّا وَكَذَا إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ غَائِبٌ وَمَحِلُّ الْحُرْمَةِ فِيمَا ذَكَرَ لَوْ صَنَعُوا مِنْ التَّرِكَةِ، أَمَّا لَوْ صَنَعُوا مِنْ مَالِ أَنْفُسِهِمْ فَبِدْعَةٌ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ؛ وَمِثْلُ الْوَحْشَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا يُعْمَلُ لِلْمُقْرِئِينَ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَغَيْرِهَا كَالسَّبْحِ وَالْجَمْعِ فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا وَكَذَا الْكَفَّارَةُ الْمَعْرُوفَةُ. اهـ. ق ل

стр. 774

كِتَابُ الزَّكَاةِ وَهِيَ لُغَةً النُّمُوُّ وَالْبَرَكَةُ وَزِيَادَةُ الْخَيْرِ يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَزَكَتْ النَّفَقَةُ إذَا بِوَرِكِ فِيهَا وَفُلَانٌ زَاكٍ أَيْ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَتُطْلَقُ عَلَى التَّطْهِيرِ قَالَ تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] أَيْ طَهَّرَهَا مِنْ الْأَدْنَاسِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمَدْحِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] أَيْ تَمْدَحُوهَا وَشَرْعًا اسْمٌ لِقَدْرٍ مَخْصُوصٍ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ يَجِبُ صَرْفُهُ لِأَصْنَافٍ مَخْصُوصَةٍ بِشَرَائِطَ سَتَأْتِي وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ يَنْمُو بِبَرَكَةِ إخْرَاجِهَا وَدُعَاءِ الْآخِذِ لَهَا وَلِأَنَّهَا تُطَهِّرُ مُخْرِجَهَا مِنْ الْإِثْمِ وَتَمْدَحُهُ حَتَّى تَشْهَدَ لَهُ بِصِحَّةِ الْإِيمَانِ. وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وقَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ لِهَذَا الْخَبَرِ. ــ [حاشية البجيرمي] [كِتَابُ الزَّكَاةِ] هِيَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ سَيِّدِنَا عِيسَى ﵇ ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٣١] وَقِيلَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَجُمِعَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ بِالنَّظَرِ لِلْأَصْلِ وَالثَّانِيَ بِالنَّظَرِ لِلْكَيْفِيَّةِ وَالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ وَقَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الصَّوْمِ وَالْحَجِّ مَعَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهَا مُرَاعَاةً لِلْحَدِيثِ النَّاظِرِ إلَى كَثْرَةِ أَفْرَادِ مَنْ تَلْزَمُهُ عَلَيْهِمَا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ لِأَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِهَا وَهُوَ زَكَاةُ الْفِطْرِ يَلْزَمُ أَفْرَادًا كَثِيرَةً قَوْلُهُ (وَهِيَ لُغَةً النُّمُوُّ) يَعْنِي أَنَّهَا فِي اللُّغَةِ لِأَحَدِ مَعَانٍ خَمْسَةٍ النُّمُوُّ وَالْبَرَكَةُ وَزِيَادَةُ الْخَيْرِ وَالتَّطْهِيرُ وَالْمَدْحُ وَأَدِلَّتُهَا مَا ذَكَرَهُ وَانْظُرْ وَجْهَ ذِكْرِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ أَوَّلًا أَعْنِي النُّمُوَّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفْرَدَ الْمَعْنَيَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَهُمَا التَّطْهِيرُ وَالْمَدْحُ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ لَمَّا كَانَتْ مُتَقَارِبَةَ الْمَعْنَى أَوْ مُتَّحِدَتَهُ جَمَعَهَا إشَارَةً لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُغَايِرٌ لِلْآخَرِ وَلِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (أَيْ تَمْدَحُوهَا) أَيْ لَا تَمْدَحُوهَا عَلَى جِهَةِ الْإِعْجَابِ وَأَمَّا عَلَى جِهَةِ التَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ فَحَسَنٌ قَوْلُهُ (وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ " وَسُمِّيَ " أَيْ الْقَدْرُ الْمَخْصُوصُ بِذَلِكَ أَيْ بِالزَّكَاةِ وَعِبَارَةُ م ر سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ لِأَنَّ إلَخْ وَبَعْدَ هَذَا فَيُقَالُ هَذَا لَا يَشْمَلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ وَيُقَالَ أَوْ عَنْ بَدَنٍ قَوْلُهُ (لِأَنَّ الْمَالَ يَنْمُو إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ مَوْجُودٌ فِي الشَّرْعِيِّ قَوْلُهُ (حَتَّى تَشْهَدَ لَهُ بِصِحَّةِ الْإِيمَانِ) لَعَلَّ حَتَّى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَشْهَدُ إلَخْ أَوْ أَنَّهَا لِلْغَايَةِ أَيْ اسْتَمَرَّ تَطْهِيرُهَا وَمَدْحُهَا مُنْتَهِيًا إلَى أَنْ تَشْهَدَ إلَخْ وَهَلْ الْمُرَادُ الشَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِمَعْنَى أَنَّهَا أَمَارَةٌ عَلَى الْإِيمَانِ أَوْ فِي الْآخِرَةِ فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ حِينَئِذٍ حَقِيقَةً ذَكَرَهُ م د قَوْلُهُ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] هَذِهِ الْآيَةُ مُجْمَلَةٌ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُبَيِّنْ الْمَالَ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ وَلَا الْقَدْرَ الْمُخْرَجَ وَلَكِنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ ذَلِكَ وَقِيلَ عَامَّةٌ وَقِيلَ مُطْلَقَةٌ وَالرَّاجِحُ هُنَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَإِنَّ الرَّاجِحَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا عَامَّةٌ أَيْ كُلُّ بَيْعٍ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ الْحِلُّ قَوْلُهُ (صَدَقَةً) مِنْ التَّصْدِيقِ لِأَنَّ دَافِعَهَا يُصَدِّقُ بِوُجُوبِهَا. اهـ. شَبْرَخِيتِيٌّ قَوْلُهُ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» فِيهِ أَنَّ الْإِسْلَامَ عِبَارَةٌ عَنْ الْخَمْسِ فَيَلْزَمُ بِنَاءُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ بُنِيَ

стр. 775

وَيُكَفَّرُ جَاحِدُهَا وَإِنْ أَتَى بِهَا وَهَذَا فِي الزَّكَاةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَالرِّكَازِ، وَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا عَلَيْهَا وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَفُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ زَكَاةِ الْفِطْرِ (تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ) مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ (وَهِيَ الْمَوَاشِي وَالْأَثْمَانُ وَالزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ) وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْمَالِ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ الْإِنْسِيَّةُ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالزَّرْعُ وَالنَّخْلُ وَالْكَرْمُ، وَمِنْ ــ [حاشية البجيرمي] بِمَعْنَى تَرَكَّبَ وَعَلَى بِمَعْنَى مِنْ وَالتَّقْدِيرُ تَرَكَّبَ الْإِسْلَامُ مِنْ خَمْسٍ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢] أَيْ مِنْهُمْ أَوْ شَبَّهَ الْإِسْلَامَ بِقَصْرٍ مُشَيَّدٍ عَلَى دَعَائِمَ خَمْسٍ تَشْبِيهًا مُضْمَرًا فِي النَّفْسِ وَطَوَى ذِكْرَ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ خَوَاصِّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ بُنِيَ فَيَكُونُ تَخْيِيلًا قَوْلُهُ وَيُكَفَّرُ جَاحِدُهَا عِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ وَيُكَفَّرُ جَاحِدُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ فِي الْقَدْرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ كَوُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَمَالِ التِّجَارَةِ وَمَنْ جَهِلَهَا عُرِّفَ فَإِنْ جَحَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَفَرَ وَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا وَتُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتَلْ قَهْرًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّاسَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ ضَرْبٌ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا وَيُؤَدِّيهَا فَيَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ وَفِيهِ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] الْآيَةَ وَضَرْبٌ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا وَيَمْتَنِعُ مِنْ إخْرَاجِهَا فَإِنْ كَانَ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ أَخَذَهَا مِنْ مَالِهِ قَهْرًا وَإِلَّا قَاتَلَهُ كَمَا فَعَلَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِمَانِعِ الزَّكَاةِ وَضَرْبٌ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ عُرِّفَهُ أَيْ الْوُجُوبَ وَيُنْهَى عَنْ الْعَوْدِ وَإِلَّا حُكِمَ بِكُفْرِهِ اهـ قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ الْمُجْمَعِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيَكْفُرُ قَوْلُهُ كَالرِّكَازِ وَكَمَالِ الصَّبِيِّ وَلِبَعْضِهِمْ مِنْ الْوَافِرِ أَقُولُ لِشَادِنٍ فِي الْحُسْنِ أَضْحَى ... يَصِيدُ بِلَحْظَةٍ قَلْبَ الْكَمِيِّ مَلَكْت الْحُسْنَ أَجْمَعَ فِي نِصَابٍ ... فَأَدِّ زَكَاةَ مَنْظَرِكَ الْبَهِيِّ وَذَاكَ بِأَنْ تَجُودَ لِمُسْتَهَامٍ ... بِرَشْفٍ مِنْ مَقْبَلِك الشَّهِيِّ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِي إمَامٌ ... يَرَى أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَى الصَّبِيِّ فَإِنْ تَكُ شَافِعِيَّ الرَّأْيِ أَوْ مَنْ ... يَرَى رَأْيَ الْإِمَامِ الْمَالِكِيِّ فَلَا تَكُ طَالِبًا مِنِّي زَكَاةً ... فَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَلَى الْوَلِيِّ وَلِبَعْضِهِمْ يَا مَنْ تَفَرَّدَ فِي الْوَرَى بِجَمَالِهِ ... وَبِهِ الْكَوَاكِبُ فِي السَّمَا تَتَبَاهَى إنَّ الْفَقِيرَ يُرِيدُ مِنْك تَعَطُّفًا بِزَكَاةِ حُسْنٍ ... قَدْ مَنَعْت عَطَاهَا لَمَّا طَلَبْت زَكَاتَهُ فَأَجَابَنِي وَرْدُ الْخُدُودِ بِأَنَّهُ أَدَّاهَا قَوْلُهُ (وَفُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ) وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّ شَهْرٍ مِنْهَا وَاَلَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي شَوَّالٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُهُ: (مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ) الْأَوْلَى مِنْ أَجْنَاسِ الْمَالِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا بَعْدُ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الْجِنْسَ الْمَنْطِقِيَّ بَلْ مَا دَلَّ عَلَى مُتَعَدِّدٍ فَأَشْبَهَ النَّوْعَ اهـ. قَوْلُهُ: (وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ) وَتَرْجِعُ إلَى ضَرْبَيْنِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: نَبَاتٌ وَجَوْهَرُ النَّقْدَيْنِ وَحَيَوَانٌ زي قَوْلُهُ: (أَصْنَافٍ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ مَثَلًا لَيْسَ صِنْفًا مِنْ نَوْعٍ بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ جِنْسٍ وَهُوَ الْمَاشِيَةُ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُرُوضَ التِّجَارَةِ مَعَ أَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي الْإِجْمَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهَا تُقَوَّمُ بِأَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: (مِنْ

стр. 776

ذَلِكَ وَجَبَتْ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنْ طَبَقَاتِ النَّاسِ (فَأَمَّا الْمَوَاشِي) جَمْعُ مَاشِيَةٍ وَهِيَ تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُرَادٍ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ الْمُرَادَ مِنْهَا بِقَوْلِهِ (فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ مِنْهَا) فَقَطْ (وَهِيَ الْإِبِلُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَتُسَكَّنُ بَاؤُهُ لِلتَّخْفِيفِ وَيُجْمَعُ عَلَى آبَالٍ كَحَمْلٍ وَأَحْمَالٍ (وَالْبَقَرُ) وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ وَبَاقُورَةٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ يَشُقُّهَا بِالْحِرَاثَةِ (وَالْغَنْمُ) وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ فَلَا تَجِبُ فِي الْخَيْلِ وَلَا فِي الرَّقِيقِ وَلَا فِي الْمُتَوَلِّدِ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ، وَأَمَّا الْمُتَوَلِّدُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ النَّعَمِ وَمِنْ آخَرَ مِنْهَا كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ إبِلٍ وَبَقَرٍ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا تَجِبُ فِيهِ. وَقَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ. قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُزَكِّي زَكَاةَ أَخَفِّهِمَا، فَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ يُزَكَّى زَكَاةَ الْبَقَرِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (وَشَرَائِطُ وُجُوبِهَا) أَيْ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي هِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (سِتَّةُ أَشْيَاءَ) الْأَوَّلُ (الْإِسْلَامُ) لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ ﵁: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ وَإِنْ كَانَ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ. نَعَمْ الْمُرْتَدُّ تُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ أَسْلَمَ أَمْ لَا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ هَذَا إذَا لَزِمَتْهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ، وَمَا لَزِمَهُ فِي رِدَّتِهِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ كَمَا لَهُ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَإِلَّا فَلَا. (وَ) الثَّانِي (الْحُرِّيَّةُ) فَلَا تَجِبُ عَلَى رَقِيقٍ وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، أَوْ مُكَاتَبًا لِضَعْفِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَلِعَدَمِ مِلْكِ غَيْرِهِ. نَعَمْ تَجِبُ عَلَى مَنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا لِتَمَامِ مِلْكِهِ. ــ [حاشية البجيرمي] أَجْنَاسٍ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ اللُّغَوِيَّ الشَّامِلَ لِلنَّوْعِ لِيُلَائِمَ مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (الْإِنْسِيَّةُ) هَذَا قَيْدٌ لِلْبَقَرِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى لَفْظِ الْغَنَمِ لِأَنَّ الظِّبَاءَ إنَّمَا تُسَمَّى شِيَاهَ الْبَرِّ لَا غَنَمَ الْبَرِّ. اهـ. ز ي أج. قَوْلُهُ: (وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ) وَمِنْ ذَلِكَ عُرُوضُ التِّجَارَةِ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ لِلْقِيمَةِ وَهِيَ هُمَا. قَوْلُهُ: (وَمِنْ ذَلِكَ) مِنْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إلَّا لَوْ كَانَ كُلُّ زَكَاةٍ مِنْ نَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الثَّمَانِيَةِ تُدْفَعُ لِصِنْفٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ زَكَاةٍ تُدْفَعُ لِلثَّمَانِيَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَنْعَامِ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَالنُّكْتَةُ فِيهِ كَوْنُ الْكَلَامِ فِيهَا. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالنَّعَمُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَجَمْعُهُ أَنْعَامٌ وَأَنْعَامٌ جَمْعُهُ أَنَاعِمُ وَسُمِّيَتْ نَعَمًا لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا عَلَى خَلْقِهِ مِنْ النُّمُوِّ وَعُمُومِ الِانْتِفَاعِ بِهَا اهـ. قَوْلُهُ: (مِنْ لَفْظِهِ) بَلْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ مَعْنَاهُ وَهُوَ بَعِيرٌ وَجَمَلٌ وَنَاقَةٌ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ) أَيْ جَمْعِيٌّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَاحِدُهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (اسْمُ جِنْسٍ) وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ لِأَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ اسْمَ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ لِعَدَمِ وَاحِدٍ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَجِبُ فِي الْخَيْلِ) هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لِأَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا فِي الْمُتَوَلِّدِ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ) وَهَذَا مِنْ قَاعِدَةِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، فَقَوْلُ م د هُوَ مِنْ قَاعِدَةٍ يَتْبَعُ الْفَرْعَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُزَكِّي زَكَاةَ أَخَفِّهِمَا إلَخْ. قَوْلُهُ: (زَكَاةَ أَخَفِّهِمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ لَا مِنْ حَيْثُ السِّنُّ، فَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ يَجِبُ فِيهِ مَا لَهُ سَنَتَانِ. اهـ. ق ل. وَقَالَ سم: يَكْفِي مَا لَهُ سَنَةٌ، وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَتْبَعُ أَعْلَى السِّنِّ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ) وَإِذْ كَانَ يُزَكِّي زَكَاةَ الْبَقَرِ فَلَا تَجِبُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ وَلَوْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْإِبِلِ. قَوْلُهُ: (لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ) . قَوْلُهُ: (نَعَمْ الْمُرْتَدُّ تُؤْخَذُ مِنْهُ) وَإِنْ أَخْرَجَ حَالَ رِدَّتِهِ أَجْزَأَهُ كَمَا لَوْ أَطْعَمَ عَنْ الْكَفَّارَةِ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بَدَنِيٌّ وَتَكْفِي نِيَّتُهُ فِي الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ شَرْطُهَا الْإِسْلَامَ لِلضَّرُورَةِ وَتَكُونُ لِلتَّمْيِيزِ. قَوْلُهُ: (مَوْقُوفٌ) أَيْ لُزُومُ الْأَدَاءِ وَالْإِخْرَاجِ، وَأَمَّا الْوُجُوبُ فَثَابِتٌ لَا وَقْفَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا) وَلَوْ أَخْرَجَهَا حَالَ رِدَّتِهِ أَجْزَأَتْهُ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، فَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ رَجَعَ الْإِمَامُ عَلَى الْآخِذِ م ر. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا فَلَا تُخْرَجُ الزَّكَاةُ عَنْهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْمَالَ لَيْسَ عَلَى مِلْكِهِ بَلْ هُوَ فَيْءٌ. قَوْلُهُ: (الْحُرِّيَّةُ) أَيْ وَلَوْ بَعْضًا كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (أَوْ مُكَاتَبًا) وَلَوْ كِتَابَةً

стр. 777

(وَ) الثَّالِثُ (الْمِلْكُ التَّامُّ) فَلَا تَجِبُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا تَامًّا كَمَالِ كِتَابَةٍ إذْ لِلْعَبْدِ إسْقَاطُهُ مَتَى شَاءَ، وَتَجِبُ فِي مَالِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَلِيُّهُ، وَلَا تَجِبُ فِي مَالِ وَقْفٍ لِجَنِينٍ إذْ لَا وُثُوقَ بِوُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ. وَتَجِبُ فِي مَغْصُوبٍ وَضَالٍّ وَمَجْحُودٍ وَغَائِبٍ، وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ وَمَمْلُوكٍ بِعَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهَا مُلِكَتْ مِلْكًا تَامًّا، وَفِي دَيْنٍ لَازِمٍ مِنْ نَقْدٍ وَعَرْضِ تِجَارَةٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ وَلَوْ حُجِرَ بِهِ وُجُوبَهَا، وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ بِأَنْ مَاتَ ــ [حاشية البجيرمي] فَاسِدَةً، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ صَارَ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ وَابْتَدَأَ حَوْلَهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَإِنْ عَتَقَ ابْتَدَأَ حَوْلَهُ مِنْ حِينِ عِتْقِهِ. قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا مُكَاتَبِهِ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ بِحُرٍّ وَمِلْكُهُ ضَعِيفٌ، فَإِنْ زَالَتْ الْكِتَابَةُ لِعَجْزٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ انْعَقَدَ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ زَوَالِهَا اهـ. قَوْلُهُ: (الْمِلْكُ) دَخَلَ الْأَنْبِيَاءُ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ، خِلَافًا لِمَالِكٍ حَيْثُ قَالَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمْ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ، وَأَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ وَدَائِعِ اللَّهِ لَهُمْ يَبْذُلُونَهَا لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ طُهْرَةٌ وَهُمْ مُبَرَّءُونَ مِنْ الدَّنَسِ أج مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ (كَمَالِ كِتَابَةٍ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ زَكَاةُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا، فَانْدَفَعَ قَوْلُ م د إنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ خَارِجٌ بِقَيْدِ الْحُرِّيَّةِ فَذِكْرُهُ تَكْرَارٌ اهـ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِقَيْدِ الْحُرِّيَّةِ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِيمَا بِيَدِهِ سَوَاءٌ نُجُومُ الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي السَّيِّدِ أَيْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فِي النُّجُومِ قَبْلَ قَبْضِهَا. قَوْلُهُ: (فِي مَالِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) وَهُوَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ وَتَلْزَمُ النِّيَّةُ الْوَلِيَّ عَنْ مَحْجُورِهِ، فَلَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلِوَلِيِّ السَّفِيهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُفَوِّضَ النِّيَّةَ لَهُ كَغَيْرِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ إلَخْ) وَمَحِلُّ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ كَحَنَفِيٍّ فَلَا وُجُوبَ وَالِاحْتِيَاطُ لَهُ أَنْ يَحْسُبَ زَكَاتَهُ، فَإِذَا كَمُلَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَلَا يُخْرِجْهَا فَيُغَرِّمَهُ الْحَاكِمُ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَلَا تَجِبُ فِي مَالِ وَقْفٍ) لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ " وَتَجِبُ فِي مَالِ إلَخْ " لَكَانَ أَوْلَى لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ. وَفِي شَرْحِ م ر تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى شَرْطٍ آخَرَ، وَعِبَارَتُهُ: وَيَتَعَيَّنُ وُجُودُ الْمَالِكِ فَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ وَقْفٍ لِجَنِينٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: (الْجَنِينُ) أَيْ وَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا كَمَا قَالَهُ سم، وَاللَّامُ فِي " لِجَنِينٍ " تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ لِأَجْلِ جَنِينٍ، فَيَشْمَلُ التَّرِكَةَ كُلَّهَا حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا لَا تَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ لَا فِي نَصِيبِهِ وَلَا فِي نَصِيبِهِمْ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ بِمَنْعِهِمْ مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (إذْ لَا وُثُوقَ بِوُجُودِهِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ، فَلَوْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ لَا تَجِبُ أَيْضًا؛ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: فَلَوْ انْفَصَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ عَدَمُ لُزُومِهَا بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ اهـ. قَالَ ع ش: قَوْلُهُ " الْمُتَّجَهُ عَدَمُ لُزُومِهَا " أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْجَنِينِ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْوَرَثَةِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ لِلتَّرَدُّدِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ لَهُ الْمَالُ فِي عَيْنِ مَنْ انْتَقَلَ الْمَالُ لَهُ، وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ زي وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيمَا لَوْ تَبَيَّنَ لَا حَمْلَ لِحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْوَرَثَةِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ اهـ. وَهَذِهِ الْعِلَّةُ بِعَيْنِهَا مَوْجُودَةٌ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا اهـ بِالْحَرْفِ. وَفِي وُجُوبِهَا فِي ذَلِكَ وَقْفَةٌ. قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ فِي مَغْصُوبٍ إلَخْ) وَمِنْهُ الْمَسْرُوقُ، وَالْمُرَادُ بِوُجُوبِهَا فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ اسْتِقْرَارُهَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا إلَّا بِحُضُورِهَا أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمَنْهَجِ، قَالَ م ر: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَغْصُوبِ وَفِي نَحْوِ الْغَائِبِ بِمُسْتَحِقِّي مَحَلِّ الْوُجُوبِ لَا التَّمَكُّنِ اهـ؛ أَيْ فَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّ الْبَلَدِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا حَالَةَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَيْ حَالَةَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ وَقَوْلُهُ وَضَالٍّ، وَمِنْهُ الْوَاقِعُ فِي بَحْرٍ وَالْمَدْفُونُ الْمَنْسِيُّ مَحَلُّهُ وَيَتَصَوَّرُ إسَامَةَ الضَّالَّةِ بِأَنْ يَقْصِدَ مَالِكُهَا إسَامَتَهَا وَتَسْتَمِرُّ سَائِمَةً وَهِيَ ضَالَّةٌ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْإِسَامَةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ. قَوْلُهُ: (وَمَجْحُودٍ) أَيْ مُودَعٍ جَحَدَهُ الْوَدِيعُ أَوْ دَيْنٌ جَحَدَهُ مَنْ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) أَيْ أَخْذُ كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ. قَوْلُهُ: (وَمَمْلُوكٍ بِعَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِهِ) بِأَنْ بَاعَ شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى مُضِيِّ الْحَوْلِ، أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا مُلِكَتْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْكُلِّ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إسَامَةَ الْمَالِكِ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ. قَوْلُهُ: (وَعَرْضِ تِجَارَةٍ) كَأَنْ

стр. 778

قَبْلَ أَدَائِهَا وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْهُمَا قُدِّمَتْ عَلَى الدَّيْنِ تَقْدِيمًا لِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» وَخَرَجَ بِدَيْنِ الْآدَمِيِّ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَحَجٍّ، فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ النِّصَابُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَيَسْتَوِيَانِ، وَبِالتَّرِكَةِ مَا لَوْ اجْتَمَعَا عَلَى حَيٍّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا. (وَ) الشَّرْطُ (الرَّابِعُ النِّصَابُ) بِكَسْرِ النُّونِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهُ. (وَ) الْخَامِسُ (الْحَوْلُ) لِخَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْحَوْلُ كَمَا فِي الْمُحْكَمِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ فَلَا تَجِبُ قَبْلَ تَمَامِهِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ. وَلَكِنْ ــ [حاشية البجيرمي] قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فِي مِائَةِ مَقْطَعِ قُمَاشٍ أَتَّجِرُ فِيهَا، وَنَوَى بِهَا التِّجَارَةَ؛ وَكَأَنْ أَقْرَضَ الْعُرُوضَ لِآخَرَ فَإِنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ، فَإِذَا مَضَى حَوْلٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَعِبَارَةُ الْمَرْحُومِيِّ: قَوْلُهُ " وَعَرْضِ تِجَارَةٍ " خَرَجَ بِذَلِكَ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ لِأَنَّ شَرْطَ زَكَاتِهَا السَّوْمُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُسَامُ اهـ. قَوْلُهُ: (لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ) لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] شَامِلٌ لِمَالِ التِّجَارَةِ وَلِمَا فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعْدَ هَذَا: بِخِلَافِ غَيْرِ اللَّازِمِ كَمَالِ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ تَامٍّ فِيهِ إذْ لِلْعَبْدِ إسْقَاطُهُ مَتَى شَاءَ، وَبِخِلَافِ اللَّازِمِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَمُعَشَّرٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ السَّوْمُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُسَامُ وَفِي الْمُعَشَّرِ الزَّهْوُ أَيْ النُّمُوُّ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ. قَوْلُهُ: (قُدِّمَتْ عَلَى الدَّيْنِ) أَيْ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ قَبْلَ الْمَوْتِ كَالْمَرْهُونِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: حُقُوقُ اللَّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحُدُودِ وَنَحْوِهَا، أَوْ يُقَالُ الزَّكَاةُ فِيهَا جِهَتَانِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ. قَوْلُهُ: (كَزَكَاةٍ وَحَجٍّ) أَوْ كَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ النِّصَابُ) أَوْ بَعْضُهُ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ حَجّ: إنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ بِأَنْ بَقِيَ النِّصَابُ وَإِلَّا بِأَنْ تَلِفَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ اسْتَوَتْ مَعَ غَيْرِهَا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا. قَوْلُهُ: (فَيَسْتَوِيَانِ) أَيْ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْطِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ س ل، أَيْ فَإِذَا اشْتَدَّ احْتِيَاجُ الْفُقَرَاءِ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ. وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ " فَيَسْتَوِيَانِ ": أَيْ فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا فَيُدْفَعُ مَا خَصَّ الزَّكَاةَ لَهَا وَمَا خَصَّ الْحَجَّ لَهُ وَيَجِبُ الْحَجُّ إنْ كَفَى الْحَجُّ وَإِلَّا فَلَا؛ وَهَلْ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ حِينَئِذٍ أَوْ يَبْقَى فَرُبَّمَا حَصَلَ لَهُ مَالٌ كَمَّلَ بِهِ مَالَ الْحَجِّ؟ فَتَدَبَّرْ. وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ " فَيَسْتَوِيَانِ " أَيْ فِي التَّعَلُّقِ أَيْ لَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يُوَزَّعُ الْمَالُ الْمَوْجُودُ عَلَى قَدْرِهِمَا بِالنِّسْبَةِ؛ فَإِذَا كَانَ قَدْرُ الزَّكَاةِ خَمْسَةً وَالْحَجُّ أُجْرَتُهُ عَشَرَةٌ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالزَّكَاةُ ثُلُثٌ فَيَخُصُّهَا الثُّلُثَ وَالْجَمْعُ الثُّلُثَانِ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا شَيْءَ يَجِبُ فِي الزَّكَاةِ سِوَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَإِنْ كَانَ الَّذِي خَصَّهُ يُوفِي بِأُجْرَتِهِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَفِي فَيُحْفَظُ إلَى أَنْ يَحْصُلَ مَا يُكَمِّلُهُ وَيَحُجُّ بِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ الْوَارِثُ؛ هَكَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ. قَوْلُهُ: (مَا لَوْ اجْتَمَعَا عَلَى حَيٍّ) أَيْ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا. قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ) بِأَنْ تَعَلَّقَتْ بِالْقِيمَةِ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَقَالَ سم: قَوْلُهُ " قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ " لَعَلَّ صُورَتَهُ إنْ كَانَ النِّصَابُ تَالِفًا، فَإِنْ كَانَ النِّصَابُ بَاقِيًا قَدَّمْت مَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ حُجِرَ بِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ قُدِّمَتْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: (بِقَدْرِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا بَاءُ التَّصْوِيرِ أَوْ التَّقْدِيرِ، وَيَتَحَقَّقُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ؛ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: قَدْرٌ

стр. 779

لِنِتَاجِ نِصَابِ مِلْكِهِ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ حَوْلَ النِّصَابِ وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ لِسَاعِيهِ: اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ. وَأَيْضًا الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ أَنْ يَحْصُلَ النَّمَاءُ وَالنِّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَيَتْبَعُ الْأُصُولَ فِي الْحَوْلِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ النِّتَاجَ بَعْدَ الْحَوْلِ صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْلَهُ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي سُنَّ تَحْلِيفُهُ. (وَ) السَّادِسُ (السَّوْمُ) وَهُوَ إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ، وَاخْتُصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا، لَكِنْ لَوْ عَلَفَهَا قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ، أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا كَغَاصِبٍ أَوْ اعْتَلَفَتْ سَائِمَةٌ أَوْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ أَوْ قَدْرًا لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ أَوْ تَعِيشُ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ أَوْ وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا وَلَمْ ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ وَهُوَ قَدْرٌ إلَخْ. قَوْلُهُ: (الْحَوْلُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحَوُّلِهِ أَيْ ذَهَابِهِ وَمَجِيءِ غَيْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ لِنِتَاجِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ قَبْلَ تَمَامِهِ. وَصُورَةُ هَذِهِ أَنْ يَمْلِكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَتَنْتِجُ قَبْلَ الْحَوْلِ خَمْسًا، أَوْ يَمْلِكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ؛ فَالْوَاجِبُ حِينَئِذٍ شَاةٌ كَالْأَرْبَعِينَ، فَإِذَا أَنْتَجَتْ وَاحِدَةً فَصَارَ الْمِلْكُ لِمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَجَبَ شَاتَانِ، وَلَوْ كَانَ النِّتَاجُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ، فَقَوْلُهُ " نِصَابٍ " قَيْدٌ اهـ. لَا يُقَالُ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ السَّوْمُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ فَكَيْفَ وَجَبَتْ فِي النِّتَاجِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ النِّتَاجَ لَمَّا أُعْطِيَ حُكْمَ أُمَّهَاتِهِ فِي الْحَوْلِ فَأَوْلَى فِي السَّوْمِ، فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ التَّابِعُ الَّذِي لَا تُتَصَوَّرُ إسَامَتُهُ كَمَا فِي م ر وحج. وَيَجِبُ فِي النِّتَاجِ شَاةٌ صَغِيرَةٌ شَوْبَرِيٌّ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ النِّتَاجُ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ وَإِلَّا أُفْرِدَ بِحَوْلٍ كَخَمْسِينَ مِنْ الْإِبِلِ نَتَجَتْ خَمْسِينَ عِجْلًا. قَوْلُهُ: (بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ كَأَنْ أَوْصَى مَالِكُ الْأُمَّهَاتِ بِالنِّتَاجِ لِآخَرَ وَمَاتَ فَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ أَوْصَى بِالنِّتَاجِ لِلْوَارِثِ فَلَا ضَمَّ لِاخْتِلَافِ سَبَبِ مِلْكِهِمَا أَوْ وَرِثَهُ الْوَارِثُ مِنْ الْمُوصَى لَهُ؛ كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (اعْتَدَّ) أَيْ اُحْسُبْهَا عَلَيْهِمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ ع ش. قَوْلُهُ: (سُنَّ تَحْلِيفُهُ) فَلَوْ نَكَلَ تُرِكَ وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيفُ السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَا الْفُقَرَاءِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ م ر. قَوْلُهُ: (السَّوْمُ) وَهُوَ إسَامَةُ مَالِكِهَا أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ لِتَخْرُجَ مَسْأَلَةُ الْإِرْثِ الْآتِيَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالسَّوْمُ الرَّعْيُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ اهـ. وَمِثْلُ مَالِكِهَا نَائِبُهُ كَالْإِمَامِ فِي نَحْوِ الضَّالِّ. قَوْلُهُ: (فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ) هُوَ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ، وَلَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْأَوْرَاقُ الْمُتَنَاثِرَةُ تَحْتَ الْأَشْجَارِ وَغَيْرِهَا؛ بَلْ الضَّابِطُ أَنْ لَا تُرْعَى فِي شَيْءٍ مَمْلُوكٍ. اهـ. ع ش عَلَى الْغَزِّيِّ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ سُكُوتِهِمْ عَنْ الشُّرْبِ أَنَّ شُرْبَ الْمَاءِ مَثَلًا لَا يَقْدَحُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ لَا كُلْفَةَ وَحَاجَةَ فِي الْمَاءِ وَأَنَّ كُلْفَتَهُ يَسِيرَةٌ بِخِلَافِ الْعَلَفِ اهـ سم. قَوْلُهُ: (لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً) كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ عَامٍ دِرْهَمٌ مَثَلًا، قَالَ الْمَرْحُومِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ أَنَّهَا غَيْرُ سَائِمَةٍ، وَلَا تَكُونُ سَائِمَةً إلَّا إذَا كَانَ الْكَلَأُ الْمَمْلُوكُ لَا قِيمَةَ لَهُ أَصْلًا؛ هَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ " أَوْ مَمْلُوكٍ إلَخْ " ضَعِيفًا عَلَى كَلَامِ الْمَرْحُومِيِّ. قَوْلُهُ: (فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا) هُوَ دَرُّهَا وَنَسْلُهَا وَصُوفُهَا وَوَبَرُهَا. قَوْلُهُ: (أَمَّا لَوْ سَامَتْ إلَخْ) هِيَ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إسَامَةُ الْمَالِكِ. قَوْلُهُ: (أَوْ اعْتَلَفَتْ سَائِمَةٌ) أَيْ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ عَلَفِ الْمَالِكِ لَهَا كَأَنْ نَسِيَهَا الرَّاعِي فَمَكَثَتْ مُدَّةً تَعْتَلِفُ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا مَالِكُهَا، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَكُونَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ " عُلِفَتْ " لِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَفَهَا مَالِكُهَا أَوْ نَائِبُهُ. قَوْلُهُ: (مُعْظَمَ الْحَوْلِ) مُحْتَرَزُ كُلِّ الْحَوْلِ وَقَدْ تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ اعْتَلَفَتْ وَعُلِفَتْ. قَوْلُهُ: (لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ) كَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذِهِ يُفْهَمُ مِنْهَا مَا قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ. وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ وَقَعَ فِي مَرْكَزِهِ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ) كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِانْتِفَاءِ السَّوْمِ مَعَ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ؛ كَذَا فِي

стр. 780

يَعْلَمْ فَلَا زَكَاةَ لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ الْمَذْكُورِ، وَالْمَاشِيَةُ تَصْبِرُ عَنْ الْعَلَفِ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ لَا ثَلَاثَةً. (وَأَمَّا الْأَثْمَانُ فَشَيْئَانِ) وَهُمَا (الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ) . وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] وَالْكَنْزُ هُوَ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ. تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ تَفْسِيرِ الْمُصَنِّفِ الْأَثْمَانَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ شُمُولُ الْأَثْمَانِ لِغَيْرِ الْمَضْرُوبِ، فَإِنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَضْرُوبِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنَّمَا هِيَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ خَاصَّةً كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِتَفْسِيرِ الْأَثْمَانِ وَإِنْ كَانَ حَسَنًا مِنْ حَيْثُ شُمُولُ الْمَضْرُوبِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ الْمُرَادُ هُنَا. (وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا) أَيْ الْأَثْمَانِ وَلَوْ قَالَ فِيهِمَا لِيَعُودَ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ (خَمْسٌ) وَهِيَ (الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْمِلْكُ التَّامُّ وَالنِّصَابُ وَالْحَوْلُ) وَمُحْتَرَزَاتُهَا مَعْلُومَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ لِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ بِمَا فَعَلَهُ فَصَارَ مِلْكًا جَدِيدًا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَوْلٍ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنْ الْقُرْبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا ــ [حاشية البجيرمي] فَتْحِ الْجَوَادِ وَالتُّحْفَةِ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ وَرِثَهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " سَامَتْ " بِأَنْ كَانَ يَسُومُهَا الْوَارِثُ جَاهِلًا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ " إسَامَةِ الْمَالِكِ " مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمُقَدَّرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ عِلْمُ الْمَالِكِ بِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ لِاسْتِحَالَةِ الْقَصْدِ إلَيْهَا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْلَمْ) أَيْ وَكَانَ هُوَ الْمُسِيمُ لَهَا. قَوْلُهُ: (فَلَا زَكَاةَ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ، وَيُضَمُّ لَهَا صُورَةُ جَزِّ الْكَلَأِ الْمُبَاحِ وَتَقْدِيمِهِ لَهَا فَإِنَّهُ كَالْعَلَفِ كَمَا قَالَهُ ق ل وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (لَا ثَلَاثَةً) أَيْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَعِيشُ حِينَئِذٍ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ ح ف. قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْأَثْمَانُ) جَمْعُ ثَمَنٍ كَجَمَلٍ وَأَجْمَالٍ. قَوْلُهُ: (وَالْكَنْزُ هُوَ الَّذِي إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] وَإِلَّا فَالْكَنْزُ لُغَةً الْمَالُ الْمَكْنُوزُ، فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ الْمَالَ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ بِالْمَالِ الْمَدْفُونِ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ حَالَ دَفْنِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (تَنْبِيهٌ إلَخْ) غَرَضُهُ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى تَفْسِيرِ الْأَثْمَانِ بِذَلِكَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لُغَةً؛ لِأَنَّ الْأَثْمَانَ لُغَةً الْمَضْرُوبُ مِنْهُمَا، وَهُمَا أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ يَشْمَلَانِ الْمَضْرُوبَ وَغَيْرَهُ. وَبَعْدَ ذَلِكَ أَجَابَ بِأَنَّ غَرَضَ الْمَتْنِ بَيَانُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا لَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْمَعْنَى الْعَامِّ لَا الْخَاصِّ، وَالْحُكْمُ هُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَثْمَانِ مَا يَشْمَلُ الْمَضْرُوبَ وَغَيْرَهُ مِنْ إطْلَاقِ الْخَاصِّ وَإِرَادَةِ الْعَامِّ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ مُرَادًا) أَيْ فِي اللُّغَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُرَادٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ كَمَا تَجِبُ فِي الْمَضْرُوبِ تَجِبُ فِي غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ شَامِلَيْنِ لِلْمَضْرُوبِ وَغَيْرِهِ وَالْأَثْمَانُ خَاصَّةٌ بِالْمَضْرُوبِ. وَقَوْلُهُ: (فَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ " الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ " فَإِنَّهُمَا شَامِلَانِ لِغَيْرِ الْمَضْرُوبِ. قَوْلُهُ: (لِتَفْسِيرِ الْأَثْمَانِ) أَيْ لُغَةً، وَقَوْلُهُ " فَإِنَّهُ " أَيْ شُمُولَ الْمَضْرُوبِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ " لِمَا تَقَدَّمَ " وَهُوَ شُمُولُ الْمَضْرُوبِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (بِقَصْدِ الْفِرَارِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ﴾ [الأحزاب: ١٦] وَإِنَّمَا كُرِهَ بِقَصْدِ الْفِرَارِ هُنَا بِقَصْدِ تَرْكِ الْقُرْبَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِزِينَةٍ وَحَاجَةٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ: فَقَوِيَ الْمَنْعُ فَلِذَاكِرِهِ.

стр. 781

كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَهَا وَلِلْفِرَارِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ. فَإِنْ قِيلَ: يُشْكِلُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيمَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ وَقَصَدَ الْفِرَارَ بِمَا إذَا اتَّخَذَ ضَبَّةً لِزِينَةٍ وَحَاجَةٍ، أُجِيبُ بِأَنَّ الضَّبَّةَ فِيهَا اُتُّخِذَ فَقَوِيَ الْمَنْعُ بِخِلَافِ الْفِرَارِ. وَلَوْ بَاعَ النَّقْدَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِلتِّجَارَةِ كَالصَّيَارِفَةِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ كُلَّمَا بَادَلَ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: بَشِّرْ الصَّيَارِفَةَ بِأَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ. (وَأَمَّا الزُّرُوعُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ) الْأَوَّلُ (أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَزْرَعُهُ) أَيْ يَتَوَلَّى أَسْبَابَهُ (الْآدَمِيُّونَ) كَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ وَالْأُرْزِ وَالْعَدَسِ (وَ) الثَّانِي (أَنْ يَكُونَ) الزَّرْعُ (قُوتًا مُدَّخَرًا) كَالْحِمَّصِ وَالْبَاقِلَّا وَهِيَ بِالتَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ: الْفُولُ وَالذُّرَةُ وَهِيَ بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مُخَفَّفَةٍ وَالْهُرْطُمَانِ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ وَالطَّاءِ الْجُلْبَانُ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَالْمَاشِ وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ نَوْعٌ مِنْ الْجُلْبَانِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِوُرُودِهَا فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ، وَأُلْحِقَ بِهِ الْبَاقِي وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ «لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ» فَالْحَصْرُ فِيهِ إضَافِيٌّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُمْ، وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ كَخَوْخٍ وَرُمَّانٍ وَتِينٍ وَلَوْزٍ وَتُفَّاحٍ وَمِشْمِشٍ، وَبِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ فِي الْجَدْبِ اضْطِرَارًا كَحُبُوبِ الْبَوَادِي حَبِّ الْحَنْظَلِ وَحَبِّ الْغَاسُولِ وَهُوَ الْأُشْنَانُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَمَا لَا زَكَاةَ فِي الْوَحْشِيَّاتِ مِنْ الظِّبَاءِ وَنَحْوِهَا، وَأَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ قَيْدَ الِاخْتِيَارِ بِمَا يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ، وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ مِمَّا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ لِأَنَّ مَا لَا يَزْرَعُونَهُ أَوْ يَسْتَنْبِتُونَهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُقْتَاتُ اخْتِيَارًا. تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا فَإِنَّهُ زَكَاةٌ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَكَذَا ثِمَارُ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةِ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفَيْنِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الزُّرُوعُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا) وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لِأَنَّ الْقُوتَ ضَرُورِيٌّ فَأَوْجَبَ الشَّارِعُ فِيهِ شَيْئًا لِذَوِي الضَّرُورَاتِ سم وَالدَّلِيلُ عَلَيْهَا مِنْ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَقَوْلُهُ " بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ " أَيْ زَائِدَةٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْمِلْكِ التَّامِّ، وَسَكَتَ عَنْهَا لِظُهُورِهَا؛ وَالْأَوْلَى حَذْفُ التَّاءِ لِأَنَّ شَرَائِطَ جَمْعُ شَرِيطَةٍ بِمَعْنَى مَشْرُوطَةٍ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ شَرَائِطَ بِمَعْنَى شُرُوطٍ فَأَتَى بِالتَّاءِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى. قَوْلُهُ: (مِمَّا يَزْرَعُهُ) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَزْرَعَهُ الْآدَمِيُّونَ وَإِنْ نَبَتَ اتِّفَاقًا، فَشَمِلَ مَا لَوْ سَقَطَ الْحَبُّ بِنَفْسِهِ مِنْ السَّنَابِلِ وَنَبَتَ فَتَدَبَّرْ. قَوْلُهُ: (وَالْبَاقِلَّا) قَالَ يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ: قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ لُغَتَانِ التَّشْدِيدُ مَعَ الْقَصْرِ وَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ، وَالتَّخْفِيفُ مَعَ الْمَدِّ وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ أج. قَوْلُهُ: (كَخَوْخٍ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ كَبَزْرِ الْكَتَّانِ وَنَحْوِهِ مِنْ الزُّرُوعِ، أَمَّا الْخَوْخُ وَنَحْوُهُ فَمِنْ الثِّمَارِ لَا مِنْ الزُّرُوعِ؛ وَلَوْ أَخْرَجَ هَذَا بِقَوْلِ الْمَتْنِ: وَأَمَّا الثِّمَارُ إلَخْ وَقَالَ هُنَا: وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ كَالْكَمُّونِ وَالشَّمَرِ، لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الزَّرْعِ م د. قَوْلُهُ: (وَبِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ فِي الْجَدْبِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ الِاخْتِيَارِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مَا ذَكَرَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ ذُكِرَ بِاللَّازِمِ لِأَنَّ قَوْلَهُ " يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ " قَائِمٌ مَقَامَهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ بَعْدُ، وَأَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ زَرْعِ الْآدَمِيِّينَ لَهُ كَوْنُهُ مُقْتَاتًا اخْتِيَارًا إلَّا أَنْ يُقَالَ اللُّزُومُ أَغْلَبِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَحَبِّ الْغَاسُولِ) أَيْ وَالتُّرْمُسِ. قَوْلُهُ: (يُسْتَثْنَى إلَخْ) فَإِنَّ هَذَا شَأْنَهُ أَنْ يَسْتَنْبِتَهُ الْآدَمِيُّونَ مَعَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ قَالَ ق ل وَلَوْ جَعَلَ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ خَارِجًا بِقَيْدِ الْمِلْكِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ صُورِيٌّ لِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ هُنَا لِعَدَمِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِ لَا لِكَوْنِهِ لَمْ يَزْرَعْهُ الْآدَمِيُّونَ. قَوْلُهُ: (تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ) الْمُرَادُ مِنْ جِنْسِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ق ل. قَوْلُهُ: (مِنْ دَارِ الْحَرْبِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ غَيْرَ حَرْبِيٍّ. قَوْلُهُ: (بِأَرْضِنَا) أَيْ الْمُبَاحَةِ كَالْمَوَاتِ، أَمَّا الْمَمْلُوكَةُ فَيَمْلِكُهُ مَالِكُهَا وَتَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ أج وع ش. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ مَلَكَ جَمِيعَهُ، فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ ذَلِكَ. وَهَلَّا جُعِلَ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا؟

стр. 782

وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ، وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْخَرَاجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الْعُشْرِ كَانَ أَخْذُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ بِالِاجْتِهَادِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ تَمَّمَهُ. (وَ) الثَّالِثُ (أَنْ يَكُونَ نِصَابًا) كَامِلًا (وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَالْوَسْقُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ سُمِّيَ بِهِ هَذَا الْمِقْدَارُ لِأَجْلِ مَا جَمَعَهُ مِنْ الصِّيعَانِ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧] أَيْ جَمَعَ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْأَوْسُقِ بِالْوَزْنِ فِي كِلَاءٍ وَقَدَّرَهَا بِالْكَيْلِ فِي الشَّرْحِ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ أَنْ تَكُونَ مُصَفَّاةً مِنْ تِبْنِهَا (لَا قِشْرَ عَلَيْهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ مَعَهَا. وَأَمَّا مَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ وَلَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ مِنْ أُرْزٍ وَعَلَسِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْعَيْنِ نَوْعٌ مِنْ الْبُرِّ فَنِصَابُهُ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ غَالِبًا اعْتِبَارًا بِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى وَلَا يُكَمَّلُ فِي النِّصَابِ جِنْسٌ بِجِنْسٍ كَالْحِنْطَةِ مَعَ الشَّعِيرِ، وَيُكَمَّلُ فِي نِصَابِ نَوْعٍ بِآخَرَ كَبُرٍّ بِعَلَسٍ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ، وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ بِقِسْطِهِ، فَإِنْ عَسِرَ إخْرَاجُهُ لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَقِلَّةِ مِقْدَارِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا أَخْرَجَ الْوَسَطَ ــ [حاشية البجيرمي] سم. أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ مَلَكَهُ مَنْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ بِلَا قَصْدٍ، فَإِنْ نَبَتَ فِي مَوَاتٍ مَلَكَهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ كَالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ لَكِنْ تَرَكُوهُ خَوْفًا مِنْ دُخُولِهِمْ بِلَادِنَا فَهُوَ فَيْءٌ، وَإِنْ قَصَدُوهُ فَمُنِعُوا بِقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِمَنْ مَنَعَهُمْ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَغَلَّةِ الْقَرْيَةِ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَلَّةَ نَبَتَتْ مِنْ حَبٍّ مُبَاحٍ أَوْ بَذَرَهَا النَّاظِرُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ، أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَرْضَ الْمَوْقُوفَةَ وَزَرَعَهَا بِبَزْرٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَيَمْلِكُ زَرْعَهَا وَتَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ. قَوْلُهُ: (إذْ لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ) أَيْ بِالشَّخْصِ كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى زَيْدٍ أَوْ عَلَى زَيْدٍ إمَامِ الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ أَوْ مُدَرِّسِهِ أَوْ خَطِيبِهِ، وَقَوْلُ الْقَلْيُوبِيِّ: إذْ لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَالِكٌ أَصْلًا كَالْوَقْفِ عَلَى نَحْوِ الْمَسَاجِدِ، أَوْ كَانَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ بِالنَّوْعِ كَقَوْلِهِ: وَقَفْت هَذَا عَلَى إمَامِ الْجَامِعِ الْفُلَانِيِّ، إذْ لَمْ يَقْصِدْ إمَامًا بِعَيْنِهِ، فَخَرَجَ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ كَالْمَمْلُوكِ م ر وأ ج. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْخَرَاجَ) بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيمَا زَرَعَ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ كَالْحَنَفِيِّ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ يَرَى وُجُوبَهَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْمُجْتَهِدُ الَّذِي أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْمُصَنِّفِ حَاجَةٌ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَهُ ق ل أَيْ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ انْقَطَعَ مِنْ زَمَنِ الشَّافِعِيِّ إلَى الْآنَ. اهـ. م د. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنْ الْمُجْتَهِدِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ مُجْتَهِدًا فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ الْخَرَاجُ وَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ وَإِنْ اكْتَفَى الْإِمَامُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَلَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى شَيْءٍ. قَوْلُهُ: (بَدَلًا عَنْ الْعُشْرِ) أَيْ الْعُشْرِ فِي الزَّكَاةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ الْخَرَاجُ وَيَجِبُ الْعُشْرُ وَالْعُشْرُ هُوَ الزَّكَاةُ فِي الْمُعَشَّرِ فَالْأَمْرَانِ عِنْدَنَا وَاجِبَانِ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْخَرَاجُ فَقَطْ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْخَرَاجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ عُشْرِ الزَّكَاةِ كَانَ إلَى آخِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَقَصَ) أَيْ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْخَرَاجِ بَدَلًا عَنْ الْعُشْرِ. قَوْلُهُ: (وَقَدْرِهَا) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى " الْأَوْسُقِ " وَقَوْلُهُ " مِنْ تِبْنِهَا " الْمُرَادُ بِهِ غِلَافُ الْحَبِّ. قَوْلُهُ: (لَا قِشْرَ عَلَيْهَا) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْقِشْرِ مَا كَانَ غِلَافًا لَهَا فَهُوَ غَيْرُ التِّبْنِ، وَقَوْلُهُ " لِأَنَّ ذَلِكَ " أَيْ التِّبْنَ وَالْقِشْرَ بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ قِشْرُهُ مَعَهُ كَالْبَاقِلَاءِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التِّبْنِ وَالْقِشْرِ. قَوْلُهُ (فَنِصَابُهُ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ " غَالِبًا " بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْصُلُ مِنْهُ النِّصَابُ خَالِصًا سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا أَيْ الْعَشَرَةِ أَوْسُقٍ مِنْ ذَلِكَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، أَوْ خَالِصُ مَا دُونَهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَهُوَ نِصَابٌ. وَهُوَ مَا احْتَرَزْت عَنْهُ بِزِيَادَتِي " غَالِبًا ". قَوْلُهُ: (فِي النِّصَابِ) مُتَعَلِّقٌ بِاعْتِبَارِهِ. قَوْلُهُ: (وَيُكْمِلُ فِي نِصَابِ نَوْعٍ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ ح ل. قَوْلُهُ: (بِقِسْطِهِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي فَإِنَّهُ يَدْفَعُ نَوْعًا مِنْهَا مَعَ مُرَاعَاةِ قِيمَةِ الْأَنْوَاعِ، وَلَا يُكَلَّفُ

стр. 783

مِنْهَا لَا أَعْلَاهَا وَلَا أَدْنَاهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ، وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قِسْطَهُ جَازَ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ. وَالسُّلْتُ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الشَّعِيرَ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ وَالْحِنْطَةَ فِي اللَّوْنِ وَالْمَلَاسَةِ فَاكْتَسَبَ مِنْ تَرَكُّبِ الشَّبَهَيْنِ طَبْعًا انْفَرَدَ بِهِ وَصَارَ أَصْلًا بِرَأْسِهِ فَلَا يُضَمُّ إلَى غَيْرِهِ (وَأَمَّا الثِّمَارُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي شَيْئَيْنِ مِنْهَا) فَقَطْ وَهُمَا (ثَمَرَةُ النَّخْلِ وَثَمَرَةُ الْكَرْمِ) أَيْ الْعِنَبِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَقْوَاتِ الْمُدَّخَرَةِ، وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْعِنَبِ لَكَانَ أَوْلَى لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِالْكَرْمِ قَالَ ﷺ : «لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ كَرْمًا إنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قِيلَ سُمِّيَ كَرْمًا مِنْ الْكَرْمِ بِفَتْحِ الرَّاءِ لِأَنَّ الْخَمْرَةَ الْمُتَّخَذَةَ مِنْهُ تُحْمَلُ عَلَيْهِ فَكُرِهَ أَنْ يُسَمَّى بِهِ وَجُعِلَ الْمُؤْمِنُ أَحَقَّ بِمَا يُشْتَقُّ مِنْ الْكَرْمِ يُقَالُ رَجُلٌ كَرْمٌ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ كَرِيمٌ. وَثَمَرَاتُ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ أَفْضَلُ الثِّمَارِ وَشَجَرُهُمَا أَفْضَلُ بِالِاتِّفَاقِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَيُّهَا أَفْضَلُ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ النَّخْلَ أَفْضَلُ لِوُرُودِ " أَكْرِمُوا عَمَّاتِكُمْ النَّخْلَ الْمَطْعَمَاتِ فِي الْمَحَلِّ وَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ طِينَةِ آدَمَ " وَالنَّخْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِنَبِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ، وَشَبَّهَ ﷺ النَّخْلَةَ بِالْمُؤْمِنِ فَإِنَّهَا تَشْرَبُ بِرَأْسِهَا، فَإِذَا قُطِعَ مَاتَتْ، وَيُنْتَفَعُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَهِيَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ، فَكَانَتْ أَفْضَلَ وَلَيْسَ فِي الشَّجَرِ شَجَرٌ فِيهِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى تَحْتَاجُ الْأُنْثَى فِيهِ إلَى الذَّكَرِ سِوَاهُ، وَشَبَّهَ ﷺ عَيْنَ الدَّجَّالِ بِحَبَّةِ الْعِنَبِ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْخَمْرِ وَهِيَ أُمُّ الْخَبَائِثِ (وَشَرَائِطُ ــ [حاشية البجيرمي] بَعْضًا مِنْ كُلٍّ لِلْمَشَقَّةِ زِيّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَسِرَ إخْرَاجُهُ) أَيْ الْقِسْطِ. قَوْلُهُ: (لَا أَعْلَاهَا) أَيْ لَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ فَلَوْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى أَجْزَأَ وَزَادَ خَيْرًا ع ش وق ل قَوْلُهُ: (وَلَا أَدْنَاهَا) أَيْ لَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (لِلْجَانِبَيْنِ) أَيْ جَانِبِ الْمَالِكِ وَجَانِبِ الْآخِذِ. قَوْلُهُ: (وَالسُّلْتُ) وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ شَعِيرَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ ع ش وق ل. قَوْلُهُ: (طَبْعًا) أَيْ وَصْفًا. قَوْلُهُ: (فَلَا يُضَمُّ إلَى غَيْرِهِ) وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّهُ شَعِيرٌ فَيُضَمُّ إلَى الشَّعِيرِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ بُرٌّ فَيُضَمُّ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (سُمِّيَ إلَخْ) حَكَاهُ بِقِيلَ لِعَدَمِ صِحَّةِ مَا ذُكِرَ فِيهِ ق ل. وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي " سُمِّيَ " عَائِدٌ عَلَى الْعِنَبِ. قَوْلُهُ: (فَكُرِهَ) الْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ عَقِبَ الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: (بِمَا يُشْتَقُّ مِنْ الْكَرْمِ) وَهُوَ كَرِيمٌ. قَوْلُهُ: (أَيْ كَرِيمٌ) فَهُوَ مِنْ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ كَرَجُلٍ عَدْلٍ. قَوْلُهُ: (فِي أَيُّهَا أَفْضَلُ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ. قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّخْلَ أَفْضَلُ) وَذَكَرَ لَهُ أَدِلَّةً خَمْسَةً مَجْمُوعُ الْأَدِلَّةِ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا يُوجَدُ فِي الْعِنَبِ: الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: " لِوُرُودِ إلَخْ ". الثَّانِي: أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ طِينِ آدَمَ الثَّالِثُ: أَنَّ النَّخْلَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِنَبِ: الرَّابِعُ: أَنَّهُ شَبَّهَ النَّخْلَةَ بِالْمُؤْمِنِ. الْخَامِسُ: أَنَّهَا الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ. وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ النَّخْلِ؛ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ " فَكَانَتْ أَفْضَلَ " وَقَوْلَهُ " أَكْرِمُوا إلَخْ " وَإِكْرَامُهَا أَنْ يُقَلِّمَهَا وَيُنَظِّفَهَا مِنْ الْجَرِيدِ وَالْكِرْنَافِ وَالسَّعَفِ وَاللِّيفِ الزَّائِدِ مِنْ غَيْرِ إجْحَافٍ وَيَذَرَهَا بِالطَّلْعِ وَيَسْقِيَهَا عِنْدَ احْتِيَاجِهَا لَهُ وَقَطْعُ ثَمَرِهَا بِرِفْقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ كَمَا قَالَهُ ح ف وَقِيلَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: (الْمُطْعِمَاتِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ، أَيْ الَّتِي تُطْعِمُ ثِمَارَهَا فِي الْمَحَلِّ أَيْ الْقَحْطِ وَالْمَجَاعَةِ. قَوْلُهُ: (وَإِنَّهَا) أَيْ وَلِأَنَّهَا أَفْضَلُ، فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " لِوُرُودِ " وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنْتِجَ الْأَفْضَلِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْعِنَبَ وَالرُّمَّانَ خُلِقَا أَيْضًا مِنْ طِينَةِ آدَمَ أَيْ مِنْ فَضْلِ طِينَةِ آدَمَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ. قَوْلُهُ: (وَالنَّخْلُ مُقَدَّمٌ) هَذَا يَصْلُحُ دَلِيلًا لِلْأَفْضَلِيَّةِ فَيَصِحُّ نَسَبُ النَّخْلِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ " إنَّ " أَيْ وَلِأَنَّ النَّخْلَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَشَبَّهَ إلَخْ) هَذَا أَيْضًا يَصْلُحُ دَلِيلًا لِلْأَفْضَلِيَّةِ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ) أَيْ إذَا اجْتَمَعَا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ، فَلَا يَرِدُ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ عَبَسَ: ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ [عبس: ٢٨] ﴿وَزَيْتُونًا وَنَخْلا﴾ [عبس: ٢٩] فَإِنَّهُ قَدَّمَ فِيهَا الْعِنَبَ عَلَى النَّخْلِ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا تَشْرَبُ بِرَأْسِهَا) أَيْ لِأَنَّ الْمَاءَ يَصْعَدُ مِنْ جِذْرِهَا إلَى رَأْسِهَا اهـ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ) الْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ هَذَا دَلِيلًا لِلْأَفْضَلِيَّةِ بِأَنْ يَقُولَ: وَلِأَنَّهَا الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " فَكَانَتْ أَفْضَلَ " قَوْلُهُ: (تَحْتَاجُ الْأُنْثَى إلَخْ) هَذَا هُوَ

стр. 784

وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا) أَيْ الثِّمَارِ (أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ) بَلْ خَمْسَةٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ وَهِيَ (الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْمِلْكُ التَّامُّ وَالنِّصَابُ) وَقَدْ عَلِمْت مُحْتَرَزَاتِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ. وَالْخَامِسُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَهُوَ بُلُوغُهُ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا فَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ أَخْذُهُ فِي حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ صُفْرَةٍ وَفِي غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ مِنْهُ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ لِينُهُ وَتَمْوِيهُهُ وَهُوَ صَفَاؤُهُ وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ إذْ هُوَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَا يَصْلُحُ لِلْأَكْلِ (وَأَمَّا عُرُوضُ التِّجَارَةِ) جَمْعُ عَرْضٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ اسْمٌ لِكُلِّ مَا قَابَلَ النَّقْدَيْنِ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ (فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ: «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبُرِّ صَدَقَتُهُ» وَهُوَ يُقَالُ لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ وَلِلسِّلَاحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ فَصَدَقَتُهُ زَكَاةُ تِجَارَةٍ وَهِيَ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِمُعَاوَضَةٍ لِغَرَضِ الرِّبْحِ (بِالشَّرَائِطِ) الْخَمْسَةِ (الْمَذْكُورَةِ فِي) زَكَاةِ (الْأَثْمَانِ) . وَتَرَكَ سَادِسًا وَهُوَ أَنْ يُمْلَكَ بِمُعَاوَضَةٍ كَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا مُلِكَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ. وَسَابِعًا وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ حَالَ التَّمَلُّكِ التِّجَارَةَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ الْقِنْيَةِ، وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ بَلْ تَسْتَمِرُّ مَا لَمْ يَنْوِ الْقِنْيَةَ، فَإِنْ نَوَاهَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ مَقْرُونَةً بِتَصَرُّفٍ. ــ [حاشية البجيرمي] مَحَلُّ الِاخْتِصَاصِ فَهُوَ تَقْيِيدٌ لِلنَّفْيِ الْعَامِّ قَبْلَهُ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ الْأَشْجَارِ بَلْ سَائِرُ النَّبَاتِ فِيهِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى. وَانْظُرْ هَلْ يَدُلُّ لَهُ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩] . اهـ. م د. قَوْلُهُ: (عَيْنَ الدَّجَّالِ) أَيْ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا وَأَمَّا الْأُخْرَى فَهِيَ مَمْسُوخَةٌ. قَوْلُهُ: (بِحَبَّةِ الْعِنَبِ) أَيْ الْبَارِزَةِ الْخَارِجَةِ عَنْ بَقِيَّةِ الْحَبَّاتِ. وَلَوْ قَيَّدَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى؛ وَوَجْهُ الشَّبَهِ خُرُوجُ عَيْنِهِ وَبُرُوزُهَا فِي وَجْهِهِ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ " لِأَنَّهَا أَصْلُ الْخَمْرِ إلَخْ " غَيْرُ مُنَاسِبٍ. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الْخَمْرَةُ. وَحُكِيَ أَنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا غَرَسَ الْكَرْمَةَ جَاءَ إبْلِيسُ فَذَبَحَ عَلَيْهَا طَاوُسًا فَشَرِبَتْ دَمَهُ، فَلَمَّا طَلَعَتْ أَوْرَاقُهَا ذَبَحَ عَلَيْهَا قِرْدًا فَشَرِبَتْ دَمَهُ، فَلَمَّا طَلَعَتْ ثَمَرَتُهَا ذَبَحَ عَلَيْهَا أَسَدًا فَشَرِبَتْ دَمَهُ، فَلَمَّا انْتَهَتْ ثَمَرَتُهَا ذَبَحَ عَلَيْهَا خِنْزِيرًا فَشَرِبَتْ دَمَهُ؛ فَكَذَا شَارِبُ الْخَمْرِ تَعْتَرِيهِ هَذِهِ الْأَوْصَافُ الْأَرْبَعَةُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلَ مَا يَشْرَبُهَا تَدِبُّ فِي أَعْضَائِهِ فَيَزْهُو لَوْنُهُ وَيَحْسُنُ كَمَا يَحْسُنُ الطَّاوُسُ، فَإِذَا جَاءَ مَبَادِئُ السُّكْرِ لَعِبَ وَصَفَّقَ وَرَقَصَ كَمَا يَفْعَلُ الْقِرْدُ، فَإِذَا قَوِيَ السُّكْرُ وَجَاءَتْ الصُّورَةُ الْأَسْدِيَةُ عَبَثَ وَعَرْبَدَ وَهَذَى بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ ثُمَّ يَتَنَقَّصُ كَمَا يَتَنَقَّصُ الْخِنْزِيرُ وَيَطْلُبُ النَّوْمَ. اهـ. نَسَّابَةٌ. قَوْلُهُ: (وَالْخَامِسُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ اشْتِدَادَ الْحَبِّ فِيمَا تَقَدَّمَ كَمَا ذَكَرَ بُدُوَّ الصَّلَاحِ هُنَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَرْطٌ لِلْوُجُودِ. قَوْلُهُ: (يُطْلَبُ فِيهَا) أَيْ بِسَبَبِهَا أَوْ فِي أَوَانِهَا، فَيَكُونُ كَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ. وَقَوْلُهُ " فَعَلَامَتُهُ " أَيْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ. قَوْلُهُ: (وَفِي غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ) الْمُرَادُ بِالْمُتَلَوِّنِ الَّذِي يَحْدُثُ لَهُ لَوْنٌ بَعْدَ آخَرَ كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الصِّيغَةُ فَصَحَّ التَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّ الْبَيَاضَ لَازِمٌ لَهُ مِنْ حِينِ ظُهُورِهِ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُتَلَوِّنٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (لَا يَصْلُحُ لِلْأَكْلِ) أَيْ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ لُغَةً وَكَذَا شَرْعًا بِزِيَادَةٍ مَعَ النِّيَّةِ م د. وَقَدْ يُقَالُ تَقْلِيبُ الْمَالِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ يَلْزَمُ مِنْهُ نِيَّةُ التِّجَارَةِ. قَوْلُهُ: (لِغَرَضِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ، قَوْلُهُ: (بِلَا ثَوَابٍ) أَيْ عِوَضٍ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) فَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ إلَى أَنْ يَفْرُغَ رَأْسُ مَالِ التِّجَارَةِ، وَقَوْلُهُ " وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ " أَيْ بَعْدَ شِرَائِهِ بِجَمِيعِ رَأْسِ مَالِ التِّجَارَةِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ التِّجَارَةِ عَلَيْهِ ح ل وح ف. وَقَالَ ح ف: وَأَوَّلُ الْحَوْلِ مِنْ أَوَّلِ الشِّرَاءِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ حَالَ التَّمَلُّكِ التِّجَارَةَ) وَقَالَ ح ل: تَكْفِي النِّيَّةُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَنَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ شَيْخِهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَوَاهَا) أَيْ الْقِنْيَةَ وَهِيَ الْإِمْسَاكُ لِلِانْتِفَاعِ.

стр. 785

فَصْلٌ: فِي بَيَانِ نِصَابِ الْإِبِلِ وَمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ (وَأَوَّلُ نِصَابِ الْإِبِلِ خَمْسٌ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ» (وَفِيهَا شَاةٌ) وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الشَّاةُ وَإِنْ كَانَ وُجُوبُهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلرِّفْقِ بِالْفَرِيقَيْنِ لِأَنَّ إيجَابَ الْبَعِيرِ يَضُرُّ بِالْمَالِكِ، وَإِيجَابَ جُزْءٍ مِنْ بَعِيرٍ وَهُوَ الْخُمْسُ يَضُرُّ بِهِ وَبِالْفُقَرَاءِ (وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَفِي خَمْسَةَ عَشَرَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ) وَالشَّاةُ الْوَاجِبَةُ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ أَوْ أَجْذَعَتْ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا سَنَةٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَنَزَّلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ، أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ، لَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ لِخَبَرِ «فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ» وَالشَّاةُ تُطْلَقُ عَلَى الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى غَنَمِ بَلَدٍ أُخْرَى إلَّا بِمِثْلِهَا فِي الْقِيمَةِ أَوْ خَيْرٍ مِنْهَا، وَيُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ كَالْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ إنَاثًا لَصَدَقَ اسْمُ الشَّاةِ عَلَيْهِ، وَيُجْزِئُ بَعِيرُ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ عِوَضًا عَنْ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الشِّيَاهِ الْمُتَعَدِّدَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ قِيمَةَ الشَّاةِ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ كَمَا سَيَأْتِي فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى وَأَفَادَتْ إضَافَتُهُ إلَى الزَّكَاةِ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ أُنْثَى ــ [حاشية البجيرمي] [فَصْلٌ فِي بَيَانِ نِصَابِ الْإِبِلِ] ِ قَوْلُهُ: (وَأَوَّلُ نِصَابِ الْإِبِلِ) بَدَأَ بِالْإِبِلِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ؛ وَهَذَا الْعَدَدُ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُسْأَلُ عَنْ حِكْمَتِهِ بَلْ يُتَلَقَّى عَنْ الشَّارِعِ بِالْقَبُولِ. قَوْلُهُ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ إلَخْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: «وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ» وَالذَّوْدُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إلَى الْعَشَرَةِ، فَإِضَافَةُ الْخَمْسِ إلَيْهِ عَلَى مَعْنَى مِنْ. قَوْلُهُ: (وَفِيهَا شَاةٌ) وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَهَازِيلَ؛ لِأَنَّ مَحِلَّ إجْزَاءِ الْمَعِيبِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ ح ف؛ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الشَّاةَ الْمَذْكُورَةَ أَصْلٌ، وَقِيلَ: بَدَلٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْوُجُوبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ ز ي. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ وُجُوبُهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْجِنْسِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْخُمُسُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْخُمْسُ مِنْ كُلِّ بَعِيرٍ أَيْ مِنْ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ النِّصَابُ، وَيَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ " الْبَعِيرِ " أَيْ بِجُمْلَتِهِ فِيمَا قَبْلَهُ، فَهَذَا مُضِرٌّ بِالْمَالِكِ مِنْ جِهَةِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ بَعِيرًا وَإِنْ كَانَ مُوَزَّعًا أَيْ مِنْ كُلِّ بَعِيرٍ خُمْسُهُ، وَمُضِرٌّ بِالْفُقَرَاءِ مِنْ جِهَةِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ أَيْضًا، وَأَمَّا إخْرَاجُ بَعِيرٍ بِجُمْلَتِهِ فَهُوَ مُضِرٌّ بِالْمَالِكِ فَقَطْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْخُمْسُ مِنْ بَعِيرٍ فَيَكُونَ مُضِرًّا بِالْفَرِيقَيْنِ مِنْ جِهَةِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ بَعِيرٍ كَامِلٍ. قَوْلُهُ: (يَضُرُّ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ بَدَلًا. وَيَضُرُّ بِضَمِّ الْيَاءِ إنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِالْبَاءِ فَإِنْ تَعَدَّى بِنَفْسِهِ كَانَ بِفَتْحِ الْيَاءِ، قَوْلُهُ: ضَرَّهُ يَضُرُّهُ. قَوْلُهُ: (وَالشَّاةُ) تَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ، فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ وَالضَّأْنَ وَالْمَعْزَ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَجْذَعَتْ) أَيْ أَسْقَطَتْ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِجْذَاعُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَ قَبْلَهَا م د. قَوْلُهُ: (وَنَزَلَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السَّنَةِ وَالْإِجْذَاعِ، فَيَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ بُلُوغُ السَّنَةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، وَالْإِجْذَاعُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ اهـ م د. قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ) أَيْ إذَا غَلَبَ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ يَكُونُ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ، بَلْ يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ الْأَغْلَبِ. قَوْلُهُ: (وَيُجْزِئُ الْجَذَعُ إلَخْ) أَيْ يُجْزِئُ الذَّكَرُ مِنْ الشَّاةِ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ إنَاثًا؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ لَا أَصْلٌ، بِخِلَافِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْغَنَمِ فَلَا يُجْزِئُ إلَّا أُنْثَى إنْ كَانَ غَنَمُهُ إنَاثًا أَوْ فِيهَا إنَاثًا، ذَكَرَهُ الْمَدَابِغِيُّ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَدَلٌ لَا أَصْلٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ أَصْلٌ. قَوْلُهُ: (لِصِدْقِ اسْمِ الشَّاةِ) لِأَنَّ التَّاءَ لِلْوَحْدَةِ. قَوْلُهُ: (وَيُجْزِئُ بَعِيرُ الزَّكَاةِ) وَيَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَجْزِئَتُهُ يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ تَجْزِئَتُهُ كَمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِطَالَةِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَقَعُ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا ح ف. وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْإِجْزَاءِ أَنَّ الشَّاةَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي تَفْضِيلُ الْبَعِيرِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْجِنْسِ. وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْإِجْزَاءِ لِكَوْنِ الشَّاةِ هِيَ الْأَصْلَ، فَرُبَّمَا يُتَوَهَّم أَنَّ غَيْرَهَا لَا يُجْزِئُ. قَالَ ع ش: وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّةِ الْبَعِيرِ إنْ

стр. 786

بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) مِنْ الْإِبِلِ (بِنْتُ مَخَاضٍ) مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَةٌ وَطَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهَا بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ وِلَادَتِهَا تَحْمِلُ مَرَّةً أُخْرَى فَتَصِيرُ مِنْ الْمَخَاضِ أَيْ الْحَوَامِلِ (وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ) مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ وَطَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَلِدَ فَتَصِيرَ لَبُونًا (وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ) مِنْ الْإِبِلِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيَطْرُقَهَا الْفَحْلُ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا. وَلَوْ أَخْرَجَ بَدَلَهَا بِنْتَيْ لَبُونٍ أَجْزَأَهُ كَمَا فِي الزَّوَائِدِ (وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ الَّتِي تَمَّ لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ وَقِيلَ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وَهُوَ آخِرُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ رِفْقِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ. وَلَوْ أَخْرَجَ بَدَلَ الْجَذَعَةِ حِقَّتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ لَبُونٍ أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُمَا يُجْزِئَانِ عَمَّا زَادَ (وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ) مِنْ الْإِبِلِ (وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ) مِنْ الْإِبِلِ (وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ) مِنْ الْإِبِلِ (ثُمَّ) يَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فِيهَا وَفِي كُلِّ عَشْرٍ بَعْدَهَا، (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ) مِنْ الْإِبِلِ (بِنْتُ لَبُونٍ) مِنْهَا (وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) مِنْهَا كَمَا رَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ الْبُخَارِيُّ مُقَطَّعًا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ وَأَبُو دَاوُد بِكَمَالِهِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَى آخِرِهِ. قَدْ يَقْتَضِي لَوْلَا مَا قَدَّرْتُهُ أَنَّ اسْتِقَامَةَ الْحِسَابِ بِذَلِكَ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا بَعْدَ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ تِسْعٍ ثُمَّ بِزِيَادَةِ عَشْرٍ عَشْرٍ كَمَا قَرَّرْت بِهِ كَلَامَهُ، فَإِنْ ــ [حاشية البجيرمي] كَانَ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهَا أَوْ مُسَاوِيًا وَإِلَّا فَالشَّاةُ أَفْضَلُ. قَوْلُهُ: (اعْتِبَارَ كَوْنِهِ أُنْثَى) أَيْ إذَا كَانَ فِي إبِلِهِ إنَاثٌ ح ل. قَوْلُهُ: (مِنْ الْإِبِلِ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ) لَمْ يَقُلْ فِيهَا وَيُجْزِئُ عَنْهَا بِنْتَا مَخَاضٍ كَمَا ذَكَرَ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الْحِقَّةِ وَالْجَذَعَةِ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُمَا يُجْزِئَانِ عَمَّا زَادَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِبِنْتَيْ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقَّتَيْنِ بِخِلَافِ بِنْتَيْ الْمَخَاضِ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (آنَ) بِالْمَدِّ مِنْ الْأَوَانِ أَيْ قَرُبَ أَوَانُ وِلَادَتِهَا. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ مُنَاسَبَةِ هَذَا التَّعْلِيلِ لِلتَّسْمِيَةِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ آخِرُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ) خَرَجَتْ الْأُضْحِيَّةُ فَإِنَّ آخِرُ أَسْنَانِهَا الثَّنِيَّةُ وَهِيَ مَا لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ؛ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْ الْجَذَعَةِ إلَى الثَّنِيَّةِ مَعَ وُجُودِهَا. قَوْلُهُ: (فَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فِيهَا) فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ. قَوْلُهُ: (مُقَطَّعًا) أَيْ مُفَرَّقًا. قَوْلُهُ: (تَنْبِيهٌ إلَخْ) غَرَضُهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمَتْنِ يَعْنِي أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ يُوهِمُ أَنَّهُ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ إنْ زَادَ وَلَوْ وَاحِدَةً يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ، وَيُقَالُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا يَتَغَيَّرُ إلَّا بِزِيَادَةِ تِسْعٍ عَلَى الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ فَيُقَالُ: ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَهَكَذَا كُلَّمَا زَادَ عَشَرًا بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ: ثُمَّ يَسْتَمِرُّ ذَلِكَ أَيْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ إلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فِيهَا وَفِي كُلِّ عَشَرٍ بَعْدَهَا إلَخْ؛ لَكِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهُ إذَا تَمَّتْ الثَّلَاثُونَ لَا تَسْتَمِرُّ الثَّلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ بَلْ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ. قَوْلُهُ: (لَوْلَا مَا قَدَّرْته) وَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (أَنَّ اسْتِقَامَةَ الْحِسَابِ) أَيْ اسْتِقَامَةً يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا تَغَيُّرُ الْوَاجِبِ. وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ تَغَيُّرَ الْوَاجِبِ يَكُونُ فِيمَا بَعْدَ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَوْ زَادَ أَدْنَى زِيَادَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا. قَوْلُهُ: (بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. قَوْلُهُ: (إنَّمَا تَكُونُ إلَخْ) أَيْ يُوهِمُ كَلَامُ الْمَتْنِ تَغَيُّرَ الْوَاجِبِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ إلَى مَا دُونَ التِّسْعِ، وَلَيْسَ مُرَادًا م د. هَذَا الْإِيهَامُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (بَلْ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ تِسْعٍ إلَخْ) وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلُّ عَشَرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ، أَيْ وَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ تِسْعٍ عَلَى الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَفِيهَا حِينَئِذٍ بِنْتَا لَبُونٍ

стр. 787

عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ إنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهَا. وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمَعِيبَةُ وَالْمَغْصُوبَةُ الْعَاجِزُ عَنْ تَخْلِيصِهَا وَالْمَرْهُونَةُ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ وَعَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهَا كَمَعْدُومَةٍ، وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ كَرِيمَةً لَكِنْ تَمْنَعُ الْكَرِيمَةُ عِنْدَهُ ابْنَ لَبُونٍ وَحِقًّا لِوُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ مُجْزِئَةٍ فِي مَالِهِ، وَيُؤْخَذُ الْحَقُّ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ عِنْدَ فَقْدِهَا لَا عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ عِنْدَ فَقْدِهَا. فَصْلٌ: فِي بَيَانِ نِصَابِ الْبَقَرِ وَمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ (وَأَوَّلُ نِصَابِ الْبَقَرِ ثَلَاثُونَ فَيَجِبُ فِيهِ) أَيْ النِّصَابِ (تَبِيعٌ) ابْنُ سَنَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْمَرْعَى (وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ) لَهَا سَنَتَانِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا» وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ. وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَلَوْ أَخْرَجَ بَدَلَ الْمُسِنَّةِ تَبِيعَيْنِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَعَلَى هَذَا) الْحُكْمُ (أَبَدًا فَقِسْ) عِنْدَ الزِّيَادَةِ فَفِي سِتِّينَ تَبِيعَانِ، وَفِي سَبْعِينَ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ، وَفِي مِائَةٍ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعَانِ، وَفِي مِائَةٍ وَعَشَرَةٍ مُسِنَّتَانِ وَتَبِيعٌ، وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ. تَنْبِيهٌ: قَدْ تَلَخَّصَ أَنَّ الْفَرْضَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ لَا يَتَغَيَّرُ إلَّا بِزِيَادَةِ عِشْرِينَ ثُمَّ يَتَغَيَّرُ بِزِيَادَةِ كُلِّ عَشَرَةٍ، وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَتَّفِقُ فَرْضَانِ، وَإِذَا اتَّفَقَ فِي إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ فَرْضَانِ فِي نِصَابٍ وَاحِدٍ وَجَبَ فِيهِمَا الْأَغْبَطُ مِنْهُمَا وَهُوَ الْأَنْفَعُ ــ [حاشية البجيرمي] وَحِقَّةٌ ثُمَّ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثِينَ تَغَيُّرٌ بِزِيَادَةِ عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ) أَيْ حَالَ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْأَصَحِّ م ر ع ش، أَيْ وَإِنْ وَجَدَهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ زي أَيْ عَدِمَهَا حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (كَمَعْدُومَةٍ) أَيْ فَيَنْتَقِلُ إلَى ابْنِ اللَّبُونِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلَّفُ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ كُلُّهَا مَهَازِيلَ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَالْمَنْهَجِ، فَإِذَا كَانَتْ كِرَامًا كُلِّفَ كَرِيمَةً. قَوْلُهُ: (أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ كَرِيمَةً) «لِقَوْلِهِ ﵊ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ عَامِلًا إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» . قَوْلُهُ: (لَكِنْ تَمْنَعُ الْكَرِيمَةُ عِنْدَهُ ابْنَ لَبُونٍ) أَيْ إجْزَاءَهُ. قَوْلُهُ (لَا عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ) أَيْ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهَا بِدَرَجَةٍ فَقَطْ، بِخِلَافِهِ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ فَإِنَّهُ أَعْلَى مِنْهَا بِدَرَجَتَيْنِ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَ فَقْدِهَا بِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ الْمَأْخُوذِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ لِقُوَّةِ وُرُودِهِ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا فِي الْحَقِّ لَا تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِ الزِّيَادَةِ ثُمَّ أَيْ فِي أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ جَبْرُهَا هُنَا؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ جَبَرَتْ الْأُنُوثَةَ. اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ مُلَخَّصًا. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ نِصَابِ الْبَقَر وَمَا يَجِب إخراجه] فَصْلٌ: فِي بَيَانِ نِصَابِ الْبَقَرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ يَشُقُّهَا بِالْحَرْثِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالثَّوْرُ خَاصٌّ بِالذَّكَرِ. قَوْلُهُ: (تَبِيعٌ) أَيْ ذَكَرٌ وَيَكْفِي عَنْهُ أُنْثَى أَوْ مُسِنَّةٌ بِالْأَوْلَى، وَتَبِيعٌ بِمَعْنَى تَابِعٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْمَرْعَى، وَيُجْمَعُ عَلَى أَتْبِعَةٍ كَرَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ. قَوْلُهُ: (مُسِنَّةٌ) أَيْ أُنْثَى فَلَا يَكْفِي الذَّكَرُ. قَوْلُهُ: (لَهَا سَنَتَانِ) أَيْ تَحْدِيدًا ق ل. وَلَمْ يَقُلْ " وَطَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ " اكْتِفَاءً بِمَا سَبَقَ فِي نَظِيرِهِ. قَوْلُهُ: (بَقَرَةً) تَمْيِيزٌ وَقَوْلُهُ مُسِنَّةً مَفْعُولُ آخُذَ. قَوْلُهُ: (وَالْبَقَرَةُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ التَّاءَ لِلْوَحْدَةِ. قَوْلُهُ: (أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُمَا يُجْزِئَانِ عَنْ سِتِّينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى، وَإِنَّمَا مَنَعَ مُقَابِلُ الْمَذْهَبِ الْإِجْزَاءَ لِعَدَمِ الْأُنُوثَةِ. قَوْلُهُ: (فَقِسْ) الْفَاءُ زَائِدَةٌ لِتَحْسِينِ اللَّفْظِ.

стр. 788

لِلْمُسْتَحِقِّينَ، فَفِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَوْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بَقَرَةٌ يَجِبُ فِيهِمَا الْأَغْبَطُ مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ وَأَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ إنْ وُجِدَا بِمَالِهِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضُهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَا رُوعِيَ مَا فِيهِ حَظُّ الْمُسْتَحِقِّينَ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي تَحْصِيلِهِ وَأَجْزَأَهُ غَيْرُ الْأَغْبَطِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي لِلْعُذْرِ، وَجَبْرُ التَّفَاوُتِ لِنَقْصِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْأَغْبَطِ، أَمَّا مَعَ التَّقْصِيرِ مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ دَلَّسَ، أَوْ مِنْ السَّاعِي بِأَنْ لَمْ يَجْتَهِدْ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْأَغْبَطُ فَلَا يُجْزِئُ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ أُخِذَ وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْآخَرِ إذْ النَّاقِصُ كَالْمَعْدُومِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا مُتَمِّمًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ غَيْرَ أَغْبَطَ لِمَا فِي تَعْيِينِ الْأَغْبَطِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ. تَتِمَّةٌ لِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ الْإِبِلِ وَلَوْ جَذَعَةً فِي مَالِهِ أَنْ يَصْعَدَ دَرَجَةً وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ، أَوْ يَنْزِلَ دَرَجَةً ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَإِذَا اتَّفَقَ فِي إبِلٍ إلَخْ) وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ. قَوْلُهُ: (وَجَبَ فِيهِمَا) أَيْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَقَوْلُهُ " الْأَغْبَطُ " أَيْ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ. قَوْلُهُ (إنْ وُجِدَا) أَيْ فَرْضَاهَا، أَيْ الزَّكَاةُ أَوْ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْمُزَكِّي أَحْوَالًا خَمْسَةً: الْأَوَّلُ أَنْ يُوجَدَ عِنْدَهُ كُلُّ الْوَاجِبِ بِكُلٍّ مِنْ الْحِسَابَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ الْأَغْبَطُ. الثَّانِي: أَنْ يُوجَدَ كُلُّ الْوَاجِبِ بِأَخْذِ الْحِسَابَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ الْمَوْجُودُ. الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُوجَدَ شَيْءٌ عِنْدَهُ مِنْ الْوَاجِبِ فَيَحْصُلُ مَا شَاءَ. الرَّابِعُ: أَنْ يُوجَدَ عِنْدَهُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْ الْوَاجِبِ بِالْحِسَابَيْنِ كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ فَيُكْمِلُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا وَيَدْفَعُهُ. الْخَامِسُ: أَنْ يُوجَدَ عِنْدَهُ بَعْضُ الْوَاجِبِ بِأَحَدِ الْحِسَابَيْنِ فَقَطْ كَحِقَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّابِعِ م د. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ الْفَرْضَيْنِ وَقَوْلُهُ فَرْضُهَا أَيْ الزَّكَاةِ أَوْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ. قَوْلُهُ: (فِي تَحْصِيلِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي إخْرَاجِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمَا حَاصِلَانِ عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَأَجْزَأَهُ غَيْرُ الْأَغْبَطِ) أَيْ يُحْسَبُ مِنْ الزَّكَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ، فَالْإِجْزَاءُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ الَّذِي هُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ ز ي. قَوْلُهُ: (أَوْ السَّاعِي) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ إذَا وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ نَفْيٍ أَوْ نَهْيٍ، فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ ق ل. قَوْلُهُ: (بِنَقْدِ الْبَلَدِ) التَّعْبِيرُ بِهِ لِلْغَالِبِ فَيُجْزِئُ غَيْرُهُ حَيْثُ كَانَ هُوَ نَقْدَ الْبَلَدِ ع ش، وَجَازَ دَفْعُ النَّقْدِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَتَمَكُّنُهُ مِنْ شِرَاءِ جُزْئِهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْأَغْبَطِ) لَا مِنْ الْمَأْخُوذِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَقَدْ أَخَذَ الْحِقَاقَ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ أَوْ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ لَا بِنِصْفِ حِقَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ وَقِيمَةَ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ، شَرْحُ الْمَنْهَج؛ أَيْ وَنِسْبَةُ الْخَمْسِينَ لِلتِّسْعِينَ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ لِأَنَّ تُسْعَ التِّسْعِينَ عَشَرَةٌ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ دَلَّسَ) أَيْ أَخْفَى الْأَغْبَطَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ ظَنَّ) غَايَةٌ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُجْزِئُ) وَيَرُدُّ السَّاعِي مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا كَمَا قَالَهُ م ر وَيَأْخُذُ الْأَغْبَطَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ أَحَدُهُمَا) فِيهِ اعْتِبَارُ نَفْيِ الْحَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَهُمَا وُجُودُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ نَفْيُ أَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُمَا مَعًا، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِأَحْوَالٍ ثَلَاثَةٍ: عَدَمُ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ وُجُودُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا، أَوْ وُجُودُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا. وَبِهَا تَتِمُّ الْأَحْوَالُ الْخَمْسَةُ أَيْ بِضَمِّ الْحَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَهُمَا وُجُودُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا فِي مَالِهِ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ " كُلًّا " إلَى تَحْصِيلِ فَرْضٍ كَامِلٍ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بِجَعْلِ الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ عِنْدَهُ كَالْعَدَمِ، وَبِقَوْلِهِ: " أَوْ بَعْضًا " مُتَمِّمًا إلَى تَحْصِيلِ مَا يُكْمِلُ بِهِ بَعْضَ الْفَرْضِ الَّذِي عِنْدَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْبَعْضَيْنِ فِي الثَّالِثَةِ، وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ فَلَهُ جَعْلُ مَا عِنْدَهُ أَصْلًا وَيَصْعَدُ أَوْ يَهْبِطُ عَلَى مَا يَأْتِي ق ل. فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَأَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيُعْطِيهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَجُبْرَانٍ أَوْ مَعَ جَذَعَةٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا، وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيُعْطِيهَا مَعَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَجُبْرَانٍ أَوْ مَعَ حِقَّةٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا سم. وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُ ق ل وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ إلَخْ م د. قَوْلُهُ: (مُتَمَّمًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ صِفَةٌ لِلْبَعْضِ، وَقَوْلُهُ " بِشِرَاءٍ " أَوْ غَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَحْصِيلٍ. قَوْلُهُ: (لِمَا فِي تَعْيِينِ الْأَغْبَطِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِهِ. قَوْلُهُ: (لِمَنْ عَدِمَ إلَخْ) ذَكَرَ لِلصُّعُودِ وَالنُّزُولِ ثَلَاثَةَ قُيُودٍ: عَدَمُ الْوَاجِبِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ إبِلٍ، وَأَنْ تَكُونَ

стр. 789

وَيُعْطِيهِ الْجُبْرَانَ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ، فَالْخِيرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُمَا شُرِعَا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ، وَالْجُبْرَانُ شَاتَانِ بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا نُقْرَةً خَالِصَةً بِخِيرَةِ الدَّافِعِ سَاعِيًا كَانَ أَوْ مَالِكًا، وَلَهُ صُعُودُ دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ. وَلَا يَتَبَعَّضُ جُبْرَانٌ فَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ حَقُّهُ فَلَهُ إسْقَاطُهُ، أَمَّا الْجُبْرَانَانِ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا فَيُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا لِجُبْرَانَيْنِ كَالْكَفَّارَتَيْنِ، وَلَا جُبْرَانَ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ مِنْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ. فِي بَيَانِ نِصَابِ الْغَنَمِ وَمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ (وَأَوَّلُ نِصَابِ الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَفِيهَا شَاةٌ جَذَعَةٌ مِنْ الضَّأْنِ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ لَهَا سَنَةٌ (أَوْ ثَنِيَّةٌ مِنْ الْمَعَزِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ لَهَا سَنَتَانِ (وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَنَقَلَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ. وَلَوْ تَفَرَّقَتْ مَاشِيَةُ الْمَالِكِ فِي أَمَاكِنَ فَهِيَ كَاَلَّتِي فِي مَكَان وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي بَلَدَيْنِ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ، وَلَوْ مَلَكَ ثَمَانِينَ فِي بَلَدَيْنِ فِي كُلِّ بَلَدٍ أَرْبَعُونَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عِنْدَهُ عِنْدَ التَّبَاعُدِ شَاتَانِ. ــ [حاشية البجيرمي] إبِلُهُ سَلِيمَةً. وَهَذَا الثَّالِثُ خَاصٌّ بِالصُّعُودِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَذَعَةً) رَدَّ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ وَفَقَدَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ ثَنِيَّةٍ عَنْهَا وَهِيَ مَا لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا لِانْتِفَاءِ كَوْنِهَا مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ فَصِيلًا وَرَدَّ بِأَنَّ الثَّنِيَّةَ أَعْلَى مِنْهَا بِعَامٍ فَجَازَ إخْرَاجُهَا عَنْ الْجَذَعَةِ كَالْجَذَعَةِ مَعَ الْحِقَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر إطْفِيحِيٌّ وَأَيْضًا الثَّنِيَّةُ اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ فِي الْجُمْلَةِ كَالْأُضْحِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ الصُّعُودُ لِأَعْلَى مِنْهَا وَلَا يَجُوزُ النُّزُولُ لِغَيْرِ سِنِّ الزَّكَاةِ أَصْلًا ح ف. قَوْلُهُ (فِي مَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " عَدِمَ " وَقَوْلُهُ " وَإِبِلُهُ " جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا) . وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ عِنْدَ الْمِيَاهِ غَالِبًا وَلَيْسَ هُنَاكَ حَاكِمٌ وَلَا مُقَوِّمٌ، فَضُبِطَ ذَلِكَ بِقِيمَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَصَاعِ الْمُصَرَّاةِ وَالْفِطْرِ وَنَحْوِهِمَا. اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (سَلِيمَةٌ) خَرَّجَ الْمَعِيبَةَ فَلَا يَصْعَدُ بِالْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهَا مَعِيبٌ وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ وَهُوَ فَوْقَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ بِخِلَافِ نُزُولِهِ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ فَجَائِزٌ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَيُعْطِيهِ) أَيْ السَّاعِي أَيْ يُعْطِي الْمَالِكُ السَّاعِيَ. قَوْلُهُ (وَالْجُبْرَانُ شَاتَانِ) وَلَوْ ذَكَرَيْنِ. قَوْلُهُ: (دِرْهَمًا نَقْرَةً) أَيْ فِضَّةً؛ وَالدِّرْهَمُ النَّقْرَةُ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَجَدِيدًا كَمَا حَرَّرَهُ م ر الْكَبِيرُ، أَوْ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَثُلْثًا لِتُنَاسِبَ الدَّرَاهِمُ الْمَذْكُورَةُ قِيمَةَ الشَّاتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَاةِ الْعَرَبِ وَهِيَ تُسَاوِي نَحْوَ أَحَدَ عَشَرَ نِصْفَ فِضَّةٍ بَلْ أَقَلَّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الدِّرْهَمَ الْمَشْهُورَ، أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف. قَوْلُهُ (وَلَهُ صُعُودُ إلَخْ) كَأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ مَخَاضٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ حِقَّةً وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ، أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ حِقَّةٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَيَدْفَعَ جُبْرَانَيْنِ. قَوْلُهُ (فَأَكْثَرَ) فَيَصْعَدُ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ مَا بَيْنَهُمَا ز ي قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ قَوْلُهُ: (فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ) أَيْ الَّتِي يُرِيدُ إخْرَاجَهَا وَجِهَتُهَا هُوَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ، أَيْ لَا يَصْعَدُ لِلْحِقَّةِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَّا إذَا عَدِمَ بِنْتَ اللَّبُونِ وَلَا يَنْزِلُ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ عَنْ الْحِقَّةِ إلَّا إذَا عَدِمَ بِنْتَ اللَّبُونِ. [فَصْلٌ فِي نِصَابِ الْغَنَمِ] ِ قَوْلُهُ: (مِنْ الضَّأْنِ) الضَّأْنُ جَمْعُ ضَائِنٍ لِلذَّكَرِ كَرَكْبِ وَرَاكِبٍ وَضَائِنَةٍ لِلْأُنْثَى، وَالْمَعْزُ جَمْعُ مَاعِزٍ لِلذَّكَرِ وَمَاعِزَةٍ لِلْأُنْثَى ز ي. قَوْلُهُ: (لَهَا سَنَةٌ) أَوْ أَجْذَعَتْ قَبْلَهَا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا أُنْثَى إنْ كَانَتْ غَنَمُهُ إنَاثًا أَوْ فِيهَا إنَاثٌ، وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْعَيْنِ) وَكَذَا سُكُونُهَا كَمَا قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ. قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ: (لَزِمَتْهُ) أَيْ

стр. 790

تَتِمَّةٌ: يُجْزِئُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ نَوْعٌ عَنْ نَوْعٍ آخَرَ نَوْعٌ كَضَأْنٍ عَنْ مَعْزٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْغَنَمِ، وَأَرْحَبِيَّةٍ عَنْ مَهْرِيَّةٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْإِبِلِ، وَعِرَابٍ عَنْ جَوَامِيسَ وَعَكْسِهِ مِنْ الْبَقَرِ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا وَهِيَ أُنْثَى الْمَعَزِ وَعَشْرِ نَعَجَاتٍ مِنْ الضَّأْنِ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعِ نَعْجَةٍ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ عَكْسُهُ. وَلَا يُؤْخَذُ نَاقِصٌ مِنْ ذَكَرٍ وَمَعِيبٍ وَصَغِيرٍ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ وَالْحِقِّ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ الشِّيَاهِ فِي الْإِبِلِ أَوْ التَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا وَكَمَالًا وَاتَّحَدَ نَوْعًا أَخْرَجَ كَامِلًا بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ وَلَا يُؤْخَذُ خِيَارٌ كَحَامِلٍ وَأَكُولَةٍ وَهِيَ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ وَرَبِيٍّ وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ وِلَادَتِهَا نِصْفُ شَهْرٍ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، أَوْ شَهْرَانِ كَمَا نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا بِأَخْذِهَا. نَعَمْ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أَخَذَ الْخِيَارَ مِنْهَا إلَّا الْحَوَامِلَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا ــ [حاشية البجيرمي] كَالزَّكَاةِ، وَيُخَيَّرُ فِي إخْرَاجِهَا فِي كُلٍّ مِنْ الْبَلَدَيْنِ؛ لِأَنَّا لَوْ كَلَّفْنَاهُ أَنْ يَنْقُلَ نِصْفَهَا إلَى بَلَدٍ وَنِصْفَهَا الْآخَرَ لِلْبَلَدِ الْأُخْرَى لَكَانَ ذَلِكَ كُلْفَةً لَا يَتَحَمَّلُهَا الْمُحْسِنُ. قَوْلُهُ: (فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ) أَيْ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: (وَأَرْحَبِيَّةٌ) نِسْبَةٌ إلَى أَرْحَبَ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ، وَالْمَهْرِيَّةُ بِسُكُونِ الْهَاءِ مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ نِسْبَةٌ إلَى مَهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ أَبِي قَبِيلَةٍ، وَمِنْهَا الْمَجِيدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى مَحَلِّ الْإِبِلِ يُقَالُ لَهُ مَجِيدٌ وَهِيَ دُونَ الْمَهْرِيَّةِ؛ وَهَذِهِ هِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْإِبِلِ الْعِرَابِ لِكَوْنِهَا إبِلَ الْعَرَبِ، وَيُقَابِلُهَا إبِلُ الْبَخَاتِيِّ وَهِيَ إبِلُ التُّرْكِ وَلَهَا سَنَامَانِ ع ش ز ي. قَوْلُهُ: (وَعِرَابٍ) هِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْبَقَرِ. قَوْلُهُ: (بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ مَا يُجْزِئُ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ؛ لِأَنَّ مَا يُجْزِئُ قَدْ يَتَفَاوَتُ قِيمَتُهُ بِأَنْ تَكُونَ الْعَنْزُ الْمُخْرَجَةُ بِقِيمَةِ نَعْجَةٍ إذَا كَانَتْ الْكُلُّ نِعَاجًا، تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعْدَ قَوْلِهِ " بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ ": كَأَنْ تُسَاوِيَ ثَنِيَّةُ الْمَعْزِ فِي الْقِيمَةِ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ اتَّحَدَ نَوْعُ مَاشِيَتِهِ أَمْ اخْتَلَفَ، فَقَوْلُهُ هُنَا كَالْمَنْهَجِ فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا مِثَالٌ لِلْمُخْتَلِفِ وَتُرِكَ الْمُتَّفِقُ لِظُهُورِهِ. قَوْلُهُ: (بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ إلَخْ) أَيْ مُتَلَبِّسُ ذَلِكَ الْعَنْزِ أَوْ النَّعْجَةِ بِقِيمَةِ إلَخْ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ عَنْزٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارًا وَنَعْجَةٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارَيْنِ لَزِمَ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ قِيمَتُهَا دِينَارٌ وَرُبْعٌ، وَقَوْلُهُ " وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ " أَيْ الْمِثَالِ عَكْسُهُ أَيْ الْوَاجِبُ، فَالْوَاجِبُ فِيهِ نَعْجَةٌ أَوْ عَنْزٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ وَهُوَ دِينَارَانِ إلَّا رُبْعًا؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (وَمَعِيبٍ) أَسْبَابُ النَّقْصِ فِي الزَّكَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر خَمْسَةٌ: الْمَرَضُ، وَالْعَيْبُ، وَالذُّكُورَةُ، وَالصِّغَرُ، وَرَدَاءَةُ النَّوْعِ. قَوْلُهُ: (وَصَغِيرٍ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْفَرْضِ ز ي. وَاسْتُشْكِلَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الصِّغَارِ مَعَ أَنَّ السَّوْمَ الَّذِي هُوَ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا. وَأُجِيبُ بِفَرْضِ مَوْتِ الْأُمَّهَاتِ قُبَيْلَ آخِرِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ لَا تَشْرَبُ الصِّغَارُ فِيهِ لَبَنًا مَمْلُوكًا اهـ ز ي. قَوْلُهُ: (أَوْ التَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ) زَادَ فِي الْمَنْهَجِ: أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَأِ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ اهـ، أَيْ وَهُوَ مُرَاعَاةُ الْقِيمَةِ. قَوْلُهُ: (وَاتَّحَدَ نَوْعًا) فَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ نَوْعًا فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ رَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالصِّغَرِ أَخْرَجَ الْكَامِلَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بِرَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ وَالْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ جَازَ إخْرَاجُ الْكَامِلِ وَالنَّاقِصِ كَإِخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ لِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ؛ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ قَوْلَهُ " وَاتَّحَدَ نَوْعًا " لَيْسَ بِقَيْدِ. اهـ. شَيْخِنَا. قَوْلُهُ: (أَخْرَجَ كَامِلًا) أَيْ أُنْثَى سَلِيمَةً. قَوْلُهُ: (بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ) مِثَالُهُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ بَعِيرًا نِصْفُهَا صِحَاحٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ دِينَارَانِ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ دِينَارٌ فَيُخْرِجُ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا دِينَارٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَهَكَذَا، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمِرَاضُ قَدْرَ الْوَقْصِ وَجَبَ كَامِلَةً كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ شَاةً فِيهَا ثَمَانُونَ مَرِيضَةً ق ل. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُوفِ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ الْوَاجِبُ مُتَعَدِّدًا وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ مِنْ الْكَامِلِ إلَّا الْبَعْضُ فَيَجِبُ دَفْعُ الْكَامِلِ، وَيُتِمُّ بِالنَّاقِصِ كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَانِ مِنْ الْغَنَمِ لَيْسَ فِيهَا صَحِيحٌ إلَّا وَاحِدٌ أَخْرَجَهَا مَعَ مَرِيضَةٍ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ شَوْبَرِيٌّ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَإِنْ كَانَ الْكَامِلُ دُونَ الْفَرْضِ كَمِائَتَيْ شَاةٍ فِيهَا كَامِلَةٌ فَقَطْ أَجْزَأَتْهُ كَامِلَةٌ وَنَاقِصَةٌ بِالْقِسْطِ، أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى النِّصَابِ. اهـ. عَنَانِيٌّ. فَفِي هَذَا الْمِثَالِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ مِائَتَيْ دِينَارٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشَّاتَيْنِ الْمَأْخُوذَتَيْنِ دِينَارَيْنِ، وَالدِّينَارَانِ اللَّذَانِ هُمَا قِيمَةُ الشَّاتَيْنِ خُمْسَ نِصْفِ الْعُشْرِ كَمَا أَنَّ الشَّاتَيْنِ نِسْبَتُهُمَا إلَى هَذَا الْعَدَدِ كَهَذِهِ النِّسْبَةِ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ إلَخْ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا بِلَبَنِهَا ق ل. قَوْلُهُ: (أَخَذَ الْخِيَارَ مِنْهَا)

стр. 791

حَامِلٌ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَاسْتَحْسَنَهُ. وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ سَائِمَةٍ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ حِينَئِذٍ فَلَا يُكَلِّفُهُمْ السَّاعِي رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمَرَاعِيَ، فَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَأِ وَقْتَ الرَّبِيعِ فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا وَأَفْنِيَتِهِمْ، وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً وَإِلَّا فَتُعَدُّ، وَالْأَسْهَلُ عَدُّهَا عِنْدَ مَضِيقٍ تَمُرُّ بِهِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدِّ وَكَانَ الْوَاجِبُ يُخْتَلَفُ بِهِ أَعَادَ الْعَدَّ. فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ وَتُسَمَّى خُلْطَةَ جِوَارٍ إذْ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِهِ وَالْخَلِيطَانِ مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ فِي نِصَابٍ أَوْ فِي أَقَلَّ مِنْهُ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي (يُزَكِّيَانِ) وُجُوبًا (زَكَاةً) بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، أَيْ كَزَكَاةِ الْمَالِ (الْوَاحِدِ) إجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ (بِشَرَائِطَ سَبْعَةٍ) بَلْ عَشَرَةٍ مَعَ أَنَّهُ جَرَى عَلَى وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَهُ عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ كَمَا سَتَعْرِفُهُ مَعَ إبْدَالِهِ بِغَيْرِهِ تَصْحِيحًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعَدَدِ الْأَوَّلِ (إذَا كَانَ الْمُرَاحُ) وَاحِدًا وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ اسْمٌ ــ [حاشية البجيرمي] وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِهَا. قَوْلُهُ: (إلَّا الْحَوَامِلَ) وَلَوْ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ لِأَنَّ فِيهِ أَخْذَ حَيَوَانَيْنِ بِحَيَوَانٍ ع ش. قَوْلُهُ: (فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا حَامِلٌ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِهَا فَتُجْزِئُ بِرِضَا مَالِكِهَا، بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ فَلَا تُجْزِئُ فِيهَا الْحَامِلُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ هُنَاكَ لِرَدَاءَةِ لَحْمِهَا م د. قَوْلُهُ (كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمَرَاعِيَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّا لَا نَضُرُّ الْمَالِكَ فَنُكَلِّفَهُ رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ، وَلَا نَضُرُّ السَّاعِيَ فَنُكَلِّفَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمَرَاعِيَ م د. قَوْلُهُ: (وَأَفْنِيَتِهِمْ) عَطْفُ خَاصٍّ وَهُوَ جَمْعُ فِنَاءٍ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْوَاسِعُ أَمَامَ الدُّورِ؛ وَقِيلَ: إنَّ الْعَطْفَ مُرَادِفٌ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ ثِقَةً، أَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ عَدَدَهَا. قَوْلُهُ: (وَكَانَ الْوَاجِبُ يَخْتَلِفُ بِهِ) كَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ. [فَصْلٌ فِي زَكَاةِ خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ] ِ قَوْلُهُ: (وَالْخَلِيطَانِ) تَثْنِيَةُ خَلِيطٍ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، أَيْ الْخَالِطَانِ أَيْ الشَّخْصَانِ الْخَالِطَانِ يُزَكِّيَانِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ كَزَكَاةِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ. أَوْ تَثْنِيَةُ خَلِيطٍ فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَيْ وَالْمَالَانِ الْمَخْلُوطَانِ يُزَكَّيَانِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَزَكَاةِ الْمَالِ الْوَاحِدِ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ: " مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ " يَقْتَضِي الْأَوَّلَ، وَقَوْلُهُ: " أَيْ كَزَكَاةِ " يَقْتَضِي الثَّانِيَ م د وَبَعْضَهُ فِي أج. قَوْلُهُ: (أَوْ فِي أَقَلَّ مِنْهُ) أَفَادَ أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ تُؤَثِّرُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا، كَأَنْ اشْتَرَكَا فِي عِشْرِينَ شَاةً مُنَاصَفَةً وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَالْآخَرَ خُمْسُ شَاةٍ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّ مَجْمُوعَ الْمَالَيْنِ خَمْسُونَ. قَوْلُهُ: (وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ) أَيْ بِالْمُشْتَرَكِ. وَلَوْ قَالَ " وَلِأَحَدِهِمَا مَا يُكْمِلُ نِصَابًا " لَكَانَ وَاضِحًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ، وَإِنْ بَلَغَهُ مَجْمُوعُ الْمَالَيْنِ، كَأَنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ وَاشْتَرَكَا فِي ثِنْتَيْنِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَفِي حَاشِيَةِ ز ي: لَوْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ أَرْبَعِينَ فَخَلَطَا أَرْبَعِينَ مِنْهُمَا عِشْرِينَ بِمِثْلِهَا ثُمَّ خَلَطَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةَ لَهُ بِعِشْرِينَ لِآخَرَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا فَالْمَجْمُوعُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ تُجْعَلُ مَالًا وَاحِدًا، فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ ثُلُثُ شَاةٍ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ سُدُسُ شَاةٍ اهـ. قُلْت: وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ عِشْرُونَ اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَالْخَلِيطَانِ " وَكَأَنَّهُ قَالَ: الْخَلِيطَانِ يُزَكَّيَانِ زَكَاةَ الْوَاحِدِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَاشِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ " وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ " لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ. قَوْلُهُ: (كَزَكَاةِ الْمَالِ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مُتَمَيِّزًا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف. قَوْلُهُ: (عَلَى وَاحِدٍ) " عَلَى " بِمَعْنَى " فِي " وَقَوْلُهُ " تَصْحِيحًا " مُتَعَلِّقٌ بِإِبْدَالٍ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ تَكُونَ) أَيْ الْفُحُولُ، فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " أَوْ أَكْثَرَ " وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْأَكْثَرِ وَهُوَ الْفُحُولُ، وَالتَّذْكِيرُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنَّظَرِ لِلَّفْظِ

стр. 792

لِمَوْضِعِ مَبِيتِ الْمَاشِيَةِ. (وَ) الثَّانِي إذَا كَانَ (الْمَسْرَحُ وَاحِدًا) وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى. (وَ) الثَّالِثُ: إذَا كَانَ (الْمَرْعَى وَاحِدًا) وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ. (وَ) الرَّابِعُ (إذَا كَانَ الْفَحْلُ) الَّذِي يَضْرِبُهَا (وَاحِدًا) أَوْ أَكْثَرَ بِأَنْ تَكُونَ مُرْسَلَةً تَنْزُو عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَاشِيَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا تَخْتَصُّ مَاشِيَةُ هَذَا بِفَحْلٍ عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُعَارًا لَهُ أَوْ لَهُمَا إلَّا إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ قَطْعًا لِلضَّرُورَةِ. (وَ) الْخَامِسُ إذَا كَانَ (الْمَشْرَبُ وَاحِدًا) وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَوْضِعُ شُرْبِ الْمَاشِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَهْرٍ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ. (وَ) السَّادِسُ إذَا كَانَ (الْحَالِبُ) وَهُوَ الَّذِي يَحْلُبُ اللَّبَنَ (وَاحِدًا) عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ الَّذِي تَقَدَّمَ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى فِيهِ عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَجَازِ الْغَنَمِ وَالْإِنَاءِ الَّذِي يَحْلُبُ فِيهِ كَآلَةِ الْجَزِّ، وَيُبَدَّلُ بِاتِّحَادِ الرَّاعِي فَإِنَّهُ شَرْطٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَعْنَاهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ أَحَدُهُمَا بِرَاعٍ وَلَا يَضُرُّ تَعَدُّدُ الرُّعَاةِ. (وَ) السَّابِعُ إذَا كَانَ (مَوْضِعُ الْحَلَبِ وَاحِدًا وَهُوَ) بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ لِلَّبَنِ وَلِلْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَحُكِيَ سُكُونُهَا. وَالثَّامِنُ إذَا كَانَتْ الْمَاشِيَتَانِ نِصَابًا كَامِلًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. وَالتَّاسِعُ مُضِيُّ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ خَلْطِهِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ حَوْلِيًّا، فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ شَاةً فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَخَلَطَا فِي أَوَّلِ صَفَرٍ فَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا خُلْطَةَ فِي الْحَوْلِ بَلْ إذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ، وَلَوْ تَفَرَّقَتْ مَاشِيَتُهُمَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ نُظِرَ إنْ كَانَ زَمَنًا طَوِيلًا عُرْفًا وَلَوْ بِلَا قَصْدِ ضُرٍّ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَلَمْ يَعْلَمَا بِهِ لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ عَلِمَا بِهِ وَأَقَرَّاهُ أَوْ قَصَدَا ذَلِكَ أَوْ عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ضَرَّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. وَالْعَاشِرُ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ النِّصَابُ الْمَخْلُوطُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ لَمْ تُؤَثِّرْ هَذِهِ الْخُلْطَةُ شَيْئًا بَلْ يُعْتَبَرُ نَصِيبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّى زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ، وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيمَا مَرَّ لِيُجْمَعَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَلِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِالزَّكَاةِ. ــ [حاشية البجيرمي] الْأَكْثَرِ. قَوْلُهُ: (تَنْزُو) أَيْ تَطْرُقُ. وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ مَكَانِ الْإِنْزَاءِ كَالْحَلْبِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (إذَا كَانَ الْمَشْرَبُ وَاحِدًا) بِأَنْ لَا تَخْتَصَّ مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا بِمَوْضِعٍ. قَوْلُهُ: (يَحْلُبُ اللَّبَنَ) مِنْ بَابِ طَلَبَ يَطْلُبُ طَلَبًا بِفَتْحِ اللَّامِ، فَكَذَا هُنَا؛ تَقُولُ: حَلَبَ يَحْلُبُ بِالضَّمِّ حَلَبًا بِالْفَتْحِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ) وَمِثْلُهُ الصُّوفُ وَاللَّبَنُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْخَلْطُ فِيهِمَا بَلْ يَحْرُمُ خَلْطُ اللَّبَنِ لِلرِّبَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ. وَلَا يَرِدُ خَلْطُ الْمُسَافِرِينَ أَزْوَادَهُمْ حَيْثُ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَكُولًا لِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ. اهـ. حَجّ أج. قَوْلُهُ: (إذَا كَانَ الْمَالُ حَوْلِيًّا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْآنَ فِي الْحَوْلِيِّ وَسَيَأْتِي غَيْرُهُ، تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ) هَذَا إنْ اتَّحَدَا فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ، وَإِلَّا فَلَوْ مَلَكَ زَيْدٌ أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ مُحَرَّمٍ وَعَمْرٌو أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ صَفَرٍ فَخَلَطَاهَا حِينَئِذٍ فَالْوَاجِبُ عَلَى زَيْدٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ الْأَوَّلِ شَاةٌ ثُمَّ بَعْدَهُ لِكُلِّ حَوْلٍ نِصْفُ شَاةٍ وَعَلَى عَمْرٍو نِصْفُ شَاةٍ لِكُلِّ حَوْلٍ ق ل. قَوْلُهُ: (وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَهُوَ مَالِكٌ لِلنِّصَابِ وَلَا يَكْفِيهِمَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ لِعَدَمِ تَأْثِيرِ الْخُلْطَةِ. قَوْلُهُ: (زَمَنًا طَوِيلًا) الْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي عَلَفِ السَّائِمَةِ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إطْفِيحِيٌّ وَق ل: قَوْلُهُ (ضَرَّ) مَعْنَى ضَرَرِهِ نَفْيُ الْخُلْطَةِ ق ل، أَيْ ارْتَفَعَتْ الْخُلْطَةُ وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ ارْتِفَاعُهَا فِي الْحَوْلِ، فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ نِصَابَ زَكَاةٍ فَتَمَامُ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ لَا مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا سم. قَوْلُهُ: (وَأَقَرَّاهُ) أَيْ أَبْقَيَاهُ وَرَضِيَا بِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَصَدَا ذَلِكَ) أَيْ التَّفَرُّقَ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ السَّوْمُ، فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِيهِ؛ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلزَّكَاةِ بِإِطْلَاقِهَا أَيْ فِي جَمِيعِ

стр. 793

تَنْبِيهٌ: مِثْلُ خُلْطَةِ الْجِوَارِ خُلْطَةُ الشَّرِكَةِ، وَتُسَمَّى خُلْطَةَ أَعْيَانٍ لِأَنَّ كُلَّ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٌ وَخُلْطَةَ شُيُوعٍ. تَتِمَّةٌ: الْأَظْهَرُ تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالنَّقْدِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ بِاشْتِرَاكٍ أَوْ مُجَاوَرَةٍ كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ، وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ خُلْطَةُ الْجِوَارِ فِي الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ النَّاطُورُ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَشْهَرُ مِنْ الْمُعْجَمَةِ حَافِظُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ وَالْجَرِينِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثِّمَارِ وَالْبَيْدَرِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَوْضِعُ تَصْفِيَةِ الْحِنْطَةِ، وَفِي الْبَقْلِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ الدَّكَّانُ وَالْحَارِسُ وَمَكَانُ الْحِفْظِ كَخِزَانَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالْمِيزَانِ وَالْوَزَّانِ وَالنَّقَّادِ وَالْمُنَادِي وَالْحَرَّاثِ وَجَذَّاذِ النَّخْلِ وَالْكَيَّالِ وَالْحَمَّالِ وَالْمُتَعَهِّدِ وَالْمُلَقِّحِ وَالْحَصَّادِ وَمَا يَسْقِي بِهِ لَهُمَا، فَإِذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَخِيلٌ أَوْ زَرْعٌ مُجَاوِرَةً لِنَخِيلِ الْآخَرِ أَوْ لِزَرْعِهِ، أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ كِيسٌ فِيهِ نَقْدٌ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ وَأَمْتِعَةُ تِجَارَةٍ فِي مَخْزَنٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ؛ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ يَصِيرَانِ بِذَلِكَ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فِي الْمَاشِيَةِ. ــ [حاشية البجيرمي] صُوَرِهَا، بَلْ الْمُوجِبُ النِّصَابُ مَعَ الْحَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ، بِخِلَافِ السَّوْمِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَوَجَبَ قَصْدُهُ اهـ حَجّ بِبَعْضِ إيضَاحٍ. قَوْلُهُ: (خُلْطَةِ الْجِوَارِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَخُلْطَةَ شُيُوعٍ) أَيْ وَتُسَمَّى خُلْطَةَ إلَخْ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى خُلْطَةِ الْأَعْيَانِ قَوْلُهُ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثِّمَارِ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَخَالَفَ الثَّعَالِبِيَّ فَقَالَ الْجَرِينُ لِلزَّبِيبِ وَالْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ وَالْمِرْبَدُ لِلتَّمْرِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أج قَوْلُهُ (وَالْبَيْدَرِ) إلَخْ قَدْ هُجِرَ الْآنَ اسْمُ الْبَيْدَرِ فِي غَالِبِ الْأَمَاكِنِ وَاشْتُهِرَ الْجَرِينُ بِذَلِكَ مَعَ إسْقَاطِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ فَيُقَالُ الْآنَ عِنْدَ الْعَامَّةِ جُرْنٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا زَرْعٌ بِجَنْبِ الْآخَرِ وَأَنْ لَا يَتَمَيَّزَ الْحَرَّاثُ وَالسَّاقِي وَالْحَصَّادُ وَأَنْ يَكُونَ جُرْنُ كُلٍّ بِجَنْبِ الْآخَرِ وَإِنْ تَمَيَّزَ جُرْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْجُرْنُ وَاحِدًا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ خُلْطَةُ شُيُوعٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْجَرِينِ وَالْبَيْدَرِ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الزَّرْعِ تَنْبِيهٌ حَيْثُ ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ وَأَخَذَ السَّاعِي قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِثْلًا فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ تَكْفِي نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَالْقَوْلُ فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ كَمَا قَالَهُ ق ل قَوْلُهُ (وَفِي النَّقْدِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ (فِي الثَّمَرِ) وَذِكْرُ الْحَارِسِ بَعْدَ ذِكْرِ النَّاطُورِ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ أج وَفِيهِ أَنَّ النَّاطُورَ ذُكِرَ فِي الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَهَذَا فِي النَّقْدِ وَعَرْضِ التِّجَارَةِ قَوْلُهُ الدَّكَّانُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْحَانُوتُ قَوْلُهُ (وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوِ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَالنَّقْدِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ بِدَلِيلِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ أَيْ وَأَنْ لَا يَتَمَيَّزَ بِنَحْوِ ذَلِكَ قَوْلُهُ (وَالْمُنَادِي) أَيْ الدَّلَّالِ قَوْلُهُ (وَالْحَرَّاثِ وَجَدَّادِ النَّخْلِ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ جَدَّ الشَّيْءَ يَجُدُّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ قَطَعَهُ مِصْبَاحٌ وَقِيلَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَيْنِ فِي خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُمَا. اهـ. ح ف قَوْلُهُ وَالْمُلَقِّحِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً قَوْلُهُ (وَمَا يُسْقَى بِهِ) أَيْ وَالشَّيْءِ الَّذِي يُسْقَى بِهِ كَالدَّلْوِ وَالثَّوْرِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا اتِّحَادُ الْمَاءِ الَّذِي يُسْقَى مِنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ قَوْلُهُ (أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ كِيسٌ إلَخْ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدَائِعُ لَا تَبْلُغُ كُلُّ وَاحِدَةٍ نِصَابًا وَبَلَغَ مَجْمُوعُهَا نِصَابًا وَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ عِنْدَهُ وَحَالَ الْحَوْلُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهَا. اهـ. ق ل وع ش

стр. 794

فَصْلٌ: فِي بَيَانِ نِصَابِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] وَالْكَنْزُ هُوَ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ. (وَنِصَابُ الذَّهَبِ) الْخَالِصِ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ (عِشْرُونَ مِثْقَالًا) بِالْإِجْمَاعِ بِوَزْنِ مَكَّةَ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ» وَهَذَا الْمِقْدَارُ تَحْدِيدٌ فَلَوْ نَقَصَ فِي مِيزَانٍ وَتَمَّ فِي أُخْرَى فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْأَصَحِّ لِلشَّكِّ فِي النِّصَابِ، وَالْمِثْقَالُ لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا وَهُوَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً وَهِيَ شَعِيرَةٌ مُعْتَدِلَةٌ لَمْ تُقَشَّرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ (وَفِيهِ) أَيْ نِصَابِ الذَّهَبِ (رُبْعُ الْعُشْرِ وَهُوَ نِصْفُ مِثْقَالٍ) تَحْدِيدًا لِقَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ، وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ» (وفِيمَا زَادَ) عَلَى النِّصَابِ (بِحِسَابِهِ) وَلَوْ يَسِيرًا (وَنِصَابُ الْوَرِقِ) وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْفِضَّةُ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ (مِائَتَا دِرْهَمٍ) خَالِصَةً بِوَزْنِ مَكَّةَ تَحْدِيدًا لِقَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ قَالَهُ فِي ــ [حاشية البجيرمي] [فَصْلٌ فِي بَيَانِ نِصَابِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ] ِ قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْإِجْمَاعِ) وَأَمَّا بَعْدَ الْإِجْمَاعِ فَالدَّلِيلُ هُوَ الْإِجْمَاعُ لِأَنَّهُ قَطْعِيٌّ قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ إلَخْ) وَجْهُ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ تَوَعُّدٌ عَلَى عَدَمِ الزَّكَاةِ بِالْعَذَابِ وَالْوَعِيدُ عَلَى الشَّيْءِ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَتْرُكُوا الزَّكَاةَ، وَالنَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَدُّوا الزَّكَاةَ، وَهُوَ أَمْرٌ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ. قَوْلُهُ: (وَالْكَنْزُ هُوَ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] فَإِنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ: (مَا دَقَّ) أَيْ مَا كَانَ دَقِيقًا رَفِيعًا قَوْلُهُ: (وَفِيمَا زَادَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " وَفِيهِ " أَيْ وَيَجِبُ فِيمَا زَادَ رُبْعُ عُشْرِهِ، لَكِنَّ الْوَاجِبَ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ، فَقَوْلُهُ " فَبِحِسَابِهِ " مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالْفَاءُ دَاخِلَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ: فَإِذَا وَجَبَ فِيمَا زَادَ فَالْوَاجِبُ بِحِسَابِ الزَّائِدِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي تَحَرَّرَ أَنَّ النِّصَابَ فِي الْبَنَادِقَةِ وَالْفَنَادِقَةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا ثُلُثًا؛ لِأَنَّ الْبُنْدُقِيَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَالْمِثْقَالَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا وَالْقِيرَاطَ ثَلَاثُ شَعِيرَاتٍ، فَكُلُّ ثَلَاثِ مَثَاقِيلَ أَرْبَعَةُ بَنَادِقَةٍ؛ وَالْفُنْدُقْلِيُّ كَالْبُنْدُقِيِّ فِي الْوَزْنِ، لَكِنَّهُ أَيْ الْفُنْدُقْلِيَّ لَيْسَ سَالِمًا مِنْ الْغِشِّ وَالْبُنْدُقِيُّ سَالِمٌ مِنْ الْغِشِّ. وَفِي الْمَحَابِيبِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ مَحْبُوبًا كَامِلَةً. وَالدَّرَاهِمُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ فَتَكُونُ الْأَوَاقِي الْخَمْسُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ. وَقَدْ كَانَ فِي السَّابِقِ دِرْهَمٌ يُقَالُ لَهُ الْبَغْلِيُّ وَكَانَ ثَمَانِيَةَ دَوَانِقَ، وَدِرْهَمٌ يُقَالُ لَهُ الطَّبَرِيُّ أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ؛ فَالدَّرَاهِمُ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أُخِذَ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ سِتَّةُ دَوَانِقَ وَجُعِلَ دِرْهَمًا فِي زَمَنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ: وَيَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي زَمَنِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِجْمَاعُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَزَمَنِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَيَجِبُ تَأْوِيلُ خِلَافِ ذَلِكَ م ر. وَأَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ الدَّرَاهِمَ فِي الْإِسْلَامِ الْحَجَّاجُ بِأَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَكَتَبَ عَلَيْهَا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] أَيْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْ الدَّرَاهِمِ: ﴿اللَّهِ أَحَدٌ﴾ [الجن: ٢٢] وَعَلَى وَجْهِهِ الثَّانِي: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] . وَلَمْ تُوجَدْ الدَّرَاهِمُ الْإِسْلَامِيَّةُ إلَّا فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَبْلَ ذَلِكَ رُومِيَّةً وَكِسْرَوِيَّةً، وَفِي زَمَنِ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَنْصِرِ بِاَللَّهِ وَهُوَ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ ضَرَبَ الدَّرَاهِمَ وَسَمَّاهَا النُّقْرَةَ وَكَانَتْ كُلُّ عَشَرَةٍ بِدِينَارٍ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ كَمَا فِي سِيرَةِ الْحَلَبِيِّ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الرَّاءِ) مَعَ فَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا، وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا: رِقَّةٌ، بِحَذْفِ الْوَاوُ وَتَعْوِيضِ الْهَاءِ عَنْهَا قَوْلُهُ: (خَمْسِ أَوَاقٍ) بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ بِوَزْنِ جَوَارٍ قَوْلُهُ: (أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) أَيْ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ، وَقَدْ حَدَثَ لِلنَّاسِ عُرْفٌ آخَرُ فَجَعَلُوهَا عِبَارَةً

стр. 795

الْمَجْمُوعِ، وَالْمُرَادُ بِالدَّرَاهِمِ الدَّرَاهِمُ الْإِسْلَامِيَّةُ الَّتِي كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ، وَكُلُّ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسَبْعُونَ، وَكَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُخْتَلِفَةً ثُمَّ ضُرِبَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَقِيلَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ، وَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سِتَّةُ دَوَانِقَ وَالدَّانَقُ ثَمَانُ حَبَّاتٍ وَخُمْسَا حَبَّةٍ، فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمْسَا حَبَّةٍ، وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا وَمَتَى نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كَانَ دِرْهَمًا لِأَنَّ الْمِثْقَالَ عَشَرَةُ أَسْبَاعٍ، فَإِذَا نَقَصَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ بَقِيَ دِرْهَمٌ (وَفِيهَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ الْمَذْكُورَةِ (رُبْعُ الْعُشْرِ) مِنْهَا (وَهُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ) لِقَوْلِهِ ﷺ «وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» (وَمَا زَادَ) عَلَى النِّصَابِ وَلَوْ يَسِيرًا (فَبِحِسَابِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَوَاشِي ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدَّانِ لِلنَّمَاءِ كَالْمَاشِيَةِ السَّائِمَةِ، وَهُمَا مِنْ أَشْرَفِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ إذْ بِهِمَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَنِظَامُ أَحْوَالِ الْخَلْقِ فَإِنَّ حَاجَاتِ النَّاسِ كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا تُقْضَى بِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمْوَالِ، ــ [حاشية البجيرمي] عَنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَعِنْدَ الطِّيبِيِّ عَشْرُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَبَعْضُهُمْ سَمَّى هَذِهِ الْأُوقِيَّةَ أُوقِيَّةَ الطِّيبِ قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَشَرَةَ مَثَاقِيلَ تَبْلُغُ سَبْعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ حَبَّةً حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ عَشَرَةٍ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مِقْدَارِ الْمِثْقَالِ، وَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا تَبْلُغُ سَبْعَمِائَةِ حَبَّةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي خَمْسِينَ وَخُمْسَيْ حَبَّةٍ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ، يَبْقَى مِنْ السَّبْعِمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَخُمُسَانِ وَهِيَ مِقْدَارُ سُبْعَيْ الدِّرْهَمِ، تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ) أَيْ الدَّرَاهِمُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إلَخْ. وَقَوْلُهُ " مُخْتَلِفَةً " وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ أَخْذِ الدَّرَاهِمِ مِنْ الْمَثَاقِيلِ فَخُذْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ يَفْضُلُ مِنْ كُلِّ مِثْقَالٍ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الدِّرْهَمِ، فَإِذَا ضَرَبْت الثَّلَاثَةَ فِي عَشَرَةٍ تَبْلُغُ ثَلَاثِينَ سُبْعًا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ يَفْضُلُ سُبْعَانِ. قَوْلُهُ: (فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً) وَجْهُهُ أَنَّ السِّتَّةَ تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ تُضْرَبُ السِّتَّةُ أَيْضًا فِي الْخَمْسِينَ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ خُمُسَا عَشَرَةٍ مِنْهَا بِحَبَّتَيْنِ فَتَصِيرُ خَمْسِينَ وَيُضَمُّ إلَى ذَلِكَ الْخُمُسَانِ الْبَاقِيَانِ تَبْلُغُ مَا قَالَهُ قَوْلُهُ: (وَمَتَى زِيدَ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ الدِّرْهَمِ إحْدَى وَعِشْرُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ حَبَّةٍ؛ لِأَنَّ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ مِنْ ضَرْبِ سَبْعَةٍ فِي سَبْعَةٍ، يَبْقَى حَبَّةٌ وَخُمْسَانِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، يُضَافُ ذَلِكَ إلَى الْخَمْسِينَ وَخُمُسَيْ الْحَبَّةِ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ؛ شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ: (عَشَرَةُ أَسْبَاعٍ) أَيْ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، أَيْ بِالثَّلَاثَةِ أَسْبَاعِ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى الدِّرْهَمِ حَتَّى صَارَ مِثْقَالًا. قَوْلُهُ: (وَفِيهَا رُبْعُ الْعُشْرِ) أَيْ لِكُلِّ عَامٍ كَانَ النِّصَابُ فِيهِ كَامِلًا، بِخِلَافِ الْحُبُوبِ تَجِبُ فِيهَا زَكَاتُهَا سَنَةً فَقَطْ وَلَوْ بَقِيَتْ سِنِينَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدَّانِ لِلنَّمَاءِ، فَمَا دَامَا بَاقِيَيْنِ تَجِبُ زَكَاتُهُمَا بِخِلَافِ الْحُبُوبِ فَإِنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلْفَسَادِ قَوْلُهُ: (وَمَا زَادَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فَبِحِسَابِهِ خَبَرُهُ، وَزِيدَتْ الْفَاءُ لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ أَشْبَهَ الشَّرْطَ فِي الْعُمُومِ. وَهَذَا التَّرْكِيبُ غَيْرُ التَّرْكِيبِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الذَّهَبِ قَوْلُهُ: (ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ) أَيْ مُشَارَكَةِ الْفُقَرَاءِ فِي الْمَوَاشِي لَوْ قُلْنَا فِيهَا وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ قَوْلُهُ: (وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمْوَالِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ قَوْلُهُ: (وَكُلُّهَا تُقْضَى بِهِمَا) وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا أَكَلَ مِنْ الشَّجَرَةِ وَأُهْبِطَ إلَى الْأَرْضِ وَأُخْرِجَ مِنْ الْجَنَّةِ بَكَى عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ فِيهَا مَا عَدَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِمَا: قَدْ جَاوَرْت بِكُمَا وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَائِي فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهَا بَكَى عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ وَأَنْتُمَا لَمْ تَبْكِيَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَا: لَا نَبْكِي عَلَى مَنْ عَصَاك، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُعِزَّنَّكُمَا، وَلِأَجْعَلَنكُمْ قِيمَةَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يُشْتَرَى شَيْءٌ إلَّا بِكُمَا اهـ مِنْ كِتَابِ كَشْفِ الْأَسْرَارِ فِيمَا خَفِيَ مِنْ الْأَفْكَارِ لِابْنِ الْعِمَادِ. وَلَا يَنْبَغِي ذِكْرُ هَذِهِ عِنْدَ الْعَوَامّ لِمَا فِيهَا مِنْ نِسْبَةِ الْعِصْيَانِ لِرَسُولِ اللَّهِ آدَمَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، إذْ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ إلَّا فِي مَقَامِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ كَمَا ذَكَرَ السَّنُوسِيُّ وَغَيْرُهُ.

стр. 796

فَمَنْ كَنَزَهُمَا فَقَدْ أَبْطَلَ الْحِكْمَةَ الَّتِي خُلِقَا لَهَا كَمَنْ حَبَسَ قَاضِيَ الْبَلَدِ وَمَنَعَهُ أَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ النَّاسِ، وَلَا يَكْمُلُ نِصَابُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَمَا لَا يَكْمُلُ نِصَابُ التَّمْرِ بِالزَّبِيبِ، وَيَكْمُلُ الْجَيِّدُ بِالرَّدِيءِ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَعَكْسُهُ كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْجَوْدَةِ النُّعُومَةُ وَنَحْوُهَا، وَبِالرَّدَاءَةِ الْخُشُونَةُ وَنَحْوُهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ إنْ سَهُلَ الْأَخْذُ بِأَنْ قَلَّتْ أَنْوَاعُهُ، فَإِنْ كَثُرَتْ وَشَقَّ اعْتِبَارُ الْجَمِيعِ أُخِذَ مِنْ الْوَسَطِ كَمَا فِي الْمُعَشَّرَاتِ وَلَا يُجْزِئُ رَدِيءٌ عَنْ جَيِّدٍ وَلَا مَكْسُورٌ عَنْ صَحِيحٍ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ مَرِيضَةً عَنْ صِحَاحٍ قَالُوا: وَيُجْزِئُ عَكْسُهُ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فَيُسَلِّمُ الْمُخْرِجُ الدِّينَارَ الصَّحِيحَ أَوْ الْجَيِّدَ إلَى مَنْ يُوَكِّلُهُ الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِينَارٍ سَلَّمَ إلَيْهِمْ دِينَارًا نِصْفُهُ عَنْ الزَّكَاةِ وَنِصْفُهُ يَبْقَى لَهُ مَعَهُمْ أَمَانَةً. ثُمَّ يَتَفَاصَلُ هُوَ وَهُمْ فِيهِ بِأَنْ يَبِيعُوهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَتَقَاسَمُوا ثَمَنَهُ أَوْ يَشْتَرُوا مِنْهُ نِصْفَهُ، أَوْ يَشْتَرِي هُوَ نِصْفَهُمْ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فِيهِ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، وَلَا شَيْءَ فِي الْمَغْشُوشِ وَهُوَ الْمُخْتَلَطُ بِمَا هُوَ أَدْوَنُ مِنْهُ كَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَفِضَّةٍ بِنُحَاسٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا فَإِذَا بَلَغَهُ أَخْرَجَ الْوَاجِبَ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا، خَالِصُهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِالنُّحَاسِ. وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَلِئَلَّا يَغُشَّ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ بَعْضًا، فَإِنْ عُلِمَ مِعْيَارُهَا صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمْوَالِ) كَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ قَوْلُهُ: (فَمَنْ كَنَزَهُمَا) أَيْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُمَا. وَقَوْلُهُ " فَقَدْ أَبْطَلَ الْحِكْمَةَ " أَيْ الَّتِي مِنْهَا قَضَاءُ حَوَائِجِ الْفُقَرَاءِ مَثَلًا بِلَا مُقَابِلٍ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ إبْطَالَ الْحِكْمَةِ يَحْصُلُ بِعَدَمِ الْمُعَامَلَةِ بِهِمَا وَإِنْ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُمَا. قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهَا) نَحْوُ النُّعُومَةِ كَاللِّينِ وَنَحْوُ الْخُشُونَةِ الْيُبْسُ قَوْلُهُ: (أُخِذَ مِنْ الْوَسَطِ) الْمُرَادُ بِالْوَسَطِ الْمُتَوَسِّطُ، أَيْ لَيْسَ جَيِّدًا وَلَا رَدِيئًا قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمُعَشَّرَاتِ) كَالْحِنْطَةِ وَالْفُولِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهَا الْعُشْرَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ سَقْيِهَا بِلَا مُؤْنَةٍ قَوْلُهُ: (وَلَا يُجْزِئُ رَدِيءٌ) فَإِنْ أَخْرَجَهُ لَزِمَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَ السَّاعِي أَوْ الْفُقَرَاءِ ضَمِنَ الزَّائِدَ، فَلَوْ أَخْرَجَ رَدِيئًا كَأَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةً مَعِيبَةً عَنْ مِائَتَيْنِ جَيِّدَةٍ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَتَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ، هَذَا إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّفْعِ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّهَا أَيْ فَيُكْمِلُ لَهُمْ. قَوْلُهُ: (قَالُوا) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّبْرِيءِ مَعَ أَنَّهُ زَادَ خَيْرًا بِإِخْرَاجِ الْأَفْضَلِ قَوْلُهُ: (فَيُسَلِّمُ الْمُخْرِجُ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ: كَيْفَ يُفَرِّقُ الْمُخْرِجُ الدِّينَارَ الصَّحِيحَ عَلَى الْأَصْنَافِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ بِدَرَاهِمَ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الذَّهَبُ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ الدَّرَاهِمُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُسَلِّمُهُ لِوَكِيلِهِمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي الدِّينَارِ الْمَعِيبِ أَيْضًا إذَا كَانَتْ دَنَانِيرُهُ كُلُّهَا مَعِيبَةً، بَلْ يَجْرِي فِي كُلِّ مَا لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ عَلَى الْأَصْنَافِ كَالشَّاةِ وَالتَّبِيعِ وَالْمُسِنَّةِ، فَإِنَّهَا تُسَلَّمُ لِوَكِيلِهِمْ؛ وَانْظُرْ لِمَ خَصَّهُ بِالدِّينَارِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ: (أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفُقَرَاءِ جَمِيعُ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُسْتَحِقُّونَ. قَوْلُهُ: (سَلَّمَ إلَيْهِمْ) أَيْ إلَى وَكِيلِهِمْ نَظِيرُ مَا سَبَقَ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَبِيعُوهُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ تَوَقُّفِ هَذَا التَّفْصِيلِ وَتَرَتُّبِهِ عَلَى قَوْلِهِ " سَلَّمَ إلَيْهِمْ دِينَارًا " وَهَلَّا جَازَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ خُصُوصًا فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِمْ الدِّينَارَ، لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِيمَا لَهُمْ بِيَدِ الْغَيْرِ وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ) وَهُوَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فُنْدُقْلِيًا إلَّا ثُلُثًا. قَوْلُهُ: (وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِالنُّحَاسِ) مَحَلُّهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلِيِّ إخْرَاجُ الْخَالِصِ حِفْظًا لِلنُّحَاسِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، أَيْ إنْ أَمْكَنَ بِلَا سَبْكٍ، أَوْ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ تَنْقُصُ عَنْ قِيمَةِ النُّحَاسِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُ الْخَالِصِ إلَّا بِسَبْكٍ وَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ قَدْرَ قِيمَةِ النُّحَاسِ أَوْ أَكْثَرَ أَخْرَجَ الْمَغْشُوشَ م ر. قَالَ سم: وَمَحِلُّهُ أَيْضًا أَنْ لَا يُوجَدَ خَالِصٌ مِنْ غَيْرِ الْمَغْشُوشِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ اهـ. وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الشَّارِحُ عَلَى حُكْمِ الْخُلْطَةِ بِالْفِضَّةِ، وَانْظُرْهُ. قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشِ) الْكَلَامُ فِيمَا غَشُّهُ مُسْتَهْلَكٌ. قَوْلُهُ: (لِخَبَرِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ. قَوْلُهُ: (وَلِئَلَّا يَغُشَّ إلَخْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْغَيْنِ، بَابُهُ: رَدَّ يَرُدُّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عُلِمَ مِعْيَارُهَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَخْلُوطَةِ. قَوْلُهُ: (صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا) أَيْ حَيْثُ كَانَ غَشُّهَا مُسْتَهْلَكًا، وَسَوَاءٌ الْمُعَيَّنَةُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَالَهُ الْمَرْحُومِيُّ. قَوْلُهُ: (كَبَيْعِ الْغَالِيَةِ) أَيْ قِيَاسًا

стр. 797

بِهَا وَكَذَا إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً عَلَى الْأَصَحِّ كَبَيْعِ الْغَالِيَةِ وَالْمَعْجُونَاتِ. وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ خَالِصَةً لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ وَلِأَنَّ فِيهِ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ (وَلَا تَجِبُ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَخَلْخَالٍ لِامْرَأَةٍ (زَكَاةٌ) لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ فَأَشْبَهَ الْعَوَامِلَ مِنْ النَّعَمِ، وَيُزَكِّي الْمُحَرَّمَ مِنْ حُلِيٍّ وَمِنْ غَيْرِهِ كَالْأَوَانِي بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا الْمَكْرُوهُ كَالضَّبَّةِ الْكَبِيرَةِ مِنْ الْفِضَّةِ لِلْحَاجَةِ وَالصَّغِيرَةِ لِلزِّينَةِ، وَمِنْ الْمُحَرَّمِ الْمِيلُ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا. نَعَمْ لَوْ اتَّخَذَ شَخْصٌ مِيلًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِجَلَاءِ عَيْنِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَالسِّوَارُ وَالْخَلْخَالُ لِلُبْسِ الرَّجُلِ بِأَنْ يَقْصِدَهُ بِاِتِّخَاذِهِمَا فَهُمَا مُحَرَّمَانِ بِالْقَصْدِ، وَالْخُنْثَى فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ كَالرَّجُلِ وَفِي حُلِيِّ الرِّجَالِ كَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا لِلشَّكِّ فِي إبَاحَتِهِ، فَلَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ سِوَارًا مَثَلًا بِلَا قَصْدٍ لَا لِلُبْسٍ وَلَا لِغَيْرِهِ أَوْ بِقَصْدِ إجَارَتِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ــ [حاشية البجيرمي] عَلَيْهِ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ مُرَكَّبٌ مِنْ كَافُورٍ وَعُودٍ وَعَنْبَرٍ. قَوْلُهُ: (وَالْمَعْجُونَاتِ) أَيْ فَإِنَّهَا يَصِحُّ بَيْعُهَا، وَلَوْ كَانَتْ أَجْزَاؤُهَا مَجْهُولَةً. قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَالِصَةً) مَا قَبْلَ الْغَايَةِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشِ، بَلْ يَحْرُمُ وَيُكْرَهُ ضَرْبُ السَّالِمِ. وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُكْرَهُ لَهُ ضَرْبُ الْمَغْشُوشِ إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا، وَلَا يُكْرَهُ ضَرْبُ السَّلِيمِ. وَكَانَ الْأَوْلَى إذَا كَانَتْ خَالِصَةً؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْغَيْرِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشِ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَلَوْ مُسْتَهْلَكًا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ ضَرْبَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَقَوْلُهُ: " مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ " أَيْ طَرِيقَتُهُ، وَقَوْلُهُ: " افْتِيَاتًا " أَيْ تَعَدِّيًا. قَوْلُهُ: (وَلَا تَجِبُ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ) أَيْ إنْ عَلِمَهُ وَلَمْ يَنْوِ كَنْزَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِأَنْ وَرِثَهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى مَضَى حَوْلٌ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إمْسَاكَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ، وَكَذَا لَوْ نَوَى كَنْزَهُ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ مُلَخَّصًا. وَعَدَمُ وُجُوبِهَا فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ مَذْهَبُنَا وَكَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَرِوَايَةٌ مُخْتَارَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحُلِيِّ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ كَمَا نَقَلَهُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ. وَالْحُلِيُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَاحِدُهُ " حَلْيٌ " بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ، وَهُوَ مَا يَتَحَلَّى أَيْ يُتَزَيَّنُ بِهِ لُبْسًا أَوْ نَحْوَهُ، وَأَصْلُهُ أَيْ الْحُلِيِّ الْمُشَدَّدِ الْيَاءِ " حَلُوي " عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْيَاءِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ ثُمَّ كُسِرَتْ اللَّامُ صِيَانَةً لِلْيَاءِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الْحَاءِ لِإِتْبَاعِ كَسْرَةِ اللَّامِ اهـ. وَنَظِيرُ حُلِيٍّ جَمْعُ حَلْيٍ ثُدِيٌّ جَمْعُ ثَدْيٍ. وَقَوْلُهُ " الْمُبَاحِ " هَلَّا قَالَ الْمُبَاحَاتِ لِأَجْلِ الْمُطَابَقَةِ، أُجِيبُ بِأَنَّ عَدَمَ الْمُطَابَقَةِ أَوْلَى لِأَنَّ حُلِيًّا جَمْعُ كَثْرَةٍ وَالْأَفْصَحُ فِي وَصْفِهِ عَدَمُ الْمُطَابَقَةِ، لِقَوْلِهِ: وَجَمْعُ كَثْرَةٍ لِمَا لَا يَعْقِلُ ... الْأَفْصَحُ الْإِفْرَادُ فِيهِ يَافُلُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " الْمُبَاحِ " غَيْرُهُ وَهُوَ الْمُحَرَّمُ كَحُلِيِّ النِّسَاءِ اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ لِيَلْبَسَهُ، وَبِالْعَكْسِ كَمَا فِي السَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ؛ وَمِنْهُ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَثْقُوبَةُ إذَا جُعِلَتْ فِي قِلَادَةٍ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ تَحْرِيمِهَا، أَمَّا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مِنْ جَوَازِهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْتَمِلُ كَرَاهَتَهَا، وَعَلَيْهِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ كَسَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: تَجِبُ زَكَاتُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (كَخَلْخَالٍ لِامْرَأَةٍ) أَيْ لِلُبْسِهَا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ كَأَنْ تَعَدَّدَتْ أَنْوَاعُهُ، وَمِنْهُ حُلِيٌّ اتَّخَذَهُ رَجُلٌ لِيُؤَجِّرَهُ مَثَلًا لِامْرَأَةٍ ق ل. وَقَوْلُهُ " لِيُؤَجِّرَهُ إلَخْ " أَيْ أَوْ لِيُعِيرَهُ لَهَا أَوْ اتَّخَذَهُ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ؛ وَلِذَا قَالَ ق ل: مَثَلًا اهـ. قَوْلُهُ: (وَيُزَكَّى الْمُحَرَّمُ) وَمِنْ الْمُحَرَّمِ مَا يَقَعُ لِنِسَاءِ الْأَرْيَافِ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَثْقُوبَةِ أَوْ الذَّهَبِ الْمَخِيطَةِ عَلَى الْقُمَاشِ فَحَرَامٌ كَالدَّرَاهِمِ الْمَثْقُوبَةِ الْمَجْعُولَةِ فِي الْقِلَادَةِ كَمَا مَرَّ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ ثَقْبِ دَرَاهِمَ وَتَعْلِيقِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فَيُحَرَّمُ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَانِي. قَوْلُهُ: (لِجِلَاءِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْمَدِّ. قَوْلُهُ: (وَالسِّوَارُ) بِكَسْرِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَفِي حُلِيِّ الرِّجَالِ إلَخْ) كَتَحْلِيَتِهِ آلَةَ حَرْبٍ بِالْفِضَّةِ بِلَا سَرَفٍ وَرُمْحٍ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلرَّجُلِ لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ لَا لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ. قَوْلُهُ: (بِلَا كَرَاهَةٍ) بِخِلَافِ مَا كُرِهَ

стр. 798

لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ، وَكَذَا لَوْ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ الْمُبَاحُ لِلِاسْتِعْمَالِ وَقَصَدَ إصْلَاحَهُ وَأَمْكَنَ بِلَا صَوْغٍ فَلَا زَكَاةَ أَيْضًا وَإِنْ دَامَ أَحْوَالًا لِدَوَامِ صُورَةِ الْحُلِيِّ أَوْ قَصَدَ إصْلَاحَهُ، وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ وَوَزْنُهُ فَالْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهِ لَا بِوَزْنِهِ بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ لِعَيْنِهِ كَالْأَوَانِي فَالْعِبْرَةُ بِوَزْنِهِ لَا بِقِيمَتِهِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ حُلِيٌّ وَزْنُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ تَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ رُبْعَ عُشْرِهِ مَشَاعًا ثُمَّ يَبِيعَهُ السَّاعِي بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَيُفَرِّقَ ثَمَنَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ، أَوْ يُخْرِجَ خَمْسَةً مَصُوغَةً قِيمَتُهَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ نَقْدًا. وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهُ لِيُعْطِيَ مِنْهُ خَمْسَةً مُكَسَّرَةً لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ، أَوْ كَانَ لَهُ إنَاءٌ كَذَلِكَ تَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ خَمْسَةً مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يُكَسِّرَهُ وَيُخْرِجَ خَمْسَةً أَوْ يُخْرِجَ رُبْعَ عُشْرِهِ مَشَاعًا وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حُلِيُّ الذَّهَبِ وَلَوْ فِي آلَةِ الْحَرْبِ لِقَوْلِهِ ﷺ «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا إلَّا الْأَنْفَ إذَا جُدِعَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ الذَّهَبِ» لِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قُطِعَ أَنْفُهُ فِي غَزْوَةٍ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَهُ مِنْ ذَهَبٍ " وَإِلَّا الْأُنْمُلَةَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا لِمَنْ قُطِعَتْ مِنْهُ وَلَوْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ الذَّهَبِ ــ [حاشية البجيرمي] اسْتِعْمَالُهُ لِوُجُودِ سَرَفٍ قَلِيلٍ، مَرْحُومِيٌّ. وَهَذَا عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ حُرْمَةُ السَّرَفِ مُطْلَقًا وَعَلَى كُلٍّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (وَأَمْكَنَ بِلَا صَوْغٍ) بِأَنْ أَمْكَنَ بِإِلْحَامِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ إصْلَاحَهُ) أَيْ عِنْدَ عِلْمِهِ بِالِانْكِسَارِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالِانْكِسَارِ إلَّا بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ فَلَا زَكَاةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ مُرْصِدًا لَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ. فَلَوْ عَلِمَ انْكِسَارَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ، فَإِنْ قَصَدَ بَعْدَهُ إصْلَاحَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ بِحُرُوفِهِ. فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ بَلْ قَصَدَ جَعْلَهُ تِبْرًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ كَنَزَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ أَحْوَجَ انْكِسَارُهُ إلَى سَبْكٍ وَصَوْغٍ فَيَجِبُ زَكَاتُهُ، وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ انْكِسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَلَا مُعَدٍّ لِلِاسْتِعْمَالِ؛ شَرْحُ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا؛ فَالْأَوَّلُ كَأَنْ قَصَدَ الرَّجُلُ اسْتِعْمَالَهُ وَكَأَنْ أَسْرَفَ فِي حِلْيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ، وَالثَّانِي كَأَنْ أَسْرَفَتْ الْمَرْأَةُ فِي حُلِيِّهَا وَكَأَنْ قَصَدَ الرَّجُلُ إجَارَتَهُ لِمَنْ يَسْتَعْمِلُهُ بِكَرَاهَةٍ. فَفَرْقٌ بَيْنَ سَرَفِ الرَّجُلِ وَسَرَفِ الْمَرْأَةِ، فَالْأَوَّلُ حَرَامٌ وَالثَّانِي مَكْرُوهٌ. قَوْلُهُ: (فَالْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ وَوَزْنِهِ، وَقَوْلُهُ لَا بِوَزْنِهِ، أَيْ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ " أَوْ يُخْرِجَ خَمْسَةً مَصُوغَةً قِيمَتُهَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ " كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (قِيمَتُهَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ) أَيْ لِأَنَّ السَّبْعَةَ وَالنِّصْفَ رُبْعُ عُشْرِ الثَّلَثِمِائَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ لَهُ إنَاءٌ كَذَلِكَ) أَيْ وَزْنُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ: وَلَوْ اخْتَلَفَ قِيمَةُ الْحُلِيِّ الْمُحَرَّمِ أَوْ الْمَكْرُوهِ وَوَزْنُهُ كَأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَثَمِائَةٍ وَوَزْنُهُ مِائَتَيْنِ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ أَيْ إذَا كَانَ تَحْرِيمُهُ عَارِضًا بِأَنْ صِيغَ لِامْرَأَةٍ وَاسْتَعْمَلَهُ الرَّجُلُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْوَزْنُ فَقَطْ كَالْإِنَاءِ اهـ. فَلَوْ كَانَ آنِيَةً فَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الْقِيمَةِ بِالصَّنْعَةِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ. اهـ. ح ل. وَنَقَلَهُ ع ش عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: (أَوْ يُكَسِّرَهُ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمُحَرَّمِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ كَسْرُهُ كَمَا سَبَقَ بِأَنَّ الْإِنَاءَ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحُلِيُّ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ فِي الْكَسْرِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ الْمَكْسُورَةَ لَا تُسَاوِي قِيمَتَهَا فِي حَالِ اتِّصَالِهَا وَهِيَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ. قَوْلُهُ: (وَيُخْرِجَ خَمْسَةً) أَيْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حُلِيُّ الذَّهَبِ) نَعَمْ إنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَا يَتَبَيَّنُ الذَّهَبُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، أَيْ وَكَثُرَ الصَّدَأُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِعَرْضِهِ عَلَى النَّارِ؛ يُقَالُ: صَدِئَ يَصْدَأُ بِالْهَمْزِ مِنْ بَابِ تَعِبَ. وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُمْ: إنَّ الذَّهَبَ لَا يَصْدَأُ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ أَوْ عَلَى نَوْعٍ مِنْهُ أَوْ عَلَى الْخَالِصِ دُونَ مَا خَالَطَهُ غَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (إلَّا الْأَنْفَ) جُمْلَةُ الْمُسْتَثْنَى ثَلَاثَةٌ. قَوْلُهُ: (إذَا جُدِعَ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ قُطِعَ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ) هُوَ عَرْفَجَةُ بْنُ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ اسْمٌ لِمَكَانٍ كَانَتْ الْوَقْعَةُ عِنْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَتَّخِذَهُ مِنْ ذَهَبٍ) فَاتَّخَذَهُ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا الْأُنْمُلَةَ) أَيْ الْعُلْيَا لَا السُّفْلَى وَلَا الْأُنْمُلَتَيْنِ؛ وَالْأُنْمُلَةُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ كَمَا قَالَ:

стр. 799

قِيَاسًا عَلَى الْأَنْفِ، وَإِلَّا السِّنَّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ قُلِعَتْ سِنُّهُ اتِّخَاذُ سِنٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ قِيَاسًا أَيْضًا عَلَى الْأَنْفِ. وَيَحْرُمُ سِنُّ الْخَاتَمِ مِنْ الذَّهَبِ عَلَى الرَّجُلِ وَهِيَ الشُّعْبَةُ الَّتِي يَسْتَمْسِكُ بِهَا الْفَصُّ، وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ بِالْإِجْمَاعِ «وَلِأَنَّهُ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ» ، بَلْ لُبْسُهُ سُنَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْيَمِينِ أَمْ فِي الْيَسَارِ لَكِنَّ الْيَمِينَ أَفْضَلُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُجْعَلَ الْفَصُّ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ. وَلَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ. تَنْبِيهٌ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْأَصْحَابُ لِمِقْدَارِ الْخَاتَمِ الْمُبَاحِ وَلَعَلَّهُمْ اكْتَفَوْا فِيهِ بِالْعُرْفِ أَيْ عُرْفِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَعَادَةِ أَمْثَالِهِ فِيهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصَّوَابُ ضَبْطُهُ بِدُونِ مِثْقَالٍ. وَلَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ خَوَاتِمَ كَثِيرَةً لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ جَازَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا جَازَ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى إسْرَافٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَلَوْ تَخَتَّمَ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ الْفِضَّةِ حِلْيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ كَالسَّيْفِ ــ [حاشية البجيرمي] يَا أُصْبُعُ ثَلِّثَنَّ مَعَ مِيمِ أُنْمُلَةٍ ... وَثَلِّثْ الْهَمْزَ أَيْضًا وَارْوِ أُصْبُوعَا قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا) أَيْ إذَا كَانَ مَا تَحْتَهَا سَلِيمًا دُونَ مَا إذَا كَانَ أَشَلَّ، شَرْحُ الرَّوْضِ. وَبِخِلَافِ السُّفْلِيِّ وَالْأُصْبُعِ، وَالْأُنْمُلَتَيْنِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ " وَإِلَّا الْأُنْمُلَةَ " أَيْ الْعُلْيَا، وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ: وَقِيسَ بِالْأَنْفِ الْأُنْمُلَةِ وَالسِّنِّ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْمَلَانِ فَيَكُونَانِ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ فَلَا يُتَّخَذَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، بِخِلَافِ الْأُنْمُلَةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَحْرِيكُهَا؛ وَأَمَّا الْأُنْمُلَتَانِ فَإِنْ كَانَتَا مِنْ أَعْلَى الْأُصْبُعِ جَازَ اتِّخَاذُهُمَا لِوُجُودِ الْعَمَلِ بِوَاسِطَةِ الْأُنْمُلَةِ السُّفْلَى، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ قَاسِمٍ وَإِنْ كَانَتَا مِنْ أَسْفَلِ الْأُصْبُعِ امْتَنَعَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ م ر فِي شَرْحِهِ. اهـ. . قَوْلُهُ: (مِنْ الذَّهَبِ) وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْجَائِزَةِ لِذَلِكَ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدَأُ غَالِبًا وَلَا يُفْسِدُ الْمَنْبَتَ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (الْخَاتَمِ) وَهُوَ الَّذِي يُلْبَسُ فِي الْأُصْبُعِ سَوَاءٌ خَتَمَ بِهِ الْكُتُبَ أَوْ لَا وَأَمَّا مَا يُتَّخَذُ لِخَتْمِ الْكُتُبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْلُحَ لَأَنْ يُلْبَسَ فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ. قَوْلُهُ: (بَلْ لُبْسُهُ سُنَّةٌ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَدِيثِ وَيَكُونُ إضْرَابًا انْتِقَالِيًّا عَنْ قَوْلِهِ: وَيَحِلُّ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْإِضْرَابَ بَعْدَ الْحَدِيثِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّ سَنَّ لُبْسِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: (لَكِنَّ الْيَمِينَ أَفْضَلُ) أَيْ خِنْصَرَهَا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَبِسَهَا مَعًا جَازَ) وَلَا زَكَاةَ أَيْ إنْ جَرَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهِ بِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فَقِيهًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْكَفِّ. وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ خَاتَمِ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِقَوْلِهِ ﵊: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» . اهـ. دَمِيرِيٌّ. قَالَ الشَّيْخُ الزِّيَادِيُّ: وَيُعْتَبَرُ فِي صِفَةِ الْخَاتَمِ وَقَدْرِهِ وَعَدَدِهِ أَنْ يَكُونَ لَائِقًا بِهِ لِيَخْرُجَ بِالْأَوَّلِ مَا لَوْ اتَّخَذَ الْفَقِيهُ خَاتَمًا لَا يَلِيقُ بِهِ كَالدُّبْلَةِ بِلَا خَاتَمٍ مَعَهَا أَوْ كَشَتْوَانٍ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ، وَيَخْرُجُ بِالثَّانِي مَا لَوْ زَادَ عَلَى الْقَدْرِ اللَّائِقِ بِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، وَيَخْرُجُ بِالثَّالِثِ مَا لَوْ عَدَّدَ الْفَقِيهُ خَاتَمًا فِي أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ. وَنُقِلَ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْحَاشِيَةِ أَنَّ مِثْلَ الدُّبْلَةِ لُبْسُ الْفَقِيهِ الْخَاتَمَ فِي غَيْرِ خِنْصَرِهِ كَلُبْسِهِ فِي نَحْوِ إبْهَامِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ: " وَلَوْ تَخَتَّمَ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ جَازَ " مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْفَقِيهِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجَاهِدًا. قَوْلُهُ: (حِلْيَةُ) أَيْ تَحْلِيَتُهَا؛ وَالتَّحْلِيَةُ جَعْلُ عَيْنِ النَّقْدِ فِي مَحَالَّ مُتَفَرِّقَةٍ مَعَ الْإِحْكَامِ حَتَّى تَصِيرَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَلِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مَعَ عَدَمِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِنْ عَيْنِهَا فَارَقَتْ التَّمْوِيهَ السَّابِقَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّهُ حَرَامٌ، حَجّ قَوْلُهُ: (آلَاتِ الْحَرْبِ) وَإِنْ كَانَ عِنْدَ مَنْ لِمَ يُحَارِبْ؛ لِأَنَّ إغَاظَةَ الْكُفَّارِ وَلَوْ مِمَّنْ بِدَارِنَا حَاصِلَةٌ مُطْلَقًا، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حُرْمَةِ اقْتِنَاءِ كَلْبِ الصَّيْدِ عَلَى مَنْ لَمْ يَصِدْ بِهِ. اهـ. س ل. وَخَرَجَ بِذَلِكَ أَوْعِيَتُهَا كَالْقِرَابِ وَغِمْدِ السَّيْفِ فَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ أَيْضًا تَحْلِيَةُ السِّكِّينِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَيْسَتْ آلَةَ الْحَرْبِ وَنَحْوِهَا فَيَحْرُمُ. اهـ. م د. وَقَوْلُهُ

стр. 800

وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ لَا مَا لَا يَلْبَسُهُ كَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ. وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَهَا لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالسِّوَارِ وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا مِنْ الثِّيَابِ. وَتَحْرُمُ الْمُبَالَغَةُ فِي السَّرَفِ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا دِينَارٍ، وَكَذَا يَحْرُمُ إسْرَافُ الرَّجُلِ فِي آلَةِ الْحَرْبِ. وَيَجُوزُ تَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ بِفِضَّةٍ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَيَجُوزُ لَهَا فَقَطْ بِذَهَبٍ لِعُمُومِ «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي» قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَمَنْ كَتَبَ بِذَهَبٍ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ لِعَدَمِ وُرُودِهَا فِي ذَلِكَ. فَصْلٌ: فِي بَيَانِ نِصَابِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ (وَنِصَابُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» وَالْأَوْسُقُ جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الصِّيعَانَ وَهِيَ بِالْوَزْنِ أَلْفُ رِطْلٍ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ أَيْ الْبَغْدَادِيِّ لِأَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقُدِّرَتْ بِهِ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ مِائَةٌ ــ [حاشية البجيرمي] كَالْقِرَابِ وَغِمْدِ السَّيْفِ " عَطْفٌ مُرَادِفٌ. وَأَمَّا سِكِّينُ الْمِهْنَةِ أَوْ الْمَقْلَمَةِ. فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ " تَحْلِيَتُهُمَا " كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِرْآةِ م ر. وَقَوْلُهُ " أَوْ الْمَقْلَمَةِ أَيْ أَوْ سِكِّينِ الْمَقْلَمَةِ وَهِيَ الْمِقْشَطُ. قَوْلُهُ: (وَالْمِنْطَقَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ كَالسَّبْتَةِ وَتُسَمَّى الْآنَ بِالْحِيَاصَةِ. اهـ. مَرْحُومِيٌّ. وَجَعَلَهَا مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ لِأَنَّهَا تَنْفَعُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا تَمْنَعُ وُصُولَ السَّهْمِ لِلْبَدَنِ، فَالْمُرَادُ بِالْآلَةِ مَا يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَهَا لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ) وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ فِي ذَلِكَ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا مَا نُسِجَ) أَيْ لُبْسُ مَا نُسِجَ بِهِمَا فَخَرَجَ الْفُرُشُ كَالسَّجَّادَةِ الْمَنْسُوجَةِ بِهِمَا فَتَحْرُمُ لِأَنَّهَا لَا تَدْعُو لِلْجِمَاعِ كَالْمَلْبُوسِ م ر. قَوْلُهُ: (الْمُبَالَغَةُ فِي السَّرَفِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مُجَرَّدَ السَّرَفِ حَرَامٌ وَلَوْ بِدُونِ مُبَالَغَةٍ، خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْقَائِلِ بِالْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ، قَالَ ق ل: وَعَلَى كُلٍّ يَلْزَمُهَا زَكَاةُ الْجَمِيعِ لَا مَا زَادَ وَكَذَا آلَةُ الْحَرْبِ الْمَذْكُورَةُ. قَوْلُهُ: (مِائَتَا دِينَارٍ) أَيْ مَجْمُوعُ فَرْدَتَيْهِ ح ل. وَيَلْزَمُهَا زَكَاةُ الْجَمِيعِ لَا مَا زَادَ فَقَطْ شَرْحُ م ر؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِإِبَاحَةِ الْحُلِيِّ لَهَا التَّزَيُّنُ لِلرِّجَالِ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ الدَّاعِي إلَى كَثْرَةِ النَّسْلِ، وَلَا زِينَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (تَحْلِيَةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّحْلِيَةِ الْمَارِّ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّمْوِيهِ حُرْمَةُ التَّمْوِيهِ هُنَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ. فَإِنْ قُلْت: الْعِلَّةُ الْإِكْرَامُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ؟ قُلْت: لَكِنَّهُ فِي التَّحْلِيَةِ لَمْ يَخْلُفْهُ مَحْذُورٌ بِخِلَافِهِ فِي التَّمْوِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ. وَإِنْ قُلْت: يُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ: مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ؟ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي حُرُوفِ الْقُرْآنِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي نَحْوِ وَرِقِهِ وَجِلْدِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إكْرَامُهَا إلَّا بِذَلِكَ. اهـ. حَجّ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (الْمُصْحَفِ) وَمِثْلُهُ التَّمَائِمُ وَكَذَا جِلْدُهُ وَكِيسُهُ وَعَلَّاقَتُهُ وَخَيْطُهُ لَا كُرْسِيُّهُ. وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ بَقِيَّةُ الْكُتُبِ، فَتَحْرُمُ التَّحْلِيَةُ وَالتَّمْوِيهُ. وَالْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَلَوْ لِلتَّبَرُّكِ كَمَا فِي س ل. وَالتَّفْسِيرُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْلِيَةِ كَالْمُصْحَفِ إنْ حَرُمَ مَسُّهُ، وَإِلَّا فَلَا؛ عَنَانِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ. فَرْعٌ: قَدْ سُئِلَ م ر عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ جَوَازِ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ حَتَّى لِلرِّجَالِ وَحُرْمَةِ تَحْلِيَتِهِ بِالذَّهَبِ لِلرَّجُلِ. وَلَعَلَّهُ أَنَّ كِتَابَتَهُ رَاجِعَةٌ لِنَفْسِ حُرُوفِهِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَحْلِيَتِهِ فَالْكِتَابَةُ أَدْخَلُ فِي التَّعَلُّقِ؛ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ نِصَابِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ] قَوْلُهُ: (وَمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ) وَهُوَ إمَّا الْعُشْرُ وَإِمَّا نِصْفُهُ وَإِمَّا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (سُمِّيَ) أَيْ مَدْلُولُهُ وَهُوَ الْمِقْدَارُ الْمَعْلُومُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَجْمَعُ) أَيْ وَالْوَسْقُ الْجَمْعُ قَوْلُهُ (لِأَنَّ الْوَسْقَ

стр. 801

وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ تَحْدِيدٌ كَمَا فِي نِصَابِ الْمَوَاشِي وَغَيْرِهَا، وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِنَّمَا قُدِّرَتْ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا أَوْ إذَا وَافَقَ الْكَيْلَ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ، وَكَيْلُهُ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَرُبُعُ إرْدَبٍّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي جَعْلِهَا خَمْسَةَ أَرَادِبَ وَنِصْفًا وَثُلُثًا لِأَنَّهُ جَعَلَ الصَّاعَ قَدَحَيْنِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ. ــ [حاشية البجيرمي] سِتُّونَ صَاعًا) وَذَلِكَ لِأَنَّك تَضْرِبُ الْخَمْسَةَ عِدَّةَ الْأَوْسُقِ فِي مِقْدَارِهَا مِنْ الصِّيعَانِ وَهُوَ سِتُّونَ تَبْلُغُ ثَلَثَمِائَةٍ، ثُمَّ تَضْرِبُ الثَّلَثَمِائَةِ فِي مِقْدَارِ الصَّاعِ مِنْ الْأَمْدَادِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ تَبْلُغُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ مُدًّا، ثُمَّ تَضْرِبُ الْأَلْفَ وَالْمِائَتَيْنِ فِي مِقْدَارِ الْمُدِّ وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثُ أَلْفٍ وَمِائَتَانِ فِي رِطْلٍ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ رِطْلًا وَأَلْفٌ وَمِائَتَانِ فِي ثُلُثٍ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ ثُلُثًا وَمَجْمُوعُهَا أَرْبَعُمِائَةٍ صِحَاحٌ؛ فَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ) وَجْهُ كَوْنِهِ الرِّطْلَ الشَّرْعِيَّ أَنَّهُ وَقَعَ التَّقْدِيرُ بِهِ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (تَحْدِيدٌ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَالْمَجْمُوعُ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ، وَعَلَيْهِ فَيَحْتَمِلُ نَقْصَ رِطْلٍ، لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْحَوَاشِي: إنَّ الْمَشْهُورَ التَّحْدِيدُ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا ز ي أج. قَوْلُهُ: (اسْتِظْهَارًا) أَيْ اسْتِيفَاءً لِجَمِيعِ الْمَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ الْوَاجِبَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الِاحْتِيَاطَ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْهُمَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الْكَيْلُ لَا الْوَزْنُ. قَوْلُهُ: (أَوْ إذَا وَافَقَ الْكَيْلَ) أَيْ فَهُمَا جَوَابَانِ؛ وَلِذَلِكَ لَوْ كَمُلَ بِالْكَيْلِ وَنَقَصَ بِالْوَزْنِ. وَجَبَتْ زَكَاتُهُ لَا عَكْسُهُ ق ل. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ) أَيْ النَّوْعَ، وَقَوْلُهُ " وَالرَّزِينِ أَيْ وَالْمُتَوَسِّطِ وَالرَّزِينُ الثَّقِيلُ فِي الْمِيزَانِ. قَوْلُهُ: (سِتَّةُ أَرَادِبَ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ) مِقْدَارُ ذَلِكَ بِالْأَرْبَاعِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ رُبْعًا وَبِالْأَقْدَاحِ سِتُّمِائَةٍ لِأَنَّ الْمِائَةَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَالْخَمْسِينَ بِمِائَتَيْنِ وَقَوْلُهُ خَمْسَةَ أَرَادِبَ وَنِصْفًا وَثُلُثًا مِقْدَارُ ذَلِكَ بِالْأَرْبَاعِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ رُبْعًا وَبِالْأَقْدَاحِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لِأَنَّ الْمِائَةَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَالْأَرْبَعِينَ بِمِائَةٍ وَسِتِّينَ. وَقَوْلُهُ " إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ " وَعَلَى هَذَا فَمِقْدَارُ النِّصَابِ بِالْأَقْدَاحِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ النِّصَابِ بِالصِّيعَانِ ثَلَثُمِائَةِ صَاعٍ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا سِتُّونَ مُدًّا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ قَدَحًا؛ لِأَنَّ كُلَّ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا سَبْعَةُ أَقْدَاحٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ قَدَحٍ بِمُدَّيْنِ وَسُبْعِ مُدٍّ بِنَاءً عَلَى جَعْلِ الصَّاعِ قَدَحَيْنِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ. وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ كُلَّ تِسْعِينَ صَاعًا بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ قَدَحًا، فَالْمِائَتَانِ وَالسَّبْعُونَ صَاعًا بِخَمْسِمِائَةِ قَدَحٍ وَأَرْبَعَةِ أَقْدَاحٍ، وَالثَّلَاثُونَ صَاعًا تَمَامُ الثَّلَثِمِائَةِ بِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ، فَأَضِفْهَا لِلْخَمْسِمِائَةِ وَالْأَرْبَعَةِ فَتَصِيرُ الْجُمْلَةُ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتِّينَ قَدَحًا وَمِقْدَارُهَا بِالْأَرَادِبِ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ إرْدَبٍّ بِسِتَّةٍ وَتِسْعِينَ قَدَحًا. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مِقْدَارَ النِّصَابِ بِالْأَمْدَادِ وَهُوَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ يَكُونُ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتِّينَ قَدَحًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مُدًّا بِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ قَدَحًا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَنِصْفًا وَثُلُثًا) وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا وَيْبَتَانِ وَنِصْفُ وَيْبَةٍ. قَوْلُهُ: (قَدَحَيْنِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَدَحَيْنِ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَسُبْعَا مُدٍّ عِنْدَ السُّبْكِيّ، فَهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الصَّاعِ بِسُبْعَيْنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَمُولِيَّ وَالسُّبْكِيَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْقَدَحِ، فَعِنْدَ الْقَمُولِيِّ أَنَّ الصَّاعَ قَدَحَانِ بِجَعْلِ كُلِّ مُدَّيْنِ قَدَحًا وَعِنْدَ السُّبْكِيّ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْقَدَحَ مُدَّيْنِ وَسُبْعَ مُدٍّ، فَالْقَدَحُ عِنْدَهُ أَزْيَدُ مِنْ الْقَدَحِ عِنْدَ الْقَمُولِيِّ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا بِسَبْعَةِ أَقْدَاحٍ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَيْبَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ فَثَلَاثُونَ صَاعًا ثَلَاثُ وَيْبَاتٍ وَنِصْفٌ فَثَلَثُمِائَةِ صَاعٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَيْبَةً وَهِيَ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ، فَالنِّصَابُ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَعَلَى الْأَوَّلِ سِتُّمِائَةٍ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ. وَقَالَ

стр. 802

تَنْبِيهٌ: لَا يُضَمُّ تَمْرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ إلَى تَمْرٍ وَزَرْعِ عَامٍ آخَرَ، وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَبِلَادِهِ حَرَارَةَ وَبُرُودَةَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ، فَتِهَامَةُ حَارَّةٌ يُسْرِعُ إدْرَاكُ التَّمْرِ بِهَا بِخِلَافِ نَجْدٍ لِبَرْدِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً، وَالْعِبْرَةُ بِالضَّمِّ هُنَا بِإِطْلَاعِهِمَا فِي عَامٍ فَيُضَمُّ طَلْعُ نَخِيلٍ إلَى الْآخَرِ إنْ أَطْلَعَ الثَّانِي قَبْلَ جِدَادِ الْأَوَّلِ وَكَذَا بَعْدَهُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ. نَعَمْ لَوْ أَثْمَرَ نَخْلٌ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ فَلَا يُضَمُّ بَلْ هُمَا كَثَمَرَةِ عَامَيْنِ، وَزَرْعَا الْعَامِ يُضَمَّانِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ زِرَاعَتُهُمَا فِي الْفُصُولِ، وَالْعِبْرَةُ بِالضَّمِّ هُنَا اعْتِبَارُ وُقُوعِ حَصَادَيْهِمَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً كَمَا مَرَّ. (وَ) يَجِبُ (فِيهَا) أَيْ فِي الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَمَا زَادَ (إنْ سُقِيَتْ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَوْ) بِمَاءِ (السَّيْحِ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ السَّيْلِ أَوْ بِمَا انْصَبَّ مِنْ جَبَلٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ شَرِبَ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ الْبَعْلِيُّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الثَّمَرُ وَالزَّرْعُ (الْعُشْرُ) كَامِلًا (وَ) يَجِبُ فِيهَا (إنْ سُقِيَتْ بِدُولَابٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ أَوْ دَالِيَةٌ وَهِيَ الْبَكْرَةُ أَوْ نَاعُورَةٌ وَهِيَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ بِنَفْسِهِ (أَوْ بِنَضْحٍ) مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ بِحَيَوَانٍ وَيُسَمَّى الذَّكَرُ نَاضِحًا وَالْأُنْثَى نَاضِحَةً، أَوْ بِمَا اشْتَرَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهِ، أَوْ غَصَبَهُ لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ (نِصْفُ الْعُشْرِ) وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ ــ [حاشية البجيرمي] بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: النِّصَابُ الْآنَ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَ وَوَيْبَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ الْآنَ نَقَصَ عَدَدُهُ عَمَّا كَانَ بِسَبَبِ مَا يُكَالُ بِهِ الْآنَ حَتَّى صَارَتْ الْأَرْبَعَةُ أَرَادِبَ وَوَيْبَةٌ مِقْدَارَ السِّتَّةِ أَرَادِبَ وَالرُّبْعِ مِنْ الْأَرَادِبِ الْمُقَدَّرَةِ نِصَابًا سَابِقًا، فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا إرْدَبَّانِ وَكَيْلَةٌ. قَوْلُهُ: (وَيَضُمُّ ثَمَرَ الْعَامِ الْوَاحِدِ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ أَنْوَاعٌ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ حَصَلَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، فَيَضُمُّ بَعْضَ الْأَنْوَاعِ إلَى بَعْضٍ؛ أَوْ كَانَ لَهُ فِي بِلَادٍ أَنْوَاعٌ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ حَصَلَ مِنْهَا مِثْلُ ذَلِكَ ز ي. قَوْلُهُ: (وَبِلَادِهِ حَرَارَةً وَبُرُودَةً) هَذَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اخْتِلَافَ أَنْوَاعِهِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ بِلَادِهِ حَرَارَةً وَبُرُودَةً؛ عَزِيزِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَالْعِبْرَةُ بِالضَّمِّ) أَيْ فِي الضَّمِّ، فَالْبَاءُ بِمَعْنَى " فِي " وَقَوْلُهُ: " هُنَا " أَيْ فِي الثِّمَارِ، احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الزُّرُوعِ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِالْحَصَادِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (هُنَا) أَيْ فِي الثِّمَارِ (بِإِطْلَاعِهِمَا) أَيْ ظُهُورِهِمَا وَبُرُوزِهِمَا. قَوْلُهُ: (إنْ أَطْلَعَ) أَيْ ظَهَرَ وَبَرَزَ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ جَدَادِ الْأَوَّلِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ إعْجَامِ الذَّالِ وَإِهْمَالِهَا، فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ. قَوْلُهُ: (فَلَا يُضَمُّ) أَيْ لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَالنَّادِرُ يَلْحَقُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَهُوَ كَوْنُ الثَّمَرِ مِنْ عَامَيْنِ. فَقَوْلُهُ " لَوْ أَثْمَرَ نَخْلٌ " أَيْ نَخْلٌ وَاحِدٌ، بِأَنْ كَانَ الَّذِي أَثْمَرَ ثَانِيًا هُوَ الَّذِي أَثْمَرَ أَوَّلًا، وَاَلَّذِي قَبْلَ الِاسْتِدْرَاكِ صُورَتُهُ أَيْ نَوْعًا مِنْ النَّخْلِ أَيْ بَعْضًا أَثْمَرَ أَوَّلًا وَبَعْضًا آخِرًا أَثْمَرَ ثَانِيًا. قَوْلُهُ: (وَزَرْعَا الْعَامِ إلَخْ) الْعَامُ لَيْسَ قَيْدًا، بَلْ وَلَوْ كَانَ زَرْعَيْ عَامَيْنِ وَلَكِنْ بَيْنَ حَصَادَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَضُمُّ. قَوْلُهُ: (فِي الْفُصُولِ) بِأَنْ يَكُونَ ذُرَةً زُرِعَتْ فِي الصَّيْفِ وَأُخْرَى فِي الْخَرِيفِ وَأُخْرَى فِي الرَّبِيعِ. قَوْلُهُ: (وَالْعِبْرَةُ بِالضَّمِّ هُنَا) أَيْ فِي الزُّرُوعِ. قَوْلُهُ: (اعْتِبَارُ وُقُوعِ حَصَادَيْهِمَا) أَيْ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِاعْتِبَارِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي دُونَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً. وَلَا عِبْرَةَ بِابْتِدَاءِ الزَّرْعِ لِأَنَّ الْحَصَادَ هُوَ الْمَقْصُودُ، وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ، وَيَكْفِي عَنْ الْحَصَادِ زَمَنُ إمْكَانِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ. حَجّ وم ر. قَوْلُهُ: (عَرَبِيَّةً) أَيْ هِلَالِيَّةً. قَوْلُهُ: (وَفِيهَا إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَالْعُشْرُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ. وَقَوْلُهُ " إنْ سُقِيَتْ " شَرْطٌ جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَفِيهَا الْعُشْرُ، لَكِنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ الْعُشْرَ فَاعِلًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ بِمَاءِ السَّيْحِ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَوْ؛ وَوَجْهُ الْخُصُوصِ أَنَّهُ يَنْزِلُ الْمَاءُ مِنْ السَّمَاءِ فِي حُفْرَةٍ فَيَمْلَؤُهَا ثُمَّ يَجْرِي مِنْهَا لِلزَّرْعِ وَالثَّمَرِ. قَوْلُهُ: (أَوْ شَرِبَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ سُقِيَتْ. قَوْلُهُ: (الْعُشْرُ) وَقَدْرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ رُبْعًا عَلَى كَلَامِ الْقَمُولِيِّ. قَوْلُهُ: (مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ) كَالسَّاقِيَّةِ. قَوْلُهُ:

стр. 803

وَغَيْرُهُ، وَالْمَعْنَى فِيهِ كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ وَخِفَّتُهَا كَمَا فِي الْمَعْلُوفَةِ وَالسَّائِمَةِ. وَالْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ مَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّيْلِ الْجَارِي إلَيْهِ فِي حُفْرَةٍ وَتُسَمَّى الْحُفْرَةُ عَاثُورًا لِتَعْثِيرِ الْمَاءِ بِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا وَالْقَنَوَاتُ وَالسَّوَّاقِي الْمَحْفُورَةُ مِنْ النَّهْرِ الْعَظِيمِ كَالْمَطَرِ فَفِي الْمَسْقِيِّ بِمَاءٍ يَجْرِي فِيهَا مِنْهُ الْعُشْرُ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْقَنَوَاتِ إنَّمَا تَخْرُجُ لِعِمَارَةِ الْقَرْيَةِ، وَالْأَنْهَارُ إنَّمَا تُحْفَرُ لِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ، فَإِذَا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَى الزَّرْعِ بِطَبْعِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِخِلَافِ السَّقْيِ بِالنَّوَاضِحِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْمُؤْنَةَ لِلزَّرْعِ نَفْسِهِ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّوْعَيْنِ كَالنَّضْحِ وَالْمَطَرِ يَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ مُدَّةِ عَيْشِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَنَمَائِهِمَا لَا بِأَكْثَرِهِمَا وَلَا بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ، فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا إلَى سَقْيَةٍ فَسُقِيَ بِالْمَطَرِ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأُخْرَى إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ، وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ وَاحْتَاجَ فِي سِتَّةٍ مِنْهَا إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ إلَى ثَلَاثِ سَقْيَاتٍ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِي أَنَّهُ سُقِيَ بِمَاذَا ــ [حاشية البجيرمي] وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ فِي وُجُوبِ الْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ. وَقَوْلُهُ " كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ " لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ، فَالْكَثْرَةُ رَاجِعَةٌ لِنِصْفِ الْعُشْرِ وَالْخِفَّةُ لِلْعُشْرِ. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمَعْلُوفَةِ وَالسَّائِمَةِ) التَّنْظِيرُ فِي مُطْلَقِ خِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَكَثْرَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْمَعْلُوفَةُ لَا زَكَاةَ فِيهَا أَصْلًا. فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ يُؤَثِّرْ ثِقَلُ الْمُؤْنَةِ فِي إسْقَاطِ الْوُجُوبِ مِنْ أَصْلِهِ هُنَا وَأَثَّرَ فِي الْمَعْلُوفَةِ؟ قُلْت: لِأَنَّ الْقَصْدَ بِاقْتِنَاءِ الْحَيَوَانِ نَمَاؤُهُ لَا عَيْنُهُ، فَلَمَّا عُلِفَ لَمْ يَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ لِكَوْنِ الْعَلَفِ فِي نَظِيرِ النَّمَاءِ وَمِنْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ عَيْنُهُ فَيُنْظَرُ إلَيْهَا مُطْلَقًا، ثُمَّ تَفَاوَتُوا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ. قَوْلُهُ: (بِمَاءِ السَّيْلِ) أَيْ الْمَطَرِ الْمُجْتَمِعِ. قَوْلُهُ: (فِي حُفْرَةٍ) وَهِيَ أَنْ تُحْفَرَ حَفِيرَةٌ يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ مِنْ السَّيْلِ إلَى أُصُولِ الشَّجَرِ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، إطْفِيحِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَالْقَنَوَاتُ) أَيْ الْأَنْهَارُ الصَّغِيرَةُ. قَوْلُهُ: (وَالسَّوَّاقِي) الْمُرَادُ بِهَا الْمَسَاقِي وَهِيَ الْأَنْهَارُ الْكَبِيرَةُ كَالْخُلْجَانِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ التَّعْلِيلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ لِأَنَّ فِي الْمُسْقَى بِتِلْكَ نِصْفَ الْعُشْرِ. قَوْلُهُ: (مِنْ النَّهْرِ) أَيْ مِنْ جَنْبِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْقَنَوَاتِ إنَّمَا تَخْرُجُ إلَخْ) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا عِبْرَةَ بِمُؤْنَةِ الْقَنَوَاتِ وَالسَّاقِيَّةِ لِأَنَّهَا لِعِمَارَةِ الضَّيْعَةِ لَا لِنَفْسِ الزَّرْعِ. قَوْلُهُ: (وَنَمَائِهِمَا) تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: (لَا بِأَكْثَرِهِمَا) أَيْ الْمَطَرِ وَالنَّضْحِ خِلَافًا لِلْمَدَابِغِيِّ مِنْ جَعْلِهِ الضَّمِيرَ لِلْمُدَّتَيْنِ، أَيْ لَا يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ تَرْجِيحًا لِلْغَلَبَةِ، وَيُلْغَى الْأَقَلُّ عَنْ الِاعْتِبَارِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَا تَقْسِيطَ بِأَكْثَرِهِمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ؛ إذْ الْأَكْثَرُ لَا تَقْسِيطَ فِيهِ حَتَّى يُنْفَى. قَوْلُهُ: (وَلَا بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ) أَيْ وَلَا يُقَسَّطُ بِعَدَدِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ التَّقْسِيطَ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَتْنُ الْمِنْهَاجِ وَعِبَارَتُهُ وَفِيمَا سُقِيَ بِهِمَا سَوَاءٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَفِي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ؛ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُقَسَّطُ بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ، وَقِيلَ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ. قَوْلُهُ: (مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ يَوْمِ الِاطِّلَاعِ فِي النَّخْلِ أَوْ ظُهُورِ الْعِنَبِ فِي الْكَرْمِ إ ط ف. قَوْلُهُ: (وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ) وَلَوْ اُعْتُبِرَ عَدَدُ السَّقْيَاتِ لَوَجَبَ ثُلُثَا الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ السَّقْيَةَ الَّتِي بِالْمَطَرِ يَجِبُ فِيهَا ثُلُثُ الْعُشْرِ وَالسَّقْيَتَانِ بِغَيْرِ الْمَطَرِ يَجِبُ فِيهِمَا ثُلْثَا نِصْفِ الْعُشْرِ وَثُلْثَا نِصْفِ الْعُشْرِ ثُلُثٌ كَامِلٌ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا) أَيْ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ إلَخْ بِأَنْ شَكَكْنَا هَلْ انْتَفَعَ بِسَقْيَةِ الْمَطَرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَسَقْيَتَيْ النَّضْحِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّهَا تُقَسَّطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ بِأَنْ تُجْعَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِسَقْيَتَيْ الْمَطَرِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِسَقْيَتَيْ النَّضْحِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ " أَخَذَ بِالِاسْتِوَاءِ " أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَقَوْلُهُ " مِنْ نَفْعِ إلَخْ " يَقْتَضِي أَنَّ النَّفْعَ مُعْتَبَرٌ فِي التَّقْسِيطِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ح ف وَصَرَّحَ بِهِ عَمِيرَةُ. قَوْلُهُ: (مِنْ نَفْعٍ) مُتَعَلِّقُ الْمِقْدَارِ، وَقَوْلُهُ " بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ " مُتَعَلِّقٌ بِ " نَفْعٍ ". وَقَوْلُهُ " أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ " أَيْ بِتَسَاوِي الْمُدَّتَيْنِ بِجَعْلِ نِصْفَ الْمُدَّةِ لِلسَّقْيَةِ وَنِصْفَهَا لِلسَّقْيَتَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ زِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ) أَيْ نَظَرًا لِسَقْيِ السَّمَاءِ، وَقَوْلُهُ " وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ " أَيْ نَظَرًا لِسَقْيِ

стр. 804

صُدِّقَ الْمَالِكُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ نَدْبًا، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا ذَكَرَ بِبُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ، وَبِاشْتِدَادِ حَبٍّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَامٌ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ، وَالصَّلَاحُ فِي ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ بُلُوغُهُ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ أَخْذُهُ فِي حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ صُفْرَةٍ كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ وَمِشْمِشٍ، وَفِي غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ مِنْهُ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ لِينُهُ وَتَمْوِيهُهُ وَهُوَ صَفَاؤُهُ وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ كَظُهُورِهِ. وَسُنَّ خَرْصُ أَيْ حَزْرُ كُلِّ ثَمَرٍ فِيهِ زَكَاةٌ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ لِلِاتِّبَاعِ، فَيَطُوفُ الْخَارِصُ بِكُلِّ شَجَرَةٍ وَيُقَدِّرُ ثَمَرَتَهَا أَوْ ثَمَرَةَ كُلِّ نَوْعٍ رَطْبًا ثُمَّ يَابِسًا وَذَلِكَ لِتَضْمِينِ أَيْ لِنَقْلِ الْحَقِّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيُخْرِجَهُ بَعْدَ جَفَافِهِ. وَشُرِطَ فِي الْخَرْصِ الْمَذْكُورِ عَالِمٌ بِهِ أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ كُلِّهَا، وَشُرِطَ تَضْمِينٌ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ــ [حاشية البجيرمي] النَّضْحِ، وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ هُوَ ثُمْنُ الْعُشْرِ. قَالَ ح ل: وَلَمْ يُعَبِّرْ بِثُمْنِ الْعُشْرِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ مُحَافَظَةً عَلَى الْإِتْيَانِ بِمَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ. قَوْلُهُ: (حَلَّفَهُ) فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِالنُّكُولِ شَيْءٌ م د. قَوْلُهُ: (وَحِصْرِمٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بِوَزْنِ زِبْرِجٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. قَوْلُهُ: (وَبِاشْتِدَادِ حَبٍّ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ: وَحَيْثُ اشْتَدَّ الْحَبُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمَالِكِ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الْفَرِيكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْفُولِ حَيْثُ عَلِمَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ؛ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْضًا أُجْرَةُ الْحَصَّادِينَ مِنْهُ وَالصَّدَقَةُ مِنْهُ قَبْلَ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ وَيُعَزَّرُ إنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَإِلَّا فَلَا، وَيَغْرَمُ بَدَلَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ اتِّفَاقًا. وَمَعَ حُرْمَتِهِ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ. وَكَتَبَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ عَلَى قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ وَمِنْهُ الْفَرِيكُ الْمَعْرُوفُ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَصْلُحُ لِلِادِّخَارِ، وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ بِاشْتِدَادِ الْحَبِّ إلَّا إذَا صَلُحَ لِلِادِّخَارِ، وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ الْفَرِيكِ الَّذِي يُبَاعُ الْآنَ؛ وَكَذَا الْفُولُ الْأَخْضَرُ بِجَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهُ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ. وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ يُغْفَلُ عَنْهَا. وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بِالْأَكْلِ وَالْإِهْدَاءِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَعُنَّابٍ وَمِشْمِشٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّلَوُّنِ لَا لِلزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا زَكَاةَ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ مُتَلَوِّنٌ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَلَوِّنِ الَّذِي يَحْدُثُ لَهُ لَوْنٌ بَعْدَ آخَرَ، وَبَيَاضُ هَذَا مَوْجُودٌ فِيهِ مِنْ حِينِ ظُهُورِهِ. قَوْلُهُ: (وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ) عَطْفٌ لَازِمٌ. قَوْلُهُ: (كَظُهُورِهِ) أَيْ كُلِّهِ قَوْلُهُ: (وَسُنَّ خَرْصٌ إلَخْ) أَيْ، إنْ كَانَ الْمَالِكُ مُوسِرًا، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِهِ عَلَى حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ " أَيْ حَزْرُ كُلِّ " أَيْ تَخْمِينُهُ وَتَقْدِيرُهُ، وَحِكْمَتُهُ الرِّفْقُ بِالْمَالِكِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْخَرْصُ وَلَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ، لَكِنْ كَيْفَ يُحْتَاجُ لِهَذَا الشَّرْطِ وَهُوَ لَهُ ثَمَرٌ قَدْ خُرِصَ عَلَيْهِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِذَلِكَ الثَّمَرِ اهـ. قَوْلُهُ: (إذَا بَدَا صَلَاحُهُ) نَعَمْ إنْ بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ دُونَ آخَرَ، فَالْأَقْيَسُ جَوَازُ خَرْصِ الْكُلِّ م د. وَكَذَا إذَا بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ مِنْ نَوْعٍ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ فِي بُسْتَانٍ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ الْكُلِّ بِلَا شَرْطِ الْقَطْعِ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ) أَيْ سَنُّ الْخَرْصِ. قَوْلُهُ: (تَمْرًا) حَالٌ مِنْ الْحَقِّ. قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ أَيْ التَّمْرِ تَمْرٌ وَلَا زَبِيبٌ أَخْرَجَ مِنْهُ رَطْبًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ لِأَنَّهُ وَقْتُ كَمَالِهِ، فَيُقَدَّرُ جَفَافُهُ فَيَكْمُلُ بِهِ نِصَابٌ مَعَ مَا يَجِفُّ مِنْ ذَلِكَ اهـ مَعَ زِيَادَةٍ. وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ غَالِبَ ثَمَرِ قُرَى مِصْرَ كَمَالُهُ حَالَ تَرَطُّبِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ. قَوْلُهُ: (عَالِمٌ بِهِ) أَيْ كَوْنُهُ عَالِمًا بِهِ أَيْ بِالْخَرْصِ؛ لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ وَالْجَاهِلُ بِشَيْءٍ غَيْرُ أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا نَاطِقًا بَصِيرًا عَدْلَ شَهَادَةٍ، فَلَا يُقْبَلُ الْفَاسِقُ فِيهِ وَلَا يَكْفِي عَدْلُ الرِّوَايَةِ كَالْمَرْأَةِ. قَالَ الرَّحْمَانِيُّ: قُلْت: لَوْ فُقِدَ الْخَارِصُ وَكَانَ هُوَ عَارِفًا فَهَلْ يَتَعَاطَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ احْتَاجَ لِلْأَكْلِ مِنْ الزَّرْعِ هَلْ تَنْتَفِي الْحُرْمَةُ وَيَتَعَلَّقُ قَدْرُهَا بِمَا أَكَلَهُ بِذِمَّتِهِ؟ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَأْتِي عَلَى قَوَاعِدِنَا، وَلَهُ تَحْكِيمُ عَدْلَيْنِ يَخْرُصَانِ عَلَيْهِ وَيُضَمِّنَانِهِ عِنْدَ فَقْدِ الْخَارِصِ مِنْ جِهَةِ السَّاعِي، وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ. فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ " وَلَوْ وَاحِدًا " مَحْمُولٌ

стр. 805

لِمُخْرِجٍ مِنْ مَالِكٍ وَنَائِبِهِ وَقَبُولٍ لِلتَّضْمِينِ فَلِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ تَصَرُّفٌ فِي الْجَمِيعِ. فَإِنْ ادَّعَى حَيْفَ الْخَارِصِ فِيمَا يَخْرُصُهُ أَوْ غَلَطَهُ بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَيُحَطُّ فِي الثَّانِيَةِ الْقَدْرُ الْمُحْتَمَلُ. وَإِنْ ادَّعَى غَلَطَهُ بِالْمُحْتَمَلِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَخْرُوصِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا بِلَا يَمِينٍ. وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَ الْمَخْرُوصِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ فَكَوَدِيعٍ لَكِنَّ الْيَمِينَ هُنَا سُنَّةٌ بِخِلَافِهَا فِي الْوَدِيعِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ. ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَارِصُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ كَفَى وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ. اهـ. م د عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (كُلِّهَا) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " كُلِّهَا " عَنْ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (لِمُخْرَجٍ) أَيْ بِشَرْطِ يَسَارِهِ، حَتَّى لَوْ ضَمِنَ وَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُعْسِرًا حَالَ التَّضْمِينِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُنْقَلْ الْحَقُّ إلَى ذِمَّتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي. قَوْلُهُ: (وَقَبُولٍ لِلتَّضْمِينِ) كَأَنْ يَقُولَ: ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ بِكَذَا، فَيَقْبَلُ أَيْ فَوْرًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ: أَيْ يُسَنُّ الْخَرْصُ لِنَقْلِ الْحَقِّ، أَيْ بِصِيغَةٍ كَضَمَّنْتُك نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ رُطَبًا بِكَذَا تَمْرًا، وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ لَفْظًا وَالرِّضَا؛ فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ أَوْ التَّضْمِينُ أَوْ الْقَبُولُ نَفَذَ التَّصَرُّفُ فِيمَا عَدَا قَدْرَهَا شَائِعًا، رَحْمَانِيٌّ. قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَيْسَ هَذَا التَّضْمِينُ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ جَمِيعُ الثِّمَارِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ سُرِقَتْ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْجَرِينِ قَبْلَ الْجَفَافِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَطْعًا لِفَوَاتِ الْإِمْكَانِ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا؛ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي نِصَابَ زَكَاةٍ أَوْ دُونَهُ أَخْرَجَ حِصَّتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمْكِينَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ، فَإِنْ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ ضَمِنَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ فِي حَالَةِ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ مَعَ تَقَدُّمِ التَّضْمِينِ لِبِنَاءِ أَمْرِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ الزَّكَاةَ ثَبَتَتْ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ فَبَقَاءُ الْحَقِّ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (فَلِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ) أَيْ حَيْثُ وُجِدَ الْخَرْصُ. وَالتَّضْمِينُ وَالْقَبُولُ، فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ أَوْ التَّضْمِينُ أَوْ الْقَبُولُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ لَا مُعَيَّنًا، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ، فَالتَّمْرَةُ الْوَاحِدَةُ لَهُ مِنْهَا تِسْعَةُ أَعْشَارٍ وَلَهُمْ فِيهَا عُشْرٌ أج. قَوْلُهُ: (فِي الْجَمِيعِ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا خُرِصَ بَيْعًا وَغَيْرَهُ لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ عَنْ الْعَيْنِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَلَطَهُ بِمَا يَبْعُدُ) وَهُوَ الَّذِي تُحِيلُ الْعَادَةُ وُقُوعَ الْغَلَطِ فِيهِ ح ف، كَأَنْ قَالَ الْخَارِصُ: التَّمْرُ عِشْرُونَ وَسْقًا، فَادَّعَى الْمَالِكُ غَلَطَهُ بِخَمْسَةٍ وَادَّعَى أَنَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَطْ فَالْخَمْسَةُ يَبْعُدُ غَلَطُهُ فِيهَا. وَقَوْلُهُ " وَيَحُطُّ فِي الثَّانِيَةِ الْقَدْرَ الْمُحْتَمَلَ " أَيْ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ، وَالْقَدْرُ الْمُحْتَمَلُ هُوَ الَّذِي لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ قُبِلَ كَوَاحِدٍ فِي مِائَةٍ، وَقَدْ مَثَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِنِصْفِ الْعُشْرِ، شَرْحُ حَجّ مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ: (بِمَا يَبْعُدُ) كَالرُّبْعِ وَالثُّلُثِ. قَوْلُهُ: (وَيَحُطُّ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ يَحُطُّ مِنْ الْأَوْسُقِ الْقَدْرَ الَّذِي يُحْتَمَلُ أَنَّ الْخَارِصَ غَلِطَ فِيهِ، وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهَا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ ادَّعَى غَلَطَهُ بِالْمُحْتَمَلِ) أَيْ وَبَيَّنَ قَدْرًا وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ) أَيْ الْمَالِكُ قَوْلُهُ: (وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَ الْمَخْرُوصِ) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الزَّكَاةِ لِيَكُونَ لِهَذِهِ الدَّعْوَى فَائِدَةٌ وَهِيَ سُقُوطُ زَكَاةِ مَا تَلِفَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا مَعْنَى لِهَذِهِ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ تَلِفَ أَوْ بَقِيَ. قَوْلُهُ: (فَكَوَدِيعٍ) فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَنَهْبٍ فِي عُرْفٍ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ عُرِفَ مَعَ عُمُومِهِ، فَكَذَلِكَ إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ؛ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِهِ لِإِمْكَانِهَا ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي التَّلَفِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. فَإِنْ قُلْت: إنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ فَمُقْتَضَاهُ الضَّمَانُ وَإِنْ تَلِفَ الْمَخْرُوصُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ؟ أُجِيبُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ بِأَدَائِهِ إلَّا إذَا تَمَكَّنَ بِأَنْ جَفَّ، فَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْخَرْصِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي الرَّوْضِ.

стр. 806

فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ (وَتُقَوَّمُ عُرُوضُ التِّجَارَةِ عِنْدَ) آخِرِ (الْحَوْلِ بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ) هَذَا إذَا مَلَكَ مَالَ التِّجَارَةِ بِنَقْدٍ وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ بِغَيْرٍ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ، أَوْ دُونَ نِصَابٍ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا بِيَدِهِ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا لَمْ تَجِبْ ــ [حاشية البجيرمي] [فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ] ِ وَالْعُرُوضُ جَمْعُ عَرْضٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ اسْمٌ لِكُلِّ مَا قَابَلَ النَّقْدَيْنِ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا قَابَلَ الطُّولَ وَبِضَمِّ الْعَيْنِ مَا قَابَلَ النَّصْلَ فِي السِّهَامِ وَبِكَسْرِهَا مَحَلُّ الذَّمِّ وَالْمَدْحِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ مَعًا مَا قَابَلَ الْجَوْهَرَ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ) أَيْ بَعْدَهُ لَا بِطَرَفَيْهِ وَلَا بِجَمِيعِهِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ وَيُعْسَرُ مُرَاعَاتُهَا كُلَّ وَقْتٍ لِاضْطِرَابِ الْأَسْعَارِ انْخِفَاضًا وَارْتِفَاعًا. وَاكْتَفَى بِاعْتِبَارِهَا آخِرَ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَاعْلَمْ أَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ تَجِبُ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَلَكَ ذَلِكَ الْمَالَ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ، فَإِنَّ الْمُعَاوَضَةَ قِسْمَانِ: مَحْضَةٌ وَهِيَ مَا تَفْسُدُ بِفَسَادِ مُقَابِلِهَا كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِعِوَضٍ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ أَوْ نَقْدٍ أَوْ دَيْنٍ حَالٍّ وَمِنْ الْمَمْلُوكِ بِمُعَاوَضَةٍ مَا لَوْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَنْ دَمٍ وَمَا أَجَّرَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ؛ أَوْ غَيْرُ مَحْضَةٍ وَهِيَ مَا لَا تَفْسُدُ بِفَسَادِ مُقَابِلِهَا كَالنِّكَاحِ، وَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَعْرِيفِ الْمُعَاوَضَةِ فَشَمِلَ الْقِسْمَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ ق ل وَالْمُنَاوِيُّ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خَلَفَ لِوَرَثَتِهِ عُرُوضَ التِّجَارَةِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِيهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُمْلَكْ بِمُعَاوَضَةٍ. ثَانِيهَا: أَنْ تَقْتَرِنَ نِيَّةُ التِّجَارَةِ بِحَالِ الْمُعَاوَضَةِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ بِالْمُعَاوَضَةِ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ التِّجَارَةُ وَقَدْ يُقْصَدُ بِهِ غَيْرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ مُمَيِّزَةٍ إنْ لَمْ يُجَدِّدْهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِجَمِيعِ رَأْسِ الْمَالِ، أَيْ إذَا بَاعَ مَا اقْتَرَنَتْ بِهِ النِّيَّةُ حَالَ شِرَائِهِ وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِانْسِحَابِ حُكْمِ التِّجَارَةِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ اشْتَرَى عَرْضًا آخَرَ فَلَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ نِيَّةٍ مُقْتَرِنَةٍ بِهِ، وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَفْرُغَ رَأْسُ الْمَالِ. ثَالِثُهَا: أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْمَالِ الْقِنْيَةَ وَهِيَ الْإِمْسَاكُ لِلِانْتِفَاعِ، أَيْ وَكَذَا بِبَعْضِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، وَيَرْجِعْ فِي تَعْيِينِهِ لَهُ فَإِنْ قَصَدَهَا بِهِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ. رَابِعُهَا: مُضِيُّ حَوْلٍ مِنْ الْمِلْكِ؛ نَعَمْ إنْ مَلَكَهُ بِعَيْنِ نَقْدِ نِصَابٍ أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ بَاقِيَةٌ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا أَوْ بِعَيْنِ عَشَرَةٍ وَفِي مِلْكِهِ عَشَرَةٌ أُخْرَى بَنَى عَلَى نَقْدِ الْحَوْلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِنِصَابٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَهُ أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ فَيَنْقَطِعُ حَوْلُهُ وَيُبْتَدَأُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ. وَفَرْقٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ النَّقْدَ لَمْ يَتَعَيَّنْ صَرْفُهُ لِلشِّرَاءِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْأُولَى. خَامِسُهَا: أَنْ لَا يَنِضَّ جَمِيعُهُ، أَيْ مَالِ التِّجَارَةِ، مِنْ الْجِنْسِ نَاقِصًا عَنْ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، فَإِنْ نَضَّ كَذَلِكَ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ يَكُونُ مِنْ الشِّرَاءِ. سَادِسُهَا: أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابًا، وَكَذَا إنْ بَلَغَتْهُ دُونَ نِصَابٍ وَمَعَهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَابْتَاعَ بِخَمْسِينَ مِنْهَا وَبَلَغَ مَالُ التِّجَارَةِ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَيُضَمُّ لِمَا عِنْدَهُ وَيَجِبُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ اهـ. قَوْلُهُ: (الْغَالِبِ) لَوْ حَذَفَ " الْغَالِبَ " لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (أَوْ دُونَ نِصَابٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يَمْلِكُهُ بِنَقْدٍ وَتَارَةً بِنَقْدَيْنِ وَتَارَةً بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ وَتَارَةً بِغَيْرِ نَقْدٍ أَصْلًا وَتَارَةً يَمْلِكُهُ لَا بِشَيْءٍ أَصْلًا. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِ) أَيْ بِالنَّقْدِ وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ.

стр. 807

الزَّكَاةُ وَإِنْ بَلَغَ بِغَيْرِهِ، أَمَّا إذَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ نَقْدٍ كَعَرْضٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ يُقَوَّمُ بِهِ. فَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ بِمَحَلٍّ لَا نَقْدَ فِيهِ كَبَلَدٍ يُتَعَامَلُ فِيهِ بِفُلُوسٍ أَوْ نَحْوِهَا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ، فَإِنْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ وَغَيْرِهِ قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِيَ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ. فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ عَلَى التَّسَاوِي وَبَلَغَ مَالُ التِّجَارَةِ نِصَابًا بِأَحَدِهِمْ دُونَ الْآخَرِ قُوِّمَ لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ فِي مِيزَانٍ دُونَ آخَرَ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ دُونَ نَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ. وَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا بِكُلٍّ مِنْهُمَا خُيِّرَ الْمَالِكُ كَمَا فِي شَاتَيْ الْجُبْرَانِ وَدَرَاهِمِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ صُحِّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَيُضَمُّ رِبْحٌ حَاصِلٌ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لِأَصْلٍ فِي الْحَوْلِ إنْ لَمْ يَنِضَّ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ. فَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَوْلِ وَلَوْ قَبْلَ آخِرِهِ بِلَحْظَةٍ ثَلَثَمِائَةٍ زَكَّاهَا آخِرَهُ، أَمَّا إذَا نَضَّ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ فَلَا يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بَلْ يُزَكَّى الْأَصْلُ بِحَوْلِهِ وَيُفْرَدُ الرِّبْحُ بِحَوْلٍ (وَيُخْرِجُ مِنْ) قِيمَةِ (ذَلِكَ) لَا مِنْ الْعُرُوضِ (رُبْعُ الْعُشْرِ) أَمَّا أَنَّهُ رُبْعُ الْعُشْرِ فَكَمَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِمَا، وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ عَيْنِ الْعُرُوضِ. (وَمَا) أَيْ وَأَيُّ نِصَابٍ (اُسْتُخْرِجَ مِنْ مَعَادِنِ الذَّهَبِ ــ [حاشية البجيرمي] وَقَوْلُهُ " لِأَنَّهُ " أَيْ بِالنَّقْدِ، وَقَوْلُهُ " فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ " أَيْ بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ، وَقَوْلُهُ " فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ " أَيْ بَلَدِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ خ ض عَلَى التَّحْرِيرِ. وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: فَلَوْ حَالَ إلَخْ " وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: أَيْ نَقْدُ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ. قَوْلُهُ: (وَالْبَاقِي) وَهُوَ مَا قَابَلَ غَيْرَ النَّقْدِ، وَيُعْرَفُ مُقَابِلُهُ بِتَقْوِيمِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَجَمْعِ قِيمَتِهِ مَعَ النَّقْدِ وَنِسْبَتِهِ مِنْ الْجُمْلَةِ، فَلَوْ كَانَ اشْتَرَى بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَبِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَمُقَابِلُهُ ثُلُثُ مَالِ التِّجَارَةِ فَيُقَوَّمُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ جِنْسُ النَّقْدَيْنِ الْمُتَقَوِّمِ بِهِمَا لَمْ يَكْمُلْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَلَا تَجِبُ زَكَاةُ مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا مِنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا فَتَأَمَّلْ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ. قَوْلُهُ: (لِتَحَقُّقِ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّحَقُّقِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّحَقُّقِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّ الْوَزْنَ أَضْبَطُ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ) أَيْ الْمُقَوَّمِ بِهِمَا حَتَّى يُفَارِقَ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (مَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ) أَيْ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا) مُقَابِلُ قَوْلِهِ " بِأَحَدِهِمَا ". قَوْلُهُ: (بِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ الْغَالِبَيْنِ عَلَى التَّسَاوِي. قَوْلُهُ: (وَإِنْ صُحِّحَ) ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: (وَيُضَمُّ رِبْحُ) سَوَاءٌ حَصَلَ الرِّبْحُ بِزِيَادَةٍ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ كَسَمْنِ الْحَيَوَانِ أَمْ بِارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ شَرْحُ م ر. وَإِنَّمَا ضَمَّ الرِّبْحُ قِيَاسًا عَلَى النِّتَاجِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ وَلِعُسْرِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى حَوْلِ كُلِّ زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ارْتِفَاعًا وَانْخِفَاضًا اهـ شَرْحُ حَجّ. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَنِضَّ) بِأَنْ لَمْ يَنِضَّ أَصْلًا أَوْ نَضَّ بِغَيْرِ مَا يُقَوَّمُ بِهِ أَيْ بِيعَ بِغَيْرِ مَا يُقَوَّمُ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّضَّ الْبَيْعُ، فَمَنْطُوقُهُ شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ، وَتَفْسِيرُ النَّضِّ بِالْبَيْعِ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ وَإِلَّا فَمَعْنَاهُ أَنْ يَصِيرَ نَاضًّا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ: أَمَّا إذَا نَضَّ إلَخْ. وَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْبَيْعَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إنَّمَا يُسَمُّونَ النَّقْدَ نَاضًّا إذَا تَحَوَّلَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَتَاعًا؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ مَا نَضَّ بِيَدِي مِنْهُ شَيْءٌ أَيْ مَا حَصَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ قَوْلُهُ: (فَصَارَتْ قِيمَتُهُ) أَوْ نَضَّ فِيهِ بِهَا وَهِيَ مِمَّا لَا تُقَوَّمُ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَهَذِهِ هِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَنْطُوقِ. قَوْلُهُ: (أَمَّا إذَا نَضَّ) بِأَنْ بِيعَ بِمَا ذَكَرَهُ، وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَضَّ مِنْ الْجِنْسِ فَقَدْ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ إلَى أَصْلِهِ فَيَصِيرُ الرِّبْحُ مُسْتَقِلًّا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنِضَّ أَوْ نَضَّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَمْ يَرْجِعْ رَأْسُ الْمَالِ إلَى أَصْلِهِ فَلَا يَصِيرُ الرِّبْحُ مُسْتَقِلًّا، لِارْتِبَاطِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِرَأْسِ الْمَالِ ارْتِبَاطَ التَّابِعِ بِالْمَتْبُوعِ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَأَمْسَكَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، إذْ مِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَيُفْرِدُ الرِّبْحَ بِحَوْلٍ) فَإِذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَّاهُ. وَلَا يُقَالُ إنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ النِّصَابُ، وَالرِّبْحُ لَيْسَ نِصَابًا كَامِلًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ الْإِخْرَاجَ لَيْسَ عَنْهُ وَحْدَهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا بِيَدِهِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ أَنْ يَضُمَّهَا لِمَا عِنْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. قَوْلُهُ: (فَلِأَنَّهَا) أَيْ الْقِيمَةَ مُتَعَلِّقَةٌ أَيْ رُبْعُ الْعُشْرِ. قَوْلُهُ: (وَأَيُّ نِصَابٍ) أَيْ وَلَوْ بِضَمِّهِ لِمَا عِنْدَهُ كَمَا يَأْتِي، وَسَوَاءٌ اُسْتُخْرِجَ بِمُعَالَجَةٍ أَوْ بِدُونِهَا خِلَافًا لِلْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ مَا اُسْتُخْرِجَ بِمُعَالَجَةٍ فَفِيهِ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَمَا اُسْتُخْرِجَ بِلَا

стр. 808

وَالْفِضَّةِ) أَيْ اسْتَخْرَجَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مِنْ أَرْضٍ مُبَاحَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ لَهُ (يُخْرِجُ مِنْهُ) أَيْ النِّصَابِ (رُبْعَ الْعُشْرِ) بِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ لِخَبَرِ «وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ» إذْ لَا وَقْصَ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ كَمَا مَرَّ. وَلَا يُشْتَرَطُ الْحَوْلُ بَلْ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ (فِي الْحَالِ) لِأَنَّ الْحَوْلَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِأَجْلِ تَكَامُلِ النَّمَاءِ، وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْمَعْدِنِ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ فَأَشْبَهَ الثِّمَارَ وَالزُّرُوعَ، وَيُضَمُّ بَعْضُ الْمُخْرَجِ إلَى بَعْضٍ إنْ اتَّحَدَ الْمَعْدِنُ وَتَتَابَعَ الْعَمَلُ كَمَا يُضَمُّ الْمُتَلَاحِقُ مِنْ الثِّمَارِ، وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى مِلْكِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الضَّمِّ اتِّصَالُ النَّيْلِ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ غَالِبًا إلَّا مُتَفَرِّقًا. وَإِذَا قُطِعَ الْعَمَلُ بِعُذْرٍ كَإِصْلَاحِ آلَةٍ وَمَرَضٍ ضُمَّ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ عُرْفًا، فَإِنْ قُطِعَ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُضَمَّ طَالَ الزَّمَنُ أَمْ لَا لِإِعْرَاضِهِ. وَمَعْنَى عَدَمِ الضَّمِّ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي فِي إكْمَالِ النِّصَابِ وَيُضَمُّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ بَاقِيًا كَمَا يَضُمُّهُ إلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ كَإِرْثٍ وَهِبَةٍ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ، فَإِذَا اسْتَخْرَجَ مِنْ الْفِضَّةِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ وَمِائَةً وَخَمْسِينَ بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ ــ [حاشية البجيرمي] مُعَالَجَةٍ فَفِيهِ الْخُمْسُ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَعَادِنِ) أَيْ أَمْكِنَةِ الذَّهَبِ إلَخْ فَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ وَالْإِضَافَةُ حَقِيقِيَّةٌ أَوْ مَعَادِنَ هِيَ الذَّهَبُ، فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَمِنْ بَيَانٍ لِمَا؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَكَانِ وَعَلَى الْمُسْتَخْرَجِ سَوَاءٌ كَانَ بِكَسْرِ الدَّالِ أَوْ فَتْحِهَا. وَقِيلَ: إنَّ الْمَكَانَ بِالْفَتْحِ وَالْمُسْتَخْرِجَ بِالْكَسْرِ، وَالْمَعَادِنُ جَمْعُ مَعْدِنٍ مِنْ عَدَنَ بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ، وَمِنْهُ ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [الرعد: ٢٣] أَيْ إقَامَةٍ ح ل قَالَ م ر سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُدُونِهِ أَيْ إقَامَتِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ أَرْضٍ مُبَاحَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ) سَكَتَ عَمَّا اُسْتُخْرِجَ مِنْ مَسْجِدٍ أَوْ مَوْقُوفٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَخْرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ وَقْفِهِ مَسْجِدًا فَهُوَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا بَعْدَ الْوَقْفِيَّةِ فَهُوَ مِنْ رِيعِ الْمَسْجِدِ، وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى شَخْصٍ إنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْوَقْفِيَّةِ فَهُوَ مِنْ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فَيَكُونُ مَمْلُوكًا لِلشَّخْصِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى مَسْجِدٍ. قَوْلُهُ: (رُبْعُ الْعُشْرِ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ إنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِلْكَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأَرْضَ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (إنْ اتَّحَدَ الْمَعْدِنُ) أَيْ الْمَكَانُ لَا إنْ تَعَدَّدَ وَإِنْ تَقَارَبَ م ر. وَكَذَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ فِي الرِّكَازِ، ابْنُ حَجَرٍ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَتَتَابَعَ الْعَمَلُ) أَوْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى مِلْكِهِ) كَأَنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ بِالتَّلَفِ فَيُضَمُّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ لِمَا تَلِفَ وَتَخْرُجُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ إنْ كَمُلَ النِّصَابُ؛ فَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ كَأَنْ كَانَ كُلَّمَا أَخْرَجَ شَيْئًا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ إلَى أَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ وَإِنْ تَلِفَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ ع ش. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الضَّمِّ اتِّصَالُ النَّيْلِ) أَيْ الْمَنَالِ. وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا " وَتَتَابَعَ الْعَمَلُ " إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَتَابُعِ الْعَمَلِ اتِّصَالُ النَّيْلِ، فَقَدْ تَكُونُ الْأَرْضُ صُلْبَةً يَكْثُرُ الْعَمَلُ فِيهَا وَلَا يُدْرِكُ الْمَنَالَ. قَوْلُهُ: (اتِّصَالُ النَّيْلِ) أَيْ اتِّصَالًا حَقِيقِيًّا، وَإِلَّا فَالِاتِّصَالُ الْعُرْفِيُّ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَفِي الْقَامُوسِ: النَّيْلُ وَالنَّوْلُ مَا نِلْتُهُ أَيْ حَصَّلْتُهُ. . قَوْلُهُ: (كَإِصْلَاحِ آلَةٍ) أَيْ وَهَرَبِ أَجِيرٍ م ر. قَوْلُهُ: (وَإِنْ طَالَ) غَايَةٌ لِلضَّمِّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَطَعَ بِلَا عُذْرٍ) أَوْ تَعَدَّدَ الْمَعْدِنُ. قَوْلُهُ: (بِإِعْرَاضِهِ) نَعَمْ يَتَسَامَحُ بِمَا اُعْتِيدَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِيهِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَقَدْ يَطُولُ وَقَدْ يَقْصُرُ، وَلَا يُتَسَامَحُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (لَا يُضَمُّ الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي) خَرَجَ بِالثَّانِي غَيْرُهُ مِمَّا يَمْلِكُهُ فَيُضَمُّ إلَيْهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْتَخْرَجِ نِصَابًا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ أَيْ وَأَيُّ نِصَابٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ إذَا بَلَغَ الْمُسْتَخْرَجُ نِصَابًا يَضُمُّهُ لِمَا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُزَكَّى. قَوْلُهُ: (فِي إكْمَالِ النِّصَابِ) الْأَوْلَى فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ ق ل. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " فِي إكْمَالِ النِّصَابِ " أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُزَكِّيَ الْجَمِيعَ وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ لِيُزَكِّيَ الثَّانِيَ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ. وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ " وَيُضَمُّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ " لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ضَمِّ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ ضَمُّ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي اط ف مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ بَاقِيًا) هَذَا لَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ سَابِقًا " وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى مِلْكِهِ " لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَتَابَعَ الْعَمَلُ، وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَتَابَعْ الْعَمَلُ؛ هَذَا مَا ظَهَرَ.

стр. 809

فِي الْخَمْسِينَ وَتَجِبُ فِي الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ كَمَا تَجِبُ فِيمَا لَوْ كَانَ مَالِكًا لِخَمْسِينَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ. تَنْبِيهٌ: خَرَجَ بِقَوْلِنَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَعْدِنِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَأَمَّا مَا يَأْخُذُهُ الرَّقِيقُ فَلِسَيِّدِهِ فَيَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ أَخْذِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِحْيَاءِ بِهَا لِأَنَّ الدَّارَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ دَخِيلٌ فِيهَا وَالْمَانِعُ لَهُ لِلْحَاكِمِ فَقَطْ، فَإِنْ أَخَذَهُ قَبْلَ مَنْعِهِ مَلَكَهُ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ، وَيُفَارِقُ مَا أَحْيَاهُ بِتَأَبُّدِ ضَرَرِهِ وَوَقْتُ وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ حُصُولُ النَّيْلِ فِي يَدِهِ، وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ عَقِبَ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ مِنْ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ، كَمَا أَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ فِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ التَّنْقِيَةُ. (وَمَا) أَيْ وَأَيُّ نِصَابٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (يُؤْخَذُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الرِّكَازِ (فَفِيهِ الْخُمُسُ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَخَالَفَ الْمَعْدِنُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا مُؤْنَةَ فِي تَحْصِيلِهِ أَوْ مُؤْنَتُهُ قَلِيلَةٌ فَكَثُرَ وَاجِبُهُ كَالْمُعَشَّرَاتِ، وَيُصْرَفُ هُوَ وَالْمَعْدِنُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ فِي الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ. تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا مِنْ النَّقْدِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ، وَالرِّكَازُ بِمَعْنَى الْمَرْكُوزِ وَهُوَ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَيْ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ جَهَالَاتِهِمْ، وَيُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ الْمَدْفُونِ الْجَاهِلِيِّ رِكَازًا أَنْ لَا يُعْلَمَ أَنَّ مَالِكَهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهَا بَلَغَتْهُ وَعَانَدَ وَوُجِدَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ فِي الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ إلَخْ) وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ وَقْتَ تَمَامِهِمَا وَلَا يَتِمَّانِ إلَّا بَعْدَ اسْتِخْرَاجِ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ إنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِمَا، يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ فِي الصُّنْدُوقِ خَمْسُونَ وَاسْتَخْرَجَ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ وَانْعَقَدَ حَوْلُ الْمِائَتَيْنِ مِنْ حِينَئِذٍ وَمَا مَضَى عَلَى الْخَمْسِينَ مِنْ الْمُدَّةِ لَا يُحْسَبُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَالْقِيَاسُ انْعِقَادُهُ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِهِمَا لَا مِنْ حِينِ تَمَامِهِمَا لِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ جُزْءًا مِنْ الْمُسْتَخْرَجِ فَيَنْقُصُ مَجْمُوعُ الْمَمْلُوكِ عَنْ النِّصَابِ فَلَا يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ. . قَوْلُهُ: (وَالْمَانِعَ لَهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ) عِبَارَةُ م ر: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَنْقَدِحُ حِينَئِذٍ جَوَازُ مَنْعِهِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ فِيهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَيُفَارِقُ مَا أَحْيَاهُ) فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (بِتَأَبُّدِ ضَرَرِهِ) أَيْ ضُرِّ مَا أَحْيَاهُ. قَوْلُهُ: (حُصُولُ النَّيْلِ) أَيْ الْمَنَالِ قَوْلُهُ: (بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ) أَوْ بِالْجِيمِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ وَلَعَلَّ اخْتِيَارَهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوُجُودِ الْأَخْذُ. قَوْلُهُ: (مِنْ الرِّكَازِ) مِنْ الرِّكْزِ وَهُوَ الْخَفَاءُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨] أَيْ صَوْتًا خَفِيًّا ح ل. قَوْلُهُ: (وَخَالَفَ الْمَعْدِنَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ قَدْرُ الْوَاجِبِ وَإِنْ وَافَقَهُ فِي الْإِخْرَاجِ فَوْرًا. قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ إنَّهُ) أَيْ الرِّكَازَ. وَقَوْلُهُ " لَا مُؤْنَةَ فِي تَحْصِيلِهِ " كَأَنْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ، وَقَوْلُهُ " أَوْ مُؤْنَتُهُ قَلِيلَةٌ " أَيْ إنْ لَمْ يُظْهِرْهُ السَّيْلُ. قَوْلُهُ: (كَالْمُعَشَّرَاتِ) فَإِنَّ فِيهَا الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، فَإِنَّ فِيهِ رُبْعَ الْعُشْرِ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، أَيْ فَلَمَّا كَانَتْ الْمُعَشَّرَاتُ لَا مُؤْنَةَ فِيهَا أَوْ مُؤْنَتُهَا قَلِيلَةٌ كَثُرَ وَاجِبُهَا عَلَى مَا مُؤْنَتُهُ كَثِيرَةٌ، قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، قَالَ م ر: وَبِهِ انْدَفَعَ قِيَاسُهُ عَلَى الْفَيْءِ. . قَوْلُهُ: (قَدْ عُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ " وَأَيُّ نِصَابٍ " وَأَمَّا. قَوْلُهُ: " وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ " فَقَدْ عُلِمَ مِنْ السُّكُوتِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ) أَيْ النَّاسُ الَّذِينَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى مَنْ يَعْقِلُ تَشْبِيهًا لَهُمْ بِغَيْرِ الْعُقَلَاءِ لِعَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (أَيْ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الدَّافِنُ مِنْ قَوْمِ مُوسَى أَوْ عِيسَى وَغَيْرِهِمَا أج. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ مَالِكَهُ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ دَفِينٌ جَاهِلِيٌّ أَيْ قَبْلَ الْمَبْعَثِ، وَهَذَا بَعْدَهُ فَلَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَخْصٌ دَفَنَهُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَهُوَ جَاهِلِيٌّ ثُمَّ بُعِثَ الرَّسُولُ وَبَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَلَمْ يُؤْمِنْ فَهَذَا دَفِينٌ جَاهِلِيٌّ، فَإِذَا وَجَدَهُ شَخْصٌ فَلَا يَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ بَلْ فَيْءٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ؛ أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ:

стр. 810

فِي بِنَائِهِ أَوْ بَلَدِهِ الَّتِي أَنْشَأَهَا كَبُرٍّ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ بَلْ فَيْءٌ كَمَا حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُ أَنْ يَكُونَ مَدْفُونًا، فَإِنْ وَجَدَهُ ظَاهِرًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ السَّيْلَ أَظْهَرَهُ فَرِكَازٌ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا فَلُقَطَةٌ وَإِنْ شَكَّ فَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ ضَرْبُ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ الْإِسْلَامِ وَسَيَأْتِي، فَإِنْ وُجِدَ دَفِينٌ إسْلَامِيٌّ كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ عَلِمَ مَالِكَهُ فَلَهُ فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ لِأَنَّ مَالَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَالِكَهُ فَلُقَطَةٌ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ الْجَاهِلِيِّ وَالْإِسْلَامِيِّ هُوَ بِأَنْ كَانَ مِمَّا لَا أَثَرَ عَلَيْهِ كَالتِّبْرِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الرِّكَازَ الْوَاجِدُ لَهُ وَيَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ إذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي مِلْكٍ أَحْيَاهُ، فَإِنْ وَجَدَهُ فِي مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ فَلُقَطَةٌ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ أَوْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ فَلِلشَّخْصِ إنْ ادَّعَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ بِأَنْ نَفَاهُ أَوْ سَكَتَ فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى الْمُحْيِ لِلْأَرْضِ فَيَكُونُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ. وَلَوْ تَنَازَعَ الرِّكَازَ فِي مِلْكِ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ أَوْ مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٍ صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي أَمْتِعَةِ الدَّارِ. فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ــ [حاشية البجيرمي] بَلْ فَيْءٌ) خُمْسُهُ لِأَهْلِ الْخُمْسِ وَبَقِيَّتُهُ لِمَنْ وَجَدَهُ كَمَا نَقَلَهُ م د عَنْ سم. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْغَنِيمَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ خُمْسُهُ لِلْخَمْسَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧] الْآيَةَ، وَذِكْرُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيهَا لِلتَّبَرُّكِ. وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُرْتَزِقَةِ أَيْ الْمُرْصَدِينَ لِلْجِهَادِ. قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي) سَيَأْتِي أَنَّهُ لُقَطَةٌ. فَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ " وَإِنْ شَكَّ ": وَكَذَا لَوْ شَكَّ. قَوْلُهُ: (فَلُقَطَةٌ) أَيْ يُعَرِّفُهُ الْوَاجِدُ لَهُ سَنَةً ثُمَّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهُ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ) كَانَ الْمُنَاسِبُ مِنْ أَيِّ الدَّفِينَيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التِّبْرَ لَا ضَرْبَ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَعْلَمْ سَالِبَةٌ تَصَدَّقَ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ. قَوْلُهُ: (فِي مَوَاتٍ) وَفِي مَعْنَى الْمَوَاتِ الْقُبُورُ وَالْقِلَاعُ الْجَاهِلِيَّةُ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (فَلُقَطَةٌ) أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ مَالِكَهُ، وَإِلَّا فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ م ر. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ شَخْصٍ أَيْ يَمْلِكُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الذِّمِّيِّينَ، أَمَّا لَوْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ حَرْبِيٍّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ إلَّا إنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانِهِمْ فَيُرَدُّ عَلَى مَالِكِهِ وُجُوبًا، وَإِنْ أُخِذَ قَهْرًا فَهُوَ غَنِيمَةٌ كَمَا نَقَلَهُ الَأُجْهُورِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ. قَوْلُهُ: (أَوْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ، فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ صُرِفَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ حَجّ. قَوْلُهُ: (فَيَكُونُ لَهُ) أَوْ لِوَارِثِهِ أج. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ ز ي وح ل وَاسْتَقَرَّ بِهِ ع ش خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ فِي النَّفْيِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَلَكَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ مَلَكَ مَا فِي الْأَرْضِ وَبِالْبَيْعِ لَمْ يَزَلْ مِلْكَهُ، فَإِنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُحْيِي أَوْ مَنْ تَلْقَى الْمِلْكَ عَنْهُ مَيِّتًا فَوَرَثَتُهُ قَائِمُونَ مَقَامَهُ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: " وَبِالْبَيْعِ " أَيْ فَيَخْرُجُ خُمْسُهُ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مَلَكَهُ وَزَكَاةُ بَاقِيه لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ، شَرْحُ حَجّ وم ر. قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَنَازَعَ الرِّكَازَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْمَالُ الْمَدْفُونُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ دَفِينَ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى يَأْتِيَ فِيهِ التَّنَازُعُ، تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مِلْكِ شَخْصٍ فَهُوَ لَهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُعِيرِ، وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا النِّزَاعُ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّكَازِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَدْفُونُ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: أَنَا دَفَنْته، وَيَقُولَ الْآخَرُ: أَنَا دَفَنْته، أَوْ قَالَ الْبَائِعُ: مَلَكْته بِالْإِحْيَاءِ اهـ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ ذُو الْيَدِ) إنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِكَوْنِ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. [فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ] ِ وَهُوَ لَفْظٌ إسْلَامِيٌّ لَمْ يُعْرَفْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهَذَا الْفَصْلُ يَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ أَطْرَافٍ:
следующие страницы →