← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

غَلَطًا، أَوْ الْحَدَثِ، أَوْ الطُّهْرِ عَنْهُ، أَوْ الْوُضُوءِ بَدَلَهُ (أَجْزَأَهُ) عَنْ الْوُضُوءِ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ التَّرْتِيبُ حِسًّا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَلِلْأَصْغَرِ أَوْلَى، وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ. . (وَسُنَّ اسْتِيَاكٌ) مُطْلَقًا لِخَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ» بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (وَ) سُنَّ كَوْنُهُ (عَرْضًا) أَيْ: فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» وَيُجْزِئُ طُولًا لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ــ [حاشية البجيرمي] لِلْوَجْهِ لِتَكُونَ مُقْتَرِنَةً بِغَسْلِ أَوَّلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ سم، وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَيْ بِالصَّبِّ حَصَلَ الْوَجْهُ فَقَطْ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْمِيمِ الْبَدَنِ بِالْغَمْسِ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ: وَلَوْ انْغَمَسَ إلَخْ، كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ وَتَرْتِيبُهُ قَالَ ع ش وَلَوْ انْغَمَسَ مُنَكَّسًا فِي مَاءٍ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَنَوَى عِنْدَ مُمَاسَّتِهِ لِلْوَجْهِ، ثُمَّ غَمَسَ بَقِيَّةَ أَعْضَائِهِ ارْتَفَعَ الْحَدَثُ عَنْ الْوَجْهِ فَقَطْ وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا لِبَقِيَّةِ أَعْضَائِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ انْغِمَاسَهُ صَيَّرَهُ أَيْ الْمُنْغَمِسَ جُزْءًا وَاحِدًا وَالْجُزْءُ لَا يُحْكَمُ عَلَى مَائِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا فَكَأَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عُضْوٌ وَاحِدٌ تَأَمَّلْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مُقَدَّرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بَدَلَهُ) أَيْ الْوُضُوءِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِانْغَمَسَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ إلَخْ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ اللَّطِيفَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ الثَّانِي هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ غَسَلَ الْجُنُبُ أَسَافِلَهُ قَبْلَ أَعَالِيهِ بِالصَّبِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ هَذَا الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْأَكْبَرِ وَلَا يَكْفِي لِلْأَصْغَرِ إذْ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَصْغَرِ غَسْلُ وَجْهِهِ فَقَطْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْغُسْلِ بِالِانْغِمَاسِ لَا بِالصَّبِّ وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ وَتَقْدِيرُهُ فَرْضًا غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَهُوَ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّقْدِيرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيِّ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ يَشْتَرِطُ زَمَنًا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ الْحَقِيقِيُّ لَوْ وُجِدَ وَالنَّوَوِيُّ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ ح ل. فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ وَضَعَ النَّجَاسَةَ الْكَلْبِيَّةَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ حَيْثُ لَا يُقَدَّرُ جَرَيَانُ الْمَاءِ عَلَيْهَا سَبْعًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْرِيكِ مَحَلِّهَا سَبْعًا. قُلْت يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّرْتِيبَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَأَمَّا الْعَدَدُ فَهُوَ ذَوَاتٌ مَقْصُودَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الصِّفَةِ التَّابِعَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الذَّوَاتِ الْمَقْصُودَةِ م ر ع ش. . (قَوْلُهُ: وَسُنَّ اسْتِيَاكٌ) هُوَ مَصْدَرُ اسْتَاكَ وَيُقَالُ سَاكَهُ سَوْكًا، فَسَوْكًا مَصْدَرُ الْمُجَرَّدِ الْمُعَدَّى قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى ... مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ. . قَالَ ح ل وَالسِّوَاكُ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ. وَفِي الشَّرْعِ اسْتِعْمَالُ عُودٍ وَنَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا بِنِيَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ عِبَادَةٍ تَقَدَّمَتْهُ نِيَّتُهَا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَنْوِيهِ أَيْ السِّوَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوُضُوءِ وَإِلَّا فَنِيَّتُهُ تَشْمَلُهُ اهـ وَقَوْلُ ح ل فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا فِيهِ قُصُورٌ إذْ لَا يَشْمَلُ اللِّسَانَ وَلَا سَقْفَ الْحَنَكِ مَعَ أَنَّهُ يُطْلَبُ السِّوَاكُ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِمَا حَوْلَهَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا اهـ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ عِنْدَ حَجّ إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَهُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَتَشْمَلُهُ النِّيَّةُ وَالتَّسْمِيَةُ مِنْ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عِنْدَ م ر لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَهُ قَبْلَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَلَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ فَيَحْتَاجُ لِنِيَّتِهِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ الْكَفَّيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَعُمُّ الْأَزْمِنَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَكِنْ كُرِهَ لِصَائِمٍ إلَخْ، وَقَالَ ز ي قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ طُولًا وَعَرْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَسُنَّ كَوْنُهُ عَرْضًا اهـ قَالَ ع ش فَالِاسْتِيَاكُ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَكَوْنُهُ عَرْضًا سُنَّةٌ أُخْرَى وَأَمَّا طُولًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ سُنَّةً. (قَوْلُهُ: السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا صِيغَةَ أَمْرٍ فِيهِ أَنَّ مَدْحَهُ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِهِ طَلَبًا مُرَغَّبًا فِيهِ فَثَبَتَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ لُزُومًا وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ «فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» فَهُوَ هَيْئَةٌ خَاصَّةٌ بِرْمَاوِيٌّ وَيُجْمَعُ السِّوَاكُ عَلَى سُوُكٍ بِضَمَّتَيْنِ كَكِتَابِ وَكُتُبٍ، لَكِنْ يَجِبُ هُنَا إسْكَانُ الْوَاوِ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ السِّوَاكُ يُجْمَعُ عَلَى سُوكٍ بِالسُّكُونِ وَالْأَصْلِ بِضَمَّتَيْنِ اهـ وَمَطْهَرَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا أَيْ وَالْفَتْحُ أَوْلَى وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْفَتْحُ بِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّطْهِيرِ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالِاسْتِيَاكِ بِالْمُتَنَجِّسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِقَوْلِهِ مَطْهَرَةٌ وَهَذَا مَنْجَسَةٌ خِلَافًا

стр. 72

ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ الِاسْتِيَاكُ فِي اللِّسَانِ طُولًا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَقَوْلِي وَسُنَّ إلَخْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ عَرْضًا (بِخَشِنٍ) كَعُودٍ وَأُشْنَانٍ لِأَنَّهُ الْمُحَصِّلُ لِلْمَقْصُودِ بِالِاسْتِيَاكِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ (لَا أُصْبُعِهِ) الْمُتَّصِلَةِ بِهِ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِ ــ [حاشية البجيرمي] لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ حَمَلَ الْمَطْهَرَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَهِيَ التَّنْظِيفُ قَالَ وَهِيَ تَحْصُلُ بِالْمُتَنَجِّسِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ اهـ. ع ش وَأَقَلُّهُ مُرَّةٌ قَالَ حَجّ إلَّا إنْ كَانَ لِلتَّغَيُّرِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِيهِ لِأَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد) فَإِنْ قُلْت حَيْثُ كَانَ الْخَبَرُ فِي السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي نِسْبَتِهِ لِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهَلَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ابْتِدَاءً عَنْ أَبِي دَاوُد قُلْت لَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ نَصًّا فِيمَا ذُكِرَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ فِي اللِّسَانِ لِحَدِيثٍ فِيهِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَتَبِعَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْحَدِيثُ الْمُشَارُ إلَيْهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَرَأَيْته يَسْتَاكُ وَطَرْفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ يَسْتَنُّ أَيْ يَرْتَفِعُ إلَى فَوْقٍ؟ قَالَ الرَّاوِي كَأَنَّهُ يَسْتَنُّ طُولًا» ع ش إطْفِيحِيٌّ وَمُقْتَضَى تَخْصِيصِ الْعَرْضِ بِالْأَسْنَانِ وَالطُّولِ بِاللِّسَانِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا عَدَاهُمَا مِمَّا يَمُرُّ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طُولًا كَاللِّسَانِ فِي غَيْرِ اللِّثَةِ أَمَّا هِيَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَرْضًا لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا الطُّولَ فِي الْأَسْنَانِ بِالْخَوْفِ مِنْ إدْمَاءِ اللِّثَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ) لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ أَنَّ الِاسْتِيَاكَ وَكَوْنَهُ عَرْضًا سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَيْضًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ تُوهِمُ الْحَصْرَ فِي الْمَذْكُورَاتِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَيْضًا تُوهِمُ أَنَّ نَفْسَ الْآلَةِ سُنَّةٌ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الِاسْتِيَاكُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ شَيْخُنَا. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَخِيرِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْ اسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ. (قَوْلُهُ: بِخَشِنٍ) فِي الْقَامُوسِ مَا يَقْتَضِي فَتْحَ خَائِهِ وَفِي الْأُشْمُونِيِّ فِي بَابِ أَبْنِيَةِ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِخَشِنٍ أَيْ الَّذِي لَا يُؤْذِي الْأَسْنَانَ كَيَابِسِ الطَّرْفَاءِ وَعُودِ الرَّيْحَانِ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ انْتَهَى وَفِيهِ عَلَى م ر قَوْلُهُ: بِخَشِنٍ وَلَوْ مُطَيَّبًا لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ وَالْمُحِدَّةِ أَمَّا مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فِي نَفْسِهِ كَكَثِيرِ الْأَعْشَابِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ وَالْمُحِدَّةُ انْتَهَى وَالْأَفْضَلُ الْأَرَاكُ، ثُمَّ جَرِيدُ النَّخْلِ ثُمَّ الزَّيْتُونُ، ثُمَّ ذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَعْوَادِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِيهِ خَمْسَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ أَيْضًا وَهِيَ الْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِمَاءِ الْوَرْدِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِالرِّيقِ، ثُمَّ الرَّطْبُ ثُمَّ الْيَابِسُ غَيْرُ الْمُنَدَّى فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِمَرَاتِبِهِ الْخَمْسَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا بَعْدَهُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ أَنَّ الْيَابِسَ الْغَيْرَ الْمُنَدَّى مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّطْبِ لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي إزَالَةِ التَّغَيُّرِ وَبَعْضُهُمْ ضَمَّ لِلْخَمْسَةِ الْأُولَى الْخِرْقَةَ وَأُصْبُعَ غَيْرِهِ بِشُرُوطِهَا، لَكِنْ لَا تَجْرِي فِيهَا الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ. وَمِنْ فَوَائِدِ السِّوَاكِ أَنَّهُ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَيُزِيلُ قَلَحِهَا وَيُثَبِّتُهَا وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُزِيلُ رَخَاوَتَهَا وَيُصَفِّي الْخُلُقُ وَيُفْصِحُ اللِّسَانَ وَيَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَيُذْكِي الْفَطِنَةَ وَيُحَسِّنُ الْخَلْقَ، أَيْ لَوْنَ الْبَدَنِ، وَيُقِيمُ الصُّلْبَ، وَيَقْطَعُ الرُّطُوبَةَ مِنْ الْعَيْنِ وَيُحِدُّ الْبَصَرَ، وَيُبْطِئُ الشَّيْبَ وَيُسَوِّي الظَّهْرَ، وَيُرْهِبُ الْعَدُوَّ، وَيُصْلِبُ اللَّحْمَ، وَيُضَاعِفُ الْأَجْرَ، وَيُرْضِي الرَّبَّ، وَيُسْخِطُ الشَّيْطَانَ، وَيَزِيدُ ثَوَابَ الصَّلَاةِ، وَيُنَمِّي الْأَمْوَالَ، وَيُقَوِّي الْقَلْبَ وَالْمَعِدَةَ وَعَصَبَ الْعَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ع ش وَكَسْرِهَا لُغَةٌ وَهُوَ الْغَاسُولُ أَوْ حَبُّهُ ب ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا) أَيْ شَرْعًا إذْ لَوْ عَوَّلْنَا عَلَى الْعُرْفِ لَلَزِمَنَا أَنَّ الْأُشْنَانَ وَالْخِرَقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ أُصْبُعِهِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ حَيْثُ سُمِّيَتْ أُصْبُعُ غَيْرِهِ سِوَاكًا وَأَجْزَأَتْ بِالشُّرُوطِ وَلَمْ تُسَمَّ أُصْبُعُهُ سِوَاكًا مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ جُزْءَ الشَّخْصِ لَا يَكُونُ سِوَاكًا لَهُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ أُصْبُعَهُ لَا تَكْفِي مُطْلَقًا وَأَنَّ أُصْبُعَ غَيْرِهِ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ تَكْفِي بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ لِأَنَّهُ جُزْءُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ تَجِبُ مُوَارَاتُهُ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ أَيْ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: أَنَّ أُصْبُعَهُ أَيْ أُصْبُعَ نَفْسِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَقَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا أَيْ مِنْ إزَالَةِ التَّغَيُّرِ هَذَا وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُنْفَصِلَةَ وَلَوْ مِنْهُ لَا تُجْزِئُ، وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا اهـ. أَيْ وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ الَّتِي مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَتْ

стр. 73

الْمُنْفَصِلَةِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ أُصْبُعَهُ الْخَشِنَةَ تَكْفِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا. (وَ) لَكِنْ (كُرِهَ) الِاسْتِيَاكُ (لِلصَّائِمِ بَعْدَ زَوَالٍ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ التَّغَيُّرُ وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ لِخَبَرِ «أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ قَبْلَ الزَّوَالِ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ غَالِبًا وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ. (وَتَأَكَّدَ) الِاسْتِيَاكُ (فِي مَوَاضِعَ كَوُضُوءٍ وَصَلَاةٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ) وَقِرَاءَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] خَشِنَةً مِنْ حَيٍّ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَتْ وَإِلَّا فَلَا، تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْإِذْنَ قَيْدٌ لِلْجَوَازِ لَا لِلْإِجْزَاءِ إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَ مَعَ الْحُرْمَةِ كَالِاسْتِيَاكِ بِالسِّوَاكِ الْمَغْصُوبِ تَأَمَّلْ ح ف. . (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ الِاسْتِيَاكُ) بِخِلَافِ إزَالَتِهِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ كَأُصْبُعِهِ الْخَشِنَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِيَاكُ ز ي ع ش. (قَوْلُهُ: لِصَائِمٍ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْمُمْسِكَ وَعِبَارَةُ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِصَائِمٍ أَنَّ الْمُمْسِكَ لَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ اهـ. خَطِيبٌ عَلَى التَّنْبِيهِ وَاعْتَمَدَ الشَّيْخُ الزَّيَّاتِيُّ الْكَرَاهَةَ وَكَذَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لَهُ انْتَهَتْ وَلَمْ يَحْرُمْ كَإِزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي نَفْسِهِ وَإِزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ نَعَمْ نَظِيرُ دَمِ الشَّهِيدِ أَنْ يُسَوِّكَ مُكَلَّفٌ صَائِمًا بَعْدَ الزَّوَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ شَرْحُ م ر. فَإِنْ قِيلَ لِأَيِّ شَيْءٍ كُرِهَ الِاسْتِيَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ وَلَمْ تُكْرَهْ الْمَضْمَضَةُ مَعَ أَنَّهَا مُزِيلَةٌ لِلْخُلُوفِ، بَلْ أَوْلَى كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ حَيْثُ قَالُوا وَالْمَاءُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ وَلَا كَذَلِكَ الْحَجَرُ. أُجِيبَ بِأَنَّ السِّوَاكَ لَمَّا كَانَ مُصَاحِبًا لِلْمَاءِ وَمِثْلُهُ الرِّيقُ كَانَ أَبْلَغَ مِنْ الْحَجَرِ فِي الْإِزَالَةِ وَمِنْ مُجَرَّدِ الْمَاءِ الَّذِي بِهِ الْمَضْمَضَةُ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ زَوَالٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ فَلَا يُكْرَهُ تَسْوِيكُهُ لِأَنَّ الصَّوْمَ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ ع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَتِهِ هُنَا فَرْعٌ مَاتَ الصَّائِمُ بَعْدَ الزَّوَالِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْغَاسِلِ إزَالَةُ خُلُوفِهِ بِسِوَاكٍ قِيَاسُ دَمِ الشَّهِيدِ الْحُرْمَةُ وَقَالَ بِهِ م ر وَأَمَّا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَتَغَيَّرَ فَمُهُ فَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ، بَلْ يُسَنُّ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَامَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَتَغَيَّرَ فَمُهُ فَلَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ السِّوَاكُ شَبْشِيرِيٌّ انْتَهَى. وَأَمَّا الْمُوَاصِلُ فَيُكْرَهُ لَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيْضًا أَيْ وَبَعْدَ الْفَجْرِ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ وَتَعُودُ بِالْفَجْرِ ز ي فَيُكْرَهُ جَمِيعُ النَّهَارِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ زَوَالٍ أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ نَامَ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، أَوْ مُكْرَهًا وَاحْتَمَلَ حُصُولَ التَّغَيُّرِ مِنْهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي إزَالَتِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: أَطْيَبُ) وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَرِضَاهُ بِهِ وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَلَا يَخْتَصُّ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَخْتَصُّ بِهِ لِتَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ز ي وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ رَائِحَةُ فَمِهِ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ ثَوَابِ اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْخَاءِ) وَتُفْتَحُ فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ ع ش وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فَبِالضَّمِّ فَقَطْ ح ف. فَإِنْ قُلْت الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى طَلَبِ السِّوَاكِ دَالَّةٌ عَلَى طَلَبِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلِمَ قُدِّمَ عَلَيْهَا. أُجِيبَ بِأَنَّ فِيهَا جَلْبَ مَصْلَحَةٍ وَفِيهِ دَرْءُ مَفْسَدَةٍ وَدَرْءُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف لِأَنَّ إزَالَةَ الْخُلُوفِ مَفْسَدَةٌ وَأَيْضًا هُوَ مُقَيِّدٌ لَهَا. (قَوْلُهُ: وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ اسْمٌ لِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ لُغَةً ع ش قَالَ حَجّ وَيَمْتَدُّ لُغَةً إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَمِنْهُ إلَى الزَّوَالِ صَبَاحًا اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ بَقَائِهِ) أَيْ طَلَبًا مُؤَكَّدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ. (قَوْلُهُ: فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى طَرِيقِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْكَرَاهَةِ مِنْ نَهْيٍ خَاصٍّ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ النَّتِيجَةُ ح ل وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ اشْتِدَادُ الطَّلَبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ ع ش. (قَوْلُهُ: إزَالَتُهُ) أَيْ بِالسِّوَاكِ لَا بِغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ الْمَدْرَكُ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا كَمَا فِي حَجّ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرٍ. . (قَوْلُهُ: وَتَأَكَّدَ الِاسْتِيَاكُ) أَيْ طَلَبَهُ الشَّارِعُ طَلَبًا مُؤَكَّدًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةٍ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا نَسِيَ السِّوَاكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ يَأْتِي بِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بِأَفْعَالٍ قَلِيلَةٍ م ر ع ش لِأَنَّ الْكَفَّ، وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا فِيهَا، لَكِنْ عَارَضَهُ طَلَبُ السِّوَاكِ لَهَا وَتَدَارُكُهُ فِيهَا مُمْكِنٌ أَلَا تَرَى طَلَبَ الشَّارِعِ دَفْعَ الْمَارِّ فِيهَا وَالتَّصْفِيقَ بِشُرُوطِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةٍ) شَامِلٌ لِلْبَسْمَلَةِ وَمِثْلُ الْقِرَاءَةِ كُلُّ ذِكْرٍ قَالَ حَجّ تَنْبِيهٌ نَدْبُهُ لِلذِّكْرِ الشَّامِلِ لِلتَّسْمِيَةِ مَعَ نَدْبِهَا لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ الشَّامِلِ لِلسِّوَاكِ يَلْزَمُهُ دَوْرٌ ظَاهِرٌ لَا مَخْلَصَ عَنْهُ

стр. 74

وَدُخُولِ مَنْزِلٍ وَإِرَادَةِ نَوْمٍ وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ لِخَبَرِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» وَخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» أَيْ: أَمْرَ إيجَابٍ فِيهِمَا وَخَبَرِهِمَا أَيْضًا «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» أَيْ: يَدْلُكُهُ بِهِ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ» وَيُقَاسُ بِمَا فِيهَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَقَوْلِي وَتَأَكَّدَ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ لِلصَّلَاةِ وَتَغَيُّرِ الْفَمِ. (وَسُنَّ لِوُضُوءٍ تَسْمِيَةٌ أَوَّلَهُ) أَيْ: الْوُضُوءِ لِلْأَمْرِ بِهَا وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا خَبَرُ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَيْهِ» فَضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَامِلِ. وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم (فَإِنْ تُرِكَتْ) عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا (فَفِي أَثْنَائِهِ) يَأْتِي بِهَا تَدَارُكًا لَهَا فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ ــ [حاشية البجيرمي] إلَّا بِمَنْعِ نَدْبِ التَّسْمِيَةِ لَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَصَلَ هُنَا مَانِعٌ مِنْهَا وَهُوَ عَدَمُ التَّأَهُّلِ لِكَمَالِ النُّطْقِ بِهَا اهـ. بِالْحَرْفِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُتَأَهَّلُ لِذَلِكَ إلَّا بِالسِّوَاكِ. (قَوْلُهُ: وَدُخُولِ مَنْزِلٍ) وَلَوْ لِغَيْرِهِ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ خَالِيًا وَقَيَّدَهُ حَجّ بِغَيْرِ الْخَالِي وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ ع ش أَيْ بِأَنَّ مَلَائِكَةَ الْمَسْجِدِ أَشْرَفُ. (قَوْلُهُ: وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَتَغَيُّرِ فَمٍ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ لِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ، وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِهِ لِيُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْحَدِيثِ وَيَثْبُتُ بِهِ التَّأَكُّدُ لِتَغَيُّرِ الْفَمِ وَلَوْ بِغَيْرِ نَوْمٍ ح ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَغَيُّرٌ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ وَكَذَا السُّكُوتُ وَكَذَا الْجُوعُ وَعَطَشٌ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يُغَذِّي الْجَائِعَ وَيَرْوِي الْعَطْشَانَ وَبَعْدَ الْأَكْلِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يَهْضِمُ الطَّعَامَ اهـ وَيَتَأَكَّدُ أَيْضًا لِلصَّائِمِ قَبْلَ وَقْتِ الْخُلُوفِ كَمَا يُسَنُّ التَّطَيُّبُ لِلْإِحْرَامِ فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيَتَأَكَّدُ وَقْتَ الزَّوَالِ. (قَوْلُهُ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ إلَخْ) أَيْ لَوْلَا خَوْفُ الْمَشَقَّةِ مَوْجُودٌ إلَخْ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ لَوْلَا حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعَكْسَ وَفِي عَمِيرَةَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُفَادُ الْحَدِيثِ نَفْيُ أَمْرِ الْإِيجَابِ لِمَكَانِ الْمَشَقَّةِ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ ثُبُوتُ الطَّلَبِ النَّدْبِيِّ فَمَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْخَبَرِ نَعَمْ السِّيَاقُ وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تُعْطِي ذَلِكَ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَفَادَهُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَمْرِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ الْمُرَادُ مِنْهُ عُمُومُ السَّلْبِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهُ كَمَا تَرَى سَلْبَ الْعُمُومِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ) . (فَرْعٌ) لَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ قَفَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا تُطْلَبُ مَضْمَضَةُ الْفَمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَهَلْ يُطْلَبُ السِّوَاكُ لِلْفَمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَتَأَكَّدُ لِتَغَيُّرِهِ وَلِلصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالطَّلَبُ غَيْرُ بَعِيدٍ سم ع ش وَقَوْلُهُ: لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلِمَا صَحَّ مِنْ خَبَرِ «رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا سِوَاكٍ» وَالْمُعْتَمَدُ تَفْضِيلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِسُنِّيَّتِهَا عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِدِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ الدَّرَجَاتِ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ قَدْ تَعْدِلُ الْوَاحِدَةَ كَثِيرًا مِنْ الرَّكَعَاتِ بِسِوَاكٍ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ بِخَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً مَعَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَمَا فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَا يُقَاوِمُ خَبَرَ الْجَمَاعَةِ فِي الصِّحَّةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا صَلَّى جَمَاعَةً بِسِوَاكٍ وَصَلَّى صَلَاةً مُنْفَرِدَةً بِلَا سِوَاكٍ فَهَذِهِ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ تِلْكَ بِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَيَكُونُ لِلسِّوَاكِ عَشَرَةٌ وَلِلْجَمَاعَةِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ. (قَوْلُهُ: وَخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَأَكُّدِ السِّوَاكِ لِأَنَّ التَّرْغِيبَ فِي الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِهِ كَمَا أَنَّ التَّرْغِيبَ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ وَكَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ يُفِيدُ التَّكْرَارَ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ) أَيْ الْمَنْزِلَ وَقِيلَ الْكَعْبَةَ. (قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِمَا فِيهَا إلَخْ) فَالْقِرَاءَةُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ وَإِرَادَةِ النَّوْمِ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ وَأَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ بِغَيْرِ النَّوْمِ فَفِي مَعْنَى تَغَيُّرِهِ بِالنَّوْمِ ح ل وَقَوْلُهُ: فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ فِيهِ أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَأْنَفًا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ، فَلَا حَاجَةَ لِقِيَاسِهِ. . (قَوْلُهُ: تَسْمِيَةٌ) وَهِيَ سُنَّةُ عَيْنٍ بِخِلَافِهَا فِي الْأَكْلِ فَسُنَّةُ كِفَايَةٍ قَالَ م ر وَتُسَنُّ وَلَوْ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَالْعِصْيَانُ لِعَارِضٍ. (قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم) ، ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا زَادَ الْغَزَالِيُّ ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧] ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٨] وَيُسَنُّ التَّعَوُّذُ قَبْلَهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَفِي أَثْنَائِهِ) جَمْعُ ثِنْيٍ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ تَضَاعِيفُ الشَّيْءِ وَخِلَالُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: جَمْعُ ثِنْيٍ أَيْ كَأَحْمَالٍ جَمْعُ حِمْلٍ. (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ مِنْهُ التَّسْمِيَةُ حِينَئِذٍ إلَّا إنْ قَالَ مَا ذُكِرَ وَأَمَّا الْجِمَاعُ، فَلَا يَأْتِي بِهَا فِي أَثْنَائِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ

стр. 75

أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا، وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَيَنْوِي الْوُضُوءَ وَيُسَمِّي عِنْدَهُ بِأَنْ يَقْرِنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا. (فَغَسْلُ كَفَّيْهِ) إلَى كُوعَيْهِ وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ عَلَى غَسْلِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ (فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ) لَا كَثِيرٍ (قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا) لِخَبَرِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا قَوْلَهُ «ثَلَاثًا» فَمُسْلِمٌ أَشَارَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ إلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ فِي النَّوْمِ وَأُلْحِقَ بِالنَّوْمِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا فَلَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا قَبْلَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَلِيلِ وَبِالثَّلَاثِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِغَسْلِهِمَا ثَلَاثًا وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِيفَائِهَا وَكَالْمَاءِ الْقَلِيلِ غَيْرُهُ ــ [حاشية البجيرمي] غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَأَمَّا الْأَكْلُ فَيَأْتِي بِهَا بَعْدَهُ لِيَتَقَايَأَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ ح ل قَالَ م ر وَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مِنْ الْحَمْدِ مَثَلًا مَقَامَهَا وَقَوْلُ ح ل وَأَمَّا الْجِمَاعُ إلَخْ، الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فِي الْجِمَاعِ فَإِذَا أَتَى بِهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ كَفَى كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَرَّرَهُ ح ف وَقَوْلُهُ: الظَّاهِرُ إلَخْ، اعْتَمَدَ ع ش وَزّ ي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الذِّكْرُ الْمَشْهُورُ. (قَوْلُهُ: أَوَّلَهُ) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا قَابَلَ الْآخِرَ فَيَشْمَلُ الْوَسَطَ ح ف. (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ) بِخِلَافِ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَهُ أَيْ حَيْثُ قَصُرَ الْفَصْلُ بِحَيْثُ تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ لِيَتَقَايَأَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ وَهَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ، أَوْ لَا، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَعَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْإِنَاءِ فَيَجُوزُ وُقُوعُهُ خَارِجَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ إلَخْ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ فَأَوَّلُهُ السِّوَاكُ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ فَأَوَّلُهُ التَّسْمِيَةُ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْرُنَ) عَلَى وَزْنِ يَنْصُرَ مِنْ قَرَنَ وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ. (قَوْلُهُ: النِّيَّةُ) أَيْ الْقَلْبِيَّةُ. (قَوْلُهُ: بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا) ثُمَّ يَتَلَفَّظُ بِهَا سِرًّا عَقِبَ التَّسْمِيَةِ م ر فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ قَرْنُهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ لِنَدْبِ التَّلَفُّظِ بِهَا وَلَا يُعْقَلُ مَعَهُ التَّلَفُّظُ بِالتَّسْمِيَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِرْمَاوِيٌّ . (قَوْلُهُ: فَغَسْلُ كَفَّيْهِ) أَيْ فَتَمَامُ غَسْلِ كَفَّيْهِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ غَسْلِهِمَا مُقَارِنٌ لِلتَّسْمِيَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ وَلَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ لَهُ قَدْرُهُ وَيُغْسَلُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لمر بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ إلَخْ، مَعَ ضَمِيمَةِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَغَسْلُ كَفَّيْهِ وَقَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِهِ أَيْ بِمَا أَفَادَهُ وَهُوَ الْفَاءُ الْمَذْكُورَةُ ح ف. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ) أَيْ شَكَّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَلْ هِيَ كَافِيَةٌ لِلنَّجَاسَةِ الْمَشْكُوكَةِ وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ ع ش قَالَ سم عَلَى حَجّ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ وَإِلَّا فَسَبْعًا مَعَ التُّرَابِ، بَلْ تِسْعًا إنْ قُلْنَا بِسَنِّ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ) أَضَافَهُ إلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْحُكْمَ خَاصٌّ بِهِمْ لَا يَتَنَاوَلُ النَّبِيَّ ﷺ لِأَنَّ عَيْنَهُ تَنَامُ وَلَا يَنَامُ الْقَلْبُ ح ف. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا) إنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا قَبْلَ الْغَمْسِ، وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ تَطْهُرُ بِالْمَرَّةِ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَى الْيَدِ عِبَادَتَانِ إحْدَاهُمَا الْغَسْلُ مِنْ تَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ وَالْأُخْرَى الْغَسْلُ مِنْ قَبْلَ الْغَمْسِ لِأَجْلِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ وَإِنْ تَحَقَّقَ طَهَارَةَ يَدِهِ، وَالْغَسْلَةُ الثَّالِثَةُ لِطَلَبِ الْإِيتَارِ فَإِنَّ تَثْلِيثَ الْغَسْلِ مُسْتَحَبٌّ اهـ. مِنْ رِسَالَةِ ابْنِ الْعِمَادِ فِي سُنَّةِ الِاغْتِرَافِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَحَقَّقَ إلَخْ، يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا إلَخْ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ كَرَاهَةِ الْغَمْسِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ النَّوْمِ كَأَنْ نَامَ مُحْتَبِيًا عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ مَسَّ نَجَاسَةٍ فِيهِ ع ش وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا أَيْ وَكَانَ مُسْتَنِدَ الْيَقِينِ الْغَسْلُ ثَلَاثًا أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَنَدُهُ الْغَسْلُ مَرَّةً فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْغَمْسِ، وَإِنْ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِ غَمْسُهُمَا لِتَضَخُّمِهِ بِالنَّجَاسَةِ فَلَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِغَسْلِ الْيَدِ سَبْعًا إحْدَاهَا بِالتُّرَابِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثَامِنَةٍ وَتَاسِعَةٍ إلَّا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِاسْتِحْبَابِ التَّثْلِيثِ فِي الْمُغَلَّظَةِ ح ل فَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُخَفَّفَةً اكْتَفَى بِنَضْحِهَا ثَلَاثًا. (قَوْلُهُ: إذَا غَيَّا حُكْمًا) وَهُوَ هُنَا كَرَاهَةُ الْغَمْسِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: فَلَا يَغْمِسْ. . . إلَخْ، وَالْغَايَةُ هِيَ قَوْلُهُ: حَتَّى يَغْسِلَهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا يَخْرُجُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَكِنَّهُ عَلَّلَ الْغَايَةَ هُنَا بِمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي الدَّالُّ عَلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ يَزُولُ بِمَرَّةٍ أُجِيبَ بِأَنَّا إذَا عَمِلْنَا بِذَلِكَ الْمُقْتَضَى لَزِمَ عَلَيْهِ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ لِأَنَّ اسْتِنْبَاطَ الِاكْتِفَاءِ بِمَرَّةٍ يُبْطِلُ قَوْلَهُ حَتَّى يَغْمِسَهَا ثَلَاثًا ع ش وَيَرِدُ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ حَيْثُ قَالُوا إنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ إلَّا بِسَبْعٍ مَعَ التَّتْرِيبِ قَبْلَ

стр. 76

مِنْ الْمَائِعَاتِ وَإِنْ كَثُرَ وَقَوْلِي فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا الصَّادِقَ بِتَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِمَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. (فَمَضْمَضَةٌ فَاسْتِنْشَاقٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَأَمَّا خَبَرُ «تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا» فَضَعِيفٌ (وَجَمْعُهُمَا) أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِسِتِّ غُرُفَاتٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ أَوْ بِغُرْفَتَيْنِ يَتَمَضْمَضُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ الْأُخْرَى ثَلَاثًا (وَ) جَمْعُهُمَا (بِثَلَاثِ غُرَفٍ) يَتَمَضْمَضُ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا (أَفْضَلُ) مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِغُرْفَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا أَوْ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مَرَّةً، ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْأَفْضَلِ أَنَّ السُّنَّةَ تَتَأَدَّى بِالْجَمِيعِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلِي وَبِثَلَاثٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِثَلَاثٍ وَتَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ مُسْتَحَقٌّ لَا مُسْتَحَبٌّ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ لِاخْتِلَافِ الْعُضْوَيْنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَكَذَا تَقْدِيمُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ عَلَيْهِمَا وَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَ) سُنَّ (مُبَالَغَةٌ فِيهِمَا لِلْمُفْطِرِ) لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الدُّولَابِيِّ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَبْلُغَ بِالْمَاءِ أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يُصْعِدَ الْمَاءَ بِالنَّفَسِ إلَى الْخَيْشُومِ وَخَرَجَ بِالْمُفْطِرِ الصَّائِمُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا، بَلْ تُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. . (وَ) سُنَّ (تَثْلِيثٌ) ــ [حاشية البجيرمي] إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ، فَقَدْ اسْتَنْبَطُوا مِنْ النَّصِّ مَعْنًى عَادَ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الِاسْتِنْبَاطِ اسْتِيفَاءٌ مَا غَيَّا بِهِ الشَّارِعُ مَعَ زِيَادَةٍ فِيهَا احْتِيَاطٌ لِمَنْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إبْطَالٌ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَائِعَاتِ) وَكَذَا الْجَامِدَاتُ الرَّطْبَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَذَلِكَ حَرَامٌ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ مَا الْمَانِعُ مِنْ إرَادَتِهِ وَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ يُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ رَاجِعْ حَاشِيَةَ التُّحْفَةِ. . (قَوْلُهُ: فَمَضْمَضَةٌ) قُدِّمَتْ الْمَضْمَضَةُ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ لِشَرَفِ مَنَافِعِ الْفَمِ عَلَى مَنَافِعِ الْأَنْفِ لِأَنَّهُ مَدْخَلُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَوَامُ الْبَدَنِ وَمَحَلُّ الْأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ شَرْحُ الْإِعْلَامِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: فَاسْتِنْشَاقٌ) وَالِاسْتِنْشَاقُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَإِنْ كَانَ الْفَمُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ يَقُولُ: الْمَضْمَضَةُ سُنَّةٌ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقْوَالَهُ ﷺ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَأَفْعَالَهُ عَلَى النَّدْبِ فَالْمَضْمَضَةُ نُقِلَتْ عَنْ فِعْلِهِ وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً» انْتَهَى خَادِمٌ. (قَوْلُهُ: وَجَمَعَهُمَا إلَخْ) الْجَمْعُ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالْوَصْلِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُشْرِكَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي غُرْفَةٍ وَضَابِطُ الْفَصْلِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهَا وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْجَمْعَ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَإِنَّ أَفْضَلَ كَيْفِيَّاتِ الْوَصْلِ أَنْ يَكُونَ بِثَلَاثِ غُرُفَاتٍ. (قَوْلُهُ: غُرُفَاتٍ) إنْ جُمِعَ عَلَى لُغَةِ الْفَتْحِ أَيْ لَلَغِينَ تَعَيَّنَ فَتْحُ الرَّاءِ وَإِنْ جُمِعَ عَلَى لُغَةِ الضَّمِّ جَازَ إسْكَانُ الرَّاءِ وَضَمُّهَا وَفَتْحُهَا فَتَلَخَّصَ فِي غُرُفَاتٍ أَرْبَعُ لُغَاتٍ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ) وَهِيَ أَضْعَفُهَا وَأَنْظَفُهَا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَيْفِيَّتَانِ: الْأُولَى أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ مُتَوَالِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِثَلَاثَةٍ كَذَلِكَ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِأُخْرَى وَهَكَذَا إلَى أَنْ يُتِمَّ الثَّلَاثَ فَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ، مَا ذُكِرَ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِغُرْفَتَيْنِ إلَخْ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ الثَّالِثَةُ أَفْضَلُ كَيْفِيَّاتِ الْفَصْلِ الثَّلَاثِ ح ل وَكَيْفِيَّاتُ الْوَصْلِ ثَلَاثٌ أَيْضًا فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِغُرْفَةٍ إلَخْ) جَعْلُ هَذِهِ مِنْ كَيْفِيَّاتِ الْوَصْلِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغُرْفَةِ ع ش. (قَوْلُهُ مُسْتَحَقٌّ) أَيْ لِلِاعْتِدَادِ بِهِمَا مَعًا فَلَوْ قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمَضْمَضَةِ حَصَلَ هُوَ دُونَ الْمَضْمَضَةِ، وَإِنْ أَتَى بِهَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ تَعَوَّذَ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ فَإِنَّ التَّعَوُّذَ يَحْصُلُ دُونَ الِافْتِتَاحِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيُحْسَبُ مِنْهَا مَا أَوْقَعَهُ أَوَّلًا لَا وَكَأَنَّهُ تَرَكَ غَيْرَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّ التَّقْدِيمَ مُسْتَحَبٌّ فَإِنَّهُ إذَا أَعَادَهُ ثَانِيًا حُسِبَا مَعًا انْتَهَى قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَتَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ شَرْطٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَلَى غَسْلِ الْكَفِّ لَمْ يُحْسَبْ غَسْلُ الْكَفِّ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمَضْمَضَةِ، أَوْ أَتَى بِهِمَا مَعًا حُسِبَ الِاسْتِنْشَاقُ وَفَاتَتْ الْمَضْمَضَةُ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ شَرْطًا لِلِاعْتِدَادِ بِالْجَمِيعِ فَإِذَا عَكَسَ حُسِبَ مَا قَدَّمَهُ عَلَى مَحَلِّهِ وَفَاتَ مَا أَخَّرَهُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ) تَنْظِيرٌ فِي مُطْلَقِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَدُّ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إذَا قَدَّمَهُ أَوْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْعِلَّةِ أَعْنِي الِاخْتِلَافَ إلَخْ. . (قَوْلُهُ: الدُّولَابِيِّ) بِفَتْحِ الدَّالِ نِسْبَةً إلَى قَرْيَةٍ وَأَمَّا ضَمُّ الدَّالِ نِسْبَةً إلَى الدُّولَابِ الْمَعْرُوفِ فَخَطَأٌ كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْأَنْسَابِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُبَلِّغَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْح الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ مِنْ التَّبْلِيغِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاللِّثَاتِ) بِكَسْرِ اللَّامِ فِيهِ وَفِي مُفْرَدِهِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. (قَوْلُهُ: الصَّائِمُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمُمْسِكِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ:، بَلْ تُكْرَهُ) أَيْ خَوْفَ الْإِفْطَارِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقُبْلَةِ حَيْثُ حَرُمَتْ إنْ حَرَّكَتْ شَهْوَةً أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ أَصْلُهُمَا مَطْلُوبٌ وَلَا كَذَلِكَ الْقُبْلَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ الْمُبَالَغَةُ لِأَجْلِ نَجَاسَةِ فَمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ شَيْخُنَا ح ف وَأَيْضًا الْقُبْلَةُ قَدْ تَجُرُّ إلَى فِطْرِ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الْمُبَالَغَةِ. . (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَثْلِيثٌ) أَيْ وَلَوْ لِلسَّلِسِ أَيْ وَلَا يَحْصُلُ التَّثْلِيثُ إلَّا إذَا ثَلَّثَ الْعُضْوَ قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَى مَا بَعْدَهُ إلَّا فِي الْيَدَيْنِ فَلَوْ ثَلَّثَ

стр. 77

لِغَسْلٍ وَمَسْحٍ وَتَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ وَذِكْرٍ كَتَسْمِيَةٍ وَتَشَهُّدٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» ، وَرَوَاهُ أَيْضًا فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَبُو دَاوُد وَفِي الثَّالِثِ الْبَيْهَقِيُّ، وَفِي الْخَامِسِ فِي التَّشَهُّدِ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِثَلِيثِ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ.، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَأَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ، وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً» ، وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ قَلَّ الْمَاءُ (يَقِينًا) بِأَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْأَقَلِّ عِنْدَ الشَّكِّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ. (وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِ الرَّأْسِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقْدِمِهِ وَيُلْصِقَ مُسَبَّحَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إلَى الْمُبْتَدَإِ إنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ يَنْقَلِبُ وَإِلَّا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الذَّهَابِ. (أَوْ يُتَمِّمُ) بِالْمَسْحِ ــ [حاشية البجيرمي] الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى، ثُمَّ ثَلَّثَ الْيُمْنَى حَصَلَ فَضْلُ التَّثْلِيثِ فِي كُلٍّ وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً فَمَرَّةً فَمَرَّةً لَمْ يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ وَلَا يَحْرُمُ فِعْلُ غَيْرِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ قِيلَ بِحُصُولِ التَّثْلِيثِ بِهِ فَهُوَ شُبْهَةٌ انْتَهَى. شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلِأَنَّهُ تَجْدِيدٌ لَهُ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِصَلَاةٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ف وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ لَمْ يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ أَيْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي الْفَرَاغُ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ الِانْتِقَالُ لِلْآخَرِ وَالْأَنْفُ وَالْفَمُ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ فِي تَطْهِيرِهِمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ ز ي وَيُسَنُّ التَّثْلِيثُ وَلَوْ مِنْ مَوْقُوفِ الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِالْمَاءِ لِتَفَاهَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْأَكْفَانَ الْمَوْقُوفَةَ حَيْثُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا الْمَنْدُوبُ شَيْخُنَا انْتَهَى. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِغُسْلٍ) أَيْ وَاجِبٍ، أَوْ مَنْدُوبٍ وَمَسْحٍ وَلَوْ جَبِيرَةٍ وَعِمَامَةٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَإِنْ تَبِعَهُ الْخَطِيبُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ قَالَ ح ل وَأَمَّا النِّيَّةُ، فَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَعَلَى سَنِّ تَثْلِيثِهَا يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً لَا عَلَى قَصْدِ إبْطَالِ الْأُولَى، بَلْ يَكُونُ مُكَرِّرًا لَهَا حَتَّى يَكُونَ مُسْتَصْحِبًا لَهَا ذِكْرًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ) وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذِهِ السُّنَّةِ عَنْ جَمِيعِ السُّنَنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْجَمِيعِ كَمَا قَالَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ يُفْهِمُ وُجُوبَ التَّثْلِيثِ دَفَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً) أَيْ اقْتَصَرَ فِي كُلِّ عُضْوٍ عَلَى مَرَّةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ) أَيْ أَخَذَ مِنْ جِهَةِ الْقُبُلِ وَذَهَبَ بِهِمَا إلَى جِهَةِ الدُّبُرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَجَعَ بِيَدَيْهِ مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ إلَى جِهَةِ الْقُبُلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَا شَعْرَ لَهُ يَنْقَلِبُ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ) أَيْ وُجُوبًا وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ حَرَامٌ إذَا كَانَ الْمَاءُ مُسَبَّلًا لِلْوُضُوءِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ نَحْوِ حَنَفِيَّةٍ كَمَا قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ نَحْوِ الْفَسَاقِيِّ فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ عَائِدٌ فِيهَا فَلَا إتْلَافَ طُوخِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَقِينًا بِأَنْ يَبْنِيَ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَزِيدُ رَابِعَةً وَهِيَ بِدْعَةٌ وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَهْوَنُ مِنْ اقْتِحَامِ بِدْعَةٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِدْعَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مَكْرُوهَةً ز ي. . (قَوْلُهُ: وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) وَإِذَا مَسَحَ الْجَمِيعَ وَقَعَ الْبَعْضُ وَاجِبًا وَالْبَاقِي مَنْدُوبًا كَنَظِيرِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ إخْرَاجِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يَقَعُ كُلُّهُ وَاجِبًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا يُمْكِنُ تَجَزُّؤُهُ يَقَعُ مِنْهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ كَبَعِيرِ الزَّكَاةِ كَذَا قَالُوا. وَاعْتُرِضَ بِمَا إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي بَعِيرٍ أَحَدُهُمَا يُضَحِّي وَالْآخَرُ يَأْكُلُ لَحْمًا مِنْ غَيْرِ تَضْحِيَةٍ أَوْ أَحَدُهُمَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ وَالْآخَرُ بِخِلَافِهِ حَيْثُ يَصِحُّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَعِيرَ تَجَزَّأَ. وَالْجَوَابُ الْمُتَعَيَّنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا وَقَعَ بَعِيرُ الزَّكَاةِ كُلُّهُ وَاجِبًا لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَصَالَةً فِي الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ تَخْفِيفًا عَلَى الْمَالِكِ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ هُوَ وَقَعَ كُلُّهُ وَاجِبًا وَمُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُلْصِقُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَلْصَقَ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَخْ) فَيَكُونُ ذَهَابُهُ وَعَوْدُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِعَدَمِ تَمَامِهِ بِالذَّهَابِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الذَّهَابِ) فَلَا يَرُدُّ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَإِنْ رَدَّ لَمْ يُحْسَبْ ثَانِيَةً لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يُنَافِيه مَا لَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَاوِيًا رَفْعَ حَدَثِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَالَ انْغِمَاسِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْحَدَثَ الْمُتَجَدِّدَ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ لِأَنَّ مَاءَ الْمَسْحِ تَافِهٌ لَا قُوَّةَ لَهُ كَقُوَّةِ هَذَا وَلِذَا أَعَادَ مَاءَ غَسْلِ الذِّرَاعِ ثَانِيًا، لَمْ يُحْسَبْ غَسْلُهُ أُخْرَى لِكَوْنِهِ تَافِهًا. (قَوْلُهُ: أَوْ يُتَمِّمَ) بِالنَّصْبِ؛ بِأَنْ مُضْمِرَةً وَالْمَصْدَرُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَسْحٍ أَيْ أَوْ تَتْمِيمُ إلَخْ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي ح ف وَالتَّتْمِيمُ يَكُونُ بَعْدَ مَسْحِ الْوَاجِبِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِخِلَافِ الْغُرَّةِ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْفَرْضِ لِاسْتِقْلَالِهَا شَوْبَرِيٌّ وَفِي ز ي قَوْلُهُ: أَوْ يُتَمِّمَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى نَحْوِ الْعِمَامَةِ نَحْوُ دَمِ بَرَاغِيثَ وَأَنْ لَا يَمْسَحَ مِنْهُ مَا حَاذَى الْقَدْرَ الْمَسْمُوحَ مِنْ الرَّأْسِ كَمَا فِي عَمِيرَةَ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِ نَحْوِ الْعِمَامَةِ وَأَنْ يُقَدِّمَ مَسْحَ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ يُتَمِّمَ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ بَيْنَ مَسْحِ الْجُزْءِ وَالتَّتْمِيمِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَاءُ

стр. 78

(عَلَى نَحْوِ عِمَامَتِهِ) وَإِنْ لَمْ يُعْسَرْ عَلَيْهِ نَزْعُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فِي رَابِعِ الْفُرُوضِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ عِمَامَتِهِ كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا. . (فَ) مَسَحَ كُلَّ (أُذُنَيْهِ) بِمَاءٍ جَدِيدٍ لَا بِبَلَلِ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِهِمَا أَنْ يُدْخِلَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ وَيُدِيرَهُمَا عَلَى الْمَعَاطِفِ وَيُمِرَّ إبْهَامَيْهِ عَلَى ظَهْرِهِمَا، ثُمَّ يُلْصِقُ كَفَّيْهِ وَهُمَا مَبْلُولَتَانِ بِالْأُذُنَيْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْمُرَادُ مِنْهَا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِ مُسَبِّحَتَيْهِ صِمَاخَيْهِ وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا بَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَعَاطِفَهُمَا. (وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ يَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهِ) كَلِحْيَةِ رَجُلٍ كَثِيفَةٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. (وَ) تَخْلِيلُ. (أَصَابِعِهِ) لِخَبَرِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ «أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَالتَّخْلِيلُ فِي الشَّعْرِ بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ مِنْ أَسْفَلِ اللِّحْيَةِ مَثَلًا بَعْدَ تَفْرِيقِهَا، وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ، وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهِمَا بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى مُبْتَدِئًا بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَتَعْبِيرِي بِشَعْرٍ إلَخْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ. . (وَتَيَمُّنٌ) أَيْ: تَقْدِيمُ يَمِينٍ عَلَى يَسَارٍ. (لِنَحْوِ أَقْطَعَ) كَمَنْ خُلِقَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ. (مُطْلَقًا) أَيْ: فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ (وَلِغَيْرِهِ فِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتَّرَجُّلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ فَإِنْ قَدَّمَ الْيَسَارَ كُرِهَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَمَّا الْكَفَّانِ وَالْخَدَّانِ وَالْأُذُنَانِ وَجَانِبَا الرَّأْسِ لِغَيْرِ نَحْوِ الْأَقْطَعِ فَيَطْهُرَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ مِنْ زِيَادَتِي، وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ. (وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ) وَهِيَ غَسْلُ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ مِنْ الْوَجْهِ فِي الْأَوَّلِ وَمِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الثَّانِي لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ ــ [حاشية البجيرمي] مُسْتَعْمَلًا وَأَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِهَا لِذَاتِ اللُّبْسِ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا لِأَنَّ التَّتْمِيمَ عَلَى الْعِمَامَةِ رُخْصَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مَغْصُوبَةً وَأَمَّا اشْتِرَاطُ بَعْضِهِمْ أَنْ لَا يَمْسَحَ مِنْ الْعِمَامَةِ مَا قَابَلَ الْجُزْءَ مِنْ الرَّأْسِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الِاشْتِرَاطِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَأْدِيَةِ السُّنَّةِ مَسْحُهُ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ عِمَامَتِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَضَعهَا عَلَى طُهْرٍ ز ي. (قَوْلُهُ: عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ خُصُوصِ النَّاصِيَةِ فَإِنَّهَا دُونَ الرُّبُعِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ ح ل وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ الَّذِي هُوَ رَابِعُ الْفُرُوضِ. . (قَوْلُهُ: لَا بِبَلَلِ الرَّأْسِ) لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي بَلَلِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّ امْتِنَاعَ مَاءِ بَلَلِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَكْمَلِ وَإِلَّا فَأَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِذَلِكَ كَمَا جَزَمَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ أَيْضًا ح ل. (قَوْلُهُ: مُسَبِّحَتَيْهِ) أَيْ رَأْسَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ إلَخْ، ز ي. (قَوْلُهُ: فِي صِمَاخَيْهِ) الصِّمَاخُ بِالْكَسْرِ خَرْقُ الْأُذُنِ وَقِيلَ هُوَ الْأُذُنُ نَفْسُهَا وَالسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ مُخْتَارٌ ع ش. (قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا) أَيْ احْتِيَاطًا وَقَالَ ع ش أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ الْمَسْحِ لِكُلٍّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً مَسْحُهُمَا ثَلَاثًا مَعَ الرَّأْسِ وَغَسْلُهُمَا ثَلَاثًا مَعَ الْوَجْهِ مُرَاعَاةً لِلْأَخْبَارِ فِي أَنَّهُمَا مِنْ الْوَجْهِ، أَوْ مِنْ الرَّأْسِ وَمَسْحُهُمَا ثَلَاثًا اسْتِقْلَالًا وَمَسْحُهُمَا ثَلَاثًا اسْتِظْهَارًا ذَكَرَهُ ق ل. (قَوْله أُنْمُلَتَيْهِمَا) أَيْ الْمُسَبِّحَتَيْنِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَعَاطِفَهُمَا) مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ لِأَنَّ الْبَاطِنَ شَامِلٌ لِذَلِكَ. . (قَوْلُهُ: وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ) إلَّا الْمُحْرِمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُخَلِّلُ بِرِفْقٍ م ر وَيُفَارِقُ سَنُّ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُؤَدِّي لِلْوُصُولِ لِلْجَوْفِ لِأَنَّ التَّخْلِيلَ أَقْرَبُ لِنَتْفِ الشَّعْرِ سم. (قَوْلُهُ: ابْنُ صَبِرَةَ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَسْبِغْ الْوُضُوءَ) الْإِسْبَاغُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ تَامًّا بِمَنْدُوبَاتِهِ. . (قَوْلُهُ: فِي يَدَيْهِ) هَلْ وَفِي وَجْهِهِ سم قَالَ شَيْخُنَا الْقِيَاسُ نَعَمْ لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَجِهَةُ الْيُمْنَى أَشْرَفُ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي طُهُورِهِ) بَدَلٌ مِنْ فِي شَأْنِهِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّرَجُّلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ) أَيْ تَسَرُّحُهُ فَالْمُرَادُ بِالْمَصْدَرِ أَثَرُهُ لِصِحَّةِ الْحَمْلِ ح ف. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَّمَ الْيَسَارَ كُرِهَ) وَكَذَا الْمَعِيَّةُ وَهَلْ يُكْرَهُ التَّيَمُّنُ فِي نَحْوِ خَدَّيْهِ مِمَّا يَطْهُرُ دُفْعَةً وَاحِدَةً قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِالتَّيَمُّنِ، ثُمَّ النَّهْيِ عَنْ تَرْكِهِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَعِيَّةُ هُنَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي شَوْبَرِيٌّ . (قَوْلُهُ: وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ) وَهُمَا اسْمَانِ لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ مَعًا شَرْحُ م ر وَالْمَنْدُوبُ إطَالَتُهُمَا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ ز ي وَإِطَالَتُهُمَا يَحْصُلُ أَقَلُّهَا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ، وَإِنْ سَقَطَ فِي الْكُلِّ غَسْلُ الْفَرْضِ لِعُذْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّ أُمَّتِي) أَيْ أُمَّةَ الْإِجَابَةِ لَا الدَّعْوَةِ وَالْمُرَادُ الْمُتَوَضِّئُونَ مِنْهُمْ يُدْعَوْنَ قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ أَيْ يُسَمُّونَ أَوْ يُعْرَفُونَ وَقِيلَ يُنَادَوْنَ إلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ أَوْ الْمِيزَانِ أَوْ الصِّرَاطِ أَوْ الْحَوْضِ، أَوْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: غُرًّا) جَمْعُ أَغَرَّ وَهُوَ حَالٌ مِنْ الْوَاوِ فِي يُدْعَوْنَ أَيْ ذَوِي غُرَّةٍ وَأَصْلُهَا بَيَاضٌ بِجَبْهَةِ الْفَرَسِ فَوْقَ الدِّرْهَمِ شُبِّهَ بِهِ مَا يَكُون لَهُمْ مِنْ النُّورِ فِي الْآخِرَةِ. (قَوْلُهُ: مُحَجَّلِينَ) مِنْ التَّحْجِيلِ وَأَصْلُهُ بَيَاضٌ فِي قَوَائِمِ الْفَرَسِ كَمَا فِي الْمُنَاوِيِّ وَهِيَ أَيْ الْإِطَالَةُ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ أَيْ وَتَحْجِيلَهُ

стр. 79

فَلْيَفْعَلْ» وَغَايَةُ الْغُرَّةِ أَنْ يَغْسِلَ صَفْحَةَ الْعُنُقِ مَعَ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ وَغَايَةُ التَّحْجِيلِ اسْتِيعَابُ الْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ. . (وَوَلَاءٌ) بَيْنَ الْأَعْضَاءِ فِي التَّطْهِيرِ بِحَيْثُ لَا يَجِفُّ الْأَوَّلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَالْمِزَاجِ وَيُقَدَّرُ الْمَسْمُوحُ مَغْسُولًا. وَيُسَنُّ أَيْضًا الدَّلْكُ (وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ فِي صَبٍّ) عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ لَا تَلِيقُ بِالْمُتَعَبِّدِ فَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي صَبٍّ الِاسْتِعَانَةُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَالِاسْتِعَانَةُ فِي إحْضَارِ الْمَاءِ وَالْأُولَى مَكْرُوهَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْأَقْطَعِ وَنَحْوِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ قَدْ تَجِبُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ. وَالثَّانِيَةُ لَا بَأْسَ بِهَا. (وَ) تَرْكُ (نَفْضٍ) لِلْمَاءِ لِأَنَّ نَفْضَهُ كَالتَّبَرِّئِ مِنْ الْعِبَادَةِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ، وَقَالَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ أَنَّهُ الْأَشْهَرُ لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُبَاحٌ، تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ سَوَاءٌ. (وَ) تَرْكُ (تَنْشِيفٍ) بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ بَعْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَتَتْهُ مَيْمُونَةُ بِمِنْدِيلٍ فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَنْفُضُهُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (وَالذِّكْرُ الْمَشْهُورُ عَقِبَهُ) أَيْ: الْوُضُوءِ وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، وَرَسُولُهُ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إلَيْك» لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى قَوْلِهِ، وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ إلَى الْمُتَطَهِّرِينَ، وَرَوَى الْحَاكِمُ الْبَاقِيَ وَصَحَّحَهُ وَلَفْظُهُ «مَنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ إلَى آخِرِهِ كُتِبَ بِرَقٍّ» أَيْ: فِيهِ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ «ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» أَيْ: لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ وَالطَّابَعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا الْخَاتَمُ وَوَاوُ وَبِحَمْدِك زَائِدَةٌ فَسُبْحَانَك مَعَ ذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] وَخَصَّهَا لِشُمُولِهَا لَهُ، أَوْ لِكَوْنِ مَحِلِّهَا أَشْرَفَ الْأَعْضَاءِ وَأَوَّلَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ النَّظَرُ مُنَاوِيٌّ. . (قَوْلُهُ: وَيُقَدِّرُ الْمَمْسُوحَ مَغْسُولًا) وَإِذَا غَسَلَ ثَلَاثًا فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ ز ي. . (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَيْضًا الدَّلْكُ) هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَتَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فِي سَنِّ تَثْلِيثِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ نَدْبُهُ. (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ) أَيْ إعَانَةٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ لِلْعِبَادَةِ، أَوْ بِلَا طَلَبٍ فَلَيْسَ السِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ ق ل أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ وَفِي ع ش وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمُعِينُ كَافِرًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَتَجِبُ عَلَى الْعَاجِزِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ إنْ فَضُلَتْ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِلَّا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَأَعَادَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لحج سم اهـ. (قَوْلُهُ: فِي صَبٍّ) اُنْظُرْ لِمَ قَيَّدَ بِذَلِكَ وَهَلَّا تَرَكَهُ لِيَشْمَلَ تَرْكَ الِاسْتِعَانَةِ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِلْمَفْهُومِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى فَلَوْ أَطْلَقَ فِي الِاسْتِعَانَةِ لَدَخَلَ تَرْكُهَا فِي إحْضَارِ الْمَاءِ فَيَكُونُ سُنَّةً مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ زَادَ قَوْلَهُ، أَوْ فِي غُسْلٍ لَتَوَهَّمَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَطْ مَعَ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فَدَفَعَ ذَلِكَ بِالتَّقْيِيدِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَلَبِ الْإِعَانَةِ وَعَدَمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَنْعِ فَتَعْبِيرُهُمْ بِالِاسْتِعَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ سم. . (قَوْلُهُ: تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ سَوَاءٌ) أَتَى بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ فَيَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ قَالَ ز ي وَإِذَا اسْتَعَانَ بِمَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ سُنَّ أَنْ يَقِفَ الصَّابُّ عَنْ يَسَارِهِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَأَحْسَنُ. . (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ تَنْشِيفٍ) وَهُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ وَبِهِ يُرَدُّ مَا تُوُهِّمَ مِنْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَرْكُهُ إنَّمَا هُوَ الْمُبَالَغَةُ ح ل وَإِذَا تَنَشَّفَ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِذَيْلِهِ وَطَرَفِ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِمَا. (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) كَبَرْدٍ، أَوْ خَوْفِ تَنَجُّسٍ، أَوْ إرَادَةِ تَيَمُّمٍ وَهَذَا فِي الْحَيِّ وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَيُسَنُّ ح ل. (قَوْلُهُ: بِمِنْدِيلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتُفْتَحُ ع ش. (قَوْلُهُ: يَقُولُ) أَيْ يَفْعَلُ وَقَوْلُهُ: هَكَذَا مَفْعُولٌ بِهِ وَقَوْلُهُ: يَنْفُضُهُ بَدَلٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ قَالَ سم وَلَا يَرِدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ اهـ. . (قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ ز ي وَتَرَكَ التَّعَرُّضَ لِلذِّكْرِ الَّذِي لِلْأَعْضَاءِ وَمَشَى م ر عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَمَنَعَ شِدَّةُ ضَعْفِ أَحَادِيثِهِ سم. (قَوْلُهُ: الثَّمَانِيَةِ) وَهِيَ بَابُ الصَّلَاةِ وَبَابُ الصَّدَقَةِ وَبَابُ الصَّوْمِ وَيُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ وَبَابُ الْجِهَادِ وَبَابُ التَّوْبَةِ وَبَاب الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَبَابُ الرَّاضِينَ وَالثَّامِنُ هُوَ الْبَابُ الْأَيْمَنُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ وَتُفْتَحُ لَهُ إكْرَامًا وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ تَخْصِيصِ الثَّمَانِيَةِ مَعَ أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ عَدَّهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ هِيَ الْأَبْوَابُ الْكِبَارُ كَأَبْوَابِ السُّورِ وَدَاخِلُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَزِيدُ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ) لَا يُشْكِلُ بِأَنَّ الْأَبْوَابَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الْأَعْمَالِ فَكُلُّ بَابٍ لِأَهْلِ عَمَلٍ مَخْصُوصٍ لِأَنَّ فَتْحَهَا إكْرَامٌ لَهُ لَكِنْ يُلْهَمُ الدُّخُولَ مَنْ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كُتِبَ بِرِقٍّ) أَيْ وَيَتَجَدَّدُ ذَلِكَ بِتَعَدُّدِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْفَضْلَ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ) أَيْ يَصُونُ صَاحِبَهُ مِنْ تَعَاطِي مُبْطِلٍ بِأَنْ يَرْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا، فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا الْإِبْطَالُ بِالرِّدَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا بِخُصُوصِهِ لَا يَبْطُلُ بِهَا لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مِنْهُ ﷺ مُبَالَغَةٌ فِي حِفْظِهِ وَتَأْكِيدٌ فِي طَلَبِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ فَيُتَأَمَّلُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَرْتَدَّ فَيَكُونُ فِيهِ بُشْرَى بِأَنَّ مَنْ

стр. 80

جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ عَاطِفَةٌ أَيْ: وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك فَذَلِكَ جُمْلَتَانِ. وَسُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْمَذْكُورِ مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي حَالَةِ الْوُضُوءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. (بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَسْحُ الْخُفِّ. (يَجُوزُ) الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا لَا عَلَى خُفِّ رِجْلٍ مَعَ غَسْلِ الْأُخْرَى. (فِي الْوُضُوءِ) بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِيَجُوزُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ وَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ لَكِنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ لَابِسُهُ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ، أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ ــ [حاشية البجيرمي] قَالَهُ لَا يَرْتَدُّ وَإِنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْإِيمَانِ ح ف. (قَوْلُهُ: جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ) فَالْمَعْنَى سَبَّحْتُك يَا أَللَّهُ مُصَاحِبًا لِحَمْدِك شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَأْتِيَ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ رَافِعًا يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ وَكَذَا بَصَرُهُ وَلَوْ أَعْمَى ح ل. . [بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ] (بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ) هُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ ع ش وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ فِي أَحْكَامِهِ الثَّانِي فِي مُدَّتِهِ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّتِهِ الرَّابِعُ فِي شُرُوطِهِ الْخَامِسُ فِيمَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ. وَالرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالطَّوِيلِ وَهِيَ مَسْحُ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَصْرُ وَالْجَمْعُ وَفِطْرُ رَمَضَانَ، وَأَرْبَعَةٌ عَامَّةٌ وَهِيَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالنَّافِلَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ وَإِسْقَاطُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ بِرْمَاوِيٌّ وَكَوْنُ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ لِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي الْحَضَرِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى إلَخْ) إذْ رُبَّمَا يُوهِمُ جَوَازَ غَسْلِ رِجْلٍ وَمَسْحِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يُقَالَ أَلْ فِي الْخُفِّ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَالْمَعْهُودُ شَرْعًا أَنَّهُ اسْمٌ لِلْفَرْدَتَيْنِ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ إنَّ الْخُفَّ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى أَحَدِهِمَا وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ الْخُفَّ الْوَاحِدَ فِيمَا لَوْ فُقِدَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَظَرَ لِلْغَالِبِ فَعَلَى هَذَا اسْتَوَتْ الْعِبَارَتَانِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ التَّوَهُّمُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَكْثَرُ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَذَكَرَهُ هُنَا لِتَمَامِ مُنَاسَبَتِهِ لِلْوُضُوءِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بَلْ ذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي خَامِسِ فُرُوضِهِ لِبَيَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ، أَوْ الْمَسْحُ وَأَخَّرَهُ جَمْعٌ عَنْ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مَسْحًا مُبِيحًا ز ي وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقِرَاءَةِ الْجَرِّ فِي ﴿أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] وَمَسْحُهُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ لَا مُبِيحٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ) أَيْ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ إذَا وَقَعَ لَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا فَيَكُونُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَصْلٌ وَالْآخَرُ بَدَلٌ ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اشْتِبَاهٌ إذْ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ بَدَلًا وَالثَّانِي أَنَّهُ وَاجِبٌ أَصَالَةً مِنْ قَبِيلِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ. (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي التَّعْبِيرِ الْمَذْكُورِ فَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ هُنَا مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مِنْ قِسْمِ الْجَائِزِ شَيْخُنَا وَقَالَ ق ل قَوْلُهُ: يَجُوزُ أَيْ لَا يَحْرُمُ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَغَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ) أَيْ عَيْنًا أَصَالَةً وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ وَقَدْ يَجِبُ عَلَيْنَا لِعَارِضٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْغُسْلُ أَفْضَلُ) وَجْهِ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِأَنَّهُ جَائِزٌ بِمَعْنَى مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَفِيهِ اسْتِوَاءُ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ الَّذِي هُوَ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَدَفَعَهُ بِذَلِكَ وَهُوَ جَلِيٌّ شَوْبَرِيٌّ فَبَيَّنَ بِالِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مُبَاحٌ فَحُكْمُهُ الْأَصْلِيُّ مِنْ حَيْثُ الْعُدُولُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ إلَخْ، أَوْ النَّدْبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ، أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ إلَخْ، أَوْ الْحُرْمَةُ كَمَا فِي الْمُحْرِمِ إلَخْ، فَتَعْتَرِيهِ أَحْكَامٌ أَرْبَعَةٌ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) اسْتَدْرَكَ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَحْدَثَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ م ر وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَلِمَا إذَا تَيَقَّنَ حُصُولَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ) أَيْ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ سَوَاءٌ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهِيَةً لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ أَمْ لَا فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ أَعَمُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَيْ الطَّرِيقَةِ وَهِيَ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ أَيْ؛ بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ لِمُجَرَّدِ أَنَّ فِي الْغُسْلِ تَنْظِيفًا لَا لِمُلَاحَظَةِ أَنَّهُ أَفْضَلُ، فَلَا يُقَالُ الرَّغْبَةُ عَنْ السُّنَّةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَرِهَهَا مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهَا لِلرَّسُولِ ﷺ . (قَوْلُهُ: أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ) أَيْ دَلِيلِ جَوَازِهِ أَيْ لِنَحْوِ مُعَارِضٍ لِدَلِيلِهِ حَجّ وم ر وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ إذَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ فَكَيْفَ يُقَالُ الْأَفْضَلُ الْمَسْحُ ع ش مَعَ أَنَّ الشَّاكَّ فِي الْجَوَازِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِهِ الْعِلْمُ بِهِ وَقَوْلُهُ: أَيْ لِنَحْوِ مُعَارِضٍ وَهُوَ الدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ كَآيَةِ الْوُضُوءِ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ مُعَارَضَةٌ فَشَكَّ هَلْ دَلِيلُ الْمَسْحِ مُتَقَدِّمٌ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا بِدَلِيلِ الْغَسْلِ، أَوْ لَا وَهَلْ أَحَدُهُمَا أَرْجَحُ مِنْ الْآخَرِ وَالتَّعَارُضُ الْمَذْكُورُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي حَقِّ

стр. 81

أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ أَوْ نَحْوَهَا فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ، بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَكَذَا فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْمَسْحُ فَيَحْرُمُ تَرْكُهُ وَالْكَرَاهَةُ فِي التَّرْكِ رَغْبَةً، أَوْ شَكًّا تَأْتِي فِي سَائِرِ الرُّخَصِ وَخَرَجَ بِالْوُضُوءِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَالْغُسْلُ وَلَوْ مَنْدُوبًا فَلَا مَسْحَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَتَكَرَّرَانِ تَكَرُّرَ الْوُضُوءِ. (لِمُسَافِرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (سَفَرَ قَصْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ وَلِغَيْرِهِ) مِنْ مُقِيمٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ وَمُسَافِرٌ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ كَعَاصٍ بِسَفَرِهِ وَمُسَافِرٍ سَفَرًا قَصِيرًا. (يَوْمًا وَلَيْلَةً) لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ « ﷺ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا» وَأُلْحِقَ بِالْمُقِيمِ الْمُسَافِرُ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهِنَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ مُتَّصِلَةٍ بِهِنَّ سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَيْلَتُهُ بِأَنْ أَحْدَثَ، وَقْتَ الْغُرُوبِ أَمْ لَا بِأَنْ أَحْدَثَ، وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ وَابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ. (مِنْ آخِرِ حَدَثٍ ــ [حاشية البجيرمي] مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّرْجِيحِ كَمُجْتَهِدِ الْمَذْهَبِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِوُجُوبِ عَمَلِهِ بِقَوْلِ إمَامِهِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ الدَّلِيلِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) أَيْ بِتَمَامِهَا أَوْ بَعْضِهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْمَسْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ع ش وَقَالَ الزِّيَادِيُّ فِي قَوْلِهِ، أَوْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَةٍ أَيْ وَلَيْسَتْ هُنَاكَ إلَّا تِلْكَ الْجَمَاعَةُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ غَيْرَ جَمَاعَةِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا وَجَبَ الْمَسْحُ اهـ. أُجْهُورِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَفَةَ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمِخْيَطِ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ لِعُذْرٍ كَبَرْدٍ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا مَسَحَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ اج. (قَوْلُهُ: أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ مَسَحَ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا وَأَنْقَذَ الْأَسِيرَ أَمَّا عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ، فَلَا يُوجَبُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ إنْقَاذُ الْأَسِيرِ وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهَا) كَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ ع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ) لِمَا كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ أَنَّ مُقَابِلَ الْمَسْحِ وَهُوَ الْغَسْلُ خِلَافُ الْأَوْلَى أَضْرَبَ عَنْهُ وَقَالَ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَتَرْكُهُ يَتَحَقَّقُ بِالْغَسْلِ فَهُوَ إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهَا) ضَعِيفٌ، بَلْ يَجِبُ الْمَسْحُ. (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ، لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْمَسْحُ لِخَوْفِ فَوْتِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّ لَهُ بَدَلًا فَوُجُوبُهُ لِخَوْفِ فَوْتِ مَا لَا بَدَلَ لَهُ كَإِنْقَاذِ الْأَسِيرِ، أَوْ مَا لَهُ بَدَلٌ بِمَشَقَّةٍ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْلَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا عُطِفَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَهُوَ خَوْفُ فَوْتِ عَرَفَةَ وَإِنْقَاذُ الْأَسِيرِ وَنَحْوُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: إزَالَةُ النَّجَاسَةِ) كَأَنْ دَمِيَتْ رِجْلُهُ فِي الْخُفِّ فَأَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهَا وَقَوْلُهُ: وَالْغُسْلُ؛ بِأَنْ أَجْنَبَ مَثَلًا وَأَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ رِجْلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْدُوبًا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا. . (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ إنْ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ فِي السَّفَرِ وَدَامَ سَفَرُهُ إلَى آخِرِ الثَّلَاثِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ مَسَحَ حَضَرًا إلَخْ، فَهُوَ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ. (قَوْلُهُ: مِنْ مُقِيمٍ) وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ كَقِنٍّ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالسَّفَرِ فَأَقَامَ، وَقَدْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ رُخْصَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَتْ الْإِقَامَةُ سَبَبَ الرُّخْصَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: إنَّهُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ مَسْحُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَافَ وَانْتَصَبَ الْمُضَافُ إلَيْهِ انْتِصَابًا عَلَى التَّوَسُّعِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِضَعْفِ عَمَلِ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا مَعْمُولًا لِيَمْسَحَ؛ لِأَنَّ صِلَةَ أَنْ وَهُوَ يَمْسَحُ لَا تَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ: أَنْ يَمْسَحَ بَدَلٌ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُقَدَّرِ سم أَيْ بَدَلُ كُلٍّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِدُونِ تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ فِيهَا وَفِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ رُخْصَةٌ حَتَّى لِلْمُقِيمِ ح ل. (قَوْلُهُ: إذَا تَطَهَّرَ) ظَرْفٌ لِهَذَا الْمَصْدَرِ الْمُقَدَّرِ أَعْنِي مَسَحَ لَا لِأُرَخِّصَ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَيْسَتْ وَقْتَ التَّطَهُّرِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ هِيَ السَّابِقَةُ عَلَيْهِ لَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَنْهُ وَالْمُسَافِرُ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ مُطْلَقًا كَمَا يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَذَلِكَ وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِلَيَالِيِهِنَّ إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ، فَلَا يَمْسَحُ سِوَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيْلَتَيْنِ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ لِلْيَوْمِ الرَّابِعِ لِسَبْقِهَا عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَمْ يَسْبِقْ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَيْلَتُهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَفِي كَوْنِ اللَّيْلَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ يُقَالَ لَهَا لَيْلَةٌ لِلْيَوْمِ نَظَرٌ لِأَنَّ اللَّيْلَ سَابِقُ النَّهَارِ إلَّا فِي لَيْلَةِ عَرَفَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إضَافَتَهَا لِعَرَفَةَ لِإِجْزَاءِ الْوُقُوفِ فِيهَا كَمَا يُجْزِئُ فِي يَوْمِهَا فَهِيَ لَيْلَتُهَا فِي حُكْمِهَا فَقَطْ وَإِلَّا فَهِيَ لَيْلَةُ الْعِيدِ وَيُقَالُ لَهَا لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ وَلَيْلَةِ يَوْمِ عَرَفَةَ الْحَقِيقِيَّةِ هِيَ الَّتِي قَبْلَهَا ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ) الْأَوْلَى كَأَنْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ سم أَيْ لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ: وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ. (قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ) أَيْ لِلْمُقِيمِ بِأَنْ سَبَقَ الْيَوْمَ لَيْلَتُهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَ اللَّيْلِ، أَوْ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ الْيَوْمِ الثَّانِي ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ حَدَثٍ) أَيْ إنْ كَانَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ كَانَ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا، أَوْ رِيحًا، أَوْ جُنُونًا أَوْ إغْمَاءً وَمِنْ أَوَّلِهِ إنْ كَانَ

стр. 82

بَعْدَ لُبْسٍ) لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ يَدْخُلُ بِذَلِكَ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ فِيهَا لِمَا يَشَاءُ مِنْ الصَّلَوَاتِ. . (لَكِنْ دَائِمُ حَدَثٍ) كَمُسْتَحَاضَةٍ. (وَمُتَيَمِّمٍ لَا لِفَقْدِ مَاءٍ) كَمَرَضٍ وَجُرْحٍ. (إنَّمَا يَمْسَحَانِ لِمَا يَحِلُّ) لَهُمَا مِنْ الصَّلَوَاتِ. (لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُمَا) الَّذِي لَبِسَا عَلَيْهِ الْخُفَّ وَذَلِكَ فَرْضٌ وَنَوَافِلُ أَوْ نَوَافِلُ فَقَطْ، فَلَوْ كَانَ حَدَثُهُمَا بَعْدَ فِعْلِهِمَا الْفَرْضَ لَمْ يَمْسَحَا إلَّا لِلنَّوَافِلِ إذْ مَسْحُهُمَا مُرَتَّبٌ عَلَى طُهْرِهِمَا وَهُوَ لَا يُفِيدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ فَرْضًا آخَرَ وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى فَرْضٍ وَنَوَافِلَ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً ــ [حاشية البجيرمي] بِاخْتِيَارِهِ كَالنَّوْمِ وَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ م ر لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الطُّهْرُ مِنْ أَوَّلِهَا بِخِلَافِ الَّذِي لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ وَجُعِلَ الْبَوْلُ وَمَا بَعْدَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ جُعِلَ النَّوْمُ وَمَا بَعْدَهُ اخْتِيَارِيًّا لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ح ف فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ آخِرَ وَقَالَ مِنْ حَدَثٍ كَمَا قَالَ الْأَصْلُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ وَأَخَذَ حَجّ بِمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ مِنْ اعْتِبَارِ الْآخَرِ وَلَوْ فِيمَا ذُكِرَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَيْسَ كَالنَّوْمِ لِأَنَّ النَّوْمَ أَوَائِلُهُ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ أَيْ فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ اسْتِمْرَارِهِ لِأَنَّ النَّائِمَ جُعِلَ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ انْتَهَى. وَلَوْ اجْتَمَعَ مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَمَا هُوَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ مَسَّ وَبَالَ فَيُرَاعَى مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اُبْتُلِيَ بِالنُّقْطَةِ وَصَارَ زَمَنُ اسْتِبْرَائِهِ مِنْهَا يَأْخُذُ زَمَنًا طَوِيلًا هَلْ بِحَسَبِ الْمُدَّةِ مِنْ فَرَاغِ الْبَوْلِ، أَوْ مِنْ آخِرِ الِاسْتِبْرَاءِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا شُرِعَ لِيَأْمَنَ عَوْدَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ فَحَيْثُ انْقَطَعَ دَخَلَ وَقْتُ الْمَسْحِ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَوْدِهِ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ انْقِطَاعِهِ صَحَّ وُضُوءُهُ نَعَمْ لَوْ فُرِضَ اتِّصَالُهُ حُسِبَتْ مِنْ آخِرِهِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ لُبْسٍ) فَلَوْ أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ) أَيْ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ قَبْلَ الْحَدَثِ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِآخِرِ الْحَدَثِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: فَيُمْسَحُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمُسَافِرٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ لِلْمُسَافِرِ وَالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ، اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَمْسَحُ إلَخْ، الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ شَيْخُنَا . (قَوْلُهُ: دَائِمُ حَدَثٍ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْبِطْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالسَّلِيمِ لِعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ فَرْجِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَرَضٍ) كَأَنْ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ الْمُتَيَمِّمُ الَّذِي لَبِسَ الْخُفَّ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ الْمَحْضِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ وَتَكَلُّفُ هَذَا الْفِعْلِ حَرَامٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ يَضُرُّهُ وَإِلَّا لَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَلَا يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الشِّفَاءِ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ نَقْلًا عَنْ الْمَجْمُوعِ ع ش وَقَوْلُهُ: وَتَكَلُّفُ هَذَا الْفِعْلِ حَرَامٌ لَيْسَ بِلَازِمٍ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ خَاتِمَةٌ الْحُكْمُ قَدْ يَتَعَلَّقُ عَلَى التَّرْتِيبِ فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ، أَوْ يُبَاحُ قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي تَمْثِيلِ الْمُبَاحِ كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُمَا جَائِزَانِ وَجَوَازُ التَّيَمُّمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْوُضُوءِ، وَقَدْ يُبَاحُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِخَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ مِنْ الْوُضُوءِ مَنْ عَمَّتْ ضَرُورَتُهُ مَحَلَّ الْوُضُوءِ ثُمَّ تَوَضَّأَ مُتَحَمِّلًا لِمَشَقَّةِ بُطْءِ الْبُرْءِ، وَإِنْ بَطَلَ بِوُضُوئِهِ تَيَمُّمُهُ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ اهـ. فَجَعَلَ الْوُضُوءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُبَاحًا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ خَائِفٌ مِنْ الْمَشَقَّةِ لَا عَالِمٌ بِهَا وَسَلَّمَ الْحَوَاشِي لَهُ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُحَشِّي: وَتَكَلُّفُ هَذَا الْفِعْلِ حَرَامٌ غَيْرُ لَازِمٍ، لِإِمْكَانِ تَصْوِيرِهِ بِكَوْنِ الْوُضُوءِ فِيهَا مُبَاحًا وَهِيَ صُورَةُ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفٍّ مَلْبُوسٍ عَلَى تَيَمُّمٍ مَحْضٍ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ هُوَ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَبِيحُ بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ فَقَطْ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِهِ فُرُوضًا كَثِيرَةً، ثُمَّ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى التَّيَمُّمِ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ الْخُفَّ فَإِنَّ وُضُوءَهُ هَذَا يَسْتَبِيحُ بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ فَرْضًا، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ صَلَّى بِهِ فَرْضًا، وَقَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَبِسَهُ لِدَفْعِ بَرْدٍ مَثَلًا، أَوْ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا شُفِيَ وَتَوَضَّأَ وَإِذَا تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَشْمَاوِيِّ. (قَوْلُهُ: وَجُرْحٍ) ؛ بِأَنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ الْأَعْضَاءَ الْأَرْبَعَةَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ) هَذَا وَاضِحٌ فِي دَائِمِ الْحَدَثِ دُونَ الْمُتَيَمِّمِ إذَا تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ إذْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ ع ش وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ أَيْ ابْتِدَاءً فِي دَائِمِ الْحَدَثِ وَتَتْمِيمًا فِي الْمُتَيَمِّمِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ) الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْأَسْبَابِ. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ إلَخْ) وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ وَالنَّوَافِلِ فَلَيْسَ مُحْدِثًا فَجَزْمُهُ هُنَا بِأَنَّهُ مُحْدِثٌ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً لِأَنَّ حَدَثَهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَرْفُوعًا رَفْعًا مُطْلَقًا كَانَ كَأَنَّهُ بَاقٍ

стр. 83

فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَمَا مَرَّ أَمَّا الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ لِأَنَّ طُهْرَهُ لِضَرُورَةٍ، وَقَدْ زَالَ بِزَوَالِهَا وَكَذَا كُلٌّ مِنْ دَائِمِ الْحَدَثِ وَالْمُتَيَمِّمِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ إذَا زَالَ عُذْرُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَوْلِي آخَرَ مَعَ لَكِنْ إلَى آخِرِهِ مَعَ زِيَادَتِي. . (فَإِنْ مَسَحَ) وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ. (حَضَرًا فَسَافَرَ) سَفَرَ قَصْرٍ. (أَوْ عَكَسَ) أَيْ: مَسَحَ سَفَرًا فَأَقَامَ. (لَمْ يُكْمِلْ مُدَّةَ سَفَرٍ) تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ لِأَصَالَتِهِ فَيَقْتَصِرُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مُدَّةِ حَضَرٍ وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُدَّتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ النَّزْعُ وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا وَإِنْ تَلَبَّسَ بِالْمُدَّةِ وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ الَّذِي بِهِ الرُّخْصَةُ. (وَشَرْطُ) جَوَازِ مَسْحِ. (الْخُفِّ لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمَا فِيهِ وَلَوْ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ غَسْلِهَا، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى فَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأَوْلَى كَذَلِكَ، ثُمَّ يُدْخِلُهَا وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقٍ الْخُفِّ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا فِي مَوْضِعِ الْقَدَمِ جَازَ الْمَسْحُ وَلَوْ ابْتَدَأَ اللُّبْسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا إلَى مَوْضِعِ الْقَدَمِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ. . (سَاتِرَ مَحَلِّ فَرْضٍ) ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: فَإِنَّ طُهْرَهُ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ. (قَوْلُهُ: لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ) أَيْ الْمَنْعَ الْعَامَّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، فَلَا يَمْسَحُ لِشَيْءٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ بِالْمَسْحِ لَا فِي مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْخُفِّ ح ف. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ طُهْرَهُ لِضَرُورَةٍ) وَهِيَ فَقْدُ الْمَاءِ، وَقَدْ زَالَ أَيْ طُهْرُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ ح ل لَا يُقَالُ وَطُهْرُ الْمُتَوَضِّئِ قَدْ زَالَ بِالْحَدَثِ لِإِنَّا نَقُولُ ذَاكَ طُهْرُهُ رَفَعَ الْحَدَثَ فَاللُّبْسُ مَعَهُ عَلَى طَهَارَةٍ حَقِيقَةٍ وَأَمَّا هُنَا فَالْحَدَثُ بَاقٍ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلٌّ مِنْ دَائِمِ الْحَدَثِ) وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَإِنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ ثُمَّ أَحْدَثَتْ، أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ غُسْلِهَا وَصَلَاتِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ فَإِنْ تَوَضَّأَتْ وَمَسَحَتْ الْخُفَّ كَانَتْ كَغَيْرِهَا فَتُصَلِّي الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَتَنْزِعُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لَهَا وَعِبَارَةُ حَجّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَمْسَحُ إلَّا لِلنَّوَافِلِ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ السَّلَسِ وَفِيهِ أَنَّهَا تَمْسَحُ لِلْفَرْضِ فِيمَا إذَا أَحْدَثَتْ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ ح ل. . (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ) أَيْ لَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ كَوْنُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ كَمَا لَوْ سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُهَا فِي السَّفَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ سَفَرِهِ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا) هُوَ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إذَا مَضَى وَقْتُ الصَّلَاةِ حَضَرًا مَسَحَ مَسْحَ مُقِيمٍ لِعِصْيَانِهِ وَذَلِكَ كَأَنْ أَحْدَثَ الْمُتَهَيِّئُ لِلسَّفَرِ وَقْتَ الظُّهْرِ وَجَاءَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهُوَ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ سَفَرًا فَإِنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَاصٍ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَالْعَاصِي لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا مَسْحُ مُقِيمٍ لِأَنَّ عِصْيَانَهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ وَالْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ الْعِصْيَانُ بِالسَّفَرِ. . (وَقَوْلُهُ: وَشَرْطُ جَوَازِ الْمَسْحِ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ ذَاتِ الْخُفِّ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شُرُوطٌ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْأَحْكَامِ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَيْ الْخُفِّ أَيْ شَرْطِ صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِالْجَوَازِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ طُهْرٍ) وَلَوْ تَيَمُّمًا ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ) وَفَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِ الْمَسْحِ فِيمَا إذَا أَزَالَهُمَا مِنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ وَلَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَوَازِ الْمَسْحِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِاللُّبْسِ التَّامِّ وَإِذَا مَسَحَ فَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ الْجَوَازِ، فَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِالنَّزْعِ التَّامِّ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْخُفُّ طَوِيلًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بَطَلَ مَسْحُهُ بِلَا خِلَافٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأُولَى إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ لِأَنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ قُلْنَا إنَّمَا يَكُونُ كَالِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ الِابْتِدَاءُ صَحِيحًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ز ي أَيْ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ لُبْسُهُ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْأَيْمَانِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لُبْسًا هُنَا أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هُنَا لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُ ابْتِدَاءِ لُبْسِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ح ل. (قَوْلُهُ: قَبْلَ وُصُولِهِمَا) وَكَذَا لَوْ قَارَنَ لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ وَفِي ع ش خِلَافُهُ وَنَصُّهُ خَرَجَ بِهِ الْبَعْدِيَّةُ وَالْمُقَارَنَةُ فَيَجُوزُ الْمَسْحُ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ. اهـ . (قَوْلُهُ: سَاتِرُ مَحَلِّ فَرْضٍ) الْمُرَادُ بِالسَّاتِرِ الْحَائِلُ لَا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَيَكْفِي الشَّفَّافُ عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَثَمَّ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ ابْنُ شَرَفٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ سَاتِرَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ شُرُوطٌ لِجَوَازِ الْمَسْحِ لَا لِلُّبْسِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا أَحْوَالٌ مُقَارِنَةٌ فِيمَا عَدَا الثَّانِيَ وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ طَاهِرًا وَأَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُنْتَظَرَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ نَجِسًا أَوْ مُتَنَجِّسًا ثُمَّ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ جَازَ، أَوْ غَيْرَ مَانِعِ النُّفُوذِ، أَوْ غَيْرَ مُمْكِنٍ فِيهِ التَّرَدُّدُ ثُمَّ صَيَّرَهُ صَالِحًا أَوْ مَانِعًا، أَوْ سَاتِرًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ وَلَا يَصِحُّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْحَوَاشِي مَا يُخَالِفُ بَعْضَهُ فَقَوْلُ ح ل إنَّهُ إنْ لَبِسَ الْمُتَنَجِّسَ وَطَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ يَكُونُ لُبْسُهُ غَيْرَ صَحِيحٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ اللُّبْسَ صَحِيحٌ

стр. 84

وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي. (لَا مِنْ أَعْلَى) فَيَكْفِي وَاسِعٌ يُرَى الْقَدَمُ مِنْ أَعْلَاهُ عَكْسُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ اللُّبْسَ هُنَا مِنْ أَسْفَلَ وَثَمَّ مِنْ أَعْلَى غَالِبًا وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ. . (طَاهِرًا) فَلَا يَكْفِي نَجِسٌ وَلَا مُتَنَجِّسٌ إذْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِمَا الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ وَمَا عَدَاهَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ كَالتَّابِعِ لَهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ بِالْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا مَسَحَ مِنْهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. . (يَمْنَعُ مَاءً) أَيْ: نُفُوذَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي. (مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ) إلَى الرِّجْلِ لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ فَمَا لَا يَمْنَعُ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ. (وَيُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ) عِنْدَ ــ [حاشية البجيرمي] حِينَئِذٍ وَبِهِ صَرَّحَ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ م ر وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ أَيْ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الْمَسْحِ قَبْلَ غَسْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي أَيْ فَإِنَّهُ يُصَحِّحُ الْمَسْحَ مَعَ وُجُودِ النَّجَاسَةِ فَاللُّبْسُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقٍ وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ وَعَدَمِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ م ر، وَإِنْ كَانَ جُعِلَ طَاهِرًا فِي الْمَنْهَجِ حَالًا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ اللُّبْسِ وَلَيْسَ مُرَادًا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي نَجَسٌ إلَى قَوْلِهِ وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا لِلُّبْسِ وَإِنْ اقْتَضَى جَعْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَاهِرًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ لَبِسَ خِلَافَ ذَلِكَ شَيْخُنَا ح ف وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَاتِرٍ ع ش. (قَوْلُهُ: غَالِبًا) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ السَّرَاوِيلِ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ) لَمْ يُفَرِّعْهُ بِالْفَاءِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ طَرَأَ التَّخَرُّقُ بَعْدَ اللُّبْسِ وَقَوْلُهُ: ضَرَّ أَيْ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا طَرَأَ تَخَرُّقُهُ بَعْدَ الْحَدَثِ فَإِنْ طَرَأَ قَبْلَهُ ثُمَّ رَقَّعَهُ قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ مِنْ مَحَلِّهِ كَمَا سَيَأْتِي لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِخِلَافِ هَذَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ تَخَرَّقَتْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى يَكْفِي فَهُوَ مُفَرَّعٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُفَرَّعٍ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ تَخَرَّقَ فِي الِابْتِدَاءِ ح ل. (قَوْلُهُ: ضَرَّ) أَيْ إذَا لَمْ يَخِطْهُ قَبْلَ الْحَدَثِ ع ش. (قَوْلُهُ: الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا ع ش. (قَوْلُهُ: صَفِيقٌ) أَيْ قَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش. . (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَنَجِّسٌ) أَيْ مَا لَمْ يُغْسَلْ قَبْلَ الْحَدَثِ أَيْضًا ع ش وَالْمُرَادُ مُتَنَجِّسٌ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَمِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مَا لَوْ خُرِزَ بِشَعْرٍ نَجِسٍ مِنْ مُغَلَّظٍ كَشَعْرِ خِنْزِيرٍ مَعَ رُطُوبَةٍ وَغَسَلَ ظَاهِرَهُ سَبْعًا إحْدَاهَا بِالتُّرَابِ، فَلَا تُنَجَّسُ رِجْلُهُ الْمُبْتَلَّةُ بِمُلَاقَاتِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرَائِضَ كَالنَّوَافِلِ ح ل وَمِّ ر فَلَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا جَمِيعَ الْخُفِّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ سم وَلَا يُكَلَّفُ الْمَسْحَ بِخِرْقَةٍ، بَلْ لَهُ الْمَسْحُ بِيَدِهِ ح ف وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّضَمُّخُ بِالنَّجَاسَةِ فَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ الْمَسْحَ بِنَحْوِ عُودٍ. (قَوْلُهُ: كَالتَّابِعِ لَهَا) وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ وَعَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَسِ عَلَيْهَا وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ تَحْتَ أَظْفَارِهَا وَسَخٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ اللِّفَافَةِ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ سم وَز ي وَا ج. (قَوْلُهُ: مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ) فَإِنْ مَسَحَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ لَمْ يَعْفُ عَنْهَا وَقَوْلُهُمْ مَاءُ الطَّهَارَةِ إذَا أَصَابَ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا لَمْ يَضُرَّ مَحَلُّهُ إذَا أَصَابَهَا لَا قَصْدًا ح ل فَلَوْ مَسَحَ مَوْضِعًا طَاهِرًا اخْتَلَطَ بِالنَّجَاسَةِ لَا بِالْقَصْدِ فَيَنْبَغِي الْعَفْوُ لِأَنَّ مَاءَ الطَّهَارَةِ لَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهُ بِالْمَعْفُوِّ عَنْهُ سم. . (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ مَاءً) إنْ قُلْت مَا وَجْهُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْحَالِ جُمْلَةً وَهَلَّا أَتَى بِهَا مُفْرَدَةً كَسَابِقِهَا قُلْت لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ بِالْفِعْلِ وَلَوْ أَتَى بِهَا مُفْرَدَةً كَقَوْلِهِ مَانِعُ مَاءٍ اقْتَضَى تَلَبُّسَهُ بِالْمَنْعِ حَقِيقَةً حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ وَكَذَا يُقَالُ فِي لَاحِقِهِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ) أَيْ وَمِنْ غَيْرِ خَرْقَيْ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ الْغَيْرِ الْمُتَجَاذِبَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ سم. . (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ فِيهِ) أَيْ عِنْدَ كُلِّ لُبْسٍ فِي غَيْرِ السَّلَسِ تَرَدُّدٌ أَيْ مِنْ غَيْرِ نَعْلٍ مَعَ اعْتِبَارِ تَوَسُّطِ الْأَرْضِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً قَالَ شَيْخُنَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر الْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْقُوَّةِ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ لِأَنَّ بِهِ دُخُولُ وَقْتِ الْمَسْحِ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَ تَرَدُّدُ الْمُقِيمِ فِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ لَا مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ لَمْ يَكْفِ م ر سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ ضَعْفَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَضُرُّ إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ انْتَهَى. . (قَوْلُهُ: تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ) وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ خُفِّهِ يُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ح ف خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُقِيمٍ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ ابْنُ حَجَرٍ وَاسْتَقَرَّ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ وَعَزَاهُ لِلرَّمْلِيِّ فِي غَيْرِ الشَّرْحِ وَلَوْ قَوِيَ عَلَى دُونِ

стр. 85

الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعَدًا بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِثِقَلِهِ أَوْ تَحْدِيدِ رَأْسِهِ أَوْ ضَعْفِهِ كَجَوْرَبٍ ضَعِيفٍ مِنْ صُوفٍ وَنَحْوِهِ أَوْ إفْرَاطِ سَعَتِهِ أَوْ ضِيقِهِ، أَوْ نَحْوِهَا إذْ لَا حَاجَةَ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَا فَائِدَةَ فِي إدَامَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الضَّيِّقُ يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ فِيهِ عَنْ قُرْبٍ كَفَى فَإِنْ قُلْت سَاتِرٌ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْأَمْرُ بِهَا لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ الْأَمْرُ بِالْمُقَيِّدِ لَهُ بِدَلِيلِ اضْرِبْ هِنْدَا جَالِسَةً قُلْت مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَالُ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ حَجَّ مُفْرِدًا وَنَحْوُ اُدْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ. (وَلَوْ) كَانَ. (مُحَرَّمًا) فَيَكْفِي مَغْصُوبٌ وَذَهَبٌ، وَفِضَّةٌ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ (أَوْ غَيْرِ جِلْدٍ) كَلِبَدٍ وَزُجَاجٍ وَخِرَقٍ مُطْبَقَةٍ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لِلْحَاجَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى خُفًّا كَجِلْدَةٍ لَفَّهَا عَلَى رِجْلِهِ وَشَدَّهَا بِالرَّبْطِ اتِّبَاعًا لِلنُّصُوصِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (أَوْ) مَشْقُوقًا. (شُدَّ بِشَرَجٍ) أَيْ: بِعُرًى بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِحُصُولِ السَّتْرِ وَسُهُولَةِ الِارْتِفَاقِ بِهِ ــ [حاشية البجيرمي] مُدَّةِ الْمُسَافِرِ وَفَوْقَ مُدَّةِ الْمُقِيمِ أَوْ قَدْرَهَا فَلَهُ الْمَسْحُ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: كَجَوْرَبٍ ضَعِيفٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الَّذِي يُلْبَسُ مَعَ الْمُكَعَّبِ أَيْ الْبَابُوجِ وَمِنْهُ خِفَافُ الْفُقَهَاءِ وَالْقُضَاةِ ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ ز ي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْمُزِّ. (قَوْلُهُ: أَحْوَالٌ) أَيْ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْهَاءُ فِي لُبْسِهِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهِيَ إمَّا أَحْوَالٌ مُقَارِنَةٌ لِلْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَوْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُنْتَظَرَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِهَا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ لُبْسٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ لُبْسُ غَيْرِ سَاتِرٍ، وَإِنْ صَارَ سَاتِرًا بَعْدَ لُبْسِهِ وَقَبْلَ الْمَسْحِ، وَلَا لُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ، وَإِنْ طَهَّرَهُ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ وَالْمُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْحَدَثِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَقَدْ نَظَرَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ بِالْحَدَثِ شُرِعَ فِي الْمُدَّةِ وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْإِجْزَاءِ قَالَ فَالْوَجْهُ أَنَّ كُلَّ مَا طَرَأَ، أَوْ زَالَ مِمَّا يَمْنَعُ الْمَسْحَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ أَيْ، فَلَا يَضُرُّ أَوْ بَعْدَهُ نُظِرَ إلَيْهِ أَيْ ضَرَّ اهـ. وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ مَحَلٌّ آخَرُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ شُرُوطُ الْخُفِّ عِنْدَ اللُّبْسِ أَيْضًا شَرْحُ شَيْخِنَا لِهَذَا الْكِتَابِ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَ الشَّيْخُ الْبِشْبِيشِيُّ كَلَامَ حَجّ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الْمَذْكُورَاتُ أَحْوَالًا أَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُنْتَظَرَةِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا لِلْمَاءِ وَسَاتِرًا قَوِيًّا عِنْدَ اللُّبْسِ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ سَاتِرٍ، ثُمَّ صَارَ سَاتِرًا بَعْدَ اللُّبْسِ لَمْ يَكْفِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْخُفِّ فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا عِنْدَ اللُّبْسِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ طَاهِرًا حَالًا أَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُنْتَظَرَةِ وَمَا عَدَاهُ حَالُ مُقَارَنَةٍ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ، فَكَلَامُ حَجّ وَجِيهٌ تَامٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِصَاحِبِهَا) أَيْ لِعَامِلِهِ. (قَوْلُهُ: قُلْت مَحَلُّ ذَلِكَ) أَقُولُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شَرْطِ الشَّيْءِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شَرْطِ الشَّيْءِ فَإِذَا أُخْبِرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللُّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عَلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ مِنْ شَوْبَرِيٍّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَيَصِحُّ كَلَامُهُ شَيْخُنَا، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَأْمُورُ بِهِ مَعْنًى وَالْمَعْنَى لِيَلْبَسَ مَرِيدُ الْمَسْحِ الْخُفَّ سَاتِرًا طَاهِرًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: مَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ اللُّزُومِ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ حَجَّ مُفْرِدًا) مِثَالٌ لِلنَّوْعِ وَمَا بَعْدَهُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) أَيْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ لُبْسُ الْخُفِّ لَا نَفْسُهُ وَالْخُفُّ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِهِ، أَوْ تَنْشَأُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ ح ل وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي قَوْلِهِ يَمْنَعُ مَاءً وَمَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ وَإِمْكَانَ التَّرَدُّدِ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ فَمُرَادُهُ بِالْقَبِيلِ نَوْعُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَقَطْ ح ف. (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ إلَخْ) هَذَا دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ وَنَتِيجَةُ مَا قَبْلَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ هَذَا فَيُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُحْرِمًا إلَخْ، لِأَنَّ غَرَضَ الْمَتْنِ بِهَذِهِ الْغَايَاتِ الثَّلَاثِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَسْحِ حِينَئِذٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ أَصْلِهِ. . (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحْرِمًا) أَيْ لَا لِذَاتِهِ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْمَغْصُوبِ لِكَوْنِهِ مِلْكًا لِلْغَيْرِ لَا لِذَاتِ اللُّبْسِ فَخَرَجَ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ كَخُفِّ الْمُحْرِمِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إذَا لَبِسَهُ مُتَعَدِّيًا لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْسِ الْخُفِّ عَلَيْهِ لِذَاتِ اللُّبْسِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ اللُّبْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُبْسٌ شَرْحُ م ر فَصَارَ كَالْخُفِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي مَغْصُوبٌ) وَمَأْخُوذٌ مِنْ جَلْدِ آدَمِيٍّ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ ثَمَّ آلَةٌ لِلطَّهَارَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْسِ جِلْدِ الْآدَمِيِّ لِعَارِضِ الِاحْتِرَامِ لَا لِذَاتِ اللُّبْسِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَفِيهِ شَيْءٌ ح ف. (قَوْلُهُ: وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْسِهَا لِعَارِضِ الْخُيَلَاءِ لَا لِذَاتِ اللُّبْسِ ح ف. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا يُسَمَّى خُفًّا) مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لُبْسِهِ أَيْ الْخُفِّ مَا يُسَمَّى خُفًّا فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى مَا لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ شُدَّ) أَيْ قَبْلَ اللُّبْسِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحَدَثِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَشْدُودًا عِنْدَ اللُّبْسِ ح ل وَاعْتَمَدَ ح ف أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ مَشْدُودًا قَبْلَ الْحَدَثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْدُودًا عِنْدَ اللُّبْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرَجٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِعُرًى) هِيَ الْعُيُونُ الَّتِي

стр. 86

فِي الْإِزَالَةِ وَالْإِعَادَةِ فَإِنْ لَمْ يُشَدَّ بِالْعُرَى لَمْ يَكْفِ لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ إذَا مَشَى وَلَوْ فُتِحَتْ الْعُرَى بَطَلَ الْمَسْحُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الرِّجْلِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إذَا مَشَى ظَهَرَ. (وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقٌ) هُوَ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ إنْ كَانَ. (فَوْقَ قَوِيٍّ) ضَعِيفًا كَانَ أَوْ قَوِيًّا لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ فِي الْخُفِّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْجُرْمُوقُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْخِلُ يَدَهُ بَيْنَهُمَا وَيَمْسَحَ الْأَسْفَلَ فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ضَعِيفٍ كَفَى إنْ كَانَ قَوِيًّا لِأَنَّهُ الْخُفُّ وَالْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ وَإِلَّا فَلَا كَالْأَسْفَلِ (إلَّا أَنْ يَصِلَهُ) أَيْ: الْأَسْفَلَ الْقَوِيَّ. (مَاءٌ) فَيَكْفِي إنْ كَانَ بِقَصْدِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِ مَسْحِهِمَا مَعًا، أَوْ لَا بِقَصْدِ مَسْحِ شَيْءٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ، وَقَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ. (لَا بِقَصْدِ) مَسْحِ (الْجُرْمُوقِ فَقَطْ) فَلَا يَكْفِي لِقَصْدِهِ مَا لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَيُتَصَوَّرُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْأَسْفَلِ فِي الْقَوِيَّيْنِ بِصَبِّهِ فِي مَحَلِّ الْخَرْزِ، وَقَوْلِي فَوْقَ قَوِيٍّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (فَرْعٌ) لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى جَبِيرَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ. . (وَسُنَّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ) وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ. (خُطُوطًا) بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ الْعَقِبِ وَالْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْأَصَابِعِ، ثُمَّ يُمِرُّ الْيُمْنَى إلَى آخِرِ سَاقِهِ وَالْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ مِنْ تَحْتُ مُفَرِّجًا بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ فَاسْتِيعَابُهُ بِالْمَسْحِ خِلَافُ الْأَوْلَى ــ [حاشية البجيرمي] تُوضَعُ فِيهَا الْأَزْرَارُ جَمْعُ عُرْوَةٍ كَمُدْيَةٍ وَمُدًى اهـ مِصْبَاحٌ. (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ إذَا مَشَى) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ تَنْزِيلِهِمْ الظُّهُورَ بِالْقُوَّةِ هُنَا مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ وَعَوْرَتُهُ تُرَى عِنْدَ الرُّكُوعِ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ انْحِلَالَ الشَّرَجِ هُنَا يُخْرِجُهُ عَنْ اسْمِ الْخُفِّ لِانْتِفَاءِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ مِنْ طَوْقِهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْقَمِيصِ سَاتِرًا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فُتِحَتْ الْعُرَى) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْحَدَثِ وَبَعْدَ اللُّبْسِ ح ل. . (قَوْلُهُ: جُرْمُوقٌ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ اسْمٌ لِلْأَعْلَى م ر. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْجُرْمُوقُ فَوْقَ اُنْظُرْ وَلَوْ قَصَدَ الْأَسْفَلَ فَقَطْ أَوْ لَا يُجْزِئُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلصَّارِفِ يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَهُ نَظَائِرُ وَمِثْلُهُ لَوْ مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ بِقَصْدِ الْبَشَرَةِ شَوْبَرِيٌّ. وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْجُرْمُوقِ أَنَّ الْخُفَّيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَا قَوِيَّيْنِ، أَوْ ضَعِيفَيْنِ أَوْ الْأَعْلَى قَوِيٌّ وَالْأَسْفَلُ ضَعِيفٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ كَانَا ضَعِيفَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْمَسْحُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الْأَعْلَى قَوِيًّا فَهُوَ الْخُفُّ وَالْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ وَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ أَوْ كَانَ الْأَسْفَلُ قَوِيًّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: ضَعِيفًا كَانَ) أَيْ الْجُرْمُوقُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَصِلَهُ مَاءٌ) وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْمَسْحِ هَلْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ أَوْ الْأَعْلَى هَلْ يُعْتَدُّ بِالْمَسْحِ فَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا بِقَصْدِ مَسْحِ شَيْءٍ) أَيْ وَقَدْ قَصَدَ أَصْلَ الْمَسْحِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَصَدَ إلَخْ) فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَسْحِ الْخُفِّ مِنْ قَصْدِ الْمَسْحِ وَهُوَ كَذَلِكَ ز ي شَوْبَرِيٌّ. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهِ، فَلَا حَاجَةَ لِقَصْدِهِ. (قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ مَسْحِ الْجُرْمُوقِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ بِقَصْدٍ إلَخْ، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْجُرْمُوقَ اسْمٌ لِلْخُفِّ الْأَعْلَى ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) وَكَذَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي قَصْدِ الْأَعْلَى وَحْدَهُ وَفِي غَيْرِهِ فَلَمَّا صَدَقَ بِمَا يَجْزِي وَمَا لَا يَجْزِي حُمِلَ عَلَى الثَّانِي احْتِيَاطًا ع ش وَعِبَارَةُ س ل لَا بِقَصْدِ الْجُرْمُوقِ فَقَطْ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَصَدَ هَذَا، أَوْ هَذَا أَيْ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ أَيْ قَصَدَ هَذَا الْمَفْهُومَ فَإِنَّهُ يَجْزِي عَلَى مَا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا ز ي اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ الْجَبِيرَةَ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ عِوَضٌ عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ فَكَأَنَّهُ غَسَلَ رِجْلًا وَمَسَحَ خُفَّ الْأُخْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ عَدَمُ إجْزَائِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ وَلَا أَجْزَأَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ ز ي، لَكِنْ قَالَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: فَوْقَ مَمْسُوحٍ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُمْسَحَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ لَا يَجِبُ مَسْحُهَا لِعَدَمِ أَخْذِهَا شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ الْأَوَّلَ. . (قَوْلُهُ: خُطُوطًا) هُوَ سُنَّةٌ أُخْرَى فَكَانَ مُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقُولَ وَخُطُوطًا. (قَوْلُهُ: تَحْتَ الْعَقِبِ) الْأَوْلَى فَوْقَ لِيَعُمَّ الْمَسْحُ جَمِيعَ الْعَقِبِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ سَاقِهِ) وَآخِرُهُ هُوَ الْكَعْبَانِ لِأَنَّ مَا كَانَ وَضْعُهُ عَلَى الِانْتِصَابِ كَالْإِنْسَانِ فَأَوَّلُهُ مِنْ أَعْلَى كَالرَّأْسِ فِي الْإِنْسَانِ وَآخِرُهُ مِنْ الْأَسْفَلِ فَآخِرُ السَّاقِ أَسْفَلُهُ وَهُوَ مَا عِنْدَ كَعْبَيْهِ وَأَوَّلُهُ أَعْلَاهُ وَهُوَ مَا يَلِي الرُّكْبَةَ فَمَا أَخَذَهُ ق ل وز ي مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي مَسْحِ الْخُفِّ التَّحْجِيلُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَكَأَنَّهُمَا فَهِمَا أَنَّ ضَمِيرَ سَاقِهِ لِلْخُفِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلشَّخْصِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ تَحْجِيلٌ لِمَا عَلِمْت شَيْخُنَا ح ف، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ هَلْ يُسَنُّ مَسْحُ سَاقٍ الْخُفِّ لِتَحْصُلَ إطَالَةُ التَّحْجِيلِ كَأَنْ ظَهَرَ لَنَا سَنَّهُ، لَكِنْ رَأَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ سَنِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَاسْتِيعَابُهُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ خُطُوطًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ فَهَلَّا رُوعِيَ خِلَافُهُ وَلَمْ يَكُنْ خِلَافَ

стр. 87

وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَا يُنْدَبُ اسْتِيعَابُهُ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ. (وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ) كَمَسْحِ الرَّأْسِ. (فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ) لَا بِأَسْفَلِهِ وَبَاطِنِهِ وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ إذْ لَمْ يُرِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا، وَرَدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْلَى فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وُقُوفًا عَلَى مَحَلِّ الرُّخْصَةِ وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا أَوْ قَطَّرَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ، وَقَوْلِي بِظَاهِرٍ مِنْ زِيَادَتِي. . (وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) كَأَنْ نَسِيَ ابْتِدَاءَهَا أَوْ أَنَّهُ مَسَحَ حَضَرًا، أَوْ سَفَرًا لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ بِشُرُوطٍ: مِنْهَا الْمُدَّةُ فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْغَسْلُ. (وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ) أَيْ: لَابِسِ الْخُفِّ. (غَسْلٌ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَجْنَبَ وَجَبَ تَجْدِيدُ لُبْسٍ أَيْ: إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ فَيَنْزِعَ وَيَتَطَهَّرَ، ثُمَّ يَلْبَسَ حَتَّى لَوْ اغْتَسَلَ لَابِسًا لَا يَمْسَحُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَذَلِكَ لِخَبَرِ صَفْوَانَ «قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ، وَقِيسَ بِالْجَنَابَةِ مَا فِي مَعْنَاهَا وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْحًا بِأَعْلَى سَاتِرٍ لِحَاجَةٍ مَوْضُوعٍ عَلَى طُهْرٍ بِأَنَّ الْحَاجَةَ ثَمَّ أَشَدُّ وَالنَّزْعَ أُشَقُّ. . (وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ، أَوْ بَدَا) ــ [حاشية البجيرمي] الْأُولَى، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا تَرْكُ سُنَّةٍ وَاضِحَةٍ بِالدَّلِيلِ وَقَدْ وَرَدَ الدَّلِيلُ بِمَسْحِهِ خُطُوطًا شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ. (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْإِبَاحَةُ فَبَيَّنَ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا أَمْكَنَ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ مَعْنَى لَا يُنْدَبُ لَا يُطْلَبُ وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْإِبَاحَةَ صَادِقٌ بِخِلَافِ الْأَوْلَى ع ش. (قَوْلُهُ: وَغَسْلُ الْخُفِّ) أَيْ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ لَا يُقَالُ فِي التَّعْيِيبِ إتْلَافُ مَالٍ فَيَحْرُمُ الْغُسْلُ وَالتَّكْرَارُ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ قَالَ ح ل قَوْلُهُ: وَغَسْلُ الْخُفِّ أَيْ حَيْثُ كَانَ يَفْسُدُ بِذَلِكَ دُونَ مَا لَا يَفْسُدُ بِهِ كَأَنْ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ اهـ. وَإِنَّمَا أَبْرَزَ الْمُصَنِّفُ الضَّمِيرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِتَكْرِيرِ الْغَسْلِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ غَسْلِ بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْهَاءِ وَفِيهِ أَنَّ التَّوَهُّمَ مَوْجُودٌ مَعَ الْإِظْهَارِ أَيْضًا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَوْ أَضْمَرَ لَلَزِمَ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ. (قَوْلُهُ: كَمَسْحِ الرَّأْسِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ شَعْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَجَرَى شَيْخُنَا م ر عَلَى عَدَمِ إجْزَائِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّأْسِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَرَّقَ بِأَنَّ الرَّأْسَ اسْمٌ لِمَا رَأَسَ وَعَلَا وَالشَّعْرُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْخُفِّ شَعْرُهُ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا فِي ز ي وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْخَيْطِ الَّذِي خِيطَ بِهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهُ وَعَلَى الْأَزْرَارِ وَالْعُرَى الَّتِي لَهُ إذَا كَانَتْ مُثَبَّتَةً فِيهِ بِنَحْوِ الْخِيَاطَةِ سم. . (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ) أَيْ أَصَالَةً فَخَرَجَ الْمَنْذُورُ فَلَهُ الْمَسْحُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ وَلَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَهُوَ لَابِسٌ لَهُ ع ش وح ف وَقَوْلُهُ: فَلَهُ الْمَسْحُ أَيْ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ وَلَا تَنْقَطِعُ بِذَلِكَ الْغُسْلِ الْمَنْذُورِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَمْسَحُ الْخُفَّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا فِي ذَلِكَ الْغُسْلِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَنْ تَنَجَّسَ جَمِيعُ بَدَنِهِ، أَوْ بَعْضُهُ وَاشْتَبَهَ مَعَ أَنَّهُ يَمْسَحُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَهِيَ تَحْصُلُ بِكَشْطِ جِلْدِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَابِسٍ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَنْ، أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْهَاءِ فِي لَزِمَهُ أَيْ لِأَنَّ مِنْ وَاقِعَةٌ عَلَى لَابِسٍ فَالتَّقْدِيرُ وَلَا لِلَّابِسِ لَزِمَهُ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَفْرًا) جَمْعُ سَافِرٍ بِمَعْنَى مُسَافِرٍ وَهُوَ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّفْيِ لَا مِنْ يَأْمُرُنَا فَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَوْرِدٌ وَمَحَلٌّ لِلطَّلَبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِيَأْمُرُنَا فَيَكُونُ الْإِثْبَاتُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ مَطْلُوبًا وَمَأْمُورًا بِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠] بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ صَفْوَانَ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ عَنْ الْجَنَابَةِ فِي الْخُفِّ وَأَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَثًا أَصْغَرَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْسَحَ عَنْهُ وَلَيْسَ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ هَذَا التَّعْلِيلُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَامٌّ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ لِعَدَمِ مَسْحِ الْخُفِّ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ) الضَّمِيرُ فِي فَارَقَ يَعُودُ عَلَى الْمَسْحِ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَيْ فَارَقَ مَسْحُ الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ الْجَبِيرَةُ أَيْ مَسْحُهَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ يَصِحُّ مَعَ الْجَوَازِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُؤَثِّرْ نَحْوُ الْجَنَابَةِ فِي مَنْعِ مَسْحِهَا اهـ. أَيْ وَأَثَّرَ فِي مَنْعِ مَسْحِ الْخُفِّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْجَبِيرَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ) أَيْ خَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْمَسْحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَدَا شَيْءٌ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى صِلَةِ مَنْ فَهِيَ صِلَةٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ مَعْطُوفَتَانِ لَيْسَ فِيهِمَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى الصِّلَةِ تَلَبُّسُهُ بِضَمِيرِ الْمَوْصُولِ لِأَنَّهُ صِلَةٌ وَلَا يَسُوغُ تَرْكُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَائِدَ هُوَ الْهَاءُ مِنْ بِهِ فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى خُفِّهِ الْمُضَافُ إلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُولِ وَالْعَائِدُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْمُدَّةُ لِمَسْحِهِ وَهَلْ يَكْفِي ضَمِيرُ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: هُنَا وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ لِلْجُمَلِ الثَّلَاثِ كَقَوْلِنَا مَنْ مَضَى

стр. 88

أَيْ: ظَهَرَ. (شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ) مِنْ رِجْلٍ وَلِفَافَةٍ وَغَيْرِهِمَا. (أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) فِي الثَّلَاثِ. (لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ) فَقَطْ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا بِذَلِكَ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ كَابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ شَيْءٍ وَيُصَلِّيَ بِطَهَارَتِهِ وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ طُهْرُ الْغَسْلِ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ وَالْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الثَّانِيَةِ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ نَزَعَ. (بَابُ الْغُسْلِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا (مُوجِبُهُ) خَمْسَةٌ. (مَوْتٌ) لِمُسْلِمٍ غَيْرِ شَهِيدٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ. (وَحَيْضٌ) لِآيَةِ ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ: الْحَيْضِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ، وَفِيمَا يَأْتِي الِانْقِطَاعُ وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ــ [حاشية البجيرمي] يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَهُ أَجْرٌ عِنْدَ رَبِّهِ حَرِّرْ وَالِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا عَلَى جَعْلِ مَنْ شَرْطِيَّةً لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْخَبَرُ. (قَوْلُهُ: أَيْ ظَهَرَ شَيْءٌ) وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ بِخِلَافِ نُفُوذِ الْمَاءِ لِعُسْرِ اشْتِرَاطِ عَدَمِهِ فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَإِنْ سَتَرَ حَالًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي سَائِرِ الْعَوْرَةِ بِأَنَّهُمْ احْتَاطُوا هُنَا لِكَوْنِهِ رُخْصَةً أَكْثَرَ فَنَزَّلُوا الظُّهُورَ بِالْقُوَّةِ مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) وَإِنْ غَسَلَ بَعْدَهُ رِجْلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُمَا بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ) أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ مَسْحَهُمَا صَرَفَ النِّيَّةَ عَنْ غَسْلِهِمَا سم وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ وَأَمَّا انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ الْحَدَثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ بِمَا لَوْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ ذَلِكَ الْغُسْلِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لُبْسَ الْخُفِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ إطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ) أَيْ بَلْ يُصَلِّي بِذَلِكَ الطُّهْرِ لِبَقَائِهِ وَإِنْ بَطَلَتْ الْمُدَّةُ إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ نَزَعَ الْخُفَّ، ثُمَّ لَبِسَهُ ع ش. . [بَابُ الْغُسْلِ] (بَابُ الْغُسْلِ) لَمْ يَذْكُرْ مَعْنَى الْغُسْلِ لُغَةً وَشَرْعًا كَنَظَائِرِهِ وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُنْحَصِرٌ فِي ثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ فِي مُوجِبَاتِهِ وَفِي وَاجِبَاتِهِ وَفِي سُنَنِهِ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْغَيْنِ) وَهُوَ الْأَفْصَحُ مَصْدَرُ غَسَلَ وَاسْمُ مَصْدَرِ لَاغْتَسَلَ وَبِضَمِّهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ وَبِكَسْرِهَا اسْمٌ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ وَالْفَتْحُ فِي الْمَصْدَرِ أَشْهَرُ مِنْ الضَّمِّ وَأَفْصَحُ لُغَةً أَيْ لِأَنَّ فِعْلَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى ... مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ كَرَدَّ رَدَّا لَكِنَّ الضَّمَّ أَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَإِنْكَارُهُ غَلَطٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ ضُمَّ جَازَ ضَمُّ ثَانِيهِ تَبَعًا لِأَوَّلِهِ فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَوْتٌ) وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ السِّقْطُ فَإِنْ فُسِّرَ الْمَوْتُ بِأَنَّهُ عَرْضٌ يُضَادُّ الْحَيَاةَ دَخَلَ فَيَكُونُ وُجُودِيًّا يَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ عَدَمِيٌّ يُؤَوِّلُ خَلَقَ بِقَدَّرَ فَيَكُونُ التَّقَابُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَاةِ عَلَى هَذَا تَقَابُلُ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَقَابُلُ الضِّدَّيْنِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ الدَّالِّ عَلَى التَّقْيِيدِ وَقَالَ ح ل أَيْ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ وَأَنَّ الشَّهِيدَ يَحْرُمُ غُسْلُهُ وَهُوَ اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ تَقْيِيدِهِ هُنَا. (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَيْضِ) أَيْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاعْتِزَالِ فِي نَفْسِ الْحَيْضِ أَيْ الدَّمِ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْحَيْضِ مُوَافَقَةً لِلْمَتْنِ إطْفِيحِيٌّ وَالِاعْتِزَالُ وَإِنْ كَانَ شَامِلًا لِسَائِرِ بَدَنِهَا إلَّا أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ ذَلِكَ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى مَكَانِ الْحَيْضِ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَيْهِ يُوهِمُ مَنْعَ قُرْبَانِهَا فِي مَحَلِّهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ وَيُوهِمُ أَيْضًا أَنَّ الِاعْتِزَالَ خَاصٌّ بِالْفَرْجِ تَأَمَّلْ ح ف لِأَنَّ مَحِيضَ يَصْلُحُ لِلْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَالْحَدَثِ وَمَحَلُّ الدَّلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ التَّمْكِينَ وَاجِبٌ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الطُّهْرِ فَيَكُونُ وَاجِبًا وَقَوْلُهُ: أَيْ الْحَيْضِ اللَّائِقِ أَنْ يَقُولَ أَيْ زَمَنَ الْحَيْضِ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ نَفْسَ الْحَيْضِ فِيمَا قَبْلَهُ بِلَفْظِ الْأَذَى فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَحِيضِ الْحَيْضَ لَكَانَ الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّفْسِيرِ بِالْحَيْضِ يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ لَفْظُ زَمَنٍ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِيهِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ سَبَبٌ لِلْغُسْلِ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الِانْقِطَاعَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ شَرْطٌ لِلْفَوْرِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ

стр. 89

كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّحْقِيقِ بِالِانْقِطَاعِ. (وَنِفَاسٌ) لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ. (وَنَحْوُ وِلَادَةٍ) مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ، أَوْ مُضْغَةٍ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي. . (وَجَنَابَةٌ) وَتَحْصُلُ لِآدَمِيٍّ حَيٍّ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِهِ. (بِدُخُولِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ فَاقِدِهَا. (فَرْجًا) قُبُلًا أَوْ دُبُرًا وَلَوْ مِنْ مَيِّتٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ) أَيْ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْقِيقِ أَيْ صَحَّحَ اعْتِبَارَ الِانْقِطَاعِ وَالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ فِي نَحْوِ الْحَيْضِ أَيْ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ فَالْمُصَحَّحُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ مَجْمُوعُ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي الْحَيْضَ وَالِانْقِطَاعَ وَالْقِيَامَ وَهَذَا التَّصْحِيحُ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي كُلٍّ مِنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، بَلْ هِيَ مُوَزَّعَةٌ فَالثَّلَاثَةُ فِي غَيْرِ التَّحْقِيقِ وَاثْنَانِ مِنْهَا فِي التَّحْقِيقِ وَبِهَذَا صَحَّ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ إلَخْ، فَلَا تَنَافِيَ، أَوْ يُقَالُ صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ تَلْوِيحًا وَلَمْ يَأْتِ بِهِ صَرِيحًا شَيْخُنَا أَيْ لِأَنَّ الَّذِي فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ يَجِبُ بِإِرَادَةِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ الِانْقِطَاعَ فَهُوَ صَحَّحَهُ ضِمْنًا ع ن. (قَوْلُهُ: وَنِفَاسٌ) إنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ لَا تَلَازُمَ لِأَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ ثُمَّ طَرَأَ الدَّمُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَر يَوْمًا فَهَذَا الدَّمُ يَجِبُ لَهُ الْغُسْلُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ وَهِيَ حَامِلٌ أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مِنْهَا حَالَ الْحَمْلِ الْبَعْضَ لَا الْكُلَّ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنْ النِّفَاسِ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٍ أَنَّ النُّفَسَاءَ لَوْ نَوَتْ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ كَفَتْ النِّيَّةُ وَلَوْ عَمْدًا وَهُوَ كَذَلِكَ ع ش أَيْ مَا لَمْ تَقْصِدْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ وِلَادَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهَا الْمُعْتَادِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ وَفَصَّلَ فِيمَا بَعْدَهُ ع ن وَقَيَّدَهُ ابْنُ قَاسِمٍ بِكَوْنِ الْفَرْجِ مُنْسَدًّا. (قَوْلُهُ: مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ، أَوْ مُضْغَةٍ) أَيْ أَخْبَرَ الْقَوَابِلُ بِأَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ وَلَوْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ف. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا لَا تُوجِبُ الْغُسْلَ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ فِي نِسَاءِ الْأَكْرَادِ وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا عَقِبَهَا وَتُفْطِرُ بِهَا بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْوِلَادَةِ وَنَحْوِهَا. وَفِيهِ أَنَّ الْوِلَادَةَ وَإِلْقَاءَ مَا ذُكِرَ لَيْسَا مَنِيًّا لِأَنَّ الْوِلَادَةَ خُرُوجُ الْوَلَدِ وَكَذَا الْعَلَقَةُ إلَخْ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ذُو دَلَالَةٍ عَلَى الْمَنِيِّ، أَوْ ذُو مَنِيٍّ مُنْعَقِدٍ اهـ. ع ش. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِلَادَةِ الْمَوْلُودُ وَبِإِلْقَاءٍ الْمُلْقَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ حُكْمَ الْوَلَدِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ الْفِطْر بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَوُجُوبُ الْغُسْلِ وَأَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ بَعْدَ كُلٍّ يُسَمَّى نِفَاسًا وَتَزِيدُ الْمُضْغَةُ عَلَى الْعَلَقَةِ بِكَوْنِهَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ وَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَيَزِيدُ الْوَلَدُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ أُمَيَّةُ الْوَلَدِ وَوُجُوبُ الْغُرَّةِ بِخِلَافِهِمَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (فَائِدَةٌ) يَثْبُتُ لِلْعَلَقَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَادَةِ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَفِطْرُ الصَّائِمِ بِهَا وَتَسْمِيَةُ الدَّمِ عَقِبَهَا نِفَاسًا وَيَثْبُتُ لِلْمُضْغَةِ ذَلِكَ وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَحُصُولُ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَطْ مَا لَمْ يَقُولُوا فِيهَا صُورَةٌ فَإِنْ قَالُوا فِيهَا صُورَةٌ وَلَوْ خَفِيَّةً وَجَبَ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ غُرَّةٌ وَيَثْبُتُ مَعَ ذَلِكَ بِهَا أُمَيَّةُ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر. . (قَوْلُهُ: وَجَنَابَةٌ) وَهِيَ لُغَةً الْبُعْدُ وَشَرْعًا أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ يَقُومُ بِالْبَدَنِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ م ر شَوْبَرِيٌّ وَاسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَذْكُورِ هُنَا لِأَنَّهُ يُبْعِدُ الشَّخْصَ عَنْ الْمَسْجِدِ وَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُطْلَقُ الْجَنَابَةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَلَا عَلَى السَّبَبِ الَّذِي هُوَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ، أَوْ دُخُولُ الْحَشَفَةِ رَشِيدِيٌّ مَعَ أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ: لِآدَمِيٍّ) مِثْلُهُ الْجِنِّيُّ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا) وَإِنْ جَاوَزَ طُولُهَا الْعَادَةَ وَلَوْ خُلِقَ بِلَا حَشَفَةٍ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُعْتَدِلَةِ بِغَالِبِ أَمْثَالِهِ وَكَذَا فِي ذَكَرِ الْبَهِيمَةِ يُعْتَبَرُ قَدْرٌ يَكُونُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مُعْتَدِلِ ذَكَرِ الْآدَمِيِّ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ ثَنَاهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مِنْهُ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: فَرْجًا) وَلَوْ مُبَانًا حَيْثُ بَقِيَ اسْمُهُ اهـ. ق ل وَلَوْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي دُبُرِ نَفْسِهِ فَالْمُتَّجَهُ تَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ مِنْ غُسْلٍ وَحَدٍّ وَغَيْرِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ م ر فِي بَابِ الزِّنَا خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ز ي مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ دُونَ الْحَدِّ لِكَوْنِهِ لَا يَشْتَهِي فَرْجَ نَفْسِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فَاعِلًا وَمَفْعُولًا أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى تَدَاخُلِ الْحُدُودِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ الْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وسم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ مَيِّتٍ) تَعْمِيمٌ فِي الْحَشَفَةِ

стр. 90

نَعَمْ لَا غُسْلَ بِإِيلَاجِ حَشَفَةِ مُشْكِلٍ وَلَا بِإِيلَاجٍ فِي قُبُلِهِ لَا عَلَى الْفَاعِلِ وَلَا الْمَفْعُولِ بِهِ. (وَ) تَحْصُلُ. (بِخُرُوجِ مَنِيِّهِ أَوَّلًا مِنْ مُعْتَادٍ، أَوْ) مِنْ. (تَحْتِ صُلْبٍ) لِرَجُلٍ وَهُوَ الظَّهْرُ. (وَتَرَائِبَ) لِامْرَأَةٍ وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ. (وَانْسَدَّ الْمُعْتَادُ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ قَالَ نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» وَخَرَجَ بِمَنِيِّهِ مَنِيُّ غَيْرِهِ وَبِأَوَّلًا خُرُوجُ مَنِيِّهِ ثَانِيًا كَأَنْ اسْتَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فَتَعْبِيرِي بِمَنِيِّهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَنِيٍّ، وَقَوْلِي أَوَّلًا مَعَ التَّقْيِيدِ بِتَحْتِ الصُّلْبِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَالصُّلْبُ وَالتَّرَائِبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ فِي الْحَدَثِ فِيمَا مَرَّ ثَمَّ وَيَكْفِي فِي الثَّيِّبِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِهَا عِنْدَ قُعُودِهَا لِأَنَّهُ فِي الْغُسْلِ كَالظَّاهِرِ كَمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي مَنِيٍّ مُسْتَحْكَمٍ فَإِنْ لَمْ يُسْتَحْكَمْ بِأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ. (وَيُعْرَفُ) الْمَنِيُّ. (بِتَدَفُّقٍ) لَهُ. (أَوْ لَذَّةٍ) بِخُرُوجِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ لِقِلَّتِهِ. (أَوْ رِيحِ عَجِينٍ) وَطَلْعِ نَخْلٍ. (رَطْبًا، أَوْ) رِيحِ. (بَيَاضِ بَيْضٍ جَافًّا) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ وَيُتَلَذَّذْ بِهِ كَأَنْ خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ، وَرَطْبًا وَجَافًّا حَالَانِ مِنْ الْمَنِيِّ. (فَإِنْ فُقِدَتْ) خَوَاصُّهُ الْمَذْكُورَةُ. (فَلَا غُسْلَ) يَجِبُ بِهِ فَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنُ الْخَارِجِ مَنِيًّا، أَوْ وَدْيًا كَمَنْ اسْتَيْقَظَ وَوَجَدَ الْخَارِجَ مِنْهُ أَبْيَضَ ثَخِينًا تَخَيَّرَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا فَيَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ، وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ يُعْرَفُ بِمَا ذُكِرَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَابْنُ الصَّلَاحِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَالرِّيحِ ــ [حاشية البجيرمي] وَالْفَرْجِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا غُسْلَ إلَخْ) أَيْ إلَّا إنْ تَحَقَّقَتْ جَنَابَتُهُ كَأَنْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي فَرْجِهِ وَأَوْلَجَ هُوَ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ أَوْ دُبُرٍ فَيُجْنِبُ يَقِينًا لِأَنَّهُ جَامَعَ، أَوْ جُومِعَ ز ي. (قَوْلُهُ: تَحْتَ صُلْبٍ) وَكَذَا مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَرَائِبَ) يُفِيدُ أَنَّ تَحْتَ مُسَلَّطَةٌ عَلَى التَّرَائِبِ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ إلَّا الْخَارِجُ مِنْ تَحْتِ التَّرَائِبِ دُونَ الْخَارِجِ مِنْهَا نَفْسِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَهُ إلَّا الْخَارِجُ مِنْ تَحْتِ الصُّلْبِ لَا الْخَارِجُ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ هَذَا وَفِي الْمَجْمُوعِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ أَيْ وَعَلَى قِيَاسِهِ التَّرَائِبُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الصُّلْبُ كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ ح ل وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ مَنِيِّ الرَّجُلِ فِي ظَهْرِهِ وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ فِي تَرَائِبِهَا كَثْرَةُ شَفَقَتِهَا مِنْهُ عَلَى الْأَوْلَادِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَانْسَدَّ الْمُعْتَادُ) أَيْ انْسِدَادًا عَارِضًا وَإِلَّا فَيُوجِبُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مِنْ تَحْتِ الصُّلْبِ، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هِيَ زَوْجَتُهُ ﵊ وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ سُلَيْمٍ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ. (قَوْلُهُ: إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْ الْحَقِّ، أَوْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذِكْرِهِ امْتِنَاعَ الْمُسْتَحِي وَإِنَّمَا قَدَّمَتْ ذَلِكَ عَلَى سُؤَالِهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمَسْئُولَ أَمْرٌ يُسْتَحْيَا مِنْهُ فَهُوَ نَوْعُ بَرَاعَةِ اسْتِهْلَالٍ عِنْدَ أَهْلِ الْبَدِيعِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَالْمَعِدَةِ) صَوَابُهُ كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ إذْ الْخَارِجُ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ لِأَنَّهُ مَعْدِنُ الْمَنِيِّ س ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْكَلَامُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، أَوْ تَحْتَ صُلْبٍ إلَخْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ مُسْتَحْكِمًا فَيَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ، وَإِنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ الدَّمِ لِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ طَاهِرًا مُوجِبًا لِلْغُسْلِ كَمَا فِي ر م. (قَوْلُهُ: مُسْتَحْكَمٍ) أَيْ خَرَجَ لَا لِعِلَّةٍ وَلَا مَرَضٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَذَّةٍ إلَخْ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ. (قَوْلُهُ: عَجِينٍ) أَيْ لِنَحْوِ حِنْطَةٍ. (قَوْلُهُ: بَيَاضِ بِيضٍ) أَيْ لِنَحْوِ دَجَاجٍ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَنِيِّ) أَيْ مِنْ ضَمِيرِهِ. (قَوْلُهُ: خَوَاصُّهُ) أَيْ عَلَامَاتُهُ. (قَوْلُهُ: يَجِبُ) وَهَلْ يُسَنُّ، أَوْ لَا شَوْبَرِيٌّ وَنُقِلَ عَنْ ز ي أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ، بَلْ يَحْرُمُ. قُلْت وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَحْصُلْ شَكٌّ لِأَنَّهُ الْآنَ مُتَعَاطٍ عِبَادَةً فَاسِدَةً فَإِنْ حَصَلَ شَكٌّ فَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّخْيِيرِ الْآتِيَةِ خُصُوصًا وَقَدْ حَكَمُوا عَلَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي السُّنِّيَّةُ تَأَمَّلْ اج. (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا) فَإِنْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمْ عَلَى الْجُنُبِ لِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَخَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْتَمَدَهُ فِي التُّحْفَةِ وَإِذَا تَحَقَّقَ كَوْنَهُ مَنِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ السَّابِقُ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَنِيًّا وَبِهِ فَارَقَ وُضُوءَ الِاحْتِيَاطِ إذَا تَحَقَّقَ الْحَدَثَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ كَمَا فِي ع ش وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا اخْتَارَهُ أَوَّلًا كَأَنْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ كَوْنَهُ وَدْيًا ثَانِيًا وَيَغْسِلَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ لَهُ الِاخْتِيَارَ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَلَا تَبْطُلُ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا الِانْعِقَادَ وَلَا نُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا وَفَعَلَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ اخْتِيَارُ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ الْخَطِيبِ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا وَفَعَلَهُ اعْتَدَّ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَفِعْلُ الْآخَرِ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَمَّا اخْتَارَهُ، وَإِنْ فَعَلَهُ كَمَا فِي ع ش وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِمَا صَلَّاهُ ع ن. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ) أَيْ إطْلَاقُ أَنَّ الْمَنِيَّ يُعْرَفُ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْخَوَاصِّ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَالرِّيحِ) أَيْ رِيحِ الْعَجِينِ وَطَلْعِ النَّخْلِ رَطْبًا وَبَيَاضِ الْبِيضِ

стр. 91

وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْحَقُّ. . (وَحَرُمَ بِهَا) أَيْ: بِالْجَنَابَةِ (مَا حَرُمَ بِحَدَثٍ) مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ. (وَمُكْثُ مُسْلِمٍ) بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ مُتَرَدِّدًا. (بِمَسْجِدٍ) لَا عُبُورُهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] بِخِلَافِ الرِّبَاطِ وَنَحْوِهِ. (، وَقِرَاءَتُهُ لِقُرْآنٍ بِقَصْدِهِ) وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَهُ مُتَابَعَاتٌ تُجْبِرُ ضَعْفَهُ لَكِنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَهُ، بَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهَا، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ كَأَنْ قَالَ عِنْدَ الرُّكُوبِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣] وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ ــ [حاشية البجيرمي] جَافًّا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَدَفُّقٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ. . (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْجَنَابَةِ) هَلَّا قَالَ أَيْ بِالْمَذْكُورَاتِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْمَوْتَ وَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ وَأَيْضًا يَشْمَلُ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَقَدْ ذَكَرَ مُحَرَّمَاتِهِمَا فِي بَابِ الْحَيْضِ فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمُكْثُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ مُتَرَدِّدًا قَالَ حَجّ وَهَلْ ضَابِطُهُ كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ مَا هُنَا بِأَدْنَى طُمَأْنِينَةٍ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ. وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِي الِاعْتِكَافِ الزِّيَادَةَ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى عَدَمِ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْمُكْثِ فِيهِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدْنَى مُكْثٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مُسْلِمٍ) أَيْ بَالِغٍ غَيْرِ نَبِيٍّ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ جَوَازُ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْمُمَيِّزِ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَمَرَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مَاكِثًا لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ مَارٌّ بِخِلَافِ نَحْوِ سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ إنْسَانٌ شَرْحُ م ر وَهَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ، أَوْ صَغِيرَةٌ تَوَقَّفَ فِيهِ ز ي. قُلْت وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَإِدْخَالِ النَّجَاسَةِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ مَعَ عَدَمِ الْأَمْنِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِلَا ضَرُورَةٍ) أَمَّا إذَا كَانَ عُذْرٌ كَأَنْ خَشِيَ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَنَحْوِهِ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَهَذَا التَّيَمُّمُ لَا يُبْطِلُهُ نَاقِضٌ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْجَنَابَةُ وَيَتَيَمَّمُ وَلَوْ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ لَكِنَّ التُّرَابَ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِهِ يَحْرُمُ وَيُجْزِئُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَرَدِّدًا) فَلَوْ مَرَّ وَهُوَ يُجَامِعُ زَوْجَتَهُ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ م ر وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ الْمُكْثِ فَمَرَّ وَلَمْ يَمْكُثْ لَمْ يَكُنْ الْمُرُورُ حَرَامًا خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَإِنْ حَرُمَ الْقَصْدُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِمَسْجِدٍ) وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ وَهِيَ مَا وُقِفَتْ لِلصَّلَاةِ حَالَةَ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْهُ وَهَوَاؤُهُ وَلَوْ طَائِرًا فِيهِ وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ وَشَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِيهِ وَإِنْ جَلَسَ عَلَى فَرْعِهَا الْخَارِجِ عَنْهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَصْلُهَا خَارِجًا عَنْهُ وَفَرْعُهَا فِيهِ وَمَكَثَ عَلَى فَرْعِهَا فِي هَوَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى فَرْعِ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا خَارِجٌ عَنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَفَرْعُهَا فِي هَوَائِهَا لِأَنَّ هَوَاءَهَا لَا يُسَمَّى عَرَفَاتٍ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَجَنَاحٍ بِجِدَارِهِ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ فَهُوَ مَسْجِدٌ حَقِيقَةً لِأَنَّ الْمَسْجِدَ اسْمٌ لِهَذِهِ الْأَبْنِيَةِ الْمَخْصُوصَةِ مَعَ الْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ اهـ. وَدَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ الْمُشَاعُ وَتُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ الِاعْتِكَافُ. (قَوْلُهُ: لَا عُبُورُهُ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ بَابَانِ وَدَخَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَخَرَجَ مِنْ الْآخَرِ ز ي بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بَابٌ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَتُهُ الْقُرْآنَ) أَيْ بِاللَّفْظِ وَمِثْلُهُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَقِرَاءَتُهُ أَيْ الْمُتَطَوِّعِ بِهَا فَلَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا فَفَقَدَ الطَّهُورَيْنِ يَوْمًا كَامِلًا فَيَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ تِلْكَ السُّورَةِ عَلَى مَا اقْتِضَاء كَلَامُ الْإِرْشَادِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ قَالَهُ شَيْخُنَا. (فَرْعٌ) سَامِعُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ حَيْثُ حَرُمَتْ هَلْ يُثَابُ لَا يَبْعُدُ الثَّوَابُ لِأَنَّهُ اسْتِمَاعٌ لِلْقِرَاءَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الْحُرْمَةُ عَلَى الْقَارِئِ م ر شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ: بِقَصْدِهِ) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ) وَلَوْ حَرْفًا إنْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا بَعْدَهُ وَلَوْ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ حَجّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَالْمُرَادُ إشَارَتُهُ بِمَحَلِّ النُّطْقِ كَلِسَانِهِ لَا مُطْلَقُ الْإِشَارَةِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ صَادِقٌ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ نُطْقَهُ بِحَرْفٍ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ شُرُوعٌ فِي الْمَعْصِيَةِ فَالتَّحْرِيمُ لِذَلِكَ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى قُرْآنًا. (قَوْلُهُ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ نَهْيٌ وَبِضَمِّهَا خَبَرٌ بِمَعْنَاهُ شَوْبَرِيٌّ وَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَإِنْ عَلِمَ وَيُثَابُ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَهُ مُتَابَعَاتٌ) أَيْ مُقَوِّيَاتٌ أَيْ طُرُقُ تَقْوِيَةٍ؛ بِأَنْ يَرِدَ مَعْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ صَحِيحَةٍ أَوْ حَسَنَةٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقِعَهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ ح ل. (قَوْلُهُ:، بَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الْقِرَاءَةَ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ع ش أَيْ

стр. 92

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] بِغَيْرِ قَصْدِ قُرْآنٍ فَلَا تَحْرُمُ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ إذْ غَيْرُ أَذْكَارِهِ كَمَوَاعِظِهِ، وَأَخْبَارِهِ كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ وَلَا مِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَكِنْ شَرْطُ حِلِّ قِرَاءَتِهِ أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ وَبِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . (، وَأَقَلُّهُ) أَيْ: الْغُسْلِ مِنْ جَنَابَةٍ وَنَحْوِهَا. (نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ، أَوْ نَحْوِ جَنَابَةٍ) كَحَيْضٍ أَيْ: رَفْعُ حُكْمِ ذَلِكَ. (أَوْ) نِيَّةُ. (اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْغُسْلِ كَصَلَاةٍ. (أَوْ أَدَاءِ) غُسْلٍ (أَوْ فَرْضِ غُسْلٍ) ، وَفِي مَعْنَاهُ الْغُسْلُ الْمَفْرُوضُ وَالطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً ــ [حاشية البجيرمي] وَكَذَا قِرَاءَةُ آيَةٍ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ قَصْدِ قُرْآنٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَصْدِ الذِّكْرِ بِالْقِرَاءَةِ مُلَاحَظَةُ الذِّكْرِ فِي جَمِيعِ الْقِرَاءَةِ قِيَاسًا عَلَى تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ أَوْ يَكْفِي قَصْدُ الذِّكْرِ فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ فِي الْأَثْنَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةً فَعَدَمُ مُلَاحَظَةِ الذِّكْرِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مُبْطِلٌ لَهَا لِشَبَهِهِ أَيْ التَّكْبِيرِ حِينَئِذٍ بِالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَعِنْدَ قَصْدِ الذِّكْرِ يَحْرُمُ اللَّحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ لَمْ تَخْرُجْ بِهِ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ إلَخْ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِ أَيْ مَفْهُومِ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ: بِقَصْدِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمَفْهُومِ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ، لِأَنَّ الْأَعَمِّيَّةَ إنَّمَا هِيَ بَيْنَ الْمَتْنِ وَالْأَصْلِ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ لَا بَيْنَ الْمَفْهُومِ وَالْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: وَأَخْبَارِهِ كَذَلِكَ) ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَظْمُهَا إلَّا فِي الْقُرْآنِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ) فِي خُرُوجِهِ بِمَا سَبَقَ نَظَرٌ إذْ كَلَامُهُ السَّابِقُ فِي الْحُرْمَةِ وَهِيَ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا يُمْنَعُ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُسْلِمِ إنَّمَا هُوَ لِلْحُرْمَةِ وَالْمَنْعِ مَعًا أَمَّا الْكَافِرُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ ع ش أَيْ فَفِيمَا تَقَدَّمَ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ هَذَا مُحْتَرَزُهُ وَالتَّقْدِيرُ وَمُكْثُ مُسْلِمٍ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ اعْتِقَادِ الْحُرْمَةَ نَفْيُ الْحُرْمَةِ أَيْ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ لَا يُعْتَبَرُ. (قَوْلُهُ: الْكَافِرُ) أَيْ الْجُنُبُ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فَيُمْنَعَانِ مِنْهُ اتِّفَاقًا قَالَهُ حَجّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ) مَحَلُّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ أَيْ مُكَلَّفٌ س ل وَكَانَ لَهُ حَاجَةٌ وَمِنْ الْحَاجَةِ الْمُفْتِي وَالْحَاكِمُ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ عُزِّرَ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إذْنِ الْمُسْلِمِ لَهُ فِي الدُّخُولِ مَا جَرَى عَلَيْهِ م ر فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ الطَّعَامِ لَهُ فِي رَمَضَانَ أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَأْكُلُهُ فِي النَّهَارِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ الصَّوْمِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُكْثِ وَلَا مِنْ الْقِرَاءَةِ) الْأَخْضَر فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُمَا وَقَدْ يُقَالُ أَحْوَجَهُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: لَكِنَّ شَرْطَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: شَرْطُ حِلِّ قِرَاءَتِهِ) أَيْ تَمْكِينِهِ مِنْهَا وَإِلَّا فَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ مُطْلَقًا قَالَ ح ل وَأَمَّا الْمُعَانِدُ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ تَعَلُّمِهِ وَلِوَلِيِّ الصَّبِيِّ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا كَالْقِرَاءَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ لِلْمُكْثِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) أَيْ وَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِمَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ خَوَاصِّ الْقُرْآنِ تَعْظِيمًا لَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْكُتُبِ ع ش. . (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ) أَيْ وَاجِبِهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ حَجّ عُلِمَ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ شَبَهَ اسْتِخْدَامٍ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْغُسْلِ فِي التَّرْجَمَةِ الْأَعَمَّ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَبِالضَّمِيرِ فِي مُوجِبِهِ الْوَاجِبَ وَفِي أَقَلِّهِ وَأَكْمَلِهِ الْأَعَمَّ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْوُجُوبِ لَا أَقَلَّ لَهُ وَلَا أَكْمَلَ اهـ. . (قَوْلُهُ: نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) وَيَرْتَفِعُ الْحَيْضُ بِنِيَّةِ النِّفَاسِ وَعَكْسِهِ مَعَ الْعَمْدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ إيجَابُ الْغُسْلِ فِي النِّفَاسِ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ م ر وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَجْزَاءِ الْبَدَنِ كَالْوُضُوءِ كَمَا نُقِلَ عَنْ حَجّ. (قَوْلُهُ: وَالطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ) فِيهِ أَنَّهَا تَصْدُقُ بِالْوُضُوءِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِهِ تُخَصِّصُهُ بِالْأَكْبَرِ كَمَا خَصَّصَتْ الْحَدَثَ فِي كَلَامِهِ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ) أَيْ فَلَا تَكْفِي مَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ كَنَوَيْتُ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ، أَوْ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا فَلَا يَنْصَرِفُ لِلْوَاجِبِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَدَّدَ الْقَصْدُ فِيهِ بَيْنَ أَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ: الْعَادِي كَالتَّنْظِيفِ وَالنَّدْبُ كَالْعِيدِ وَالْوُجُوبُ كَالْجَنَابَةِ احْتَاجَ إلَى التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَدَثُ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّعْيِينِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَادَةً أَصْلًا وَلَا مَنْدُوبًا لِسَبَبٍ وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْوُضُوءِ سَبَبًا لِلتَّجْدِيدِ وَإِنَّمَا هِيَ مُجَوِّزَةٌ لَهُ فَقَطْ لَا جَالِبَةٌ لَهُ وَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَيْهَا فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُكْتَبُ بِالتِّبْرِ فَضْلًا عَنْ الْحِبْرِ بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل. فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَدَاءِ الْغُسْلِ وَالْغُسْلِ

стр. 93

وَذِكْرُ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَنَحْوِ الْجَنَابَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأَدَاءٍ، أَوْ فَرْضِ الْغُسْلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ نِيَّةَ مَنْ بِهِ سَلَسُ مَنِيٍّ كَنِيَّةِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا. (مَقْرُونَةً بِأَوَّلِهِ) أَيْ: الْغُسْلِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ غُسْلِ جُزْءٍ وَجَبَ إعَادَةُ غُسْلِهِ. (وَتَعْمِيمُ ظَاهِرِ بَدَنِهِ) بِالْمَاءِ حَتَّى الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ وَمَنْبَتِهِ وَإِنْ كَثُفَ وَمَا يَظْهَرُ مِنْ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ وَمِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ قُعُودِهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَمَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ مِنْ الْأَقْلَفِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا غَسْلُ شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ، أَوْ الْأَنْفِ وَكَذَا بَاطِنُ عُقَدِهِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ. . (، وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ) بِمُعْجَمَةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا كَمَنِيٍّ وَوَدْيٍ اسْتِظْهَارًا. (فَتَكْفِي غَسْلَةٌ) وَاحِدَةٌ. (لِنَجَسٍ وَحَدَثٍ) ــ [حاشية البجيرمي] فَقَطْ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْأَدَاءِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا الْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْعًا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْغُسْلَ لَا وَقْتَ لَهُ مُقَدَّرٌ شَرْعًا، وَإِنْ أُرِيدَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْفِعْلُ سَاوَى نِيَّةَ الْغُسْلِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَدَاءَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْعِبَادَةِ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْمَنْدُوبِ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى) عَبَّرَ فِي الْوُضُوءِ بِأَعَمَّ وَهُنَا بِأَوْلَى وَانْظُرْ وَجْهَهُ وَعِبَارَتُهُ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ نَوَى الْجُنُبُ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَالِطًا ارْتَفَعَ حَدَثُهُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ غَيْرَ رَأْسِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إلَّا مَسْحَهُ إذْ غَسْلُهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بِخِلَافِ بَاطِنِ شَعْرٍ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ لِأَنَّهُ يُسَنُّ غَسْلُهُ فَكَأَنَّهُ نَوَاهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ارْتِفَاعُ جَنَابَةِ مَحَلِّ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ هُوَ الْأَصْلُ وَلَا كَذَلِكَ مَحَلُّ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ حَجّ ع ش. وَاسْتُشْكِلَ الْغَلَطُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَتُهُ مِنْ سَبْقِ اللِّسَانِ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَصَدَ بِقَلْبِهِ رَفْعَ الْأَصْغَرِ حَقِيقَةً كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا تَرْتَفِعَ الْجَنَابَةُ حَتَّى عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَطِ الْجَهْلُ؛ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ غَسْلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ كَافٍ عَنْ الْأَكْبَرِ كَمَا يَكْفِي عَنْ الْأَصْغَرِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: كَنِيَّةِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ) أَيْ فَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ وَلَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالطَّهَارَةِ عَنْهُ، أَوْ لَهُ أَوْ لِأَجْلِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: حَتَّى الْأَظْفَارِ) أَيْ فَالْبَشَرَةُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ النَّاقِضِ فِي الْوُضُوءِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَشَفَ) وَفَارَقَ الْوُضُوءُ بِتَكَرُّرِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ) بِكَسْرِ الصَّادِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُخْتَارِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ عُدَّ مِنْ الظَّاهِرِ وَبَيْنَ دَاخِلِ الْفَمِ حَيْثُ عُدَّ مِنْ الْبَاطِنِ بِأَنَّ بَاطِنَ الْفَمِ لَيْسَ لَهُ حَالَةٌ يَظْهَرُ فِيهَا تَارَةً وَيَسْتَتِرُ أُخْرَى وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ جَلَسَتْ عَلَى قَدَمَيْهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا ح ل وح ف. (قَوْلُهُ: وَمَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ) لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَزَالَهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهَا وَهِيَ بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهِمَا مَا يَقْطَعُهُ الْخَاتِنُ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ وَيُقَالُ لَهَا غُرْلَةٌ بِمُعْجَمَةِ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ وُجُوبِ غَسْلِ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ إنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ؛ بِأَنْ أَمْكَنَ فَسْخُهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ إزَالَتُهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ إلَخْ،. (قَوْلُهُ: لَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا لَيْسَ مِنْ الظَّاهِرِ وَإِنْ انْكَشَفَ بَاطِنُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ بِقَطْعِ سَاتِرِهِمَا وَكَذَا بَاطِنُ الْعَيْنِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْطِبَاقِ الْجَفْنَيْنِ وَإِنْ انْكَشَفَ بِقَطْعِهِمَا كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ فِي بَاطِنِ الْعَيْنِ وُجُوبَ تَطْهِيرِهِ عَنْ الْخَبَثِ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَقْعَدَةَ الْمَبْسُورِ إذَا خَرَجَتْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا عَنْ الْجَنَابَةِ وَيَجِبُ غَسْلُ خَبَثِهَا وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ إدْخَالَهَا وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ هَذَا أَيْضًا س ل. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوُضُوءِ) أَيْ، بَلْ يُسَنَّانِ مُسْتَقِلَّةً وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ لِلْغُسْلِ وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمَا لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِوُجُوبِ كِلَيْهِمَا كَالْوُضُوءِ كَمَا فِي حَجّ. (قَوْلُهُ: شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ) ، وَإِنْ طَالَ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْخَارِجِ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: بَاطِنُ عَقْدِهِ) أَيْ عَقْدِ شَعْرِ ظَاهِرِ الْبَدَنِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِشَعْرِ دَاخِلِ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا تَعَقَّدَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا بِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ ح ف وَأَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ شَيْخُنَا وَنَقَلَ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ ع ش أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ أَيْضًا لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ إلَخْ) ، أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الظُّفْرَ وَيَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ. . (قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ) أَيْ مَعَ الْأَقَلِّ الْمُتَقَدِّمِ. (قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ. (قَوْلُهُ: فَتَكْفِي غَسْلَةٌ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَقَلُّهُ إلَخْ، مَعَ قَوْلِهِ وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ. (قَوْلُهُ: لِنَجَسٍ وَحَدَثٍ) مَحَلُّ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً، أَوْ عَيْنِيَّةً وَزَالَتْ أَوْصَافُهَا بِتِلْكَ الْمَرَّةِ هَذَا مَحَلُّ خِلَافِ الشَّيْخَيْنِ

стр. 94

لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا وَاحِدٌ، وَقَدْ حَصَلَ. (ثُمَّ) بَعْدَ إزَالَةِ الْقَذَرِ. (وُضُوءٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ، أَوْ بَعْضَهُ عَنْ الْغُسْلِ. (ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ) وَهِيَ مَا فِيهِ انْعِطَافٌ وَالْتِوَاءٌ كَإِبْطٍ وَغُضُونِ بَطْنٍ. (وَتَخْلِيلُ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ) بِالْمَاءِ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ الْعَشْرَ فِيهِ فَيُشَرِّبُ بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ. (ثُمَّ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ) وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذَيْنِ مَعَ ذِكْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ زِيَادَتِي. (ثُمَّ) إفَاضَتُهُ عَلَى. (شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ « ﷺ كَانَ يُحِبُّ الْيَمِينَ فِي طُهُورِهِ» هَذَا التَّرْتِيبُ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْرَافِ، وَأَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِوُصُولِ الْمَاءِ. (وَدَلْكٌ) لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ مِنْ بَدَنِهِ احْتِيَاطًا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ. (وَتَثْلِيثٌ) كَالْوُضُوءِ فَيَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثَلَاثًا وَيُدَلِّكُ ثَلَاثًا وَيُخَلِّلُ ثَلَاثًا. (وَوَلَاءٌ) كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ثَمَّ وَالْأَصْلُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ. (وَأَنْ تُتْبِعَ غَيْرُ مُحِدَّةٍ أَثَرَ ــ [حاشية البجيرمي] وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ عَيْنِيَّةً وَلَمْ تَزُلْ أَوْصَافُهَا وَجَبَ لِصِحَّةِ الْغُسْلِ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِهِمَا شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: فَتَكْفِي إلَخْ. عِبَارَةُ الْإِسْعَادِ لَكِنْ قَيَّدَ النَّوَوِيُّ النَّجَاسَةَ بِالْحُكْمِيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَقَيَّدَهَا السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تَحُولُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْعُضْوِ وَلَا يَخْفَى تَقْيِيدُهَا أَيْضًا بِغَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَمَّا الْمُغَلَّظَةُ فَغُسْلُهَا بِدُونِ التَّرْتِيبِ، أَوْ مَعَهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ السَّبْعِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُوجَبَهُمَا وَاحِدٌ) وَهُوَ التَّعْمِيمُ بِالْمَاءِ مَعَ زَوَالِ الْأَوْصَافِ فِي النَّجَاسَةِ ح ف وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مُوجَبَهُمَا بِفَتْحِ الْجِيمِ يَعْنِي أَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْحَدَثُ وَالْخَبَثُ وَاحِدٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَطَّنَ مَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ لِدَقِيقَةٍ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا طَهَّرَ مَحَلَّ النَّجْوِ بِالْمَاءِ غَسَلَهُ نَاوِيًا رَفْعَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ إنْ غَفَلَ عَنْهُ بَعْدُ لَمْ يَصِحَّ غَسْلُهُ أَيْ مَحَلِّ النَّجْوِ وَإِلَّا، فَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْمَسِّ فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ، أَوْ إلَى كُلْفَةٍ فِي لَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ اهـ. وَهُنَا دَقِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ نَوَى كَمَا ذُكِرَ وَمَسَّ بَعْدَ النِّيَّةِ وَرَفْعِ جَنَابَةِ الْيَدِ أَوْ مَعَهُمَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ حَصَلَ بِيَدِهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ فَقَطْ، فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا بَعْدَ رَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لِتَعَذُّرِ الِانْدِرَاجِ حِينَئِذٍ ابْنُ حَجَرٍ ع ش وَقَوْلُهُ: حَصَلَ بِيَدِهِ إلَخْ، هَذَا إذَا نَوَى عَلَى الْمَحَلِّ وَالْيَدِ، أَوْ أَطْلَقَ وَأَمَّا إذَا قَصَدَ بِالنِّيَّةِ الْمَحَلَّ فَقَطْ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثٍ أَصْغَرَ عَنْهَا لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَمْ تَرْتَفِعْ عَنْهَا فَيَنْدَرِجُ حَدَثُهَا الْأَصْغَرُ فِي غَسْلِهَا عَنْ الْجَنَابَةِ فَهَذَا مُخَلِّصٌ مِنْ غَسْلِ الْيَدِ ثَانِيًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى بِالدَّقِيقَةِ وَدَقِيقَةِ الدَّقِيقَةِ فَالدَّقِيقَةُ النِّيَّةُ عِنْدَ مَحَلِّ غَسْلِ الِاسْتِنْجَاءِ وَدَقِيقَةُ الدَّقِيقَةِ بَقَاءُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ عَلَى كَفِّهِ اهـ. شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ وُضُوءٌ) فَإِنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ وَإِلَّا نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ انْدِرَاجِهِ فِي الْغُسْلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَهُوَ الْقَائِلُ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ فَلَا يَحْصُلُ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْغُسْلِ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ كَالصَّرِيحِ فِي هَذَا سم عَلَى الْغَايَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ فَإِمَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ قَبْلَ الْغُسْلِ، أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ مِنْ نِيَّةٍ مِنْ نِيَّاتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ الْغُسْلِ فَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فَيَكْفِيهِ نِيَّةُ سُنَّةِ الْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ نَوَى بِالْوُضُوءِ سُنَّةَ الْغُسْلِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ شَيْخُنَا ح ف قَالَهُ ع ش وَفَائِدَةُ بَقَاءِ الْوُضُوءِ مَعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بَعْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ بِنِيَّتِهِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ مَسْنُونًا خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالْوَاجِبِ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ قَبْلَ الْغُسْلِ ثُمَّ فِي أَثْنَائِهِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَغُضُونِ بَطْنٍ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا ع ش أَيْ طَيَّاتِهَا وَالْبَطِنُ بِالْكَسْرِ عَظِيمُ الْبَطْنِ وَالْمَعْنَى غُضُونُ شَخْصٍ بَطِنٍ. (قَوْلُهُ: لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ) يَقْتَضِي هَذَا إنْ مَا لَمْ تَصِلْهُ يَدُهُ لَا يُسَنُّ دَلْكُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ) فِيهِ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَهُ أَوْجَبَهُ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَلَا يَحْسُنُ جَعْلُهُ عِلَّةً لِقَوْلِهِ لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ وَيَكُونُ كَلَامُهُ عَامًّا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ شَيْخُنَا ح ف ثُمَّ رَأَيْت قَوْلًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الِاسْتِعَانَةُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ. (قَوْلُهُ: شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) لَكِنْ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِنْ قُدَّامُ، ثُمَّ مِنْ خَلْفُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَيْسَرِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ الْمُقَدَّمُ بِشِقَّيْهِ، ثُمَّ الْمُؤَخَّرُ بِشِقَّيْهِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْقِلَابُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ غُسِلَ كَالْحَيِّ لَزِمَ انْحِرَافُهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَمَرَّةً مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) أَيْ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَتَّبِعَ إلَخْ،) لَيْسَ هَذَا مِنْ أَكْمَلِ الْغُسْلِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُحِدَّةٍ) أَيْ وَغَيْرُ صَائِمَةٍ وَغَيْرُ مُحْرِمَةٍ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَثَرَ) بِفَتْحَتَيْنِ، أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ

стр. 95

نَحْوَ حَيْضٍ) كَنِفَاسٍ. (مِسْكًا) بِأَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى قُطْنَةٍ وَتُدْخِلَهَا فِي فَرْجَهَا بَعْدَ اغْتِسَالِهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ تَفْسِيرِ عَائِشَةَ لَهُ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَتَطْيِيبًا لِلْمَحَلِّ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِسْكًا. (فَطِيبًا) فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ. (فَطِينًا) فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَالْمَاءُ كَافٍ أَمَّا الْمُحِدَّةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُ الْمِسْكِ وَالطِّيبِ نَعَمْ تَسْتَعْمِلُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ الْمُحْرِمَةِ بِهَا وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُحِدَّةِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوِ وَالطِّينِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَأَنْ لَا يَنْقُصَ) فِي مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ. (مَاءُ وُضُوءٍ عَنْ مُدٍّ وَغُسْلٍ عَنْ صَاعٍ) تَقْرِيبًا فِيهِمَا لِلْإِتْبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ حَتَّى لَوْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَسْبَغَ أَجْزَأَ وَيُكْرَهُ الْإِسْرَافُ فِيهِ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ. . (وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) أَيْ الْغُسْل لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ. (بِخِلَافِ وُضُوءٍ) فَيُسَنُّ تَجْدِيدُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي. (صَلَّى بِهِ) صَلَاةً مَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» . . (وَمَنْ اغْتَسَلَ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ) كَجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ. (حَصَلَا) أَيْ: غُسْلَاهُمَا. (أَوْ لِأَحَدِهِمَا حَصَلَ) غُسْلُهُ. (فَقَطْ) عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ فِي كُلٍّ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْدَرِجْ النَّفَلُ فِي الْفَرْضِ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فَأَشْبَهَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مَعَ فَرْضِهِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ دُونَ التَّحِيَّةِ حَيْثُ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ إشْغَالُ الْبُقْعَةِ بِصَلَاةٍ، وَقَدْ حَصَلَ وَلَيْسَ الْقَصْدُ هُنَا النَّظَافَةَ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ، وَقَوْلِي لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ. (وَمَنْ أَحْدَثَ، وَأَجْنَبَ) ــ [حاشية البجيرمي] شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَيْضٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجّ ع ش. (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِهِ) أَيْ بِالِاتِّبَاعِ وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ بِالْجَعْلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَجِد مِسْكًا) التَّرْتِيبُ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لَا لِأَصْلِهَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَطِيبًا) أَيْ غَيْرِ الْمِسْكِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ. (قَوْلُهُ: فَالْمَاءُ كَافٍ) أَيْ غَيْرِ مَاءِ الْغُسْلِ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ وَعِنْدَ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ الِاكْتِفَاءُ بِمَاءِ الْغُسْلِ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ وَقَوْلُهُ: كَافٍ أَيْ فِي دَفْعِ الْكَرَاهَةِ لَا عَنْ السُّنَّةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: تَسْتَعْمِلُ إلَخْ،) مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ. (قَوْلُهُ: مِنْ قَسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ) نَوْعَانِ مِنْ الْبَخُورِ وَيُقَالُ فِي الْقُسْطِ كُسْتٌ بِضَمِّ الْكَافِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ الْأَظْفَارُ شَيْءٌ مِنْ الطِّيبِ أَسْوَدُ عَلَى شَكْلِ ظُفْرِ الْإِنْسَانِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ اهـ. . (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْمُحِدَّةِ وَكَذَا الصَّائِمَةُ ح ل أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا تَسْتَعْمِلُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَنْقُصَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُتَعَدِّيًا قَالَ تَعَالَى ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٤] وَقَاصِرًا، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْفَاعِلُ عَلَيْهِمَا فَقَوْلُهُ مَاءُ وُضُوءٍ يَجُوزُ فِي لَفْظِ مَاءٍ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ يَنْقُصُ وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ نِسْبَةَ النَّقْصِ إلَى الْمُغْتَسِلِ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِي مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَإِلَّا لَقَالَ مُعْتَدِلُ الْخِلْقَةِ، ثُمَّ إنَّ صَنِيعَهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مِنْ أَكْمَلِ الْغُسْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمِنْهَاجُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فَذَكَرَ لَهُ عَامِلًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَذَكَرَ حُكْمَ مَاءِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ قَالَ س ل وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عَدَمُ النَّقْصِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُدِّ وَالصَّاعِ وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُدُّ وَالصَّاعُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا مَا قَالَ الْخَطِيبُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الرِّفْقَ مَحْبُوبٌ اهـ. . (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) وَمِثْلُهُ التَّيَمُّمُ وَوُضُوءُ دَائِمِ الْحَدَثِ عَلَى مَا قَالَ الْغَزِّيِّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ وُضُوءِ) أَيْ وُضُوءِ السَّلِيمِ أَمَّا وُضُوءُ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ كَمَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَعِ ش. (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ تَجْدِيدُهُ) وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ اسْتَعْمَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَيَمَّمَ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ أَوْ تَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمَحَلُّ سَنِّ التَّجْدِيدِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَوْلَى كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ ح ل وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: صَلَّى بِهِ) وَلَوْ سُنَّةَ الْوُضُوءِ وَفِي كَلَامِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ غَيْرُ سُنَّةِ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّسَلْسُلُ إلَّا إذَا قُلْنَا لَا سُنَّةَ لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ بِلَالٍ ح ل وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مُفَوَّضٌ إلَيْهِ فَلَهُ تَرْكُهُ بِقَطْعِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ فَلَوْ جَدَّدَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ كُرِهَ تَنْزِيهًا لَا تَحْرِيمًا وَقَالَ حَجّ يَحْرُمُ إنْ قَصَدَ بِهِ الْعِبَادَةَ اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ س ل فَإِنْ قَصَدَ بِهِ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً حَرُمَ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْعِبَادَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي ذَاتِهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: صَلَاةً مَا) وَلَوْ رَكْعَةَ وَتْرٍ وَصَلَاةَ جِنَازَةِ. . (قَوْلُهُ: وَمَنْ اغْتَسَلَ إلَخْ،) وَلَوْ طُلِبَ مِنْهُ أَغْسَالٌ مُسْتَحَبَّةٌ كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَجُمُعَةٍ وَنَوَى أَحَدَهَا حَصَلَ الْجَمِيعُ لِمُسَاوَاتِهَا الْمَنْوِيَّةَ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَسْبَابُ أَغْسَالٍ وَاجِبَةٍ وَنَوَى أَحَدَهَا لِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ ح ل وَالْمُرَادُ بِحُصُولِ غَيْرِ الْمَنْوِيِّ سُقُوطُ طَلَبِهِ. (قَوْلُهُ: كَجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ) أَيْ كَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَغُسْلِ جُمُعَةٍ وَإِلَّا فَنَفْسُ الْجَنَابَةِ لَيْسَتْ فَرْضًا وَالْجُمُعَةُ لَيْسَتْ نَفْلًا عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إشْغَالُ الْبُقْعَةِ) التَّعْبِيرُ بِهِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ شَغْلُ الْبُقْعَةِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ شَغَلَ قَالَ تَعَالَى ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا﴾ [الفتح: ١١] وَفِي الْمُخْتَارِ شُغْلٌ بِسُكُونِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا وَشَغْلٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ وَبِفَتْحَتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَ لُغَاتٍ وَالْجَمْعُ أَشْغَالٍ وَشَغَلَهُ مِنْ بَابِ قَطَعَ فَهُوَ شَاغِلٌ وَلَا تَقُلْ أَشْغَلَهُ لِأَنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَحْدَثَ وَأَجْنَبَ) هَلَّا قَالَ

стр. 96

وَلَوْ مُرَتَّبًا هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْدَثَ، ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ. (كَفَاهُ غُسْلٌ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ فِيهِ. (بَابٌ) فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا (النَّجَاسَةُ) لُغَةً مَا يُسْتَقْذَرُ. وَشَرْعًا بِالْحَدِّ: مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَبِالْعَدِّ (مُسْكِرٌ مَائِعٌ) كَخَمْرٍ، وَخَرَجَ بِالْمَائِعِ غَيْرُهُ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ مُسْكِرٍ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرُهُ حَرَامًا، وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا ــ [حاشية البجيرمي] وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ كَفَاهُ غُسْلٌ لِيَكُونَ الْأَكْبَرُ شَامِلًا لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَنَابَةِ لِكَوْنِهَا تُوجَدُ بِدُونِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَإِنَّهُمَا لَا يُوجَدَانِ بِدُونِهِ أَيْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَتَّبًا) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مَعًا لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ هِيَ الَّتِي أَخَلَّ بِهَا الْأَصْلُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُغَيَّى بِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ) أَيْ: لِانْدِرَاجِ مُوجِبِ الْوُضُوءِ عَشْمَاوِيٌّ. [بَابٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا] (بَابٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا) أَيْ فِي بَيَانِ أَفْرَادِهَا وَكَيْفِيَّةِ إزَالَتِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ وَمَا نَجَسَ وَلَوْ مَعَضًّا إلَخْ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ كَيْفِيَّةَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّطَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّجَاسَةِ هُنَا أَعْيَانُهَا، وَالضَّمِيرُ فِي إزَالَتِهَا عَائِدٌ إلَيْهَا بِمَعْنَى الْوَصْفِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ وَأُخِّرَتْ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقَدُّمُ إزَالَتِهَا لِأَنَّهُ يَكْفِي كَمَا عَلِمْت مُقَارَنَةُ إزَالَتِهَا لَهُمَا وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقَدُّمُ إزَالَتِهَا. اهـ. ح ل وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا بِالْحَدِّ مُسْتَقْذَرٌ) لَك أَنْ تَقُولَ: اعْتِبَارُ الِاسْتِقْذَارِ فِيهَا يُنَاقِضُ اعْتِبَارَ عَدَمِهِ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا إلَى أَنْ قَالَ لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا وَنَفْيُهُ فِي قَوْلِهِمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] . وَتَحْرِيمُ مَا لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ وَلَا مُسْتَقْذَرٍ وَلَا ضَرَرٌ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ حُرْمَةَ تَنَاوُلِهَا لَا لِكَوْنِهَا مُسْتَقْذَرَةً بَلْ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي هِيَ أَبْلَغُ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِقْذَارَهَا شَرْعًا (قَوْلُهُ يَمْنَعُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النَّجَاسَةِ وَإِدْخَالُ الْحُكْمِ فِي التَّعْرِيفِ يُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ؛ لِأَنَّ تَصَوُّرَ النَّجَاسَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ أَعْنِي كَوْنَهَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جُزْءٌ مِنْ تَعْرِيفِهَا وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ لَا يُقَالُ إنَّهُ رَسْمٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ: وَبِالْحَدِّ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْحَدِّ مَا قَابَلَ الْعَدَّ فَيَشْمَلُ الرَّسْمَ شَيْخُنَا وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ حَدٌّ لِلنَّجَسِ لَا لِلنَّجَاسَةِ رُدَّ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْأَعْيَانِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا: إنَّ النَّجَاسَةَ وَالنَّجَسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ مُسْكِرٌ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا: الْمُغَطِّي لِلْعَقْلِ لَا ذُو الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ مَائِعٌ زي أَيْ لِأَنَّ مَا فِيهِ شِدَّةً مُطْرِبَةً لَا يَكُونُ إلَّا مَائِعًا ح ف، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ مُسْكِرٌ أَيْ صَالِحٌ لِلْإِسْكَارِ وَلَوْ بِانْضِمَامِهِ لِغَيْرِهِ فَدَخَلَتْ الْقَطْرَةُ مِنْ الْمُسْكِرِ، أَوْ يُقَالُ مُسْكِرٌ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ اهـ، وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ جَامِدًا أَوْ مَائِعًا بِحَالَةِ الْإِسْكَارِ، فَالْجَامِدُ حَالَ إسْكَارِهِ طَاهِرٌ وَالْمَائِعُ حَالَ إسْكَارِهِ نَجَسٌ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ جَامِدًا م ر (فَرْعٌ) سُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَنْ الْكِشْكِ إذَا صَارَ مُطْرِبًا ثُمَّ قُطِعَ وَجَفَّ هَلْ يَكُونُ نَجَسًا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ جَامِدٌ وَالْمُسْكِرُ لَا يَكُونُ نَجَسًا إلَّا إذَا كَانَ مَائِعًا،. اهـ. ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ صَيْرُورَةُ النَّجَسِ طَاهِرًا بِالْجَفَافِ وَهَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَأَمَّا الْكِشْكُ فَطَاهِرٌ مَا لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ نَجَسٌ أَيْ إنْ كَانَ مَائِعًا اهـ، وَمِثْلُهُ ق ل (قَوْلُهُ كَبَنْجٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ قَامُوسٌ ع ش وَلَا يُرَدُّ مَا يُقَالُ إنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ مُخَدِّرَانِ لَا مُسْكِرَانِ، فَهُمَا خَارِجَانِ بِقَيْدِ الْإِسْكَارِ فَلَا يُحْتَاجُ فِي إخْرَاجِهِمَا إلَى زِيَادَةِ مَائِعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ مُسْكِرَانِ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ فَتَعَلَّمْ بِهَذَا أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مُسْكِرَيْنِ بَدَلَ قَوْلِهِ مُسْكِرٍ (قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ) أَيْ عَلَى الْمَائِعِ (قَوْلُهُ وَلَا الْحَشِيشَةُ الْمُذَابَةُ) أَيْ مَا لَمْ تَزْبِدْ وَتُرَغِّ وَإِلَّا فَنَجِسَةٌ، وَلَوْ صَارَ فِي مُذَابِهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَصَارَ مُسْكِرًا حَرُمَ وَصَارَ نَجَسًا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ شَوْبَرِيٌّ وسم (قَوْلُهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا) أَيْ فَمَا كَانَ

стр. 97

(وَكَلْبٌ) وَلَوْ مُعَلَّمًا؛ لِخَبَرِ: «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ» الْآتِيَ. (وَخِنْزِيرٌ) لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ وَلِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى قَتْلِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فِيهِ. (وَفَرْعُ كُلٍّ) مِنْهُمَا مَعَ غَيْرِهِ تَغْلِيبًا لِلنَّجَسِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفَرْعُهُمَا (وَمَنِيُّهَا) تَبَعًا لِأَصْلِهِ بِخِلَافِ مَنِيِّ غَيْرِهَا لِذَلِكَ، وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ «عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحُكُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ» . ــ [حاشية البجيرمي] مَائِعًا حَالَ إسْكَارِهِ كَانَ نَجَسًا وَإِنْ جَمَدَ، وَمَا كَانَ جَامِدًا حَالَ الْإِسْكَارِ يَكُونُ طَاهِرًا وَإِنْ انْمَاعَ كَالْحَشِيشِ الْمُذَابِ وَكَالْكِشْكِ الْمُسْكِرِ حَالَ جُمُودِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ نَجَسٌ سَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا، فَالْكِشْكُ الْجَامِدُ لَوْ صَارَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ كَانَ نَجَسًا. اهـ. ح ل وَرَدَّهُ م ر وَقَالَ بِطَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُعَلَّمًا) الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِي خُصُوصِ الْمُعَلَّمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرَّاحِ الْأَصْلِ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِطْفِيحِيَّ قَالَ إنَّهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ الْمُعَلَّمِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ) أَيْ فَنَجَاسَتُهُ ثَابِتَةٌ بِالْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] كَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ حَيْثُ جَعَلَ ضَمِيرَ فَإِنَّهُ رَاجِعًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْخِنْزِيرُ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ رُجُوعَهُ لِلْمُضَافِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلَحْمِهِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ فَيَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ لَحْمِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ جُمْلَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ لَنَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ أَيْ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ مَعَ تَأَتِّي النَّفْعِ بِهِ فَلَا تَرِدُ الْحَشَرَاتُ إذْ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهَا، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ طَاهِرَةٌ إذْ لَا نَفْعَ بِهَا ظَاهِرًا، فَعَدَمُ جَوَازِ اقْتِنَائِهِ مَعَ تَأَتِّي النَّفْعِ بِهِ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ مَثَلًا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ مَنْدُوبٌ) أَيْ مَدْعُوٌّ إلَى قَتْلِهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ إنْ كَانَ عَقُورًا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فِيهِ) خَرَجَ بِهِ الْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ فَإِنَّهُنَّ يُقْتَلْنَ لِضَرَرِهِنَّ. (قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ كُلٍّ وَشَمِلَ الْغَيْرُ الْآدَمِيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ اتِّفَاقًا، فَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ فِي نِصْفِهِ الْأَعْلَى فَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ بِطَهَارَتِهِ وَثُبُوتِ سَائِرِ أَحْكَامِ الْآدَمِيِّينَ لَهُ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ فِي الطِّهَارَاتِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ كَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَعَدَمِ النَّجَاسَةِ بِمَسِّهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَعَدَمِ تَنَجُّسِ نَحْوِ مَائِعٍ بِمَسِّهِ وَصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَإِمَامَتِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَصِحَّةِ قَضَائِهِ وَتَزْوِيجِهِ مُوَلِّيَتَهُ وَوِصَايَتِهِ وَيُعْطَى حُكْمَ النَّجَسِ فِي عَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ وَتَسَرِّيهِ وَإِرْثِهِ وَلَوْ مِنْ أُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ وَعَدَمِ قَتْلِ قَاتِلِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى قَاتِلِهِ فَقِيلَ: دِيَةُ كَامِلٍ، وَقِيلَ أَوْسَطُ الدِّيَاتِ، وَقِيلَ أَخَسُّهَا، وَقِيلَ قِيمَتُهُ، وَقَالَ الْخَطِيبُ بِمَنْعِهِ مِنْ الْوَلَايَاتِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: بِجَوَازِ تَسَرِّيهِ إنْ خَافَ الْعَنَتَ وَقَالَ شَيْخُنَا: بِإِرْثِهِ مِنْ أُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ، وَمَالَ إلَى وُجُوبِ دِيَةِ كَامِلٍ وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ شَاتَيْنِ يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيَؤُمَّ بِالنَّاسِ وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ اهـ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْآدَمِيَّ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ كَذَلِكَ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ سَمَكٍ وَآدَمِيٍّ لَهُ حُكْمُ الْآدَمِيِّ وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ أَكْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَانْظُرْهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفَرْعُهُمَا) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ غَيْرِهِ طَاهِرٌ وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الْأَصْلِ التَّكْرَارُ لِأَنَّ فَرْعَ كُلٍّ مَعَ الْآخَرِ دَخَلَ فِي الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ إمَّا كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ (تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكِيَّ الَّذِي أَصَابَهُ مُغَلَّظٌ وَلَمْ يُسَبِّعْهُ مَعَ التُّرَابِ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ لَكِنْ هَلْ لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ لِتَضَرُّرِ غَيْرِهِ بِدُخُولِهِ حَيْثُ يَتَلَوَّثُ الْمَسْجِدُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنْ قُلْنَا لَهُ مَنْعُهُ فَهَلْ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْآدَمِيِّ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ آدَمِيَّةٍ وَكَلْبٍ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَنَقَلَ عَنْ حَجّ أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ حَيْثُ خِيفَ التَّلْوِيثُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ مِنْهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادُ عِبَادَةِ غَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ وَمَنِيُّهَا تَبَعًا لِأَصْلِهِ) الْمُرَادُ بِأَصْلِهِ الْبَدَنُ الَّذِي انْفَصَلَ مِنْهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ هُوَ أَصْلٌ فَكَيْفَ يَكُونُ فَرْعًا؟ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَصْلٌ بِاعْتِبَارِ التَّخَلُّقِ مِنْهُ فَرْعٌ بِاعْتِبَارِ انْفِصَالِهِ عَنْ غَيْرِهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ كَوْنُهُ خَارِجًا مِنْ مَحَلٍّ مُعْتَادٍ أَوْ مِمَّا قَامَ مَقَامَهُ مُسْتَحْكِمًا أَوْ لَا، وَلَا أَنْ يَكُونَ خَارِجًا فِي سِنٍّ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ إنْ فُرِضَ وُجُودُ مِثْلِ ذَلِكَ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ إذْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ فَخَرَجَ مِنْ آدَمِيٍّ فِي نَحْوِ سَبْعِ سِنِينَ وَفِيهِ صِفَاتُ الْمَنِيِّ فَهَلْ هُوَ طَاهِرٌ؟ قَدْ يُقَالُ هُوَ نَجَسٌ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَنِيًّا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَبْلَ التِّسْعِ، وَتِلْكَ الصِّفَاتُ لَيْسَتْ صِفَاتِ الْمَنِيِّ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ صِفَاتٍ فِي حَدِّ الْإِمْكَانِ، وَالْأَصْلُ فِي الْخَارِجِ مِنْ الْبَطْنِ النَّجَاسَةُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ إلَخْ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَلِطًا بِمَنِيِّ

стр. 98

(وَمَيْتَةُ غَيْرِ بَشَرٍ وَسَمَكٍ وَجَرَادٍ) لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا، قَالَ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣] ، أَمَّا مَيْتَةُ الْبَشَرِ وَتَالِيَيْهِ فَطَاهِرَةٌ لِحِلِّ تَنَاوُلِ الْأَخِيرَيْنِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] . فِي الْأَوَّلِ، وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمُهُمْ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] . فَالْمُرَادُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ أَوْ اجْتِنَابُهُمْ كَالنَّجَسِ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ الزَّائِلَةُ الْحَيَاةُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ وَالصَّيْدُ الْمَيِّتُ بِالضَّغْطَةِ وَالْبَعِيرُ النَّادُّ الْمَيِّتُ بِالسَّهْمِ (وَدَمٌ) لِمَا مَرَّ ــ [حاشية البجيرمي] إحْدَى زَوْجَاتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا مِنْ الِاحْتِلَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَعَلَى فَرْضِ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَنِيِّهِ وَحْدَهُ وَقُلْنَا بِطَهَارَةِ فَضَلَاتِهِ فَالْمُرَادُ بِفَضَلَاتِهِ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى طَهَارَتِهَا الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَالدَّمُ وَنَحْوُهَا، وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَلَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ إلَّا بِدَلِيلٍ فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِيهِ كَحُكْمِنَا، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَنْهَضُ إلَّا إنْ امْتَنَعَ الْقِيَاسُ ح ل وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ بَلْ أَوْلَوِيٌّ ح ف، أَوْ يَقُولُ: هَذَا الِاسْتِدْلَال مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِأَنَّ فَضَلَاتِهِ غَيْرُ طَاهِرَةٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ بَشَرٍ) أَيْ وَمَلَكٌ وَجِنِّيٌّ عَلَى مَا بَحَثَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْذَارٍ فِيهَا فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الْبُصَاقِ وَمِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا يَرِدُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ كَالسُّمِّيَّاتِ. (قَوْلُهُ فَطَاهِرَةٌ) وَقِيلَ إنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى الْأَنْبِيَاءُ قِيلَ وَالشُّهَدَاءُ، وَهَلْ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا: إنَّهُ يَطْهُرُ. وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ: لِأَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ بِالْمَوْتِ لَكَانَ نَجَسَ الْعَيْنِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِغَسْلِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ. لَا يُقَالُ وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا لَمْ نُؤْمَرْ بِغَسْلِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ عُهِدَ غَسْلُ الطَّاهِرِ بِدَلِيلِ الْمُحْدِثِ وَلَا كَذَلِكَ نَجَسُ الْعَيْنِ. قَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِأَنْ جَعَلَهُمْ يَأْكُلُونَ بِالْأَيْدِي وَغَيْرُهُمْ يَأْكُل بِفِيهِ مِنْ الْأَرْضِ وَقِيلَ بِالْعَقْلِ وَقِيلَ بِالنُّطْقِ وَالتَّمْيِيزِ وَالْفَهْمِ وَقِيلَ بِاعْتِدَالِ الْقَامَةِ وَقِيلَ بِحُسْنِ الصُّورَةِ بِرْمَاوِيٌّ. وَخُلِقَ آدَم يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأُسْكِنَ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنُبِّئَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتِيبَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجْتَمَعَ بِحَوَّاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ أَلْفُ سَنَةٍ، وَلَمْ يَمُتْ حَتَّى بَلَغَ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَعَاشَتْ حَوَّاءُ بَعْدَهُ سَنَةً وَقِيلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَدُفِنَتْ بِجَنْبِهِ اهـ سُحَيْمِيٌّ عَلَى عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمِهِمْ) أَيْ وَقَضِيَّةُ عُمُومِ تَكْرِيمِهِمْ فِي الْآيَةِ إذْ لَمْ يَرِدْ تَخْصِيصٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ) أَيْ فَسَادُهُ فَهُوَ مَجَازٌ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ فَيَكُونُ فِي الْآيَةِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ وَالتَّقْدِيرُ إنَّمَا اعْتِقَادُ الْمُشْرِكِينَ نَجَسٌ أَيْ فَاسِدٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ اجْتِنَابُهُمْ كَالنَّجَسِ فَيَكُونُ فِي الْآيَةِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ أَيْ إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ كَالنَّجَسِ فِي وُجُوبِ الِاجْتِنَابِ. وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ فَأَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَهُوَ النَّجَسُ وَأُرِيدَ اللَّازِمُ وَهُوَ وُجُوبُ الِاجْتِنَابِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ لَا نَجَاسَةُ الْأَبَدَانِ) قَدْ يُقَالُ: هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ الْأَحْيَاءِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمَوْتَى ع ش، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ طَهَارَتِهِمْ حَالَ حَيَاتِهِمْ طَهَارَتُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ بِدَلِيلِ نَجَاسَةِ الْآدَمِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ إلَّا الْأَنْبِيَاءَ قِيلَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَهُمْ. (قَوْلُهُ الزَّائِلَةُ الْحَيَاةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ الَّذِي لَمْ تَحِلَّهُ الْحَيَاةُ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ لَهُ تَزُولُ مَعَ أَنَّهُ طَاهِرٌ يَحِلُّ أَكْلُهُ كَالْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ شَوْبَرِيٌّ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّائِلَةِ الْحَيَاةِ الْمَعْدُومَةُ الْحَيَاةِ فَيَصْدُقُ بِعَدَمِ وُجُودِ الْحَيَاةِ رَأْسًا ح ف. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ) بِأَنْ كَانَتْ مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً خِلَافًا لِلْقَفَّالِ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى طَهَارَةِ مَيْتَةِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَيْتَةُ إلَخْ قَالَ ع ش وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ غَايَةً فِي الْمُذَكَّاةِ وَيَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّنْبِيهَ عَلَى طَهَارَةِ الْمُذَكَّاةِ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ اهـ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا مَا زَالَتْ حَيَاتُهُ بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ عِنْدَ ذَبْحِهَا فَيَكُونُ غَايَةً فِي الْمَفْهُومِ الَّذِي هُوَ الْمَنْفِيُّ بِغَيْرِ، وَيَكُونُ الْغَرَضُ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْقَفَّالِ أَيْضًا الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُذَكَّاةَ الَّتِي لَمْ يَسِلْ دَمُهَا وَقْتَ الذَّبْحِ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالضَّغْطَةِ) أَيْ الزَّحْمَةِ وَالْإِلْجَاءِ بِأَنْ أَلْجَأَتْهُ الْجَارِحَةُ إلَى حَائِطٍ وَضَمَّتْهُ حَتَّى مَاتَ وَعِبَارَةُ ز ي يُقَالُ ضَغَطَهُ أَيْ زَحَمَهُ إلَى حَائِطٍ وَنَحْوِهِ اهـ (قَوْلُهُ الْمَيِّتُ بِالسَّهْمِ) فَإِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَلِكَ ذَكَاتَهَا ح ل (قَوْلُهُ وَدَمٌ) وَإِنْ تَحَلَّبَ مِنْ سَمَكٍ أَوْ كَبِدٍ أَوْ طِحَالٍ ح ل. وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَنِيُّ إذَا خَرَجَ بِلَوْنِ الدَّمِ ز ي، وَالدَّمُ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَعِظَامِهِ مِنْ الْمُذَكَّاةِ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَفْوَ لَا يُنَافِي النَّجَاسَةَ فَمُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِطَهَارَتِهِ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالدَّمِ

стр. 99

مِنْ تَحْرِيمِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] أَيْ: سَائِلًا بِخِلَافِ غَيْرِ السَّائِلِ كَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَعَلَقَةٍ (وَقَيْحٌ) لِأَنَّهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ (وَقَيْءٌ) وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَالْغَائِطِ (وَرَوْثٌ) بِمُثَلَّثَةٍ كَالْبَوْلِ، نَعَمْ مَا أَلْقَاهُ الْحَيَوَانُ مِنْ حَبٍّ مُتَصَلِّبٍ لَيْسَ بِنَجِسٍ بَلْ مُتَنَجَّسٌ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ (وَبَوْلٌ) لِلْأَمْرِ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ ــ [حاشية البجيرمي] الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ ذُبِحَتْ شَاةٌ وَقُطِّعَ لَحْمُهَا وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَثَرٌ مِنْ الدَّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي الَّتِي تُذْبَحُ فِي الْمَحَلِّ الْمُعَدِّ لِذَبْحِهَا الْآنَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِإِزَالَةِ الدَّمِ عَنْهَا، فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الدَّمِ عَلَى اللَّحْمِ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِاخْتِلَاطِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا ذَكَرَ بَيْنَ الْمُبْتَلَى بِهِ كَالْجَزَّارِينَ وَغَيْرِهِمْ ع ش عَلَى م ر، وَقَدْ يُقَالُ الْمَاءُ لِإِصْلَاحِ اللَّحْمِ فَلَا يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا. (قَوْلُهُ كَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَعَلَقَةٍ) ، أَيْ وَإِنْ سُحِقَتْ وَصَارَتْ كَالدَّمِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ) لَك أَنْ تَقُولَ كَوْنُهُ كَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي نَجَاسَتَهُ بِدَلِيلِ الْمَنِيِّ وَاللَّبَنِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُسْتَحِيلٌ إلَى فَسَادٍ لَا إلَى صَلَاحٍ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَقَيْءٌ) وَهُوَ الْخَارِجُ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى الْمَعِدَةِ بَلْ إلَى مَخْرَجِ الْجَوْفِ الْبَاطِنِ وَهُوَ الْحَاءُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْخَارِجُ مِنْ الصَّدْرِ مِنْ الْبَلْغَمِ فَإِنَّ الصَّدْرَ مُجَاوِزٌ لِمَخْرَجِ الْحَاءِ بِكَثِيرٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُهُمْ بِطَهَارَةِ الْبَلْغَمِ الْخَارِجِ مِنْ الصَّدْرِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَاصِلَ لِلصَّدْرِ وَمَا فَوْقَهُ إذَا عَادَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْمَعِدَةِ لَا يَكُونُ نَجَسًا. اهـ. ح ل، وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ ح ف وَرَدَّ قَوْلَهُ بَلْ إلَخْ وَقَالَ: إنَّ مَخْرَجَ الْحَاءِ إنَّمَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الْخُرُوجِ لَا فِي الدُّخُولِ، يَعْنِي أَنَّ مَا فِي الْمَعِدَةِ إذَا وَصَلَ إلَى مَخْرَجِ الْحَاءِ يُقَالُ لَهُ قَيْءٌ وَيَنْجُسُ، وَأَمَّا الدَّاخِلُ فِي حَالِ الْأَكْلِ إذَا وَصَلَ إلَى مَخْرَجِ الْحَاءِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَا يَكُونُ نَجَسًا. وَالْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ إنْ كَانَ مُنْتِنًا أَوْ مُصْفَرًّا فَهُوَ نَجَسٌ وَيُعْفَى عَنْهُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ ح ل، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَالْبَلْغَمُ الصَّاعِدُ مِنْ الْمَعِدَةِ نَجَسٌ وَالْمَاءُ السَّائِلُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ نَجَسٌ إنْ كَانَ مِنْ الْمَعِدَةِ كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ لَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْهَا أَوْ لَا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ، نَعَمْ لَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ الْعَفْوُ أَيْ وَإِنْ كَثُرَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسِيلَ عَلَى مَلْبُوسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ اُبْتُلِيَ بِدَمِ لِثَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِالِابْتِلَاءِ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ وُجُودُهُ بِحَيْثُ يَقِلُّ خُلُوُّهُ عَنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَيْءِ عَسَلُ النَّحْلِ فَهُوَ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ النَّحْلَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ مِنْ دُبُرِهَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الرَّوْثِ، وَقِيلَ مِنْ ثَدْيَيْنِ صَغِيرَيْنِ تَحْتَ جَنَاحِهَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لَبَنِ مَا لَا يُؤْكَلُ عَمِيرَةُ وَمِنْ الْقَيْءِ مَا عَادَ حَالًا وَلَحْمُ نَحْوِ كَلْبٍ كَذَلِكَ فَلَا يَجِبُ فِيهِ تَسْبِيعُ الْفَمِ، كَمَا لَا يَجِبُ تَسْبِيعُ الدُّبُرِ مِنْهُ وَإِنْ خَرَجَ حَالًا بِلَا اسْتِحَالَةٍ ق ل، وَاعْتَمَدَ ع ش أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْبِيعُ الدُّبُرِ مِنْ خُرُوجِ مَا مِنْ شَأْنِهِ الِاسْتِحَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلَّ كَاللَّحْمِ الْمُغَلَّظِ وَأَنَّهُ يَجِبُ تَسْبِيعُهُ مِنْ خُرُوجِ مَا مِنْ شَأْنِهِ عَدَمُ الِاسْتِحَالَةِ وَإِنْ اسْتَحَالَ وَيُسَبَّعُ الْفَمُ مِنْ خُرُوجِ اللَّحْمِ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مُتَغَيِّرًا وَلَوْ مَا فَوْقَ الْقُلَّتَيْنِ خِلَافًا للإسنوي حَيْثُ ادَّعَى أَنَّ الْمَاءَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ يَكُونُ مُتَنَجِّسًا لَا نَجَسًا، فَيَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ قِيَاسًا عَلَى الْحَبِّ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ تَأْثِيرَ الْبَاطِنِ فِي الْمَائِعِ فَوْقَ تَأْثِيرِهِ فِي غَيْرِهِ ح ل قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ: وَعَنْ الْعِدَّةِ وَالْحَاوِي الْجَزْمُ بِنَجَاسَةِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَالْقَزْوِينِيِّ إنَّهُ مِنْ لُعَابِهَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا تَتَغَذَّى بِالذُّبَابِ الْمَيِّتِ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الطَّهَارَةُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَيْ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِنْ لُعَابِهَا وَأَنَّهَا لَا تَتَغَذَّى إلَّا بِذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ النَّسْجَ قَبْلَ احْتِمَالِ طَهَارَةِ فَمِهَا، وَأَنَّى بِوَاحِدٍ أَيْ مِنْ أَيْنَ لَنَا وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَالْغَائِطِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْقَيْءَ مَقِيسًا عَلَى الْبَوْلِ بَلْ جَعَلَهُ مَقِيسًا عَلَى الْغَائِطِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْبَوْلِ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَفِيهِ أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَقِيسٌ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَرَوْثٌ كَالْبَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَقِيسِ اهـ . (قَوْلُهُ وَرَوْثٌ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْغَائِطَ لِأَنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ حَبٍّ مُتَصَلِّبٍ) بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ لَنَبَتَ، وَكَذَا مَا أَلْقَاهُ مِنْ بَيْضَةٍ ابْتَلَعَهَا إذَا كَانَتْ لَوْ حُضِنَتْ لَفَرَّخَتْ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. اهـ. م ر وع ش. (قَوْلُهُ وَبَوْلٌ) وَالْحَصَاةُ الَّتِي تَخْرُجُ عَقِبَهُ إنْ تَيَقَّنَ انْعِقَادَهَا مِنْهُ فَهِيَ

стр. 100

الطَّهَارَةِ . (وَمَذْيٌ) بِمُعْجَمَةٍ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ ﵁، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ غَالِبًا عِنْدَ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ قَوِيَّةٍ (وَوَدْيٌ) بِمُهْمَلَةٍ كَالْبَوْلِ، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ إمَّا عَقِبَهُ حَيْثُ اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ (وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرَ بَشَرٍ) كَلَبَنِ الْأَتَانِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ مِنْ الْبَاطِنِ كَالدَّمِ، أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ وَلَبَنُ الْبَشَرِ فَظَاهِرَانِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦] ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجِسًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُنْثَى الْكَبِيرَةِ الْحَيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا شَمِلَهُ تَعْبِيرُ الصَّيْمَرِيِّ بِلَبَنِ الْآدَمِيِّينَ وَالْآدَمِيَّاتِ، وَقِيلَ لَبَنُ الذَّكَرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَيِّتَةِ نَجِسٌ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ لِأَنَّ الْكَرَامَةَ الثَّابِتَةَ لِلْبَشَرِ الْأَصْلُ شُمُولُهَا لِلْكُلِّ، وَتَعْبِيرُ جَمَاعَةٍ بِالْآدَمِيَّاتِ الْمُوَافِقُ لِتَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَمَا زِيدَ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ وَمَاءِ الْمُتَنَفِّطِ هُوَ فِي مَعْنَاهَا مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ يُعْلَمُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ (وَ) جُزْءٌ (مُبَانٌ مِنْ حَيٍّ كَمَيْتَتِهِ) طَهَارَةً وَنَجَاسَةً لِخَبَرِ «مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَجُزْءُ الْبَشَرِ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ طَاهِرٌ دُونَ جُزْءِ غَيْرِهَا (إلَّا نَحْوَ شَعْرِ) حَيَوَانٍ (مَأْكُولٍ) كَصُوفِهِ ــ [حاشية البجيرمي] نَجِسَةٌ وَإِلَّا فَمُتَنَجِّسَةٌ. اهـ. ح ل. (فَرْعٌ) لَوْ ابْتَلَّ حَبٌّ بِمَاءٍ نَجَسٍ أَوْ بَوْلٍ وَصَارَ رَطْبًا وَغُسِلَ بِمَاءٍ طَاهِرٍ حَالَ الرُّطُوبَةِ طَهُرَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَكَذَا اللَّحْمُ إذَا طُبِخَ بِهِمَا وَغُسِلَ يَطْهُرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ز ي . (قَوْلُهُ بِمُعْجَمَةٍ) وَيَجُوزُ إهْمَالُهَا سَاكِنَةً وَقَدْ تُكْسَرُ مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا حَجّ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ لِأَنَّ السُّكُونَ وَالْكَسْرَ فِي كُلٍّ. قَوْلُهُ «فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ ﵁ أَيْ لَمَّا قَالَ كُنْت رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْت أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ لِقُرْبِ ابْنَتِهِ مِنِّي؛ فَأَخْبَرْت الْمُغِيرَةَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَبْيَضُ) وَقِيلَ أَصْفَرُ (قَوْلُهُ بِمُهْمَلَةٍ) وَيَجُوزُ إعْجَامُهَا حَجّ (قَوْلُهُ كَالْبَوْلِ) هَلَّا قَاسَهُ عَلَى الْمَذْيِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِهِ، وَلَعَلَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْبَوْلِ لِوُضُوحِ دَلِيلِهِ أَعْنِي صُبُّوا عَلَيْهِ إلَخْ، وَقِيلَ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَكُونُ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْمَذْيُ خَاصٌّ بِالْكَبِيرِ (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ عُلَمَاءُ التَّشْرِيحِ أَنَّ فِي الذَّكَرِ ثَلَاثَةُ مَجَارٍ: مَجْرًى لِلْمَنِيِّ وَمَجْرًى لِلْبَوْلِ وَالْوَدْيِ وَمَجْرًى بَيْنَهُمَا لِلْمَذْيِ كَذَا فِي حَلَبِيٍّ. (قَوْلُهُ حَيْثُ اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ) أَيْ يَبِسَ مَا فِيهَا ق ل . (قَوْلُهُ وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنِيِّ وَبَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ وَبَيْنَ لَبَنِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَنِيِّ وَالْبَيْضِ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ بِخِلَافِ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ مُرَبَّاهُ، وَالْأَصْلُ أَقْوَى مِنْ الْمُرَبَّى ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي لَبَنِ مَا يُؤْكَلُ مَعَ أَنَّهُ طَاهِرٌ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الدَّمِ. وَقَوْلُهُ يَسْتَحِيلُ بَيَانٌ لِلْجَامِعِ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ) أَيْ الْمُنْفَصِلُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ الدَّمِ وَمِثْلُهُ الْمَنِيُّ ق ل وز ي. (قَوْلُهُ مَنْشَؤُهُ) أَيْ مُرَبَّاهُ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَبَنُ الذَّكَرِ إلَخْ) ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ مُعْتَمَدٌ فَعُلِمَ أَنَّ لَبَنَ الصَّغِيرَةِ طَاهِرٌ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَنِيِّ الصَّغِيرِ حَيْثُ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِي طَهَارَةِ اللَّبَنِ كَوْنُهُ غِذَاءً وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الصِّغَرِ وَثَمَّ كَوْنُهُ أَصْلَ آدَمِيٍّ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ فِي سِنِّهِ (فَرْعٌ) لَوْ شَكَّ فِي اللَّبَنِ أَمِنْ مَأْكُولٍ أَوْ آدَمِيٍّ أَوْ لَا فَهُوَ طَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ سم شَوْبَرِيٌّ (فَرْعٌ) الْإِنْفَحَةُ طَاهِرَةٌ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ الَّذِي شَرِبَتْهُ نَجَسًا أَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ م ر أَيْ حَيْثُ أُخِذَتْ مِنْ سَخْلَةٍ مُذَكَّاةٍ لَا تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَإِنْ جَاوَزَتْ الْحَوْلَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ إلْحَاقَهَا بِبَوْلِ الصَّبِيِّ ع ش. (قَوْلُهُ لِتَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ) وَهُوَ أَنَّ اللَّائِقَ بِالْآدَمِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجَسًا إذْ هُوَ لَا يَأْتِي إلَّا فِي الْآدَمِيَّةِ الْكَبِيرَةِ الْحَيَّةِ ح ل (قَوْلُهُ وَمَا زِيدَ) جَوَابٌ عَنْ الْحَصْرِ الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ ز ي؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يُفِيدُ الْحَصْرَ. (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَجَمْعُهَا جِرَرٌ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٌ مِصْبَاحٌ وَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ وَنَحْوُهُ لِيَجْتَرَّ عَلَيْهِ أَيْ لِيَأْكُلَهُ ثَانِيًا، وَأَمَّا قِلَّةُ الْبَعِيرِ وَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ جَانِبَ فَمِهِ إذَا حَصَلَ لَهُ مَرَضُ الْهِيَاجِ فَطَاهِرَةٌ لِأَنَّهَا مِنْ اللِّسَانِ اج قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَيُعْفَى عَنْ الْجِرَّةِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا قَالَ فِي الْإِيعَابِ: إنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَإِنَّمَا يَقْوَى لِمَنْ يَغْلِبُ نَحْوُ قَوْدِهِ لَهُ فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَاءُ الْمُتَنَفِّطِ) أَيْ الْمُتَغَيِّرِ (قَوْلُهُ هُوَ فِي مَعْنَاهَا) فَالْجِرَّةُ فِي مَعْنَى الْقَيْءِ وَمَاءُ الْمُتَنَفِّطِ فِي مَعْنَى الدَّمِ، أَيْ وَإِنْ كَانَ يُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ شَيْخُنَا . (قَوْلُهُ وَجُزْءٌ مُبَانٌ) وَمِنْهُ مَا يُسَمَّى ثَوْبَ الثُّعْبَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَانْظُرْ لَوْ اتَّصَلَ الْجُزْءُ الْمَذْكُورُ بِأَصْلِهِ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ هَلْ يَطْهُرُ وَيُؤْكَلُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ أَوْ لَا؟ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ أَحْيَا اللَّهُ الْمَيْتَةَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَلَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ إلَّا الْحَلُّ فَكَذَا الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَجُزْءُ الْبَشَرِ) وَمِنْهُ الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ فَهِيَ طَاهِرَةٌ مِنْ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إلَّا نَحْوَ شَعْرٍ) أَيْ وَرِيشٍ مَأْكُولٍ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ مَعَ قِطْعَةِ لَحْمٍ تُقْصَدُ

стр. 101

وَوَبَرِهِ وَمِسْكِهِ وَفَأْرَتِهِ (فَطَاهِرٌ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] . وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولِ نَحْوُ شَعْرِ غَيْرِهِ فَنَجِسٌ وَمِنْهُ نَحْوُ شَعْرِ عُضْوٍ أُبِينَ مِنْ مَأْكُولٍ لِأَنَّ الْعُضْوَ صَارَ غَيْرَ مَأْكُولٍ (كَعَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ وَرُطُوبَةِ فَرْجٍ مِنْ) حَيَوَانٍ (طَاهِرٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ كَأَصْلِهَا، وَقَوْلِي نَحْوُ: وَمِنْ طَاهِرٍ مِنْ زِيَادَتِي. (فَرْعٌ) دُخَانُ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ، وَبُخَارُهَا كَذَلِكَ إنْ تَصَاعَدَ بِوَاسِطَةِ نَارٍ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ تَفْصِلُهُ النَّارُ بِقُوَّتِهَا وَإِلَّا فَطَاهِرٌ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ نَجَاسَتَهُ أَوْ طَهَارَتَهُ (وَاَلَّذِي يَطْهُرُ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ) شَيْئَانِ: (خَمْرٌ) وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ (تَخَلَّلَتْ) أَيْ: صَارَتْ خَلًّا (بِلَا) مُصَاحَبَةِ (عَيْنٍ) وَقَعَتْ فِيهَا، وَإِنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ أَوْ عَكْسُهُ؛ لِمَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَتُتَّخَذُ الْخَمْرُ خَلًّا؟ قَالَ: لَا» . ــ [حاشية البجيرمي] وَإِلَّا فَهُوَ نَجَسٌ تَبَعًا لَهَا وَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ، فَهُوَ طَاهِرٌ دُونَهَا وَيُغْسَلُ أَطْرَافُهُ إنْ كَانَ فِيهَا رُطُوبَةٌ أَوْ دَمٌ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَخَرَجَ بِالشَّعْرِ وَمَا ذَكَرَ مَعَهُ الظِّلْفُ وَالْقَرْنُ وَالظُّفْرُ وَالسِّنُّ فَهِيَ نَجِسَةٌ لِفَقْدِ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الشَّعْرِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَفَأْرَتِهِ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ وَهِيَ خُرَاجٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ مِثْلُ غُرَابٍ بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ كَالسِّلْعَةِ تَحْتَكُّ لِإِلْقَائِهِ، وَقِيلَ بِجَوْفِهَا تُلْقِيهَا كَالْبَيْضَةِ بِخِلَافِ الْمِسْكِ التُّرْكِيِّ فَإِنَّهُ نَجَسٌ لِأَنَّهُ دَمٌ مُضَافٌ إلَيْهِ أَجْزَاءٌ، وَقِيلَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَقَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ فَرْجِ الظَّبْيَةِ كَالْحَيْضِ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ. وَمَحَلُّ طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَفَأْرَتِهِ إنْ انْفَصَلَتْ فِي حَالِ حَيَاةِ الظَّبْيَةِ وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بَعْدَ ذَكَاتِهَا وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهَا إنْ تَهَيَّأَتْ لِلْخُرُوجِ وَإِلَّا فَنَجَسَانِ، وَلَوْ شَكَّ فِي نَحْوِ شَعْرٍ أَوْ رِيشٍ أَهُوَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ؟ أَوْ انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، أَوْ عَظْمٍ أَوْ جِلْدٍ أَهُوَ مِنْ مُذَكَّى الْمَأْكُولِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؟ أَوْ فِي لَبَنٍ أَهُوَ مِنْ لَبَنٍ مَأْكُولٍ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ؟ فَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرِنَا مِنْ الْفِرَاءِ الَّتِي تُبَاعُ وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُ حَيَوَانِهَا الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَأْكُولُ اللَّحْمِ أَوْ لَا؟ وَهَلْ أُخِذَ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ؟ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ طَهَارَتُهَا كَطَهَارَةِ الْفَأْرَةِ مُطْلَقًا إذَا شَكَّ فِي أَنَّ انْفِصَالَهَا مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ خِلَافًا لِتَفْصِيلٍ بِهَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَبِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِرَمْيِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَارَقَ الْحُكْمُ بِطَهَارَتِهَا الْحُكْمَ بِنَجَاسَةِ قِطْعَةِ لَحْمٍ وُجِدَتْ مَرْمِيَّةً فِي غَيْرِ ظَرْفٍ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِرَمْيِ اللَّحْمِ الطَّاهِرِ ع ش. قَوْلُهُ ﴿أَثَاثًا﴾ [النحل: ٨٠] أَيْ أَمْتِعَةَ الْبَيْتِ وَمَتَاعًا أَمْتِعَةَ الْبَيْتِ وَغَيْرَهُ فَهُوَ أَعَمُّ (قَوْلُهُ فَنَجِسٌ) وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ كَلْبٍ وَعَنْ كَثِيرِهِ مِنْ مَرْكُوبِهِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَعَلَقَةٍ) أَيْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ ح ل، وَهِيَ دَمٌ غَلِيظٌ اسْتَحَالَ عَنْ الْمَنِيِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُلُوقِهِ بِكُلِّ مَا لَامَسَهُ. الْمُضْغَةُ قِطْعَةُ لَحْمٍ بِقَدْرِ مَا يُمْضَغُ اسْتَحَالَتْ عَنْ الْعَلَقَةِ حَجّ وَيَمْتَنِعُ أَكْلُهُمَا أَيْ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ مِنْ الْمُذَكَّاةِ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ. (قَوْلُهُ وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ) أَيْ مَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مَحَلٍّ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِلَّا فَهِيَ نَجِسَةٌ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ رُطُوبَةٌ جَوْفِيَّةٌ وَهِيَ إذَا خَرَجَتْ إلَى الظَّاهِرِ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا م ر. وَالْحَاصِلُ أَنَّ رُطُوبَةَ: الْفَرْجِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ طَاهِرَةٌ قَطْعًا وَهِيَ مَا تَكُونُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَظْهَرُ عِنْدَ جُلُوسِهَا، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْغُسْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ، وَنَجِسَةٌ قَطْعًا وَهِيَ مَا وَرَاءَ ذَكَرِ الْمُجَامِعِ، وَطَاهِرَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ مَا يَصِلُهُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ وَقِيلَ إنَّهَا نَجِسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَأَصْلِهَا) وَهُوَ الْحَيَوَانُ لَا الْمَنِيُّ [فَرْعٌ دُخَانُ النَّجَاسَةِ] (قَوْلُهُ دُخَانُ النَّجَاسَةِ) وَكَذَا دُخَانُ الْمُتَنَجَّسِ كَحَطَبٍ تَنَجَّسَ بِبَوْلٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَبِهِ يُعْلَمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي الشِّتَاءِ شَوْبَرِيٌّ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الطَّهَارَةِ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَكَذَا بُخَارُهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ) مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ وَإِلَّا فَلَا يُعْفَى عَنْهُ لِتَنْزِيلِهِمْ الدُّخَانَ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ، فَلَوْ زَالَ الرِّيحُ الْكَثِيرُ مِنْ الثَّوْبِ وَلَمْ تَكُنْ رُطُوبَةٌ جَازَتْ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، ح ل وَمِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ الْجُبْنُ الْمَعْمُولُ بِالْإِنْفَحَةِ مِنْ حَيَوَانٍ تَغَذَّى بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ شَرْحُ م ر وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْفَمِ مِنْهُ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْخُبْزُ الْمَعْمُولُ بِالسِّرْجِينِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي بِالدَّرْسِ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ مُرَادُهُ بِالْعَفْوِ الطَّهَارَةُ كَمَا ذَكَرَهُ م ر عَلَى الْعُبَابِ . (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ) وَهِيَ مَا أُمْسِكَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَإِنْ عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِيَّةِ كَمَا أَنَّ الْمُحْتَرَمَةَ مَا أُمْسِكَتْ بِقَصْدِ الْخَلِيَّةِ وَإِنْ عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ مَنْ يُبَاشِرُ لِنَفْسِهِ أَوْ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ وَبِقَصْدِ الْمُتَبَرِّعِ وَقَصْدِ الْمَجْنُونِ كَلَا قَصْدٍ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ نُقِلَتْ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ، وَالنَّقْلُ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ نَقْلَهَا اتِّخَاذٌ لِأَنَّ الِاتِّخَاذَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ الِاتِّخَاذُ بِطَرْحِ شَيْءٍ فِيهَا اهـ وَفِي كَلَامِ الْجَلَالِ أَنَّ هَذَا النَّقْلَ حَرَامٌ، وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِي بَابِ الرَّهْنِ ع ش وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ أَتُتَّخَذُ الْخَمْرُ) أَيْ

стр. 102

(بِدِنِّهَا) أَيْ: فَتَطْهُرُ مَعَ دِنِّهَا لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ خَلٌّ طَاهِرٌ مِنْ خَمْرٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا تَخَلَّلَتْ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ وَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي التَّخْلِيلِ كَحَصَاةٍ فَلَا تَطْهُرُ لِتَنَجُّسِهَا بَعْدَ تَخَلُّلِهَا بِالْعَيْنِ الَّتِي تَنَجَّسَتْ بِهَا وَلَا ضَرُورَةَ، وَلَا يُشْتَرَطُ طَرْحُ الْعَيْنِ فِيهَا وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ إذَا نُزِعَتْ الْعَيْنُ مِنْهَا قَبْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَنْزُوعَةُ قَبْلَهُ نَجِسَةً كَعَظْمِ مَيْتَةٍ لَمْ تَطْهُرْ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَالْخَمْرُ حَقِيقَةً الْمُسْكِرُ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ، وَخَرَجَ بِهِ النَّبِيذُ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ وَنَحْوِهِ، فَلَا يَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ، لَكِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورَتِهِ وَفِي مَعْنَى تَخَلُّلِ الْخَمْرِ انْقِلَابُ دَمِ الظَّبْيَةِ مِسْكًا (وَجِلْدٌ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ (نَجُسَ بِالْمَوْتِ فَيَطْهُرُ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (بِانْدِبَاغِهِ بِمَا يَنْزَعُ فُضُولَهُ) مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُعَفِّنُهُ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا كَذَرْقِ طَيْرٍ أَوْ عَارِيًّا عَنْ الْمَاءِ لِأَنَّ الدَّبْغَ إحَالَةٌ لَا إزَالَةٌ، وَأَمَّا خَبَرُ «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ: «إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ أَيْ: الْجِلْدُ فَقَدْ طَهُرَ.» وَضَابِطُ النَّزْعِ أَنْ يَطِيبَ بِهِ رِيحُ الْجِلْدِ بِحَيْثُ لَوْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَخَرَجَ بِالْجِلْدِ الشَّعْرُ وَنَحْوُهُ؛ لِعَدَمِ تَأَثُّرِهِمَا بِالدَّبْغِ وَبِتَنَجُّسِهِ بِالْمَوْتِ جِلْدُ الْكَلْبِ وَنَحْوُهُ، وَبِمَا يَنْزَعُ فُضُولُهُ مَا لَا يَنْزِعُهَا كَتَجْمِيدِ الْجِلْدِ وَتَشْمِيسِهِ وَتَمْلِيحِهِ (وَيَصِيرُ) الْمُنْدَبِغُ (كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ) فَيَجِبُ غَسْلُهُ لِتَنَجُّسِهِ بِالدَّابِغِ النَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجَّسِ وَلَوْ بِمُلَاقَاتِهِ، وَتَعْبِيرِي بِالِانْدِبَاغِ وَتَنَجُّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّبْغِ وَبِنَجِسٍ (وَمَا نَجُسَ) ــ [حاشية البجيرمي] تُعَالَجُ بِشَيْءٍ حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا، وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهَا تَكُونُ خَلًّا مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْخَلَّ طَاهِرٌ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِالْمَفْهُومِ وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَلَى سُؤَالٍ، فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاعِ شَيْخُنَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَامًّا وَمَا هُنَا عَامٌّ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ بِدِنِّهَا) أَيْ وَإِنْ غَلَتْ وَارْتَفَعَتْ بِغَيْرِ وَاسِطَةِ نَارٍ ثُمَّ هَبَطَتْ فَيَطْهَرُ جَمِيعُ الدَّنِّ لِلضَّرُورَةِ ع ش، وَالْحُكْمُ بِطَهَارَةِ الدَّنِّ مِنْ غَيْرِ مُطَهِّرٍ مُشْكِلٌ فَالْأَوْلَى الْقَوْلُ بِالْعَفْوِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا مُلَازَمَةَ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الدَّنِّ نَجَسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ؟ وَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ مُلَاقَاةِ الدَّنِّ يَكْفِي فِي الطَّهَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ) أَيْ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا أَمَّا الَّتِي مِنْ جِنْسِهَا فَلَا تَضُرُّ فَلَوْ صُبَّ عَلَى الْخَمْرِ خَمْرٌ آخَرُ أَوْ نَبِيذٌ طَهُرَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ) وَاَلَّتِي تُؤَثِّرُ كَبَصَلٍ حَارٍّ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا تَطْهُرُ) وَيَحْرُمُ تَعَمُّدُ ذَلِكَ حَجّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا ضَرُورَةَ) أَتَى بِهِ لِإِخْرَاجِ فُتَاتِ نَحْوِ الْبِزْرِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ مَعَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ) لِأَنَّ النَّجَسَ يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ ح ل. (قَوْلُهُ إذَا نُزِعَتْ الْعَيْنُ) أَيْ وَكَانَتْ طَاهِرَةً أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ خِلَافَهُ) مُعْتَمَدٌ ع ش . (قَوْلُهُ نَجَسٌ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ. (قَوْلُهُ بِالْمَوْتِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْجُزْءَ الْمُنْفَصِلَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ ح ف وَيَشْمَلُ مَا لَوْ سَلَخَ جِلْدَ شَاةٍ مَثَلًا وَهِيَ حَيَّةٌ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) قَالَ فِي الْخَادِمِ الْمُرَادُ بِبَاطِنِهِ مَا بَطَنَ وَبِالظَّاهِرِ مَا ظَهَرَ مِنْ وَجْهَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: إنْ قُلْنَا بِطَهَارَةٍ ظَاهِرَةٍ فَقَطْ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَا فِيهِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَقَدْ رَأَيْت مَنْ يُغَلِّطُ فِيهِ شَرْحُ م ر. أَقُولُ لَوْ لَمْ يُصِبْ الدِّبَاغُ الْوَجْهَ النَّابِتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبَاطِنِ أَيْضًا حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الْقَوْلُ بِعَدَمِ طَهَارَةِ الْبَاطِنِ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ؛ أَيْ لِأَنَّ الدَّابِغَ لَا يَصِلُ إلَى الْبَاطِنِ، (قَوْلُهُ كَذَرْقِ طَيْرٍ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارِ فِي فَصْلِ الذَّالِ وَفَصْلِ الزَّايِ قَالَ فِي فَصْلِ الزَّايِ زَرَقَ الطَّائِرُ يَزْرِقُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالزَّايِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إلَى غُسْلٍ (قَوْلُهُ طَهُرَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ مِنْ بَابِ ذَهَبَ وَبِالضَّمِّ مِنْ بَابِ نَظُفَ. (قَوْلُهُ لَوْ نُقِعَ) أَيْ بُلَّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْجِلْدِ الشَّعْرُ) نَعَمْ قَالَ النَّوَوِيُّ: يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَيَطْهُرُ تَبَعًا وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالدَّبْغِ كَيْفَ يَطْهُرُ قَلِيلُهُ؟ قَالَ وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَطْهُرُ وَإِنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ اهـ. وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهُ يَطْهُرُ تَبَعًا لِلْمَشَقَّةِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِالدَّابِغِ ز ي. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ غَسْلُهُ) أَيْ مَا لَاقَاهُ الدَّابِغُ فَقَطْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِنَجَسٍ) لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ نَجَّسَ الْعَيْنَ فَلَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ فَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَطْهُرُ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ . (قَوْلُهُ وَمَا نَجُسَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا لَكِنَّ الضَّمَّ قَلِيلٌ وَضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيَانِ بَعْضِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ شَرَعَ فِي إزَالَتِهَا أَيْ النَّجَاسَةِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ حُكْمِيَّةً مُغَلَّظَةً أَوْ مُتَوَسِّطَةً أَوْ مُخَفَّفَةً وَإِمَّا عَيْنِيَّةً وَهِيَ إمَّا أَنْ يُوجَدَ فِي الْمَحَلِّ جِرْمُهَا أَوْ لَوْنُهَا أَوْ رِيحُهَا أَوْ طَعْمُهَا أَوْ يُوجَدُ اثْنَانِ مِنْهَا مَضْمُومَةٌ لِبَعْضِهَا يَتَحَصَّلُ سِتُّ صُوَرٍ، وَبَيَانُهَا: الْجِرْمُ مَعَ الرِّيحِ الْجِرْمُ مَعَ اللَّوْنِ الْجِرْمُ مَعَ الطَّعْمِ وَهَكَذَا فَتُضِيفُهَا إلَى الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ فَالْجُمْلَةُ عَشْرَةٌ، أَوْ يَجْتَمِعُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِأَرْبَعَةِ صُوَرٍ: الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ أَوْ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ وَالْجِرْمِ أَوْ اللَّوْنِ وَالْجِرْمِ وَالطَّعْمِ أَوْ الرِّيحِ وَالْجِرْمِ وَالطَّعْمِ أَوْ تَجْتَمِعُ

стр. 103

مِنْ جَامِدٍ (وَلَوْ مَعْضًا) مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِشَيْءٍ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ) مِنْ خِنْزِيرٍ وَفَرْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. (غَسَلَ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ فِي غَيْرِ تُرَابٍ بِتُرَابٍ طَهُورٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِتُرَابٍ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ التُّرَابَ صَحِبَ السَّابِعَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: «السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ» ، وَهِيَ مُعَارِضَةٌ لِرِوَايَةِ: أُولَاهُنَّ فِي مَحِلِّ التُّرَابِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي تَعْيِينِ مَحِلِّهِ ــ [حاشية البجيرمي] الْأَرْبَعَةُ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ مُخَفَّفَةً أَوْ مُتَوَسِّطَةً أَوْ مُغَلَّظَةً، فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَيُضَافُ إلَيْهَا الْحُكْمِيَّةُ فِي الثَّلَاثَةِ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانٌ وَأَرْبَعُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ مِنْ جَامِدٍ) خَرَجَ بِهِ الْمَائِعُ وَسَيَأْتِي وَخَرَجَ بِهِ الْمَاءُ أَيْضًا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا تَنَجَّسَ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ وَإِذَا كَوْثَرَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ دُونَ الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالتَّسْبِيعِ مَعَ التَّتْرِيبِ ز ي وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ إلَخْ فَدَلَّ قَوْلُهُ مِنْ جَامِدٍ عَلَى تَخْصِيصِ مَا الَّتِي هِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَقَرِينَةُ التَّخْصِيصِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ إلَخْ. وَالْمُرَادُ بِالْجَامِدِ غَيْرُ نَجَسِ الْعَيْنِ كَعَظْمِ الْمَيْتَةِ أَمَّا نَجَسُ الْعَيْنِ إذَا أَصَابَهُ نَجَاسَةٌ كَلْبِيَّةٌ فَلَا يَطْهُرُ مِنْهَا بِالتَّسْبِيعِ وَالتَّرْتِيبِ فَإِذَا أَصَابَ شَيْئًا مَعَ الرُّطُوبَةِ نَجَسٌ نَجَاسَةً كَلْبِيَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وسم وَأَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِطَهَارَتِهِ عَنْ الْمُغَلَّظَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعْضًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْمَكَانِ أَيْ مَكَانَ عَضٍّ وَذَلِكَ الْمَكَانُ مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّيْدِ وَلِلتَّعْمِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ يَجِبُ تَقْوِيرُهُ وَلَا يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ وَقِيلَ يُعْفَى عَنْهُ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَصْلًا، وَقِيلَ يَكْفِي غَسْلُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقِيلَ يَكْفِي غَسْلُهُ سَبْعًا مِنْ غَيْرِ تَتْرِيبٍ فَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ كَمَا حَكَاهَا م ر هُنَا وَفِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالْخَامِسُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ الطَّهَارَةِ بِالتَّسْبِيعِ مَعَ التَّتْرِيبِ (قَوْلُهُ بِشَيْءٍ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ) نَعَمْ إنْ مَسَّ شَيْئًا دَاخِلَ مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَنْجُسْ عَلَى كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ التَّحْقِيقِ خِلَافَهُ وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُ الْأَوَّلِ بِمَا إذَا عُدَّ الْمَاءُ حَائِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ بِيَدِهِ عَلَى نَحْوِ رِجْلِ الْكَلْبِ دَاخِلَ الْمَاءِ قَبْضًا شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَاءٌ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا التَّنْجِيسُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ التَّنْجِيسِ بِمُمَاسَّتِهِ دَاخِلَ الْمَاءِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ حِينَئِذٍ وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ مُلَاقَاةَ النَّجَاسَةِ مُبْطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَنْجُسْ كَمَا لَوْ وُقِفَ عَلَى نَجَسٍ جَافٍ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ غُسِلَ سَبْعًا) أَيْ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَوْ بِسَبْعِ جِرْيَاتٍ أَوْ تَحْرِيكُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي التَّحْرِيكِ أَنَّ الذَّهَابَ يُعَدُّ مَرَّةً وَالْعَوْدُ مَرَّةً أُخْرَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي تَحْرِيكِ الْيَدِ بِالْحَكِّ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْعُرْفِ فِي التَّحْرِيكِ، وَهُوَ يَعُدُّ الذَّهَابَ وَالْعَوْدَ مَرَّةً وَهُنَا عَلَى جَرْيِ الْمَاءِ، وَالْحَاصِلُ فِي الْعَوْدِ غَيْرُ الْحَاصِلِ فِي الذَّهَابِ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ تُرَابٍ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ الطِّينُ وَالطَّفْلُ (قَوْلُهُ بِتُرَابٍ) أَيْ مَصْحُوبٍ بِتُرَابٍ طَهُورٍ وَلَوْ غُبَارَ رَمْلٍ وَإِنْ أَفْسَدَ الثَّوْبَ وَلَوْ مُخْتَلِطًا بِدَقِيقٍ، وَنَحْوُهُ قَلِيلٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّغْيِيرِ وَالطِّينُ تُرَابٌ بِالْقُوَّةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ طَهُورُ إنَاءٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْأَشْهَرُ فِيهِ ضَمُّ الطَّاءِ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا فَهُمَا لُغَتَانِ ع ش وَمَعْنَاهُ بِالضَّمِّ التَّطْهِيرُ وَبِالْفَتْحِ مُطَهِّرٌ. (قَوْلُهُ إذَا وَلَغَ) الْوُلُوغُ: أَخْذُ الشَّيْءِ بِطَرَفِ اللِّسَانِ، يُقَالُ: وَلَغَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ يَلَغُ بِالْفَتْحِ وَلَغًا وَوُلُوغًا، وَيُقَالُ أَوْلَغَهُ صَاحِبُهُ. وَالْوُلُوغُ فِي الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ أَنْ يُدْخِلَ لِسَانَهُ فِي الْمَائِعِ فَيُحَرِّكُهُ وَلَا يُقَالُ وَلَغَ بِشَيْءٍ مِنْ جَوَارِحِهِ غَيْرَ اللِّسَانِ وَلَا يَكُونُ الْوُلُوغُ لِشَيْءٍ مِنْ الطَّيْرِ إلَّا لِلذُّبَابِ، وَيُقَالُ لَحِسَ الْكَلْبُ الْإِنَاءَ إذَا كَانَ فَارِغًا فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ قِيلَ وَلَغَ. وَالشُّرْبُ أَعَمُّ مِنْ الْوُلُوغِ وَيُقَالُ وَلَغَ الْكَلْبُ بِشَرَابِنَا وَفِي شَرَابِنَا وَمِنْ شَرَابِنَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْضُهُ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَبَعْضُهُ عَنْ غَيْرِهِ شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ لِلْمُؤَلِّفِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَعَفَّرُوهُ) أَيْ الْإِنَاءَ وَالثَّامِنَةَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ وَعَفَّرُوهُ بِالتُّرَابِ فِي الثَّامِنَةِ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّ التُّرَابَ إلَخْ) أَيْ فَتَسْمِيَتُهَا ثَامِنَةً تَسَمُّحٌ فَلَمَّا اشْتَمَلَتْ السَّابِعَةُ عَلَى مَاءٍ وَتُرَابٍ صَارَتْ كَأَنَّهَا ثِنْتَانِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر نُزِّلَ التُّرَابُ الْمُصَاحِبُ لِلسَّابِعَةِ مَنْزِلَةَ الثَّامِنَةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ) الْكَافِ بِمَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ الثَّانِيَةُ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد لِأَنَّهَا لَا تُعَارِضُهَا لِأَنَّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ فَيَتَسَاقَطَانِ) وَلَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى

стр. 104

وَيُكْتَفَى بِوُجُودِهِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ: «إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ.» عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بَلْ مَحْمُولَتَانِ عَلَى الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ: أُخْرَاهُنَّ أَوْ قَالَ: أُولَاهُنَّ؛ وَبِالْجُمْلَةِ لَا تُقَيِّدْ بِهِمَا رِوَايَةَ إحْدَاهُنَّ لِضَعْفِ دَلَالَتِهِمَا بِالتَّعَارُضِ أَوْ بِالشَّكِّ، وَلِجَوَازِ حَمْلِ رِوَايَةِ إحْدَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ وَأُولَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ النَّدْبِ وَأُخْرَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ الْإِجْزَاءِ. وَقِيسَ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرُ وَالْفَرَعُ وَبِوُلُوغِهِ غَيْرُهُ كَبَوْلِهِ وَعَرَقِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَرُّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحِلِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتْبِعَهُ بِالْمَاءِ، وَلَا مَزْجُهُ بِغَيْرِ مَاءٍ، نَعَمْ إنْ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ بَعْدَ مَزْجِهِ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ كَثِيرًا كَفَى، وَلَا مَزْجُ غَيْرِ تُرَابٍ طَهُورٍ كَأُشْنَانٍ وَتُرَابٍ نَجِسٍ وَتُرَابٍ مُسْتَعْمَلٍ، وَهُوَ خَارِجٌ بِتَعْبِيرِي بِطَهُورٍ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ، وَالْوَاجِبُ مِنْ التُّرَابِ مَا يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَيَصِلُ بِوَاسِطَتِهِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَحِلِّ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي غَيْرِ تُرَابٍ التُّرَابُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَتْرِيبٍ إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ ــ [حاشية البجيرمي] الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ مَحَلَّ حَمْلِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُقَيَّدْ بِقَيْدَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ وَإِلَّا سَقَطَ الْقَيْدَانِ وَبَقِيَ الْمُطْلَقُ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا فِي حَجّ (قَوْلُهُ وَيُكْتَفَى) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ بِالْبَطْحَاءِ) أَيْ التُّرَابِ، وَالْبَطْحَاءُ فِي الْأَصْلِ مَيْلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَنَا أَنْ نُجْرِيَ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ مَحْمُولَتَانِ عَلَى الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهَا طَرِيقٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ طَرِيقِ الْأُخْرَى، وَسَنَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ سَنَدِ الْأُخْرَى فَكَيْفَ يُحْمَلَانِ عَلَى الشَّكِّ مَعَ أَنَّ الشَّكَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي حَدِيثٍ لَهُ سَنَدٌ وَاحِدٌ؟ فَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الرَّاوِيَ حَذَفَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ مَا أُثْبِتَ فِي الْأُخْرَى. قُلْنَا هَذَا لَا يَجُوزُ حَالَةَ الشَّكِّ إذْ كَيْفَ يَقْتَصِرُ الرَّاوِي فِي رِوَايَتِهِ عَلَى أَحَدِ الْمَشْكُوكَيْنِ وَمَا اُسْتُدِلَّ بِهِ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ لَا يَدُلُّ لَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الشَّكِّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ الشَّكُّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خَمْسُ رِوَايَاتٍ ثِنْتَانِ لِمُسْلِمٍ وَوَاحِدَةٌ لِأَبِي دَاوُد وَوَاحِدَةٌ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَوَاحِدَةٌ لِلتِّرْمِذِيِّ. (قَوْلُهُ وَبِالْجُمْلَةِ إلَخْ) أَيْ وَأَقُولُ قَوْلًا مُلْتَبِسًا بِالْجُمْلَةِ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّعَارُضِ أَوْ بِالشَّكِّ وَدُفِعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تُحْمَلُ عَلَيْهَا رِوَايَةُ إحْدَاهُنَّ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَعْلُومَةِ أَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَمَا هُنَا فَلَا تُحْمَلُ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَيْهِمَا لَا يُمْكِنُ لِتَنَافِي قَيْدَيْهِمَا وَعَلَى إحْدَاهُمَا تُحْكَمُ ع ش. (قَوْلُهُ لَا تُقَيَّدُ بِهِمَا) أَيْ بِإِحْدَاهُمَا إذْ التَّقْيِيدُ بِهِمَا مَعًا لَا يُمْكِنُ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِرِوَايَتَيْ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ وَأُولَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ النَّدْبِ) حَتَّى لَا يَحْتَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَتْرِيبِ مَا تَرَشْرَشَ مِنْ جَمِيعِ الْغَسَلَاتِ ح ل. (قَوْلُهُ وَأُخْرَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ الْإِجْزَاءِ) أَيْ الِاكْتِفَاءُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ، فَالْإِجْزَاءُ أَقَلُّ مَرْتَبَةً مِنْ الْجَوَازِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ مَعَ الْحُرْمَةِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَإِنَّمَا خَصَّ الْإِجْزَاءَ بِالْأَخِيرَةِ لِأَنَّهَا الَّتِي يُتَوَهَّمُ فِيهَا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالْكَلْبِ إلَخْ) عَلَى هَذَا يُشْكِلُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الشَّيْءَ إذَا خَرَجَ عَنْ الْقِيَاسِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ بَلْ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَمَا هُنَا خَرَجَ عَنْهُ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الِاكْتِفَاءُ بِزَوَالِ الْعَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ، وَأَيْضًا تَسْبِيعُ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ وَالْأُمُورُ التَّعَبُّدِيَّةُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَقِيسَ أَيْ فِي التَّنْجِيسِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ التَّسْبِيعُ لَا فِي التَّسْبِيعِ حَتَّى يَرُدَّ مَا ذَكَرَ ح ف وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ وَبِوُلُوغِهِ غَيْرُهُ) هَذَا قِيَاسٌ أَوْلَوِيٌّ لِأَنَّ فَمَه أَطْيَبُ أَجْزَائِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ هَذَا الْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرُ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ إتْمَامُ الدَّلِيلِ عَلَى نَجَاسَةِ الْكَلْبِ ثُمَّ يَقِيسُ عَلَيْهِ الْخِنْزِيرَ. (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ وَمَا قَرَّرَهُ فِي الرِّوَايَاتِ فَإِنَّ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى مُصَاحَبَةِ التُّرَابِ لِلْمَاءِ. ح ل (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَرُّ التُّرَابِ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَضَعَ التُّرَابَ عَلَى جِرْمِ النَّجَاسَةِ لَمْ يَكْفِ مُطْلَقًا وَإِنْ زَالَتْ الْأَوْصَافُ وَوُضِعَ التُّرَابُ كَفَى مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ أَوَّلًا أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا أَوْ جَافًّا وَإِنْ بَقِيَتْ الْأَوْصَافُ فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ جَافًّا وَوُضِعَ التُّرَابُ مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ أَوْ وَحْدَهُ كَفَى التَّتْرِيبُ إنْ زَالَتْ الْأَوْصَافُ مَعَ الْمَاءِ الْمُصَاحِبِ لِلتَّتْرِيبِ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا وَوُضِعَ التُّرَابُ مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ وَزَالَتْ الْأَوْصَافُ وَإِنْ وَضَعَهُ وَحْدَهُ لَمْ يَكْفِ لِتَنَجُّسِهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعَبْدُ رَبِّهِ. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِالْمَاءِ) بِأَنْ يَضَعَهُ بَعْدَ تَمَامِ السَّابِعَةِ فَإِنْ أَتْبَعَهُ بِالْمَاءِ وَامْتَزَجَ مَعَهُ عَلَى الْمَحَلِّ كَفَى ح ل. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ) أَيْ لَا حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا. (قَوْلُهُ كَأُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا لُغَةً مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَتُرَابٌ مُسْتَعْمَلٌ) وَلَيْسَ مِنْهُ حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ فَيُجْزِئُ هُنَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا حَجَرَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْمُطَهِّرَاتِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَزَلَ الْمُسْتَجْمِرُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ أَوْ حَمَلَهُ مُصَلٍّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ خِلَافًا سم حَيْثُ قَالَ: وَمِنْ الْمُسْتَعْمَلِ حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ ع ش. (قَوْلُهُ إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ) قَدْ يُقَالُ لَهُ مَعْنًى وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُطَهِّرَيْنِ أَعْنِي الْمَاءَ وَالتُّرَابَ الطَّهُورَ، وَالتُّرَابُ الطَّهُورُ مَفْقُودٌ هُنَا؛ لِأَنَّ التُّرَابَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ

стр. 105

وَلَوْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ إلَّا بِسِتِّ غَسَلَاتٍ مَثَلًا حُسِبَتْ وَاحِدَةً كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، لَكِنْ صَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهَا سِتٌّ، وَقَوَّاهُ فِي الْمُهِمَّاتِ (أَوْ) نَجُسَ (بِبَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ) أَيْ: لَمْ يَتَنَاوَلْ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلَيْنِ (غَيْرَ لَبَنٍ لِلتَّغَذِّي ــ [حاشية البجيرمي] مُتَنَجِّسٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي شَيْخُنَا قَالَ ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّهُورِ وَالْمُسْتَعْمَلِ وَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَالُ وَلَا بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ. وَأَمَّا لَوْ أَصَابَ مَا تَطَايَرَ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ تَمَامِ السَّبْعِ فَيُشْتَرَطُ فِي تَطْهِيرِهِ تَتْرِيبُهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَصَابَ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ ثَوْبًا قَبْلَ تَمَامِ السَّبْعِ اُشْتُرِطَ فِي تَطْهِيرِهِ تَتْرِيبُهُ وَلَا يَكُونُ تَبَعًا لَهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهَا وَهِيَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ، وَأَيْضًا فَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ تَتْرِيبِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ إلَّا الْأَرْضَ التُّرَابِيَّةَ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ وَأَمَّا لَوْ أَصَابَ شَيْءٌ مِنْ غَسَلَاتِ الْكَلْبِ شَيْئًا فَحُكْمُهُ الْمُنْتَقِلُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَتْرِيبِهِ غَسَلَهُ قَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ وَلَمْ يُتَرِّبْ وَإِلَّا فَقَدْرُ مَا بَقِيَ مَعَ التَّتْرِيبِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَاءُ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ ثُمَّ تَرَشْرَشَ شَيْءٌ مِنْهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ التَّتْرِيبُ فِي أُولَى السَّبْعِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَتْرِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَخْلُوطٌ بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ مَاءُ الْأُولَى بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش أَمَّا الْغَسَلَاتُ إذَا جُمِعَتْ مِنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَقَدْ أَفْتَى ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ بِأَنَّ الْإِنَاءَ الَّذِي جُمِعَتْ فِيهِ يُغْسَلُ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ وَخَالَفَ سم وَقَالَ: إذَا كَانَ التَّتْرِيبُ فِي أُولَى السَّبْعِ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ لِأَنَّ مَاءَ الْأُولَى وَكُلًّا مِمَّا بَعْدَهَا لَا يَحْتَاجُ لِلتَّتْرِيبِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ اهـ شَبْشِيرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَجَاسَةً مُسْتَقِلَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا سَبْعًا وَتَتْرِيبِهَا اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَ سم (قَوْلُهُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ) أَيْ جِرْمُهَا أَوْ أَحَدُ أَوْصَافِهَا. اهـ. ح ل فَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ هُنَا مَا قَابَلَ الْحُكْمِيَّةَ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الَّتِي لَا يَصِحُّ التَّتْرِيبُ مَعَهَا فَإِنَّهَا الْجِرْمُ كَمَا فِي شَوْبَرِيٍّ وَفِي قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَزُلْ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَالْغَسَلَاتُ الْمُزِيلَةُ لِلْعَيْنِ تُعَدُّ وَاحِدَةً وَإِنْ كَثُرَتْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وَإِنَّمَا حُسِبَ الْعَدَدُ الْمَأْمُورُ بِهِ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَخْفِيفٍ وَمَا هُنَا مَحَلُّ تَغْلِيظٍ فَلَا يُقَاسُ هَذَا بِذَاكَ شَرْحُ م ر، وَالنُّكْتَةُ فِي تَعْبِيرِ الشَّارِحِ بِالسِّتِّ دُونَ غَيْرِهَا الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ تَدَبُّرٍ (قَوْلُهُ حُسِبَتْ وَاحِدَةً) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَكْفِي التَّتْرِيبُ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ، وَالْمُرَادُ عَيْنٌ لَهَا جِرْمٌ وَإِلَّا فَيَكْفِي نَعَمْ إنْ أَزَالَهَا الْمَاءُ الْمُصَاحِبُ لِلتُّرَابِ اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر سم وع ش وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ لَمْ يُطْعَمْ) يُقَالُ طَعِمْت بِكَسْرِ الْعَيْنِ أُطْعَمُ بِفَتْحِهَا إذَا تَنَاوَلْتَ مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا وَفِي الْمُخْتَارِ وَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الطَّعَامُ وَقَدْ طَعِمَ بِالْكَسْرِ طُعْمًا بِضَمِّ الطَّاءِ إذَا أَكَلَ أَوْ ذَاقَ فَهُوَ طَاعِمٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] أَيْ مَنْ لَمْ يَذُقْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ الطُّعْمُ بِالضَّمِّ عَلَى الْمَشْرُوبِ. اهـ. ع ش قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] . (قَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلَيْنِ) تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ بَوْلٌ وَقَوْلُهُ لَمْ يُطْعَمْ فَلَوْ شَرِبَ اللَّبَنَ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلَيْنِ ثُمَّ بَالَ بَعْدَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَ اللَّبَنِ هَلْ يَكْفِي فِيهِ النَّضْحُ أَوْ يَجِبُ الْغَسْلُ لِأَنَّ تَمَامَ الْحَوْلَيْنِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ أَكْلِ غَيْرِ اللَّبَنِ، الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ ز ي وَقَوْلُهُ مُنَزَّلٌ إلَخْ أَيْ لِغِلَظِ مَعِدَتِهِ حِينَئِذٍ وَقُوَّتِهَا عَلَى الِاسْتِحَالَةِ ح ل، وَكَذَا لَوْ أَكَلَ غَيْرَ اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ وَصَارَ يَقْتَصِرُ عَلَى اللَّبَنِ، فَهَلْ يُقَالُ لِكُلٍّ زَمَنٍ حُكْمُهُ؟ أَوْ يُقَالُ يُغْسَلُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَكَلَ غَيْرَ اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي، يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ وَلَوْ اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ أَكْثَرَ غُسِلَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيًا فَلَا غَسْلَ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُغْسَلُ مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ يَتَنَاوَلُهُ عَلَى وَجْهِ التَّغَذِّي انْتَهَى. ز ي وَمِثْلُ مَا قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ الْبَوْلُ الْمُصَاحِبُ لِآخِرِهِمَا سم ع ش عَلَى م ر فَإِنْ شَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا؟ فَنَقَلَ عَنْ س ل أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ لِأَنَّ النَّضْحَ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ وَخَالَفَهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ بُلُوغِ الْحَوْلَيْنِ وَعَدَمُ كَوْنِ الْبَوْلِ بَعْدَهُمَا وَالْحَوْلَانِ تَحْدِيدٌ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرَ لَبَنٍ) كَسَمْنٍ وَلَوْ مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ اللَّبَنِ الْقِشْدَةُ، أَيْ مِنْ أُمِّهِ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّبَنَ قَالَ

стр. 106

نُضِحَ) بِأَنْ يُرَشَّ عَلَيْهِ مَا يَعُمُّهُ وَيَغْلِبُهُ بِلَا سَيَلَانٍ، بِخِلَافِ الصَّبِيَّةِ وَالْخُنْثَى لَا بُدَّ فِي بَوْلِهِمَا مِنْ الْغَسْلِ عَلَى الْأَصْلِ وَيَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ؛ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ «أُمِّ قَيْسٍ أَنَّهَا جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» . وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِائْتِلَافَ بِحَمْلِ الصَّبِيِّ أَكْثَرُ فَخُفِّفَ فِي بَوْلِهِ، وَبِأَنَّ بَوْلَهُ أَرَقُّ مِنْ بَوْلِهَا فَلَا يَلْصَقُ بِالْمَحِلِّ لُصُوقَ بَوْلِهَا بِهِ، وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِلتَّغَذِّي تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ وَتَنَاوُلُهُ السَّفُوفَ وَنَحْوَهُ لِلْإِصْلَاحِ فَلَا يَمْنَعَانِ النَّضْحَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. (أَوْ) نَجُسَ (بِغَيْرِهِمَا) أَيْ: بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ وَغَيْرِ بَوْلِ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ (وَكَانَ حُكْمِيًّا) كَبَوْلٍ جَفَّ وَلَمْ تُدْرَكْ لَهُ صِفَةٌ (كَفَى جَرْيُ مَاءٍ) عَلَيْهِ مَرَّةً (أَوْ) كَانَ (عَيْنِيًّا وَجَبَ إزَالَةُ صِفَاتِهِ) مِنْ طَعْمٍ وَلَوْنٍ وَرِيحٍ (إلَّا مَا عَسُرَ) زَوَالُهُ (مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ) فَلَا تَجِبُ إزَالَتُهُ بَلْ يُطَهَّرُ الْمَحِلُّ (كَمُتَنَجِّسٍ بِهِمَا) أَيْ: بِنَحْوِ الْكَلْبِ وَبِبَوْلِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ تَجِبُ فِي الْعَيْنِيِّ مِنْهُمَا إزَالَةُ صِفَاتِهِ إلَّا مَا عَسِرَ مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا اجْتَمَعَا فَتَجِبُ إزَالَتُهُمَا مُطْلَقًا لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهَا بَقَاءُ الطَّعْمِ وَحْدَهُ وَإِنْ عَسِرَ زَوَالُهُ، وَلَا تَجِبُ الِاسْتِعَانَةُ فِي زَوَالِ ــ [حاشية البجيرمي] ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَدَخَلَ فِي اللَّبَنِ الرَّائِبُ وَمَا فِيهِ الْإِنْفَحَةُ وَالْأَقِطُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَإِنْ وَجَبَ تَسْبِيعُ فَمِهِ لَا سَمْنٌ وَجُبْنُهُ وَقِشْدَتُهُ إلَّا قِشْدَةَ لَبَنِ أُمِّهِ فَقَطْ اهـ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْجُبْنَ الْخَالِيَ مِنْ الْإِنْفَحَةِ لَا يَضُرُّ وَكَذَا الْقِشْدَةُ مُطْلَقًا وَلَوْ قِشْدَةَ غَيْرِ أُمِّهِ، وَمِثْلُهُ الزُّبْدُ ح ف وَقِيلَ الزُّبْدُ كَالسَّمْنِ، وَقَوْلُهُ لِلتَّغَذِّي ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ قَلِيلًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ح ل. (قَوْلُهُ نُضِحَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَقِيلَ مُعْجَمَةٍ اهـ ب ر. (قَوْلُهُ وَيَغْلِبُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش (قَوْلُهُ بِلَا سَيَلَانٍ) وَيُسَنُّ تَثْلِيثُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ شَوْبَرِيٌّ. وَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ الْأَوْصَافِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فِي حِجْرِهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَعِبَارَتُهُ: وَبِالْكَسْرِ الْعَقْلُ إلَى أَنْ قَالَ وَمَا بَيْنَ يَدَيْك مِنْ ثَوْبِك اهـ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ ع ش. وَيُطْلَقُ عَلَى الْفَرَسِ وَعَلَى حِجْرِ إسْمَاعِيلَ وَعَلَى الْعَقْلِ وَعَلَى حِجْرِ ثَمُودَ وَعَلَى الْمَنْعِ وَعَلَى الْكَذِبِ فَلَهُ مَعَانٍ ثَمَانِيَةٌ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: رَكِبْت حِجْرًا وَطُفْت الْبَيْتَ خَلْفَ الْحِجْرِ ... وَجُزْت حِجْرًا عَظِيمًا مَا دَخَلْت الْحِجْرَ لِلَّهِ حِجْرٌ مَنَعَنِي مِنْ دُخُولِ الْحِجْرِ ... مَا قُلْت حِجْرًا وَلَوْ أُعْطِيت مِلْءَ الْحِجْرِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ) ذَكَرَهُ بَعْدَ النَّضْحِ لِأَنَّهُ قَدْ يُطْلِقُ الْغَسْلَ الْخَفِيفَ ع ش (قَوْلُهُ فَخَفَّفَ فِي بَوْلِهِ) لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَهَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهَا فِي نَحْوِ الْأَرْضِ وَالْإِنَاءِ وَلَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَأَصَابَ ذَلِكَ الْمَاءُ شَيْئًا وَجَبَ غَسْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَا يُكْتَفَى بِنَضْحِهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ بَوْلَهُ) أَيْ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهِ وَهُوَ آدَم وَالْأُنْثَى مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهَا وَهِيَ حَوَّاءُ أَيْ فَلُوحِظَ فِي كُلِّ أَصْلٍ نَوْعُهُ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَخْلُوقٌ مِنْ النُّطْفَةِ. (قَوْلُهُ فَلَا يَلْصَقُ) بِفَتْحِ الصَّادِ مِنْ بَابِ عَلِمَ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا لَمْ يُطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ أَصْلًا أَوْ طَعِمَ غَيْرَ اللَّبَنِ لَا لِلتَّغَذِّي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَتَنَاوَلَهُ السَّفُوفُ) بِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ قَالَ سم: وَإِنْ حَصَلَ بِهِ التَّغَذِّي، انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَغَيْرُ بَوْلِ الصَّبِيِّ إلَخْ) أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مُصْحَفٍ تَنَجَّسَ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِوُجُوبِ غَسْلِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ وَإِنْ كَانَ لِيَتِيمٍ وَالْغَاسِلُ لَهُ وَلِيُّهُ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَى مَا فِيهِ فِيمَا إذَا مَسَّتْ النَّجَاسَةُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ وَالْحَوَاشِي حَجّ بِحُرُوفِهِ وم ر أَيْضًا (قَوْلُهُ وَكَانَ حَكِيمًا) وَهُوَ مَا لَا تُدْرَكُ أَوْصَافُهُ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِهِ. (قَوْلُهُ مَرَّةً) إمَّا ظَرْفٌ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ إلَّا مَا عَسُرَ إلَخْ) لَكِنْ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ لَا بُدَّ أَنْ يَعْسُرَ زَوَالُ كُلٍّ مِنْ الرِّيحِ أَوْ اللَّوْنِ بِالْغُسْلِ بَعْدَ عُسْرِهِ بِالنَّضْحِ وَبَعْدَمَا يُسْتَعَانُ بِهِ مِمَّا سَيَأْتِي ح ل وَضَابِطُ الْعُسْرِ أَنْ لَا يَزُولَ بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ بِالْحَتِّ وَالْقَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَبَعْدَ الْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ إنْ تَوَقَّفَتْ الْإِزَالَةُ عَلَيْهِمَا. وَالْقَرْضُ هُوَ الْحَتُّ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَضَابِطُ التَّعَذُّرِ أَنْ لَا يَزُولَ إلَّا بِالْقَطْعِ شَيْخُنَا وَقِ ل. (قَوْلُهُ بَلْ يَطْهُرُ) أَيْ طُهْرًا حَقِيقَةً لَا أَنَّهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ مُغَلَّظٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَمَتَى قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهِ وَجَبَ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ طُهْرِ الْمَحَلِّ ق ل. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اجْتَمَعَا) أَيْ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ نَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَلَا لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ الْآتِيَةِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا بِنَجَاسَةِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْبَحْرِ فَيُوجَدُ فِيهِ رِيحُ الزِّبْلِ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَيْ لَكِنْ يُعْفَى عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ ح ل وح ف. وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا، فَالْمَاءُ الْمَنْقُولُ مِنْ الْبَحْرِ لِلْأَزْيَارِ إذَا وُجِدَ فِيهِ وَصْفُ النَّجَاسَةِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ لِلشَّكِّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر، وَأَجَابَ عَمَّا نُقِلَ عَنْ وَالِدِهِ مِنْ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ سَبَبُهَا اهـ وَقَوْلُهُ لِلشَّكِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّغَيُّرَ مِنْ نَجَاسَةٍ قُرْبَ الشَّطِّ وَقَوْلُهُ وُجِدَ سَبَبُهَا أَيْ فِي الْبَحْرِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ عَدْلٌ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَسُرَ زَوَالُهُمَا أَمْ لَا ح ل. (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا) لَكِنْ إذَا تَعَذَّرَا عُفِيَ عَنْهُمَا مَا دَامَ التَّعَذُّرُ، وَتَجِبُ إزَالَتُهُمَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ مَعَهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الطُّعْمِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وح ف. (قَوْلُهُ بَقَاءُ الطَّعْمِ) وَتَقَدَّمَ

стр. 107

الْأَثَرِ بِغَيْرِ الْمَاءِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ (وَشَرْطُ وُرُودِ مَاءٍ) إنْ (قَلَّ) لَا إنْ كَثُرَ عَلَى الْمَحِلِّ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ الْمَاءُ لَوْ عُكِسَ فَلَا يَطْهُرُ الْمَحِلُّ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ لِمَا يَأْتِي مِنْ طَهَارَةِ الْغُسَالَةِ، وَقَوْلِي: قَلَّ مِنْ زِيَادَتِي (وَغُسَالَةٌ قَلِيلَةٌ مُنْفَصِلَةٌ بِلَا تَغَيُّرٍ وَ) بِلَا (زِيَادَةٍ) وَزْنًا بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَحِلُّ (وَقَدْ طَهُرَ ــ [حاشية البجيرمي] فِي الْأَوَانِي أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهَا جَوَازُ الذَّوْقِ وَأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِ إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهَا فِيمَا يُرِيدُ ذَوْقَهُ أَوْ انْحَصَرَتْ شَرْحُ م ر، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يُعْرَفُ بَقَاءُ الطُّعْمِ مَعَ حُرْمَةِ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ؟ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ تَعَيَّنَتْ) أَيْ الِاسْتِعَانَةُ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَ وَالتَّوَقُّفُ بِحَسَبِ ظَنِّ الْمُطَهِّرِ إنْ كَانَ لَهُ خِبْرَةٌ وَإِلَّا سَأَلَ خَبِيرًا. وَقَوْلُهُ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ وُجُوبُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَاسْتِجَابَةٌ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ إزَالَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَفْضُلُ عَنْ ثَمَنِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ حَجّ: وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي فِيمَا إذَا وُجِدَ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ الْقُرْبِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَحْوِ الْحَتِّ وَجَبَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إذَا وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا ذَكَرَ، فَلَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا عُفِيَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ، فَلَوْ زَالَ التَّعَذُّرُ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ لِزَوَالِ الْعُذْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ يَصِيرُ طَاهِرًا لَا مَعْفُوًّا عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِهِ اسْتَوْجَهَ أَنَّ مَنْ فَقَدَ نَحْوَ الْأُشْنَانِ يَصِيرُ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ فَقَدْ الْمَاءَ وَقَدْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ، وَإِنْ صَلَّى فِيهِ لِلضَّرُورَةِ كَنَحْوِ بَرْدٍ أَعَادَ ح ل (قَوْلُهُ وَشَرْطُ وُرُودِ مَاءٍ) أَيْ عَلَى الْمُحَالِ كَإِنَاءٍ مُتَنَجِّسٍ كُلِّهِ فَوُضِعَ فِيهِ مَاءٌ وَأُدِيرَ عَلَيْهِ كُلِّهِ فَيَطْهُرُ كُلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَلَوْ مَائِعَةً وَاجْتَمَعَتْ حَجّ: وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِطَهَارَةِ مَاءٍ صُبَّ عَلَى بَوْلٍ فِي إجَّانَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى بَوْلٍ لَا جِرْمَ لَهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْغُسَالَةِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا جِرْمَ لِلنَّجَاسَةِ فِيهَا لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ صُبَّ مَاءٌ عَلَى دَمِ نَحْوِ بَرَاغِيثَ فَزَالَتْ عَيْنُهُ طَهُرَ الْمَحَلُّ، وَالْغُسَالَةُ بِشَرْطِهَا يُنَازَعُ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَقَوْلُهُ كَإِنَاءِ إلَخْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى أَعْلَاهُ إلَى أَسْفَلِهِ فَلَوْ صَبَّهَا فِي أَسْفَلِهِ ثُمَّ أَدَارَهَا حَوَالَيْهِ لَمْ يَكْفِ. اهـ. ح ف، وَكَلَامُ حَجّ يُخَالِفُهُ وَعِبَارَةُ شَوْبَرِيٍّ قَالَ فِي الْخَادِمِ: لَوْ وَضَعَ ثَوْبًا فِي إجَّانَةٍ وَفِيهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَصَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ تَنَجَّسَ بِالْمُلَاقَاةِ لِأَنَّ نَحْوَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ لَا يَزُولُ بِالصَّبِّ فَلَا بُدَّ بَعْدَ زَوَالِهِ مِنْ صَبِّ مَاءٍ طَهُورٍ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَكْثَرُ النَّاسِ اهـ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ الْوَارِدَ يَنْجُسُ إنْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر فَرْعٌ قَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ ثَوْبًا فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ وَلَوْ نَجِسَةً لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ وَيُعْفَى عَنْ إصَابَةِ هَذَا الْمَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ، أَمَّا إنْ قَصَدَ غَسْلَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ أَثَرِ الدَّمِ مَا لَمْ يَعْسُرْ فَيُعْفَى عَنْ اللَّوْنِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ قَلَّ) قَدَّرَ إنْ الشَّرْطِيَّةَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ صِفَةً لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ أَقْوَى مِنْ مَفْهُومِ الصِّفَةِ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ خِلَافٌ بِخِلَافِ مَفْهُومِهَا ح ف. (قَوْلُهُ فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ إزَالَةُ صِفَاتِهِ وَقَوْلُهُ وَشَرْطُ وُرُودِ مَاءٍ قَلَّ أَيْ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَغُسَالَةٌ) وَلَوْ لِمَصْبُوغٍ بِمُتَنَجَّسٍ أَوْ نَجَسٍ وَقَدْ زَالَتْ عَيْنُ الصِّبْغِ النَّجَسِ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ اللَّوْنِ لِعُسْرِ زَوَالِهِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِصَفَاءِ الْغُسَالَةِ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُ الثَّوْبِ بَعْدَ الْغَسْلِ عَلَى وَزْنِهِ قَبْلَ الصَّبْغِ فَإِنْ زَادَ ضَرَّ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَصْبُوعَ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ كَالدَّمِ وَالْمَصْبُوغَ بِالْمُتَنَجِّسِ الَّذِي تَفَتَّتَ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَوْ لَمْ تَتَفَتَّتْ فِيهِ وَكَانَ الْمَصْبُوغُ رَطْبًا فَإِنَّهُ يَطْهُرُ إذَا صَفَتْ الْغُسَالَةُ مِنْ الصِّبْغِ بَعْدَ زَوَالِ عَيْنِهِ، وَأَمَّا إذَا صُبِغَ بِمُتَنَجَّسٍ وَلَمْ تَتَفَتَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَكَانَ الْمَصْبُوغُ جَافًّا فَإِنَّهُ يَطْهُرُ مَعَ صَبْغِهِ إذَا غُمِسَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ غَمَرَهُ وَإِنْ لَمْ تَصْفُ الْغُسَالَةُ لِأَنَّ صَبْغَهُ كَدَقِيقٍ عُجِنَ بِنَجَسٍ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِغَمْرِهِ بِالْمَاءِ، فَقَوْلُهُمْ لَا بُدَّ فِي طُهْرِ الْمَصْبُوغِ بِنَجَسٍ مِنْ أَنْ تَصْفُوَ الْغُسَالَةُ مَحْمُولٌ عَلَى صِبْغٍ نَجَسٍ أَوْ مَخْلُوطٍ بِأَجْزَاءٍ نَجِسَةِ الْعَيْنِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ. اهـ. سم مُلَخَّصًا قَالَ م ر وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ وَمَخْضُوبٌ بِمُتَنَجَّسٍ أَوْ نَجَسٍ إنْ انْفَصَلَ الصِّبْغُ وَإِنْ بَقِيَ لَوْنُهُ الْمُجَرَّدُ اهـ وَقَوْلُهُ بِمُتَنَجَّسٍ أَيْ حَيْثُ كَانَ الصِّبْغُ رَطْبًا فِي الْمَحَلِّ فَإِنْ جَفَّ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْمُتَنَجَّسِ كَفَى صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَصْفُ غُسَالَتُهُ اهـ ع ش وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَتَفَتَّتْ النَّجَاسَةُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالدَّمِ سم. (قَوْلُهُ بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَحَلُّ) أَيْ وَيُلْقِيهِ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُكْتَفَى فِيهِمَا بِالظَّنِّ وَقَوْلُهُ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ

стр. 108

الْمَحَلُّ طَهَارَةً) لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْضُ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ، وَقَدْ فُرِضَ طُهْرُهُ، فَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فَطَاهِرَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ أَوْ لَمْ تَنْفَصِلْ فَطَاهِرَةٌ أَيْضًا، وَإِنْ انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةً أَوْ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ وَزَادَ وَزْنُهَا بَعْدَ مَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَطْهُرْ الْمَحِلُّ فَنَجِسَةٌ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَلِيلَةِ وَبِعَدَمِ الزِّيَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ) غَيْرَ مَاءٍ وَلَوْ دُهْنًا (تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ) ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ: إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْخَطَّابِيِّ «فَأَرِيقُوهُ» فَلَوْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ. وَالْجَامِدُ هُوَ الَّذِي إذَا أُخِذَ مِنْهُ قِطْعَةٌ لَا يَتَرَادُّ مِنْ الْبَاقِي مَا يَمْلَأُ مَحِلَّهَا عَلَى قُرْبٍ. وَالْمَائِعُ بِخِلَافِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (بَابُ التَّيَمُّمِ) هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ، وَشَرْعًا إيصَالُ تُرَابٍ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة: ٦] . ــ [حاشية البجيرمي] بِأَنْ لَمْ يَبْقَ بِهِ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ فِي الْمُغَلَّظِ ح ل. (قَوْلُهُ طَاهِرَةٌ) لَكِنْ لَا تَطْهُرُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَرْضُ طُهْرِهِ) أَيْ طُهْرِ الْمُتَّصِلِ فَكَذَا الْمُنْفَصِلُ، وَقَوْلُهُ فَطَاهِرَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ وَقَوْلُهُ فَطَاهِرَةٌ أَيْضًا أَيْ إنْ طَهُرَ الْمَحَلُّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَعَ عَدَمِ التَّغَيُّرِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْعِبَارَةِ خِلَافُهُ انْتَهَى. بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا وَثَانِيًا فَطَاهِرَةٌ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَوْ دُهْنًا) أَخْذُهُ غَايَةٌ لِلْخِلَافِ فِيهِ ع ش وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَطْهُرُ الدُّهْنُ بِغَسْلِهِ بِأَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ عَلَيْهِ وَيُكَاثِرَهُ ثُمَّ يُحَرِّكُهُ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا بِحَيْثُ يَظُنُّ وُصُولَهُ لِجَمِيعِهِ ثُمَّ يُتْرَكُ لِيَعْلُوَ ثُمَّ يَثْقُبُ أَسْفَلَهُ فَإِذَا خَرَجَ الْمَاءُ سَدَّ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ إذَا تَنَجَّسَ بِمَا لَا دُهْنِيَّةَ فِيهِ كَالْبَوْلِ وَإِلَّا لَمْ يَطْهُرْ بِلَا خِلَافٍ اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ الْفَأْرَةِ) بِالْهَمْزِ لَا غَيْرَ وَأَمَّا فَأْرَةُ الْمَسْكِ فَبِالْهَمْزَةِ وَتَرْكُهُ ع ش. (قَوْلُهُ فَأَرِيقُوهُ) قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ مَحَلُّ وُجُوبِ إرَاقَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَرِدْ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ وُقُودٍ وَعَمَلِ نَحْوِ صَابُونٍ وَإِسْقَاءِ دَابَّةٍ ح ل. وَالْحِيلَةُ فِي تَطْهِيرِ الْعَسَلِ إسْقَاؤُهُ لِلنَّحْلِ. (فَرْعٌ) السُّكَّرُ الْمُتَنَجِّسُ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْعَقِدَ بِأَنْ تَنَجَّسَ عَسَلُهُ ثُمَّ طُبِخَ سُكَّرًا لَمْ يَطْهُرْ وَإِنْ كَانَ تَنَجُّسُهُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ طَهُرَ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ وَكَذَا اللَّبَنُ الْجَامِدُ بِفَتْحِ الْبَاءِ، فَإِنْ كَانَ تَنَجُّسُهُ حَالَ كَوْنِهِ لَبَنًا مَائِعًا لَمْ يَطْهُرْ وَإِنْ جَمَدَ، وَإِنْ طَرَأَ التَّنَجُّسُ بَعْدَ جُمُودِهِ بِتَجَبُّنٍ أَوْ غَيْرِهِ طَهُرَ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ بِخِلَافِ الدَّقِيقِ إذَا عُجِنَ بِمَاءٍ نَجَسٍ. اهـ. سم ع ش، سَوَاءٌ انْتَهَى إلَى حَالَةِ الْمَائِعِيَّةِ بِأَنْ صَارَ يَتَرَادَّ مَوْضِعَ مَا أَخَذَ مِنْهُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ لَمْ يَنْتَهِ إلَيْهَا فَإِنَّهُ إذَا جُفِّفَ أَوْ ضُمَّ إلَيْهِ دَقِيقٌ حَتَّى جَمَدَ ثُمَّ نُقِعَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ وَكَذَا إنْ لَمْ يُجَفَّفْ حَيْثُ كَانَ جَامِدًا وَكَذَلِكَ التُّرَابُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّقِيقِ وَالتُّرَابِ جَامِدٌ، والْمَائِعِيَّةُ عَارِضَةٌ بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر. [بَابُ التَّيَمُّمِ] (بَابُ التَّيَمُّمِ) أَخَّرَهُ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُمَا أَيْ بَابِ بَيَانِ أَسْبَابِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَهِيَ أَرْكَانُهُ وَسُنَنُهُ وَبَيَانُ آلَتِهِ وَهِيَ التُّرَابُ وَأَحْكَامُهُ وَهِيَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَعَدَمُهُ وَمَا يَسْتَبِيحُهُ بِهِ وَمُبْطِلَاتُهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَهُوَ رُخْصَةٌ مُطْلَقًا وَصِحَّتُهُ بِالتُّرَابِ الْمَغْصُوبِ لِكَوْنِهِ آلَةَ الرُّخْصَةِ لَا الْمُجَوِّزَ لَهَا، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ سَبَبِهَا الْمُجَوِّزِ لَهَا مَعْصِيَةً كَمَا فِي حَجّ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ رُخْصَةٌ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: إلَّا فِي حَقِّ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ فَإِنَّهُ عَزِيمَةٌ فِيهِ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفَقْدُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا، وَقِيلَ عَزِيمَةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَ الْفَقْدُ حِسًّا فَعَزِيمَةٌ وَإِلَّا فَرُخْصَةٌ. وَهَذَا الثَّالِثُ أَقْرَبُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ إنْ فُقِدَ الْمَاءُ حِسًّا وَبُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ قَبْلَهَا إنْ فَقَدَهُ شَرْعًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ ع ش عَلَى م ر لِأَنَّ الْعَزِيمَةَ يَسْتَوِي فِيهَا الْعَاصِي وَغَيْرُهُ وَمِنْ الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ مَا إذَا حَالَ سَبُعٌ أَوْ عَدُوٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ أَوْ خَافَ رَاكِبُ السَّفِينَةِ غَرَقًا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ م ر فَالْمُرَادُ بِالْحِسِّيِّ تَعَذُّرُ اسْتِعْمَالِهِ حِسًّا. اهـ. س ل وَقَالَ ق ل إنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِ الْفَقْدِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَحَلِّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ لَا فِي الْحِسِّيِّ وَعَدَمِهِ فِي الشَّرْعِيِّ فَلَا يُعِيدُ فِي السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ إيصَالُ تُرَابٍ إلَخْ) إنْ قُلْت هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ شَامِلٍ لِلنِّيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِشُرُوطٍ قُلْت الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ وَالْإِيصَالُ يَتَضَمَّنُ النَّقْلَ وَالْقَصْدَ

стр. 109

وَخَبَرُ مُسْلِمٍ: «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» (يَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ وَمَأْمُورٌ بِغُسْلٍ) وَلَوْ مَسْنُونًا (لِلْعَجْزِ) عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ لِأَسْبَابٍ . (وَأَسْبَابُهُ) أَيْ: الْعَجْزُ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا (فَقْدُ مَاءٍ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (فَإِنْ تَيَقَّنَهُ) أَيْ: فَقْدَ الْمَاءِ (تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ) ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُسَافِرًا أَمْ لَا، وَقَوْلُ الْأَصْلِ فَإِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ فَقْدَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَإِلَّا) بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ (طَلَبَهُ) وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ (لِكُلِّ تَيَمُّمٍ فِي الْوَقْتِ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ مِنْ رَحْلِهِ ــ [حاشية البجيرمي] فَاشْتَمَلَ التَّعْرِيفُ عَلَى الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا إنَّمَا أُبِيحَ لَهُمْ الصَّلَوَاتُ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ كَالْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ اهـ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: قَدْ كَانَ عِيسَى يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ وَيُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَجُعِلَتْ لِغَيْرِي مَسْجِدًا وَلَمْ تُجْعَلْ لَهُ طَهُورًا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْخَاصُّ بِالنَّبِيِّ وَأُمَّتِهِ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأُمَمِ لَا فِي أَنْبِيَائِهَا أَوْ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَلَبِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِعْرَاجِ. (قَوْلُهُ وَتُرْبَتُهَا) أَيْ تُرَابُهَا طَهُورًا بِفَتْحِ الطَّاءِ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ وَبِضَمِّهَا الْفِعْلُ أَيْ الطُّهْرُ، وَالْمُرَادُ بِهِ اسْمُ الْفَاعِلِ أَيْ وَتُرْبَتُهَا مُطَهِّرَةٌ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا فِيهِمَا كَذَا بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ. وَفُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ عَلَى الرَّاجِحِ. اهـ. اط ف وَانْظُرْ مَاذَا كَانَتْ تَفْعَلُ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ؟ هَلْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِلَا طَهَارَةٍ أَصْلًا أَوْ يَتْرُكُونَ الصَّلَاةَ؟ رَاجِعْ (قَوْلُهُ بِغُسْلٍ) أَيْ كَامِلٍ أَيْ أَوْ وُضُوءٍ مَسْنُونٍ كَالتَّجْدِيدِ فَلَوْ قَالَ وَمَأْمُورٌ بِطُهْرٍ عَنْ غَيْرِ نَجَسٍ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْمَيِّتِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِيَحِلَّ وَطْؤُهَا وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ وَنَحْوِهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ فِي قَوْلِهِ يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْغُسْلَ الْمَسْنُونَ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا فِي قَوْلِهِ لِأَسْبَابٍ لِأَنَّهُ يُوهِمُ اجْتِمَاعَهَا مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُ أَحَدِهَا وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ حَجّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَحَدِ أَسْبَابٍ اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ: أَوْلَى وَأَعَمُّ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ هَذِهِ أَسْبَابٌ لِلْعَجْزِ لَا لِلتَّيَمُّمِ، وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْغُسْلَ الْمَنْدُوبَ وَلَا الْوُضُوءَ الْمُجَدَّدَ فَقَدْ نَصَّ م ر عَلَى أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَرَادَ صَلَاةً قَبْلَ الْحَدَثِ وَعَدِمَ الْمَاءَ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ نَقَلَهُ عَنْهُ سم وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ وَالْجُنُبُ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ سم (قَوْلُهُ فَقَدَ مَاءً) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ كَانَ مُسَبَّلًا لِلشُّرْبِ وَلَوْ بِحَسَبِ الْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْفَقْدِ هُنَا عَلَى الْحِسِّيِّ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ السَّبَبَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ وَتَيَقُّنُ الْفَقْدِ يَكُونُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ بِفَقْدِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَفِيهِ أَنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ مُفِيدٌ لِلظَّنِّ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ الطَّلَبِ فَوَاضِحٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ ظَنَّ الْفَقْدِ الْمُسْتَنِدِ لِلطَّلَبِ كَافٍ ح ل، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ يُعْمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنِدًا لِلطَّلَبِ لِأَنَّ خَبَرَهُ وَإِنْ كَانَ مُفِيدًا لِلظَّنِّ إلَّا أَنَّهُمْ أَقَامُوهُ مَقَامَ الْيَقِينِ أَطْلَقَهُ شَيْخُنَا ح ف وم ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَمِنْ صُوَرِ تَيَقُّنِ فَقْدِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عُدُولٌ بِفَقْدِهِ بَلْ الْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْعَدْلِ فِي ذَلِكَ بِالْجَمْعِ إذَا أَفَادَ الظَّنَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً يَطْلُبُ لَهُمْ انْتَهَى وَقَالَ حَجّ: الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ هُنَا حَقِيقَتُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَيَقَّنَهُ) أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ تَيَقَّنَّاهُ أَيْ الْمُحْدِثُ وَالْمَأْمُورُ بِالْغُسْلِ، وَيُمْكِنُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِمَنْ ذَكَرَ (قَوْلُهُ بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ) إمَّا بِالظَّنِّ أَوْ بِالشَّكِّ أَوْ الْوَهْمِ فَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ وَالتَّجْوِيزُ بِالْيَقِينِ شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّ عَدَمَ تَيَقُّنِ الْفَقْدِ يَصْدُقُ بِتَيَقُّنِ الْوُجُودِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِأَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ فَقْدَهُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ صُورَةَ تَيَقُّنِ الْوُجُودِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي قَوْلِهِ فَلَوْ عَلِمَ إلَخْ وَأَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ لِتَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ مَا هُنَا خَاصٌّ بِالتَّجْوِيزِ. (قَوْلُهُ طَلَبَهُ وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ) الْمَوْثُوقُ بِهِ قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَلَوْ طَلَبَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ وَاقِعًا فِي الْوَقْتِ بَلْ لَوْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِيَطْلُبَ لَهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ أَطْلَقَ اُكْتُفِيَ بِطَلَبِهِ فِي الْوَقْتِ ح ل. (قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ إنْ طَلَبَهُ لَهُ فَلَوْ طَلَبَ قَبْلَهُ لِفَائِتَةٍ فَدَخَلَ الْوَقْتُ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ الطَّلَبِ لِأَنَّ الطَّلَبَ وَقَعَ صَحِيحًا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُحْتَمَلْ تَجَدُّدُ مَاءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ، وَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّلَبِ وَالتَّيَمُّمِ. (قَوْلُهُ مِنْ رَحْلِهِ) هُوَ مَسْكَنُ الشَّخْصِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَسْتَصْحِبُهُ مِنْ

стр. 110

وَرُفْقَتِهِ) الْمَنْسُوبَيْنِ إلَيْهِ، وَيَسْتَوْعِبُهُمْ كَأَنْ يُنَادِيَ فِيهِمْ: مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ، وَقَوْلِي: فِي الْوَقْتِ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ (نَظَرَ حَوَالَيْهِ) يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا إلَى الْحَدِّ الْآتِي وَخَصَّ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ وَالطَّيْرِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ (إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ) مِنْ الْأَرْضِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ وَهْدَةٌ أَوْ جَبَلٌ (تَرَدَّدَ إنْ أَمِنَ) مَعَ مَا يَأْتِي اخْتِصَاصًا وَمَا لَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ (إلَى حَدِّ غَوْثٍ) أَيْ: حَدٍّ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ رُفْقَتِهِ لَوْ اسْتَغَاثَ بِهِمْ فِيهِ مَعَ تَشَاغُلِهِمْ بِأَشْغَالِهِمْ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْأَصْلِ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ أَيْ: فِي الْمُسْتَوِي، وَبِقَوْلِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرَدَّدَ غَلْوَةَ سَهْمٍ أَيْ: غَايَةَ رَمْيِهِ، وَقَوْلِي: إنْ أَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) مَاءً (تَيَمَّمَ) ــ [حاشية البجيرمي] الْأَثَاثِ أَيْ الْأَمْتِعَةِ ح ل وَمَعْنَى الطَّلَبِ مِنْ رَحْلِهِ أَنْ يُفَتِّشَ فِيهِ اهـ مَحَلِّيٌّ، وَإِطْلَاقُ الطَّلَبِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّفْتِيشِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ وَأَنَّ الطَّلَبَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التَّفْتِيشِ وَالسُّؤَالِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَسْعَى بِهِ فِي تَحْصِيلِ مُرَادِهِ ع ش. (قَوْلُهُ وَرُفْقَتُهُ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ وَفَتْحِهَا م ر ع ش سُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَمُسَاعِدَتِهِ بِرْمَاوِيٌّ، وَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْ كُلٍّ بِعَيْنِهِ بَلْ يَكْفِي نِدَاءٌ يَعُمُّهُمْ ح ل. (قَوْلُهُ الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ) بِأَنْ يَتَّحِدُوا مَنْزِلًا وَرَحِيلًا (قَوْلُهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا جَوَّزَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا عَطَفَهُ بِثُمَّ لِتَرَاخِيهِ عَمَّا قَبْلَهُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَلَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً يَطْلُبُ لَهُمْ كَفَى اهـ لِأَنَّ طَلَبَهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَبِهِمْ ح ل بِاخْتِصَارٍ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى النَّظَرِ إلَّا بَعْدَ التَّفْتِيشِ وَالطَّلَبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَسْهَلَ مَا ذَكَرَ وَعِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ حَوَالَيْهِ) جَمْعُ حَوْلٍ بِمَعْنَى جِهَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيَاسُهُ أَحْوَالٌ وَهَذَا الْجَمْعُ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى ح ف. (قَوْلُهُ إلَى الْحَدِّ الْآتِي) وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ إلَى حَدِّ غَوْثٍ مُتَعَلِّقٌ فِي الْمَعْنَى بِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ أَعْنِي نَظَرَ وَتَرَدَّدَ (قَوْلُهُ وَخَصَّ مَوْضِعَ الْخَضِرَةِ) أَيْ وُجُوبًا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُهُ فِيهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ثَمَّ وَهْدَةٌ أَوْ جَبَلٌ تَرَدَّدَ) أَيْ خَرَجَ مِنْ الْوَهْدَةِ وَصَعِدَ عُلُوَّهَا أَوْ صَعِدَ عُلُوَّ الْجَبَلِ وَنَظَرَ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ التَّرَدُّدُ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ لِطَلَبِ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ الْجِهَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَضَرُّ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِهِ الْمَاءَ فِي الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ اهـ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَعِدَ عُلُوَّ الْوَهْدَةِ أَوْ عُلُوَّ الْجَبَلِ لَا يُحِيطُ بِحَدِّ الْغَوْثِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّرَدُّدُ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَرَدَّدَ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ تَرَدَّدَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحِطْ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إذَا صَعِدَ نَحْوَ الْجَبَلِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَرَدَّدَ وَيَمْشِيَ فِي كُلٍّ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ هَذَا رُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى حَدِّ الْبُعْدِ هَذَا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَرَدَّدُ وَيَمْشِي فِي مَجْمُوعِهَا إلَى حَدِّ الْغَوْثِ لَا فِي كُلِّ جِهَةٍ ح ل بِأَنْ يَمْشِيَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِحَيْثُ يُحِيطُ نَظَرُهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ نَظَرِهِ يُحِيطُ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجْمُوعُ الَّذِي يَمْشِيهِ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ يَبْلُغُ حَدَّ الْغَوْثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٌّ عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَإِنْ لَمْ يَمْشِ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي صَعِدَ إلَيْهِ أَوْ نَزَلَ فِيهِ مُسْتَوِيًا فَقَوْلُهُ إلَى حَدِّ غَوْثٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَنَظَرَ إلَى حَدِّ غَوْثٍ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ إنْ كَانَ التَّجْوِيزُ بِغَيْرِ الْعِلْمِ أَمَّا إذَا كَانَ بِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي حَدِّ الْقُرْبِ بِأَنْ يَأْمَنَ نَفْسًا وَعُضْوًا وَمَالًا زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ وَانْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَةٍ وَخُرُوجِ الْوَقْتِ ح ل، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي أَيْ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي أَمْنُ الْوَقْتِ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِ فِيمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، أَمَّا مَنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمْنُ الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ نِزَاعٍ طَوِيلٍ اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ الْآتِيَةِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَأَمَّا مَا هُنَا أَيْ فِي حَدِّ الْغَوْثِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ اخْتِصَاصًا) أَيْ مُحْتَرَمًا وَمَالًا أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ح ل. (قَوْلُهُ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ رُفْقَتِهِ) مَعَ اعْتِدَالِ أَسْمَاعِهِمْ وَمَعَ اعْتِدَالِ صَوْتِهِ، وَابْتِدَاءُ هَذَا الْحَدِّ مِنْ آخِرِ رُفْقَتِهِ الْمَنْسُوبَيْنِ إلَيْهِ لَا مِنْ آخِرِ الْقَافِلَةِ ح ل. (قَوْلُهُ تَرَدَّدَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوَى قَدْرَ نَظَرِهِ فِي الْمُسْتَوَى لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوَى، فَقَوْلُهُ فِي الْمُسْتَوَى مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرِهِ فَمُقْتَضَى الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَمْشِيَ إلَى آخِرِ حَدِّ الْغَوْثِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ الْإِحَاطَةُ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ حَدِّ الْغَوْثِ إلَّا بِهَذَا الْمَشْيِ فَإِنْ حَصَلَتْ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ.
следующие страницы →