Полный текст (1 851 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الْفَرَائِضِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا عَدَاهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ، لَكِنْ لَوْ أَخَّرَتْ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُؤَخَّرَةُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ فِي النَّقَاءِ إذَا اغْتَسَلَتْ فِيهِ
(وَتَصُومُ رَمَضَانَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا جَمِيعَهُ (ثُمَّ شَهْرًا كَامِلًا) أَيْ: تَأْتِيَ بَعْدَ رَمَضَانَ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا بِثَلَاثِينَ مُتَوَالِيَةً فَقَوْلِي كَامِلًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: كَامِلَيْنِ (فَيَبْقَى) عَلَيْهَا (يَوْمَانِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ تَعْتَدْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا) بِأَنْ اعْتَادَتْهُ نَهَارًا أَوْ شَكَّتْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَحِيضَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَيَطْرَأَ الدَّمُ فِي يَوْمٍ وَيَنْقَطِعَ فِي آخَرَ فَيَفْسُدُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ كُلٍّ مِنْ الشَّهْرَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا، فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ وَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ (فَتَصُومُ لَهُمَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) يَوْمًا (ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا وَثَلَاثَةً آخِرَهَا) فَيَحْصُلَانِ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهَا فَغَايَتُهُ أَنْ يَنْقَطِعَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ فَيَصِحُّ لَهَا الْيَوْمَانِ الْأَخِيرَانِ، وَإِنْ طَرَأَ فِي الثَّانِي صَحَّ الطَّرَفَانِ، أَوْ فِي الثَّالِثِ صَحَّ الْأَوَّلَانِ، أَوْ فِي السَّادِسَ عَشَرَ صَحَّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ، أَوْ فِي السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ السَّادِسَ عَشْرَ وَالثَّالِثُ، أَوْ فِي الثَّامِنِ عَشَرَ صَحَّ اللَّذَانِ قَبْلَهُ وَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ أَيْضًا بِأَنْ تَصُومَ لَهُمَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ اثْنَيْنِ أَوَّلَهَا وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَإِنْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْوُضُوءُ ع ش. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ) فِيهِ أَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا عَلِمَتْ الِانْقِطَاعَ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَلِمَ عَبَّرَ بِالِاحْتِمَالِ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ عَادَتِهَا لَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالظَّنِّ لَا بِالِاحْتِمَالِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا اغْتَسَلَتْ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ سَوَاءٌ عَلِمَتْ وَقْتَ الِانْقِطَاعِ أَوْ لَا ع ش. (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ) بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ عَقِبَ الْوُضُوءِ لِمَا فِي الْمُبَادَرَةِ مِنْ تَقْلِيلِ الْحُدُوثِ، وَالْغُسْلِ إنَّمَا وَجَبَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ. وَأَمَّا احْتِمَالُ وُقُوعِ الْغُسْلِ فِي الْحَيْضِ وَالِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ بَادَرَتْ أَمْ لَا شَرْحُ الْبَهْجَةِ. (قَوْلُهُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةُ) أَيْ بِأَنْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِمَا يَقْطَعُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ م ر ع ش. وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَحَاضَةِ هُنَا غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ لِيَصِحَّ قِيَاسُ هَذِهِ عَلَيْهَا إذْ هِيَ أَيْضًا مُسْتَحَاضَةٌ. (قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدٌ آخَرُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لِكُلِّ فَرْضٍ بَعْدَ أَنْ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ إنْ جَهِلَتْ وَقْتَ انْقِطَاعٍ أَيْ وَمَحَلُّ وُجُوبِ غَسْلِهَا لِكُلِّ فَرْضٍ إنْ لَمْ يَسَعْ زَمَنُ النَّقَاءِ صَلَاتَيْنِ وَاغْتَسَلَتْ لِلْأُولَى اهـ. (قَوْلُهُ لَا غُسْلٍ) أَيْ وَلَا وُضُوءٍ شَوْبَرِيٌّ أَيْ ثَانِيًا عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ فِي النَّقَاءِ أَيْ لَا تُكَرِّرُ الْغُسْلَ فِي النَّقَاءِ، فَإِذَا كَانَ زَمَنُ النَّقَاءِ يَسَعُ صَلَاتَيْنِ مَثَلًا وَاغْتَسَلَتْ لِلْأُولَى لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا ح ل، أَيْ وَلَا يُنْدَبُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ع ش.
(قَوْلُهُ رَمَضَانَ) يُقْرَأُ فِي الْمَتْنِ بِمَنْعِ الصَّرْفِ كَمَا هُوَ الْمَحْظُوظُ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الصَّرْفِ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ رَمَضَانُ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا، وَهَذَا لَمْ يَرِدْ بِهِ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ رَمَضَانُ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ كَانَتْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَانِعُ لِرَمَضَانَ مِنْ الصَّرْفِ الْعَلَمِيَّةُ وَالزِّيَادَةُ وَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ دَائِمَةً؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ مِنْ جَمِيعِ السِّنِينَ ع ش عَلَى م ر، أَيْ فَهُوَ عَلَمُ جِنْسٍ.
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَامِلَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ رَمَضَانَ قَدْ لَا يَكُونُ كَامِلًا. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا عَبَّرَ بِكَامِلَيْنِ لِقَوْلِهِ فَيَحْصُلُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ع ش، وَعِبَارَةُ م ر فَالْكَمَالُ فِي رَمَضَانَ قَيْدٌ لِغَرَضِ حُصُولِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَا لِبَقَاءِ الْيَوْمَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ إذَا عَلِمَتْ أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ لَيْلًا لِوُضُوحِهِ أَيْضًا. اهـ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَعْتَدَّ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ التَّخَيُّرِ. (قَوْلُهُ فَيَفْسُدُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا) فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ إنْ كَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا وَإِلَّا فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَالْمَقْضِيُّ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ح ل. (قَوْلُهُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) هِيَ تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ إنْ كَانَ فِيهَا تَاءُ التَّأْنِيثِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بِأَنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُؤَنَّثًا نُظِرَ إنْ أَتَيْت بِالْيَاءِ فَقُلْت ثَمَنِي عَشَرَةَ فَبِغَيْرِ أَلِفٍ وَإِلَّا فَبِأَلِفٍ، نَحْوُ ثَمَانِ عَشَرَةَ قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الْكَاتِبِ سم ع ش. (قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ وَهِيَ أَنْ تَصُومَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهَا مُتَوَالِيًا مِنْ أَوَّلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَعَ سَابِعَ عَشَرَهَا وَتَضُمُّ إلَى ذَلِكَ يَوْمَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي أَوَّلًا وَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْأَوَّلِ وَالْآخَرُ بِالثَّانِي، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَجْرِي فِي قَضَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا كَمَا يَظْهَرُ لِلْمُتَأَمِّلِ شَوْبَرِيٌّ، (قَوْلُهُ صَحَّ الطَّرَفَانِ) أَيْ الْأَوَّلُ وَالثَّامِنَ عَشَرَ ع ش.
(قَوْلُهُ صَحَّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ) لِأَنَّا إذَا فَرَضْنَا أَنَّ السَّادِسَ عَشَرَ الَّذِي طَرَأَ فِيهِ الْحَيْضُ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ الَّذِي قَبْلَهُ طَرَأَ فِي سَادِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ وَحِينَئِذٍ يَسْتَمِرُّ إلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَيَفْسُدُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ انْقَطَعَ فِي أَثْنَائِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ صَحَّ السَّادِسَ عَشَرَ وَالثَّالِثُ) أَيْ وَفَسَدَ الْأَوَّلَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ وَاقِعَانِ فِي حَيْضِ الشَّهْرِ السَّابِقِ وَالْأَخِيرَانِ وَاقِعَانِ فِي حَيْضِ الشَّهْرِ اللَّاحِقِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ وَاثْنَيْنِ وَسْطَهَا) وَهُمَا التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَاثْنَيْنِ وَسْطَهَا أَيْ لَيْسَا
стр. 142
وَبِأَنْ تَصُومَ لَهُمَا خَمْسَةً: الْأَوَّلَ، وَالثَّالِثَ، وَالْخَامِسَ، وَالسَّابِعَ عَشَرَ، وَالتَّاسِعَ عَشَرَ.
(وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَثَالِثِهِ وَسَابِعَ عَشَرَهُ) لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ سَلِمَ الْأَخِيرُ أَوْ فِي الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ الْأَوَّلِ سَلِمَ الثَّالِثُ أَوْ الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَخِيرُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ تَتْرُكَ أَيَّامًا بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَيْنَ صَوْمِ الثَّالِثِ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا
(، وَإِنْ ذَكَرَتْ أَحَدَهُمَا) بِأَنْ ذَكَرَتْ الْوَقْتَ دُونَ الْقَدْرِ أَوْ بِالْعَكْسِ (فَلِلْيَقِينِ) مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ.
(حُكْمُهُ وَهِيَ) أَيْ: الْمُتَحَيِّرَةُ الذَّاكِرَةُ لِأَحَدِهِمَا (فِي) الزَّمَنِ (الْمُحْتَمَلِ) لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ (كَنَاسِيَةٍ لَهُمَا) فِيمَا مَرَّ وَمِنْهُ غُسْلُهَا لِكُلِّ فَرْضٍ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِ لِمَا لَا يَخْفَى، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ، وَيُسَمَّى مَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ، وَالذَّاكِرَةُ لِلْوَقْتِ كَأَنْ تَقُولَ: كَانَ حَيْضِي يَبْتَدِئُ أَوَّلَ الشَّهْرِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مُتَّصِلَيْنِ بِالْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَا بِالْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، سَوَاءٌ وَاَلَّتِي بَيْنَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا أَوْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَبِأَنْ تَصُومَ) وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ خَمْسُ كَيْفِيَّاتٍ لَكِنَّ الْكَيْفِيَّةَ الْخَامِسَةَ لَيْسَ الصَّوْمُ فِيهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِأَنَّ فِيهَا صَوْمَ التَّاسِعَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى طَرِيقَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ تَصُومَ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مُفَرَّقًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ زِيَادَةِ صَوْمِ يَوْمٍ ثُمَّ تَصُومُ قَدْرَهُ مِنْ سَابِعَ عَشَرَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ. وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ تَأْتِي فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ طَرَأَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ سَلِمَ الْأَوَّلُ. وَإِنْ طَرَأَ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ سَلِمَ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الطُّرُوِّ وَتُرِكَ احْتِمَالًا كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمَهُ وَهُوَ طُرُوُّهُ فِي السَّابِعَ عَشَرَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَيَّامِ الصَّوْمِ، وَعَلَيْهِ فَيَسْلَمُ لَهَا الثَّالِثُ، وَأَمَّا الِاحْتِمَالَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ إلَخْ فَزَائِدَانِ عَلَى سِيَاقِ الْمَقَامِ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَمْ يَطْرَأْ فِيهِمَا فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الصِّيَامِ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ كَانَ الطُّرُوُّ فِيهَا فِي أَيَّامِ الصِّيَامِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ) أَيْ لِلصَّوْمِ الثَّانِي وَلَا السَّابِعَ عَشَرَ لِلصَّوْمِ الثَّالِثِ بَلْ لَهَا أَنْ تَصُومَ بَدَلَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَدَلَ السَّابِعَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ ح ل.
(قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ تُتْرَكَ أَيَّامًا بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَيْنَ صَوْمِ الثَّالِثِ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي) بِأَنْ تَصُومَ الْأَوَّلَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مُسَاوٍ لِلْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا بِأَنْ تَصُومَ الْأَوَّلَ وَالرَّابِعَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ، إذْ الْمَتْرُوكُ أَقَلُّ مِمَّا بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ح ل وَعِبَارَةُ سم وَلَوْ صَامَتْ بَدَلَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ السَّادِسَ عَشَرَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْعُهْدَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتْرُكْ بَيْنَ الْخَامِسِ وَبَيْنَ الصَّوْمِ الثَّالِثِ شَيْئًا. اهـ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي إلَخْ) أَيْ كَمَا هُنَا فَإِنَّ بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ الَّتِي صَامَتْهُ يَوْمًا، كَمَا أَنَّ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ يَوْمًا فَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ أَيَّامًا لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ أَوْ أَقَلُّ) أَيْ لَا أَكْثَرُ فَلَا تَبْرَأُ بِهِ شَوْبَرِيٌّ فَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالصَّوْمِ الثَّالِثِ يَوْمَانِ وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَّا يَوْمٌ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَيْضُ فِي أَثْنَاءِ الثَّالِثِ وَيَعُودَ فِي أَثْنَاءِ الثَّامِنَ عَشَرَ م ر.
(قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ وَمِنْ حِلِّ الطَّلَاقِ وَفِعْلِ الْعِبَادَةِ الْمُفْتَقِرَةِ لِنِيَّةٍ، وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ أَيْ مِمَّا مَرَّ غُسْلُهَا لِكُلِّ فَرْضٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا إلَّا الْوُضُوءُ فَقَطْ ح ل. وَقَصْدُهُ بِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ تَخْصِيصُ الْمَتْنِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ دَائِمًا فِي الْمُحْتَمَلِ. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَطَاهِرٌ فِي الْعِبَادَةِ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْوَطْءِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَا تَحْرُمُ وَكَذَلِكَ يُوهِمُ جَوَازَ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَطَاهِرٌ فِي الْعِبَادَةِ لَا يَشْمَلُ الطَّلَاقَ مَعَ أَنَّهَا فِيهِ كَالطَّاهِرِ شَيْخُنَا ح ف، وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِمَا لَا يَخْفَى، (قَوْلُهُ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ) أَيْ وَحَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ أَيْ وَطُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ، فَفِيهِ حَذْفٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالِاحْتِبَاكِ شَيْخُنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا فِي الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَلَا فِيمَا لَوْ نَسِيَتْ انْتِظَامَ عَادَتِهَا فَرَدَّتْ لِأَقَلِّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ، وَهِيَ فِي زَمَنِ الشَّكِّ يُحْتَمَلُ فَسَادُ طَوَافِهَا فَيَجِبُ تَأْخِيرُهُ إلَى طُهْرِهَا الْمُحَقَّقِ، بِخِلَافِ النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَإِنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إلَى فِعْلِهِ إذْ لَا زَمَنَ لَهَا تَرْجُو الِانْقِطَاعَ فِيهِ حَتَّى تُؤْمَرَ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ.
وَهَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ
стр. 143
فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي طُهْرٌ بِيَقِينٍ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ، وَالذَّاكِرَةُ لِلْقَدْرِ كَأَنْ تَقُولَ: كَانَ حَيْضِي خَمْسَةً فِي الْعَشَرِ الْأُوَلِ مِنْ الشَّهْرِ لَا أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا وَأَعْلَمُ أَنِّي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ طَاهِرٌ فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَالْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ كَالْعَشَرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَالثَّانِي إلَى آخِرِ الْخَامِسِ مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَالسَّابِعُ إلَى آخِرِ الْعَاشِرِ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا وَلِلِانْقِطَاعِ.
. (وَأَقَلُّ النِّفَاسِ مَجَّةٌ) كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي التَّنْبِيهِ وَالتَّحْقِيقِ وَهِيَ الْمُرَادُ بِتَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ أَيْ: لَا يَتَقَدَّرُ، بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ يَكُونُ نِفَاسًا وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ أَيْ: دَفْعَةٍ، وَعَبَّرَ الْأَصْلُ عَنْ زَمَانِهَا بِلَحْظَةٍ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ (وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ) يَوْمًا، وَذَلِكَ بِاسْتِقْرَاءِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁
ــ
[حاشية البجيرمي]
زَمَنَ التَّحَيُّرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا إعَادَتُهُ فِي زَمَنٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعَهُ وُقُوعُهُ فِي الطُّهْرِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَات أَوْ لَا، وَقِيَاسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وُجُوبُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا إذَا طَافَتْ زَمَنَ التَّحَيُّرِ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ الطَّوَافِ زَمَنَ الْحَيْضِ ع ش.
(قَوْلُهُ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَمِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ) أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قَدْ تَتَغَيَّرُ عَادَتُهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فَتَغْتَسِلُ فِيهِ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ الْحَيْضُ أَيْ بِفَرْضِ أَنَّ حَيْضَهَا الْأَكْثَرَ، وَقَوْلُهُ وَالطُّهْرُ أَيْ لِجَمِيعِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِيهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الِانْقِطَاعَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ الِانْقِطَاعِ أَيْ عَلَى احْتِمَالِ مُجَاوَزَتِهِ لِلْأَوَّلِ، فَكُلُّ زَمَنٍ يُحْتَمَلُ امْتِدَادُ الْحَيْضِ إلَيْهِ وَالِانْقِطَاعُ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُسْتَغْنَى بِهَذَا أَيْ الِانْقِطَاعِ عَمَّا قَبْلَهُ أَيْ الطُّهْرِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ هُنَا احْتِمَالَ طُهْرٍ أَصْلِيٍّ لَا يَكُونُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَطْفِ الِانْقِطَاعِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ بَعْدَ فَرْضِ تَقَدُّمِ الْحَيْضِ يَقِينًا، بَلْ مُرَادُهُمْ الطُّهْرُ فِي الْجُمْلَةِ، فَالْمُرَادُ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ احْتِمَالُ طُهْرٍ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ أَوْ مَعَ الِانْقِطَاعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَبَيَّنَ بَلْ الْمُرَادُ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ احْتِمَالُ الطُّهْرِ إنْ حَصَلَ مِنْهَا غُسْلٌ بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ) لِأَنَّهُ إمَّا أَوَّلَ الْخَمْسَةِ الْحَيْضُ أَوْ آخِرَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا.
(قَوْلُهُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ) أَيْ بِحَسَبِ عَادَتِهَا الْمُسْتَنِدَةِ إلَى عِلْمِهَا وَإِلَّا فَيُمْكِنُ تَغَيُّرُ عَادَتِهَا أَيْ فَتَتَوَضَّأُ فِيهِ لِكُلِّ فَرْضٍ مَعَ الْحَشْوِ وَالْعَصَبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ فِي الْعِشْرِينَ الْأَخِيرِينَ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي إلَخْ أَيْ فَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرْضٍ أَيْضًا وَلَا تَغْتَسِلُ، وَلَا يُقَالُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لِأَنَّ هَذَا الزَّمَنَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ فِي الْمُحْتَمَلِ كَنَاسِيَةٍ لَهُمَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّاسِيَةَ لَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ. لِأَنَّا نَقُولُ: وُجُوبُ الْغُسْلِ لِكُلِّ فَرْضٍ خَرَجَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ، فَكَلَامُهُ مُقَيَّدٌ بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَوْلُهُ مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ أَيْ الطُّهْرِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ، وَوَجْهُ عَدَمِ احْتِمَالِ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلِانْقِطَاعِ أَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ حَيْضُهَا الْيَوْمَ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثَ أَوْ الرَّابِعَ أَوْ الْخَامِسَ أَوْ السَّادِسَ يَكُونُ الِانْقِطَاعُ فِي السَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا وَلِلِانْقِطَاعِ) أَيْ فَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّ النِّفَاسِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا فَهُوَ حَيْضٌ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا أَصْلًا جَازَ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا جَنَابَةٌ وَلَوْ لَمْ تَرَ دَمًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَلَا نِفَاسَ لَهَا أَصْلًا عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى. قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُرُوجِهِ عَقِبَ نَفْسٍ وَلَوْ خَرَجَ عَقِبَ مُضْغَةٍ، قَالَ الْقَوَابِلُ: هِيَ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ فَهُوَ نِفَاسٌ. . (فَرْعٌ)
فِي ع ب إنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ كَبَعْدِ خُرُوجِ عُضْوٍ دُونَ الْبَاقِي، فَقَوْلُهُمْ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَيْ الْكَامِلَةِ سم. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَنْسَبُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ اللَّحْظَةَ مِنْ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ فَيُنَاسِبُ الزَّمَنُ الزَّمَنَ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ هَذَا الْأَنْسَبِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرٌ لِحَقِيقَةِ النِّفَاسِ الَّتِي هِيَ الدَّمُ لَا زَمَنُهُ ح ل. (قَوْلُهُ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كحج أَنَّ أَوَّلَ الْمُدَّةِ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ أَيْ لَا مِنْ الْوِلَادَةِ، قَالَ: وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ رُؤْيَةُ الدَّمِ عَنْ الْوِلَادَةِ أَيْ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ زَمَنُ النَّقَاءِ نِفَاسًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ، وَقَدْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا أَيْ الْخَالِيَةِ عَنْ الدَّمِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تُصَلِّي حِينَئِذٍ وَفِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ ابْتِدَاءُ السِّتِّينَ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا مِنْهُمَا أَيْ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ فِيهِ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَ هَذَا أَيْ فَالْأَحْكَامُ تَثْبُتُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَالْمُدَّةُ مِنْ الْوِلَادَةِ. وَاعْتَمَدَهُ ز ي قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ ع ب رَدًّا عَلَى الْبُلْقِينِيِّ: حُسْبَانَ النَّقَاءِ مِنْ السِّتِّينَ
стр. 144
(وَعُبُورُهُ سِتِّينَ كَعُبُورِ الْحَيْضِ أَكْثَرَهُ) فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ أَمْ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ ذَاكِرَةٍ أَمْ نَاسِيَةٍ؟ فَتُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ إنْ لَمْ يَزِدْ الْقَوِيُّ عَلَى سِتِّينَ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى مَجَّةٍ، وَالْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ الْحَافِظَةِ إلَى الْعَادَةِ وَتَثْبُتُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ بِمَرَّةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْحَيْضِ، وَالْمُتَحَيِّرَةُ تَحْتَاطُ.
(كِتَابُ الصَّلَاةِ) هِيَ لُغَةً: مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَشَرْعًا: أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا تُرَدُّ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ مَانِعٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ أَوْ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ جَعْلِهِ نِفَاسًا فِيهِ تَدَافُعٌ بِخِلَافِ جَعْلِ ابْتِدَاءِ النِّفَاسِ مِنْ الدَّمِ ح ل.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُدَّةَ مِنْ الْوِلَادَةِ عَدَدًا لَا حُكْمًا، وَأَحْكَامُ النِّفَاسِ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ شَيْخُنَا، وَمُقْتَضَى حُسْبَانِ زَمَنِ النَّقَاءِ مِنْ السِّتِّينَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذْ كَيْفَ تَقْضِي بَعْضَ مُدَّةِ النِّفَاسِ؟ (قَوْلُهُ وَعُبُورُهُ) قَالَ الرَّاغِبُ: أَصْلُ الْعَبْرِ تَجَاوُزٌ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ. فَأَمَّا الْعُبُورُ فَيَخْتَصُّ بِتَجَاوُزِ الْمَاءِ إمَّا بِسِبَاحَةٍ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَوْ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ انْتَهَى، وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الصَّوَابُ التَّعْبِيرَ بِالْعَبْرِ لَا بِالْعُبُورِ قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَلَى الْأَصْلِ، لَكِنْ فِي الصِّحَاحِ عَبَرْت النَّهْرَ وَغَيْرَهُ أَعْبُرُهُ عَبْرًا وَعُبُورًا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ) أَفَادَ هَذَا التَّفْصِيلُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُجَاوِزِ لِلسِّتِّينَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بَلْ يُنْظَرُ فِيهِ لِأَحْوَالِ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ع ش. وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّتِّينَ نَقَاءٌ وَإِلَّا كَانَ الْوَاقِعُ بَيْنَ النِّفَاسِ حَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ دَمًا وَاتَّصَلَ بِهِ دَمُ طَلْقِهَا أَوْ وِلَادَتِهَا فَإِنَّ الْمُتَّصِلَ يَكُونُ حَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا نَقَاءٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِجَوَازِ اتِّصَالِ النِّفَاسِ بِالْحَيْضِ إذَا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ فَلَا يَكُونُ مَا بَعْدَهُ حَيْضًا إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا نَقَاءٌ وَإِلَّا كَانَ الْمُتَّصِلُ بِالنِّفَاسِ اسْتِحَاضَةً اهـ اط ف.
(قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ) أَيْ وَهِيَ عَدَمُ نُقْصَانِ الْقَوِيِّ عَنْ الْأَقَلِّ وَالضَّعِيفُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْأَقَلِّ هُنَا حَتَّى يُشْتَرَطُ عَدَمُ النُّقْصَانِ عَنْهُ وَلِأَنَّ الطُّهْرَ بَيْنَ أَكْمَلِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ نُقْصَانِ الضَّعِيفِ عَنْهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى مَجَّةٍ) وَهِيَ بَعْدَ الْمَجَّةِ أَوْ التَّمْيِيزِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ، أَوْ الْعَادَةِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهَا طَاهِرَةً فَيَأْتِي فِي حَيْضِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا فَتَحِيضُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ شَوْبَرِيٌّ، وَيُعْرَفُ كَوْنُ الدَّمِ حَيْضًا مَعَ اتِّصَالِهِ بِدَمِ النِّفَاسِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ الْقَوَابِلِ أَوْ الْأَطِبَّاءِ. (قَوْلُهُ تَحْتَاطُ) أَيْ فَإِذَا نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَمَجَّةُ نِفَاسٍ بِيَقِينٍ وَبَعْدَهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ حَتَّى تُتِمَّ السِّتِّينَ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرْضٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
[كِتَابُ الصَّلَاةِ]
(كِتَابُ الصَّلَاةِ) أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ حَقِيقَتِهَا وَأَحْكَامِهَا ع ش، وَالْمُرَادُ بِحَقِيقَتِهَا كَيْفِيَّتُهَا الْمُرَكَّبَةُ مِنْ أَرْكَانِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ) مِنْ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ. وَالرَّحْمَةُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ وَمِنْ الْآدَمِيِّ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ ع ش.
(قَوْلُهُ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ) وَلَوْ حُكْمًا لِتَدْخُلَ صَلَاةُ الْمَرِيضِ وَالْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ وَالْأَخْرَسِ وَالْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِيهَا مُتَعَدِّدٌ لِكُلِّ فَرْضٍ وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي نَظَرًا لِلْعُرْفِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَالْأَقْوَالُ خَمْسَةٌ وَالْأَفْعَالُ ثَمَانِيَةٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَخَرَجَ بِجَمْعِ الْأَفْعَالِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ السُّجُودُ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هِيَ أَفْعَالٌ لِأَنَّ الْهَوَى لِلسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ فِعْلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُسَمَّى السُّجُودِ. اهـ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ شَوْبَرِيٌّ، فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ وَضْعَ إلَخْ الِاعْتِرَاضُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِصَلَاةِ نَحْوِ الْمَرِيضِ الَّذِي يُجْرِيهَا عَلَى قَلْبِهِ، وَغَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، وَإِدْخَالُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي التَّعْرِيفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ ذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَابُ أَوْقَاتِهَا. (قَوْلُهُ وَلَا تَرِدُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ) أَيْ عَلَى التَّعْرِيفِ الشَّرْعِيِّ وَوَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّهَا أَفْعَالٌ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ) إنْ أَرَادَ بِوَضْعِهَا حَقِيقَتَهَا وَمَعْنَاهَا لَزِمَ خُرُوجُ هَذَا الْفَرْدِ أَوْ أَصْلِهَا فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَصْلِ الْغَالِبَ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَيْدِ الْغَلَبَةِ وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُبَيِّنْ لِيُنْظَرَ فِيهِ شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ هُنَا الشَّأْنُ أَيْ لِأَنَّ شَأْنَهَا ذَلِكَ فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْآخَرَ
стр. 145
، وَالْمَفْرُوضَاتُ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَمِمَّا يَأْتِي. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] ، وَأَخْبَارٌ كَقَوْلِهِ ﷺ : «فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ»
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَوُجِدَ صَحِيحًا تَأَمَّلْ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَالْمَفْرُوضَاتُ مِنْهَا إلَخْ) وَقَدْ يَجِبُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ قَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّ بَعْضَ أَيَّامِ الدَّجَّالِ كَسَنَةٍ، وَسُئِلَ النَّبِيُّ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ هَلْ يَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَالَ لَا اُقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» وَهُوَ جَارٍ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَإِقَامَةِ الْأَعْيَادِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ فَيُصَلِّي الْوِتْرَ وَالتَّرَاوِيحَ وَيُسِرُّ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ وَمَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَأَيَّامِ مِنًى وَكَذَا الْعِدَّةُ وَحِينَئِذٍ، يُقَالُ لَنَا: امْرَأَةٌ مَاتَ زَوْجُهَا وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ ح ل فَقَوْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِيَشْمَلَ أَوَّلَ أَيَّامِ الدَّجَّالِ. (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ إلَخْ) أَيْ عِلْمُهَا مُشَابِهٌ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ فِي كَوْنِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَأَمُّلٍ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الضَّرُورِيَّ مُخْتَصٌّ بِالْمُدْرَكِ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ. وَأَيْضًا الضَّرُورِيُّ لَا يَحْتَاجُ لِإِقَامَةِ الْأَدِلَّةِ عَلَيْهِ وَقَدْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُ، وَقِيلَ إنَّ الْكَافَ تَعْلِيلِيَّةٌ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ لِعِلْمِ ذَلِكَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مِنْ الدِّينِ أَيْ مِنْ أَدِلَّتِهِ وَقَوْلُهُ وَمِمَّا يَأْتِي عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ فِي فَرْضِهَا وَعَدَدِهَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ عَلَى أُمَّتِي) أَيْ وَعَلَيَّ كَمَا هُوَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ: وَاَلَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْحَوَاشِي أَنَّ الْخَمْسِينَ لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِ ﷺ وَأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ. اهـ وَعِبَارَةُ ع ش وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخَمْسِينَ نُسِخَتْ فِي حَقِّنَا وَفِي حَقِّهِ ﷺ وَلَكِنْ كَانَ يَفْعَلُهَا عَلَى وَجْهِ النَّفْلِيَّةِ وَضَبَطَ السُّيُوطِيّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَ ﷺ يَفْعَلُهَا فَبَلَغَتْ مِائَةَ رَكْعَةٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَأَمَّا صَلَاةُ اللَّيْلِ فَنُسِخَتْ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ ﷺ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ) وَالْحِكْمَةُ فِي وُقُوعِ فَرْضِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّسَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَيْثُ غَسَلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ وَمُلِئَ بِالْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ وَمِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا الطُّهْرُ نَاسَبَ ذَلِكَ أَنْ تُفْرَضَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَلِيَظْهَرَ شَرَفُهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى فَتْحُ الْبَارِي، وَفِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ إلَّا مَا كَانَ وَقَعَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ. وَذَهَبَ الْحَرْبِيُّ إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً ثُمَّ نُسِخَتْ شَوْبَرِيٌّ، وَكَانَتْ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ سَابِعَ عَشَرَيْ رَجَبٍ وَقِيلَ سَابِعَ عَشَرَيْ رَبِيعٍ الْآخَرِ، وَقِيلَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَاعْتَمَدَهُ م ر وَقِيلَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَقِيلَ بِثَلَاثِ سِنِينَ ح ل (قَوْلُهُ خَمْسِينَ صَلَاةً) هَلْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ هَذِهِ الْخَمْسُ مُكَرَّرَةٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَوْ كَانَ مَا عَدَا الْخَمْسِ مِنْ الْخَمْسِينَ صَلَوَاتٍ أُخَرَ مُغَايِرَةً لِلْخَمْسِ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ أَقِفْ فِيهِ إلَى الْآنَ عَلَى شَيْءٍ ع ن، وَنَقَلَ السُّيُوطِيّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ صَلَوَاتٌ أُخْرَى فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، بَلْ هِيَ الْخَمْسُ مُكَرَّرَةٌ كُلٌّ مِنْهَا عَشْرُ مَرَّاتٍ ع ش، أَيْ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَشْرٌ، وَنَقَلَ ع ش عَلَى م ر فِي قَوْلِهِ أُخْرَى أَنَّ كُلَّ وَقْتٍ عَشْرُ صَلَوَاتٍ، كُلُّ صَلَاةٍ رَكْعَتَانِ حَتَّى فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ وَالْكَمِّيَّةَ لَمْ تُعْلَمَا.
(قَوْلُهُ فَلَمْ أَزَلِ أُرَاجِعُهُ) أَيْ بِإِرْشَادٍ مِنْ مُوسَى حِينَ مَرَّ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَلِيمٌ وَمِنْ شَأْنِ الْكَلِيمِ التَّكَلُّمُ وَلِأَنَّهُ اُخْتُبِرَ قَوْمُهُ بِالصَّلَاةِ الَّتِي فُرِضَتْ عَلَيْهِمْ فَعَجَزُوا عَنْهَا، وَذَلِكَ شَفَقَةٌ مِنْهُ عَلَى أُمَّتِهِ ﷺ بِخِلَافِ إبْرَاهِيمَ لِكَوْنِهِ خَلِيلًا وَمِنْ شَأْنِ الْخَلِيلِ التَّسْلِيمُ. وَأَيْضًا لَمْ يُخْتَبَرْ قَوْمُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. فَإِنْ قُلْت فَهَلْ مَا وَقَعَ مِنْ النَّبِيِّ مِنْ الْمُرَاجَعَةِ كَانَ اجْتِهَادًا مِنْهُ أَمْ لَا؟ فَالْجَوَابُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ مُحَيِّي الدِّينِ أَنَّهُ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى إنَّ أُمَّتَك لَا تُطِيقُ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِالْمُرَاجَعَةِ بَقِيَ مُتَحَيِّرًا مِنْ حَيْثُ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى رَدِّ أَمْرِ رَبِّهِ فَأَخَذَ فِي التَّرْجِيحِ فِي أَيِّ الْحَالَيْنِ أَوْلَى وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الِاجْتِهَادِ فَلَمَّا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَنْ يُرَاجِعَ رَبَّهُ رَجَعَ بِالِاجْتِهَادِ إلَى مَا يُوَافِقُ قَوْلَ مُوسَى. اهـ مِنْ الْمِيزَانِ لِلشَّعْرَانِيِّ.
(قَوْلُهُ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا) أَيْ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ ع ش وَفِي سِيرَةِ ح ل أَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ رَكْعَتَيْنِ
стр. 146
«، وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَغَيْرُ هُمَا، وَوُجُوبُهَا مُوسَعٌ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا، فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِهَا لَزِمَهُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ
(بَابُ أَوْقَاتِهَا)
التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ، وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] ، وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَلَّمَهَا جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَدَأْت كَغَيْرِي بِوَقْتِهَا فَقُلْت:
ــ
[حاشية البجيرمي]
رَكْعَتَيْنِ حَتَّى الْمَغْرِبِ وَزِيدَ فِيهَا رَكْعَةٌ، وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِابْنِ حَجَرٍ أَنَّهَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مَا عَدَا الْمَغْرِبِ. اهـ (قَوْلُهُ لِمُعَاذٍ) لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي إيرَادِ هَذَا دَفْعُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْخَمْسَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مُحْتَمَلَةٌ لَأَنْ تَكُونَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا شَوْبَرِيُّ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الشَّيْخَانِ وَلَا يَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ التَّنْبِيهَ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِ الشَّيْخَيْنِ وَأَمَّا إفَادَتُهُ أَنَّ ثَمَّ أَخْبَارًا غَيْرَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ فَمُسْتَفَادٌ مِنْ الْكَافِ ع ش. (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا) جَمِيعًا وَشُرُوطَهَا. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ الْفِعْلُ أَوْ الْعَزْمُ إذَا ظَنَّ السَّلَامَةَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَإِلَّا عَصَى قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَنْ أَخَّرَ مَعَ ظَنِّ الْمَوْتِ عَصَى لَا يُقَالُ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَكُونَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً عَلَى التَّعْيِينِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّا نَقُولُ اللَّازِمُ كَوْنُهَا غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَى الْعَيْنِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَاطِلٍ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِجُمْلَةِ الْوَقْتِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَيْنِ، فَلَا يَجُوزُ إخْلَاؤُهُ مُطْلَقًا عَنْهَا وَلَمْ يَلْزَمْ خِلَافُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ع ش فَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَبْلَ الْفِعْلِ لَمْ يَأْثَمْ بِخِلَافِ الْحَجِّ لِأَنَّ وَقْتَهُ غَيْرُ مَحْدُودٍ ح ل.
(قَوْلُهُ لَزِمَ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا) أَيْ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ ذَلِكَ بِأَنْ عَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهُ فِي الْوَقْتِ أَثِمَ ح ل فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ كَأَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ فَطَالَبَهُ وَلِيُّ الدَّمِ بِاسْتِيفَائِهِ فَأَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ تَعَيَّنَتْ أَيْ الصَّلَاةُ فِيهِ أَيْ فِي أَوَّلِهِ فَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهَا لِأَنَّ الْوَقْتَ تَضِيقُ عَلَيْهِ بِظَنِّهِ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ ع ش. وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَزْمٌ عَامٌّ وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عَقِبَ الْبُلُوغِ عَلَى فِعْلِ كُلِّ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمَعَاصِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم فِي الْآيَاتِ ع ش.
[بَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاة]
(بَابُ أَوْقَاتِهَا)
صَدَّرَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ كِتَابَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ أَهَمَّهَا الْخَمْسُ وَأَهَمَّ شُرُوطِهَا مَوَاقِيتُهَا إذْ بِدُخُولِهَا تَجِبُ وَبِخُرُوجِهَا تَفُوتُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. وَقَوْلُهُ وَأَهَمُّ شُرُوطِهَا مَوَاقِيتُهَا أَيْ مِنْ أَهَمِّ شُرُوطِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الطَّهَارَةَ أَهَمُّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْفَرِيضَةَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ جِنْسِهَا وَإِلَّا وَقَعَتْ عَنْهَا، وَإِذَا صَلَّاهَا ظَانًّا الطَّهَارَةَ فَتَبَيَّنَ عَدَمُهَا بَانَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ أَصْلًا شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي) وَهِيَ الْأَصْلُ أَيْ ذِكْرُ التَّرْجَمَةِ هُوَ الْأَصْلُ لِيُنَاسِبَ ذِكْرَ الْأَوْقَاتِ بَعْدُ، فَحَذْفُ الْأَصْلِ لَهَا لِمُجَرَّدِ الِاخْتِصَارِ ع ش. (قَوْلُهُ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ وَانْظُرْ وَقْتَ ظُهُورِهَا وَلَعَلَّهُ يَوْمَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ، فَالْمُرَادُ ظُهُورُ وُجُوبِهَا ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ ظُهُورِهَا وَقْتُ فِعْلِهَا فَلِهَذَا سُمِّيَتْ ظُهْرًا وَقِيلَ سُمِّيَتْ ظُهْرًا لِظُهُورِهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ أَوْ لِفِعْلِهَا وَقْتَ الظَّهِيرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ بَدَأَ أَيْضًا بِالصُّبْحِ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ [طه: ١٣٠] ، فَهَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ سَابِقَةٌ عَلَى تِلْكَ فِي النُّزُولِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ بَعْضَ الْعِلَّةِ وَتَمَامُهَا هُوَ مَجْمُوعُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فَلَا تَرِدُ الصُّبْحُ تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الظُّهْرُ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ع ش وَشَيْخُنَا وَلَمْ تَجِبْ الصُّبْحُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْكَيْفِيَّةِ أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ لَهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ وُجُوبَ الْخَمْسِ مِنْ الظُّهْرِ وَهَذَا أَوْلَى لِمَا يَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ قَضَاءُ الصُّبْحِ وَلَمْ يَنْقُلْ وَلَوَجَبَ قَضَاءُ الْعِشَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْإِسْرَاءِ لَيْلًا ع ش مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أَيْ زَوَالِهَا، وَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ. وَالْأَوْلَى كَوْنُهَا بِمَعْنَى بَعْدُ لِأَنَّ وَقْتَ الزِّوَالِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ كَانَتْ الظُّهْرُ لِدَاوُدَ وَالْعَصْرُ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبُ لِيَعْقُوبَ وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ وَالصُّبْحُ لِآدَمَ وَنَظَمَهُ
стр. 147
(وَقْتُ ظُهْرٍ بَيْنَ) وَقْتَيْ (زَوَالٍ وَ) زِيَادَةِ (مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ غَيْرَ ظِلِّ اسْتِوَاءٍ) أَيْ: غَيْرَ ظِلِّ الشَّيْءِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ. وَالْأَصْلُ فِي الْمَوَاقِيتِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [ق: ٤٠] ، أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبِالثَّالِثِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَخَبَرُهُ
: «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
لِآدَمَ صُبْحٌ وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ ... وَظُهْرٌ لِدَاوُدَ وَعَصْرٌ لِنَجْلِهِ
وَمَغْرِبُ يَعْقُوبَ كَذَا شَرْحُ مُسْنَدٍ ... لِعَبْدٍ كَرِيمٍ فَاشْكُرَنَّ لِفَضْلِهِ
(قَوْلُهُ وَقْتَ ظُهْرٍ بَيْنَ زَوَالٍ إلَخْ) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ أَيَّامُ الدَّجَّالِ، وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ فَلَا يُقَالُ إنَّ الشَّيْخَ سَكَتَ عَنْ حُكْمِ الْأَوْقَاتِ فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ كَذَا أَجَابَ بِهِ الطَّنْدَتَائِيُّ اهـ بِخَطِّ الشَّيْخِ خِضْرٍ. وَقَوْلُهُ بَيْنَ زَوَالٍ يُفْهِمُ أَنَّ الزَّوَالَ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعِرَاقِيِّ شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ضَعِيفٌ بَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوَالَ وَالْمَصِيرَ وَقْتَانِ قَدَّرَ لَفْظَ وَقْتَيْ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَ الْمَصِيرِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ قَدَّرَ زِيَادَةً. (قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ إلَّا بِهَا عَوَّلَ عَلَيْهَا الْإِمَامُ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَدْخُلُ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلِهِ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا ح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ أَيْ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ سِوَى مَا مَرَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلْحَدِيثِ الْمَارِّ فَلَا يُشْتَرَطُ حُدُوثُ زِيَادَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الظُّهْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ ظِلِّ اسْتِوَاءٍ إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِوَاءَ لَهُ ظِلٌّ أَوَّلَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ غَيْرُ ظِلِّ الشَّيْءِ إلَخْ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ وَذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ ح ل. قَوْلُهُ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [ق: ٣٩] أَيْ صَلِّ وَعَبَّرَ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ ع ش وَفِيهِ أَنَّ التَّسْبِيحَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا حَتَّى يُسْتَعْمَلَ فِي الْكُلِّ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي التَّسْبِيحِ الصَّلَاةَ وَعَلَيْهِ فَلَا تَجُوزُ وَاسْتَدَلَّ بِهَا دُونَ قَوْلِهِ ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] الْآيَةَ. وَإِنْ كَانَ فِيهَا الدَّلَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَمْرَ بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُجْمَلَةً وَالدَّلِيلُ الْمُجْمَلُ فِيهِ مَا فِيهِ احْتَاجَ إلَى الثَّانِي فَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ وَخَبَرُ «أَمَّنِي جِبْرِيلُ» إلَخْ شَوْبَرِيٌّ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْآيَةُ مُجْمَلَةً لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْمَوَاقِيتِ تَفْصِيلًا وَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الصَّلَوَاتِ إجْمَالًا.
(قَوْلُهُ أَمَّنِي جِبْرِيلُ) أَيْ جَعَلَنِي إمَامًا فَتَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ بِمَعْنَى مَعَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ صَارَ لِي إمَامًا فَتَكُونُ الْبَاءُ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ ع ش وَعِبَارَتُهُ أَمَّنِي جِبْرِيلُ أَيْ صَلَّى بِي إمَامًا وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَصَلَّى بِهِ ﷺ مَعَ كَوْنِهِ ﷺ أَفْضَلَ مِنْهُ لِغَرَضِ التَّعْلِيمِ، لَا يُقَالُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَقْتَدِيَ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَيُعَلِّمَهُ الْكَيْفِيَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوْ أَنَّهُ ﷺ يُصَلِّي بِهِ إمَامًا وَيُعَلِّمَهُ جِبْرِيلُ مَعَ كَوْنِهِ مُقْتَدِيًا بِالْإِشَارَةِ أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّا نَقُولُ: إمَامَةُ جِبْرِيلَ أَظْهَرُ فِي التَّعْلِيمِ مِنْهُ فِيمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ جِبْرِيلُ وَعَلَّمَهُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ نَحْوِهَا لَا يُقَالُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْعِلْمُ بِكَيْفِيَّتِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا لِأَنَّا نَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الشَّرْعِ وَظُهُورِ كَيْفِيَّتِهَا لِلنَّاسِ وَأَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ عَلَّمَهُ مَا فِيهَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَأَمَّ بِهِ لِيُعَلِّمَهُ كَيْفِيَّةَ الْفِعْلِ الَّذِي عَلِمَ وُجُوبَهُ اهـ. لَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ تَحَقُّقُ الذُّكُورَةِ إذَا كَانَ الْمُقْتَدِي بِهِ ذَكَرًا وَالْمَلَائِكَةُ لَا تُوصَفُ بِذُكُورَةٍ وَلَا بِأُنُوثَةٍ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّرْطُ انْتِفَاءُ الْأُنُوثَةِ لَا تَحَقُّقُ الذُّكُورَةِ، فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَيْنَا الْخُنْثَى إذَا كَانَ إمَامًا لِلذَّكَرِ فَإِنَّ الشُّرُوطَ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْأُنُوثَةِ مَوْجُودٌ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ قُلْت: الشَّرْطُ انْتِفَاءُ الْأُنُوثَةِ يَقِينًا وَالْأُنُوثَةُ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْخُنْثَى، (قَوْلُهُ عِنْدَ الْبَيْتِ) أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْحِجْرِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَحَلِّ الْمَعْرُوفِ بِالْمِعْجَنَةِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَقْبِلِي الْكَعْبَةَ وَيُخَالِفُهُ مَا وَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ بِرَأْيِهِ؛ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ: هَلْ يَتْبَعُهُ الْكُفَّارُ أَوْ لَا؟» لِأَنَّهُ كَانَ قِبْلَتَهُمْ.
لَا يُقَالُ: إنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مُسْتَقْبِلِينَ لِلشَّامِ أَيْ فَلَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ يَجْعَلُ الْبَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِرْمَاوِيٌّ. وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى مَعَ جِبْرِيلَ حَرِّرْ. رُوِيَ
стр. 148
مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ: الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَيْ: دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَالْفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَالْعَصْرَ حِين كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَالْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، وَقَالَ: هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ.
وَقَوْلُهُ «صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ» أَيْ: فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ نَافِيًا اشْتِرَاكَهُمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَنَّهُ « ﷺ لَمَّا جَاءَهُ جِبْرِيلُ لِيُعَلِّمَهُ الْكَيْفِيَّةَ نَادَى أَصْحَابَهُ فَاجْتَمَعَتْ فَقَالَ: إنَّ جِبْرِيلَ أَتَى إلَيْكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ الصَّلَاةَ فَأَحْرَمَ وَأَحْرَمَ النَّبِيُّ خَلْفَهُ وَأَحْرَمَتْ الصَّحَابَةُ كَذَلِكَ مُقْتَدِينَ بِجِبْرِيلَ لَكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَصَارُوا يُتَابِعُونَهُ ﷺ كَالرَّابِطَةِ» سم.
(قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) الْمَرَّةُ كِنَايَةٌ عَنْ فِعْلِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ مِنْ الظُّهْرِ إلَى الصُّبْحِ وَإِلَّا فَهُوَ صَلَّى بِهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ. (قَوْلُهُ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ) أَيْ عَقِبَ زَوَالِهَا. (قَوْلُهُ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ إلَخْ) أَيْ عَقِبَ ذَلِكَ. وَالْمُرَادُ غَيْرُ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ أَيْ دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ) وَكَانَ هَذَا الْوَقْتُ مَعْلُومًا لَهُمْ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ فَرْضَ رَمَضَانَ كَانَ بَعْدَ فَرْضِ الصَّلَاةِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ صَوْمٌ وَاجِبٌ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَنْدُوبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ حِينَ امْتَنَعَ عَلَى مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ وَلَوْ نَفْلًا بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْفَجْرُ) أَيْ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي ح ل. (قَوْلُهُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ إلَخْ) وَفِيهِ أَنَّ أَوَّلَ الْيَوْمِ التَّالِي لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ هُوَ الصُّبْحُ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَقُولُ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الصُّبْحَ إلَى آخِرِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يَقُولُ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَيْ بَعْدَ الْيَوْمِ الثَّانِي صَلَّى بِي الصُّبْحَ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ. قُلْت: يَجُوزُ أَنَّهُ جَعَلَ الْيَوْمَ مُلَفَّقًا مِنْ الْيَوْمَيْنِ فَيَكُونُ الصُّبْحُ الْأَوَّلُ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُكَمِّلٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالصُّبْحُ الثَّانِي مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي ع ش. وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْغَدِ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْخَمْسِ ثَانِيًا وَأَوَّلُهَا الظُّهْرُ؛ فَلِذَا قَالَ: صَلَّى بِي الظُّهْرَ وَلَمْ يَقُلْ الصُّبْحَ. مَعَ أَنَّهُ أَوَّلَ الْغَدِ شَيْخُنَا. وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ لَمَّا كَانَ الصُّبْحُ مُكَمِّلًا لِلْخَمْسِ كَانَ كَأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ، أَوْ يُقَالُ إنَّ أَوَّلَ النَّهَارِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، وَأَمَّا الصُّبْحُ فَهُوَ لَيْلِيٌّ حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِيهِ. (قَوْلُهُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مُؤَخَّرَةٌ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إلَى بِمَعْنَى عِنْدَ وَلَا حَذْفَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَالْفَجْرَ فَأَسْفَرَ) وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ فَأَسْفَرَ يُحْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ فَدَخَلَ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فِي الْأَسْفَارِ، وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَوْقَعَهَا فِيهِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ إلَى الْإِسْفَارِ أَيْ الْإِضَاءَةُ كَمَا يَأْتِي غَزِّيٌّ، وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ فَأَسْفَرَ قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ: قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى جِبْرِيلَ وَمَعْنَى أَسْفَرَ دَخَلَ فِي السَّفَرِ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْفَاءِ وَهُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الصُّبْحِ أَيْ فَأَسْفَرَ الصُّبْحُ فِي وَقْتِ صَلَاتِهِ. وَيُوَافِقُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ «ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتْ الْأَرْضُ» شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ هَذَا وَقْتٌ) أَيْ هَذِهِ أَوْقَاتُ الْأَنْبِيَاءِ فَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ. قَالَ السُّيُوطِيّ: صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ أُمَّةٌ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ. فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَقْتَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ، أَوْ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ يُونُسُ صَلَّاهَا دُونَ أُمَّتِهِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ الْأَنْبِيَاءُ) أَيْ مَجْمُوعُهُمْ.
(قَوْلُهُ وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَخْرُجُ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ وَأَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ يَخْرُجُ بِثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرِ بِالْإِسْفَارِ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ ح ل. وَالْمُرَادُ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ وَقْتَهَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِمَا، وَهَذَا وَجْهُ تَمَسُّكِ الْقَائِلِ بِأَنَّ وَقْتَهَا وَاحِدٌ، فَإِنْ قُلْت هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لَيْسَا مِنْهُ مَعَ أَنَّهُمَا مِنْهُ وَآخِرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا مُقَدَّرًا وَالتَّقْدِيرُ وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ مُلَاصِقِ أَوَّلِ أَوَّلِهِمَا مِنْ قَبْلُ وَمَا بَيْنَ مُلَاصِقِ آخِرِ آخِرِهِمَا مِنْ بَعْدُ فَدَخَلَ الْوَقْتَانِ. وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ هَذَانِ الْوَقْتَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَيْخِنَا. (قَوْلُهُ أَيْ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ) هَلْ يَصِحُّ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ؟ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ. اهـ. حَجّ. أَقُولُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ قَبْلَهُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الِاشْتِرَاكِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ نَافِيًا إلَخْ) خِلَافًا لِمَا فِي تَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الظُّهْرِ
стр. 149
فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ: «وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ» ، وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ الْمُسَمَّى بُلُوغُهَا إلَيْهِ بِحَالَةِ الِاسْتِوَاءِ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ فِي الظَّاهِرِ لَنَا لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ ظِلِّ الشَّيْءِ عَلَى ظِلِّهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ أَوْ بِحُدُوثِهِ إنْ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ ظِلٌّ. قَالَ الْأَكْثَرُونَ: وَلِلظُّهْرِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَهُ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى آخِرِهِ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتَ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَهَا أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَ رُبْعِهِ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَخْ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَلَهَا أَيْضًا وَقْتُ ضَرُورَةٍ، وَسَيَأْتِي وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَسَعُهَا، وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً لَكِنَّهُمَا يَجْرِيَانِ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ وَالْقَاضِي إلَى آخِرِهِ تَسَمُّحٌ
(فَ) وَقْتُ (عَصْرٍ) مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ (إلَى غُرُوبٍ) لِلشَّمْسِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ فِي مُسْلِمٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَالْعَصْرِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ) جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ: «أَنَّ الشَّمْسَ إذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا تَسِيرُ إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ كَعَادَتِهَا» وَلَا يَخْفَى أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ يَدْخُلُ بِرُجُوعِهَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ زَوَالِهَا ح ل، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ لَيْلَةَ طُلُوعِهَا مِنْ مَغْرِبِهَا تَطُولُ بِقَدْرِ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهَا لِإِبْهَامِهَا عَلَى النَّاسِ فَحِينَئِذٍ قِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَيْلَتَانِ مُقَدَّرَتَانِ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَوَاجِبُهُمَا الْخَمْسُ. اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ إلَى جِهَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَيْلٍ، وَقَوْلُهُ فِي الظَّاهِرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَيْلٍ أَوْ بِالِاسْتِوَاءِ فَلَوْ أَوْقَعَ إحْرَامُهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ تَقَدَّمَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِنَحْوِ حِسَابٍ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى دُخُولِ رَمَضَانَ إذَا اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى الْحِسَابِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الصَّوْمَ احْتِيَاطًا لَهُ فَوَجَبَ بِذَلِكَ وَمُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ هُنَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ وَبِأَنَّهُمْ هُنَا جَعَلُوا دُخُولَ الْوَقْتِ بِالظُّهُورِ فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ فَلَا دُخُولَ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ بِغَيْرِ ظُهُورٍ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ جِبْرِيلُ: إنَّ حَرَكَةَ الْفَلَكِ تَقْطَعُ بِقَدْرِ النُّطْقِ بِالْحَرْفِ الْمُحَرَّكِ قَدْرَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْمَيْلُ وَلَيْسَ أَوَّلُ الْوَقْتِ مُجَرَّدَ الْمَيْلِ فَإِنَّهُ يُوجَدُ قَبْلَ ظُهُورِ الظِّلِّ الْمَذْكُورِ حَتَّى لَوْ قَارَنَهُ التَّحَرُّمُ قَبْلَ الظُّهُورِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الظُّهُورُ ح ل. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ ظِلٌّ) كَمَكَّةَ وَصَنْعَاءِ الْيَمَنِ فِي أَطْوَلِ أَيَّامِ السَّنَةِ ح ل. (قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهَا سِتَّةَ أَوْقَاتٍ: وَقْتَ فَضِيلَةٍ بِمِقْدَارِ مَا يُؤَذِّنُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيَأْكُلُ لُقَيْمَاتٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِعًا وَيُصَلِّيهَا مَعَ رَاتِبَتِهَا وَوَقْتَ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّهُ مِثْلَ رُبُعِهِ أَوْ نِصْفِهِ، وَوَقْتَ جَوَازٍ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا، وَوَقْتَ حُرْمَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَوَقْتَ عُذْرٍ، وَوَقْتَ ضَرُورَةٍ وَهُوَ إذَا زَالَتْ الْمَوَانِعُ وَبَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ زَمَنِ تَحَرُّمٍ وَلَيْسَ لَهَا وَقْتُ كَرَاهَةٍ، وَكُلُّ الْأَوْقَاتِ لَهَا وَقْتُ عُذْرٍ إلَّا الصُّبْحَ وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ إلَّا الظُّهْرَ. (قَوْلُهُ وَقْتَ فَضِيلَةٍ) الْمُرَادُ بِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ مَا يَزِيدُ فِيهِ الثَّوَابُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَبِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَا فِيهِ ثَوَابٌ دُونَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِرُجْحَانِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ أَوْ لِاخْتِيَارِ جِبْرِيلَ إيَّاهُ وَبِوَقْتِ الْجَوَازِ مَا لَا ثَوَابَ فِيهِ مِنْهَا وَبِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مُلَامٌ مِنْهَا س ل.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَاضِي) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ شَيْخُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْبَيْضَاوِيَّ ح ف. (قَوْلُهُ مِثْلُ رُبُعِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ وَوَقْتَ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا. (قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ وَوَقْتَ حُرْمَةٍ) وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ تَأْخِيرُهَا لَا إيقَاعُهَا فِيهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ تَسْمِيَتَهُ وَقْتَ حُرْمَةٍ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ز ي. (قَوْلُهُ لَا يَسَعُهَا) أَيْ جَمِيعَ أَرْكَانِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ يَسَعُ الْأَرْكَانَ وَلَا يَسَعُ السُّنَنَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِالسُّنَنِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لِذَلِكَ الزَّمَنِ ح ل. (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ بَيَانُ وَقْتِ الْحُرْمَةِ فَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَكْثَرِينَ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَعِبَارَةَ الْقَاضِي فِي وَقْتِ الْجَوَازِ تَصْدُقُ بِوَقْتِ الْحُرْمَةِ كَمَا عَلِمْت ح ل. (قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) هُوَ مَقُولُ الْقَوْلِ أَيْ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَخْ. وَقَوْلُ الْقَاضِي: وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَخْ فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّهُ يَنْدَرِجُ وَقْتُ الْحُرْمَةِ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَوَقْتُ الْجَوَازِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: وَجْهُ التَّسَمُّحِ أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ وَالِاخْتِيَارِ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَالْحُرْمَةِ
. (قَوْلُهُ فَوَقْتَ عَصْرٍ) وَهِيَ عَلَى الْأَصَحِّ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى وَعَلَيْهِ فَهِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَيَلِيهَا الصُّبْحُ ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ ز ي وح ل. (قَوْلُهُ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُدُوثِ زِيَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَّا أَنَّ خُرُوجَ وَقْتِ الظُّهْرِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ بِدُونِهَا ز ي، فَقَوْلُهُ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ أَيْ مِنْ عَقِبِ آخِرِهِ. (قَوْلُهُ إلَى غُرُوبٍ لِلشَّمْسِ) أَيْ لِجَمِيعِ قُرْصِهَا. (قَوْلُهُ مَعَ خَبَرٍ) أَتَى بِهِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَخَبَرُ جِبْرِيلَ عَلَى أَوَّلِهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ) أَيْ مُؤَدَّاةً ح ل. (قَوْلُهُ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا قَبْلَهُ أَدْرَكَهَا أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْوَقْتِ إلَى تَمَامِهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ خَرَجَ الْوَقْتُ
стр. 150
«: وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ» (وَالِاخْتِيَارُ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا (إلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ) بَعْدَ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ؛ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَقَوْلِهِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا «، الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ» مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الِاصْفِرَارِ، ثُمَّ بِهَا إلَى الْغُرُوبِ وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَوَقْتُ الظُّهْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ تَحْرِيمٍ فَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ.
(فَ) وَقْتُ (مَغْرِبٍ) مِنْ الْغُرُوبِ (إلَى مَغِيبِ شَفَقٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ، «وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ» وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الشَّفَقَ بِالْأَحْمَرِ لِيُخْرِجَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَصْفَرِ ثُمَّ الْأَبْيَضِ وَحَذَفْته كَالْمُحَرَّرِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ: إنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْحُمْرَةُ، فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْآخَرِينَ مَجَازٌ، فَإِنْ لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ لِقِصَرِ لَيَالِي أَهْلِ نَاحِيَتِهِ كَبَعْضِ بِلَادِ الْمَشْرِقِ اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ زَمَنٌ يَغِيبُ فِيهِ شَفَقُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ، وَلَهَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَوَقْتُ جَوَازٍ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ حُرْمَةٍ
(فَ) وَقْتُ (عِشَاءٍ) مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ (إلَى) طُلُوعِ (فَجْرٍ صَادِقٍ) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى.» ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي امْتِدَادَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى مِنْ الْخَمْسِ أَيْ: غَيْرِ الصُّبْحِ لِمَا يَأْتِي فِي وَقْتِهَا، وَخَرَجَ بِالصَّادِقِ وَهُوَ الْمُنْتَشِرُ ضَوْءُهُ مُعْتَرَضًا بِنَوَاحِي السَّمَاءِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَنَصَّ عَلَى بَقَائِهِ إلَى الْغُرُوبِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالِاخْتِيَارُ) مُبْتَدَأٌ أَوَّلُ وَقَوْلُهُ وَقْتُهُ مُبْتَدَأَتَانِ وَقَوْلُهُ إلَى مَصِيرٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي. وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَوَقْتُ الْفَضِيلَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاخْتِيَارِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ اخْتِيَارٌ لَا غَيْرَ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ) أَيْ جِبْرِيلَ. (قَوْلُهُ ثُمَّ بِهَا إلَى الْغُرُوبِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّهُ أَشْرَكَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ بِهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْحُرْمَةِ شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ فَوَقْتَ مَغْرِبٍ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تُفْعَلُ عَقِبَ الْغُرُوبِ، وَأَصْلُ الْغُرُوبِ الْبُعْدُ يُقَالُ غَرَبَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالرَّاءِ إذَا بَعُدَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مِنْ الْغُرُوبِ) أَيْ لِجَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ وَلَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ كَرَامَةً لِبَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ فَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَادَ الْوَقْتُ وَوَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ أَيْ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ إنْ كَانَ صَلَّاهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَفْطَرَ نَهَارًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْرَ يُصَلِّيهَا أَدَاءً. وَهَلْ يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى الْغُرُوبِ الْأَوَّلِ أَوْ يَتَبَيَّنُ عَدَمَ إثْمِهِ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي، وَيَشْهَدُ لَهُ قِصَّةُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ ﵁ وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فِي بَلَدٍ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَوَجَدَ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ح ل.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) لَمْ يَسْتَدِلَّ بِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِذِكْرِ آخِرِ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَا بَيْنَ الْغُرُوبِ وَمَغِيبِ الشَّفَقِ عِنْدَهُمْ بِقَدْرِ لَيْلِ هَؤُلَاءِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ مَغِيبِ الشَّفَقِ لِانْعِدَامِ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ أُولَئِكَ إلَى لَيْلِهِمْ، فَإِنْ كَانَ السُّدُسُ مَثَلًا جَعَلْنَا لَيْلَ هَؤُلَاءِ سُدُسُهُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ، وَبَقِيَّتُهُ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَإِنْ قَصُرَ جِدًّا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي صُورَتِنَا اعْتِبَارَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ بِالْأَقْرَبِ وَإِنْ أَدَّى إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ فَلَا يَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الصُّبْحِ عِنْدَهُمْ بَلْ يَعْتَبِرُونَ أَيْضًا بِفَجْرِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا إذْ مَعَ وُجُودِ فَجْرٍ لَهُمْ حِسِّيٍّ كَيْفَ يُمْكِنُ إلْغَاؤُهُ وَيَعْتَبِرُونَ فَجْرَ الْأَقْرَبِ إلَيْهِمْ وَالِاعْتِبَارُ بِالْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِيمَنْ انْعَدَمَ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ مَا إذَا وُجِدَ فَيُدَارُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ لَا غَيْرَ؟ حَجّ ز ي.
(قَوْلُهُ وَقْتَ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ) جَمَعَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَقْتُ اخْتِيَارٍ زَائِدٌ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ لِلْخِلَافِ فِي وَقْتِهَا وَمِثْلُهُمَا الْجَوَازُ بِلَا كَرَاهَةٍ، فَالثَّلَاثَةُ مُشْتَرَكَةٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهُوَ وَقْتُهَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ الَّذِي هُوَ ضَابِطُ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ. (قَوْلُهُ وَقْتَ جَوَازٍ) أَيْ بِكِرْهَةٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ: وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ وَهُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ الْجَدِيدِ ظَاهِرٌ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ اهـ
. (قَوْلُهُ فَوَقْتَ عِشَاءٍ) فَإِنْ انْعَدَمَ اللَّيْلُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ بِأَنْ كَانَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ عَقِبَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ وَجَبَ قَضَاءُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَالَ حَجّ: وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا صَوْمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيرِ وَالْأَخْذِ بِالنِّسْبَةِ لَا يَكُونُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ الْفَجْرِ قَضَاءً، فَإِنْ تَأَخَّرَ طُلُوعُ الْفَجْرِ عَنْ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ بِمِقْدَارٍ لَا يَسَعُ إلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ أَوْ أَكْلَ الصَّائِمِ، قَدَّمَ أَكْلَهُ وَوَجَبَ قَضَاءُ الْمَغْرِبِ وَلَوْ تَأَخَّرَ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِأَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ اُعْتُبِرُوا بِهِمْ ح ل. (قَوْلُهُ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ) ذَكَرَهُ مَعَ خَبَرِ جِبْرِيلَ لِكَوْنِهِ مُبَيِّنًا لِغَايَةِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ حَدِيثِ جِبْرِيلَ.
(قَوْلُهُ «وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ» إلَخْ) عَدَّاهُ بِعَلَى مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِفِي لِأَنَّ فِي تَتْمِيمِ الْكَلَامِ حَذْفًا أَيْ إثْمَ التَّفْرِيطِ اط ف. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالصَّادِقِ) سُمِّيَ صَادِقًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَنْ الصُّبْحِ
стр. 151
الْكَاذِبُ، وَهُوَ يَطْلُعُ قَبْلَ الصَّادِقِ مُسْتَطِيلًا ثُمَّ يَذْهَبُ وَتَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ (وَالِاخْتِيَارُ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا (إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا «الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ» مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ. وَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ وَبِهَا إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ.
(فَ) وَقْتُ (صُبْحٍ) مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إلَى طُلُوعِ (شَمْسٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «: وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ» وَطُلُوعُهَا هُنَا بِطُلُوعِ بَعْضِهَا بِخِلَافِ غُرُوبِهَا فِيمَا مَرَّ إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الصُّبْحَ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ بَعْضِ الْفَجْرِ فَنَاسَبَ أَنْ يَخْرُجَ بِطُلُوعِ بَعْضِ الشَّمْسِ. (وَالِاخْتِيَارُ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا (إلَى إسْفَارٍ) وَهُوَ الْإِضَاءَةُ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ، وَقَوْلِهِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا «الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ» مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الِاحْمِرَارِ ثُمَّ بِهَا إلَى الطُّلُوعِ، وَتَأْخِيرُهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَا لَا يَسَعُهَا حَرَامٌ، وَفِعْلُهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا فَضِيلَةٌ، وَلَهَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ فَلَهَا سِتَّةُ أَوْقَاتٍ، وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ وَلِإِفَادَتِهَا التَّعْقِيبَ الْمَقْصُودَ
(وَكُرِهَ تَسْمِيَةُ مَغْرِبٍ عِشَاءً وَعِشَاءٍ عَتَمَةً) لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْمَغْرِبِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَيُبَيِّنُهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ إطْلَاقُ الْكَذِبِ عَلَى مَا لَا يُعْقَلُ وَهُوَ «صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك» لِمَا أَوْهَمَهُ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ الشِّفَاءِ بِشُرْبِ الْعَسَلِ م ر، أَيْ حِينَ سَأَلَهُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ بَطْنَ أَخِي وَجِعَةٌ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَشْرَبَ الْعَسَلَ فَشَرِبَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شِفَاءٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُشْفَ فَقَالَ ﷺ لَهُ مَا تَقَدَّمَ. أَيْ لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] . (قَوْلُهُ الْكَاذِبُ) سُمِّيَ كَاذِبًا لِأَنَّهُ يُضِيءُ ثُمَّ يَسْوَدُّ وَيَذْهَبُ م ر. (قَوْلُهُ مُسْتَطِيلًا) تُشَبِّهُهُ الْعَرَبُ بِذَنَبِ الذِّئْبِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِطَالَةُ وَكَوْنُ النُّورِ فِي أَعْلَاهُ عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ. (قَوْلُهُ إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ) بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ) لَوْ قَالَ إلَى الْفَجْرِ الْأَوَّلِ لَكَانَ أَوْلَى إذْ الْبَيْنِيَّةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِصِدْقِهَا عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ ذَلِكَ الزَّمَنِ فَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَأَنَّبَهُمْ الْوَقْتُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (فَائِدَةٌ)
السَّحَرُ عِبَارَةُ عَمَّا بَيْنَ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَالصَّادِقِ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ فَوَقْتَ صُبْحٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا وَحَكَى التَّثْلِيثَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) قَدَّمَهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِصَرَاحَتِهِ فِي الْمَقْصُودِ شَوْبَرِيٌّ وَلَمْ يَذْكُرْ خَبَرَ جِبْرِيلَ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَافٍ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرَهُ. (قَوْلُهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ) لَعَلَّ إيرَادَ هَذَا بَعْدَمَا قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ رِوَايَةَ الشَّيْخَيْنِ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ أَصْرَحُ. اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ أَدْرَكَ الصُّبْحَ أَيْ مُؤَدَّاةً وَهَذَا الْخَبَرُ مُفِيدُ لِكَوْنِهَا مُؤَادَّةً بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ وَلَيْسَ مُسْتَفَادًا مِمَّا قَبْلَهُ اهـ (قَوْلُهُ هُنَا) احْتِرَازًا عَمَّا سَيَأْتِي فِي الْكُسُوفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بَعْضُهَا صَلَّى لِلْبَاقِي فَلَمْ يُلْحِقُوا مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ ح ل (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَعَصْرٌ إلَى غُرُوبٍ (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ) فَكَأَنَّهَا كُلَّهَا طَلَعَتْ بِخِلَافِ غُرُوبِهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سُقُوطِ جَمِيعِ الْقُرْصِ فَإِذَا غَابَ الْبَعْضُ أُلْحِقَ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ ز ي (قَوْلُهُ مَا لَا يَسَعُهَا) أَيْ أَقَلُّ مُجْزِئٍ مِنْ أَرْكَانِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ فَالْمُرَادُ مِنْهُ مَعْلُومٌ لِأَنَّهُ بَيَّنَ فِيهِ أَوَائِلَ الْأَوْقَاتِ وَأَوَاخِرَهَا وَمِنْ لَازِمِهِ التَّعْقِيبُ ع ش. (فَائِدَةٌ)
الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ الْمَكْتُوبَاتِ سَبْعَةَ عَشَرَ رَكْعَةً أَنَّ زَمَنَ الْيَقِظَةِ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ سَاعَةً غَالِبًا اثْنَا عَشَرَ نَهَارًا، وَنَحْوُ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ الْغُرُوبِ وَسَاعَتَيْنِ مِنْ الْفَجْرِ فَجَعَلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَةً جَبْرًا لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّقْصِيرِ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ الْخَمْسِ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ تَعَبُّدِيٌّ كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَأَبْدَى غَيْرُهُ حُكْمًا، مِنْ أَحْسَنِهَا تَذَكُّرُ الْإِنْسَانِ بِهَا نَشْأَتَهُ إذْ وِلَادَتُهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَشْؤُهُ كَارْتِفَاعِهَا، وَشَبَابُهُ كَوُقُوفِهَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَكُهُولَتُهُ كَمَيْلِهَا وَشَيْخُوخَتُهُ كَقُرْبِهَا لِلْغُرُوبِ وَمَوْتُهُ كَغُرُوبِهَا، وَفِنَاءُ جِسْمِهِ كَانْمِحَاقِ أَثَرِهَا بِذَهَابِ الشَّفَقِ فَوَجَبَتْ الْعِشَاءُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا لِذَلِكَ كَمَا أَنَّ كَمَالَهُ فِي الْبَطْنِ وَتَهْيِئَتَهُ لِلْخُرُوجِ كَطُلُوعِ الْفَجْرِ الَّذِي هُوَ مُقَدِّمَةٌ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فَوَجَبَ الصُّبْحُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ، وَكَانَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ بَقَاءَ الْكَسَلِ وَالْعَصْرَيْنِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا تَوَفُّرَ النَّشَاطِ عِنْدَهُمَا وَالْمَغْرِبِ ثَلَاثًا أَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، وَلَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً لِأَنَّهَا بَتْرَاءُ مِنْ الْبَتْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ، وَأُلْحِقَتْ الْعِشَاءُ بِالْعَصْرَيْنِ لِتَجْبُرَ نَقْصِ اللَّيْلِ عَنْ النَّهَارِ إذْ فِيهِ فَرْضَانِ وَفِي النَّهَارِ ثَلَاثَةٌ لِكَوْنِ النَّفْسِ عَلَى الْحَرَكَةِ فِيهِ أَقْوَى شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَسْمِيَةُ مَغْرِبٍ عِشَاءً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ، وَفِي كَلَامِ سم أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ مَعَهُ ع ش أَيْ كَأَنْ يُقَالُ الْعِشَاءَيْنِ. (قَوْلُهُ وَعِشَاءٍ عَتَمَةً) أَيْ وَتَسْمِيَةُ عِشَاءٍ عَتَمَةً وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ تَأَمَّلْ. قَالَ فِي ع ب: وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا الْعِشَاءَانِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ) أَيْ لَا تَتَّبِعُوا
стр. 152
وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ هِيَ الْعِشَاءُ» ، وَعَنْ الثَّانِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ أَلَا إنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ يَعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ» بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ «بِحِلَابِ الْإِبِلِ» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِكَوْنِهِمْ يَعْتِمُونَ بِحِلَابِ الْإِبِلِ أَيْ: يُؤَخِّرُونَهُ إلَى شِدَّةِ الظَّلَامِ. فَالْعَتَمَةُ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي الثَّانِي هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي كُتُبِهِ لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى الْعِشَاءُ عَتَمَةً، وَذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ: يُكْرَهُ
(وَ) كُرِهَ (نَوْمٌ قَبْلَهَا) أَيْ: الْعِشَاءِ (وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَكْرَهُهُمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ بِالْأَوَّلِ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا وَبِالثَّانِي يَتَأَخَّرُ نَوْمُهُ فَيُخَافُ فَوْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ إنْ كَانَ لَهُ صَلَاةُ لَيْلٍ أَوْ فَوْتُ الصُّبْحِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ عَنْ أَوَّلِهِ، وَالْمُرَادُ الْحَدِيثُ الْمُبَاحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ. أَمَّا الْمَكْرُوهُ ثَمَّ فَهُوَ هُنَا أَشَدُّ كَرَاهَةً.
(إلَّا فِي خَيْرٍ) كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَحَدِيثٍ وَمُذَاكَرَةِ عِلْمٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْأَعْرَابَ فِي تَسْمِيَتِهِمْ الْمَغْرِبَ عِشَاءً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا مَغْرِبًا، وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ تَسْمِيَتِهِمْ، وَالسِّرُّ فِي النَّهْيِ خَوْفُ الِاشْتِبَاهِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ) فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْفِعْلَ مُسْنَدٌ لِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ. (قَوْلُهُ الْمَغْرِبُ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ شَوْبَرِيٌّ: فَالْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ، وَالرَّفْعُ عَلَى كَوْنِهِ خَبَرَ الْمَحْذُوفِ، وَالنَّصْبُ عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا لِمَحْذُوفٍ. (قَوْلُهُ وَضَمُّهُ) أَيْ مَعَ كَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا ع ش. (قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى إلَخْ) فَتَكُونُ التَّسْمِيَةُ بِذَلِكَ خِلَافَ الْأُولَى، وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ نَوْمٌ) أَيْ إذَا ظَنَّ تَيَقُّظَهُ فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعَزْمِهِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَزَالَ تَمْيِيزَهُ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ مُطْلَقًا وَلَا كَرَاهَةَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ قَبْلَهَا) أَيْ وَبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا أَيْ الْحَقِيقِيِّ م ر، وَلَا يَحْرُمُ النَّوْمُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ اسْتِيقَاظِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ع ش عَلَى م ر، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَكَرَاهَةُ النَّوْمِ قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا تَجْرِي فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْكَرَاهَةَ بِالْعِشَاءِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ النَّوْمِ غَالِبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ النَّوْمُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَيْ وَإِنْ قَصَدَ عَدَمَ فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا كَمَا إذَا نَامَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ قَاصِدًا تَرْكَهَا فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَعِيدُ الدَّارِ لَا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَى الْجُمُعَةِ إلَّا بِالسَّعْيِ قَبْلَهَا نَزَّلَ مَا يُمْكِنُ فِيهِ السَّعْيُ مَنْزِلَةَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ لَأَدَّى إلَى عَدَمِ طَلَبِهَا مِنْهُ، وَالنَّوْمُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْزِمًا لِتَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَتِهِ خِطَابُهُ بِالْجُمُعَةِ وَهُوَ لَا يُخَاطَبُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ حُرْمَةَ النَّوْمِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ هِيَ قِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَحَرُمَ النَّوْمُ الْمُفَوِّتُ لِذَلِكَ السَّعْيِ الْوَاجِبِ ع ش عَلَى م ر، وَعِبَارَةُ شَوْبَرِيٍّ وَنَوْمٌ قَبْلَهَا وَلَوْ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ حَجّ، وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ يُقَالُ النَّوْمُ الْمَحْذُورُ هُنَا إذَا وَقَعَ قَبْلَ فِعْلِهَا وَأَوْجَبَ تَأْخِيرَهَا إلَى وَقْتِهَا، فَلَمْ يَقَعْ إلَّا قَبْلَ وَقْتِهَا لَا فِيهِ قَبْلَ فِعْلِهَا، وَقَدْ يُصَوَّرُ بِالنَّوْمِ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ مِمَّنْ قَصَدَ الْجَمْعَ وَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ أَيْضًا، وَيُمْكِنُ أَيْضًا أَنْ يُصَوَّرَ بِنَوْمٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ فَإِذَا أَرَادَ الْجَمْعَ كُرِهَ أَنْ يَنَامَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ، وَإِنْ اتَّفَقَ زَوَالُ النَّوْمِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ.
(قَوْلُهُ وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ فِعْلِهَا ع ش مَا لَمْ تَكُنْ مَجْمُوعَةً جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَلَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ وَقْتِ الْفَرَاغِ مِنْهَا غَالِبًا شَوْبَرِيٌّ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْحَدِيثِ قَبْلَهَا، لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْفَرْقِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إبَاحَةَ الْكَلَامِ قِيلَ تَنْتَهِي بِالْأَمْرِ بِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ. وَأَمَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا ضَابِطَ لَهُ فَخَوْفُ الْفَوَاتِ فِيهِ أَكْثَرُ شَرْحُ م ر، وَفَارَقَ الْكَرَاهَةَ فِيمَا إذَا جَمَعَ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ تَقْدِيمًا حَيْثُ كُرِهَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ بِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ كُرِهَ الْحَدِيثُ بَعْدَهَا مَفْقُودٌ وَكَرَاهَةُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَنُوطَةٌ بِفِعْلِهَا وَقَدْ وُجِدَ. اهـ. سم، وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ النَّوْمِ وَالْحَدِيثِ يَجْرِي فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِنَّمَا خُصَّتْ الْعِشَاءُ بِذِكْرِهِمَا لِأَنَّهَا مَحَلُّ النَّوْمِ أَصَالَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ الْحَدِيثُ قَبْلَ الْفِعْلِ لِأَنَّ الْوَقْتَ بَاعِثٌ عَلَى تَرْكِهِ بِطَلَبِ الْفِعْلِ فِيهِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَأَلْحَقَ بِالْحَدِيثِ الْخِيَاطَةَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ شَوْبَرِيٌّ وَلَعَلَّهُ لِغَيْرِ نَحْوِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ. وَمِثْلُ الْخِيَاطَةِ الْكِتَابَةُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ لِلْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ أَمَّا الْمَكْرُوهُ ثَمَّ إلَخْ) كَالْمُتَكَلِّمِ بِمَا لَا يَعْنِيهِ ع ش
стр. 153
وَإِينَاسِ ضَيْفٍ وَمُحَادَثَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ لِحَاجَةٍ كَمُلَاطَفَةٍ فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يَتْرُكُ لْمَفْسَدَةَ مُتَوَهَّمَةً وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُنَا عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ.»
(وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ) وَلَوْ عِشَاءً (لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا.» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْحَاكِمُ إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ " لِوَقْتِهَا "، وَأَمَّا خَبَرُ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ» فَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ وَإِينَاسُ ضَيْفٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ضَيْفٌ وَلَوْ فَاسِقًا فَلَا يُخَالِفُ تَحْرِيمَ الْجُلُوسِ مَعَ الْفُسَّاقِ إيعَابٌ أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْفِسْقُ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَإِينَاسُ ضَيْفٍ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الضَّيْفِ فَاسِقًا أَيْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُمْ عَدُّوا مِنْ الصَّغَائِرِ الْجُلُوسَ مَعَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْفَاسِقِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُسَنُّ إينَاسُهُ بَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ. اهـ وَمِثْلُهُ ع ش وَعِبَارَتُهُ: أَنَّ إينَاسَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فَاسِقٌ حَرَامٌ وَكَذَا إنْ لَمْ يُلَاحِظْ فِي إينَاسِهِ شَيْئًا وَأَمَّا إينَاسُهُ لِكَوْنِهِ شَيْخَهُ أَوْ مُعَلِّمَهُ فَيَجُوزُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُحَادَثَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ) وَلَوْ كَانَتْ فَاسِقَةً ع ش. (قَوْلُهُ عَامَّةَ لَيْلِهِ) أَيْ أَكْثَرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ) أَيْ عَنْ عُبَّادِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ لِأَجْلِ التَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ
. (قَوْلُهُ وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] ، وَلِقَوْلِهِ: ﵊ «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَفِي آخِرِهِ عَفْوُ اللَّهِ» قَالَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ: رِضْوَانُ اللَّهِ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ، وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَصِّرِينَ وَقَدْ يُجَابُ إخْرَاجُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا كَمَا إذَا خِيفَ انْفِجَارُ الْمَيِّتِ أَوْ فَوَاتُ الْحَجِّ أَوْ فَوَاتُ إنْقَاذِ الْأَسِيرِ أَوْ الْغَرِيقِ لَوْ شَرَعَ فِيهَا ح ل، ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْجِيلِ الْمُبَادَرَةُ بِهَا وَإِطْلَاقُ التَّعْجِيلِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ عِلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ جَعْلُ الشَّيْءِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِعَارَةً حَيْثُ شَبَّهَ الْمُبَادَرَةَ بِالتَّعْجِيلِ لِلْمُبَالَغَةِ فِيهَا وَاسْتَعَارَ التَّعْجِيلَ لِلْمُبَادَرَةِ بِجَامِعِ الطَّلَبِ الْمُؤَكَّدِ. وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ الْحِرْصُ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَفِعْلِهِمْ لِأَسْبَابِهَا عَادَةً وَبَعْدَهُ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْقَلِيلَةَ أَوَّلَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَثِيرَةِ آخِرَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ وَلَوْ نَحْوَ شَرِيفِ وَعَالِمٍ فَإِنْ انْتَظَرَهُ كُرِهَ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عِشَاءً) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِسَنِّ تَأْخِيرِهَا تَمَسُّكًا بِالْخَبَرِ الْآتِي وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ وَعِبَارَةُ م ر وَفِي قَوْلِ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَفِي قَوْلٍ عَنْ نِصْفِهِ لِخَبَرِ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْت الْعِشَاءَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) أَيْ إذَا تَيَقَّنَ دُخُولَهُ ز ي وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أَيْ عِنْدَ زَوَالِهَا ع ش. (قَوْلُهُ وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ تَقْوِيَةً لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الصَّحِيحَيْنِ مُطْلَقٌ وَحَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ مُقَيَّدٌ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ع ش مَعَ إيضَاحٍ، وَأَمَّا خَبَرُ: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» فَمُعَارَضٌ بِمَا ذَكَرَ ح ل، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ لِمُرَجِّحٍ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ الْمُرَجِّحَ كَوْنُهُ رِوَايَةَ الصَّحِيحَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ ظُهُورُ الْفَجْرِ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ طُلُوعُهُ، فَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ تَعْجِيلِهِ عِنْدَ ظَنِّ طُلُوعِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ لِوَقْتِهَا) أَيْ: الْمُسْتَحَبُّ، وَفِي الْبُخَارِيِّ إيرَادُهُ أَيْضًا بِلَفْظِ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ: قَوْلُهُ لِوَقْتِهَا اللَّامُ لِلِاسْتِقْبَالِ مِثْلُ قَوْلُهُ ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أَيْ: مُسْتَقْبِلَاتٍ عِدَّتَهُنَّ، وَقِيلَ لِلِابْتِدَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وَقِيلَ بِمَعْنَى فِي، وَقَوْلُهُ عَلَى وَقْتِهَا قِيلَ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ فَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ لِإِرَادَةِ الِاسْتِعْلَاءِ عَلَى الْوَقْتِ وَفَائِدَتُهُ تَحَقُّقُ دُخُولِ الْوَقْتِ لِتَقَعَ الصَّلَاةُ فِيهِ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ) أَيْ: يَجِبُ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ قَالَ ق ل: وَهَذَا فَهِمَهُ الرَّاوِي مِنْ فِعْلِهِ ﵊ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ) أَيْ: وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فَكَانَ لِعُذْرٍ وَمَصْلَحَةٍ تَقْتَضِيهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ تُفِيدُ التَّكْرَارَ لِأَنَّا نَقُولُ: أَمَّا أَوَّلًا فَإِفَادَتُهَا التَّكْرَارَ لَيْسَ مِنْ وَضْعِهَا بَلْ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ الْمُحْتَفَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَنَقُولُ سَلَّمْنَا إفَادَتَهَا التَّكْرَارَ، لَكِنْ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَتَكَرُّرُهَا بِتَكَرُّرِ الْعُذْرِ، وَالْأَكْثَرُ التَّعْجِيلُ بَلْ هُوَ الْأَصْلُ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا إلَخْ)
стр. 154
وَيَحْصُلُ تَعْجِيلُهَا (بِاشْتِغَالٍ) أَوَّلَ وَقْتِهَا (بِأَسْبَابِهَا) كَطُهْرٍ وَسِتْرٍ إلَى أَنْ يَفْعَلَهَا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يَضُرُّ فِعْلُ رَاتِبَةٍ وَلَا شُغْلٌ خَفِيفٌ وَأَكْلُ لُقَمٍ، بَلْ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْأَسْبَابِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَخَّرَ بِقَدْرِهَا الصَّلَاةَ بَعْدَهُ لَمْ يَضُرَّ قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ، وَتُسْتَثْنَى مِنْ سَنِّ التَّعْجِيلِ مَعَ صُوَرٍ ذَكَرْت بَعْضَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مَا ذَكَرْته بِقَوْلِي
: (وَ) سُنَّ (إبْرَادٌ بِظُهْرٍ) أَيْ: تَأْخِيرُ فِعْلِهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا (لِشِدَّةِ حَرٍّ بِبَلَدٍ حَارٍّ) إلَى أَنْ يَصِيرَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ؛ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ»
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْأَدِلَّةِ ذَلِكَ ح ل أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ هُوَ الْأَوَّلُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنْ صَحَّ أَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرَهَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ؟ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْجَوَابُ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ لَا مَانِعَ وَبِهِ تَجْتَمِعُ الْأَدِلَّةُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْأَقْوَى الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْأَدِلَّةِ خِلَافُهُ سم، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَيُجَابُ إلَخْ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ تَعْجِيلُهُ لِعِلْمِهِ بِرَغْبَةِ الصَّحَابَةِ فِي التَّعْجِيلِ لِمَشَقَّةِ انْتِظَارِهِمْ، إمَّا لِتَعَبِهِمْ فِي أَشْغَالِهِمْ الَّتِي كَانُوا بِهَا نَهَارًا أَوْ خَشْيَةِ فَوَاتِ أَشْغَالِهِمْ الَّتِي يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا فِي آخِرِ لَيْلِهِمْ. وَانْتِظَارُهُمْ الْعِشَاءَ رُبَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ لِفِعْلِهِ بَعْدُ. فَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَخَذُوا بِظَاهِرِ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى التَّعْجِيلِ فَجَعَلُوهُ أَفْضَلَ وَالنَّوَوِيُّ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ عَنْهُ اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ وَاحْتَمَلَ أَنَّ التَّأْجِيلَ لِعَارِضٍ جَعَلَ التَّأْخِيرَ هُوَ الْأَقْوَى فِي الدَّلِيلِ ع ش. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَأَنَّ التَّأْخِيرَ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ كَانْتِظَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ الْغَائِبِينَ لِأَشْغَالِهِمْ.
(قَوْلُهُ بِأَسْبَابِهَا) الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ: مَا يُطْلَبُ لِأَجْلِهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا أَوْ مُكَمِّلًا. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ فِعْلُ رَاتِبَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ فِعْلَ الرَّاتِبَةِ وَأَكْلَ اللُّقَمِ لَيْسَا مِنْ الْأَسْبَابِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَقْتَضِي أَنَّهُمَا مِنْهَا وَنَصُّهَا بِأَسْبَابِهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَأَذَانٍ وَسَتْرٍ وَأَكْلِ لُقَمٍ وَتَقْدِيمِ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ. اهـ وَجَعَلَ أَكْلَ اللُّقَمِ سَبَبًا بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْخُشُوعِ فِيهَا ع ش، وَلَعَلَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْوَسَطِ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ وَهُوَ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ: فِي سَنِّ التَّعْجِيلِ بَلْ يَكُونُ مُعَجِّلًا ح ل. (قَوْلُهُ فِي الذَّخَائِرِ) مُعْتَمَدٌ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ع ش. (قَوْلُهُ مَعَ صُوَرٍ) نَحْوُ الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا نَدْبُ التَّأْخِيرُ لِمَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ، وَلِمُسَافِرٍ سَائِرَ وَقْتِ الْأُولَى، وَلِلْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَإِنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَلِمَنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ، أَوْ لِجَمَاعَةٍ آخِرَ الْوَقْتِ نَعَمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ فِي الْجَمَاعَةِ وَلِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ آخِرَ الْوَقْتِ وَلِدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ وَلِمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فِي يَوْمٍ غَيَّمَ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ أَوْ يَظُنَّ فَوَاتَهَا وَأَخَّرَهَا. وَضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّ كَمَالٍ كَالْجَمَاعَةِ اقْتَرَنَ بِالتَّأْخِيرِ وَخَلَا عَنْهُ التَّقْدِيمُ يَكُونُ التَّأْخِيرُ مَعَهُ أَفْضَلَ شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ
. (قَوْلُهُ وَسُنَّ) أَيْ: فِي غَيْرِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ. أَمَّا هِيَ فَلَا يُسَنُّ فِيهَا الْإِبْرَادُ إذْ لَا يُرْجَى زَوَالُ الْحَرِّ فِي وَقْتٍ يَذْهَبُ فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ، وَنَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مُعَلِّلًا بِانْتِفَاءِ الظِّلِّ، وَأَمَّا الْبَوَادِي الَّتِي لَيْسَ بِهَا حِيطَانٌ يَمْشِي فِيهَا طَالِبُ الْجَمَاعَةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ سُنَّ الْإِبْرَادُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ تَنْكَسِرُ سَوْرَةُ الْحَرِّ أَيْ: شِدَّتُهُ بَلْ، وَهِيَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَكُونَ فِيهَا ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ بِتَقْدِيرِ وُجُودِ شَاخِصٍ فِيهَا كَالْأَشْجَارِ ع ش.
(قَوْلُهُ بِطُهْرٍ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ، يُقَالُ: أَبْرَدَهُ أَدْخَلَهُ فِي وَقْتِ الْبُرُودَةِ، وَكُلٌّ مِنْ الْبَاءَيْنِ وَاللَّامَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِإِبْرَادٌ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ إلَى أَنْ يَصِيرَ، وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِمُصَلٍّ مُتَعَلِّقَةً بِسُنَّ الْمُقَدَّرُ وَهُوَ أَوْلَى شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْ: تَأْخِيرُ فِعْلِهَا) خَرَجَ أَذَانُهَا فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهِ إلَّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا الْأَذَانَ يَتَكَلَّفُونَ الْحُضُورَ مَعَ الْمَشَقَّةِ فَيُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ لِشِدَّةِ حَرٍّ) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ وَقَوْلُهُ بِبَلَدٍ أَيْ: فِي بَلَدٍ. (قَوْلُهُ حَارٍّ) أَيْ: وَضْعُهُ الْحَرَارَةُ كَمَكَّةَ وَبَعْضِ بِلَادِ الْعِرَاقِ وَإِنْ خَالَفَتْ وَضْعَ قُطْرِهَا ح ل.
(قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي سَنِّ التَّأْخِيرِ الظِّلُّ الْمَذْكُورُ بَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ ظِلٌّ أَصْلًا لِأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ تَنْكَسِرُ بِالتَّأْخِيرِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش شَيْخُنَا ح ل. (قَوْلُهُ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَقِيلَ
стр. 155
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» أَيْ: هَيَجَانِهَا، وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ الْوَقْتِ، وَهَذَا (لِمُصَلِّي جَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى) مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ، (يَأْتُونَهُ) كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ (بِمَشَقَّةٍ) فِي طَرِيقِهِمْ إلَيْهِ فَلَا يُسَنُّ فِي وَقْتٍ وَلَا بَلَدٍ بَارِدَيْنِ أَوْ مُعْتَدِلَيْنِ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً، وَلَا لِجَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى يَأْتُونَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، أَوْ حَضَرُوهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ بِلَا مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فِي إتْيَانِهِ كَأَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِقُرْبِ الْمُصَلَّى أَوْ بَعِيدًا وَثَمَّ ظِلٌّ يَأْتِي فِيهِ، وَتَعْبِيرِي بِمُصَلًّى وَبِمَشَقَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَسْجِدٍ وَبِمَنْ بَعُدَ، وَخَرَجَ بِالظُّهْرِ غَيْرُهَا وَلَوْ جُمُعَةً لِشِدَّةِ خَطَرِ فَوْتِهَا الْمُؤَدِّي إلَيْهِ تَأْخِيرُهَا بِالتَّكَاسُلِ وَلِأَنَّ النَّاسَ مَأْمُورُونَ بِالتَّبْكِيرِ إلَيْهَا فَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِالْحَرِّ، وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَبْرُدُ بِهَا بَيَانٌ لِلْجَوَازِ فِيهَا مَعَ عِظَمِهَا مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ ﷺ .
(وَمَنْ وَقَعَ مِنْ صَلَاتِهِ فِي وَقْتِهَا رَكْعَةٌ) فَأَكْثَرُ، وَالْبَاقِي بَعْدَهُ (فَالْكُلُّ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» أَيْ: مُؤَدَّاةً، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مُؤَدَّاةً، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّكْعَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ؛ إذْ مُعْظَمُ الْبَاقِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
زَائِدَةٌ وَمَعْنَى أَبْرِدُوا أَخِّرُوا عَلَى سَبِيلِ التَّضْمِينِ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ) هَذِهِ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْأُولَى ع ش، فَفِيهِ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ. (قَوْلُهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ ابْتِدَائِيَّةً أَوْ تَبْعِيضِيَّةً وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْ: هَيَجَانِهَا) هُوَ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ ع ش، وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا أَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَهَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِيهِ، الْمُعْتَمَدُ لَا لِأَنَّ الْحَرَّ لَهُ وَقْتٌ تَنْكَسِرُ سَوْرَتُهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَرْدِ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ أَنَّ الْإِبْرَادَ مِنْ الْحَرِّ رُخْصَةٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ صِحَّةُ الْقِيَاسِ عَلَى الرُّخَصِ ح ل.
(قَوْلُهُ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً) أَيْ: لِمُرِيدٍ صَلَاتَهَا، وَهُوَ قَيْدٌ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَالْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ سَبْعَةٌ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُمْ) شَامِلٌ لِلْوَاحِدِ فَلْيُنْظَرْ. (قَوْلُهُ بِمَشَقَّةٍ) تَسْلُبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صَلَاتُهُمْ مَعَ هَذَا التَّأْخِيرِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاةِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَبَارِدَيْنِ أَوْ مُعْتَدِلَيْنِ) وَإِنْ عَرَضَ فِيهِمَا حَرٌّ شَدِيدٌ كَمَا يُفِيدُهُ عُمُومُ كَلَامِهِ هُنَا، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَرُّ الشَّدِيدُ فِي زَمَنِهِ عَادَةً ز ي وح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمُصَلًّى، وَتَرَكَ مُحْتَرَزَ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ: جَمَاعَةً لِأَنَّ الِانْفِرَادَ إنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُسَنُّ الْإِبْرَادُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَلَا يُسَنُّ، فَسَكَتَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَقَوْلُهُ وَلَا لِجَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى إلَخْ مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَوْ حَضَرُوهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَأْتُونَهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا لِجَمَاعَةٍ لِأَنَّهُ أَخُوهُ فِي الْخُرُوجِ بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ) أَيْ: وَكَانُوا فِيهِ مُقِيمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ بِمَشَقَّةٍ، فَيُسَنُّ لِلْحَاضِرِينَ بِالْمُصَلَّى الْإِبْرَادُ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ الْإِمَامُ ح ل، نَعَمْ إمَامُ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ الْمُقِيمُ فِيهِ يُسَنُّ لَهُ تَبَعًا لَهُمْ ز ي.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالظُّهْرِ غَيْرُهَا) أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يُسَنُّ فِي وَقْتِ إلَخْ مَعَ قُيُودِ مُحْتَرَزَاتِهَا مُؤَخَّرَةٌ فِي الْمَتْنِ عَنْ الظُّهْرِ؛ لَعَلَّهُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يُسَنُّ إلَخْ مُحْتَرَزٌ لِقُيُودِ غَيْرِ الظُّهْرِ، فَأَرَادَ تَكْمِيلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الظُّهْرِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرِزَ الظُّهْرِ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الظُّهْرَ قِسْمًا تَحْتَهُ أَفْرَادٌ، وَغَيْرَهُ قِسْمًا آخَرَ ع ش. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: أَخَّرَهُ لِتَعَلُّقِ مَا بَعْدَهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جُمُعَةً) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ لِشِدَّةِ خَطَرِ فَوْتِهَا) الْمُرَادُ بِالْخَطَرِ الْخَوْفُ أَيْ: لِأَنَّهَا لَا تَقْضِي بِخِلَافِ غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْجَوَازِ) فَأَرْشَدَ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ حَقِّهَا أَنْ لَا تُؤَخَّرَ؛ لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ لِلْيَوْمِ وَيُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ إلَيْهَا ح ل.
(قَوْلُهُ مَعَ عِظَمِهَا إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ عِظَمَهَا رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ وُجُوبُ تَعْجِيلِهَا وَعَدَمُ جَوَازِ الْإِبْرَادِ بِهَا. (قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ: شِدَّةِ خَطَرِ فَوْتِهَا أَيْ: مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ التَّكَامُلِ، فَهَذَا هُوَ الْمُنْتَفِي فِي حَقِّهِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ انْتَفَى فِي حَقِّهِ لَمْ يَنْتَفِ فِي حَقِّ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا يُبْرِدُونَ مَعَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: بَرَكَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ حِرْصِهِمْ عَلَى اتِّبَاعِهِ تَمْنَعُ عَنْهُمْ ذَلِكَ
. (قَوْلُهُ رَكْعَةً) بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ صَلَاتِهِ) وَلَوْ نَفْلًا م ر. (قَوْلُهُ فَالْكُلُّ أَدَاءٌ إلَخْ) وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْقَمُولِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ نَوَى الْأَدَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا وَجْهَ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُهَا بَلْ لَا يَصِحُّ. وَاسْتَوْجَهَ حَجّ فِي شَرْحِ ع ب حَمْلَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْأَدَاءَ الشَّرْعِيَّ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر شَوْبَرِيٌّ وع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ عَلَى مُعْظَمِ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مُعْظَمِ مَعَ ذِكْرِ أَفْعَالٍ لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَفْعَالِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ يُشْبِهُ جُلُوسَ التَّشَهُّدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْأَفْعَالِ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ قُعُودِ التَّشَهُّدِ أَوْ فِعْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ كَالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَفْعَالِ مَا يَشْمَلُ
стр. 156
كَالتَّكْرِيرِ لَهَا فَجُعِلَ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا دُونَهَا
(وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ) لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ بِبَيْتٍ مُظْلِمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ (اجْتَهَدَ) إنْ قَدَرَ (بِنَحْوِ وِرْدٍ) كَخِيَاطَةٍ وَصَوْتِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ سَوَاءٌ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى، وَلَهُ كَالْبَصِيرِ الْعَاجِزِ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ لِعَجْزِهِ فِي الْجُمْلَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي الْغَيْمِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا فِي الْوَقْتِ، أَمَّا فِي الصَّحْوِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْأَقْوَالَ لِأَنَّهَا؛ فِعْلُ اللِّسَانِ كَالتَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالسَّلَامِ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى خَلَتْ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ كَالتَّكْرِيرِ) قَالَ الشَّيْخُ فِي آيَاتِهِ: إنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ تَكْرِيرًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ التَّكْرِيرَ إنَّمَا هُوَ الْإِتْيَانُ بِالشَّيْءِ ثَانِيًا مُرَادٌ بِهِ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ مَا بَعْدَ الرَّكْعَةِ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَالْأُولَى، كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسِ الْيَوْمِ لَيْسَتْ تَكْرِيرًا لِمِثْلِهَا فِي الْأَمْسِ اهـ شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَهُ مُنَاسَبَةٌ هُنَا لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَا. اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخْبِرْهُ إلَخْ) مَفْهُومٌ أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَيُنَافِيهِ قَوْلُ م ر اجْتَهَدَ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ قَبْلَ حُصُولِ الْيَقِينِ بِهِ بِإِخْبَارِ الثِّقَةِ الْمَذْكُورِ أَوْ بِعِلْمِ نَفْسِهِ وَأَمَّا بَعْدَ حُصُولِ الْيَقِينِ بِمَا ذَكَرَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ الْمُخَالِفُ لِمَا ذَكَرَ. وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ م ر: إنْ قَدَرَ وَلَمْ يَقُلْ إنْ حَصَلَ لَهُ الْيَقِينُ فَتَأَمَّلْ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ هُوَ الْعِلْمُ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِتَكَرُّرِ الْأَوْقَاتِ فَيَعْسُرُ الْعِلْمُ كُلَّ وَقْتٍ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ عَيْنَهَا مَرَّةً اكْتَفَى بِهِ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ مَا دَامَ مُقِيمًا بِمَكَانِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ اجْتَهَدَ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْيَقِينِ وَجَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ز ي وَشَوْبَرِيٌّ وع ش، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاجْتِهَادَ وَالْعِلْمَ بِالنَّفْسِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ: الْمَرَاتِبُ ثَلَاثٌ. إذْ قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثِنْتَانِ فَقَطْ تَدَبَّرْ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَخِيَاطَةٍ وَصَوْتِ دِيكٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِمُجَرَّدِ سَمَاعِ صَوْتِ الدِّيكِ وَنَحْوِهِ. قَالَ ح ل: وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ عَلَامَةً يَجْتَهِدُ بِهَا كَأَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الْخِيَاطَةِ الَّتِي فَعَلَهَا هَلْ أَسْرَعَ فِيهَا عَنْ عَادَتِهِ أَوْ لَا وَهَلْ أَذَّنَ الدِّيكُ قَبْلَ عَادَتِهِ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ عَلَامَةٌ يَعْرِفُ بِهَا وَقْتَ أَذَانِهِ الْمُعْتَادِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ اجْتَهَدَ بِنَحْوِ وِرْدٍ، فَجَعَلَ الْوِرْدَ وَنَحْوَهُ آلَةً لِلِاجْتِهَادِ. وَلَمْ يَقُلْ اعْتَمَدَ عَلَى وِرْدٍ وَنَحْوِهِ. اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش أَيْ: فَالْبَاءُ فِي بِنَحْوِ وِرْدٍ لِلْآلَةِ وَقِيلَ إنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: اجْتَهَدَ بِسَبَبِ نَحْوِ وِرْدٍ فَتَجْعَلُ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ دَلَائِلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ اجْتَهَدَ هَلْ دَخَلَ الْوَقْتُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ اسْتَعْجَلَ فِي قِرَاءَتِهِ أَمْ لَا؟ . (فَائِدَةٌ)
قَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّ الدِّيكَ يُؤَذِّنُ عِنْدَ أَذَانِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ يَقُولُ فِي صِيَاحِهِ يَا غَافِلِينَ اُذْكُرُوا اللَّهَ بِرْمَاوِيٌّ بِاخْتِصَارٍ. وَرَوَى الْغَزَالِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ مَلَكًا فِي صُورَةِ دِيكٍ، فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ، وَقَالَ: لِيَقُمْ الْقَائِمُونَ، وَإِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ قَالَ: لِيَقُمْ الْمُصَلُّونَ وَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ: لِيَقُمْ الْغَافِلُونَ وَعَلَيْهِمْ أَوْزَارُهُمْ.
وَرُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الدِّيكُ الْأَفْرَقُ حَبِيبِي وَحَبِيبُ حَبِيبِي جِبْرِيلَ، يَحْرُسُ بَيْتَهُ وَسِتَّةَ عَشَرَ بَيْتًا مِنْ جِيرَانِهِ» أَيْ: يَحْرُسُهُمْ مِنْ الشَّيَاطِينِ وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ لَهُ دِيكٌ أَبْيَضُ، وَقَالَ: الدِّيكُ الْأَبْيَضُ فِي الْبَيْتِ بَرَكَةٌ» . اهـ دَمِيرِيٌّ. (قَوْلُهُ مُجَرَّبٍ) أَيْ: جُرِّبَتْ إصَابَتُهُ لِلْوَقْتِ ح ل بِحَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ تَخَلُّفِهِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ: الْأَعْمَى. سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ) أَيْ: كَمَا أَنَّ لَهُمَا الِاجْتِهَادَ. (قَوْلُهُ الثِّقَةِ) خَرَجَ الْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ، وَقَوْلُهُ الْعَارِفِ أَيْ: بِالْأَوْقَاتِ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ. وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّ أَذَانَهُ فِي الْغَيْمِ اسْتَنَدَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ فَلَا يُقَلِّدُهُ وَكَذَا فِي الصَّحْوِ ح ل وم ر. وَاعْلَمْ أَنَّ مَرَاتِبَ الْوَقْتِ ثَلَاثَةٌ:
الْأُولَى الْعِلْمُ بِنَفْسِهِ، وَفِي مَرْتَبَتِهِ إخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ، وَالْمُؤَذِّنُ الْعَارِفُ فِي الصَّحْوِ فَيَتَخَيَّرُ الشَّخْصُ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَفِي مَعْنَاهَا الْمِزْوَلَةُ وَالسَّاعَاتُ وَالْمَنَاكِبُ الصَّحِيحَةُ فَهَذِهِ كُلُّهَا فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى.
وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ الِاجْتِهَادُ، وَالْمُؤَذِّنُ الْعَارِفُ فِي الْغَيْمِ.
وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهَا ثَلَاثَةً فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِيمَا إذَا حَصَلَ الْعِلْمُ بِالنَّفْسِ مَثَلًا بِدَلِيلٍ قَوِيٍّ ز ي وم ر اجْتَهَدَ وُجُوبًا إلَخْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فِي الْغَيْمِ) قَدْ يُقَالُ: هُوَ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ يَجْتَهِدُ فَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى
стр. 157
فَكَالْمُخْبَرِ عَنْ عِلْمٍ
(فَإِنْ عَلِمَ) أَنَّ (صَلَاتَهُ) بِالِاجْتِهَادِ وَقَعَتْ (قَبْلَ وَقْتِهَا) وَعَلِمَ بِذَلِكَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (أَعَادَ) وُجُوبًا، فَإِنْ عَلِمَ وُقُوعَهَا فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ، وَتَعْبِيرِي بِالْإِعَادَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ
. (وَيُبَادِرُ بِفَائِتٍ) وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ وَنَدْبًا إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ؛ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا.»
(وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ) أَيْ: الْفَائِتِ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَهَكَذَا
(وَتَقْدِيمُهُ عَلَى حَاضِرَةٍ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا) مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا بَدَأَ بِهَا وُجُوبًا لِئَلَّا تَصِيرَ فَائِتَةً، وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَكَثِيرٍ بِلَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا صَادِقٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ الْحَاضِرَةِ فَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْفَائِتِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ، وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ خِلَافَهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ تَحْرِيمِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ.
وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي حَاضِرَةٍ أَتَمَّهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ، وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إلَّا لِعَاجِزٍ كَأَعْمَى الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ الْمُجْتَهِدِ فَقَدْ يَكُونُ اعْتَمَدَ عَلَى أَمْرٍ قَوِيٍّ كَانْكِشَافِ سَحَابَةٍ لَهُ، فَيَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ الْخَطَأِ مِنْ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ مَرْتَبَةٌ بَيْنَ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَالْمُجْتَهِدِ. اهـ. م ر شَوْبَرِيٌّ، وَعَلَيْهِ تَكُونُ الْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةً. (قَوْلُهُ فَكَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ) أَيْ: فَيَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَذَانَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَهُ وَلِلْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ الْعَمَلُ بِمَعْرِفَتِهِمَا، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا تَقْلِيدُهُمَا، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا. وَالْأَوَّلُ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ.
وَالثَّانِي مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِمَا. اهـ. ح ل. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا جَازَ تَقْلِيدُهُمَا قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف
. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ) أَيْ: وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً عَنْ عِلْمٍ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ حَجّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) وَهِيَ حِينَئِذٍ قَضَاءٌ لَا إثْمَ فِيهِ ح ل. (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ) ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ شَامِلَةٌ لِمَا إذَا عَلِمَ فِي الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ ع ش، وَالْمُرَادُ الْإِعَادَةُ اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا مُطْلَقًا أَيْ: فِي الْوَقْتِ أَوَّلًا، وَفِيهِ أَنَّ الْقَضَاءَ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْأَدَاءِ مُطْلَقًا أَيْ: فِي الْوَقْتِ أَمْ لَا، فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَصْلِ عَلَيْهِ فَالْعِبَارَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ تَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ فَوَاتُ التَّرْتِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي كَأَنْ فَاتَهُ الظُّهْرُ بِعُذْرٍ وَالْعَصْرُ بِلَا عُذْرٍ فَيَبْدَأُ بِالظُّهْرِ نَدْبًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: قِيَاسُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَوْرًا أَنَّهُ يَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِالْعَصْرِ وَإِنْ فَاتَ التَّرْتِيبُ الْمَحْبُوبُ، وَعُورِضَ بِأَنَّ خِلَافَ التَّرْتِيبِ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ، وَمُرَاعَاتُهَا أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الْكَمَالَاتِ الَّتِي تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا ح ل وم ر، وَإِذَا شَكَّ فِي مِقْدَارِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَضَى مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ فِعْلَهُ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَقْضِي مَا تَيَقَّنَ تَرْكَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ كَنَوْمٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ مَعَ ظَنِّ عَدَمِ الِاسْتِيقَاظِ فِيهِ أَوْ الشَّكِّ وَإِلَّا حَرُمَ ح ل.
(قَوْلُهُ وَنِسْيَانٌ) حَيْثُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَلَعِبِ شِطْرَنْجٍ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا ح ل، وَقَوْلُهُ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَيْ: وَلَوْ نَهْيَ كَرَاهَةٍ لِأَنَّ لَعِبَ الشِّطْرَنْجِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ، قَالَ ع ش: وَبِهَذَا يُخَصَّصُ خَبَرُ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» . اهـ. وَفِيهِ عَلَى م ر: وَلَوْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَعَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ ثُمَّ تَشَاغَلَ فِي مُطَالَعَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ غَافِلٌ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا نِسْيَانٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ فَلْيُصَلِّهَا إلَخْ) دَلَّ عَلَى طَلَبِ الصَّلَاةِ وَقْتَ تَذَكُّرِهَا فَيُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَكَوْنُ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ وَصَرْفُهُ عَنْ الْفَوْرِ «أَنَّهُ لَمَّا نَامَ ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْوَادِي حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ارْتَحَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ سَارُوا مُدَّةً ثُمَّ نَزَلُوا وَصَلَّوْا.» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ الْقَضَاءِ وَبَقِيَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى ظَاهِرِهِ ع ش
. (قَوْلُهُ وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْفَوَائِتِ مَتْرُوكًا عَمْدًا أَيْ: بِلَا عُذْرٍ وَالْأَوَّلُ لِعُذْرٍ وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ طب، وَجَزَمَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ) أَيْ: إذَا كَانَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ كَانَا مِنْ يَوْمَيْنِ وَتَأَخَّرَ يَوْمُ الصُّبْحِ بَدَأَ بِالظُّهْرِ ع ش لِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْفَائِتِ أَوَّلًا مُحَافَظَةً عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر
. (قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى حَاضِرَةٍ) أَيْ: إنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً إلَخْ. (قَوْلُهُ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَهَا) أَيْ: فَوَاتَ أَدَائِهَا. وَإِنْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا. اهـ. ز ي أَيْ: فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ. (قَوْلُهُ مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ) تَعْلِيلٌ لِسَنِّ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيمِ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَالْمَدِّ أَيْ: وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا. وَكَذَا إذَا عَلِمَ مَاءً فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ لَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَنْ فِعْلِهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا، وَمِنْهُ مَا لَوْ عَلِمَ بِوُجُودِ الْمَاءِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ طَلَبَهُ
стр. 158
ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ، وَلَوْ شَرَعَ فِي فَائِتَةٍ مُعْتَقِدًا سَعَةَ الْوَقْتِ فَبَانَ ضِيقُهُ عَلَى إدْرَاكِهَا أَدَاءً وَجَبَ قَطْعُهَا
(وَكُرِهَ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَفِي الطَّهَارَةِ مِنْ الْمَجْمُوعِ (فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ صَلَاةٌ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ) لِلشَّمْسِ حَتَّى تَزُولَ (إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ، وَالِاسْتِثْنَاءِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ، (وَ) عِنْدَ (طُلُوعِ شَمْسٍ وَبَعْدَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ) أَدَاءً لِمَنْ صَلَّاهَا (حَتَّى تَرْتَفِعَ) فِيهِمَا (كَرُمْحٍ) فِي رَأْيِ الْعَيْنِ، وَإِلَّا فَالْمَسَافَةُ طَوِيلَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الرُّمْحِ وَهُوَ تَقْرِيبٌ (وَبَعْدَ) صَلَاةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
خَرَجَ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ع ش (قَوْلُهُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ) فَاتَتْ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ مُعْتَقِدًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَوْلُهُ سَعَةً بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا.
(قَوْلُهُ عَنْ إدْرَاكِهَا أَدَاءً) أَيْ: عَنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ بِقَرِينَةِ مَا سَبَقَ ابْنُ شَرَفٍ وَقِ ل. (قَوْلُهُ وَجَبَ قَطْعُهَا) هَلَّا سُنَّ قَلْبُهَا نَفْلًا وَالسَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَرَاجِعْ، ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ: إنَّهُ يُسَنُّ قَلْبُهَا نَفْلًا سم: وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَقُمْ لِثَالِثَةٍ، وَإِلَّا وَجَبَ قَطْعُهَا قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَجَبَ قَطْعُهَا عَلَى مَعْنَى امْتَنَعَ إتْمَامُهَا فَرْضًا فَلَا يُنَافِي قَلْبَهَا نَفْلًا. اهـ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَيُشْتَرَطُ لِنَدْبِ قَلْبِهَا نَفْلًا أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ أُولَى أَوْ ثَالِثَةٍ كَانَ الْقَلْبُ مُبَاحًا وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ فَوْرِيًّا وَإِلَّا حَرُمَ الْقَلْبُ انْتَهَى. لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَجَبَ قَطْعُهَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْقَضَاءُ فَوْرِيًّا فَلْيُحَرَّرْ
. (قَوْلُهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ) مُعْتَمَدٌ. فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَبَيْنَ الْحَرَامِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفِيدُ الْإِثْمَ؟ قُلْت أُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ. وَالْحَرَامُ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْلَوِيٍّ أَوْ مُسَاوٍ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ إلَخْ) وَعَلَى كُلٍّ لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ لِأَنَّ النَّهْيَ إذَا رَجَعَ لِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ لَازِمِهَا اقْتَضَى الْفَسَادَ، سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ قَالَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ، فَتَكُونُ مَعَ جَوَازِهَا فَاسِدَةً قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْفَاسِدَةَ حَرَامٌ مُطْلَقًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَالِاسْتِمْرَارُ حَرَامٌ، أَوْ يُقَالُ هِيَ جَائِزَةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً حَرَامٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا فَاسِدَةً ح ل وسم، وَأَيْضًا فَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لَا يُنَافِي حُرْمَةَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي إبَاحَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا لَا يَنْعَقِدُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ التَّلَاعُبَ. وَفَارَقَ كَرَاهَةُ الزَّمَانِ كَرَاهَةَ الْمَكَانِ حَيْثُ انْعَقَدَتْ فِيهِ مَعَهَا بِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الزَّمَانِ يَذْهَبُ جُزْءٌ مِنْهُ، فَكَانَ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا لِإِذْهَابِ هَذَا الْجُزْءِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَهُوَ وَصْفٌ لَازِمٌ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ فِعْلٍ إلَّا بِإِذْهَابِ جُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ، وَأَمَّا الْمَكَانُ فَلَا يَذْهَبُ جُزْءٌ مِنْهُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِالْفِعْلِ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ لِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ مُجَاوِرٍ لَا لَازِمٍ فَحَقِّقْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حُرْمَةِ مَكَّةَ) وَكَذَا فِي حَرَمِهَا عِنْدَ الْخُطْبَةِ بِرْمَاوِيٌّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِيهَا، وَبَقِيَ سَادِسٌ وَهُوَ إذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ ذِكْرِهِ هُنَا لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ، وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ هُنَا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، وَهُنَاكَ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، ثُمَّ إنَّهُ يَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ يُصَلِّي صَلَاةً لَهَا سَبَبٌ كَسُنَّةِ الْوُضُوءِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ قَامَ لِلزِّيَادَةِ بَطَلَتْ وَكَذَا إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا وَصَعِدَ قَبْلَ تَمَامِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا نَفْلًا مُطْلَقًا قَبْلَ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَلَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ إعْرَاضٌ عَنْ الْخَطِيبِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ لَمْ يَحْرُمْ ع ش قَالَ ح ل: قَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ بِأَنْ قَارَنَهُ التَّحَرُّمُ لِأَنَّ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ لَطِيفٌ لَا يَسَعُ صَلَاةً اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَبَعْدَ صَلَاةِ صُبْحٍ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ حَيْثُ أَخَّرَ وَقْتَ الِاصْفِرَارِ عَنْ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَيَذْكُرَ بَعْدَهُ الِاسْتِوَاءَ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ الْخَارِجِيِّ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِوَاءَ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي بَعْدَهُ، فَلَوْ أَخَّرَهُ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ لَتُوُهِّمَ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْجَمِيعِ، وَذَكَرَ عَقِبَهُ الطُّلُوعَ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالزَّمَانِ. (قَوْلُهُ أَدَاءً) أَيْ: مُغْنِيًا عَنْ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فِيهِمَا) يَقْتَضِي أَنَّ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لَا تَنْتَهِي بِطُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ م ر: وَتَجْتَمِعُ الْكَرَاهَتَانِ فِيمَنْ فَعَلَ الْفَرْضَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ كَرُمْحٍ) طُولُهُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَتَرْتَفِعُ قَدْرَهُ فِي أَرْبَعِ دَرَجٍ بِرْمَاوِيٌّ وحج. (قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى حِكْمَةِ النَّهْيِ؛ «لِأَنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ» وَحِينَئِذٍ
стр. 159
عَصْرٍ) أَدَاءً وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ،.
(وَعِنْدَ اصْفِرَارٍ) لِلشَّمْسِ (حَتَّى تَغْرُبَ) فِيهِمَا لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ (إلَّا) صَلَاةً (لِسَبَبٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (غَيْرِ مُتَأَخِّرٍ) عَنْهَا بِأَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُقَارِنًا (كَفَائِتَةِ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا إلَيْهَا) لِيَقْضِيَهَا فِيهَا (وَ) صَلَاةِ (كُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ) لِمَسْجِدٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَدْخُلْ) إلَيْهِ (بِنِيَّتِهَا فَقَطْ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ) فَلَا تُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ فَاتَهُ رَكْعَتَا سُنَّةِ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهُ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ، وَحَمْلُ النَّهْيِ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا، وَهِيَ النَّافِلَةُ الْمُطْلَقَةُ أَوْ لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا، وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةُ بِحَرَمِهَا الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ فَلَا تُكْرَهُ مُطْلَقًا؛ لِخَبَرِ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبِغَيْرِ مُتَأَخِّرٍ مَا لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ فَتَحْرُمُ كَصَلَاةِ الْإِحْرَامِ وَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ، فَإِنَّ سَبَبَهُمَا وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ مُتَأَخِّرٌ.
أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَى الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا أَوْ دَخَلَ فِيهَا الْمَسْجِدَ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ فَلَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ، وَكَسَجْدَةِ الشُّكْرِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ آيَتَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ يَقْرَأَهَا فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَا. وَعَدُّهُ كَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ تَتَأَتَّى لِأَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ خَمْسَةٌ أَجْوَدُ مِنْ عَدِّهِ لَهَا ثَلَاثَةً عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، فَإِنَّ كَرَاهَةَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ أَنْ يُدْنِيَ رَأْسَهُ مِنْهَا حَتَّى يَكُونَ سُجُودُ عَابِدِيهَا سُجُودًا لَهُ ز ي، وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ خَاصَّةٌ بِالْأَوْقَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالزَّمَنِ.
فَإِنْ قُلْت الْحِكْمَةُ مَوْجُودَةٌ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ. قُلْت الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ تُحَالُ عَلَى سَبَبِهَا، وَغَيْرُهَا يُحَالُ عَلَى مُوَافَقَةِ عُبَّادِ الشَّمْسِ اط ف مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ) وَعَلَيْهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا: شَخْصٌ تَحْرُمُ عَلَيْهِ صَلَاةُ نَفْلٍ مُطْلَقٍ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ. (قَوْلُهُ غَيْرَ مُتَأَخِّرٍ عَنْهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ بِأَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ سَبَبَهَا الْغُسْلُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُتَقَدِّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ أَيْ: وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَقَدْ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا وَقَدْ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا وَقَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا ح ل، وَعِبَارَةُ ب ر تَقْسِيمُ السَّبَبِ إلَى مُتَقَدِّمٍ أَوْ غَيْرِهِ، إنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ فَلَا تَتَأَتَّى الْمُقَارَنَةُ إذْ السَّبَبُ دَائِمًا مُتَقَدِّمٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُقَارِنًا) كَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ فَلَا تُتَصَوَّرُ الْمُقَارَنَةُ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الْكُسُوفَ مِمَّا سَبَبُهُ مُتَقَدِّمٌ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ زَالَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا ح ل، وَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لَهُ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَاةِ مَدَابِغِيٌّ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا لَا سَبَبٌ، وَسَبَبُهَا تَحْصِيلُ الثَّوَابِ.
(قَوْلُهُ كَفَائِتَةٍ) مِثَالٌ لِمَا سَبَبُهُ مُتَقَدِّمٌ وَسَبَبُهَا التَّذَكُّرُ إنْ فَاتَتْ بِعُذْرٍ وَإِنْ فَاتَتْ بِلَا عُذْرٍ فَسَبَبُهَا شُغْلُ ذِمَّتِهِ أَوْ دُخُولُ الْوَقْتِ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا إلَيْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَسِيَ الْقَصْدَ الْمَذْكُورَ وَقَدْ نَقَلَ عَنْ النَّاصِرِ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ ذَلِكَ الْقَصْدَ انْعَقَدَتْ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَقَوْلُهُ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا أَيْ: لَا غَرَضَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ ح ل، وَلَيْسَ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ حَتَّى لَا تَنْعَقِدَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَأْخِيرِ الْجِنَازَةِ لِيُصَلَّى عَلَيْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْ: لَا التَّحَرِّي لِأَنَّهُ تَبْعُدُ إرَادَتُهُ فَلَوْ فُرِضَتْ إرَادَتُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ شَرْحُ م ر وح ف وح ل. (قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلْمُقَارِنِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاؤُهَا غَيْرَ مُقَارِنٍ فَهُوَ مُقَارِنٌ بِالنَّظَرِ لِلدَّوَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَدْخُلْ بِنِيَّتِهَا) أَيْ: لَيْسَ لَهُ غَرَضٌ إلَّا صَلَاةَ التَّحِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ح ل. (قَوْلُهُ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ) الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهَا صَلَاةٌ. (قَوْلُهُ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ) فِي مُسْلِمٍ «لَمْ يَزَلْ يُصَلِّيهِمَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» أَيْ: لِأَنَّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ، فَفَعَلَهُمَا أَوَّلَ مُرَّةٍ قَضَاءً وَبَعْدَهُ نَفْلًا شَرْحُ م ر وَلْيُنْظَرْ الْحِكْمَةَ فِي اسْتِمْرَارِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِمَا دُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَإِنَّهُمَا فَاتَتَاهُ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى قَضَائِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: مَعَ كَوْنِهِمَا أَفْضَلَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ نَافِلَةَ الصُّبْحِ فَاتَتْ بِالنَّوْمِ وَهُوَ لَيْسَ فِيهِ تَفْرِيطٌ، وَلَعَلَّ نَافِلَةَ الظُّهْرِ فَاتَتْهُ بِسَبَبٍ اشْتَغَلَ بِهِ ﷺ عَنْ صَلَاتِهَا فِي وَقْتِهَا وَهُوَ اشْتِغَالُهُ بِقُدُومِ وَفْدِ عَبْدِ قَيْسٍ اهـ بَابِلِيٌّ. (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ) أَيْ: بِالْمَذْكُورِ مِنْ فِعْلِ الْفَائِتَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا تُكْرَهُ) أَيْ: فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ خِلَافَ الْأَوْلَى سم ع ش، وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: نَعَمْ هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ وَصَلَّى) أَيْ: فِي الْحَرَمِ ح ل فَلَا يَرِدُ أَنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى لِأَنَّهُ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ وَصَلَّى أَيْ: فِي الْبَيْتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، فَيَكُونُ الدَّلِيلُ أَخَصَّ. اهـ. (قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَكُرِهَ أَنْ يَقُولَ فَتُكْرَهُ لَكِنَّهُ رَاعَى الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا قَصَدَ إلَخْ) قَالَ حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ قَرَّرَهُ: وَمِنْ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحَرِّي قَصْدُ إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا لِأَنَّ مُرَاغَمَتَهُ أَيْ: مُعَانَدَتَهُ لِلشَّرْعِ إنَّمَا
стр. 160
الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَعِنْدَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ عَامَّةٌ لِمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ، وَلِغَيْرِهِ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى خَاصَّةً بِمَنْ صَلَّاهُمَا عَلَى الثَّانِيَةِ.
(فَصْلٌ) فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ. . (إنَّمَا تَجِبُ عَلَى مُسْلِمٍ) ، وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَدَخَلَ الْمُرْتَدُّ. (مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ. (طَاهِرٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ بِهَا فِي الدُّنْيَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَتَأَتَّى حِينَئِذٍ شَرْحُ ع ب شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى) أَيْ: عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ) أَيْ: مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ ح ل.
[فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ]
(فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ) أَيْ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) وَهُوَ لَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ، وَالْأَمْرُ بِهَا لِسَبْعٍ، وَالضَّرْبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ. فَإِنْ قُلْتَ: التَّعْبِيرُ بِالْفَصْلِ لَا وَجْهَ لَهُ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ بَابِ الْمَوَاقِيتِ. قُلْتَ: يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهَا مَطْلُوبَةً لِذَاتِهَا بَلْ لِيُعْرَفَ بِهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ عِنْدَ دُخُولِهَا نُزِّلَتْ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ مَنْزِلَةَ الْمَسَائِلِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ الْمَوَاقِيتِ ع ش. وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا الْفَصْلَ لَمَّا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ كَانَ مُنْدَرِجًا فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: إنَّمَا تَجِبُ إلَخْ) هُوَ مِنْ قَصْرِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مُسْلِمٍ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ اشْتَبَهَ صَبِيَّانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ وَبَلَغَا مَعَ بَقَاءِ الِاشْتِبَاهِ لَمْ يُطَالَبْ أَحَدُهُمَا بِهَا، وَيُقَالُ عَلَى هَذَا لَنَا: شَخْصٌ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ إسْلَامٌ كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ الَّذِينَ يَصِفُونَ الْإِسْلَامَ بِدَارِنَا لَا يُؤْمَرُونَ بِهَا لِاحْتِمَالِ كُفْرِهِمْ، وَلَا بِتَرْكِهَا لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِمْ، وَقَالَ خ ط: الْوَجْهُ أَمْرُهُمْ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِمْ وَوُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيمَا مَضَى) قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا مَجَازٌ يَحْتَاجُ فِي تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ إلَى قَرِينَةٍ. أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ فِي قَوْلِهِ: فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إذْ قَيْدُ الْأَصَالَةِ أَخْرَجَ الْمُرْتَدَّ، وَالْقَضَاءُ مِنْهُ فَرْعُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ فَالْمُسْلِمُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَيْ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ كَانَ مُقِرًّا بِهَا بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُفِيدُهُ جَحْدُهُ لَهَا بَعْدَ نَظِيرِ مَنْ أَقَرَّ لِأَحَدٍ بِشَيْءٍ، ثُمَّ جَحَدَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الصَّلَاةَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَالِغٍ عَاقِلٍ) أَيْ: سَالِمِ الْحَوَاسِّ وَبَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَلَوْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَخْرَسَ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ م ر وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ لِمَا فَاتَهُ قَبْلَ بُلُوغِهَا؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ ح ل قَالَ ع ش: فَلَوْ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ فِيمَا حَقُّهُ أَنْ يُعْلَمَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَبْكَمَ، فَإِنَّهُ إنْ زَالَ مَانِعُهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ مَعَ عُذْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ إلَى قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى صَبِيٍّ) قَدْ يُقَالُ: يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَا قَضَاءَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَضَاءِ نَفْيُ الْوُجُوبِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَصْدَهُ أَخْذُ مَفْهُومِ الْمَتْنِ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمَتْنِ بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ، وَلَا يُقَالُ: إنْ حُمِلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى أَضْدَادِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى عَدَمِ الْإِثْمِ بِالتَّرْكِ وَعَدَمِ الطَّلَبِ فِي الدُّنْيَا وَرَدَ الْكَافِرُ، أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ وَرَدَ أَيْضًا، أَوْ عَلَى الثَّانِي وَرَدَ الصَّبِيُّ. لِأَنَّا نَقُولُ: بِمَنْعِهِ أَيْ: الْإِيرَادِ، إذْ الْوُجُوبُ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَدْلُولِهِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ طَلَبُ الْفِعْلِ طَلَبًا جَازِمًا، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ ثُبُوتًا وَانْتِفَاءً غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ فِي الْكَافِرِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُطَالَبُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إثْمُهُ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ فَبَطَلَ الْإِيرَادُ شَرْحُ م ر. وَقَالَ: سم لَعَلَّ الْأَوْجَهَ فِي جَوَابِ هَذَا الْقِيلِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْوُجُوبِ الطَّلَبَ الْجَازِمَ، وَهُوَ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ مَعَ أَثَرِهِ الَّذِي هُوَ تَوَجُّهُ الْمُطَالَبَةِ فِي الدُّنْيَا، وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ انْتِفَاؤُهُ عَنْ الْأَضْدَادِ بِانْتِفَاءِ الْجُزْأَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا. اهـ وَقَوْلُهُ بِانْتِفَاءِ الْجُزْأَيْنِ كَالْمَجْنُونِ وَالْحَائِضِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا كَالْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهَا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ، وَلَا يُطَالَبُ بِهَا مِنَّا، وَالصَّبِيُّ يُطَالَبُ بِهَا مِنْ وَلِيِّهِ لَا مِنْ الشَّارِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ) أَيْ مِنَّا أَيْ: وُجُوبًا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ مِنَّا وَفِي الْحَقِيقَةِ مَعْنَى الْعِبَارَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْنَا مُطَالَبَتُهُ، فَفِيهَا تَسَمُّحٌ، إذْ لَوْ طَالَبْنَاهُ لَزِمَ نَقْضُ عَهْدِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ كَذَا بِخَطِّ
стр. 161
لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْإِسْلَامِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ وَلَا عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا وَوُجُوبِهَا عَلَى الْمُتَعَدِّي بِجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ سُكْرِهِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي.
. (فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ) إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَخَرَجَ بِالْأَصْلِيِّ الْمُرْتَدُّ فَعَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ حَتَّى زَمَنِ الْجُنُونِ فِيهَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
شَيْخِنَا مُفْتِي الْأَنَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ سم. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ) أَيْ: مَعَ عَدَمِ تَلَبُّسِهِ بِمَانِعٍ يُطْلَبُ مِنْهُ رَفْعُهُ بِخُصُوصِهِ وَمَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ لَا نُطَالِبُهُ بِرَفْعِ الْمَانِعِ، وَهُوَ الْكُفْرُ بِخُصُوصِهِ، وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا فَلَا يَرِدْ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمُرْتَدُّ وَالْمُحْدِثُ؛ لِأَنَّهُمَا يُطَالَبَانِ بِرَفْعِ الْمَانِعِ بِخُصُوصِهِ فَيُطَالَبُ الْأَوَّلُ بِالْإِسْلَامِ بِخُصُوصِهِ وَالثَّانِي بِالطَّهَارَةِ، وَكَذَا لَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّيَانِ لِقَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ.
قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَجْنُونُ الْمُتَعَدِّي وَالسَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا اهـ. وَأُجِيبُ بِمَنْعِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ وُجُوبُ الْأَدَاءِ وَهُمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْأَدَاءُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ، وَقَوْلُ ح ف فِي التَّعْلِيلِ: وَمَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لِإِخْرَاجِهِمَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمِنْ الْعِلَّةِ أَيْ: قَوْلُهُ: لِعَدَمِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ لَكِنَّ الْحَرْبِيَّ مُطَالَبٌ بِالْإِسْلَامِ وَيَلْزَمُهُ كَوْنُهُ مُطَالَبًا بِفُرُوعِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: مُخَاطَبٌ بِهَا خِطَابَ مُطَالَبَةٍ بِاعْتِبَارِ اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ، وَغَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ عَلَى كُفْرِهِ لَا يُطَالَبُ ابْتِدَاءً إلَّا بِالْإِسْلَامِ حَجّ فِي شَرْحِ ع ب شَوْبَرِيٌّ وَلِهَذَا قَالَ ح ل: الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالْوَفَاءِ بِذِمَّتِهِ، وَالْكَلَامُ فِي الذِّمِّيِّ لَا يَشْمَلُ الْحَرْبِيَّ اهـ أَيْ: لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ مِنَّا لِكَوْنِهِ مُطَالَبًا بِالْإِسْلَامِ فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ: فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ خَاصًّا بِالذِّمِّيِّ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ ع ش أَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ شَامِلٌ لِلْحَرْبِيِّ أَيْضًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِخُصُوصِ الْإِسْلَامِ، بَلْ هُوَ مُطَالَبٌ إمَّا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالْجِزْيَةِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْوَثَنِيُّ فَإِنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْإِسْلَامِ بِخُصُوصِهِ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ مِنَّا. وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ فَأُلْحِقَ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبُ أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْكُفَّارَ لَهُمْ إمَّا كِتَابٌ أَوْ شُبْهَةُ كِتَابٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَيْ: الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا لِجَوَازِ أَنَّهُمْ إذَا أَسْلَمُوا قَلَّدُوا مَنْ لَا يَقُولُ بِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَسَكْرَانَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُتَعَدِّيًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ: وَوُجُوبِهَا عَلَى الْمُتَعَدِّي إلَخْ اهـ اط ف. (قَوْلُهُ: وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ) أَيْ: وُجُوبَ سَبَبِهِ انْعِقَادُ السَّبَبِ، وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ أَيْ: لَا وُجُوبَ أَدَاءً، وَفِيهِ أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ فَرْعُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ أَغْلَبِيٌّ. وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ انْعِقَادَ السَّبَبِ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ أَيْ: فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ صَارَ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ، فَكَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِأَدَائِهَا فَوَجَبَ الْقَضَاءُ نَظَرًا لِذَلِكَ تَأَمَّلْ ح ل وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ مَعَ قَصْدِ التَّغْلِيظِ فَلَا يَرِدُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي.
. (قَوْلُهُ: فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِ: فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ السَّابِقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ نَفْيُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ كَمَا فِي صَوْمِ الْحَائِضِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَلَا قَضَاءَ أَيْ: لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَلَا يَنْعَقِدُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُمَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْوَاقِعَةِ أَيَّامَ الصِّبَا وَالْجُنُونِ، بَلْ يَنْدُبُ لَهُمَا الْقَضَاءُ زَمَنَ التَّمْيِيزِ. وَأَمَّا إذَا قَضَى مَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَصِحُّ ع ش.
(قَوْلُهُ: تَرْغِيبًا لَهُ) قَدَّمَهُ عَلَى الْآيَةِ لِقُوَّتِهِ فِي الدَّلَالَةِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ عَلَى عُمُومِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِيهَا بِمَا قَدْ سَلَفَ حُقُوقُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْكَافِرِ، أَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فَلَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِ، وَكَذَا لَوْ زَنَى فِي كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ شَيْخُنَا اط ف. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَضَاءُ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) لَوْ انْتَقَلَ النَّصْرَانِيُّ إلَى التَّهَوُّدِ مَثَلًا ثُمَّ أَسْلَمَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي مُدَّةِ التَّهَوُّدِ بِرْمَاوِيٌّ وسم.
(قَوْلُهُ: تَغْلِيظًا عَلَيْهِ)
стр. 162
بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا كَمَا يَأْتِي وَالْفَرْقُ أَنَّ إسْقَاطَ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةٌ وَعَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ قَضَاءِ الْحَائِضِ الْمُرْتَدَّةِ زَمَنَ الْجُنُونِ سَبْقُ قَلَمٍ.
. (وَلَا) قَضَاءَ عَلَى. (صَبِيٍّ) ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا بَلَغَ. (وَيُؤْمَرُ بِهَا) مُمَيِّزٍ. (لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَرْكِهَا. (لِعَشْرٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا» وَهُوَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
(كَصَوْمٍ أَطَاقَهُ) فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِ لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ لِعَشْرٍ كَالصَّلَاةِ، وَذِكْرُ الضَّرْبِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَمْرُ بِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِهِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرٍ وَقَوْلُهُمْ لِسَبْعٍ وَعَشْرٍ أَيْ لِتَمَامِهِمَا وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ يُضْرَبُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ جُنُونٌ مَعَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِتَحْصُلَ مُنَافَاةُ مَا هُنَا لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ الْآتِي شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عَزِيمَةٌ) أَيْ: وَالْعَزِيمَةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْمُرْتَدُّ وَغَيْرُهُ قَالَ ع ش: إذْ كُلُّ مَا ثَبَتَ عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ فَهُوَ عَزِيمَةٌ وَمَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ فَرُخْصَةٌ وَقَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَالْحُكْمُ إنْ تَغَيَّرَ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ فَرُخْصَةٌ، وَإِلَّا فَعَزِيمَةٌ، وَهُوَ أَوْلَى، وَإِنَّمَا كَانَ إسْقَاطُ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةً؛ لِأَنَّهُمَا انْتَقَلَا مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ إلَى وُجُوبِ التَّرْكِ، وَفِيهِ أَنَّ التَّرْكَ فِيهِ سُهُولَةٌ لِمَيْلِ النَّفْسِ إلَيْهِ فَالْحَقُّ أَنَّهُمَا انْتَقَلَتَا إلَى سُهُولَةٍ فَحِينَئِذٍ وَجْهُ كَوْنِهِ عَزِيمَةً أَنَّ الْحُكْمَ تَغَيَّرَ فِي حَقِّهِمَا لِعُذْرٍ مَانِعٍ مِنْ الْفِعْلِ، وَشَرْطُ الْعُذْرِ الْمَأْخُوذِ فِي تَعْرِيفِ الرُّخْصَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا مِنْ الْفِعْلِ كَمَا يُسْتَفَادُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمَحَلِّيّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ) الْمُرَادُ بِالرُّخْصَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ السُّهُولَةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ زَمَنَ جُنُونِهِ. (قَوْلُهُ: زَمَنَ الْجُنُونِ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: الْمُرْتَدَّةِ وَقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) لِأَنَّ انْسِحَابَ حُكْمِ الرِّدَّةِ عَلَى زَمَنِ الْجُنُونِ عَارَضَهُ كَوْنُ الْحَائِضِ مُكَلَّفَةً بِالتَّرْكِ. فَالتَّغْلِيظُ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ، فَالْحَيْضُ مَانِعٌ، وَالرِّدَّةُ مُقْتَضٍ فَيَغْلِبُ الْمَانِعُ عَلَى الْمُقْتَضِي شَيْخُنَا. وَأُجِيبُ عَنْ الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْحَائِضِ الْبَالِغُ الَّتِي دَخَلَتْ فِي سِنِّ الْحَيْضِ، وَهَذَا الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ سَبْقَ قَلَمٍ ع ش.
. (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ عَلَى صَبِيٍّ) أَيْ وُجُوبًا وَإِلَّا فَيَنْدُبُ لَهُ الْقَضَاءُ ح ل أَيْ: مِنْ التَّمْيِيزِ دُونَ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْمَرُ بِهَا) أَيْ: مَعَ التَّهْدِيدِ م ر أَيْ: فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا أَدَاءً وَقَضَاءً سم أَيْ: يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَيَا، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْكِفَايَةِ فَيَسْقُطُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُمَيِّزٌ) ، وَهُوَ مَنْ يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ، وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: لِسَبْعٍ) أَيْ: كَامِلَةٍ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ. (قَوْلُهُ: وَيُضْرَبُ) أَيْ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ بَعْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ وَلَوْ مَقْضِيَّةً شَرْحُ م ر، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْعَشْرَ، أَمَّا مَا فَاتَهُ بَعْدَ السَّبْعِ وَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ الْعَشْرَ فَهَلْ يُضْرَبُ عَلَى قَضَائِهِ كَاَلَّذِي فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ ﵀ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى فَرْضِهَا سم. (قَوْلُهُ: لِعَشْرٍ) وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ) أَيْ: وَصَلَ إلَيْهَا بِتَمَامِ التَّاسِعَةِ، وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِأَوَّلِ الْعَاشِرَةِ؛ لِأَنَّ تَمَّامَ التَّاسِعَةِ مَظِنَّةٌ لِلْبُلُوغِ ح ف.
(فَرْعٌ) يَجُوزُ لِلْأُمِّ الضَّرْبُ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ م ر وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْأَمْرُ وَالضَّرْبُ إلَّا إنْ فُقِدَ الْأَبُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ مَوْكُولَةٌ لَهُ لَا لَهَا، هَكَذَا قَرَّرَهُ م ر عَلَى جِهَةِ الْبَحْثِ وَالْفَهْمِ. أَقُولُ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَى آخِرِ مَا حَكَاهُ الشَّارِحُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ فَلْيُحَرَّرْ سم ع ش. (قَوْلُهُ: كَصَوْمٍ) تَنْظِيرٌ أَيْ أَدَاءً وَقَضَاءً. (قَوْلُهُ: أَطَاقَهُ) بِأَنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ ح ل. (قَوْلُهُ: كَالصَّلَاةِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَلِيِّ) مِثْلُهُ الْأُمُّ كَمَا فِي الرَّوْضِ فَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ وَلَايَةُ التَّأْدِيبِ الشَّامِلِ لِلْأُمِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: أَوْ جَدًّا إلَخْ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ. (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ إلَخْ) لِأَنَّ هَذِهِ وَلَايَةُ التَّأْدِيبِ لَا وِلَايَةُ الْمَالِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأُمِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ، وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَجَانِبِ مَعَ وُجُودِ مَنْ ذُكِرَ ح ل.
(قَوْلُهُ: الطَّهَارَةَ إلَخْ) أَيْ: وَسَائِرَ الشَّعَائِرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعَلَيْهِمْ نَهْيُهُمْ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَعْلِيمُهُمْ الْوَاجِبَاتِ وَسَائِرَ الشَّعَائِرِ كَالسِّوَاكِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ عَشْرٍ) أَيْ بَعْدَ إدْرَاكِهَا، وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ الْوَاجِبَاتِ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ وَتُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ أُجْرَةَ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَالْآدَابَ كَنَفَقَةِ مُمَوِّنِهِ وَبَدَلِ مُتْلِفِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ: الصَّيْمَرِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا. (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ) أَيْ: خِلَالِهَا فَالْمُرَادُ
стр. 163
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلِي مُمَيِّزٍ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَا) قَضَاءَ عَلَى. (ذِي جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ
. . (بِلَا تَعَدٍّ) إذَا أَفَاقَ. (فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَ) غَيْرِ. (نَحْوِ سُكْرٍ) كَإِغْمَاءٍ. (بِتَعَدٍّ) أَمَّا فِيهِمَا كَأَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ وَكَأَنْ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ فَيَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ لِتَعَدِّيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي بِلَا تَعَدٍّ مَا لَوْ تَعَدَّى بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ لَا مُدَّةَ جُنُونِهِ بَعْدَهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالْأَثْنَاءِ بَعْدَ تَمَّامِ التِّسْعِ قَالَ ع ش: وَإِطْلَاقُ الْأَثْنَاءِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ التِّسْعِ يَشْرَعُ فِي الْعَاشِرَةِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي أَثْنَائِهَا وَمُقَارَنَةُ الضَّرْبِ لِأَوَّلِ الْجُزْءِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ الْعَاشِرَةِ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ وَعَدَمِ اسْتِكْمَالِ الْعَشْرِ أَنَّ التِّسْعَ وَالْعَشْرَ مَظِنَّةُ الْبُلُوغِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّمْيِيزُ إلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ فَاشْتَرَطَ اسْتِكْمَالَهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي) مُعْتَمَدٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ: مَنْ تَعَرَّضَ لِعَدَدِ مَا يُضْرَبُ عَلَى التَّعْلِيمِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُضْرَبُ فَوْقَ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ «غَطَّ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ» . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ «نَهَى أَنْ يَضْرِبَ الْمُؤَدِّبُ ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ» قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْيَنْبُوعِ
، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَضْرِبُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَثُرَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ عَلَى ذِي جُنُونٍ) أَيْ: وَاجِبٌ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ أَيْ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ زَمَنَ الْجُنُونِ إنْ كَانَ فِي زَمَنِ التَّمْيِيزِ دُونَ الْوَاقِعِ فِي غَيْرِ زَمَنِ التَّمْيِيزِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ) الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ الْعَقْلِيَّةَ تَقْتَضِي سِتًّا وَثَلَاثِينَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي نَفْسِهَا وَضَرْبِ التِّسْعَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْوُقُوعِ فِي الرِّدَّةِ وَالْوُقُوعِ فِي غَيْرِهَا وَضَرْبِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الْحَاصِلَةِ فِي اثْنَيْنِ التَّعَدِّي وَعَدَمُهُ فَالْجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ، فَالْوَاقِعُ فِي الرِّدَّةِ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَالْوَاقِعُ فِي غَيْرِهَا يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ مَعَ التَّعَدِّي وَلَا يَجِبُ مَعَ عَدَمِهِ وَغَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِهِ الْوَاقِعُ فِي الْمُتَعَدِّي بِهِ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ مُدَّةَ التَّعَدِّي بِهِ فَقَطْ تَأَمَّلْ.
. (قَوْلُهُ: بِلَا تَعَدٍّ) بِأَنْ جَهِلَ أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ قَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَى مَنْ اسْتَغْرَقَ إغْمَاؤُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ لِمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَرَجِ لِكَثْرَتِهَا بِتَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ. اهـ. م ر وَقَوْلُهُ كَإِغْمَاءٍ لَمْ يَذْكُرْ الْجُنُونَ فِي نَحْوِ السُّكْرِ إذْ لَوْ ذَكَرَهُ لَاقْتَضَى أَنَّ الْجُنُونَ يُقْبَلُ مِثْلُهُ وَيُقْبَلُ السُّكْرُ وَالْإِغْمَاءُ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الْجُنُونَ لَا يُقْبَلُ مِثْلُهُ ح ل، وَكَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ سُكْرًا وَلَا إغْمَاءً لِأَنَّ الْجُنُونَ يُزِيلُ الْعَقْلَ وَالْمَجْنُونُ لَا عَقْلَ لَهُ، وَكَذَا السُّكْرُ وَالْإِغْمَاءُ مُتَعَلِّقَانِ بِالْعَقْلِ، وَالْمَجْنُونُ لَا عَقْلَ لَهُ ح ف فَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَإِغْمَاءٍ اسْتِقْصَائِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ رِدَّةٍ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ تَكُنْ الثَّلَاثَةُ فِي رِدَّةٍ وَلَا سُكْرٍ وَلَا إغْمَاءٍ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ، أَوْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ فِي سُكْرٍ بِلَا تَعَدٍّ أَوْ إغْمَاءٍ كَذَلِكَ، فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ فَالْمَنْطُوقُ تِسْعُ صُوَرٍ لِأَنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ وَغَيْرُ نَحْوِ سُكْرٍ بِتَعَدٍّ دَخَلَ عَلَى قَيْدٍ وَمُقَيَّدٍ فَيَصْدُقُ بِنَفْيِهِمَا وَبِنَفْيِ الْقَيْدِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِتَعَدٍّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً بِضَرْبِ الْجُنُونِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ فَهَذِهِ سِتٌّ، وَكُلٌّ إمَّا مُجَرَّدٌ، أَوْ وَاقِعٌ فِي رِدَّةٍ أَوْ فِي سُكْرٍ مَعَ التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ أَوْ فِي إغْمَاءٍ مَعَ التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ فَتُضْرَبُ السِّتَّةُ الْأُولَى فِي هَذِهِ السِّتَّةِ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا فِيهِمَا كَأَنْ ارْتَدَّ إلَخْ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ الْمَفْهُومِ، وَقَوْلُهُ: كَأَنْ سَكِرَ إلَخْ سِتُّ صُوَرٍ مِنْ الْمَفْهُومِ وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا تَعَدٍّ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ إمَّا مُجَرَّدَاتٌ، أَوْ فِي رِدَّةٍ أَوْ فِي سُكْرٍ بِقِسْمَيْهِ أَوْ فِي إغْمَاءٍ بِقِسْمَيْهِ، فَمَفْهُومُ الْمَتْنِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً، وَمَنْطُوقُهُ تِسْعُ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ) لَمْ يَقُلْ أَوْ جُنَّ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْقِسْمَةُ الْعَقْلِيَّةُ كَمَا قَالَهُ م ر: لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْجُنُونِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ) وَصُورَةُ طُرُوُّ السُّكْرِ بِلَا تَعَدٍّ عَلَى السُّكْرِ بِتَعَدٍّ أَنْ يَشْرَبَ مُسْكِرًا عَمْدًا وَقَبْلَ أَنْ يَزُولَ عَقْلُهُ يَشْرَبُ مُسْكِرًا بِظَنِّهِ مَاءً مَثَلًا ثُمَّ يَزُولُ عَقْلُهُ، وَيَعْلَمُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ غَايَةَ الْأَوَّلِ، وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ فِي أَثْنَاءِ السُّكْرِ بِتَعَدٍّ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْمُدَّتَيْنِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ وَقِسْ عَلَيْهِ فَافْهَمْ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ) أَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَقْضِيهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: بِتَعَدٍّ قَدْ يُقَالُ: وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِلتَّعَدِّي لَا لِوُقُوعِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِهِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَالسُّكْرِ) أَيْ وَالْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ لَا وَكَأَنْ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ إلَخْ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ
стр. 164
بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ مُرْتَدٌّ فِي جُنُونِهِ حُكْمًا، وَمَنْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ لَيْسَ بِسَكْرَانَ فِي دَوَامِ جُنُونِهِ قَطْعًا، وَقَوْلِي أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إغْمَاءٍ وَبِلَا تَعَدٍّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
. (وَلَا) عَلَى. (حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ) ، وَلَوْ فِي رِدَّةٍ إذَا طَهُرَتَا وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ، وَذِكْرُ النُّفَسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي ثُمَّ بَيَّنْتُ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ الْوُجُوبِ فَقُلْت. (وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ) الْمَذْكُورَةُ أَيْ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ وَالصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءِ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ. (وَ) قَدْ. (بَقِيَ) مِنْ الْوَقْتِ. (قَدْرُ) زَمَنِ.
(تَحَرُّمٍ) فَأَكْثَرَ. (وَخَلَا) الشَّخْصُ. (مِنْهَا قَدْرَ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ لَزِمَتْ) أَيْ صَلَاةُ الْوَقْتِ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا كَمَا يَلْزَمُ الْمُسَافِرَ إتْمَامُهَا بِاقْتِدَائِهِ بِمُقِيمٍ فِي جُزْءٍ مِنْهَا. (مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلُحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَخَلَا) الشَّخْصُ مِنْ الْمَوَانِعِ. (قَدْرَهُ) أَيْضًا لِأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ لَهُ حَالَةَ الْعُذْرِ فَحَالَةُ الضَّرُورَةِ أَوْلَى فَيَجِبُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ لَا الْعِشَاءُ مَعَ الصُّبْحِ وَلَا الصُّبْحُ مَعَ الظُّهْرِ وَلَا الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ لِانْتِفَاءِ صَلَاحِيَّةِ الْجَمْعِ هَذَا إنْ خَلَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ طُرُوُّ الْجُنُونِ عَلَى السُّكْرِ وَطُرُوِّهِ عَلَى الرِّدَّةِ ع ش وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكِرَ إلَخْ كَانَ مَقْصُودُهُ بِهِ بَيَانَ عَدَمِ الْقَضَاءِ فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ الْمُتَّصِلَةِ بِمُدَّةِ السُّكْرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَكَأَنْ سَكِرَ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ جُنَّ إلَخْ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ بِهِ بَيَانُ الْقَضَاءِ فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَةِ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَقْضِي زَمَنَ جُنُونِهِ الزَّائِدِ وَالْمُقَارِنِ، هَذَا غَرَضُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ:، أَمَّا الْأُولَى: فَمِنْ قَوْلِهِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ كَمَا عَلِمْتَ وَيَقْضِي مُدَّةَ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَمِنْ قَوْلِهِ وَيَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْ جُنَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ فِي السُّكْرِ أَيْضًا، فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ السُّكْرِ وَعَلَى مُدَّةِ الرِّدَّةِ، وَيَقْضِي مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ السُّكْرِ وَالرِّدَّةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا الْفَرْقُ لَا يُفِيدُ ح ل، وَقَوْلُهُ: وَعَلَى مُدَّةِ الرِّدَّةِ أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمَ الْمَجْنُونُ الْمُرْتَدُّ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ الزَّائِدَةِ عَلَى الرِّدَّةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ السَّكْرَانِ الْمَذْكُورِ، فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ح ف. (قَوْلُهُ: مُرْتَدٍّ فِي جُنُونِهِ إلَخْ) أَيْ: فَيَقْضِي جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِلتَّعَدِّي لَا لِوُقُوعِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِهِ، فِيهِ تَدَبُّرٌ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِسَكْرَانَ إلَخْ) أَيْ: فَيَقْضِي الْمُدَّةَ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا السُّكْرُ فَقَطْ.
. (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ حَائِضٍ) أَيْ: لَا قَضَاءُ مَطْلُوبٍ وَلَا وَاجِبٍ وَلَا مَنْدُوبٍ فَإِنْ فَعَلَتْهُ كُرِهَ وَانْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَعِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَتَنْعَقِدُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ) أَيْ فِي الرِّدَّةِ ح ل. (قَوْلُهُ: الْمَوَانِعُ) أَيْ: لِلصِّحَّةِ أَوْ لِلْوُجُوبِ كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ. (قَوْلُهُ: وَالنِّفَاسُ) أَيْ وَالسُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ
، فَالْمَوَانِعُ سَبْعَةٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ ذِكْرُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: قَدْرُ زَمَنٍ) قَدْرُ زَمَنٍ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: وَخَلَا مِنْهَا) أَيْ: خُلُوًّا مُتَّصِلًا فَيَخْرُجُ مَا لَوْ خَلَا قَدْرَ الطُّهْرِ وَعَادَ الْمَانِعُ ثُمَّ خَلَا قَدْرَ الصَّلَاةِ وَعَادَ الْمَانِعُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ، وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ فَرَاجِعْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: قَدْرَ الطُّهْرِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ كَطُهْرِ السَّلِيمِ وَالْمُرَادُ الطُّهْرُ عَنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ بِخِلَافِ السِّتْرِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَخْلُوَ قَدْرَهُمَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: قَدْرَ الطُّهْرِ أَيْ: طُهْرٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ طُهْرَ رَفَاهِيَةٍ فَإِنْ كَانَ طُهْرَ ضَرُورَةٍ اُشْتُرِطَ أَنْ يَخْلُوَ قَدْرَ أَطْهَارٍ بِتَعَدُّدِ الْفُرُوضِ. (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ) أَيْ: بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ لِأَيِّ أَحَدٍ كَانَ كَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ، وَثِنْتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِتْمَامَ، بَلْ، وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا بِقَصْدِ الْإِتْمَامِ فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ رَكْعَتَيْنِ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِمُقِيمٍ) الْأَوْلَى بِمُتِمٍّ. (قَوْلُهُ: فِي جُزْءٍ مِنْهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسَعْ التَّحَرُّمُ ع ش، وَعِبَارَةُ ح ل لَا خَفَاءَ أَنَّ الْجُزْءَ يَصْدُقُ بِدُونِ التَّكْبِيرَةِ فَكَانَ الْقِيَاسُ الْوُجُوبَ بِدُونِهَا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ دُونَ التَّكْبِيرَةِ لَا يَكَادُ يُحَسُّ فَأَسْقَطُوا اعْتِبَارَهُ وَأَنَاطُوا الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مَحْسُوسٍ مِنْ الْوَقْتِ وَأَمَّا فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، فَالْمَدَارُ عَلَى مُجَرَّدِ الرَّبْطِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَيِّ جُزْءٍ كَانَ، وَإِنَّمَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ بِدُونِ رَكْعَةٍ لِأَنَّ ذَاكَ إدْرَاكُ إسْقَاطٍ أَيْ: لِلظُّهْرِ، وَهَذَا إدْرَاكُ إيجَابٍ فَاحْتِيطَ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا) فَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً وَخَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ مَا يَسَعُهَا وَالظُّهْرَ وَجَبَتْ الظُّهْرُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٨] الْآيَةَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ كَأَنَّهُ أَسْلَمَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ وَقْتٌ لَهَا، وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ: أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَقْتَ الْعَصْرِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَائِضِ ح ف. (قَوْلُهُ: قَدْرَهُ) أَيْ: قَدْرَ الْفَرْضِ الَّذِي قَبْلَهَا دُونَ قَدْرِ طُهْرِهِ إنْ كَانَ طُهْرُ الْأُولَى يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ طَهَارَةَ ضَرُورَةٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ قَدْرِ طَهَارَةٍ أُخْرَى لِلْفَرْضِ الثَّانِي ح ل وَم ر. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: مَحَلُّ وُجُوبِ الصَّلَاةِ مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا الصَّالِحَةِ لِجَمْعِهَا مَعَهَا إنْ خَلَا أَيْ: الشَّخْصُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مَعَ قَدْرِ الْفَرْضِ الَّذِي زَالَتْ الْمَوَانِعُ فِي وَقْتِهِ وَطُهْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ)
стр. 165
فَإِنْ خَلَا قَدْرَهَا، وَقَدْرَ الطُّهْرِ فَقَطْ تَعَيَّنَتْ أَوْ مَعَ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَسَعُ الَّتِي قَبْلَهَا تَعَيَّنَتَا أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ تَحَرُّمٍ أَوْ لَمْ يَخْلُ الشَّخْصُ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فَلَا تَلْزَمُ إنْ لَمْ تُجْمَعْ مَعَ مَا بَعْدَهَا، وَإِلَّا لَزِمَتْ مَعَهَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْخُلُوِّ الْمَذْكُورِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا) بِالسِّنِّ. (أَتَمَّهَا) وُجُوبًا وَأَجْزَأَتْهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا بِشَرْطِهَا فَلَا يُؤَثِّرُ تَغَيُّرُ حَالِهِ بِالْكَمَالِ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ فِي الْجُمُعَةِ. (أَوْ) بَلَغَ. (بَعْدَهَا) ، وَلَوْ فِي الْوَقْتِ بِالسِّنِّ أَوْ بِغَيْرِهِ. (فَلَا إعَادَةَ) وَاجِبَةٌ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. (وَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ) مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ. (فِي الْوَقْتِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ. (وَأَدْرَكَ) مِنْهُ. (قَدْرَ الصَّلَاةِ وَطُهْرٍ لَا يُقَدَّمُ) أَيْ لَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ كَتَيَمُّمٍ. (لَزِمَتْ) مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلُحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ بِالْأَوْلَى لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ مَعَهَا مَا بَعْدَهَا وَإِنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَفَارَقَ عَكْسُهُ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا إذَا صَلَّاهُمَا جَمْعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَإِنْ صَحَّ تَقْدِيمُ طُهْرِهِ عَلَى الْوَقْتِ كَوُضُوءِ رَفَاهِيَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ إدْرَاكُ قَدْرِ وَقْتِهِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِفِعْلِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ تَحَرُّمٍ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَوْ بَقِيَ دُونَ تَحَرُّمٍ. اهـ. ح ل، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَوَانِعَ لَوْ زَالَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَخَلَا مِنْهَا قَدْرُ مَا يَسَعُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ لَزِمَتْهُ الظُّهْرُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ تُجْمَعُ مَعَ مَا بَعْدَهَا كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لَزِمَتْ مَعَهَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَخْ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَهُوَ خُلُوُّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ مَا يَسَعُهَا وَيَسَعُ الْمُؤَدَّاةَ أَيْضًا ح ل فَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ الْجِنْسُ وَإِلَّا فَهُمَا شَرْطَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَخَلَا قَدْرُهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي الشَّرْحِ: هَذَا إنْ خَلَا إلَخْ لَا قَوْلِهِ: هَذَا إنْ خَلَا فَقَطْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَوَاشِي ح ف. (قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: بِالسِّنِّ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ بُلُوغَهُ فِيهَا بِالِاحْتِلَامِ يُبْطِلُهَا، وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَحَسَّ بِنُزُولِ الْمَنِيِّ فِي قَصَبِ الذَّكَرِ فَمَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَذَلِكَ، كَمَا قَالَهُ ح ل وَغَيْرُهُ: وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالسِّنِّ لِلْأَغْلَبِ.
(قَوْلُهُ: أَتَمَّهَا وُجُوبًا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى الْفَرِيضَةَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوُقُوعُ أَوَّلِهَا نَفْلًا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ بَاقِيهَا وَاجِبًا كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَكَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ النَّفْلِ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ أَوْ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ، وَهُوَ مَرِيضٌ، ثُمَّ شُفِيَ، لَكِنْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ لِيُؤَدِّيَهَا فِي حَالِ الْكَمَالِ، انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ: فِي صَلَاتِهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا وَقَبْلَ إتْمَامِهَا ز ي أَيْ: بِجَامِعِ أَنَّهُ شَرَعَ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ م ر كَالْعَبْدِ إذَا شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ عَتَقَ قَبْلَ إتْمَامِ الظُّهْرِ وَفَوَاتِ الْجُمُعَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْوَقْتِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ حِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْجُمُعَةِ) عِبَارَةُ م ر بَعْدَ الظُّهْرِ، وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ هِيَ الَّتِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ إجْزَائِهَا. (قَوْلُهُ: فَلَا إعَادَةَ وَاجِبَةٌ) بَلْ تُنْدَبُ ع ن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ) لَمْ يَقُلْ الْمَوَانِعُ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْجَمِيعِ هُنَا كَالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ وَالصِّبَا، وَأَيْضًا طُرُوُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَافٍ وَإِنْ انْتَفَى غَيْرُهُ بِخِلَافِ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ مَعَهُ إذَا انْتَفَتْ كُلُّهَا ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ نِفَاسٍ) أَيْ: أَوْ سُكْرٍ بِلَا تَعَدٍّ ع ش. (قَوْلُهُ: قَدْرَ الصَّلَاةِ) أَيْ: بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ. اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ: لَزِمَتْ مَعَ فَرْضِ إلَخْ) إنْ قُلْتَ مَا قَبْلَهَا وَجَبَ قَبْلُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَانِعَ طَرَأَ. قُلْتَ: مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِفَرْضِهِ فِي نَحْوِ جُنُونٍ مُتَقَطِّعٍ اسْتَغْرَقَ وَقْتَ الْأُولَى وَطَرَأَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ بَعْدَ زَمَنِ يَسَعُهُمَا تَأَمَّلْ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مِنْ زَوَالِ الْمَانِعِ الْمُتَقَدِّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فِيهِ الْجِهَتَانِ.
(قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ) أَيْ: الْفَرْضِ قَبْلَهَا مَعَ قَدْرِ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُهُ اتِّصَالُ الْقَدْرَيْنِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ قَدْرَ الصَّلَاةِ مِنْ وَقْتِهَا وَطَرَأَ الْمَانِعُ، وَزَالَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُهَا أَيْضًا فَعَادَ فَهَلْ يَجِبُ الْفَرْضُ قَبْلَهَا لِإِدْرَاكِ قَدْرِهِ مِنْ وَقْتِهَا، وَهُوَ أَحَدُ الْقَدْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَوْ لَا لِفَوَاتِ إيصَالِهِمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ كَمَا تَقَدَّمَ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى إدْرَاكِ الْقَدْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش وَكَتَبَ أَيْضًا لَا يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ الثَّانِي مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا لِأَنَّهُ وَجَبَ بِإِدْرَاكِهِ فِي وَقْتِ نَفْسِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا طَرَأَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ الْخُلُوُّ مِنْهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهِ فِي وَقْتِ الْأُولَى كُلِّهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ عَكْسَهُ) وَهُوَ وُجُوبُ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ الظُّهْرُ أَوْ الْمَغْرِبُ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ أَيْ: فَإِنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ يَصْلُحُ لِلْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَغَيْرِهِ كَالْقَضَاءِ فَقَوِيَ تَعَلُّقُهُ بِالْأُولَى فَلِذَا لَزِمَتْ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ كَأَنَّهُ وَقْتٌ لَهُمَا، وَأَيْضًا وَقْتُ الْأُولَى، إنَّمَا هُوَ وَقْتٌ لِلثَّانِيَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى بِخِلَافِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِلْأُولَى لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ ح ل.
(قَوْلُهُ: كَوُضُوءِ رَفَاهِيَةٍ) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ صَاحِبِ ضَرُورَةٍ ح ل.
стр. 166
أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ حَاضَتْ أَوْ جُنَّ وَالتَّقْيِيدُ بِطُهْرٍ لَا يُقَدَّمُ مِنْ زِيَادَتِي.
. (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ. (سُنَّ) عَلَى الْكِفَايَةِ. (أَذَانٌ) بِمُعْجَمَةٍ. (وَإِقَامَةٌ) لِمُوَاظَبَةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَيْهِمَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» . (لِرَجُلٍ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا) بِالصَّلَاةِ وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ. (لِمَكْتُوبَةٍ، وَلَوْ فَائِتَةً) لِمَا مَرَّ وَلِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
[بَابٌ الْأَذَان]
ِ) . (قَوْلُهُ: بِالتَّنْوِينِ) قَالَ: ع ش عَبَّرَ بِبَابٍ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالْبَابِ.
(قَوْلُهُ: سُنَّ أَذَانٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ فَائِتَةً) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا عَلَى سِتِّ دَعَاوَى سَنُّهُمَا وَكَوْنُهُمَا عَلَى الْكِفَايَةِ وَكَوْنُهُمَا لِرَجُلٍ وَكَوْنُ الرَّجُلِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَكَوْنُهُمَا لِمَكْتُوبَةٍ وَكَوْنُهَا وَلَوْ فَائِتَةً فَأَثْبَتَ الْأُولَى بِالْمُوَاظَبَةِ، وَأَثْبَتَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَالْخَامِسَةَ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَأَثْبَتَ الرَّابِعَةَ بِالْخَبَرِ الْآتِي وَالسَّادِسَةَ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْكِفَايَةِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى الْكِفَايَةِ أَيْ: حَيْثُ كَانُوا جَمَاعَةً قَالَ: م ر، أَمَّا فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ فَهُمَا سُنَّةُ عَيْنٍ، وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُ م ر بِقَوْلِهِ سُنَّةُ عَيْنٍ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ الْمُنْفَرِدِ أَذَانٌ لِصَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ، وَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ لِأَجْلِ صَلَاتِهِ سَقَطَ عَنْهُ. اهـ. ع ش، وَوَجْهُ إشْكَالِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّهِ سُنَّةً كَافِيَةً قَالَ: شَيْخُنَا ح ف وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مُنْفَرِدًا عَنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْأَذَانِ بَلْ الْمُرَادُ مُنْفَرِدًا بِالصَّلَاةِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ غَيْرِهِ
وَالْإِشْكَالُ لَا يَرِدُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ الِانْفِرَادَ بِالْأَذَانِ لَكِنْ لَا يَكُونُ فِي ذِكْرِهِ حِينَئِذٍ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُنْفَرِد عَنْ غَيْرِهِ لَا يُسَنُّ لَهُ الْأَذَانُ؛ لِأَنَّهُ لِلْإِعْلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَذَانٌ) هُوَ لُغَةً الْإِعْلَامُ، وَشَرْعًا قَوْلٌ مَخْصُوصٌ يُعْلَمُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ. وَالْإِقَامَةُ مَصْدَرُ أَقَامَ وَهِيَ لُغَةً كَالْأَذَانِ وَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ، وَشُرِعَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ ع ش وَقَوْلُهُ يُعْلَمُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَقْتِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤَذَّنُ لِلْفَائِتَةِ ح ف وَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِمُوَاظَبَةِ السَّلَفِ إلَخْ) قَالَ: بَعْضُهُمْ: السَّلَفُ هُمْ الصَّحَابَةُ وَالْخَلَفُ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّلَفُ مَا قَبْلَ الْأَرْبَعِمِائَةِ وَالْخَلَفُ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَدَّمَ الْعِلَّةَ عَلَى الْحَدِيثِ لِعُمُومِهَا لِلْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَذَانِ، وَأَيْضًا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ مِنْ قَوْلِهِ فَلْيُؤَذِّنْ بِخِلَافِ الْمُوَاظَبَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا لَا تُوهِمُ الْوُجُوبَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلْيُؤَذِّنْ) اسْتَعْمَلَ الْأَذَانَ فِيمَا يَشْمَلُ الْإِقَامَةَ أَوْ تَرَكَهَا لِلْعِلْمِ بِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: أَحَدُكُمْ) قَالُوا إنَّمَا لَمْ يَجِبَا أَيْ: عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُمَا إعْلَامٌ بِالصَّلَاةِ وَدُعَاءٌ إلَيْهَا م ر ع ش. (قَوْلُهُ: لِرَجُلٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الصَّبِيَّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَدْعُوًّا بِهِ.
أَمَّا إذَا كَانَ مَدْعُوًّا بِهِ بِأَنْ سَمِعَهُ مِنْ مَكَان وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَصَلَّى فِيهِ فَلَا يُنْدَبُ الْأَذَانُ إذْ لَا مَعْنًى لَهُ م ر ز ي ع ش، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ تَنْبِيهٌ لَا يُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ أَذَانٌ إذَا كَانَ مَدْعُوًّا بِأَذَانِ غَيْرِهِ بِأَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فِي مَحَلٍّ وَقَصَدَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَصَلَّى فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَكْتُوبَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ، وَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ قَالَ: سم: وَهَلْ الْمُرَادُ الْمَكْتُوبَةُ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَيُؤَذِّنُ لِلْمُعَادَةِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْهَا عَقِبَ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ تَلْحَقُ بِالنَّفْلِ الَّذِي يُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَيُقَالُ فِيهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً؟ النَّفْسُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ الْحَدِيثُ أَيْ وَهُوَ دَلِيلٌ لِسَنِّ الْأَذَانِ لِلْحَاضِرَةِ فِي حَقِّ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ الْآتِي لَعَلَّهُ خَبَرُ أَبِي صَعْصَعَةَ وَقَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ فَائِتَةً وَفِي أَخْذِهَا غَايَةُ رَدٍّ عَلَى الْجَدِيدِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُقِيمُ لَهَا وَلَا يُؤَذَّنُ لِفَوَاتِ وَقْتِهَا، لِأَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْوَقْتِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ م ر.
(قَوْلُهُ: نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ) اُعْتُرِضَ بِقَوْلِهِ ﷺ «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا» وَأُجِيبُ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الشَّمْسِ وَنَحْوِهَا مِنْ وَظِيفَةِ الْعَيْنِ لَا مِنْ وَظِيفَةِ الْقَلْبِ وَالْعَيْنُ تَنَامُ، وَنَوْمُهَا لَا يُنَافِي اسْتِيقَاظَ الْقَلْبِ شَيْخُنَا، ثُمَّ رَأَيْت السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ فِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا بِأَنَّ يَقَظَةَ الْقَلْبِ تُدْرِكُ بِهَا الشَّمْسَ كَمَا يَقَعُ ذَلِكَ لِبَعْضِ
стр. 167
فَسَارُوا حَتَّى ارْتَفَعَتْ ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ» بِخِلَافِ الْمَنْذُورَةِ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ.
. (وَ) سُنَّ لَهُ. (رَفْعُ صَوْتِهِ بِأَذَانٍ فِي غَيْرِ مُصَلَّى أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَذَهَبُوا) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ «أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَهُ إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّن جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ سَمِعْتُ مَا قُلْتُهُ لَكَ بِخِطَابٍ لِي وَيَكْفِي فِي أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ بِخِلَافِ أَذَانِ الْإِعْلَامِ كَمَا سَيَأْتِي. (وَ) سُنَّ. (عَدَمُهُ فِيهِ) أَيْ عَدَمُ رَفْعِ صَوْتِهِ بِالْأَذَانِ فِي الْمُصَلَّى الْمَذْكُورِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ رَفْعُ الصَّوْتِ وَعَدَمُ رَفْعِهِ لِغَيْرِ الْمُنْفَرِدِ مَعَ قَوْلِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
أُمَّتِهِ فَكَيْفَ هُوَ؟ ﷺ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّشْرِيعِ؛ لِأَنَّ مَنْ نَامَتْ عَيْنَاهُ لَا يُخَاطَبُ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ حَالَ نَوْمِهِ، وَهُوَ ﷺ مُشَارِكٌ لِأُمَّتِهِ إلَّا فِيمَا اخْتَصَّ بِهِ وَلَمْ يَرِدْ اخْتِصَاصُهُ ﷺ بِالْخِطَابِ حَالَ نَوْمِ عَيْنَيْهِ دُونَ قَلْبِهِ فَتَأَمَّلْ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: فَسَارُوا) وَالْحِكْمَةُ فِي سَيْرِهِمْ مِنْهُ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ أَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا، وَانْظُرْ حِكْمَةَ سَيْرِهِمْ إلَى الِارْتِفَاعِ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْطَعُوا الْوَادِيَ إلَّا حِينَئِذٍ شَيْخُنَا، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «ارْحَلُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا» إطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ) أَيْ بِأَمْرِهِ ﷺ م ر ع ش وَضَمَّنَ أَذَّنَ مَعْنَى أَعْلَمَ فَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَذَانُ الشَّرْعِيُّ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ كَلَامِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِهِ اللُّغَوِيُّ. (قَوْلُهُ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِسَنِّ الْأَذَانِ لِلْمُنْفَرِدِ فِي الْفَائِتَةِ بَلْ لِلْجَمَاعَةِ فِيهَا، وَهُوَ بَعْضُ الْمُدَّعَى ح ل. (قَوْلُهُ: صَلَاةَ الْغَدَاةِ) أَيْ الصُّبْحِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَنْذُورَةِ إلَخْ) خَرَجَتْ بِالْمَكْتُوبَةِ وَقَوْلُهُ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَكْتُوبَةً فِي الْمُتَعَارَفِ بَلْ لَيْسَتْ صَلَاةً شَرْعِيَّةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي ح ل. (قَوْلُهُ: وَالنَّافِلَةِ) فَلَا يُسَنُّ لَهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ بَلْ يُكْرَهَانِ ح ل.
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لَهُ) أَيْ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مُصَلَّى) كَالْبَيْتِ فَيَرْفَعُهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ وَحَصَلَ بِهِ التَّوَهُّمُ الْمَذْكُورُ ع ش وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مُصَلًّى أَصْلًا كَبَيْتِهِ وَالْبَادِيَةِ أَوْ كَانَ فِي مُصَلًّى صَلَّى فِيهِ فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً وَلَمْ يَذْهَبُوا وَهَذَا عَلَى كَلَامِهِ. (قَوْلُهُ: أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ لَوْ صَلَّوْا فُرَادَى شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَذَهَبُوا) تَبِعَ فِيهِ الرَّوْضَةَ، وَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَا يُرْفَعُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ ذَهَبُوا أَمْ مَكَثُوا م ر أَيْ، لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَذْهَبُوا يُوهَمُ أَهْلُ الْبَلَدِ اهـ ابْنُ شَرَفٍ أَيْ: فَالْمُعْتَبَرُ الْإِيهَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَعَدَمِ دُخُولِهِ، وَعِبَارَةُ م ر فَلَوْ لَمْ يَذْهَبُوا، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ تَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَإِلَّا تَوَهَّمُوا وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا سِيَّمَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ) ، هَذَا دَلِيلٌ لِرَفْعِ صَوْتِ الْمُنْفَرِدِ بِالْأَذَانِ ح ل.
(قَوْلُهُ: الْخُدْرِيِّ) هُوَ بِالنَّصْبِ ع ش. (قَوْلُهُ: قَالَ: لَهُ) أَيْ: لِعَبْدِ اللَّهِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَفِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ لِلْحَاوِي أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ أَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بَادِيَتِك) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَقَوْلُهُ: فَأَذَّنَتْ أَيْ أَرَدْت الْأَذَانَ. (قَوْلُهُ: مَدَى صَوْتٍ) الْمُرَادُ بِالْمَدَى هُنَا جَمِيعُ الصَّوْتِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ: غَايَةُ بُعْدِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ إلَّا مَنْ سَمِعَ غَايَتَهُ بِخِلَافِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: جِنٌّ وَلَا إنْسٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ، بَلْ دَخَلَ فِيهِ إبْلِيسٌ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِلْمُؤَذِّنِ لَا عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ هُوَ عَدُوٌّ لِبَنِي آدَمَ فَكَيْفَ يَشْهَدُ لَهُمْ وَقَدَّمَ الْجِنَّ عَلَى الْإِنْسِ لَعَلَّهُ لِسَبْقِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي الْخَلْقِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: بِاعْتِبَارِ أَبِيهِمْ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: قَدَّمَ الْجِنَّ لِتَأَثُّرِهِمْ بِالْأَذَانِ أَكْثَرَ مِنْ تَأَثُّرِ الْإِنْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مِمَّا يَصِحُّ إضَافَةُ السَّمْعِ إلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَعَمُّ وَيَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى «فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إنْسٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ لَهَا لِسَانًا تَشْهَدُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَهُ الْحَاوِي: فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا شَهِدَ لَهُ) أَيْ: وَشَهَادَتُهُمْ سَبَبٌ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ لَهُ بِالْقِيَامِ بِشَعَائِرِ الدِّينِ فَيُجَازِيهِ عَلَى ذَلِكَ ع ش، وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر إلَّا شَهِدَ لَهُ أَيْ: بِالْأَذَانِ، وَمَنْ لَازَمَهُ الْإِيمَانُ لِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَيُجَازِيهِ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمُؤَذِّنِ احْتِسَابًا الْمُدَاوِمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ السُّنَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: سَمِعْتَ مَا قُلْتُهُ لَكَ) أَيْ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنِّي أَرَاك إلَخْ ز ي. (قَوْلُهُ: بِخِطَابٍ لِي) أَيْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إنِّي أَرَاك إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَلِجَمَاعَةٍ جَهَرَ ح ل. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ) أَيْ: حَيْثُ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَعَدَمُ دُخُولِ الْوَقْتِ
стр. 168
وَذَهَبُوا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَتَعْبِيرِي بِمُصَلَّى أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَسْجِدٍ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّ عَدَمُ الرَّفْعِ فِيمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ السَّنِّ وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ فِي الْبَلَدِ وَغَيْرِهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ مَنْ أَصْغَى إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ.
. (وَ) سُنَّ. (إقَامَةٌ) لَا أَذَانٌ. (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى رَفْعِ صَوْتٍ وَالْأَذَانُ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ فَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّفْعِ وَالْمَرْأَةُ يُخَافُ مِنْ رَفْعِ صَوْتِهَا الْفِتْنَةُ وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا فَإِنْ أَذَّنَا لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ، بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِقَامَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَلِلْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي. (وَأَنْ يُقَالَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إلَّا حِينَئِذٍ إذَا قَصُرَتْ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ) حَيْثُ قَالَ: وَيَرْفَعُ الْمُنْفَرِدُ صَوْتَهُ نَدْبًا لَا بِمَسْجِدٍ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: عَدَمُ السِّنِّ) أَيْ وَالْمُدَّعَى سَنُّ الْعَدَمِ شَوْبَرِيٌّ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عَدَمَ السَّنِّ صَادِقٌ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ سِنِّ الْعَدَمِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْفِعْلَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى ع ش. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ) قَالَ م ر: وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِهَا لَوْ أَصْغَوْا إلَيْهِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ لِكُلٍّ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذُكِرَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ أَذَانَ الْجَمَاعَةِ يَكْفِي فِيهِ سَمَاعُ وَاحِدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِأَدَاءِ أَصْلِ سُنَّةِ الْأَذَانِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَدَائِهِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ اهـ،
وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ: وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ أَيْ: لِأَجْلِ ظُهُورِ الشِّعَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُلِّ إمَّا فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ فِي أَكْثَرَ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً، فَلَوْ أَذَّنَ فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْجَانِبِ فَقَطْ.
. (قَوْلُهُ: وَإِقَامَةٌ) وَهِيَ ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ يُقِيمُ إلَى الصَّلَاةِ أَيْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْقِيَامِ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ إقَامَةً ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ) بِأَنْ يَجْتَمِعَ الْخُنْثَى مَعَ الْإِنَاثِ بِأَنْ يُقِيمَ الْخُنْثَى لَهُنَّ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخُنْثَى يُقِيمُ لِنَفْسِهِ وَلِلْإِنَاثِ وَالْأُنْثَى تُقِيمُ لِنَفْسِهَا وَلِلْإِنَاثِ وَيُمْتَنَعُ إقَامَةُ الْخُنْثَى لِمِثْلِهِ وَلِلرِّجَالِ وَإِقَامَةُ الْأُنْثَى لِلْخُنْثَى وَلِلرِّجَالِ فَتَجُوزُ الْإِقَامَةُ فِي أَرْبَعٍ وَتُمْتَنَعُ فِي أَرْبَعٍ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ هَذَا مُطْلَقٌ وَسَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ فِي قَوْلِهِ: وَشَرْطٌ لِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخُنْثَى يُقِيمُ لِلْخُنْثَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَةِ الْأَوَّلِ وَذُكُورَةِ الثَّانِي اهـ بِزِيَادَةٍ فَيُخَصُّ كَلَامُهُ هُنَا بِإِقَامَةِ الْخُنْثَى لِنَفْسِهِ وَلِلنِّسَاءِ وَبِإِقَامَةِ الْمَرْأَةِ، كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ يُوهِمُ إقَامَةَ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِلْخَنَاثَى وَلِلرِّجَالِ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ) أَيْ لِطَلَبِ نُهُوضِهِمْ أَيْ: قِيَامِهِمْ قَالَ ع ش: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اُحْتِيجَ إلَى الرَّفْعِ طَلَبَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ) أَيْ وَضْعُهُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي سُنَّةً لِلْمُنْفَرِدِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ: إذَا لَمْ تَقْصِدْ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ فَإِنْ قَصَدَتْهُ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ سم ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ) قَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ لِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ مِنْ وَظِيفَةِ الرِّجَالِ فَفِي رَفْعِ صَوْتِهَا بِهِ تَشَبُّهٌ بِالرِّجَالِ، وَهُوَ حَرَامٌ. اهـ فَالْحُرْمَةُ تُوجَدُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ بِقَصْدِ الْأَذَانِ وَبِرَفْعِ الصَّوْتِ لِمَا فِي كُلٍّ مِنْ التَّشَبُّهِ ع ن وَأَقُولُ: يَلْزَمُ مِنْ التَّحْرِيمِ احْتِجَاجًا بِأَنَّهُ شِعَارُ الرِّجَالِ تَحْرِيمُ الْأَذَانِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ بِعَيْنِ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَقَدْ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَاعْتَذَرَ بِمَا فِيهِ تَأَمَّلْ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ شِعَارَ الرِّجَالِ إذَا كَانَ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ سم ع ش وَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ غِنَائِهَا مَعَ سَمَاعِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ؛ لِأَنَّ الْغِنَاءَ يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ اسْتِمَاعُهُ حَيْثُ لَمْ تُخْشَ الْفِتْنَةُ وَإِلَّا حَرُمَ وَالْأَذَانُ يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِمَاعُهُ، وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلَوْ جَوَّزْنَاهُ لِلْمَرْأَةِ لَأَدَّى إلَى أَنْ يُؤْمَرَ الْأَجْنَبِيُّ بِاسْتِمَاعٍ مَا قَدْ يُخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَةُ،، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا حُرْمَةَ رَفْعِ صَوْتِ الْمَرْأَةِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْقِرَاءَةِ مَطْلُوبٌ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عَدَمُ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ لِعَدَمِ سَنِّ النَّظَرِ إلَى الْقَارِئِ بِخِلَافِ الْمُؤَذِّنِ فَلَوْ اسْتَحْبَبْنَاهُ لِلْمَرْأَةِ لَأُمِرَ السَّامِعُ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا فَقَدْ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ جَهْرِهَا بِهَا فِي الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَّلُوهُ بِخَوْفِ الِافْتِتَانِ،
وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ رَفْعُ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِصْغَاءُ إلَيْهَا وَلِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مُشْتَغِلٌ بِالتَّلْبِيَةِ ح ل، وَعِبَارَةُ اج عَلَى التَّحْرِيرِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِالرِّجَالِ وَمِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ النَّظَرُ لِلْمُؤَذِّنِ عَدَمُ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَإِنْ كَانَ الْإِصْغَاءُ إلَيْهَا مَنْدُوبًا. اهـ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَحُرْمَةُ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْأَذَانِ مُعَلَّلَةٌ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَبِالتَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ فَلَا يَرِدُ الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقَالَ: إلَخْ) وَيُحَوْقِلُ أَيْ: يَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فِي إجَابَتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ عِيدٍ) وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعِنْدَ الصَّلَاةِ لِيَكُونَ نَائِبًا عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ حَجّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا مُرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ م ر وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ
стр. 169
فِي نَحْوِ عِيدٍ) مِنْ نَفْلٍ تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَصَلَّى جَمَاعَةً كَكُسُوفٍ وَتَرَاوِيحَ. (الصَّلَاةَ جَامِعَةً) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَيُقَاسَ بِهِ نَحْوُهُ وَالْجُزْءَانِ مَنْصُوبَانِ الْأَوَّلُ بِالْإِغْرَاءِ وَالثَّانِي بِالْحَالِيَّةِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَرَفْعُ أَحَدِهِمَا وَنَصْبُ الْآخَرِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالصَّلَاةِ جَامِعَةً الصَّلَاةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. (وَ) أَنْ. (يُؤَذِّنَ لِلْأُولَى فَقَطْ مِنْ صَلَوَاتٍ وَالَاهَا) كَفَوَائِتَ وَصَلَاتَيْ جَمْعٍ وَفَائِتَةٍ وَحَاضِرَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ وَيُقِيمُ لِكُلٍّ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَيَيْنِ رَوَاهُ فِي أُولَاهُمَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي ثَانِيَتِهِمَا الشَّيْخَانِ وَقِيَاسًا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَوْ وَالَى فَائِتَةً وَحَاضِرَةً لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ لَمْ يَكْفِ لِغَيْرِ الْأُولَى الْأَذَانُ لَهَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ فَوَائِتَ لَمْ يُؤَذَّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى.
. (وَمُعْظَمُ الْأَذَانِ مُثَنَّى) هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. (وَ) مُعْظَمُ. (الْإِقَامَةِ فُرَادَى) قَيَّدْتُ مِنْ زِيَادَتِي بِالْمُعْظَمِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ أَوَّلَ الْأَذَانِ أَرْبَعٌ وَالتَّوْحِيدَ آخِرَهُ وَاحِدٌ وَالتَّكْبِيرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ فِيهَا مُثَنًّى مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتَثْنَى لَفْظَ الْإِقَامَةِ وَاعْتَذَرَ فِي دَقَائِقِهِ عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَى نِصْفِ لَفْظِهِ فِي الْأَذَانِ كَانَ كَأَنَّهُ فَرْدٌ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا قُلْنَاهُ فَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً وَالْأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً بِالتَّرْجِيعِ وَسَيَأْتِي..
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَيَكُونُ الْمُنَادِي الْمَذْكُورُ ذَاكِرًا مَثَلًا أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ الِاشْتِرَاطُ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ إطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ عِيدٍ) فَلَوْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ فَهَلْ يَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ حَيْثُ يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر التَّصْرِيحُ فِي هَذِهِ بِكَرَاهَةِ الْأَذَانِ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ، وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَذَّنَ لَا بِنِيَّةِ الْأَذَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَرَاوِيحَ) وَكُلِّ نَفْلٍ شُرِعَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَكَذَا وَتْرٌ تُسَنُّ جَمَاعَةٌ لَهُ وَتَرَاخِي فِعْلِهِ عَنْ التَّرَاوِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا فُعِلَ عَقِبَهَا فَإِنَّ النِّدَاءَ لَهَا نِدَاءٌ لَهُ، كَذَا قِيلَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي التَّرَاوِيحِ وَالْوَتْرُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ لَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّرَاوِيحَ إنْ فُعِلَتْ عَقِبَ فِعْلِ الْعِشَاءِ لَا يُحْتَاجُ إلَى نِدَاءٍ لَهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوِتْرِ عَقِبَهَا فَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ النِّدَاءِ لِلتَّرَاوِيحِ إذَا أُخِّرَتْ عَنْ فِعْلِ الْعِشَاءِ اهـ، وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْإِقَامَةِ فَيَأْتِي بِهِ مُطْلَقًا ز ي وَشَوْبَرِيٌّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَلَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْهَا لَسُنَّ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَدَلَ قَدْ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إطْفِيحِيٌّ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَذَّنَ لِحَاضِرَةٍ فَفَرَغَ مِنْهَا فَتَذَكَّرَ فَائِتَةً فَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا؛ لِأَنَّ تَذَكُّرَهَا لَيْسَ كَدُخُولِ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ كَانَ الْكُسُوفُ ثَابِتًا بِالنَّصِّ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرَهُ فِي الْمَتْنِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْعِيدَ لِأَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الْكُسُوفِ أَوْ لِتَكَرُّرِهِ، وَهْم قَدْ يُقَدِّمُونَ الْمَقِيسَ عَلَى الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِالْإِغْرَاءِ) أَيْ بِدَالِّ الْإِغْرَاءِ، وَهُوَ الْعَامِلُ قَالَ ع ش: أَيْ: اُحْضُرُوا الصَّلَاةَ أَوْ الْزَمُوهَا حَالَةَ كَوْنِهَا جَامِعَةً اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ أَحَدِهِمَا) عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَوْ عَكْسُهُ وَفِي كَوْنِهِ مُبْتَدَأً حُذِفَ خَبَرُهُ عُسْرٌ وَيُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ لَنَا جَامِعَةً أَيْ كَائِنَةً لَنَا عِبَادَةً جَامِعَةً أَيْ: وَهِيَ الصَّلَاةُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ سم عَلَى حَجّ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ جَامِعَةً لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وَلَا مُسَوِّغَ. وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْخَبَرَ يُقَدِّرُ جَارًا وَمَجْرُورًا مُقَدَّمًا فَتَكُونُ النَّكِرَةُ مُفِيدَةً شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لِلْأُولَى) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْأُولَى بَلْ لَوْ أَطْلَقَ كَانَ مُنْصَرِفًا لِلْأُولَى فَلَوْ قَصَدَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَفَوَائِتَ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْفَرِيضَةِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ طَلَبَهُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّ جَمْعَ الصَّلَوَاتِ صَيَّرَهَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ: وَأَعَمُّ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى شَامِلٌ لِمَا إذَا وَالَى بَيْنَ الْفَوَائِتِ أَوْ لَمْ يُوَالِ مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَالِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى، وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَالْفَائِتَةِ وَالْحَاضِرَةِ شَيْخُنَا.
. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ قَيَّدْتُ. (قَوْلُهُ: وَالتَّكْبِيرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ) وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ فِيهَا مُثَنًّى، فَإِنْ قُلْتُ: إنَّ مُعْظَمَ الْإِقَامَةِ مُثَنًّى لِأَنَّ هَذِهِ سِتَّةُ كَلِمَاتٍ وَالْبَاقِيَ خَمْسَةٌ فُرَادَى فَكَيْفَ قَالَ: وَمُعْظَمُ الْإِقَامَةِ فُرَادَى. قُلْتُ: أُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مُعْظَمَهَا فُرَادَى بِالنَّظَرِ لِكَلِمَاتِهَا الْمُفْرَدَةِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بِدُونِ التَّكْرِيرِ، وَالْمُثَنَّى فِيهَا ثَلَاثَةٌ. (قَوْلُهُ: عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ) أَيْ: تَرْكِ اسْتِثْنَائِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى نِصْفِ لَفْظِهِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَكْبِيرِهَا الْأَوَّلِ لَا الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْأَذَانِ. (قَوْلُهُ: مَا قُلْنَاهُ) أَيْ: أَنْ يُشْفِعَ مُعْظَمَ الْأَذَانِ وَيُوتِرَ مُعْظَمَ الْإِقَامَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِالتَّرْجِيعِ) وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ
стр. 170
(وَشُرِطَ فِيهِمَا تَرْتِيبٌ وَوَلَاءٌ) بَيْنَ كَلِمَاتِهِمَا مُطْلَقًا. (وَلِجَمَاعَةٍ جَهْرٌ) بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ لِأَنَّ تَرْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَيَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَضُرُّ فِي الْوَلَاءِ تَخَلُّلُ يَسِيرِ سُكُوتٍ أَوْ كَلَامٍ. (وَ) شُرِطَ فِيهِمَا. (عَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ) عَلَى أَذَانِهِ أَوْ إقَامَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ، وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَهْرِ مُطْلَقًا وَاشْتِرَاطُ التَّرْتِيبِ وَالْوَلَاءِ فِي الْإِقَامَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) دُخُولُ. (وَقْتٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْإِعْلَامِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ. (إلَّا أَذَانُ صُبْحٍ فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ) يَصِحُّ. وَالْأَصْلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِالشَّهَادَتَيْنِ أَرْبَعًا سِرًّا وَلَاءً قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا جَهْرًا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَذَانِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ صَحَّ أَذَانُهُ ع ش وَقَوْلُهُ: بَلْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ قِيلَ فِي حِكْمَتِهِ تَدَبَّرْ كَلِمَتَيْ الْإِخْلَاصِ بِكَوْنِهِمَا الْمُخْرِجَتَيْنِ مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَذَكَّرْ خَفَاءَهُمَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَظُهُورَهُمَا بَعْدُ ح ل فَلَوْ تَرَكَ كَلِمَةً مِنْ غَيْرِ التَّرْجِيعِ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ ع ش.
. (قَوْلُهُ: وَوَلَاءً) فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِسُكُوتِ أَوْ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ، بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ لِلظُّهْرِ فَكَانَتْ الْعَصْرَ صَحَّ ح ل. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْجَمَاعَةِ فَيُؤَخِّرُ رَدَّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ إلَى الْفَرَاغِ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعْذُورًا سُومِحَ لَهُ فِي التَّدَارُكِ مَعَ طُولِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِوَجْهٍ فَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ ذَلِكَ لِلْفَرَاغِ فَخِلَافُ السُّنَّةِ كَالتَّكَلُّمِ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِجَمَاعَةٍ جَهْرٌ) إنْ كَانَ الْجَهْرُ هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ فَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِحْبَابُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ رَفْعٌ فَوْقَ هَذَا فَالْجَهْرُ رَفْعٌ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعُ وَاحِدٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ زِيَادَةٌ؛ ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَهْرَ ضِدُّ الْإِسْرَارِ، وَالْإِسْرَارُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَالْجَهْرُ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَهْرِ تَأَمَّلْ ح ل.
(قَوْلُهُ: إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ حُضُورُ الصَّلَاةِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ مِنْ الْجَمِيعِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ إعْلَامُ مَنْ يَسْمَعُ لِيَحْضُرَ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ حَضَرَ بِالْفِعْلِ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ. اهـ. ع ش. وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا ذَكَرًا ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ كَلَامٍ) وَلَوْ عَمْدًا وَمِثْلُهُ يَسِيرُ نَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ لِعَدَمِ إخْلَالِ ذَلِكَ بِهِ، وَمِثْلُهُ الرِّدَّةُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُ مَا مَضَى إلَّا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْإِقَامَةَ فِي ذَلِكَ لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ فِي الْأَوَّلَيْنِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ) أَيْ وَإِنْ اشْتَبَهَا صَوْتًا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ أَيْ: غَالِبًا أَوْ شَأْنُهُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ انْتَفَى التَّوَهُّمُ امْتَنَعَ ح ل أَيْ فَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ، وَهِيَ عَدَمُ الِاشْتِبَاهِ وَاللَّبْسِ، كَأَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُمَا يَلْعَبَانِ مَثَلًا أَوْ يَتَحَادَثَانِ بِالذِّكْرِ فَقَوْلُهُ: فِي لَبْسٍ أَيْ: لَبْسِ الْأَذَانِ بِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَدُخُولُ وَقْتٍ) أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ م ر وَهَذَا يُفِيدُ صِحَّتَهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَتَنْتَهِي مَشْرُوعِيَّتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْمُصَلِّي، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَنْتَهِي بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَفْضَلِ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُهِدَ بِهِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ،
كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ح ل أَيْ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةَ فِيهِمَا وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ فَقِيلَ: إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ سم أَيْ: وَالْقَائِلُ بِالصَّحِيحِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الضَّعِيفِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْإِعْلَامِ بِهِ) هَذَا لَا يَجْرِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْوَقْتِ لَا لِلصَّلَاةِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدُ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَعْدَهُ أَيْضًا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْفَائِتَةُ فَإِنَّ الْأَذَانَ لَهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَلَامُهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا، وَكَانَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلْأَذَانِ الثَّانِي. فَإِنْ قُلْتَ تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ أَنَّهُ إعْلَامٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَالْأَذَانُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَيْسَ إعْلَامًا بِالْوَقْتِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِعْلَامَ بِالْوَقْتِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إعْلَامًا بِأَنَّهُ دَخَلَ أَوْ قَارَبَ أَنْ يَدْخُلَ وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ الصُّبْحُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا مُرَغَّبٌ فِيهَا وَالصُّبْحُ غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ فَنَاسَبَ أَنْ تُوقِظَ النَّاسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَهَيَّئُوا لَهَا وَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ الْوَقْتِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلِيَغْتَسِلَ الْجُنُبُ.
(قَوْلُهُ: إنَّ بِلَالًا إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَثْبُتُ هَذَا الْمُدَّعِي، وَهُوَ كَوْنُهُ
стр. 171
حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» .
. (وَ) شُرِطَ. (فِي مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ إسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ) مُطْلَقًا. (وَلِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ، وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى كَإِمَامَتِهِمَا لَهُمْ، أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْمُقِيمُ لِلنِّسَاءٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْخُنْثَى يُسَنُّ لَهُ الْإِقَامَةُ لِنَفْسِهِ دُونَ الْأَذَانِ، وَذِكْرُ الْمُقِيمِ، وَتَقْيِيدُهُ الذُّكُورَةَ بِغَيْرِ النِّسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي.
. (وَسُنَّ إدْرَاجُهَا) أَيْ: الْإِقَامَةِ أَيْ: الْإِسْرَاعُ بِهَا. (وَخَفْضُهَا) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي. (وَتَرْتِيلُهُ) أَيْ: الْأَذَانِ أَيْ: التَّأَنِّي فِيهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَّا الْخَفْضَ؛ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبِينَ وَالْإِقَامَةُ لِلْحَاضِرِينَ فَاللَّائِقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِيهِ.
(وَتَرْجِيعٌ فِيهِ) أَيْ: فِي الْأَذَانِ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِخَفْضِ الصَّوْتَ قَبْلَ إعَادَتِهِمَا بِرَفْعِهِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لِلثَّانِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَهُمَا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ رَجَعَ إلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ أَوْ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا.
. (وَتَثْوِيبٌ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَّعَ. (فِي) أَذَانِ. (صُبْحٍ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ وَخَرَجَ بِالصُّبْحِ مَا عَدَاهَا فَيُكْرَهُ فِيهِ التَّثْوِيبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (وَقِيَامٌ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى عَالٍ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ . (قَوْلُهُ: حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ) أَيْ: تَقْرَبُوا مِنْ سَمَاعِهِ وَكَانَ مَعَهُ بِلَالٌ لِيُعْلِمَهُ بِالْوَقْتِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ أَذَانَ الْأَعْمَى وَحْدَهُ مَكْرُوهٌ وَكَانَ اسْمُهُ عَمْرًا فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ وَاسْمُ أُمِّهِ عَاتِكَةُ، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ [عبس: ١] ﴿أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس: ٢] إلَخْ فَتْحُ الْبَارِي.
. (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِي مُؤَذِّنٍ إلَخْ) نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِلْأَذَانِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا أَمِينًا عَارِفًا بِالْوَقْتِ بِأَمَارَةٍ، أَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ عِلْمٍ، إذَا رَتَّبَهُ لِيُخْبِرَهُ دَائِمًا فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ. اهـ. ز ي وَقَالَ شَيْخُنَا م ر: يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْهُ فِي نَصْبِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَيْثُ قَالَ: يَصِحُّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ فَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ رَتَّبَهُ أَيْ: رَتَّبَ الْإِمَامُ الثِّقَةَ كَالْمِيقَاتِيِّ لِيُخْبِرَ الْمُؤَذِّنَ. (قَوْلُهُ: وَتَمْيِيزٌ) وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ اعْتِمَادًا عَلَى أَذَانِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لِنِسَاءٍ وَغَيْرِهِنَّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ) وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا أَتَى بِهِ لِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا إنْ كَانَ عِيسَوِيًّا وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ إلَّا إنْ أَعَادَهُ ثَانِيًا، وَالْعِيسَوِيُّ مِنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْيَهُودِ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا أُرْسِلَ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَخَنَاثَى) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ أَذَانِ وَإِقَامَةِ الْخُنْثَى لِلْخُنْثَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا تَقَدَّمَ بِمَا إذَا اجْتَمَعَ الْخُنْثَى مَعَ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ بَلْ يُشْتَرَطُ فِي أَحَدِهِمَا، وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ. وَكَتَبَ أَيْضًا: قَضِيَّةُ مَا هُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَذَانُ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرًا لِلَّهِ أَيْ: فَهُوَ لَيْسَ بِأَذَانٍ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ رَفْعُ صَوْتٍ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى الرَّفْعِ مَعَ عَدَمِ أَجْنَبِيٍّ، وَيَكُونَ جَارِيًا عَلَى طَرِيقَتِهِ هُوَ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَرَامٌ مَعَ الرَّفْعِ مُطْلَقًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَقَدْ وَقَعَ لِكَثِيرٍ التَّوَقُّفُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَإِمَامَتِهِمَا لَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا الْقِيَاسِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَتْ إمَامَتُهُمَا لِلرِّجَالِ لِارْتِبَاطِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَهُنَا لَا ارْتِبَاطَ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَذَانَ وَسِيلَةٌ لِلصَّلَاةِ فَأُعْطِيَ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ، كَذَا بِخَطِّ ز ي خَضِرٌ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ذُكُورَةٌ، فَلَا يُنَافِي اشْتِرَاطَهَا فِي أَحَدِهِمَا، وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ سم. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ إقَامَةٌ لَا أَذَانٌ لِغَيْرِهِ أَيْ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى.
. (قَوْلُهُ: فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ) مُعْتَمَدٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِخَفْضِ الصَّوْتِ وَالثَّانِي: هُوَ قَوْلُهُ: بِرَفْعِهِ ع ش قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ: عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِهَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إلَخْ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِهِ مَجَازٌ مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ إذْ هُوَ سَبَبُ الرُّجُوعِ اهـ.
. (قَوْلُهُ: مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ) ، لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَعَا إلَى الصَّلَاةِ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ فَدَعَا إلَيْهَا بِذَلِكَ وَخُصَّ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ مِنْ التَّكَاسُلِ بِسَبَبِ النَّوْمِ وَيُثَوِّبُ فِي أَذَانِ الْفَائِتِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ نَظَرًا لِأَصْلِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) أَيْ: الْيَقِظَةُ لِلصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنْ رَاحَةِ النَّوْمِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. (قَوْلُهُ: وَقِيَامٌ فِيهِمَا) فَيُكْرَهُ كُلٌّ لِلْقَاعِدِ وَلِلْمُضْطَجِعِ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لِلْحَاجَةِ، إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى خِلَافُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ يُجْزِئُ مِنْ الْمَاشِي، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْإِقَامَةِ فَقَطْ.
وَأَمَّا الْأَذَانُ فَيُطْلَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَالٍ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر
стр. 172
«يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ» ؛ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ وَوَضَعَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَانِ. (وَ) تَوَجُّهٌ. (لِقِبْلَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ؛ وَلِأَنَّ تَوَجُّهَهَا هُوَ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَذِكْرُ سَنِّ الْقِيَامِ وَالتَّوَجُّهِ فِي الْإِقَامَةِ مَعَ جَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا قَوْلِي. (وَأَنْ يَلْتَفِتَ بِعُنُقِهِ فِيهِمَا يَمِينًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) مَرَّتَيْنِ فِي الْأَذَانِ وَمَرَّةً فِي الْإِقَامَةِ. (وَشِمَالًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلِ صَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَقَدَمَيْهِ عَنْ مَكَانِهِمَا لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقِيسَ بِهِ الْإِقَامَةُ وَاخْتُصَّ الِالْتِفَاتُ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ كَالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا.
(وَ) أَنْ. (يَكُونُ كُلٌّ) مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ. (عَدْلًا) فِي الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ بِذَلِكَ. (صَيِّتًا) أَيْ: عَالِيَ الصَّوْتِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ. (حَسَنَ الصَّوْتِ) لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الْإِجَابَةِ بِالْحُضُورِ.
. (وَكُرِهَا) أَيْ: الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ. (مِنْ فَاسِقٍ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ. (وَصَبِيٍّ) كَالْفَاسِقِ. (وَأَعْمَى وَحْدَهُ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ، وَذِكْرُ الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَمُحْدِثٍ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ» وَقِيسَ بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ. (وَ) الْكَرَاهَةُ. (لِجُنُبٍ أَشَدُّ) مِنْهَا لِلْمُحْدِثِ لِغِلَظِ الْجَنَابَةِ. (وَ) هِيَ. (فِي إقَامَةٍ) مِنْهُمَا. (أَغْلَظُ) مِنْهَا فِي أَذَانِهِمَا لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ. (وَهُمَا) أَيْ: الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ أَيْ: مَجْمُوعُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَإِنْ اقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ عَلَى الْأَذَانِ. (أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ) قَالُوا لِخَبَرِ «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَلِأَنَّهُ لِإِعْلَامِهِ بِالْوَقْتِ أَكْثَرُ نَفْعًا مِنْهَا.
. (وَسُنَّ مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى) مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ تَأَسِّيًا بِهِ ﷺ . (فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) لِلصُّبْحِ. (قَبْلَ فَجْرٍ) بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ. (وَآخَرُ بَعْدَهُ) لِخَبَرِ «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ» السَّابِقِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: قُمْ فَنَادِ) دَلِيلٌ لِسُنِّيَّةِ الْقِيَامِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَلَى عَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَوَضَعَ مُسَبِّحَتَيْهِ) أَيْ أُنْمُلَتَهُمَا لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ وَبِهِ يَسْتَدِلُّ الْأَصَمُّ وَالْبَعِيدُ عَلَى كَوْنِهِ أَذَانًا شَرْحُ م ر، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ نَدْبُ وَضْعِ غَيْرِهِمَا عِنْدَ فَقْدِهِمَا بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا لِاتِّصَالِهَا بِالْقَلْبِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: وَتَوَجُّهٌ لِقِبْلَةٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى غَيْرِهَا وَإِلَّا كَمَنَارَةٍ وَسَطَ الْبَلَدِ فَيَدُورُ حَوْلَهَا ق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْتَفِتْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِهِ مُؤَوَّلًا وَهَلَّا أَتَى بِهِ كَسَابِقِهِ مَصْدَرًا صَرِيحًا لَا يُقَالُ: أَتَى بِهِ كَذَلِكَ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا صَرِيحًا، وَيَأْتِي بِأَنَّ فِي الْمَتْنِ بَعْدَهُ مَعَ رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ هُنَا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ) حَالٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ فَاعِلِ يَلْتَفِتَ أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ قَائِلًا ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ إلَخْ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: خِطَابُ آدَمِيٍّ) أَيْ وَغَيْرُهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ كَالسَّلَامِ أَيْ: فَإِنَّهُ يَلْتَفِتُ فِيهِ دُونَ مَا سِوَاهُ لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ وَيُفَارِقُ كَرَاهَةَ الْتِفَاتِ الْخَطِيبِ فِي الْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ يَعِظُ الْحَاضِرِينَ فَالْأَدَبُ فِي حَقِّهِ أَنْ لَا يُعْرِضَ عَنْهُمْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَدْلًا) أَيْ: عَدْلَ رِوَايَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ وَأَمَّا كَمَالُهَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ عَدْلَ شَهَادَةٍ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْوَالِدِ م ر فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: عَالِي الصَّوْتِ) فَالصِّيتُ مُغَايِرٌ لِحُسْنِ الصَّوْتِ، وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ سَنِّ خَفْضِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ خَفْضُهَا بِالنَّظَرِ لِلْأَذَانِ.
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ) مِنْ بَابِ عَلِمَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُؤَذِّنُ بِقَوْلٍ مُؤَقَّتٍ لَمْ يُكْرَهْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمُحْدِثٍ) أَيْ: غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَّا إنْ أَحْدَثَ فِي الْأَثْنَاءِ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ إكْمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ دَوَامٌ فَيَتَوَسَّعُ فِيهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: لَنَا صُورَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْأَذَانُ لِلْمُحْدِثِ ح ل وَمِثْلُ الْمُحْدِثِ ذُو نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الْمُصَلِّي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَبْعُدُ الْتِزَامُهُ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ إقَامَةَ الْمُحْدِثِ أَغْلَظُ مِنْ أَذَانِ الْجُنُبِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ: بِتَسَاوِيهِمَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَجْمُوعُهُمَا) الْمُرَادُ بِالْمَجْمُوعِ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ ع ش، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْمَجْمُوعِ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَوْلَى شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَذَانِ) وَإِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ أَفْضَلَ مِنْهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ: أَكْثَرُ رَجَاءً؛ لِأَنَّ رَاجِيَ الشَّيْءِ يَمُدُّ عُنُقَهُ إلَيْهِ وَقِيلَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ: إسْرَاعًا إلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا «وَاظَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ عَلَى الْإِمَامَةِ» ، وَلَمْ يُؤَذِّنُوا لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ الَّتِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُمْ فِيهَا مَقَامَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: عُمَرُ لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْتُ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ أَفْضَلَ مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً وَالْإِمَامَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَرَدِّ السَّلَامِ مَعَ ابْتِدَائِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: قَالُوا لِخَبَرِ إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَفِيهَا فَوَائِدُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَذَانَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش إنَّمَا أَسْنَدَهُ لَهُمْ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ الشَّهَادَةِ لَهُ فَضْلُ الْأَذَانِ عَلَى الْإِمَامَةِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا فَضْلٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ اهـ وَلَوْ سَلِمَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مَعَ أَنَّ مُدَّعَاهُ أَنَّهُمَا مَعًا أَفْضَلُ، كَمَا قَالَهُ.
. (قَوْلُهُ: مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يُؤَذِّنَانِ
стр. 173
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ أَذَّنَ لَهَا الْمَرَّتَيْنِ نَدْبًا أَيْضًا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَقَوْلِي لِمُصَلًّى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِمَسْجِدٍ.
. (وَ) سُنَّ. (لِسَامِعِهِمَا) أَيْ: لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ قَالُوا، وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ. (مِثْلُ قَوْلِهِمَا)
لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ» وَيُقَاسُ بِالْمُؤَذِّنِ الْمُقِيمُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي. (إلَّا فِي حَيْعَلَاتٍ وَتَثْوِيبٍ وَكَلِمَتَيْ إقَامَةٍ فَيُحَوْلِقُ) فِي كُلِّ كَلِمَةٍ فِي الْأَوَّلِ بِأَنْ يَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَيْ: سَامِعُهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» أَيْ: لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إلَّا بِمَعُونَتِهِ وَيُقَاسُ بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّامِعَ يَقُولُ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَالْحَيْعَلَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَالْحَوْلَقَةُ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيُقَالُ فِيهَا الْحَوْقَلَةُ. (ويَقُولُ) فِي الثَّانِي. (صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ) مَرَّتَيْنِ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبَرَرْتَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَلَى التَّنَاوُبِ هَذَا فِي وَقْتٍ وَهَذَا فِي آخَرَ حَيْثُ لَمْ يَتَّسِعْ الْمَسْجِدُ لَا أَنَّهُمَا يُؤَذِّنَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ: فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ فَجْرٍ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ لَا أَنَّ هَذَا فَائِدَةُ التَّعَدُّدِ فَقَطْ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ إلَخْ.
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِسَامِعِهِمَا) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا وَلَوْ لِنَفْلٍ وَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ الْكَلَامُ كَقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمُجَامِعِ وَمَنْ يَسْمَعُ الْخَطِيبَ ح ل، وَفِي شَرْحِ حَجّ عَلَى الْمِنْهَاجِ تَقْيِيدُهُ أَيْ: السَّامِعِ بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ أَيْ: يُمَيِّزَ حُرُوفَهُ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِسَمَاعِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي السُّورَةِ لِلْإِمَامِ ع ش، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَلِسَامِعِهِمَا أَيْ: وَلَوْ بِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ وَإِنْ كُرِهَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَّا آخِرَهُ أَجَابَ الْجَمِيعَ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ) فَلَوْ كَثُرَ الْمُؤَذِّنُونَ قَالَ: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُجِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ بِإِجَابَةٍ لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ وَإِجَابَةُ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ إلَّا فِي الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ فَهُمَا سِيَّانِ؛ لِأَنَّهُمَا مَشْرُوعَانِ م ر فَإِنْ أَذَّنُوا مَعًا كَفَى إجَابَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ وَتَغَوُّلِ الْغِيلَانِ وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ أَلْفَاظَ الْإِقَامَةِ أُجِيبَ مَثْنًى سم شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَالُوا وَلَوْ مُحْدِثًا) لَعَلَّ حِكْمَةَ التَّبَرِّي احْتِمَالُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ لِلتَّخْصِيصِ بِغَيْرِ الْجُنُبِ
وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: ﷺ «كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» ع ش وَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَتَبْرَأُ مِنْهُ مَيْلًا لِمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إنَّ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ لَا يُجِيبَانِ وَقَالَ: وَلَدُهُ لَا يُجِيبُ الْجُنُبُ وَتُجِيبُ الْحَائِضُ لِطُولِ أَمَدِهَا اهـ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وحج وَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نَحْوَهُمَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ فَظَاهِرُهُمَا اعْتِمَادُهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ إجَابَةِ الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ. اهـ. م ر، وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا لِلْوَقْتِ وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ، وَهُوَ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا وَاحِدًا، فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَآخَرَ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْتَمِيُّ: لَا أَعْرِفُهُ «إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجَابَتْ الْأَذَانَ أَوْ الْإِقَامَةَ كَانَ لَهَا بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفُ أَلْفُ دَرَجَةٍ وَلِلرَّجُلِ ضِعْفُ ذَلِكَ» شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: مِثْلَ قَوْلِهِمَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ فَقُولُوا إلَخْ لَكِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاعْتِدَادَ بِابْتِدَائِهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا، وَرَدَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِلتَّعْقِيبِ فِي الْخَبَرِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ حَجّ قَالَ: سم يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَاخَى عَنْهُ حَيْثُ لَا يُعَدُّ جَوَابًا لَهُ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْقَصِيرُ اهـ وَأَخَذُوا مِنْ قَوْلِهِ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا يَسْمَعُ أَنَّهُ يُجِيبُ فِي التَّرْجِيعِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرْتِيبِهِ الْقَوْلُ عَلَى النِّدَاءِ الصَّادِقِ بِالْكُلِّ وَالْبَعْضِ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَقِبَ كُلِّ كَلِمَةٍ لِلْأَفْضَلِ فَلَوْ سَكَتَ حَتَّى فَرَغَ كُلُّ الْأَذَانِ ثُمَّ أَجَابَ قَبْلَ فَاصِلٍ طَوِيلٍ عُرْفًا كَفَى فِي أَصْلِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَقْطَعُ الْإِجَابَةَ نَحْوُ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَتُكْرَهُ لِمَنْ فِي صَلَاةٍ إلَّا الْحَيْعَلَةَ وَالتَّثْوِيبَ أَوْ صَدَقْتَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا إنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ وَلِمُجَامِعٍ وَقَاضِي حَاجَةٍ بَلْ يُجِيبَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمُصَلٍّ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ شَرْحُ حَجّ وَمِثْلُهُ م ر. (قَوْلُهُ: فَيُحَوْلِقُ) الْأَوْلَى فَيُحَوْقِلُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا الْحَوْقَلَةُ لَا الْحَوْلَقَةُ. (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ كَلِمَةٍ) أَيْ: مِنْ الْحَيْعَلَاتِ، وَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى بَابِهَا فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ) أَيْ عَلَى الْحَيْعَلَتَيْنِ بِجَامِعِ الطَّلَبِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَقُولُ:) أَيْ: بَعْدَ الْأَذَانِ بِتَمَامِهِ أَوْ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ، وَإِنَّمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُونَ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَالْمُمْطِرَةِ. (قَوْلُهُ: مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ بَعْضَ حُرُوفِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْحَيْعَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى فَقَطْ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ التَّثْوِيبِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَبَرَرْتَ)
стр. 174
بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: صِرْتَ ذَا بِرٍّ أَيْ: خَيْرٍ كَثِيرٍ. (وَ) فِي الثَّالِثِ. (أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مَرَّتَيْنِ.
. (وَ) سُنَّ. (لِكُلٍّ) مِنْ مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ. (أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَرَاغٍ) مِنْ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقَ وَيُقَاسُ بِالسَّامِعِ فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ. (ثُمَّ) يَقُولُ. (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) أَيْ: الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. (إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ: التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ. وَالتَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنْ تَطَرُّقِ نَقْصٍ إلَيْهَا وَالْقَائِمَةُ الَّتِي سَتُقَامُ وَالْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاَلَّذِي مَنْصُوبٌ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَذِكْرُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ مَعَ ذِكْرِ السَّلَامِ مِنْ زِيَادَتِي.
. (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ. (التَّوَجُّهُ) لِلْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ. (شَرْطٌ لِصَلَاةِ قَادِرٍ) عَلَيْهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
زَادَ فِي الْعُبَابِ وَبِالْحَقِّ نَطَقْتَ ع ش. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ) أَيْ وَفَتْحِهَا ع ش.
. (قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِأَيِّ لَفْظٍ أَتَى بِهِ مِمَّا يُفِيدُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ ﷺ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ عَلَى الرَّاجِحِ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى غَيْرِهَا وَمِنْ الْغَيْرِ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الْأَذَانِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فَيَكْفِي ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ إلَخْ) ، وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَابَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، فَلَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِي ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْفَضِيلَةَ) عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ وَقِيلَ: الْوَسِيلَةُ وَالْفَضِيلَةُ قُبَّتَانِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ إحْدَاهُمَا مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يَسْكُنُهَا النَّبِيُّ ﷺ وَآلُهُ وَالْأُخْرَى مِنْ يَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَمِثْلُهُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَلَا يُنَافِي هَذَا سُؤَالَهُ ﷺ لَهُمَا عَلَى هَذَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ هَذَا السُّؤَالُ لِتَنْجِيزِ مَا وُعِدَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمَا لَهُ وَيَكُونَ سُكْنَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ فِيهَا مِنْ قَبْلِهِ ﷺ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَابْعَثْهُ) أَيْ: أَعْطِهِ وَمَقَامًا مَفْعُولٌ لِابْعَثْهُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى أَعْطِهِ أَوْ مَفْعُولٌ فِيهِ أَيْ: أَقِمْهُ فِي مَقَامٍ أَوْ حَالٌ أَيْ: ابْعَثْهُ ذَا مَقَامٍ مَحْمُودٍ وَنُكِّرَ مَعَ أَنَّهُ مُعَيَّنٌ؛ لِأَنَّهُ أَفْخَمُ كَأَنَّهُ قِيلَ مَقَامًا أَيْ مَقَامٌ مَحْمُودٌ بِكُلِّ لِسَانٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْمُصَنِّفِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: الَّذِي وَعَدْتَهُ) أَيْ: بِقَوْلِكَ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] . (قَوْلُهُ: تَطَرُّقِ نَقْصٍ) كَالرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ. (قَوْلُهُ: مَقَامُ الشَّفَاعَةِ) هَذَا مَا عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُفَسِّرِينَ كَمَا قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ وَقِيلَ: شَهَادَتُهُ لِأُمَّتِهِ وَقِيلَ: إعْطَاؤُهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُجْلِسَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ، وَقِيلَ: هُوَ كَوْنُ آدَمَ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَوَّلِ عَرَصَاتِهَا إلَى دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ قَالَهُ حَجّ فِي الْجَوَاهِرِ النَّظَرُ وَفَائِدَةُ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ بِهِ طَلَبُ الدَّوَامِ أَوْ الْإِشَارَةُ لِنَدْبِ دُعَاءِ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ شَوْبَرِيٌّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِإِظْهَارِ شَرَفِهِ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ م ر أَوْ لِإِيصَالِ الثَّوَابِ لِلدَّاعِي ع ش.
[بَابٌ التَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاة]
. (بَابٌ بِالتَّنْوِينِ)
الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ: وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ إلَخْ وَأَمَّا كَوْنُهُ شَرْطًا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ فَمَذْكُورٌ بِالتَّبَعِ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَقَدْ يُقَالُ: ذِكْرُهُ هُنَا وَإِنْ كَانَ سَيَأْتِي تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ شَيْخُنَا «وَكَانَ ﷺ يُصَلِّي أَوَّلًا إلَى الْكَعْبَةِ بِوَحْيٍ ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَلَمَّا هَاجَرَ لَزِمَ عَلَى اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ جَعْلُ الْكَعْبَةِ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَسَأَلَ جِبْرِيلَ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] الْآيَةَ فَأُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا» وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إلَى الْكَعْبَةِ الْعَصْرُ مُرَادُهُ صَلَاةٍ كَامِلَةٍ اهـ قَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: نَسَخَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ مَرَّتَيْنِ وَنِكَاحَ الْمُتْعَةِ مَرَّتَيْنِ وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَحْفَظُ رَابِعًا. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعَوْفِيُّ: رَابِعُهَا الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَقَدْ نَظَمْتُ ذَلِكَ فَقُلْتُ:
وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا ... جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ وَالْآثَارُ
لِقِبْلَةٍ وَمُتْعَةٍ وَحُمُرٍ ... كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ
وَزِيدَ خَامِسٌ، وَهُوَ الْخَمْرَةُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: التَّوَجُّهُ) أَيْ: يَقِينًا فِي الْقُرْبِ وَظَنًّا فِي الْبُعْدِ. (قَوْلُهُ: لِلْقِبْلَةِ) سُمِّيَتْ قِبْلَةً؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُقَابِلُهَا وَكَعْبَةً لِتَكَعُّبِهَا أَيْ: تَرَبُّعِهَا
وَقَالَ م ر: لِاسْتِدَارَتِهَا وَارْتِفَاعِهَا. (قَوْلُهُ: بِالصَّدْرِ) أَيْ: حَقِيقَةً فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَبِالْقُوَّةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّدْرِ جَمِيعُ عَرْضِ الْبَدَنِ
стр. 175
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] أَيْ: جِهَتَهُ وَالتَّوَجُّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قِبَلَ الْكَعْبَةِ أَيْ: وَجْهَهَا وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ» مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا. أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْهُ كَمَرِيضٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهُ إلَيْهَا وَمَرْبُوطٍ عَلَى خَشَبَةٍ فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا. (إلَّا فِي) صَلَاةِ. (شِدَّةِ خَوْفٍ) مِمَّا يُبَاحُ مِنْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا فَلَيْسَ التَّوَجُّهُ بِشَرْطٍ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَلَوْ اسْتَقْبَلَ طَرَفَهَا فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الْعَرْضِ عَنْ مُحَاذَاتِهَا لَمْ يَصِحَّ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ صَفٍّ طَوِيلٍ امْتَدَّ بِقُرْبِهَا وَلَوْ بِأُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَنْ مُحَاذَاتِهَا يَقِينًا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، أَمَّا الصَّفُّ الْبَعِيدُ عَنْهَا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَالَ الصَّفُّ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ لَكِنْ مَعَ انْحِرَافِ طَرَفَيْهِ؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْحَجْمِ كُلَّمَا زَادَ بُعْدُهُ زَادَتْ مُحَاذَاتُهُ كَالنَّارِ الْمُوقَدَةِ مِنْ بُعْدٍ. اهـ. ز ي قَالَ ح ل: بِالصَّدْرِ أَيْ: إذَا كَانَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَبِجُمْلَتِهِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا فَالِاسْتِقْبَالُ بِمُقَدَّمِ الْبَدَنِ أَيْ: بِالصَّدْرِ وَالْوَجْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الْمُسْتَلْقِي لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ أَيْ وَوَجْهُهُ أَيْضًا بِأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِالصَّدْرِ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: لَا بِالْوَجْهِ ح ف وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: إنَّمَا قَيَّدَ بِالصَّدْرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صَلَاةِ الْقَادِرِ فِي الْفَرْضِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمَتْنِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ بِالْوَجْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَلْقِي؛ لِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ عَجْزٍ، وَسَيَأْتِي لَهَا حُكْمٌ يَخُصُّهَا فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ
قَوْلُهُ: بِالصَّدْرِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَالْمُسْتَلْقِي، وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ فِي حَقِّ الْمُسْتَلْقِي بِالْوَجْهِ وَفِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ: لَا بِالْوَجْهِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ نَفْيًا لِمَا قَدْ يَقْتَضِيهِ التَّعْبِيرُ بِالْوَجْهِ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُقَابَلَةِ بِالْوَجْهِ فَلَا يُقَالُ: نَحْوُ الْيَدِ تَنَازَعَ فِيهِ الْمَفْهُومَانِ فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِالصَّدْرِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ نَحْوِ الْيَدِ عَنْ الْقِبْلَةِ، وَقَوْلُهُ: لَا بِالْوَجْهِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِالصَّدْرِ أَنَّ خُرُوجَ الْقَدَمَيْنِ عَنْ الْقِبْلَةِ لَا يَضُرُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَجْهَكَ) الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ وَالْمُرَادُ بِالذَّاتِ بَعْضَهَا كَالصَّدْرِ فَهُوَ مَجَازٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَجَازٍ لَا حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ: الْكَعْبَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: جِهَتَهُ) الْمُرَادُ بِالْجِهَةِ الْعَيْنُ وَالْجِهَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى غَيْرِهَا مَجَازٌ بَلْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ سم وَز ي، وَفِي الْخَادِمِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْجِدَارَ بَلْ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ أَيْ: وَهُوَ سَمْتُ الْبَيْتِ وَهَوَاؤُهُ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالتَّوَجُّهُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) أَتَى بِهَذَا لِيُبَيِّنَ الْمُرَادَ مِنْ الْآيَةِ، لِأَنَّ الْمَسْجِدَ عَامٌّ ز ي أَيْ فَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْجُزْءِ. (قَوْلُهُ: قُبُلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ إلَخْ) أَتَى بِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: هَذِهِ الْقِبْلَةُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ وَأَيْضًا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: بِدُونِهِ إجْمَاعًا) أَيْ: بِدُونِ التَّوَجُّهِ الْأَعَمِّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلْجِهَةِ أَوْ لِلْعَيْنِ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ الِاسْتِقْبَالُ لِلْعَيْنِ أَوْ لِلْجِهَةِ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَالْمَالِكِيِّ فَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ إجْمَاعًا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَالِكِيَّةَ لَا يُبْطِلُونَ الصَّلَاةَ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ الْجِهَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ الْعَيْنَ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى التَّوَجُّهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ لِلْعَيْنِ، فَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّلَاةَ بِدُونِ الِاسْتِقْبَالِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بَاطِلَةٌ إجْمَاعًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِي جُزْئِيَّاتِ الِاسْتِقْبَالِ خِلَافًا اهـ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمَالِكِيَّةَ إلَخْ وَكَذَا هُوَ قَوْلٌ عِنْدَنَا بِجَوَازِ اسْتِقْبَالِ الْجِهَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ الْعَيْنَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَوَابُ مَنْ أَجَابَ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ إجْمَاعٌ مَذْهَبِيٌّ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا يَجِدُ) أَيْ: فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي صَلَاةٍ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ إنْ كَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَادِرِ حِسًّا، أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَادِرِ الشَّرْعِيِّ وَالْحِسِّيِّ مَعًا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، إذَا لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ قَادِرٌ حِسًّا عَاجِزٌ شَرْعًا، وَكَذَا إنْ أَرَدْنَا الْقَادِرَ شَرْعًا يَكُونُ مُنْقَطِعًا وَقَوْلُهُ: إلَّا فِي نَفْلِ: اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يُبَاحُ) أَيْ: خَوْفُ مِمَّا يُبَاحُ مُتَوَلِّدُهُ أَيْ: مَا يَنْشَأُ عَنْهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَالنَّارِ وَالسَّبُعِ فَإِنَّ النَّارَ مَثَلًا لَا تُبَاحُ وَإِنَّمَا يُبَاحُ
стр. 176
لِلضَّرُورَةِ. (وَ) إلَّا فِي. (نَفْلُ سَفَرٍ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي. (مُبَاحٍ لِقَاصِدِ) مَحَلٍّ. (مُعَيَّنٍ) وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ لِأَنَّ النَّفَلَ يُتَوَسَّعُ فِيهِ كَجَوَازِهِ قَاعِدًا لِلْقَادِرِ.
. (فَلِمُسَافِرٍ) سَفَرًا مُبَاحًا. (تَنَفُّلٌ) ، وَلَوْ رَاتِبًا صَوْبَ مَقْصِدِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. (رَاكِبًا وَمَاشِيًا) «لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ أَيْ: فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ» وَقِيسَ بِالرَّاكِبِ الْمَاشِي وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَالْهَائِمُ وَالْمُقِيمُ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ كَرَكْضٍ وَعَدْوٍ بِلَا حَاجَةٍ..
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَا يَنْشَأُ عَنْهَا، وَهُوَ الْفِرَارُ مِنْهَا اهـ شَيْخُنَا هَذَا إنْ فَسَّرْنَا الْغَيْرَ بِالنَّارِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ فُسِّرَ بِالْفِرَارِ مِنْ النَّارِ وَنَحْوِهَا قُدِّرَ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ مِمَّا يُبَاحُ أَيْ: مِنْ سَبَبِ مَا يُبَاحُ، فَالْمُبَاحُ هُوَ الْفِرَارُ، وَالسَّبَبُ نَحْوُ النَّارِ، فَالْخَوْفُ مِنْ سَبَبِ الْفِرَارِ لَا مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ مَا عَدَا الْحَرَامِ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مِمَّا يُبَاحُ أَيْ: مِمَّا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهُ كَقِتَالٍ وَدَفْعِ صَائِلٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْفِرَارُ مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَارٍ أَوْ سَبُعٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُبَاحُ الْفِرَارُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) حَتَّى لَوْ أَمِنَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَكَانَ رَاكِبًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي نُزُولِهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي نَفْلِ سَفَرٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَادَةٍ وَصَلَاةِ صَبِيٍّ، وَالْمُرَادُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ سَهُلَ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ: وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: مُبَاحٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ شَيْخُنَا ح ف وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا دَوَامُ السَّفَرِ فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا وَدَوَامُ السَّيْرِ، فَلَوْ نَزَلَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا لِلْقِبْلَةِ وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ بِلَا حَاجَةٍ، وَعَدَمُ وَطْءِ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا عَمْدًا، وَكَذَا نِسْيَانًا فِي نَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا شَيْخُنَا عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: مُعَيَّنٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومُ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةِ بِأَنْ يَقْصِدَ قَطْعَ مَسَافَةٍ يُسَمَّى فِيهَا مُسَافِرًا عُرْفًا لَا خُصُوصَ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ: فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ شَوْبَرِيٌّ وَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ السُّورِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَمُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَصْرِ إلَّا طُولَ السَّفَرِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ) بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى مَحَلٍّ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ عَلَى الْأَوْجَهِ ز ي، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقِيلَ السَّفَرُ الْقَصِيرُ أَنْ يُفَارِقَ مَحَلَّهُ بِنَحْوِ مِيلٍ كَمَا إذَا ذَهَبَ لِزِيَارَةِ قَبْرِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ فَيَجُوزُ لَهُ التَّرَخُّصُ بِمُجَاوَزَةِ السُّورِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِي التَّوَجُّهِ لِبَرَكَةِ الْمُجَاوِرِينَ مِنْ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ ع ش عَلَى م ر وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ حَجّ ثُمَّ قَالَ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحُرْمَةِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ وَالْمَدِينِ بِشَرْطِهِمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ بِأَنَّ الْمُجَوِّزَ هُنَا الْحَاجَةُ وَهِيَ تَسْتَدْعِي اشْتِرَاطَ ذَلِكَ، وَثَمَّ تَفْوِيتُ حَقِّ الْغَيْرِ، وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: كَجَوَازِهِ) مِثَالٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ يَتَوَسَّعُ فِيهِ لِأُمُورٍ كَجَوَازِهِ إلَخْ.
. (قَوْلُهُ: فَلِمُسَافِرٍ) لَا يَعْلَمُ جَوَازَ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ مِمَّا قَبْلَهُ فَالْأَوْلَى الْوَاوُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّفْرِيعُ بِالنِّسْبَةِ لِتَرْكِ التَّوَجُّهِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ التَّفْصِيلُ فِيهِ مِمَّا سَبَقَ ع ش. (قَوْلُهُ: تَنَفُّلٌ) أَيْ: صَلَاةُ النَّفْلِ وَإِنْ نَذَرَ إتْمَامَهُ أَيْ: بَعْدَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَاتِبًا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ز ي وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ أَيْ: مِنْ كُلِّ نَفْلٍ تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ح ف وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّاتِبِ مَا لَهُ وَقْتٌ فَيَشْمَلُ الْعِيدَ لَكِنْ لَا يَشْمَلُ الْكُسُوفَ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَيَشْمَلُ نَحْوَ الضُّحَى وَسُنَّةَ الظُّهْرِ فَيُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا ع ش وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَايَةَ لِلتَّعْمِيمِ وَلِلرَّدِّ فَانْدَفَعَ كَلَامُ ز ي.
(قَوْلُهُ: صَوْبَ مَقْصِدِهِ) أَيْ: جِهَتِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ جِهَةِ الْمَقْصِدِ لَا عَيْنُهُ وَفَارَقَ الْكَعْبَةَ بِأَنَّهَا أَصْلٌ، وَهُوَ بَدَلٌ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَنْحَرِفُ إلَّا لِقِبْلَةٍ. (قَوْلُهُ: فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ) وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ إنْ تَرَكَ الدَّابَّةَ تَمُرُّ إلَى أَيِّ جِهَةٍ أَرَادَتْ لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ ﷺ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ عَبَثًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُسَيِّرُهَا جِهَةَ مَقْصِدِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إدْرَاجٌ مِنْ الرَّاوِي الَّذِي رَوَى عَنْ الصَّحَابَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا) هِيَ مُقَيِّدَةٌ لِلْأُولَى. (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةُ) وَمِثْلُهَا الْمَنْذُورَةُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ) مِنْ قَوْلِهِ سَفَرٍ مُبَاحٍ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْهَائِمُ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ مَسَافَةٍ يُسَمَّى فِيهَا مُسَافِرًا عُرْفًا ح ل وَح ف. (قَوْلُهُ: كَرَكْضٍ)
стр. 177
(فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ غَيْرِ مَلَّاحٍ بِمَرْقَدٍ) كَهَوْدَجٍ وَسَفِينَةٍ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ. (وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ) كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ. (لَزِمَهُ) ذَلِكَ لِتَيَسُّرِهِ عَلَيْهِ.
(وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ. (فَلَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ. (إلَّا تَوَجُّهٌ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ) بِأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً وَأَمْكَنَ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَحْرِيفُهَا أَوْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا، وَهِيَ سَهْلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ صَعْبَةً أَوْ مَقْطُورَةً، وَلَمْ يُمْكِنْهُ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا وَلَا تَحْرِيفُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَوَجُّهٌ لِلْمَشَقَّةِ وَاخْتِلَالِ أَمْرِ السَّيْرِ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ مَلَّاحٍ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ وَهُوَ مُسَيِّرُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ أَوْ عَمَلِهِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ: لِلدَّابَّةِ.
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ فِي التَّحَرُّمِ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ دُونَهُ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ، أَوْ لَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا أَوْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضِ فَالْحَاصِلُ اثْنَا عَشَرَ فَقُبِلَ إلَّا الْأُولَى صُورَتَانِ هُمَا سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ سَوَاءٌ سَهُلَ عَلَيْهِ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا وَتَحْتَ إلَّا الْأُولَى عَشْرُ صُوَرٍ فَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ فِيهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ لَا يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يَسْهُلَ فِي التَّحَرُّمِ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ دُونَهُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ لَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي، وَهُوَ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ مَعَ مَنْطُوقِ الْأَوَّلِ فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ مَعَ عَدَمِ سُهُولَةِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالتَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي الْمَتْنِ
وَأَمَّا التَّوَجُّهُ فِي بَعْضِهَا فَهُوَ فِي التَّحَرُّمِ فَقَطْ وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ أَرْبَعٍ دَاخِلَةٍ تَحْتَ قَوْلِهِ إلَّا تَوَجُّهٌ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ، وَهُوَ أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ سَوَاءٌ سَهُلَ عَلَيْهِ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالرَّابِعَةُ أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ إتْمَامُ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهَا إلَّا التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ وَهَذِهِ هِيَ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي مَعَ مَنْطُوقِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: تَوَجُّهُ رَاكِبٍ) أَيْ مُتَنَفِّلٍ. (قَوْلُهُ: بِمَرْقَدٍ) هُوَ مَكَانُ الرُّقَادِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ غَيْرُهُ كَالْقَتَبِ وَالسَّرْجِ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ إلَخْ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَسَفِينَةٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِيهَا وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا تَرَكَ التَّنَفُّلَ شَيْخُنَا ح ف فَالْأَوْلَى حَذْفُ السَّفِينَةِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْهَوْدَجُ كَالسَّفِينَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَيَكُونُ ضَعِيفًا أَيْضًا، وَالضَّعْفُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ إلَّا، وَضَعَّفَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَ الْبِرْمَاوِيِّ وَقَالَ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي فِي الشَّارِحِ مُسَلَّمٌ فِي الْهَوْدَجِ دُونَ السَّفِينَةِ. (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ) أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ الْمُرَادُ، وَإِلَّا فَالْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِالْبَعْضِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا) الْمُرَادُ بِهِ الرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ مَعًا لَا مَا يَصْدُقُ بِأَحَدِهِمَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَظْهَرُ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مَعَ التَّوَجُّهِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك سُقُوطُ كَلَامِ سم
وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ سِوَى إتْمَامِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ، وَالْإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ فَقَطْ،، وَهُوَ كَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ عَمِيرَةُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ ح ف وَعَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ) أَيْ: مَجْمُوعُهُ الصَّادِقُ بِالتَّحَرُّمِ حَتَّى يَأْتِيَ قَوْلُهُ: بَعْدَ إنْ سَهُلَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ دُونَ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَأَمَّا إذَا سَهُلَ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا دُونَ التَّوَجُّهِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ إلَّا الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ حَجّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُسَيِّرُهَا) أَيْ: مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَسْيِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْتَلُّ أَمْرُهُ لَوْ اشْتَغَلَ عَنْهَا، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَدِّينَ لِتَسْيِيرِهَا كَمَا لَوْ عَاوَنَ بَعْضُ الرُّكَّابِ أَهْلَ الْعَمَلِ فِيهَا فِي بَعْضِ أَعْمَالِهِمْ اهـ قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ. وَأَلْحَقَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْيَمَنِيُّ بِمَلَّاحِهَا مُسَيِّرًا لِمَرْقَدٍ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ فِيهِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: اهـ شَوْبَرِيٌّ وع ش. (قَوْلُهُ: عَنْ النَّفْلِ) أَيْ: إنْ قَدَّمَ عَمَلَهُ أَيْ: شُغْلَهُ الَّذِي يَشْتَغِلُ بِهِ عَلَى النَّفْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَلِهِ أَيْ: إنْ قَدَّمَ النَّفَلَ عَلَى الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ: إلَّا تَوَجُّهٌ فِي تَحَرُّمِهِ ح ل، وَالْأَوَّلُ قَوْلُهُ: إلَّا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ
стр. 178
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَا ذَكَرَاهُ بَعِيدٌ ثُمَّ نَقَلَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ.
. (وَلَا يَنْحَرِفُ) عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقِبْلَةِ. (إلَّا لِقِبْلَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَإِنْ انْحَرَفَ إلَى غَيْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ. (وَيَكْفِيهِ إيمَاءٌ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُومِئُ. (بِرُكُوعِهِ وَ) ب (سُجُودِهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ. (أَخْفَضُ) مِنْ الرُّكُوعِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَكَذَا الْبُخَارِيُّ لَكِنْ بِدُونِ تَقْيِيدِ السُّجُودِ بِكَوْنِهِ أَخْفَضَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي سُجُودِهِ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ أَوْ سَرْجِهَا أَوْ نَحْوِهِ. (وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) أَيْ: الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. (وَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا وَفِي تَحَرُّمِهِ) وَفِيمَا زِدْتُهُ بِقَوْلِي. (وَجُلُوسِهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ لِطُولِ زَمَنِهِ أَوْ سُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ.
. (وَلَوْ صَلَّى) شَخْصٌ. (فَرْضًا) عَيْنِيًّا أَوْ غَيْرَهُ. (عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ وَتَوَجَّهَ) لَلْقِبْلَةَ. (وَأَتَمَّهُ) أَيْ: الْفَرْضَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ. (جَازَ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ. (وَإِلَّا) بِأَنْ تَكُونَ سَائِرَةً أَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ أَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَرْضَ. (فَلَا) يَجُوزُ لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ،؛ وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَوْ غَيْرِ مَلَّاحٍ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ وَلَوْ السَّلَامَ. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ التَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ: الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَفُرِضَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْوَاقِفَةِ فَرَاجِعْهُ سم وَعَلَيْهِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّ كَلَامَهُمَا فِي غَيْرِ الْوَاقِفَةِ وَكَلَامَهُ فِي الْوَاقِفَةِ ع ش وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ يُنَافِيهِ تَصْوِيرُ الشَّارِحِ السُّهُولَةَ بِقَوْلِهِ: بِأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً إلَخْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا ذَكَرَاهُ) وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ وَلَوْ فِي السَّلَامِ وَجَبَ وَهُمَا ذَكَرَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّوَجُّهُ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَجِبُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ سَهُلَ شَيْخُنَا.
. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْحَرِفُ) أَيْ: الرَّاكِبُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ إلَّا، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا الْمَفْرُوضُ فِي الرَّاكِبِ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْمَاشِي لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا قَالَ ع ش: أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ فَلَا نَاهِيَةٌ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ النَّهْيِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي مُخَالَفَتِهِ الْفَسَادُ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ مَقْلُوبًا إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ جَازَ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ إلَخْ) وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الِانْحِرَافُ عَنْ صَوْبِ مَقْصِدِهِ مَعَ مُضِيِّهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ مَعَ قَطْعِهَا فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَهَا ز ي.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِقِبْلَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَيُصَلِّي صَوْبَ مَقْصِدِهِ وَإِنْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقٌ آخَرُ يَسْتَقْبِلُ فِيهِ الْقِبْلَةَ مُسَاوٍ لَهُ مَسَافَةً وَسُهُولَةً وَسَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَ لَا لِغَرَضٍ لِتَوَسُّعِهِمْ فِي النَّفْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ: عَادَ الْجَاهِلُ عِنْدَ الْعِلْمِ وَالنَّاسِي عِنْدَ التَّذَكُّرِ عَنْ قُرْبٍ وَمَنْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ قَرِيبًا قَالَ ع ش: وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِيهِ) أَيْ الرَّاكِبَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِمَرْقَدٍ. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِيمَاءَ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى عُرْفِهَا مَثَلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَيُومِئُ) بِالْهَمْزِ مُخْتَارٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ) أَيْ: شَعْرِ رَقَبَتِهَا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ فَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْفَرَسِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَرْجِهَا) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ وُسْعِهِ فِي الِانْحِنَاءِ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَمَسَ عُرْفَ الدَّابَّةِ أَوْ نَحْوَهُ اط ف. (قَوْلُهُ: وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) أَيْ: إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ لَوْ كَانَ يَمْشِي فِي وَحَلٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ ثَلْجٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ الْإِيمَاءُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَتَلْوِيثِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ بِالطِّينِ وَإِلْزَامُ الْكَمَالِ يُؤَدِّي إلَى التَّرْكِ جُمْلَةً اهـ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَجُلُوسُهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) هَذَا غَيْرُ الْمَاشِي زَحْفًا أَوْ حَبْوًا، أَمَّا هُوَ فَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي حَقِّهِ كَالِاعْتِدَالِ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ) الْمُنَاسِبُ لِلْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ: وَلَهُ تَرْكُ التَّوَجُّهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِاللَّازِمِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْمَشْيِ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ تَرْكُ التَّوَجُّهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِطُولِ زَمَنِهِ) رَاجِعٌ إلَى الْقِيَامِ وَالتَّشَهُّدِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِسُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الِاعْتِدَالِ وَالسَّلَامِ شَيْخُنَا فَيَتَوَجَّهُ فِي أَرْبَعٍ وَيَمْشِي فِي أَرْبَعٍ.
. (قَوْلُهُ: فَرْضًا) وَلَوْ نَذْرًا. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ سَائِرَةً) وَمَحَلُّ عَدَمِ الْجَوَازِ إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَكَانَ مُمَيِّزًا وَالْتَزَمَ بِهَا الْقِبْلَةَ وَاسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ جَازَ سم أَيْ؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا حِينَئِذٍ لَيْسَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: غَيْرُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِقَضِيَّتِهِ فَيَمْنَعُ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهَا وَاقِفَةً مَعَ التَّوَجُّهِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا لِمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ الْخَلَلِ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ ع ش
стр. 179
مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا فِي نَفْسِهِ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْهَا انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَوْ نَحْوِهِ صَلَّى عَلَيْهَا وَأَعَادَ كَمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنْ قَوْلِي، وَإِلَّا فَلَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَائِرَةً فَلَا،، وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ مَحْمُولٍ عَلَى رِجَالٍ سَائِرِينَ بِهِ صَحَّ.
. (وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَلَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ. (أَوْ عَلَى سَطْحِهَا وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا مِنْهَا) كَعَتَبَتِهَا أَوْ بَابِهَا وَهُوَ مَرْدُودٌ أَوْ خَشَبَةٍ مَبْنِيَّةٍ أَوْ مُسَمَّرَةٍ فِيهَا أَوْ تُرَابٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: مَنْسُوبٌ إلَيْهِ) يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ وَثَبَتْ وَثْبَةً فَاحِشَةً أَوْ سَارَتْ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَتْ سَائِرَةً أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ أَوْ وَطِئَتْ نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَلَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَفِي يَدِهِ لِجَامُهَا أَوْ اتَّصَلَتْ بِهَا نَجَاسَةٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ضُرٌّ كَمَا لَوْ صَلَّى وَبِيَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ بِنَجَاسَةٍ فَمَتَى كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ اُشْتُرِطَ طَهَارَةُ جَمِيعِ بَدَنِهَا حَتَّى مَحَلِّ الرَّوْثِ ح ف وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظُ وَالِاحْتِيَاطُ فِي مَشْيِهِ فَلَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً جَاهِلًا بِهَا وَكَانَتْ يَابِسَةً وَفَارَقَهَا حَالًا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ تَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَوْ يَابِسَةً وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا وَلَوْ فَارَقَهَا حَالًا ضَرَّ.
(قَوْلُهُ: انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ) أَيْ: إذَا اسْتَوْحَشَ م ر أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَيَمِّمِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ، وَالْمُرَادُ بِرُفْقَتِهِ هُنَا مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ لَا جَمِيعُ أَهْلِ الرَّكْبِ وَلَوْ كَانَ مُعَادِلًا لِآخَرَ وَخَشِيَ مِنْ نُزُولِهِ وُقُوعَ صَاحِبِهِ لِمَيْلِ الْحَمْلِ أَوْ تَضَرُّرِهِ بِمَيْلِهِ أَوْ بِرُكُوبِهِ بَيْنَ الْمَحْمِلَيْنِ أَوْ احْتَاجَ فِي رُكُوبِهِ لِمُعِينٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ عُذْرًا، وَلَوْ تَوَسَّمَ أَيْ: تَرَجَّى مِنْ صَاحِبِهِ النُّزُولَ أَيْضًا أَوْ مِنْ صَدِيقٍ لَهُ إعَانَتَهُ عَلَى الرُّكُوبِ إذَا نَزَلَ اُتُّجِهَ وُجُوبُ سُؤَالِهِ كَسُؤَالِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: صَلَّى عَلَيْهَا) ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الرَّاكِبِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَاشِي الْخَائِفُ كَذَلِكَ فَيُصَلِّي مَا شَاءَ كَالنَّافِلَةِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ الْعُذْرِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَعَادَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوُهُ أَنَّهُ إنْ رُجِيَ زَوَالُ الْعُذْرِ لَا يُصَلِّي إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ زَوَالُ عُذْرِهِ صَلَّى فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ إنْ زَالَ بَعْدُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْعُذْرُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ كَانَتْ فَائِتَةً بِعُذْرٍ فَيُنْدَبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ: فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا أَوْ الْمُرَادُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَيْ مَرَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَلَى رِجَالٍ) أَيْ: عُقَلَاءَ فَلَوْ كَانُوا مَجَانِينَ فَكَالدَّابَّةِ لِنِسْبَةِ السَّيْرِ إلَيْهِ اهـ عَبْدُ رَبِّهِ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَجَانِينَ وَبَعْضُهُمْ عُقَلَاءَ أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرُ الْعُقَلَاءِ تَابِعِينَ لِلْعُقَلَاءِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا سم
وَقَالَ: الْإِطْفِيحِيُّ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: لِأَنَّ سَيْرَهُ أَيْ السَّرِيرَ مَنْسُوبٌ لِحَامِلِهِ دُونَ رَاكِبِهِ وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَ الدَّابَّةِ السَّائِرَةِ بِنَفْسِهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ السَّائِرِينَ بِالسَّرِيرِ بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكَادُ تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُرَاعِي جِهَةَ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ قَالَ: حَتَّى لَوْ كَانَ لِلدَّابَّةِ مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا أَيْ: وَهُوَ مُمَيِّزٌ وَيُسَيِّرُهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ح ل وَمِثْلُهُ م ر.
. (قَوْلُهُ: فِي الْكَعْبَةِ) أَيْ دَاخِلَهَا حَجّ. (قَوْلُهُ: وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَرْضُهُ مُحَاذِيًا لِجَمِيعِ عَرْضِ بَدَنِ الْمُصَلِّي ع ش قَالَ ز ي: فَلَوْ زَالَ الشَّاخِصُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ بِخِلَافِ زَوَالِ الرَّابِطَةِ؛ اهـ لِأَنَّ أَمْرَ الِاسْتِقْبَالِ فَوْقَ أَمْرِ الرَّابِطَةِ سم لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَالرَّابِطَةُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْهَا) وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لِشَخْصٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى فِي الْبَيْتِ لَا إلَيْهِ وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا لِمَنْ هُوَ خَارِجُهَا هُدِمَتْ أَوْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا بِخِلَافِ مَنْ فِيهَا لِأَنَّهُ فِي هَوَائِهَا فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا حَجّ. (قَوْلُهُ: كَعَتَبَتِهَا أَوْ بَابِهَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ لَا لِمَا بَعْدَهُ فَلَوْ صَلَّى خَارِجَ الْكَعْبَةِ وَقَدْ انْهَدَمَتْ كَفَى التَّوَجُّهُ إلَيْهَا وَلَوْ بِلَا شَاخِصٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي ع ب، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ فِي عَرْصَتِهَا ح ل أَيْ: لِأَنَّ الشَّاخِصَ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا كَانَ دَاخِلَهَا أَوْ عَلَى سَطْحِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَمَّرَةٍ) لَوْ سَمَّرَهَا هُوَ لِيُصَلِّيَ إلَيْهَا ثُمَّ يَأْخُذَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَارْتَضَى م ر هَذَا الْخِلَافَ سم وَفِي حَجّ أَنَّهُ يَكْفِي اسْتِقْبَالُ الْوَتِدِ الْمَغْرُوزِ فَتَقْيِيدُ الْخَشَبَةِ بِالْمَبْنِيَّةِ وَالْمُسَمَّرَةِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ بَلْ يَكْفِي ثُبُوتُهَا وَلَوْ بِغَيْرِ
стр. 180
جُمِعَ مِنْهَا. (ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ. (تَقْرِيبًا) مِنْ زِيَادَتِي. (جَازَ) أَيْ: مَا صَلَّاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا، وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا فَقَالَ كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلِي شَاخِصًا مِنْهَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. (وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا) أَيْ: الْكَعْبَةِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي. (وَلَا حَائِلَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَأَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ سَطْحٍ بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا.
(لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِغَيْرِ عِلْمِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِنَاءٍ وَتَسْمِيرٍ كَمَا فِي حَجّ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ز ي وَح ل وم ر، وَعِبَارَةُ م ر وَتُخَالِفُ الْعَصَا الْأَوْتَادَ الْمَغْرُوزَةَ فِي الدَّارِ حَيْثُ تُعَدُّ مِنْهَا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا فِي بَيْعِهَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَرْزِهَا لِلْمَصْلَحَةِ فَعُدَّتْ مِنْ الدَّارِ لِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: جَمَعَ مِنْهَا) أَيْ دُونَ مَا تُلْقِيهِ الرِّيحُ ز ي قَالَ سم: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَحْجَارُهَا الْمَفْلُوعَةُ كَالتُّرَابِ الْمَجْمُوعِ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَكْثَرَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي وَقَاضِي الْحَاجَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ السَّتْرُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الْقُرْبِ وَهُنَا إصَابَةُ الْعَيْنِ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْبُعْدِ كَالْقُرْبِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ، أَمَّا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا كَحَشِيشٍ نَابِتٍ وَعَصًا مَغْرُوزَةٍ بِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ ز ي، وَهُوَ مُخَالِفٌ لحج فِي الْعَصَا الْمَغْرُوزَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ النَّابِتَةِ فِي عَرْصَتِهَا فَإِنَّ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا يَكْفِي كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: سُتْرَةُ الْمُصَلِّي) أَيْ كَسُتْرَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ) بَيَانٌ لِدَلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْهَمْزَةِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْكَثِيرُ آخِرَةُ الرَّحْلِ وَلَا تَقُلْ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ أَيْ: عَلَى الْفَصِيحِ اهـ مُخْتَارٌ ع ش، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِيهِمَا وَيُقَالُ مُؤَخَّرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ وَقَدْ تُبْدَلُ الْهَمْزَةُ وَاوًا أَوْ يُقَالُ آخِرَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْحَقِيبَةُ الْمَحْشُوَّةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرَّاكِبُ خَلْفَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا) أَيْ: سَهُلَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِلَّا اُعْتُمِدَ ثِقَةً ع ش أَيْ: سَهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْكَعْبَةِ) وَمِثْلُهَا مَحَارِيبُ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَمَدَةُ فِي أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلِمَ الْقِبْلَةَ، وَهِيَ أَعَمُّ وَفِي ح ل قَوْلُهُ: أَيْ: الْكَعْبَةُ أَيْ: وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَالْقُطْبِ وَمَوْقِفِهِ ﷺ إذَا ثَبَتَ التَّوَاتُرُ فَإِنْ ثَبَتَ بِالْآحَادِ فَكَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَقَوْلٍ ح ل كَالْقُطْبِ أَيْ: بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ إلَيْهِ وَمَعْرِفَتِهِ يَقِينًا وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ فِي كُلِّ قُطْرٍ وَأَمَّا إذَا فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي يُجْتَهَدُ مَعَهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ أَيْ: مِنْ جَعْلِهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَمِنْ جَعْلِهِ يُفِيدُ الْيَقِينَ، وَهُوَ بَيْنَ الْفَرْقَدَيْنِ فِي بَنَاتِ نَعْشِ الصُّغْرَى اهـ شَيْخُنَا ح ف وَعَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا حَائِلَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَحَائِلَ اسْمُ لَا وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَوْجُودٌ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ الْمَفْعُولِ فِي قَوْلِهِ أَمْكَنَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) أَيْ: وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهَا بِخِلَافِ الْأَعْمَى مَثَلًا إذَا أَمْكَنَهُ التَّحْسِيسُ عَلَيْهَا لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ لِكَثْرَةِ الصُّفُوفِ وَالزِّحَامِ أَوْ السَّوَارِي فَيَكُونُ كَالْحَائِلِ فَيَعْتَمِدُ ثِقَةً يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ هَكَذَا ظَهَرَ وَعَرَضْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا ط ب فَوَافَقَ عَلَيْهِ سم وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَعْمَى مُسْتَفَادٌ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ الْإِمْكَانَ بِالسُّهُولَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: الْحَرَامِ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ آدَمَ اقْتَبَسَ مِنْهُ النَّارَ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ أَيْ: اسْتَخْرَجَهَا بِالزِّنَادِ مِنْ حَجَرٍ صَوَانِيٍّ أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينُ لِأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ كَانَ مُودَعًا فِيهِ عَامَ الطُّوفَانِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الصَّفَا بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ اللَّهُ لَهُ: إذَا رَأَيْت خَلِيلِي يَبْنِي بَيْتِي فَأَخْرِجْهُ لَهُ فَلَمَّا انْتَهَى ﵊ لِمَحَلِّ الْحَجَرِ نَادَاهُ الْجَبَلُ يَا إبْرَاهِيمُ إنَّ لَك وَدِيعَةً عِنْدِي فَخُذْهَا فَإِذَا بِحَجَرٍ أَبْيَضَ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ. وَقِيلَ سُمِّيَ الْأَمِينَ لِحِفْظِهِ مَا اُسْتُوْدِعَ فِيهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ ح ل فِي السِّيرَةِ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا) قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ: بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ مُعَايَنَتُهَا كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ لَا أَنَّهُ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ فَيُقَالُ لَهُ عَالِمٌ بِهَا لَا أَنَّهُ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا، فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذِهِ أَمْثِلَةً لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا تَأَمَّلْ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ، وَعِبَارَةُ م ر، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُعَايَنَتِهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَاكْتِفَاءِ الصَّحَابَةِ بِأَخْذِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مَعَ إمْكَانِ سَمَاعِهِمْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ
следующие страницы →