← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَبَيْنَ هَذَا الْمَسْجِدِ وَمَوْقِفِ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّخَرَاتِ نَحْوُ مِيلٍ (وَ) أَنْ (يُكْثِرُوا الذِّكْرَ) مِنْ تَهْلِيلٍ وَغَيْرِهِ (وَالدُّعَاءِ إلَى الْغُرُوبِ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ خَبَرَ «وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي» وَذَكَرَ الْإِكْثَارَ فِي الدُّعَاءِ وَالذِّكْرُ غَيْرُ التَّهْلِيلِ مِنْ زِيَادَتِي. (ثُمَّ) بَعْدَ الْغُرُوبِ (يَقْصِدُوا مُزْدَلِفَةَ وَيَجْمَعُوا بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ تَأْخِيرًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ إنْ خَشِيَ فَوْتَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ جَمَعَ بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ، وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَيَذْهَبُونَ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ فَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ. (وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ) بِعَرَفَةَ (حُضُورُهُ) أَيْ: الْمُحْرِمِ (وَهُوَ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ) وَلَوْ نَائِمًا، أَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ، أَوْ نَحْوِهِ (بِعَرَفَةَ) أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهَا (بَيْنَ زَوَالٍ وَفَجْرٍ) يَوْمَ (نَحْرٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي خَبَرِهِ «وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَلِخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ــ [حاشية البجيرمي] نَظَرٌ إذْ تَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفُوا فَلَوْ أَفْرَدَهُ فَقَالَ: وَيَقِفَ بِالنَّصْبِ لِعَطْفِهِ عَلَى يَخْطُبَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَخْطُبُ وَيَخْرُجُ وَعَمَّهُ وَغَيْرَهُ بِمَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَبِيتُوا وَيَقْصِدُوا بِأَنْ يُقَدَّرَ. وَسُنَّ لَهُمْ أَنْ يَبِيتُوا وَأَنْ يَقِفُوا كَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ مَا تَقَرَّرَ الْمَعْلُومُ مِنْ صَنِيعِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ شَرْحُ حَجّ. وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَبِيتُوا سم وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ اعْتَرَضَ قَوْلُهُ: يَقِفُوا بِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَخْطُبَ فَيَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ الْوُقُوفَ بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ: فَالْمُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْوُقُوفِ إلَى الْغُرُوبِ وَأَيْضًا فَوُجُوبُ أَصْلِ الْوُقُوفِ مَعْلُومٌ. اهـ. سم ز ي. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ (قَوْلُهُ: دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ: وَإِذَا كَانَ أَفْضَلَ فَيَنْبَغِي الْإِكْثَارُ مِنْهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ لِإِكْثَارِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ الدَّعْوَى وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَ إكْثَارِ الذِّكْرِ وَذَكَرَهُ حَجّ بِقَوْلِهِ، وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ خَبَرَ «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةً يَوْمَ عَرَفَةَ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ» وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَ إكْثَارِ الذِّكْرِ أَيْ: صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَفْضَلُ مَا قُلْته إلَخْ وَأَفْضَلِيَّتُهُ تَقْتَضِي الْإِكْثَارَ مِنْهُ خُصُوصًا يَوْمَ عَرَفَةَ فَفِيهِ الْمُدَّعِي وَزِيَادَةٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَبَيْنَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ نَحْوُ أَلْفِ ذِرَاعٍ. (قَوْلُهُ: وَفِي بَصَرِي) يَقُولُ ذَلِكَ وَلَوْ أَعْمَى ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقْصِدُوا مُزْدَلِفَةَ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى فَرْسَخٌ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى كُلٍّ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَرْسَخٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ شَرْحُ م ر. وَمُزْدَلِفَةُ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمِنًى مِنْ الِازْدِلَافِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ . (قَوْلُهُ: وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ:، أَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ، أَوْ نَحْوِهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ صَرْفَهُ الْوُقُوفَ لَا يَضُرُّ سم، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَأَلْحَقَ السَّعْيَ وَالرَّمْيَ بِالطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ عَهِدَ التَّطَوُّعَ بِنَظِيرِهِمَا كَالسَّعْيِ لِلْمَسَاجِدِ وَرَمْيِ الْعَدُوِّ بِالْأَحْجَارِ وَلَا كَذَلِكَ الْوُقُوفُ شَرْحُ حَجّ وَقَدْ يَدُلُّ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَالْوُقُوفِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: بِجُزْءٍ مِنْهَا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مِنْ جُزْءٍ بِأَرْضِ عَرَفَةَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: ظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِالْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْهَوَاءُ كَأَنْ مَرَّ بِهَا طَائِرًا، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْمَسْجِدَ يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِخِلَافِ عَرَفَةَ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُ الْبُقْعَةِ وَلَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِأَنَّ لِهَوَائِهَا حُكْمَهَا، ثُمَّ رَأَيْت سم نَقَلَ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمَ الصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ) صَدْرُهُ وَقَفْت هَاهُنَا وَعَرَفَةُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْحَجُّ عَرَفَةَ) أَيِّ مُعْظَمُ الْحَجِّ عَرَفَةَ [فَرْعٌ] . شَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِعَرَفَةَ خَرَجَتْ أَغْصَانُهَا لِغَيْرِهَا هَلْ يَصِحُّ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَغْصَانِ كَمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى أَغْصَانِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجًا وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَةً فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الِاعْتِكَافِ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَعِبَارَتُهُ وُقُوفٌ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا بِأَرْضِهَا، أَوْ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهَا فِي هَوَائِهَا فَلَا يَكْفِي كَوْنُهُ طَائِرًا أَوْ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا فِيهَا دُونَ الْغُصْنِ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ عَلَى قِطْعَةٍ نُقِلَتْ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا اهـ وَصَرَّحَ الزِّيَادِيُّ وَابْنُ شَرَفٍ بِأَنَّهُ يَكْفِي الْوُقُوفُ عَلَى الْقِطْعَةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا اج مَدَابِغِيٌّ فَلْيُحَرَّرْ. وَقَالَ ع ش: لَا يَكْفِي الْوُقُوفُ عَلَى الْغُصْنِ مُطْلَقًا وَلَا عَلَى الْقِطْعَةِ الْمَنْقُولَةِ وَاعْتَمَدَ ح ف كَلَامَ ع ش وَق ل. (قَوْلُهُ: مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي الزَّمَانِ وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ تَعْمِيمٌ فِي الْمَكَانِ وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِي إنَّمَا أَفَادَ نِهَايَةَ زَمَنِ الْوُقُوفِ وَأَمَّا مَبْدَؤُهُ فَأَفَادَهُ الِاتِّبَاعُ أَيْ: مَنْ جَاءَ عَرَفَةَ لَيْلَةَ جَمْعٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ أَوَّلُ الْحَدِيثِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا م ر، وَفِيهِ

стр. 632

وَلَيْلَةُ جَمْعٍ هِيَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانٍ وَمَجْنُونٍ فَلَا يُجْزِئُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ لَكِنْ يَقَعُ حَجُّهُمْ نَفْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْمَجْنُونِ كَحَجِّ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَاتَهُ الْحَجُّ لِصِحَّةِ حَمْلِهِ عَلَى فَوَاتِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ (وَلَوْ) (فَارَقَهَا) أَيْ: عَرَفَةَ (قَبْلَ غُرُوبٍ وَلَمْ يَعُدْ) إلَيْهَا (سُنَّ) لَهُ (دَمٌ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لَا إنْ عَادَ إلَيْهَا وَلَوْ لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُسَنُّ لَهُ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمَوْقِفِ (وَلَوْ وَقَفُوا) الْيَوْمَ (الْعَاشِرَ غَلَطًا وَلَمْ يَقِلُّوا) عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْحَجِيجِ لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا ذَا الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ بَانَ لَهُمْ أَنَّ الْهِلَالَ أَهَلَّ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ (أَجْزَأَهُمْ) وُقُوفُهُمْ سَوَاءً أَبَانَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الْعَاشِرِ أَمْ بَعْدَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ إذْ لَوْ كُلِّفُوا بِهِ لَمْ يَأْمَنُوا وُقُوعَ مِثْلِ ذَلِكَ فِيهِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَامَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا قَلُّوا وَلَيْسَ مِنْ الْغَلَطِ. ــ [حاشية البجيرمي] لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ رَدًّا لِمَا قِيلَ أَنَّهَا تُسَمَّى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ اللَّيْلِ يَسْبِقُ النَّهَارَ وَكَأَنَّ قَائِلَهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ إعْطَائِهَا حُكْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي إدْرَاكِ الْوُقُوفِ وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ حَجّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُكْمُ اللَّيْلَةِ كَحُكْمِ النَّهَارِ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ أُضِيفَتْ اللَّيْلَةُ لِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهَا إلَخْ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَعْلُولِ أَيْ: وَفِيهِ رَدٌّ إلَخْ لِأَنَّهُ إلَخْ وَلَيْلَةُ مُزْدَلِفَةَ هِيَ لَيْلَةُ النَّحْرِ وَأُضِيفَتْ لِمُزْدَلِفَةَ لِوُجُوبِ الْمُكْثِ فِيهَا لَحْظَةً مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمُغْمًى عَلَيْهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَجْنُونَ يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ فَإِنَّ حَجَّهُمَا لَا يَقَعُ نَفْلًا وَلَا فَرْضًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانُ فَإِنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُمَا فَهُمَا وَإِنْ أَحْرَمَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا قَبْلَ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُمَا مَنْ يَنُوبُ عَنْهُمَا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ ز ي ع ش، وَفِي كَلَامِهِ ضَعْفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّكْرَانِ. وَقَوْلُهُ: يُحْرِمُ عَنْهُ فِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْجُنُونَ طَرَأَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَكَيْفَ يَقُولُ يُحْرِمُ عَنْهُ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى يُحْرِمُ أَيْ: يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ ابْتِدَاءً لَوْ كَانَ الْجُنُونُ مُقَارِنًا لِلْإِحْرَامِ وَإِذَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ فَيَجُوزُ لَهُ إتْمَامُ أَعْمَالِ الْحَجِّ عَنْهُ إذَا جُنَّ فِي الْأَثْنَاءِ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَجْنُونَ يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى أَعْمَالِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقَعُ حَجُّهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا إنْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ إفَاقَتِهِ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا كَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ إنْ زَالَ عَقْلُهُ وَقَعَ حَجُّهُ نَفْلًا وَإِلَّا وَقَعَ فَرْضًا وَقَوْلُهُ: وَسَكْرَانَ أَيْ مُتَعَدِّيًا س ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَقَعُ حَجُّهُمْ نَفْلًا) فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَبْنِيَ بَقِيَّةَ الْأَعْمَالِ عَلَى إحْرَامِ الْمَجْنُونِ دُونَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ فَيَبْقَيَانِ عَلَى إحْرَامِهِمَا لِإِفَاقَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْرِمُ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ دَمٌ) أَيْ: كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ ابْنُ حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ) وَهُوَ الْإِمَامُ مَالِكٌ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَادَ إلَيْهَا وَلَوْ لَيْلًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ عَوْدُهُ فِي اللَّيْلِ لَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الدَّمِ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ الْجَمْعُ بَيْنَ آخِرِ النَّهَارِ وَأَوَّلِ اللَّيْلِ وَقَدْ فَوَّتَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفُوا الْعَاشِرَ) وَلَوْ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ آخِرَ اللَّيْلِ أَيْ: لَيْلَةَ الْعِيدِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ ذَلِكَ الْوَقْتُ الْوُقُوفَ فَيَقِفُوا بَعْدَ الزَّوَالِ فَغَلَطًا مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ لَا حَالٌ بِتَأْوِيلِهِ بِغَالِطِينَ ح ل لِأَنَّ إعْرَابَهُ حَالًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوُقُوفُ وَقْتَ الْغَلَطِ حَتَّى يُجْزِيَ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا فَيَخْرُجُ مَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْعَاشِرَ قَبْلَ الزَّوَالِ، ثُمَّ وَقَفُوا بَعْدَ الزَّوَالِ عَالِمِينَ أَنَّ وُقُوفَهُمْ كَانَ فِي الْعَاشِرِ مَعَ أَنَّهُ يَجْزِيهِمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفُوا إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْقَاضِي وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الْمُقْرِي فِي مَتْنِ إرْشَادِهِ فَصَرَّحَ بِصِحَّةِ الْوُقُوفِ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْعَاشِرُ كَالتَّاسِعِ وَعِبَارَتُهُ بَيْنَ زَوَالِ يَوْمِهِ، أَوْ ثَانِيهِ لِغَلَطِ الْجَمِّ، وَفَجْرِ غَدِهِ وَاعْتَمَدُوهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجْزِي قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيَكُونُ أَدَاءً وَلَا يَصِحُّ نَحْوُ رَمْيٍ إلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَتَقَدُّمِ الْوُقُوفِ، وَلَا ذَبْحٌ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَتَمْتَدُّ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقِلُّوا) عِبَارَةُ شَرْحِ حَجّ مَعَ الْمَتْنِ: إلَّا أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْحَجِيجِ فَيَقْضُونَ حَجَّهُمْ هَذَا فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ. (قَوْلُهُ: لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ غَلَطًا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُمْ) وَيَكُونُ أَدَاءً لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقَضَاءُ أَصْلًا شَرْحُ م ر بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ يَوْمِهِ الْمَخْصُوصِ فِي غَيْرِ الْغَلَطِ وَإِلَّا فَهُوَ يَقْضِي بِالْفَسَادِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُمْ وُقُوفُهُمْ أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْعَاشِرِ لَا قَبْلَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ وَيَكُونُ لَيْلَةَ الْعِيدِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ وَيَجْزِي الْوُقُوفُ فِيهَا وَلَا تَدْخُلُ أَعْمَالُ الْحَجِّ إلَّا بَعْدَ نِصْفِهَا وَيَجِبُ مَبِيتٌ بِمُزْدَلِفَةَ فِيهَا وَالْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ هُوَ يَوْمُ الْعِيدِ فَلَا تُجْزِئُ الْأُضْحِيَّةُ قَبْلَ طُلُوعِ شَمْسِهِ وَيَحْرُمُ صَوْمُهُ وَتَكُونُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةً بَعْدَهُ تَجْزِي الْأُضْحِيَّةُ فِيهَا وَيَحْرُمُ صَوْمُهَا وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ

стр. 633

الْمُرَادِ لَهُمْ مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ حِسَابٍ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَخَرَجَ بِالْعَاشِرِ مَا لَوْ وَقَفُوا الْحَادِيَ عَشَرَ، أَوْ الثَّامِنَ غَلَطًا فَلَا يُجْزِيهِمْ لِنُدْرَةِ الْغَلَطِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ فِي الثَّانِي. (فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالدَّفْعِ مِنْهَا وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (يَجِبُ) بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ (مَبِيتُ) أَيْ: مُكْثُ (لَحْظَةٍ) وَلَوْ بِلَا نَوْمٍ (بِمُزْدَلِفَةَ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ وَبِالِاكْتِفَاءِ بِلَحْظَةٍ مِنْ زِيَادَتِي فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ فِيهَا لَحْظَةٌ (مِنْ نِصْفٍ ثَانٍ) مِنْ اللَّيْلِ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَبِيتًا إذْ الْأَمْرُ بِالْمَبِيتِ لَمْ يَرِدْ هُنَا بَلْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَهَا حَتَّى يَمْضِيَ نَحْوُ رُبُعِ اللَّيْلِ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِهِ وَبَقِيَّةُ الْمَنَاسِكِ كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ فَسُومِحَ فِي التَّخْفِيفِ لِأَجْلِهَا. (فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِيهِ) أَيْ: فِي النِّصْفِ الثَّانِي بِأَنْ لَمْ يَبِتْ بِهَا (أَوْ) بَاتَ لَكِنْ (نَفَرَ قَبْلَهُ) أَيْ: النِّصْفِ (وَلَمْ يَعُدْ) إلَيْهَا (فِيهِ لَزِمَهُ دَمٌ) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ عَدَمَ لُزُومِهِ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ كَأَنْ خَافَ، أَوْ انْتَهَى إلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ عَنْ الْمَبِيتِ، أَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ وَطَافَ لِلرُّكْنِ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. (وَسُنَّ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا حَصَى رَمْيِ) يَوْمَ (نَحْرٍ) قَالَ الْجُمْهُورُ لَيْلًا وَقَالَ الْبَغَوِيّ: بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ــ [حاشية البجيرمي] لِلْحُجَّاجِ دُونَ غَيْرِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ مَنْ رَأَى، أَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ رَأَى وَصَدَّقَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ وَحْدَهُ كَمَا فِي الصَّوْمِ. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ لَهُمْ) أَيْ: الْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ حِسَابٍ) أَيْ: فَلَا يَجْزِي لِتَقْصِيرِهِمْ فِي الْحِسَابِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: أَقْرَبُ فَإِنَّهُ لَا يَنْتِجُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى وَلَوْ قَالَ: وَلِأَنَّهُ عَهِدَ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا كَانَ أَظْهَرَ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ إلَخْ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّامِنِ وَالْعَاشِرِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَّصِلٌ بِالتَّاسِعِ. (قَوْلُهُ: إلَى الِاحْتِسَابِ) أَيْ: الِاعْتِدَادِ بِهَا. [فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالدَّفْعِ مِنْهَا] (فَصْلٌ: فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ) . (قَوْلُهُ: وَالدَّفْعِ) أَيْ: إلَى مِنًى. (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) الَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْمَبِيتِ لُزُومُ الدَّمِ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَسُنَّ أَخْذُ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْهَا وَالدَّفْعُ مِنْهَا هُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسِيرُوا فَيَدْخُلُوا مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَهُ هُوَ قَوْلُهُ: فَيَرْمِي كُلٌّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مُكْثٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْمُرُورُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ فِيهَا إلَخْ وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَبِيتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِمُشَاكَلَةِ الْمَبِيتِ بِمِنًى. (قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قِيَاسًا عَلَى عَرَفَةَ بَلْ هِيَ أَوْلَى ح ف. (قَوْلُهُ: مِنْ اللَّيْلِ) أَيْ: لَيْلَةِ الْعِيدِ. (قَوْلُهُ: لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَبِيتًا) إذْ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَاعْتُبِرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مُكْثُ اللَّيْلِ أَيْ مُعْظَمِهِ ح ل وَانْظُرْ مَا الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ هَذِهِ اللَّحْظَةِ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ لَهُ فَتَأَمَّلْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ مِنْهَا إلَخْ مِنْ بَقِيَّةِ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ: وَبَقِيَّةِ الْمَنَاسِكِ إلَخْ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ هُنَا) أَيْ: حَتَّى يُعْتَبَرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مُكْثُ غَالِبِ اللَّيْلِ ح ل (قَوْلُهُ: كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ) أَيْ: وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ اللَّيْلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي التَّخْفِيفِ) أَيْ: بِعَدَمِ الْمَبِيتِ وَقَوْلُهُ: لِأَجْلِهَا أَيْ: بَقِيَّةِ الْمَنَاسِكِ. (قَوْلُهُ: وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ) أَيْ: لِاشْتِغَالِهِ بِالْأَهَمِّ وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا وَإِلَّا وَجَبَ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ أَفَاضَ إلَخْ مِثْلُهُ م ر، ثُمَّ قَالَ: وَنَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ أَيْ: فِي عَدَمِ اللُّزُومِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِلطَّوَافِ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ التَّقْيِيدِ وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَيَوْمِهَا اقْتَضَتْ مُسَامَحَتَهُ بِذَلِكَ؛ لِجَرَيَانِ ذَلِكَ فِي الْأُولَى أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمُرَّ بِطَرِيقِهِ بِمُزْدَلِفَةَ أَمْ لَا أَيْ: قَبْلَ النِّصْفِ وَإِلَّا فَمُرُورُهُ بِهَا بَعْدَهُ يَحْصُلُ الْمَبِيتُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ أَيْ: مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ أَيْ: النَّظَرُ وَالرَّادُّ لَهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي إمْدَادِهِ وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ تَصْرِيحٌ بِالرِّضَا بِالنَّظَرِ وَالرِّضَا بِالنَّظَرِ يَقْضِي بِوُجُوبِ الدَّمِ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْوُجُوبِ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا اشْتِغَالُهُ بِالْوُقُوفِ، أَوْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِأَنْ وَقَفَ، ثُمَّ ذَهَبَ إلَيْهِ قَبْلَ النِّصْفِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمُرَّ بِمُزْدَلِفَةَ وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَصْدَهُ تَحْصِيلَ الرُّكْنِ يَنْفِي تَقْصِيرَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي تَعَمُّدِ الْمَأْمُومِ تَرْكَ الْجُلُوسِ مَعَ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ وَأَمْكَنَهُ الْعَوْدُ بِمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَخْ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَبِيتُ بِهَا وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ وَتَرَكَهُ لَزِمَهُ دَمٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ فِي الْإِفَاضَةِ إلَى الطَّوَافِ ح ف . (قَوْلُهُ: أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا حَصَى رَمْيِ يَوْمِ نَحْرٍ) أَمَّا حَصَى غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَالْأَوْلَى أَخْذُهُ مِنْ وَادَى مُحَسِّرٍ، أَوْ مِنْ مِنًى غَيْرَ الْمَرْمِيِّ وَمَا اُحْتُمِلَ اخْتِلَاطُهُ بِهِ حَجّ وَم ر وَشَوْبَرِيٌّ وَأَمَّا أَخْذُ

стр. 634

قَالَ لَهُ غَدَاةَ يَوْمِ نَحْرٍ: الْتَقِطْ لِي حَصًى قَالَ: فَالْتَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ» وَالتَّصْرِيحُ يُسَنُّ أَخْذُهَا مَعَ التَّقْيِيدِ بِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ زِيَادَتِي فَالْمَأْخُوذُ سَبْعُ حَصَيَاتٍ لَا سَبْعُونَ (وَ) أَنْ (يُقَدَّمَ نِسَاءً وَضَعَفَةٌ بَعْدَ نِصْفٍ) مِنْ اللَّيْلِ (إلَى مِنًى) لِيَرْمُوا قَبْلَ الزَّحْمَةِ وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ سَوْدَةَ أَفَاضَتْ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِإِذْنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالدَّمِ وَلَا النَّفَرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا» وَفِيهِمَا «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ» (وَ) أَنْ (يَبْقَى غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِغَلَسٍ) بِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيَتَأَكَّدُ طَلَبُ التَّغْلِيسِ هُنَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَعْمَالِ يَوْمِ النَّحْرِ» (ثُمَّ يَقْصِدُوا مِنًى) وَشِعَارُهُمْ مَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ التَّلْبِيَةُ قَالَ الْقَفَّالُ: مَعَ التَّكْبِيرِ (فَإِذَا بَلَغُوا الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ) وَهُوَ جَبَلٌ فِي آخِرهِ مُزْدَلِفَةُ يُقَالُ لَهُ قُزَحٌ (اسْتَقْبَلُوا) الْقِبْلَةَ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَوَقَفُوا) عِنْدَهُ (وَهُوَ) أَيْ وُقُوفُهُمْ بِهِ (أَفْضَلُ) مِنْ وُقُوفِهِمْ بِغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَمِنْ مُرُورِهِمْ بِهِ بِلَا وُقُوفٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَذَكَرُوا) اللَّهَ تَعَالَى (وَدَعَوْا إلَى إسْفَارٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلِي: وَذَكَرُوا مِنْ زِيَادَتِي: كَأَنْ يَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (ثُمَّ يَسِيرُوا) بِسَكِينَةٍ فَإِذَا وَجَدُوا فُرْجَةً أَسْرَعُوا وَإِذَا بَلَغُوا وَادِيَ مُحَسِّرٍ أَسْرَعَ الْمَاشِي وَحَرَّكَ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ وَذَلِكَ قَدْرُ رِمْيَةِ حَجَرٍ حَتَّى يَقْطَعُوا عُرْضَ الْوَادِي (وَيَدْخُلُونَ مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ فَيَرْمِي كُلٌّ) مِنْهُمْ حِينَئِذٍ (سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ نَحْوِ رَمْيٍ) مِمَّا لَهُ دَخْلٌ فِي التَّحَلُّلِ لِأَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَيُكَبِّرُ) بَدَلَ التَّلْبِيَةِ (مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا الرَّمْيُ تَحْتَهُ مِنًى فَلَا يَبْدَأُ فِيهَا بِغَيْرِهِ وَيُبَادِرُ بِالرَّمْيِ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ حَتَّى إنَّ السُّنَّةَ لِلرَّاكِبِ أَنْ لَا يَنْزِلَ لِلرَّمْيِ وَالسُّنَّةَ لِلرَّامِي إلَى الْجَمْرَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا (وَ) مَعَ (حَلْقٍ وَعَقِبَهُ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَيَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ) تَقَرُّبًا (وَيَحْلِقُ) لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ــ [حاشية البجيرمي] الْحَصَى مِنْ الْمَرْمَى فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ الْمَقْبُولَ مِنْهَا يُرْفَعُ ح ف وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَخْذُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْزَائِهِ وَيُكْرَهُ أَخْذُهَا مِنْ الْحِلِّ أَيْضًا ز ي. (قَوْلُهُ: قَالَ لَهُ غَدَاةَ يَوْمِ نَحْرٍ) وَكَانَ إذْ ذَاكَ بِمُزْدَلِفَةَ وَهَذَا الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَصْلِ الْمُدَّعَى وَهُوَ أَخْذُ حَصَى يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْأَخْذِ لَيْلًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: حَصَى الْخَذْفِ) بِالْخَاءِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الَّذِي يُخْذَفُ بِهِ عَادَةً أَيْ: يُرْمَى بِهِ وَهُوَ قَدْرُ الْأُنْمُلَةِ ح ف. (قَوْلُهُ: سَبْعَ حَصَيَاتٍ) لِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ لَا سَبْعُونَ لِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيهِ رَمْيُ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعَةٌ فَفِي كُلِّ يَوْمٍ إحْدَى وَعِشْرُونَ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ فَهَذِهِ سَبْعُونَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ الزَّحْمَةِ) أَيْ: إنْ أَرَادُوا تَعْجِيلَ الرَّمْيِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَغَيْرِهِمْ ابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَا النَّفَرَ) النَّفَرُ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ اهـ مُخْتَارٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ سَوْدَةَ يَزِيدُونَ عَلَى هَذَا فَإِطْلَاقُ النَّفَرِ عَلَيْهِمْ مَجَازٌ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِغَلَسٍ) أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ التَّغْلِيسَ بِالْغَيْنِ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَعِبَارَةُ ع ش بِأَنْ يُصَلُّوا عَقِبَ الْفَجْرِ فَوْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِمُزْدَلِفَةَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيُصَلُّوا. (قَوْلُهُ: الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَعْنَى الْحَرَامِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْحُرْمِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ذَا الْحُرْمَةِ أَيْ: التَّعْظِيمِ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ وَسُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ أَيْ: مَعَالِمِ الدِّينِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَبَلٌ) أَيْ: عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُفَسِّرِينَ فَهُوَ جَمِيعُ مُزْدَلِفَةَ بِرْمَاوِيٌّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْآنَ الْبِنَاءُ وَالْمَنَارَةُ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ. (قَوْلُهُ: قُزَحَ) بِوَزْنِ عُمَرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعَدْلِ كَجُشَمِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَادِي مُحَسِّرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْفِيلَ الَّذِي جِيءَ بِهِ لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ حَسُرَ وَامْتَنَعَ قَرِيبًا مِنْهُ عَنْ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا لَا أَنَّهُ حَسُرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ الْحَرَمِ وَالْفِيلُ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ وَإِنَّمَا أَسْرَعَ عِنْدَهُ لِمَا قِيلَ: إنَّ النَّصَارَى كَانَتْ تَقِفُ بِهِ أَيْ: فَأُمِرْنَا بِالْمُبَالَغَةِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ وَقِيلَ أَنَّ رَجُلًا صَادَ صَيْدًا فِيهِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ أَصْحَابَ الْفِيلِ أُهْلِكُوا ثَمَّ عَلَى قَوْلٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ وَإِنَّمَا أُهْلِكُوا قُرْبَ أَوَّلِهِ، أَوْ أَنَّ رَجُلًا اصْطَادَ ثَمَّ فَنَزَلَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ تُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَادِي النَّارِ فَهُوَ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ نُزُولِ عَذَابٍ «كَدِيَارِ ثَمُودَ الَّتِي صَحَّ أَمْرُهُ ﷺ لِلْمَارِّينَ بِهَا أَنْ يُسْرِعُوا لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ أَهْلَهَا» وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي الْإِسْرَاعُ فِيهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ قَدْرُ رَمْيَةٍ) أَيْ: وَمَسَافَةُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: رِمْيَةِ حَجَرٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: هَيْئَةِ رَمْيَةٍ مِنْ انْتِهَاءِ بُعْدِهِ قِيلَ وَالْفَتْحُ لَا يُنَاسِبُ هُنَا . (قَوْلُهُ: مِمَّا لَهُ دَخْلٌ) أَيْ: مِنْ طَوَافٍ وَحَلْقٍ فَإِذَا قَدَّمَ

стр. 635

(أَوْ يُقَصِّرُ) لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَلْقِ (وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ لِلذَّكَرِ وَالتَّقْصِيرُ) أَفْضَلُ (لِغَيْرِهِ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى قَالَ تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] إذْ الْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَفْضَلِ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: وَالْمُقَصِّرِينَ» ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْحَلْقُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَذِكْرُ حُكْمِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ إزَالَةُ الشَّعْرِ فِي وَقْتِهِ وَهِيَ نُسُكٌ لَا اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ هُنَا وَمِنْ عَدِّهِ رُكْنًا فِيمَا يَأْتِي وَيَدُلُّ لَهُ الدُّعَاءُ لِفَاعِلِهِ بِالرَّحْمَةِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فَيُثَابُ عَلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ أَفْضَلِيَّةِ الْحَلْقِ مَا لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ فِي وَقْتٍ لَوْ حَلَقَ فِيهِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ مِنْ الشَّعْرِ فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ (وَأَقَلُّهُ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ (ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ) أَيْ إزَالَتُهَا (مِنْ) شَعْرِ (رَأْسٍ) وَلَوْ مُسْتَرْسِلَةً عَنْهُ، أَوْ مُتَفَرِّقَةً لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ بِإِزَالَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ وَاكْتِفَاءً بِمُسَمَّى الْجَمْعِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧] أَيْ: شَعْرَهَا وَقَوْلِي: مِنْ رَأْسٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَسُنَّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إمْرَارُ مُوسًى عَلَيْهِ) تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ ــ [حاشية البجيرمي] الطَّوَافَ أَوْ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ يُقَصِّرُ) وَهُوَ أَخْذُ الشَّعْرِ بِنَحْوِ مِقَصٍّ ح ل. (قَوْلُهُ: إذْ الْعَرَبُ إلَخْ) وَالْقُرْآنُ نَزَلَ عَلَى لُغَتِهِمْ وَبَدَأَ فِيهِ بِالْحَلْقِ ع ش. (قَوْلُهُ: إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ) لَمْ يَقُلْ إنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِضْمَارِ إذَا كَانَ الضَّمِيرُ وَمَرْجِعُهُ فِي جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الضَّمِيرَ وَمَرْجِعَهُ فِي جُمْلَتَيْنِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ ع ش (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ) إلَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَمَنَعَهَا سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا وَكَذَا الْمُزَوَّجَةُ إذَا مَنَعَهَا زَوْجُهَا وَكَانَ الْحَلْقُ يُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ شَوْبَرِيٌّ وَزي. (قَوْلُهُ: إزَالَةُ الشَّعْرِ) وَلَوْ بِنَتْفٍ، أَوْ نُورَةٍ وَقَوْلُهُ: فِي وَقْتِهِ أَيْ الْحَلْقِ وَسَيَأْتِي أَنَّ وَقْتَهُ يَدْخُلُ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَقَوْلُهُ: نُسُكٌ أَيْ: عِبَادَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا لَا اسْتِبَاحَةُ أَمْرٍ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْلِسَ الْمَحْلُوقُ رَأْسَهُ مُحْرِمًا كَانَ، أَوْ لَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيَبْدَأُ الْحَالِقُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَيَسْتَوْعِبُهُ، ثُمَّ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ز ي. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ) أَيْ: لِأَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعِبَادَاتِ لَا فِي الْإِبَاحَاتِ قَالَ ع ش: وَعَلَيْهِ فَإِذَا طَافَ، أَوْ رَمَى حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فَيُبَاحُ لَهُ مَا يُبَاحُ بِهِ مِنْ التَّطَيُّبِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالتَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالْآخَرِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُثَابُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِزَالَةِ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ نُسُكٌ إلَخْ . (قَوْلُهُ: لَوْ حَلَقَ فِيهِ) أَيْ: لِلْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ: فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ أَيْ: لِيَحْلِقَ يَوْمَ النَّحْرِ لِلْحَجِّ وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا قِيلَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَحْلِقَ بَعْضَ رَأْسِهِ لِلْعُمْرَةِ وَيَبْقَى الْبَعْضُ الْآخَرُ لِيَحْلِقَهُ لِلْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إزَالَةُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ) كُلًّا، أَوْ بَعْضًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. وَأَفْهَمَ كَلَامُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ الثَّلَاثِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِرَأْسِهِ شَعْرَةٌ، أَوْ شَعْرَتَانِ كَانَ الرُّكْنُ فِي حَقِّهِ إزَالَةَ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ: ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَيْ: إنْ كَانَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثٌ فَأَكْثَرُ. (قَوْلُهُ: أَيْ: إزَالَتُهَا) احْتَاجَ لِهَذَا لِصِحَّةِ الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ فِعْلٌ وَالثَّلَاثُ لَيْسَتْ فِعْلًا قَالَ فِي الْقُوتِ: وَهَذَا فِيمَنْ لَمْ يَنْذِرْ الْحَلْقَ فِي وَقْتِهِ فَإِنْ نَذَرَهُ فِي وَقْتِهِ لَمْ يَجْزِ إلَّا حَلْقُ شَعْرِ الرَّأْسِ جَمِيعِهِ أَيْ: إذَا نَذَرَ الِاسْتِيعَابَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا يَكْفِي عَنْ نَذْرِهِ اسْتِئْصَالُهُ بِالْقَصِّ وَلَا إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ بِلَا اسْتِئْصَالٍ اهـ وَمَحَلُّ صِحَّةِ نَذْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ وَالْمَكْرُوهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَنَذْرُ الْمَرْأَةِ التَّقْصِيرَ كَنَذْرِ الذَّكَرِ الْحَلْقَ وَلَوْ نَذَرَ الرَّجُلُ التَّقْصِيرَ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُقَصِّرِينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ فِي الْحَجِّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ انْضَمَّ لِكَوْنِهِ مَفْضُولًا كَوْنُهُ شِعَارًا لِلنِّسَاءِ عُرْفًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ حَجّ. (قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرِ رَأْسٍ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ رَأْسَانِ فَحَلَقَ وَاحِدَةً فِي الْعُمْرَةِ وَأَخَّرَ الْأُخْرَى إلَى الْحَجِّ فَالْحَلْقُ أَفْضَلُ قَالَهُ الشَّيْخُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاكْتِفَاءً بِمُسَمَّى الْجَمْعِ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي فِي الْآيَةِ جَمْعُ الرُّءُوسِ لَا جَمْعُ الشَّعْرِ وَالْمُضَافُ الَّذِي قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ: شَعْرِهَا اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ فَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ وَعِبَارَةُ م ر وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ الصَّحَابَةَ أَنْ يَحْلِقُوا، أَوْ يُقَصِّرُوا» وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِحُصُولِ أَقَلِّ مُسَمَّى اسْمِ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ الْمُقَدَّرِ فِي مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ أَيْ شَعْرَ رُءُوسِكُمْ إذْ هِيَ لَا تُحْلَقُ وَأَقَلُّ مُسَمَّاهُ ثَلَاثَةٌ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِمُسَمَّى الْجَمْعِ أَيْ: الْمُقَدَّرِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، وَتَسْمِيَتُهُ جَمْعًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَإِلَّا فَهُوَ اصْطِلَاحًا اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ . (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إمْرَارُ مُوسَى) وَكَذَا مَنْ يُرِيدُ التَّقْصِيرَ يُسَنُّ لَهُ إمْرَارُ آلَةِ التَّقْصِيرِ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ وَح ف وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ إمْرَارُ إلَخْ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ عَدَّهُمْ أَرْكَانَ الْحَجِّ فِيمَا

стр. 636

وَيَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَطُوفُ لِلرُّكْنِ) لِلِاتِّبَاعِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَكَمَا يُسَمَّى طَوَافَ الرُّكْنِ يُسَمَّى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ وَطَوَافَ الْفَرْضِ وَطَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ (فَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى) بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي أَنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ (فَيَعُودُ إلَى مِنًى) لِيَبِيتَ بِهَا (وَسُنَّ تَرْتِيبُ أَعْمَالِ) يَوْمِ (نَحْرٍ) بِلَيْلَتِهِ مِنْ رَمْيٍ وَذَبْحٍ وَحَلْقٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ وَطَوَافٍ (كَمَا ذَكَرَ) وَلَا يَجِبُ رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: إنِّي أَفَضْت إلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ ﷺ مَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَوْمَئِذٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ.» (وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا لَا الذَّبْحُ) لِلْهَدْيِ تَقَرُّبًا (بِنِصْفِ لَيْلَةِ نَحْرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِمَنْ وَقَفَ قَبْلَهُ) رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «أَنَّهُ ﷺ أَرْسَلَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَفَاضَتْ» وَقِيسَ بِذَلِكَ الْبَاقِي مِنْهَا (وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ الِاخْتِيَارِيِّ إلَى آخِرِ يَوْمِهِ) أَيْ: النَّحْرِ رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إنِّي رَمَيْت بَعْدَمَا أَمْسَيْت قَالَ: لَا حَرَجَ» وَالْمَسَاءُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الِاخْتِيَارِيَّ وَقْتُ الْجَوَازِ فَيَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ بِالرَّمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ يَنْتَهِي بِالزَّوَالِ فَيَكُونُ لِرَمْيِهِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ، وَوَقْتُ جَوَازٍ (وَلَا آخِرَ لِوَقْتِ الْحَلْقِ) ، أَوْ التَّقْصِيرِ (وَالطَّوَافُ) الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يُفْعَلْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّوَقُّفِ (وَسَيَأْتِي وَقْتُ الذَّبْحِ) لِلْهَدْيِ تَقَرُّبًا وَغَيْرُهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ (وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ مِنْ رَمْيٍ) يَوْمِ نَحْرٍ (وَحَلْقٍ) ، أَوْ تَقْصِيرٍ (وَطَوَافٍ) مَتْبُوعٍ بِسَعْيٍ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ (غَيْرَ نِكَاحٍ وَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ) مِنْ لُبْسٍ وَحَلْقٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ وَقَلْمٍ وَصَيْدٍ وَطِيبٍ وَدُهْنٍ وَسَتْرِ رَأْسِ الذَّكَرِ وَوَجْهِ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ لِخَبَرِ «إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ ــ [حاشية البجيرمي] سَيَأْتِي سِتَّةً مَخْصُوصٌ بِمَنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَهِيَ فِي حَقِّهِ خَمْسَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَذْبَحُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: طَوَافَ الْإِفَاضَةِ) لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ أَيْ: الْخُرُوجُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ مِنْ مِنًى لِزِيَارَةِ الْبَيْتِ وَيَرْجِعُونَ حَالًا بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَطَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ) لِأَنَّهُمْ يَصْدُرُونَ لَهُ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فَيَعُودُ إلَى مِنًى) أَيْ: وُجُوبًا ع ش . (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ رَوَى مُسْلِمٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لَا عَلَى السَّنِّ. (قَوْلُهُ: مَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ) أَيْ: مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: يَوْمئِذٍ ح ل بِزِيَادَةٍ . (قَوْلُهُ: بِنِصْفِ لَيْلَةِ نَحْرِ) أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الْغَلَطِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ: بِأَمْرٍ مِنْهُ ﷺ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى دُخُولُ الْوَقْتِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْخَبَرِ «أَنَّهُ ﷺ عَلَّقَ الرَّمْيَ بِمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَهُوَ صَالِحٌ لِجَمِيعِ اللَّيْلِ» وَلَا ضَابِطَ لَهُ فَجَعَلَ النِّصْفَ ضَابِطًا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ مِمَّا قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلِأَذَانِ الصُّبْحِ فَكَانَ وَقْتًا لِلرَّمْيِ كَمَا بَعْدَ الْفَجْرِ اهـ فِيهِ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: يَنْتَهِي بِالزَّوَالِ) وَيَدْخُلُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ ح ف. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) أَيْ: الْأَصْلَ فِيمَا أَمَرَنَا بِهِ الشَّارِعُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَمَا كَانَ مُؤَقَّتًا فَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: عَدَمُ التَّوْقِيتِ) أَيْ: عَدَمُ انْتِهَاءِ التَّوْقِيتِ وَإِلَّا فَهَذِهِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ اهـ شَيْخُنَا وَيَبْقَى مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُحْرِمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ الْأَفْضَلُ فِعْلُهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ وَعَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَشَدُّ كَرَاهَةٍ وَعَنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ أَشَدُّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يُقَالُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْفَوَاتِ أَيْ: فَوَاتِ عَرَفَةَ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ إلَى قَابِلٍ إذْ اسْتِدَامَةُ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُسْتَفِيدٍ شَيْئًا فِي تِلْكَ لِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ فَأُمِرَ بِالتَّحَلُّلِ وَأَمَّا هُنَا فَوَقْتُ مَا أَخَّرَهُ بَاقٍ فَلَا يَحْرُمُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ وَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ مَدَّهَا بِالْقِرَاءَةِ إلَى خُرُوجِ وَقْتِهَا شَرْحُ م ر، وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ وُقُوفَ عَرَفَةَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهُ تَبَعٌ لَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كُلَّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَإِنَّ مُعْظَمَ حَجِّهِ بَاقٍ وَيَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ بَقَاؤُهُ حَاجًّا فِي غَيْرِ أَشْهَرِ الْحَجِّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ شَرْحُ حَجّ. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا فِي الدَّوَامِ ح ف. (قَوْلُهُ: وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَصَلَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِيَيْنِ شَرْحُ حَجّ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَبِسَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَحَلْقٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ) أَيْ: إنْ لَمْ يَفْعَلْ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ نُسُكًا شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ الِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ إلَخْ صَادِقٌ بِالْحَلْقِ مَعَ غَيْرِهِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَحَلَّ بِالْحَلْقِ مَعَ غَيْرِهِ حَلْقٌ إلَخْ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَحَلْقٌ، أَوْ تَقْصِيرٌ أَيْ: فِي بَاقِي الْبَدَنِ غَيْرَ الرَّأْسِ وَإِلَّا فَحَلْقُهَا، أَوْ تَقْصِيرُهَا لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِانْتِصَافِ

стр. 637

إلَّا النِّسَاءَ» وَرُوِيَ «إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بِهِ اللُّبْسُ وَالْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَكَذَا الصَّيْدُ (وَ) حَلَّ (بِالثَّالِثِ الْبَاقِي) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَمَنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ مِنْ دَمٍ، أَوْ صَوْمٍ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ هَذَا فِي تَحَلُّلِ الْحَجِّ وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَهَا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ وَتَكْثُرُ أَفْعَالُهُ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَبَعْضُهَا فِي آخَرَ. (فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الَّتِي عَقِبَ يَوْمِ الْعِيدِ وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (يَجِبُ مَبِيتٌ بِمِنًى لَيَالِي) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (مُعْظَمَ لَيْلٍ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِمَكَانٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَبِيتِ مُعْظَمِ اللَّيْلِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِلَحْظَةٍ فِي نِصْفِهِ الثَّانِي بِمُزْدَلِفَةَ كَمَا مَرَّ لِمَا تَقَدَّمَ ثَمَّ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مَعَ قَوْلِي: مُعْظَمَ لَيْلٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) يَجِبُ (رَمْيٌ كُلَّ يَوْمٍ) مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (بَعْدَ زَوَالٍ إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ) وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِيهَا وَالْأُولَى مِنْهَا تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَهِيَ الْكُبْرَى وَالثَّانِيَةُ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ مِنًى تَنْتَهِي إلَيْهَا (فَإِنْ نَفَرَ) وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ مِنًى بَعْدَ الْغُرُوبِ ــ [حاشية البجيرمي] اللَّيْلِ تَأَمَّلْ وَقَالَ ح ف: أَيْ: غَيْرُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ وَهُوَ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ وَغَيْرُهُ حَلْقُ مَا زَادَ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا النِّسَاءَ) أَيْ: أَمْرَهُنَّ عَقْدًا وَتَمَتُّعًا سم. (قَوْلُهُ: وَحَلَّ بِالثَّالِثِ الْبَاقِي) وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَهُوَ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ كَمَا يَخْرُجُ الْمُصَلِّي بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَتُطْلَبُ مِنْهُ الثَّانِيَةُ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ هُنَا وَاجِبًا وَثَمَّ مَنْدُوبًا وَيُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ بَاقِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَحِلُّ بِاثْنَيْنِ غَيْرُ وَطْءٍ فَحِينَئِذٍ الْحَجُّ مِثْلُ الْحَيْضِ وَالْعُمْرَةُ مِثْلُ الْجَنَابَةِ فَلِلْحَيْضِ تَحَلُّلَانِ الْأَوَّلُ الِانْقِطَاعُ وَيَحِلُّ بِهِ الصَّوْمُ وَالطَّلَاقُ وَالطُّهْرُ وَالثَّانِي الْغُسْلُ وَلِلْجَنَابَةِ تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: فَلَهَا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ) وَهُوَ جَمِيعُ أَعْمَالِهَا مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ اهـ عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ) أَيْ: تَخْفِيفًا لِلْمَشَقَّةِ حَجّ. [فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ] (فَصْلٌ: فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى) . (قَوْلُهُ: أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْرَاقِ نَهَارِهَا بِنُورِ الشَّمْسِ وَلَيْلِهَا بِنُورِ الْقَمَرِ وَحِكْمَةُ التَّسْمِيَةِ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا حَجّ أَيْ: فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْحِكْمَةَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوْ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُشْرِقُونَ فِيهَا لُحُومَ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا أَيْ: يَنْشُرُونَهَا فِي الشَّمْسِ وَيُقَدِّدُونَهَا اهـ إيضَاحٌ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ: وَهِيَ الْمَعْدُودَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَالْمَعْلُومَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨] هِيَ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) مِنْ لُزُومِ الدَّمِ فِيمَا يَأْتِي، وَمِنْ حُكْمِ طَوَافِ الْوَدَاعِ، وَمِنْ سَنِّ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ . (قَوْلُهُ: لَيَالِي أَيَّامِ) فِي تَقْدِيرِ الْأَيَّامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اللَّيَالِيَ لَا تُسَمَّى لَيَالِي تَشْرِيقٍ إلَّا تَوَسُّعًا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ أَنَّ وَجْهَ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ تَقْدِيدُ اللَّحْمِ فِيهَا بِالشَّرْقَةِ أَيْ: الشَّمْسِ إذْ ذَاكَ خَاصٌّ بِالنَّهَارِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مُعْظَمَ لَيْلٍ) بَدَلٌ مِنْ لَيَالِي بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُسَمَّى مُعَظَّمًا فِي الْعُرْفِ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا أَمْرٌ بِالْمَبِيتِ أَيْ: بِلَفْظِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَرَدَ بِلَفْظِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِمَبِيتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْوُجُوبِ مَعَ مُعْظَمِ، وَفِي نُسْخَةٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مَعَ إلَخْ وَالْأُولَى أَوْلَى لِخُلُوِّ هَذِهِ عَنْ التَّنْبِيهِ عَلَى زِيَادَةِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ع ش وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِمَبِيتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَبِيتَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَجَبَ مَبِيتُهَا وَمِنْ ثَمَّ سَقَطَ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ زَوَالٍ إلَى الْجَمَرَاتِ) حَقِيقَةُ الْجَمْرَةِ مَجْمَعُ الْحَصَى الْمُقَدَّرِ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا جَانِبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ: أَسْفَلُ الْوَادِي فَرَمْيُ كَثِيرٍ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ، وَمِثْلُهُ حَجّ. لَكِنَّ كَلَامَ م ر فِي شَرْحِهِ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الرَّمْيِ مِنْ الْأَعْلَى وَعِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي أَيْ: أَسْفَلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَفَرَ) أَيْ: سَارَ بَعْدَ التَّحْمِيلِ فَصَحَّ قَوْلُهُ: وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ مِنًى بَعْدَ الْغُرُوبِ وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي شُغْلِ الرَّحِيلِ أَيْ: قَبْلَ النَّفْرِ أَيْ: السَّيْرِ امْتَنَعَ النَّفْرُ ح ل وَشَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ فَإِنْ نَفَرَ أَيْ: تَحَرَّكَ لِلذَّهَابِ إذْ حَقِيقَةُ النَّفْرِ الِانْزِعَاجُ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ وَيُوَافِقُ الْأَصَحَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ غُرُوبَهَا وَهُوَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَبِيتُ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ كَثِيرُونَ اهـ.، وَفِي شَرْحِ م ر امْتِنَاعُ النَّفْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَزي وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ نَفَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، ثُمَّ عَادَ إلَى مِنًى لِحَاجَةٍ كَزِيَادَةٍ فَغَرَبَتْ، أَوْ غَرَبَتْ فَعَادَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى فَلَهُ النَّفْرُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ بَلْ لَوْ بَاتَ هَذَا مُتَبَرِّعًا سَقَطَ

стр. 638

أَوْ عَادَ لِشُغْلٍ (فِي) الْيَوْمِ (الثَّانِي بَعْدَ رَمْيِهِ) وَبَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ، أَوْ تَرَكَ مَبِيتَهُمَا لِعُذْرٍ (جَازَ وَسَقَطَ مَبِيتُ) اللَّيْلَةِ (الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا) قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] . وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمِنًى بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا: رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَحُكْمَ الْمَبِيتِ وَغَيْرَهُمَا وَثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا جَوَازَ النَّفْرِ فِيهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَيُوَدِّعُهُمْ (وَشَرْطٌ لِلرَّمْيِ) أَيْ: لِصِحَّتِهِ (تَرْتِيبٌ) لِلْجَمَرَاتِ بِأَنْ يَرْمِيَ أَوَّلًا إلَى الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، ثُمَّ إلَى الْوُسْطَى، ثُمَّ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَكَوْنُهُ سَبْعًا) مِنْ الْمَرَّاتِ لِذَلِكَ فَلَوْ رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْ حَصَاتَيْنِ كَذَلِكَ إحْدَاهُمَا بِيَمِينِهِ وَالْأُخْرَى بِيَسَارِهِ لَمْ يُحْسَبْ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَوْ رَمَى حَصَاةً وَاحِدَةً سَبْعًا كَفَى وَلَا يَكْفِي وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي الْمَرْمَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ (وَ) كَوْنُهُ (بِيَدٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا كَقَوْسٍ وَرِجْلٍ (وَ) كَوْنُهُ (بِحَجَرٍ) ؛ لِذِكْرِ الْحَصَى فِي الْأَخْبَارِ وَهُوَ مِنْ الْحَجَرِ فَيُجْزِي بِأَنْوَاعِهِ وَلَوْ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ كَيَاقُوتٍ وَعَقِيقٍ وَبِلَّوْرٍ لَا غَيْرِهِ كَلُؤْلُؤٍ وَإِثْمِدٍ وَجِصٍّ وَجَوْهَرٍ مُنْطَبِعٍ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ (وَقَصْدُ الْمَرْمَى) مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهِ كَأَنْ ــ [حاشية البجيرمي] عَنْهُ الرَّمْيُ لِحُصُولِ الرُّخْصَةِ لَهُ بِالنَّفْرِ وَلَوْ عَادَ لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا. يَلْزَمُهُ لِأَنَّا جَعَلْنَا عَوْدَهُ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِنًى وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّا نَجْعَلُهُ كَالْمُسْتَدِيمِ لِلْفِرَاقِ وَيُجْعَلُ وُجُودُ عَوْدِهِ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّمْيُ وَلَا الْمَبِيتُ شَرْحُ م ر وَاعْتَمَدَهُ ع ش الثَّانِي وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِشُغْلٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَقَوْلُ م ر، أَوْ غَرَبَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفَرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ لِشُغْلٍ) وَلَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ رَمْيِهِ) فَلَوْ لَمْ يَرْمِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مَا ذُكِرَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّفْرُ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبِتْ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَإِنْ بَاتَ إحْدَاهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَمَنْ تَعَجَّلَ) أَيْ: اسْتَعْجَلَ بِالنَّفْرِ مِنْ مِنًى فِي يَوْمَيْنِ أَيْ: فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ رَمْيِ جِمَارِهِ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ فَقَوْلُهُ: فِي يَوْمَيْنِ أَيْ: فِي ثَانِي يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَجِّلَ فِي ثَانِيهِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَعَجِّلٌ فِيهِمَا فَفِي الْآيَةِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ فِي ثَانِيهِمَا لَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمِنًى إلَخْ) وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ سَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ إلَى هُنَا أَنَّ خُطَبَ الْحَجِّ أَرْبَعٌ الْأُولَى يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالثَّانِيَةُ يَوْمَ التَّاسِعِ بِمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَالثَّالِثَةُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى وَالرَّابِعَةُ فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا الَّتِي يَوْمَ التَّاسِعِ فَإِنَّهَا اثْنَتَانِ وَقَبْلَ الظُّهْرِ ز ي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَرْمِيَ أَوَّلًا إلَى الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ) وَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً عَمْدًا، أَوْ غَيْرَهُ وَنَسِيَ مَحَلَّهَا جَعَلَهَا فِي الْأُولَى فَيُكْمِلُهَا، ثُمَّ يُعِيدُ الْأَخِيرَتَيْنِ مُرَتَّبَتَيْنِ شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ: سَبْعًا مِنْ الْمَرَّاتِ) حَتَّى لَوْ رَمَى جُمْلَةً السَّبْعَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَجْزَأَهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُ خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ: وَاحِدَةً وَاحِدَةً بِنَصْبِهِمَا ز ي. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَرَّاتِ) أَيْ: مَرَّاتِ الرَّمْيِ أَيْ: لَا مِنْ الْحَصَيَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ سَبْعًا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ الْمَرَّاتِ. (قَوْلُهُ: كَفَى) بَلْ لَوْ رَمَى جَمِيعَ الْجَمَرَاتِ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ كَفَى م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْسِبْ إلَّا وَاحِدَةً) وَإِنْ وَقَعَ التَّرْتِيبُ فِي الْوُقُوعِ كَمَا فِي حَجّ أَوْ رَمَاهُمَا مُرَتَّبَيْنِ فَوَقَعَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبَيْنِ فَاثْنَانِ اعْتِبَارًا بِالرَّمْيِ وَكَذَا إنْ وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى اج عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: وَبِيَدٍ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ بِيَدٍ قَدَّمَ الْقَوْسَ، ثُمَّ الرِّجْلَ، ثُمَّ الْفَمَ وَإِلَّا اسْتَنَابَ حَجّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا) إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ، أَوْ يَتَعَسَّرُ الرَّمْيُ بِهِمَا فَيَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ قَطْعًا وَعَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ اهـ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الزَّائِدَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَدِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهَا وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ لِوُجُودِ مُسَمَّى الْيَدِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ) وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجْزَاءِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَازِ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى الرَّمْيِ بِالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ كَسْرٌ، أَوْ إضَاعَةُ مَالٍ حَرُمَ وَإِنْ أَجْزَأَ م ر. (قَوْلُهُ: لَا غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْحَجَرِ. (قَوْلُهُ: وَجَصٍّ) أَيْ: بَعْدَ الطَّبْخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى حِينَئِذٍ حَجَرًا بَلْ نُورَةً أَمَّا قَبْلَهُ فَيُجْزِئُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مُنْطَبِعٍ) أَشَارَ بِهِ دُونَ تَعْبِيرِ الْمَحَلِّيِّ بِيَنْطَبِعُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْطِبَاعِهِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْحَجَرِيَّةِ إلَّا بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْطَبِعْ كَفَى بِرْمَاوِيٌّ بِخِلَافِ الْمُشَمَّسِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفِعْلُ بَلْ لَوْ تَشَمَّسَ بِنَفْسِهِ كُرِهَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ، ثُمَّ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ف: وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْمُنْطَبِعِ؛ لِأَنَّهُ مُنْطَبِعٌ بِالْقُوَّةِ فَإِذَا كَانَتْ قِطْعَةُ ذَهَبٍ بِحَجَرِهَا أَجْزَأَتْ بِخِلَافِ قِطْعَةِ ذَهَبٍ خَالِصٍ فَلَا تُجْزِئُ وَلَوْ قَبْلَ الطَّبْعِ. (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ الْمَرْمَى) وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَصْي الْمُحَوَّطُ عَلَيْهِ الَّذِي الْعِلْمُ فِي وَسَطِهِ دُونَ مَا سَالَ إلَيْهِ وَدُونَ الْعِلْمِ الْمَنْصُوبِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْإِجْزَاءَ إذَا وَقَعَ فِي الْمَرْمَى وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الشَّاخِصَ لَيْسَ مِنْ الْمَرْمَى فَلَوْ أُزِيلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرْمَى فِي مَحَلِّهِ هَكَذَا قَالَهُ ح ل وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ ﵊ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الظَّاهِرَ ظُهُورًا تَامًّا «أَنَّهُ ﵊ وَالنَّاسُ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ حَوَالَيْ مَحَلِّهِ وَيَتْرُكُونَ مَحَلَّهُ» وَلَوْ

стр. 639

رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَسَقَطَ فِي الْمَرْمِيِّ لَمْ يُحْسَبْ (وَتَحَقُّقُ إصَابَتِهِ) بِالْحَجَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ كَأَنْ تَدَحْرَجَ وَخَرَجَ مِنْهُ فَلَوْ شَكَّ فِي إصَابَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ (وَسُنَّ أَنْ يَرْمِيَ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ) بِمُعْجَمَيْنِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ» وَهُوَ دُونَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا بِقَدْرِ الْبَاقِلَّا (وَمَنْ عَجَزَ) عَنْ الرَّمْيِ لِعِلَّةٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهَا قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الرَّمْيِ (أَنَابَ) مَنْ يَرْمِي عَنْهُ وَلَا يَمْنَعُ زَوَالُهَا بَعْدَهُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَلَا يَصِحُّ رَمْيُهُ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا وَقَعَ عَنْهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ سَبْعًا إلَى هُنَا يَأْتِي فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ (وَلَوْ تَرَكَ رَمْيًا) مِنْ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ، أَوْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ (تَدَارَكَهُ فِي بَاقِي تَشْرِيقٍ) أَيْ: أَيَّامِهِ وَلَيَالِيِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَاقِي الْأَيَّامِ (أَدَاءً) بِالنَّصِّ فِي الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَبِالْقِيَاسِ فِي غَيْرِهِمْ وَقَوْلِي: أَدَاءً مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا وَقَعَ أَدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ قَضَاءً لَمَا دَخَلَهُ التَّدَارُكُ كَالْوُقُوفِ بَعْدَ فَوْتِهِ وَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمْيِ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ خَالَفَ فِي رَمْيِ الْأَيَّامِ وَقَعَ عَنْ الْمَتْرُوكِ وَيَجُوزُ رَمْيُ الْمَتْرُوكِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَيْلًا كَمَا عُلِمَ، فَقَوْلُ الْأَصْلِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَيَدْخُلُ رَمْيُ التَّشْرِيقِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَيَخْرُجُ بِغُرُوبِهَا اقْتِصَارٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ (لَزِمَهُ دَمٌ بِ) تَرْكِ رَمْيِ (ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ) فَأَكْثَرَ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ فِيهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ رَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ عِبَادَةً بِرَأْسِهَا وَفِي الرَّمْيَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ ــ [حاشية البجيرمي] وَقَعَ ذَلِكَ لَنُقِلَ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ سم عَلَى حَجّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشَّمْسُ الْحِفْنِيُّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الْجَمْرَةِ بِالرَّمْيِ اهـ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْمِيَّ هُوَ الْجَمْرَةُ (. قَوْلُهُ: لَمْ يُحْسَبْ) وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إصَابَتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْإِيعَابِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَحَقَّقَ إصَابَتَهُ) أَيْ: غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالشَّكِّ ح ل وَرَدَّهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ: الْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ حَقِيقَتُهُ وَحَمْلُ الشَّكِّ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ الشَّامِلِ لِلظَّنِّ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: حَصَى الْخَذْفِ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ السَّاكِنَةِ أَيْ: بِقَدْرِ الْحَصَى الَّذِي يُخْذَفُ بِهِ وَهَيْئَةُ الْخَذْفِ أَنْ يَضَعَ الْحَصَى عَلَى بَطْنِ إبْهَامِهِ وَيَرْمِيَهُ بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَهُوَ خَذْفٌ بِهَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْخَذْفُ بِالْحَصَى الرَّمْيُ بِهِ بِالْأَصَابِعِ . (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَجَزَ) أَيْ: لِعِلَّةٍ تُسْقِطُ عَنْهُ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ ح ل. (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَوَاتِ) مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالِ وَقَوْلُهُ: وَقْتَ الرَّمْيِ أَيْ: وَقْتَ الْجَوَازِ وَهُوَ آخِرُ الْأَيَّامِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ رَمْيُهُ) أَيْ: النَّائِبِ عَنْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ: الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْمُهِمَّاتِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَمْيِ الْجَمِيعِ بَلْ لَوْ رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى صَحَّ أَنْ يَرْمِيَ عَقِبَهُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ، وَفِي عِبَارَتِهِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الثَّانِي، وَفِي الْخَادِمِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ قَالَهُ سم، وَجَرَى عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ) لِشُمُولِهِ تَرْكَ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ ع ش وَزي. (قَوْلُهُ: أَدَاءً) ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ. (قَوْلُهُ: بِالنَّصِّ فِي الرِّعَاءِ) قَالَ حَجّ: بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: بِضَمِّ الرَّاءِ اهـ وَرَدَ بِأَنَّ الضَّمَّ فِي الرُّعَاةِ بِالتَّاءِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا جَمْعُ رَاعٍ ابْنُ شَرَفٍ وَق ل. (قَوْلُهُ: لِمَا دَخَلَهُ التَّدَارُكُ) أَيْ: وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تَدَارُكَهُ وَاجِبٌ هَذَا مُرَادُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي الْمُلَازَمَةِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا تُنْتَقَضُ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ الْفَائِتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يُقْضَيَانِ وَيَدْخُلُهُمَا التَّدَارُكُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ كَلَامَهُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ رَمْيُ التَّشْرِيقِ) أَيْ: كُلَّ يَوْمٍ اهـ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ دَمٌ بِتَرْكِ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ) وَلَوْ بِعُذْرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ز ي بِخِلَافِ الْمَبِيتِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ) رَاجِعٌ لِلْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِتَرْكِ رَمْيَةٍ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مَعَ جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ، أَوْ رَمْيِ جَمِيعِ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ ق ل وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا تَرْكُ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِتَرْكِ جَمِيعِ الْأَخِيرِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ وَالْغَايَةِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ بِتَرْكِ الْأَوَّلِ مَثَلًا يَقَعُ مَا بَعْدَهُ عَنْهُ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصَوُّرُ تَرْكِ أَرْبَعِ رَمَيَاتٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعِ بِأَنْ يَتْرُكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَاحِدَةً وَيَعْتَدُّ لَهُ بِمَا رَمَاهُ وَيَكُونُ الدَّمُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَتْرُوكِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ. حَتَّى لَوْ تَرَكَ رَمْيَةً فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ الْأُولَى مَثَلًا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ مَا بَعْدَهَا وَتُجْبَرُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَهَكَذَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الدَّمَ يَتَحَقَّقُ وُجُوبُهُ بِتَرْكِ ثَلَاثَةٍ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ تَرْكِهَا تَرْكُ كَثِيرٍ مِنْ الرَّمْيِ فَلَا يَجِبُ زِيَادَةٌ عَلَى الدَّمِ بَلْ يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْمَتْرُوكِ سَوَاءٌ مَا تَرَكَهُ بِالْفِعْلِ وَمَا فَعَلَهُ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ الرَّمْيِ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ اهـ وَأُجِيبَ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ فَأَكْثَرَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهَا رَمْيُ جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَقَوْلُ ع ش وَتُجْبَرُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى أَيْ: وَيَلْغُو بَاقِيهَا وَهُوَ السِّتَّةُ وَرَمْيُ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَقَعُ عَنْ رَمْيِهِمَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَيَقَعُ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَنْ الثَّانِي وَيَبْقَى عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمٍ بِتَمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ (قَوْلُهُ، وَفِي الرَّمْيَةِ الْأَخِيرَةِ) قَيَّدَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ غَيْرَ الْأَخِيرَةِ وَقَعَ رَمْيُ مَا بَعْدَهَا عَنْهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ ق ل

стр. 640

مُدُّ طَعَامٍ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهُ مُدَّانِ وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيَالِي التَّشْرِيقِ كُلِّهَا دَمٌ وَاحِدٌ وَفِي لَيْلَةٍ مُدٌّ وَفِي لَيْلَتَيْنِ مُدَّانِ إنْ لَمْ يَنْفِرْ قَبْلَ الثَّالِثَةِ وَإِلَّا وَجَبَ دَمٌ لِتَرْكِهِ جِنْسَ الْمَبِيتِ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ أَمَّا هُمْ كَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَرِعَاءِ الْإِبِلِ، أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ لَيَالِيَ مِنًى بِلَا دَمٍ . (وَيَجِبُ عَلَى غَيْرِ نَحْوِ حَائِضٍ) كَنُفَسَاءَ (طَوَافُ وَدَاعٍ) وَيُسَمَّى بِالصَّدَرِ أَيْضًا (بِفِرَاقِ مَكَّةَ) وَلَوْ مَكِّيًّا، أَوْ غَيْرَ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ، أَوْ فَارَقَهَا لِسَفَرٍ قَصِيرٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» أَيْ: الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى مَنْ خَرَجَ لِغَيْرِ مَنْزِلِهِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ وَكَانَ سَفَرُهُ قَصِيرًا كَمَنْ خَرَجَ لِلْعُمْرَةِ وَلَا عَلَى مُحْرِمٍ خَرَجَ إلَى مِنًى ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: مُدُّ طَعَامٍ) فَإِنْ عَجَزَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ ثُلُثِ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ الْوَاجِبَةِ بَدَلًا عَنْ الدَّمِ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الرَّمْيَةِ الْوَاحِدَةِ لِلثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ وَثُلُثُ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ فَتَصِيرُ أَرْبَعَةً فَتُبْسَطُ أَعْشَارًا بِأَرْبَعِينَ عُشْرًا، ثُمَّ تُعْرَفُ نِسْبَةُ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْحَجِّ وَالسَّبْعَةِ فَخُذْ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِهَا وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عُشْرًا بِيَوْمٍ وَخَمْسٍ فَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ يَوْمًا كَامِلًا فَيَصُومُ يَوْمَيْنِ فِي الْحَجِّ وَيَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ عُشْرًا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا خَمْسًا فَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ فَتَكُونُ ثَلَاثَةً كَوَامِلَ فَيَصُومُهَا إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ، وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَصُومُ عَنْ تَرْكِ الرَّمْيَةِ الْوَاحِدَةِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يُوَجَّهُ بِأَنَّ ثُلُثَ الْعَشَرَةِ الْوَاجِبَةِ بَدَلًا عَنْ الدَّمِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَتُبْسَطُ الثَّلَاثَةُ مِنْ جِنْسِ الثُّلُثِ فَتَصِيرُ تِسْعَةً يُضَمُّ الثُّلُثُ إلَيْهَا فَتَصِيرُ عَشَرَةَ أَثْلَاثٍ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ بِيَوْمٍ فَيَصُومُهُ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةُ أَعْشَارِهَا سَبْعَةُ أَثْلَاثٍ بِيَوْمَيْنِ وَثُلُثٍ فَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ فَتَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَيَصُومُهَا إذَا رَجَعَ. اهـ. سم بِإِيضَاحٍ، وَالْأَوَّلُ يُجْبَرُ الْمُنْكَسِرَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ إيجَابُ صَوْمِ بَعْضِ يَوْمٍ وَالثَّانِي يُجْبَرُ الْمُنْكَسِرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَجَرَى الزِّيَادِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ لِ م ر وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْفِرْ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ع ش لَكِنْ فِي شَرْحِ حَجّ وَم ر يَنْفُرُ بِضَمِّ فَائِهِ وَكَسْرِهَا وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر بَعْدَ نَقْلِ عِبَارَةِ الْمُخْتَارِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كحج إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا ذَكَرَاهُ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ نَفَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ بِالْكَسْرِ نِفَارًا وَتَنْفُرُ بِالضَّمِّ نُفُورًا وَنَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الضَّمَّ وَالْكَسْرَ خَاصَّانِ بِنَفَرَ الْمُسْتَنِدِ لِلدَّابَّةِ تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْفِرْ وَذَلِكَ بِأَنْ بَاتَ الثَّالِثَةَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَبِتْ الثَّالِثَةَ وَجَبَ دَمٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَبِيتَ فِيمَا قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: يَجِبُ مَبِيتٌ إلَخْ فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ هُنَاكَ. (قَوْلُهُ: كَأَهْلِ السِّقَايَةِ) وَلَوْ كَانَتْ مُحْدِثَةً إذْ غَيْرُ الْعَبَّاسِيِّ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ فِي مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَّاسِيًّا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَرِعَاءِ الْإِبِلِ) يُشْتَرَطُ فِي رِعَاءِ الْإِبِلِ أَنْ يَكُونَ النَّفْرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَجَبَ الْمَبِيتُ م ر وَخ ط ع ش بِخِلَافِ أَهْلِ السِّقَايَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ وَهُوَ السِّقَايَةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِخِلَافِ الرِّعَاءِ فَإِنَّ عَمَلَهُمْ بِالنَّهَارِ لَا بِاللَّيْلِ فَإِذَا غَرَبَتْ عَلَيْهِمْ الشَّمْسُ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ النَّفْرُ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْقَ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) كَخَائِفٍ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ فَوْتِ مَطْلُوبٍ كَآبِقٍ أَوْ ضَيَاعِ مَرِيضٍ بِتَرْكِ تَعَهُّدِهِ، أَوْ مَوْتِ نَحْوِ قَرِيبِهِ فِي غَيْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ ذُو عُذْرٍ فَأَشْبَهَ الرِّعَاءَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ إلَخْ) وَلَهُمْ تَرْكُ الرَّمْيِ بِيَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَتَدَارُكُهُ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ . وَقَوْلُهُ: وَيُسَمَّى بِالصَّدَرِ أَيْضًا أَيْ: كَمَا يُسَمَّى طَوَافُ الْإِفَاضَةِ بِذَلِكَ ح ل وَقَوْلُهُ: بِفِرَاقٍ أَيْ بِإِرَادَةِ فِرَاقٍ (قَوْلُهُ: آخِرُ عَهْدِهِ) بِضَمِّ الرَّاءِ، وَفَتْحِهَا وَقَوْلُهُ: أَيْ: الطَّوَافُ بَيَانٌ لِمُتَعَلِّقِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَهُوَ إمَّا اسْمُ يَكُونُ، أَوْ خَبَرُهَا بِرْمَاوِيٌّ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ طَوَافِ الْوَدَاعِ آخِرًا. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ) وَلَا يُنَافِيهِ لُزُومُ الدَّمِ لِتَارِكِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَمُشَابِهٌ لَهَا صُورَةً ق ل قَالَ حَجّ: عَلَى أَنَّ مَا قَالَ: إنَّهُ مِنْهَا أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ وَاتَّجَهَ أَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ إثْرَ نُسُكِهِ لَمْ تَجِبْ لَهُ نِيَّةٌ نَظَرًا لِلتَّبَعِيَّةِ وَإِلَّا وَجَبَتْ لِانْتِفَائِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِهِ فِي النُّسُكِ عَدَمُ طَلَبِهِ فِي غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ السِّوَاكَ سُنَّةٌ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ وَهُوَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا اهـ بِحُرُوفِهِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَمَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ يَجِبُ عَلَى الْأَجِيرِ الْإِتْيَانُ بِهِ وَيَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ قِسْطُهُ بِتَرْكِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْحَطُّ عَلَى مَا كَانَ يَفْعَلُهُ الْمُؤَجِّرُ لَوْ بَاشَرَ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَ هَذَا مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ م ر ابْنُ شَوْبَرِيٍّ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَجِيرِ الْإِتْيَانُ بِهِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَنْزِلِهِ) أَيْ مَحَلِّ وَطَنِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ فَارَقَ مَكَّةَ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ لَزِمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ

стр. 641

وَأَنَّ الْحَاجَّ إذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ مِنْ مِنًى فَعَلَيْهِ الْوَدَاعُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا نَحْوُ الْحَائِضِ فَلَا طَوَافَ عَلَيْهَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ وَقِيسَ بِهَا النُّفَسَاءُ فَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ لَزِمَهَا الْعَوْدُ وَالطَّوَافُ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَيَجْبُرُ تَرْكَهُ) مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ (بِدَمٍ) لِتَرْكِهِ نُسُكًا وَاجِبًا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ الْمُتَحَيِّرَةَ (فَإِنْ عَادَ) بَعْدَ فِرَاقِهِ بِلَا طَوَافٍ (قَبْلَ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَطَافَ فَلَا دَمَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ وَكَمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَقَوْلِي: وَطَافَ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي: فَلَا دَمَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَقَطَ الدَّمُ (وَإِنْ مَكَثَ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَوْ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَا لِصَلَاةٍ أُقِيمَتْ، أَوْ شُغْلِ سَفَرٍ) كَشِرَاءِ زَادٍ وَشَدِّ رَحْلٍ (أَعَادَ) الطَّوَافَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَكَثَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . (وَسُنَّ شُرْبُ مَاءٍ زَمْزَمَ) وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ شُرْبِهِ (وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ) وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ خِلَافَهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ــ [حاشية البجيرمي] مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الْإِقَامَةَ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَنْ فَارَقَهَا لِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَإِنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِيمَا خَرَجَ لَهُ لَزِمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَفَصَّلَ فِيمَا دُونَهَا حَيْثُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ) أَيْ: إلَى بَلَدِهِ أَيْ: أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى بَلَدِهِ مِنْ مِنًى وَلَا يَرْجِعُ إلَى مَكَّةَ فَعَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ: بِأَنْ يَذْهَبَ إلَى مَكَّةَ لِأَجْلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهَا النُّفَسَاءُ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَلَوْ رَجَعَتْ لِحَاجَةٍ بَعْدَ مَا طَهُرَتْ اتَّجَهَ وُجُوبُ الطَّوَافِ اج. (قَوْلُهُ: فَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فِيمَا يَظْهَرُ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ تَرْكُهُ إلَخْ) ، وَفِي تَرْكِ طَوْفَةٍ مِنْهُ، أَوْ بَعْضِهَا دَمٌ كَامِلٌ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ مُدٌّ كَتَرْكِ مَبِيتِ لَيْلَةٍ، أَوْ حَصَاةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الطَّوَافَ لَمَّا أَشْبَهَ الصَّلَاةَ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ كَانَ كَالْخَصْلَةِ الْوَاحِدَةِ فَأُلْحِقَ تَرْكُ بَعْضِهِ بِتَرْكِ كُلِّهِ وَلَا كَذَلِكَ ذَانِكَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لحج. (قَوْلُهُ: لِتَرْكِهِ نُسُكًا) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَلَا تَحْسُنُ هَذِهِ الْعِلَّةُ ح ل فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِتَرْكِهِ وَاجِبًا وَيَحْذِفُ نُسُكًا. (قَوْلُهُ: فَلَا دَمَ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَلَغَ مَنْزِلَهُ الَّذِي هُوَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَإِلَّا اسْتَقَرَّ بِبُلُوغِهِ الدَّمَ وَلَا يَسْقُطُ بِالْعَوْدِ كَمَا بَحَثَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ خِلَافًا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ ابْنَ شَوْبَرِيٍّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ) لَا يُنَافِي التَّعْلِيلُ بِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ تَسْوِيَتَهُمْ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فِي وُجُوبِ الْوَدَاعِ إذْ سَفَرُهُ هُنَا لَمْ يَتِمَّ لِعَوْدِهِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ) التَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ أَصْلِ الْعَوْدِ لَا فِي صِفَتِهِ وَإِلَّا فَالتَّقْيِيدُ بِالْعَوْدِ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ نَوَى الْعَوْدَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي فَلَا دَمَ أَوْلَى) لِإِيهَامِ مَا فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ وَجَبَ، ثُمَّ سَقَطَ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا لِصَلَاةٍ) أَيْ: صَلَاةِ جَمَاعَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أُقِيمَتْ (قَوْلُهُ: وَسُنَّ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ إلَخْ) وَسُنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ شَرِبَهُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ نَيْلَ مَطْلُوبَاتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ لِخَبَرِ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» سَنَدُهُ صَحِيحٌ حَجّ فَإِنْ تَخَلَّفَ ذَلِكَ يَكُونُ لِعَدَمِ إخْلَاصِ نِيَّةِ الشَّارِبِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَضَلَّعَ) أَيْ: يَمْتَلِئَ وَيُكْرَهُ نَفَسُهُ عَلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ فِيهِ، وَفِيمَا قَبْلَهُ خِلَافَهُ) حَيْثُ قَيَّدَ بِبُعْدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحَجِّ وَبِكَوْنِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ حَرِّرْ ح ل. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَزِيَارَةُ قَبْرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ هُوَ قَوْلُهُ: وَشُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ وَقَوْلُهُ: خِلَافُهُ أَيْ: خِلَافُ قَوْلِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ قَيَّدَ بِبَعْدِ فَرَاغِ الْحَجِّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَا يُسَنَّانِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مَا بَيْنَ قَبْرِي إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْمُدَّعَى وَهُوَ سَنُّ زِيَارَةِ قَبْرِهِ ﷺ وَاسْتَدَلَّ الرَّمْلِيُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» وَبِأَحَادِيثَ أُخَرَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيهِ الدَّلَالَةُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ إذْ الْمَعْنَى مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ إلَخْ أَيْ: وَمَا كَانَ كَذَلِكَ تُسَنُّ زِيَارَتُهُ فَقَبْرِي تُسَنُّ زِيَارَتُهُ. (قَوْلُهُ: رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) الْمُرَادُ بِتَسْمِيَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ رَوْضَةٌ أَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ تُنْقَلُ إلَى الْجَنَّةِ فَتَكُونُ مِنْ رِيَاضِهَا، أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْمَجَازِ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ فِيهِ تَئُولُ إلَى دُخُولِ الْعَابِدِ فِيهِ رَوْضَةَ الْجَنَّةِ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ وَالْخَبَرُ مَسُوقٌ لِمَزِيدِ شَرَفِهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَقِيلَ فِيهِ تَشْبِيهٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ أَيْ: كَرَوْضَةٍ لِأَنَّ مَنْ يَقْعُدُ فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُكْثِرُونَ الذِّكْرَ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي السِّيرَةِ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَيْسَ عَلَى مَا يَظُنُّهُ أَهْلُ الْجَهْلِ مِنْ أَنَّ تِلْكَ الرَّوْضَةَ قِطْعَةٌ مُقْتَطِعَةٌ مِنْ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «وَخَصَّ ﷺ أَنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَنْزِلُ عَلَى قَبْرِهِ.

стр. 642

وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» وَخَبَرِ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَسُنَّ لِمَنْ قَصَدَ الْمَدِينَةَ الشَّرِيفَةَ لِزِيَارَتِهِ أَنْ يُكْثِرَ فِي طَرِيقِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ ﷺ فَإِذَا رَأَى حَرَمَ الْمَدِينَةِ وَأَشْجَارَهَا زَادَ فِي ذَلِكَ وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَيَتَقَبَّلَهَا مِنْهُ وَيَغْتَسِلُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَصَدَ الرَّوْضَةِ وَهِيَ بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ كَمَا مَرَّ وَصَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ وَشَكَرَ اللَّهَ بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، ثُمَّ وَقَفَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ رَأْسِ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَيَبْعُدُ مِنْهُ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ نَاظِرًا لِأَسْفَلِ مَا يَسْتَقْبِلُهُ فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ عَلَقِ الدُّنْيَا وَيُسَلِّمُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَسَلَّمَ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ صَوْبَ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى عُمَرَ ﵄، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مَوْقِفِهِ الْأَوَّلِ قُبَالَةَ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَتَوَسَّلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيَسْتَشْفِعُ بِهِ إلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَدَّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَأَتَى الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَأَعَادَ نَحْوَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ. (فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. (أَرْكَانُ الْحَجِّ سِتَّةٌ) (إحْرَامٌ) بِهِ أَيْ: نِيَّةُ الدُّخُولِ فِيهِ لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (وَوُقُوفٌ) بِعَرَفَةَ لِخَبَرِ الْحَجُّ عَرَفَةَ (وَطَوَافٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] (وَسَعْيٌ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «إنَّهُ ﷺ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فِي الْمَسْعَى وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْعَوْا فَإِنَّ السَّعْيَ قَدْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ» (وَحَلْقٌ، أَوْ تَقْصِيرٌ) ــ [حاشية البجيرمي] الشَّرِيفِ ﷺ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَضْرِبُونَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَيَحُفُّونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُمْسُوا عَرَجُوا وَهَبَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كَذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحُوا لَا يَعُودُونَ إلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ» اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْبَرُهُ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا بِعَيْنِهِ وَقِيلَ: إنَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْبَرًا وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ قَصْدَ مِنْبَرِهِ لِأَجْلِ الْجُلُوسِ عِنْدَهُ لِمُلَازَمَةِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُورِدُ صَاحِبَهُ الْحَوْضَ وَيَقْتَضِي شُرْبَهُ مِنْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى سَنِّ الزِّيَارَةِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَعْنَى لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ أَيْ: لِلصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ إلَّا لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: وَيَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ) وَهَلْ الْأَوْلَى هُنَا الْأَعْلَى قِيمَةً كَالْعِيدِ، أَوْ الْأَبْيَضُ كَالْجُمُعَةِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ إذْ هُوَ أَلْيَقُ بِالتَّوَاضُعِ الْمَطْلُوبِ شَوْبَرِيٌّ. [فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا] (فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ) (قَوْلُهُ: أَرْكَانُ الْحَجِّ إلَخْ) وَأَفْضَلُهَا الطَّوَافُ، ثُمَّ الْوُقُوفُ، ثُمَّ السَّعْيُ، ثُمَّ الْحَلْقُ أَمَّا النِّيَّةُ فَهِيَ وَسِيلَةٌ لِلْعِبَادَةِ وَإِنْ كَانَتْ رُكْنًا اج وَهَلَّا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الطَّوَافَ عَلَى الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ رَاعَى التَّرْتِيبَ الْخَارِجِيَّ وَانْظُرْ لِمَ أَخَّرَ الْأَرْكَانَ هُنَا مَعَ أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهَا أَوَّلَ الْبَابِ؟ . (قَوْلُهُ: أَيْ: نِيَّةُ الدُّخُولِ فِيهِ) فَسَّرَهُ فِيمَا سَبَقَ بِالدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَعَدَلَ هُنَا إلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ الْمُلَائِمُ لِلرُّكْنِيَّةِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) . أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَتَوَابِعِهِ، ثُمَّ شَكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ هَلْ كَانَ أَتَى بِهَا، أَوْ لَا؟ الْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ وَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَارَقَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ يَشُقُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ سم عَلَى حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر: الْأَقْرَبُ الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي نِيَّةِ الْحَجِّ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» أَيْ: مَعَ عَدَمِ جَبْرِهَا بِالدَّمِ وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ وَحْدَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهَا رُكْنًا بَلْ عَلَى وُجُوبِهَا. (قَوْلُهُ: وَوُقُوفٌ بِعَرَفَةَ) فَإِنْ قُلْت فَلِمَ كَانَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَوَّلَ أَرْكَانِ الْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِلْآتِي مِنْ طَرِيقِ مِصْرَ دُونَ الطَّوَافِ، أَوْ السَّعْيِ مَثَلًا. فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ أَوَّلَ الْأَرْكَانِ الْوُقُوفَ اقْتِدَاءً بِأَبِينَا آدَمَ ﵊ لِأَنَّهُ لَمَّا جَاءَ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ بَعْدَ هُبُوطِهِ مِنْ الْجَنَّةِ إلَى مَكَّةَ كَانَ أَوَّلُ مَا لَاقَاهُ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهَا كَالْبَابِ الْأَوَّلِ لِلْمُلْكِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَيَلِيهِ مُزْدَلِفَةُ وَهِيَ كَالْبَابِ الثَّانِي لِازْدِلَافِهَا وَقُرْبِهَا مِنْ مَكَّةَ. فَإِنْ قُلْت فَلِمَ سُومِحَ الْحَاجُّ الْمِصْرِيُّ وَغَيْرُهُ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ إنَّمَا سَامَحَهُمْ الْحَقُّ تَعَالَى بِالدُّخُولِ رَحْمَةً بِالْخَلْقِ لِمَا عِنْدَ هُمْ مِنْ شِدَّةِ الشَّوْقِ إلَى رُؤْيَةِ بَيْتِ رَبِّهِمْ الْخَاصِّ فَكَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ مَنْ هَاجَرَ إلَى دَارِ سَيِّدِهِ فَمَكَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَنْتَظِرُ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ السَّيِّدُ مِنْ الْأَعْمَالِ فَلَمَّا قَالَ لَهُ اذْهَبْ إلَى عَرَفَاتٍ الَّتِي ابْتَدَأَ مِنْهَا آدَم ﵊ مَا وَسِعَهُ إلَّا امْتِثَالُ أَمْرِ رَبِّهِ ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْمِيزَانِ. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمِصْرِيَّ لَمْ يَبْتَدِئْ بِالطَّوَافِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ اقْتِدَاءً بِأَبِينَا آدَمَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ابْتِدَائِهِ بِالطَّوَافِ اخْتِلَافُ التَّرْتِيبِ فِي الْأَرْكَانِ. قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٩] فِيهَا أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ رُكْنًا وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهَا الْوُجُوبُ وَهُوَ يَصْدُقُ بِغَيْرِ الرُّكْنِيَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي دَلِيلِ السَّعْيِ تَأَمَّلْ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُضَمُّ لِلدَّلِيلِ قَوْلُنَا مَعَ عَدَمِ جَبْرِ كُلٍّ بِدَمٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَحَلْقٌ) فَإِنْ قُلْت لِمَ جَعَلَ رُكْنًا وَكَانَ لَهُ دَخْلٌ

стр. 643

لِتَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ جَبْرِهِ بِدَمٍ كَالطَّوَافِ وَالْمُرَادُ إزَالَةُ الشَّعْرِ كَمَا مَرَّ (وَتَرْتِيبُ الْمُعَظَّمِ) بِأَنْ يُقَدِّمَ الْإِحْرَامَ عَلَى الْجَمِيعِ وَالْوُقُوفَ عَلَى طَوَافِ الرُّكْنِ وَالْحَلْقِ، أَوْ التَّقْصِيرِ، وَالطَّوَافَ عَلَى السَّعْيِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَدَلِيلُهُ الِاتِّبَاعُ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَقَدْ عَدَّهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا رُكْنًا وَفِي الْمَجْمُوعِ شَرْطًا وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِمَا فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلِي: أَوْ تَقْصِيرٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَا تُجْبَرُ) أَيْ: الْأَرْكَانُ أَيْ: لَا دَخْلَ لِلْجَبْرِ فِيهَا وَتَقَدَّمَ مَا يُجْبَرُ بِدَمٍ وَيُسَمَّى بَعْضًا وَغَيْرُهُمَا يُسَمَّى هَيْئَةً (وَغَيْرُ الْوُقُوفِ) مِنْ السِّتَّةِ (أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ) لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ لَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَلْقَ، أَوْ التَّقْصِيرَ يَجِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ سَعْيِهَا فَالتَّرْتِيبُ فِيهَا مُطْلَقٌ. (وَيُؤَدَّيَانِ) أَيْ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا، أَوْ يَبْدَأَ بِحَجٍّ، أَوْ بِعُمْرَةٍ «قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَحَدُهَا: أَنْ يُؤَدَّيَا (بِإِفْرَادٍ بِأَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ) بِأَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجّ بِالْعُمْرَةِ وَيَأْتِيَ بِعَمَلِهَا (وَ) ثَانِيهَا: (بِتَمَتُّعٍ بِأَنْ يَعْكِسَ) بِأَنْ يَعْتَمِرَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مِيقَاتِ بَلَدِهِ، ثُمَّ يَحُجَّ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَمْ مِنْ مِيقَاتٍ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَمْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَمْ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَإِنْ، أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مِنْ مَكَّةَ، أَوْ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ وَكَوْنِ الْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ. وَيُسَمَّى الْآتِي بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا ــ [حاشية البجيرمي] فِي التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ. قُلْت أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ فِيهِ وَضْعَ زِينَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ مِنْ حَيْثُ أَعْمَالِ النَّفْسِ فِي الْمَشْيِ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الْعِبَادَةِ إمَّا بِالْإِعْلَامِ بِغَايَتِهَا كَالْغُلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمُعَلَّمِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْآفَاتِ لِلْمُصَلِّي وَإِمَّا بِتَعَاطِي ضِدِّهَا كَتَعَاطِي الْمُفْطِرِ فِي الصَّوْمِ وَدُخُولِ وَقْتِهِ وَالْحَلْقُ مِنْ جِهَةِ مَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ ضِدُّ الْإِحْرَامِ الْمُوجِبِ لِكَوْنِ الْمُحْرِمِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ فَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي تَحَلُّلِهِ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ شَرْحُ حَجّ. وَقَوْلُهُ: فَلِأَنَّ فِيهِ وَضْعَ زِينَةٍ هَذَا لَا يُنْتِجُ خُصُوصَ الرُّكْنِيَّةِ وَأَيْضًا فَهُوَ مُعَارَضٌ بِالتَّجَرُّدِ عَنْ الْمُحِيطِ فَإِنَّ فِيهِ وَضْعَ زِينَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَا رُكْنٌ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ جَبْرِهِ بِدَمٍ) أَخْرَجَ بِهِ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ لَكِنْ يُجْبَرُ بِدَمٍ فَتَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ وَزي (قَوْلُهُ: وَتَرْتِيبُ الْمُعَظَّمِ) أَقُولُ: لِي هُنَا شُبْهَةٌ وَهِيَ أَنَّ شَأْنَ رُكْنِ الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ إذَا انْعَدَمَ انْعَدَمَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ إذَا حَلَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ، ثُمَّ وَقَفَ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ حَصَلَ الْحَجُّ وَكَانَ الْحَلْقُ سَاقِطًا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِفِعْلِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَيَفُوتُ مَعَ انْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَيُمْكِنُ انْدِفَاعُهَا بِأَنْ يُقَالَ: الْحَلْقُ إنَّمَا سَقَطَ لِعَدَمِ شَعْرٍ بِرَأْسِهِ لَا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْوُقُوفِ لِأَنَّ حَلْقَهُ قَبْلَهُ لَمْ يَقَعْ رُكْنًا وَالْإِثْمُ إنَّمَا هُوَ لِتَرَفُّهِهِ بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَهَذَا كَمَا لَوْ اعْتَمَرَ وَحَلَقَ لِلْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَقِبَهُ وَلَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ فَإِنَّ الْحَلْقَ سَاقِطٌ عَنْهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِحَلْقِ الْعُمْرَةِ بَلْ لِعَدَمِ شَعْرٍ يُزِيلُهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَدِّمَ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَلْقَ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّعْيِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي خَرَجَ بِالْمُعَظَّمِ فَالْمُرَادُ بِالْمُعَظَّمِ مَا عَدَا الْحَلْقَ وَالطَّوَافَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ التَّرْتِيبِ فِي الْمُعَظَّمِ إذَا أَخَّرَ السَّعْيَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَلَا يَكُونُ التَّرْتِيبُ فِي الْمُعَظَّمِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَدَّهُ) أَيْ: التَّرْتِيبَ. (فَقَوْلُهُ: أَيْ: لَا دَخْلَ لِلْجَبْرِ فِيهَا) أَيْ: لِانْعِدَامِ الْمَاهِيَّةِ بِانْعِدَامِهَا حَجّ فَلَوْ جُبِرَتْ بِالدَّمِ مَعَ عَدَمِ فِعْلِهَا لَلَزِمَ عَلَيْهِ وُجُودُ الْمَاهِيَّةِ بِدُونِ أَرْكَانِهَا وَهُوَ مُحَالٌ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ مَا يُجْبَرُ بِدَمٍ) وَهِيَ الْوَاجِبَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالرَّمْيِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ) أَيْ: الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ وَقَوْلُهُ: لَهَا أَيْ: لِلْعُمْرَةِ أَيْ: لِوُجُوبِهَا فِيهَا. (قَوْلُهُ: فَالتَّرْتِيبُ فِيهَا مُطْلَقٌ) أَيْ: فِي كُلِّ أَرْكَانِهَا لَا مُقَيَّدٌ بِالْمُعَظَّمِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَدَّيَانِ أَيْ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ) يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ مَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا. قُلْت هُوَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِصَرْفِهِ لِوَاحِدٍ مِنْهَا فَالْإِحْرَامُ مُطْلَقًا مَعَ الصَّرْفِ لِوَاحِدٍ مِنْهَا فِي مَعْنَى الْإِحْرَامِ ابْتِدَاءً بِذَلِكَ الْوَاحِدِ سم. (قَوْلُهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْحَصْرِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرَ هَذَا الدَّلِيلِ عَنْ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى عَادَتِهِ (قَوْلُهُ: مَنْ أَهَلَّ) أَيْ: أَحْرَمَ بِحَجٍّ. (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا أَنْ يُؤَدَّيَا إلَخْ) فَالْكَلَامُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ بَيَانُ الْجَوَازِ وَبَيَانُ الْأَفْضَلِ وَوُجُوبُ الدَّمِ وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: بِإِفْرَادٍ) أَيْ: مُتَلَبِّسِينَ بِإِفْرَادٍ، أَوْ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيْ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَيُحْرِمَ بِهَا ز ي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَيَفْرُغُ مِنْهَا، ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ وَأَنْ لَا يَعُودَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ أَيْ: الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ. اهـ. ز ي وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مَكَّةَ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ

стр. 644

لِتَمَتُّعِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ، أَوْ لِتَمَتُّعِهِ بِسُقُوطِ الْعَوْدِ لِلْمِيقَاتِ عَنْهُ (وَ) ثَالِثُهَا: (بِقِرَانٍ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا) فِي أَشْهُرِ حَجٍّ (أَوْ بِعُمْرَةٍ) وَلَوْ قَبْلَ أَشْهُرِهِ (ثُمَّ يَحُجَّ) فِي أَشْهُرِهِ (قَبْلَ شُرُوعٍ فِي طَوَافٍ، ثُمَّ يَعْمَلَ عَمَلَهُ) أَيْ: الْحَجِّ فِيهِمَا فَيَحْصُلَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِخَبَرِ عَائِشَةَ السَّابِقِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّ عَائِشَةَ أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ قَالَتْ: حِضْت وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلُلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَهِلِّي بِالْحَجِّ فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا» وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي قَبْلَ الشُّرُوعِ مَا إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ لِاتِّصَالِ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ بِمَقْصُودِهِ وَهُوَ أَعْظَمُ أَفْعَالِهَا فَيَقَعُ عَنْهَا وَلَا يَنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهَا. وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ الْإِحْرَامُ بِهِمَا بِكَوْنِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ بِكَوْنِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ اقْتِصَارٌ عَلَى الْأَفْضَلِ (وَيَمْتَنِعُ عَكْسُهُ) بِأَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ، ثُمَّ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ طَوَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ شَيْئًا بِخِلَافِ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْوُقُوفَ وَالرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ. (وَأَفْضَلُهَا) أَيْ: هَذِهِ الْأَوْجُهِ (إفْرَادٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ اعْتَمَرَ عَامَهُ) فَلَوْ أُخِّرَتْ عَنْهُ الْعُمْرَةُ كَانَ الْإِفْرَادُ مَفْضُولًا؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ مَكْرُوهٌ (ثُمَّ تَمَتُّعٌ) أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ عَلَى خِلَافٍ فِي أَفْضَلِيَّةِ مَا ذُكِرَ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي إحْرَامِهِ ﷺ رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ» وَرَوَيَا أَيْضًا «أَنَّهُ أَحْرَمَ مُتَمَتِّعًا» وَرَجَحَ الْأَوَّلُ؛ بِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ، وَبِأَنَّ جَابِرًا مِنْهُمْ أَقْدَمُ صُحْبَةً، وَأَشَدُّ عِنَايَةً بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ، وَبِأَنَّهُ ﷺ اخْتَارَهُ أَوَّلًا كَمَا بَيَّنْته مَعَ فَوَائِدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. وَأَمَّا تَرْجِيحُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْقِرَانِ فَلِأَنَّ أَفْعَالَ النُّسُكَيْنِ فِيهِ أَكْمَلُ مِنْهَا فِي الْقِرَانِ. (وَعَلَى) كُلٍّ مِنْ (الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ دَمٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّهُ ﷺ ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ» قَالَتْ وَكُنَّ قَارِنَاتٍ (إنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ) ــ [حاشية البجيرمي] يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ لَا لِتَسْمِيَتِهِ تَمَتُّعًا كَمَا قَالَهُ حَجّ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَعُودَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِتَمَتُّعِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ) أَيْ بِفِعْلِهَا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي الْإِفْرَادِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ لَا يُوجِبُ التَّسْمِيَةَ ح ف. (قَوْلُهُ: بِسُقُوطِ الْعَوْدِ لِلْمِيقَاتِ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الْمُتَمَتِّعِ أَيْ: لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ كَأَهْلِ مَكَّةَ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَعْمَلُ عَمَلَهُ) أَيْ: الْحَجِّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اتِّحَادِ مِيقَاتِهِمَا فِي الْمَكِّيِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ حُكْمُ الْحَجِّ فَيَجْزِيهِ الْإِحْرَامُ بِهِمَا مِنْ مَكَّةَ لَا الْعُمْرَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ شَرْحُ حَجّ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: ثُمَّ يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَيَكْفِي عَنْهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ وَهَلْ هُمَا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا، أَوْ لِلْحَجِّ فَقَطْ وَالْعُمْرَةُ لَا حُكْمَ لَهَا لِانْغِمَارِهَا أَيْ: لِانْدِرَاجِهَا فِيهِ لَمْ يُصَرِّحْ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ؟ وَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ الثَّانِي سم ز ي. (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلَانِ) انْدِرَاجًا لِلْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» شَرْحُ حَجّ، وَفِي الْعُبَابِ يُنْدَبُ لِلْقَارِنِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ. (قَوْلُهُ: مَا شَأْنُك) أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ شَأْنُك فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَحْلُلْ) بِضَمِّ اللَّامِ الْأُولَى وَحُكِيَ كَسْرُهَا كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ أَطُفْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهَا لَمْ أَحْلُلْ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ لِأَنَّهَا إذَا طَافَتْ تَحَلَّلَتْ مِنْ الْعُمْرَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَطْفَ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَلْقِ مَعَ الطَّوَافِ فِي التَّحَلُّلِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ) فَقَدْ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ صُورَتَيْ الْقِرَانِ (قَوْلُهُ: وَبِالصَّفَا) أَيْ: وَسَعَتْ مُتَلَبِّسَةً بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيْ: بَيْنَهُمَا ح ف (قَوْلُهُ: بِمَقْصُودِهِ) أَيْ: الْإِحْرَامِ أَيْ: بِأَوَّلِ مَقْصُودِهِ وَهُوَ الطَّوَافُ وَقَدْ يُقَالُ الطَّوَافُ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَرْكَانِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ وَهُوَ أَوَّلٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ) أَيْ: لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ عُمْرَةً وَالْعُمْرَةُ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ حَجًّا وَهَذِهِ هِيَ صُورَةُ الْعَكْسِ قَالَهُ الزِّيَادِيُّ قَالَ ع ش: وَإِنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِهِ فِي أَشْهُرِهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَيْهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِهِ الْمَطْلُوبَةِ بِإِحْرَامِهِ، أَوْ الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ هَذِهِ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ يَقَعُ عُمْرَةً كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: عَامَهُ) وَهُوَ بَقِيَّةُ الْحَجَّةِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَفْضُولًا) أَيْ: عَنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ فَهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ح ل (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ) ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَأْتِي بِعَمَلَيْنِ كَامِلَيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْلُكُ لَهُمَا مِيقَاتَيْنِ وَالْقَارِنُ يَأْتِي بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ مِيقَاتٍ وَاحِدٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافٍ فِي أَفْضَلِيَّةِ مَا ذُكِرَ) أَيْ: الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ فَبَعْضُهُمْ فَضَّلَ الْإِفْرَادَ عَلَى التَّمَتُّعِ وَبَعْضُهُمْ عَكَسَ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَفْضَلُهَا إفْرَادٌ، ثُمَّ تَمَتُّعٌ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ رُوَاتَهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ أَصْلِيَّةٌ لِانْقِلَابِهَا عَنْ أَصْلِيٍّ كَقُضَاةٍ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَرْجِيحُ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا أَيْ: الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ عَلَى الْآخَرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَأَمَّا إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: دَمٌ) وَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ: فَمَنْ تَمَتَّعَ) أَيْ: اسْتَمْتَعَ بِالْعُمْرَةِ

стр. 645

لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْمُتَمَتِّعِ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَقِيسَ بِهِ الْقَارِنُ فَلَا دَمَ عَلَى حَاضِرِيهِ (وَهُمْ مِنْ) مَسَاكِنِهِمْ (دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحَرَمِ لِقُرْبِهِمْ مِنْهُ، وَالْقَرِيبُ مِنْ الشَّيْءِ يُقَالُ إنَّهُ حَاضِرُهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] أَيْ: قَرِيبَةً مِنْهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِنْ الْآفَاقِيِّينَ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ، أَوْ عَقِبَ دُخُولِهَا لِزْمَة دَمُ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَاضِرِينَ لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ وَلَا يَضُرُّ التَّقْيِيدُ بِالْمُرِيدِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مَفْهُومٌ بِالْمُوَافَقَةِ وَمِنْ إطْلَاقِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَمِ كَمَا هُنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بَدَلَ الْحَرَمِ بِمَكَّةَ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِيهِ فَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَيَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ مِنْ الْحَرَمِ يُؤَدِّي إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ: بِسَبَبِ فَرَاغِهِ مِنْهَا بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ إلَى الْحَجِّ أَيْ الْإِحْرَامِ بِهِ اهـ جَلَالَيْنِ أَيْ: وَاسْتَمَرَّ تَمَتُّعُهُ بِالْمَحْظُورَاتِ إلَى الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: فَمَا اسْتَيْسَرَ السِّينُ زَائِدَةٌ أَيْ: تَيَسَّرَ وَمَا اسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَاَلَّذِي تَيَسَّرَ كَائِنٌ عَلَيْهِ وَمِنْ الْهَدْيِ بَيَانٌ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: الْهَدْيُ، أَوْ الصَّوْمُ عِنْدَ الْعَجْزِ وَقَوْلُهُ: لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَيْ: عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى شَرْحُ حَجّ. (قَوْلُهُ: الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْحَرَمِ مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ فَطَابَقَ الدَّلِيلُ الْمُدَّعِيَ. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ الْقَارِنُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّ دَمَ الْقِرَانِ فَرْعُ دَمِ التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَدَمُ التَّمَتُّعِ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاضِرِ فَفَرْعُهُ أَوْلَى اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ) فَلَوْ كَانَ لَهُ مَسْكَنَانِ بَعِيدٌ وَقَرِيبٌ اُعْتُبِرَ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْحَاضِرِينَ، أَوْ غَيْرِهِمْ كَثْرَةُ إقَامَتِهِ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا اُعْتُبِرَ بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ فَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ بِأَحَدِهِمَا وَمَالُهُ بِالْآخَرِ اُعْتُبِرَ مَكَانُ الْأَهْلِ ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلَادُ الَّذِينَ تَحْتَ حِجْرِهِ دُونَ الْآبَاءِ وَالْإِخْوَةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ اُعْتُبِرَ بِعَزْمِ الرُّجُوعِ إلَى أَحَدِهِمَا لِلْإِقَامَةِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ وَاسْتَوَيَا فِي كُلِّ شَيْءٍ اُعْتُبِرَ بِمَوْضِعِ إحْرَامِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا) أَيْ: عَامًا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ، أَوْ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ فَإِنَّهُ وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِيقَاتًا عَامًّا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْقَارِنُ إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا مِنْ مَسْكَنِهِ فَإِنَّهُ رَبِحَ مِيقَاتًا عَامًّا وَهُوَ الْخُرُوجُ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ وَيَمْنَعُ كَوْنُهُ عَامًّا؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِمَنْ فِي الْحَرَمِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَلِمَنْ بِحَرَمٍ حَلَّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: قَوْلُهُ: لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا أَيْ: لَمْ يَسْتَفِيدُوا تَرْكَ مِيقَاتٍ أَيْ: لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ مِيقَاتٌ عَامٌّ كَانَ يَلْزَمُهُمْ الْإِحْرَامُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْآفَاقِيِّ فَإِنَّهُ رَبِحَ مِيقَاتًا أَيْ: اكْتَسَبَ رَاحَةً بِسُقُوطِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَاكْتَفَى مِنْهُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ فَمَعْنَى رَبِحَ الْمِيقَاتَ رَبِحَ الرَّاحَةَ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْهُ وَالِاكْتِفَاءِ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَمَتِّعِ وَلِلْقَارِنِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لِلْقِرَانِ فَإِنَّهُمَا يُحْرِمَانِ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّهُمَا صَارَا فِي حُكْمِ أَهْلِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِيقَاتَ الْحَجِّ لِمَنْ بِمَكَّةَ نَفْسِ مَكَّةَ وَأَمَّا الْقَارِنُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ رَبِحَ مِيقَاتَ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِهِمَا مِنْ مِيقَاتٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لِأَدْنَى الْحِلِّ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ جَاوَزَ) تَفْرِيعٌ عَلَى النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ وَلِمَا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ حَالَ النِّيَّةِ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَاضِرِيهِ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ مُخَالِفًا لَهُ أَتَى بِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى الْمُسْتَوْطِنِ وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ أَيْ: وَيَلْزَمُهُ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ أَيْضًا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ) وَارِدٌ عَلَى الصُّورَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الْغَايَةِ أَيْ: قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدِ نُسُكًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، أَوْ غَيْرَ مُرِيدًا لَهُ وَقَوْلُهُ: فِي دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَيْ: فِي شَأْنِ مَنْ دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ) أَيْ: اسْتَوْطَنَ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ وَقَبْلَ إحْرَامِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا لِلْفَهَّامَةِ فِي الْحَاشِيَةِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ التَّقْيِيدُ) أَيْ: فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: بِالْمُوَافَقَةِ) أَيْ: مُوَافَقَةِ الْمَفْهُومِ لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ قِيَاسٌ أَوْلَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْوُجُوبُ عَنْ مُرِيدِ النُّسُكِ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَعَنْ غَيْرِهِ أَوْلَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ إطْلَاقِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَمِ) وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ ذُكِرَ فِيهِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْحَرَمِ إلَّا قَوْلَهُ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَالْمُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَوْضِعًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] فَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ فِيهِ حَقِيقَتُهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِيهِ) ضَعِيفٌ عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارَ ذَلِكَ) أَيْ: دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ) أَيْ: إدْخَالِهِ فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: عَنْ مَكَّةَ) أَيْ: الْقَرِيبِ مِنْ الْحَرَمِ كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَبَيْنَ طَرَفِ الْحَرَمِ الَّذِي يَلِيهِ

стр. 646

وَإِخْرَاجُ الْقَرِيبِ لِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ وَعَطَفْت عَلَى مَدْخُولِ إنْ قَوْلِي: (وَاعْتَمَرَ الْمُتَمَتِّعُ فِي أَشْهُرِ حَجِّ عَامِهِ) فَلَوْ وَقَعَتْ الْعُمْرَةُ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، أَوْ فِيهَا وَالْحَجُّ فِي عَامٍ قَابِلٍ فَلَا دَمَ وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَأَتَى بِجَمِيعِ أَفْعَالِهَا فِي أَشْهُرِهِ، ثُمَّ حَجَّ (وَلَمْ يَعُدْ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى مِيقَاتٍ) وَلَوْ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ، أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِهَا فَلَوْ عَادَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ تَمَتُّعِهِ وَتَرَفُّهِهِ، وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ، أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَة، ثُمَّ عَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مِيقَاتٍ . (وَوَقْتُ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُتَمَتِّعِ (إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَوَقْتُ جَوَازِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَلَا يَتَأَقَّتُ ذَبْحُهُ كَسَائِرِ دِمَاءِ الْجُبْرَانَاتِ بِوَقْتٍ (وَ) لَكِنَّ (الْأَفْضَلَ ذَبْحُهُ يَوْمَ نَحْرٍ) لِلِاتِّبَاعِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فِيهِ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ) حِسًّا، أَوْ شَرْعًا (بِحَرَمٍ صَامَ) بَدَلَهُ وُجُوبًا (قَبْلَ) يَوْمِ (نَحْرٍ) مِنْ زِيَادَتِي. (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تُسَنُّ قَبْلَ) يَوْمِ (عَرَفَة) ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَاجِّ فِطْرُهُ وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي بَابِهِ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِهَا (وَسَبْعَةً فِي وَطَنِهِ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَأَمَرَ ﷺ بِذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي الطَّرِيقِ. فَإِنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ مَثَلًا وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ الْحَجَّ صَامَ بِهَا ــ [حاشية البجيرمي] وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشْرَةُ أَمْيَالٍ فَهُوَ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ مَعَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ سِتَّةٌ وَخَمْسِينَ مِيلًا وَقَوْلُهُ: وَإِخْرَاجُ الْقَرِيبِ أَيْ: مِنْ مَكَّةَ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَبَيْنَ طَرَفِ الْحَرَمِ الَّذِي يَلِيهِ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَجُمْلَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ مِيلًا س ل. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَكَّةَ وَالْحَرَمَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَالْقَرِيبُ مِنْهُ كَالْقَرِيبِ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: وَإِخْرَاجِ الْقَرِيبِ) أَيْ: مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: الْمَوَاقِيتِ) أَيْ: حُدُودِ الْحَرَمِ لَا الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا، وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ حُدُودَ الْحَرَمِ بِقَوْلِهِ: وَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ مِنْ أَرْضِ طِيبَةَ ثَلَاثَةُ ... أَمْيَالٍ إذَا رُمْت إتْقَانَهْ وَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٌ وَطَائِفٌ ... وَجُدَّةُ عَشْرٍ، ثُمَّ تِسْعٌ جِعْرَانَهْ . (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَقَعَتْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي أَشْهُرِ حَجٍّ وَقَوْلُهُ: أَوْ فِيهَا إلَخْ مُحْتَرَزُ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ حَجَّ عَامَهُ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا فَصَّلَهُ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَاعْتَمَرَ أَتَى بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَوْ وَقَعَتْ إلَخْ فَلَوْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا وَأَتَى بِأَعْمَالِهَا فِي أَشْهُرِ حَجِّ عَامِهِ كَانَ قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ عَلَى مَا يَأْتِي ع ش فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَاعْتَمَرَ وَالْمُتَمَتِّعُ عَقِبَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُونَا إلَخْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَامٌّ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَلَمْ يَعُدْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ اهـ وَقَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَاعْتَمَدَ الْمُتَمَتِّعُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْقِرَانِ دُونَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا عَوْدٌ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِهِمَا مَعًا فَلَا يَتَأَتَّى عَوْدُهُ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لِلْمِيقَاتِ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِالْأَعْمَالِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الدَّمُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ إلَخْ فَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ، أَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ، أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ أَنَّ قَوْلَهُ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْعُودِ إلَى الْمِيقَاتِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ، أَوْ لِيُحْرِمَ مِنْهُ بِهِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَعُدْ إلَى مِيقَاتٍ وَيَسْقُطُ قَوْلُهُ: لِإِحْرَامِ الْحَجِّ لِيَشْمَلَ مَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا، ثُمَّ عَادَ وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَدَّ الْعُمْرَةَ، ثُمَّ عَادَ، أَوْ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ عَادَ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ تَمَتُّعِهِ) أَيْ تَنَعُّمِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ رِبْحِ تَرْكِ مِيقَاتٍ (قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ) أَيْ: الَّذِي أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ لِيَكُونَ الْعَوْدُ لِلْمِيقَاتِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ تَأَمَّلْ . (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا) بِأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَيْ: وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ثَمَنِهِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِي هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ ضَابِطِ الْحَاجَةِ وَمِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ، أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ حَجّ وَقَوْلُهُ: بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ خَالَفَ ع ش فَقَالَ وُجُودُهُ بِزِيَادَةٍ لَا يُتَغَابَنُ بِهَا اهـ وَلَوْ عَدِمَ الدَّمَ فِي الْحَالِ وَعَلِمَ وُجُودَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فَلَهُ الصَّوْمُ فِي الْأَظْهَرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يُحْرِمُ) أَيْ: وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَسَبْعَةً فِي وَطَنِهِ) لَوْ قَصَدَ التَّوَطُّنَ بِمَكَّةَ وَصَامَ بَعْضَ السَّبْعَةِ فِيهَا ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ تَوَطُّنِهَا وَسَافَرَ قَبْلَ فَرَاغِهَا إلَى وَطَنِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِمَا صَامَهُ وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي السَّفَرِ أَوْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ إذَا وَصَلَ وَطَنَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ الظَّاهِرُ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَطَّنَ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ عَازِمًا عَلَى الرَّحِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ السَّبْعَةَ إلَّا إذَا رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ سم. (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِهِ الْحَجَّ) أَيْ: مِنْ الْحَجِّ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ. (قَوْلُهُ: صَامَ بِهَا) أَيْ: وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ع ش فَإِذَا أَقَامَ فِي مَكَّةَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ أَيْ: يَوْمُ الْعِيدِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ع ش وَق ل عَلَى التَّحْرِيرِ

стр. 647

كَمَا شَمِلَهُ كَلَامِي دُونَ كَلَامِهِ (وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ) فِي الْحَجِّ (لَزِمَهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِقَدْرِ تَفْرِيقِ الْأَدَاءِ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ مَعَ مُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ إلَى وَطَنِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ وَاجِبٌ فِي الْأَدَاءِ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ النُّسُكُ وَالرُّجُوعُ فَلَا يَسْقُطُ بِالْقُوتِ كَتَرْتِيبِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (وَسُنَّ تَتَابُعُ كُلٍّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ أَدَاءً وَقَضَاءً مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ. [دَرْسٌ] (بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ) الْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْهُ الثِّيَابُ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: فِي قَضَائِهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ السَّبْعَةَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا قَضَاءٌ ق ل وَالْقَضَاءُ فَوْرِيٌّ إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ سم عَلَى حَجّ، وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَمَّا السَّبْعَةُ فَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ إلَى آخِرِ الْعُمْرِ فَلَا تَصِيرُ بِالتَّأْخِيرِ قَضَاءً وَلَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: مَعَ مُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ) أَقُولُ مِنْ ذَلِكَ إقَامَةُ الْحُجَّاجِ بَعْدَ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فَإِذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ فَرَّقَ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَبِقَدْرِ السَّيْرِ الْمُعْتَادِ إلَى أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِمْ بِدُونِ خُرُوجِ الْحُجَّاجِ فَهِيَ ضَرُورِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَالْإِقَامَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الطَّرِيقِ وَمِنْ ذَلِكَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ الدَّوْرَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَيُفَرِّقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ) أَيْ: فَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ عَدَمُ وُجُوبِ التَّفْرِيقِ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ بِقَدْرِ أَوْقَاتِهَا كَمَا يَجِبُ فِي أَدَائِهَا لِتَعَلُّقِهِ بِالزَّمَنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ لَهَا وَقْتٌ مَحْدُودٌ ز ي. (قَوْلُهُ: وَقَضَاءً) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثَةِ وَأَمَّا السَّبْعَةُ فَلَا يُتَصَوَّرُ قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمْرُ ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَدَاءً وَقَضَاءً أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِكُلِّ فَرْدٍ فَانْدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ السَّبْعَةَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْفَوَاتُ إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصَوُّرُ كَوْنِهَا قَضَاءً بِمَا لَوْ مَاتَ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ وَارِثُهُ قَضَاءَهَا عَنْهُ فَيُنْدَبُ لَهُ صَوْمُهَا مُتَتَابِعَةً اهـ وَمِثْلُهُ فِي ز ي. [بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ] (بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ عَشَرَةٌ مِنْهَا شَيْئَانِ لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ كَذَلِكَ وَسِتَّةٌ لَهُمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ مَا عَدَا الْوَطْءَ وَقَتْلَ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ. (قَوْلُهُ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُضَارِعُ لَبِسَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَوْلُهُ: ﵊ لَا يَلْبَسُ يَجُوزُ فِيهِ ضَمُّ السِّينِ عَلَى أَنْ لَا نَافِيَةٌ وَكَسْرُهَا عَلَى أَنَّهَا نَاهِيَةٌ وَقَوْلُهُ: الْبَرَانِسُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ النُّونِ. فَإِنْ قُلْت السُّؤَالُ قَدْ وَقَعَ عَمَّا يُلْبَسُ فَكَيْفَ أَجَابَهُ ﵇ بِمَا لَا يُلْبَسُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ بَدِيعِ كَلَامِهِ ﵊، وَفَصَاحَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ مُنْحَصِرٌ بِخِلَافِ الْمَلْبُوسِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ هِيَ الْأَصْلُ فَحَصَرَ مَا يُتْرَكُ لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَا سِوَاهُ مُبَاحٌ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي السُّؤَالُ عَمَّا لَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ السُّؤَالُ عَنْ حَالَةِ الِاخْتِيَارِ. فَأَجَابَهُ ﵇ عَنْهَا وَزَادَ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَلَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ حَالَةَ السَّفَرِ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُطَابَقَةُ الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ بَلْ إذَا كَانَ السُّؤَالُ خَاصًّا وَالْجَوَابُ عَامًّا جَازَ. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ الْجَوَابَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِلسُّؤَالِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُطَابَقَةِ عَدَمُ الزِّيَادَةِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْجَوَابَ يَكُونُ مُفِيدًا لِلْحُكْمِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُطَابِقٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَلْبَسُ إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُلْبَسُ مَا سِوَى ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا السَّرَاوِيلَاتُ) جَمْعُ السَّرَاوِيلِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مُفْرَدٌ. قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَلِسَرَاوِيلَ بِهَذَا الْجَمْعِ شَبَهٌ اقْتَضَى عُمُومَ الْمَنْعِ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَالسَّرَاوِينَ بِالنُّونِ لُغَةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ قِيلَ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ الْجَمْعِ بِصِيغَةِ مَفَاعِيلَ وَقِيلَ إنَّ وَاحِدَهُ سِرْوَالَةٌ. وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَصْرِفُهُ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ) أَيْ: بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] أَيْ فَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَمَحَلُّ جَوَازِ لُبْسِهِمَا بَعْدَ الْقَطْعِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِمَا وَعِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي م ر ح ف. (قَوْلُهُ: وَلْيَقْطَعْهُمَا) بِأَنْ

стр. 648

أَوْ وَرْسٌ» زَادَ الْبُخَارِيُّ «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ» وَكَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالْأَقْبِيَةِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ» . (حَرُمَ بِهِ) أَيْ: بِالْإِحْرَامِ (عَلَى رَجُلٍ سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِهِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا) مِنْ مَخِيطٍ وَغَيْرِهِ كَقَلَنْسُوَةٍ وَخِرْقَةٍ وَعِصَابَةٍ وَطِينٍ ثَخِينٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَاسْتِظْلَالِهِ بِمَحْمِلٍ وَإِنْ مَسَّهُ وَحَمْلِهِ قُفَّةً، أَوْ عَدْلًا وَانْغِمَاسِهِ فِي مَاءٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِكَفِّهِ، أَوْ بِكَفِّ غَيْرِهِ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِحَمْلِ الْقُفَّةِ وَنَحْوِهَا السَّتْرَ حَرُمَ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُورَانِيِّ وَغَيْرِهِ (وَلُبْسِ مُحِيطٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِمُهْمَلَةٍ أَيْ: لُبْسِهِ عَلَى مَا يُعْتَادُ فِيهِ وَلَوْ بِعُضْوٍ (بِخِيَاطَةٍ) كَقَمِيصٍ (أَوْ نَسْجٍ) كَزَرَدٍ (أَوْ عَقْدٍ) كَجُبَّةِ لَبَدٍ (فِي بَاقِي بَدَنِهِ وَنَحْوِهِ) كَلِحْيَتِهِ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي خَرِيطَةٍ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَخِيطِ الْمَذْكُورِ كَإِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ إزَارَهُ وَيَشُدَّ خَيْطَهُ عَلَيْهِ لِيَثْبُتَ وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ إحْكَامًا ــ [حاشية البجيرمي] يَجْعَلَهُمَا كَالْبَابُوجِ قَالَ حَجّ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الِاكْتِفَاءِ بِقِطْعَةِ الْخُفِّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبِ وَالْأَصَابِعِ وَظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيهِ تَحْرِيمُ السَّرْمُوزَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَالْغَيْرُ مَفْقُودٌ هُنَا اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ السَّرَاوِيلِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَلْبَسُهُ وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ مِنْ الْخِيَاطَةِ وَالِاتِّزَارِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَشُقُّ شَيْخُنَا ح ف. وَالسِّرُّ فِي تَحْرِيمِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ وَالْخُرُوجُ عَنْ الْمَأْلُوفِ لِإِشْعَارِ النَّفْسِ بِأَمْرَيْنِ: الْخُرُوجُ عَنْ الدُّنْيَا، وَالتَّذَكُّرُ لِلُبْسِ الْأَكْفَانِ عِنْدَ نَزْعِ الْمَخِيطِ وَتَنْبِيهُهَا عَلَى التَّلَبُّسِ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ بِالْخُرُوجِ عَنْ مُعْتَادِهَا وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى قَوَانِينِهَا وَأَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا وَآدَابِهَا اهـ قَسْطَلَّانِيٌّ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَرْسٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ نَبْتٌ أَصْفَرُ مِثْلُ نَبَاتِ السِّمْسِمِ طَيِّبُ الرِّيحِ يُصْبَغُ بِهِ بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ أَشْهَرُ طِيبٍ فِي بِلَادِ الْيَمَنِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْوَرْسُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طِيبًا فَلَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنَبِّهَ بِهِ عَلَى اجْتِنَابِ الطِّيبِ وَمَا يُشْبِهُهُ اهـ قَسْطَلَّانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْتَقِبُ) أَيْ: لَا تَضَعُ سَاتِرًا عَلَى وَجْهِهَا. (قَوْلُهُ: وَكَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ) أَشَارَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَى أَنَّ الْجَمْعَ فِيمَا قَبْلَهُ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَأَيْضًا الْأَوَّلُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى التَّحْرِيمِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَعِبَارَةُ ع ش عَبَّرَ فِيهِ بِالْمُفْرَدِ، وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالْجَمْعِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُبْسِ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ فَاللَّامُ فِيهِمَا لِلْجِنْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: النَّعْلَيْنِ) وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ هُنَا مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ الْمُحِيطِ كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ وَالْقَبْقَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ وَإِلَّا حَرُمَا كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ تَحْرِيمِهِمْ كِيسَ الْأَصَابِعِ بِخِلَافِ السَّرْمُوزَةِ فَإِنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالرِّجْلِ جَمِيعِهَا وَالزُّرْبُولِ الْمِصْرِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَعْبٌ لِإِحَاطَتِهِمَا بِالْأَصَابِعِ فَامْتَنَعَ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ مَا لَا إحَاطَةَ فِيهِ حَجّ وَم ر والسُّرْمُوزَةُ هِيَ السُّرْمُوجَةُ وَالزُّرْبُولُ الْبَابُوجُ الَّذِي لَا كَعْبَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: سَتَرَ بَعْضَ رَأْسِهِ) ، أَوْ شَعْرٍ فِي حَدِّهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَتَرَ كُلَّهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ز ي وَلَوْ تَعَدَّدَ الرَّأْسُ اُعْتُبِرَ بِمَا فِي الْوُضُوءِ كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ: وَحَمْلِهِ قُفَّةً) وَنَحْوَهَا بِخِلَافِ الِاسْتِظْلَالِ بِالْمَحْمَلِ وَوَضْعِ يَدِهِ، أَوْ يَدِ غَيْرِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَإِنْ قَصَدَ السَّتْرَ بِذَلِكَ، وَفَارَقَ نَحْوَ الْقُفَّةِ بِأَنَّ تِلْكَ يُقْصَدُ السَّتْرُ بِهَا عُرْفًا بِخِلَافِ هَذِهِ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ حَجّ أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ كَحَمْلِ الْقُفَّةِ فَمَتَى قَصَدَ السَّتْرَ بِوَضْعِهَا حَرُمَ مَعَ الْفِدْيَةِ وَاسْتَوْجَهَهُ ع ش شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ عِدْلًا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَهُوَ الْغِرَارَةُ، أَوْ الْحِمْلُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ) وَلَوْ كَدِرًا كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ وَإِنَّمَا عُدَّ نَحْوُ الْمَاءِ الْكَدِرِ سَاتِرًا فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا مَنَعَ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ وَهُنَا عَلَى السَّاتِرِ الْعُرْفِيِّ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكَهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ السِّتْرُ بِالزُّجَاجِ هُنَا كَغَيْرِهِ شَرْحُ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَحْوَ الْقُفَّةِ لَوْ اسْتَرْخَى عَلَى رَأْسِهِ بِحَيْثُ صَارَ كَالْقَلَنْسُوَةٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يُحْمَلُ يَحْرُمُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سَتْرَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يُعْتَادُ) فَلَوْ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ، أَوْ اتَّزَرَ بِسَرَاوِيلَ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: كَلِحْيَتِهِ) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بَدَنِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الْأَخْبَارِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ ضَابِطَ مَا يَحْرُمُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إحَاطَةٌ لِلْبَدَنِ، أَوْ لِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْقِدَ إزَارَهُ) بِأَنْ يَعْقِدَ طَرَفَهُ بِطَرَفِهِ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: وَيَشُدَّ خَيْطَهُ) بِأَنْ يَجْعَلَ خَيْطًا فِي وَسَطِهِ فَوْقَ الْإِزَارِ لِيَثْبُتَ. (قَوْلُهُ: مِثْلَ الْحُجْزَةِ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَجِيمٍ سَاكِنَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ وَهِيَ بِإِثْبَاتِ الْجِيمِ كَمَا هُنَا وَبِحَذْفِهَا كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الْمُجْمَلِ وَالصِّحَاحِ وَهِيَ الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا التِّكَّةُ بِكَسْرِ التَّاءِ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: مِثْلَ الْحُجْزَةِ بِأَنْ يَثْنِيَ طَرَفَهُ وَيَخِيطَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَمَوْضِعِ التِّكَّةِ مِنْ اللِّبَاسِ وَهَذِهِ الْخِيَاطَةُ لَا تَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحِيطًا بِالْبَدَنِ بِسَبَبِهَا بَلْ هِيَ فِي نَفْسِ الْإِزَارِ

стр. 649

وَأَنْ يَغْرِزَ طَرَفَ رِدَائِهِ فِي طَرَفِ إزَارِهِ دَاخِلَ رِدَائِهِ بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ وَلَا رَبْطُ طَرَفٍ بِآخَرَ بِنَحْوِ خَيْطٍ وَلَا رَبْطُ شَرَجٍ بِعُرًى وَقَوْلِي: وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) حَرُمَ بِهِ (عَلَى امْرَأَةٍ) حُرَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا (سَتْرُ بَعْضِ وَجْهِهَا) بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَعَلَى الْحُرَّةِ أَنْ تَسْتُرَ مِنْهُ مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ. لَا يُقَالُ لِمَ لَا عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ تَكْشِفَ مِنْ رَأْسِهَا مَا لَا يَتَأَتَّى كَشْفُ وَجْهِهَا إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ السَّتْرُ أَحْوَطُ مِنْ الْكَشْفِ (وَلُبْسُ قُفَّازٍ) وَهُوَ مَا يُعْمَلُ لِلْيَدِ وَيُحْشَى بِقُطْنٍ وَيُزَرُّ عَلَى السَّاعِدِ لِيَقِيَهَا الْبَرْدَ فَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ وَأَنْ تَسْدُلَ عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا مُتَجَافِيًا عَنْهُ بِخَشَبَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ وَقَعَتْ فَأَصَابَ الثَّوْبُ وَجْهَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا وَرَفَعَتْهُ حَالًا فَلَا فِدْيَةَ، أَوْ عَمْدًا، أَوْ اسْتَدَامَتْهُ وَجَبَتْ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ الْوَجْهِ مَعَ الرَّأْسِ، أَوْ بِدُونِهِ وَلَا كَشْفُهُمَا فَلَوْ سَتَرَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِسَتْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ لَا إنْ سَتَرَ الْوَجْهَ، أَوْ كَشَفَهُمَا وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَإِذَا وَجَبَتْ فِدْيَةٌ فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ، نَعَمْ إنْ طَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) فَلَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ سَتْرُ، أَوْ لُبْسُ مَا مُنِعَ مِنْهُ لِعَدَمِ وُجْدَانِ غَيْرِهِ، أَوْ لِمُدَاوَاةٍ، أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ نَحْوِهَا. نَعَمْ لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ لِفَقْدِ الرِّدَاءِ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ وَيَجِبُ بِمَا ذُكِرَ الْفِدْيَةُ كَمَا تَجِبُ بِهِ بِلَا حَاجَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] وَالْإِزَارُ بَاقٍ بِحَالِهِ عَلَى عَدَمِ الْإِحَاطَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَغْرِزَ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْمُرَادُ بِالرِّدَاءِ مَا يُرْتَدَى بِهِ فِي أَعْلَى الْبَدَنِ. (قَوْلُهُ: دَاخِلَ رِدَائِهِ بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ) بِأَنْ تُجْعَلَ الْمِسَلَّةُ جَامِعَةً لِطَرَفَيْهِ بِأَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَخِيطَ مِنْ حَيْثُ اسْتِمْسَاكِهِ بِنَفْسِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا رَبْطُ شَرَجٍ) وَهِيَ الْأَزْرَارُ بِعُرًى أَيْ: فِي الرِّدَاءِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُحِيطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ رَبْطِهَا فِي الْإِزَارِ إنْ تَبَاعَدَتْ أَيْ: الْعُرَى، وَفَارَقَ الْإِزَارَ الرِّدَاءُ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنَّ الْأَزْرَارَ الْمُتَبَاعِدَةَ تُشْبِهُ الْعُقَدَ وَهُوَ فِيهِ أَيْ الرِّدَاءِ مُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْإِزَارِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَجُوزُ فِيهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ع ش وَلَا رَبْطِ شَرَجٍ الشَّرَجُ هِيَ الْأَزْرَارُ كَمَا لَوْ كَانَ لِخِفَّةِ أَزْرَارٍ وَعَرَاوِي اهـ، وَفِيهِ أَنَّهُ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْخُفِّ مِنْ أَنَّ الشَّرَجَ هُوَ الْعُرَى فَلَعَلَّهُ مُشْتَرَكٌ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا الْمُرَادُ بِالشَّرَجِ هُنَا الْعُرَى يَكُونُ الْكَلَامُ مُتَهَافِتًا؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ الْمَعْنَى وَلَا رَبْطِ عُرًى بِعُرًى فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الشَّرَجِ هُنَا عَلَى الْأَزْرَارِ . (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْحُرَّةِ أَنْ تَسْتُرَ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَقَوْلُهُ: مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ أَيْ: إذَا وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُ ذَلِكَ وَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ح ل وَهَذَا الْحُكْمُ دَخِيلٌ هُنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأَمَةُ فِيهِ كَالْحُرَّةِ. (فَرْعٌ) إذَا لَبِسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا فَوْقَ آخَرَ مَعَ اخْتِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنْ سَتَرَ الثَّانِي مَا لَمْ يَسْتُرْهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا لَوْ سَتَرَ رَأْسَهُ بِسَاتِرٍ فَوْقَ سَاتِرٍ فَإِنْ سَتَرَ الثَّانِي مَا لَمْ يَسْتُرْهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا م ر سم وَق ل (قَوْلُهُ: مَا يَعْمَلُ لِلْيَدِ) أَيْ: الْكَفِّ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُحْشِي بِقُطْنٍ) قَيَّدَ لِلتَّسْمِيَةِ لَا لِلْحُرْمَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى السَّاعِدِ) أَيْ: عَلَى طَرَفِهِ مِنْ جِهَةِ الْكَفِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ: وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَسْدُلَ كُمَّيْهَا عَلَى يَدَيْهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ السَّتْرِ بِغَيْرِ الْقُفَّازِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: تَسْدُلُ بَابُهُ نَصَرَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى) مُحَصَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا كَشْفُهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَكَشْفُ وَجْهِهِ م ر. وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ، أَوْ يَكْشِفَهُمَا أَوْ يَسْتُرَ الْوَجْهَ وَيَكْشِفَ الرَّأْسَ، أَوْ يَعْكِسَ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَأْثَمُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالَّةِ يَأْثَمُ وَلَا فِدْيَةَ، وَفِي الرَّابِعَةِ لَا إثْمَ وَلَا فِدْيَةَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ: حَاصِلُ مَا حُرِّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا كَشْفُ وَجْهِهِ وَإِنْ اُسْتُحِبَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ لُبْسِ الْمُحِيطِ فَلَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إنْ سَتَرَ مَعَهُ الرَّأْسَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَجَانِبِ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَسَتْرُ بَدَنِهِ وَلَوْ بِمُحِيطٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ جَازَ لَهُ كَشْفُهُ فِي الْخَلْوَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ سَتَرَ وَجْهَهُ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ سَتَرَ رَأْسَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا) أَيْ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِمَا لِلشَّكِّ وَلَوْ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ ع ش وَاعْتَرَضَ إثْمُهُ فِيمَا إذَا كَشَفَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ كَشَفَ رَأْسَهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَقَدْ كَشَفَ وَجْهَهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا فِدْيَةَ مُطْلَقًا ابْنُ شَوْبَرِيٍّ فَيَكُونُ تَقْيِيدُهُ بِالْمُمَيِّزِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَقَطْ وَأَمَّا الْمَنْعُ فَهُوَ عَامٌّ لِلْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ: فَإِذَا وَطِئَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَسَدَ حَجُّهُ وَوَجَبَتْ الْبَدَنَةُ عَلَى الْوَلِيِّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي الْإِحْرَامِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا لِحَاجَةٍ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ حَجّ وَمِنْ الْحَاجَةِ مَا لَوْ تَعَيَّنَ سَتْرُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ طَرِيقًا فِي دَفْعِ النَّظَرِ إلَيْهَا الْمُحَرَّمِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِمَا ذُكِرَ) رَاجِعٌ

стр. 650

نَعَمْ لَا تَجِبُ فِيمَا إذَا لَبِسَ الرَّجُلُ مِنْ الْمَخِيطِ لِعَدَمِ وُجْدَانِ غَيْرِهِ كَسَرَاوِيلَ لَا يَتَأَتَّى الِائْتِزَارُ بِهِ، أَوْ خُفَّيْنِ قَطْعًا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ وَقَوْلِي: إلَّا لِحَاجَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فِي لُبْسِ غَيْرِ الْقُفَّازِ وَمِنْ زِيَادَتِي فِي لُبْسِهِ. . (وَ) حَرُمَ بِهِ (عَلَى كُلٍّ) مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ (تَطْيِيبٌ) مِنْهُ (لِبَدَنِهِ) وَلَوْ بَاطِنًا بِنَحْوِ أَكْلٍ (أَوْ مَلْبُوسِهِ) وَلَوْ نَعْلًا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَثَوْبِهِ (بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ) الطَّيِّبَةُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا كَمِسْكٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَفِيهِ الْفِدْيَةَ وَقَوْلِي: بِمَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِتَطْيِيبِهِ تَطْيِيبُ غَيْرِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ، وَمَا لَوْ أَلْقَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ طِيبًا، وَشَمُّ مَاءٍ الْوَرْدِ، وَحَمْلُ الطِّيبِ فِي كِيسٍ مَرْبُوطٍ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا لَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ طَيِّبَةً كَقُرُنْفُلٍ، وَأُتْرُجٍّ، وَشِيحٍ وَعُصْفُرٍ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ. لَكِنْ تَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ فِي صُورَتَيْ تَطْيِيبِ غَيْرِهِ وَإِلْقَاءِ الرِّيحِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ، فَإِنْ أَخَّرَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذُكِرَ عَقْلٌ إلَّا السَّكْرَانَ، وَاخْتِيَارٌ، وَعِلْمٌ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ فِي سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَيُعْتَبَرُ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ هُنَا الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَمْسُوسَ طِيبٌ يَعْلَقُ (وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُهُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ بَدَنِهِ، أَوْ مَلْبُوسِهِ (بِنَحْوِ خَطْمِيٍّ) كَسِدْرٍ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنَّمَا يُسَنُّ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ لَا لِلتَّزَيُّنِ وَالتَّنْمِيَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. . (وَ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ (دَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهِ، أَوْ لِحْيَتِهِ) بِدُهْنٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطَيِّبٍ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَزُبْدٍ وَدُهْنِ لَوْزٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّزْيِينِ الْمُنَافِي لِخَبَرِ «الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ» أَيْ: شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ الْفِدْيَةُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: التَّحْرِيمُ فِي بَقِيَّةِ ــ [حاشية البجيرمي] لِقَوْلِهِ فَلَا يَحْرُمُ لَا لِمَا قَبْلَهُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا تَجِبُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْحَاجَةَ إنْ كَانَ سَبَبُهَا الْفَقْدَ لَا فِدْيَةَ فَهِيَ تُجَوِّزُهُ مُطْلَقًا وَمُوجِبَةٌ لِلْفِدْيَةِ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ الْفَقْدِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِهِ) وَلَوْ تَوَقَّفَ الِاتِّزَارُ عَلَى فَتْقِ السَّرَاوِيلِ وَخِيَاطَةِ إزَارٍ مِنْهُ لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ وَاسْتُشْكِلَ بِوُجُوبِ قَطْعِ الْخُفَّيْنِ ز ي وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَطْعَهُمَا أَسْهَلُ مِنْ هَذَا. (قَوْلُهُ: قَطْعًا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ) وَلَا يَضُرُّ سَتْرُهُمَا لِلْأَصَابِعِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ فَسُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ فِي نَحْوِ قَبْقَابٍ، أَوْ تَاسُومَةٍ يَسْتُرُ سَيْرُهُمَا جَمِيعَ الْأَصَابِعِ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ، أَوْ يَتَعَسَّرُ الْمَشْيُ فِي الْخُفِّ لَوْ قُطِعَ حَتَّى صَارَ كَالتَّاسُومَةِ كَذَا فِي شَرْحُ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا شَوْبَرِيٍّ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْحَاجَةَ تَشْمَلُ مَا لَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَاحْتَاجَ لِلُبْسِهِ لِدَفْعِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ع ش . (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) مِنْ قَوْلِهِ « ﷺ لَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، أَوْ وَرْسٌ» ح ل وَزي. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَطْيِيبِهِ) أَيْ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مِنْهُ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي الْمَتْنِ لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذْنِهِ أَيْ: وَبِغَيْرِ قُدْرَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ فِي صُورَةِ تَطْيِيبِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: كَقُرُنْفُلٍ) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ غَالِبًا الدَّوَاءُ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ أَيْ: مَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ رَائِحَتُهُ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَخَرَجَ أَكْلُ الْعُودِ وَمَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ أَكْلُهُ كَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْأُتْرُّجِ وَالنَّارِنْجِ وَاللَّيْمُونِ وَنَحْوِهَا وَمَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّدَاوِي كَالْقُرُنْفُلِ وَالْقِرْفَةِ وَالْمَصْطَكَى وَالسُّنْبُلِ وَحَبِّ الْمَحْلَبِ وَنَحْوِهَا وَمَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ لَوْنُهُ كَالْعُصْفُرِ وَالْحِنَّاءِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) أَتَى بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَّرَ وَجَبَتْ) أَيْ: وَلَوْ قَلِيلًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ، أَوْ فِي عَدَمِ الْعُذْرِ ح ل بِزِيَادَةٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ كَوْنُ التَّطَيُّبِ مِنْهُ وَكَوْنُهُ بِمَا تُقْصَدُ بِهِ رَائِحَتُهُ فَهَذَانِ قَيْدَانِ يُضَمَّانِ لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ) لَا يُقَالُ هَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَالصَّيْدُ وَالنَّبَاتُ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُهُ فِي التَّحْرِيمِ لَا فِي الْفِدْيَةِ ع ش عَلَى م ر شَوْبَرِيٌّ. وَقَالَ ح ف: قَوْلُهُ: كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْإِثْمِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَتَجِبُ فِيمَا كَانَ مِنْ الْإِتْلَافِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَلَوْ مَعَ انْتِفَاءِ الثَّلَاثَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْإِتْلَافِ مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ، أَوْ أَخْذِ طَرَفًا مِنْ الْإِتْلَافِ وَطَرَفًا مِنْ التَّرَفُّهِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَغَيْرِهِمَا وَمَا كَانَ مِنْ التَّرَفُّهِ الْمَحْضِ كَالتَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ضَمَانِهِ الْعَقْلُ وَالِاخْتِيَارُ وَالْعِلْمُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ بِأَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ الْفِدْيَةَ وَكَذَا لَوْ ظَنَّهُ نَوْعًا لَيْسَ مِنْ الطِّيبِ فَكَانَ مِنْهُ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِيهِمَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: طِيبٌ يَعْلَقُ) مِنْ بَابِ تَعِبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ع ش . (قَوْلُهُ: دَهْنِ) بِفَتْحِ الدَّالِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّدَهُّنِ وَبِضَمِّهَا اسْمٌ لِمَا يُدْهَنُ بِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَيْ: شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَجْلِ صِدْقِ الْخَبَرِ لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرًا مِنْ الْمُحْرِمِينَ لَيْسُوا شُعْثًا وَلَا غُبْرًا كَالْأُمَرَاءِ عَزِيزِيٌّ. وَمِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا تَلْوِيثُ الشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ بِالدُّهْنِ عِنْدَ أَكْلِ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ حَرَامٌ مَعَ الْفِدْيَةِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَفِي ذَلِكَ الْفِدْيَةِ) وَلَوْ بِدَهْنِ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ بَعْضِهَا لِحُصُولِ التَّرَفُّهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْإِزَالَةِ لِلشَّعْرِ، أَوْ الظُّفُرِ فَلَا تَجِبُ إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ ق ل وَنَقَلَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ خِلَافًا لِابْنِ عُجَيْلٍ فِي اشْتِرَاطِ دَهْنِ ثَلَاثِ

стр. 651

شُعُورِ الْوَجْهِ كَحَاجِبٍ وَشَارِبٍ وَعَنْفَقَةٍ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْبَدَنِ وَرَأْسُ أَقْرَعَ وَأَصْلَعَ وَذَقَنُ أَمْرَدَ فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهَا بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ تَزْيِينُهَا بِخِلَافِ الرَّأْسِ الْمَحْلُوقِ يَحْرُمُ دَهْنُهُ بِذَلِكَ لِتَأْثِيرِهِ فِي تَحْسِينِ شَعْرِهِ الَّذِي يَنْبُتُ بَعْدَهُ. (وَ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ (إزَالَةُ شَعْرِهِ) مِنْ رَأْسِهِ وَغَيْرِهِ (أَوْ ظُفُرِهِ) مِنْ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَقِيسَ بِمَا فِي الْآيَةِ الْبَاقِي بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدَةِ فَأَكْثَرَ وَبِبَعْضِهَا (لَا لِعُذْرٍ) بِكَثْرَةِ قُمَّلٍ، أَوْ بِتَدَاوٍ لِجِرَاحَةٍ، أَوْ بِتَأَذٍّ كَأَنْ تَأَذَّى بِشَعْرٍ نَبَتَ بِعَيْنِهِ، أَوْ غَطَّاهَا، أَوْ بِكَسْرِ ظُفُرِهِ فَلَا تَحْرُمُ الْإِزَالَةُ بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِي التَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَا تَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ وَالصَّبِيَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ. (وَفِي) إزَالَةِ (شَعْرَةٍ) وَاحِدَةٍ (أَوْ ظُفْرٍ) وَاحِدٍ، أَوْ بَعْضِ شَيْءٍ مِنْهُمَا (مُدٌّ) مِنْ طَعَامٍ (وَ) فِي (اثْنَيْنِ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (مُدَّانِ) لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ فَعَدَلَ إلَى الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ بَلْ بَعْضُهَا هِيَ النِّهَايَةُ فِي الْقِلَّةِ، وَالْمُدُّ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَاتِ فَقُوبِلَتْ بِهِ. وَذِكْرُ حُكْمِ الظُّفْرِ فِي هَذِهِ وَفِي الْعُذْرِ مِنْ زِيَادَتِي. هَذَا (إنْ اخْتَارَ دَمًا) فَإِنْ اخْتَارَ الطَّعَامَ فَفِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاعٌ وَفِي اثْنَيْنِ صَاعَانِ، أَوْ الصَّوْمُ فَفِي وَاحِدٍ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِي اثْنَيْنِ صَوْمُ يَوْمَيْنِ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) فِي إزَالَةِ (ثَلَاثَةٍ) ــ [حاشية البجيرمي] شَعَرَاتٍ اج عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: شُعُورِ الْوَجْهِ) إلَّا شَعْرًا بِالْخَدِّ وَالْجَبْهَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ. حَجّ شَوْبَرِيٌّ؛ إذْ لَا يُقْصَدُ تَزْيِينُهُمَا. (قَوْلُهُ: وَأَصْلَعَ) أَيْ: إذَا دَهَنَ مَحَلَّ الصَّلَعِ فَقَطْ وَإِلَّا بِأَنْ عَمَّهَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ م ر. (قَوْلُهُ: وَذَقَنُ أَمْرَدَ) لَا فِي أَوَانِ نَبَاتِهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالرَّأْسِ الْمَحْلُوقِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الرَّمْلِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. . (قَوْلُهُ: إزَالَةُ شَعْرِهِ) وَلَوْ مِنْ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَحَجْمٍ وَحَكٍّ بِنَحْوِ ظُفُرٍ كَتَحْرِيكِ رِجْلِ رَاكِبٍ عَلَى بَرْذعَةٍ، أَوْ قَتَبٍ وَامْتِشَاطٍ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ إزَالَتَهُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَلَا فِدْيَةَ وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الِامْتِشَاطَ مُطْلَقًا ق ل (قَوْلُهُ: مِنْ رَأْسِهِ) وَلَوْ كَشَطَ الْمُحْرِمُ جِلْدَةَ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ تَابِعٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَشَبَّهُوهُ بِمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أُمُّ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَيْهَا وَلَوْ قَتَلَتْهَا لَمْ يَجِبْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ وَلَوْ مِمَّا يُطْلَبُ إزَالَتُهُ كَشَعْرِ الْعَانَةِ وَدَاخِلِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ ق ل. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الشَّعْرِ فِي الدَّهْنِ وَالْإِزَالَةِ ح ل وَقَوْلُهُ الْجِنْسُ فِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّعْرَ الْمُقَدَّرَ فِي ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧] اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ حُمِلَ هُنَا عَلَى الْجِنْسِ احْتِيَاطًا وَقَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِالْوَاحِدَةِ إلَخْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ق ل (قَوْلُهُ: نَبَتَ بِعَيْنِهِ) وَمِمَّا جَرِبَ لِإِزَالَتِهِ دَهْنَهُ بَعْدَ نَتْفِهِ بِالزَّبَادِ، أَوْ بِدَمِ الضُّفْدَعِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا يَأْتِي قَرِيبًا أَيْ: قَوْلُهُ: وَفِي إزَالَةِ ثَلَاثٍ وَلَاءٌ وَلَوْ بِعُذْرٍ فِدْيَةٌ وَيُخَالِفُ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَيُمْكِنُ دَفْعُ التَّنَافِي وَالْمُخَالَفَةِ بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَذَى فِي الْآيَةِ عَلَى الَّذِي لَيْسَ بِضَرُورَةٍ كَالتَّأَذِّي بِكَثْرَةِ الْقُمَّلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ كَمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك» إلَخْ وَكَالتَّدَاوِي وَكَذَا الْعُذْرُ الْآتِي يُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ. وَأَمَّا حَالَةُ الضَّرُورَةِ كَالتَّأَذِّي بِالشَّعْرِ الْمَذْكُورِ وَبِكَسْرِ الظُّفُرِ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْمَلِ الْآيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ صَرِيحِ عِبَارَةِ م ر وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ح ل: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ لِضَرُورَةٍ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَمَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ جَازَ الْفِعْلُ فِيهِمَا شَيْخُنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِالتَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِالشَّعْرِ الَّذِي نَبَتَ فِي الْعَيْنِ، أَوْ غَطَّاهَا؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الْمُزَالِ، أَوْ بِكَسْرِ ظُفُرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَّمَ ظُفُرًا احْتَاجَ إلَيْهِ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ قَالَ سم: فَلْيُتَنَبَّهْ لِتَمْيِيزِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى س ل. (قَوْلُهُ: كَمَا لَا تَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُمْ نَاقِصٌ فَلَا يُقَالُ الْإِتْلَافُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَخْتَصُّ بِالْمُمَيِّزِ ح ل؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَهَذَا أَوْلَى ح ف وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي أَنَّهُمَا يَعْقِلَانِ فِعْلَهُمَا فَيُنْسَبَانِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ أَيْضًا وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ النَّائِمُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ اخْتَارَ دَمًا) أَيْ: لَوْ أَزَالَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّمِ وَثَلَاثَةِ آصُعَ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَكَذَا قَرَّرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ يَئُولُ إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّاعِ وَالْمُدِّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَعْضِهِ فَإِنَّ الْمُدَّ بَعْضُ الصَّاعِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ كَالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ أَيْ: فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اخْتِيَارِ الدَّمِ وَغَيْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ ز ي وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: إنْ اخْتَارَ دَمًا أَيْ: لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَزَالَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْمُدِّ وَالْمُدَّيْنِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ أَوْ الصَّوْمَ، أَوْ الدَّمَ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْمُدِّ أَوْ الْمُدَّيْنِ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَلَا يَصُومُ عَنْ ذَلِكَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي م ر. (قَوْلُهُ: وَفِي إزَالَةِ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ) وَكَذَا ثَلَاثَةُ أَبْعَاضٍ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ

стр. 652

فَأَكْثَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ بِعُذْرٍ (وَلَاءٌ) مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَتَّحِدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ عُرْفًا (فِدْيَةٌ) أَمَّا فِي الْحَلْقِ بِعُذْرٍ فَلِآيَةِ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ: فَحَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ " فَفِدْيَةٌ " وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِالْأَوْلَى وَقِيسَ بِالْحَقِّ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الْفِدْيَةَ مُخَيَّرَةٌ وَالشَّعْرَ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ. وَقِيسَ بِهَا الْأَظْفَارُ وَلَا يُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَلَوْ مَعَ شَعْرِ بَاقِي بَدَنِهِ وِلَاءً لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ فِعْلًا وَاحِدًا وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ إنْ أَطَلَّقَ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَلِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لِلْحَالِقِ، أَوْ سَكَتَ بِدَلِيلِ الْحِنْثِ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ فَقَدْ انْفَرَدَ الْمَحْلُوقُ بِالتَّرَفُّهِ وَلَا يَشْكُلُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ الْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ نَفْعُهُ عَلَى الْآمِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَاةً وَأَمَرَ قَصَّابًا بِذَبْحِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا الْغَاصِبُ. . (وَ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ (وَطْءٌ) بِشُرُوطِهِ الَّتِي أَشَرْت إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] أَيْ: فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَالرَّفَثُ مُفَسَّرٌ بِالْجِمَاعِ (وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ) كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَعَلَيْهِ دَمٌ لَكِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ ــ [حاشية البجيرمي] شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا مُدَّانِ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَإِلَّا فَفِي كُلٍّ بَعْضُ مُدٍّ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَالظُّفُرُ كَالشَّعْرِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِيهِ اتِّحَادًا وَانْفِرَادًا وَبَعْضًا وَكُلًّا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَةُ ع ش لَوْ أَزَالَ شَعْرَةً وَاحِدَةً فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ أَوْ الْمَكَانُ وَجَبَتْ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ لَا دَمٌ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِإِزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَلَمْ تُوجَدْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) أَيْ: وَلَوْ جَمِيعَ شَعْرِ رَأْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعُذْرٍ) أَيْ غَيْرُ التَّأَذِّي بِشَعْرٍ نَبَتَ بِعَيْنِهِ أَوْ غَطَّاهَا وَغَيْرُ التَّأَذِّي بِكَسْرِ الظُّفُرِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَعْنِي قَوْلَهُ بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِي التَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ فَالْعُذْرُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَوَسَخٍ وَكَثْرَةِ قُمَّلٍ ح ف. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَّحِدَ إلَخْ) فَإِنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّ الْإِزَالَةِ، أَوْ مَكَانُهَا عُرْفًا وَجَبَ فِي كُلِّ شَعْرَةٍ، أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ ظُفُرٍ، أَوْ بَعْضِهِ مُدٌّ وَالْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الزَّمَانِ وُقُوعُ الْفِعْلِ عَلَى الْأَثَرِ الْمُعْتَادِ وَإِلَّا فَالِاتِّحَادُ الْحَقِيقِيُّ مَعَ الِاتِّحَادِ فِي الْفِعْلِ مِمَّا لَا يُتَصَوَّرُ ح ل. وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يُزِيلَ شَعْرَتَيْنِ مَعًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: وَالْمَكَانُ) أَيْ: مَحَلُّ الْإِزَالَةِ أَيْ: الْمَكَانُ الَّذِي أَزَالَ فِيهِ ع ن وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَحَلَّ الْمُزَالِ كَالْعُضْوِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ تَعَدُّدِ الْمَكَانِ تَعَدُّدُ الزَّمَانِ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: التَّعَدُّدُ هُنَا عُرْفِيٌّ وَقَدْ يَتَعَدَّدُ الْمَكَانُ عُرْفًا وَلَا يَتَعَدَّدُ الزَّمَانُ عُرْفًا لِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ فَالْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الزَّمَانِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا وَبِاتِّحَادِ الْمَكَانِ أَنْ لَا يَتَعَدَّدَ الْمَكَانُ الَّذِي أَزَالَ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: فَحَلَقَ شَعْرَ إلَخْ) إنَّمَا فَسَّرَ بِذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْإِزَالَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالشَّعْرُ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ فِي الْآيَةِ مُضَافٌ فَيَعُمُّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ صَدٌّ عَنْ الِاسْتِيعَابِ، أَوْ يُقَدَّرُ الشَّعْرُ مُنَكَّرًا مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَةِ ز ي وح ل. (قَوْلُهُ: وَلِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ) عِبَارَةُ حَجّ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ كَالْوَدِيعَةِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْحِنْثِ) أَيْ: عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنَاوَلَتْ فِعْلَهُ ز ي وَق ل أَيْ: فِيمَا إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَحْلِقُ رَأْسِي وَقَدْ يُقَالُ الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ يُعِدُّ حَلْقَ الْغَيْرِ لَهُ حَلْقًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ بِنَاءِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ إنْ لَمْ تَنْضَبِطْ اللُّغَةُ وَإِلَّا بُنِيَتْ عَلَيْهَا كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: السُّكُوتُ وَالْإِذْنُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا لِغَاصِبٍ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ بِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ عِنْدَ جَهْلِ الْغَاصِبِ بِأَنَّهُ غَاصِبُهَا ز ي وَإِلَّا فَعَلَى الْقَصَّابِ . (قَوْلُهُ: وَطِئَ) أَيْ: فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى زَوْجَةً، أَوْ مَمْلُوكَةً، أَوْ أَجْنَبِيَّةً عَلَى جِهَةِ الزِّنَا، أَوْ اللِّوَاطِ، أَوْ كَانَ الْجِمَاعُ فِي بَهِيمَةٍ وَلَوْ مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهِ) أَيْ: الْعَقْلِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: فَلَا تَرْفُثُوا) فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَلَوْ كَانَ خَبَرًا عَلَى بَابِهِ لَاسْتَحَالَ تَخَلُّفُهُ؛ لِأَنَّ خَبَرَ اللَّهِ لَا يَتَخَلَّفُ زي وَقَوْلُهُ: وَلَا تَفْسُقُوا عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ (قَوْلُهُ: بِالْجِمَاعِ) وَالْفُسُوقُ بِالْمَعَاصِي وَالْجِدَالُ بِالْخِصَامِ اج. (قَوْلُهُ: وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ) لَيْسَ مِنْهَا النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةُ بِحَائِلٍ ح ل. وَحَاصِلُ مَا فِيهَا أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْمُكَلَّفِ بِشَهْوَةٍ وَبِلَا حَائِلٍ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَتَلْزَمُ فِيهَا الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ إنْ كَانَتْ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَمَتَى انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ وَأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِهَا النُّسُكُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَنْزَلَ وَالِاسْتِمْنَاءُ كَذَلِكَ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ فِي التَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ مُطْلَقًا وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَفْسُدُ بِالْإِنْزَالِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) كَلَامُهُمْ هُنَا فِي الْمُبَاشَرَةِ شَامِلٌ لِمَا لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ كَالْأَمْرَدِ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي بُطْلَانِ الصَّوْمِ فَرَاجِعْهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُقَدِّمَاتُ مِنْ نَوْعٍ، أَوْ أَنْوَاعٍ فَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَمٌ) أَيْ: شَاةٌ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ إلَّا فِي النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ وَإِنْ أَنْزَلَ أَيْ: فَلَا دَمَ ح ل وَعِبَارَةُ اج وَيَجِبُ فِي الْقُبْلَةِ

стр. 653

إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ لِدُخُولِهِ فِي فِدْيَةِ الْجِمَاعِ وَكَالْمُقَدَّمَاتِ الِاسْتِمْنَاءُ بِعُضْوِهِ كَيَدِهِ لَكِنْ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ الدَّمُ إنْ أَنْزَلَ (وَيَفْسُدُ بِهِ) أَيْ: بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ الْخُنْثَى (حَجّ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْآيَةِ. وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ اقْتِضَاءُ الْفَسَادِ (قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ) لَا بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ (وَ) تَفْسُدُ بِهِ (عُمْرَةٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مُفْرَدَةٌ) كَالْحَجِّ وَغَيْرُ الْمُفْرَدَةِ تَابِعَةٌ لِلْحَجِّ صِحَّةً وَفَسَادًا (وَيَجِبُ بِهِ) أَيْ: بِالْوَطْءِ الْمُفْسِدِ (بَدَنَةٌ) بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ كَانَ النُّسُكُ نَفْلًا (عَلَى الرَّجُلِ) رَوَى ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ. وَالْبَدَنَةُ الْمُرَادَةُ الْوَاحِدُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ يُقَوِّمُ الْبَدَنَةَ وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا، ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَى الرَّجُلِ: الْمَرْأَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرُ الْإِثْمِ (وَ) يَجِبُ بِهِ (مُضِيٌّ فِي فَاسِدِهِمَا) أَيْ: الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَغَيْرُ النُّسُكِ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَا يَتِمُّ فَاسِدُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ بِالْفَسَادِ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ (إعَادَةٌ فَوْرًا) وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَقْتُهُ مُوَسَّعًا تَضِيقُ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَالنَّفَلُ مِنْ ذَلِكَ يَصِيرُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَرْضًا أَيْ: وَاجِبَ الْإِتْمَامِ كَالْفَرْضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّفْلِ. فَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ عُمْرَةً فَإِعَادَتُهَا فَوْرًا ظَاهِرٌ، أَوْ حَجًّا فَيُتَصَوَّرُ فِي سَنَةِ الْفَسَادِ؛ بِأَنْ يُحْصَرَ بَعْدَ الْجِمَاعِ، أَوْ قَبْلَهُ وَيَتَعَذَّرَ الْمُضِيُّ فَيَتَحَلَّلَ، ثُمَّ يَزُولَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ أَعَادَ مِنْ قَابِلٍ. وَعَبَّرَ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْقَضَاءِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي وَقْتِهِ كَالصَّلَاةِ إذَا فَسَدَتْ وَأُعِيدَتْ فِي وَقْتِهَا وَتَقَعُ الْإِعَادَةُ عَنْ الْفَاسِدِ وَيَتَأَذَّى بِهَا مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِالْأَدَاءِ لَوْلَا الْفَسَادُ مِنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهَا بِوَطْءٍ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ أَيْضًا لَا إعَادَةٌ عَنْهَا بَلْ عَنْ الْأَصْلِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْإِعَادَةِ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ مِيقَاتٍ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْهُ نَعَمْ إنْ سَلَكَ فِيهَا غَيْرَ طَرِيقِ الْأَدَاءِ أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ ــ [حاشية البجيرمي] أَوْ الْمُبَاشَرَةِ شَاةٌ تُذْبَحُ وَلَوْ كَرَّرَ الْقُبْلَةَ وَجَبَتْ شَاةٌ فَقَطْ إنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَكَذَا لَوْ تَرَاخَى عَنْهُ وَعِبَارَتُهُ وَسَوَاءٌ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْجِمَاعِ أَمْ قَصُرَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ دَمَ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يَنْدَرِجُ فِي بَدَنَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَلَى الْغَايَةِ التَّصْرِيحُ بِالِانْدِرَاجِ. اهـ. ع ش وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ التَّرَاخِي عَنْهُ وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ جَامَعَ بَعْدَهَا وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ دَخَلَتْ فِي وَاجِبِ الْجِمَاعِ وَمِثْلُهُ فِي م ر وَقَيَّدَهُ ح ل بِحَيْثُ يُعَدُّ مُقَدِّمَةً لِلْوَطْءِ فَوَاجِبُ الْمُقَدِّمَاتِ يَنْدَرِجُ فِي وَاجِبِ الْجِمَاعِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لَا بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ) فَإِنَّهَا لَا تُفْسِدُهُ وَإِذَا تَكَرَّرَ الْجِمَاعُ حِينَئِذٍ وَجَبَ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ فِي كُلِّ جِمَاعٍ شَاةٌ وَتُبْطِلُهُمَا الرِّدَّةُ فَهَذَا مِنْ الْمَحَالِّ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ ح ل وَقَوْلُهُ: فِي كُلِّ جِمَاعٍ شَاةٌ أَيْ: إنْ لَمْ يَتَّحِدْ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَإِلَّا وَجَبَتْ شَاةٌ فَقَطْ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ وَإِنْ تَكَرَّرَ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: بَدَنَةٌ) أَيْ: لَهَا خَمْسُ سِنِينَ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقَوِّمُ) أَيْ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ يُقَوِّمُ إلَخْ وَهَلَّا قَالَ: فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ إلَخْ فَإِنْ عَجَزَ صَامَ تَأَمَّلْ وَالْأَقْرَبُ فِي قِيمَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَصُومُ بَدَلَهُ اعْتِبَارُ سِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي قِيمَةِ الْبَدَنَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا) ضَمَّنَ يَتَصَدَّقُ مَعْنَى يُعْطِي فَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى بَدَلِ وَقِيلَ: إنَّ طَعَامًا تَمْيِيزٌ وَالْمُرَادُ طَعَامًا مُجْزِئًا فِي الْفِطْرَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَصُومُ) وَيُسَمَّى هَذَا الدَّمُ دَمَ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ ز ي. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ أَيْ: مَعَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِهِ. (قَوْلُهُ: مُضِيٌّ فِي فَاسِدِهِمَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا وَيَجْتَنِبَ سَائِرَ مَنْهِيَّاتِهِمَا؛ لِأَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ اط ف (قَوْلُهُ: وَأَتِمُّوا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْفَاسِدِ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: مِنْ الْعِبَادَاتِ) اسْتَثْنَى الصَّوْمَ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ ذَاكَ خَرَجَ مِنْ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ بِخِلَافِ النُّسُكِ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ قِنٍّ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ وَتَطَوُّعَهُ كَتَطَوُّعِ الْبَالِغِ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَإِيجَابُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ إيجَابَ تَكْلِيفٍ بَلْ مَعْنَاهُ تَرَتُّبُهُ فِي ذِمَّتِهِ كَغَرَامَةِ مَا أَتْلَفَهُ وَلَوْ كَانَ مَا أَفْسَدَهُ الْجِمَاعُ قَضَاءً وَجَبَ قَضَاءُ الْمَقْضِيِّ لَا الْقَضَاءُ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَأَفْسَدَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ قَضَاءٌ وَاحِدٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَكَفَّارَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ. اهـ. بِالْحَرْفِ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَاجِبَ الْإِتْمَامِ) فَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ إتْمَامُهُ وَكَذَا عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ ح ف (قَوْلُهُ: فَيَتَحَلَّلُ) ، أَوْ يَتَحَلَّلُ لِمَرَضٍ بِشَرْطِ التَّحَلُّلِ لَهُ، ثُمَّ يُشْفَى اط ف. (قَوْلُهُ: وَالْوَقْتُ بَاقٍ) بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَيُحْرِمُ ثَانِيًا وَيَأْتِي بِالْأَعْمَالِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ أَعَادَ مِنْ قَابِلٍ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ فَإِذَا أَتَمَّ أَعْمَالَهُ فَاتَ وَقْتُهُ فَلَا يُمْكِنُ إعَادَتُهُ فَوْرًا. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْإِحْصَارِ بِالْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ) وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا وَلَوْ فِي وَقْتِهَا وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ مَعْنَاهُ لُغَةً الْأَدَاءُ يُقَالُ قَضَيْت الدَّيْنَ أَيْ: أَدَّيْته (قَوْلُهُ: أَفْسَدَهَا) أَيْ: الْإِعَادَةَ بِمَعْنَى الْمُعَادَةِ وَقَالَ ع ش: أَيْ: الْحَجَّةَ الثَّانِيَةَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ جَاوَزَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْإِعَادَةِ بِمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ إلَخْ تَأَمَّلْ؛ لِأَنَّ

стр. 654

الْإِحْرَامِ فِي الْأَدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَاوَزَ فِيهِ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي مِثْلِ الزَّمَنِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ. (وَ) حَرُمَ بِهِ (تَعَرُّضٌ) وَلَوْ بِوَضْعِ يَدٍ بِشِرَاءٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا (لِ) كُلِّ صَيْدٍ (مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] أَيْ أَخْذُهُ مُسْتَأْنَسًا كَانَ، أَوْ لَا مَمْلُوكًا كَانَ، أَوْ لَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَإِنْ كَانَ بَرِّيًّا وَحْشِيًّا فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ بَلْ مِنْهُ مَا فِيهِ أَذًى كَنَمِرٍ وَنَسْرٍ فَيُسَنُّ قَتْلُهُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ نَفْعٌ وَضَرٌّ كَفَهْدٍ وَصَقْرٍ فَلَا يُسَنُّ قَتْلُهُ لِنَفْعِهِ وَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ لِضَرِّهِ وَمِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرٌّ كَسَرَطَانٍ، وَرَخَمَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ وَبِخِلَافِ الْبَحْرِيِّ وَإِنْ كَانَ الْبَحْرِيُّ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ وَمَا يَعِيشُ فِيهِ وَفِي الْبَرِّ كَالْبَرِّيِّ وَبِخِلَافِ الْإِنْسِيِّ وَإِنْ تَوَحَّشَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِلُّهُ وَلَا مُعَارِضَ. (وَ) لِكُلِّ (مُتَوَلِّدٍ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَأْكُولِ الْمَذْكُورِ (وَمِنْ غَيْرِهِ) احْتِيَاطًا وَيَصْدُقُ غَيْرُهُ عَقْلًا بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ مِنْ بَحْرِيٍّ، أَوْ بِرِّي وَحْشِيٍّ، أَوْ إنْسِيٍّ وَبِالْمَأْكُولِ مِنْ بَحْرِيٍّ، أَوْ إنْسِيٍّ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ وَضِفْدَعٍ، أَوْ ذِئْبٍ، أَوْ حِمَارٍ إنْسِيٍّ وَكَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ وَحُوتٍ، أَوْ شَاةٍ بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ حِمَارٍ وَفَرَسٍ أَهْلِيَّيْنِ وَمِنْ ذِئْبٍ وَشَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ (كَحَلَالٍ) وَلَوْ كَافِرًا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ الْآلَةُ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا (بِحَرَمٍ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ» وَقِيسَ بِمَكَّة بَاقِي الْحَرَمِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِصَيْدٍ مَمْلُوكٍ؛ لِأَنَّهُ صَيْدُ حِلٍّ وَتَعْبِيرِي بِالتَّعَرُّضِ لَهُ الشَّامِلِ لِلتَّعَرُّضِ لِجُزْئِهِ كَشَعْرِهِ وَبَيْضِهِ أَيْ: غَيْرِ الْمَذَرِ وَلَوْ بِإِعَانَتِهِ غَيْرَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاصْطِيَادِهِ أَمَّا الْمَذَرُ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَا يُضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ (فَإِنْ تَلِفَ) مَا تَعَرَّضَ لَهُ ــ [حاشية البجيرمي] تَفْرِيعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ إلَخْ) حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ فِي الْأَدَاءِ فِي شَوَّالٍ جَازَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ تَقْدِيمُهُ عَلَى شَوَّالٍ وَتَأْخِيرُهُ عَنْهُ ز ي وَتَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى شَوَّالٍ فِي الْحَجِّ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ أَشْهُرِهِ شَوَّالٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعُمْرَةِ . (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ بِهِ تَعَرُّضٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَحَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ كَمَا قَالَهُ فِي جَمِيعِ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ ح ف (قَوْلُهُ: مَأْكُولٍ) أَيْ: يَقِينًا ح ف. (قَوْلُهُ: وَحْشِيٍّ) أَيْ: أَصَالَةً وَإِنْ تَأَنَّسَ بِخِلَافِ الْإِنْسِيِّ وَإِنْ تَوَحَّشَ نَظَرًا لِأَصْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: ٩٦] الْمُرَادُ بِالصَّيْدِ الْمَصِيدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَخَذَهُ. (قَوْلُهُ: مَمْلُوكًا، أَوْ لَا) لَكِنْ يَجِبُ فِي الْمَمْلُوكِ شَيْئَانِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ وَمِثْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى يُصْرَفُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ مَالِكِهِ بِرِضَاهُ كَعَارِيَّةٍ، وَقَدْ أَلْغَزَ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: عِنْدِي سُؤَالٌ حَسَنٌ مُسْتَظْرَفٌ ... فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ قَدْ تَفَرَّعَا قَابِضُ شَيْءٍ بِرِضَا مَالِكِهِ ... وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ مَعَا شَرْحُ م ر وَالْأَصْلَانِ ضَمَانُ الْمُتَقَوِّمِ بِقِيمَتِهِ وَالْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ وَالْفَرْعُ الَّذِي تَفَرَّعَ عَلَيْهِمَا هُوَ الصَّيْدُ الْمَمْلُوكُ إذَا أَتْلَفَهُ الْمُحْرِمُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ) الْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ ح ل وَعِبَارَةُ م ر كَالشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: كَالْبَرِّيِّ) أَيْ فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ: وَيَصْدُقُ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْمَأْكُولِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ: عَقْلًا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ كَالْمُتَوَلَّدِ مِنْ الضُّفْدَعِ وَالضَّبُعِ، أَوْ مِنْ الضُّفْدَعِ وَالْحُوتِ شَوْبَرِيٌّ وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خَمْسُ صُوَرٍ وَالضُّفْدَعُ بَحْرِيٌّ وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ، وَفِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: مِنْ ضَبُعٍ) هُوَ وَحْشِيٌّ مَأْكُولٌ وَالذِّئْبُ وَحْشِيٌّ غَيْرُ مَأْكُولٍ. (قَوْلُهُ: كُلًّا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضًا) أَيْ: إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فِي الْحِلِّ وَأَمَّا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْحِلِّ فَإِنْ أَصَابَ مَا فِي الْحَرَمِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا حَجّ وَقَرَّرَهُ ح ف، وَفَرَضَهَا الزِّيَادِيُّ فِي الصَّيْدِ كَأَنْ تَكُونَ رَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ وَقَوَائِمُهُ فِي الْحِلِّ وَعِبَارَتُهُ وَالْعِبْرَةُ بِالْقَوَائِمِ وَلَوْ وَاحِدَةً دُونَ الرَّأْسِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى قَائِمَتِهِ الَّتِي فِي الْحَرَمِ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ لَا ضَمَانَ اهـ وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَهَلْ يَضْمَنُ، أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ تَغْلِيبًا لِلْحَرَمِ وَعَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّأْسِ شَرْطُهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّامِي الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ مَثَلًا فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ وَإِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّ كَلَامَ الْقَاضِي يَقْتَضِيهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْحِلِّ، أَوْ الْحَرَمِ؟ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا الْبَلَدَ) وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْحَرَمِ ح ف. (قَوْلُهُ بِحُرْمَةِ اللَّهِ) أَيْ: بِحُكْمِهِ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ، أَوْ الْمَعْنَى بِتَحْرِيمِ اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ؛ لِأَنَّ مَكَّةَ خُلِقَتْ قَبْلَهُمَا ح ف. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْحَلَالِ إلَخْ كَأَنْ اصْطَادَ حَلَالٌ صَيْدًا خَارِجَ الْحَرَمِ وَبَاعَهُ مَثَلًا لِحَلَالٍ فِي الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: التَّعَرُّضُ لِصَيْدٍ) أَيْ: بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصْطَادهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمَذَرِ) أَيْ: الْفَاسِدِ الَّذِي لَا فَرْخَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ قِشْرَهُ مُتَقَوِّمٌ قَالَ سم: يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلْحُكْمَيْنِ قَبْلَهُ أَعْنِي عَدَمَ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَعَدَمَ الضَّمَانِ؛ إذْ قِيَاسُ ضَمَانِهِ حُرْمَةُ التَّعَرُّضِ لَهُ وَجَوَازُ التَّعَرُّضِ لَهُ مَعَ وُجُودِ الضَّمَانِ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ مَا تَعَرَّضَ لَهُ إلَخْ) وَيَكُونُ مَيْتَةً إلَّا إنْ صَالَ عَلَيْهِ وَذَبَحَهُ الذَّبْحَ الشَّرْعِيَّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَيْتَةً ح ف

стр. 655

مِنْ ذَلِكَ (ضَمِنَهُ) بِمَا يَأْتِي قَالَ تَعَالَى ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] وَقِيسَ بِالْمُحْرِمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ بِجَامِعِ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِتْلَافِ فَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى فِيهِ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَوْ وَدِيعَةً كَالْغَاصِبِ لِحُرْمَةِ إمْسَاكِهِ . وَلَوْ أَحْرَمَ مَنْ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَإِنْ تَحَلَّلَ وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ صَيْدَهُ وَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الصَّيْدِ بِشِرَاءٍ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ شِرَائِهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ وَيُقَاسُ بِالْمَحْرَمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ فِي عَدَمِ مِلْكِهِ مَا يَصِيدُهُ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالْخَاطِئِ وَالْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَالْمُتَعَمِّدِ فِي الْآيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ نَعَمْ لَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ دَفْعًا، أَوْ جُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا أَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ وَطْئِهِ فَوَطِئَهُ فَمَاتَ، أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ لَهُ رُوحٌ فَطَارَ وَسَلِمَ، أَوْ خَلَّصَ صَيْدًا مِنْ فَمِ سَبُعٍ مَثَلًا وَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ، أَوْ يَتَعَهَّدَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ. ثُمَّ الصَّيْدُ ضَرْبَانِ: مَا لَهُ مِثْلٌ فِي الصُّورَةِ تَقْرِيبًا فَيُضْمَنُ بِهِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَيُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْلٌ وَمِنْ الْأَوَّلِ: مَا فِيهِ نَقْلٌ بَعْضُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْضُهُ عَنْ السَّلَفِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُتْبَعُ. (فَفِي نَعَامَةٍ) ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى (بَدَنَةٌ) كَذَلِكَ لَا بَقَرَةٌ وَلَا شِيَاهٌ (وَ) فِي وَاحِدٍ مِنْ (بَقَرِ وَحْشٍ وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ وَ) فِي (ظَبْيٍ تَيْسٌ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) فِي (ظَبْيَةٍ عَنْزٌ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَةٌ (وَ) فِي (غَزَالٍ مَعْزٌ صَغِيرٌ) فَفِي الذَّكَرِ جَدْيٌ وَفِي الْأُنْثَى عَنَاقٌ، وَقَوْلِي: وَظَبْيَةٌ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ؛ لِأَنَّ الْغَزَالَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إلَى طُلُوعِ قَرْنَيْهِ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ ظَبْيٌ، أَوْ ظَبْيَةٌ (وَ) فِي (أَرْنَبٍ) ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى (عَنَاقٌ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرِهِ (وَ) فِي (يَرْبُوعٍ) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَتَفْسِيرُ الْأَرْنَبِ فِي الْأَطْعِمَةِ (وَوَبْرٍ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (وَجَفَرَةٌ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا وَالذَّكَرُ جَفَرٌ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ: عَظُمَا. لَكِنْ يَجِبُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفَرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ؛ إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ، وَذِكْرُ الْوَبْرِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ جَمْعُ وَبْرَةٍ وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ السِّنَّوْرِ كَحْلَاءُ اللَّوْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَ) فِي (حَمَامٍ) وَهُوَ مَا عَبَّ وَهَدَرَ كَيَمَامٍ (شَاةٌ) بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْمَأْكُولِ الْبَرِّيِّ الْوَحْشِيِّ الْمُتَوَلَّدِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى) وَاَلَّذِي اسْتَثْنَى فِي كُلٍّ مِنْ الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ وَهُوَ قَوْلُهُ: الْآتِي قَرِيبًا نَعَمْ لَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي كُلٍّ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ مَنْ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ) أَيْ: مَأْكُولٌ بَرِّيٌّ وَحْشِيٌّ وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَمِنْهُ الْإِوَزُّ لِأَنَّ أَصْلَهُ بَرِّيٌّ وَحْشِيٌّ وَدَجَاجُ الْحَبَشِ وَالْحَمَامُ أَصْلُهُ وَحْشِيٌّ، أَوْ لَا؟ اُنْظُرْهُ ح ل، أَقُولُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ: وَفِي حَمَامٍ شَاةٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ وَحْشِيٌّ وَمِثْلُ الصَّيْدِ نَحْوُ بَيْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إعْطَاءً لِلتَّابِعِ حُكْمَ الْمَتْبُوعِ حَجّ. (قَوْلُهُ: زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) وَيَصِيرُ مُبَاحًا لِآخِذِهِ فَلَا غُرْمَ لَهُ إذَا قَتَلَهُ الْغَيْرُ، أَوْ أَرْسَلَهُ وَمَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ قَبْلَ إرْسَالِ مَالِكِهِ لَهُ وَلَيْسَ الْآخِذُ مُحْرِمًا مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ بِإِحْرَامِ مَالِكِهِ شَرْحُ م ر فَلَا غُرْمَ بِإِرْسَالِ غَيْرِهِ لَهُ، أَوْ قَتْلِهِ. اهـ. ع ش وَمَحَلُّ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ؛ إذْ لَا يَعُودُ بِهِ الْمِلْكُ شَرْحُ حَجّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ صَيْدَهُ) أَيْ: صَيْدَ نَفْسِهِ بِأَنْ اصْطَادَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْخَاطِئِ) الْقِيَاسُ الْمُخْطِئُ، وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٢٩] ، وَفِيهِ أَنَّ الْخَاطِئَ مَعْنَاهُ الْمُذْنِبُ بِخِلَافِ الْمُخْطِئِ. (قَوْلُهُ: أَوْ جُنَّ) فَإِنْ قِيلَ هَذَا إتْلَافٌ وَالْمَجْنُونُ فِيهِ كَالْعَاقِلِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إتْلَافًا فَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ وَيَأْتِي أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا) أَيْ: طَرِيقًا، أَوْ مَخْلَصًا، أَوْ غِنًى. (قَوْلُهُ: أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً) شَامِلٌ لِبَيْضِ النَّعَامِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ نَقْلٌ) أَيْ: وَمِنْ الثَّانِي أَيْضًا كَالْحَمَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْلٌ لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ لِكَوْنِ النَّقْلِ فِيهِ أَكْثَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إمَّا مِثْلِيٌّ، أَوْ غَيْرُ مِثْلِيٍّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا فِيهِ نَقْلٌ، أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: بَعْضُهُ عَنْ النَّبِيِّ كَالْجَرَادِ (قَوْلُهُ: مَعْزٌ صَغِيرٌ) أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يُجَاوِزَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ح ل. (قَوْلُهُ: عَنَاقٌ) هَذَا يَقْتَضِي اتِّحَادَ مَا يُضْمَنُ بِهِ الْغَزَالُ وَالْأَرْنَبُ لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ فِي تَفْسِيرِ الْعَنَاقِ فِي الْأَرْنَبِ أَنَّهَا الَّتِي قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً فَيَجُوزُ أَنْ يُقَيِّدَ الْعَنَاقَ الْوَاجِبَ فِي الْغَزَالِ بِمَا لَمْ يَقْوَ عُرْفًا ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً) أَيْ: وَقَدْ بَلَغَتْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ عَنَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَوَبْرٍ) يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ، وَفِي وَبْرَةٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَتَى بِذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ فِيهِمَا مَعًا جَفْرَةً. (قَوْلُهُ: إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ) أَيْ: فَيَكُونُ وَاجِبُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاجِبِ الْيَرْبُوعِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَمْعُ وَبْرَةٍ) أَيْ: اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ (قَوْلُهُ: وَفِي حَمَامٍ شَاةٌ) وَهُوَ مِنْ الضَّرْبِ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا عَبَّ) أَيْ: شَرِبَ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ وَقَوْلُهُ: وَهَدَرَ أَيْ: صَوَّتَ شَوْبَرِيٌّ وَز ي. (قَوْلُهُ: شَاةٌ) أَيْ: مِنْ ضَأْنٍ، أَوْ مَعْزٍ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ فِي الْأُضْحِيَّةِ

стр. 656

(وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ) مِنْ الصَّيْدِ (يَحْكُمُ بِمِثْلِهِ) مِنْ النَّعَمِ (عَدْلَانِ) قَالَ تَعَالَى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] وَيُعْتَبَرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا كَوْنُهُمَا فَقِيهَيْنِ فَطِنَيْنِ وَاعْتِبَارُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ. لَكِنَّ الْفِقْهَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِقْهِ الْخَاصِّ بِمَا يُحْكَمُ بِهِ هُنَا وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ مَحْمُولٌ عَلَى زِيَادَتِهِ. وَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ وَالْمَعِيبُ بِالْمَعِيبِ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ (كَقِيمَةِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ كَجَرَادٍ وَعَصَافِيرَ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ عَدْلَانِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا فِي الْجَرَادِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يُفِيدُ هَذَا إلَّا بِعِنَايَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْهُ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِمَّا فِيهِ نَقْلٌ كَالْحَمَامِ فَيُتْبَعُ فِيهِ النَّقْلُ كَمَا مَرَّ. . (وَحَرُمَ) وَلَوْ عَلَى حَلَالٍ (تَعَرُّضٌ) بِقَطْعٍ، أَوْ قَلْعٍ (لِنَابِتٍ حَرَمِيٍّ مِمَّا لَا يُسْتَنْبَتُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ بِأَنْ يُنْبِتَ بِنَفْسِهِ (وَمِنْ شَجَرٍ) وَإِنْ اسْتُنِبْتَ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ أَيْ: لَا يُقْطَعُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ وَهُوَ بِالْقَصْرِ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ أَيْ: لَا يُنْزَعُ بِقَلْعٍ وَلَا قَطْعٍ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ، وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ الْيَابِسُ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ نَعَمْ الْحَشِيشُ مِنْهُ يَحْرُمُ قَلْعُهُ إنْ لَمْ يَمُتْ لَا قَطْعُهُ وَبِالْحَرَمِيِّ نَابِتُ الْحِلِّ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ فِي الْحَرَمِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ؛ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَبِمَا لَا يُسْتَنْبَتُ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ مَا يُسْتَنْبَتُ مِنْهُ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ فَلِمَالِكِهِ التَّعَرُّضُ لَهُ وَقَوْلِي: وَمِنْ شَجَرٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ (لَا أَخْذُهُ) أَيْ: النَّابِتِ الْمَذْكُورِ قَطْعًا، أَوْ قَلْعًا (لِ) عَلَفِ (بَهَائِمَ وَ) لَا (لِدَوَاءٍ) فَلَا يَحْرُمُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كَالْإِذْخِرِ الْآتِي بَيَانُهُ وَفِي مَعْنَى الدَّوَاءِ مَا يُغْتَذَى بِهِ كَرِجْلَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ز ي لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ شَرْحِ م ر وَحَجّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَاعْتَمَدَ هَذَا شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ) أَيْ: عَنْ النَّصِّ، أَوْ عَنْ الصَّحَابَةِ، أَوْ عَدْلَيْنِ مِنْ السَّلَفِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ حَكَمَ اثْنَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِنَفْيِهِ كَانَ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّ الْمُثْبَتَ مُقَدَّمٌ وَلِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ، أَوْ بِمِثْلٍ آخَرَ تَخَيَّرَ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الْأَعْلَمُ حَجّ وَم ر. (قَوْلُهُ: عَدْلَانِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ سَنَةً ح ل وَم ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا) أَيْ: بِالْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِعِنَايَةٍ) أَيْ: بِتَأْوِيلٍ، أَوْ مَعُونَةٍ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى حَلَالٍ) وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ وَحَرُمَ بِهِ وَأَعَادَ الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُحْرِمِ وَلِطُولِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُسْتَنْبَتُ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مُحْتَرَزِهِ وَبِدَلِيلِ عَطْفِ الشَّجَرِ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ فَلَوْ اسْتُنِبْتَ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ غَالِبًا أَوْ عَكْسُهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِ ز ي فَالْعِبْرَةُ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ شَجَرٍ) اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْطَعَ جَرِيدَةً مِنْ نَخْلِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ وَأَمَّا السَّعَفُ فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ سم نَعَمْ يَجُوزُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّقْلِيمِ الْمَعْرُوفِ وَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُؤْذِي شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِحَالَةِ عَلَيْهِ هُنَا (قَوْلُهُ: الْحَشِيشُ) وَالْوَاجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ يَدْفَعُهُ وَإِطْلَاقُ الْحَشِيشِ عَلَى الرَّطْبِ مَجَازٌ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْيَابِسِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلرَّطْبِ كَلَأٌ وَعُشْبٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ الْيَابِسُ) أَيْ: الْمَيِّتُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِلشَّوْبَرِيِّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالنَّابِتِ إلَّا الْمَيِّتُ بِخِلَافِ الْيَابِسِ فَإِنَّ أَصْلَهُ نَابِتٌ فَكَيْفَ يَكُونُ خَارِجًا بِالنَّابِتِ مَعَ أَنَّهُ نَابِتٌ أَيْضًا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّابِتِ فِي قَوْلِهِ لِنَابِتٍ حَرَمِيٍّ الرَّطْبُ وَيَكُونُ الْيَابِسُ خَرَجَ بِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَ الْمَيِّتِ لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ الْآتِي فَالْمُرَادُ بِالنَّابِتِ النَّابِتُ بِالْفِعْلِ فَافْهَمْ وَعِبَارَةُ ع ش وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ أَيْ: بِوَصْفِ النَّابِتِ وَهُوَ الرَّطْبُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ النَّابِتَ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا يَقْبَلُ النَّمَاءَ وَالْيَابِسُ لَا يَقْبَلُهُ فَلَيْسَ بِنَابِتٍ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْحَشِيشُ) فَصَّلَ فِيهِ وَأَطْلَقَ فِي الشَّجَرِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْيَابِسَ مِنْهُ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ ح ل وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْيَابِسِ. (قَوْلُهُ: لَا قَطْعُهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَسْتَنْبِتُ بِنُزُولِ الْمَاءِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّعَرُّضُ لَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ وَغَرْسِهِ فِي الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: عَكْسِهِ) أَيْ نَابِتِ الْحَرَمِ وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ فِي الْحِلِّ فَيَحْرُمُ. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا) لَوْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحَرَمِ وَالْأَغْصَانُ فِي الْحِلِّ حَرُمَ قَطْعُهَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ بِأَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحِلِّ وَالْأَغْصَانُ فِي الْحَرَمِ حَلَّ قَطْعُهَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا ز ي. (قَوْلُهُ: مَا يُسْتَنْبَتُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُسْتَنْبَتُ يَشْمَلُ الْمُسْتَنْبَتَ مِنْ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْمُسْتَنْبَتُ مِنْ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْبَتِ فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ، وَفِي الضَّمَانِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَنْبَتَ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ وَقَيَّدَ شُرَّاحُ الْأَصْلِ الْمُسْتَنْبَتَ بِكَوْنِهِ مِنْ الشَّجَرِ فَلَا عُمُومَ لَكِنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ. (قَوْلُهُ: لِعَلَفِ بَهَائِمَ) أَيْ: عِنْدَهُ وَإِنْ ادَّخَرَ لَهَا ح ل بَلْ يَجُوزُ رَعْيُهُ بِالْبَهَائِمِ سَوَاءٌ كَانَ حَشِيشًا، أَوْ شَجَرًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَلَا لِدَوَاءٍ) كَالسَّنَامِكِيِّ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ) وَلَوْ مَآلًا ز ي فَلَهُ أَنْ يَدَّخِرَهُ لِلْبَهَائِمِ وَلِلْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا م ر (قَوْلُهُ: كَالْإِذْخِرِ الْآتِي) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الْإِذْخِرِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ أَخْذُ غَيْرِهِ لِلْعَلَفِ وَالدَّوَاءِ بِجَامِعِ الْحَاجَةِ كَمَا فِي م ر

стр. 657

وَبَقْلَةٍ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ وَلَوْ لِمَنْ يَعْلِفُ بِهِ دَوَابَّهُ (وَلَا أَخْذُ إذْخِرٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ لِمَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ «قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ ﷺ إلَّا الْإِذْخِرَ» وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِبُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْقُفُونَهَا بِهِ فَوْقَ الْخَشَبِ وَالْقَيْنُ الْحَدَّادُ (وَ) لَا أَخْذُ (مُؤْذٍ) كَشَجَرِ ذِي شَوْكٍ وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِلَا خَبْطٍ وَلَا أَخْذِ ثَمَرِهِ وَعُودِ سِوَاكٍ وَنَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْذِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّوْكِ (وَيُضْمَنُ) أَيْ النَّابِتُ الْمَذْكُورُ (بِهِ) أَيْ بِالتَّعَرُّضِ لَهُ قِيَاسًا مِنْ الصَّيْدِ بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِنْ الْإِتْلَافِ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ (فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ) عُرْفًا (بَقَرَةٌ وَ) فِي (مَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا شَاةٌ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْبَقَرَةِ سُبْعُهَا سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْحَشِيشِ كَمَا يَأْتِي. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَالْبَدَنَةُ فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، أَوْ أَعْطَاهُمْ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا، أَوْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَقَوْلِي: وَمَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالصَّغِيرَةُ شَاةٌ فَإِنَّهَا لَوْ صَغُرَتْ جِدًّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْحَشِيشِ الرَّطْبِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ. . (وَحَرَمُ الْمَدِينَةِ وَوَجٌّ) بِالرَّفْعِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَادٍ بِالطَّائِفِ (كَحَرَمِ مَكَّةَ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَبَقْلَةٍ) أَيْ خُبَيْزَةٍ فَيَكُونُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَقْلَةِ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لَكِنَّ الْمُرَادَ الْخَضْرَاوَاتُ الَّتِي يُتَغَذَّى بِهَا وَلَا تَتَنْبَتُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ. (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ) فَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ خِلَافًا لحج ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَنْ يَعْلِفُ بِهِ دَوَابَّهُ) أَيْ: أَوْ يَتَدَاوَى أَوْ يَتَغَذَّى بِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْعَبَّاسُ) بَدَلٌ مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ لِمَا فِي الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ قَالَهُ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ " وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ " وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الِاسْتِفْهَامِ أَيْ: هَلْ يُسْتَثْنَى الْإِذْخِرُ؟ فَأَجَابَهُ بِاسْتِثْنَائِهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا الْإِذْخِرَ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَيْ اسْتِثْنَاؤُهُ ﷺ الْإِذْخِرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ فِي الْحَالِ بِاسْتِثْنَاءِ الْإِذْخِرِ وَتَخْصِيصِهِ مِنْ الْعُمُومِ، أَوْ أُوحِيَ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ طَلَبَ أَحَدٌ اسْتِثْنَاءَ شَيْءٍ فَاسْتَثْنِهِ، أَوْ أَنَّهُ اجْتَهَدَ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْإِذْخِرِ حَلْفَاءُ مَكَّةَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: يَسْقُفُونَهَا) بَابُهُ نَصَرَ مُخْتَارٌ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ) وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعِهِ ب ر لَكِنْ نَقَلَ ح ل عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَهُوَ قِيَاسُ أَخْذِهِ لِعَلَفِ الْبَهَائِمِ. (قَوْلُهُ: بِلَا خَبْطٍ) أَيْ: بِلَا خَبْطٍ يَضُرُّ بِالشَّجَرِ إذْ خَبْطُهَا حَرَامٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعُودِ سِوَاكٍ) أَيْ: إنْ أَخْلَفَ مِثْلَهُ فِي سَنَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلْبَيْعِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ امْتِنَاعُ ذَلِكَ أَيْ: بَيْعِ السِّوَاكِ وَمِثْلُهُ الْوَرَقُ وَالثَّمَرُ ز ي وَح ل وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَخَذَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حُرْمِيَّةٍ فَأَخْلَفَ مِثْلَهُ فِي سَنَتِهِ بِأَنْ كَانَ لَطِيفًا كَالسِّوَاكِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ، أَوْ أَخْلَفَ لَا مِثْلَهُ، أَوْ مِثْلَهُ لَا فِي سَنَتِهِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَإِنْ أَخْلَفَ مِثْلَهُ بَعْدَ وُجُوبِ ضَمَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ ضَابِطَ وُجُوبِ الْبَقَرَةِ أَنْ يَحْدُثَ فِي الشَّجَرِ مَا تَهْلَكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْلَعْهَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَقَرَةٌ) أَيْ: تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا سَنَتَانِ م ر وَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا قَارَبَتْ سَبْعَهَا شَاةٌ) أَيْ: مُجْزِئَةٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ سِنِّ الْبَقَرَةِ وَعَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْمُهَذَّبِ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ لَهَا سَنَةٌ سم وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُجْزِئَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا سَائِرُ دِمَاءِ الْحَجِّ إلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ أَيْ الْمِثْلِيِّ فَالْعِبْرَةُ بِمُمَاثِلِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَمَّا جَاوَزَتْ سُبُعَ الْكَبِيرَةِ وَلَمْ تَنْتَهِ إلَى حَدِّ الْكِبَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ فِيهَا شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبُعِ الْكَبِيرَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَإِذَا قَارَبَتْ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهَا، أَوْ سِتَّةَ أَسْبَاعِهَا مَثَلًا وَجَبَتْ شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبُعِهَا أَيْ: بِالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمُجْزِئَةِ فِي الصَّغِيرِ دِرْهَمًا وَكَانَتْ الشَّجَرَةُ الزَّائِدَةُ عَلَيْهَا فِي الْمِقْدَارِ بَلَغَتْ نِصْفَ الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ اُعْتُبِرَ فِي الشَّاةِ الْمُجْزِئَةِ فِيهَا أَنْ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفَ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ سُبُعَ الْكَبِيرَةِ تَقْرِيبًا وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ النِّصْفِ وَالسُّبُعِ سُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبُعٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْبَقَرَةِ) مَعْطُوفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ: سُبُعَهَا أَيْ: بِمَنْزِلَتِهِ أَيْ: نِسْبَتُهَا مِنْ الْبَقَرَةِ سُبُعُهَا؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ تُجْزِئُ عَنْ سُبُعٍ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: وَالْبَدَنَةُ) أَيْ: الَّتِي تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ م ر أَيْ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ وَقَوْلُهُ: فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ بَلْ هِيَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ صَامَ) فَهُوَ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ كَدَمِ الصَّيْدِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ قَالَ الْفُورَانِيُّ: وَلَوْ غَرَسَ فِي الْحِلِّ نَوَاةَ شَجَرَةٍ حُرْمِيَّةٍ ثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ الْأَصْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ: قَالَ أَئِمَّتُنَا: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ فِي الْحَرَمِ نَوَاةً أَوْ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حِلِّيَّةٍ لَمْ تَصِرْ حُرْمِيَّةً نَظَرًا لِلْأَصْلِ ز ي. (قَوْلُهُ: جِدًّا) بِأَنْ لَمْ تُقَارِبْ السَّبْعَ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْلُفْ وَإِلَّا) بِأَنْ أَخْلَفَ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ . (قَوْلُهُ: وَادٍ بِالطَّائِفِ) أَيْ: بِصَحْرَائِهِ ح ل وَسَبَبُ الْحُرْمَةِ «أَنَّهُ ﷺ ذَهَبَ إلَى الطَّائِفِ فَحَصَلَ لَهُ غَايَةُ الْأَذَى مِنْ الْكُفَّارِ حَتَّى دَمِيَتْ رِجْلَاهُ فَجَلَسَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأُكْرِمَ فِيهِ غَايَةَ الْإِكْرَامِ فَأَكْرَمَ الْمَكَانَ بِتَحْرِيمِ قَطْعِ شَجَرِهِ وَقَتْلِ صَيْدِهِ» كَمَا قَرَّرَهُ

стр. 658

فِي) حُرْمَةِ (التَّعَرُّضِ) لِصَيْدِهِمَا وَنَابِتِهِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا» زَادَ مُسْلِمٌ «وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا» وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ خَبَرَ «أَلَّا أَنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ» وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ وَهُمَا شَرْقِيُّ الْمَدِينَةِ وَغَرْبِيُّهَا فَحَرَّمَهَا مَا بَيْنَهُمَا عَرْضًا وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا عَيْرٍ وَثَوْرٍ طُولًا (فَقَطْ) أَيْ: دُونَ ضَمَانِهِمَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ وَلَا يُضْمَنُ. (وَفِي) جَزَاءِ صَيْدٍ (مِثْلِيٍّ ذَبَحَ مِثْلَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) أَيْ الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَشْمَلُ الْآخَرَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ وَمَا يَتْبَعُهُ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا (أَوْ إعْطَاؤُهُمْ بِقِيمَتِهِ) أَيْ: بِقَدْرِ قِيمَةِ مِثْلِهِ (طَعَامًا يُجْزِئُ) فِي الْفِطْرَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُقَوِّمُ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا لَهُمْ (أَوْ صَوْمٌ) حَيْثُ كَانَ (لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) قَالَ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥] وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي الصَّوْمِ كَوْنَهُ فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ لَكِنَّهُ فِي الْحَرَمِ أَوْلَى لِشَرَفِهِ. (وَ) فِي جَزَاءِ صَيْدٍ (غَيْرِ مِثْلِيٍّ) ــ [حاشية البجيرمي] الْبِشْبِيشِيُّ. (قَوْلُهُ: فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِصَيْدِهِمَا) وَلَوْ ذَبَحَهُ الْحَلَالُ لَا يَصِيرُ مَيْتَةً وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ مَيْتَةٌ ح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ) أَيْ: أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدِيمٌ ق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ) أَيْ: ابْتَدَأْت تَحْرِيمَهَا فَهُوَ حَادِثٌ ق ل وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَدِينَةِ. (قَوْلُهُ: وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِشُمُولِهِ الْحَشِيشَ وَتَنْفِيرَ الصَّيْدِ دُونَ اصْطِيَادِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعِضَاهَهُ) أَيْ شَجَرُهُ وَهُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: عَيْرٍ وَثَوْرِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ هُنَا وَهُوَ بِمَكَّةَ مِنْ غَلَطِ الرُّوَاةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أُحُدٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ وَرَاءَهُ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ وَهُوَ غَيْرُ ثَوْرٍ الَّذِي بِمَكَّةَ ز ي (قَوْلُهُ: وَفِي جَزَاءِ صَيْدٍ) شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إمَّا مُخَيَّرٌ أَوْ مُرَتَّبٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُعَدَّلٌ، أَوْ مُقَدَّرٌ وَبَدَأَ بِالْمُخَيَّرِ الْمُعَدَّلِ فَقَالَ: وَفِي جَزَاءِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ ز ي وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَفِي مِثْلِيٍّ إلَخْ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ فِي نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي وَذَكَرَ مِنْهُ نَوْعًا وَبَقِيَ نَوْعٌ وَهُوَ الْوَاجِبُ فِي قَطْعِ النَّابِتِ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ، وَقَدْ جَمَعَهَا ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ: وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ فِي ... صَيْدٍ وَأَشْجَارٍ بِلَا تَكَلُّفِ إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَعَدِّلْ مِثْلَ مَا ... عَدَّلْت فِي قِيمَةِ مَا تَقَدَّمَا اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) وَيَكْفِي مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ) فَلَوْ تَأَخَّرَ الصَّرْفُ حَتَّى صَارَ قَدِيدًا هَلْ يُجْزِئُ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ شِهَابٌ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُ) كَالْجِلْدِ وَالْكَرِشِ وَالشَّعْرِ وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ م ر وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ صَرْفِهِ بِنَحْوِ غَصْبٍ، أَوْ سَرِقَةٍ وَلَوْ مِنْ فُقَرَاءِ الْحَرَمِ لَمْ يَجْزِهِ لَكِنْ لَهُ شِرَاءُ لَحْمِهِ بَدَلَهُ وَيُفَرِّقُهُ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا أَخَذَهُ فُقَرَاءُ الْحَرَمِ إذَا كَانَ قَبْلَ النِّيَّةِ وَإِلَّا أَجْزَأَ (قَوْلُهُ: أَوْ يُمَلِّكُهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا) وَلَوْ قَبْلَ سَلْخِهِ مُتَسَاوِيًا، أَوْ مُتَفَاوِتًا حَجّ فَيُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِهِمْ جُمْلَتَهُ مُتَفَاوِتًا سم عَلَى حَجّ كَأَنْ يَقُولَ لِثَلَاثَةٍ مَلَّكْتُكُمْ هَذِهِ الشَّاةَ عَلَى أَنَّ لِوَاحِدٍ مِنْكُمْ نِصْفَهَا وَآخَرَ ثُلُثَهَا وَآخَرَ سُدُسَهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ إعْطَاؤُهُمْ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا) وَحَيْثُ وَجَبَ صَرْفُ الطَّعَامِ إلَيْهِ فِي غَيْرِ دَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ مُدٌّ بَلْ يَجُوزُ دُونَهُ، وَفَوْقَهُ. اهـ. حَجّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَمَ التَّعْدِيلِ يَجُوزُ النَّقْصُ فِيهِ عَنْ الْمُدِّ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُرَتَّبًا أَمْ مُخَيَّرًا وَأَنَّ دَمَ التَّقْدِيرِ إنْ كَانَ مُخَيَّرًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْمُدِّ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ وَإِنْ كَانَ مُرَتَّبًا فَلَا إطْعَامَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِقِيمَتِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمِثْلِ الَّذِي يُذْبَحُ وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ: بِقَدْرِ قِيمَةِ مِثْلِهِ فَقَوْلُهُ: مِثْلِهِ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ: قِيمَةِ مِثْلِهِ) أَيْ: لَا الصَّيْدِ خِلَافًا لِمَالِكٍ ﵁ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ عَدْلَانِ عَارِفَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاتَلَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ نَظِيرُ مَا مَرَّ حَجّ أَيْ: بِأَنْ قَتَلَهُ غَيْرَ عَامِدٍ فَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَسَقَ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ كَبِيرَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ م ر أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُقَوِّمُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَيَشْتَرِي لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ إذْ مِثْلُهُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ عِنْدَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ: يُقَوِّمُ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ لَيْسَ قَيْدًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: يُقَوِّمُ إلَخْ) هَذَانِ الْفِعْلَانِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ مَنْصُوبَانِ وَنِصْفُهَا: وَبَيْنَ أَيْ: وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِيَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: دَرَاهِمَ) نُصِبَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ شُذُوذًا حَجّ. (قَوْلُهُ: طَعَامًا لَهُمْ) أَيْ: لِأَجْلِهِمْ ابْنُ حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: هَدْيًا) حَالٌ مِنْ جَزَاءُ فِي قَوْلِهِ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْجَزَاءِ هَدْيًا وَالْمُرَادُ بِالْكَعْبَةِ جَمِيعُ الْحَرَمِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ وَمَعْنَى بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَيْ: يَبْلُغُ بِهِ إلَى الْحَرَمِ وَيَذْبَحُ فِيهِ

стр. 659

مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ (تَصَدَّقَ) عَلَيْهِمْ (بِقِيمَتِهِمْ) أَيْ بِقَدْرِهَا (طَعَامًا، أَوْ صَوْمٌ) لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كَالْمِثْلِيِّ أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْمِثْلِيِّ كَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ قَدْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَامِلِ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِحَامِلٍ وَلَا تُذْبَحُ بَلْ تُقَوَّمُ (فَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ) فِي الْقِسْمَيْنِ (صَامَ يَوْمًا) ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِي قِيمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِمَحِلِّ الْإِتْلَافِ وَزَمَانِهِ قِيَاسًا عَلَى كُلِّ مُتْلَفٍ مُتَقَوِّمٍ وَفِي قِيمَةِ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ بِمَكَّةَ زَمَنَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحِلُّ ذَبْحِهِ لَوْ أُرِيدَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعُدُولِ إلَى الطَّعَامِ سِعْرُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ، أَوْ بِمَكَّةَ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي. (وَفِي فِدْيَةِ) . ارْتِكَابِ (مَا يَحْرُمُ وَيُضْمَنُ) أَيْ: مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ (غَيْرِ مُفْسِدٍ وَصَيْدٍ وَنَابِتٍ) كَحَلْقٍ وَقَلْمٍ وَتَطْيِيبٍ وَجِمَاعٍ ثَانٍ، أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ ــ [حاشية البجيرمي] لَا خَارِجَهُ اهـ جَلَالٌ بِإِيضَاحٍ . (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ) كَالْجَرَادِ وَالْعَصَافِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: طَعَامًا) تَمْيِيزٌ، أَوْ أَنَّهُ ضَمِنَ تَصَدَّقَ مَعْنَى أَعْطَى فَعَدَاهُ بِنَفْسِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالْإِعْطَاءِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ. (قَوْلُهُ: كَالْمِثْلِيِّ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ كَالْحَمَامَةِ فَإِنَّ فِيهَا شَاةً وَقَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْمِثْلِيِّ) أَيْ: فَيُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ قَدْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ) فَيُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْخَصْلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ أَيْ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ وَلَا يَذْبَحُ وَقَوْلُهُ: كَالْحَامِلِ كَمَا إذَا قَتَلَ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً حَامِلًا فَيَضْمَنُهَا بِبَقَرَةٍ أَهْلِيَّةٍ حَامِلٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ جَزَاءِ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ: زَمَنَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ) مَا ذَكَرَهُ فِي قِيمَةِ الصَّيْدِ ظَاهِرٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَقْتَ الَّذِي تُعْتَبَرُ فِيهِ قِيمَةُ الطَّعَامِ الَّذِي أَرَادَ الصَّوْمَ عَنْهُ وَقَدْ قَدَّمَ الرَّمْلِيُّ فِي تَقْوِيمِ بَدَنَةِ الْجِمَاعِ اعْتِبَارَ سِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ وَعَنْ السُّبْكِيّ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ هُنَا ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش وَهُوَ اعْتِبَارُ سِعْرِهِ بِمَكَّةَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا جَمِيعُ الْحَرَمِ وَأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ جَازَ لَهُ اعْتِبَارُ أَقَلِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ أَجُزْأَهُ اهـ ابْنُ حَجَرٍ . (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِهِ بَعْدَ إضَافَةِ الْفِدْيَةِ لِمَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِضَافَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يَكُونَ مَا يَحْرُمُ الْمُضَافُ إلَيْهَا مَضْمُونًا وَيُمَكِّنَّ أَنْ تُلَاحِظَ الْحُرْمَةَ غَيْرَ مُضَافَةٍ إلَى الْفِدْيَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: يَضْمَنُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ هَلْ هُوَ التَّحْرِيمُ فَقَطْ، أَوْ مَعَ مَا بَعْدَهُ؟ حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحُرْمَةِ ع ش خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِنَا مَا مِنْ شَأْنِهِ الضَّمَانُ بَعْدَ قَوْلِنَا وَيَضْمَنُ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ فَتَأَمَّلْ. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا انْتَفَى عَنْهُ الْحُرْمَةُ مَعَ ثُبُوتِ الضَّمَانِ كَالْحَلْقِ نِسْيَانًا، أَوْ إكْرَاهًا، أَوْ جَهْلًا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا انْتَفَى عَنْهُ الْأَمْرَانِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا شَيْءَ فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ إسْقَاطَ قَوْلِهِ وَيَضْمَنُ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ، وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا فِدْيَةٌ فِي شَيْءٍ يَحْرُمُ وَلَا يُضْمَنُ حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهُ بِهَذَا الْقَيْدِ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَحَلْقٍ) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ اللُّبْسُ وَالدُّهْنُ وَمُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فَجُمْلَةُ دِمَاءِ هَذَا النَّوْعِ ثَمَانِيَةٌ اهـ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي. وَالْحَاصِلُ أَنَّ جُمْلَةَ دِمَاءِ الْحَجِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّظْمِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دَمًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مُرَتَّبٌ أَيْ: لَا يَنْتَقِلُ لِخَصْلَةٍ إلَّا إذَا عَجَزَ عَمَّا قَبْلَهَا مُقَدَّرٌ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَهُوَ تِسْعَةُ دِمَاءٍ ثَانِيهَا مُرَتَّبٌ مُعَدَّلٌ وَهُوَ دَمَانِ ثَالِثُهَا مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ وَهُوَ دَمَانِ أَيْضًا رَابِعُهَا مُخَيَّرٌ مُقَدَّرٌ كَمَا مَرَّ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ دِمَاءٍ وَقَدْ نَظَمَهَا ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ: أَرْبَعَةٌ دِمَاءُ حَجٍّ تُحْصَرُ ... أَوَّلُهَا الْمُرَتَّبُ الْمُقَدَّرُ تَمَتُّعٌ فَوْتٌ وَحَجٌّ قُرِنَا ... وَتَرْكُ رَمْيٍ وَالْمَبِيتُ بِمِنَى وَتَرْكُهُ الْمِيقَاتَ وَالْمُزْدَلِفَهْ ... أَوْ لَمْ يُوَدِّعْ أَوْ كَمَشْيٍ أَخْلَفَهْ نَاذِرُهُ يَصُومُ إنْ دَمًا فَقَدْ ... ثَلَاثَةً فِيهِ وَسَبْعًا فِي الْبَلَدْ وَالثَّانِ تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ وَرَدْ ... فِي مُحْصَرٍ وَوَطْءِ حَجٍّ إنْ فَسَدْ إنْ لَمْ يَجِدْ قَوِّمْهُ ثُمَّ اشْتَرَى ... بِهِ طَعَامًا طُعْمَةً لِلْفُقَرَا ثُمَّ لِعَجْزٍ عَدْلُ ذَاكَ صَوْمَا ... أَعْنِي بِهِ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمَا وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ فِي ... صَيْدٍ وَأَشْجَارٍ بِلَا تَكَلُّفِ إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَعَدِّلْ مِثْلَ مَا ... عَدَّلْت فِي قِيمَةِ مَا تَقَدَّمَا وَخَيِّرَنْ وَقَدِّرَنْ فِي الرَّابِعِ ... إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَجُدْ بِآصُعِ لِلشَّخْصِ نِصْفٌ أَوْ فَصُمْ ثَلَاثًا ... تَجْتَثُّ مَا اجْتَثَثْتَهُ اجْتِثَاثَا فِي الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَلُبْسِ دَهْنِ ... طِيبٍ وَتَقْبِيلٍ وَوَطْءٍ ثَنِيّ أَوْ بَيْنَ تَحْلِيلَيْ ذَوِي إحْرَامِ ... هَذِي دِمَاءُ الْحَجِّ بِالتَّمَامِ

стр. 660

ذَبْحٌ) لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ، وَيَفْعَلُ فِيهِ مَا مَرَّ وَإِطْلَاقِي لِلذَّبْحِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ (أَوْ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ) بِالْمَدِّ جَمْعِ صَاعٍ (لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ) لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَأَصْلُ آصُعٍ: أَصْوُعٌ أُبْدِلَ مِنْ وَاوِهِ هَمْزَةً مَضْمُومَةً، وَقُدِّمَتْ عَلَى صَادَهُ، وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا إلَيْهَا وَقُلِبَتْ هِيَ أَلْفًا (أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ: فَحَلَقَ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: اُنْسُكْ شَاةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ» وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَقِيسَ بِالْحَلْقِ وَبِالْمَعْذُورِ غَيْرُهُمَا. وَتَعْبِيرِي بِمَا يَحْرُمُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَقِّ. وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ غَيْرِ مُفْسِدٍ وَصَيْدٍ وَنَابِتٍ الثَّلَاثَةُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَمَ الْمُفْسِدِ كَدَمِ الْإِحْصَارِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ. وَأَنَّ دَمَ الصَّيْدِ وَالنَّابِتِ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ وَأَنَّ دَمَ مَا نَحْنُ فِيهِ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ قَدْرُ مَا يُعْدَلُ إلَيْهِ بِمَا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ. (وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ) كَإِحْرَامٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَمَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ (كَدَمِ تَمَتُّعٍ) فِي أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ؛ لَاشْتَرَاك مُوجِبَيْهِمَا ــ [حاشية البجيرمي] وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَةً فِيهِ أَيْ: فِي الْحَجِّ أَيْ فِي أَيَّامِهِ وَذَلِكَ فِي تَرْكِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَفِي الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ أَمَّا إذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى، أَوْ مُزْدَلِفَةَ، أَوْ الرَّمْيَ فَقَدْ فَرَغَ الْحَجُّ إذَا كَانَ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى لَهُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ؟ وَكَذَا إذَا تَرَكَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ؛ إذْ لَا حَجَّ وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالصَّوْمُ فِي الْحَجِّ لِبَعْضِ الصُّوَرِ ... مُمْتَنِعٌ كَالصَّوْمِ لِلْمُعْتَمِرِ وَصَوْمُ تَارِكِ الْمَبِيتَيْنِ مَعَا ... وَالرَّمْيَ أَوْ صَوْمُ الَّذِي مَا وَدَّعَا فَيَجِبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيمَا إذَا تَرَكَ الرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ فَإِنَّهُ وَقْتُ إمْكَانِ الصَّوْمِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: إنَّ صَوْمَهَا فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ يَكُونُ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى حَيْثُ يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّمُ فَإِنْ فَعَلَهَا كَذَلِكَ فَأَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ أَيْ: إذَا صَامَهَا بَعْدَ وُصُولِهِ لِمَحَلٍّ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الرُّجُوعُ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى الدَّمِ فَيُرْسِلُهُ لِلْحَرَمِ لِيَذْبَحَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ. (قَوْلُهُ: ذَبَحَ) لَا يُقَالُ فِيهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الذَّبْحُ لَيْسَ نَفْسُ الْفِدْيَةِ لِأَنَّهَا الْمَذْبُوحُ وَالذَّبْحُ فِعْلٌ وَهُوَ وَاقِعٌ فِيهَا أَيْ عَلَيْهَا اهـ وَكَذَا التَّصَدُّقُ لَيْسَ نَفْسُ الْفِدْيَةِ بَلْ هِيَ الْمُتَصَدَّقُ بِهِ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَإِنَّهُ نَفْسُ الْفِدْيَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْخَاصِّ فِي الْعَامِّ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ عَامَّةٌ وَيُرَادُ بِالْأَوَّلَيْنِ أَثَرُهُمَا وَهُوَ الْمَذْبُوحُ وَالْمُتَصَدَّقُ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ) قَالَ م ر: وَيَقُومُ مَقَامَهَا بَدَنَةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ سُبُعُ أَحَدِهِمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبِ. (قَوْلُهُ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ) وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي الْكَفَّارَاتِ مَحَلٌّ يُزَادُ فِيهِ الْمِسْكِينُ عَلَى مُدٍّ غَيْرُ هَذِهِ م ر وَقَوْلُهُ: عَلَى مُدٍّ أَيْ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَرِدُ دَفْعُ أَمْدَادِ أَيَّامٍ لِمِسْكِينٍ لِأَنَّهَا عَنْ كَفَّارَاتٍ (قَوْلُهُ: أَبْدَلَ مِنْ وَاوِهِ إلَخْ) فَفِيهِ أَرْبَعُ تَصَرُّفَاتٍ الْأَوَّلُ قَلْبُ الْوَاوِ هَمْزَةً الثَّانِي نَقْلُ حَرَكَتِهَا إلَى الصَّادِ الثَّالِثُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا الرَّابِعُ قَلْبُهَا أَلِفًا فَقَبْلَ التَّقْدِيمِ كَانَ وَزْنُهُ أَفْعَلَ فَالصَّادُ فَاءُ الْكَلِمَةِ وَالْوَاوُ عَيْنُهَا وَالْعَيْنُ لَامُهَا وَالْآنَ صَارَ وَزْنُهُ أَعْفَلَ بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ عَلَى الْفَاءِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا) أَيْ: قَبْلَ نَقْلِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً. (قَوْلُهُ: اُنْسُكْ) أَيْ اذْبَحْ. (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا) أَمَّا حُكْمُ الْأَوَّلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ عَلَى الرَّجُلِ إلَى أَنْ قَالَ الشَّارِحُ: فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ إلَخْ وَأَمَّا حُكْمُ الثَّانِي فَقَدْ مَرَّ قَرِيبًا بِقَوْلِهِ، وَفِي مِثْلِيٍّ ذَبَحَ مِثْلَهُ إلَخْ وَأَمَّا حُكْمُ الثَّالِثِ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ بَقَرَةٌ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ فِي صَنِيعِهِ ذِكْرَ حُكْمِ الْمَفْهُومِ قَبْلَ الْمَنْطُوقِ بِمَسَافَةٍ طَوِيلَةٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ التَّعْدِيلَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْعُدُولَ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْقِيمَةِ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥] فَعَدْلُ الْبَقَرَةِ مَثَلًا بِالطَّعَامِ وَعَدْلُ الطَّعَامِ بِالصَّوْمِ. (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَزِيدُ) أَيْ: بِنِيَّةِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَعَاطَى عِبَادَةً فَاسِدَةً فَيَحْرُمُ حَيْثُ تَعَمَّدَ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا . (قَوْلُهُ: وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ) أَيْ: أَمْرُ إيجَابٍ، أَوْ نَدْبٍ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: كَدَمِ تَمَتُّعٍ) فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيمٍ وَهُوَ وَاجِبٌ فِي ثَمَانِيَةٍ بَلْ عَشَرَةٍ بَلْ أَكْثَرَ: التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ وَالْفَوَاتُ وَتَرْكُ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ، أَوْ مِنًى وَالرَّمْيُ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرُّكُوبُ الْمَنْذُورُ وَالْمَشْيُ الْمَنْذُورُ

стр. 661

فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ إذْ الْمُوجِبُ لِدَمِ التَّمَتُّعِ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ كَمَا مَرَّ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا فَإِنْ عَجَزَ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ضَعِيفٌ. وَالدَّمُ عَلَيْهِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ (وَكَذَا) أَيْ: وَكَدَمِ التَّمَتُّعِ (دَمُ فَوَاتٍ) لِلْحَجِّ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي وُجُوبُهُ مَعَ الْإِعَادَةِ (وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْإِعَادَةِ) لَا فِي عَامِ الْفَوَاتِ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ ﵁ رَوَاهُ مَالِكٌ وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي. (وَدَمُ الْجُبْرَانِ لَا يَخْتَصُّ) ذَبْحُهُ (بِزَمَنٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ وَلَمْ يَرِدْ مَا يُخَالِفُهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ أَيَّامَ التَّضْحِيَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ إذَا حَرُمَ السَّبَبُ كَمَا فِي الْكَفَّارَة فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا عَلَى الْإِجْزَاءِ. أَمَّا الْجَوَازُ فَأَحَالُوهُ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِفِعْلٍ حَرَامٍ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ لِشُمُولِهِ دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَغَيْرِهِمَا كَالْحَلْقِ بِعُذْرٍ وَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمَوْقِفِ . (وَيَخْتَصُّ) ذَبْحُهُ (بِالْحَرَمِ) حَيْثُ لَا حَصْرَ. قَالَ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] فَلَوْ ذُبِحَ خَارِجَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ (وَ) يَخْتَصُّ (صَرْفُهُ كَبَدَلِهِ) مِنْ طَعَامٍ (بِمَسَاكِينِهِ) أَيْ: الْحَرَمِ الْقَاطِنِينَ وَالطَّارِئِينَ، وَالصَّرْفُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ. وَقَوْلِي: وَصَرْفُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَرْفُ لَحْمِهِ وَقَوْلِي: كَبَدَلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ الصَّرْفِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ (وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ) مِنْ الْحَرَمِ (لِذَبْحِ مُعْتَمِرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (غَيْرِ قَارِنٍ) بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا، أَوْ مُرِيدَ تَمَتُّعٍ (الْمَرْوَةُ وَ) لِذَبْحِ (حَاجٍّ) بِأَنْ كَانَ مُرِيدَ إفْرَادٍ، أَوْ قَارِنًا، أَوْ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ عَنْ دَمِ تَمَتُّعِهِ (مِنًى) ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ تَحَلُّلِهِمَا. (وَكَذَا الْهَدْيُ) أَيْ: حُكْمُ الْهُدَى الَّذِي سَاقَهُ الْمُعْتَمِرُ الْمَذْكُورُ وَالْحَاجُّ تَقَرُّبًا (مَكَانًا) فِي الِاخْتِصَاصِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ. (وَوَقْتُهُ) أَيْ: ذَبْحِ هَذَا الْهَدْيِ (وَقْتُ أُضْحِيَّةٍ) مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ ــ [حاشية البجيرمي] وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُقَدَّرًا أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الذَّبْحِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ) فِيهِ أَنَّ تَرْكَ الْمَأْمُورِ هُوَ الْمُوجِبُ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ مُوجِبَ كُلِّ تَرْكُ مَأْمُورٍ تَأَمَّلْ، وَقِيلَ إنَّ الْمَعْنَى لِاشْتِرَاكِ السَّبَبِ الَّذِي أَوْجَبَهُمَا فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ أَيْ: فِي هَذَا الْمَفْهُومِ الْكُلِّيِّ الشَّامِلِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الشَّاةِ) ضَمِنَهُ مَعْنَى أَعْطَى فَعَدَاهُ بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: وَكَدَمِ التَّمَتُّعِ دَمُ الْفَوَاتِ؛ لِأَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ لِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْوُقُوفُ الْمَتْرُوكُ فِي الْفَوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَدَمُ الْجُبْرَانِ) وَهُوَ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الْحَجِّ كَتَرْكِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ سَوَاءٌ كَانَ الْخَلَلُ فِعْلَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، أَوْ تَرْكَ مَأْمُورٍ بِهِ فَيَشْمَلُ سَائِرَ أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) هَذَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ عَصَى بِسَبَبِهِ لَزِمَهُ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْكَفَّارَاتِ مُبَادَرَةً لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ. (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ. (قَوْلُهُ: فَأَحَالُوهُ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَاتِ) فَيَفْصِلُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَصَى بِسَبَبِهِ، أَوْ لَا فَيَجِبُ الْفَوْرُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا لَوْ حَلَقَ لِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ) وَهُوَ لَا حُرْمَةَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ع ش فَكَلَامُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهِ فَإِذَا تَرَكَهُ نُدِبَ جَبْرُهُ بِدَمٍ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي دَمِ الْجُبْرَانِ فَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَيَكُونُ كَلَامُ الْأَصْلِ شَامِلًا لَهُ فَلَا يَكُونُ وَارِدًا عَلَيْهِ ز ي مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا حَصْرَ) وَأَمَّا فِي الْحَصْرِ فَمَحَلُّ الذَّبْحِ الْمَكَانُ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ لِغَيْرِهِ إلَّا لِلْحَرَمِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ إحْصَارِهِ صَارَ فِي حَقِّهِ كَالْحَرَمِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّ الْكَعْبَةَ بَعْضُ الْحَرَمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَطْلَقَ الْجُزْءَ عَلَى الْكُلِّ، أَوْ يُقَالُ يُقَاسُ غَيْرُ الْكَعْبَةِ مِنْ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الْحَرَمِ عَلَيْهَا ح ف. (قَوْلُهُ: فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) أَيْ: وَإِنْ نَقَلَ لَحْمَهُ، وَفَرَّقَهُ فِي الْحَرَمِ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَالصَّرْفُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ) مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ أَحْوَجَ إلَيْهِ ب ر وَمِّ ر. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَرَفَ لَحْمَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْجِلْدَ وَبَقِيَّةَ أَجْزَائِهِ مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْكُلَّ يَخْتَصُّ صَرْفُهُ بِمَسَاكِينِهِ وَأَجَابَ م ر بِأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْهُ فَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ الصَّرْفِ) ، أَوْ عِنْدَ الذَّبْحِ، أَوْ عِنْدَ عَزْلِهَا ح ل وَق ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا) بِأَنْ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُرِيدُ تَمَتُّعٍ بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا وَقَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ الْآنَ حَقِيقَةً ز ي وَلَا يُقَالُ لَهُ مُتَمَتِّعٌ إلَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ الْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُرِيدُ تَمَتُّعٍ أَيْ: فَيَذْبَحُ الدِّمَاءَ الَّتِي لَزِمَتْهُ فِي عُمْرَتِهِ بِالْمَرْوَةِ وَأَمَّا دَمُ التَّمَتُّعِ نَفْسُهُ فَالْأَفْضَلُ ذَبْحُهُ بِمِنًى كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مُرِيدَ إفْرَادٍ) بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا وَقَصْدُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَارِنًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ: أَوْ مُتَمَتِّعًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ: الْمَرْوَةَ وَمِنًى وَقَوْلُهُ: مَحَلُّ تَحَلُّلِهِمَا أَيْ: الْمُعْتَمِرِ الْمَذْكُورِ وَالْحَاجِّ. (قَوْلُهُ: فِي الِاخْتِصَاصِ) أَيْ: يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلِيَّةُ أَيْ: الْمَرْوَةُ لِلْمُعْتَمِرِ غَيْرِ الْقَارِنِ وَمِنًى لِلْحَاجِّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ) فَإِنْ عَيَّنَ

стр. 662

قِيَاسًا عَنْهَا فَلَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا ذَبَحَهُ قَضَاءً وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ فَإِنْ ذَبَحَهُ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاجِبَ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِ النَّفْلِ مَوْقِعَهُ مِنْ صَرْفِهِ إلَيْهِمْ أَمَّا هَدْيُ الْجُبْرَانِ فَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ كَمَا مَرَّ وَكَذَا إذَا عَيَّنَ لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ. (بَابُ الْإِحْصَارِ) يُقَالُ: حَصَرَهُ، وَأَحْصَرَهُ لَكِنَّ الْأَشْهَرَ الْأَوَّلُ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ، وَالثَّانِي فِي حَصْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ. (وَالْفَوَاتِ) لِلْحَجِّ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا. وَفَوَاتُ الْحَجِّ بِفَوَاتِ وُقُوفِ عَرَفَةَ. (لِمُحْصَرٍ) عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ بِأَنْ مَنَعَهُ عَنْهُ عَدُوٌّ مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرٌ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ (تَحَلُّلٌ) بِمَا يَأْتِي قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ: وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ تَحَلُّلٌ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَنَحَرَ، ثُمَّ حَلَقَ وَقَالَ: لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا» وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَمْ لَا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي حَجٍّ فَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهُ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ تَيَقَّنَ زَوَالَ الْحَصْرِ فِي الْحَجِّ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ بَعْدَهَا، أَوْ فِي الْعُمْرَةِ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ امْتَنَعَ التَّحَلُّلُ، وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْمُضِيِّ بِقِتَالٍ، أَوْ بَذْلِ مَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ زَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ؛ إذْ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْوَقْتِ قُرْبَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَذَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَيْهَا) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَقْتَ أُضْحِيَّةٍ كَمَا فَعَلَ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا) أَيْ: بِنَذْرٍ فَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَدْيَ التَّقَرُّبِ يَشْمَلُ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: مَوْقِعَهُ) بِأَنْ تَحْصُلَ بِهِ السُّنَّةُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا هَدْيُ الْجُبْرَانِ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَيْ: ذَبَحَ هَذَا الْهَدْيَ فَهُوَ مُحْتَرَزُ الْإِشَارَةِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْهَدْيَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا سَاقَهُ الْحَاجُّ، أَوْ الْمُعْتَمِرُ تَقَرُّبًا يُطْلَقُ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ، أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ م ر وَقَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ. [بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ] (بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ) أَيْ: بَيَانُهُمَا وَحُكْمُهُمَا، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا، وَالْإِحْصَارُ لُغَةً: الْمَنْعُ مِنْ أَحَصَرَهُ وَحَصَرَهُ، وَشَرْعًا: الْمَنْعُ مِنْ النُّسُكِ ابْتِدَاءً، أَوْ دَوَامًا كُلًّا، أَوْ بَعْضًا. وَالْفَوَاتُ لُغَةً: عَدَمُ إدْرَاكِ الشَّيْءِ، وَشَرْعًا: هُنَا عَدَمُ إدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. وَأَسْبَابُ الْحَصْرِ سِتَّةٌ: الْعَدُوُّ، وَالْمَرَضُ، وَالسِّيَادَةُ، وَالزَّوْجِيَّةُ، وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالْأَصْلِيَّةُ، وَالدِّينِيَّةُ فَيَنْدُبُ لِلْفَرْعِ وَإِنْ سَفَلَ اسْتِئْذَانُ جَمِيعِ أُصُولِهِ وَلَوْ كُفَّارًا، أَوْ أَرِقَّاءَ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ وَلَوْ فَرْضًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ مَنْعُهُ مِنْهُ إحْرَامًا وَسَفَرًا، وَتَحْلِيلُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا إلَّا إنْ كَانَ مُسَافِرًا مَعَهُ وَكَانَ سَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِ بِمَا يَأْتِي، وَيَجِبُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ اسْتِئْذَانُ دَائِنِهِ وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ بِدُونِ عِلْمِ رِضَاهُ، أَوْ قَضَائِهِ أَيْ: الدَّيْنِ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ فَاتَهُ النُّسُكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَهُوَ مُوسِرٌ، وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ، وَلَيْسَ لَهُ نَائِبٌ فِي قَضَائِهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ كَمَا لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا، وَإِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بِإِتْيَانِ مَكَّةَ، وَأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِتَعَدِّيهِ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا تَحَلَّلَ بِغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) كَفَرَاغِ النَّفَقَةِ، وَإِضْلَالِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: وَالْفَوَاتُ لِلْحَجِّ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ الْعُمْرَةِ مُمْتَنِعٌ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) وَهُوَ الْإِعَادَةُ، وَدَمُ الْفَوَاتِ وَقَوْلُ ع ش وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا إحْصَارٌ خَاصٌّ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْإِحْصَارِ. وَالتَّحَلُّلُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِحْصَارِ فَلَيْسَ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. (قَوْلُهُ: عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ) خَرَجَ بِالْأَرْكَانِ مَا لَوْ أُحْصَرَ عَنْ الْوَاجِبَاتِ كَرَمْيِ الْجِمَارِ، وَالْمَبِيتِ فَيَجْبُرُهُمَا بِالدَّمِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّمْيِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيتِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْحَصْرُ مِنْ الْأَعْذَارِ، وَيَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ، وَيُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ دُونَ مَكَّةَ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، أَوْ عَكْسِهِ وَقَفَ، ثُمَّ تَحَلَّلَ، وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ تَصْحِيحِ ابْنِ قَاضِي عَجْلُونَ. ز ي وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر وحج أَنَّ الْمَبِيتَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِحْصَارِ فَفِيهِ دَمٌ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعُمْرَةِ) وَيُتَصَوَّرُ فَوَاتُ الْعُمْرَةِ تَبَعًا لِلْحَجِّ فِي حَقِّ الْقَارِنِ ز ي (قَوْلُهُ: تَحَلَّلَ) أَيْ: خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَا يَأْتِي خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ، وَصَارَ حَلَالًا، وَإِنْ فَاتَ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ فِي ذَلِكَ الْعَامِّ قَوْلُهُ ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَيْ: فَعَلَيْكُمْ مَا اسْتَيْسَرَ، أَوْ فَاذْبَحُوا مَا اسْتَيْسَرَ أَيْ: مَا تَيَسَّرَ (قَوْلُهُ: وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ) مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ ق ل قَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ: فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ حَيْثُ قَالَ: بِعَدَمِ التَّحَلُّلِ فِي الْعُمْرَةِ لِسَعَةِ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: أَمْ الْبَعْضُ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إذَا حَصَرَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ فَلَيْسَ لَهَا التَّحَلُّلُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ تَحَلَّلَ، وَقَوْلُ ح ل إنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ، وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَهُ اُمْتُنِعَ التَّحَلُّلُ.

стр. 663

وَإِنْ قَلَّ إذْ لَا يَجِبُ احْتِمَالُ الظُّلْمِ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ. (كَنَحْوِ مَرِيضٍ) مِنْ فَاقِدِ نَفَقَةٍ، وَضَالِّ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِمَا إنْ (شَرَطَهُ) أَيْ: التَّحَلُّلَ بِالْعُذْرِ فِي إحْرَامِهِ أَيْ: أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا مَرِضَ مَثَلًا فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِهِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: لَهَا أَرَدْت الْحَجَّ فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً فَقَالَ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي» وَقِيسَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ، وَلَوْ قَالَ: إذَا مَرِضْت فَأَنَا حَلَالٌ صَارَ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ فَلَيْسَ لَهُ تَحَلُّلٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَزُولَ عُذْرُهُ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا، أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلُّلٌ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ لِمَنْ ذُكِرَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ (بِذَبْحٍ) لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً (حَيْثُ عُذِرَ) بِإِحْصَارٍ، أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ (فَحَلَقَ) لِمَا مَرَّ مَعَ آيَةِ ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ جِدًّا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا لَوْ وَجَدَ الزَّادَ مَثَلًا يُبَاعُ بِزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ بِهَا حَيْثُ يَجِبُ شِرَاؤُهُ مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بِأَنَّ مَا يَدْفَعُهُ هُنَا مُجَرَّدُ ظُلْمٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَشْتَرِيهِ، وَهُوَ جَائِزٌ ع ش (قَوْلُهُ: بِسَبَبِهِ) أَيْ: نَحْوُ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: ضُبَاعَةَ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِنْتِ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ، وَكَسْرِ الْبَاءِ كَأَمِيرٍ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى عَدَّ جَوَازَ نَظَرِهِ ﵊ لِلْأَجْنَبِيَّةِ، وَالْخَلْوَةَ بِهَا، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْخَلْوَةَ كَانَتْ مُنْتَفِيَةً وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يَخْلُو بِالْأَجْنَبِيَّاتِ وَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي التَّحْرِيمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ: مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً) أَيْ: مُتَوَقِّعَةً لِحُصُولِ وَجَعٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِأَجِد. حَجّ (قَوْلُهُ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي) أَيْ: انْوِي الْحَجَّ، وَاشْتَرِطِي التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ إذَا حَصَلَ. ق ل (قَوْلُهُ وَقَوْلِي اللَّهُمَّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِاشْتَرِطِي، وَمَحَلُّ كَوْنِ قَوْلِهَا هَذَا شَرْطًا إذَا نَوَتْ بِهِ الِاشْتِرَاطَ، وَقَوْلُهُ: مَحَلِّيٌّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَيْ: مَحَلُّ تَحَلُّلِي، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَقَوْلُهُ: حَبَسَتْنِي بِفَتْحِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَسُكُونِ التَّاءِ أَيْ: الْعِلَّةُ هَذَا هُوَ الرِّوَايَةُ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ السِّينِ، وَفَتْحُ التَّاءِ أَيْ: حَبَسْتَنِي يَا اللَّهُ. وَهَلْ يَصِيرُ الشَّخْصُ بِذَلِكَ حَلَالًا، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّحَلُّلِ؟ أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الشَّرْطَ صَارَ حَلَالًا. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: إذَا مَرِضْت) أَيْ: مَثَلًا وَهَذَا مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ شَرْطُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَمَّا بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ ابْنُ حَجَرٍ فَإِنَّ مَا بَعْدَهُ مُحْتَرَزُ نَفْسِ الِاشْتِرَاطِ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِشَرْطِهِ أَيْ: التَّحَلُّلِ شَرْطُ صَيْرُورَتِهِ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ) ؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ وَهُوَ الْمَرَضُ، وَنَحْوُهُ بَاقٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ مَكَّةَ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ دُخُولِهَا إذَا تَحَلَّلَ فَكَأَنَّ إحْصَارَهُ زَالَ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ) فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ مُنِعَ مِنْ الْوُقُوفِ فَقَطْ دُونَ مَكَّةَ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ. حَجّ (قَوْلُهُ: بِذَبْحٍ) وَيُفَرَّقُ الْمَذْبُوحُ عَلَى مَسَاكِينِ مَحَلِّ الْحَصْرِ فَإِنْ فُقِدَتْ الْمَسَاكِينُ مِنْهُ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ. حَجّ قَالَ: سم عَلَيْهِ وَخَالَفَ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ، وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ امْتَنَعَ الذَّبْحُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ: إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِذَا فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الْمَصْرِفِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ. اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ عُذِرَ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْحِلِّ. وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِحْصَارِ قَدْ صَارَ فِي حَقِّهِ كَنَفْسِ الْحَرَمِ. اهـ شَرْحُ م ر وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ بِالْأَوْلَى فَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَامِ، أَوْ مِنْ الْحَرَمِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فِيهِ جَازَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ: اثْنَانِ يُمْتَنَعُ فِيهِمَا النَّقْلُ، وَاثْنَانِ يَجُوزُ بَلْ الِانْتِقَالُ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ أَفْضَلُ كَمَا يُؤْخَذُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا حَيْثُ عُذِرَ) أَيْ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي عُذِرَ فِيهِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَحَلُّلٍ، وَذَبْحٍ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ فَأَعْمَلَ الثَّانِيَ، وَأَضْمَرَ فِي الْأَوَّلِ، وَالتَّقْدِيرُ تَحَلَّلَ فِيهِ، وَحُذِفَ لِكَوْنِهِ فَضْلَةً. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ) ضَابِطُهُ أَنْ يَشُقَّ مَعَهُ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ، وَضَبَطَهُ حَجّ بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: م ر وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِي إتْمَامِ النُّسُكِ. وَقَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَيْ: فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلَخْ وَهُوَ دَلِيلٌ لِلذَّبْحِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلَخْ دَلِيلٌ لِلْحَجِّ بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهَا إذَا بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَاحْلِقُوا، وَالْمُرَادُ بِمَحِلِّهِ الْمَكَانُ الَّذِي يُذْبَحُ فِيهِ وَهُوَ

стр. 664

(بِنِيَّتِهِ) أَيْ: التَّحَلُّلِ (فِيهِمَا) لِاحْتِمَالِهِمَا لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ (وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ) فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ فَقَطْ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْوُقُوفُ أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ بِذَلِكَ. وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّبْحِ، وَالْحَلْقِ مَعَ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِمَا، وَذِكْرُ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ نَحْوُ الْمَرِيضِ، وَمَحَلُّ تَحَلُّلِهِ مِنْ زِيَادَتِي. وَإِطْلَاقِي الذَّبْحَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ، وَمَا لَزِمَ الْمَعْذُورَ مِنْ الدِّمَاءِ أَوْ سَاقَهُ مِنْ الْهَدَايَا يَذْبَحُهُ حَيْثُ عُذِرَ أَيْضًا. (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الدَّمِ (فَطَعَامٌ) يَجِبُ حَيْثُ عُذِرَ (بِقِيمَةٍ) لِلدَّمِ مَعَ الْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ (فَ) إنْ عَجَزَ وَجَبَ (صَوْمٌ) حَيْثُ شَاءَ (لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) مَعَ ذَيْنِك كَمَا فِي الدَّمِ الْوَاجِبِ بِالْإِفْسَادِ (وَلَهُ) إذَا انْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ (تَحَلَّلَ حَالًا) بِحَلْقٍ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ فِيهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى الصَّوْمِ كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِطْعَامِ لِطُولِ زَمَنِهِ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْإِحْرَامِ إلَى فَرَاغِهِ. (وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ) وَلَوْ مُكَاتَبًا (أَوْ زَوْجَةٌ بِلَا إذْنٍ) فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ (فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ) مِنْ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ (تَحْلِيلُهُ) بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُمَا عَلَى إحْرَامِهِمَا يُعَطِّلُ عَلَيْهِ مَنَافِعَهُمَا الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا فَلَهُمَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ فَيَحْلِقُ الرَّقِيقُ، وَيَنْوِي التَّحَلُّلَ، وَتَتَحَلَّلُ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ بِمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ الْمُحْصَرُ فَعُلِمَ أَنَّ إحْرَامَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ. فَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلَا فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهِ مِنْهُمَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُمَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ وَإِنْ فَرَضَهُ الْأَصْلُ فِي الْحَجِّ فِي إحْرَامِ الزَّوْجَةِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُمَا فِي الْعُمْرَةِ فَحَجَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا بَائِنٍ بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا لِلْعِدَّةِ. وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُهَايَأَةً، وَيَقَعُ نُسُكُهُ فِي نَوْبَتِهِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ. فَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ كَالرَّقِيقِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ. (وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ) تَحَلَّلَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ؛ وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ الَّذِي لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ، أَوْ صَابَرَ إحْرَامَهُ غَيْرَ مُتَوَقِّعٍ زَوَالَ الْإِحْصَارِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. (فَإِنْ كَانَ) نُسُكُهُ (فَرْضًا فَفِي ذِمَّتِهِ إنْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ) كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ. وَكَالْإِعَادَةِ وَالنَّذْرِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ وَلَمْ يُتِمَّهَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ ــ [حاشية البجيرمي] مَكَانُ الْإِحْصَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ. وَيَكُونُ مَحِلُّهُ كِنَايَةً عَنْ ذَبْحِهِ فِي مَكَانِ الْإِحْصَارِ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ. (قَوْلُهُ بِنِيَّتِهِ) أَيْ: مَعَ نِيَّتِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ. (قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنِيَّتِهِ أَيْ: يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَمَعَ شَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ أَيْ: زِيَادَةً عَلَى النِّيَّةِ أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا شَرَطَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ: نَحْوُ الْمَرِيضِ، أَوْ الْمَعْذُورِ مِنْ حَيْثُ هُوَ الشَّامِلُ لِلْمُحْصَرِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ أَيْ: مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُقُوفُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَتَى بِالْوُقُوفِ، وَبِالتَّحَلُّلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ) أَيْ: وَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْوُقُوفِ فَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْ نَحْوِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ وَبِالذَّبْحِ إنْ شَرَطَهُ. (قَوْلُهُ: بِقِيمَةٍ لِلدَّمِ) أَيْ: بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ ثَمَّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ، فَأَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ حَجّ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى بَدَلٍ، أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: يَشْتَرِي بِقِيمَةٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْحَصْرِ الْعَامِّ شَرَعَ فِي الْخَاصِّ فَقَالَ: وَلَوْ أَحْرَمَ إلَخْ. ز ي (قَوْلُهُ: فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ) أَيْ: أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (قَوْلُهُ: صَحِيحٌ) أَيْ: مَعَ الْحُرْمَةِ فِي الرَّقِيقِ دُونَ الزَّوْجَةِ فِي الْفَرْضِ بِخِلَافِ النَّفْلِ ز ي. (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا) لِطُولِ الزَّمَنِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ أَيْ: لِقِلَّةِ الزَّمَنِ. (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا) أَيْ: مَنْعُهُمَا لِلْخُرُوجِ لِلْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ: لَهُ حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْخُرُوجِ إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ، وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ لِسَبْقِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَلَا يُحَلِّلُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا فَلَهُ تَحْلِيلُهَا إذَا أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلَمْ يُرَاجِعْهَا مَضَتْ فِي الْحَجِّ فَإِنْ أَدْرَكَتْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهَا حُكْمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ. (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ نُسُكُهُ فِي نَوْبَتِهِ) بِأَنْ تَكُونَ نَوْبَتُهُ تَسَعُ جَمِيعَ نُسُكِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ: الْغَالِبِ أَنَّهُ لَا مُهَايَأَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْحَصْرُ عَامًّا، أَوْ خَاصًّا كَالْمَرِيضِ، وَالزَّوْجَةِ، وَالشِّرْذِمَةِ ز ي فَإِنْ قُلْت: هَلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْفَوَاتِ قُلْت لَا؛ لِأَنَّ الْمُحْصَرَ أَذِنَ لَهُ الشَّارِعُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ فَكَانَ حَجُّهُ غَيْرَ وَاجِبِ الْإِتْمَامِ، فَلَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ الْفَوَاتِ شَوْبَرِيٌّ. وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعُ كَمَا قَالَهُ ع ش أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ إلَخْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِحَجَّةِ الْإِحْصَارِ، ثُمَّ يُنْظَرُ لِحَالِهِ قَبْلَ الْإِحْصَارِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ إلَخْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِهِ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِعَادَةِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا يُقَالُ: لَهُ مُحْصَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَارَ هُوَ: الْمَنْعُ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَعِلَّةُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي الْأُولَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يُحْصَرْ، وَعِلَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ نُسِبَ إلَى تَقْصِيرٍ. (قَوْلُهُ: مُسَاوِيًا) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ، وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ إلَخْ فَكَانَ الْأَظْهَرُ جَمْعَهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ) أَيْ: الَّذِي حُصِرَ فِيهِ. (قَوْلُهُ فَفَاتَهُ الْحَجُّ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ) عَلَّلَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْأُولَى بِأَنَّهُ فَوَاتٌ مَحْضٌ، وَالثَّانِيَةَ بِشِدَّةِ تَفْرِيطِهِ شَوْبَرِيٌّ. وَقَوْلُهُ: مَحْضٌ أَيْ: غَيْرُ نَاشِئٍ عَنْ إحْصَارٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُحْصَرْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ) أَيْ: الَّذِي أُحْصِرَ عَنْ إتْمَامِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ) بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مُخَفَّفَةٍ، وَالنُّونُ مَحْذُوفَةٌ لِلْإِضَافَةِ. (قَوْلُهُ: النَّذْرُ) أَيْ: حَيْثُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ

стр. 665

كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ (اُعْتُبِرَتْ اسْتَطَاعَتْهُ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ إنْ وُجِدَتْ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا. (وَعَلَى مَنْ فَاتَهُ وُقُوفٌ) بِعَرَفَةَ (تَحَلُّلٌ) ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ. وَذِكْرُ وُجُوبِ التَّحَلُّلِ مِنْ زِيَادَتِي. وَيَحْصُلُ (بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) بِأَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ، وَيَحْلِقُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ تَحَلَّلَ بِمَا مَرَّ فِي الْمُحْصَرِ (وَ) عَلَيْهِ (دَمٌ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ (وَإِعَادَةٌ) فَوْرًا لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ تَطَوُّعًا كَانَ، أَوْ فَرْضًا كَمَا فِي الْإِفْسَادِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعَدَّ، وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك، وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ ثُمَّ احْلِقُوا، أَوْ قَصِّرُوا، ثُمَّ ارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا، وَأَهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ. وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي فَوَاتٍ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ حَصْرٍ، فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ بِأَنْ حُصِرَ فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ أَطْوَلَ، أَوْ أَصْعَبَ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ صَابَرَ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَ الْحَصْرِ فَفَاتَهُ، وَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ كَمَنْ أُحْصِرَ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (كِتَابُ الْبَيْعِ) ــ [حاشية البجيرمي] بِأَنْ نَذْرَهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَفَوَّتَهُ فِيهَا مَعَ الْإِمْكَانِ، أَوْ أَطْلَقَ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ النُّسُكُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى) وَكَنَذْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ: بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ) قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي زَمَنِ الْإِحْصَارِ، وَلَوْ خَاصًّا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فَرَاجِعْهُ. ب ر (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ: مِنْ هَذَا الْمُحْرِمِ، أَوْ ابْتِدَاؤُهُ حَجًّا س ل وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ إدْخَالِ حَجٍّ عَلَى حَجٍّ، أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلَاعُبِ فَانْدَفَعَ بِكَلَامِ س ل الِاعْتِرَاضُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ، وَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ ابْتِدَاءَهُ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لِهَذَا الْمُحْرِمِ، أَوْ ابْتِدَاؤُهُ حَجًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِشَخْصٍ آخَرَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ) أَيْ: لِبَقَاءِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ. ح ل (قَوْلُهُ: بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نِيَّتِهَا لَكِنْ بَعْدَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ. ز ي، وَلَا تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ كَانَ قَارِنًا. ح ل (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى) فَإِنْ كَانَ سَعَى لَمْ يُعِدْهُ شَرْحُ. م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ) أَيْ: إنْ كَانَ حُرًّا، فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ أَيْ: صَوْمُ الْعَشَرَةِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ وُجُوبِهِ بِالدُّخُولِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ، وَجَوَازِهِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِهَا مِنْ قَابِلٍ، وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ مَشَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَبْحُهُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ فَاتَهُ وُقُوفٌ تَحَلُّلٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَخْطَأْنَا الْعَدَّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ: الْعَدَدَ فِي أَيَّامِ الشَّهْرِ، وَضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ إمَّا لِهَبَّارٍ بِتَعْظِيمِهِ نَفْسَهُ، أَوْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ، وَهَذَا أَظْهَرُ وَهَبَّارُ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ. ق ل فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ لِخَطَئِهِمْ فِي الْحِسَابِ فَهُمْ مُقَصِّرُونَ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ: إنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ لَوْ وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا أَجْزَأَهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا، أَوْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِقِلَّتِهِمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سُؤَالُهُ لِعُمَرَ (قَوْلُهُ: وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا إلَخْ) لَعَلَّ عُمَرَ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا سَعَوْا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ، أَوْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُمْ طَوَافُ الْقُدُومِ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَثَلًا. ب ر (قَوْلُهُ وَانْحَرُوا هَدْيًا) أَيْ: وَلْيَنْحَرْ كُلٌّ مِنْكُمْ هَدْيًا، وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ مَعَهُمْ لَا مَفْهُومَ لَهُ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَعَكُمْ) أَيْ: حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ مَعَهُمْ مَا يَشْتَرُونَهُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ اُحْلُقُوا، أَوْ قَصِّرُوا أَيْ: مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ الْحَلْقَ فَلْيَحْلِقْ، وَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ التَّقْصِيرَ فَلْيُقَصِّرْ. ق ل (قَوْلُهُ: فَحُجُّوا) فِيهِ إفَادَةُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْقَضَاءِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْفَاءِ فِي فَحُجُّوا وَقَيَّدَ الْعَامَ بِالْقَابِلِ. ب ر (قَوْلُهُ: وَأَهْدُوا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ يُقَالُ: أَهْدَى لَهُ وَإِلَيْهِ مُخْتَارٌ. (قَوْلُهُ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) أَيْ: حَجِّ الْقَضَاءِ أَيْ: بَعْدَ الْإِحْرَامِ حَجّ فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ صَوْمِهَا عَلَيْهِ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكِرُوهُ) أَيْ: فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ حُصِرَ فَسَلَكَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَهُ فَعُلِمَ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْمُتَقَدِّمِ، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا أَنَّ الْفَوَاتَ إذَا نَشَأَ مِنْ حَصْرٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ تَارَةً تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بِالِاسْتِدْرَاكِ الْمُتَقَدِّمِ، وَتَارَةً لَا تَجِبُ مَعَهُ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا. ع ش (قَوْلُهُ: أَطْوَلَ، أَوْ أَصْعَبَ) أَيْ: وَقَدْ أَلْجَأَهُ نَحْوُ الْعَدُوِّ إلَى سُلُوكِهِ. اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: حَصْرًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمُصَابَرَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا ع ش وَقِيلَ: فِي تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ أَيْ: مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْبَيْعِ] (كِتَابُ الْبَيْعِ) [دَرْسٌ] أَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ، وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ السَّلَمَ بِكِتَابٍ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يُطَابِقُ

стр. 666

يُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ وَهُوَ: تَمْلِيكٌ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَالشِّرَاءُ تَمَلُّكٌ بِذَلِكَ، وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ وَهُوَ لُغَةً: مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَشَرْعًا: مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ فَقَالَ: ــ [حاشية البجيرمي] اللَّفْظُ الْمَعْنَى الْمُرَادَ، وَقِيلَ: إنَّمَا أَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ انْتَهَى حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ: فِي الْأَصْلِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْآنَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعَقَدِ الْمُرَكَّبِ وَفِيهِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ أَيْضًا. (قَوْلُهُ يُطْلَقُ الْبَيْعُ) أَيْ: الْبَيْعُ الصَّادِقُ بِقَسِيمِ الشِّرَاءِ، وَبِالْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ لَا الْمُرَكَّبِ فَقَطْ، وَهَذِهِ حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ كَمَا قَالَهُ ع ن. وَعِبَارَةُ ع ش يُطْلَقُ الْبَيْعُ أَيْ: شَرْعًا وَأَعَادَ الِاسْمَ الظَّاهِرَ مَعَ كَوْنِ الْمَقَامِ يَقْتَضِي الْإِضْمَارَ؛ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ الْمُقَسَّمِ إلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ، وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي التَّرْجَمَةِ هُوَ الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ دُونَ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ. (قَوْلُهُ: عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ) قَسِيمُ الشَّيْءِ مَا كَانَ مُبَايِنًا لَهُ، وَانْدَرَجَ مَعَهُ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيٍّ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ هُنَا تَصَرُّفٌ لَهُ دَخْلٌ فِي نَقْلِ الْمِلْكِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي، وَهُوَ شَامِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الشِّرَاءِ، وَقَسِيمِهِ إذْ يُقَالُ: الشِّرَاءُ تَصَرُّفٌ لَهُ دَخْلٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ، وَكَذَا الْبَيْعُ ذَكَرَهُ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الِانْعِقَادِ، أَوْ الْمِلْكِ النَّاشِئِ عَنْ الْعَقْدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: فَسَخْت الْبَيْعَ إذْ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ. حَجّ سم وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ إطْلَاقَاتٌ ثَلَاثَةٌ: عَلَى التَّمْلِيكِ، وَعَلَى الْعَقْدِ، وَعَلَى مُطْلَقِ مُقَابَلَةِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الشِّرَاءِ الَّذِي هُوَ التَّمَلُّكُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ، وَعِبَارَتُهُ بَاعَ الشَّيْءَ اشْتَرَاهُ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ، كَمَا أَنَّ الشِّرَاءَ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ﴾ [يوسف: ٢٠] أَيْ: بَاعُوهُ فَيَكُونُ لَهُ عَلَى هَذَا إطْلَاقَاتٌ سِتَّةٌ. (قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ بِثَمَنٍ) التَّمْلِيكُ: دُخُولُ الْمِلْكِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ بَلْ بِقَبُولِ الْمُشْتَرِي فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْلِيكِ مَا يَحْصُلُ بِهِ النَّقْلُ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ ع ش، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ بِثَمَنٍ كَقَوْلِك: بَاعَ فُلَانٌ فَرَسَهُ لِزَيْدٍ أَيْ: مَلَّكَهَا لَهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهِ تَمَلُّكُ الثَّمَنِ، وَالتَّمَلُّكَ فِيهِ تَمْلِيكُ الثَّمَنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّمْلِيكِ، وَالتَّمَلُّكِ فَلِمَ ذَكَرَ التَّمْلِيكَ فِي الْأَوَّلِ، وَالتَّمَلُّكَ فِي الثَّانِي. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ إنَّمَا هُوَ الْأَعْيَانُ الْمَبِيعَةُ، وَالثَّمَنُ وَسِيلَةٌ فَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ التَّمْلِيكُ بِالثَّمَنِ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَقْعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ، أَوْ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ الثَّمَنُ فِي مُطْلَقِ الْعِوَضِ، فَيَكُونُ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ الْإِجَارَةِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالشِّرَاءُ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ، وَيُطْلَقُ الشِّرَاءُ عَلَى الْبَيْعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ﴾ [يوسف: ٢٠] وَقَالَ: م ر لَفْظُ كُلٍّ يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا) أَيْ: التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ ح ل، وَالْمُرَادُ مِنْ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَعَانِي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً) أَيْ: الْبَيْعُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا، وَأَمَّا بِمَعْنَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى فِي اللُّغَةِ حَرَّرَهُ ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمُطْلَقِ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ) أَيْ: مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَادُلُ لَا نَحْوُ سَلَامٍ بِسَلَامٍ، وَقِيَامٍ بِقِيَامٍ، وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ جَرَى فِي تَدْرِيبِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ قَالَهُ الشَّيْخُ انْتَهَى. شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَادُلُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى بَقَاءُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي تَقْيِيدِ كَلَامِ اللُّغَوِيِّينَ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا مُقَابَلَةُ إلَخْ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْعَقْدُ لَيْسَ نَفْسَ الْمُقَابَلَةِ لَكِنَّهُ يَسْتَلْزِمُهَا؛ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ م ر بِقَوْلِهِ: وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إلَخْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ ذُو مُقَابَلَةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ شَيْخُنَا. وَهَذَا فِي الْمَعْنَى مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْعَقْدِ إلَخْ، وَلَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ الصِّيغَةِ فِي نَقْلِ الْيَدِ فِي الِاخْتِصَاصِ كَأَنْ يَقُولَ: رَفَعْت يَدِيَ عَنْ هَذَا الِاخْتِصَاصِ، وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى نَقْلِ الْيَدِ كَمَا فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ انْتَهَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ: فِي حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ. (قَوْلُهُ: أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ) أَيْ: أَيُّ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ أَطْيَبُ أَيْ: أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْحِرَفَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، فَالتَّفَاضُلُ إنَّمَا هُوَ فِي فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَا فِي الْمُبَاحَاتِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ حَيْثُ اعْتَرَضَ بِأَنَّ التَّفَاضُلَ لَا يَكُونُ فِي الْمُبَاحَاتِ، فَالْكَسْبُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: عَمَلُ الرَّجُلِ إلَخْ وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمُضَافُ؛ لِأَنَّ أَيًّا لَا تُضَافُ لِمُفْرَدٍ

стр. 667

عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ أَيْ: لَا غِشَّ فِيهِ، وَلَا خِيَانَةَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. (أَرْكَانُهُ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ (عَاقِدٌ) بَائِعٌ، وَمُشْتَرٍ (، وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ) ثَمَنٌ، وَمُثَمَّنٌ (وَصِيغَةٌ وَلَوْ كِنَايَةً) وَسَمَّاهَا الرَّافِعِيُّ شُرُوطًا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِشَرْطِيَّةِ الصِّيغَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرَيْنِ. ــ [حاشية البجيرمي] مُعَرَّفٍ إلَّا إذَا تَكَرَّرَتْ أَوْ نُوِيَتْ الْأَجْزَاءُ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:: وَلَا تُضِفْ لِمُفْرَدٍ مُعَرَّفِ ... أَيًّا وَإِنْ كَرَّرْتهَا فَأَضِفْ أَوْ تَنْوِ الْإِجْزَاءَ. . . وَالْأَنْوَاعُ الْمُقَدَّرَةُ هُنَا كَالْأَجْزَاءِ وَقَالَ شَيْخُنَا أَيْ: أَيُّ طُرُقِ الْكَسْبِ أَطْيَبُ أَيْ: أَحْسَنُ وَإِنَّمَا قَدَّرَ الْمُضَافَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَالْكَسْبُ بِمَعْنَى الْمَكْسُوبِ. (قَوْلُهُ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ) وَهُوَ الصِّنَاعَةُ وَقِيلَ: يَشْمَلُ الزِّرَاعَةَ وَحِينَئِذٍ لَا يُوجَدُ مُفَضَّلٌ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الصِّنَاعَةِ، وَيُسْتَفَادُ فَضْلُهَا مِنْ التَّقْدِيمِ عَلَى التِّجَارَةِ ح ل. (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ) وَهُوَ التِّجَارَةُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّنَاعَةِ، وَالتِّجَارَةِ أَفْضَلُ مِنْ الزِّرَاعَةِ، وَأَنَّهُ لَا تَفَاضُلَ بَيْنَ الصِّنَاعَةِ، وَالتِّجَارَةِ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ تَقْدِيمُ الصِّنَاعَةِ عَلَى التِّجَارَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَيْ: الثَّلَاثَةِ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى بَاقِيهَا، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ تَفْضِيلَ التِّجَارَةِ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ الْقَوْلَ بِأَفْضَلِيَّةِ الزِّرَاعَةِ لِعُمُومِ نَفْعِهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالتِّجَارَةِ مَنْ لَهُ مَنْ يَتَّجِرُ لَهُ، وَمِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالصِّنَاعَةِ مَنْ لَهُ صُنَّاعٌ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ لَا يُبَاشِرُ، وَمِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالزِّرَاعَةِ مَنْ لَهُ مَنْ يَزْرَعُ لَهُ وَهُوَ لَا يُبَاشِرُ فَلْيُحَرَّرْ ح ل،. وَعِبَارَةُ ع ش أَفْضَلُ الْكَسْبِ الزِّرَاعَةُ أَيْ: بَعْدَ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ الصِّنَاعَةُ، ثُمَّ التِّجَارَةُ أَيْ: لِمَا فِي الزِّرَاعَةِ مِنْ مَزِيدِ التَّوَكُّلِ، وَنَفْعِ الطُّيُورِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا التَّرْتِيبُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا غِشَّ إلَخْ) الْغِشُّ: تَدْلِيسٌ يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَبِيعِ كَأَنْ يُجَعِّدَ شَعْرَ الْجَارِيَةِ، وَيُحَمِّرَ وَجْهَهَا، وَالْخِيَانَةُ أَعَمُّ؛ لِأَنَّهَا تَدْلِيسٌ فِي ذَاتِهِ، أَوْ فِي صِفَتِهِ، أَوْ فِي أَمْرٍ خَارِجٍ كَأَنْ يَصِفَهُ بِصِفَاتٍ كَاذِبًا، وَكَأَنْ يَذْكُرَ لَهُ ثَمَنًا كَاذِبًا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَقِيلَ: تَفْسِيرِي كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: فِي الْبَيْعِ بِمَعْنَى الْمَبِيعِ، أَوْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ فِيهِ غِشٌّ أَيْضًا فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ حَيْثُ ذَكَرَ الْبَيْعَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ، وَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ بِمَعْنَى الْمَبِيعِ، أَوْ الثَّمَنِ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَرْكَانُهُ) أَيْ: الْأُمُورِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا لِيَتَحَقَّقَ الْعَقْدُ فِي الْخَارِجِ. وَتَسْمِيَةُ الْعَاقِدِ رُكْنًا أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ وَإِلَّا فَلَيْسَ جُزْءًا مِنْ مَاهِيَّةِ الْبَيْعِ الَّتِي تُوجَدْ فِي الْخَارِجِ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ، وَإِنَّمَا أَجْزَاؤُهُ: الصِّيغَةُ، وَاللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ رُكْنًا حَقِيقِيًّا أَيْ: جُزْءًا مِنْ الْمَاهِيَّةِ الْخَارِجِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ فَكَانَ رُكْنًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُذْكَرُ فِي الْعَقْدِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَرْكَانُهُ أَيْ: إنَّمَا سَمَّيْتهَا أَرْكَانًا، وَخَالَفْت كَلَامَهُ هُنَا حَيْثُ سَمَّاهَا شُرُوطًا اتِّبَاعًا لِصَنِيعِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَا يُتَوَهَّمُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ ثَلَاثَةٌ إذْ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ) وَإِنَّمَا رَدَّهَا لِثَلَاثَةٍ اخْتِصَارًا، وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ اشْتَرَكَ فِيهِ الْمُوجِبُ وَالْقَابِلُ فِي الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِمَا كَمَا هُنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الشُّرُوطُ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ، وَفِي الْمُقْتَرِضِ أَهْلِيَّةُ الْمُعَامَلَةِ فَيَصِحُّ اقْتِرَاضُ الْمُفْلِسِ فَيَفْصِلُ الْأَرْكَانَ وَلَا يُجْمِلُهَا كَمَا قَالَ: ثُمَّ أَرْكَانُهُ: مُقْرِضٌ، وَمُقْتَرِضٌ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كِنَايَةً) أَيْ: فَإِنَّهَا كَافِيَةٌ فِي حُصُولِ الصِّيغَةِ، وَأَتَى بِذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِي الْكِنَايَةِ أَيْ: وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ مُتَعَدٍّ إنْ أَقَرَّ بِالنِّيَّةِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ. (قَوْلُهُ وَسَمَّاهَا) أَيْ: الْأَرْكَانَ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ) يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَرَّحَ بِشَرْطِيَّةِ الصِّيغَةِ) عِبَارَتُهُ شَرْطُهُ: الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ. وَقَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرِينَ أَيْ: عَنْ تَسْمِيَتِهِمَا شَرْطَيْنِ، أَوْ رُكْنَيْنِ أَيْ: وَلَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ ح ل وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ بَيْعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا صِيغَةَ فِيهَا. (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ) وَجْهُ الْأَصَالَةِ تَوَقُّفُ وَصْفِ الْبَائِعِ بِكَوْنِهِ بَائِعًا، وَالْمُشْتَرِي بِكَوْنِهِ مُشْتَرِيًا عَلَى وُجُودِهَا ح ل. (قَوْلُهُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرِينَ) أَيْ: فَتُفْهَمُ شَرْطِيَّتُهُمَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ شَرْطًا، وَلَيْسَ بِرُكْنٍ كَانَ غَيْرُهُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ شَرْحُ م ر.

стр. 668

وَالصِّيغَةُ (إيجَابٌ) وَهُوَ: مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ السَّابِقِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً (كَبِعْتُكَ، وَمَلَّكْتُك، وَاشْتَرِ مِنِّي) كَذَا بِكَذَا وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ (وَكَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا) نَاوِيًا الْبَيْعَ (وَقَبُولٌ) وَهُوَ: مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمَلُّكِ السَّابِقِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَالصِّيغَةُ) لَمْ يُضْمِرْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْكِنَايَةِ، وَمِنْ الصِّيَغِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا بِالْكَافِ لَفْظُ التَّعْوِيضِ، وَالْمُصَارَفَةِ أَيْ: فِي النَّقْدِ كَقَوْلِهِ صَارَفْتُك ذَا بِكَذَا، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ كَمَا سَيَأْتِي م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَشَارَ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي صِيَغِ الْإِيجَابِ إلَى اعْتِبَارِ الْخِطَابِ فِيهِ، وَإِسْنَادِهِ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي بِعْت يَدَك انْتَهَى أَيْ: وَلَوْ أَرَادَ التَّعْبِيرَ بِهَا عَنْ الْجُمْلَةِ مَجَازًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ. وَمِثْلُ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ الْإِشَارَةُ، وَالنَّعْتُ وَلَوْ قَالَ: بِعْت نَفْسَك، وَأَرَادَ الذَّاتَ صَحَّ، وَلَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ لِلْجُزْءِ، وَلَوْ كَانَ لَا يَبْقَى بِدُونِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِحُّ إضَافَتُهُ لِلْجُزْءِ إذَا أَرَادَ بِهِ الْكُلَّ وَلَوْ كَانَ يَعِيشُ بِدُونِهِ. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ: الْمُشْتَرِي نَعَمْ، أَوْ قَالَ: الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ: الْبَائِعُ نَعَمْ صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. ح ل وَقَوْلُهُ: فَالصَّرِيحُ كَبِعْتُك، وَكَذَا وَهَبْتُك صَرِيحٌ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الثَّمَنِ، وَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ فِي الْهِبَةِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْخِطَابِ بَيْعُ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: نَعَمْ. (قَوْلُهُ: دَلَالَةً ظَاهِرَةً) أَيْ: وَلَوْ بِوَاسِطَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ فِي الْكِنَايَةِ. غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ دَلَالَةَ الصَّرِيحِ أَقَوَى ح ل بِخِلَافِ مَا لَا يَدُلُّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً كَمَلَّكْتُك وَجَعَلْته لَك مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ، فَلَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: كَذَا بِكَذَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: دَلَالَةً ظَاهِرَةً مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بِثَمَنٍ، وَدَلَالَتُهُ ظَاهِرَةٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ ذُكِرَ لِلْإِيضَاحِ. (قَوْلُهُ: كَبِعْتُك) يُشِيرُ إلَى شَرْطَيْنِ فِي الصِّيغَةِ وَهُمَا الْخِطَابُ وَوُقُوعُهُ عَلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ثَالِثٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُبْتَدِئَ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ، وَالْمُثَمَّنَ بِقَوْلِهِ كَذَا بِكَذَا، وَبَقِيَ رَابِعٌ وَهُوَ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ، أَوْ قَصَدَهُ لَا لِمَعْنَاهُ كَتَلَفُّظِ أَعْجَمِيٍّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَدْلُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ تُضَمُّ لِلتِّسْعَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ تَصِيرُ جُمْلَةُ الشُّرُوطِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَالَ حَجّ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ مِنْ الْعَامِّيِّ فَتْحُ التَّاءِ فِي التَّكَلُّمِ، وَضَمُّهَا فِي التَّخَاطُبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ إبْدَالُ الْكَافِ أَلِفًا، وَنَحْوُهُ سم وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَافِ مِنْ الْعَامِّيِّ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِهَا مِنْ غَيْرِ الْعَامِّيِّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِالْكَافِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمَلَّكْتُك) أَيْ: وَوَهَبْتُك كَذَا بِكَذَا، وَكَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ. (فَرْعٌ) لَوْ أَتَى بِالْمُضَارِعِ فِي الْإِيجَابِ كَأَبِيعُك، أَوْ فِي الْقَبُولِ كَأَقْبَلُ صَحَّ لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ سم، وَقَوْلُهُ: صَحَّ لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ فَمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِصِيغَةِ الِاسْتِقْبَالِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الصَّرَاحَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَعْلِيلُهُمْ بِاحْتِمَالِهِ الْوَعْدَ، وَالْإِنْشَاءَ وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَوْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك عَلَى كَذَا فَقَالَتْ أُطَلِّقُ عَلَيْهِ كَانَ كِنَايَةً انْتَهَى. فَلْيَكُنْ هَذَا كَذَلِكَ أَفَادَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ. (قَوْلُهُ وَاشْتَرِ مِنِّي) هُوَ اسْتِقْبَالٌ أَيْ: طَلَبُ الْقَبُولِ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِيجَابِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَذَا بِكَذَا) صَوَابُهُ ذَا بِكَذَا إذْ لَا مَحَلَّ لِلْكَافِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت) أَيْ: بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ. فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَهِيَ: أَنْ يَذْكُرَهَا الْمُبْتَدِئُ، وَأَنْ يُخَاطِبَ بِهَا مُفْرَدًا، وَأَنْ يَفْتَحَ التَّاءَ إذَا كَانَ نَحْوِيًّا، وَأَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ صِيغَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ إيجَابًا، أَوْ قَبُولًا ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَأْخِيرِهَا أَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْمَشِيئَةِ تَعْلِيقَ أَصْلِ الْبَيْعِ، وَفِي تَأْخِيرِهَا تَعْلِيقُ تَمَامِهِ فَاغْتُفِرَ ز ي، وَيُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الْإِيجَابِ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْقَبُولَ مُتَقَدِّمٌ بِأَنْ قَالَ: الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ مِنْك إنْ شِئْتَ فَقَالَ: بِعْتُكَ وَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَجَعَلْتُهُ) أَتَى بِالْكَافِ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّرِيحِ، وَالْكِنَايَةِ شَوْبَرِيٌّ. وَمِنْ الْكِنَايَةِ خُذْهُ، أَوْ تَسَلَّمْهُ، أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَاوِيًا الْبَيْعَ) وَإِنْ قَارَنَتْ النِّيَّةُ جُزْءًا مِنْ الصِّيغَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَقْتَرِنَ بِجَمِيعِ اللَّفْظِ، وَتَبِعَ بَعْضَ نُسَخِ م ر الْغَيْرِ

стр. 669

كَذَلِكَ (كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْت، وَقَبِلْت وَإِنْ تَقَدَّمَ) عَلَى الْإِيجَابِ (كَبِعْنِي بِكَذَا) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَنُوطٌ بِالرِّضَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» وَالرِّضَا خَفِيٌّ. فَاعْتُبِرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ اللَّفْظِ فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ، وَيَرُدُّ كُلَّ مَا أَخَذَهُ بِهَا، أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ، وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ بِهَا فِي كُلِّ مَا يُعَدُّ فِيهِ بَيْعًا كَخُبْزٍ، وَلَحْمٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالدَّوَابِّ وَالْعَقَارِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَالتَّصْرِيحُ بِاشْتَرِ مِنِّي مِنْ زِيَادَتِي. وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّتِهِ بِالْكِنَايَةِ بَيْعُ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى النِّيَّةِ، فَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ ــ [حاشية البجيرمي] الْمُعْتَمَدَةِ ح ف. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: دَلَالَةً ظَاهِرَةً بِخِلَافِ غَيْرِ الظَّاهِرَةِ كَأَنْ قَالَ: تَمَلَّكْت فَقَطْ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الشِّرَاءَ، وَالْهِبَةَ، وَغَيْرَهُمَا. (قَوْلُهُ وَقَبِلْت) لَمْ يَقُلْ كَذَا بِكَذَا فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ، وَالْبَيْعِ يُكْتَفَى بِذِكْرِهِ فِي جَانِبِ الْبَادِئِ. فَالْمَتْنُ كَأَصْلِهِ لَمْ يَأْتِيَا بِصِيغَةٍ كَافِيَةٍ ح ل. وَعِبَارَةُ حَجّ وَلْيَذْكُرْ الْمُبْتَدِئُ الثَّمَنَ. اهـ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ مَا يَشْمَلُ الْمُثَمَّنَ قَالَ سم: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَذْكُرَهُ الْآخَرُ. (قَوْلُهُ: كَبِعْنِي) هَذَا اسْتِيجَابٌ أَيْ: طَلَبُ الْإِيجَابِ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ، وَصَحَّ جَعْلُهُ مِنْ أَفْرَادِهِ لِصِدْقِ تَعْرِيفِهِ عَلَيْهِ أَيْ: مَعَ صِيغَةِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ صِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْمَلْفُوظِ بِهِ، أَوْ الْمُقَدَّرِ نَحْوَ أَتَبِيعُنِيهِ، أَوْ تَبِيعُنِيهِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَيْعَ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الصِّيغَةُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إلَخْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ع ش. قَوْلُهُ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» أَيْ: صَادِرٌ عَنْ تَرَاضٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ اللَّفْظِ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى الصِّيغَةِ، وَفَرَّعَ عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا. وَالْمُعَاطَاةُ أَنْ يَتَرَاضَيَا بِثَمَنٍ وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ مِنْهُمَا حَجّ وَهِيَ مِنْ الصَّغَائِرِ عَلَى الرَّاجِحِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا، وَكَذَا كُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ، وَلَوْ وَقَعَ بَيْعُ الْمُعَاطَاةِ بَيْنَ شَافِعِيٍّ وَمَالِكِيٍّ حَرُمَ عَلَى الْمَالِكِيِّ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَمَا فِي ع ش، وَيَجِبُ عَلَى الشَّافِعِيِّ الرَّدُّ دُونَ الْمَالِكِيِّ فَإِذَا رَدَّ الشَّافِعِيُّ أَتَى فِيهِ الظَّفَرُ وَلَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ كُلٌّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ وَلَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لِطِيبِ النَّفْسِ، وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مَضْمُونًا أَيْ: ضَمَانَ الْغُصُوبِ أَنْ يَضْمَنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ لَا بِالْبَدَلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْبَدَلِ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ، وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ ح ل وَاَلَّذِي فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم أَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ وَمِثْلُهُ كُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ، وَصَرَّحَ م ر فِي بَيْعِ الْمَنَاهِي بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ إلَخْ بِأَنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا لَهُ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِرَدِّهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَنْعَقِدُ بِهَا) عِبَارَةُ شَرْح م ر وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَجَمْعٍ انْعِقَادِهِ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا، وَآخَرُونَ فِي كُلِّ مُحَقَّرٍ كَرَغِيفٍ. أَمَّا الِاسْتِجْرَارُ مِنْ بَيَّاعٍ فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا أَيْ: مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ كُلَّ مُرَّةٍ عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ أَيْ: فِي الِاسْتِجْرَارِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي بَيْعِ مِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ قَدَّرَ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ عَقْدٍ كَانَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ فَمُخْتَارُهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّتِهِ) أَيْ: الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ بَيْعُ الْوَكِيلِ، وَكَذَا شِرَاؤُهُ. (قَوْلُهُ: الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ) أَيْ: صَرِيحًا بِأَنْ صَرَّحَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَيْ: جِيءَ لَهُ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ بِأَنْ قِيلَ: لَهُ مَعَ شَرْطِ أَنْ تَشْهَدَ، أَوْ عَلَى أَنْ تَشْهَدَ فَإِنْ قِيلَ: لَهُ وَتَشْهَدُ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرِطًا ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشُّهُودَ) الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ قَرِينَةٌ عَلَى النِّيَّةِ فَيَطَّلِعُ الشُّهُودُ عَلَيْهَا ح ل بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَفَّرَتْ) أَيْ: اجْتَمَعَتْ، أَوْ دَلَّتْ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى الْبَيْعِ أَيْ: عَلَى إرَادَتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: الْقَرَائِنُ) كَذِكْرِ الْخِيَارِ، وَأَوْصَافِ الْمَبِيعِ، وَالْإِقْبَاضِ. وَالْمُرَادِ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِوَاحِدَةٍ أَيْ: قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ الْبَيْعَ، وَالْمُرَادُ زِيَادَةً عَلَى ذِكْرِ الْعِوَضِ إنْ قُلْنَا إنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى صِيغَةِ الْكِنَايَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ. ح ل وع ش وَهَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَفَّرَتْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ، وَتَشْدِيدِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الشِّفَاءِ فَالْأَوَّلُ نِسْبَةً إلَى غَزَالَةَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى طُوسَ بِالْعَجَمِ، وَالثَّانِي أَيْ: التَّشْدِيدُ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَغْزِلُ الصُّوفَ، وَيَبِيعُهُ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى طُوسَ فَنُسِبَ إلَى أَبِيهِ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْغَزْلِ.

стр. 670

وَلَوْ كَتَبَ إلَى غَائِبٍ بِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ صَحَّ، وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ عِنْدَ وُقُوفِهِ عَلَى الْكِتَابِ، وَيَمْتَدُّ خِيَارُ مَجْلِسِهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ، وَيَمْتَدُّ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَى انْقِطَاعِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، فَلَوْ كَتَبَ إلَى حَاضِرٍ فَوَجْهَانِ الْمُخْتَارُ مِنْهُمَا تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ الصِّحَّةُ، وَاعْتِبَارُ الصِّيغَةِ جَارٍ حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ كَبَيْعِ مَالِهِ مِنْ طِفْلِهِ وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَنْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ الطَّالِبِ، وَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْنِيهِ، وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ. (وَشَرَطَ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ، أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ كَمَا سَيَأْتِي حُكْمُهُمَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ (أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ) هُمَا (كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ) عَنْ الْعَقْدِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَلَوْ كَتَبَ إلَى غَائِبٍ) أَيْ: عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْكِتَابَةُ لَا عَلَى مَاءٍ، أَوْ هَوَاءٍ كِنَايَةٌ، فَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ، وَلَوْ لِحَاضِرٍ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ، وَغَيْرُهُ فَلْيَقْبَلْ فَوْرًا عِنْدَ عِلْمِهِ، وَيَمْتَدُّ خِيَارُهُمَا لِانْقِضَاءِ مَجْلِسِ قَبُولِهِ. (قَوْلُهُ: بَيْعٌ، أَوْ غَيْرُهُ) ذِكْرُ الْغَيْرِ اسْتِطْرَادِيٌّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ ع ش. (قَوْلُهُ: قَبُولُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ) أَيْ: فَوْرًا فَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ ضَرَّ ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى الْكِتَابِ) أَيْ: عَلَى صِيغَةِ الْبَيْعِ الَّتِي فِي الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهَا الْمُعْتَبَرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى بَاقِي الْكِتَابِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَيَمْتَدُّ خِيَارُ مَجْلِسِهِ) أَيْ: الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ أَيْ: مَا لَمْ يَخْتَرْ لُزُومَهُ وَإِلَّا انْقَطَعَ خِيَارُهُ إذْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَنْقَطِعُ بِالْمُفَارَقَةِ، أَوْ الْإِلْزَامِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: إلَى انْقِطَاعٍ إلَخْ تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ شَيْئَيْنِ: الْأَوَّلَ: أَنَّ الْكَاتِبَ لَوْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، أَوْ أَلْزَمَ الْبَيْعَ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْقَطِعُ، وَالثَّانِيَ: أَنَّ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ لَوْ أَلْزَمَ الْعَقْدَ، أَوْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ وَالْكَاتِبُ بَاقٍ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ انْقَطَعَ خِيَارُ الْكَاتِبِ. وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا عَدَمُ الِانْقِطَاعِ بَلْ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا بِإِلْزَامِهِ الْعَقْدَ، أَوْ مُفَارَقَتِهِ مَجْلِسَ نَفْسِهِ. وَمَجْلِسُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ هُوَ الَّذِي قَبِلَ فِيهِ، وَمَجْلِسُ الْكَاتِبِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، وَأَوَّلُهُ مِنْ حِينِ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يُوجَدُ إلَّا حِينَئِذٍ شَيْخُنَا وسم، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْإِخْبَارِ. (قَوْلُهُ: وَيَمْتَدُّ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي م ر وحج وَلَكِنْ نَقَلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَنْ الشَّيْخِ الدِّيوِيِّ أَنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّ خِيَارَ كُلٍّ يَنْقَطِعُ بِمُفَارَقَةِ مَجْلِسِهِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْقَبُولُ وَقَالَ ز ي: الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ امْتِدَادِهِ بِهِ حَجّ فَالشَّيْخُ تَابِعٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَتَبَ إلَى حَاضِرٍ) أَيْ: فِي الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ إلَخْ) مِنْهُ الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً فَتَقُولُ: بِعْته لَهُ بِكَذَا وَقَبِلْته لَهُ فَالصِّيغَةُ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ لَكِنْ لَا خِطَابَ فِيهَا فَهَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخِطَابِ كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْعُ الْمُتَوَسِّطِ كَقَوْلِ شَخْصٍ لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَوْ بِعْت وَيَقُولُ: لِلْآخَرِ اشْتَرَيْت فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَوْ اشْتَرَيْت لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِوُجُودِ الصِّيغَةِ فَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ ﵀ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ طِفْلِهِ) أَيْ: لِطِفْلِهِ وَهُوَ مِثَالٌ فَلَا يُقَالُ: كَانَ الْأَوْلَى لِمَحْجُورِهِ. وَالطِّفْلُ: الْوَلَدُ الصَّغِيرُ مِنْ الْإِنْسَانِ، وَالدَّوَابِّ مِصْبَاحٌ ع ش. (قَوْلُهُ: أَعْتَقَ) وَهَلْ مِثْلُ الْعِتْقِ الْوَقْفُ، وَالصَّدَقَةُ كَأَنْ قَالَ: تَصَدَّقَ عَنِّي بِثَوْبِك مَثَلًا، أَوْ أَوْقِفْ عَنِّي عَبْدَك مَثَلًا. الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا لَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ، وَهَلْ يَأْتِي الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِيمَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فَرْعُ الْإِمْكَانِ، وَمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِصِيغَةِ الْعِتْقِ ح ل بَلْ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهُ. وَالْمُعْتَمَدُ لَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) فِي الْإِتْيَانِ بِالْفَاءِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ، وَمِثْلُهُ الْكَلَامُ الْأَجْنَبِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعَيْنِهِ) فَإِنْ صَرَّحَ بِهَذَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ كَمَا فِي ع ش لِاخْتِلَالِ الصِّيغَةِ. وَعِبَارَةُ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: بِعْنِيهِ، وَأَعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا فَقَالَ: أَعْتَقَتْهُ عَنْك هَلْ يُعْتَقُ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكِتَابَةٍ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْغَائِبِ أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ، وَالْقَبُولِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ إلَخْ فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُعْتَبَرَانِ فِي الْحَاضِرِ لَا فِي الْغَائِبِ وَهُوَ نَاظِرٌ لِأَوَّلِ كِتَابَتِهِ بِالْبَيْعِ فَافْهَمْ. وَحَاصِلُ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ: وَلَوْ بِكِتَابَةِ تِسْعِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ إمَّا بِلَفْظٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ إشَارَةٍ وَمِثْلُهُ الْقَبُولُ، وَثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعَةٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) الْكَافُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ: هَذَا الِاشْتِرَاطُ جَارٍ وَمَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ حُكْمِ الْإِشَارَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ، أَوْ الْفَطِنُ وَحْدَهُ فَكِنَايَةٌ. وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ لَا فِي صَلَاةٍ، وَشَهَادَةٍ وَحِنْثٍ فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ)
следующие страницы →