← Фикх малики

Фикх малики · id 21604

الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 130 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

أَوْ فِي سَفِينَةٍ فَيُرَدُّ قِيمَةَ الْعَرَضِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ فِي مَحَلِّهِمَا، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَيْسَ فِي نَقْلِهِ كُلْفَةٌ كَعَبْدٍ وَحَيَوَانٍ يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَوْتٍ فَيُرَدُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ أَوْ مَكْسٌ فَالْقِيمَةُ (وَبِالْوَطْءِ) لِأَمَةٍ، وَلَوْ وَخْشًا ثَيِّبًا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَيَفْتَضُّهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَغَيُّرِ الذَّاتِ. (وَبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ) مِنْ عَقَارٍ وَعَرَضٍ وَحَيَوَانٍ ومِنْهُ تَغَيُّرُ الدَّابَّةِ بِالسِّمَنِ أَوْ الْهُزَالِ وَالْأَمَةِ بِالْهُزَالِ فَقَطْ، وَأَمَّا تَغَيُّرُ ذَاتِ الْمِثْلِيِّ لَا تُفِيتُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَرُدُّ مِثْلَهُ حِينَئِذٍ فَلَوْ حُذِفَ غَيْرُ مِثْلِيٍّ كَانَ أَحْسَنَ (وَخُرُوجٍ) لِلْمَبِيعِ ــ [حاشية الدسوقي] الْخِلَافَ بَيْنَ الْمَحِلَّيْنِ، وَلَوْ وَجَدَ التَّغَيُّرَ بِالْفِعْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَ وُجُودِ التَّغَيُّرِ بِالْفِعْلِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ وَلَوْ وُجِدَ التَّغَيُّرُ بِالْفِعْلِ قَالَ بْن: وَالصَّوَابُ اتِّفَاقُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ الْوَاقِعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ مَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِ الْحَيَوَانِ فَوْتٌ قَطْعًا وَعَلَى أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فِي الشَّهْرِ إلَى الثَّلَاثَةِ هَلْ هُوَ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ فَيَكُونُ فَوْتًا أَوْ لَا فَلَا يَكُونُ فَوْتًا وَلَيْسَ الْخِلَافُ الَّذِي فِيهَا لَفْظِيًّا وَهُوَ الْخِلَافُ فِي حَالٍ وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْخِلَافِ فِي حَالٍ وَالْخِلَافُ فِي شَهَادَةٍ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يُقَالُ حَيْثُ يَكُونُ لِلشَّيْءِ حَالَانِ فَيَقُولُ الْقَائِلُ بِجَوَازِهِ بِاعْتِبَارِ إحْدَى الْحَالَتَيْنِ وَهِيَ الْحَاضِرَةُ فِي ذِهْنِهِ حِينَ الْقَوْلِ وَيَقُولُ الْآخَرُ بِمَنْعِهِ بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي حَضَرَتْ فِي ذِهْنِهِ حِينَ الْقَوْلِ، وَلَوْ حَضَرَ فِي ذِهْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَائِلَيْنِ مَا حَضَرَ فِي ذِهْنِ الْآخَرِ لَوَافَقَهُ فَهَذَا لَيْسَ خِلَافًا فِي الْحَقِيقَةِ، وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي شَهَادَةٍ فَيُقَالُ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَتَّبًا عَلَى أَحَدِ الْحَالَيْنِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَنْفِي الْآخَرَ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَثَلًا الْمُشَاهَدَةُ تَقْضِي بِكَذَا وَيَنْفِي غَيْرُهُ فَهُوَ خِلَافٌ حَقِيقِيٌّ. مَثَلًا الْخِلَافُ فِي مَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ هَلْ يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخِلَافُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ يُضَافُ بِالرِّيقِ فَمَنْ مَنَعَ تَكَلَّمَ عَلَى حَالَةِ الْإِضَافَةِ وَمَنْ أَجَازَ تَكَلَّمَ عَلَى حَالَةِ عَدَمِهَا وَكُلٌّ يُسَلِّمُ وُقُوعَ الْحَالَيْنِ فَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْخِلَافُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْمَنْعِ يَرَى أَنَّهُ يُضَافُ وَلَا بُدَّ وَلَا يُمْكِنُ عَادَةً عَدَمُ إضَافَتِهِ، وَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ يَرَى نَقِيضَ هَذَا فَهُوَ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ وَالْخِلَافُ فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ هَذَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ: إنَّ الثَّلَاثَةَ وَمَا دُونَهَا فَوْتٌ، يَرَى أَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ وَلَا بُدَّ. وَمِنْ قَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِفَوْتٍ، يَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلتَّغَيُّرِ وَلَا بُدَّ وَهَذَا مَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا قَوْلُ شَارِحِنَا أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ رَأَى إلَخْ فَتَوْفِيقٌ لَمْ يَقُلْهُ الْمَازِرِيُّ وَلَا هُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ مَا بَيَّنَ بِهِ الْخِلَافَ مَعْنَى الْخِلَافِ فِي حَالٍ لَا مَعْنَى الْخِلَافِ فِي شَهَادَةٍ اهـ كَلَامُ بْن ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاعْتَرَضَ الصَّقَلِّيُّ عَلَى اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا فِي الْمُعَارَضَةِ بَيْنَ كَلَامَيْ الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ قَوْلَهَا الثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ لَيْسَتْ فَوْتًا إنَّمَا هُوَ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ السَّلَم إذَا كَانَ طَعَامًا وَرَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانٌ، فَإِنْ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى عَيْنِ رَأْسِ مَالِهِ جَازَ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِمُفَوِّتٍ مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ بِيعَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فِيهَا وَالثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ لَا تُفِيتُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي ذَاتِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تُفِيتُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ حَتَّى يَتَعَارَضَ الْمَوْضِعَانِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ مَعْرُوفٌ يُخَفَّفُ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ عَدُّوا حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ فِيهَا غَيْرُ مُفِيتَةٍ مَعَ الْقَطْعِ هُنَا بِأَنَّهَا مُفِيتَةٌ وَهَذَا اعْتِرَاضٌ ظَاهِرٌ اهـ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّهِمَا) أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي قَبَضَهُمَا فِيهِ فَلَوْ كَانَ النَّقْلُ غَيْرَ مُفَوِّتٍ لِرَدِّ الْعَرَضِ بِذَاتِهِ وَدَفَعَ الْمِثْلِيَّ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي نُقِلَ لَهُ. (قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ) أَيْ وَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَكِنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُسَلِّمَهُ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: وَبِالْوَطْءِ) أَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ وَبِوَطْئِهِ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ وَبِوَطْءٍ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا وَطِئَهَا الْغَيْرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ لَا يُفِيتُهَا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَبِالْوَطْءِ أَنَّ الْمُقَدَّمَاتِ لَا تُفِيتُ، وَأَمَّا الْخَلْوَةُ بِهَا، فَإِنْ ادَّعَى وَطْأَهَا صُدِّقَ عَلِيَّةً أَوْ وَخْشًا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ فَتَفُوتُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ صُوَرٍ، فَإِنْ ادَّعَى عَدَمَهُ صُدِّقَ فِي الْوَخْشِ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ وَتُرَدُّ وَلَا اسْتِبْرَاءَ كَعَلِيَّةٍ إنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَتُرَدُّ وَلَكِنْ تُسْتَبْرَأُ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فَاتَتْ. (قَوْلُهُ: لِأَمَةٍ) أَيْ لَا لِمَمْلُوكٍ ذَكَرِ فَلَا يَكُونُ فَوْتًا وَقَوْلُهُ: لِأَمَةٍ أَيْ وَلَوْ بِدُبُرِهَا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ بَالِغًا بَلْ صَغِيرًا فَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ فَوْتًا. (قَوْلُهُ: وَيَفْتَضُّهَا) أَيْ غَيْرُ الْبَالِغِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَذَفَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ كَانَ أَحْسَنُ) أَيْ لِأَنَّ رَدَّ الْمِثْلِ اعْتِرَافٌ بِفَوَاتِهِ نَعَمْ التَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّ مَعَ الْفَوَاتِ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فَإِذَا

стр. 1157

(عَنْ يَدٍ) بِبَيْعٍ صَحِيحٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ تَحْبِيسٍ مِنْ الْمُشْتَرِي عَنْ نَفْسِهِ لَا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَلَا يُفِيتُ، وَبِيعَ بَعْضُ مَا لَا يَنْقَسِمُ وَلَوْ قَلَّ كَبَيْعِ الْكُلِّ كَبَيْعِ أَكْثَرِ مَا يَنْقَسِمُ وَإِلَّا فَاتَ مَا بِيعَ فَقَطْ. (وَتَعَلُّقُ حَقٍّ) بِالْمَبِيعِ فَاسِدًا لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي (كَرِهْنَهُ) وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَلَاصِهِ لِعُسْرِ الرَّاهِنِ فَلَوْ قَدَرَ لِمُلَائِهِ لَمْ يَكُنْ فَوْتًا (وَإِجَارَتِهِ) اللَّازِمَةِ بِأَنْ كَانَتْ وَجِيبَةً أَوْ نَقْدِ كِرَاءِ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَسْخِهَا بِتَرَاضٍ وَهَذَا فِي رَهْنٍ وَإِجَارَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ. وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ مُفِيتٌ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْأَرْضَ وَكَانَ فِيهَا تَفْصِيلٌ وَخَفَاءٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) بِتَغَيُّرِ (أَرْضٍ بِبِئْرٍ) حُفِرَتْ فِيهَا لِغَيْرِ مَاشِيَةٍ (وَعَيْنٍ) فُتِقَتْ فِيهَا، وَلَوْ لِمَاشِيَةٍ أَوْ أُجْرِيَتْ إلَيْهَا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ (و) بِإِنْشَاءِ (غَرْسٍ وَبِنَاءٍ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ) صِفَةٌ لِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ وَلَا يَرْجِعُ لِبِئْرٍ وَعَيْنٍ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا ذَلِكَ وَمِثْلُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ الْقَلْعُ وَالْهَدْمُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا أَحَاطَ الْغَرْسَ أَوْ الْبِنَاءَ بِهَا وَلَمْ يَعُمَّ الْأَرْضَ وَلَا مُعْظَمَهَا وَإِلَّا فَاتَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَظِيمَ الْمُؤْنَةِ لِحَمْلِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ عَمَّ مَا دُونَ الْجُلِّ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَفَاتَتْ بِهِمَا) أَوْ بِأَحَدِهِمَا (جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ) أَوْ الثُّلُثُ أَوْ النِّصْفُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ (فَقَطْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: جِهَةٌ أَيْ لَا الْجَمِيعُ فَلَمْ يُحْتَرَزْ بِهِ عَنْ الثُّلُثِ أَوْ النِّصْفِ (لَا أَقَلُّ) مِنْ الرُّبْعِ فَلَا يُفِيتُ شَيْئًا مِنْهَا، وَلَوْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْجِهَةِ الرُّبُعَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ بِالْقِيمَةِ ــ [حاشية الدسوقي] كَانَ تَغَيُّرُ الذَّاتِ لَا يُفِيتُهُ فَالْوَاجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رَدُّ مِثْلِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَالْخِلَافُ مَذْكُورٌ فِي طفي وَنَصَّهُ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ الَّذِي لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ. وَابْنُ بَشِيرٍ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يَفُوتُ بِتَغَيُّرِ الذَّاتِ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُلْتَئِمٍ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَمِثْلَ الْمِثْلِيَّ إذْ الْمِثْلُ هُوَ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْفَوَاتِ عِنْدَهُ وَتِلْكَ طَرِيقَةُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ وَأَصْلُهَا لِابْنِ يُونُسَ فَهُمَا طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا لِابْنِ يُونُسَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ اللَّازِمَ فِي الْفَوَاتِ الْقِيمَةُ فِي الْمُقَوِّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ إلَّا أَنْ يُعْدَمَ كَثَمَرٍ فِي غَيْرِهِ إبَّانَهُ فَقِيمَتُهُ، وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَشَى الْمُصَنِّفُ سَابِقًا فِي قَوْلِهِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيُّ أَنَّ اللَّازِمَ مَعَ الْفَوَاتِ هُوَ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ وَاخْتَارَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِمَا يَأْتِي التَّفْرِيعُ وَالْخِلَافُ فِي حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَالنَّقْلِ وَالتَّغَيُّرُ هَلْ يُفِيتُ الْمِثْلِيَّ أَمْ لَا فَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْمِثْلَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ بِعَدَمِ الْفَوَاتِ وَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْقِيمَةَ قَالَ بِالْفَوَاتِ، وَأَمَّا رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ كَمَا تَوَهَّمَهُ عج فَلَا قَائِلَ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: عَنْ يَدٍ) أَيْ عَنْ يَدِ مُشْتَرِيه. (قَوْلُهُ: أَوْ تَحْبِيسٍ مِنْ الْمُشْتَرِي عَنْ نَفْسِهِ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَبَسَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ هَذَا حَبْسٌ عَنْ نَفْسِي بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَبْسٌ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِهِ كَأَنْ حَبَسَ دَارًا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِشِرَاءِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ وَأَنْ يَحْبِسَ فَاشْتَرَى ذَلِكَ الْوَصِيُّ شِرَاءً فَاسِدًا وَحَبَسَهُ فَإِنَّ الْمَبِيعَ يُرَدُّ وَلَا يَكُونُ التَّحْبِيسُ مُفِيتًا لَهُ. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ الْكُلِّ) أَيْ فِي كَوْنِهِ فَوْتًا وَقَوْلُهُ: كَبَيْعِ أَكْثَرَ مَا يَنْقَسِمُ أَيْ، فَإِنَّهُ فَوْتٌ وَالْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ بَاعَ بَعْضَ مَا يَنْقَسِمُ فَاتَ مَا بِيعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَرْضٌ بِبِئْرٍ وَعَيْنٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ بِدُونِ رُبْعِ الْأَرْضِ. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَاشِيَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ حُفِرَ لِلزِّرَاعَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَأْنَهُمَا ذَلِكَ) أَيْ عِظَمَ الْمُؤْنَةِ مِنْ هَذَا يُعْلَمُ وَجْهُ خُرُوجِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَأْنَهُ عِظَمَ الْمُؤْنَةِ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ عَظِيمَ الْمُؤْنَةِ بِالْفِعْلِ كَانَ مُفِيتًا كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الزَّرْعُ فَلَا يُفِيتُ كَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْفَسْخُ فِي الْإِبَّانِ أَيْ زَمَنِ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي كِرَاءُ الْمِثْلِيِّ وَلَا يُقْلِعُ زَرْعَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَوَاتِهِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَفَازَ بِذَلِكَ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ الْقَلْعُ وَالْهَدْمُ) أَيْ فِي كَوْنِهِمَا مُفَوِّتِينَ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَظِيمَ الْمُؤْنَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِيمَا أَحَاطَ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ بِهَا) أَيْ كَالسُّوَرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إنْ أَحَاطَا بِهَا كَالسُّوَرِ، فَإِنْ كَانَا عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ أَفَاتَا وَإِلَّا فَلَا يُفِيتَانِ شَيْئًا، وَإِنْ عَمَّا الْأَرْضَ كُلَّهَا أَوْ مُعْظَمَهَا، فَإِنَّهُمَا يُفِيتَانِ الْأَرْضَ بِتَمَامِهَا سَوَاءٌ كَانَا عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنْ غَرَسَ النِّصْفَ وَعَمَّهُ بِالْغَرْسِ كَانَ مُفِيتًا لِلْأَرْضِ بِتَمَامِهَا كَمَا لَوْ عَمَّ كُلَّهَا أَوْ مُعْظَمَهَا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَشَى ابْنُ عَرَفَةَ فَحَدُّ الْيَسِيرِ عِنْدَهُ الثُّلُثُ فَمَا زَادَهُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مُفِيتٌ لَهَا بِتَمَامِهَا، وَمِثْلُ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ لِابْنِ رُشْدٍ إذْ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ النِّصْفَ كَالرُّبْعِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا كَانَ الْغَرْسُ بِنَاحِيَةٍ فِيهَا وَجَلَّهَا لَا غَرْسَ فِيهِ وَجَبَ أَنْ يَفُوتَ مِنْهَا مَا غَرَسَ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي سَائِرِهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْبَائِعِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَغْرُوسُ مِنْ الْأَرْضِ يَسِيرًا كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَأَنْتَ تَرَاهُ أَحَالَ الْقَدْرَ الَّذِي يَفُوتُ بِالْغَرْسِ دُونَ مَا لَمْ يُغْرَسْ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لَزِمَهُ الْبَاقِي، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرُ ثُمَّ قَالَ وَتَلِفَ بَعْضُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ) أَيْ فَيُقَالُ مَا قِيمَةُ

стр. 1158

يَوْمَ الْقَبْضِ لَا بِالْمِسَاحَةِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ مُفِيتًا إمَّا لِنَقْصِ مَحَلِّهِمَا عَنْ الرُّبُعِ أَوْ لِعَدَمِ عِظَمِ الْمُؤْنَةِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَظْمُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِبَائِعِ الْأَرْضِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْقِيمَةُ) يَوْمَ الْحُكْمِ أَيْ قِيمَةُ مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ (قَائِمًا) لَا مَقْلُوعًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِوَجْهِ شَبَهٍ عَلَى التَّأْبِيدِ (عَلَى الْمَقُولِ) عِنْدَ الْمَازِرِيِّ (وَالْمُصَحَّحِ) عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ (وَفِي بَيْعِهِ) أَيْ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا بَيْعًا صَحِيحًا وَقَعَ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ مِنْ بَائِعِهِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِيَدِ بَائِعِهِ أَوْ يَبِيعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَقْبِضَهُ مِنْهُ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَفُوتُ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ أَمْ لَا مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَمْ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي صَحِيحًا أَمْ لَا إذْ لَا يَحْصُلُ الْفَوَاتِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ اتِّفَاقًا (تَأْوِيلَانِ) بِالْفَوْتِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى الْفَوْتِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْبَائِعِ يَوْمَ بَيْعِهِ أَيْ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْبَائِعَ وَهُوَ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَمْضِي وَيَكُونُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ أَصْلِهِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ قَبَضَهُ. وَعَلَى عَدَمِ الْفَوْتِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِي رُدَّ لِبَائِعِهِ الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْبَائِعَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ بَائِعِهِ فِيهِ بَيْعٌ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ الْإِمْضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ عِتْقُ الْمُشْتَرِي بِأَنْوَاعِهِ وَهِبَتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَوْتٌ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مَلِيًّا بِالثَّمَنِ وَإِلَّا رُدَّ عِتْقُهُ وَرُدَّ لِبَائِعِهِ (لَا إنْ قَصَدَ) الْمُشْتَرِي (بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ) فَلَا يُفِيتُهُ مُعَامَلَةٌ لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ. (و) لَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَاسِدًا وَوَجَبَتْ فِي الْمُقَوَّمِ أَوْ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ ثُمَّ زَالَ الْمُفِيتُ (ارْتَفَعَ الْمُفِيتُ) أَيْ حُكْمُهُ وَهُوَ عَدَمُ رَدِّهِ لِبَائِعِهِ (إنْ عَادَ) الْمَبِيعُ لِحَالَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ عَوْدُهُ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا كَإِرْثٍ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ وَرُدَّ إلَى بَائِعِهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِعَدَمِ الرَّدِّ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْفَوَاتُ (بِتَغَيُّرِ السُّوقِ) ثُمَّ يَعُودُ السُّوقُ الْأَوَّلُ ــ [حاشية الدسوقي] تِلْكَ الْجِهَةِ وَمَا قِيمَةُ الْجِهَةِ الْبَاقِيَةِ، فَإِنْ قِيلَ قِيمَةُ الْجِهَةِ الْمَغْرُوسَةِ مِائَةٌ وَقِيمَةُ الْجِهَةِ الْأُخْرَى مِائَتَانِ أَوْ ثَلَثُمِائَةٍ فَاتَتْ تِلْكَ الْجِهَةُ وَرَدَّ الْبَاقِيَ وَحَاصَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْقِيمَةُ) أَيْ لَا الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ كَمَا خَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ وَنَسَبَهُ لِلْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُهُ: قَائِمًا أَيْ لَا مَقْلُوعًا يَوْمَ جَاءَ بِهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ. (قَوْلُهُ: وَالْمُصَحَّحُ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَتَحْصُلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ، قِيلَ: يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَ وَقِيلَ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ قَائِمًا، وَقِيلَ مَقْلُوعًا يَوْمَ جَاءَ بِهِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِتَغَيُّرِ السُّوقِ) أَيْ وَهُوَ الْعُرُوض وَالْحَيَوَانُ. (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ وَهُوَ الْمِثْلِيُّ وَالْعَقَارُ. (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَجَمَاعَةٍ وَالثَّانِي لِلْفَضْلِ وَابْنِ الْكَاتِبِ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) أَيْ مَضَى الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ قِيمَتُهُ لِلْبَائِعِ يَوْمَ بَيْعِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَهُ وَلَا يُقَالُ: هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ فَاسِدًا إذَا فَاتَ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: بَيْعُ الْمُشْتَرِي لِلسِّلْعَةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ قَبْضِهَا. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْقَبْضِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْفَوَاتِ تَسَمُّحًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ مُضِيِّ بَيْعِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَوْتًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَقْضٌ وَفُسِخَ لَهُ فَكَانَ الْمُرَادُ بِالْفَوْتِ فِي هَذَا فَوْتَ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي تَفْسِيرٌ مُرَادٌ. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ) أَيْ ذَلِكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي أَيْ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَبَضَهُ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَائِعُ قَبَضَهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ ثَانِيًا. (قَوْلُهُ: رُدَّ) أَيْ ذَلِكَ الْمَبِيعُ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: بَقِيٍّ بِيَدِ بَائِعِهِ الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ: رَدَّهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إنْ كَانَ قَبَضَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ. (قَوْلُهُ: لِبَائِعِهِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ وَنُقِضَ ذَلِكَ الْبَيْعُ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ بَائِعِهِ فِيهِ بَيْعٌ) هَذَا مَحَطُّ الْكَأَنِيَّةِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَضَمَانُهُ إنْ حَصَلَ فِيهِ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: لَا إنْ قَصَدَ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا عَلِمَ بِالْفَسَادِ فَبَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَصَدَ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ فَإِنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ الْفَاسِدَ لَا يَمْضِي وَلَا يُفِيتُهُ الْبَيْعُ الثَّانِي اتِّفَاقًا وَلَا مَفْهُومَ لِلْبَيْعِ بَلْ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ لَا الْعِتْقُ، فَإِنَّهُ فُوِّتَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: بِالْبَيْعِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِنْ بَائِعِهِ. (قَوْلُهُ: الْإِفَاتَةُ) أَيْ لِشِرَائِهِ الْفَاسِدَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَدَمُ رَدِّهِ لِبَائِعِهِ) أَيْ وَيَثْبُتُ رَدُّهُ لِبَائِعِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ عَادَ الْمَبِيعُ) أَيْ فِيمَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ كَالسَّمْنِ وَالْهُزَالِ وَنَقْلِ الْعَرَضِ وَالْمِثْلِيِّ لَا مَا لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ كَالْوَطْءِ وَالْعِتْقِ وَطُولِ الزَّمَانِ وَالْمَوْتِ وَذَهَابِ الْعَيْنِ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ عَوْدُهُ اخْتِيَارِيًّا) أَيْ بِالشِّرَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاء فَاسِدًا وَبَاعَهَا بَيْعًا صَحِيحًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ هَذَا الَّذِي بَاعَهَا لَهُ أَوْ أَنَّ مَنْ بَاعَهَا وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهَا لِوَارِثِهِ ثُمَّ وَرِثَهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ: ضَرُورِيًّا أَيْ كَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْكُمُ حَاكِمٌ بِعَدَمِ الرَّدِّ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُرَدُّ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: إلَّا بِتَغَيُّرِ السُّوقِ) أَيْ لِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ الَّذِي أَوْجَبَ الْفَوَاتَ

стр. 1159

فَلَا يَرْتَفِعُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا وَجَبَ فِي غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَعَقَارٍ [دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي بُيُوعِ الْآجَالِ وَهِيَ بُيُوعٌ ظَاهِرُهَا الْجَوَازُ لَكِنَّهَا تُؤَدِّي إلَى مَمْنُوعٍ، وَلِذَا قَالَ (وَمَنَعَ) عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ (لِلتُّهْمَةِ) أَيْ لِأَجْلِ ظَنِّ قَصْدِ مَا مُنِعَ شَرْعًا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ (مَا) أَيْ بَيْعٌ جَائِزٌ فِي الظَّاهِرِ (كَثُرَ قَصْدُهُ) أَيْ قَصْدُ النَّاسِ لَهُ لِلتَّوَصُّلِ إلَى الرِّبَا الْمَمْنُوعِ وَذَلِكَ (كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ) أَيْ كَبَيْعٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَدِّي إلَى بَيْعٍ وَسَلَفٍ، فَإِنَّهُ يَمْنَعُ لِلتُّهْمَةِ عَلَى أَنَّهُمَا قَصْدُ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ الْمَمْنُوعِ كَأَنْ يَبِيعَ سِلْعَتَيْنِ بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِي إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ نَقْدًا فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ سِلْعَةَ وَدِينَارًا نَقْدًا أَخَذَ عَنْهُمَا عِنْدَ الْأَجَلِ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ السِّلْعَةِ وَهُوَ بَيْعٌ وَالْآخَرُ عَنْ الدِّينَارِ وَهُوَ سَلَفٌ وَلَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ مَنْعَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إذَا شَرَطَ الدُّخُولَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَا الِاتِّهَامِ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ الْفُرُوعِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ (وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ) أَيْ وَكَبَيْعٍ يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ كَبَيْعِهِ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ وَيَشْتَرِيهَا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا فَآلَ أَمْرُهُ لِدَفْعِ خَمْسَةٍ نَقْدًا يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ الْأَجَلِ عَشَرَةً (لَا مَا قَلَّ) قَصْدُهُ فَلَا يَمْنَعُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ ــ [حاشية الدسوقي] لَيْسَ مِنْ سَبَبِ الْمُشْتَرِي وَلَا بِقُدْرَتِهِ فَلَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ حَصَّلَهُ لِأَجْلِ أَنْ يُفَوِّتَ السِّلْعَةَ عَلَى رَبِّهَا بِحَيْثُ لَا تُرَدُّ لَهُ فَلِذَا إذَا عَادَ السُّوقَ الْأَوَّلَ مَا زَالَ فَوَاتُهَا عَلَى رَبِّهَا بَاقِيًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالصَّدَقَةِ وَالنَّقْلِ، فَإِنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ فَوَاتِهَا عَلَى رَبِّهَا فَإِذَا حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَكَمْنَا بِالْفَوَاتِ نَظَرًا لِظَاهِرِ الْحَالِ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ الْمُفِيتُ حَكَمْنَا بِزَوَالِ حُكْمِهِ وَعَدَمِ الرَّدِّ نَظَرًا لِلِاتِّهَامِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ بِتَجْوِيعٍ أَوْ تَفْرِيطٍ فِي صَوْنِهِ وَحَمْلِ الْغَالِبِ عَلَى غَيْرِهِ طَرْدًا لِلْبَابِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرْتَفِعُ) أَيْ حُكْمُ الْمُفِيتِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الرَّدِّ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ. (قَوْلُهُ: مَا وَجَبَ فِي غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَعَقَارٍ) أَيْ وَهُوَ الْحَيَوَانُ وَالْعُرُوضُ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ وَالْعَقَارُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُمَا لَا يَفُوتَانِ بِتَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ [فَصْلٌ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ] (قَوْلُهُ: تُؤَدِّي إلَى مَمْنُوعٍ) أَيْ وَهُوَ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ أَوْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً أَوْ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ. (قَوْلُهُ: وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ) إمَّا عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ فِي شَرْحِ تَصْرِيفِ الْغَزِّيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْفَصْلَ بِالتَّرْجَمَةِ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ الْعَطْفِ فَوُجُودُهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ مُعْتَرَضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ لِلِاسْتِئْنَافِ لِمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ بَانَتْ سُعَادُ مِنْ أَنَّ أَكْثَرَ مَا تَقَعُ وَاوُ الِاسْتِئْنَافِ فِي أَوَائِلِ الْفُصُولِ وَالْأَبْوَابِ وَمَطَالِعِ الْقَصَائِدِ. (قَوْلُهُ مَا كَثُرَ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ مُنِعَ أَيْ مُنِعَ الْبَيْعُ الَّذِي كَثُرَ قَصْدُ النَّاسِ إلَيْهِ لِأَجْلِ التُّهْمَةِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فَاعِلُهُ وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْأَمْرَ الْمَمْنُوعَ وَقَوْلُهُ: كَبَيْعِ إلَخْ مِثَالٌ لِمَا كَثُرَ قَصْدُهُ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ كَبَيْعٍ يُؤَدِّي لِبَيْعٍ وَسَلَفٍ. (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الصَّرْفَ الْمُؤَخَّرَ وَالدَّيْنَ بِالدَّيْنِ وَالْمُبَادَلَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ فَالْبَيْعُ الْمُؤَدِّي لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ لِكَثْرَةِ قَصْدِ النَّاسِ إلَيْهِ لِلتَّوَصُّلِ لِلْمَمْنُوعِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُمْنَعُ لِلتُّهْمَةِ عَلَى أَنَّهُمَا قَصَدَا الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ الْمَمْنُوعَ) أَيْ لِأَنَّ التُّهْمَةَ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَالنَّصُّ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ سِلْعَةً وَدِينَارًا) أَيْ لِأَنَّ السِّلْعَةَ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهَا مُلْغَاةٌ. (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) قَائِلُهُ عبق قَالَ ح اعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِ صَرِيحِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَكَذَلِكَ مَا أَدَّى إلَيْهِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي ظَاهِرِهِ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي مَنْعِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ بَشِيرٍ وَتَابِعُوهُ وَغَيْرُهُمْ انْتَهَى فَقَوْلُ عبق وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا ضَعِيفٌ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْت وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصُّوَر ثَلَاثٌ: بَيْعٌ وَسَلَفٌ بِشَرْطٍ وَلَوْ بِجَرَيَانِ الْعُرْفِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَنْعِهَا سَابِقًا، وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ بِلَا شَرْطٍ لَا صَرَاحَةَ وَلَا حُكْمًا وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي أَجَازُوهَا وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ وَتُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَذَلِكَ حَيْثُ يَتَكَرَّرُ الْبَيْعُ وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَى مَنْعِهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا فَمَا أَجَازُوهُ سَابِقًا غَيْرُ مَا مَنَعُوهُ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ التُّهْمَةُ بِالدُّخُولِ عَلَى شَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَسَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ) هَذَا مِثَالٌ ثَانٍ لِمَا كَثُرَ قَصْدُ النَّاسِ إلَيْهِ لِأَجْلِ التَّوَصُّلِ لِلْمَمْنُوعِ، فَإِنْ قُلْت: الْبَيْعُ إنَّمَا مُنِعَ لِأَدَائِهِ لِسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَكَانَ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ. قَوْلُهُ: وَسَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ قُلْت الشَّيْءُ قَدْ يَكُونُ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ كَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ وَقَدْ يَكُونُ وَسِيلَةً كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يُقْصَدُ لِذَاتِهِ لَمْ يُعْلَمْ حُكْمَ كَثْرَةِ الْقَصْدِ لِمَا يَكُونُ وَسِيلَةً ضَرُورَةَ أَنَّ قَصْدَ الْمَقَاصِدِ أَقْوَى مِنْ قَصْدِ الْوَسَائِلِ. (قَوْلُهُ: فَآلَ أَمْرُهُ لِدَفْعِ إلَخْ) أَيْ فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّ شَيْئَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَدَفَعَ الْآنَ خَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةً. (قَوْلُهُ: لَا مَا قَلَّ) أَيْ لَا يُمْنَعُ بَيْعٌ جَائِزٌ فِي الظَّاهِرِ قَلَّ قَصْدُ النَّاسِ إلَيْهِ لِلتَّوَصُّلِ إلَى مَمْنُوعٍ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ

стр. 1160

(كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ) أَيْ كَبَيْعٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَدِّي لِذَلِكَ كَبَيْعِ ثَوْبَيْنِ بِدِينَارٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ دُونَهُ أَحَدُهُمَا بِدِينَارٍ فَيَجُوزُ وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِهِ دَفَعَ لَهُ ثَوْبَيْنِ لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ عِنْدَهُ بِالْآخَرِ لِضَعْفِ تُهْمَةِ ذَلِكَ لِقِلَّةِ قَصْدِ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا صَرِيحُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الضَّمَانَ وَالْجَاهَ وَالْقَرْضَ لَا تُفْعَلُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهَا سُحْتٌ (أَوْ أَسْلِفْنِي) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ (وَأُسَلِّفُك) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَنَصْبِ الْفِعْلِ أَيْ وَكَبَيْعٍ أَدَّى إلَى ذَلِكَ كَبَيْعِهِ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا وَدِينَارٍ إلَى شَهْرَيْنِ فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ أَنَّهُ دَفَعَ الْآنَ دِينَارًا سَلَفًا لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ دِينَارِهِ وَالثَّانِي سَلَفٌ مِنْهُ يَدْفَعُ لَهُ مُقَابِلَهُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ الثَّانِي فَلَا يُمْنَعُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْغَالِبِ لَا يَقْصِدُونَ إلَى السَّلَفِ إلَّا نَاجِزًا لَا بَعْدَ مُدَّةٍ. وَلَمَّا كَانَ مَا تَقَدَّمَ فَاتِحَةٌ لِبُيُوعِ الْآجَالِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا فَمَا اشْتَمَلَ عَلَى إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ مَنَعَ وَمَا لَا فَلَا بِقَوْلِهِ (فَمَنْ بَاعَ) مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا (لِأَجَلٍ) كَشَهْرٍ (ثُمَّ اشْتَرَاهُ) أَيْ اشْتَرَى الْبَائِعُ أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ وَكِيلِهِ ــ [حاشية الدسوقي] وَقَوْلُهُ: كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ إلَخْ مِثَالٌ لِمَا قَلَّ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ كَبَيْعٍ جَائِزٍ مُؤَدٍّ لِضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ مَا إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِلَا مَحْذُوفٍ وَهُوَ الْمَوْصُولُ الِاسْمِيُّ وَحَذْفَهُ مَعَ بَقَاءِ صِلَتِهِ جَائِزٌ وَمَثَّلُوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] أَيْ وَاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكُمْ لِاخْتِلَافِ الْمَنْزِلَيْنِ. (قَوْلُهُ: كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ) إطْلَاقُ الضَّمَانِ هُنَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْحِفْظُ، كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لِلضَّمَانِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إطْلَاقَيْنِ أَخَصُّ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَأَعَمُّ وَهُوَ الْحِفْظُ وَالصَّوْنُ الْمُوجِبُ تَرْكُهُ لِلْغُرْمِ وَمِنْهُ قَوْلُنَا: وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ وَمِنْهُ ضَمَانُ الرِّهَانِ وَضَمَانُ الْمَبِيعِ وَمِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ الضَّمَانُ هُنَا فَهُوَ حَقِيقَةٌ لَا مَجَازٌ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ وَلَا يُنْظَرُ إلَخْ) حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ فِي الْبَيْعِ الْمُؤَدِّي لِضَمَانٍ بِجُعْلٍ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْجَوَازُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ لِيَحْفَظَ لَهُ أَحَدُهُمَا. (قَوْلُهُ: بِالْآخِرِ) أَيْ بِالثَّوْبِ الْآخِرِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا صَرِيحُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الضَّمَانُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ أَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ فَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْك دَيْنٌ لِإِنْسَانٍ فَيَضْمَنُكَ شَخْصٌ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ وَالثَّانِي كَأَنْ تُسَلِّفَهُ اثْنَيْ عَشْرَ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَرُدَّ لَكَ عَشَرَةً كَمَا فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ: سُحْتٌ) فَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ كَسْبُ مَا لَا يَحِلُّ. (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ) إنَّمَا فُتِحَتْ الْهَمْزَةُ فِي الْأَوَّلِ وَضُمَّتْ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ، وَبَابُ الْأَفْعَالِ تُفْتَحُ هَمْزَةُ أَمْرِهِ وَتُضَمُّ هَمْزَةُ مُضَارِعِهِ نَحْوَ أَكْرِمْنِي وَأُكْرِمُك. (قَوْلُهُ: وَنُصِبَ الْفِعْلُ) أَيْ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ بَعْدَ وَاوِ الْمَعِيَّةِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ أَيْ لِيَكُنْ مِنِّي مَعَ سَلَفٍ مِنْك أَيْ لِيَكُنْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا سَلَفٌ لِلْآخَرِ. (قَوْلُهُ: فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ السِّلْعَةَ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ وَعَادَتْ إلَيْهَا مُلْغَاةٌ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا بَيْعٌ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: سَلَفٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَقَوْلُهُ: يَدْفَعُ أَيْ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي مُقَابِلَهُ. (قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُونَ إلَى السَّلَفِ إلَخْ) أَيْ إنَّ الشَّأْنَ أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ السَّلَفَ حَالًا بِمَا يَدْفَعُونَهُ. (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ مُدَّةٍ) أَيْ وَلَا يَقْصِدُونَ أَنَّ مَا يَدْفَعُونَهُ قَدْ يَئُولُ أَمْرُهُ إلَى كَوْنِهِ سَلَفًا كَمَا فِي دَفْعِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الدِّينَارَيْنِ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ مَا تَقَدَّمَ فَاتِحَةً لِبُيُوعِ الْآجَالِ) أَيْ إنَّ مَا تَقَدَّمَ قَاعِدَتَانِ لِبُيُوعِ الْآجَالِ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا جَمِيعُ مَسَائِلِ الْبَابِ الْآتِيَةِ فَقَوْلُهُ: يَمْنَعُ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَسَائِلِ الْبَابِ الْمَمْنُوعَةِ وَقَوْلُهُ: لَأَقَلَّ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَسَائِلِ الْبَابِ الْجَائِزَةِ فَالْأَمْثِلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي مُفَصَّلَةٌ لِلْقَاعِدَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إجْمَالًا. (قَوْلُهُ: فَمَا اشْتَمَلَ عَلَى إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ) أَيْ وَهُمَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ، وَسَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً. (قَوْلُهُ: فَمَنْ بَاعَ لِأَجَلٍ إلَخْ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا إلَى أَنَّ شُرُوطَ بُيُوعِ الْآجَالِ الْمُتَطَرِّقِ إلَيْهَا التُّهْمَةُ خَمْسَةٌ أَنْ تَكُونَ الْبَيْعَةُ الْأُولَى لِأَجَلٍ فَلَوْ كَانَتْ نَقْدًا كَانَتْ الثَّانِيَةُ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ فَلَيْسَتَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى ثَانِيًا هُوَ الْمَبِيعُ أَوَّلًا وَأَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ ثَانِيًا هُوَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ، وَالْبَائِعُ أَوَّلًا هُوَ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ وَالْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ كُلِّ وَاحِدٍ وَكِيلَهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْآخَرِ أَوْ شِرَائِهِ أَوْ جَهِلَهُ وَأَنْ يَكُونَ صِنْفُ ثَمَنِ الشِّرَاءِ الثَّانِي مِنْ صِنْفِ ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوَّلًا. (قَوْلُهُ: مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا) اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْمُقَوَّمِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمِثْلِيِّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمِثْلِيُّ قَدْرًا أَوْ صِفَةً بِمِثْلِهِ فَمَنْ عَمَّمَ هُنَا فَقَدْ أَخْطَأَ، كَذَا قَالَ ح. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اشْتَرَاهُ) لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ ثُمَّ التَّرَاخِيَ أَوْ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ جَوَازُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَفَاعِلُ اشْتَرَاهُ هُوَ فَاعِلُ بَاعَ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ عَائِدٌ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ أَيْ بَاعَ شَيْئًا وَحَذَفَهُ لِلْعُمُومِ وَقَوْلُهُ: اشْتَرَاهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ كَمَحْجُورِهِ مَثَلًا فَهُوَ

стр. 1161

أَوْ مَأْذُونِهِ عَيَّنَ مَا بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ (بِجِنْسِ ثَمَنِهِ) الَّذِي بَاعَهُ بِهِ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (مِنْ عَيْنٍ) مُتَّفَقٌ فِي الْبَيْعَتَيْنِ صِنْفًا وَصِفَةً كَمُحَمَّدِيَّتَيْنِ أَوْ يَزِيدِيَّتَيْنِ وَسَيَذْكُرُ اخْتِلَافَ السِّكَّةِ فِي قَوْلِهِ وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ (وَطَعَامٍ) ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُ مَعَ اتِّفَاقِ صِنْفِهِ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ (وَعَرَضٍ) وَالْوَاوُ فِيهِمَا بِمَعْنَى أَوْ (فَإِمَّا) أَنْ يَشْتَرِيَهُ (نَقْدًا أَوْ لِلْأَجْلِ) الْأَوَّلِ (أَوْ) لِأَجْلِ (أَقَلَّ) مِنْهُ (أَوْ أَكْثَرَ) فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجَلِ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ (بِمِثْلِ الثَّمَنِ) الْأَوَّلِ (أَوْ أَقَلَّ) مِنْهُ (أَوْ أَكْثَرَ) يَحْصُلُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً (يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَكْثَرَ وَأَبْعَدَ مِنْهُ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ تُهْمَةُ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الْبَائِعِ وَفِي الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا التِّسْعُ صُوَرٍ الْبَاقِيَةِ فَجَائِزَةٌ وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إنْ تَسَاوَى الْأَجَلَانِ أَوْ الثَّمَنَانِ فَالْجَوَازُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ أَوْ الثَّمَنَانِ فَانْظُرْ إلَى الْيَدِ السَّابِقَةِ بِالْعَطَاءِ، فَإِنْ دَفَعَتْ قَلِيلًا عَادَ إلَيْهَا كَثِيرًا فَالْمَنْعُ وَإِلَّا فَالْجَوَازُ وَلَمَّا ذَكَرَ أَحْوَالَ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ الثَّانِي كُلُّهُ أَوْ تَأْجِيلَهُ كُلُّهُ وَكَانَتْ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ ذَكَرَ أَحْوَالَ تَعْجِيلِ بَعْضِهِ فِي كُلِّ الصُّوَرِ وَتَأْجِيلِ الْبَعْضِ الْبَاقِي إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ أَبْعَدَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَضْرُوبَةٌ فِي أَحْوَالِ قَدْرِ الثَّمَنِ الثَّلَاثَةِ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعٌ وَتَسْقُطُ صُوَرُ النَّقْدِ الثَّلَاثِ مُشَبَّهًا فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (وَكَذَا لَوْ أَجَّلَ) مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي (بَعْضُهُ) وَعَجَّلَ بَعْضَهُ (مُمْتَنِعٌ) مِنْ الصُّوَرِ التِّسْعِ (مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ) ــ [حاشية الدسوقي] مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: فَإِمَّا نَقْدًا عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ الْجَوَابُ وَالتَّقْدِيرُ فَفِي شِرَائِهِ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ إمَّا نَقْدًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَأْذُونِهِ) أَيْ عَبْدِهِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَتَّجِرُ لِسَيِّدِهِ أَمَّا إنْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ جَازَ مُطْلَقًا وَقِيلَ يُكْرَهُ وَقِيلَ يُمْنَعُ كَالْوَكِيلِ. (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَعَرَضٌ) أَيْ وَالْمُرَادُ عَرَضٌ مُتَّفَقُ الصِّنْفِيَّةِ فِي الْبَيْعَتَيْنِ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ صِفَتُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ وَالطَّعَامَ فَيَشْمَلُ الْحَيَوَانَ. (قَوْلُهُ: يَحْصُلُ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً) أَيْ مِنْ ضَرْبَ ثَلَاثَةِ أَحْوَالِ الثَّمَنِ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهُ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فِي أَرْبَعِ أَحْوَالِ الشِّرَاءِ الثَّانِي مِنْ كَوْنِهِ نَقْدًا أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِدُونِهِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَإِنْ شِئْت قُلْت وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْعُقْدَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَجْلِسِ الْعُقْدَةِ الْأُولَى أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ قَدْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ مَضْرُوبَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَكُونُ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ صُورَةً، وَإِنْ شِئْت قُلْتَ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا أَوْ حَيَوَانًا لَكِنْ الْمُصَنِّفُ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي الْعَيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الطَّعَامِ وَالْعَرَضِ وَالْحَيَوَانِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِأَقَلَّ إلَخْ) كَأَنْ يَشْتَرِي مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِاثْنَيْ عَشْرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ يَدْفَعُ ثَمَانِيَةً فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ الْآنَ أَوْ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ وَيَرْجِعُ لَهُ بَدَلَهَا عَشَرَةً بَعْدَ شَهْرٍ وَالْبَائِعُ الثَّانِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي الْأَخِيرَةِ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرَيْنِ اثْنَيْ عَشْرَ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ) أَيْ دَفْعَ الْقَلِيلِ فِي الْكَثِيرِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا التِّسْعُ صُوَرٍ الْبَاقِيَةُ) أَيْ وَهِيَ شِرَاؤُهُ مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِدُونِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَشِرَاؤُهُ بِثَمَانِيَةٍ مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ لِلْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَشِرَاؤُهُ بِاثْنَيْ عَشْرَ مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الثَّمَنَانِ) أَيْ أَوْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ فَأَجِزْ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ وَهَذَا صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ وَذَلِكَ بِأَنْ بَاعَ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَوَّلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: إنْ تَسَاوَى الْأَجَلَانِ إلَخْ أَيْ فَأَجِزْ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الثَّمَنَانِ وَهَذَا صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي قَدْرَ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ. (قَوْلُهُ: فَالْمَنْعُ) أَيْ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِاثْنَيْ عَشْرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْجَوَازُ) وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: أَنْ يَشْتَرِيَ مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلِ بِاثْنَيْ عَشْرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ) أَيْ أَحْوَالُ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ الثَّانِي كُلِّهِ أَوْ تَعْجِيلُ كُلِّهِ أَرْبَعَةً: وَهِيَ تَأْجِيلُهُ إلَى الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِدُونِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ تُضَمُّ لِتَعْجِيلِهِ كُلِّهِ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ: فِي ثَلَاثَةٍ أَيْ كَوْنِ الثَّمَنِ الثَّانِي قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ الصُّوَرِ) أَيْ كَانَ هَذَا الثَّمَنُ الثَّانِي قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: مَضْرُوبَةٌ فِي أَحْوَالِ قَدْرِ الثَّمَنِ) أَيْ قَدْرِ الثَّمَنِ الثَّانِي وَهِيَ كَوْنُهُ قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَجَّلَ بَعْضَهُ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ فِيمَا مَضَى مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ كَذَلِكَ لَوْ أَجَّلَ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي بَعْضَهُ يَمْتَنِعُ فِي صُورَةِ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ كُلُّهُ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ. (قَوْلُهُ: مُمْتَنِعٌ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا تَعَجَّلَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعٌ مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ فَاعِلٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ فِي وُقُوعِ الْوَصْفِ مُبْتَدَأَ الِاعْتِمَادِ، وَكَذَا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُؤَكَّدٌ عَامِلُهُ مُمْتَنِعٌ أَيْ مُمْتَنِعٌ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ كَالِامْتِنَاعِ السَّابِقِ

стр. 1162

أَيْ كُلُّهُ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ أَوْ بَعْضِهِ فَتَحْتُهُ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٌ نَقْدًا وَأَرْبَعَةٌ لِدُونِ الْأَجَلِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةٍ نَقْدًا وَسَبْعَةٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ تَعَجَّلَ الْأَقَلَّ وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ وَهُوَ السَّبْعَةُ الَّتِي لِأَبْعَدَ فَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً خَمْسَةً مِنْهَا عَنْ الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَخَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعَةً. (أَوْ) مَا تَعَجَّلَ فِيهِ (بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ أَوْ بَعْضَهُ فَتَحْتُهُ صُورَتَانِ أَيْضًا الْأُولَى أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٍ نَقْدًا وَأَرْبَعَةٍ لِلْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ فِي أَرْبَعَةٍ عِنْدَ الشَّهْرِ وَيَأْخُذُ سِتَّةً عَنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي نَقَدَهَا أَوَّلًا فَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٍ نَقْدًا وَأَرْبَعَةٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً سِتَّةً عَنْ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى وَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ، وَأَرْبَعَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً، فَالْمَمْنُوعُ أَرْبَعَةٌ وَالْجَائِزُ خَمْسَةٌ. وَلَمَّا كَانَ مِنْ ضَابِطِ الْجَوَازِ أَنْ يَسْتَوِيَ الْأَجَلَانِ وَمِنْ ضَابِطِ الْمَنْعِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْيَدِ السَّابِقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُعْرَضُ الْمَنْعُ لِلْجَائِزِ فِي الْأَصْلِ وَالْجَوَازُ لِلْمُمْتَنِعِ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ مُشَبَّهًا فِي الْمَنْعِ (كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ) كَبَيْعِهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ شِرَائِهَا إلَيْهِ (إنْ شَرَطَا) حِينَ الشِّرَاءِ (نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ) وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) أَيْ لِابْتِدَائِهِ بِهِ بِسَبَبِ عِمَارَةِ ذِمَّةِ كُلٍّ لِلْآخَرِ، وَمَفْهُومٌ أَنَّ شَرْطَ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ أَنَّهُمَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطَا نَفْيُهَا بِأَنْ اشْتَرَطَاهَا أَوْ سَكَتَا عَنْهَا جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَلِذَلِكَ) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ لِلشَّرْطِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمُقَاصَّةِ تَأْثِيرًا سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِثُبُوتِهَا أَوْ نَفْيِهَا (صَحَّ فِي أَكْثَرِ) مِنْ الثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِهِ كَبَيْعِهَا بِعَشَرَةٍ لِشَهْرِ وَشِرَائِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ (لِأَبْعَدَ) مِنْ الْأَجَلِ (إذَا شَرَطَاهَا) أَيْ الْمُقَاصَّةَ لِلسَّلَامَةِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ، وَلَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِهَا بَقِيَ الْمَنْعُ عَلَى أَصْلِهِ ــ [حاشية الدسوقي] فِي عِلَّتِهِ وَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّهُ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ) أَيْ تَعَجَّلَ فِيهِ كُلَّ الْأَقَلِّ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ أَيْ أَوْ تَعَجَّلَ فِيهِ كُلَّ الْأَقَلِّ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ. (قَوْلُهُ: الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا تَعَجَّلَ كُلَّ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٌ نَقْدًا وَأَرْبَعَةٌ لِدُونِ الْأَجَلِ) أَيْ فَقَدْ دَفَعَ قَلِيلًا فِي كَثِيرٍ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ السِّلْعَةَ لَمَّا خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ صَارَتْ مُلْغَاةً فَآلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ ثَمَانِيَةٌ بَعْضُهَا نَقْدًا وَبَعْضُهَا مُؤَجَّلًا يَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ الثَّانِي عَشَرَةً فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا تَعَجَّلَ كُلٌّ الْأَقَلِّ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ. (قَوْلُهُ: فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ) أَيْ بَيْعُهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَائِعَ) أَيْ الثَّانِيَ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ؛ كَانَ أَوْضَحَ. (قَوْلُهُ: وَخَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعَةً) أَيْ وَهَذَا سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ (قَوْلُهُ: الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا عَجَّلَ بَعْضَ الْأَقَلِّ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا عَجَّلَ بَعْضُ الْأَقَلِّ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ وَقَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٌ نَقْدًا إلَخْ هَذِهِ الصُّورَةُ لَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهَا لِمَا تَعَجَّلَ فِيهِ بَعْضَ الْأَقَلِّ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ كَمَا ذَكَرَهُ بَلْ هِيَ مِمَّا تَعَجَّلَ فِيهِ بَعْضَ الْأَقَلِّ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْضُهُ الْمُرَادُ بِهِ أَوْ تَعَجَّلَ بَعْضَهُ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ وَهُوَ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَهَا) أَيْ السِّلْعَةَ الَّتِي بَاعَهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ. (قَوْلُهُ: فَالْمَمْنُوعُ) أَيْ مِنْ الصُّوَرِ التِّسْعِ. وَقَوْلُهُ: وَالْجَائِزُ خَمْسَةُ أَيْ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ الَّتِي بَاعَهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ بِعَشَرَةٍ خَمْسَةٌ مِنْهَا نَقْدًا وَخَمْسَةٌ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِيهَا بِاثْنَيْ عَشْرَ خَمْسَةٍ نَقْدًا وَسَبْعَةٍ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ، وَحَاصِلُ هَذِهِ الصُّوَرِ التِّسْعِ أَنْ تَقُولَ: إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَقَلَّ مُنِعَ مُطْلَقًا كَانَ الْبَعْضُ الْمُؤَجَّلُ أَجَلَهُ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ دُونَهُ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي قَدْرَ الْأَوَّلِ جَازَ مُطْلَقًا فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مُنِعَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ مُؤَجَّلًا لِأَبْعَدَ (قَوْلُهُ: مُشَبَّهًا فِي الْمَنْعِ) هُوَ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ نَبَّهَ. (قَوْلُهُ: كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي قَدْرَ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْ شَرَطَ كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالتَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا. (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُقَاصَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِهَا عِنْدَ تَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ فَإِذَا أَسْقَطَ الْمُتَمَاثِلَانِ فَلَمْ يَبْقَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ غَيْرَ الزَّائِدِ فِي إحْدَى الذِّمَّتَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا تَعْمِيرُ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ. (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ الْبَيْعُ فِي مَسْأَلَةِ شِرَائِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَبْعَدِ مِنْ الْأَجَلِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذْ بَاقِي الصُّوَرِ الْمَمْنُوعَةِ كَذَلِكَ وَهِيَ شِرَاؤُهَا ثَانِيًا بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ كَمَا فِي ح وَحِينَئِذٍ فَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَكْثَرِ فَرْضُ مِثَالٍ. (قَوْلُهُ: بَقِيَ الْمَنْعُ عَلَى أَصْلِهِ) أَيْ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّوَرِ الَّتِي أَصْلُهَا الْمَنْعُ وَاَلَّتِي أَصْلُهَا الْجَوَازُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّتِي أَصْلُهَا الْجَوَازُ لَا يُفْسِدُهَا إلَّا شَرْطُ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ لَا السُّكُوتُ لِأَنَّ التُّهْمَة فِيهَا

стр. 1163

(وَالرَّدَاءَةُ) مِنْ جَانِبٍ (وَالْجَوْدَةُ) مِنْ جَانِبٍ آخَرَ مُعْتَبَرَتَانِ فِي الثَّمَنَيْنِ (كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ) فَالرَّدِيءُ كَالْقَلِيلِ وَالْجَيِّدُ كَالْكَثِيرِ فَحَيْثُ يُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ يُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الرَّدِيءُ وَحَيْثُ جَازَ يَجُوزُ هَذَا مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ وَهُوَ يُفِيدُ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا اسْتَوَى الْأَجَلَانِ أَوْ دَفَعَتْ الْيَدُ السَّابِقَةُ أَجْوَدَ فَعَادَ إلَيْهَا أَرْدَأَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي لَهُ قَرِيبًا فِي اخْتِلَافِ السِّكَّتَيْنِ مِنْ مَنْعِ صُوَرِ الْأَجَلِ كُلِّهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الثَّمَنِ الثَّانِي مُعَجَّلًا نَقْدًا وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي اتِّحَادِ الْقَدْرِ وَصُوَرُهَا ثَمَانِيَةٌ فَقَطْ يَجُوزُ مِنْهَا صُورَةٌ فَقَطْ وَهِيَ مَا نُقِدَ فِيهَا الْأَجْوَدُ وَيُمْنَعُ الْبَاقِي فَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الْآتِيَةِ. ثُمَّ صَرَّحَ بِبَعْضِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: بِجِنْسِ ثَمَنِهِ بِقَوْلِهِ (وَمُنِعَ) بَيْعُ سِلْعَةٍ (بِذَهَبٍ وَ) شِرَاؤُهَا (بِفِضَّةٍ) أَوْ عَكْسُهُ ــ [حاشية الدسوقي] ضَعِيفَةٌ فَإِذَا شَرَطَ نَفْيَهَا تَحَقَّقَتْ التُّهْمَةُ، وَأَمَّا مَا أَصْلُهَا الْمَنْعُ فَتَجُوزُ إذَا شَرَطَاهَا؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِيهَا قَوِيَّةٌ فَإِذَا شَرَطَاهَا بَعُدَتْ التُّهْمَةُ فَلِذَا قِيلَ بِالْمَنْعِ إذَا سَكَتَ عَنْ اشْتِرَاطِهَا. (قَوْلُهُ: وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّ الصُّوَرَ اثْنَا عَشْرَ بِأَنْ تَقُولَ إذَا بَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلِذَلِكَ الشِّرَاءُ إمَّا نَقْدًا أَوْ لِأَقَلَّ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَبِيعَ بِجَيِّدٍ وَيَشْتَرِيَ بِرَدِيءِ أَوْ الْعَكْسُ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً، وَإِنَّ الصُّوَرَ الَّتِي تَمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهَا الْأَقَلُّ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَيُمْنَعُ تَعْجِيلُ الْأَرْدَإِ فِيهَا وَإِذَا اشْتَرَى بِأَرْدَأَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَجْوَدَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ هَذَا مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ صُّوَرَ الْأَجَلِ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: فَحَيْثُ يُمْنَعُ إلَخْ) أَيْ فَالصُّوَرُ الثَّلَاثُ الَّتِي يُمْنَعُ فِيهَا تَعْجِيلُ الْأَقَلِّ يُمْنَعُ فِيهَا تَعْجِيلُ الرَّدِيءِ فَحَيْثُ ظَرْفُ مَكَان مَجَازًا. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ جَازَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ضَمِيرَ جَازَ رَاجِعٌ لِتَعْجِيلِ الْأَقَلِّ مَعَ أَنَّ تَعْجِيلَ الْأَقَلِّ دَائِمًا مَمْنُوعٌ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا مُقَاصَّةٌ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ضَمِيرَ جَازَ رَاجِعٌ لِلتَّعْجِيلِ لَا بِقَيْدِ الْأَقَلِّ أَوْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْعَقْدِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا اسْتَوَى الْأَجَلَانِ) أَيْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَجْوَدَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَرَادَ مِنْهُ كَانَ الثَّانِي أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: فَعَادَ إلَيْهَا أَرْدَأُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَرْدَأُ الَّذِي عَادَ إلَيْهِ أَزْيَدَ عَدَدًا مِمَّا دَفَعَهُ أَوْ مُسَاوِيًا فِي الْعَدَدِ لِمَا دَفَعَهُ أَوَّلًا وَأَقَلَّ مِنْهُ فِي الْعَدَدِ. (قَوْلُهُ: لِمَا سَيَأْتِي لَهُ قَرِيبًا فِي اخْتِلَافِ السِّكَّتَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَاخْتِلَافُ السِّكَّتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ الِاخْتِلَافِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْعِ صُوَرَ الْأَجَلِ كُلِّهَا) أَيْ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ الثَّانِيَ إمَّا دُونَ الْأَوَّلِ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ فِي الْقَدْرِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِجَيِّدٍ وَالشِّرَاءُ بِرَدِيءٍ أَوْ الْعَكْسُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ صُورَةً كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الْمُقَاصَّةُ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الثَّمَنِ الثَّانِي مُعَجَّلًا) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْجَوْدَةُ وَالرِّدَاءُ فِي الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُعَجَّلًا أَيْ وَالْفَرْضُ اتِّحَادُ الثَّمَنَيْنِ فِي الْقَدْرِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُعَجَّلًا إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مُنِعَ فَكَذَا هُنَا إنْ كَانَ الْمُعَجَّلَ الْأَجْوَدَ جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْأَرْدَأَ مُنِعَ وَقَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَخْ أَيْ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ الْمَنْعَ فِي اخْتِلَافِ السِّكَّتَيْنِ حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُؤَجَّلًا مُطْلَقًا وَاخْتِلَافُ السِّكَّتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ الِاخْتِلَافِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنَانِ غَيْرَ مُتَّحِدَيْ الْقَدْرِ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَزْيَدَ مِنْ الْآخَرِ كَانَ هُنَاكَ قِلَّةٌ وَكَثْرَةٌ حَقِيقَةً فَلَا يَصِحُّ التَّشْبِيهُ. (قَوْلُهُ: فِي اتِّحَادِ الْقَدْرِ) أَيْ قَدْرِ الثَّمَنِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ أَيْ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقَدْرِ وَالْعَدَدِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَيِّدًا أَوْ الْآخَرُ رَدِيئًا. (قَوْلُهُ: وَصُوَرُهَا ثَمَانِيَةٌ) أَيْ وَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنَانِ مُتَّحِدَيْ الْقَدْرِ وَبَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ أَوْ الْعَكْسُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ فِيمَا إذَا بَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ وَأَرْبَعَةٌ فِيمَا إذَا بَاعَ بِرَدِيءٍ وَاشْتَرَى بِجَيِّدٍ فَمَتَى كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُؤَجَّلًا لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ مُنِعَ لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلِلْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُعَجَّلًا، فَإِنْ عَجَّلَ الْأَرْدَأ مُنِعَ السَّلَفَ بِمَنْفَعَةٍ، وَإِنْ عَجَّلَ الْأَجْوَدَ جَازَ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَالْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ وَالسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الْآتِيَةِ) أَيْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ أَخَصُّ مِنْ مَسْأَلَةِ السِّكَّتَيْنِ لِفَرْضِ هَذِهِ فِي اتِّحَادِ الثَّمَنَيْنِ قَدْرًا، وَأَمَّا

стр. 1164

فِي الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِي تَقْدِيمِ الذَّهَبِ وَمِثْلُهَا فِي تَقْدِيمِ الْفِضَّةِ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ أَيْ الِاتِّهَامِ عَلَيْهِ، وَلِذَا لَوْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ جَازَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا) بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ يَزِيدُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْمُؤَخَّر كَبَيْعِ ثَوْبٍ بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِسِتِّينَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ. (و) مُنِعَ الْبَيْعُ ثُمَّ الشِّرَاءُ (بِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ) سَوَاءٌ اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ أَوْ اخْتَلَفَا وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْعَدَدِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ أَمْ لَا (كَشِرَائِهِ لِلْأَجَلِ) الْأَوَّلِ وَأَوْلَى لِدُونِهِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ (بِمُحَمَّدِيَّةٍ) نِسْبَةً لِمُحَمَّدٍ السَّفَّاحِ أَوَّلِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَهِيَ الْجَيِّدَةُ (مَا) أَيْ شَيْئًا (بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ) نِسْبَةً لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَهِيَ الرَّدِيئَةُ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْمُقَاصَّةِ هُنَا إذْ شَرْطُهَا تَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ (وَإِنْ اشْتَرَى) مَا بَاعَهُ (بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ) أَيْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِأَنْ بَاعَ السِّلْعَةَ بِدِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ وَاشْتَرَاهَا بِشَاةٍ إمَّا نَقْدًا أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَقَلَّ أَوْ لِأَكْثَرَ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ إمَّا قِيمَتُهَا قَدْرَ قِيمَةِ السِّلْعَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ــ [حاشية الدسوقي] الْآتِيَةُ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ اتِّحَادِهِمَا قَدْرًا أَوْ كَوْنُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشْرَ) حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِفِضَّةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِذَهَبٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ قِيمَةَ الْفِضَّةِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً وَمِثْلُهَا يُقَالُ فِيمَا إذَا بَاعَ أَوَّلًا بِذَهَبٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ لِتُهْمَةِ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ عَجَّلَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا كَأَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا بِسِتِّينَ دِرْهَمًا لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِدِينَارَيْنِ نَقْدًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ هَلْ هُوَ جَائِزٌ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ مُنْتَفِيَةٌ بِالْكَثْرَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا وَيَنْبَغِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ قَدْ يَأْخُذُ الْقَلِيلَ لِحَاجَتِهِ وَيَدْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَثِيرَ جِدًّا فَفِيهِ دَفْعُ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ، كَذَا نَظَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ قَالَ بْن وَهُوَ قُصُورٌ فَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمَنْعِ وَذَكَرَ نَصَّهَا فَانْظُرْهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ هُنَا أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِاعْتِبَارِ صَرْفِ الْمِثْلِ لَا بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ؛ لِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْمُسَاوَاةَ وَالْكَثْرَةَ بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ إنَّمَا تَتَأَتَّى فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِسِكَّةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِسِكَّةٍ أُخْرَى لِأَجَلٍ فَإِمَّا أَنْ يَتَسَاوَى الْأَجَلَانِ أَوْ يَكُونَ الْأَجَلُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَسَاوَى الثَّمَنَانِ فِي الْقَدْرِ أَوْ يَكُونُ الثَّانِي أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَبِيعَ بِسِكَّةٍ جَيِّدَةٍ وَيَشْتَرِي بِرَدِيئَةٍ أَوْ الْعَكْسُ فَهَذِهِ ثَمَانَ عَشَرَةَ صُورَةً مَمْنُوعَةً لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ كُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي مُؤَجَّلًا كَالْأَوَّلِ، أَمَّا إنْ كَانَ نَقْدًا فَصُوَرُهُ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الثَّانِيَ إمَّا قَدْرُ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِالْأَجْوَدِ أَوْ الْأَرْدَإِ يَجُوزُ مِنْهَا اثْنَتَانِ مَا إذَا اشْتَرَى بِأَجْوَدَ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا وَالْأَرْبَعَةُ مَمْنُوعَةٌ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَعْتَرِضُ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بِالسِّكَّتَيْنِ كَالِاخْتِلَافِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَأُخِذَ مِمَّا هُنَا الْمَنْعُ فِي صُوَرِ الْأَجَلِ كُلِّهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ كَمَا عَلِمْت وَأُخِذَ مِمَّا تَقَدَّمَ التَّفْصِيلَ فِي صُوَرِ النَّقْدِ وَهِيَ سِتَّةٌ كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: بِمُحَمَّدِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ وَأَوْلَى عَكْسُهُ فَقَدْ نَبَّهَ بِالْمِثَالِ الْأَخَفِّ تُهْمَةً عَلَى مَنْعِ الْأَشَدِّ تُهْمَةً. (قَوْلُهُ: تَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ) أَيْ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ (قَوْلُهُ: بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنُهُ) الضَّمِيرُ فِي مُخَالِفٍ رَاجِعٌ لِعَرَضٍ؛ لِأَنَّهُ نَعْتٌ لَهُ وَضَمِيرُ ثَمَنِهِ لِلْمَبِيعِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ بِمُخَالِفٍ أَيْ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ ذَلِكَ الْعَرَضَ الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَ بِهِ أَوَّلًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِيعَ أَوَّلًا بِعَرَضٍ أَوْ بِعَيْنٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الطَّعَامَ وَالْحَيَوَانَ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ اشْتَرَى بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لِصِنْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَانَ أَظْهَرَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مُخَالِفٌ ثَمَنَهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ مُوَافِقٍ لِثَمَنِهِ الْأَوَّلِ فِي الصِّنْفِيَّةِ كَمَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَوْبٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِثَوْبٍ فَالشِّرَاءُ إمَّا نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الثَّوْبِ الثَّانِي مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَهِيَ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً يُمْنَعُ مِنْهَا مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ اتِّفَاقًا وَذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ الثَّانِيَةِ أَقَلَّ وَكَانَ الشِّرَاءُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ الثَّانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ الْأُولَى وَكَانَ الشِّرَاءُ لِأَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَمَا عَدَاهَا فَالْجَوَازُ اتِّفَاقًا فِي الْجَمِيعِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ الثَّانِي مُسَاوِيَةً لَقِيمَةِ الْأُولَى كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوَّلَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ الْأُولَى وَكَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوَّلِهِ أَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْأُولَى وَكَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي لِلْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُ عبق إذَا عَجَّلَ الْأَكْثَرَ فَفِي جَوَازِهِ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ فَقَدْ رَدَّهُ بْن بِأَنَّ هَذَا جَائِزٌ اتِّفَاقًا

стр. 1165

(جَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ فَقَطْ) وَمُنِعَتْ التِّسْعَةُ الْبَاقِيَةُ وَهِيَ مَا أُجِّلَ فِيهِ الثَّمَنَانِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. (وَ) الْمَبِيعُ (الْمِثْلِيُّ) مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ الْمُوَافِقُ لِمَا بَاعَهُ لِأَجَلٍ (صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ) أَيْ كَعَيْنِهِ أَيْ كَعَيْنِ مَا بَاعَهُ وَمِنْ اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَهُ فَفِيهِ الِاثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً فَمَنْ بَاعَ إرْدَبًّا لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي مِثْلَهُ فَإِمَّا نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ وَالثَّمَنُ إمَّا مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَيُمْنَعُ) مِنْهَا الثَّلَاثُ الَّتِي عُجِّلَ فِيهَا الْأَقَلُّ وَصُورَتَانِ أَيْضًا هُمَا بَقِيَّةُ صُوَرِ الْأَقَلِّ وَهُمَا شِرَاؤُهُ مِثْلَهُ (بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ) مِنْهُ لَكِنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ فِيهِمَا (إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ) أَيْ عَلَيْهِ غَيْبَةٌ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَعُدُّونَ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِكَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ سَلَفًا فَيَصِيرُ الْمَمْنُوعُ خَمْسًا وَهِيَ شِرَاؤُهُ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقَدْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ أَوْ لِلشَّهْرِ أَوْ لِشَهْرَيْنِ أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِشَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَصِيرُ لَهُ دِرْهَمَانِ تَرَكَهُمَا لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي نَظِيرِ غَيْبَتِهِ عَلَى الْمِثْلِيِّ وَهِيَ تُعَدُّ سَلَفًا فَآلَ إلَى سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ، وَمَفْهُومُ " صِفَةً " أَمْرَانِ: الْمُبَايِنَةُ جِنْسًا كَقَمْحٍ وَفُولٍ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا وَالْمُبَايَنَةُ نَوْعًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ) الْمُوَافِقِ لَهُ جِنْسًا (كَقَمْحٍ) بَاعَهُ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي مِثْلَهُ صِنْفًا آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ كَسُلْتٍ (وَشَعِيرٍ مُخَالِفٍ) بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ عَبْدًا فَاشْتَرَى مِنْهُ ثَوْبًا فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا (أَوْ لَا) يَكُونُ مُخَالِفًا لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمَا فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ ثَلَاثٌ إنْ لَمْ يَغِبْ وَخَمْسٌ إنْ غَابَ (تَرَدُّدٌ) . (وَإِنْ بَاعَ مُقَوَّمًا) كَعَبْدٍ بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا مِثْلَهُ (فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ) فِي الْجِنْسِيَّةِ فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا (كَتَغَيُّرِهَا) أَيْ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ الْمُقَوَّمَةِ تَغَيُّرًا (كَثِيرًا) حَالَ شِرَائِهَا بِزِيَادَةٍ كَسِمَنٍ أَوْ نَقْصٍ كَهُزَالٍ فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا بِخِلَافِ طُولِ الزَّمَانِ فَلَا يُعْتَبَرُ هُنَا لِوُجُودِ التُّهْمَةِ. وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ لِلْيَدِ الْأُولَى هُوَ مَا خَرَجَ مِنْهَا أَوْ مِثْلُهُ شَرَعَ فِيمَا إذَا عَادَ إلَيْهَا بَعْضُهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ اشْتَرَى) الْبَائِعُ لِثَوْبَيْنِ مَثَلًا لِأَجَلٍ (أَحَدَ ثَوْبَيْهِ) ، وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَ كَانَ أَشْمَلَ (لِأَبْعَدَ) مِنْ الْأَجَلِ (مُطْلَقًا) أَيْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ) اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِثَمَنٍ (أَقَلَّ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (نَقْدًا) يُرِيدُ أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ (امْتَنَعَ) فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا ــ [حاشية الدسوقي] وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَابِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ غَيْرِ طَعَامٍ وَعَرَضٍ وَحِينَئِذٍ فَمَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ مِنْ الصُّوَرِ مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: جَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْعَرَضُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ثَانِيًا نَقْدًا سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ قَدْرَ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا أُجِّلَ فِيهِ الثَّمَنَانِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَجَلُ الثَّمَنِ الثَّانِي لِأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ لِأَزْيَدَ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ الْمُشْتَرَى بِهِ ثَانِيًا قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ قَدْرَ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً) هَذَا مَفْهُومُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: الَّتِي عُجِّلَ فِيهَا الْأَقَلُّ) أَيْ وَهِيَ شِرَاؤُهُ ثَانِيًا بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ. (قَوْلُهُ: إنْ غَابَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ جَازَتْ هَاتَانِ الصُّورَتَانِ فَتَكُونُ صُوَرُ الْجَوَازِ تِسْعَةً: وَهِيَ الشِّرَاءُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَبِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ وَبِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ. (قَوْلُهُ: لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ) عِلَّةٌ لِلْمَنْعِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَوَجْهُ وُجُودِ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ فِيهَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ دَفَعَ عِنْدَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ قَلِيلًا يَعُودُ إلَيْهِ عِنْدَ الْأَجَلِ الثَّانِي كَثِيرًا. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشْرَ أَعْنِي مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِي مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ وَيَدْخُلُ فِي التَّرَدُّدِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِمَا الْمُخَالِفُ فِي الصِّفَةِ كَالسَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا حَالَ شِرَائِهَا) أَيْ عَنْ حَالِهَا وَقْتَ بَيْعِهِ لَهَا. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ التُّهْمَةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُمْنَعُ مِنْ الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشْرَ ثَلَاثٌ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَيَجُوزُ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَهُ فَفِيهِ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي كُلٍّ إمَّا نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ، الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا خَمْسُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ أَوْ بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَالْجَائِزُ سَبْعُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لِلْأَجَلِ. (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ) أَيْ الْأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ. (قَوْلُهُ: مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا) أَيْ وَالْمُسَلِّفُ هُوَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً يَأْخُذُهَا بِعَيْنِهَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ الثَّانِي وَمَعَهُ زِيَادَةُ الثَّوْبِ هَذَا إذَا اشْتَرَى

стр. 1166

وَلَمَّا فِي الْأَقَلِّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ (لَا بِمِثْلِهِ) نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ (أَوْ) بِثَمَنٍ (أَكْثَرَ) كَذَلِكَ فَيَجُوزُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ كَصُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثَةِ فَالْجَوَازُ فِي سَبْعٍ. (وَامْتَنَعَ) شِرَاءُ أَحَدِ ثَوْبَيْهِ (بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ) كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِذَهَبٍ أَوْ بِمُحَمَّدِيَّةٍ لِشَهْرٍ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِفِضَّةٍ أَوْ بِيَزِيدِيَّةٍ أَوْ عَكْسُهُ (إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ) فِي شِرَاءِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ كَثْرَةً تُبْعِدُ تُهْمَةَ الصَّرْفِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُمَا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَلَا يَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ لِصُورَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْيَزِيدِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ فِيهَا الْمَنْعُ مُطْلَقًا. وَلَمَّا ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ ثَانِيًا بَعْضَ الْأَوَّلِ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ مَعَ الْمَبِيعِ الْأَوَّلِ سِلْعَةٌ أُخْرَى بِقَوْلِهِ (وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْمَبِيعُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَقَامِ (بِعَشَرَةٍ) لِأَجَلٍ (ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ) أُخْرَى (نَقْدًا) يُرِيدُ أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ (مُطْلَقًا) أَيْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذِهِ سِتٌّ (أَوْ لِأَبْعَدَ) مِنْ الْأَجَلِ (بِأَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ امْتَنَعَ فِي السَّبْعِ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ فِي شِرَائِهِ بِمِثْلٍ أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي شِرَائِهِ بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ ــ [حاشية الدسوقي] بِالْمِثْلِ لِأَبْعَدَ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ فَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً يَأْخُذُ عَنْهَا اثْنَيْ عَشَرَ وَمَعَهُ الثَّوْبُ الثَّانِي زِيَادَةً. (قَوْلُهُ: وَلِمَا فِي الْأَقَلِّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ) أَمَّا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ فَلِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ يَدْفَعُ الْآنَ خَمْسَةً سَلَفًا لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ رَدَّ إلَيْهِ عَشَرَةً خَمْسَةً فِي نَظِيرِ الْخَمْسَةِ الَّتِي أَخَذَهَا وَهِيَ سَلَفٌ وَخَمْسَةً ثَمَنُ الثَّوْبِ، وَأَمَّا فِي الْأَبْعَدِ فَلِأَنَّهُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ عَشَرَةً خَمْسَةً ثَمَنُ السِّلْعَةِ وَخَمْسَةً سَلَفًا فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ الثَّانِي دَفَعَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ خَمْسَةً بَدَلَ الْخَمْسَةِ الَّتِي أَخَذَهَا سَلَفًا (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ إلَخْ) هَذَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَهُ وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى كُلَّ مَا بَاعَهُ فَلَا تَكْرَارَ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ إلَخْ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي قِيمَةَ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِيمَا إذَا بَاعَ بِذَهَبٍ وَاشْتَرَى بِفِضَّةٍ أَوْ الْعَكْسُ تُهْمَةُ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ، وَفِيمَا إذَا بَاعَ بِمُحَمَّدِيَّةٍ وَاشْتَرَى بِيَزِيدِيَّةٍ أَوْ الْعَكْسِ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ زَائِدًا عَلَى جَمِيعِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِرُبْعِهِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي أَوْ بِأَكْثَرَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَلِمَا إذَا اشْتَرَى الْبَائِعُ بِأَقَلَّ لِأَبْعَدَ فَقَدْ عَجَّلَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الْأَكْثَرَ اهـ خش وَرَدَّهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَجَّلِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ مَا كَانَ نَقْدًا فِي الْحَالِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ شب وَنَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ شَارِحِنَا ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا نَقْدًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا نَقْدًا) أَيْ فَهَذَا جَائِزٌ لِبُعْدِ تُهْمَةِ الصَّرْفِ حِينَئِذٍ بِزِيَادَةِ ذَلِكَ الْمُعَجَّلِ عَلَى جَمِيعِ الثَّمَنِ بِالرُّبْعِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَذْهَبَ فِيهَا الْمَنْعُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ أَطْلَقَتْ الْمَنْعَ فِي شِرَاءِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ صِنْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ الشَّامِلِ لِلْبَيْعِ بِذَهَبٍ وَالشِّرَاءِ بِفِضَّةٍ وَعَكْسِهِ وَلِلْبَيْعِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ وَالشِّرَاءِ بِيَزِيدِيَّةٍ وَعَكْسِهِ فَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمُدَوَّنَةَ بِمَا إذَا لَمْ يُكْثِرْ الْمُعَجَّلَ وَإِلَّا جَازَ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَارْتَضَاهُ الْمُصَنِّفُ وَحِينَئِذٍ فَالْقَيْدُ جَارٍ فِي مَسْأَلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْيَزِيدِيَّةِ وَفِي الشَّارِحِ بَهْرَامَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ مَعَ الْمَبِيعِ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَ مَا إذَا اشْتَرَى الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْمَبِيعَ الْأَوَّلَ مَعَ سِلْعَةٍ أُخْرَى. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا اشْتَرَى مَا بَاعَهُ مَعَ سِلْعَةٍ أُخْرَى مِنْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ كَثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يَتَصَوَّرُ فِيهَا اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي إمَّا مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ يَمْتَنِعُ مِنْهَا سَبْعٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ كَانَ الثَّمَنُ فِي السِّلْعَتَيْنِ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَالسَّابِعَةُ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَالْجَائِزُ مِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشْرَ خَمْسَةُ صُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ أَيْ إذَا اشْتَرَى لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ اشْتَرَى مَبِيعَهُ مَعَ السِّلْعَةِ الْأُخْرَى بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ لِأَبْعَدَ. (قَوْلُهُ: فِي شِرَائِهِ بِمَثَلٍ أَوْ أَقَلَّ إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ ثَوْبُهُ قَدْ رَجَعَتْ إلَيْهِ وَقَدْ دَفَعَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَشَرَةً أَوْ ثَمَانِيَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ الْأَجَلِ عَشَرَةً وَزَادَهُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا ثَوْبًا أَوْ شَاةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَلِّفَ هُنَا الْبَائِعُ الْأَوَّلُ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا وَانْتِفَاعُهُ بِالسِّلْعَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِهَا وَبِزِيَادَةِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَى بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ. (قَوْلُهُ: فِي شِرَائِهِ بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ قَدْ رَجَعَتْ لَهُ سِلْعَتُهُ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ وَخَرَجَ مِنْ يَدِهِ عَشَرَةً خَمْسَةٌ مِنْهَا فِي مُقَابِلَةِ السِّلْعَةِ الثَّانِيَةِ وَخَمْسَةٌ

стр. 1167

أَوْ لِأَبْعَدَ (أَوْ) اشْتَرَاهُ بَعْدَ بَيْعِهِ بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ (بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ) نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ (امْتَنَعَ) لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، وَأَمَّا لِلْأَجَلِ فَجَائِزٌ فَقَوْلُهُ أَوْ بِخَمْسَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعَ سِلْعَةٍ، وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ جَوَابٌ عَنْ السَّبْعِ فِيمَا قَبْلَهَا وَعَنْ الثَّلَاثِ أَوْ التِّسْعِ فِيهَا وَوَجْهُ كَوْنِهَا تِسْعًا أَنَّ قِيمَةَ السِّلْعَةِ الَّتِي مَعَ الْخَمْسَةِ إمَّا أَنْ تُفْرَضُ خَمْسَةٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَالْكُلُّ مَمْنُوعٌ (لَا) إنْ اشْتَرَاهُ (بِعَشَرَةٍ) أَوْ أَكْثَرَ (وَسِلْعَةٍ) فَيَجُوزُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ لَا لِأَبْعَدَ وَيَجِبُ تَعْجِيلُ السِّلْعَةِ فِي صُوَرِ الْجَوَازِ مِنْ صُوَرِ خَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ وَسِلْعَةٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَابْتِدَاءً لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً (و) لَا (بِمِثْلٍ وَأَقَلَّ لِأَبْعَدَ) مِنْ الْأَجَلِ فَيَجُوزُ وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّتِهِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ بِلَصْقِهِ وَآخِرُهُ هُنَا لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْجَوَازِ فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ وَثَلَاثُ صُوَرِ الْأَجَلِ جَائِزَةٌ وَتَقَدَّمَتْ سَبْعٌ مُمْتَنِعَةٌ فَصُوَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ (وَلَوْ اشْتَرَى) ثَانِيًا (بِأَقَلَّ) مِمَّا بَاعَ بِهِ (لِأَجَلِهِ) أَوْ لِأَبْعَدَ وَقُلْنَا بِالْجَوَازِ (ثُمَّ رَضِيَ) الْمُشْتَرِي الثَّانِي (بِالتَّعْجِيلِ) لِلْأَقَلِّ فَفِيهِ (قَوْلَانِ) بِالْجَوَازِ نَظَرًا لِحَالِ الْعَقْدِ وَالْمَنْعِ نَظَرًا لِمَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ أَنَّ السِّلْعَةَ رَجَعَتْ لِصَاحِبِهَا وَدَفَعَ الْآنَ ثَمَانِيَةً يَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ الشَّهْرِ عَشْرَةً وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ نَظَرًا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْقَوْلَيْنِ قَوْلَهُ (كَتَمْكِينِ بَائِعٍ) بِالتَّنْوِينِ (مُتْلِفٍ) صِفَتُهُ وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ (مَا) أَيْ مَبِيعًا (قِيمَتُهُ) وَقْتَ إتْلَافِهِ (أَقَلُّ) مِنْ ثَمَنِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ وَقِيمَتُهَا وَقْتَ الْإِتْلَافِ ثَمَانِيَةٌ وَغَرِمَهَا عَاجِلًا (مِنْ) أَخْذِ (الزِّيَادَةِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَى الْقِيمَةِ ــ [حاشية الدسوقي] سَلَفًا فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ رَدَّ الْمُشْتَرِي لَهُ الْخَمْسَةَ الَّتِي أَخَذَهَا سَلَفًا. (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَبْعَدَ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ رَجَعَتْ لَهُ سِلْعَتُهُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ قَدْ دَفَعَ لَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ عَشَرَةً فَهِيَ سَلَفٌ فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ الثَّانِي دَفَعَ لَهُ الْبَائِعُ بَدَلَهَا اثْنَيْ عَشَرَ عَشَرَةً عِوَضًا عَنْ السَّلَفِ وَاثْنَيْنِ ثَمَنًا لِلسِّلْعَةِ الْأُخْرَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَلِّفَ هُنَا الْمُشْتَرِي وَفِيمَا قَبْلَهُ الْبَائِعُ. (قَوْلُهُ: لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ) بَيَانُهُ أَنَّهُ آلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ خَمْسَةٌ وَسِلْعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ يَأْخُذُ عِنْدَ الْأَجَلِ عَشَرَةً خَمْسَةً فِي مُقَابَلَةِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ سَلَفٌ وَخَمْسَةً فِي مُقَابَلَةِ السِّلْعَةِ وَهِيَ الثَّمَنُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَالْمُسَلِّفُ نَفْسُ الْمُشْتَرِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ يَدْفَعُ عَشَرَةً لِلْبَائِعِ خَمْسَةً عِوَضًا عَنْ السِّلْعَةِ وَهِيَ بَيْعٌ وَخَمْسَةً أَسَلَفَهَا لِلْبَائِعِ يَقْبِضُهَا مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى مَعَ سِلْعَةٍ) أَيْ لَكِنَّ السِّلْعَةَ فِيمَا مَرَّ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ كَوْنِهَا تِسْعًا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا وَجْهُ كَوْنِهَا ثَلَاثًا أَنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِي إمَّا نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ تُقْرَضَ إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ قِيمَةَ السِّلْعَةِ مَعَ الْخَمْسَةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ مِثْلَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّك إذَا بِعْت سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ السِّلْعَةِ مَعَ الْخَمْسَةِ قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهِيَ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً يَجُوزُ مِنْهَا صُوَرُ الْأَجَلِ الثَّلَاثَةِ وَيَمْتَنِعُ مِنْهَا الْبَاقِي وَهُوَ تِسْعَةٌ لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ. (قَوْلُهُ: لَا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِمَا قَبْلَهُ كَأَنَّهُ مُقَابِلُ خَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَنٍ آخَرَ مَعَ سِلْعَةٍ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي مَعَ السِّلْعَةِ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي مَعَ السِّلْعَةِ قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ عَشَرَةً أَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ كَاثْنَيْ عَشْرَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ يَجُوزُ فِي سِتَّةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لَهُ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي مَعَ السِّلْعَةِ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ وَيَمْتَنِعُ فِي اثْنَتَيْنِ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي مَعَ السِّلْعَةِ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ وَوَجْهُ الْجَوَازِ فِي السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْبَائِعَ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ شَاةً وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ يَأْخُذُ عِوَضًا عَنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَلَا تُهْمَةَ فِيهِ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْأَجَلِ فَالْجَوَازُ لِوُقُوعِ الْمُقَاصَّةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا نَفْيَهَا، وَأَمَّا لِأَبْعَدَ فَالْمَنْعُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ أَوَّلًا يَمْتَنِعُ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ. (قَوْلُهُ: لِلْأَجَلِ) أَيْ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى بِأَقَلَّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ ثُمَّ رَضِيَ بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْجَوَازُ عَلَى حَالِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ مِنْ حَقِّ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ يَمْنَعُ مِنْ التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّهَا مِنْهُمَا عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ قَوْلَانِ، قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ هُوَ الرَّاجِحُ لِعِلَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ لِلْأَجَلِ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى التَّأْخِيرِ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ ثُمَّ رَضِيَا بِالتَّأْخِيرِ لِأَبْعَدَ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِيمَا آلَ لَلْمَنْعِ، وَقَدْ وَقَعَ جَائِزًا قَوْلَانِ لِشَمْلِ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: كَتَمْكِينٍ) أَيْ أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ أَتْلَفَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَانَتْ قِيمَتُهَا حِينَ الْإِتْلَافِ ثَمَانِيَةً وَدَفَعَ لَهُ قِيمَتَهَا حِينَ الْإِتْلَافِ وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ هَلْ يُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيمَةِ وَهُوَ الدِّرْهَمَانِ فَيَأْخُذُ الْعَشَرَةَ بِتَمَامِهَا أَوْ لَا يُمَكَّنُ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الثَّمَانِيَةَ الَّتِي دَفَعَهَا وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي الدِّرْهَمَانِ قَوْلَانِ. (قَوْلُهُ: مُتْلِفٌ) بِأَنْ أَحْرَقَ الثَّوْبَ أَوْ ذَبَحَ الْحَيَوَانَ فَالْحُكْمُ جَارٍ فِيمَا يَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَ الْإِتْلَافِ وَفِيمَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إذْ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الزَّائِدَ قَوْلًا وَاحِدًا إلَّا إنَّهُمْ أَجْرَوْا الْبَابَ عَلَى سُنَنِ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ الزَّائِدُ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الزِّيَادَةَ مَعْنَى مِنْ الْمَعَانِي فَلَا يَتَعَلَّقُ الْأَخْذُ بِهَا فَلَوْ عَبَّرَ بِالْمَزِيدِ كَانَ أَوْلَى وَحَاصِلُ

стр. 1168

(عِنْدَ الْأَجَلِ) أَيْ هَلْ يُمَكَّنُ عِنْدَ الْأَجَلِ مِنْ أَخْذ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَيَأْخُذُ الْعَشَرَةَ بِتَمَامِهَا لِبُعْدِ التُّهْمَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ لَا يُمَكَّنُ إلَّا مِنْ قَدْرِ مَا دَفَعَ وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي الزَّائِدُ لِلِاتِّهَامِ عَلَى سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ وَلَا وَجْهَ لَهُ قَوْلَانِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: مُتْلِفٌ أَنَّهُ تَعَمَّدَ، وَأَمَّا لَوْ تَلِفَ مِنْهُ خَطَأً مُكِّنَ قَوْلًا وَاحِدًا. (وَإِنْ أَسْلَمَ) شَخْصٌ (فَرَسًا) مَثَلًا (فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ) مَثَلًا (ثُمَّ بَعْدَ) الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ وَقَبْلَ الْأَجَلِ (اسْتَرَدَّ) فَرَسًا (مِثْلَهُ مَعَ) زِيَادَةِ (خَمْسَةٍ) مِنْ الْعَشَرَةِ الْأَثْوَابِ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ (مُنِعَ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَتْ الْخَمْسَةُ الْمَزِيدَةُ مَعَ الْفَرَسِ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً لِلْأَجَلِ أَوْ دُونَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ أَسْلَفَهُ فَرَسًا رُدَّ لَهُ مِثْلُهُ وَهُوَ عَيْنُ السَّلَفِ وَزَادَهُ الْأَثْوَابَ فَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ (كَمَا) يُمْنَعُ (وَلَوْ اسْتَرَدَّهُ) أَيْ الْفَرَسَ بِعَيْنِهِ مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ، وَأَمَّا لِلْأَجَلِ فَيَجُوزُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ) الْأَثْوَابُ الْمَزِيدَةُ (لِأَجَلِهَا) عَلَى الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ لَا أَدْنَى وَلَا أَجْوَدَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْحِمَارِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ ــ [حاشية الدسوقي] الْجَوَابِ أَنَّ الزِّيَادَةَ بِمَعْنَى الْمَزِيدَةِ أَوْ أَنَّهَا تُعُورِفَتْ فِي الْمَزِيدِ فَلَا اعْتِرَاضَ. (قَوْلُهُ: لِبُعْدِ التُّهْمَةِ) أَيْ لِاسْتِحْقَاقِهِ تِلْكَ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْإِتْلَافِ. (قَوْلُهُ: لِلِاتِّهَامِ عَلَى سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ) أَيْ فَالْبَائِعُ قَدْ سَلَّفَ الْمُشْتَرِيَ ثَمَانِيَةً وَأَخَذَ مِنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ عِوَضَهَا عَشَرَةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ فَرَسًا إلَخْ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَسْأَلَتَا الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ لَيْسَتَا مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ وَلَكِنَّهُمَا شَبِيهَتَانِ بِهَا لِبِنَائِهِمَا عَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ وَبَحَثَ فِيهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ بِأَنَّ بَيْعَ الْأَجَلِ حَقِيقَةً بَيْعُ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ لِأَجَلٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ بَيْعٌ بِالْأَثْوَابِ لِأَجَلٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ مَبِيعًا لِنَصِّهِمْ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِوَضَيْنِ مَبِيعٌ بِالْآخِرِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ مُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ فَلَا مَفْهُومَ لِفَرَسٍ وَلَا لِعَشَرَةٍ وَلَا لِأَثْوَابٍ وَلَا لِخَمْسَةٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ أَسْلَمَ مُقَوَّمًا فَرَسًا أَوْ غَيْرَهُ فِي مُقَوَّمٍ كَانَ ذَلِكَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ ثِيَابًا أَوْ غَيْرَهَا كَانَتْ الثِّيَابُ عَشَرَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ الْمَرْدُودُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَرَدَّ) أَيْ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مَعَ خَمْسَةٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ مَعَ تَعْجِيلِ خَمْسَةٍ وَإِلَّا نَافَى بَعْضَ صُوَرِ الْإِطْلَاقِ بَلْ الْمُرَادُ مَعَ الْمُوَافَقَةِ عَلَى رَدِّ خَمْسَةٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ خَمْسَةٍ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ مَا لَوْ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ فَقَطْ فَتَجُوزُ الصُّوَرُ الِاثْنَتَا عَشَرَةَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ الْمَرْدُودِ مُسَاوِيَةً لَقِيمَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ سَوَاءٌ كَانَ رَدُّ الْمِثْلِ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَوَّلِ أَوْ لِمِثْلِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا اسْتِئْنَافُ بَيْعٍ غَيْرَ الْأَوَّلِ وَهَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَإِنْ بَاعَ مُقَوَّمًا فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ وَالثَّانِي مَا لَوْ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ كَشَاةٍ فَتُمْنَعُ الصُّوَرُ كُلُّهَا كَالْمَنْطُوقِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَدَّ مِثْلِ الْفَرَسِ مَعَ غَيْرِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ كَرَدِّ مَثَلِهَا مَعَ بَعْضِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُمْنَعُ لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ أَيْ الْمُسَلَّمِ إلَى أَنَّهُ أَسْلَفَهُ أَيْ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ لَوْ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ وَقَبْلَ الْأَجَلِ مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ لِأَجَلِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لِلْأَجَلِ فَيَجُوزُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَدَّ قَبْلَ الْأَجَلِ فَرَسًا مُمَاثَلَةً لِمَا أَسْلَمَهُ مَعَ خَمْسَةٍ فَالْمَنْعُ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّ الْفَرَسَ بِذَاتِهَا قَبْلَ الْأَجَلِ مَعَ خَمْسَةٍ فَالْمَنْعُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ وَالْجَوَازُ فِي حَالَةٍ إنْ قُلْت: إذَا كَانَتْ الْأَثْوَابُ الْخَمْسَةُ مُؤَجَّلَةً لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ مَا وَجْهُ الْجَوَازُ إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ عَيْنَ الْفَرَسِ

стр. 1169

فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ (الْمُعَجَّلُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ) كَمَا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ وَهُوَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ الدَّافِعُ الْفَرَسَ مِنْ الْأَثْوَابِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ لِلْمُسَلَّمِ (أَوْ الْمُؤَخَّرِ) عَنْ الْأَجَلِ كَمَا فِي الثَّالِثَةِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ (مُسَلِّفٌ) وَقَدْ اجْتَمَعَ السَّلَفُ مَعَ بَيْعٍ فَعِلَّةُ الْمَنْعِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ بَيَانُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ الْخَمْسَةَ الْمُعَجَّلَةَ سَلَفٌ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ يَقْبِضُهَا مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ وَفِي الثَّانِي أَنَّ تَأْخِيرَهَا عَنْ أَجَلِهَا سَلَفٌ مِنْ الْمُسْلِمِ يَقْبِضُهَا مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ إذْ ذَاكَ وَالْفَرَسُ الْمَرْدُودَةُ مَبِيعَةٌ بِالْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ الْبَاقِيَةِ فَقَدْ اجْتَمَعَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ (وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا) مَثَلًا (بِعَشْرَةٍ) مِنْ الْعَيْنِ (لِأَجَلٍ) كَشَهْرٍ (ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ) مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْإِقَالَةِ (وَدِينَارًا) مِنْ الْمُشْتَرِي (نَقْدًا) مُنِعَ مُطْلَقًا كَانَ الدِّينَارُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْحِمَارَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ إذْ الْمُشْتَرِي تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ دَفَعَ عَنْهَا مُعَجَّلًا الْحِمَارَ الْمُشْتَرَى مَعَ دِينَارٍ لِيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ تِسْعَةً عِوَضُ الْحِمَارِ وَهُوَ بَيْعٌ وَدِينَارًا عَنْ الدِّينَارِ السَّابِقِ وَهُوَ سَلَفٌ وَقَوْلُنَا مِنْ الْعَيْنِ، وَأَمَّا مِنْ الْعَرَضِ كَمَا إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا نَقْدًا فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ وَالدِّينَارَ مَبِيعَانِ بِالْأَثْوَابِ (أَوْ) زَادَهُ مَعَ الْحِمَارِ دِينَارًا (مُؤَجَّلًا) مُنِعَ أَيْضًا (مُطْلَقًا) كَانَ لِلْأَجَلِ أَوْ لِدُونِهِ أَوْ أَبْعَدَ لِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الدِّينَارُ الْمُؤَجَّلُ (فِي) أَيْ مِنْ (جِنْسِ الثَّمَنِ) أَيْ صِفَتِهِ بِأَنْ يُوَافِقَهُ سِكَّةً وَجَوْهَرِيَّةً، وَكَذَا وَزْنًا (لِلْأَجَلِ) لَا لِدُونِهِ وَلَا لِأَبْعَدَ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِتِسْعَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَأَبْقَى دِينَارَ الْأَجَلِ وَلَا مَحْظُورَ فِيهِ (وَإِنْ زِيدَ) مَعَ الْحِمَارِ الْمَرْدُودِ (غَيْرُ مُعَيَّنٍ) كَثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ جَازَ إنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا فِي الذِّمَّةِ بِعَرَضٍ وَحِمَارٍ مُعَجَّلَيْنِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَهُ لِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي مُؤَخَّرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَزِيدِ. ــ [حاشية الدسوقي] وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ مِثْلَهَا قُلْت إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ مِثْلَهَا عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا السَّلَفَ بِالسِّلْعَةِ الْمَدْفُوعَةِ أَوْ لَا وَسَمَّوْهُ سَلَمًا تَحَيُّلًا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ عَيْنَهَا فَكَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا رَدَّ الْعَيْنِ فَخَرَجَا عَنْ حَقِيقَةِ السَّلَفِ إذْ الشَّأْنُ فِيهِ عَدَمُ رَدِّ الْعَيْنِ فَلِذَا جَرَى السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ مَا إذَا رَدَّ الْفَرَسَ بِعَيْنِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ مَعَ خَمْسَةٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَجَّلَ خَمْسَةَ الْأَثْوَابِ أَوْ أَخَّرَهَا لِدُونِ الْأَجَلِ فَيُقَالُ: إنَّهُ تَرَتَّبَ لِلْبَائِعِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي عَشَرَةُ أَثْوَابٍ لِلْأَجَلِ عَجَّلَ مِنْهَا خَمْسَةً مَعَ الْفَرَسِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الَّتِي عَجَّلَهَا سَلَفٌ أَسْلَفَهَا لِلْبَائِعِ يَقْبِضُهَا مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ عِنْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَالْخَمْسَةُ الْأَثْوَابُ الْأُخْرَى الَّتِي أَسْقَطَهَا عَنْهُ الْبَائِعُ مَبِيعَةٌ بِالْفَرَسِ فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ، وَأَمَّا إذَا أَخَّرَ تِلْكَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ الْأَجَلِ فَيُقَالُ: إنَّ الْبَائِعَ تَرَتَّبَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي عَشَرَةُ أَثْوَابٍ أَسْقَطَ عَنْهُ مِنْهَا خَمْسَةً فِي مُقَابَلَةِ الْفَرَسِ وَهُوَ بَيْعٌ فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ وَأَخَّرَهُ بِالْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ ذَلِكَ سَلَفًا مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْمُعَجَّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ يُعَدُّ مُسَلِّفًا. (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي) وَهُوَ أَنَّ الْمُؤَخَّرَ عَلَى الْأَجَلِ يُعَدُّ مُسَلِّفًا. (قَوْلُهُ: الْبَاقِيَةُ) الَّتِي أَبْرَأَهُ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا فَالدِّينَارُ إمَّا نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَيْ مُوَافِقًا لَهُ فِي صِفَتِهِ أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ مَمْنُوعَةٌ إلَّا إذَا كَانَ الدِّينَارُ مُوَافِقًا لِلثَّمَنِ فِي صِفَتِهِ وَكَانَ مُؤَجَّلًا لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: كَانَ الدِّينَارُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ) أَيْ مِنْ صِنْفِهِ بِأَنْ وَافَقَهُ سِكَّةً وَجَوْهَرِيَّةً وَوَزْنًا. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الدِّينَارُ الْمَرْدُودُ مُحَمَّدِيًّا وَكَانَ الْبَيْعُ بِيَزِيدِيَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِفِضَّةٍ وَالْمَرْدُودُ ذَهَبًا أَوْ الْعَكْسُ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا نَقْدًا لَجَازَ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: مَبِيعَانِ بِالْأَثْوَابِ) أَيْ لِأَنَّ الْبَائِعَ لِلْحِمَارِ قَدْ بَاعَ لِلْمُشْتَرِي مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْأَثْوَابِ بِدِينَارٍ وَحِمَارٍ. (قَوْلُهُ: لِفَسْخِ الدَّيْنِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ إلَّا لَوْ كَانَ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا مُؤَجَّلًا فَيُقَالُ: إنَّهُ قَدْ بَاعَ الْحِمَارَ بِتِسْعَةِ أَثْوَابٍ وَفَسَخَ الثَّوْبَ الْعَاشِرَ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ فِي الدِّينَارِ الْمُؤَجَّلِ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ وَهُوَ الثَّوْبُ الْعَاشِرُ فِي دَيْنٍ وَهُوَ الدِّينَارُ الْمُؤَجَّلِ مَعَ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْحِمَارَ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ الْعَيْنِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِاجْتِمَاعِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ كَمَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ الْمَزِيدَ إذَا لَمْ يَبْقَ لِأَجَلِهِ فَهُوَ مَحْضُ سَلَفٍ قَارَنَهُ بَيْعٌ. (قَوْلُهُ: لِلْأَجَلِ) حَالٌ لَا اسْتِثْنَاءٌ وَالْحَالُ، وَإِنْ كَانَتْ قَيْدًا لِعَامِلِهَا إلَّا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَحَطَّةُ الْأَوَّلِ مُقَيَّدًا بِالثَّانِي وَلَيْسَ الثَّانِي مَقْصُودًا بِالذَّاتِ بَلْ بِالتَّبَعِ فَلَا يَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ شَيْئَيْنِ بِأَدَاةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ غَيْرُ سَائِغٍ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ إذَا لَمْ يَشْتَرِطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ، كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الْمُقَاصَّةِ إذْ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِتِسْعَةٍ) أَيْ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ زِيدَ مَعَ الْحِمَارِ الْمَرْدُودِ غَيْرُ عَيْنٍ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَاعَ الْحِمَارَ أَوَّلًا بِغَيْرِ عَرَضٍ بِأَنْ بَاعَهُ بِعَيْنٍ لِأَجَلٍ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِأَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مَعَ عَرَضٍ. (قَوْلُهُ: لِفَسْخٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِفَسْخٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَزِيدِ) مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ وَرَدَّهُ وَعَرَضًا مُؤَجَّلًا لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ

стр. 1170

(وَبِيعَ) الْحِمَارُ (بِنَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَالٍّ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ هِيَ مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ (لَمْ يُقْبَضْ) أَيْ الثَّمَنُ النَّقْدُ حَتَّى وَقَعَ التَّقَايُلُ، وَكَذَا إنْ بِيعَ بِمُؤَجَّلٍ وَلَمْ يَتَقَايَلَا إلَّا بَعْدَ حُلُولِهِ وَالْمَزِيدُ فِي هَذِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ. (جَازَ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (إنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ) مَعَ الْحِمَارِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ الْمَزِيدُ فِضَّةً وَالثَّمَنُ ذَهَبًا أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ، فَإِنْ تَأَخَّرَ الْمَزِيدُ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ الْمَزِيدَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ فَهُوَ تَأْخِيرٌ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ بِشَرْطٍ وَذَلِكَ سَلَفٌ مُقَارِنٌ لِلْمَبِيعِ وَهُوَ الْحِمَارُ الْمُشْتَرَى بِبَاقِي الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَالثَّمَنُ عَيْنٌ فَهُوَ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَهُوَ فَسْخٌ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَمَفْهُومُ لَمْ يُقْبَضْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا عُجِّلَ الْمَزِيدُ أَمْ لَا وَاحْتُرِزَ بِالنَّقْدِ عَنْ بَيْعِهِ بِعَرَضٍ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا كَغَيْرِهِ إنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ وَإِلَّا مُنِعَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي زِيَادَةِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا زِيَادَةُ الْبَائِعِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا (وَصَحَّ أَوَّلُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ) وَلَزِمَ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَفَسَخَ الثَّانِيَ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَفُوتَ) مَبِيعُ الْبَيْعِ (الثَّانِي) بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْفَاسِدِ (فَيُفْسَخَانِ) مَعًا لِسَرَيَانِ الْفَسَادِ لِلْأَوَّلِ بِالْفَوَاتِ وَحِينَئِذٍ لَا مُطَالَبَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فَاسِدٌ قَدْ رَجَعَ لِبَائِعِهِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِرُجُوعِ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ وَسَقَطَ الثَّمَنُ الثَّانِي عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِفَسَادِ شِرَائِهِ بِاتِّفَاقٍ (وَهَلْ) فَسْخُ الْبَيْعَتَيْنِ فِي الْفَوَاتِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي (مُطْلَقًا) كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي ــ [حاشية الدسوقي] أَوْ دُونَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ فَسَخَ دِينَارًا مَثَلًا فِي الْعَرَضِ الْمُؤَخَّرِ وَبِيعَ الْحِمَارُ بِتِسْعَةٍ حِينَ رَدِّهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْحِمَارِ بِنَقْدٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بِيعَ الْحِمَارُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ عَلَى التَّعْجِيلِ وَلَمْ يُقْبَضْ ذَلِكَ الثَّمَنُ حَتَّى وَقَعَ التَّقَايُلُ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي كَانَ الْمَزِيدُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ مَعَ الْحِمَارِ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيهَا وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْمَزِيدَ فِيهَا غَيْرُ عَيْنٍ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ) أَيْ وَإِلَّا مُنِعَ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَزِيدَ) أَيْ مَعَ الْحِمَارِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَبِيعَ بِنَقْدٍ وَقَوْلُهُ: تَأْخِيرٌ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ أَيْ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: وَذَلِكَ سَلَفٌ أَيْ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَّرَ مَا هُوَ مُعَجَّلٌ، وَتَوْضِيحُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَلَمْ تُقْبَضْ حَتَّى تَقَايَلَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي دِينَارًا مُؤَجَّلًا لَكَانَ الْبَائِعُ قَدْ أَخَذَ الْحِمَارَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِتِسْعَةٍ وَقَدْ أَسْلَفَهُ الدِّينَارَ الْعَاشِرَ الْحَالَّ يَأْخُذُ مِنْهُ بَدَلُهُ الدِّينَارُ الْمُؤَجَّلِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحِمَارُ الْمُشْتَرَى) أَيْ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي حِينَ الْإِقَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَزِيدُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَالثَّمَنُ عَيْنٌ، هَذَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ) فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقَدْ صَرَفَ الْبَائِعُ الدِّينَارَ الْعَاشِرَ لِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَتَوْضِيحُهُ، أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مَعَ عَرَضٍ لِأَجَلٍ كَانَ الْحِمَارُ مَأْخُوذًا عَنْ تِسْعَةٍ وَالْعَاشِرُ قَدْ فُسِخَ فِي الْعَرَضِ، وَكَذَا إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَتَقَايَلَا قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى زِيَادَةِ شَيْءٍ مَعَ الْحِمَارِ مُؤَجَّلٌ فَالْحِمَارُ مَأْخُوذٌ فِي مُقَابَلَةِ تِسْعَةٍ، وَالْعَاشِرُ فُسِخَ فِي الشَّيْءِ الْمُؤَجَّلِ الْمَزِيدِ مَعَ الْحِمَارِ. (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ لَمْ يَقْبِضْ) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا بِزِيَادَةٍ فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا كَانَ الْمَزِيدُ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ لَا عَجَّلَ الْمَزِيدَ أَوْ أَجَّلَ؛ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ ثَانِيَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْأُولَى. (قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِالنَّقْدِ) أَيْ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا وَهُوَ حَالٌّ وَقَوْلُهُ: عَنْ بَيْعِهِ بِعَرَضٍ أَيْ حَالٍّ وَتَقَايَلَا قَبْلَ قَبْضِهِ. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ الْمَزِيدُ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا عَجَّلَ الْمَزِيدَ أَوْ أَجَّلَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْلَاقِ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا) أَيْ عَرَضًا مُعَيَّنًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا مُنِعَ) أَيْ لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إنْ كَانَ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَفُسِخَ الدَّيْنُ فِي الدَّيْنِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ الْحِمَارَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ حَالَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَقَايَلَا قَبْلَ قَبْضِهَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَعَ الْحِمَارِ ثَوْبًا لِأَجَلٍ فَالْحِمَارُ مَأْخُوذٌ فِي مُقَابَلَةِ تِسْعَةٍ وَهَذَا بَيْعٌ وَالثَّوْبُ الْعَاشِرُ سَلَفٌ مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُهَا مِنْهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَإِنْ رَدَّ مَعَ الْحِمَارِ شَاةً فَقَدْ فُسِخَ الثَّوْبُ الْعَاشِرُ فِي الشَّاةِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا زِيَادَةُ الْبَائِعِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ بِحَالٍ لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى تَقَايَلَا بِزِيَادَةٍ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ مُؤَجَّلًا وَهُوَ مِنْ صِنْفِ الْمَبِيعِ فَيَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَصَحَّ أَوَّلُ) هُوَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَسْبَقَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ بِخِلَافِ أَوَّلِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ صِحَّةِ الْأَوَّلِ فَقَطْ هُوَ الْأَصَحُّ وَخَالَفَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَقَالَ يُفْسَخَانِ مَعًا وَهَذَا الْخِلَافُ عِنْدَ قِيَامِ السِّلْعَةِ. (قَوْلُهُ: بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْفَاسِدِ) ظَاهِرُهُ أَيُّ مُفَوِّتٍ كَانَ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ أَنَّهُ لَا يُفَوَّتُ هُنَا إلَّا الْعُيُوبُ الْمُفْسِدَةُ وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَاخْتَلَفُوا بِمَ تَفُوتُ بِهِ السِّلْعَةُ فَقِيلَ: إنَّهَا تَفُوتُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَأَعْلَى وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ إلَّا بِالْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ إذْ هُوَ لَيْسَ بَيْعٌ

стр. 1171

قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ) إنَّمَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ (إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ) اللَّازِمَةُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي يَوْمَ قَبْضِهِ (أَقَلَّ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَالثَّمَنُ الْأَوَّلُ عَشْرَةً، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ فِي ذَلِكَ (خِلَافٌ) فَمَحَلُّهُ فِي فَسْخِ الْأَوَّلِ حَيْثُ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ فَاتَ بَعْدَ بَيْعِهِ لِبَائِعِهِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فُسِخَ الثَّانِي فَقَطْ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فُسِخَا مَعًا بِاتِّفَاقٍ [دَرْسٌ] (فَصْلٌ) ذَكَرَ فِيهِ حُكْمَ بَيْعِ الْعِينَةِ وَمَسَائِلَهُ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ، وَوَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ التَّحَيُّلُ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَالْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَيَاءٌ تَحْتِيَّةٌ فَنُونٌ، وَأَهْلُ الْعِينَةِ قَوْمٌ نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِطَلَبِ شِرَاءِ السِّلَعِ مِنْهُمْ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ فَيَذْهَبُونَ إلَى التُّجَّارِ فَيَشْتَرُونَهَا مِنْهُمْ لِيَبِيعُوهَا لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْهُمْ فَهِيَ بَيْعُ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ سِلْعَةً قَبْلَ مِلْكِهِ إيَّاهَا لِطَالِبِهَا بَعْدَ شِرَائِهَا؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِعَانَةِ الْبَائِعِ بِالْمُشْتَرِي عَلَى تَحْصِيلِ مَقْصِدِهِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ لِيَأْخُذَ عَنْهُ كَثِيرًا، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: جَائِزٌ وَمَكْرُوهٌ وَمَمْنُوعٌ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةً) وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ (أَنْ يَشْتَرِيَهَا) مِنْ مَالِكِهَا (لِيَبِيعَهَا) لِطَالِبِهَا مِنْهُ (بِثَمَنٍ) وَفِي نُسْخَةٍ بِنَمَاءٍ، وَهِيَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِهَا هَذَا إنْ بَاعَهَا لِلطَّالِبِ بِنَقْدٍ كُلِّهِ، أَوْ بِمُؤَجَّلٍ كُلِّهِ بَلْ (وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ) وَعَجَّلَ الطَّالِبُ بَعْضَهُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ وَرَدَ بِلَوْ قَوْلُ الْعُتْبِيَّةِ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْهَا بِعْ مِنْهَا لِحَاجَتِك، وَالْبَاقِي لَك بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ، وَالْغَالِبُ أَنَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ بَيْعِ بَعْضِهَا لِحَاجَتِهِ لَا يَفِي بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَأَشَارَ لِلْقَسَمِ الثَّانِي ــ [حاشية الدسوقي] فَاسِدٌ لِثَمَنٍ وَلَا مُثَمِّنٍ، وَإِنَّمَا فُسِخَ لِأَجْلِ أَنَّهُمَا تَطَرَّقَا بِهِ إلَى اسْتِبَاحَةِ الرِّبَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) أَيْ كَعَشَرَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَقَلَّ أَيْ كَثَمَانِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَيْ كَاثْنَيْ عَشْرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلَّ) أَيْ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَفْسَخْ الْأَوَّلَ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ دَفْعُ الْقِيمَةِ مُعَجَّلَةً وَهِيَ أَقَلُّ وَيَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ أَكْثَرَ وَهُوَ عَيْنُ الْفَسَادِ الَّذِي مَنَعْنَا مِنْهُ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَتْ أَوْ فَاتَتْ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّنَا إذَا فَسْخَنَا الثَّانِيَةَ وَدَفَعْنَا الْقِيمَةَ عَشَرَةً أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ وَبَقِيَتْ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَدْفَعُ عَشَرَةً أَوْ اثْنَيْ عَشَرَةَ وَنَأْخُذُ عَشَرَةً. (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا ارْتَبَطَا صَارَا كَالْعَقْدِ الْوَاحِدِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَشْهُورِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ وَعَلَى الثَّانِي يَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَنْ لَهُ زِيَادَةٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ: فُسِخَا مَعًا بِاتِّفَاقٍ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ. [فَصْلٌ حُكْمَ بَيْعِ الْعِينَةِ] (فَصْلٌ ذُكِرَ فِيهِ حُكْمُ بَيْعِ الْعِينَةِ) (قَوْلُهُ وَوَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ) أَيْ بَيْعُ الْعِينَةِ وَقَوْلُهُ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ، وَهُوَ بُيُوعُ الْآجَالِ وَقَوْلُهُ التَّحَيُّلُ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ فَيَاءٌ تَحْتِيَّةٌ) أَيْ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا الْعَوْنُ (قَوْلُهُ لِاسْتِعَانَةِ الْبَائِعِ بِالْمُشْتَرِي إلَخْ) أَرَادَ بِالْبَائِعِ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ السِّلْعَةُ وَبِالْمُشْتَرِي الطَّالِبَ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَتُهُ بَائِعًا بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ طُلِبَتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ لَمْ يَكُنْ بَائِعًا بَلْ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَقَطْ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا سُمِّيَتْ عِينَةً لِإِعَانَةِ أَهْلِهَا لِلْمُضْطَرِّ عَلَى تَحْصِيلِ مَطْلُوبِهِ عَلَى وَجْهِ التَّحَيُّلِ بِدَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْفَصْلِ) أَيْ وَعَلَى نُسْخَةٍ بِثَمَنٍ يُقَالُ: لَا ثَمَرَةَ لِذِكْرِ ذَلِكَ إلَّا التَّوَصُّلَ لِلْمُبَالَغَةِ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَاعَ لَا يَبِيعُ إلَّا بِثَمَنٍ (قَوْلُهُ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِهَا) أَيْ لَا بِقَوْلِهِ يَشْتَرِيهَا؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ سَوَاءٌ عَجَّلَ كُلَّ الثَّمَنِ، أَوْ أَجَّلَ الْكُلَّ، أَوْ عَجَّلَ الْبَعْضَ وَأَجَّلَ الْبَعْضَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَاسِبُهُ التَّعْبِيرُ بِلَوْ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ لِلطَّالِبِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ أَيْ الَّذِينَ يَتَحَيَّلُونَ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِلَوْ وَمَوْضُوعُ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ بَعْدُ. (قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ كَأَنَّهُ قَالَ لِلطَّالِبِ حِينَ بَاعَهَا لَهُ: خُذْهَا إلَخْ وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا إلَّا إذَا كَانَ الطَّالِبُ مِنْ أَهْلِ الْبِيَاعَاتِ، وَكَانَتْ السِّلْعَةُ يُمْكِنُ بَيْعُ بَعْضِهَا (قَوْلُهُ مِنْهَا لِحَاجَتِكَ) أَيْ وَهُوَ مَا يَدْفَعُهُ مُعَجَّلًا لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ (قَوْلُهُ لَا يَفِي إلَخْ) الْأَوْلَى لَا يَفِي بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ أَيْ وَالشِّرَاءُ بِغُلُوٍّ وَالْبَيْعُ بِرُخْصٍ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ) أَيْ فِي رَدِّ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعُتْبِيَّةِ بِلَوْ فَإِنَّهُ

стр. 1172

بِقَوْلِهِ (وَكُرِهَ) لِمَنْ قِيلَ لَهُ سَلِّفْنِي ثَمَانِينَ وَأَرُدُّ ذَلِكَ عَنْهَا مِائَةً أَنْ يَقُولَ (خُذْ) مِنِّي (بِمِائَةٍ مَا) أَيْ سِلْعَةً (بِثَمَانِينَ) قِيمَةً لِيَكُونَ حَلَالًا وَمَا سَأَلْتَنِيهِ حَرَامٌ (أَوْ اشْتَرِهَا) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِبَعْضِ أَهْلِ الْعِينَةِ إذَا مَرَّتْ عَلَيْك السِّلْعَةُ الْفُلَانِيَّةُ فَاشْتَرِهَا (وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الَّذِي فِي تَوْضِيحِهِ، وَأَنَا أُرْبِحُكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ التَّصْرِيحِ الْكَرَاهَةُ مَعَ الْإِيمَاءِ وَأَيْضًا فَإِنَّ كَلَامَهُ هُنَا يُوهِمُ حُرْمَةَ التَّصْرِيحِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِيمَاءِ ذِكْرُ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ قَدْرِهِ فَسَمَّاهُ إيمَاءً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الرِّبْحِ، فَإِنْ صَرَّحَ بِقَدْرِهِ حَرُمَ، وَإِنْ، أَوْمَأَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِلَفْظِهِ، نَحْوُ وَلَا يَكُونُ إلَّا خَيْرًا جَازَ (وَلَمْ يَفْسَخْ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْكَرَاهَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ وَلِلتَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْفَسْخِ وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ مُخْرِجًا لَهُ مِنْ الْجَوَازِ بِقَوْلِهِ (بِخِلَافِ) قَوْلِ الْآمِرِ (اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَ) أَنَا (آخُذُهَا) مِنْك (بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ) كَشَهْرٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا، ثُمَّ تَارَةً يَقُولُ الْآمِرُ لِي وَتَارَةً لَا يَقُولُ لِي وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَزِمَتْ) السِّلْعَةُ (الْآمِرَ) بِالْعَشَرَةِ (إنْ قَالَ) فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ اشْتَرِهَا (لِي) وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَهَلْ لِلْمَأْمُورِ جَعْلُ مِثْلِهِ، أَوْ الْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ الرِّبْحِ خِلَافٌ (وَفِي الْفَسْخِ) لِلْبَيْعِ الثَّانِي، وَهُوَ أَخْذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ (إنْ لَمْ يَقُلْ لِي) فَيَرُدَّ عَيْنَهَا (إلَّا أَنْ تَفُوتَ) بِيَدِ الْآمِرِ (فَالْقِيمَةُ) لِلْمَأْمُورِ حَالَّةٌ يَوْمَ قَبَضَهَا الْآمِرُ (أَوْ إمْضَائِهَا) ــ [حاشية الدسوقي] غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَةٌ وَكَلَام الْعُتْبِيَّةِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنْ التُّجَّارِ وَيُبْقِيهَا عِنْدَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ مَنْ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأُمَّهَاتِ جَوَازُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْعِينَةِ وَظَاهِرُ الْعُتْبِيَّةِ الْكَرَاهَةُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا دَخَلَا أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِاحْتِيَاجِهِ يَبِيعُ مِنْ تِلْكَ السِّلْعَةِ بِقَدْرِ مَا يَنْقُدُهُ لِلْبَائِعِ وَيُبْقِي بَقِيَّتَهَا عِنْدَهُ لِلْأَجَلِ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ سِلْعَةٌ فَيَشْتَرِيهَا مِنْ مَالِكِهَا، ثُمَّ يَبِيعُهَا لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْهُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ بِثَمَنٍ كُلِّهِ مُعَجَّلٍ، أَوْ كُلِّهِ مُؤَجَّلٍ، أَوْ بَعْضِهِ مُعَجَّلٍ وَبَعْضِهِ مُؤَجَّلٍ، فَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ عَلَى الْمُصَنِّفِ الدَّرْكُ مِنْ وَجْهَيْنِ: إتْيَانُهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ سِلْعَةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَحَلًّا لَهَا الثَّانِي أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشِّرَاءِ مِنْ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ سِلْعَةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَالشِّرَاءُ مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ فَمَحَلُّ الْمُبَالَغَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اشْتَرَى لِيَبِيعَ لِلْحَاجَةِ، وَقَدْ أَخَلَّ بِالْقَيْدِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ وَكَرِهَ خُذْ بِمِائَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا كَانَ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ ذِكْرُهُ هُنَا، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ الْإِطْلَاقُ كَمَا قَالَ عبق، وَأَمَّا إنْ أَعْطَى رَبُّ مَالٍ لِمُرِيدِ سَلَفٍ مِنْهُ بِالرِّبَا ثَمَانِينَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ يَبِيعُهَا لَهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي آخَرِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ السِّلْعَةُ كَانَ الْمَقْصُودُ بِشِرَائِهَا، وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ صُورَةً إنَّمَا هُوَ دَفْعُ قَلِيلٍ لِيَأْخُذَ عَنْهُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيمَاءِ لِتَرْبِيحِهِ عَدَمَ التَّصْرِيحِ بِقَدْرِ الرِّبْحِ سَوَاءٌ، أَوْمَأَ لِلتَّرْبِيحِ، أَوْ صَرَّحَ بِهِ إجْمَالًا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْجَوَابِ فَنَاظِرٌ فِيهِ لِتَطْبِيقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ صَرَّحَ بِقَدْرِهِ حَرُمَ) أَيْ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي لِأَجَلٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ نَقْدًا فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا وَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: اشْتَرِهَا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَأَنَا آخُذُهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ كَمَا هُوَ مُفَادُ التَّوْضِيحِ، وَهُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مِنْ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَلِلتَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إلَخْ) فِي ح إنَّهُ أَتَى بِهِ لِيَرُدَّ قَوْلَ فَضْلٍ يَجِبُ أَنْ يُفْسَخُ لِحَمْلِهِ الْكَرَاهَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحَيُّلِ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافٍ اشْتَرِهَا) حَاصِلُ صُوَرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ مَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَنٍ وَيَأْخُذَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ آخَرَ أَنَّ الثَّمَنَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَا نَقْدًا، أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ، أَوْ الْأَوَّلُ نَقْدًا، وَالثَّانِي لِأَجَلٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ يَقُولَ: لِي أَمْ لَا فَهَذِهِ

стр. 1173

أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ وَفِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي، وَإِمْضَاءُ الْعُقْدَةِ الثَّانِيَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ (وَلُزُومِهِ) أَيْ الْآمِرُ (الِاثْنَا عَشَرَ) لِلْأَجَلِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْمَأْمُورِ، وَلَوْ شَاءَ الْآمِرُ عَدَمَ الشِّرَاءِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَلْزَمْهُ فَقَوْلُهُ، أَوْ إمْضَائِهَا أَيْ إنْ أَخَذَهَا الْآمِرُ وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ مَنْعُهَا مِنْهُ لِكَوْنِهِ كَوَكِيلِ الْآمِرِ (قَوْلَانِ) وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَلَا جُعْلَ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ (وَبِخِلَافِ) قَوْلِ الْآمِرِ لِلْمَأْمُورِ (اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَ) أَنَا (آخُذُهَا) مِنْك (بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا) فَيُمْنَعُ (إنْ نَقَدَ الْمَأْمُورَ) الْعَشَرَةَ (بِشَرْطٍ) عَلَيْهِ مِنْ الْآمِرِ بِأَنْ قَالَ الْآمِرُ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ وَانْقُدْهَا عَنِّي، وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جَعَلَ لَهُ الدِّرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ سَلَفِهِ وَتَوَلِّيهِ الشِّرَاءَ فَهُوَ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ بِشَرْطٍ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا حَذَفَ الشَّرْطَ صَحَّ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، وَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ كَالنَّقْدِ بِشَرْطٍ وَلَزِمَتْ السِّلْعَةُ الْآمِرَ فِي هَذِهِ أَيْضًا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ نَقْدًا، وَيُفْسَخُ الثَّانِي إنْ وَقَعَ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ (الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ، أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي أَوَّلِ قِسْمَيْ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ، وَأَمَّا فِي قِسْمِهَا الثَّانِي، وَهُوَ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَلَا جُعْلَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا جُعْلَ لَهُ) فِيهِمَا لِئَلَّا يَلْزَمَ تَتْمِيمُ الْفَاسِدِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ مَا قَدَّمَهُ. . (وَجَازَ) نَقْدُ الْمَأْمُورِ (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ بَلْ وَقَعَ تَطَوُّعًا وَلَهُ الدِّرْهَمَانِ (كَنَقْدِ الْآمِرِ) نَفْسَهُ بِأَنْ دَفَعَ الْعَشَرَةَ لِلْمَأْمُورِ وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِهَا لِي بِالْعَشَرَةِ وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَهُ الدِّرْهَمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا أُجْرَةٌ لَهُ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي) بِأَنْ قَالَ اشْتَرِهَا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشْر نَقْدًا (فَفِي الْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ شِرَائِهِ مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا (وَالْكَرَاهَةِ) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إنْ نَقَدَ الْمَأْمُورَ بِشَرْطٍ، فَإِنْ تَطَوَّعَ جَازَ قَطْعًا (وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ) ــ [حاشية الدسوقي] ثَمَانِيَةٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي قَدْرَ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا إلَّا سِتَّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ بِخِلَافٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا صُورَتَانِ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَقُولَ لِي أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَآخُذُهَا) إمَّا بِالرَّفْعِ أَيْ وَأَنَا آخُذُهَا فَهُوَ اسْتِئْنَافٌ، أَوْ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةً بَعْدَ وَاوِ الْمَعِيَّةِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ إلَخْ مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ جَازَ إلَخْ لَا مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَارَةً يَقُولُ الْآمِرُ لِي) أَيْ تَارَةً يَقُولُ الْآمِرُ اشْتَرَاهَا لِي بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، وَأَنَا آخُذُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ خِلَافٌ إلَخْ) وَمَشَى الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَنَقَلَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا جُعْلَ لَهُ (قَوْلُهُ وَفِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ لِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِشِرَائِهَا بِعَشْرَةٍ وَاتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَوَقَعَ ذَلِكَ فَقِيلَ يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي، وَهُوَ أَخْذُ الْآمِرِ لَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فِي يَدِ الْآمِرِ رُدَّتْ لِلْمَأْمُورِ بِعَيْنِهَا، وَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِ الْآمِرِ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ رَدَّ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَبْضِ حَالَّةً بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ زَادَتْ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ، أَوْ نَقَصَتْ وَقِيلَ إنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ يَمْضِي مَعَ الْآمِرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْأَجَلِ وَلَا يُفْسَخُ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، أَوْ فَائِتَةً، وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا فَاتَ لَا يُفْسَخُ مَعَ أَنَّهُ يُفْسَخُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مُطْلَقًا لَكِنْ يُرَدُّ عَيْنُهُ إذَا لَمْ يَفُتْ وَقِيمَتُهُ إذَا فَاتَ الثَّانِي لَزِمَ الْقِيمَةُ هُنَا حَالَ الْفَوَاتِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ يَمْضِي إذَا فَاتَ الثَّمَنُ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ وَتُرَدُّ عَيْنُهُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ وَإِلَى هَذَا الْجَوَابِ أَشَارَ الشَّارِحُ وَالْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْضِ هُنَا بِالثَّمَنِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا. (قَوْلُهُ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ لَا فِي أَحَدِهِمَا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ أَوْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْمَأْمُورِ) أَيْ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ شِرَاءِ الثَّانِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ لِعَدَمِ قَوْلِهِ لِي (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ مَنْعُهَا) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِمَا قَبْلَ التَّفْرِيعِ أَعْنِي قَوْلَهُ، وَلَوْ شَاءَ الْآمِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ كَوَكِيلِ الْآمِرِ) يَقْدَحُ فِي هَذَا جَعْلُهُ ضَامِنًا لَهَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ ضَمَانِهَا مِنْ الْمَأْمُورِ وَبَيْنَ كَوْنِ الْآمِرِ مُخَيَّرًا فِي الشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ أَلَا تَرَى أَنْ مَا بِيعَ بِالْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي، كَذَلِكَ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ بَائِعِهِ مُدَّةَ الْخِيَارِ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي إمْضَاءِ الشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ فَقَدْ وُجِدَ نَظِيرٌ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي) قَالَ ح وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ حَبِيبٍ اهـ. بْن (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ الْقَوْلُ بِفَسْخِ الْبَيْعِ الثَّانِي وَإِمْضَائِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي، ثُمَّ إنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَا جُعْلَ لَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَخَ الْبَيْعَ الثَّانِي عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَظَاهِرٌ عَدَمُ الْجَعْلِ، وَإِذَا مَضَى عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَقَدْ أَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ يُفِيدُ إلَخْ) الضَّمِيرُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَوَجْهُ الْإِفَادَةِ أَنَّ هَذَا شَأْنُ الْإِجَارَةِ وَالسَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالسَّلَفِ وَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي حُصُولِ الصِّحَّةِ إذَا أَسْقَطَ الشَّرْطَ (قَوْلُهُ، وَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ) أَيْ مِنْ الْآمِرِ عَلَى الْمَأْمُورِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نَقْدٌ وَقَوْلُهُ كَالنَّقْدِ أَيْ كَالنَّقْدِ بِالْفِعْلِ مِنْ الْمَأْمُورِ بِشَرْطِ الْآمِرِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَزِمَتْ السِّلْعَةُ الْآمِرَ فِي هَذِهِ أَيْضًا) أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِهِ لِي الْمُفِيدُ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَيُفْسَخُ الثَّانِي إنْ وَقَعَ) أَيْ مُرَاعَاةً لِعِلَّةِ اجْتِمَاعِ السَّلَفِ وَالْإِجَارَةِ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ فَلَا جُعْلَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ) قَدْ سَبَقَ مَا فِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ

стр. 1174

(وَأَشْتَرِيهَا) مِنْك (بِعَشَرَةٍ نَقْدًا) فَمَمْنُوعٌ لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُسْلِفُهُ عَشَرَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ (فَتَلْزَمُ) الْآمِرَ (بِالْمُسَمَّى) الْحَلَالِ، وَهُوَ الِاثْنَا عَشَرَ لِأَجَلِهَا (وَلَا تُعَجَّلُ الْعَشَرَةُ) لِلْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ (وَإِنْ عُجِّلَتْ أُخِذَتْ) أَيْ رُدَّتْ لِلْآمِرِ، وَلَوْ غَابَ عَلَيْهَا الْمَأْمُورُ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ (وَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ) زَادَ عَلَى الدِّرْهَمَيْنِ، أَوْ نَقَصَ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي) فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا ثَانِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَهُوَ تَمَامُ السِّتَّةِ الْأَقْسَامِ الْمَمْنُوعَةِ (فَهَلْ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ) الثَّانِي بِالْعَشَرَةِ نَقْدًا (إذَا فَاتَ) بَلْ يَمْضِي بِالْعَشَرَةِ نَقْدًا وَعَلَى الْمَأْمُورِ الِاثْنَا عَشَرَ لِلْأَجَلِ يُؤَدِّيهَا لِبَائِعِهِ عِنْدَهُ (وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا الْعَشَرَةَ) الَّتِي أَمَرَ بِهَا (أَوْ يَفْسَخُ) الْبَيْعَ (الثَّانِي مُطْلَقًا) فَاتَ، أَوْ لَمْ يَفُتْ لَكِنْ تُرَدُّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْقَوْلَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى الرَّدِّ إنْ لَمْ تَفُتْ، وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا إنْ فَاتَتْ فَأَحَدُهُمَا الْإِمْضَاءُ بِالثَّمَنِ، وَالثَّانِي لُزُومُ الْقِيمَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَفُوتَ) أَيْ الْبَيْعُ (فَالْقِيمَةُ) أَنَّهُ لَا فَسْخَ مَعَ الْفَوَاتِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ إمَّا إيضَاحٌ يُغْنِي عَنْهُ الْإِطْلَاقُ، أَوْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ وَتُرَدُّ بِعَيْنِهَا إلَّا إلَخْ (قَوْلَانِ) . . [دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْخِيَارِ ، وَهُوَ قِسْمَانِ خِيَارُ تَرَوٍّ أَيْ تَأَمُّلٍ وَنَظَرٍ لَلْبَائِعَيْنِ، أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَخِيَارُ نَقِيصَةٍ، وَهُوَ مَا كَانَ مُوجِبُهُ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ وَيُسَمَّى الْحُكْمِيَّ؛ لِأَنَّهُ جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمَ وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ) أَيْ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ أَيْ لَا بِالْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعْمُولًا بِهِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ، وَإِنْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ وَلَمَّا كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَخْتَلِفُ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ بَيْنَهَا بِقَوْلِهِ وَمُدَّتُهُ (كَشَهْرٍ) أَيْ شَهْرٍ وَسِتَّةِ أَيَّامٍ (فِي دَارٍ) وَمِثْلِهَا ــ [حاشية الدسوقي] فَسَخَ فَظَاهِرٌ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَإِنْ أَمْضَى فَقَدْ أَخَذَهُ. (قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا جُعْلَ لَهُ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ زَرْقُونٍ وَلِاخْتِيَارِ ابْنِ زَرْقُونٍ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَصَحِّ وَبِهَذَا يَسْقُطُ تَعَقُّبُ الْمَوَّاقِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ لَعَلَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَقْحَمَهَا النَّاسِخُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اعْتِمَادَ الْمَوَّاقِ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ، وَهُوَ لَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ زَرْقُونٍ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا قَوْلَيْنِ، وَالثَّالِثُ أَنَّ لَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَفِيهَا قَوْلَانِ لَهُ الْأَقَلُّ، أَوْ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَيْسَ فِيهَا الثَّالِثُ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ جَارِيَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ كَذَا اعْتَرَضَهُ الْمَوَّاقُ وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْضًا وَنَقَلَ ح كَلَامَهُ فَانْظُرْهُ. . (قَوْلُهُ يَجُوزُ) ظَاهِرُهُ الْجَوَازُ، وَلَوْ كَانَ نَقَدَ الْآمِرُ بِشَرْطٍ اشْتَرَطَهُ الْمَأْمُورُ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ مَحَلُّهُمَا إلَخْ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَفِي التَّوْضِيحِ لَمَّا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَاخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَجَازَ إذَا كَانَتْ الْبَيْعَتَانِ نَقْدًا وَانْتَقَدَ الْآمِرُ وَمَرَّةً كَرِهَهُ لِلْمُرَاوَضَةِ الَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا فِي السِّلْعَةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ فِي مِلْكِ الْمَأْمُورِ اهـ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ إذَا نَقَدَ الْآمِرُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْآمِرُ يُسْلِفُهُ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ أَصْلُهُ لتت وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَكَأَنَّهُمَا رَأَيَا أَنَّ لِآمِرٍ سَلَفَ عَشْرَةٍ لِلْمَأْمُورِ؛ لِيَدْفَعَ لَهُ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ اثْنَا عَشَرَ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَكُنْ لِلزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ لِأَجْلِ تَوْلِيَةِ الشِّرَاءِ فَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْمَأْمُورَ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ السِّلْعَةَ بِسَلَفِ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ يَنْتَفِعُ بِهَا إلَى الْأَجَلِ، ثُمَّ يَرُدَّهَا إلَيْهِ وَالْآمِرُ يَدْفَعُ الِاثْنَيْ عَشَرَ عِنْدَ الْأَجَلِ لِلْبَائِعِ الْأَصْلِيِّ، وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ فَهَلْ لَا يُرَدُّ) أَيْ فَهَلَّا يُرَدُّ الْبَيْعُ الثَّانِي إذَا فَاتَ السِّلْعَةُ وَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً رُدَّتْ بِذَاتِهَا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ أَيْ وَتُرَدُّ بِعَيْنِهَا إلَخْ) أَيْ وَهَذَا الثَّانِي أَحْسَنُ. . [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْخِيَارِ] (فَصْلٌ إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ) (قَوْلُهُ عِنْدَنَا) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ وَوَافَقَهُمْ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَالسُّيُورِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ الْعَمَلِ بِهِ فَاشْتِرَاطُهُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَهَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَكِنَّ صِحَّتَهُ لَا تُنَافِي أَنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ وَعَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَالْمُتَوَاتِرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِجْمَاعِيَّاتِ، وَالْمُتَوَاتِرُ يُفِيدُ الْقَطْعَ بِخِلَافِ خَبَرِ الْآحَادِ فَإِنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ حَمَلَ التَّفَرُّقَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى تَفَرُّقِ الْأَقْوَالِ لَا عَلَى تَفَرُّقِ الْأَبَدَانِ كَمَا حَمَلَ الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ خِيَارُ تَرَوٍّ) أَيْ وَيُقَالُ لَهُ: خِيَارٌ شَرْطِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ لَهُ لَفْظُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَخْتَلِفُ إلَخْ) أَيْ لَمَا كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَخْتَلِفُ عِنْدَنَا إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ الْقَائِلَيْنِ بِأَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ (قَوْلُهُ كَشَهْرِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِي دَارٍ فَإِنَّ مُدَّتَهُ لَا تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَسِتَّةِ أَيَّامٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ مُدَّتِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَشَهْرٍ مِثَالٌ لِمُقَدَّرٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ

стр. 1175

بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ (وَلَا يَسْكُنُ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْكُنَ بِأَهْلِهِ كَثِيرًا فِي مُدَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِشَرْطٍ أَمْ لَا لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَمْ لَا وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِهِ هَذَا إذَا كَانَ بِلَا أَجْرٍ، وَإِلَّا جَازَ فِي الْأَرْبَعَةِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، فَإِنْ سَكَنَ يَسِيرًا لِغَيْرِ اخْتِبَارِهَا جَازَ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَّا فَلَا فِيهِمَا وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي صُورَةِ الشَّرْطِ وَلِاخْتِبَارِهَا جَازَ فِي الْأَرْبَعِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا فَالْمَمْنُوعُ سِتٌّ، الْفَاسِدُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ (وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ) وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْجُمْلَةُ عَشْرَةٌ (وَاسْتَخْدَمَهُ) أَيْ جَازَ اسْتِخْدَامُهُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ اخْتِبَارُ حَالِهِ فَقَطْ إنْ كَانَ مِنْ رَقِيقِ الْخِدْمَةِ، وَأَنْ تَكُونَ يَسِيرَةً لَا ثَمَنَ لَهَا، فَإِنْ كَانَ لَا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ، أَوْ كَثِيرَةً لَمْ تُجْزِ فَيَرْجِعُ الِاسْتِخْدَامُ لِسُكْنَى الدَّارِ، وَكَذَا لُبْسُ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ، وَاسْتِعْمَالُهَا تَجْرِي فِيهِ السِّتَّ عَشْرَةَ صُورَةً الْمُتَقَدِّمَةَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَسْكُنُ وَقَوْله وَاسْتَخْدَمَهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ. . (وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ) لَيْسَ شَأْنَهَا الرُّكُوبُ ــ [حاشية الدسوقي] مَدْخُولِ الْحَصْرِ، وَهُوَ أَحْسَنُ وَيَكُونُ رَادًّا بِالْأَوَّلِ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَبِالثَّانِي عَلَى الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ) أَيْ كَأَرْضٍ وَضَيْعَةٍ وَحَانُوتٍ وَخَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الْعَقَارِ شَهْرٌ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ، أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: إنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَنَّ الثَّانِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ التُّونُسِيِّ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ) أَيْ الْإِسْكَانُ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ لِلْخِيَارِ (قَوْلُهُ وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِهِ) أَيْ كَانَ لِلِاخْتِبَارِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فِي الْأَرْبَعَةِ) أَيْ كَانَ بِشَرْطٍ أَمْ لَا لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ، وَإِلَّا) أَيْ، وَإِلَّا يَكُنْ بِأُجْرَةٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهِمَا أَيْ كَانَ الْإِسْكَانُ بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي الْأَرْبَعِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَانَ بِأُجْرَةٍ، أَوْ كَانَ بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ فَهَذِهِ) ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا أَيْ فَيَكُونُ صُوَرُ سُكْنَى الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً، وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْكُنَ كَثِيرًا، أَوْ يَسِيرًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ السُّكْنَى بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ إمَّا أَنْ تَكُونَ السُّكْنَى بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً عُلِمَ حُكْمُهَا مِنْ الشَّارِحِ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ إنْ سَكَنَ بِأَجْرٍ جَازَ مُطْلَقًا فِي صُوَرِهَا الثَّمَانِي كَانَتْ بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَانَتْ كَثِيرَةً، أَوْ يَسِيرَةً لِلِاخْتِبَارِ، أَوْ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ سَكَنَ بِغَيْرِ أَجْرٍ مُنِعَ فِي الْكَثِيرِ فِي صُوَرِهِ الْأَرْبَعِ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ لِلِاخْتِبَارِ وَغَيْرِهِ وَمُنِعَ فِي الْيَسِيرِ فِي صُورَتَيْ غَيْرِ الِاخْتِبَارِ أَيْ مَا إذَا سَكَنَ لِغَيْرِ الِاخْتِبَارِ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ وَجَازَ فِي صُورَتَيْ الِاخْتِبَارِ. (قَوْلُهُ فَالْمَمْنُوعُ سِتٌّ) أَيْ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْإِسْكَانُ كَثِيرًا بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَمْ لَا وَكَانَ ذَلِكَ بِلَا أُجْرَةٍ، وَكَذَا إنْ كَانَ يَسِيرًا لِغَيْرِ اخْتِبَارٍ كَانَ بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ بِلَا أُجْرَةٍ (قَوْلُهُ الْفَاسِدُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ) أَيْ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْإِسْكَانُ كَثِيرًا بِشَرْطٍ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ سَوَاءٌ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَمْ لَا، أَوْ كَانَ يَسِيرًا بِلَا أَجْرٍ لِغَيْرِ اخْتِبَارٍ (قَوْلُهُ وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ) فَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِهِ أَيْ بِالرَّقِيقِ وُكِّلَ بِالْخِيَارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِيَارَ إنْ قُصِدَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَ أَمَدُ الْأَبْعَدِ مِنْهُمَا، وَإِنْ قُصِدَ بِهِ أَحَدُهُمَا اُعْتُبِرَ أَمَدُ الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ أَيْ جَازَ اسْتِخْدَامُهُ) أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَيْ جَازَ اسْتِخْدَامُ الْمُشْتَرِي لَهُ (قَوْلُهُ، أَوْ كَثِيرَةٌ) أَيْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ الِاسْتِخْدَامُ لِسُكْنَى الدَّارِ) أَيْ فِي جَرَيَانِ السِّتَّ عَشْرَةَ صُورَةً فِيهِ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ إمَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا أَمْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا بِشَرْطٍ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ أَمْ لَا، وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ إمَّا بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَحَاصِلُ حُكْمِهَا أَنَّهُ إذَا كَانَ بِأُجْرَةٍ جَازَ فِي ثَمَانِيَةٍ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ جَازَ بِشَرْطٍ وَبِدُونِهِ، وَإِلَّا مُنِعَ فَالْمَمْنُوعُ سِتٌّ وَالْفَاسِدُ مِنْهَا ثَلَاثٌ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا يَسْكُنُ مَجَّانًا، وَإِلَّا جَازَ كَاخْتِبَارِهَا فِي الْيَسِيرِ وَالِاسْتِخْدَامِ فِي الرَّقِيقِ كَذَلِكَ لَكَانَ حَسَنًا (قَوْلُهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّكْنَى مَمْنُوعَةٌ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا وَالِاسْتِخْدَامُ جَائِزٌ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا هَذَا خِلَافُ الْمُرَادِ. . (قَوْلُهُ وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ) قَالَ طفى ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُخْتَصَرِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي الدَّابَّةِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يُرَادُ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ لَيْسَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ فَمُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ، فَإِنْ اُشْتُرِطَ الْخِيَارُ فِيهَا لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ فِيهَا يَوْمًا، وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَهَا فَبَرِيدٌ أَوْ بَرِيدَانِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا لِعَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ وَعِيَاضٍ وَابْنِ شَاسٍ مِنْ أَنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ أَمَدًا لِلْخِيَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَمَدٌ لِلرُّكُوبِ مَعَ بَقَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تُرَادُ لِلرُّكُوبِ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَلَوْلَا مَا فِي التَّوْضِيحِ لَأَمْكَنَ حَمْلُ قَوْلِهِ كَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا عَلَيْهِ أَيْ كَيَوْمٍ لِاشْتِرَاطِ رُكُوبِهَا لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِهِ دَاخِلَ الْبَلَدِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ. وَعَلَى هَذَا حَمَلَ ابْنُ غَازِيٍّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِكَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَوَاءٌ اُشْتُرِطَ اخْتِبَارُ حَالِهَا بِغَيْرِ الرُّكُوبِ، أَوْ بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ، أَوْ خَارِجِهَا إلَّا أَنَّهُ إذَا شُرِطَ اخْتِبَارُهَا بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ

стр. 1176

أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ اخْتِبَارَهَا لَهُ بَلْ لِقُوَّتِهَا وَأَكْلِهَا وَغَلَائِهَا وَرُخْصِهَا مَثَلًا، فَإِنْ اشْتَرَطَ الرُّكُوبَ فِي الْبَلَدِ فَيَوْمٌ وَنَحْوُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا) أَيْ لِشَرْطِهِ فَقَطْ، فَإِنْ اشْتَرَطَهُ وَغَيْرَهُ فَثَلَاثَةٌ وَلَيْسَ قَصْدُهُ بِدُونِ شَرْطٍ كَشَرْطِهِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَ الْبَلَدِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ) سَيْرِ (الْبَرِيدِ) وَنَحْوِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ (أَشْهَبُ وَالْبَرِيدَيْنِ وَفِي كَوْنِهِ) أَيْ قَوْلِ أَشْهَبَ (خِلَافًا) لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَالْبَرِيدُ عِنْدَهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَالْبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ كَذَلِكَ، أَوْ الْبَرِيدُ ذَهَابًا وَمِثْلُهُ إيَابًا وَالْبَرِيدَانِ كَذَلِكَ، أَوْ وِفَاقًا فَالْبَرِيدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَهَابًا وَالْبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ ذَهَابًا وَإِيَابًا (تَرَدُّدٌ) الْأَوْلَى تَأْوِيلَانِ. . (وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ) وَعَرَضٍ وَمِثْلِيٍّ (وَصَحَّ) أَيْ الْخِيَارُ وَجَازَ (بَعْدَ) عَقْدٍ (بُتَّ) أَيْ يَصِحُّ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ، أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ الْخِيَارَ (وَهَلْ) مَحَلُّ الصِّحَّةِ وَالْجَوَازِ (إنْ نَقَدَ) الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ فَقَدْ فَسَخَ الْبَائِعُ مَالَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ــ [حاشية الدسوقي] لَا يَرْكَبُ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا مَعَ كَوْنِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَهَا فَلَيْسَ لَهُ رُكُوبُهَا إلَّا بَرِيدًا، أَوْ بَرِيدَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ لَيْسَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ) أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَدَخَلَ فِيهَا الطَّيْرُ وَالْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ كَذَا قَرَّرَ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ إنْ جَرَى عُرْفٌ فِيهَا بِشَيْءٍ عُمِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ) أَيْ، أَوْ كَانَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْخِيَارُ فِيهَا لِلرُّكُوبِ بَلْ لِقُوَّتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَطَ الرُّكُوبَ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ شَأْنُهَا الرُّكُوبُ وَاشْتُرِطَ الْخِيَارُ لِاخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ كَالْحَمِيرِ وَالْبِغَال بِمِصْرَ، أَوْ فِي خَارِجِهَا كَحَمِيرِ التَّرَّاسِينَ (قَوْلُهُ فَيَوْمُ) أَيْ فَأَمَدُ الْخِيَارِ يَوْمٌ فَقَطْ لَا ثَلَاثَةٌ هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ أَيْ لِشَرْطِهِ) أَيْ لِشَرْطِ اخْتِبَارِهَا بِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ، فَإِنْ اشْتَرَطَهُ وَغَيْرَهُ) أَيْ، فَإِنْ اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ كَأَكْلِهَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ قَصْدُهُ) أَيْ وَلَيْسَ قَصْدُ الْمُشْتَرِي الِاخْتِبَارَ بِالرُّكُوبِ بِدُونِ شَرْطٍ كَشَرْطِ اخْتِبَارِهَا بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ قَصْدَ الرُّكُوبِ لَيْسَ كَاشْتِرَاطِهِ قَوْلَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُقَابِلُهُ إنْ قَصَدَ الرُّكُوبَ كَاشْتِرَاطِهِ قَوْلَ أَبِي عِمْرَانَ وَصَحَّحَهُ عِيَاضٌ فَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً عَلَى الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ رُكُوبَهَا لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رُكُوبُهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ عَلَى الثَّانِي وَنَصُّ عِيَاضٍ ذَهَبَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَى أَنَّهَا لَا تُرْكَبُ أَيَّامَ الْخِيَارِ إلَّا بِشَرْطٍ وَذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ رُكُوبَهَا فَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ إذَا كَانَ الْعُرْفُ عِنْدَ النَّاسِ الِاخْتِبَارُ بِالرُّكُوبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَيْسَ قَصْدُهُ إلَخْ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ طَرِيقَةَ عَبْدِ الْحَقِّ مِنْ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الدَّابَّةِ مُطْلَقًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَإِنْ كَانَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ وَشَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ جَازَ لَهُ رُكُوبُهَا يَوْمًا، فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ رُكُوبُهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ مَا عَلِمْتَهُ مِنْ الْخِلَافِ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ دَابَّةَ الرُّكُوبِ إذَا اشْتَرَطَ فِيهَا الْخِيَارَ لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ دَاخِلَ الْبَلَدِ فَأَمَدُ الْخِيَارِ فِيهَا يَوْمٌ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا ذَلِكَ الْخِلَافُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ سَيْرِ الْبَرِيدِ) هُوَ سَفَرُ نِصْفِ يَوْمٍ بِالسَّيْرِ الْمُعْتَادِ أَيْ وَإِذَا شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَ الْبَلَدِ فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ سَيْرِ الْبَرِيدِ (قَوْلُهُ الْأَوْلَى تَأْوِيلَانِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِهَا وَالْأَوَّلُ لِأَبِي عِمْرَانَ وَالثَّانِي لِعِيَاضٍ. . (قَوْلُهُ وَعَرَضٍ) مِنْ جُمْلَتِهِ الْكُتُبَ وَهَلْ السُّفُنُ كَذَلِكَ، أَوْ كَالدُّورِ قَوْلَانِ، وَأَمَّا الْخُضَرُ وَالْفَوَاكِهُ فَأَمَدُ الْخِيَارِ فِيهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ وَجَازَ) أَيْ ابْتِدَاءً لَا أَنَّهُ يَصِحُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ مَعَ مَنْعِهِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ بَعْدَ بَتٍّ) أَيْ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَتِّ وَالْخِيَارِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مَمْنُوعٍ كَمَا نَقَلَهُ بْن عَنْ التَّوْضِيحِ لِخُرُوجِ الرُّخْصَةِ عَنْ مَوْرِدِهَا؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ الْخِيَارِ رُخْصَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ مُحْتَوٍ عَلَى غَرَرٍ إذْ لَا يَدْرِي كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَا يَحْصُلُ لَهُ هَلْ الثَّمَنُ، أَوْ الْمُثَمَّنُ لِجَهْلِهِ بِانْبِرَامِ الْعَقْدِ وَمَتَى يَحْصُلُ؟ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ مَمْنُوعًا لَكِنْ رَخَّصَ الشَّارِعُ فِيهِ فَأَبَاحَهُ عِنْدَ انْفِرَادِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ، أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ الْخِيَارَ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ بَيْعٌ مُؤْتَنِفٌ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا (قَوْلُهُ فَقَدْ فَسَخَ الْبَائِعُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ تَقَرَّرَ لَهُ بِالْبَتِّ الْوَاقِعِ أَوَّلًا ثَمَنٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَوْجَبَ ذَلِكَ الثَّمَنَ

стр. 1177

فَإِنْ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ فَالْمَنْعُ لِمَظِنَّةِ التَّأْخِيرِ لِاحْتِمَالِ اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي، وَالْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ، أَوْ الصِّحَّةُ وَالْجَوَازُ مُطْلَقًا (تَأْوِيلَانِ وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ جَعْلِ الْخِيَارِ بَعْدَ الْبَتِّ (الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا، وَلَوْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لَهُ. . (وَفَسَدَ) الْخِيَارُ إنْ وَقَعَ (بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ) شَخْصٍ (بَعِيدٍ) ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْلَمُ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْخِيَارِ بِأَمَدٍ بَعِيدٍ ــ [حاشية الدسوقي] لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَائِعِ سِلْعَةً فِيهَا الْخِيَارُ فَقَدْ فَسَخَ الْبَائِعُ مَا لَهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ لِتَمَامِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ الْقَبْضُ الشَّرْعِيُّ، وَهُوَ دُخُولُهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَالْمَنْعُ لِمَظِنَّةِ التَّأْخِيرِ) أَيْ تَأْخِيرِ رَدِّ السِّلْعَةِ فَكَأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ إنَّمَا رَدَّهَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَقَدْ فَسَخَ الْبَائِعُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُعَيَّنٍ، وَقَدْ تَأَخَّرَ قَبْضُهُ لَهُ بِالنَّظَرِ لِآخِرَةِ الْأَمْرِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي تَقَرَّرَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْبَتِّ فَقَدْ فَسَخَهُ الْبَائِعُ فِي سِلْعَةٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي يَحْتَمِلُ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَأَنْ يَرُدَّهُ وَعَلَى احْتِمَالِ رَدِّهِ لَهُ يُظَنُّ أَنَّهُ أَخَّرَ رَدَّهَا لِلْبَائِعِ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ اللَّازِمِ بِمَعْنَى مَعَ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْدِ فَسْخُ الْبَائِعِ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَفِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي إلَّا إنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَتَأْخِيرُ الْقَبْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَتَأْخِيرُ الْقَبْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْفَاسِخُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ هُوَ الْبَائِعُ إذَا عَلِمْت هَذَا فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ فَقَدْ فَسَخَ الْبَائِعُ مَا لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَبِالنَّظَرِ لِمَظِنَّةِ التَّأْخِيرِ مَعَ احْتِمَالِ اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ، أَوْ الصِّحَّةُ وَالْجَوَازُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ نَقَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ، أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَعْلَ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا لَيْسَ عَقْدًا حَقِيقَةً إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ تَطْيِيبُ نَفْسِ مَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ لَا حَقِيقَةُ الْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِبَعْضِ شُيُوخِ ابْنِ يُونُسَ وَالثَّانِي لِلَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَمَّا اتَّفَقَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى مَا جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْخِيَارِ عُدَّ بَائِعًا؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ السِّلْعَةَ عَنْ مِلْكِهِ بَعْدَ وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَتِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى الْخِيَارِ بَعْدَ الْبَتِّ بَيْعٌ مُؤَتَنَفٌ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا وَمِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَالضَّمَانُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ، وَلَوْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ، وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي أَيْ هَذَا إذَا جَعَلَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ اتِّفَاقًا بَلْ، وَلَوْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهَا أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا فَالضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. . (قَوْلُهُ وَفَسَدَ الْخِيَارُ) أَيْ فَسَدَ الْبَيْعُ الْمُحْتَوِي عَلَى الْخِيَارِ بِشَرْطِ مُشَاوَرَةٍ إلَخْ وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْخِيَارِ الصَّحِيحِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الْعَقَارِ شَهْرٌ وَيَلْحَقُ بِهِ سِتَّةُ أَيَّامٍ فَإِذَا بِعْتُك الدَّارَ عَلَى مُشَاوَرَةِ زَيْدٍ وَكَانَ فِي مَكَان بَعِيدٍ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَمَدِ الْخِيَارِ كَأَرْبَعِينَ يَوْمًا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى

стр. 1178

(أَوْ) بِشَرْطِ (مُدَّةٍ زَائِدَةٍ) عَلَى مُدَّتِهِ بِكَثِيرٍ (أَوْ) مُدَّةٍ (مَجْهُولَةٍ) كَإِلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ، أَوْ يَقْدَمَ زَيْدٌ وَوَقْتُ قُدُومِهِ لَا يُعْلَمُ وَيَسْتَمِرُّ الْفَسَادُ فِي الثَّلَاثَةِ، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ (أَوْ) بِشَرْطِ (غَيْبَةٍ) مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ زَمَنَ الْخِيَارِ (عَلَى مَا) أَيْ مَبِيعٍ (لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ) ، وَلَوْ قَالَ عَلَى مِثْلِيٍّ كَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ؛ لِأَنَّ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ جَائِزٌ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ وَالْفَسَادِ فِي الْمِثْلِيِّ مَا لَمْ يُطْبَعُ عَلَيْهِ، أَوْ يَكُنْ ثَمَرًا فِي أُصُولِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَفْسُدْ وَلَمْ يُمْنَعْ، وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي ذِكْرِ الْفَاسِدِ بِالشَّرْطِ مَعَ عَدَمِ الطَّبْعِ بِأَنَّ نَصَّ اللَّخْمِيِّ الْمَنْعُ فَقَطْ، وَأَنَّهُ إنْ وَقَعَ مَضَى وَلَمْ يُفْسَخْ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافَهُ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ فَيُقَدَّرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ شِرَاءَ الْمِثْلِيِّ وَأَخْفَاهُ فِي نَفْسِهِ وَحِينَ شَرَطَ الْبَائِعُ الْغَيْبَةَ عَلَيْهِ أَسْلَفَهُ لَهُ فَيَكُونُ بَيْعًا إنْ لَمْ يَرُدَّهُ وَسَلَفًا إنْ رَدَّهُ (أَوْ) بِشَرْطِ (لُبْسِ ثَوْبٍ) زَمَنَ الْخِيَارِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِقِيَاسِهِ عَلَيْهِ (وَ) إذَا فَسَخَ (رَدَّ أُجْرَتَهُ) ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ الْكَثِيرَ الْمُنْقِصَ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ. . (وَيَلْزَمُ) الْمَبِيعَ بِالْخِيَارِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا كَانَ صَاحِبُ الْخِيَارِ، أَوْ غَيْرُهُ (بِانْقِضَائِهِ) أَيْ زَمَنَ الْخِيَارِ وَمَا فِي حُكْمِهِ، فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْبَائِعِ لَزِمَهُ الرَّدُّ لِلْبَيْعِ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَأَنَّهُ كَانَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ الْإِمْضَاءُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ (وَرَدُّ) الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ أَيْ وَجَازَ لِمَنْ بِيَدِهِ الْمَبِيعُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ عَلَى الْآخَرِ (فِي كَالْغَدِ) الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ ــ [حاشية الدسوقي] مَسَافَةِ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَيْنِ يَلْحَقَانِ بِأَمَدِ الْخِيَارِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْمُضِرَّ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَمَا فِي خش بِأَمَدٍ فَالْيَوْمُ الْوَاحِدُ لَيْسَ بِأَمَدٍ بَعِيدٍ، وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِقَدْرِ الْأَمَدِ الْبَعِيدِ وَلَا الْقَرِيبِ وَحِينَئِذٍ فَيُرْجَعُ فِيهِمَا لِلْعُرْفِ اهـ. تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ. (قَوْلُهُ، أَوْ بِشَرْطِ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مُدَّتِهِ بِكَثِيرٍ) أَيْ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ بِيَوْمٍ، أَوْ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ اشْتِرَاطُهَا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَدَّ فِي كَالْغَدِ (قَوْلُهُ، أَوْ مَجْهُولَةٍ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَكْرَارًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ مُشَاوَرَتُهُ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ وَقْتَ الِاجْتِمَاعِ بِهِ لَكِنْ بِمُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى أَمَدِ الْخِيَارِ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ رَاجِعٌ لِشَرْطِ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ، أَوْ لَا يَعْلَمُ وَقْتَ الِاجْتِمَاعِ بِهِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مُشَاوَرَةَ الْبَعِيدِ يُلَاحَظُ فِيهَا الْبُعْدُ وَلَا يُلَاحِظُ فِيهَا الزَّمَانُ، وَالْمُدَّةُ الزَّائِدَةُ يُلَاحَظُ فِيهَا الزَّمَانُ لَا الْبُعْدُ وَالْمُدَّةُ الْمَجْهُولَةُ يُلَاحَظُ فِيهَا الْجَهَالَةُ لَا الزَّمَنُ فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ، أَوْ غَيْبَةٍ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ بِخِيَارٍ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَشَرَطَ الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي الْغَيْبَةَ مُدَّةَ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ لِتَرَدُّدِ الْمَبِيعِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْإِمْضَاءِ مَبِيعٌ وَبِتَقْدِيرِ الرَّدِّ سَلَفٌ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَمَفْهُومُ شَرْطِ أَنَّ الْغَيْبَةَ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَمَا لَوْ تَطَوَّعَ الْبَائِعُ بِإِعْطَاءِ السِّلْعَةِ لِلْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَكَانَتْ مِثْلِيَّةً فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَمَفْهُومُ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ جَوَازُ اشْتِرَاطِ الْغَيْبَةِ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَإِذَا تَنَازَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي تَسْلِيمِ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ الْمَبِيعُ بِالْخِيَارِ قُضِيَ لِلْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِهِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي ثَمَنِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِأَخْذِهِ. فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ وَلَمْ يُعَيَّنْ وُقُوعُهُ لِمَاذَا؛ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لَفْظًا وَقَصْدًا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِهِ مُطْلَقًا فِي اللَّفْظِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَصْدًا يُنَاقِضُ قَصْدَ الْآخَرِ فَسْخَ الْبَيْعِ قَالَهُ ح (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُرُوضِ الْمُقَوَّمَةِ لَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا كَالطَّوَاقِيِ وَالشِّيلَانِ وَالْبَوَابِيجِ وَالْأَوَانِي الصِّينِيِّ (قَوْلُهُ وَأَخْفَاهُ) أَيْ أَخْفَى ذَلِكَ الِالْتِزَامَ فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِأَنْ رَدَّ الْبَيْعَ، وَضَمِيرُ يَرُدَّهُ لِلْمِثْلِيِّ وَقَوْلُهُ إنْ رَدَّهُ أَيْ لِنَفْسِهِ بِأَنْ أَمْضَى الْبَيْعَ (قَوْلُهُ، أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ) يَعْنِي أَنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ الْوَاقِعُ عَلَى خِيَارٍ بِشَرْطِ لُبْسِ الثَّوْبِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ اللُّبْسُ مُنْقِصًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَسِيرًا بِأَنْ شَرَطَ لُبْسَهُ لِقِيَاسِهِ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ) أَيْ زَمَنَ الْخِيَارِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُجْرَةَ وَالْغَلَّةَ لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ زَمَنُهُ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ فِي الصَّحِيحِ لِلْمُشْتَرِي وَأَمْضَى الْبَيْعَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ زَمَنُهُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالضَّمَانُ مِنْهُ مَحْمُولٌ كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَتًّا فَبَيْعُ الْبَتِّ الْفَاسِدِ يَنْتَقِلُ فِيهِ الضَّمَانُ بِالْقَبْضِ فَيَفُوزُ الْمُشْتَرِي بِالْغَلَّةِ، وَأَمَّا بَيْعُ الْخِيَارِ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْبَائِعِ وَلَا يَنْتَقِلُ الضَّمَانُ فِيهِ بِالْقَبْضِ كَانَ صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا فَلِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ وَالْغَلَّةُ فِيهِ لِلْبَائِعِ. . (قَوْلُهُ وَمَا فِي حُكْمِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِ وَلَزِمَ بِانْقِضَائِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَرَدَّ فِي كَالْغَدِ (قَوْلُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ مَا أُلْحِقَ بِهِ كَالْغَدِ، وَهُوَ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ أَيْ بَعْدَ شَهْرٍ فِي دَارٍ وَبَعْدَ كَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ وَبَعْدَ كَثَلَاثٍ فِي دَابَّةٍ وَبَعْدَ كَيَوْمٍ فِي ثَوْبٍ أَيْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمَيْنِ وَاقِعَيْنِ بَعْدَ الشَّهْرِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَيَّامٍ كَمَا مَرَّ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الرَّقِيقَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمَيْنِ وَاقِعَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ

стр. 1179

وَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ يَوْمًا وَهَذَا حَيْثُ وَقَعَ النَّصُّ عَلَى مُدَّتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنْ وَقَعَ بِخِيَارٍ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى مُدَّتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَزِمَ بِانْقِضَائِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ كَالْغَدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا نَصَّ عَلَى مُدَّةٍ أَقَلَّ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي الدَّارِ. . (وَ) فَسَدَ بَيْعُ الْخِيَارِ (بِشَرْطِ نَقْدٍ) لِلثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ بِالْفِعْلِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ حُصُولُ النَّقْدِ بِالْفِعْلِ عِنْدَ شَرْطِهِ أَنَاطُوا الْحُكْمَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ إذْ النَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ وَلَمَّا شَارَكَ هَذَا الْفَرْعَ فِي الْفَسَادِ بِشَرْطِ النَّقْدِ فُرُوعٌ سَبْعَةٌ شَبَّهَهَا بِهِ فَقَالَ (كَغَائِبٍ) مِنْ غَيْرِ الْعَقَارِ بِيعَ بِالصِّفَةِ عَلَى الْبَتِّ وَبَعُدَتْ غَيْبَتُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَمَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ وَفِي غَيْرِهِ إنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ (وَعُهْدَةُ ثَلَاثٍ) فَإِنَّ شَرْطَ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ (وَمُوَاضَعَةٌ) بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ بِخِلَافِ الْمُسْتَبْرَأَةِ لِنُدُورِ الْحَمْلِ فِيهَا. . (وَأَرْضٌ) لِزِرَاعَةٍ (لَمْ يُؤْمَنْ رِيُّهَا) فَإِنْ شَرْطَ نَقْدِ الْكِرَاءِ يُفْسِدُ إجَارَتَهَا (وَجَعَلَ) عَلَى تَحْصِيلِ آبِقٍ مَثَلًا (وَإِجَارَةٍ لِحِرْزِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَرَاءٌ فَزَايٌ أَيْ حِفْظِ وَحِرَاسَةِ (زَرْعٍ) فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الزَّرْعِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فَيَكُونُ الْمَنْقُودُ سَلَفًا، أَوْ سَلَامَتُهُ فَيَكُونُ ثَمَنًا (وَأَجِيرٌ) مُعَيَّنٌ (تَأَخَّرَ) شُرُوعُهُ (شَهْرًا) وَمُرَادُهُ أَنَّ مَنْ ــ [حاشية الدسوقي] أَيَّامٍ كَمَا مَرَّ، فَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّابَّةَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمَيْنِ وَاقِعَيْنِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا، وَهُوَ يَوْمٌ فَالْجُمْلَةُ سِتَّةُ أَيَّامٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّوْبِ فَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَالْغَدِ أَدْخَلَتْ الْيَوْمَ وَالْكَافُ فِي كَشَهْرٍ أَدْخَلَتْ السِّتَّةَ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّارِ وَالثَّلَاثَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ وَالْيَوْمَ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ يَوْمًا) أَيْ كَالدَّابَّةِ تُشْتَرَى بِالْخِيَارِ لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا بِالرُّكُوبِ دَاخِلَ الْبَلَدِ عَلَى مَا مَرَّ لِلْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ فِي كَالْغَدِ، وَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ يَوْمًا لَا إنْ كَانَتْ أَقَلَّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ (قَوْلُهُ وَهَذَا حَيْثُ وَقَعَ النَّصُّ عَلَى الْمُدَّةِ إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ عج وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ الْإِطْلَاقُ وَعَزَا شب ذَلِكَ التَّقْيِيدَ لِأَبِي الْحَسَنِ اُنْظُرْ بْن. . (قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ نَقْدٍ) أَيْ، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَيْسَ كَشَرْطِ السَّلَفِ الْمُصَاحِبِ لِلْبَيْعِ وَقَوْلُهُ وَبِشَرْطِ نَقْدٍ إلَخْ، وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَلَا يَضُرُّ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ كَمَا لَوْ أَسْلَفَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْعَقَارِ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا مُطْلَقًا وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَلَا يَفْسُدُ شَرْطُ النَّقْدِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ وَمَعَ الشَّرْطِ) أَيْ وَجَازَ النَّقْدُ مَعَ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ إنْ قَرُبَ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْعَقَارِ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَيَجُوزُ فِيهِ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَعُهْدَةُ ثَلَاثٍ) أَيْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُرَدُّ فِيهَا الْعَبْدُ الْمَبِيعُ بِكُلِّ حَادِثٍ مِنْ الْعُيُوبِ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ فَلَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ لِقِلَّةِ الضَّمَانِ فِيهَا لِنُدْرَةِ أَمْرَاضِهَا فَاحْتِمَالُ الثَّمَنِ فِيهَا لِلسَّلَفِ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَهُوَ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ (قَوْلُهُ وَمُوَاضَعَةٌ) أَيْ وَأَمَةٍ بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ بِشَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَظْهَرَ حَامِلًا فَيَكُونَ سَلَفًا، أَوْ تَحِيضَ فَيَكُونَ ثَمَنًا لَا إنْ اشْتَرَطَ عَدَمَ الْمُوَاضَعَةِ، أَوْ كَانَ الْعُرْفُ عَدَمُهَا كَمَا فِي بِيَاعَاتِ مِصْرَ فَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ لَكِنْ لَا يُقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ تُنْزَعُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَتُجْعَلُ تَحْتَ يَدٍ أَمِينَةٍ، وَمَفْهُومُ بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ لَوْ بِيعَتْ عَلَى الْخِيَارِ امْتَنَعَ النَّقْدُ فِيهَا مُطْلَقًا، وَلَوْ تَطَوُّعًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَبْرَأَةِ) أَيْ، وَهِيَ الْأَمَةُ الْوَخْشُ الَّتِي لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا إذَا اشْتَرَاهَا إنْسَانٌ بِقَصْدِ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا وَاشْتِرَاطُ النَّقْدِ لَا يُفْسِدُ بَيْعَهَا. . (قَوْلُهُ وَأَرْضٌ لِزِرَاعَةٍ) أَيْ أَجَّرَهَا رَبُّهَا عَلَى الْبَتِّ وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَرَاضِي النِّيلِ الْعَالِيَةِ، أَوْ مِنْ الْأَرَاضِي الَّتِي تُرْوَى بِالْمَطَرِ وَقَوْلُهُ، فَإِنَّ شَرْطَ النَّقْدِ يُفْسِدُهَا أَيْ لِتَرَدُّدِ الْمَنْقُودِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ رُوِيَتْ وَالسَّلَفِيَّةِ إنْ لَمْ تُرْوَ، فَإِنْ أُمِنَ رَيُّهَا كَأَرْضِ النِّيلِ الْمُنْخَفِضَةِ جَازَ النَّقْدُ فِيهَا، وَلَوْ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّ شَرْطَ نَقْدِ الْكِرَاءِ يُفْسِدُ إجَارَتَهَا) أَيْ، وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَهُوَ جَائِزٌ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْبَتِّ، وَأَمَّا عَلَى الْخِيَارِ فَالنَّقْدُ فِيهَا مَمْنُوعٌ، وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كِرَاءَ الْأَرْضِ إنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ مُنِعَ النَّقْدُ فِيهِ مُطْلَقًا تَطَوُّعًا وَبِشَرْطٍ كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً، أَوْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْبَتِّ جَازَ النَّقْدُ تَطَوُّعًا وَبِشَرْطٍ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ جَازَ النَّقْدُ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا وَمُنِعَ إنْ كَانَ بِشَرْطٍ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ إنَّ مَأْمُونَةَ الرَّيِّ بِالنِّيلِ إذَا رُوِيَتْ بِالْفِعْلِ يَجِبُ النَّقْدُ فِيهَا، وَحِينَئِذٍ فَالنَّقْدُ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: جَائِزٌ وَمُمْتَنِعٌ وَوَاجِبٌ. (قَوْلُهُ وَجَعَلَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَنْ جَاعَلَ شَخْصًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِعَبْدِهِ الْآبِقِ مَثَلًا وَاشْتَرَطَ الْمَجْعُولُ لَهُ انْتِقَادَ الْجُعَلِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا لَا إنْ كَانَ النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَلَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بْن وَأَيَّدَهُ بِالنُّقُولِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ النَّقْدَ يَمْتَنِعُ فِي الْجُعْلِ مُطْلَقًا، وَلَوْ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ وَإِجَارَةٍ لِحِرْزِ زَرْعٍ) أَيْ، أَوْ لِرَعْيِ غَنَمٍ، أَوْ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَقَوْلُهُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَيْ لِتَعَذُّرِ

стр. 1180

اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا مُعَيَّنًا عَاقِلًا، أَوْ غَيْرَهُ وَكَانَ لَا يَشْرَعُ فِي الْعَمَلِ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ فَإِنْ شَرْطَ نَقْدِ الْأُجْرَةِ يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ سَلَفًا وَسَلَامَتُهُ فَيَكُونُ ثَمَنًا فَالْعِلَّةُ فِي الْكُلِّ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّة وَالثَّمَنِيَّةِ وَتَقْيِيدُ الْأَجِيرِ بِالْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي أَنَّ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ تَعْجِيلُ النَّقْدِ، أَوْ الشُّرُوعُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ يَمْتَنِعُ النَّقْدُ فِيهَا مُطْلَقًا بِشَرْطٍ وَغَيْرِهِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ وَضَابِطُ ذَلِكَ كُلُّ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ يُمْنَعُ النَّقْدُ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِكَوْنِ الثَّمَنِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ فَقَالَ (وَمَنْعُ) النَّقْدِ (وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي) بَيْعِ (مُوَاضَعَةٍ) بِخِيَارٍ (وَ) بَيْعِ شَيْءٍ (غَائِبٍ) بِخِيَارٍ (وَ) فِي (كِرَاءٍ ضُمِنَ) بِخِيَارٍ وَلَا مَفْهُومَ لِضُمِنَ فَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً مَثَلًا مُعَيَّنَةً، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ عَلَى الْخِيَارِ لِيَرْكَبَهَا مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا مُطْلَقًا ــ [حاشية الدسوقي] الْخَلَفِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ النَّقْدَ بِشَرْطٍ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ لِحِرْزِ الزَّرْعِ مُفْسِدٌ لَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ خَلَفُ الزَّرْعِ إذَا تَلِفَ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ خَلَفُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَيَجُوزُ شَرْطُ النَّقْدِ فِيهِ فَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى ضَعِيفٍ لِأَجْلِ جَمْعِ النَّظَائِرِ، نَعَمْ إذَا كَانَ الزَّرْعُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى حِرَاسَتِهِ مُعَيَّنًا فَلَا يَجِبُ الْخَلَفُ اتِّفَاقًا وَحِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ. (قَوْلُهُ عَاقِلًا، أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ كَمَنْ اكْتَرَى سَفِينَةً بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا وَقْتَ صَلَاحِ الْبَحْرِ لِلرُّكُوبِ فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ، ثُمَّ إنْ كَانَ وَقْتُ صَلَاحِ الْبَحْرِ لِلرُّكُوبِ قَرِيبًا، مِثْلُ نِصْفِ شَهْرٍ جَازَ شَرْطُ النَّقْدِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ كَعِشْرِينَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ (قَوْلُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَأُجِيزَ تَأَخُّرُ شُرُوعِهِ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ وَيُعْلَمُ الْمَنْعُ عِنْدَ تَأَخُّرِ شُرُوعِهِ شَهْرًا بِالْأَوْلَى، وَأَمَّا عِبَارَتُهُ فَتُوهِمُ عَدَمَ الْمَنْعِ عِنْدَ تَأَخُّرِ شُرُوعِهِ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَالْعِلَّةُ فِي الْكُلِّ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ امْتِنَاعَ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَيْهِ تُعَدُّ سَلَفًا، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ جَازَ النَّقْدُ مُطْلَقًا، وَلَوْ بِشَرْطٍ لِعَدَمِ وُجُودِ هَذِهِ الْعِلَّةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا تُعَدُّ سَلَفًا (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ تَعْجِيلُ النَّقْدِ) أَيْ، وَإِلَّا كَانَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَقَوْلُهُ، أَوْ الشُّرُوعُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ (قَوْلُهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي مَنْعِ النَّقْدِ فِيهَا بِشَرْطٍ وَغَيْرِهِ بَلْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ لِمَسَائِلَ أُخَرَ غَيْرَهَا وَلِذَا زَادَ بَعْضُهُمْ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ بِخِيَارٍ؛ لِأَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَا تَدْخُلُ فِي أَيَّامِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِهَا فَائِدَةٌ (قَوْلُهُ كُلُّ مَا) أَيْ كُلُّ مَبِيعٍ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ النَّقْدَ فِيهِ) أَيْ تَطَوُّعًا وَبِشَرْطٍ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ) أَيْ، وَهُوَ الْمِثْلِيُّ مَكِيلًا كَانَ، أَوْ مَوْزُونًا، أَوْ مَعْدُودًا بِأَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ رَأْسَ مَالٍ السَّلَمَ وَأُجْرَةَ الْكِرَاءِ وَثَمَنَ الْأَمَةِ الْمُوَاضَعَةِ، أَوْ الْغَائِبِ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ نَقْدُهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَتًّا، أَوْ عَلَى الْخِيَارِ، وَلَوْ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يُفْسَخَ فِي غَيْرِهِ، وَالْغَيْبَةُ عَلَيْهِ لَا تُعَدُّ سَلَفًا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَلَا التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ (قَوْلُهُ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ، وَهُوَ هُنَا الثَّمَنُ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ وَصَارَ فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلُهُ فِي مُؤَخَّرٍ أَيْ، وَهُوَ الْمَبِيعُ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ. (قَوْلُهُ فِي مُوَاضَعَةٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً بِخِيَارٍ، وَهِيَ مِمَّنْ يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْدُ فِيهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بَيَانُهُ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ، وَكَذَا مَنْ بَاعَ ذَاتًا غَائِبَةً عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا، وَلَوْ تَطَوُّعًا حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِع فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَفَرَضْنَا الْمَسْأَلَةَ فِي وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَتًّا كَانَ الْمَمْنُوعُ إنَّمَا هُوَ شَرْطُ النَّقْدِ، وَأَمَّا التَّطَوُّعُ بِالنَّقْدِ فَلَا يَضُرُّ، وَفَرْضُنَا أَنَّ الثَّمَنَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ جَازَ نَقْدُهُ، وَلَوْ بِشَرْطٍ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ، أَوْ عَلَى الْخِيَارِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ ضَمِنَ بِخِيَارٍ) أَيْ فِي إمْضَائِهِ وَرَدِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَدْرَ أَمَدِ الْخِيَارِ فِي الْكِرَاءِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَمَا فِي الدَّابَّةِ الَّتِي تُبَاعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِاخْتِبَارِ ثَمَنِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ، أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ، وَهِيَ الَّتِي كِرَاؤُهَا يُقَالُ لَهُ مَضْمُونٌ (قَوْلُهُ لِيَرْكَبَهَا) أَيْ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ، وَلَوْ تَطَوُّعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ إذَا عَقَدَهُ بِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ

стр. 1181

وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي الْكِرَاءِ بِالْخِيَارِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا وَجَازَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ فِي النَّقْدِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَهَذَا إنَّمَا يُؤَثِّرُ مَعَ الشَّرْطِ، وَأَمَّا فِي الْكِرَاءِ بِالْخِيَارِ فَاللَّازِمُ فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي النَّقْدِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا (وَ) فِي (سَلَّمَ بِخِيَارٍ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَجَازَ بِخِيَارٍ لِمَا يُؤَخَّرْ إنْ لَمْ يُنْقَدْ فَقَوْلُهُ بِخِيَارٍ رَاجِعٍ لِلْأَرْبَعِ. . [دَرْسٌ] (وَاسْتَبَدَّ) أَيْ اسْتَقَلَّ (بَائِعٌ) بَاعَ (أَوْ مُشْتَرٍ) اشْتَرَى (عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ) أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ فِي أَخْذِهَا وَرَدِّهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ أَمْرُهُ عَلَى مَشُورَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ (لَا) إنْ بَاعَ، أَوْ اشْتَرَى (عَلَى خِيَارِهِ) ، أَوْ الْغَيْرِ (وَرِضَاهُ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِنَفْسِهِ دُونَ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ، أَوْ الرِّضَا؛ لِأَنَّ مَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ، أَوْ الرِّضَا لِلْغَيْرِ مُعْرِضٌ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مُشْتَرِطِ الْمَشُورَةِ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ مَا يُقَوِّي نَظَرَهُ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ الِاسْتِبْدَادِ (فِي مُشْتَرٍ) اشْتَرَى عَلَى خِيَارِ غَيْرِهِ، أَوْ رِضَاهُ دُونَ الْبَائِعِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ فِيهِمَا كَالْمَشُورَةِ (وَ) تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا (عَلَى نَفْيِهِ) فِيهِمَا (فِي الْخِيَارِ) دُونَ الرِّضَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِبْدَادُ كَالْمَشُورَةِ (وَ) تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمَجْعُولَ لَهُ الْخِيَارُ وَالرِّضَا (كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا فَمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِإِمْضَاءٍ، أَوْ رَدٍّ اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ ضَعِيفَةٌ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى رَافِعِ الْخِيَارِ مِنْ الْفِعْلِ بِقَوْلِهِ ــ [حاشية الدسوقي] الْمُكْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ (قَوْلُهُ وَسَلَّمَ بِخِيَارٍ) أَيْ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ شَيْئًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فِي شَيْءٍ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْدُ فِيهِ مُطْلَقًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ؛ لِأَنَّ مَا تَعَجَّلَ مِنْ النَّقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سَلَفَ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ ثَمَنًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَانْبِرَامِهِ فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُسْلِمُ مَا لَهُسَّ مِنْ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي بَابِ السَّلَمِ. (قَوْلُهُ وَجَازَ) أَيْ السَّلَمُ بِخِيَارٍ لِمَا يُؤَخَّرُ أَيْ لِمَا يُؤَخَّرُ إلَيْهِ رَأْسُ الْمَالِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ أَيْ إنْ انْتَفَى النَّقْدُ بِشَرْطٍ وَتَطَوُّعًا، فَإِنْ حَصَلَ نَقْدٌ مُطْلَقًا فَسَدَ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا. . (قَوْلُهُ وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ) مُتَعَلِّقُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ اسْتَقَلَّ بَائِعٌ بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ إذَا بَاعَ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَاحِدًا، أَوْ مُتَعَدِّدًا، أَوْ اسْتَقَلَّ مُشْتَرٍ بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ إذَا اشْتَرَى عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ يَسْتَقِلُّ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِمَا فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً، أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ كَزَيْدٍ، ثُمَّ أَرَادَ الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يُبْرِمَ الْبَيْعَ، أَوْ يَرُدَّهُ دُونَ مَشُورَةِ زَيْدٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ وَلَا يَفْتَقِرُ فِي إبْرَامِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ إلَى مَشُورَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُشَاوَرَةِ الْمُوَافَقَةُ لِخَبَرِ «شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ» وَقَوْلُهُ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ مَعْلُومَانِ كَأَشْتَرِي مِنْك سِلْعَةَ كَذَا بِكَذَا، وَكَذَا عَلَى مَشُورَةِ فُلَانٍ وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ، أَوْ رِضَاهُ أَيْ فِي الثَّمَنِ فَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَعْلُومًا فَلَا مُنَافَاةَ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَنْ بَاعَ، أَوْ اشْتَرَى عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ فَلَهُ الِاسْتِبْدَادُ هَذَا فِي الْمَشُورَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ عَلَى مَشُورَتِهِ إنْ شَاءَ أَمْضَى، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ فَكَالْخِيَارِ وَالرِّضَا لَيْسَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْبَيْعِ عَلَى إمْضَاءِ فُلَانٍ اُنْظُرْ خش. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا فُلَانٍ، أَوْ اخْتِيَارِهِ لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ (قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِهِ فِيهِمَا) أَيْ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِبْدَادِ فِي الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْخِيَارِ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ، أَوْ اشْتَرَى عَلَى خِيَارِهِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَى) فَإِذَا قَالَ بِعْت بِكَذَا عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ، أَوْ رِضَاهُ، أَوْ اشْتَرَيْت بِكَذَا عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ، أَوْ رِضَاهُ فَفُلَانٌ هَذَا كَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ إلَخْ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى خِيَارِ فُلَانِ، أَوْ رِضَاهُ، أَوْ بَاعَ سِلْعَةً عَلَى خِيَارِهِ، أَوْ رِضَاهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا اسْتِقْلَالَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا، أَوْ مُشْتَرِيًا، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا خِيَارُهُ، أَوْ رِضَاهُ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِإِبْرَامِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ بَائِعًا كَانَ، أَوْ مُشْتَرِيًا مَا لَمْ يَسْبِقْهُ فُلَانٌ لِغَيْرِ مَا حَصَلَ مِنْهُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَهُ الِاسْتِقْلَالُ إنْ كَانَ بَائِعًا فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ لَا فِي الْخِيَارِ وَلَا فِي الرِّضَا، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الرِّضَا بَائِعًا كَانَ، أَوْ مُشْتَرِيًا وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الْخِيَارِ بَائِعًا كَانَ، أَوْ مُشْتَرِيًا. (قَوْلُهُ إلَى رَافِعِ الْخِيَارِ إلَخْ) الْحَاصِلُ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْمُشْتَرَطَ لِأَحَدِهِمَا يَرْتَفِعُ إمَّا بِقَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ فَأَشَارَ هُنَا لِمَا يَرْفَعُهُ مِنْ الْفِعْلِ وَسَيَأْتِي يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَرْفَعُهُ

стр. 1182

(وَرَضِيَ مُشْتَرٍ) رَضِيَ فِعْلٌ مَاضٍ وَمُشْتَرٍ فَاعِلُهُ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ (كَاتَبَ) الرَّقِيقَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِالْخِيَارِ وَأَوْلَى عِتْقُهُ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا، أَوْ لِأَجَلٍ، أَوْ التَّدْبِيرُ (أَوْ زَوَّجَ) مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الرَّقِيقَ إنْ كَانَ أَمَةً بَلْ (وَلَوْ عَبْدًا، أَوْ قَصَدَ) بِفِعْلٍ غَيْرِ صَرِيحٍ فِي الرِّضَا كَتَجْرِيدِ مَا عَدَا الْفَرْجَ مِنْ الْأَمَةِ (تَلَذُّذًا) وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ إقْرَارِهِ إذْ قَدْ تُجَرَّدُ لِلتَّقْلِيبِ (أَوْ رَهَنَ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِالْخِيَارِ (أَوْ آجَرَ، أَوْ أَسْلَمَ) الرَّقِيقَ (لِلصَّنْعَةِ) ، أَوْ الْمَكْتَبِ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ حَجَمَهُ (أَوْ تَسَوَّقَ) بِالْمَبِيعِ أَيْ، أَوْقَفَهُ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ (أَوْ) (جَنَى) الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ (إنْ تَعَمَّدَ) وَسَيَأْتِي الْخَطَأُ (أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ) مِنْ الْأَمَةِ قَصْدًا بِخِلَافِ نَظَرِ الذَّكَرِ لِفَرْجِ الذَّكَرِ إذْ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ، وَكَذَا نَظَرُ الْمَرْأَةِ لِفَرْجِ الْأَمَةِ، أَوْ الْعَبْدِ (أَوْ عَرَّبَ دَابَّةً) أَيْ فَصَدَهَا فِي أَسَافِلِهَا (أَوْ وَدَّجَهَا) فَصَدَهَا فِي وَدَجِهَا (لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً) مَا عَدَا فَرْجَهَا فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مَا لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ قَصَدَ التَّلَذُّذَ (وَهُوَ) أَيْ كُلُّ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي (رَدٌّ) لِلْبَيْعِ (مِنْ الْبَائِعِ) إذَا صَدَرَ مِنْهُ زَمَنَ خِيَارِهِ (إلَّا الْإِجَارَةَ) فَلَا تُعَدُّ رَدًّا مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ مَا لَمْ تَزِدْ مُدَّتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْخِيَارِ (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ دَعْوَى (أَنَّهُ اخْتَارَ) فَأَمْضَى الْبَيْعَ (أَوْ رَدَّ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَمْضَى الْمُقَدَّرِ لَا عَلَى اخْتَارَ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ أَحَدُ نَوْعَيْ الِاخْتِيَارِ فَلَا يَكُونُ قَسِيمًا لَهُ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ ــ [حاشية الدسوقي] مِنْ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَرِضَا مُشْتَرٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا، أَوْ أَمَةً عَلَى الْخِيَارِ لَهُ وَكَاتَبَهُ، أَوْ دَبَّرَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ كَانَ الْعِتْقُ نَاجِزًا، أَوْ مُؤَجَّلًا أَعْتَقَ كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالْمَبِيعِ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا زَوَّجَ الْأَمَةَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا الْعَبْدُ إذَا زَوَّجَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُعَدُّ رِضًا بِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَإِلَى الرَّدِّ عَلَى أَشْهَبَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ عَبْدًا (قَوْلُهُ رَضِيَ فِعْلٌ مَاضٍ) أَيْ وَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ لَا أَنَّهَا لِلْعَطْفِ وَرِضَا مَصْدَرٌ مَعْطُوفٌ عَلَى بِانْقِضَائِهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا مَعَ الْكِتَابَةِ وَمَا مَعَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ لَا يُوهِمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَعُدَّ الْمُشْتَرِي رَاضِيًا بِالْكِتَابَةِ وَمَا مَعَهَا وَإِنَّمَا خَصَّ الْكِتَابَةَ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ رَجَّحَ فِيهَا الْقَوْلَ بِأَنَّهَا بَيْعٌ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فَدَفْعُ هَذَا التَّوَهُّمِ بِالنَّصِّ عَلَى أَنَّهَا مُفَوِّتَةٌ بِنَاءً عَلَى مَا رَجَحَ فِيهَا أَيْضًا مِنْ أَنَّهَا عِتْقٌ. (قَوْلُهُ، أَوْ زَوَّجَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَقْدَ كَافٍ فِي عَدِّ الْمُشْتَرِي رَاضِيًا بِالْبَيْعِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْدُ فَاسِدًا، وَهُوَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ (قَوْلُهُ، أَوْ قَصَدَ بِفِعْلٍ غَيْرِ صَرِيحٍ تَلَذُّذًا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ فِعْلًا لَيْسَ مَوْضُوعًا لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ بِهَا مِثْلُ تَجْرِيدِ بَعْضِهَا كَصَدْرٍ وَسَاقٍ مَثَلًا، فَإِنْ قَالَ قَصَدْت بِهِ التَّلَذُّذَ عُدَّ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَذَّةٌ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ قَالَ قَصَدْت بِذَلِكَ الْفِعْلِ تَقْلِيبَهَا فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ رِضًا بِهَا، وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُ لَذَّةٌ بِهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْفِعْلُ مَوْضُوعًا لِقَصْدِ اللَّذَّةِ مِثْلُ كَشْفِ الْفَرْجِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ التَّلَذُّذِ وَالرِّضَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ، أَوْ رَهْنٌ) الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهَا رَهَنَ الْأَمَةَ، أَوْ الْعَبْدَ، أَوْ غَيْرَهُمَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ رِضًا مِنْهُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ قَبَضَهُ مِنْ الْبَائِعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الْبَائِعِ وَرَهَنَهُ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ رِضًا مُفَوِّتًا لِخِيَارِهِ (قَوْلُهُ، أَوْ آجَرَ) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُيَاوَمَةً وَقَوْلُهُ، أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ هَيِّنَةً (قَوْلُهُ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ عَادَةً إلَّا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَيْ أَوْقَفَهُ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ) أَيْ، وَلَوْ مَرَّةً فَلَا يُشْتَرَطُ فِي عَدِّهِ رِضًا تَكْرَارُهُ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ، أَوْ جَنَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ إنْ تَعَمَّدَ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى الْخِيَارِ، ثُمَّ إنَّهُ قَطَعَ يَدَ ذَلِكَ الْعَبْدِ، أَوْ رِجْلَهُ، أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَمْدًا فَيُعَدُّ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي الْخَطَأُ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ مَعَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ لِفَرْجِ الذَّكَرِ) أَيْ فَلَا يُعَدُّ رِضًا (قَوْلُهُ، أَوْ الْعَبْدِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ رِضًا إذْ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ؛ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أُنْثَى وَالْحَالُ أَنَّهَا تُشْتَهَى وَكَانَ الْمُشْتَرِي لَهَا ذَكَرًا وَكَانَ نَظَرُهُ لِلْفَرْجِ قَصْدًا؛ لِأَنَّ النَّظَرَ لِلْفَرْجِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا هُوَ النَّظَرُ الَّذِي يَحِلُّ بِالْمِلْكِ فَنَظَرُ الذَّكَرِ لِفَرْجِ الذَّكَرِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الرِّضَا إذْ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ، وَكَذَا نَظَرُ الْمَرْأَةِ لِفَرْجِ امْرَأَةٍ وَلِفَرْجِ ذَكَرٍ اشْتَرَتْهُ بِالْخِيَارِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ رِضًا فَالظَّاهِرُ إعْمَالُ الشَّرْطِ فِي غَيْرِ قَصْدِ التَّلَذُّذِ وَنَظَرِ الْفَرْجِ لِلتَّحْرِيمِ كَمَا فِي المج عَنْ عج (قَوْلُهُ وَدَّجَهَا) بِتَشْدِيدِ الدَّال (قَوْلُهُ إلَّا الْإِجَارَةَ) زَادَ اللَّخْمِيُّ وَالْإِسْلَامَ لِلصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ) أَيْ غَلَّةَ الْمَبِيعِ زَمَنَ الْخِيَارِ لَهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ مُدَّتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَيْ، وَإِلَّا كَانَتْ رَدًّا مِنْ الْبَائِعِ وَهَذَا الْقَيْدُ يَجْرِي فِيمَا إذَا أَسْلَمَهُ الْبَائِعُ لِلصَّنْعَةِ بِعَمَلِهِ مُدَّةً؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْإِجَارَةِ فِي الْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ إلَخْ) هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَيَلْزَمُ

стр. 1183

بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَهُوَ ظَرْفٌ لِدَعْوَى الْمُقَدَّرِ أَيْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ أَيَّامَ خِيَارٍ لِيَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ، أَوْ يُلْزِمُهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ (وَلَا) يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا (بَيْعُ مُشْتَرٍ) لَهُ الْخِيَارُ فِي زَمَنِهِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ بَاعَ وَادَّعَى أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ (فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ) الْإِمْضَاءَ (بِيَمِينٍ، أَوْ) لَا يُصَدَّقُ وَ (لِرَبِّهَا نَقْضُهُ) وَلَهُ إجَازَتُهُ ــ [حاشية الدسوقي] بِانْقِضَائِهِ، وَهُوَ يَشْمَلُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ وَلَيْسَ بِيَدِهِ الْمَبِيعُ، وَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا، وَغَابَ الْآخَرُ ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَادَّعَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ بَائِعًا أَنَّهُ أَمْضَاهُ فِي زَمَنِهِ، أَوْ مُشْتَرِيًا أَنَّهُ رَدَّ فِي زَمَنِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لَهُ لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ إلَى الْإِشْهَادِ إنْ أَرَادَ الْفَسْخَ، وَإِنْ أَرَادَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ فَلْيُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِشْهَادٍ، وَإِنْ أَرَادَ فَسْخَهُ فَلْيُشْهِدْ وَهَذَا بَيِّنٌ اهـ. فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى هَذَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْبَائِعِ ذِي الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ، وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ، أَوْ اخْتَارَ الرَّدَّ، وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُشْتَرِي ذِي الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ، أَوْ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يُفْتَقَرُ فِيهَا إلَى الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ ذُو الْخِيَارِ الرَّدَّ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ، أَوْ الْإِمْضَاءَ، وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي ذُو الْخِيَارِ الرَّدَّ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْإِمْضَاءَ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيِّنَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِي صُوَرٍ، وَقَدْ حَصَّلَهَا أَبُو الْحَسَنِ هَكَذَا اهـ. بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ يَلْزَمُ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَيَّامَ الْخِيَارِ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ بِانْقِضَاءِ أَمَدِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَهُوَ كَالْغَدِ كَمَا مَرَّ فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ حَتَّى انْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْبَيْعِ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي حَتَّى انْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لَهُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ لِيَأْخُذَهُ مِنْ الْبَائِعِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ فَبَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ اخْتَارَ إجَازَةَ الْبَيْعِ لِأَجْلِ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ وَادَّعَى بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ اخْتَارَ الرَّدَّ لِيُلْزِمَهُ لِلْبَائِعِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ لِأَجْلِ انْتِزَاعِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. (قَوْلُهُ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (قَوْلُهُ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ) أَيْ مِنْ اخْتِيَارِهِ الْإِمْضَاءَ وَالرَّدَّ (قَوْلُهُ، فَإِنْ فَعَلَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى الْخِيَارِ، ثُمَّ بَاعَهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلَمْ يُخْبِرْ الْبَائِعَ بِاخْتِيَارِهِ إمْضَاءَ الْبَيْعِ وَلَمْ يُشْهِدْ بِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَخَالَفَهُ الْبَائِعُ وَأَرَادَ نَقْضَ الْبَيْعِ، أَوْ أَخْذَ الرِّبْحِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي دَعْوَاهُ اخْتِيَارَ الْإِمْضَاءِ قَبْلَ الْبَيْعِ بِيَمِينٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ سَلَاطَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا بِأَخْذِ رِبْحٍ وَلَا بِنَقْضِ بَيْعٍ وَهَذَا مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ قَبْلَ بَيْعِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ نَقْضِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي، وَبَيْنَ إجَازَتِهِ وَأَخْذِ رِبْحِهِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ (قَوْلُهُ، أَوْ لَا يُصَدَّقُ وَلِرَبِّهَا نَقْضُهُ) كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ سَحْنُونًا طَرَحَ التَّخْيِيرَ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَقَالَ إنَّ مَا فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي نَقْضِ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَضَهُ لَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ السِّلْعَةِ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الْخِيَارِ لَمْ تَنْقَضِ، وَإِنَّمَا لِلْبَائِعِ الرِّبْحُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَتَّهِمُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى أَنَّهُ بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ فَيَقُولُ لَهُ أَنْتَ بِعْت السِّلْعَةَ، وَهِيَ فِي ضَمَانِي فَالرِّبْحُ لِي فَالصَّوَابُ أَنْ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، أَوْ لِرَبِّهَا رِبْحُهُ أَيْ رِبْحُ الْمُشْتَرِي الْحَاصِلُ فِي بَيْعِهِ قَوْلَانِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لَمَّا كَانَ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ بَاعَ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ نَقْضُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَكِنَّهُ مِنْ أَجْلِ الرِّبْحِ يُتَّهَمُ عَلَى الْبَيْعِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ صُدِّقَ بِيَمِينٍ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَكَانَ الرِّبْحُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ

стр. 1184

وَأَخْذُ الثَّمَنِ (قَوْلَانِ) وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ وَلَا بَيْعَ مُشْتَرٍ إلَخْ بِمَا مَرَّ مِنْ دَلَالَةِ التَّسَوُّقِ عَلَى الرِّضَا فَكَانَ الْبَيْعُ أَوْلَى وَالصَّوَابُ أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّسَوُّقِ إنَّمَا هِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ فَالْبَيْعُ أَحْرَى فِي الرِّضَا وَمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ لِغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ فَالتَّسَوُّقُ أَحْرَى فِي عَدَمِ الرِّضَا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَذْفُ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ هَذِهِ (وَانْتَقَلَ) الْخِيَارُ مِنْ مُكَاتَبٍ لَهُ الْخِيَارُ (لِسَيِّدِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ) عَنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ زَمَنَ خِيَارِهِ وَقَبْلَ اخْتِيَارِهِ (وَ) انْتَقَلَ خِيَارُ مَدِينٍ بَاعَ، أَوْ اشْتَرَى عَلَى خِيَارٍ لَهُ (لِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ) بِمَالِ الْمَدِينِ الْحَيِّ، أَوْ الْمَيِّتِ وَقَامَ الْغَرِيمُ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ زَمَنِ خِيَارِهِ وَلَا يَحْتَاجُ الِانْتِقَالُ إلَى حُكْمٍ بِخَلْعِ مَالِهِ لِلْغَرِيمِ وَإِذَا اخْتَارَ الْأَخْذَ فَالرِّبْحُ لَلْمَدِينِ وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْغَرِيمِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى الْغَرِيمُ الثَّمَنَ الَّذِي لَزِمَ الْمُفْلِسَ فِي بَيْعٍ لَازِمٍ فَالرِّبْحُ لِلْمُفْلِسِ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ (وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ) مَعَ هَذَا الْغَرِيمِ سَوَاءٌ قَامَ الْغَرِيمُ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَهُ (إلَّا أَنْ يَأْخُذَ) الْوَارِثُ شَيْئًا (بِمَالِهِ) الْخَاصِّ بِهِ بَعْدَ رَدِّ الْغَرِيمِ وَيُؤَدِّي ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ حِينَئِذٍ ــ [حاشية الدسوقي] وَالنَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنَّمَا يَتِمُّ تَضْعِيفُ التَّخْيِيرِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي إذَا كَانَ النِّزَاعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ أَمَّا لَوْ كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَوَقَعَ الْبَيْعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَالْقَوْلُ بِتَخْيِيرِ الْبَائِعِ بَيْنَ نَقْضِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ وَأَخْذِ رِبْحِهِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ السِّلْعَةِ بَعْدَ النَّقْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ اخْتِيَارٌ فَحَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ ظَاهِرٌ اُنْظُرْ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَوَقَعَ النِّزَاعُ فِيهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَبَاعَ الْمُشْتَرِي زَمَنَهُ مَا بِيَدِهِ فَلِلْبَائِعِ رَدُّ الْمَبِيعِ قَطْعًا إنْ كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَزِمَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالْقِيمَةُ، فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الثَّمَنُ فَقَطْ، فَإِنْ بَاعَهُ الْبَائِعُ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ، أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْ فَضْلِ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ) أَيْ رَبِحَهُ (قَوْلُهُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ التَّسَوُّقَ وَأَحْرَى الْبَيْعُ دَالٌّ عَلَى الرِّضَا وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ، وَإِنْ وَقَعَ وَبَاعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الرِّضَا، فَإِنْ كَانَ نِزَاعُهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَقَوْلَانِ الْأَوَّلُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَالثَّانِي أَنَّ الْبَائِعَ يُخَيَّرُ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ وَأَخْذِ الرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَ نِزَاعُهُمَا قَبْلَ فَرَاغِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَقَوْلَانِ أَيْضًا الْأَوَّلُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الرِّبْحِ وَالْمُعْتَمَدُ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ مَعَ مَا انْبَنَى عَلَيْهَا مِنْ الْخِلَافِ فَضَعِيفَةٌ (قَوْلُهُ وَانْتَقَلَ لِسَيِّدِ مُكَاتِبٍ) أَيْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِخِيَارٍ لَهُ، أَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِخِيَارٍ لَهُ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْخِيَارِ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَمْضَى الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَلَا كَلَامَ لِلْمُكَاتَبِ بَعْدَ عَجْزِهِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ بَعْدَ عَجْزِهِ يُؤَدِّي لِتَصَرُّفِ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ. (قَوْلُهُ وَانْتَقَلَ خِيَارُ مَدِينٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَلِغَرِيمٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى لِسَيِّدِ مُكَاتَبٍ الْمَعْمُولُ لِانْتَقَلَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ خِيَارُ الْمُكَاتَبِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَلِوَارِثٍ (قَوْلُهُ وَقَامَ الْغَرِيمُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ لَا تَكْفِي فِي انْتِقَالِ الْخِيَارِ الَّذِي لِلْمَدِينِ لِلْغَرِيمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَفْلِيسِهِ، وَلَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ الِانْتِقَالُ إلَى حُكْمِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ التَّفْلِيسُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ بَلْ يَنْتَقِلُ خِيَارُ الْمَدِينِ لِغُرَمَائِهِ بِمُجَرَّدِ تَفْلِيسِهِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَهُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِخَلْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَارَ) أَيْ الْغَرِيمُ الْأَخْذَ أَيْ لِلسِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمَدِينُ بِخِيَارِ (قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمَدِينُ عَلَى الْبَتِّ وَفَلَّسَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ ثَمَنَهَا فَأَدَّاهُ الْغَرِيمُ فَإِنَّ رِبْحَهَا لِلْمُفْلِسِ وَخَسَارَتَهَا عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا اشْتَرَاهَا الْمَدِينُ عَلَى الْبَتِّ ثَمَنُهَا لَازِمٌ لَهُ فَلِذَا كَانَ لَهُ رِبْحُهَا وَخَسَارَتُهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا الَّتِي اشْتَرَاهَا بِخِيَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ثَمَنُهَا إلَّا بِمَشِيئَةِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ صَارَ لَهُمْ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوا عَلَيْهِ ضَرَرًا (قَوْلُهُ وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ) أَيْ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ، وَقَدْ اشْتَرَى بِخِيَارٍ وَمَاتَ زَمَنَ الْخِيَارِ فَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ لِغُرَمَائِهِ وَلَا كَلَامَ لِوَارِثِهِ وَقَوْلُهُ قَامَ الْغَرِيمُ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَهُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عج مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْوَارِثُ شَيْئًا بِمَالِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدِينَ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِخِيَارٍ لَهُ وَأَدَّى ثَمَنَهَا لِبَائِعِهَا، وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَرَدَّ الْغُرَمَاءُ تِلْكَ السِّلْعَةَ فَأَرَادَ الْوَارِثُ أَخْذَ تِلْكَ السِّلْعَةِ بِمَالِهِ وَيُؤَدِّي ثَمَنَهَا لِلْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَ بِخِيَارٍ لَهُ وَمَاتَ وَرَدَّ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهُ وَأَرَادَ الْوَارِثُ أَخْذَهَا وَدَفْعَ الثَّمَنِ لَهُمْ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فَصَحَّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيُؤَدِّي ذَلِكَ أَيْ الثَّمَنَ لِلْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ

стр. 1185

(وَ) انْتَقَلَ خِيَارُ مَيِّتٍ غَيْرِ مُفْلِسٍ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى الْخِيَارِ (لِوَارِثٍ) لَيْسَ مَعَهُ غَرِيمٌ أَصْلًا، أَوْ مَعَهُ غَرِيمٌ لَمْ يَحُطَّ دَيْنَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مَا قَبْلَهُ (وَالْقِيَاسُ) عِنْدَ أَشْهَبَ، وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَهُوَ حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ عِنْدَ الْحَامِلِ، وَإِنْ خَصَّ بِالصَّحِيحِ حَذْفَ الْأَخِيرِ (رَدَّ الْجَمِيعَ) مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَيُجْبَرُ مُرِيدُ الْإِمْضَاءِ عَلَى الرَّدِّ مَعَ الرَّدِّ (إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ) السِّلْعَةَ لِلْبَائِعِ لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَالْمَعْلُومُ الثَّانِي هُنَا هُوَ الْمُورِثُ وَالْأَوَّلُ الْوَارِثُ وَالْعِلَّةُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَالْحُكْمُ التَّصَرُّفُ بِالْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ (وَالِاسْتِحْسَانُ) عِنْدَ أَشْهَبَ أَيْضًا، وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَهُوَ مَعْنًى يَنْقَدِحُ فِي ذِهْنِ الْمُجْتَهِدِ تَقْصُرُ عَنْهُ عِبَارَتُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَعْنَى دَلِيلُ الْحُكْمِ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ، وَأَمَّا الْحُكْمُ فَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ (أَخَذَ الْمُجِيزُ الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ السِّلْعَةِ فَيُمَكَّنُ مَنْ أَرَادَ الْإِجَازَةَ مِنْ أَخْذِ نَصِيبِ الرَّادِّ وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ لِيَرْتَفِعَ ضَرَرُ التَّبْعِيضِ إنْ شَاءَ الْمُجِيزُ ذَلِكَ، وَإِلَّا وَجَبَ رَدُّ الْجَمِيعِ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالتَّبْعِيضِ فَذَلِكَ لَهُ (وَهَلْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ) بِخِيَارٍ وَمَاتَ قَبْلَ مُضِيِّهِ (كَذَلِكَ) فَيَدُلُّهُمْ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ وَيُنَزَّلُ الْمُجِيزُ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الرَّادِّ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالرَّادُّ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ، فَالْقِيَاسُ إجَازَةُ الْجَمِيعِ إنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ وَالِاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الرَّادِّ الْجَمِيعَ وَإِنَّمَا يَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ فَقَطْ دُونَ الِاسْتِحْسَانِ، وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بَيْنَ وَرَثَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الْمُجِيزِ أَنَّ الْمُجِيزَ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ صَارَ لَهُ نَصِيبُ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْبَائِعُ أَنْتَ رَضِيت بِإِخْرَاجِ السِّلْعَةِ بِهَذَا الثَّمَنِ فَأَنَا أَدْفَعُهُ لَك ــ [حاشية الدسوقي] الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمَدِينُ بِخِيَارٍ وَلَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ لِبَائِعِهَا وَرَدَّ الْغَرِيمُ الْبَيْعَ وَأَخَذَهَا الْوَارِثُ بِثَمَنٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي الثَّمَنَ لِبَائِعِهَا وَلَا يُؤَدِّيهِ لِلْغُرَمَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ وَيُؤَدِّي الرِّبْحَ لِلْغُرَمَاءِ، وَهُوَ صَوَابٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ إذَا أَخَذَ الْوَارِثُ بِمَالِهِ فَالرِّبْحُ لِلْمَيِّتِ وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ (قَوْلُهُ وَانْتَقَلَ لِوَارِثٍ) أَيْ، فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى الْإِجَازَةِ، أَوْ الرَّدِّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فَالْقِيَاسُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ رَدُّ الْجَمِيعِ) أَيْ يَقْتَضِي رَدَّ الْجَمِيعِ، أَيْ قِيَاسُ الْوَارِثِ عَلَى الْمُوَرِّثِ وَأَنَّ مَا كَانَ لِلْمُوَرِّثِ يَكُونُ لِلْوَارِثِ يَقْتَضِي رَدَّ الْجَمِيعِ فَكَمَا أَنَّ الْمُوَرِّثَ إذَا اشْتَرَى بِالْخِيَارِ، ثُمَّ إنَّهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَجَازَ الْبَيْعَ فِي الْبَعْضِ وَرَدَّ الْبَيْعَ فِي الْبَعْضِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى رَدِّ الْجَمِيعِ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالشَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ وَرَثَتُهُ إذَا رَدَّ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ، فَإِنَّ الْمُجِيزَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ كَغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَى مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَانْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الْخِيَارِ لِوَرَثَتِهِ، وَقَدْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ حَقَّهُ مِنْهُ وَطَلَبَ الرَّدَّ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُجِيزِ إنَّ صَاحَبَكَ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَصَارَ الْآنَ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي السِّلْعَةِ إلَّا أَنَا وَأَنْتَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الرَّادِّ يَعُودُ لِمِلْكِ الْبَائِعِ وَقِيَامُكَ أَنْتَ بِحَقِّك مُوجِبٌ لِضَرَرِي مِنْ تَبْعِيضِ السِّلْعَةِ وَلَيْسَ لَكَ أَخْذُهَا كُلَّهَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَكَ لَمْ يَنْتَقِلْ حَقُّهُ لَك بَلْ أَسْقَطَهُ وَانْتَقَلَ لِي فَحِينَئِذٍ يَقْضِي بِرَدِّ الْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ حَمْلٌ مَعْلُومٌ) أَيْ عِلْمُ تَصَوُّرٍ لَا عِلْمُ تَصْدِيقٍ إذْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ حُكْمٌ مَعْلُومٌ لَمْ يَصِحَّ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ خُصَّ) أَيْ التَّعْرِيفُ بِالْقِيَاسِ الصَّحِيحِ وَقَوْلُهُ حَذْفُ الْأَخِيرِ أَيْ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَامِلِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مُسَاوٍ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ عَلَى الرَّدِّ) أَيْ عَلَى رَدِّ مَا بِيَدِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَكْمُلَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ (قَوْلُهُ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ) أَيْ بَيْنَ الْبَائِعِ وَبَيْنَ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ السِّلْعَةَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ إلَخْ) الْأَوْلَى وَالْحُكْمُ عِنْدَ التَّبْعِيضِ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِحْسَانُ) أَيْ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الِاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ مَعْنًى يَنْقَدِحُ) كَأَنْ يُصَرِّحَ الْمُجْتَهِدُ بِالْحُكْمِ وَتَنْقَدِحَ الْعِلَّةُ فِي ذِهْنِهِ وَلَكِنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْهَا وَقَوْلُهُ تَقْصُرُ عَنْهُ عِبَارَتُهُ أَيْ، أَوْ لَا يُنَافِي ذِكْرَ التَّوْجِيهِ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَالْفَرْقُ إلَخْ فَإِنَّ هَذَا دَلِيلٌ لِلْحُكْمِ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّلِيلِ الْعِلَّةُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَخَذَ الْمُجِيزُ الْجَمِيعَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِمُضِيِّ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ لِلْمُجِيزِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ: الْخِيَارُ كَانَ لِمُوَرِّثِي وَأَنْتَ لَيْسَ لَكَ إلَّا ثَمَنُ سِلْعَتِك فَأَنَا أُوَفِّيهِ لَكَ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ الْمُجِيزُ ذَلِكَ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي الْمُتَقَدِّمِ فَيَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ إذَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ وَيُنَزَّلُ الْمُجِيزُ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ وَرَثَةِ الْبَائِعِ مَنْزِلَةَ الرَّادِّ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُجِيزَ هُنَا أَرَادَ عَدَمَ أَخْذِ السِّلْعَةِ، وَالرَّادُّ لِلْبَيْعِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي أَرَادَ أَيْضًا عَدَمَ أَخْذِهَا. (قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ إجَازَةُ الْجَمِيعِ) أَيْ فَقِيَاسُ وَرَثَةِ الْبَائِعِ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ يَقْتَضِي إجَازَةَ الْجَمِيعِ إنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ إذَا بَاعَ بِخِيَارٍ لَهُ، ثُمَّ إنَّهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَجَازَ الْبَيْعَ فِي الْبَعْضِ وَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَإِنَّهُ يَمْضِي الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ وَتُدْفَعُ السِّلْعَةُ بِتَمَامِهَا لِلْمُشْتَرِي لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ وَرَثَتُهُ إذَا أَجَازَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ بَيْنَ وَرَثَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي) أَيْ حَيْثُ كَانَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي يَدْخُلُهُمْ الِاسْتِحْسَانُ كَمَا يَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ، وَأَمَّا وَرَثَةُ الْبَائِعِ فَلَا يَدْخُلُهُمْ الِاسْتِحْسَانُ بَلْ الْقِيَاسُ فَقَطْ (قَوْلُهُ نَصِيبُ غَيْرِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الرَّادُّ

стр. 1186

وَلَا يُمَكَّنُ الرَّادُّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِمَنْ صَارَ لَهُ حِصَّةُ الْمُجِيزِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ لِلْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ (تَأْوِيلَانِ) ، ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ الْقِيَاسُ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ. . (وَإِنْ) (جُنَّ) مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ، أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ طُولٍ يَضُرُّ الصَّبْرُ إلَيْهِ بِالْآخَرِ (نَظَرَ السُّلْطَانُ) فِي الْأَصْلَحِ لَهُ مِنْ إمْضَاءٍ، أَوْ رَدٍّ (وَنُظِرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ انْتَظَرَ (الْمُغْمَى) عَلَيْهِ لِإِفَاقَتِهِ لِيَنْظُرَ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ طَالَ) إغْمَاؤُهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّرَرُ (فُسِخَ) الْبَيْعُ وَلَا يَنْظُر لَهُ السُّلْطَانُ وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْظُرُ لَهُ (وَالْمِلْكُ) زَمَنَ الْخِيَارِ (لِلْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْحَلٌّ فَالْإِمْضَاءُ نَقْلٌ لَا تَقْرِيرٌ (وَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ) الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ فِي زَمَنِهِ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ (إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ) أَيْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي (مَالَهُ) فَيَتْبَعَهُ. . ــ [حاشية الدسوقي] وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْبَائِعُ بَيَانٌ لِمَنْ يَصِيرُ لَهُ نَصِيبُ الرَّادِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ الرَّادُّ) أَيْ الَّذِي هُوَ مِنْ وَرَثَةِ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمُجِيزِ وَقَوْلُهُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ عِلَّةٌ لِصَيْرُورَةِ حِصَّةِ الْمُجِيزِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّانِي لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ (قَوْلُهُ، ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ الْقِيَاسُ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي) ، وَهُوَ رَدُّ الْجَمِيعِ السِّلْعَةَ لِلْبَائِعِ إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ وَإِنَّ مَنْ طَلَبَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَعَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْبَائِعُ) أَيْ وَفِي وَرَثَةِ الْبَائِعِ، وَهُوَ إجَازَةُ الْجَمِيعِ لِلْبَيْعِ وَدَفْعُ السِّلْعَةِ لِلْمُشْتَرِي إنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ. . (قَوْلُهُ، وَإِنْ جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ (قَوْلُهُ، أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ طُولٍ) أَيْ، أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ بِطُولٍ، وَأَمَّا إنْ أَفَاقَ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا بِقُرْبٍ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الصَّبْرُ إلَيْهِ عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّهُ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ وَلَا يَنْظُرُ السُّلْطَانُ (قَوْلُهُ نَظَرَ السُّلْطَانُ) أَيْ ذُو السَّلْطَنَةِ فَيَشْمَلُ نُوَّابَ السُّلْطَانِ فَلَوْ نَظَرَ السُّلْطَانُ وَحَكَمَ بِالْأَصْلَحِ مِنْ الرَّدِّ، أَوْ الْإِمْضَاءِ، ثُمَّ إنَّهُ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فَلَا يُعْتَبَرُ مَا اخْتَارَهُ بَلْ مَا نَظَرَهُ السُّلْطَانُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ، وَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ السُّلْطَانُ وَمَضَى يَوْمٌ، أَوْ يَوْمَانِ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَزَالَ الْجُنُونُ فَهَلْ تُحْسَبُ تِلْكَ الْمُدَّةُ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ لِقِيَامِ السُّلْطَانِ مَقَامَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ تُلْغَى وَتُبْتَدَأُ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ السُّلْطَانُ حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ فَلَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ أَجَلٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْمَبِيعُ لَازِمٌ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ انْتَظَرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِإِفَاقَتِهِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ إنَّهُ يَنْظُرُ لَهُ السُّلْطَانُ كَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ طَالَ إغْمَاؤُهُ بَعْدَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ مَضَى زَمَنُ الْخِيَارِ وَطَالَ إغْمَاءَهُ بَعْدَهُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّرَرُ لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ فَسَخَ) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَهُ اُسْتُؤْنِفَ لَهُ الْأَجَلُ وَمَفْهُومُ طَالَ أَنَّهُ لَوْ أَفَاقَ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ بِقُرْبٍ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ وَهَلْ يَخْتَارُ فَوْرًا، أَوْ يُؤْتَنَفُ لَهُ أَجَلٌ طَرِيقَتَانِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ إذَا تَكَاسَلَ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْظُرْ حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ الْأَجَلُ عَلَى الظَّاهِرِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَفْقُودَ كَالْمَجْنُونِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَإِنْ طَالَ فَسَخَ، وَأَمَّا الْأَسِيرُ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَالْمَفْقُودِ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ، أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ نَظَرَ السُّلْطَانُ، وَإِنْ تَابَ نَظَرَ بِنَفْسِهِ لِقَصْرِ الْمُدَّةِ اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمِلْكُ لِلْبَائِعِ) أَيْ وَالْمِلْكُ لِلْمَبِيعِ بِخِيَارٍ فِي زَمَنِهِ لِلْبَائِعِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَالْإِمْضَاءُ نَقْلُ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي وَقِيلَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي فَالْإِمْضَاءُ تَقْدِيرٌ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي وَأَصْلُ مِلْكِهِ حَصَلَ بِالْعَقْدِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ أَيْ أَنَّ الْمَبِيعَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، أَوْ مُنْعَقِدٌ أَيْ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ لِاحْتِمَالِ رَدِّهِ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اتِّفَاقًا فَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الْغَلَّةِ الْحَاصِلَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا فَقَطْ فَهِيَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلِلْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي إلَّا أَنَّ كَوْنَ الْغَلَّةِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَمَنْ لَهُ الْغُنْمُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ فَإِنَّ الْغُنْمَ هُنَا لِلْمُشْتَرِي وَالْغُرْمَ أَيْ الضَّمَانَ عَلَى الْبَائِعِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ ثَمَرَاتٍ كَوْنِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ وَمَا يُوهَبُ مُبْتَدَأٌ وَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ لَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَالَهُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي مَالَهُ أَيْ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِلْعَبْدِ وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ لِلْعَبْدِ جَائِزٌ مُطْلَقًا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ مَالِ الْعَبْدِ أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُخَالِفًا لِمَالِ الْعَبْدِ جَازَ الِاشْتِرَاطُ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُ مُنِعَ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرِّبَا لَا يُرَاعَى بَيْنَ مَالِ الْعَبْدِ وَثَمَنِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ نَاجِيٍّ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ فَيَتْبَعُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اسْتَثْنَى أَيْ اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَالُ الْمَعْلُومُ

стр. 1187

(وَالْغَلَّةُ) الْحَادِثَةُ زَمَنَ الْخِيَارِ مِنْ لَبَنٍ وَسَمْنٍ وَبَيْضٍ (وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ) عَلَى الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ (لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ اسْتَثْنَى الْمُشْتَرِي مَالَهُ فِيهِمَا (بِخِلَافِ الْوَلَدِ) فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ كَجُزْءِ الْمَبِيعِ لَا غَلَّةٍ وَمِثْلُهُ الصُّوفُ التَّامُّ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُوَبَّرَةُ فَكَمَال الْعَبْدِ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِشَرْطٍ (وَالضَّمَانُ) فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَكَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُ الْمُشْتَرِي، أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَثَبَتَ تَلَفُهُ، أَوْ ضَيَاعُهُ بِبَيِّنَةٍ وَسَوَاء كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا، أَوْ لِغَيْرِهِمَا (وَحَلَفَ مُشْتَرٍ) فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ حَيْثُ ادَّعَى تَلَفَهُ، أَوْ ضَيَاعَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ مُتَّهَمًا أَمْ لَا وَيَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْت وَيَحْلِفُ غَيْرُهُ مَا فَرَّطَتْ فَقَطْ (إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) كَأَنْ يَقُولَ ضَاعَتْ، أَوْ مَاتَتْ فَتَقُولُ الْبَيِّنَةُ بَاعَهَا، أَوْ أَكَلَهَا، أَوْ يَقُولُ ضَاعَتْ يَوْمَ كَذَا فَتَقُولُ الْبَيِّنَةُ رَأَيْنَاهَا عِنْدَهُ بَعْدَهُ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يُغَابَ عَلَيْهِ) كَحَلْيٍ وَثِيَابٍ فَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ، أَوْ الضَّيَاعَ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. . ثُمَّ بَيَّنَ مَا بِهِ يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ (وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إنْ خَيَّرَ الْبَائِعُ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (الْأَكْثَرُ) مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ، أَوْ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ اخْتِيَارُ الْإِمْضَاءِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ وَالرَّدُّ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ (إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا فَرَّطَ (فَالثَّمَنُ) يَضْمَنُهُ دُونَ الْتِفَاتٍ إلَى الْقِيمَةِ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي ضَمَانِهِ الثَّمَنَ قَوْلُهُ (كَخِيَارِهِ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهِ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ، أَوْ تَلَفَهُ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَالظَّاهِرُ تَغْلِيبُ جَانِبِ الْبَائِعِ ــ [حاشية الدسوقي] وَالْمَجْهُولُ كَاَلَّذِي يُوهَبُ لَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ. . (قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ لَهُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ النَّفَقَةُ مُدَّةَ الْخِيَارِ عَلَيْهِ لَازِمَةٌ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِغَيْرِهِ وَإِذَا أَخَذَ الْبَائِعُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ مَعِيبًا مَجَّانًا وَإِمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ (قَوْلُهُ، وَلَوْ اسْتَثْنَى الْمُشْتَرِي مَالَهُ فِيهِمَا) أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا لَهُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَجُزْءِ الْمَبِيعِ) أَيْ أَنَّ الْوَلَدَ كَالْجُزْءِ الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ كَجُزْءٍ فَاتَ، وَهُوَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الصُّوفُ التَّامُّ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَغَيْرُ التَّامِّ، وَعَلَى هَذَا فَالصُّوفُ التَّامُّ مُخَالِفٌ لِلثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ مِثْلُهَا عَلَى الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ إلَخْ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالضَّمَانُ مِنْهُ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا، أَوْ كَانَ فَاسِدًا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ انْتِقَالِ ضَمَانِ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ فَهُوَ فِي بَيْعِ الْبَتِّ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيْعِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ مُتَّهَمًا أَمْ لَا) أَيْ بِخِلَافِ الْمُودَعِ وَالشَّرِيكِ فَلَا يَحْلِفُ إلَّا إذَا كَانَ مُتَّهَمًا، وَالْمُرَادُ الْمُتَّهَمُ عِنْدَ النَّاسِ لَا عِنْدَ مَنْ قَامَ عَلَيْهِ فَقَطْ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) اسْتِثْنَاءً مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ وَحَلَفَ مُشْتَرٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَلَيْسَ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَفَ مُشْتَرٍ وَقَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ رَاجِعٌ لِيُغَابَ عَلَيْهِ لَا لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ أَيْضًا وَرَجَّعَهُ بَعْضُهُمْ لَهُمَا مَعًا فَإِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِكَذِبِهِ وَشَهِدَتْ أُخْرَى بِصِدْقِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ صِدْقِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْهُمَا مَعًا وَقِيلَ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْكَذِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الثَّانِي فَقَطْ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي، وَهُوَ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْكَذِبِ اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ، أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَعَ ضَمَانِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ مَعَ الضَّمَانِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ، أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ وَهِيَ أَكْثَرُ، أَوْ غَرِمَ الثَّمَنَ، وَهُوَ مُسَاوٍ، أَوْ أَكْثَرُ لَا يُكَلَّفُ بِالْيَمِينِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. بْن. . (قَوْلُهُ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِخِيَارٍ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَظَهَرَ كَذِبُهُ، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ لَكِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِالتَّلَفِ، أَوْ الضَّيَاعِ فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي ثَلَاثِ حَالَاتٍ كَمَا أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ فِي حَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، أَوْ ظَهَرَ كَذِبُهُ وَفِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَهُوَ خَاصٌّ بِالْأَخِيرِ إذْ لَا يَمِينَ مَعَ ظُهُورِ الْكَذِبِ قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ (قَوْلُهُ، أَوْ الْقِيمَةُ) أَيْ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يَتَأَتَّى الْإِمْضَاءُ فِي مَعْدُومٍ؟ لِأَنَّا نَقُولُ الْعَدَمُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَكَأَنَّهُ فِي مَوْجُودٍ (قَوْلُهُ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ) أَيْ أَنَّهُ ضَاعَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ، أَوْ يَحْلِفُ أَنَّهُ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ فَالثَّمَنُ يَضْمَنُهُ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ، أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا ضَمِنَ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي ضَيَاعَهُ، أَوْ تَلَفَهُ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ، أَوْ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ غَرِمَهُ وَلَا كَلَامَ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ وَغَرِمَهَا فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَغْرَمَ الثَّمَنَ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا حَلَفَ الْيَمِينَ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ بِالْيَمِينِ مَعَ الضَّمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ، أَوْ تَلَفَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ رَاضِيًا وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ، أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الشِّرَاءَ، وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ (قَوْلُهُ تَغْلِيبُ جَانِبِ الْبَائِعِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ مَا فَرَّطَ، وَإِلَّا ضَمِنَ

стр. 1188

لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ (وَكَغَيْبَةِ بَائِعٍ) عَلَى الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ وَادَّعَى التَّلَفَ، أَوْ الضَّيَاعَ (وَالْخِيَارُ لِغَيْرِهِ) مُشْتَرٍ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ وَمَعْنَى ضَمَانِهِ أَنَّهُ يَرُدُّهُ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ قَبَضَهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ. . وَلَمَّا قَدَّمَ حُكْمَ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي قَوْلِهِ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ لَهُ، ذَكَرَ جِنَايَةَ الْعَاقِدَيْنِ وَأَنَّهَا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً: ثَمَانِيَةٌ فِي الْبَائِعِ وَمِثْلُهَا فِي الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ كُلٍّ إمَّا عَمْدًا، أَوْ خَطَأً مُتْلَفَةً، أَوْ غَيْرَ مُتْلَفَةٍ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى جِنَايَةِ الْبَائِعِ فَقَالَ (وَإِنْ) (جَنَى بَائِعٌ) زَمَنَ الْخِيَارِ (وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا) وَلَمْ يُتْلِفْهُ (فَرَدٌّ) أَيْ فَفِعْلُهُ دَالٌّ عَلَى رَدِّ الْبَيْعِ (وَخَطَأٌ فَلِلْمُشْتَرِي) إنْ أَجَازَ الْبَائِعُ بِمَالِهِ فِيهِ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي (خِيَارُ الْعَيْبِ) إنْ شَاءَ تَمَسَّكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ رَدَّ وَأَخَذَ الثَّمَنَ (وَإِنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ (انْفَسَخَ) الْبَيْعُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ (وَإِنْ خُيِّرَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْبَائِعِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَالْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهِ (وَتَعَمَّدَ) الْبَائِعُ الْجِنَايَةَ وَلَمْ يُتْلِفْ الْمَبِيعَ (فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ، أَوْ) الْإِمْضَاءُ (أَخَذَ) أَرْشَ (الْجِنَايَةِ، وَإِنْ) (تَلِفَتْ) السِّلْعَةُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ (ضَمِنَ) لِلْمُشْتَرِي (الْأَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ. (وَإِنْ) (أَخْطَأَ) الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (أَخْذُهُ نَاقِصًا) وَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ فَجِنَايَةُ الْبَائِعِ عَلَى مِلْكِهِ، أَوْ رَدِّهِ لِلْبَائِعِ (وَإِنْ) (تَلِفَتْ) السِّلْعَةُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ (انْفَسَخَ) الْبَيْعُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ جِنَايَةِ الْبَائِعِ ، ثُمَّ شَرَعَ فِي ثَمَانِيَةِ جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ (وَإِنْ جَنَى مُشْتَرٍ وَالْخِيَارُ لَهُ وَلَمْ يُتْلِفْهَا عَمْدًا فَهُوَ رِضًا) كَمَا تَقَدَّمَ (وَخَطَأٌ فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ) وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ (وَإِنْ أَتْلَفَهَا) الْمُشْتَرِي فِيهِمَا (ضَمِنَ) لِلْبَائِعِ (الثَّمَنَ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ خَيَّرَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ الْبَائِعُ (وَجَنَى) الْمُشْتَرِي (عَمْدًا، أَوْ خَطَأً) وَلَمْ تَتْلَفْ السِّلْعَةُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ رَدُّ الْبَيْعِ وَ (أَخْذُ) أَرْشِ (الْجِنَايَةِ، أَوْ) الْإِمْضَاءِ وَأَخْذُ (الثَّمَنِ) فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ كَمَا عَلَيْهِ جُمْلَةٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ لِلْبَائِعِ حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا، فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي دَفْعِ الثَّمَنِ وَأَخْذِ الْمَبِيعِ وَفِي تَرْكِ الْمَبِيعِ مَعَ دَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي الْحَالَتَيْنِ (وَإِنْ تَلِفَتْ) فِي الْعَمْدِ، أَوْ الْخَطَأِ (ضَمِنَ) الْمُشْتَرِي (الْأَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ. . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاخْتِيَارِ الْمُجَامِعِ لِلْخِيَارِ وَالْمُنْفَرِدِ عَنْهُ ــ [حاشية الدسوقي] الثَّمَنَ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَكَغَيْبَةِ بَائِعٍ عَلَى الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ) أَيْ بَعْدَ حَلِفِهِ لَقَدْ ضَاعَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ اهـ. بْن وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَقَاصَّانِ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْمُقَاصَّةِ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنَانِ مُتَّفِقَيْنِ حُلُولًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهَا بِمُؤَجَّلٍ، وَقَدْ تَلْفِت عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَغْرَمُ الثَّمَنَ حَالًّا فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ غَرِمَ الْمُشْتَرِي مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لعبق وَفِي بْن الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَتَقَاصَّانِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَضْمَنُ الثَّمَنَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِنْ أَجَلٍ، أَوْ حُلُولٍ وَلِذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ فَعَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ لَقَدْ ضَاعَ وَيَبْرَأُ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا. . (قَوْلُهُ أَيْ فَفِعْلُهُ دَالٌّ عَلَى رَدِّ الْبَيْعِ) أَيْ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْبَيْعَ قَبْلَ جِنَايَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ شَأْنُهُ لَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ إلَّا فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَهُوَ رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا الْإِجَارَةَ كَرَّرَهُ لِأَجْلِ تَتْمِيمِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ وَخَطَأٌ) أَيْ، وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ وَالْخِيَارُ لَهُ خَطَأٌ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهُ (قَوْلُهُ إنْ أَجَازَ الْبَائِعُ) أَيْ الْبَيْعَ وَأَمْضَاهُ بِسَبَبِ مَالِهِ فِي ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي، فَإِنْ رَدَّ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ جِنَايَتُهُ خَطَأً رَدًّا كَجِنَايَتِهِ عَمْدًا؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ مُنَافٍ لِقَصْدِ الْفَسْخِ إذْ الْخَطَأُ لَا يُجَامِعُ الْقَصْدَ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ تَمَسَّكَ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَبِيعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ) أَيْ، وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَتَلِفَ الْمَبِيعُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْجِنَايَةِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً (قَوْلُهُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ) أَيْ عَمْدًا (قَوْلُهُ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَخْتَارَ الرَّدَّ إنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ، أَوْ الْإِمْضَاءَ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ أَخْذِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا جَنَى عَمْدًا، أَوْ خَطَأً عَلَى الْمَبِيعِ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ جِنَايَةً غَيْرَ مُتْلِفَةٍ فَفِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَتَانِ: طَرِيقَةٌ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَائِعَ يُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَإِمَّا أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، وَطَرِيقَةٌ لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْجِنَايَةَ إنْ كَانَتْ عَمْدًا خُيِّرَ الْبَائِعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِ الْمَبِيعِ وَدَفْعِ الثَّمَنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَ الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ وَيَدْفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ يَدْفَعُهُ فِي كُلٍّ مِنْ حَالَتَيْ تَخْيِيرِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ دَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَيْ حَالَتَيْ تَخْيِيرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَالَةَ الْعَمْدِ، أَوْ الْخَطَأِ وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج (قَوْلُهُ وَفِي تَرْكِ) أَيْ رَدِّ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ) هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إنْ خُيِّرَ الْبَائِعُ الْأَكْثَرَ أَعَادَهُ لِتَتِمَّ الْأَقْسَامُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ لِمَا لَهُ فِيهِ

стр. 1189

فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَأَشَارَ إلَى الِاخْتِيَارِ مَعَ الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (اشْتَرَى) الْمُشْتَرِي (أَحَدَ ثَوْبَيْنِ) لَا بِعَيْنِهِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ (وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ) وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَهُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ فِي إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ (فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا) (ضَمِنَ وَاحِدًا) مِنْهُمَا (بِالثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّتُهُ، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لَهُ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَيَضْمَنَ الثَّمَنَ خَاصَّةً وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ ضَيَاعُ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ وَقَوْلُهُ (فَقَطْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ ضَمِنَ وَاحِدًا أَيْ فَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ طَوْعِ الْبَائِعِ بِدَفْعِهِمَا وَسُؤَالُ الْمُشْتَرِي لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا) وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَادَّعَى أَنَّهُ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا (أَوْ) ادَّعَى (ضَيَاعَ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا فَقَطْ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ (ضَمِنَ نِصْفَهُ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالضَّائِعِ هَلْ هُوَ الْمَبِيعُ، أَوْ غَيْرُهُ فَأَعْمَلْنَاهُ الِاحْتِمَالَيْنِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي فِي ادِّعَاءِ ضَيَاعِ وَاحِدٍ فَقَطْ (اخْتِيَارُ) جَمِيعِ (الْبَاقِي) وَرَدُّهُ إنْ كَانَ زَمَنُ الْخِيَارِ بَاقِيًا، وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ نِصْفِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِمَا فِي اخْتِيَارِ نِصْفِ الْبَاقِي مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ: قَالَ كُنْت اخْتَرْت هَذَا الْبَاقِيَ، ثُمَّ ضَاعَ الْآخَرُ لَمْ يُصَدَّقْ وَيَضْمَنُ نِصْفَ التَّالِفِ، وَإِنْ قَالَ: كُنْت اخْتَرْت التَّالِفَ ضَمِنَهُ بِتَمَامِهِ وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ قَوْلُهُ (كَسَائِلٍ) غَيْرَهُ (دِينَارًا) مَثَلًا قَضَاءً عَنْ دَيْنٍ، أَوْ قَرْضًا ــ [حاشية الدسوقي] فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ الْخِيَارِ وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ. . (قَوْلُهُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ بَيْعُ خِيَارٍ فَقَطْ وَبَيْعُ اخْتِيَارٍ فَقَطْ وَبَيْعُ خِيَارٍ وَاخْتِيَارٍ فَبَيْعُ الْخِيَارِ فَقَطْ هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ الْخِيَارُ أَيْ التَّرَوِّي لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ كَأَبِيعُكَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ بِكَذَا عَلَى الْخِيَارِ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ وَبَيْعُ الِاخْتِيَارِ فَقَطْ بَيْعٌ جَعَلَ فِيهِ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي التَّعْيِينَ لِمَا اشْتَرَاهُ كَأَبِيعُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ عَلَى الْبَتِّ بِدِينَارٍ وَجَعَلْت لَك يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ تَخْتَارُ فِيهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَبَيْعُ الْخِيَارِ وَالِاخْتِيَارِ بَيْعٌ جَعَلَ فِيهِ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الِاخْتِيَارَ فِي التَّعْيِينِ وَبَعْدَهُ هُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بِالْخِيَارِ فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ كَأَبِيعُكَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَبَعْدَ اخْتِيَارِ وَاحِدٍ لَك الْخِيَارُ فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يَضِيعَ الثَّوْبَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ تَمْضِي أَيَّامُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ فَهَذِهِ تِسْعٌ وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِهِمَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ فَقَطْ كِلَاهُمَا مَبِيعٌ فَيَضْمَنُهُمَا الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهُمَا ضَمَانَ الْخِيَارِ إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا، أَوْ ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَزِمَاهُ مَعًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ، وَفِي بَيْعِ الِاخْتِيَارِ فَقَطْ إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا مَعًا، أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا، أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَزِمَهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِكُلِّ الثَّمَنِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا وَفِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَالِاخْتِيَارِ إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا مَعًا ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ، وَإِنْ ادَّعَى ضَيَاعَ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي وَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَخْتَرْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا فَقَدْ عَلِمْت أَحْكَامَ التِّسْعِ. (قَوْلُهُ، وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ) الْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِي كَلَامِهِ أَيْ أَحَدٌ كَثَوْبَيْنِ أَيْ أَحَدُ شَيْئَيْنِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا اشْتَرَاهُمَا مِنْ شَخْصَيْنِ فَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) أَيْ لَقَدْ ضَاعَا وَمَا فَرَّطَتْ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ ضَيَاعُ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ فَيُقَالُ: هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَيَضْمَنُ لَهُ نِصْفَ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ إلَخْ) أَيْ لَا لِقَوْلِهِ بِالثَّمَنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْآخَرَ بِغَيْرِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ بِدَفْعِهِمَا) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِيَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا إلَخْ) رَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ إنْ سَأَلَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا أَحَدُهُمَا بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَبِيعَةٍ وَالْآخَرُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، وَتَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ ضَاعَا وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مَبِيعٍ فَمَا وَجْهُ ضَمَانِهِ لِقِيمَتِهِ. (قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ (قَوْلُهُ فَأَعْمَلْنَا الِاحْتِمَالَيْنِ) أَيْ احْتِمَالَ كَوْنِ الضَّائِعِ هُوَ الْمَبِيعُ وَاحْتِمَالَ كَوْنِهِ غَيْرَهُ أَيْ أَنَّنَا ارْتَكَبْنَا حَالَةً وُسْطَى؛ لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الضَّائِعِ هُوَ الْمَبِيعُ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ، وَعَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ غَيْرَ الْمَبِيعِ يُحْكَمُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ فَعَمِلْنَا بِكُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ وَأَخَذْنَا مِنْ كُلٍّ طَرَفًا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ: الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ اخْتِيَارَ نِصْفِ الْبَاقِي لَا جَمِيعَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَإِذَا اخْتَارَ جَمِيعَ الْبَاقِي لَزِمَ كَوْنُ الْمَبِيعِ ثَوْبًا وَنِصْفًا، وَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَرَتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ بِتَمَامِهِ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اخْتِيَارُ الْبَاقِي كَمَا فِي ح عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ وَابْنِ يُونُسَ (قَوْلُهُ وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ) أَيْ فِي ضَمَانِ الِاشْتِرَاكِ، وَهُوَ ضَمَانُ جُزْءٍ بِحَسَبِ

стр. 1190

(فَيُعْطَى) السَّائِلُ (ثَلَاثَةً لِيَخْتَارَ) أَحَدَهَا غَيْرَ مُعَيِّنٍ (فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ) وَأَوْلَى إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ (فَيَكُونُ) السَّائِلُ (شَرِيكًا) بِالثُّلُثِ فِي السَّالِمِ وَالتَّالِفِ فَلَهُ فِي السَّالِمِ ثُلُثُهُ وَعَلَيْهِ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْ التَّالِفَيْنِ وَيَحْلِفُ عَلَى الضَّيَاعِ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ضَمِنَ الثُّلُثَيْنِ أَيْضًا، فَإِنْ قَبَضَهَا عَلَى أَنْ يَنْقُدَهَا، فَإِنْ وَجَدَ فِيهَا جَيِّدًا وَازِنًا أَخَذَهُ، وَإِلَّا رَدَّ الْجَمِيعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهَا وَأَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ الْخِيَارُ فَقَطْ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ كَانَ) اشْتَرَاهُمَا مَعًا عَلَى أَنَّ لَهُ فِيهِمَا خِيَارُ التَّرَوِّي وَقَبَضَهُمَا (لِيَخْتَارَهُمَا) مَعًا، أَوْ يَرُدَّهُمَا مَعًا فَالْمُرَادُ بِاخْتِيَارِهِمَا أَنَّهُ فِيهِمَا بِالْخِيَارِ لَا الِاخْتِيَارِ الْمُقَابِلِ لِلْخِيَارِ (فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ) يَضْمَنُهُمَا ضَمَانَ مَبِيعِ الْخِيَارِ إنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ (وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْخِيَارِ (وَهُمَا بِيَدِهِ) وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَتَى بِهِ لِتَتْمِيمِ أَحْكَامِ مَسْأَلَةِ الثَّوْبَيْنِ وَأَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فَقَطْ بِقَوْلِهِ (وَفِي) اشْتِرَائِهِ عَلَى (اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَازِمٌ لَهُ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ فِي التَّعْيِينِ وَلَا يَرُدُّ إلَّا أَحَدَهُمَا فَمَضَتْ مُدَّةُ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ وَلَمْ يَدَّعِ ضَيَاعَ شَيْءٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ (يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ ثَوْبًا قَدْ لَزِمَهُ وَلَا يُعْلَمُ مَا هُوَ مِنْهُمَا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا شَرِيكًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا، أَوْ ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَسَوَاءٌ كَانَا بِيَدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا (وَفِي) اشْتِرَائِهِ أَحَدَهُمَا عَلَى (الِاخْتِيَارِ) ، ثُمَّ هُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ، وَهِيَ أَوَّلُ صُوَرِ هَذَا الْمَبْحَثِ إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ (لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) مِنْ الثَّوْبَيْنِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ الِاخْتِيَارَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ دَلِيلٌ ــ [حاشية الدسوقي] مَا لِكُلٍّ مُطْلَقًا أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَبَضَ لِيَخْتَارَ، ثُمَّ هُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ وَلَا بِقَيْدِ كَوْنِ الْمَضْمُونِ نِصْفًا (قَوْلُهُ فَيُعْطَى ثَلَاثَةً) أَيْ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَاحِدًا مِنْهَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ لِيَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ أَيْ إلْزَامِ أَنَّ لَهُ وَاحِدًا مِنْهَا مِنْ حِينِ قَبَضَهَا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ تَلَفَ الدِّينَارَيْنِ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ شَرِيكًا) هَذَا تَصْرِيحٌ بِوَجْهِ الشَّبَهِ لِخَفَائِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا ضَائِعٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّشْبِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُطْلَقُ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ خَفِيٌّ فِي الْمُشَبَّهِ بِهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا ضَمِنَ النِّصْفَ يَتَضَمَّنُ الشَّرِكَةَ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ عَلَى الضَّيَاعِ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ ضَمَانِ الثُّلُثَيْنِ وَمَحَلُّ حَلِفِهِ إذَا عَدِمَ الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ضَمِنَ الثُّلُثَيْنِ أَيْضًا) أَيْ ضَمِنَ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْبَاقِي وَمِنْ التَّالِفَيْنِ كَمَا يَضْمَنُ الثُّلُثَ الثَّالِثَ وَحِينَئِذٍ فَيَضْمَنُ الدِّينَارَيْنِ التَّالِفَيْنِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا بَقِيَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا، أَوْ مُتَّهَمًا وَحَلَفَ عَلَى الضَّيَاعِ حُسِبَ لَهُ دِينَارَانِ أَخَذَهُ قَضَاءً وَيَكُونُ عَلَيْهِ إنْ أَخَذَهُ قَرْضًا، وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا وَلَمْ يَحْلِفْ حُسِبَ لَهُ الدِّينَارَانِ التَّالِفَانِ إنْ أُخِذَا قَضَاءً وَحُسِبَا عَلَيْهِ إنْ أُخِذَا قَرْضًا (قَوْلُهُ، فَإِنْ قَبَضَهَا عَلَى أَنْ يَنْقُدَهَا إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا فَيُعْطَى ثَلَاثَةً عَلَى أَنَّ لَهُ وَاحِدًا مِنْهَا مِنْ حِينِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهَا) فَلَوْ ادَّعَى الدَّافِعُ عَلَى الْآخِذِ أَنَّهُ اخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا بَعْدَ نَقْدِهَا وَوَزْنِهَا وَادَّعَى الْآخِذُ أَنَّهَا ضَاعَتْ قَبْل أَنْ يَخْتَارَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآخِذِ بِيَمِينِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ لِيَخْتَارَهُمَا) أَيْ لِيَتَرَوَّى فِي أَنْ يَأْخُذَهُمَا مَعًا، أَوْ يَرُدَّهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ، أَوْ يَرُدَّهُمَا) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ، أَوْ يَرُدَّهُمَا وَقَوْلُهُ بَعْدُ فَالْمُرَادُ بِالِاخْتِيَارِ إلَخْ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ لَا حَذْفَ فِيهَا؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِيهِمَا بِالْخِيَارِ صَادِقٌ بِالطَّرَفَيْنِ الرِّضَا وَالرَّدِّ فَالتَّفْرِيعُ لَا يُنَاسِبُ فَلَوْ قَالَ، أَوْ الْمُرَادُ إلَخْ كَانَ، أَوْلَى. (قَوْلُهُ فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا مَعًا لَزِمَاهُ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ ادَّعَى ضَيَاعَ وَاحِدٍ فَقَطْ لَزِمَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا الْقَرَوِيِّينَ وَلَوْ كَانَ الْهَالِكُ مِنْهُمَا وَجْهَ الصَّفْقَةِ لَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَاهُ جَمِيعًا كَضَيَاعِ الْجَمِيعِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ غَيَّبَهُ قَالَ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ حَكَى ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا التَّقْيِيدَ عَنْ بَعْضِ الْمُذَاكِرِينَ قَالَ، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي كَانَ الْوَجْهُ، أَوْ التَّبَعُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ إيَّاهُ بِثَمَنِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ التُّهْمَةِ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ احْتَبَسَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي كَانَ الْوَجْهُ، أَوْ التَّبَعُ اهـ. بْن (قَوْلُهُ أَتَى بِهِ لِتَتْمِيمِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا الْقِسْمِ، وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَى الثَّوْبَيْنِ مَعًا عَلَى الْخِيَارِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ أَقْسَامِ الثَّوْبَيْنِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَحْكَامِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي الضَّيَاعَ، أَوْ التَّلَفَ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَا بَاقِيَيْنِ بِيَدِهِ حَتَّى انْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ لَزِمَاهُ لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَلَزِمَاهُ بِانْقِضَائِهِ (قَوْلُهُ كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ بَعْضُهُمْ) قَالَ بْن وَهَذَا التَّقْرِيرُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ ح وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدًا فَقَطْ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ ادَّعَى ضَيَاعَ وَاحِدٍ، أَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ لَزِمَهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ فَلُزُومُ النِّصْفِ مِنْ كُلٍّ بِالثَّمَنِ فِي صُورَتَيْنِ عَلَى التَّقْرِيرِ الثَّانِي وَفِي ثَلَاثٍ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا) قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى اللُّزُومِ. .

стр. 1191

عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْمَبِيعِ وَسَوَاءٌ كَانَا بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ إذْ لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيَلْزَمُهُ وَلَا عَلَى لُزُومِ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ شَرِيكًا. . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى خِيَارِ التَّرَوِّي أَتْبَعَهُ بِخِيَارِ النَّقِيصَةِ أَيْ الْعَيْبِ فَقَالَ (وَرُدَّ) أَيْ الْمَبِيعُ أَيْ جَازَ رَدُّهُ لِمَا طَرَأَ لَهُ فِيهِ مِنْ الْخِيَارِ (بِعَدَمِ) وُجُودِ وَصْفٍ (مَشْرُوطٍ) اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ لَهُ (فِيهِ غَرَضٌ) كَانَ فِيهِ مَالِيَّةٌ كَاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا طَبَّاخَةً فَلَا تُوجَدُ كَذَلِكَ، أَوْ لَا مَالِيَّةَ فِيهِ (كَثَيِّبٍ) أَيْ كَشَرْطِ ثُيُوبَةِ أَمَةٍ (لِيَمِينٍ) عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَأَ بِكْرًا وَاشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ (فَيَجِدَهَا بِكْرًا) وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ عَلَيْهِ يَمِينًا وَلَا يُصَدَّقُ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ وَجْهٍ (وَإِنْ) كَانَ الشَّرْطُ (بِمُنَادَاةٍ) عَلَيْهَا حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ، أَوْ خَيَّاطَةٌ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَتُرَدُّ بِعَدَمِهِ (لَا إنْ انْتَفَى) الْغَرَضُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْقِضَاءُ الْمَالِيَّةِ كَعَبْدٍ لِلْخِدْمَةِ فَيُشْتَرَطُ أَنَّهُ غَيْرُ كَاتِبٍ فَيُوجَدُ كَاتِبًا، أَوْ أَنَّهُ جَاهِلٌ فَيُوجَدُ عَالِمًا فَيُلْغَى الشَّرْطُ وَلَا رَدَّ (وَ) رَدَّ (بِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ) مِمَّا يُنْقِصُ الثَّمَنَ، أَوْ الْمَبِيعَ، أَوْ التَّصَرُّفَ، أَوْ يَخَافُ عَاقِبَتَهُ، ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (كَعَوَرٍ) وَأَحْرَى الْعَمَى إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا، أَوْ الْمُبْتَاعُ لَا يُبْصِرُ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرًا، فَإِنْ كَانَ خَفِيًّا بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ تَامَّ الْحَدَقَةِ يُظَنُّ بِهِ الْإِبْصَارُ رُدَّ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَالْمُشْتَرِي بَصِيرًا (وَقَطْعِ) ، وَلَوْ أُنْمُلَةٍ (وَخِصَاءٍ) بِالْمَدِّ، وَإِنْ زَادَ فِي ثَمَنِ رَقِيقٍ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ كَغِنَاءِ الْأَمَةِ وَيُسْتَثْنَى الْبَقَرُ فَإِنَّ الْخِصَاءَ فِيهَا لَيْسَ عَيْبًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهَا إلَّا الْخَصِيُّ (وَاسْتِحَاضَةٌ) ، وَلَوْ فِي وخش؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ وَالنُّفُوسُ تَكْرَهُهُ إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ الْبَائِعِ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ تَحِيضُ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَا تُرَدُّ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (وَرَفْعِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ) أَيْ تَأَخُّرِهَا عَنْ وَقْتِ مَجِيئُهَا زَمَنًا ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَرُدَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ لِمَا طَرَأَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ الْبَاءِ سَبَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ كَانَ فِيهِ مَالِيَّةٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ يَزِيدُ عِنْدَ وُجُودِهِ وَيَقِلُّ عِنْدَ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ أَنَّ عَلَيْهِ يَمِينًا) أَيْ، وَلَوْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ سَهْلٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا لَا يَصْدُقُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِشَرْطِ كَوْنِهَا نَصْرَانِيَّةً فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً فَأَرَادَ رَدَّهَا وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ كَوْنَهَا نَصْرَانِيَّةً لِكَوْنِهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ عِنْدَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ وَجْهٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا حَيْثُ صُدِّقَ فِي الْيَمِينِ دُونَ غَيْرِهَا أَنَّ الْيَمِينَ مَظِنَّةُ الْخَفَاءِ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ، وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَلْ، وَإِنْ حَصَلَ بِمُنَادَاةٍ، وَلَوْ اسْتَنَدَ لِزَعْمِ الرَّقِيقِ كَأَنْ يَقُولَ السِّمْسَارُ: يَا مَنْ يَشْتَرِي مَنْ تَزْعُمُ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ وَلَا يُعِدْ مَا يَقَعُ فِي الْمُنَادَاةِ مِنْ تَلْفِيقِ السِّمْسَارِ حَيْثُ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُمْ لَا يُلَفِّقُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُمْ يُلَفِّقُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَا رَدَّ عِنْدَ عَدَمِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُنَادَاةِ عَلَى الظَّاهِرِ لِدُخُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْمَالِيَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ لِلْغَرَضِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَالِيَّةٌ أَمْ لَا، فَالْغَرَضُ أَعَمُّ مِنْ الْمَالِيَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَعَمِّ انْتِفَاءُ الْأَخَصِّ (قَوْلُهُ فَيُلْغَى الشَّرْطُ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا يَنْفَعُ الْمُشْتَرِي قَوْلُهُ لَا أُهِينُ الْعَالِمَ بِخِدْمَتِي نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ فِي عَبْدِ الْخِدْمَةِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ كَاتِبٍ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لِغَرَضٍ، وَهُوَ خَوْفُ اطِّلَاعِ الْعَبْدِ عَلَى عَوْرَاتِ السَّيِّدِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ) أَيْ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلَامَةُ مِنْهُ (قَوْلُهُ، ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ ذَلِكَ) أَيْ أَمْثِلَةُ الشَّيْءِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ الْمُنْقِصِ لِلثَّمَنِ، أَوْ الْمَبِيعِ، أَوْ لِلتَّصَرُّفِ، أَوْ يَخَافُ عَاقِبَتَهُ (قَوْلُهُ، أَوْ الْمُبْتَاعُ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ حَاضِرًا لَكِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يُبْصِرُ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ شَرْطٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا، وَالْمُشْتَرِي مُبْصِرًا فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَمَى وَلَا بِالْعَوَرِ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرًا لِحَمْلِهِ عَلَى الرِّضَى بِهِ حَالَ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ خَفِيًّا لَا يَظْهَرُ إلَّا بِتَأَمُّلٍ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِهِ (قَوْلُهُ كَغِنَاءِ الْأَمَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِرَدِّهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ (قَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ) قَالَ فِي الشَّامِلِ إنْ حَاضَتْ حَيْضَةَ اسْتِبْرَاءٍ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَلَا رَدَّ اهـ. وَمَحَلُّهُ إذَا قَبَضَهَا وَهِيَ نَقِيَّةٌ مِنْ الْحَيْضِ أَمَّا إنْ قَبَضَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ، ثُمَّ تَمَادِي اسْتِحَاضَةً فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاسْتِحَاضَةٌ وَقَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْ، أَوْ لِلْمُوَاضَعَةِ، أَوْ مُرَادُهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمُوَاضَعَةَ (قَوْلُهُ وَرَفْعُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ) أَيْ فِيمَنْ تَتَوَاضَعُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَبِهَذَا قَيَّدَ ابْنُ سَهْلٍ فِي نَوَازِلِهِ وَنَصُّهُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ، إنَّمَا هُوَ عَيْبٌ فِي الَّتِي فِيهَا الْمُوَاضَعَةُ لَا فِي الْوَخْشِ الَّتِي لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا وَكَذَلِكَ فِي الْمُقَرَّبِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عَتَّابٍ أَفْتَى بِأَنَّهُ عَيْبٌ حَتَّى فِي الْوَخْشِ الَّتِي لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي وَطْأَهَا، وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَا أَصْبِرُ عَلَى ارْتِفَاعِ حَيْضَتِهَا كَمَا أَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا عَيْبٌ

стр. 1192

لَا يَتَأَخَّرُ الْحَيْضُ لِمِثْلِهِ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الرِّيبَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَأَخَّرَتْ فِيمَنْ تَتَوَاضَعُ، وَأَمَّا مَنْ لَا تَتَوَاضَعُ فَلَا تُرَدُّ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا حَاضَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْعَادَةُ بِقِدَمِهِ (وَعَسَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِالْيُسْرَى فَقَطْ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى عُلْيَا، أَوْ وَخْشًا (وَزِنًا) ، وَلَوْ غَصْبًا (وَشُرْبٍ) لِمُسْكِرٍ، أَوْ أَكْلِ نَحْوِ أَفْيُونٍ (وَبَخَرٍ) بِفَمٍ، أَوْ فَرْجٍ، وَلَوْ فِي وَخْشٍ (وَزَعَرٍ) أَيْ عَدَمِ نَبَاتِ شَعْرِ الْعَانَةِ، وَلَوْ لِذَكَرٍ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَرَضِ إلَّا لِدَوَاءٍ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ عَدَمُ نَبَاتِ شَعْرِ غَيْرِهَا كَالْحَاجِبَيْنِ (وَزِيَادَةِ سِنٍّ) عَلَى الْأَسْنَانِ، أَوْ طُولِ إحْدَاهَا فِي ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى عَلِيٍّ، أَوْ وَخْشٍ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ، أَوْ مُؤَخَّرِهِ (وَظُفْرٍ) بِالتَّحْرِيكِ لَحْمٌ نَابِتٌ عَلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْأَنْفِ إلَى سَوَادِهَا وَمِثْلُهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ فِي الْعَيْنِ (وَعُجَرٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ كِبَرُ الْبَطْنِ وَقِيلَ عُقْدَةٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ، أَوْ غَيْرِهِ وَقِيلَ مَا يَنْعَقِدُ فِي الْعَصَبِ وَالْعُرُوقِ (وَبُجَرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ فَفَتْحِ الْجِيمِ مَا يَنْعَقِدُ فِي ظَاهِرِ الْبَطْنِ (وَ) وُجُودُ أَحَدِ (وَالِدَيْنِ) دَنِيَّةً وَأَوْلَى وُجُودُهُمَا مَعًا، أَوْ وُجُودُ (وَلَدٍ) ، وَإِنْ سَفُلَ حُرٍّ، أَوْ رَقِيقٍ (لَا جَدٍّ وَلَا أَخٍ) ، وَلَوْ شَقِيقًا (وَجُذَامِ أَبٍ) ، أَوْ أُمٍّ، وَإِنْ عَلَا؛ لِأَنَّهُ يُعْدِي، وَلَوْ لِأَرْبَعَيْنِ جَدًّا، وَلَوْ قَالَ أَصْلٍ لَكَانَ أَشْمَلَ (أَوْ جُنُونِهِ) أَيْ الْأَصْلِ (بِطَبْعٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا دَخَلَ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ فَيَشْمَلُ الْوَسْوَاسَ وَالصَّرْعَ الْمُذْهِبَ لِلْعَقْلِ (لَا) إنْ كَانَ (بِمَسِّ جِنٍّ) فَلَا يُرَدُّ بِهِ الْفَرْعُ لِعَدَمِ سَرَيَانِهِ لَهُ (وَسُقُوطِ سِنَّيْنِ) مُطْلَقًا (وَفِي الرَّائِعَةِ) أَيْ الْجَمِيلَةِ سُقُوطُ (الْوَاحِدَةِ) عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ كَوَخْشٍ، أَوْ ذَكَرٍ مِنْ مُقَدَّمٍ فَقَطْ نَقَصَ الثَّمَنَ أَمْ لَا، وَلَوْ قَالَ وَسُقُوطُ سِنٍّ إلَّا فِي غَيْرِ الْمُقَدَّمِ مِنْ وَخْشٍ فَاثْنَتَانِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ (وَشَيْبٍ بِهَا) أَيْ بِالرَّائِعَةِ ــ [حاشية الدسوقي] وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ، وَقَدْ رَأَيْت لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ اهـ. مِنْهُ وَهَذَا إذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا حِينَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يُعْلَمْ قِدَمُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ مِنْ قَبْلُ فَهُوَ عَيْبٌ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ، وَقَدْ بَلَغَتْ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَشِبْهُ ذَلِكَ فَهُوَ عَيْبٌ فِي جَمِيعِ الرَّقِيقِ فَارِهَةً وَدَنِيئَةً اهـ. بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا زَمَنًا لَا يَتَأَخَّرُ الْحَيْضُ لِمِثْلِهِ كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا مُوجِبًا لِرَدِّهَا بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَتْ تَتَوَاضَعُ، فَإِنْ كَانَتْ تُسْتَبْرَأُ فَطَرِيقَتَانِ طَرِيقَةُ ابْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ عَيْبًا يُوجِبُ رَدَّهَا وَطَرِيقَةُ ابْنِ عَتَّابٍ أَنَّهُ عَيْبٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ مِنْ قَبْلُ، فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ إنَّهَا كَانَتْ تَحِيضُ عِنْدِي وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ عِنْدَهُ كَانَ عَيْبًا اتِّفَاقًا تُرَدُّ بِهِ. (قَوْلُهُ لَا يَتَأَخَّرُ الْحَيْضُ لِمِثْلِهِ) أَيْ بِأَنْ تَأَخَّرَ شَهْرَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا شَهْرَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً فَذَلِكَ عَيْبٌ اهـ. وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهَا تُرَدُّ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ لِمَا يَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي فَتُرَدُّ بِبَقِيَّةِ عُيُوبِ الْفَرْجِ بِالْأَوْلَى قَالَ فِي الْجَلَّابِ إلَّا الْعُنَّةَ وَالِاعْتِرَاضَ (قَوْلُهُ وَزِنًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَاعِلًا، أَوْ مَفْعُولًا وَشَمِلَ اللِّوَاطَ إذَا كَانَ فَاعِلًا لَا مَفْعُولًا، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا أَيْضًا لَذَكَرَهُ بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ وَتَخَنُّثُ عَبْدٍ (قَوْلُهُ، أَوْ أَكَلِ نَحْوِ أَفْيُونٍ) أَيْ فَمَتَى ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ سَوَاءً كَانَ مِنْ عَلَى الرَّقِيقِ، أَوْ مِنْ وَخْشِهِ (قَوْلُهُ بِفَمٍ) أَيْ وَلَوْ لِذَكَرٍ كَمَا فِي ح لِتَأَذِّي سَيِّدِهِ بِكَلَامِهِ (قَوْلُهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَرَضِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ يَشُدُّ الْفَرْجَ وَعَدَمُهُ يُرْخِيهِ (قَوْلُهُ إلَّا لِدَوَاءٍ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الزُّعُورِ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّعَرُ لِغَيْرِ دَوَاءٍ بِأَنْ كَانَ خِلْقَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِدَوَاءٍ اسْتَعْمَلَهُ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا (قَوْلُهُ عَدَمُ نَبَاتِ شَعْرِ غَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَرَضِ (قَوْلُهُ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ إلَخْ) تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ زِيَادَةِ سِنٍّ وَطُولِ إحْدَاهَا (قَوْلُهُ لَحْمٌ نَابِتٌ عَلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ) عِبَارَةُ عج ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الظُّفْرُ لَحْمُ نَابِتٌ فِي شَفْرِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ فِي الْعَيْنِ) أَيْ فَيُرَدُّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْبَصَرَ وَلَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ حَلِفِهِ (قَوْلُهُ وَبُجَرٍ) فِي الصِّحَاحِ الْبُجَرُ بِالتَّحْرِيكِ خُرُوجُ السُّرَّةِ وَنُتُوءُهَا وَغِلَظُ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ وَوُجُودُ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ بِمَكَانِ قَرِيبٍ يُمْكِنُ إبَاقُهُ إلَيْهِ لَا إنْ كَانَ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ جِدًّا، أَوْ انْقَطَعَتْ طَرِيقُهُ (قَوْلُهُ لَا جَدَّ) أَيْ لَا وُجُودَ جَدٍّ فِي بَلَدٍ قَرِيبٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ وَذَلِكَ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ مِنْ شِدَّةِ الْأُلْفَةِ وَالشَّفَقَةِ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ فَيَحْمِلُهُمَا ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاقِ لَهُمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ أَقَارِبِهِمَا (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا دَخْلَ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ) أَيْ الْمُرَادُ بِالْجُنُونِ الطَّبِيعِيِّ مَا لَا دَخْلَ إلَخْ بِأَنْ كَانَ مِنْ غَلَبَةِ خَلْطِ السَّوْدَاءِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَخْلَاطِ الثَّلَاثَةِ الصَّفْرَاءِ وَالدَّمِ وَالْبَلْغَمِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الطِّبِّ وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ بْن نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ مُبَارَكٍ أَنَّ الْجُنُونَ الطَّبِيعِيَّ مَا يَكُونُ مِنْ جِنٍّ يَسْكُنُ فِي الشَّخْصِ مِنْ أَوَّلِ الْخِلْقَةِ فَمَتَى خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ خَلَقَ سُكَّانَهُ مَعَهُ فَصَارَ صَرْعُهُمْ وَوَسْوَسَتُهُمْ لَهُ بِالطَّبْعِ أَيْ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَمَسِّ الْجِنِّ هُوَ الصَّرْعُ الْعَارِضُ مِنْ الْجِنِّ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَا يَسْكُنُ فِي الْمَصْرُوعِ بَلْ يَعْرِضُ لَهُ أَحْيَانًا اهـ. كَلَامُهُ. (قَوْلُهُ لَا بِمَسِّ جِنٍّ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ تَأَمَّلْ كَيْفَ جَعَلُوا هُنَا مَسَّ الْجِنِّ لَيْسَ بِعَيْبٍ مَعَ أَنَّ عُيُوبَ الرَّقِيقِ يُرَدُّ بِقَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَجَعَلُوا الْجُنُونَ فِي الزَّوْجَيْنِ، وَلَوْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ عَيْبًا مَعَ أَنَّ عُيُوبَهُمَا الَّتِي يُرَدُّ بِهَا مَا كَانَتْ كَثِيرَةً لَا قَلِيلَةً اهـ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا فِي النِّكَاحِ فِي نَفْسِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي أَصْلِ الرَّقِيقِ، وَهُوَ أَضْعَفُ كَمَا هُوَ

стр. 1193

الَّتِي لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا (فَقَطْ، وَإِنْ قَلَّ) لَا بِوَخْشٍ، أَوْ ذَكَرٍ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ بِحَيْثُ يَنْقُصُ مِنْ الثَّمَنِ (وَجُعُودَتِهِ) أَيْ كَوْنُهُ غَيْرَ مُرَجَّلٍ أَيْ مُرْسَلٍ بِأَنْ يَكُونُ فِيهِ تَكْسِيرَاتٌ مِنْ لَفِّهِ عَلَى عُودٍ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ فِي وَخْشٍ لَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَمَدَّحُ بِهِ (وَصُهُوبَتِهِ) أَيْ كَوْنُهُ يَضْرِبُ إلَى الْحُمْرَةِ فِي رَائِعَةٍ فَقَطْ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُنَّ ذَلِكَ (وَكَوْنُهُ وَلَدَ زِنَا) ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ (، وَلَوْ وَخْشًا) أَيْ دَنِيًّا خَسِيسًا (وَبَوْلٍ فِي فَرْشٍ) حَالَ نَوْمِهِ (فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ) فِيهِ الْبَوْلَ بِأَنْ يَبْلُغَ زَمَنًا لَا يَبُولُ الصَّغِيرُ فِيهِ غَالِبًا (إنْ ثَبَتَ) بِبَيِّنَةٍ حُصُولُهُ (عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإِلَّا) يَثْبُتُ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ (حَلَفَ) أَنَّهَا لَمْ تَبُلْ عِنْدَهُ، وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَيْهِ (إنْ أُقِرَّتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ وُضِعَتْ النَّسَمَةُ الْمَبِيعَةُ مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى (عِنْدَ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي) وَبَالَتْ عِنْدَهُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا أُقِرَّتْ عِنْدَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُشْتَرِي يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالْأَجْنَبِيَّ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ إذْ الْمُرَادُ أَنَّهَا أُقِرَّتْ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ رَجُلٍ ذِي زَوْجٍ وَيُقْبَلُ خَبَرُ الْمَرْأَةِ، أَوْ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ بِبَوْلِهَا عِنْدَهُ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنْ بَالَتْ عِنْدَ أَمِينٍ كَانَ أَبْيَنَ وَدَلَّ قَوْلُهُ إنْ أُقِرَّتْ إلَخْ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ لَا فِي حُدُوثِهِ وَقِدَمِهِ إذْ لَا يَحْسُنُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ إنْ أُقِرَّتْ إلَخْ ــ [حاشية الدسوقي] ظَاهِرٌ اهـ. بْن (قَوْلُهُ الَّتِي لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا) صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ بِالرَّائِعَةِ الشَّابَّةِ الَّتِي لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِالشَّيْبِ وَمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَلَا لِدُخُولِهِ عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَجُعُودَتُهُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ شَعْرَهَا قَدْ سَوِدَ، أَوْ جَعُدَ فَإِنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ اهـ. اللَّخْمِيُّ إنْ فَعَلَ بِشَعْرِهَا فَعَلَ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا رُدَّتْ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ وَالتَّجْعِيدُ أَنْ يَكُونَ شَعْرُهَا أَسْبَطَ فَيُلَفُّ عَلَى عُودٍ؛ لِأَنَّ الْأَجْعَدَ أَحْسَنُ مِنْ الْأَسْبِطِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ لَوْ قَالَ وَتَجْعِيدُهُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ وَخْشًا) قَالَ ح الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ أَيْ الْجُعُودَةِ وَالصُّهُوبَةِ وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي أَبِي الْحَسَنِ قَالَ عِيَاضٌ مَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الصَّهْبَاءَ لَوْ سَوِدَ شَعْرُهَا لَكَانَ لَهُ الْقِيَامُ؛ لِأَنَّ هَذَا غِشٌّ وَتَدْلِيسٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَبِيبٍ وَذَلِكَ فِي الرَّائِعَةِ وَلَيْسَ فِي غَيْرِهَا عَيْبًا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ رَائِعَةً، أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عبق التَّابِعُ لَهُ شَارِحُنَا مِنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّائِعَةِ هُوَ الصَّوَابُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ) أَيْ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ الْبَوْلُ فِي وَقْتِ، وَقَوْلُهُ يُنْكَرُ فِيهِ الْبَوْلُ أَيْ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا أَيْ الذَّاتُ الْمَبِيعَةُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّتْ) شَرَطَ فِي قَوْلِهِ وَحَلَفَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ حُصُولُ الْبَوْلِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ حُصُولَ الْبَوْلِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ فَإِذَا أَخْبَرَ بِبَوْلِهِ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَمْ يَبُلْ عِنْدَهُ، فَإِنْ حَلَفَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ نَكَلَ رَدَّ ذَلِكَ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ وَالنَّفَقَةَ فِي زَمَنِ وَضْعِهَا عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَلَفَ أَيْ الْبَائِعُ إنْ أَقَرَّتْ إلَخْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ أَيْ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ النَّسَمَةَ لَمَّا أَقَرَّتْ عِنْدَ الْغَيْرِ وَبَالَتْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَرْجِيحٌ لِقَوْلِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ حَلَفَ الْبَائِعُ اهـ. خش (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ) الْأَوْلَى كَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ أَيْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ وَضْعِهِ عِنْدَ الْغَيْرِ أَنْ يَبُولَ عِنْدَهُ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَدِيمٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُ الْمُشْتَرِي بَائِعَهُ عَلَى عَدَمِ قِدَمِهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَلَا بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ عِنْدَ الْغَيْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَوْلِ عِنْدَ مَنْ وُضِعَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَتَأَتَّى الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا تُوضَعُ عِنْدَهُ أَصْلًا كَمَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ تُوضَعُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا إمَّا أَنَّهَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي قَوْلِهِ بَالَتْ عِنْدِي، وَإِمَّا أَنَّهَا لَا تُوضَعُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ تَبُولَ عِنْدَهُ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ رَجُلٍ ذِي زَوْجٍ) هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً، وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَبْدًا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عِنْدَ رَجُلٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجٌ (قَوْلُهُ بِبَوْلِهَا) أَيْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي حَلِفِ الْبَائِعِ مِنْ إقْرَارِهَا تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَوْلِهَا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَحْسُنُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقِ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَنِزَاعُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِهِ قَدِيمًا عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ حَادِثًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي

стр. 1194

وَاخْتِلَافُهُمَا فِي الْحُدُوثِ وَقِدَمِهِ، الْقَوْلُ لِمَنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ لَهُ، أَوْ رَجَحَتْ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ كَمَا يَأْتِي (وَتَخَنُّثِ عَبْدٍ وَفُحُولَةِ أَمَةٍ اشْتَهَرَتْ) هَذِهِ الصِّفَةُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ اشْتَهَرَا بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ (وَهَلْ هُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَفُحُولَةِ الْأَمَةِ (الْفِعْلُ) بِأَنْ يُؤْتَى الذَّكَرُ وَتَفْعَلُ الْأُنْثَى فِعْلَ شِرَارِ النِّسَاءِ، وَإِلَّا لَمْ يُرَدَّ وَلَا يَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَزِنًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَاعِلِ وَمَا هُنَا فِي الْمَفْعُولِ (أَوْ التَّشَبُّهِ) بِأَنْ يَتَكَسَّرَ الْعَبْدُ فِي مَعَاطِفِهِ وَيُؤَنِّثَ كَلَامَهُ كَالنِّسَاءٍ وَتُذَكِّرَ الْأَمَةُ كَلَامَهَا وَتُغَلِّظَهُ (تَأْوِيلَانِ وَقَلَفِ ذَكَرٍ) أَيْ تَرْكِ خِتَانِهِ (وَ) تَرْكِ خِفَاضِ (أُنْثَى) مُسْلِمَيْنِ، وَلَوْ وَخْشًا (مُوَلَّدٌ) كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَفِي مِلْكِ مُسْلِمٍ (أَوْ طَوِيلِ الْإِقَامَةِ) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي مِلْكِهِمْ وَفَاتَ وَقْتُهُ فِيهِمَا بِأَنْ بَلَغَا طَوْرًا يُخْشَى مَرَضُهُمَا إنْ خُتِنَا فَالْمُصَنِّفُ أَخَلَّ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ: كَوْنُهُمَا مُسْلِمَيْنِ وَفَاتَ وَقْتُ الْفِعْلِ وَكَوْنُ الْمَوْلُودِ مِنْهُمَا وُلِدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ، أَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فِي مِلْكِهِ (وَخُتِنَ مَجْلُوبُهُمَا) خَشْيَةَ كَوْنِهِمَا مِنْ رَقِيقٍ آبِقٍ إلَيْهِمْ، أَوْ غَارُوا عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا كَانَا مِنْ قَوْمٍ لَيْسَ عَادَتُهُمْ الِاخْتِتَانَ، ثُمَّ شِبْهُهُ فِي قَوْلِهِ وَرُدَّ بِعَدَمٍ مَشْرُوطٍ فِيهِ قَوْلُهُ ــ [حاشية الدسوقي] فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ مَا بَالَتْ عِنْدَهُ إنْ وُضِعَتْ عِنْدَ أَمِينٍ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهَا بَالَتْ. (قَوْلُهُ لِمَنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ لَهُ) أَيْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ مُسْتَنِدَةً لِلْعَادَةِ (قَوْلُهُ، أَوْ رَجَحَتْ بِلَا يَمِينٍ) فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ قَطْعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ ظَنًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ تُقْطَعْ وَلَمْ تُظَنَّ لِوَاحِدٍ بَلْ حَصَلَ الشَّكُّ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ وَإِنَّمَا حَلَفَ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي الْبَوْلِ الشَّكُّ فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ (قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتَهَرَتْ الْأَمَةُ فَقَطْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ اشْتَهَرَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ) أَيْ فَالِاشْتِهَارُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَفِي فُحُولَةِ الْأَمَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ الْوَاضِحَةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ أَيْضًا عَنْهَا فَإِنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ الشُّهْرَةَ شَرْطٌ فِي رَدِّ الْأُنْثَى بِالْفُحُولَةِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَيُرَدُّ بِالتَّخَنُّثِ اُشْتُهِرَ بِذَلِكَ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَبُو عِمْرَانَ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْأَمَةُ بِهَذَا الْقَيْدِ وَلَمْ يُجْعَلْ الرَّجُلَ مُشَارِكًا لَهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّخَنُّثَ فِي الْعَبْدِ يُضْعِفُهُ عَنْ الْعَمَلِ وَيُنْقِصُ نَشَاطَهُ وَالتَّذْكِيرُ فِي الْأَمَةِ لَا يَمْنَعُ جَمِيعَ الْخِصَالِ الَّتِي تُرَادُ مِنْهَا وَلَا يُنْقِصُهَا فَإِذَا اشْتَهَرَتْ بِذَلِكَ كَانَ عَيْبًا؛ لِأَنَّهَا مَلْعُونَةٌ فِي الْحَدِيثِ وَجَعَلَ فِي الْوَاضِحَةِ الِاشْتِهَارَ قَيْدًا فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ اهـ. عِيَاضٌ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْإِفْرَادَ فِي الِاشْتِهَارِ كَمَا فِي الْمُصَنِّفِ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلِابْنِ الْحَاجِبِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤْتَى الذَّكَرُ) أَيْ فِي دُبُرِهِ وَقَوْلُهُ فِعْلُ شِرَارِ النِّسَاءِ أَيْ مِنْ الْمُسَاحَقَةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَرُدَّ أَيْ، وَإِلَّا يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفِعْلِ فَلَا رَدَّ، وَلَوْ حَصَلَ التَّشَبُّهُ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ، أَوْ التَّشَبُّهُ) أَيْ وَإِذَا حَصَلَ الرَّدُّ بِالتَّشَبُّهِ فَالرَّدُّ بِالْفِعْلِ، أَوْلَى (قَوْلُهُ وَمَا هُنَا فِي الْمَفْعُولِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْفَاعِلَ يُرَدُّ بِالزِّنَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفَاعِلُ لَائِطًا، وَأَمَّا الْمَفْعُولُ فَلَا يُرَدُّ إلَّا إذَا اشْتَهَرَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَسَبَبُهُمَا أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ يُرَدُّ بِتَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَتَذَكُّرِ الْأَمَةِ إنْ اشْتَهَرَتْ وَفِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُمَا يُرَدَّانِ بِالْفِعْلِ دُونَ التَّشَبُّهِ فَجَعَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَفْسِيرًا لَهَا وَجَعَلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ خِلَافًا وَاحْتَجَّ لَهُ أَبُو عِمْرَانَ بِأَنَّهُ لَوْ رَأَى الْفِعْلَ لَكَانَ عَيْبًا، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَحْتَاجُ لِقَيْدِ الِاشْتِهَارِ فِي الْأَمَةِ فَلِذَا حُمِلَ التَّخَنُّثُ وَالْفُحُولَةُ عَلَى التَّشَبُّهِ اهـ. بْن (قَوْلُهُ، أَوْ طَوِيلُ الْإِقَامَةِ) أَيْ، أَوْ كَانَ لَيْسَ مُوَلَّدًا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لَكِنَّهُ طَالَتْ إقَامَتُهُ بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ وَفَاتَ وَقْتُهُ فِيهِمَا) أَيْ وَفَاتَ وَقْتُ الْخِتَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ فَالْمُصَنِّفُ أَخَلَّ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّدِّ بِعَدَمِ الْخِتَانِ إذَا وُلِدَ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُولَدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَأَنْ يَفُوتَ وَقْتُ خِتَانِهِ وَشَرْطُ الرَّدِّ فِيمَنْ لَمْ يُولَدْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَأَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ وَأَنْ يَفُوتَ وَقْتُ خِتَانِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْقُيُودِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا وُلِدَ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ، أَوْ وُلِدَ بِغَيْرِهَا وَطَالَتْ إقَامَتُهُ فِيهَا يَرُدُّ بِتَرْكِ الْخِتَانَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْمَوْلُودِ مِنْهُمَا) أَيْ وَكَوْنُ الْمَوْلُودِ الَّذِي وُلِدَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْهُمَا أَيْ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى وُلِدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ وَخُتِنَ مَجْلُوبِهِمَا) أَيْ الْمَجْلُوبِ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالنَّصُّ يُفِيدُ أَنَّ الْخِتَانَ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْمَجْلُوبِ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا، أَوْ كَافِرًا غَيْرُهُ لَا يَخْتَتِنُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْتَتِنُ كَالْيَهُودِ فَلَا يَكُونُ وُجُودُهُ مَخْتُونًا عَيْبًا اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ، ثُمَّ شَبَّهَهُ إلَخْ)

стр. 1195

(كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ) أَيْ بِعَدَمِ بَرَاءَةِ (مَا) أَيْ رَقِيقًا (اشْتَرَاهُ) مَنْ أَرَادَ بَيْعَهُ (بِبَرَاءَةٍ) مِنْ عَيْبٍ تَمْنَعُ رَدًّا بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَرِيحَةً كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ عُيُوبٍ لَا يَعْلَمُهَا مَعَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ، أَوْ حُكْمًا كَشِرَائِهِ مِنْ الْحَاكِمِ، أَوْ الْوَارِثِ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، ثُمَّ بَاعَهُ بِالْعُهْدَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ عَلِمْت أَنَّك اشْتَرَيْته بِالْبَرَاءَةِ لَمْ أَشْتَرِهِ مِنْك إذْ قَدْ أُصِيبُ بِهِ عَيْبًا وَتُفْلِسُ، أَوْ تَكُونُ عَدِيمًا فَلَا يَكُونُ لِي رُجُوعٌ عَلَى بَائِعِك. . ، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعُيُوبِ الْخَاصَّةِ بِالدَّوَابِّ وَلِذَا عَطَفَهُ مُكَرِّرًا كَافَ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ (وَكَرَهَصٍ) ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ بَاطِنَ الْحَافِرِ مِنْ حَجَرٍ (وَعَثْرٍ) شَهِدَتْ الْعَادَةُ بِقِدَمِهِ، أَوْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى قِدَمِهِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ (وَحَرْنٍ) ، وَهُوَ عَدَمُ الِانْقِيَادِ (وَعَدَمُ حَمْلِ مُعْتَادٍ) بِأَنْ وَجَدَهَا لَا تُطِيقُ حَمْلَ أَمْثَالِهَا لِضَعْفِهَا وَمِثْلُهُ عَدَمُ سَيْرِهَا سَيْرَ أَمْثَالِهَا عَادَةً (لَا) رَدَّ فِي (ضَبَطٍ) ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِكِلْتَا الْيَدَيْنِ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ قُوَّةُ الْيَمِينِ عَنْ قُوَّتِهَا الْمُعْتَادَةِ لَوْ كَانَ الْعَمَلُ بِهَا وَحْدَهَا (وَ) لَا رَدَّ فِي (ثُيُوبَةٍ) فِيمَنْ يُفْتَضُّ مِثْلُهَا، وَلَوْ رَائِعَةً (إلَّا فِيمَنْ لَا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا) لِصِغَرِهَا فَعَيْبٌ فِي رَائِعَةٍ مُطْلَقًا كَوَخْشٍ إنْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا غَيْرُ مُفْتَضَّةٍ ــ [حاشية الدسوقي] كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ بِخَطِّهِ وَالْأَوْلَى، ثُمَّ شَبَّهَ فِي قَوْلِهِ (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا عَكْسُهُ، وَهُوَ بَيْعُهُ بِبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِعُهْدَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ فَقِيلَ كَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةً لِلتَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ أَيْ بِعَدَمِ بَرَاءَةٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُهْدَةِ هُنَا ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ لَا ضَمَانُهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْبَرَاءَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّمَانِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ مِنْ عُيُوبٍ لَا يَعْلَمُهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمَبِيعِ لَا تَجُوزُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا بَاعَ عَرَضًا، أَوْ حَيَوَانًا غَيْرَ رَقِيقٍ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَانَ لَهُ رَدُّهُ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ إذَا بِيعَ عَلَى الْبَرَاءَةِ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ فِي الرَّقِيقِ إذَا طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَنْ يَجْهَلَ الْبَائِعُ الْعُيُوبَ الَّتِي تَبَرَّأَ مِنْهَا وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ عُيُوبِ لَا يَعْلَمُهَا مَعَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ كَشِرَائِهِ مِنْ الْحَاكِمِ) أَيْ الَّذِي يَبِيعُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ، أَوْ مَالَ الْمُفْلِسِ لِأَجْلِ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ (قَوْلُهُ، ثُمَّ بَاعَهُ بِالْعُهْدَةِ) أَيْ الضَّمَانِ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْحَالُ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُعْلِمْ الْمُشْتَرِيَ حِينَ بَاعَهُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي بَاعَهُ لَهُ بِالْعُهْدَةِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ. . (قَوْلُهُ وَكَرَهْصٍ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ الدَّبَرَ، وَهُوَ الْقُرْحَةُ وَالنِّطَاحُ وَالرَّفْسُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ وَتَقْوِيسُ الذِّرَاعَيْنِ وَقِلَّةُ الْأَكْلِ وَالنُّفُورُ الْمُفْرِطِينَ، وَأَمَّا كَثْرَةُ الْأَكْلِ فَلَيْسَتْ عَيْبًا فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ، وَعَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ إنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْمُعْتَادِ اهـ. عَدَوِيٌّ وَفِي بْن وَجَدْتُ بِخَطِّ ابْنِ غَازِيٍّ مَا نَصُّهُ قِيلَ: الْعَمَلُ الْيَوْمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى فَرَسًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ رَدِّهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ هَذَا؟ اهـ. قُلْت: وَقَدْ اُشْتُهِرَ بِهَذَا الْعَمَلُ فِي فَاسَ فَفِي نَظْمِ الْعَمَلِيَّاتِ وَبَعْدَ شَهْرٍ الدَّوَابُّ بِالْخُصُوصْ ... بِالْعَيْبِ لَا تُرَدُّ فَافْهَمْ النُّصُوصْ (قَوْلُهُ شَهِدَتْ الْعَادَةُ) الْأَوْلَى شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِقِدَمِهِ بِأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ كَانَ بِهَا، وَهِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ عَلَى قَدَمِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِقَوَائِمِهَا، أَوْ بِغَيْرِهَا أَثَرُهُ وَقَالَ أَهْلُ النَّظَرِ: إنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ بَيْعِهَا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مَا عَلِمَهُ عِنْدَهُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَدِيمٌ وَرَدَّ هَذَا إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ، وَإِلَّا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ حَمْلٍ مُعْتَادٍ) الْمُرَادُ بِالْحَمْلِ مَا يُحْمَلُ عَلَى الدَّابَّةِ لَا الْوَلَدِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا شَرَطَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الشِّرَاءِ حَمْلَ الدَّابَّةِ فَوَجَدَهَا غَيْرَ حَامِلٍ فَلَهُ الرَّدُّ حَيْثُ اُعْتِيدَ حَمْلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي حَمْلَهَا جَعَلَ لِلْجَنِينِ ثَمَنًا وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ قُوَّةُ الْيَمِينِ) أَيْ فَإِنْ نَقَصَتْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِذَلِكَ وَلَا يَجْبُرُ ضَعْفَ الْيَمِينِ زِيَادَةُ قُوَّةِ الْيَسَارِ كَمَا فِي ابْنِ شَاسٍ (قَوْلُهُ: وَلَا رَدَّ فِي ثُيُوبَةٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَمَةً يُفْتَضُّ مِثْلُهَا لِكَوْنِهَا كَبِيرَةً فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ بَكَارَتَهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَلِيَّةً، أَوْ وَخْشًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ عَدَمُ سَلَامَتِهَا مِنْ الِافْتِضَاضِ وَتُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا قَدْ وُطِئَتْ لَا عَلَى أَنَّهَا زَنَتْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِمَاءِ اقْتِنَاؤُهُنَّ لِلْوَطْءِ (قَوْلُهُ فَعَيْبٌ) أَيْ تُرَدَّ بِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا غَيْرُ مُفْتَضَّةٍ أَمْ لَا؛ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ (قَوْلُهُ إنْ اشْتَرَطَ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَلَا تُرَدُّ
следующие страницы →