Полный текст (2 130 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ وَلَا لِلْخِصَامِ فِي الْإِنْكَارِ قِيمَةٌ يَرْجِعُ بِهَا وَأَمَّا عَلَى إقْرَارٍ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ يَرْجِعُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَفِي عِوَضِهِ إنْ فَاتَ وَفِي الدَّمِ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ فَلَوْ كَانَ الْمُقَوَّمُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ كَانَ مَوْصُوفًا رَجَعَ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا (كَنِكَاحٍ) وَقَعَ صَدَاقُهُ بِمَا ذَكَرَ فَوَجَدَتْ الزَّوْجَةُ بِهِ عَيْبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ أُخِذَ مِنْهَا بِالشُّفْعَةِ (وَخُلْعٍ) عَلَى مُقَوَّمٍ فَوَجَدَ الزَّوْجُ بِهِ عَيْبًا رَجَعَتْ فِي النِّكَاحِ وَرَجَعَ فِي الْخُلْعِ بِالْقِيمَةِ لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ (وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ) رَجُلًا أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ قَطَعُوا) يَدًا مَثَلًا (جَازَ صُلْحُ كُلٍّ) مِنْهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ (وَالْعَفْوُ عَنْهُ) مَجَّانًا أَوْ الْقِصَاصُ أَوْ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضٍ وَالْقِصَاصُ مِنْ الْبَاقِي أَوْ صُلْحُهُ أَوْ صُلْحُ بَعْضٍ وَالْعَفْوُ عَنْ بَعْضٍ وَالْقِصَاصُ مِنْ بَعْضٍ (وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ) عَمْدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ مَا يَشْمَلُ الْجُرْحَ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ قَطْعٌ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْقَطْعِ الْجُرْحَ بِمَالٍ عَلَى الْقَطْعِ (ثُمَّ نُزِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ سَالَ دَمُ الْجُرْحِ (فَمَاتَ) الْمَقْطُوعُ (فَلِلْوَلِيِّ) أَيْ وَلِيِّ الْمَيِّتِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فِي دَارٍ بَاقِيهَا لِعَمْرٍو فَلِعَمْرٍو أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ زَيْدٍ وَيَرْجِعَ زَيْدٌ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ يَوْمَ الصُّلْحِ عَلَى الشَّفِيعِ وَهُوَ عَمْرٌو فَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الدَّافِعِ فِي خُصُوصِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَمَّا فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَالرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الشَّفِيعِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِلصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ فِي الْعَمْدِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْخِصَامِ رَاجِعٌ لِلصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ خَطَأً عَلَى إنْكَارٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى إقْرَارٍ) أَيْ وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْخَطَأِ فِي الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ إلَخْ هَذَا خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الدَّمِ وَالْجِنَايَةِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ بِكِتَابٍ مَثَلًا فَأَقَرَّ بِهِ وَصَالَحَهُ بِثَوْبٍ مَثَلًا فَإِنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ فَإِنْ كَانَ الْكِتَابُ بَاقِيًا رَجَعَ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الْحِصَّةِ فِي الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَخُلْعٍ عَلَى مُقَوَّمٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ شِقْصٍ فِي دَارٍ مُعَيَّنَةٍ وَقَوْلُهُ فَوَجَدَ الزَّوْجُ بِهِ عَيْبًا أَيْ فَرَدَّهُ لِذَلِكَ أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ أَوْ أُخِذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ) أَيْ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ.
(قَوْلُهُ: لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ أَيْضًا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَخُلْعِ الْمِثْلِ لِأَنَّ طَرِيقَ النِّكَاحِ الْمُكَارَمَةُ فَقَدْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بِأَضْعَافِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَبِعُشْرِهِ وَكَذَا يَقَعُ الْخُلْعُ بِخُلْعِ الْمِثْلِ وَأَضْعَافِهِ وَبِعُشْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهِيَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا وَعَنْ دَمِ الْخَطَأِ فِي الْإِنْكَارِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ عِوَضِ الْقَطَاعَةِ وَعِوَضِ الْكِتَابَةِ وَعِوَضِ الْعُمْرَى.
فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ أَتَيْتنِي بِشِقْصِ فُلَانٍ مِنْ الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَتَى لَهُ بِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشِّقْصُ أَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ أُخِذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فِي غَيْرِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى الشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَالثَّانِي كَمَا لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُ إنْ أَتَيْتنِي بِشِقْصِ فُلَانٍ مِنْ الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ أَسْقَطْت عَنْك الْعِشْرِينَ دِينَارًا وَخَرَجْت حُرًّا فَأَتَاهُ بِهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ أُخِذَ مِنْهُ بِشُفْعَةٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى الشَّفِيعِ وَفِي غَيْرِهَا عَلَى الْعَبْدِ وَالثَّالِثُ كَمَا لَوْ أَعْمَرْتَ زَيْدًا دَارَك مُدَّةَ حَيَاتِك ثُمَّ صَالَحْتَهُ عَلَى شِقْصٍ مُعَيَّنٍ فِي عَقَارٍ آخَرَ فَرَدَّهُ عَلَيْك بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ أَوْ أُخِذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ زَيْدًا يَرْجِعُ عَلَيْك بِقِيمَتِهِ فِي غَيْرِ الشُّفْعَةِ وَفِي الشُّفْعَةِ يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الشَّفِيعِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ إحْدَى وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً لِأَنَّ الشِّقْصَ دُفِعَ إمَّا صُلْحًا عَنْ دَمِ عَمْدٍ مُطْلَقًا أَوْ عَنْ دَمِ خَطَأٍ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ دُفِعَ صَدَاقًا أَوْ خُلْعًا أَوْ قَطَاعَةً أَوْ عِوَضًا عَنْ الْكِتَابَةِ أَوْ عَنْ الْعُمْرَى وَالطَّارِئُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ عَيْبٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ أَوْ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ وَقَدْ نَظَمَهَا ابْنُ غَازِيٍّ فِي بَيْتٍ فَقَالَ:
صُلْحَانِ عِتْقَانِ وبُضْعَانِ مَعًا ... عُمْرَى بِأَرْشِ عِوَضٍ بِهِ ارْجِعَا
فَقَوْلُهُ صُلْحَانِ أَرَادَ بِهِمَا الصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا وَعَنْ دَمِ الْخَطَأِ عَلَى إنْكَارٍ وَقَوْلُهُ عِتْقَانِ أَرَادَ بِهِمَا عِتْقَ الْمُكَاتَبِ وَالْقِنِّ إذَا أَدَّيَا مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَبُضْعَانِ أَرَادَ بِهِمَا بُضْعَ النِّكَاحِ وَبُضْعَ الْخُلْعِ وَقَوْلُهُ بِأَرْشِ عِوَضٍ الْمُرَادُ بِأَرْشِ الْعِوَضِ قِيمَتُهُ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: جَازَ صُلْحُ كُلٍّ) أَيْ جَازَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ صُلْحُ كُلٍّ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي مَا دُونِ النَّفْسِ وَلِأَوْلِيَائِهِ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى النَّفْسِ إلَّا أَنَّ الصُّلْحَ مِمَّنْ ذَكَرَ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاءِ مَنْ صُولِحَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِيَارَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ إلَّا أَنَّ الصُّلْحَ لَا يَكُونُ إلَّا بِرِضَاءِ الْقَاتِلِينَ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ كُلٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ الْقِصَاصُ أَيْ مِنْ كُلٍّ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْقَتْلَ بِقَسَامَةٍ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ اسْمَ الْمَلْزُومِ وَأَرَادَ اللَّازِمَ.
(قَوْلُهُ: بِمَالٍ عَلَى الْقَطْعِ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْجُرْحِ فَقَطْ دُونَ مَا يَئُولُ لَهُ مِنْ الْمَوْتِ وَأَمَّا إذَا وَقَعَ عَنْهُمَا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ
стр. 1402
(لَا لَهُ) أَيْ الْقَاطِعِ (رَدُّهُ) أَيْ الصُّلْحِ أَيْ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ (وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ) أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إنَّمَا كَانَ عَنْ قَطْعٍ فَكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ نَفْسٌ وَإِنَّمَا قَسَّمُوا لِتَرَاخِي الْمَوْتِ عَنْ الْجُرْحِ وَلَهُمْ الرِّضَا بِمَا صَالَحَ بِهِ الْمَقْطُوعُ (كَأَخْذِهِمْ) أَيْ أَوْلِيَاءِ الْمَجْرُوحِ (الدِّيَةَ فِي) جِنَايَةِ (الْخَطَإِ) أَيْ كَمَا لَوْ صُولِحَ الْمَجْرُوحُ خَطَأً ثُمَّ نَزَا فَمَاتَ فَإِنَّ لِلْوَرَثَةِ رَدَّ الصُّلْحِ وَيُقْسِمُونَ وَيَأْخُذُونَ الدِّيَةَ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي الْمُصَالِحُ بِمَا دَفَعَ مِنْ مَالِهِ وَيَكُونُ فِي الْعَقْدِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَهُمْ تَرْكُ الْقَسَامَةِ وَأَخْذُ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ
(وَإِنْ وَجَبَ) أَيْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (لِمَرِيضٍ) وَلَوْ مَرَضًا مَخُوفًا (عَلَى رَجُلٍ) مَثَلًا (جُرْحٌ عَمْدًا) طَرَأَ عَلَى الْمَرَضِ وَأَمَّا طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى الْجُرْحِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَأَنَّ فِيهِ خِلَافًا (فَصَالَحَ) الْمَرِيضُ جَارِحَهُ (فِي مَرَضِهِ) بِأَرْشِهِ الْمُسَمَّى فِيهِ (أَوْ غَيْرَهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُسَمًّى أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ دِيَتِهِ إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ (ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ) أَيْ فِيهِ (جَازَ) الصُّلْحُ ابْتِدَاءً (وَلَزِمَ) بَعْدَ وُقُوعِهِ (وَهَلْ) الْجَوَازُ وَاللُّزُومُ (مُطْلَقًا) صَالَحَ عَنْ الْجُرْحِ فَقَطْ أَوْ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ (أَوْ) إنَّمَا يَجُوزُ وَيَلْزَمُ (إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ (لَا) عَلَيْهِ وَعَلَى (مَا يَئُولُ إلَيْهِ) فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَلْزَمُ (تَأْوِيلَانِ) أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَإِذَا صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ بَطَلَ وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ صُلْحٌ فَلِلْأَوْلِيَاءِ الْقَسَامَةُ وَالْقِصَاصُ
(وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ) عَمَّا فِيهِ قِصَاصٌ بِقَدْرِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ عَنْ جَمِيعِ الدَّمِ أَوْ عَنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَنُوبُهُ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ (فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ) جَبْرًا فَيَأْخُذُ مَا يَنُوبُهُ وَلَوْ صَالَحَ بِقَلِيلٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ صُلْحُ الْمَجْرُوحِ عَنْ جُرْحِ الْعَمْدِ يَجُوزُ صُلْحُهُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَائِلًا إنَّ الْمَقْتُولَ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ قَاتِلِهِ مَجَّانًا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ بِالْأَوْلَى خِلَافًا لِمَا رَوَاهُ عِيسَى مِنْ الْمَنْعِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْجُرْحُ مِمَّا يُقْتَصُّ مِنْ أَجْلِهِ كَقَطْعِ يَدٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْمَتَالِفِ الْأَرْبَعِ كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَمْدٌ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي يَوْمَ الصُّلْحِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ وَإِذَا بَرِئَ فَالْأَرْشُ وَإِنْ مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَة فَفِيهِ قَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا الْجَوَازُ إذَا كَانَ فِي الْجُرْحِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى أَرْشِهِ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَةِ قَبْلَ الْبُرْءِ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا.
(قَوْلُهُ لَا لَهُ) كَانَ الْأَوْلَى لَا لِلْقَاطِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلضَّمِيرِ مَرْجِعٌ فَكَانَ الْإِظْهَارُ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَسَمُوا) أَيْ وَلَمْ يَقْتُلُوا الْجَانِيَ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِتَرَاخِي إلَخْ) أَيْ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ غَيْرِ الْجُرْحِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ صُولِحَ الْمَجْرُوحُ خَطَأً) أَيْ عَنْ الْجُرْحِ فَقَطْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْجُرْحِ خَطَأً وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ كَالْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ وَيَقْسِمُونَ وَيَأْخُذُونَ الدِّيَةَ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ أَيْ فِي آخِرَةِ الْأَمْرِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ كَمَا أَنَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَجْرُوحِ أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً بَعْدَ الْقَسَامَةِ فِي جُرْحِ الْخَطَأِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ ثُمَّ نَزَا فَمَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ جُرْحِ الْخَطَأِ وَأَمَّا الصُّلْحُ عَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَوْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ عَلَى الْأَقْوَى
. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى الْجُرْحِ) أَيْ الْعَمْدِ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ وَقَوْلُهُ وَأَنَّ فِيهِ خِلَافًا أَيْ فَقِيلَ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَانِي بِقَسَامَةٍ وَقِيلَ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ بِلَا قَسَامَةٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِيهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مِنْ لِلظَّرْفِيَّةِ إنْ مَاتَ فِي زَمَنِ مَرَضِهِ لَا لِلسَّبَبِيَّةِ لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّأْوِيلَانِ مِنْ كَوْنِهِ صَالَحَ عَنْ الْجُرْحِ لَا عَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ أَوْ صَالَحَ عَنْهُمَا مَعًا لِأَنَّ الْجُرْحَ لَمْ يَؤُلْ لِشَيْءٍ وَعَلَى تَسْلِيمِ جَرَيَانِهِمَا بِمَعْنَى أَنَّهُ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْجُرْحِ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ فَرْضُ الْأَوَّلِ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِمَادِ التَّأْوِيلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: جَازَ وَلَزِمَ) أَيْ لِأَنَّ لِلْمَرِيضِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا فَلَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ بِمَا شَاءَ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عِيَاضٌ تَأَوَّلَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ الْقَصَّارِ عَلَى الْجُرْحِ وَمَا تَنَاهَى إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ كَمَا فِي ح وعج وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ جَازَ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ فَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَزِمَ الصُّلْحُ الْوَرَثَةَ وَإِنْ نَزَا فَمَاتَ فَالْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ أَنَّ لِلْوَرَثَةِ رَدَّ الصُّلْحِ وَالْقَتْلَ بِقَسَامَةٍ وَلَا يُقَالُ الصُّلْحُ لَازِمٌ لِلْوَرَثَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ فَكَيْفَ يَلْزَمُ فِيمَا آلَ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي الصُّلْحُ بَاطِلٌ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى الْحُكْمِ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ مِنْ أَنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ الْقَسَامَةَ وَالْقِصَاصَ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ الصُّلْحُ وَإِنْ نَزَا فَمَاتَ مِنْهُ فَلَا كَلَامَ لِلْأَوْلِيَاءِ
. (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ مَا يَنُوبُهُ وَلَوْ صَالَحَ بِقَلِيلٍ) وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ وَاَلَّذِي فِي ح مَا نَصُّهُ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِيمَا صَالَحَ بِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْ الْقَاتِلِ عَلَى حَسَبِ دِيَةِ الْعَمْدِ وَيَضُمَّهُ إلَى مَا صَالَحَ بِهِ
стр. 1403
(وَسَقَطَ الْقَتْلُ) وَلَهُ عَدَمُ الدُّخُولِ مَعَهُ فَلَهُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ فَلَا دُخُولَ لِلْمُصَالَحِ مَعَهُ وَلَهُ الْعَفْوُ فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ الْمُصَالِحِ وَشِبْهِهِ فِي سُقُوطِ الْقَتْلِ وَقَوْلُهُ (كَدَعْوَاك) أَيُّهَا الْوَلِيُّ (صُلْحَهُ) أَيْ الْقَاتِلِ بِمَالٍ (فَأَنْكَرَ) فَيَسْقُطُ الْقَتْلُ وَكَذَا الْمَالُ إنْ حَلَفَ الْجَانِي فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ مُسْتَحِقُّ الدَّمِ وَاسْتَحَقَّ الْمَالَ وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقَتْلُ وَالْمَالُ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْوَلِيِّ تَضَمَّنَتْ أَمْرَيْنِ إقْرَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَمِ الْقِصَاصِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَالًا فَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يُعْمَلْ بِدَعْوَاهُ الْمَالَ
(وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَإٍ) أَيْ بِقَتْلٍ خَطَأٍ (بِمَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِصَالَحَ (لَزِمَهُ) الصُّلْحُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَنْهُ (وَهَلْ) يَلْزَمُهُ (مُطْلَقًا) أَيْ فِيمَا دَفَعَ وَمَا لَمْ يَدْفَعْ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ (أَوْ) إنَّمَا يَلْزَمُهُ (مَا دَفَعَ) وَالْبَاقِي عَلَى الْعَاقِلَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ (تَأْوِيلَانِ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بِنَاءِ الثَّانِي عَلَى ضَعِيفٍ أَنْ يَكُونَ هُوَ ضَعِيفًا (لَا إنْ ثَبَتَ) بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ قَتْلٌ خَطَأٌ وَهُوَ مُنْكِرٌ (وَجَهِلَ) أَيْ ظَنَّ (لُزُومَهُ) أَيْ لُزُومَ الْمَالِ الَّذِي هُوَ الدِّيَةُ فَصَالَحَ بِشَيْءٍ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْجَهْلِ أَوْ أَنَّ مِثْلَهُ يَجْهَلُ (وَحَلَفَ) أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ ظَنًّا مِنْهُ لُزُومَ الدِّيَةِ لَهُ (وَرَدَّ) مَا دَفَعَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ أَيْ أَخَذَهُ مِنْ الْمَدْفُوعِ لَهُمْ مَا عَدَا مَا يَخُصُّهُ فَلَا يَرُدُّهُ وَلَا يُقَالُ نَصِيبُهُ هُوَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مُنَجَّمًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَالْمُتَطَوِّعِ بِتَعْجِيلِهِ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ (إنْ طَلَبَ بِهِ) أَيْ بِالصُّلْحِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ (مُطْلَقًا) وَجَدَ مَا صَالَحَ بِهِ بِأَيْدِيهِمْ أَمْ لَا وَيَرْجِعُ بِالْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ إنْ فَاتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ (أَوْ طَلَبَهُ) هُوَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
صَاحِبَهُ وَيَقْتَسِمَانِ الْجَمِيعَ كَأَنَّهُ هُوَ الْمُصَالِحُ بِهِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَابِ الدِّيَاتِ اهـ وَبِهِ قَرَّرَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا.
وَبِهَذَا النَّقْلِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي خش وعبق مِنْ التَّنْظِيرِ الَّذِي مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْآخَرُ مَعَ الْأَوَّلِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ هَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُطَالَبَةٌ عَلَى الْجَارِحِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْجَارِحِ قُصُورٌ لِوُجُودِ النَّقْلِ لَكِنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ صَالَحَ عَنْ عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا مَا مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ فِي المج لَا طَرِيقَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ الْقَتْلُ) لَوْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وَسَقَطَ الْقَتْلُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ سُقُوطَ الْقَتْلِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ اهـ بْن وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَخَّرَهُ لِأَجْلِ أَنْ يُشَبَّهَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا دُخُولَ لِلْمُصَالِحِ بِهِ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي بِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلْآخَرِ الْعَفْوُ وَلَيْسَ لَهُ الْقِصَاصُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَقَطَ الْقَتْلُ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْآخَرَ يُخَيَّرُ أَوَّلًا فِي الْعَفْوِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ عَفَا فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ الْمُصَالِحِ وَلَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا وَإِنْ لَمْ يَعْفُ فَيُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الْمُصَالِحِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْجَانِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَلَهُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ. (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ) أَيْ الْجَانِي
. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ) أَيْ دَفْعُ مَا لَمْ يَدْفَعْهُ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَبِي عِمْرَانَ وَالثَّانِي لِابْنِ مُحْرِزٍ وَهُمَا عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَصَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى مَالٍ قَبْلَ أَنْ تَلْزَمَ الدِّيَةُ الْعَاقِلَةَ بِقَسَامَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ اهـ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ لَازِمٌ نَافِذٌ وَاخْتُلِفَ بِمَاذَا يَلْزَمُ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ بِالْعَقْدِ وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالدَّفْعِ اهـ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا بِهِ اللُّزُومُ بِأَنْ يَقُولَ وَهَلْ اللُّزُومُ بِالْعَقْدِ فَيَلْزَمُهُ مَا دَفَعَ وَمَا لَمْ يَدْفَعْ أَوْ اللُّزُومُ بِالدَّفْعِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا دَفَعَ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ كَمَا فِي ح وطفى اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِتَأْوِيلَانِ يُشْعِرُ بِتَسَاوِيهِمَا مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بِنَائِهِ عَلَى ضَعِيفٍ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ضَعْفُ الْمَبْنِيِّ فَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ أَحَدِ مَشْهُورَيْنِ عَلَى ضَعِيفٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ظَنَّ لُزُومَهُ) أَيْ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ لَهُ وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَا صَالَحَ بِهِ بَلْ يُرَدُّ لَهُ مَا صَالَحَ بِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي كَوْنِ الْمَالِ الَّذِي صَالَحَ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ وَيُرَدُّ إلَيْهِ مَا دَفَعَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ ثُبُوتِ الْجَهْلِ أَيْ مِنْ ثُبُوتِ جَهْلِهِ أَيْ ظَنِّهِ أَنَّ الدِّيَةَ لَازِمَةٌ لَهُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى إثْبَاتُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ جَهْلِهِ بِالْيَمِينِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَلِفٍ لَا الثُّبُوتُ بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ ثُبُوتِ أَنَّ مِثْلَهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مِنْ ادَّعَى الْجَهْلَ فِيمَا الْغَالِبُ أَنْ يَجْهَلَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ اهـ بْن فَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِلُزُومِ الدِّيَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ بِالْيَمِينِ كَانَ الصُّلْحُ لَازِمًا لَهُ وَلَا يُرَدُّ لَهُ مَا زَادَ عَلَى حِصَّتِهِ.
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ شَأْنِهِ يَجْهَلُ لُزُومَ الدِّيَةِ لِلْعَاقِلَةِ لَزِمَهُ جَمِيعُ الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ) أَيْ بِجَهْلِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَعْجِيلُهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ طَلَبَ بِهِ) أَيْ إنْ كَانَ
стр. 1404
(وَوَجَدَ) مَا دَفَعَهُ لَهُمْ بَاقِيًا بِأَيْدِيهِمْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَمَا ذَهَبَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِمْ
(وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ) مَثَلًا (وَارِثَيْنِ) شَخْصًا خَلِيطًا لِأَبِيهِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الْوَارِثُ الْمُصَالِحُ لِمَالِ لِأَبِيهِمَا وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الصُّلْحُ (عَنْ إنْكَارٍ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَلِصَاحِبِهِ) الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ (الدُّخُولُ) مَعَهُ فِيمَا صَالَحَ بِهِ عَنْ نَصِيبِهِ وَلَهُ تَرْكُ الدُّخُولِ مَعَهُ وَيُطَالِبُ بِجَمِيعِ نَصِيبِهِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ يُصَالِحُ كَمَا صَالَحَ أَخُوهُ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِتَرْكِهِ لَهُ فَإِنْ أَبَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ شَيْئًا وَلَا بَيِّنَةَ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا الْيَمِينُ (كَحَقٍّ) ثَابِتٍ (لَهُمَا) أَيْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَثَلًا فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ لَا بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ بِالْوَلَدِيَّةِ وَالْإِرْثِيَّةِ كَتَبَ ذَلِكَ الْحَقَّ (فِي كِتَابٍ أَوْ) أَيْ وَثِيقَةٍ (أَوْ مُطْلَقٍ) بِأَنْ لَمْ يَكْتُبْ فِي كِتَابٍ أَقْرَضَاهُ أَوْ بَاعَا بِهِ سِلْعَةً أَوْ دَفَعَا فِيهِ رَأْسَ سَلَمٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْهُ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِيهِ (إلَّا الطَّعَامَ) وَالْإِدَامَ مِنْ بَيْعٍ (فَفِيهِ تَرَدُّدٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ إلَّا فِي الطَّعَامِ فَفِي دُخُولِهِ مَعَهُ تَرَدُّدٌ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَثْنَى الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ غَيْرَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ فَتَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ جَوَازُ إذْنِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي اقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ مُقَاسَمَةً وَالْمُقَاسَمَةُ فِي الطَّعَامِ كَبَيْعِهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَأَبُو عِمْرَانَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ طَلَبُوا الصُّلْحَ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِي وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَبَهُ هُوَ أَيْ أَوْ كَانَ الْجَانِي هُوَ الَّذِي طَلَبَ الصُّلْحَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَدَ) أَيْ وَقْتَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدَّمِ كَمَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً لِمَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ ظَنًّا مِنْهُ لُزُومَ الْإِثَابَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا وَجَدَ مِمَّا أَثَابَ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا فَاتَ مِنْهُ وَحَيْثُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدَّمِ بِمَا فَاتَ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِمَا زَادَ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْهُ وَيَحْسِبُ ذَلِكَ الْفَائِتَ لِلْعَاقِلَةِ مِنْ الدِّيَةِ وَاخْتَارَهُ البنوفري وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِهِ أَيْضًا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيَحْسِبُ لَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ هَارُونَ وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَا يَحْسِبُ لَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ الْوَارِثَيْنِ سَوَاءٌ كَانَا وَلَدَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى بِمَالٍ عَلَى شَخْصٍ مُخَالِطٍ لِمُوَرِّثِهِ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ أَوْ أَنْكَرَهُ وَصَالَحَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِلْوَارِثِ الْآخَرِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ عَنْ نَصِيبِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ عَرَضًا وَلَهُ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَعَهُ وَيُطَالِبَ بِحِصَّتِهِ كُلِّهَا فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ وَلَهُ تَرْكُهَا كُلِّهَا وَلَهُ الْمُصَالَحَةُ بِأَقَلَّ مِنْهَا وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا وَأَخَذَ حَقَّهُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ صَالَحَ بِمَا يَرَاهُ صَوَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ عَلَى غَرِيمِهِ إلَّا الْيَمِينُ.
(قَوْلُهُ: فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ مَعَهُ) ثُمَّ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ رَجَعَ غَيْرُ الْمُصَالِحِ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ حَقِّهِ وَرَجَعَ الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ مَا بَقِيَ عَلَى الْغَرِيمِ بَعْدَ صُلْحِ أَحَدِهِمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَوَجْهُهُ كَمَا قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ الصُّلْحَ لَازِمٌ لِلْأَوَّلِ وَلَمَّا شَارَكَ رَبُّ الدَّيْنِ الْآخَرَ فِي مَا اقْتَضَاهُ شَارَكَهُ هُوَ فِي حِصَّتِهِ وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ وَدَخَلَ غَيْرُ الْمُصَالِحِ مَعَ الْمُصَالِحِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُصَالِحِ وَلَا لِشَرِيكِهِ عَلَى الْغَرِيمِ بِهِ لِأَنَّ الصُّلْحَ لِقَطْعِ النِّزَاعِ وَرُجُوعُ الْمُصَالِحِ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ فَتْحٌ لَبَابِ النِّزَاعِ خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ يَرْجِعُ الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَلَا رُجُوعَ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَا عَلَى الْمُصَالِحِ بِمَا رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَرِيمِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا بِمَعْنَى بَيْنَ فَمَوْضُوعُ الْكَلَامِ هُنَا فِي الْحَقِّ الْمُشْتَرَكِ وَأَمَّا إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقٌّ وَكَانَ الْحَقَّانِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ كَزَيْدٍ وَلَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا وَكُتِبَ الْحَقَّانِ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ فَسَيَأْتِي الْمُصَنِّفُ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ فِيهِ قَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَّا الطَّعَامَ فَصَدْرُ الْكَلَامِ قَوْلُهُ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ وَعَجُزُهُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ فَاخْتَلَفَ شُرَّاحُهَا فِي قَوْلِهَا إلَّا الطَّعَامَ هَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا يُفْهَمُ مِنْ آخِرِ الْكَلَامِ أَوْ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْ أَوَّلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ لِشَرِيكَيْنِ حَقٌّ عَلَى ثَالِثٍ فِي كِتَابٍ أَوْ مُطْلَقٍ وَاقْتَضَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْ آخِرِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ أَيْ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الشَّاخِصِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُسَافِرَ لِيَقْبِضَ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ إلَّا الطَّعَامَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ لِقَبْضِ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ قِسْمَةٌ لِلطَّعَامِ وَالْقِسْمَةُ بَيْعٌ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُسَافِرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لِأَخْذِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الطَّعَامِ
стр. 1405
إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ جَوَازُ مُصَالَحَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَنْ طَعَامِ الْبَيْعِ بَيْعٌ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي بَيْعٌ وَمِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ فَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ إلَّا الطَّعَامَ إلَخْ لَكَانَ أَحْسَنَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي فَهْمِ مَرْجِعِ الِاسْتِثْنَاءِ هَلْ هُوَ أَوَّلُ الْكَلَامِ وَهُوَ أَنَّ صُلْحَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ نَصِيبِهِ جَائِزٌ إلَّا الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ أَوْ هُوَ آخِرُ الْكَلَامِ وَهُوَ جَوَازُ إذْنِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي الْخُرُوجِ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ إلَّا الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مَعَهُ أَوْ تَوْكِيلِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي ذَلِكَ مُقَاسَمَةٌ وَالْمُقَاسَمَةُ بَيْعٌ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَمْنُوعٌ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَشْخَصَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَخْرُجَ بِشَخْصِهِ أَيْ ذَاتِهِ يُقَالُ شَخَصَ يَشْخَصُ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَوْ ضَرَبَ إذَا خَرَجَ شَاخِصًا أَيْ مُسَافِرًا وَالْمَعْنَى أَنَّ لَهُ الدُّخُولَ مَعَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ أَرْبَابِ الدَّيْنِ فَيُسَافِرُ لَهُ بِذَاتِهِ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ (وَيُعْذَرُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَشْخَصْ أَيْ يَقْطَعُ عُذْرَهُ وَحُجَّتَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ بَيِّنَةٍ (فِي الْخُرُوجِ) مَعَهُ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ (أَوْ الْوِكَالَةِ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي اقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ (فَيَمْتَنِعُ) مِنْ ذَلِكَ فَلَا دُخُولَ لِصَاحِبِهِ مَعَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْغَرِيمِ الْغَائِبِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) عِنْدَ الْمَدِينِ (غَيْرُ الْمُقْتَضَى) مِنْهُ وَغَيْرُ بِالرَّفْعِ وَيَكُنْ تَامَّةٌ أَيْ يُوجَدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِيمَا قَبَضَهُ الشَّاخِصُ فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَوْ خَرَجَ بِلَا إعْذَارٍ دَخَلَ مَعَهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَكُونَ) الْحَقُّ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا (بِكِتَابَيْنِ) كَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ فِي وَثِيقَةٍ عَلَى حِدَتِهِ فَمَا اقْتَضَاهُ أَحَدُهُمَا لَا دُخُولَ لِلْآخَرِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا كَدَيْنَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ (وَفِيمَا لَيْسَ) مُشْتَرَكًا (لَهُمَا) أَيْ بَيْنَهُمَا بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ شَيْءٌ خَاصٌّ بِهِ وَاتَّحَدَتْ السِّلْعَتَانِ جِنْسًا وَصِفَةً كَثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ صَاعَيْنِ وَبَاعَهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ كُلٍّ (وَكُتُب) الثَّمَنُ (فِي كِتَابٍ) وَاحِدٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْ أَوَّلِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ حِصَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُصَالِحَ فِيهِ عَنْ حِصَّتِهِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ إذَا صَالَحَ عَنْ حِصَّتِهِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الصُّلْحَ بِغَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعٌ كَمَا مَرَّ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ فِي وَجْهِ الِاسْتِثْنَاءِ لِلطَّعَامِ لَا فِي الدُّخُولِ فِيهِ وَعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِ إذْ الدُّخُولُ فِيهِ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقٍ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ فِي وَجْهِ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَنَّ الْحُكْمَ وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ السَّفَرِ لِقَبْضِ مَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا مِنْ الطَّعَامِ بِإِذْنِ الْآخَرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ كَمَا أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ صُلْحِ أَحَدِهِمَا فِي الطَّعَامِ بِاتِّفَاقٍ أَيْ مِنْ الْمُتَأَوِّلِينَ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْخَصَ إلَخْ) الْحَقُّ كَمَا قَالَ عج إنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِعْذَارِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سَفَرٌ بِأَنْ كَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا بِبَلَدِهِمَا اهـ عَدَوِيٌّ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ فَصَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْغَائِبِ وَسَكَتَ عَنْ الْحَاضِرِ وَهُوَ مِثْلُهُ فِي الْإِعْذَارِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَيُسَافِرُ لَهُ بِذَاتِهِ) أَيْ فَيُسَافِرُ لَهُ أَحَدُهُمْ بِذَاتِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُعْذِرُ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ) أَيْ بِأَنْ يَطْلُبَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ بِحُضُورِ بَيِّنَةٍ لِيَخْرُجَ مَعَهُ لِيَقْبِضَ حِصَّتَهُ أَوْ يُوَكِّلَهُ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُسَافِرُ مَعَهُ بِقَبْضِ حِصَّتِهِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا أَعْذَرَ إلَيْهِ وَامْتَنَعَ وَسَافَرَ لِلْغَرِيمِ وَقَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ الشَّاخِصِ فِيمَا اقْتَضَاهُ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ الشُّخُوصِ مَعَهُ وَمِنْ التَّوْكِيلِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِالدُّخُولِ مَعَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ وَاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْغَرِيمِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَشْخَصَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْإِعْذَارِ لِصَاحِبِهِ فَلَا دُخُولَ لِصَاحِبِهِ مَعَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ بِيَدِ الْغَرِيمِ غَيْرُ مَا اقْتَضَاهُ الشَّاخِصُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ تت مِنْ أَنَّ عَدَمَ الدُّخُولِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ الْإِشْخَاصِ وَالْإِعْذَارِ لِصَاحِبِهِ فَيَمْتَنِعُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْغَرِيمَ إذَا كَانَ غَائِبًا فَخَرَجَ إلَيْهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ لِصَاحِبِهِ وَامْتِنَاعِهِ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا سَوَاءٌ حَصَلَ إعْذَارٌ أَوَّلًا أَوْ كَانَ غَائِبًا وَأَشْخَصَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إعْذَارٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ عج مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِعْذَارِ فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا وَأَوْلَى غَائِبًا وَأَعْذَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ وَامْتَنَعَ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ إعْذَارٍ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَالْخِلَافُ فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا وَأَعْذَرَ فِي الْخُرُوجِ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ عَلَى كَلَامِ عج وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَدْخُلُ مَعَهُ عَلَى مَا قَالَهُ تت وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَشْخَصَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ كَدَيْنَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ الْكِتَابَيْنِ يُفَرِّقَانِ مَا كَانَ أَصْلُهُ مُجْتَمِعًا لِأَنَّهُ كَالْمُقَاسَمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَيْسَ مُشْتَرَكًا) أَيْ وَفِي الدَّيْنِ الَّذِي لَيْسَ أَصْلُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَبَاعَهُمَا مَعًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ) أَيْ بَعْدَ تَقْوِيمِهِمَا لِلسِّلْعَتَيْنِ وَمَعْرِفَةِ قِيمَتِهِمَا وَاتِّفَاقِهِمَا عَلَى بَيْعِهِمَا صَفْقَةً وَأَنَّهُمَا يُوَزِّعَانِ الثَّمَنَ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ كُلٍّ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ مَا لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثَوْبٌ
стр. 1406
(قَوْلَانِ) فِي دُخُولِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ فِيمَا قَبَضَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَتَبَةَ الْوَاحِدَةَ تَجْمَعُ مَا كَانَ مُتَفَرِّقًا وَعَدَمُ الدُّخُولِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْجَمْعِ فَإِنْ بَاعَ كُلٌّ بِانْفِرَادِهِ أَوْ اخْتَلَفَ جِنْسُ الْمَبِيعِ أَوْ صِفَتُهُ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ أَوْ بَاعَ كُلٌّ سِلْعَتَهُ مُنْفَرِدَةً لَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا فِيمَا قَبَضَهُ الْآخَرُ اتِّفَاقًا مُطْلَقًا (وَلَا رُجُوعَ) لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الْغَرِيمِ (إنْ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ) مُسَلِّمًا لِصَاحِبِهِ فِيمَا اقْتَضَاهُ (وَإِنْ هَلَكَ) الْغَرِيمُ أَوْ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ مَا عَلَى الْغَرِيمِ كَالْمُقَاسَمَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَهَا (وَإِنْ صَالَحَ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي مِائَةٍ عَلَى غَرِيمٍ بِكِتَابَةٍ أَوْ لَا (عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ) أَيْ بَدَلَهَا وَقَبَضَا (فَلِلْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ (إسْلَامُهَا) أَيْ الْعَشَرَةِ الْمُصَالَحِ بِهَا لِلْمُصَالِحِ وَيَتْبَعُ غَرِيمَهُ بِخَمْسِينِهِ (أَوْ أَخَذَ خَمْسَةً مِنْ شَرِيكِهِ) الْمُصَالِحِ (وَيَرْجِعُ) عَلَى الْغَرِيمِ (بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ) تَمَامَ خَمْسِينِهِ (وَيَأْخُذُ الْآخَرُ) أَيْ الْمُصَالِحُ مِنْ الْغَرِيمِ (خَمْسَةً) أَيْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا بِمَثَابَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ وَهَذَا فِي الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ وَأَمَّا عَلَى إنْكَارٍ فَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ مِنْ الْمُصَالِحِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَا لِشَرِيكِهِ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْإِنْكَارِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ يَرْجِعُ بِهِ
وَلَمَّا ذَكَرَ الصُّلْحَ الْمُعَجَّلَ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ بِمُؤَخَّرٍ وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ فَقَالَ (وَإِنْ صَالَحَ) مَنْ لَهُ حَقٌّ (بِمُؤَخَّرٍ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (عَنْ مُسْتَهْلَكٍ) مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ (لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إذْ بِاسْتِهْلَاكِ الشَّيْءِ لَزِمَتْ قِيمَتُهُ الْمُسْتَهْلِكَ فَأَخَذَ عَنْهَا مُؤَخَّرًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ فِي جِنْسِهِ بِأَكْثَرَ فَإِنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ جَازَ كَمَا أَفَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ (إلَّا) أَنْ يُصَالِحَهُ (بِدَرَاهِمَ) مُؤَخَّرَةٍ وَهِيَ (كَقِيمَتِهِ فَأَقَلَّ) فَيَجُوزُ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ أَنْظَرَهُ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ حَسَنٌ اقْتِضَاءً (أَوْ) عَلَى (ذَهَبٍ كَذَلِكَ) أَيْ قَدْرِ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ فَأَقَلَّ مُؤَخَّرًا وَلَوْ قَالَ إلَّا بِنَقْدٍ كَقِيمَتِهِ فَأَقَلَّ لَكَانَ أَخْصَرَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ مُنِعَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَلِلْآخَرِ ثَوْبَانِ فَبَاعَهُمَا صَفْقَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ مَا لِكُلٍّ مِنْ السِّلْعَتَيْنِ مِنْ الثَّمَنِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا دُخُولُ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ فِيمَا قَبَضَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَفَ إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي مَوْضُوعِ الْخِلَافِ عَلَى بَيْعِهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا أَوْ فِي الْقَدْرِ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ كُتِبَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الثَّمَنُ) أَيْ أَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ بِأَنْ بِيعَ الْعَبْدَانِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ سَمَّى الْمُشْتَرِي لِهَذَا خَمْسِينَ وَلِلْآخِرِ أَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ كُلَّ سِلْعَتِهِ مُنْفَرِدَةً) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِإِغْنَاءِ قَوْلِهِ فَلَوْ بَاعَ كُلًّا بِانْفِرَادِهِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَتَبَ مَا لِكُلٍّ فِي كِتَابٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ كَتَبَ مَا لَهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ) أَيْ الَّذِي لَهُ الدُّخُولُ عَلَى شَرِيكِهِ فِيمَا اقْتَضَاهُ مِنْ الْغَرِيمِ فَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ وَاخْتَارَ اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ: فِي مِائَةٍ) أَصْلُهَا كَانَ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ بِكِتَابٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَكْتُوبَةً بِكِتَابٍ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارٍ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا أَنْكَرَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بِهَا بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ رُجُوعِهِ عَلَى الْغَرِيمِ بِالْخَمْسَةِ الْمَدْفُوعَةِ لِشَرِيكِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصُّلْحَ لِقَطْعِ النِّزَاعِ وَرُجُوعُهُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ فَتْحٌ لَبَاب النِّزَاعِ اهـ عَدَوِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ رُجُوعِ شَرِيكِهِ فِي الْغَرِيمِ نَحْوُهُ فِي عبق وخش وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ شَرِيكَهُ لَمْ يُصَالِحْ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْغَرِيمَ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُؤَدِّيَ أَوْ يُصَالِحَ اهـ بْن
. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ) أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ إنْكَارٍ إنَّمَا يَجُوزُ بِمُعَجَّلٍ لَا بِمُؤَجَّلٍ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا لِأَنَّ التَّأْخِيرَ سَلَفٌ وَالنَّفْعُ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ إلَخْ) يَعْنِي مَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ الطَّعَامِ أَوْ الْحَيَوَانِ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مُؤَخَّرٍ لَمْ يَجُزْ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ حَقٌّ) أَيْ وَهُوَ صَاحِبُ الشَّيْءِ الْمُسْتَهْلَكِ فَإِنَّ لَهُ حَقًّا عِنْدَ الْمُسْتَهْلِكِ وَهُوَ قِيمَةُ شَيْئِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ) تَبِعَ فِي ذِكْرِ الطَّعَامِ تت وَالشَّيْخُ سَالِمٌ قَالَ طفى وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْمُقَوَّمَاتِ وَلِأَنَّ الطَّعَامَ مِثْلِيٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَى اسْتِهْلَاكِهِ مِثْلُهُ وَأَخْذُ الْعَيْنِ عَنْهُ مُؤَجَّلَةً فِيهِ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ.
وَأَجَابَ عج بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ جُزَافًا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُقَوَّمٌ فَإِذَا اسْتَهْلَكَ شَخْصٌ صُبْرَةً مِنْ الْقَمْحِ جُزَافًا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِمُؤَجَّلٍ إلَّا إذَا كَانَ الْمُؤَجَّلُ عَيْنًا وَكَانَتْ قَدْرَ الْقِيمَةِ فَأَقَلَّ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَتْ قِيمَتُهُ الْمُسْتَهْلِكَ) أَيْ حَالَّةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي جِنْسِهِ بِأَكْثَرَ) أَيْ وَأَمَّا فِي جِنْسِهِ بِمُسَاوٍ فَهُوَ نَفْسُهُ وَلَا فَسْخَ أَصْلًا (قَوْلُهُ فَإِنْ سَلِمَ) أَيْ الصُّلْحُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَنْظَرَهُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ أَوْ حَطَّ مِنْهَا وَأَنْظَرَهُ بِبَاقِيهَا وَهُوَ حَسَنٌ اقْتِضَاءً وَلَيْسَ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ الْمَمْنُوعِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ لِأَنَّ
стр. 1407
لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَلَوْ كَانَ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِذَهَبٍ حَالَّيْنِ لَجَازَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ كَقِيمَتِهِ إلَخْ وَأَشَارَ لِشَرْطِ الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمُسْتَهْلَكُ لَا قِيمَتُهُ (مِمَّا يُبَاعُ بِهِ) أَيْ بِمَا صُولِحَ بِهِ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ ذَهَبًا فَصَالَحَ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسَهُ فَيَمْنَعُ التَّأْخِيرُ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَعَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ طَعَامًا مَكِيلًا فَلَزِمَهُ مِثْلُهُ فَيُمْنَعُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ شَيْئًا مُؤَخَّرًا؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ بِخِلَافِ مِثْلِيٍّ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مَجْهُولِ الْقَدْرِ فَتَلْزَمُ فِيهِ الْقِيمَةُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ (كَعَبْدٍ آبِقٍ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِيمَا قَبْلَهُ لَا تَمْثِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَهْلَكًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِرَبِّهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِعَرَضٍ مُؤَخَّرٍ وَلَا بِعَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْهَا مُؤَخَّرَةٍ بِخِلَافِ قَدْرِهَا فَأَقَلَّ فَيَجُوزُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ بَيْعِ الْآبِقِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْمَغْصُوبِ كَمَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُمَا بِتَفْرِيطِهِ حَتَّى أَبَقَ أَوْ تَلِفَ
(وَإِنْ صَالَحَ) جَانٍ (بِشِقْصٍ) مِنْ عَقَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ (عَنْ مُوضِحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَإٍ) وَأَرَادَ شَرِيكُ الْجَانِي أَخْذَ الشِّقْصِ الْمُصَالَحِ بِهِ بِالشُّفْعَةِ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ مَثَلًا (فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ) وَهُوَ عَشْرَةٌ (وَبِدِيَةِ الْمُوضِحَةِ) الْخَطَأِ وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَذَلِكَ خَمْسُونَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ مِنْ قَاعِدَتِهِ فِيمَا أُخِذَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
مُحَصِّلَهُ أَنَّهُ أَنْظَرَهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ حَطَّ مِنْهَا وَأَنْظَرَهُ بِبَاقِيهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا) أَيْ فَالسَّلَفُ تَأْخِيرُ صَاحِبِ الْمُسْتَهْلَكِ لِلْمُصَالِحِ وَالْمَنْفَعَةُ الزِّيَادَةُ عَنْ الْقِيمَةِ وَفِيهِ أَيْضًا فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ الْقِيمَةِ الْأَقَلِّ الْحَالَّةِ فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ كَقِيمَتِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ قَدْرَ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ) أَيْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ بِالدَّرَاهِمِ الْمُؤَخَّرَةِ وَالذَّهَبِ إذَا كَانَا قَدْرَ الْقِيمَةِ فَأَقَلَّ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ مِمَّا يُبَاعُ بِمَا وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِلَّا مُنِعَ.
(قَوْلُهُ: احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ ذَهَبًا إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ تت قَالَ طفى وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ إحَالَةٌ أَيْ تَغْيِيرٌ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهَا فِي الْمُقَوَّمَاتِ كَمَا عَلِمْت وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ يُبَاعُ بِالْوَرِقِ وَأَخَذَ ذَهَبًا مُؤَخَّرًا أَوْ عَكْسُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِالذَّهَبِ الْحُلِيَّ الَّذِي هُوَ مُقَوَّمٌ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فَيُمْنَعُ التَّأْخِيرُ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ بَلْ يَجُوزُ بِدَرَاهِمَ مُؤَخَّرَةٍ فَفِيهَا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ وَمَنْ غَصَبَ لِرَجُلٍ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَاسْتَهْلَكَهُمَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَعَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ طَعَامًا) فِي جَعْلِ هَذَا مُحْتَرَزًا لِقَوْلِهِ وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ الْمَكِيلَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالنَّقْدِ وَالْعَرَضِ حَالًّا وَلِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ) أَيْ فَمَنْ اسْتَهْلَكَ صُبْرَةَ طَعَامٍ جُزَافًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِمُؤَخَّرٍ إلَّا بِعَيْنِ قَدْرِهَا فَأَقَلَّ وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ الصُّلْحِ عَنْهَا بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ بِعَرْضٍ نَقْدًا وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنْهَا بِطَعَامٍ مِنْ جِنْسِهِ فَلَا يَجُوزُ جُزَافًا وَأَمَّا عَلَى كَيْلٍ لَا يَشُكُّ فِي أَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ كَيْلِ الصُّبْرَةِ الْجُزَافِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجُزَافِ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ وَسَامَحَ الْمُسْتَهْلِكُ بِالْكَسْرِ مِنْ الْبَاقِي اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ تَامٌّ) أَيْ فِي الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِعَرَضٍ) أَيْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِعَيْنٍ أَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَفَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ لِأَنَّ مُحَصِّلَهُ أَنَّهُ أَنْظَرَهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ حَطَّ مِنْهَا وَأَنْظَرَهُ بِالْبَاقِي وَهُوَ حَسَنٌ اقْتِضَاءً.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ بَيْعِ الْآبِقِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ لَا نَفْسُ الْعَبْدِ حَتَّى يَكُونَ بَيْعًا لَهُ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بَيْعٌ فَإِنْ قُلْت جَعْلُ الْمُصَالَحِ عَنْهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الصُّلْحُ بِأَقَلَّ مِنْهَا لَا إنْ كَانَ بِقَدْرِهَا قُلْت لَمَّا كَانَ قَدْرُهَا مُؤَجَّلًا وَالْأَجَلُ لَهُ حِصَّةٌ صَارَ كَأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: بِالِاسْتِيلَاءِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْمَغْصُوبِ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ بَاقِيًا عِنْدَهُ أَوْ أَبَقَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ كَالْمُودِعِ أَيْ كَمَا يَضْمَنُ مَنْ ذَكَرَ الْقِيمَةَ حَالًّا بِتَفْرِيطِهِ حَتَّى أَبَقَ أَوْ تَلِفَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِمُؤَجَّلٍ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُؤَجَّلُ عَيْنًا قَدْرَ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ وَكَانَ ذَلِكَ الْمُصَالَحُ عَنْ قِيمَتِهِ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْعَيْنِ الْمُصَالَحِ بِهَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ بِشِقْصٍ إلَخْ) صُورَتُهَا شَخْصٌ أَوْضَحَ آخَرَ مُوضِحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا صَدَرَتْ مِنْهُ عَمْدًا وَالْأُخْرَى خَطَأً ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِشِقْصٍ مِنْ عَقَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ عِشْرُونَ مَثَلًا فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ أَيْ الْجُزْءَ الْمُصَالَحَ بِهِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الشِّقْصَ يُقْسَمُ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمُوضِحَةِ الْعَمْدِ وَنِصْفٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ فَيَدْفَعُ الشَّفِيعُ لِلْمَجْرُوحِ نِصْفَ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَدَّرٌ وَيَدْفَعُ لَهُ أَيْضًا دِيَةُ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَهُوَ خَمْسُونَ دِينَارًا لِأَنَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ مِنْ الشِّقْصِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ وَفِيهَا شَيْءٌ مُقَرَّرٌ.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِالصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ
стр. 1408
فِي مُقَابِلَةِ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ أَنْ يُوَزَّعَ عَلَيْهِمَا لِلْمَعْلُومِ نِصْفُهُ وَلِلْمَجْهُولِ نِصْفُهُ وَالْمَعْلُومُ هُنَا هُوَ دِيَةُ الْخَطَأِ وَالْمَجْهُولُ أَرْشُ الْعَمْدِ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَدَّرٌ فَيُؤْخَذُ فِي مُقَابِلَتِهِ نِصْفُ قِيمَةِ الشِّقْصِ (وَهَلْ كَذَلِكَ) يُقَسَّمُ مَا قَابَلَ الْمَجْهُولَ وَالْمَعْلُومَ نِصْفَيْنِ فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبِدِيَةِ الْخَطَإِ (إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ) كَنَفْسٍ وَيَدٍ أَوْ لَا بَلْ يُجْعَلُ الشِّقْصُ عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِمَا فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ إنْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً أَوْ الْقَتْلُ عَمْدًا وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ دِيَةِ النَّفْسِ وَثُلُثِ قِيمَةِ الشِّقْصِ (تَأْوِيلَانِ) وَعَلَى الثَّانِي أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ
[دَرْسٌ] (بَابٌ) فِي شُرُوطِ الْحَوَالَةِ وَأَحْكَامِهَا وَهِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ إلَى أُخْرَى تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى (شَرْطُ) صِحَّةِ (الْحَوَالَةِ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فَقَطْ) لَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُرَجَّحَيْنِ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ (وَثُبُوتُ دَيْنٍ) لِلْمُحِيلِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَكَذَا لِلْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِلَّا كَانَتْ وِكَالَةً لَا حَوَالَةً وَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَأَمَّا فِي الْإِنْكَارِ فَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِقِيمَتِهِ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ بْن خِلَافًا لِقَوْلِ عبق وَإِنْ صَالَحَ أَيْ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ.
(قَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ مَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ وَمَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ.
(قَوْلُهُ لِلْمَعْلُومِ نِصْفُهُ وَلِلْمَجْهُولِ نِصْفُهُ) أَيْ فَإِذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ يَدْفَعُ فِي مُقَابَلَةِ مَا أَخَذَ عَنْ الْمَجْهُولِ قِيمَتَهُ وَمَا أَخَذَ عَنْ الْمَعْلُومِ يَدْفَعُ فِيهِ الْمَعْلُومَ الَّذِي دُفِعَ نِصْفُ الشِّقْصِ صُلْحًا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَنَفْسٍ وَيَدٍ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو ثُمَّ قَتَلَهُ وَكَانَ أَحَدُهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ خَطَأً فَدِيَةُ النَّفْسِ أَلْفُ دِينَارٍ وَدِيَةُ الْيَدِ خَمْسُمِائَةٍ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْقَائِلِ إنَّ اخْتِلَافَ الْجُرْحَيْنِ كَتَسَاوِيهِمَا يُقَسَّمُ الشِّقْصُ بَيْنَهُمَا فَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا وَالْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ نِصْفَ الْقَتْلِ إلَّا إذَا دَفَعَ أَلْفَ دِينَارٍ وَإِذَا أَخَذَ نِصْفَ الْقَطْعِ دَفَعَ عَشَرَةً قِيمَةَ نِصْفِ الشِّقْصِ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَالْقَتْلُ عَمْدًا فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ نِصْفَ الْقَطْعِ إلَّا إذَا دَفَعَ لِأَرْبَابِ الْجِنَايَةِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يَأْخُذُ نِصْفَ الْقَتْلِ إلَّا إذَا دَفَعَ عَشَرَةً وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ إنَّ الشِّقْصَ يُجْعَلُ عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ دِيَةَ الْيَدِ خَمْسُمِائَةٍ وَدِيَةَ النَّفْسِ أَلْفٌ وَالْمَجْمُوعُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ ثُلُثُهَا لِلْيَدِ وَثُلُثَاهَا لِلنَّفْسِ فَيُقَسَّمُ الشِّقْصُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ ثُلُثُهُ لِلْيَدِ وَثُلُثَاهُ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ فَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا وَالْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَأْخُذُ ثُلُثَيْ الْقَتْلِ إلَّا إذَا دَفَعَ دِيَةَ النَّفْسِ كَامِلَةً وَلَا يَأْخُذُ ثُلُثَ الْقَطْعِ إلَّا إذَا دَفَعَ ثُلُثَ قِيمَةِ الشِّقْصِ سِتَّةً وَثُلُثَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَالْقَتْلُ عَمْدًا فَلَا يَأْخُذُ ثُلُثَيْ الشِّقْصِ اللَّذَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ إلَّا إذَا دَفَعَ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ دِينَارًا أَوْ ثُلُثَ دِينَارٍ وَلَا يَأْخُذُ الثُّلُثَ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الْقَطْعِ إلَّا إذَا دَفَعَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ
[بَابٌ فِي شُرُوطِ الْحَوَالَةِ وَأَحْكَامِهَا]
(بَابُ الْحَوَالَةِ) بَابُ الْحَوَالَةِ. (قَوْلُهُ: شَرْطُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ) هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِنَقْلُ وَكَذَا قَوْلُهُ إلَى أُخْرَى أَيْ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ لِأُخْرَى بِسَبَبِ وُجُودِ مِثْلِهِ فِي الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: تَبْرَأُ بِهَا) الْأُولَى تَبْرَأُ بِهِ أَيْ بِالنَّقْلِ وَلَعَلَّهُ أَنَّثَ الضَّمِيرَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ النَّقْلَ الْمَذْكُورَ حَوَالَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ رَضِيَ أَوْ لَمْ يَرْضَ إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحَالِ عَدَاوَةٌ سَابِقَةٌ عَلَى وَقْتِ الْحَوَالَةِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنْ حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ مُنِعَ الْمُحَالُ مِنْ اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَوَكَّلَ مَنْ يَقْتَضِيهِ مِنْهُ لِئَلَّا يُبَالِغَ فِي إيذَائِهِ بِعُنْفِ مُطَالَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُرَجَّحَيْنِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الرَّاجِحُ اشْتِرَاطُ الْحُضُورِ وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ فَقَدْ انْفَرَدَ بِتَشْهِيرِهِ ابْنُ سَلْمُونٍ وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِمَا نَقَلَهُ ح مِنْ اقْتِصَارِ الشُّيُوخِ عَلَى اشْتِرَاطِهِ اهـ بْن لَكِنَّ فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ خِلَافَهُ مِنْ تَرْجِيحِ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوَثَّقِينَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ اخْتَلَفُوا هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رُجِّحَ كَمَا عَلِمْت وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ الدَّيْنِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهَا فِي جَوَازِ بَيْعِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَلَا يَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَ بَيْعِ الدَّيْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ وَالْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ) إنَّمَا اُشْتُرِطَ حُضُورُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَإِقْرَارُهُ وَإِنْ كَانَ رِضَاهُ لَا يُعْتَبَرُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُبْدِيَ مَطْعَنًا فِي الْبَيِّنَةِ إذَا حَضَرَ أَوْ يُثْبِتَ بَرَاءَتَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَثُبُوتُ دَيْنٍ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الْمُرَادُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ وُجُودُهُ لَا خُصُوصُ الثُّبُوتِ الْعُرْفِيِّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَحِينَئِذٍ فَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهِ تَصْدِيقُ الْمُحَالِ بِثُبُوتِهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ) أَيْ وَكَذَا يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ دَيْنٍ لِلْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ (قَوْلُهُ وِكَالَةً) أَيْ لِلْمُحَالِ بِتَخْلِيصِ الْحَقِّ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) الْأَوْلَى وَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى
стр. 1409
كَانَتْ حَمَالَةً إنْ رَضِيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَا حَوَالَةً وَإِنْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ (لَازِمٍ) عَنْ دَيْنِ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَرَقِيقٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ وَسَيِّدٍ فَلَا تَصِحُّ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِمْ بِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ ثَمَنُ سِلْعَةٍ مَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ قَبْلَ لُزُومِهِ (فَإِنْ أَعْلَمَهُ) أَيْ أَعْلَمَ الْمُحِيلُ الْمُحَالَ (بِعَدَمِهِ) أَيْ الدَّيْنِ بِأَنْ قَالَ لِلْمُحَالِ لَا دَيْنَ لِي عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ عَلِمَ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَشَرَطَ) الْمُحِيلِ (الْبَرَاءَةَ) مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَرَضِيَ الْمُحَالُ (صَحَّ) التَّحَوُّلُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّهُ حَيْثُ رَضِيَ بِالتَّحَوُّلِ (وَهَلْ) مَحَلُّ عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيلِ (إلَّا أَنْ يَفْلَسُ أَوْ يَمُوتَ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ أَوْ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا مَعَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَإِلَّا رَجَعَ (تَأْوِيلَانِ) وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ
(وَصِيغَتُهَا) أَيْ لَفْظُهَا الْخَاصُّ كَأَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ وَحَوَّلْت حَقَّك عَلَيْهِ وَأَنْتَ مُحَالٌ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ مَا دَلَّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَالِ دَيْنَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِمِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ انْتَهَى وَهُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ خُذْ حَقَّك مِنْ فُلَانٍ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا تَنْحَصِرُ صِيغَتُهَا فِي لَفْظٍ مُشْتَقٍّ مِنْ الْحَوَالَةِ وَهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (وَحُلُولُ) الدَّيْنِ (الْمُحَالِ بِهِ) وَهُوَ الَّذِي عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَالًّا
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ حَمَالَةً) أَيْ وَعَلَيْهِ لَوْ أُعْدِمَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَرَجَعَ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحَالُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ بَرَاءَتُهُ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَوْ فَلَّسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَمَالَةً لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ حَقَّهُ حَيْثُ رَضِيَ بِالتَّحَوُّلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (قَوْلُهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَازِمٍ عَنْ دَيْنٍ إلَخْ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا خَارِجٌ بِشَرْطِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ هُنَا تَأَمَّلْ وَفِيهِ أَنَّ الدَّيْنَ مِنْ حَيْثُ هُوَ ثَابِتٌ ثُمَّ النَّظَرُ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ إنْ رَآهُمَا صَرَفَاهُ فِيمَا لَهُمَا غِنًى عَنْهُ رَدَّهُ وَإِلَّا ضَمِنَا بِقَدْرِ مَا صَانَا بِهِ مَالَهُمَا فَصَحَّ ثُبُوتُ الدَّيْنِ فِي الْجُمْلَةِ قَبْلَ تَبَيُّنِ شَيْءٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَجْزُومٍ بِلُزُومِهِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ إذْ ذَاكَ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَثُبُوتُ دَيْنِهِ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا يُسْقِطُهُ إسْقَاطُ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ لَزِمَهُ فَصَحَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِمْ) أَيْ لِعَدَمِ لُزُومِ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِأَنَّ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ وَسَيِّدِ الرَّقِيقِ طَرْحَ الدَّيْنِ عَنْهُمْ وَإِسْقَاطَهُ.
(قَوْلُهُ: ثَمَنُ سِلْعَةٍ مَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ) أَيْ وَكَذَا دَيْنُ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْهُ لَا يُتْبَعُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ السَّيِّدُ أَجْنَبِيًّا عَلَى الْمُكَاتَبِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التُّونُسِيِّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ التَّحَوُّلُ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ التَّحَوُّلِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ إنْ رَضِيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ بْن وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ التَّحَوُّلِ حِينَئِذٍ مِنْ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا حَمَالَةٌ وَلَا يُطَالِبُ إلَّا فِي حَالِ عَدَمِ الْغَرِيمِ أَوْ غَيْبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُحَالَ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ دَيْنِهِ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْمُحَالُ بِأَنَّهُ لَا دَيْنَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْمُحِيلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقُ أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُحِيلُ بِعِلْمِهِ بِذَلِكَ حِينَ الْحَوَالَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَضِيَ الْمُحَالُ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَعْلَمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ مَحَلُّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحِيلَ إذَا أَعْلَمَ الْمُحَالَ بِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ وَأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُحَالِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَحَّ التَّحَوُّلُ وَهَلْ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ فَلَّسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ أَوَّلًا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا فَلِسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ خِلَافٌ لَا تَقْيِيدٌ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَسَحْنُونٌ أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُفَلَّسْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ يَمُتْ وَإِلَّا فَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِدِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَرَاوِيَةُ أَشْهَبَ تَقْيِيدٌ وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهَا ابْنُ الْمَوَّازِ اهـ قَالَ خش وَلَوْ رَضِيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ وَدَفَعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَفِي عبق عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْبَرَاءَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَالِ وَلِأَنَّ رِضَاهُ بِالدَّفْعِ صَيَّرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَمِيلِ وَهُوَ يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَبَرُّعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ
. (قَوْلُهُ وَصِيغَتُهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ رِضَا الْمُحِيلِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الصِّيغَةَ رُكْنٌ لَا شَرْطٌ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يَتَسَمَّحُونَ فَيُطْلِقُونَ الشَّرْطَ عَلَى الرُّكْنِ.
(قَوْلُهُ: مَا دَلَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ كَانَتْ الدَّلَالَةُ بِطَرِيقِ الصَّرَاحَةِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ أَيْ الْكَائِنِ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَرْكِ أَيْ بِسَبَبِ وُجُودِ مِثْلِهِ الْكَائِنِ ذَلِكَ الْمِثْلُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ) فِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ لَا يَقْتَضِي انْحِصَارَ صِيغَتِهَا فِي اللَّفْظِ الْمُشْتَقِّ مِنْ الْحَوَالَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ هَذَا ظَاهِرُهُ
стр. 1410
أَدَّى إلَى تَعْمِيرِ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ لَا يَدًا بِيَدٍ إنْ كَانَ الدَّيْنَانِ عَيْنًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حَالًّا وَيَقْبِضُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا مِثْلَ الصَّرْفِ فَيَجُوزُ وَبَالَغَ عَلَى شَرْطِ حُلُولِ الْمُحَالِ بِهِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ كِتَابَةً) حَلَّتْ أَوْ عَجَّلَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ وَأَحَالَ بِهَا الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَى غَرِيمٍ (لَا) حُلُولَ الدَّيْنِ لِمُحَالٍ (عَلَيْهِ) فَلَا يُشْتَرَطُ
(و) شَرْطُهَا (تَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ) الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ (قَدْرًا وَصِفَةً) مُرَادُهُ بِالتَّسَاوِي قَدْرًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَلَا أَقَلَّ فَلَا يُحِيلُ بِخَمْسَةٍ عَلَى عَشَرَةٍ وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ رِبًا فِي الْأَكْثَرِ وَمَنْفَعَةٌ فِي التَّحَوُّلِ إلَى الْأَقَلِّ فَيَخْرُجُ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسَاوِي مَا عَلَيْهِ لِمَا لَهُ حَتَّى يَمْتَنِعَ أَنْ يُحِيلَ بِخَمْسَةٍ مِنْ عَشْرَةٍ عَلَى مَدِينِهِ أَوْ بِخَمْسَةٍ مِنْ عَشْرَةٍ عَلَيْهِ كَمَا تُوُهِّمَ وَكَذَا لَا يُحِيلُ بِخَمْسَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ عَلَى مِثْلِهَا يَزِيدِيَّةٍ وَلَا عَكْسُهُ وَيَلْزَمُ مِنْ التَّسَاوِي فِي الصِّفَةِ التَّسَاوِي فِي الْجِنْسِ فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهِ (وَفِي) جَوَازِ (تَحَوُّلِهِ) بِالْأَعْلَى (عَلَى الْأَدْنَى) صِفَةً أَوْ قَدْرًا وَمَنْعِهِ (تَرَدُّدٌ) عَلَّلَ الْجَوَازَ بِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَالْمَنْعَ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ فَمُرَادُهُ بِالْأَدْنَى مَا يَشْمَلُ الْأَقَلَّ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ وَتَسَاوِي إلَخْ
(وَأَنْ لَا يَكُونَ) أَيْ الدَّيْنَانِ الْمُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ (طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ) أَيْ سَلَمٍ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ رُءُوسُ الْأَمْوَالِ أَوْ اخْتَلَفَتْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِمَعُونَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْهِبَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا بِصِيغَةٍ أَوْ مَفْهَمِهَا فَأَرَادَ بِالصِّيغَةِ مَا كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ لَفْظِ الْهِبَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ مَفْهَمِهَا فَلَمَّا اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى قَوْلِهِ وَصِيغَتُهَا وَلَمْ يَقُلْ وَمَفْهَمُهَا عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِصِيغَتِهَا مَا كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ لَفْظِ الْحَوَالَةِ فَتَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ) تَكْفِي الْإِشَارَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْحَوَالَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ لَا مِنْ النَّاطِقِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ كِفَايَتِهَا مُطْلَقًا فِي تَعْرِيفِهِ الصِّيغَةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَدَّى إلَى تَعْمِيرِ ذِمَّةٍ) أَيْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِذِمَّةٍ أَيْ بِدَيْنِ ذِمَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ إذْ الذِّمَّةُ لَا تَتَعَمَّرُ بِذِمَّةٍ أُخْرَى وَاعْتَرَضَ بِأَنْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِي حَالَةِ الْحُلُولِ وَقَوْلُهُ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ أَيْ الْمُحَالِ بِهِ وَقَوْلُهُ بِالدَّيْنِ أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَيْ وَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِي حَالَةِ الْحُلُولِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اشْتَرَطَ حُلُولَ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَوَالَةِ الْمَنْعُ لَكِنْ رَخَّصَ فِيهَا عِنْدَ حُلُولِ الْمُحَالِ بِهِ وَالرُّخْصَةُ لَا تَتَعَدَّى مَوْرِدَهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حَالًّا) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ وَالرُّخْصَةُ لَا تَتَعَدَّى مَوْرِدَهَا. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ بِهِ حَالًّا) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ أَيْ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ غَيْرَ حَالٍّ فَلَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حَالًّا وَإِلَّا فَلَا يُمْنَعُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ طفى فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ مَحَلِّ الرُّخْصَةِ بِعَدَمِ حُلُولِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ فَأَجْرِهَا عَلَى الْقَوَاعِدِ فَإِنْ أَدَّتْ لِمَمْنُوعٍ فَامْنَعْ وَإِلَّا فَأَجْزِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي جَوَازِهَا أَمَّا حُلُولُ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ هُمَا لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ وَأَمَّا إذَا كَانَا مَعًا غَيْرَ حَالَّيْنِ فَالْمَنْعُ لِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كِتَابَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ غَيْرَ كِتَابَةٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ كِتَابَةً إنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَازِمًا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ عَلَى الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ وَمُفَادُ مَا هُنَا الْجَوَازُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا هُنَا أَحَالَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِالْكِتَابَةِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مَدِينٌ لَهُ وَمَا تَقَدَّمَ أَحَالَ السَّيِّدُ أَجْنَبِيًّا عَلَى الْمُكَاتَبِ فَالْكِتَابَةُ هُنَا مُحَالٌ بِهَا وَمَا مَرَّ مُحَالٌ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهَا وَيَمْتَنِعُ الْحَوَالَةُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ حَالَّةً كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التُّونُسِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ الْجَوَازِ تَبَعًا لتت وَقَدْ رَدَّهُ طفى فَانْظُرْهُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ الْمُحَالُ بِهَا فَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ حُلُولَهَا قَالَ وَإِلَّا فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ مَكَانَهُ لِأَنَّ مَا عَلَى الْكَاتِبِ لَيْسَ دَيْنًا ثَابِتًا فَإِذَا أَعْتَقَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالَ صَارَ لَازِمًا لَهُ فَقَدْ اشْتَرَطَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْحُلُولَ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ الْحُلُولُ وَرَأَى غَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ دَيْنًا ثَابِتًا كَالدُّيُونِ وَاخْتَارَ سَحْنُونٌ وَابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمَا قَوْلَ ذَلِكَ الْغَيْرِ اهـ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ عَجَّلَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ اُنْظُرْ بْن وَجَعَلَ شب تَعْجِيلَ السَّيِّدِ الْعِتْقَ حُلُولًا لِلْكِتَابَةِ حُكْمًا
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رِبًا فِي الْأَكْثَرِ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَتِمُّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ مِنْ بَيْعٍ إذْ يَجُوزُ قَضَاؤُهُ بِأَزْيَدَ عَدَدًا فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فِي غَيْرِ مَوْرِدِ الرُّخْصَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمَنْفَعَةٌ فِي التَّحَوُّلِ إلَى الْأَقَلِّ) لِأَنَّ الْمُحَالَ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ وَانْتَفَعَ الْمُحِيلُ بِبَاقِيهِ (قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ عَنْ الْمَعْرُوفِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي الْحَوَالَةِ إذْ مَنْ فَعَلَ مَعْرُوفًا لَا يُرَاعِي مَنْفَعَةً.
(قَوْلُهُ: تَسَاوِي مَا عَلَيْهِ) أَيْ مَا عَلَى الْمُحِيلِ لِمَا لَهُ أَيْ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَشَرَةٍ عَلَى مَدِينِهِ) أَيْ كَائِنَةٍ تِلْكَ الْعَشَرَةِ عَلَى مَدِينِهِ (قَوْلُهُ مِنْ عَشَرَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى خَمْسَةٍ كَائِنَةٍ عَلَى غَرِيمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَحَوُّلِهِ عَلَى الْأَدْنَى إلَخْ) هَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالْأَصْلُ فَلَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ اتِّفَاقًا عَلَى الْأَكْثَرِ وَفِي تَحَوُّلِهِ بِالْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى تَرَدُّدٌ وَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَنْعِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ بِالْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: فَمُرَادُهُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْأَدْنَى شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي الْأَوْصَافِ بِخِلَافِ الْقِلَّةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ
стр. 1411
وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ فَتَجُوزُ إذَا حَلَّ الْمُحَالُ بِهِ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ إلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ فَاشْتَرَطَ حُلُولَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ عَرَفَةَ الصَّقَلِّيُّ وَقَوْلُهُمْ أَصْوَبُ فَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ كِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ قَالَ وَجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا فِي مُطْلَقِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الشُّرُوطِ السِّتَّةِ أَخْرَجَ مِنْهَا قَوْلَهُ (لَا كَشْفُهُ) أَيْ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِهَا أَنْ يَكْشِفَ الْمُحَالُ (عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَغَنِيٌّ هُوَ أَمْ فَقِيرٌ بَلْ تَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الْكَشْفِ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَيَتَحَوَّلُ) بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ (حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَقَّ بَعْدَ عَقْدِ الْحَوَالَةِ وَأَمَّا جَحْدُهُ قَبْلَهَا وَلَا بَيِّنَةَ فَلَا تَصِحُّ لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْفَلَسِ حِينَ الْحَوَالَةِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا بَلْ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ مَعَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ) أَيْ إفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُحَالِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الظَّنَّ الْقَوِيَّ كَالْعِلْمِ وَمِثْلُ عِلْمِهِ بِإِفْلَاسِهِ عِلْمُهُ بِلَدَدِهِ أَوْ عَدَمِهِ (وَحَلَفَ) الْمُحِيلُ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ الْعِلْمِ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُحَالُ الْعِلْمَ (إنْ ظَنَّ بِهِ الْعِلْمَ) أَيْ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ وَإِنْ اتَّهَمَهُ الْمُحَالُ فَقَوْلُهُ ظُنَّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ وَيَتَحَوَّلُ إلَخْ قَوْلَهُ (فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ) لِسِلْعَةٍ شَخْصًا بِدَيْنٍ لَهُ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ (عَلَى)
ــ
[حاشية الدسوقي]
فِي الذَّوَاتِ وَالْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِالْأَدْنَى مَا يَشْمَلُ الْأَقَلَّ فَلَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَفِي تَحَوُّلِهِ عَلَى الْأَدْنَى وَالْأَقَلِّ تَرَدُّدٌ
. (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) أَيْ مَنْطُوقُ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَا غَيْرَ طَعَامَيْنِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ وَلِمَا إذَا كَانَ طَعَامَيْنِ مِنْ قَرْضٍ وَلِمَا إذَا كَانَا طَعَامَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ فَفِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ فِيهَا حُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ بِلَا نِزَاعٍ وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فَفِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ إذَا حَلَّ إلَخْ) أَيْ فَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا حَلَّ الْمُحَالُ بِهِ فَقَطْ ابْنُ عَاشِرٍ عِلَّةُ الْمَنْعِ السَّابِقَةِ وَهِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَوْجُودَةٌ هُنَا فَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْجَوَازِ اهـ قُلْت وَجْهُهُ أَنَّ قَضَاءَ الْقَرْضِ بِطَعَامِ الْبَيْعِ جَائِزٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَضَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ سَوَاءٌ حَلَّ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: الصَّقَلِّيُّ) الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ يُونُسَ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِشَيْخِنَا فِي حَاشِيَةِ خش نَقْلًا عَنْ شب
. (قَوْلُهُ: الشُّرُوطِ السِّتَّةِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى السَّبْعَةُ (قَوْلُهُ لَا كَشْفُهُ إلَخْ) لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَعْرُوفٌ فَاغْتُفِرَ فِيهَا الْغَرَرُ بِخِلَافِ بَيْعِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِحَالِ ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَإِلَّا كَانَ غَرَرًا الْمَازِرِيُّ شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ عِلْمُ حَالِ ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَإِلَّا كَانَ غَرَرًا بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ فَاغْتُفِرَ فِيهَا الْغَرَرُ وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ) ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ سَحْنُونٌ الْمُغِيرَةَ أَنَّ شَرْطَ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ إنْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ فَلَهُ شَرْطُهُ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا صَحِيحٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا اهـ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ شَرْطَهُ هَذَا مُنَاقِضٌ لِعَقْدِ الْحَوَالَةِ وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ فِي الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ لِلْعَقْدِ أَنَّهُ يُفْسِدُهُ تَأَمَّلْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُحَالَ لَمْ يُصَدِّقْ الْمُحِيلَ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ فَلَوْ صَدَّقَهُ صَحَّتْ لِأَنَّ تَصْدِيقَ الْمُحَالِ بِالدَّيْنِ يَكْفِي فِي ثُبُوتِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: حِينَ الْحَوَالَةِ) أَيْ قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ مَعَهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُحَالُ حِينَ الْحَوَالَةِ عَالِمًا بِإِفْلَاسِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَرَّهُ) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُحَالَ إذَا عَلِمَ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلِمَ بِذَلِكَ الْمُحِيلُ أَيْضًا أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُحِيلُ بِالْعِلْمِ بِذَلِكَ لِلْمُحَالِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فَإِنْ شَكَّ الْمُحَالُ فِي إفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِ الْمُحِيلِ بِذَلِكَ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ أَنَّ لِلْمُحَالِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الظَّنَّ الْقَوِيَّ) أَيْ ظَنَّ الْمُحِيلِ حِينَ الْحَوَالَةِ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَعِلْمِهِ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُحَالُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفْلِسًا وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِهِ بَدَلَ إفْلَاسِهِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ فَيَكُونُ إفْلَاسُهُ أَوْلَى بَلْ كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْفَقْرِ لَيْسَ كَالْعِلْمِ بِالْإِفْلَاسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ) أَيْ يُتَّهَمُ بِالْعِلْمِ بِفَلَسِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ كَانَ مِثْلُهُ إلَخْ أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ تُهْمَةٌ فَلَا تُرَدُّ عَلَى الْمُحَالِ بَلْ يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحَالَ مُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الْبَائِعَ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ ثُمَّ حَصَلَ رَدٌّ
стр. 1412
(مُشْتَرٍ) لِتِلْكَ السِّلْعَةِ (بِالثَّمَنِ) أَيْ بِثَمَنِهَا (ثُمَّ رَدَّ) الْمَبِيعَ الْمَفْهُومَ مِنْ بَائِعٍ عَلَى بَائِعِهِ الْمُحِيلِ (بِعَيْبٍ) أَوْ فَسَادٍ (أَوْ اسْتَحَقَّ) الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ (لَمْ تَنْفَسِخْ) الْحَوَالَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ دَفْعُهُ لِلْمُحَالِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ (وَاخْتِيرَ خِلَافُهُ) أَيْ اخْتَارَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ بِفَسْخِ الْحَوَالَةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ (وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ) بِيَمِينٍ أَنَّهُ أَحَالَ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ (إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ) الْمُحَالُ (نَفْيَ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ) إذَا مَاتَ أَوْ غَابَ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ فَلَوْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حَاضِرًا فَهُوَ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ إلَخْ (لَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ (فِي دَعْوَاهُ وِكَالَةً) لِلْمُحَالِ عَلَى قَبْضِ مَالٍ مِنْ مَدِينِهِ (أَوْ سَلَفًا) مِنْ الْمُحِيلِ لِلْمُحَالِ وَيَرُدُّ لَهُ بَدَلَهُ مَعَ صُدُورِ لَفْظِ الْحَوَالَةِ بَيْنَهُمَا بَلْ الْقَوْلُ لِلْقَابِضِ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ مِنْ دَيْنِهِ أَحَالَهُ بِهِ تَغْلِيبًا لِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ فِي مَسْأَلَةِ الْوِكَالَةِ لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِأَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ يُشْبِهُ أَنْ يُدَايِنَ الْمُحِيلَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ وَكَالَةٌ وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ مَسْأَلَةَ السَّلَفِ عَلَيْهِ وَالْمَنْصُوصُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقَوْلَ فِي دَعْوَى السَّلَفِ لِلْمُحِيلِ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةَ الْوِكَالَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الْجَرْيُ عَلَيْهِ
(الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ) قَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ جِنْسٌ وَقَوْلُهُ أُخْرَى فَصْلٌ أَخْرَجَ بِهِ الْبَيْعَ وَالْحَوَالَةَ إذْ لَيْسَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِعَيْبٍ أَوْ بِفَسَادٍ أَوْ حَصَلَ اسْتِحْقَاقٌ قَبْلَ قَبْضِ الْمُحَالِ لِلثَّمَنِ فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ لِبُطْلَانِ حَقِّ الْمُحَالِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَمَا مَعَهُ وَمَا فِي خش مِنْ الْجَزْمِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَصِحَّةِ الْحَوَالَةِ فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ اُنْظُرْ بْن وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ الثَّمَنَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى شَخْصٍ ثُمَّ أَحَالَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ رُدَّتْ لِفَسَادٍ فَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنْ قَبَضَهَا لَمْ يَتْبَعْ بِهَا لَا الْمَوْهُوبَ لَهُ وَلَا الْوَاهِبَ وَيَضِيعُ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الْأَقْوَالِ الْخَمْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَمَّا مَا فِي عبق مِنْ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ فَإِنْ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَخَذَهُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ ثُمَّ رُدَّ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُحَالُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ) أَيْ وَلِأَنَّ الدَّيْنَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي حِينَ الْحَوَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ خِلَافُهُ) أَيْ وَاخْتِيرَ الْقَوْلُ الْمُخَالِفُ لَهُ وَهُوَ الْقَوْلُ بِفَسْخِ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ التَّعْبِيرُ بِمَادَّةِ الِاخْتِيَارِ وَصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّهُ لِلَّخْمِيِّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِيَ الْقَائِلَ بِفَسْخِ الْحَوَالَةِ لِأَشْهَبَ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَ إنَّهُ قَوْلُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ كُلِّهِمْ وَلَيْسَ لِلَّخْمِيِّ اخْتِيَارٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ غَيْرُ جَارٍ عَلَى قَاعِدَتِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ تَعْبِيرُهُ بِالِاخْتِيَارِ وَكَوْنُهُ بِلَفْظِ الْفِعْلِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِيَكُونَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ اُنْظُرْ ح اهـ بْن وَيُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ تَصْدِيرِهِ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي أَنَّ الْحَوَالَةَ الْمَذْكُورَةَ تُفْسَخُ أَوْ تُفْسَخُ حَيْثُ كَانَ الْبَائِعُ يُظَنُّ مِلْكُهُ لِمَا بَاعَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَإِلَّا فُسِخَتْ اتِّفَاقًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الرَّدِّ بِالْفَسَادِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ اتِّفَاقًا وَهَلْ يَدْفَعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ يَدْفَعُ لَهُ الْقِيمَةَ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِأَشْهَبَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الشَّامِلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ نَفْيَ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِالدَّيْنِ أَوْ بِمَعْنَى عَنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِنَفْيٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَنَازَعَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ فَقَالَ الْمُحَالُ أَحَلْتَنِي عَلَى غَيْرِ دَيْنٍ فَأَنَا أَرْجِعُ عَلَيْك بِدَيْنِي وَقَالَ الْمُحِيلُ بَلْ أَحَلْتُك عَلَى دَيْنٍ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتِي فَلَا رُجُوعَ لَك عَلَيَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ بِيَمِينٍ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُحَالُ فِي دَعْوَاهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُحِيلِ يَعْنِي أَنَّ الْحَوَالَةَ إذَا صَدَرَتْ بَيْنَهُمَا بِصِيغَتِهَا فَلَمَّا قَبَضَ الْمُحْتَالُ الْقَدْرَ الَّذِي احْتَالَ بِهِ قَالَ لَهُ الْمُحِيلُ إنَّمَا أَحَلْتُك لِتَقْبِضَهُ لِي عَلَى سَبِيلِ الْوِكَالَةِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ أَنَّهُ سَلَفٌ مِنِّي لَك تَرُدُّ بَدَلَهُ وَقَالَ الْمُحْتَالُ إنَّمَا قَبَضْته مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُحْتَالِ بِيَمِينِهِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَوَالَةِ إنْ أَشْبَهَ أَنَّ مِثْلَهُ يُدَايِنُ الْمُحِيلَ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُحِيلِ بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَالَ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ فِي دَعْوَاهُ وِكَالَةً أَوْ سَلَفًا عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْوِكَالَةِ وَالسَّلَفِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَرَادَ بِالْأَصَحِّ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَسْأَلَةِ الْوِكَالَةِ وَمَا خَرَّجَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَفِ وَغَيْرُ الْأَصَحِّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي السَّلَفِ وَمَا خَرَّجَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْوِكَالَةِ فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا قَوْلٌ مَنْصُوصٌ وَمُخَرَّجٌ عَلَيْهِ قَوْلٌ آخَرُ فِي الْأُخْرَى اهـ وَبِتَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِلْقَوْلِ الْمُخَرَّجِ فِي السَّلَفِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ شَارِحِنَا تَبَعًا لعبق وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الْجَرْيُ عَلَيْهِ أَيْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي السَّلَفِ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اُنْظُرْ بْن
[بَابٌ فِي الضَّمَانِ وَأَحْكَامِهِ]
(بَابُ الضَّمَانِ) (قَوْلُهُ: جِنْسٌ) أَيْ شَامِلٌ لِلْمُعَرَّفِ وَلِلْبَيْعِ وَالْحَوَالَةِ لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ شَغْلَ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِالْحَقِّ وَفِي الْحَوَالَةِ شَغْلًا لِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحَقِّ الْمُحَالِ.
(قَوْلُهُ وَالْحَوَالَةَ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى أَيْ كَمَا أَنَّ الْأُولَى مَشْغُولَةٌ
стр. 1413
فِيهِمَا شَغْلٌ بَلْ بَرَاءَةُ ذِمَّةٍ وَقَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ أَنْ يَشْغَلَ رَبُّ الْحَقِّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ مَعَ الْأُولَى وَأَرَادَ بِالذِّمَّةِ الْجِنْسَ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ وَأَرَادَ الشَّغْلَ بِالْحَقِّ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ أَوْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ كَعَدَمِ إتْيَانِ الْمَضْمُونِ فِي الْوَجْهِ أَوْ تَهْرِيبِهِ أَوْ تَفْرِيطِ الضَّامِنِ فِي الطَّلَبِ فَقَدْ اشْتَمَلَ تَعْرِيفُهُ عَلَى أَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَلْ فِي الْحَقِّ لِلْعَهْدِ أَيْ الْحَقُّ الْأَوَّلُ فَخَرَجَ مَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ ثُمَّ بَاعَ أُخْرَى لِغَيْرِهِ بِدَيْنٍ (وَصَحَّ) الضَّمَانُ وَلَزِمَ (مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِيمَا ضَمِنَ فِيهِ فَدَخَلَ ضَمَانُ الزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ بِالثُّلُثِ كَمَا يَأْتِي وَمَفْهُومٌ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَتَارَةً لَا يَصِحُّ كَالْوَاقِعِ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ وَتَارَةً يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ كَالْوَاقِعِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ مَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَمِنْ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَثَّلَ لِأَهْلِ التَّبَرُّعِ بِقَوْلِهِ (كَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ (أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) لَهُمَا فِي الضَّمَانِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُمَا وَإِنْ صَحَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَاتُّبِعَ ذُو الرِّقِّ بِهِ إنْ عَتَقَ وَدَخَلَ بِكَافِ التَّمْثِيلِ قِنٌّ وَذُو شَائِبَةٍ مِنْ مُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ جَوَازِ ضَمَانِهِمَا بِغَيْرِ إذْنٍ (وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ) مَرَضًا مَخُوفًا (بِثُلُثٍ) أَوْ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ شَأْنُهُ أَنْ لَا يُقْصَدَ بِهِ الضَّرَرُ كَالدِّينَارِ لَا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ وَإِنْ صَحَّ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ أَوْ الْوَارِثِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمِنَا قَدْرَ الثُّلُثِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (وَاتُّبِعَ ذُو الرِّقِّ بِهِ) أَيْ بِالضَّمَانِ بِمَعْنَى الْمَالِ الَّذِي ضَمِنَهُ (إنْ عَتَقَ) ضَمِنَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ لَا وَلَيْسَ لَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْضًا وَالْحَوَالَةُ لَيْسَتْ الذِّمَّةُ الْأُولَى فِيهَا مَشْغُولَةً لِأَنَّهَا بَرِئَتْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ) هَذَا دَفْعٌ لِمَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ شَغْلُ ذِمَّةٍ إلَخْ هَذَا مُبَايِنٌ لِلْمَحْدُودِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ التَّعْرِيفُ جَامِعًا وَلَا مَانِعًا لِأَنَّ الضَّمَانَ سَبَبٌ فِي الشَّغْلِ وَالشَّغْلَ مُسَبَّبٌ عَنْهُ لَا نَفْسُهُ كَمَا أَنَّ الْمِلْكَ مُسَبَّبٌ عَنْ الْبَيْعِ لَا نَفْسُهُ وَسَلَّمَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وح وَأَجَابَ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الضَّمَانَ سَبَبٌ فِي شَغْلِ الذِّمَّةِ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ لِأَنَّ شَغْلَ الذِّمَّةِ مَصْدَرُ شَغَلَ الشَّخْصُ ذِمَّتَهُ فَاشْتُغِلَتْ فَشَغْلُ الذِّمَّةِ فِعْلٌ لِلشَّخْصِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَاشْتِغَالُهَا مُسَبَّبٌ عَنْهُ وَشَغْلُهَا هُوَ الضَّمَانُ فَقَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ شَغَلَ ذِمَّتَهُ بِالْحَقِّ أَيْ أَلْزَمَهَا إيَّاهُ فَهُوَ فِعْلٌ مُكْتَسَبٌ لَهُ وَاَلَّذِي لَيْسَ فِعْلًا لِلشَّخْصِ إنَّمَا هُوَ اشْتِغَالُ الذِّمَّةِ وَالْكَلَامُ فِي شَغْلِهَا لَا فِي اشْتِغَالِهَا اللَّازِمِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ) أَيْ إذْ كَانَ الضَّامِنُ وَاحِدًا وَقَوْلُهُ وَالْمُتَعَدِّدَ أَيْ إذَا تَعَدَّدَ الْحُمَلَاءُ (قَوْلُهُ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ) أَيْ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ إلَخْ أَيْ كَمَا فِي ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ إلَخْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الشَّغْلُ غَيْرَ مُتَوَقِّفٍ عَلَى شَيْءٍ أَوْ كَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ اشْتَمَلَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيمَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ضَمِنَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَالْوَاقِعِ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ) أَيْ فَهُوَ فَاسِدٌ يَجِبُ رَدُّهُ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ إجَازَتُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا أَمْ لَا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ عج لَهُ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
(قَوْلُهُ: فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) أَيْ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ لِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ وَلَهُ إجَازَةُ الْجَمِيعِ وَلِلْوَرَثَةِ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَهُمْ إجَازَةُ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ فَإِنَّ لِلسَّيِّدِ إجَازَتَهُ وَلَهُ رَدُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَثَّلَ لِأَهْلِ التَّبَرُّعِ بِقَوْلِهِ كَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَيُنَافِي تَوَقُّفُ ذَلِكَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُمَا فِيهِ فَالْمُنَاسِبُ جَعْلُ الْكَافِ لِلتَّشْبِيهِ وَيُمْكِنُ لِلتَّشْبِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُمَا صَارَا بَعْدَ الْإِذْنِ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فَقَوْلُهُ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا شَرْطٌ فِي اتِّصَافِهِمَا بِكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَفِي بْن أَنَّ الْكَافَ لِلتَّشْبِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ وَلِلتَّمْثِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرَيْنِ فَهُوَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهَا وَإِنْ صَحَّ) أَيْ فَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ وَلَهُ إجَازَتُهُ وَإِذَا أَجَازَهُ اتَّبَعَ بِهِ الْمُكَاتَبَ وَالْمَأْذُونَ إنْ عَتَقَ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَوْ ضَمِنَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِذَا ضَمِنَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ رَدُّ ذَلِكَ الضَّمَانِ ثُمَّ إنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمَا لِدَيْنٍ بِدَلِيلِ جَعْلِهِمَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ بِثُلُثٍ) أَيْ بِقَدْرِ ثُلُثٍ لَا بِأَزْيَدَ فَلَا يَلْزَمُ وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ ضَمَانِهَا الزَّوْجَ وَغَيْرَهُ وَلَا بَيْنَ ضَمَانِ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ وَلِغَيْرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ كَفَالَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ فِي ثُلُثِهَا وَإِنْ تَكَفَّلَتْ لِزَوْجِهَا وَفِيهَا قَالَ مَالِكٌ عَطِيَّتُهَا زَوْجَهَا جَمِيعَ مَالِهَا جَائِزَةٌ وَكَذَا كَفَالَتُهَا لَهُ عِنْدَ الْبَاجِيَّ بِجَمِيعِ مَالِهَا وَفِيهَا إنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا فِي كَفَالَتِهَا فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مُشْكِلٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا تَبَرَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِزَائِدٍ عَنْ الثُّلُثِ وَلَوْ يَسِيرًا كَانَ لِلزَّوْجِ أَوْ الْوَارِثِ الرَّدُّ وَهُنَا قَالُوا بِإِجَازَةِ الضَّمَانِ وَعَدَمِ رَدِّهِ إذَا حَصَلَ بِزَائِدِ الثُّلُثِ بِيَسِيرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ لَا رُجُوعَ بِعِوَضِهِ وَالضَّمَانُ فِيهِ رُجُوعٌ عَلَى الْمَضْمُونِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فَتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ أَوْ الْوَارِثِ) أَيْ فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ رَدَّ الْجَمِيعَ أَوْ أَمْضَى الْجَمِيعَ وَأَمَّا الْوَرَثَةُ فَإِنْ شَاءُوا رَدُّوا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَإِنْ شَاءُوا أَجَازُوا الْجَمِيعَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمِنَا قَدْرَ الثُّلُثِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَلَا يَتَوَقَّفُ إمْضَاؤُهُ عَلَى إجَازَةٍ
стр. 1414
إسْقَاطُهُ عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَلَهُ إسْقَاطُهُ قَبْلَ عِتْقِهِ فَلَا يُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَهُ وَلَا يُبَاعُ فِيهِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ (وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الضَّمَانِ فَإِنْ جَبَرَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْعَبْدَ شَيْءٌ إنْ عَتَقَ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَوْ لَهُ مَالٌ وَجَبَرَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا بِيَدِهِ وَأَمَّا لَوْ جَبَرَهُ عَلَى ضَمَانِ قَدْرِ مَا بِيَدِهِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ انْتِزَاعِ مَا بِيَدِهِ
(و) صَحَّ الضَّمَانُ (عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْمُعْسِرِ بِمَعْنَى الْحَمْلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ الضَّامِنِ وَخَصَّ الْمُفْلِسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ إذْ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالنَّوَوِيُّ وَأَمَّا الْحَيُّ أَوْ الْمَيِّتُ الْمُوسِرُ فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ عَنْهُ وَكَذَا ضَمَانُ الْمُفَلَّسِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ
(و) صَحَّ ضَمَانُ (الضَّامِنِ) وَلَوْ تَسَلْسَلَ وَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ الْأَصْلِيَّ وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مَعًا بِالْمَالِ أَوْ بِالْوَجْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِالْمَالِ وَالثَّانِي بِالْوَجْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ
(و) صَحَّ ضَمَانُ الدَّيْنِ (الْمُؤَجَّلِ حَالًّا) أَيْ عَلَى الضَّامِنِ بِأَنْ رَضِيَ الْمَدِينُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الْأَجَلِ (إنْ كَانَ) الدَّيْنُ (مِمَّا يُعَجَّلُ) أَيْ يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ وَهُوَ الْعَيْنُ مُطْلَقًا وَالْعَرَضُ وَالطَّعَامُ مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: وَلَا يُبَاعُ فِيهِ) أَيْ وَلَا يُبَاعُ ذُو الرِّقِّ فِي الْمَالِ الَّذِي ضَمِنَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَلَوْ كَانَ ضَمَانُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ) أَمَّا غَيْرُ مَنْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا مَنْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْتِقُ وَالضَّمَانُ بَاقٍ عَلَيْهِ فَيَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَبْرُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ إلَخْ) نَصُّ كَلَامِ ح قَالَ اللَّخْمِيُّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ عَبْدَهُ عَلَى الْكَفَالَةِ إذَا كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ بِقَدْرِهَا وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ فَقِيرًا أَوْ لَيْسَ بِيَدِهِ مَالٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنَّهُ يُجْبَرُ وَكَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ اهـ بْن
. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ الضَّمَانُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) أَيْ وَلَزِمَ أَيْضًا وَإِذَا تَحَمَّلَ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ عَالِمًا بِعُسْرِهِ فَأَدَّى عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي مَالٍ يَطْرَأُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ تَحَمُّلَهُ مَعْرُوفٌ وَتَبَرُّعٌ مِنْهُ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى عَنْ الْمُفَلَّسِ بِالتَّشْدِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا كَذَا قَالَ عبق وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُفَلَّسِ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ اُنْظُرْ لَفْظَهَا فِي ح.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْحَمْلِ عَنْهُ) أَيْ لَا حَقِيقَةَ الضَّمَانِ الَّذِي هُوَ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ قَدْ خَرِبَتْ.
(قَوْلُهُ: إذْ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى لَهُ مَالٌ يُوَفَّى مِنْهُ مَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحَيُّ) أَيْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ عَنْهُ) أَيْ وَيَأْخُذُ الضَّامِنُ مِمَّا أَدَّاهُ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُوسِرًا وَيَرْجِعُ الضَّامِنُ بِمَا أَدَّاهُ عَنْ الْحَيِّ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ لِلْحَيِّ وَالْمَيِّتِ الْمُوسِرِ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ مُحْتَسِبًا إلَّا لِقَرِينَةٍ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا ضَمَانُ الْمُفْلِسِ) أَيْ فَإِذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى شَخْصٍ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِتَفْلِيسِهِ أَيْ خَلْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ وَضَمِنَهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْمَالَ الَّذِي حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِهِ لِلْغُرَمَاءِ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ وَمَا بَقِيَ لَهُمْ يَدْفَعُهُ ذَلِكَ الضَّامِنُ عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ عَنْهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَطَرَأَ لَهُ مَالٌ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ تَحَمَّلَ مَا عَلَى الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ وَدَفَعَهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ كَمَا مَرَّ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ لِحَمْلِهِ عَلَى التَّبَرُّعِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَمِثْلُهُ فِي عبق وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّقْلَ خِلَافُهُ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَسَلْسَلَ) أَيْ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَسَلْسُلٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالتَّسَلْسُلُ إنَّمَا يَكُونُ مُحَالًا إذَا كَانَ فِي الْمَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ) أَيْ ضَامِنَ الضَّامِنِ مَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ الْأَصْلِيَّ أَيْ وَهُوَ الضَّامِنُ لِلْمَدِينِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ فِي الْجُمْلَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ بِالْمَالِ وَالثَّانِي بِالْوَجْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً مِنْ حَيْثُ الرُّجُوعُ فَإِنْ كَانَا مَعًا بِالْمَالِ بُدِئَ بِالْغَرِيمِ إنْ كَانَ حَاضِرًا مَلِيئًا وَإِلَّا فَالضَّامِنُ مِنْ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَالثَّانِي وَإِنْ كَانَا مَعًا بِالْوَجْهِ بُدِئَ بِالْغَرِيمِ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ غَابَ كَلَّفَ الْأَوَّلَ بِإِحْضَارِهِ فَإِنْ غَابَ الْأَوَّلُ أَيْضًا كَلَّفَ الثَّانِيَ بِإِحْضَارِ أَحَدِهِمَا فَيَبْرَأُ بِذَلِكَ فَإِنْ غَابَ الْجَمِيعُ أَخَذَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ ثُمَّ مِنْ مَالِ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِي كَذَا فِي شب فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِالْوَجْهِ وَضَمِنَهُ الثَّانِي بِالْمَالِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى الْأَوَّلِ الْمَالُ لِعَدَمِ إحْضَارِ الْمَضْمُونِ غَرِمَهُ الثَّانِي عَنْهُ وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِإِحْضَارِ الْمَضْمُونِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِمَا يَبْرَأُ بِهِ الضَّامِنُ الْأَوَّلُ
. (قَوْلُهُ: حَالًّا) أَيْ عَلَى الْحُلُولِ عَلَى الضَّامِنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ مُؤَجَّلًا فَأَسْقَطَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَقَّهُ مِنْ التَّأْجِيلِ وَضَمِنَهُ شَخْصٌ عَلَى الْحُلُولِ خَوْفَ الْمُمَاطَلَةِ مَثَلًا فَإِنَّ هَذَا الضَّمَانَ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الدَّيْنُ مِمَّا يُعَجَّلُ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ ضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الْحُلُولِ فِي الْجَوَازِ بِقَيْدِهِ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ لِدُونِ الْأَجَلِ فَإِنْ ضَمِنَهُ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ فَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلِأَبْعَدَ مُمْتَنِعٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الدَّيْنِ مِمَّا يُعَجَّلُ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مَا أَخَذَ زِيَادَةً فِي نَفْسِ الْحَقِّ وَلَا مُنْفَصِلَةٍ
стр. 1415
تَوَثُّقًا بِالضَّامِنِ إذْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْبَيْعِ فَقَطْ (وَعَكْسُهُ) وَهُوَ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا كَأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِرَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ أَجِّلْ مَدِينَك شَهْرًا وَأَنَا أَضْمَنُهُ لَك فَيَصِحُّ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ) أَيْ مَدِينُهُ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَكَأَنَّهُ بِالتَّأْخِيرِ ابْتَدَأَ سَلَفًا بِضَامِنٍ وَبِيُسْرِهِ لَمْ يَحْصُلْ بِالضَّامِنِ نَفْعٌ فَيَكُونُ التَّأْخِيرُ مَحْضَ سَلَفٍ وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ لَمْ يُوسِرْ) الْغَرِيمُ (فِي الْأَجَلِ) الَّذِي ضَمِنَ الضَّامِنُ إلَيْهِ بَلْ أَعْسَرَ وَاسْتَمَرَّ عُسْرُهُ إلَى انْقِضَائِهِ فَيَجُوزُ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَصَلَ نَفْعٌ بِالضَّمَانِ لَمْ يَحْصُلْ سَلَفٌ بِتَأْخِيرِهِ لِوُجُوبِ انْتِظَارِ الْمُعْسِرِ فَإِنْ لَمْ يُعْسِرْ فِي جَمِيعِهِ بَلْ أَيْسَرَ فِي أَثْنَائِهِ كَبَعْضِ أَصْحَابِ الْغَلَّاتِ وَالْوَظَائِفِ كَأَنْ يَضْمَنَهُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَادَتُهُ الْيَسَارُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الزَّمَنَ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ ابْتِدَاءِ يَسَارِهِ يُعَدُّ فِيهِ صَاحِبُ الْحَقِّ مُسَلِّفًا لِقُدْرَةِ رَبِّ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ عِنْدَ الْيَسَارِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ الْمُتَرَقَّبَ كَالْمُحَقَّقِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ عُسْرِهِ (و) صَحَّ الضَّمَانُ (بِالْمُوسِرِ) بِهِ فَقَطْ (أَوْ بِالْمُعْسِرِ) بِهِ فَقَطْ وَكَلَامُهُ فِي ضَمَانِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا يَعْنِي إذَا كَانَ الدَّيْنُ كُلُّهُ حَالًّا وَالْغَرِيمُ مُوسِرٌ بِبَعْضِهِ وَمُعْسِرٌ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ صَحَّ ضَمَانُهُ مُؤَجَّلًا بِهَذَا أَوْ هَذَا (لَا بِالْجَمِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً إذْ هُوَ سَلَفٌ لِلْمُوسِرِ بِهِ لِتَأْخِيرِهِ إيَّاهُ بِحَمِيلٍ بِهِ وَانْتَفَعَ بِالضَّامِنِ فِي الْمُعْسِرِ بِهِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ كَضَمَانِ الْمُعْسِرِ بِهِ فَقَطْ وَمِثْلُ ضَمَانِ الْجَمِيعِ ضَمَانُ الْبَعْضِ مِنْ كُلٍّ
وَأَشَارَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
يَنْتَفِعُ بِهَا وَإِنَّمَا تَوَثَّقَ وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِمُخَالِفَتِهِ لِلنَّقْلِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: تَوَثُّقًا) مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ وَأَزِيدُك أَيْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَالًّا لَكِنْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُمَاطِلَهُ أَوْ يَأْبَقَ بِالدَّيْنِ فَالضَّمَانُ زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ حَطَّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك مَوْجُودٌ فِي الْعَرَضِ وَالطَّعَامِ مِنْ الْمَرَضِ أَيْضًا فَمُقْتَضَاهُ الْمَنْعُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ حُطَّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك إنَّمَا يُؤَثِّرُ الْمَنْعُ فِي الْبَيْعِ لَا فِي الْقَرْضِ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْقَرْضِ مِنْ حَقِّ الْمُقْتَرَضِ إنْ شَاءَ عَجَّلَ أَوْ أَبْقَى لِلْأَجَلِ فَلَا يُقَالُ عِنْدَ التَّعْجِيلِ إنَّهُ طَلَبَ مِنْ الْمُقْرِضِ حَطَّ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِي الدَّيْنِ إذَا كَانَ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فَإِذَا عَجَّلَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْهُمَا قِيلَ إنَّهُ طَلَبَ مِنْ الْمُسَلِّمِ حَطَّ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ بِشَرْطَيْنِ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ وَلَوْ قَالَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْغَرِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُوسِرًا هَذَا إذَا كَانَ يَسَارُهُ بِالدَّيْنِ مِنْ قَبْلٍ الْأَجَلِ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْيَسَارُ إنَّمَا حَصَلَ لَهُ أَوَّلَ الْأَجَلِ فَقَطْ أَيْ حِينَ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا) أَيْ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ الْآنَ فَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ سَلَفًا بِضَامِنٍ وَهُوَ بِيُسْرِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَجَلِ لَمْ يَحْصُلْ نَفْعٌ بِالضَّمَانِ وَإِنْ حَصَلَ سَلَفٌ بِالتَّأْخِيرِ لِأَنَّ مَنْ أَجَّلَ مَا عَجَّلَ أَوْ عَكْسُهُ يُعَدُّ مُسَلِّفًا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ) أَيْ أَوْ يَكُونُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعْسِرًا وَالْعَادَةُ أَنَّهُ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ الَّذِي ضَمِنَ الضَّامِنُ إلَيْهِ بَلْ يُمْضِي ذَلِكَ الْأَجَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعْسِرْ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَسْتَمِرَّ إعْسَارُهُ لِآخِرِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَيْسَرَ فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ بَلْ كَانَتْ الْعَادَةُ حُصُولَ الْيَسَارِ لَهُ فِي أَثْنَائِهِ.
(قَوْلُهُ: يُعَدُّ فِيهِ صَاحِبُ الْحَقِّ مُسَلِّفًا) أَيْ وَقَدْ انْتَفَعَ بِتَوَثُّقِهِ بِالضَّامِنِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُوسِرِ حَالَ الْعَقْدِ فَيَجُوزُ ضَمَانُهُ وَبَيْنَ مَنْ يَكُونُ مُوسِرًا فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ فَيُمْنَعُ ضَمَانُهُ قُلْت أَجَابَ الْبِسَاطِيُّ بِظُهُورِ الْمَعْرُوفِ فِي الْمُوسِرِ حَالَ الْعَقْدِ لِقُدْرَةِ رَبِّ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْهُ حَالًّا فَتَأْخِيرُهُ مَحْضُ مَعْرُوفٍ مِنْهُ وَظُهُورُ قَصْدِ الِانْتِفَاعِ فِي الْمُعْسِرِ أَوَّلًا لِانْتِفَاعِ رَبِّ الدَّيْنِ بِالضَّامِنِ زَمَنَ الْإِعْسَارِ.
(قَوْلُهُ: وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ) أَيْ أَجَازَ ضَمَانَهُ أَشْهَبُ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ حُصُولَ الْيَسَارِ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ عُسْرِهِ) أَيْ وَيُسْرُهُ قَدْ لَا يَحْصُلُ.
(قَوْلُهُ: بِالْمُوسِرِ بِهِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَهَلْ هُوَ سَمَاعِيٌّ أَوْ قِيَاسِيٌّ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الِارْتِشَافِ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ نَائِبِ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ.
وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عِنْدَ شَخْصٍ مِائَتَا دِينَارٍ حَالَّةً وَهُوَ مُوسِرٌ بِمِائَةٍ مِنْهُمَا وَمُعْسِرٌ بِالْمِائَةِ الْأُخْرَى وَضَمِنَهُ شَخْصٌ بِالْمِائَةِ الْمُوسِرِ بِهَا مُؤَجَّلَةً بِأَنْ قَالَ ضَمَانُ الْمِائَةِ الَّتِي يَقْدِرُ بِهَا عَلَيَّ إلَى شَهْرٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهَا وَقْتَ الضَّمَانِ وَيَجُوزُ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْجُعْلَ بِهَا إلَى شَهْرٍ مَثَلًا إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ إعْسَارَهُ بِهَا جَمِيعَ الْأَجَلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَهُ بِهِمَا وَلَوْ وُجِدَ شَرْطُ الضَّمَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لِوُجُودِ السَّلَفِ فِي تَأْجِيلِ الْمُوسِرِ بِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِالضَّمَانِ فِي الْمُعْسِرِ بِهَا وَضَمَانِهِ بِبَعْضِ الْمُوسِرِ بِهَا فَقَطْ لِأَجَلٍ كَضَمَانِهِ بِكُلِّهَا فِي الْجَوَازِ بِشَرْطِهِ وَكَذَا ضَمَانُهُ بِبَعْضِ الْمُعْسَرِ بِهَا فَقَطْ لِأَجَلٍ كَضَمَانِهِ بِهَا كُلّهَا لِأَجَلٍ فِي الْجَوَازِ بِشَرْطِهِ وَمِثْلُ ضَمَانِ الْجَمِيعِ فِي الْمَنْعِ مَا إذَا ضَمِنَ الْبَعْضَ مِنْ كُلٍّ (قَوْلُهُ لَا بِالْجَمِيعِ) قَالَ عج مَحَلُّ مَنْعِ ضَمَانِهِ لِلْجَمِيعِ إذَا حَصَلَ التَّأْجِيلُ لِلْمَالَيْنِ وَضَمِنَهَا مَعًا أَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَأْجِيلٌ بَلْ ضَمَانٌ فَقَطْ أَوْ حَصَلَ التَّأْجِيلُ فِي الْمُعْسِرِ بِهِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ضَمَانُهُمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةِ كَضَمَانِ الْمُعْسِرِ بِهِ فَقَطْ) أَيْ لِجَوَازِ
стр. 1416
لِلرُّكْنِ الثَّانِي وَهُوَ الْمَضْمُونُ فِيهِ بِقَوْلِهِ (بِدَيْنٍ لَازِمٍ) فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ عَبْدٍ فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ (أَوْ آئِلٍ إلَيْهِ) أَيْ إلَى اللُّزُومِ بِهَمْزَتَيْنِ كَبَائِعٍ وَبَائِسٍ وَلَا تُبْدَلُ الثَّانِيَةُ يَاءً (لَا كِتَابَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ وَلَا آئِلَةٍ لِلُّزُومِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ عَجَزَ عَادَ رَقِيقًا وَالضَّامِنُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمَضْمُونِ وَمَا لَا يَلْزَمُ الْأَصْلَ لَمْ يَلْزَمْ الْفَرْعَ بِالْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ أَوْ يَشْتَرِطَ عِتْقَهُ إذَا عَجَزَ فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ (بَلْ كَجُعْلٍ) وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَيَصِحُّ كَأَنْ يَقُولَ إنْ جِئْتنِي بِعَبْدِي الشَّارِدِ مَثَلًا فَلَكَ دِينَارٌ وَضَمِنَ الْقَائِلَ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ جَاءَ الْمُجَاعَلُ بِهِ لَزِمَ الضَّامِنُ مَا تَحَمَّلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَدَخَلَ بِالْكَافِ مَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ لِآخَرَ إنْ ثَبَتَ حَقُّك عَلَى فُلَانٍ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَثَبَتَ (و) كَقَوْلِ قَائِلٍ لِآخَرَ (دَايِنْ فُلَانًا) أَوْ بَايِعْهُ أَوْ عَامِلْهُ وَأَنَا ضَامِنٌ
(وَلَزِمَ) الضَّمَانُ (فِيمَا ثَبَتَ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (وَهَلْ يُقَيَّدُ) لُزُومُ الضَّمَانِ (بِمَا يُعَامَلُ) الْمَضْمُونُ (بِهِ) عَادَةً وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا مَا أَشْبَهَ أَنْ يُعَامَلَ بِهِ فَقَطْ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَوْ لَا يُقَيَّدُ بَلْ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا كَانَ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يُعَامَلَ بِهِ مَثَلًا أَوْ لَا (تَأْوِيلَانِ وَلَهُ) أَيْ لِلضَّامِنِ فِي مَسْأَلَةِ دَايِنْ فُلَانًا (الرُّجُوعُ) عَنْ الضَّمَانِ (قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ) لَا بَعْدَهَا فَإِنْ عَامَلَهُ فِي الْبَعْضِ لَزِمَ فِيمَا عَامَلَ بِهِ دُونَ مَا لَمْ يُعَامَلْ بِهِ فَقَوْلُهُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا (بِخِلَافِ) قَوْلُهُ لِمُدَّعٍ عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ (احْلِفْ) بِأَنَّ لَك عَلَيْهِ مَا تَدَّعِيهِ (وَأَنَا ضَامِنٌ) فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَوْ قَبْلَ حَلِفِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْتِزَامِهِ صَارَ كَأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى
. (قَوْلُهُ: لِلرُّكْنِ الثَّانِي) أَيْ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ الضَّامِنُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ.
(قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ صَحَّ الضَّمَانُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فِي دَيْنٍ لَا فِي مُعَيَّنٍ كَمَا إذَا اسْتَعَارَ سِلْعَةً أَوْ أَخَذَ مِنْهُ وَدِيعَةً أَوْ مَالَ قِرَاضٍ أَوْ شَرِكَةً وَأَتَى لَهُ بِحَمِيلٍ عَلَى أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ أَخَذَ ذَاتَهَا مِنْ الْحَمِيلِ لِاسْتِحَالَتِهِ فَإِنْ ضَمِنَ الْحَمِيلُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الْأَخْذِ بِسَبَبِ تَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ مِنْ الْقِيمَةِ صَحَّ الضَّمَانُ وَلَزِمَ وَهُوَ الَّذِي يَقْصِدُهُ النَّاسُ كَمَا يَقَعُ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ ضَمَانِ بَعْضِ الدَّلَّالِينَ لِبَعْضٍ عَلَى أَنَّ الْمَضْمُونَ إنْ هَرَبَ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ كَانَ عَلَى الضَّامِنِ قِيمَةُ مَا هَرَبَ بِهِ فَهَذَا صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ ضَمَانًا فِي الْأَمَانَاتِ صُورَةً.
(قَوْلُهُ كَبَائِعٍ) أَيْ فِي الْوَزْنِ لَا فِي أَنَّ فِي كُلٍّ هَمْزَتَيْنِ إذْ الْهَمْزَةُ فِي بَائِعٍ وَبَائِسٍ وَاحِدَةٌ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ عَادَ رَقِيقًا) أَيْ وَزَالَ الْقَدْرُ الْمَجْعُولُ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك نُجُومُ الْكِتَابَةِ فَأَتَى لَهُ بِحَمِيلٍ ضَمِنَهُ بِهَا فَذَلِكَ الضَّمَانُ جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَشْتَرِطَ) أَيْ الضَّامِنُ عَلَى السَّيِّدِ عِتْقَهُ إنْ عَجَزَ كَأَنْ يَقُولَ إنْسَانٌ أَنَّا أَضْمَنُهُ فِي الْكِتَابَةِ بِشَرْطِ أَنْ يُعَجِّلَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ إذَا عَجَزَ وَزَادَ فِي الشَّامِلِ صُورَةً ثَالِثَةً وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ نَجْمًا وَاحِدًا وَقَالَ الضَّامِنُ هُوَ عَلَيَّ إنْ عَجَزَ وَإِنَّمَا صَحَّ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنْ كَانَ النَّجْمُ غَيْرَ لَازِمٍ لِقُرْبِ الْحُرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ضَمَانُ الْمُجَاعِلِ بِالْكَسْرِ فِي الْأُجْرَةِ بَعْدَ شُرُوعِ الْعَامِلِ فِي الْعَمَلِ بَلْ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ لِأَنَّ الْجُعَلَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ لَكِنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ وَلِذَا جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ مِثَالًا لِلْآيِلِ.
(قَوْلُهُ: وَضَمِنَ الْقَائِلَ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ خَوْفًا مِنْ مُمَاطَلَةِ ذَلِكَ الْقَائِلِ أَوْ مِنْ عَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاءَ الْمُجَاعِلُ بِهِ) أَيْ بِالْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: وَكَقَوْلِ قَائِلٍ لِآخَرَ دَايِنْ فُلَانًا) أَيْ وَكَقَوْلِ قَائِلٍ لِآخَرَ خَدِّمْ فُلَانًا عِنْدَك وَضَمَانُ مَا أَخَذَهُ مِنِّي أَيْ وَكَقَوْلِ قَائِلٍ لِأَهْلِ سُوقٍ اجْعَلُوا فُلَانًا عِنْدَكُمْ سِمْسَارًا وَكُلُّ مَا أَخَذَهُ يُسَمْسِرُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ مِنِّي.
(قَوْلُهُ: وَأَنَا ضَامِنٌ) أَيْ لِمَا تُدَايِنُهُ أَوْ لِوَجْهِهِ وَلَا بُدَّ فِي كَوْنِهِ ضَامِنًا مِنْ ذِكْرِ قَوْلِهِ وَأَنَا ضَامِنٌ وَإِلَّا كَانَ غَرَرًا قَوْلِيًّا لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ فَإِذَا قَالَ دَايِنْ فُلَانًا أَوْ بِعْ لَهُ أَوْ عَامِلْهُ وَلَا يَكُنْ فِي نَفْسِك شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وَلَمْ يَقُلْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْقَائِلَ شَيْءٌ إذَا هَرَبَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَوْ مَاتَ أَوْ فَلِسَ
. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ) أَيْ أَنَّهُ دَايَنَهُ فِيهِ أَوْ عَامَلَهُ فِيهِ أَوْ بَاعَهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ثَبَتَ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ وَكَذَا بِإِقْرَارٍ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ مَلِيًّا أَوْ كَانَ مُعْدَمًا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُعَامَلَ بِهِ فَقَطْ) أَيْ فَإِذَا قَالَ عَامِلْ فُلَانًا وَضَمَانُهُ مِنِّي وَشَأْنُ فُلَانٍ أَنْ يُعَامَلَ فِي ثَلَاثَةٍ فَعَامَلَهُ فِي عَشَرَةٍ فَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الْقَائِلُ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالثَّانِي نَسَبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ وَقَيَّدَ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ أَحْسَنَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ) أَيْ سَوَاءٌ قَيَّدَ بِأَنْ قَالَ دَايِنْهُ أَوْ عَامِلْهُ بِمِائَةٍ أَوْ أَطْلَقَ أَيْ اتِّفَاقًا فِي الْأَخِيرِ وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْأَوَّلِ فَلَوْ رَجَعَ الضَّامِنُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَضْمُونُ لَهُ بِرُجُوعِهِ حَتَّى عَامَلَهُ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ مَا تَدَايَنَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَوْ يَلْزَمُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالظَّاهِرُ اللُّزُومُ فَلَا بُدَّ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ مِنْ عِلْمِ الْمَضْمُونِ لَهُ بِالرُّجُوعِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَامَلَهُ فِي الْبَعْضِ) أَيْ قَبْلَ رُجُوعِ الضَّامِنِ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ كَمَا لَوْ قَالَ دَايِنْ فُلَانًا فِي مِائَةٍ وَأَنَا ضَامِنٌ لَهَا فَدَفَعَ لَهُ خَمْسِينَ وَقَالَ الضَّامِنُ رَجَعْت عَنْ الضَّمَانِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا إلَّا لِلْخَمْسِينَ الَّتِي قَبَضَهَا وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يَقْبِضْهَا فَلَا يَضْمَنُهَا إنْ لَوْ دَفَعَهَا لَهُ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا) أَيْ فَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ حُصُولِهَا أَوْ بَعْدَ حُصُولِ بَعْضِهَا
стр. 1417
لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِذَا غَرِمَ الضَّامِنُ وَاسْتَمَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إنْكَارِهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ الضَّامِنُ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا رُجُوعَ لِلضَّامِنِ بِشَيْءٍ وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ لَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ الْمُدَّعِي وَأَشَارَ لِلْمَضْمُونِ فِيهِ أَيْضًا بِجَعْلِهِ شَرْطًا فِي الضَّمَانِ بِقَوْلِهِ (إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ) أَيْ الْحَقِّ الْمَضْمُونِ (مِنْ ضَامِنِهِ) وَهَذَا الشَّرْطُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بِدَيْنٍ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إخْرَاجُ الْمُعَيَّنَاتِ وَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَالْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِيهَا فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ (وَإِنْ جَهِلَ) الْحَقَّ الْمَضْمُونَ حَالَ الضَّمَانِ فَإِنَّ الضَّمَانَ صَحِيحٌ فَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي صِحَّتِهِ (أَوْ) جَهِلَ (مَنْ لَهُ) الْحَقُّ وَهُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ (و) صَحَّ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ إذْنِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ (كَأَدَائِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ كَمَا يَصِحُّ لِشَخْصٍ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنًا عَنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (رِفْقًا) بِالْمُؤَدَّى عَنْهُ وَيَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ قَبُولُهُ (لَا عَنَتًا) أَيْ لِأَجْلِ الْعَنَتِ وَالضَّرَرِ بِالْمَدِينِ (فَيَرُدُّ) مَا أَدَّاهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمَدِينِ مُطَالَبَةٌ (كَشِرَائِهِ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ شِرَاءُ دَيْنٍ مِنْ رَبِّهِ عَنَتًا بِالْمَدِينِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ فَإِنْ فَاتَ الثَّمَنُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِمَوْتِ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَالْحَاكِمُ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ مِنْ الْمَدِينِ لِيَدْفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي عَنَتًا أَوْ الدَّافِعِ فِي الْأُولَى عَنَتًا (وَهَلْ) رَدُّ الشِّرَاءِ عَنَتًا (إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ) بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ الْعَنَتَ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ إلَخْ) أَيْ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ وَأَنَا غَارِمٌ لَك فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَزِمَهُ الْحَقُّ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ عَامِلْهُ وَأَنَا ضَامِنٌ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْمُعَامَلِ نَفْسِهِ عَامِلْنِي وَأَنَا أُعْطِيك حَمِيلًا فَلَمَّا كَانَ لِهَذَا أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي شَيْءٍ كَانَ لِمَنْ قَالَ عَامِلْهُ أَنْ يَرْجِعَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ) أَيْ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لِلضَّامِنِ بِشَيْءٍ أَيْ لَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُدَّعِي الَّذِي أَدَّى لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَكَلَ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ غَرِمَ لَهُ أَيْ لِلضَّامِنِ أَيْ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ وَلَا يَحْلِفُ الضَّامِنُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ وَلَا الْمُدَّعِي لِتَقَدُّمِ يَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: شَرْطًا فِي الضَّمَانِ) أَيْ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ أَيْ صَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ إنْ أَمْكَنَ عَقْلًا وَشَرْعًا اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ الضَّامِنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ فِيهِ مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الضَّامِنِ وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ مِثْلِ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَالْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِيهَا إذْ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ ذَلِكَ مِنْ الضَّامِنِ وَاحْتُرِزَ أَيْضًا مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَقْلًا اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الضَّامِنِ.
(قَوْلُهُ: إخْرَاجُ الْمُعَيَّنَاتِ) كَاسْتِعَارَتِك دَابَّةً وَتَأْتِي بِحَمِيلٍ عَلَى أَنَّهَا إذَا تَلِفَتْ تُؤْخَذُ بِذَاتِهَا مِنْ الْحَمِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِيهَا) لِعَدَمِ جَوَازِ اسْتِيفَائِهَا مِنْ الضَّامِنِ شَرْعًا أَوْ لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ أَيْ وَهَذِهِ خَارِجَةٌ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَهُوَ قَوْلُهُ بِدَيْنٍ لَازِمٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ دَيْنًا لِأَنَّ الدَّيْنَ مَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا تَقْبَلُهَا الذِّمَّةُ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَفْهُومَ الضَّمَانِ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ لَا يَشْمَلُ مَا اُحْتُرِزَ عَنْهُ بِهَذَا الْقَيْدِ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَاتِ لَا تَقْبَلُهَا الذِّمَمُ وَكَذَا الْحُدُودُ وَنَحْوُهَا لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْدَانِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِإِخْرَاجِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِهَذَا الْقَيْدِ وَهَذَا الْإِيرَادُ يَتَوَجَّهُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ بِدَيْنٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُحْتَرَزَهُ لَا يَشْمَلُهُ التَّعْرِيفُ فَلَا حَاجَةَ لِإِخْرَاجِهِ بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَرَضَ إيضَاحُ مَا يَقُومُ بِالذِّمَّةِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْأَصْلَ فِي الْقُيُودِ أَنْ تَكُونَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ أَنَا ضَامِنٌ لِكُلِّ مَا عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَقْتَ الضَّمَانِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: حَالَ الضَّمَانِ) جَهْلُهُ لَهُ حَالَ الضَّمَانِ لَا يُنَافِي عِلْمَهُ بِقَدْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ الْحَمَالَةُ فِيهَا الرُّجُوعُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ بِالْمَجْهُولِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَنْ لَهُ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَهُوَ قَلِيلٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ أَنَا ضَامِنٌ لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِلنَّاسِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ) هَذَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ إنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حَمَالَةِ مَا عَلَى الْمِدْيَانِ أَنْ تَكُونَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْحَمِيلِ مَا دَفَعَهُ عَنْهُ وَلِذَا جَرَتْ عَادَةُ الْمُوَثَّقِينَ بِذِكْرِ رِضَا الْمَدِينِ بِأَنْ يَكْتُبُوا تَحَمَّلَ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ بِرِضَاهُ أَوْ بِأَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا (قَوْلُهُ كَأَدَائِهِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَ إنْ فَعَلَهُ رِفْقًا بِالْمَطْلُوبِ وَإِنْ أَرَادَ الضَّرَرَ بِطَلَبِهِ وَإِعْنَاتِهِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا إنْ اشْتَرَى دَيْنًا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَرُدَّ إنْ عُلِمَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ قَبُولُهُ) أَيْ وَلَا كَلَامَ لَهُ وَلَا لِلْمَدِينِ إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا لِلْقَضَاءِ وَأَجَابَهُ فَإِنْ امْتَنَعَا مَعًا لَمْ يَلْزَمْهُمَا مَعًا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ عبق.
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّ مَا أَدَّاهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ رَبُّ الدَّيْنِ رَدَّ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا.
(قَوْلُهُ: فَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ) أَيْ فَاللَّازِمُ لَهُ رَدُّ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ.
(قَوْلُهُ: بِمَوْتِ رَبِّ الدَّيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرَ بَائِعٍ لِلدَّيْنِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَوْ كَانَ بَائِعًا لَهُ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي شِرَائِهِ الدَّيْنَ وَأَمَّا دَفْعُهُ الدَّيْنَ فَيُرَدُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَمَّا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ كَانَ قَوِيًّا فَلَا يُوجِبُ رَدَّهُ إلَّا مَا هُوَ قَوِيٌّ كَعِلْمِهِمَا بِخِلَافِ دَفْعِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَقْدًا فَأَثَّرَ فِيهِ الْأَمْرُ الْقَلِيلُ وَهُوَ قَصْدُ الدَّافِعِ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ اهـ أَيْ فَلَا بُدَّ فِي رَدِّ الشِّرَاءِ مِنْ عِلْمِ الْبَائِعِ أَنَّ
стр. 1418
لِدُخُولِهِمَا عَلَى الْفَسَادِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّ الدَّيْنِ بِذَلِكَ فَلَا رَدَّ وَلَا فَسَادَ لِلْبَيْعِ لِعُذْرِهِ بِالْجَهْلِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَتَعَاطَى الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ فَحَقُّهُ الْأَرْجَحُ أَوْ الرَّدُّ مُطْلَقًا عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ (تَأْوِيلَانِ) وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ وَصَحَّ قَوْلُهُ
(لَا إنْ ادَّعَى) مُدَّعٍ (عَلَى غَائِبٍ فَضَمِنَ) ضَامِنٌ ذَلِكَ الْغَائِبَ فِيمَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ (ثُمَّ أَنْكَرَ) الْغَائِبُ عِنْدَ حُضُورِهِ (أَوْ قَالَ) شَخْصٌ (لِمُدَّعٍ عَلَى مُنْكِرٍ إنْ لَمْ آتِك بِهِ لِغَدٍ فَأَنَا ضَامِنٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَهُوَ لَا يُقْضَى بِهِ (إنْ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّهُ بِبَيِّنَةٍ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنْ ثَبَتَ بِهَا لَزِمَ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَإِنْ أَتَى بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الضَّامِنَ شَيْءٌ مَعَ الثُّبُوتِ بِالْبَيِّنَةِ
(وَهَلْ) يَلْزَمُ الضَّامِنَ مَا ادَّعَى بِهِ الْمُدَّعِي (بِإِقْرَارِهِ) كَالْبَيِّنَةِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ لِاتِّهَامِهِ عَلَى أَنَّهُ تَوَاطَأَ مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى لُزُومِ الضَّمَانِ لِلضَّامِنِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (تَأْوِيلَانِ) فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْأُولَى فَإِقْرَارُهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ لَا يُوجِبُ عَلَى الضَّامِنِ شَيْئًا وَمَحَلُّهُمَا إنْ أَقَرَّ بَعْدَ الضَّمَانِ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْحَمَالَةُ قَطْعًا وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ قَوْلُهُ (كَقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الْمُنْكِرِ لِلْمُدَّعِي (أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أُوَافِك غَدًا فَاَلَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَيَّ حَقٌّ) وَلَمْ يُوَافِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِأَلْفٍ بَعْد الْوَاوِ مِنْ الْمُوَافَاةِ وَهِيَ الْمُلَاقَاةُ وَفِي بَعْضِهَا أُوَفِّكَ بِدُونِ أَلْفٍ مَعَ تَشْدِيدِ الْفَاءِ مِنْ الْوَفَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَاَلَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَيَّ حَقٌّ أَبْطَلَ كَوْنَهُ إقْرَارًا
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الضَّمَانِ وَأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ ذَكَرَ مَا يَرْجِعُ بِهِ الضَّامِنُ إذَا غَرِمَ فَقَالَ (وَرَجَعَ) الضَّامِنُ عَلَى أَصْلِهِ (بِمَا أَدَّى) عَنْهُ أَيْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا بَلْ (وَلَوْ مُقَوَّمًا) ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُسَلِّفِ يَرْجِعُ بِالْمِثْلِ حَتَّى فِي الْمُقَوَّمَاتِ (إنْ ثَبَتَ الدَّفْعُ) مِنْ الضَّامِنِ بِبَيِّنَةٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِشِرَائِهِ الْعَنَتَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ إمَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ.
(قَوْلُهُ لِدُخُولِهِمَا) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ) فِي بْن النَّقْلُ أَنَّهُ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَكِنْ يُبَاعُ الدَّيْنُ عَلَى مُشْتَرِيهِ لِيَرْتَفِعَ الضَّرَرُ كَمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ ثَبَتَ قَصْدُ مُشْتَرِي الدَّيْنِ ضَرَرَ الْمَدِينِ وَالْبَائِعُ جَاهِلٌ بِذَلِكَ فَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَمُضِيِّهِ وَيُبَاعُ عَلَى مُشْتَرِيهِ نَقْلًا عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَغَيْرُهُ مَعَ الصَّقَلِّيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ إلَخْ) يَعْنِي مِنْ مُطْلَقِ اللُّزُومِ أَوْ مِنْ مُطْلَقِ الصِّحَّةِ الْمَأْخُوذِ مِمَّا ذَكَرَ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَذَا كَانَ أَوْلَى فَلَيْسَ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْمُحْتَرَزَاتِ عَلَى الْقُيُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ
. (قَوْلُهُ ثُمَّ أَنْكَرَ) أَيْ ثُمَّ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِذَلِكَ الْمُدَّعِي فَإِنَّ الضَّمَانَ يَسْقُطُ وَلَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَنْكَرَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَثْبُتْ بِالنِّيَّةِ وَأَمَّا لَوْ حَضَرَ وَأَقَرَّ بِهِ أَوْ أَنْكَرَ وَثَبَتَ بِالنِّيَّةِ كَانَ الضَّمَانُ لَازِمًا لَكِنَّ مَحَلَّ لُزُومِهِ إذَا أَقَرَّ إذَا كَانَ مُوسِرًا أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا أَقَرَّ لِاحْتِمَالِ تَوَاطُئِهِ مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى أَكْلِ مَالِ الضَّامِنِ هَذَا مُحَصَّلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ أَوْ إنْ لَمْ آتِك بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَهُوَ لَا يُقْضَى بِهِ) اعْتَرَضَ هَذَا التَّعْلِيلَ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَيْفَ وَهُوَ الْتِزَامٌ أَيْضًا لَوْ كَانَ وَعْدًا لَمْ يَلْزَمْ وَلَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ سُقُوطُ الضَّمَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مُعَلَّقٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مُعَلَّقٌ عَلَى أَمْرَيْنِ أَحَدِهِمَا فِي اللَّفْظِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهِ وَالْآخَرِ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ ثُبُوتُ الْحَقِّ عَلَى هَذَا الْمُنْكِرِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ إنْ لَمْ آتِك بِهِ وَثَبَتَ الْحَقُّ فَأَنَا ضَامِنٌ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ فَلَا ضَمَانَ إذْ لَمْ يَحْصُلْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بِجُمْلَتِهِ وَإِذَا أَتَى بِهِ سَقَطَ الضَّمَانُ وَلَوْ ثَبَتَ الْحَقُّ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ نَقِيضُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَذَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ الْمِسْنَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الثُّبُوتِ) أَيْ وَلَا مَعَ عَدَمِ الثُّبُوتِ أَيْضًا
. (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ.
(قَوْلُهُ: لِاتِّهَامِهِ) أَيْ الْمَضْمُونِ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعِيَاضٍ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِبَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيِّ وَقَالَ ح الشَّرْطُ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ اُنْظُرْ الْمُدَوَّنَةَ فِي الْحَمَالَةِ وَكَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ قَالَ بْن قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا التَّأْوِيلَانِ إنَّمَا هُنَا فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى خِلَافٌ أَيْضًا لَكِنْ لَيْسَ بِتَأْوِيلٍ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِقْرَارُهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ لَا يُوجِبُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُعْسِرًا وَإِلَّا كَانَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ قَطْعًا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ كَقَوْلِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ الضَّمَانِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهَا كَالدَّلِيلِ لِلْمُتَقَدِّمَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَلَالَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ قَوِيَّةٌ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ مِنْ الْإِقْرَارِ فَلِذَا لَمْ يُجْعَلْ مَا تَقَدَّمَ ضَمَانًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا لِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا الْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَى أَوْ إقْرَارٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ إنْكَارِهِ وَإِلَّا كَانَ مُؤَاخَذًا قَوْلًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ وَحَاصِلُهُ لَمْ يُجْعَلْ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ أُوَفِّك دَيْنَك الَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَيَّ إقْرَارًا بِالْحَقِّ أَيْ مُسْتَلْزِمًا لِلْإِقْرَارِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَبْطَلَ إلَخْ) أَيْ لِتَعْلِيقِ الْحَقِّيَّةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَقِّيَّةَ لَيْسَتْ ثَابِتَةً وَإِنَّمَا هِيَ مُعَلَّقَةٌ عَلَى عَدَمِ التَّوْفِيَةِ وَعَدَمُ التَّوْفِيَةِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ حِينَ التَّعْلِيقِ فَكَذَا الْحَقِّيَّةُ فَلِذَا حَصَلَ الْإِبْطَالُ تَأَمَّلْ تَقْرِيرَ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُقَوَّمًا) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِ الضَّامِنِ بِمِثْلِ الْمُقَوَّمِ لَا بِقِيمَتِهِ إذَا كَانَ الْمُقَوَّمُ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ فَأَدَّاهَا الضَّامِنُ أَثْوَابًا فَيَرْجِعُ بِمِثْلِهَا لَا بِقِيمَتِهَا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ كَمَا لَوْ كَانَ
стр. 1419
أَوْ بِإِقْرَارِ رَبِّ الْحَقِّ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ بِذَلِكَ (وَجَازَ صُلْحُهُ) أَيْ أَنْ يُصَالِحَ الضَّامِنُ رَبَّ الدَّيْنِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الدَّيْنِ (بِمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ) أَيْ الْمَدِينِ الصُّلْحُ بِهِ عَمَّا عَلَيْهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَتَهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) فَمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَدْفَعَهُ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ جَازَ لِلضَّامِنِ وَمَا لَا فَلَا فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بَعْدَ الْأَجَلِ عَنْ دَنَانِيرَ جَيِّدَةٍ بِأَدْنَى مِنْهَا أَوْ عَكْسُهُ وَلَا يَجُوزُ عَنْ طَعَامِ قَرْضٍ قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَكْثَرَ وَكَذَا بَعْدَهُ وَلَا يَجُوزُ عَنْ طَعَامِ سَلَمٍ بِأَدْنَى أَوْ أَجْوَدَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَكَذَا عُرُوضٌ مِنْ سَلَمٍ وَاسْتُثْنِيَ مَسْأَلَتَانِ مِنْ كَلَامِهِ الْأُولَى صُلْحُهُ بِدِينَارٍ عَنْ دَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ حَالًّا الثَّانِيَةُ صُلْحُهُ عَنْ طَعَامِ سَلَمٍ بِأَدْنَى مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ بَعْدَ الْأَجَلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلْغَرِيمِ لَا لِلضَّامِنِ لَا إنْ لَمْ يَحُلْ الْأَجَلُ فِيهِمَا (وَرَجَعَ) الضَّامِنُ الْغَارِمُ عَلَى الْمَدِينِ (بِالْأَقَلِّ مِنْهُ) أَيْ الدَّيْنِ (أَوْ قِيمَتِهِ) أَيْ مَا صَالَحَ بِهِ أَيْ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَهُمَا الدَّيْنُ أَوْ قِيمَةُ مَا صَالَحَ بِهِ (وَإِنْ بَرِئَ الْأَصْلُ) أَيْ الْمَدِينُ بِهِبَةِ الدَّيْنِ لَهُ أَوْ مَوْتِهِ مَلِيًّا وَرَبُّ الدَّيْنِ وَارِثُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (بَرِئَ) الضَّامِنُ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الدَّيْنُ خَمْسَةَ مَحَابِيبَ وَدَفَعَ الضَّامِنُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةِ الثِّيَابِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ يُخَيَّرُ الْمَطْلُوبُ إذَا دَفَعَ الضَّامِنُ مُقَوَّمًا مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فِي دَفْعِ مِثْلِ الْمُقَوَّمِ أَوْ قِيمَتِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الضَّامِنُ لَمْ يَشْتَرِ ذَلِكَ الْمُقَوَّمَ الَّذِي دَفَعَهُ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي مِلْكِهِ وَدَفَعَهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ لَرَجَعَ بِثَمَنِهِ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ مَا لَمْ يُحَابِ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ فَإِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعِشْرِينَ وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَتَهَا عَشَرَةٌ وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدِينِ إلَّا بِقَيِّمِيهَا وَهُوَ عَشَرَةٌ وَيَضِيعُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ الْمُحَابَاةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِإِقْرَارِ رَبِّ الْحَقِّ) أَيْ لَا بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ وَفِي الشَّامِلِ وَلَوْ دَفَعَ الضَّامِنُ لِلطَّالِبِ بِحَضْرَةِ الْمَضْمُونِ دُونَ بَيِّنَةٍ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ لَمْ يَرْجِعْ الضَّامِنُ عَلَى الْمَضْمُونِ بِشَيْءٍ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَهُوَ أَقْوَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي ح فَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ مِنْ مَالِ الْمَضْمُونِ فَهُوَ الْمُقَصِّرُ فَإِنْ غَرِمَهَا الضَّامِنُ ثَانِيًا لِعُسْرِ الْمَضْمُونِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَضْمُونِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَدَّاهَا اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ جَازَ لِلْغَرِيمِ عَلَى الْأَصَحِّ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا إلَى أَنَّ فِي مُصَالَحَةِ الْكَفِيلِ رَبَّ الدَّيْنِ خِلَافًا فَقِيلَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالْمَنْعِ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ بِمِثْلِيٍّ مُخَالِفٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ بِمِثْلِيٍّ مُمَاثِلٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ بِمُقَوَّمٍ مُمَاثِلٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ مُخَالِفٍ جَازَ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ صَالَحَ بِمِثْلِيٍّ أَوْ بِمُقَوَّمٍ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الصُّورَتَانِ الْآتِيَتَانِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ الْمُصَالَحَةَ بِالْمُقَوَّمِ عَنْ الْعَيْنِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ قِيمَتِهِ وَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِيهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ كَانَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا الْجَوَازُ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بَعْدَ الْأَجَلِ إلَخْ) أَيْ كَمَا تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ بِالْمُقَوَّمِ عَنْ الْعَيْنِ إمَّا اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ غَيْرِهِ وَفِي الصُّلْحِ بِمِثْلِيٍّ عَنْ الْعَيْنِ قَوْلَانِ بِالْمَنْعِ وَالْجَوَازِ بِنَاءً عَلَى تَأْثِيرِ الْغَرَرِ بِمَا يَرْجِعُ بِهِ الْحَمِيلُ لِتَخْيِيرِ الْغَرِيمِ فِي دَفْعِ مَا عَلَيْهِ وَمَا أَدَّى عَنْهُ وَلَغْوِهِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَدْنَى مِنْهَا) أَيْ لِأَنَّهُ حَسَنٌ اقْتِضَاءً وَقَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ أَيْ وَهُوَ الصُّلْحُ بَعْدَ الْأَجَلِ عَنْ دَنَانِيرَ رَدِيئَةٍ بِجَيِّدَةٍ لِأَنَّهُ حَسَنٌ قَضَاءً.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ عَنْ طَعَامٍ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ قَضَاءَ الْقَرْضِ بِأَكْثَرَ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أَزِيدُ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَدْنَى) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتُعَجَّلْ وَقَوْلُهُ أَوْ أَجْوَدَ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا عُرُوضٌ مِنْ سَلَمٍ) أَيْ يُمْنَعُ الصُّلْحُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَدْنَى أَوْ أَجْوَدَ وَهَذَا إذَا صُولِحَ عَلَيْهَا بِجِنْسِهَا وَأَمَّا بِغَيْرِ جِنْسِهَا فَتَجُوزُ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ السَّلَمِ بِقَوْلِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعِهِ بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً وَأَنْ يُسَلَّمْ فِيهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ صُلْحُهُ بِدِينَارٍ) أَيْ حَالٍّ عَنْ دَرَاهِمَ حَلَّ أَجَلُهَا وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ أَيْ وَهُوَ صُلْحُهُ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ عَنْ دِينَارٍ حَلَّ أَجَلُهُ وَأَوْرَدَ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا عُمُومَ فِيهِ إذْ لَمْ يَقُلْ كُلُّ مَا جَازَ صُلْحُ الْغَرِيمِ فِيهِ جَازَ لِلضَّامِنِ الصُّلْحُ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَإِنَّمَا قَالَ وَجَازَ إلَخْ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُهْمَلَةٌ لَا عُمُومَ فِيهَا فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ وَيَكْفِي فِي صِحَّتِهَا الصِّدْقُ بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّارِحَ لَاحَظَ مَا قَالُوهُ أَنَّ مُهْمَلَاتِ الْعُلُومِ كُلِّيَّاتٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلْغَرِيمِ) أَيْ لِأَنَّهُ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي الْأُولَى وَحَسَنٌ قَضَاءً أَوْ اقْتِضَاءً فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ لَا لِلضَّامِنِ) أَيْ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ فِي الْأُولَى بَيْنَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عِنْدَ دَفْعِ الضَّامِنِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَدْ بَاعَهُ لِلضَّامِنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ الضَّامِنُ) أَيْ فِيمَا إذَا صَالَحَ عَنْ الْعَيْنِ بِمُقَوَّمٍ كَمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فَصَالَحَ عَنْهَا بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ فَيَرْجِعُ الضَّامِنُ عَلَى الْمَدِينِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَقِيمَةِ الْأَثْوَابِ الْعَشَرَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتِهِ مَلِيًّا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ مُعْدَمًا غَرِمَ الْكَفِيلُ
стр. 1420
فَرْعُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصْلِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَيْسَ كُلَّمَا بَرِئَ الضَّامِنُ بَرِئَ الْأَصْلُ بَلْ قَدْ يَبْرَأُ وَقَدْ لَا يَبْرَأُ كَبَرَاءَةِ الضَّامِنِ مِنْ الضَّمَانِ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ ضَمَانِهِ وَكَمَا إذَا وَهَبَ رَبُّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ لِلضَّامِنِ فَإِنَّ الْأَصْلَ يَكُونُ مَطْلُوبًا لَهُ
(وَعُجِّلَ) الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ (بِمَوْتِ الضَّامِنِ) أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ حَاضِرًا مَلِيًّا وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لِعَدَمِ حُلُولِهِ عَلَيْهِ (وَرَجَعَ وَارِثُهُ) أَيْ وَارِثُ الضَّامِنِ عَلَى الْمَدِينِ (بَعْدَ أَجَلِهِ أَوْ) مَوْتِ (الْغَرِيمِ) أَيْ الْمَدِينِ فَيُعَجَّلُ الْحَقُّ أَيْضًا (إنْ تَرَكَهُ) الْمَيِّتُ مِنْهُمَا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ إنْ تَرَكَهُ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَوْ مَاتَ الْمَدِينُ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَلَا طَلَبَ عَلَى الضَّامِنِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُلُولِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدِينِ حُلُولُهُ عَلَى الْكَفِيلِ لِبَقَاءِ ذِمَّتِهِ فَيَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَدِينِ وَلَا يُعَجَّلُ (وَلَا يُطَالِبُ) الضَّامِنُ أَيْ لَا مُطَالَبَةَ لِرَبِّ الدَّيْنِ عَلَيْهِ (إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا) تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ غَيْرَ مُلِدٍّ وَلَمْ يَقُلْ رَبُّ الدَّيْنِ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي كَمَا سَيَأْتِي وَلَمْ يُشْتَرَطْ الضَّمَانُ فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ الَّتِي مِنْهَا الْيُسْرُ (أَوْ) غَابَ الْغَرِيمُ (وَلَمْ يَبْعُدْ إثْبَاتُهُ) أَيْ إثْبَاتُ مَالِ الْغَائِبِ وَالنَّظَرُ فِيهِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الطَّالِبِ بَلْ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى الضَّامِنِ وَإِلَّا طَالَبَهُ (وَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ الضَّامِنِ عِنْدَ التَّنَازُعِ (فِي مَلَائِهِ) أَيْ مَلَاءِ الْغَرِيمِ فَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَةُ الْحَمِيلِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: فَرْعُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ) أَيْ وَقَدْ انْتَفَى ثُبُوتُهُ عَلَى الْأَصْلِ بِهِبَةِ الدَّيْنِ لَهُ وَبِمَوْتِهِ مَلِيًّا وَرَبُّ الدَّيْنِ وَارِثُهُ (قَوْلُهُ بَلْ قَدْ يَبْرَأُ) أَيْ الْأَصْلُ بِبَرَاءَةِ الضَّامِنِ أَيْ كَمَا إذَا أَدَّى الضَّامِنُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَبْرَأُ بِدَفْعِهِ.
(قَوْلُهُ: بِانْقِضَاءِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الضَّمَانُ مُقَيَّدًا بِوَقْتٍ كَأَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ ضَمَانُهُ عَلَيَّ فِي مُدَّةِ شَهْرَيْنِ مِنْ أَجَلِ الدَّيْنِ أَيْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ فَلِسَ فِيهِمَا غَرِمْت مَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي الضَّمَانِ أَنْ يَقَعَ مُؤَجَّلًا كَأَنْ يَقَعَ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ لِطَلَبِ الْحَوْزِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْأَصْلَ يَكُونُ مَطْلُوبًا لَهُ) أَيْ وَلَا تَتِمُّ لَهُ هَذِهِ الْهِبَةُ إلَّا إذَا قَبَضَ الضَّامِنُ ذَلِكَ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ لِلْوَاهِبِ
. (قَوْلُهُ: وَعُجِّلَ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ) أَيْ الْمَضْمُونُ بِمَوْتِ الضَّامِنِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الضَّامِنَ إذَا مَاتَ أَوْ فَلِسَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الطَّالِبَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَبْقَى لِلْأَجَلِ وَيَتْبَعَ الْغَرِيمَ وَبَيْنَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَالَهُ فَيَأْخُذَهُ مِنْ تَرِكَةِ الضَّامِنِ إذَا مَاتَ وَيُحَاصِصَ بِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ إنْ فَلِسَ وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مَلِيًّا فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ رَجَعَ وَرَثَةُ الضَّامِنِ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا دَفَعُوا عَنْهُ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ فِي الْمَوْتِ وَفِي الْفَلَسِ يَرْجِعُ الْحَمِيلُ بَعْدَ الْأَجَلِ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَهُ الطَّالِبُ بِالْمُحَاصَّةِ مِنْ مَالِهِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعُجِّلَ إلَخْ أَيْ إنْ شَاءَ الطَّالِبُ لَا أَنَّ التَّعْجِيلَ وَاجِبٌ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَمَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الضَّامِنُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْحَقِّ طَلَبٌ عَلَى تَرِكَةِ الضَّامِنِ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مُوسِرًا وَإِلَّا كَانَ لَهُ اتِّبَاعُهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتِ الْغَرِيمِ) عَطْفٌ عَلَى مَوْتِ الضَّامِنِ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَرَكَهُ) أَيْ إنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ الْحَقَّ.
(قَوْلُهُ: كُلًّا أَوْ بَعْضًا) أَيْ وَيَبْقَى الْبَعْضُ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْهُ لِأَجَلِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ الْمَدِينُ) أَيْ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا إلَخْ أَيْ وَكَذَا لَوْ مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا لَمْ يُطَالِبْ الْغَرِيمُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُطَالِبُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْكَفِيلَ لَا يُطَالِبُ بِالْحَقِّ فِي مَلَاءِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَحُضُورِهِ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَظْهَرُ وَالْقَوْلُ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ أَنَّ الطَّالِبَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ طَلَبِ الْغَرِيمِ أَوْ طَلَبِ الضَّامِنِ قَالَ بْن وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ بِفَاسَ وَهُوَ الْأَنْسَبُ يَكُونُ الضَّمَانُ شَغْلَ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا) أَمَّا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَكَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا أَوْ مَاتَ أَوْ حَاضِرًا وَهُوَ مُعْسِرٌ كَانَ الطَّلَبُ عَلَى الضَّامِنِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُلِدٍّ) فَإِنْ كَانَ مُلِدًّا تَوَجَّهَ الطَّلَبُ عَلَى الضَّامِنِ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُلِدٍّ وَلَا مُمَاطِلٍ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَعَلَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافًا وَجَعَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ تَقْيِيدًا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ) أَيْ وَهِيَ الْعُسْرُ وَالْيُسْرُ وَالْغَيْبَةُ وَالْحُضُورُ وَالْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ فَإِنْ اشْتَرَطَ ضَمَانَهُ فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ أَوْ شَرَطَ رَبُّ الْحَقِّ أَخْذَ أَيِّهِمَا شَاءَ كَانَ لَهُ طَلَبُ الضَّامِنِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَوْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مَلِيًّا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مَا فِي وَثَائِقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ الضَّامِنَ لَا يُطَالِبُ إذَا حَضَرَ الْغَرِيمُ مَلِيًّا مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَابَ الْغَرِيمُ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى حَضَرَ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَبْعُدْ إثْبَاتُهُ أَيْ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَى الطَّالِبِ إثْبَاتُ مَالِ الْغَائِبِ وَقَوْلُهُ وَالنَّظَرُ فِيهِ الْأَوْلَى وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى الطَّالِبِ) الْمُرَادُ بِهِ رَبُّ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مَلَائِهِ) حَاصِلُهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَتَنَازَعَ رَبُّ الدَّيْنِ وَالضَّامِنُ فَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّ الْمَدِينَ مُعْدَمٌ وَطَالَبَ الضَّامِنَ فَادَّعَى أَنَّ الْمَدِينَ مَلِيءٌ
стр. 1421
وَلَا الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِعَدَمِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُهُ (وَأَفَادَ شَرْطُ) أَيْ اشْتِرَاطُ رَبِّ الْحَقِّ (أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ) مِنْ الْغَرِيمِ أَوْ الضَّامِنِ بِالْحَقِّ (و) أَفَادَ شَرْطُ (تَقْدِيمِهِ) بِالْأَخْذِ عَلَى الْمَدِينِ (أَوْ) اشْتِرَاطِ الضَّامِنِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا (إنْ مَاتَ) الْغَرِيمُ مُعْدَمًا فَإِنَّهُ يُفِيدُ وَكَذَا إنْ قَالَ إنْ افْتَقَرَ أَوْ جَحَدَ فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَشَبَّهَ فِي إفَادَةِ الشَّرْطِ قَوْلَهُ (كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ) بِلَا يَمِينٍ (فِي) شَأْنِ (الْإِحْضَارِ) فَشَمَلَ دَعْوَى الضَّامِنِ إحْضَارَ الْمَدِينِ وَدَعْوَى رَبِّ الدَّيْنِ عَدَمَهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلضَّامِنِ (طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ) وَهُوَ رَبُّ الدَّيْنِ (بِتَخْلِيصِهِ) مِنْ الضَّمَانِ (عِنْدَ) حُلُولِ (أَجَلِهِ) أَيْ الدَّيْنِ وَلَوْ بِمَوْتِ الْمَدِينِ أَوْ فَلَسِهِ حَيْثُ كَانَ الْمَضْمُونُ مَلِيئًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إمَّا أَنْ تَطْلُبَ حَقَّك مِنْ الْمَدِينِ أَوْ تُسْقِطَ عَنِّي الضَّمَانَ وَكَذَا لَهُ طَلَبُ الْمَضْمُونِ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَجَلِ وَلَوْ سَكَتَ رَبُّ الدَّيْنِ (لَا) طَلَبِهِ (بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الضَّامِنِ لِيُوَصِّلَهُ لِرَبِّهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ الضَّامِنُ ثُمَّ أَعْدَمَ تَلَوَّمَ كَانَ لِرَبِّ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ بِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
حِينَئِذٍ طَلَبُ الضَّامِنِ لِتَصْدِيقِهِ فِي مَلَاءِ الْمَضْمُونِ وَلَا طَلَبَ لَهُ عَلَى الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِعَدَمِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ رَبُّ الدَّيْنِ بَيِّنَةً بِعَدَمِ الْمَدِينِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ أَوْ يَتَجَدَّدَ لِلْمَدِينِ مَالٌ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مَلَائِهِ أَيْ بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ عَالِمٌ بِعَدَمِهِ وَإِلَّا حَلَفَ لَهُ الضَّامِنُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الضَّامِنِ فِي مَلَائِهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّ الْقَوْلَ لِلطَّالِبِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْحَمِيلُ بَيِّنَةً بِمَلَاءِ الْغَرِيمِ قَالَ ح وَالْمَوَّاقُ وَهُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَنَصُّهُ وَإِذَا طَلَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْحَمِيلَ بِدَيْنِهِ وَالْغَرِيمُ حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ الْحَمِيلُ شَأْنُك بِغَرِيمِك فَهُوَ مَلِيءٌ بِدَيْنِك وَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْغَرِيمُ مُعْدَمٌ وَمَا أَجِدُ لَهُ مَالًا فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنَّ الْحَمِيلَ يَغْرَمُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ يُسْرُ الْغَرِيمِ وَمَلَاؤُهُ فَيَبْرَأَ وَحَلَفَ لَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَعْرِفَةَ يُسْرِهِ عَلَى إنْكَارِ مَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ وَغَرِمَ الْحَمِيلُ وَلَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْحَمِيلِ فَإِنْ رَدَّهَا حَلَفَ الْحَمِيلُ وَبَرِئَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ لَيْسَ عَلَى الْحَمِيلِ سَبِيلٌ بَلْ يَبْدَأُ بِالْغَرِيمِ اهـ فَبَانَ لَك أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَالَ ح لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَظْهَرَ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْحَمِيلِ اهـ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُ اسْتِظْهَارَ نَفْسِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْمَدِينِ) أَيْ مَا لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مَالٌ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُثْبِتْ عَدَمَهُ) أَيْ مَا لَمْ يُقِمْ الطَّالِبُ بَيِّنَةً بِعُسْرِ الْغَرِيمِ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ الْحَمِيلِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ) ابْنُ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً إنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لَا يُفِيدُ إلَّا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ كَانَ قَبِيحَ الْمُطَالَبَةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمِهِ) أَيْ وَأَفَادَ اشْتِرَاطُ رَبِّ الدَّيْنِ تَقْدِيمَ الْحَمِيلِ بِالْمُطَالَبَةِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ مَاتَ الْغَرِيمُ مُعْدَمًا) أَيْ وَأَمَّا مَا دَامَ حَيًّا وَلَوْ مُعْدَمًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قَالَ) أَيْ الضَّامِنُ وَقَوْلُهُ إنْ افْتَقَرَ أَوْ جَحَدَ أَيْ الْمَضْمُونُ.
(قَوْلُهُ كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ) أَيْ أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ إذَا شَرَطَ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي إحْضَارِ الْمَضْمُونِ بِلَا يَمِينٍ أَوْ بِيَمِينٍ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَكَذَا إذَا شَرَطَ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الضَّامِنِ عَدَمَ الْيَمِينِ فِي تَصْدِيقِ دَعْوَاهُ فِي عَدَمِ إحْضَارِ الْمَضْمُونِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ عَمْرٌو وَجْهَ زَيْدٍ لِبَكْرٍ ثُمَّ إنَّهُ تَنَازَعَ رَبُّ الدَّيْنِ وَالضَّامِنُ فِي إحْضَارِ الْمَدِينِ فَادَّعَى الضَّامِنُ أَنَّهُ أَحْضَرَهُ وَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَمْ يُحْضِرْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّيْنِ بِيَمِينٍ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فَإِنْ اشْتَرَطَ الضَّامِنُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ إحْضَارَ الْمَدِينِ بِيَمِينٍ أَوْ بِلَا يَمِينٍ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي إحْضَارِهِ عُمِلَ بِالشَّرْطِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ شَرَطَ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الضَّامِنِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الْإِحْضَارِ بِلَا يَمِينٍ عُمِلَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ فَخِلَافُ الْأَصْلِ ثَلَاثُ صُوَرٍ اثْنَتَانِ الشَّرْطُ فِيهِمَا مِنْ الضَّامِنِ وَوَاحِدَةٌ الشَّرْطُ فِيهَا مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَشَمَلَ) أَيْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِتَقْدِيرِ شَأْنِ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ إحْضَارِ الْمَدِينِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ إلْزَامُهُ وَقَوْلُهُ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِطَلَبٍ لَا بِتَخْلِيصٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْأَجَلِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُلَاحَظٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَهُ طَلَبُ الْمَضْمُونِ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَتَ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ بِهِ بَلْ وَإِنْ سَكَتَ عَنْ الطَّلَبِ بِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ وَلِلْكَفِيلِ إجْبَارُ الْأَصِيلِ عَلَى تَخْلِيصِهِ إذَا طُولِبَ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن فَإِنْ قُلْت مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مُطَالَبَةُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلضَّامِنِ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرٌ مَلِيٌّ.
قُلْت يُتَصَوَّرُ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَلَدًا فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَةَ الضَّامِنِ حِينَئِذٍ وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا مَلِيئًا وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا شَرَطَ رَبُّ الدَّيْنِ أَخْذَ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ شَرَطَ تَقْدِيمَ الضَّامِنِ بِالطَّلَبِ أَوْ كَانَ ضَامِنًا فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ.
(قَوْلُهُ: لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ)
стр. 1422
(وَضَمِنَهُ) أَيْ ضَمِنَ الْحَمِيلُ الْمَالَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا إذَا تَلِفَ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لِقَبْضِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ (إنْ اقْتَضَاهُ) أَيْ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ بِأَنَّ طَلَبَهُ مِنْ الْأَصِيلِ فَدَفَعَهُ لَهُ أَوْ دَفَعَهُ لَهُ بِلَا طَلَبٍ وَقَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَمَتَى قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ صَارَ لِرَبِّ الْحَقِّ غَرِيمَانِ الْحَمِيلُ وَالْمَدِينُ يَطْلُبُ أَيَّهمَا شَاءَ (لَا) إنْ (أَرْسَلَ) الضَّامِنَ أَيْ أَرْسَلَهُ الْمَدِينُ لِرَبِّ الدَّيْنِ (بِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ الْمَضْمُونِ فَضَاعَ مِنْهُ أَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ حِينَئِذٍ وَيَضْمَنُهُ الْغَرِيمُ وَعَلَامَةُ الْإِرْسَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلْحَمِيلِ ابْتِدَاءً بِلَا طَلَبٍ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ الْمَدِينُ صِرْت بَرِيئًا مِنْهُ وَمِثْلُ الْإِرْسَالِ أَوْ هُوَ إرْسَالٌ حُكْمًا مَا إذَا دَفَعَهُ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ عَنْهُ فَيَبْرَأُ الضَّامِنُ فَقَطْ (وَلَزِمَهُ) أَيْ لَزِمَ الضَّامِنَ (تَأْخِيرُ رَبِّهِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ مَدِينَهُ (الْمُعْسِرِ) وُجُوبُ إنْظَارِهِ فَلَا كَلَامَ لِلضَّامِنِ إذْ التَّأْخِيرُ رِفْقٌ بِالضَّامِنِ فَإِنْ كَانَ الْمَدِينُ مُوسِرًا فَالضَّامِنُ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ أَوْ لَا يَعْلَمُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ الَّذِي أَنْظَرَهُ إلَيْهِ الدَّائِنُ أَوْ يَعْلَمَ فَيُنْكِرَ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ) تَأْخِيرُ رَبِّهِ الْمَدِينَ (الْمُوسِرَ) يَلْزَمُ الضَّامِنُ (إنْ) عَلِمَ بِالتَّأْخِيرِ و (سَكَتَ) بَعْدَ عِلْمِهِ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ الَّذِي أَنْظَرَ إلَيْهِ وَقَدْ أَعْسَرَ الْغَرِيمُ فَالضَّمَانُ لَازِمٌ لِلضَّامِنِ (إنْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَى قَوْلِهِ طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ فَفِي الْأَوَّلِ الْمُسْتَحِقُّ وَفِي الثَّانِي الْمَدِينُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِتَسْلِيمِ عَطْفًا عَلَى بِتَخْلِيصِهِ لِتَعَلُّقِ الطَّلَبِ الْأَوَّلِ بِالْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ التَّسْلِيمُ الْمَدِينُ.
(قَوْلُهُ: وَضَمِنَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا وَقَعَ أَنَّ الضَّامِنَ تَسَلَّمَ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَبِّهِ فَضَاعَ مِنْهُ أَوْ تَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ تَسَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ لَا إنْ تَسَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ بِأَنْ دَفَعَهُ لَهُ الْمَضْمُونُ ابْتِدَاءً وَلَمْ يَشْتَرِطْ بَرَاءَتَهُ مِنْهُ فَتَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَبْضَ الْحَمِيلِ لِلدَّيْنِ يَنْقَسِمُ إلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَوْ الْوِكَالَةِ عَنْ رَبِّ الْحَقِّ أَوْ يَتَنَازَعَ الْمَدِينُ وَالضَّامِنُ فِي أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَوْ يَمُوتَ الْمَدِينُ أَوْ الضَّامِنُ وَيَعْرَى الْقَبْضُ عَنْ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَوْ الْوِكَالَةِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ اقْتَضَاهُ يَعْنِي أَوْ تَنَازَعَا فَقَالَ الْمَدِينُ اقْتِضَاءً وَقَالَ الضَّامِنُ رِسَالَةً فَالْقَوْلُ لِلْمَدِينِ وَكَذَا لَوْ مَاتَا أَوْ انْبَهَمَ الْأَمْرُ لِعَدَمِ الْقَرِينَةِ وَقَوْلُهُ لَا أَرْسَلَ بِهِ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَقْبِضَهُ عَلَى وَجْهِ الْوِكَالَةِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَهُ أَيْ لِمَنْ قَبَضَهُ مِنْهُ وَهُوَ الْغَرِيمُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الضَّامِنُ غَرِيمًا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ: إنْ اقْتَضَاهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ غَرِيمَ الْغَرِيمِ غَرِيمٌ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُغَرِّمَ الْأَصِيلَ وَلَهُ أَنْ يُغَرِّمَ الضَّامِنَ نِيَابَةً عَنْ الْمَدِينِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرُهُ وَيُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذَا رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ كَانَ لِلْأَصِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْكَفِيلِ اُنْظُرْ شب.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَفَعَهُ) أَيْ الْمَدِينُ لِلطَّالِبِ بِلَا طَلَبٍ مِنْ الضَّامِنِ وَقَالَ الْمَدِينُ لِلضَّامِنِ أَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْوِكَالَةِ) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ رَبِّ الْحَقِّ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ رَبَّ الْحَقِّ وَافَقَهُ عَلَى دَعْوَاهُ الْوِكَالَةَ وَأَمَّا إنْ نَازَعَهُ فِيهَا فَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْحَمِيلُ ضَامِنًا لِمَا قَبَضَهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَبْرَأُ الضَّامِنُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْغَرِيمِ وَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى كَوْنِ الضَّامِنِ وَكِيلًا لِرَبِّ الدَّيْنِ فِي الْقَبْضِ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ وَتَلِفَ مِنْهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ أَنْ يَبْرَأَ كُلٌّ مِنْ الضَّامِنِ وَالْغَرِيمِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ الْغَرِيمُ لِاحْتِمَالِ تَوَاطُئِهِ مَعَ الضَّامِنِ عَلَى أَخْذِهِمَا الْحَقَّ وَدَعْوَى الضَّيَاعِ نَعَمْ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَى دَفْعِ الْغَرِيمِ لِلضَّامِنِ الْوَكِيلِ بَرِئَ كُلٌّ مِنْ الضَّامِنِ وَالْغَرِيمِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ إلَخْ) لَمَّا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ لِلْكَفِيلِ طَلَبَ الْمُسْتَحِقِّ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ الضَّمَانِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَسَكَتَ عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا أَخَّرَ الْمُسْتَحِقُّ غَرِيمَهُ أَجَلًا ثَانِيًا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا كَلَامَ لِلضَّامِنِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُسْتَحِقِّ اُطْلُبْ حَقَّك مِنْ الْمَدِينِ أَوْ أَسْقِطْ عَنِّي الضَّمَانَ.
(قَوْلُهُ: إذْ التَّأْخِيرُ رِفْقٌ بِالضَّامِنِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُطَالِبْهُ رَبُّ الدَّيْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ مَعَ كَوْنِ الْمَدِينِ مُعْسِرًا بَلْ أَخَّرَ الدَّيْنَ أَجَلًا ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَعْلَمَ) أَيْ بِتَأْخِيرِ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْغَرِيمِ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي أَنْظَرَهُ إلَيْهِ) أَيْ الَّذِي أَخَّرَهُ إلَيْهِ الدَّائِنُ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ بِالتَّأْخِيرِ وَسَكَتَ) أَيْ إنْ عَلِمَ الضَّامِنُ بِالتَّأْخِيرِ وَسَكَتَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بِقَدْرِ مَا يُرَى عُرْفًا أَنَّهُ رَضِيَ بِبَقَائِهِ عَلَى الضَّمَانِ فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ يَجْهَلُ أَنَّ سُكُوتَهُ يُسْقِطُ تَكَلُّمَهُ فَإِنَّهُ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ ذَلِكَ التَّأْخِيرَ وَأَنْ لَا يَرْضَى بِهِ وَيَقُولُ لَهُ تَأْخِيرٌ لَهُ إبْرَاءٌ لِي مِنْ الضَّمَانِ فَيَجْرِي عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْآتِي فَإِنْ حَلَفَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ ضَمَانُهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَسَقَطَ التَّأْخِيرُ وَإِنْ نَكَلَ سَقَطَ الضَّمَانُ وَلَزِمَ التَّأْخِيرُ لِلْغَرِيمِ وَلَا يَضُرُّهُ إلَّا الْعِلْمُ بِأَنَّ سُكُوتَهُ مُسْقِطٌ لِتَكَلُّمِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالشَّرْطُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى وَهِيَ تَأْخِيرُ الْمَدِينِ الْمُعْسِرِ لَازِمٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَكَتَ الضَّامِنُ أَوْ أَنْكَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الْحَمِيلُ بِالتَّأْخِيرِ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي أُنْظِرَ إلَيْهِ) أَيْ ثَانِيًا (قَوْلُهُ وَقَدْ أَعْسَرَ الْغَرِيمُ) مِثْلُهُ فِي عج وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ اللَّخْمِيِّ مِنْ
стр. 1423
حَلَفَ) رَبُّ الدَّيْنِ (أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ مُسْقِطًا) لِضَمَانِ الضَّامِنِ فَإِنَّ لِكُلٍّ سَقَطَ الضَّمَانُ وَأَشَارَ لِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَنْكَرَ) الضَّامِنُ التَّأْخِيرَ أَيْ لَمْ يَرْضَ بِهِ حِينَ عِلْمِهِ وَقَالَ لِلدَّائِنِ تَأْخِيرُكَ الْمَدِينَ إبْرَاءٌ لِي مِنْ الضَّمَانِ (حَلَفَ) رَبُّ الدَّيْنِ (أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ) الضَّمَانَ بِتَأْخِيرِهِ (وَلَزِمَهُ) الضَّمَانُ وَسَقَطَ التَّأْخِيرُ فَيَأْخُذُ الْحَقَّ عَاجِلًا فَإِنْ نَكَلَ رَبُّ الدَّيْنِ سَقَطَ الضَّمَانُ وَلَزِمَ التَّأْخِيرُ
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى تَأْخِيرِ الدَّيْنِ تَكَلَّمَ عَلَى تَأْخِيرِ الْحَمِيلِ بِقَوْلِهِ (وَتَأَخَّرَ غَرِيمُهُ) أَيْ غَرِيمُ رَبِّ الدَّيْنِ وَهُوَ الْمَدِينُ (بِتَأْخِيرِهِ) أَيْ بِتَأْخِيرِ الضَّامِنِ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُ رَبُّ الدَّيْنِ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ إلَى أَجَلٍ آخَرَ (إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْحَمِيلِ فَقَطْ فَلَهُ حِينَئِذٍ طَلَبُ الْمَدِينِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ إنْظَارُ الْمَدِينِ إلَى مَا أَنْظَرَ إلَيْهِ الْحَمِيلَ وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ وَتَأَخَّرَ غَرِيمُهُ إلَخْ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَخَّرَهُ وَالْمَدِينُ مُعْسِرٌ فَأَيْسَرَ فِي الْأَجَلِ أَوْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ أَخْذَ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ تَقْدِيمَ الْحَمِيلِ ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَعْرِضُ لِلضَّمَانِ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ فَقَالَ (وَبَطَلَ) الضَّمَانُ (إنْ فَسَدَ مُحْتَمَلٌ بِهِ) أَصَالَةً كَدَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ عَكْسُهُ لِأَجَلٍ أَوْ عُرُوضًا كَمَا لَوْ بَاعَ ذِمِّيٌّ سِلْعَةً لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَضَمِنَهُ ذِمِّيٌّ فَأَسْلَمَ الضَّامِنُ فَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ حِينَئِذٍ شَيْءٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ الْفَاسِدُ وَلَزِمَ فِيهِ الْقِيمَةُ (أَوْ فَسَدَتْ) الْحَمَالَةُ شَرْعًا بِأَنْ حُرِّمَتْ بَطَلَ الضَّمَانُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَأَرَادَ بِفَسَادِهَا الْفَسَادَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ أَوْ لِحُصُولِ الْمَانِعِ وَبِالْبُطْلَانِ الْفَاسِدَ اللُّغَوِيَّ أَيْ عَدَمَ الِاعْتِدَاءِ بِهِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَلْزَمُهُ اتِّحَادُ الْمُعَلَّقِ وَالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ (كَبِجُعْلٍ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ (لِمَدِينِهِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الضَّمَانِ إذَا كَانَتْ ذِمَّةُ الْغَرِيمِ يَوْمَ حُلُولِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي سَوَاءٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ حُلُولِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ ثُمَّ أَعْسَرَ الْآنَ أَيْ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الدَّيْنِ عَلَى الْحَمِيلِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي حَقِّهِ حَتَّى تَلِفَ مَالُ الْغَرِيمِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْكَفِيلُ حَتَّى يُعَدَّ رَاضِيًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ) هَذَا شَرْطٌ فِي لُزُومِ الضَّمَانِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ لَا فِي لُزُومِ التَّأْخِيرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إذْ لَا يَعْقِلُ عَدَمُ لُزُومِ التَّأْخِيرِ مَعَ أَنَّ الْأَجَلَ الْمُؤَخَّرَ إلَيْهِ قَدْ مَضَى اُنْظُرْ ابْنَ عَاشِرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَائِدَةَ الْحَلِفِ لُزُومُ الضَّمَانِ وَأَمَّا لُزُومُ التَّأْخِيرِ فَلَا فَائِدَةَ لِلِالْتِفَاتِ إلَيْهِ لِكَوْنِ الْأَجَلِ الْمُؤَخَّرِ إلَيْهِ قَدْ مَضَى.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ التَّأْخِيرُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الضَّامِنِ وَالْمَدِينِ وَحِينَئِذٍ يَبْقَى الدَّيْنُ حَالًّا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَدِينِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ مُوسِرٌ فَإِنْ كَانَ مُلِدًّا أَوْ غَابَ أُخِذَ مِنْ الضَّامِنِ كَمَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ غَازِيٍّ وح وَغَيْرِهِمْ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَل رَبُّ الدَّيْن سَقَطَ الضَّمَانُ وَلَزِمَ التَّأْخِيرُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَالذَّخِيرَةِ وَفِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ وَالْكَفَالَةُ ثَابِتَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَعَقَّبَ طفى بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذَا حَلَفَ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ عَنْ الْمَضْمُونِ وَيَسْقُطُ التَّأْخِيرُ وَيُؤْخَذُ الدَّيْنُ حَالًّا وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ التَّأْخِيرُ وَيَسْقُطُ الضَّمَانُ خِلَافًا لِمَا فِي التَّوْضِيحِ حَيْثُ قَالَ بِلُزُومِ التَّأْخِيرِ وَبَقَاءِ الْكَفَالَةِ وَخِلَافًا لِمَا فِي تت مِنْ أَنَّ حَالَةَ النُّكُولِ كَحَالَةِ الْحَلِفِ فَيَسْقُطُ التَّأْخِيرُ وَيَغْرَمُ الدَّيْنَ حَالًّا
(قَوْلُهُ فَلَهُ حِينَئِذٍ طَلَبُ الْمَدِينِ) أَيْ لِأَنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَضْعَ الْحَمَالَةِ مِنْ أَصْلِهَا عَنْ الضَّامِنِ وَيُطَالِبُ الْغَرِيمَ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ وَتَأَخَّرَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْغَرِيمَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَتَأَتَّى تَأْخِيرُهُ الضَّامِنَ بَلْ تَأْخِيرُهُ أَمْرٌ وَاجِبٌ فَلَا يَتَأَتَّى تَأْخِيرُهُ الضَّامِنَ إلَّا إذَا كَانَ مُوسِرًا وَهُوَ إذَا كَانَ مُوسِرًا فَلَا مُطَالَبَةَ لِرَبِّ الدَّيْنِ عَلَى الضَّامِنِ حَتَّى أَنَّهُ يُؤَخِّرُهُ (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَخَّرَهُ) أَيْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ يُحْمَلُ مَا إذَا أَخَّرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَأَيْسَرَ أَيْ ذَلِكَ الْمَدِينُ الْمُعْسِرُ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِحَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ رَبُّ الدَّيْنِ أَخْذَ أَيِّهِمَا شَاءَ بِحَقِّهِ أَوْ شَرَطَ ضَمَانَ الضَّامِنِ فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ.
(قَوْلُهُ: إنْ فَسَدَ مُتَحَمِّلٌ بِهِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُتَحَمِّلُ بِهِ فَاسِدًا كَمَا لَوْ كَانَ رِبًا كَمَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ ادْفَعْ لِهَذَا دِينَارًا فِي دِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ أَوْ ادْفَعْ لَهُ دَرَاهِمَ فِي دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَأَنَا حَمِيلٌ بِذَلِكَ فَالْحَمَالَةُ بَاطِلَةٌ وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ شَيْءٌ مُطْلَقًا وَلَوْ مَاتَ الْمَدِينُ مُعْدَمًا وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ لَكِنْ يَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ كَدَرَاهِمَ) أَيْ وَكَبَيْعِ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ مَعْلُومٍ وَكَانَ الْبَيْعُ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ وَضَمِنَ ذَلِكَ الثَّمَنَ إنْسَانٌ فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ شَيْءٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا لِتِلْكَ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عُرُوضًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَصَالَةً وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُتَحَمِّلَ بِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فَسَادُهُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضًا.
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ فَسَدَتْ عَطْفٌ عَلَى إنْ فَسَدَ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى بَطَلَ الضَّمَانُ إنْ فَسَدَتْ الْحَمَالَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْفَسَادَ هُوَ الْبُطْلَانُ وَالضَّمَانُ هُوَ الْحَمَالَةُ فَيَلْزَمُ اتِّحَادُ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ وَهُوَ تَهَافُتٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُطْلَانِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَهُوَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِالشَّيْءِ وَالْمُرَادُ بِالْفَسَادِ الْفَسَادُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ عَدَمُ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى إلَى قَوْلِنَا إذَا كَانَتْ الْحَمَالَةُ فَاسِدَةً شَرْعًا غَيْرَ مُسْتَوْفِيَةٍ لِلشُّرُوطِ كَانَتْ غَيْرَ مُعْتَدٍ بِهَا كَمَا إذَا كَانَتْ بِجُعْلٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَمَالَةِ أَنْ تَكُونَ لِلَّهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا
стр. 1424
بِأَنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا لِلضَّامِنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ بِمِثْلِ مَا غَرِمَ مَعَ زِيَادَةِ مَا أَخَذَهُ أَمَّا بِجُعْلٍ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لِمَدِينِهِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِضَامِنٍ فَجَائِزٌ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ بَعْضَ الْحَقِّ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِضَامِنٍ لَكِنَّ شَرْطَ الْجَوَازِ حُلُولُ الدَّيْنِ وَإِلَّا امْتَنَعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِلْمَدِينِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِضَامِنٍ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا وَبَالَغَ عَلَى بُطْلَانِ الضَّمَانِ بِجُعْلٍ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ ضَمَانَ مَضْمُونِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ الْوَاصِلُ لِلضَّامِنِ ضَمَانَ مَضْمُونِ الضَّامِنِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَتَدَايَنَ رَجُلَانِ دَيْنًا مِنْ رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ وَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِيمَا عَلَيْهِ لِرَبِّ الدَّيْنِ فَيُمْنَعُ إذَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ بِالشَّرْطِ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاق إذْ لَا تَلَوُّمَ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْعِ قَوْلَهُ (إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ) مُعَيَّنٍ (بَيْنَهُمَا) شَرِكَةً وَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فِي قَدْرِ مَا ضَمِنَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ (أَوْ) فِي (بَيْعِهِ) أَيْ بَيْعِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَسْلَمَهُمَا شَخْصٌ فِي شَيْءٍ وَتَضَامَنَا فِيهِ (كَقَرْضِهِمَا) أَيْ اقْتِرَاضِهِمَا نَقْدًا أَوْ عَرَضًا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِصَاحِبِهِ فَيَجُوزُ (عَلَى الْأَصَحِّ) لِعَمَلِ السَّلَفِ بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ صَاحِبَهُ فِي قَدْرِ مَا ضَمِنَهُ الْآخَرُ فِيهِ وَإِلَّا مُنِعَ
(وَإِنْ تَعَدَّدَ حُمَلَاءُ) غَيْرُ غُرَمَاءَ (اُتُّبِعَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ) مِنْ الدَّيْنِ بِقِسْمَتِهِ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُؤْخَذُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهَذَا إذَا تَحَمَّلُوهُ دُفْعَةً بِأَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ ضَمَانُهُ عَلَيْنَا وَيُوَافِقُهُ الْبَاقِي أَوْ يُقَالُ لَهُمْ أَتَضْمَنُونَ فُلَانًا فَيَقُولُونَ نَعَمْ أَوْ يَنْطِقُ الْجَمِيعُ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَأَمَّا لَوْ قَالَ وَاحِدٌ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ ضَمَانُهُ عَلَيَّ فَهُوَ مُسْتَقِلٌّ كَمَا يَأْتِي
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ) أَيْ الْجُعْلُ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَالْحَالُ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْحَمَالَةُ وَرُدَّ الْجُعْلُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ) أَيْ لِأَنَّ الضَّامِنَ إذَا غَرِمَ الْحَقَّ لِلطَّالِبِ رَجَعَ عَلَى الْمَدِينِ بِمِثْلِ مَا غَرِمَ مَعَ زِيَادَةِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْجُعْلِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَإِنْ لَمْ يَغْرَمْ بِأَنْ أَدَّى الْغَرِيمُ كَانَ أَخْذُهُ الْجُعْلَ بَاطِلًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُعْلَ إذَا كَانَ لِلْحَمِيلِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَيَفْتَرِقُ الْجَوَابُ فِي ثُبُوتِ الْحَمَالَةِ وَسُقُوطِهَا وَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَتَارَةً تَسْقُطُ الْحَمَالَةُ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ، وَتَارَةً تَثْبُتُ الْحَمَالَةُ وَالْبَيْعُ، وَالثَّالِثُ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْبَيْعُ وَالْحَمَالَةُ جَمِيعًا فَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْ الْبَائِعِ كَانَتْ الْحَمَالَةُ سَاقِطَةً لِأَنَّهَا بِعِوَضٍ وَلَمْ يَصِحَّ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا غَرَضَ لَهُ فِيمَا فَعَلَ الْبَائِعُ مَعَ الْجَهْلِ وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَالْبَائِعُ غَيْرُ عَالِمٍ بِهِ فَالْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ كَالْبَيْعِ وَاخْتُلِفَ إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ تَسْقُطُ الْحَمَالَةُ يُرِيدُ وَيَكُونُ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فِي سِلْعَتِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ سَبَبٌ اهـ قَالَهُ ابْنُ عَاصِمٍ وَأَصْلُهُ لِلَّخْمِيِّ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا امْتَنَعَ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ شِبْهِ ضَعْةُ وَتُعَجَّلْ لِأَنَّ الْجُعْلَ لِلْمَدِينِ بِمَنْزِلَةِ الْوَضْعِ عَنْهُ وَضَمَانُهُ بِمَنْزِلَةِ تَعْجِيلِ الْحَقِّ أَوْ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ كَأَنْ يَتَدَايَنَ رَجُلَانِ إلَخْ) وَكَذَا إذَا ضَمِنَ كُلٌّ مِنْ الرَّجُلَيْنِ دَيْنًا لِصَاحِبِهِ عَلَى آخَرَ أَوْ ضَمِنَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ الْآخَرَ فِيمَا عَلَيْهِ وَضَمِنَ ذَلِكَ الْمَضْمُونُ دَيْنًا لِلضَّامِنِ عَلَى آخَرَ فَالْمَصْدَرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ مِنْ الرَّجُلَيْنِ مَضْمُونَهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ فِي دَيْنٍ لَهُ أَوْ يَضْمَنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَيْنًا عَلَى آخَرَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يَقَعَ ضَمَانُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي اشْتِرَاءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُعَيَّنٍ بَيْنَهُمَا) أَيْ وَإِلَّا كَانَ شَرِكَةَ ذِمَمٍ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ شَرِكَتُهُمَا لِلتَّجْرِ بِلَا مَالٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا فِي ذِمَّتِهِمَا أَيَّ شَيْءٍ كَانَ وَكُلُّ حَمِيلٍ بِالْآخَرِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: شَرِكَةٌ) أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَاهُ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَيْنِ مَثَلًا وَضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَذَلِكَ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذَا أَتَى لِأَحَدِهِمَا وَأَخَذَ مِنْهُ مَا عَلَيْهِ وَمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِكَوْنِهِ حَمِيلًا عَنْهُ يَكُونُ مُسَلِّفًا لِصَاحِبِهِ وَقَدْ انْتَفَعَ بِضَمَانِ صَاحِبِهِ لَهُ الَّذِي أَدَّى هُوَ عَنْهُ وَلَا يُقَالُ هَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا اشْتَرَيَا السِّلْعَةَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّا نَقُولُ وَإِنْ وُجِدَ التَّعْلِيلُ لَكِنَّهُمْ حَكَمُوا بِالْجَوَازِ نَظَرًا لِعَمَلِ السَّلَفِ وَعَمَلُهُمْ إنَّمَا كَانَ عِنْدَ التَّسَاوِي (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَسْلَمَهُمَا) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ كَمَا كَتَبَ شَيْخُنَا وَحِينَئِذٍ فَالضَّمَانُ فِي الْمُعَيَّنِ قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ وَبِجَعْلِ الْكَافِ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ السَّلَمُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ وَالذِّمَّةُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَاتِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنُ الْعَطَّارِ خِلَافًا لِابْنِ الْفَخَّارِ الْقَائِلِ بِمَنْعِ ضَمَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي الْقَرْضِ وَرَآهُ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لَا يَرَاهُ حَرَامًا وَإِنْ كَانَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً نَظَرًا لِعَمَلِ السَّلَفِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ) أَيْ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ السَّلَفِ وَفِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا
. (قَوْلُهُ: غَيْرُ غُرَمَاءَ) أَمَّا لَوْ تَعَدَّدَ الْحُمَلَاءُ الْغُرَمَاءُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى جَمَاعَةٌ سِلْعَةً شَرِكَةً بَيْنَهُمْ وَضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَصْحَابَهُ فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يَتْبَعُ كُلَّ مَنْ وَجَدَهُ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَاقِي أَوْ غَيْبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: اُتُّبِعَ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَدِينِ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ لَدَدِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْطِقُ الْجَمِيعُ دُفْعَةً وَاحِدَةً) أَيْ بِقَوْلِهِمْ نَضْمَنُهُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مُسْتَقِلٌّ) أَيْ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ
стр. 1425
(إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ) رَبُّ الدَّيْنِ فِي عَقْدِ الْحَمَالَةِ (حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ) فَيُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ فِي عَدَمِ الْبَاقِي أَوْ غَيْبَتِهِ فَإِنْ زَادَ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ الْجَمِيعَ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ حَاضِرًا مَلِيئًا ثُمَّ شَبَّهَ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ بِجَمِيعِ الْحَقِّ قَوْلُهُ (كَتَرَتُّبِهِمْ) فِي الْحَمَالَةِ أَيْ ضَمِنَ كَفِيلٌ بَعْدَ كَفِيلٍ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ فَلَهُ أَخْذُ جَمِيعِ حَقِّهِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ حَاضِرًا مَلِيئًا وَسَوَاءٌ شَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ أَمْ لَا عَلِمَ أَحَدُهُمْ بِحَالَةِ الْآخَرِ أَمْ لَا (وَرَجَعَ) الْغَارِمُ (الْمُؤَدِّي) اسْمُ فَاعِلٍ (بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى) اسْمُ مَفْعُولٍ (عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ رَجَعَ مَنْ أَدَّى الدَّيْنَ لِرَبِّهِ عَلَى الضَّامِنِ الْآخَرِ بِغَيْرِ الْقَدْرِ الَّذِي أَدَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَبْدَلَ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ إلَخْ قَوْلَهُ (بِكُلِّ مَا عَلَى الْمَلْقِيِّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الثَّلَاثِي أَصْلُهُ مَلْقُويٌ (ثُمَّ سَاوَاهُ) فِيمَا غَرِمَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ أَوْ حُمَلَاءَ فَقَطْ وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَسَوَاءٌ فِي الْقِسْمَيْنِ قَالَ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَوْ لَا مِثَالُ ذَلِكَ مَا إذَا اشْتَرَى ثَلَاثَةُ أَنْفَارٍ مَثَلًا سِلْعَةً بِثَلَثِمِائَةٍ عَلَى كُلٍّ مِائَةٌ وَكُلُّ حَمِيلٍ عَنْ بَعْضٍ فَإِذَا لَقِيَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ مِائَةً عَنْ نَفْسِهِ وَمِائَتَيْنِ عَنْ صَاحِبِيهِ فَإِذَا وَجَدَ الْغَارِمُ أَحَدَهُمَا أَخَذَهُ بِمِائَةٍ عَنْ نَفْسِهِ وَبِخَمْسِينَ نِصْفِ مَا عَلَى الثَّالِثِ ثُمَّ كُلُّ مَنْ وَجَدَ الثَّالِثَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَتَرَتُّبِهِمْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ أَيْ اُتُّبِعَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ فِي الْأَحْوَالِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إلَخْ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ عبق أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
(قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ الْبَاقِي أَوْ غَيْبَتِهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدَمِ لَا عَنْ مَلِيءٍ وَيُؤْخَذُ الْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ لَا عَنْ حَاضِرٍ مِثْلِهِ وَيُؤْخَذُ الْحَيُّ عَنْ الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ الْجَمِيعَ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ حَاضِرًا إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا تَعَدَّدُوا وَلَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ لَكِنْ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِهَا وَهِيَ مَا إذَا تَعَدَّدَ الْحُمَلَاءُ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ ذَاتُ أَطْرَافٍ أَرْبَعَةٍ تَعَدَّدَ الْحُمَلَاءُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَلَا أَخَذَ أَيَّهمْ شَاءَ بِحَقِّهِ فَلَا يُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ إلَّا بِحِصَّتِهِ، تَعَدَّدَ الْحُمَلَاءُ وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَيُؤْخَذُ كُلَّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ إنْ غَابَ الْبَاقِي أَوْ أُعْدِمَ، تَعَدَّدَ الْحُمَلَاءُ وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ: أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَخَذَ كُلَّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ حَاضِرًا مَلِيئًا وَلِلْغَارِمِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ الرُّجُوعُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَرِيمِ، تَعَدَّدَ الْحُمَلَاءُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَلَكِنْ قَالَ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَخَذَ كُلَّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ حَاضِرًا مَلِيئًا وَلَيْسَ لِلْغَارِمِ الرُّجُوعُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بَلْ عَلَى الْغَرِيمِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ شَبَّهَ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ تَشْبِيهًا غَيْرَ تَامٍّ لِأَنَّهُ عِنْدَ اشْتِرَاطِ حَمَالَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ يَأْخُذُ كُلَّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ عِنْدَ عَدَمِ الْبَاقِي أَوْ غَيْبَتِهِ وَعِنْدَ تَرَتُّبِهِمْ فِي الْحَمَالَةِ يُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ حَاضِرًا مَلِيئًا.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحُمَلَاءَ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَغَرِمَ أَحَدُهُمْ الْحَقَّ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِنَّ الْمُؤَدَّى يَرْجِعُ عَلَى مَنْ لَاقَاهُ مِنْ الْحُمَلَاءِ بِمَا عَلَيْهِ خَاصَّةً وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَدَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يُسَاوِيهِ فِي غُرْمِ مَا دَفَعَهُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَأَبْدَلَ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَلَا يَحْتَاجُ لِرَابِطٍ إذَا كَانَ جَارًّا وَمَجْرُورًا كَمَا هُنَا أَوْ كَانَ فِعْلًا كَمَا فِي إنْ تُصَلِّ تَسْجُدْ لِلَّهِ يَرْحَمْك.
(قَوْلُهُ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الثُّلَاثِيِّ) وَحِينَئِذٍ فَهُوَ بِزِنَةِ مَفْعُولٍ لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ: وَفِي اسْمِ مَفْعُولِ الثَّلَاثِي اطَّرَدَ زِنَةُ مَفْعُولٍ كَآتٍ مِنْ قَصَدَ.
(قَوْلُهُ: مَلْقُويٌ) أَيْ فَاجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَقُلِبَتْ الضَّمَّةُ كَسْرَةً لِتَسْلَمَ الْيَاءُ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ التَّرَاجُعَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي إلَخْ إنَّمَا يَجْرِي فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْحُمَلَاءُ غُرَمَاءَ أَوْ كَانُوا غَيْرَ غُرَمَاءَ وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ سَوَاءٌ قَالَ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا وَلَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ تَرَتُّبِهِمْ وَلَا فِيمَا إذَا تَعَدَّدُوا مِنْ غَيْرِ تَرَتُّبٍ وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا عَنْ بَعْضٍ وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي لِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ إنَّمَا يَرْجِعُ الْمُؤَدَّى عَلَى الْغَرِيمِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْحُمَلَاءِ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا عَنْ بَعْضٍ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَكُلُّ مَنْ غَرِمَ الْجَمِيعَ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا دَفَعَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْحُمَلَاءِ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَخُصُّهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ حُمَلَاءَ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ مِثَالُ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِمَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ وَمِثَالُ مَا لَوْ كَانُوا حُمَلَاءَ غَيْرَ غُرَمَاءَ مَا لَوْ اشْتَرَى زَيْدٌ سِلْعَةً بِثَلَثِمِائَةٍ وَضَمِنَهُ كُلٌّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَشَرَطَ الْبَائِعُ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ سَوَاءٌ قَالَ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَوْ لَا فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَوَجَدَ وَاحِدًا أَخَذَ مِنْهُ الثَّلَثَمِائَةِ وَإِذَا وَجَدَ الْغَارِمُ وَاحِدًا مِنْ صَاحِبَيْهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَإِذَا لَقِيَ أَحَدُهُمَا الثَّالِثَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِخَمْسِينَ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَكُلٌّ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ رَبُّ الْمَالِ وَقْتَ
стр. 1426
أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَمِثَالُ ذَلِكَ أَيْضًا مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي أَفْرَدَهَا بَعْضُ النَّاسِ بِالتَّأْلِيفِ وَقَدْ أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ مُفَرِّعًا لَهَا بِالْفَاءِ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ) (اشْتَرَى سِتَّةٌ) سِلْعَةً مَثَلًا (بِسِتِّمِائَةٍ) مِنْ رَجُلٍ (بِالْحَمَالَةِ) أَيْ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ مِائَةٌ عَنْ نَفْسِهِ أَصَالَةً وَالْبَاقِي حَمَالَةً (فَلَقِيَ) الْبَائِعُ (أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ) السِّتَّمِائَةِ (ثُمَّ إنْ لَقِيَ) الْمُؤَدِّي (أَحَدَهُمْ) أَيْ أَحَدَ الْخَمْسَةِ الْبَاقِينَ (أَخَذَهُ بِمِائَةٍ) أَصَالَةً (ثُمَّ) يَقُولُ لَهُ غَرِمْت عَنْ نَفْسِي مِائَةً لَا رُجُوعَ لِي بِهَا عَلَى أَحَدٍ وَخَمْسَمِائَةٍ عَنْك وَعَنْ أَصْحَابِك فَالْمِائَةُ الَّتِي عَلَيْك قَدْ وَصَلَتْ لِي يَبْقَى أَرْبَعُمِائَةٍ فَسَاوِنِي فِيهَا فَيَأْخُذُهُ (بِمِائَتَيْنِ) حَمَالَةً فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَرِمَ ثَلَثَمِائَةٍ مِائَةً عَنْ نَفْسِهِ وَمِائَتَيْنِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ (فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا) ثَالِثًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ (أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ) أَصَالَةً؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ عَنْهُمْ مِائَتَيْنِ عَلَى كُلٍّ خَمْسُونَ أَصَالَةً يَبْقَى مِائَةٌ وَخَمْسُونَ أَدَّاهَا بِالْحَمَالَةِ يُسَاوِيهِ فِيهَا (و) يَأْخُذُهُ (بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ) فَقَدْ غَرِمَ هَذَا الثَّالِثُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ (فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ) الْغَارِمُ عَنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ (رَابِعًا) مِنْهُمْ (أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ) أَصَالَةً يَبْقَى لِلثَّالِثِ خَمْسُونَ فَيُسَاوِيهِ فِيهَا الرَّابِعُ (و) يَأْخُذُهُ (بِمِثْلِهَا) خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (ثُمَّ) إنْ لَقِيَ هَذَا الرَّابِعُ خَامِسًا أَخَذَهُ (بِاثْنَيْ عَشْرَ وَنِصْفٍ) أَصَالَةً؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ دَفَعْت خَمْسِينَ نِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ عَنْك وَعَنْ صَاحِبِك فَيُسَاوِيهِ فِيهَا (و) يَأْخُذُهُ (بِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ) فَإِذَا لَقِيَ الْخَامِسُ السَّادِسَ أَخَذَهُ بِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا عَنْهُ وَحْدَهُ وَسَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ لِوُضُوحِهِ وَلَهُمْ فِي التَّرَاجُعِ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا لِيَسْتَوْفِيَ كُلَّ حَقِّهِ عَمَلٌ يَطُولُ يُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ
وَلَمَّا ذَكَرَ تَرَاجُعَ الْحُمَلَاءِ الْغُرَمَاءِ ذَكَرَ تَرَاجُعَ الْحُمَلَاءِ فَقَطْ إذَا شَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَقَالَ (وَهَلْ لَا يَرْجِعُ) الْحَمِيلُ (بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا) أَيْ كَعَدَمِ رُجُوعِهِ بِمَا يَخُصُّهُ فِيمَا سَبَقَ فِي الْحُمَلَاءِ الْغُرَمَاءِ (إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ) وَهُمْ حُمَلَاءُ فَقَطْ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ (أَوَّلًا) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَعَ التَّنْوِينِ أَيْ ابْتِدَاءً أَيْ أَصَالَةً وَعَلَيْهِمْ بِطَرِيقِ الْحَمَالَةِ وَإِنَّمَا ضُبِطَ بِذَلِكَ وَلَمْ يُضْبَطْ بِسُكُونِ الْوَاوِ مَعَ لَا النَّافِيَةِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمُقَابِلُهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مَطْوِيٌّ تَقْدِيرُهُ أَوْ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا غَرِمَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ بِإِسْقَاطِ لَا النَّافِيَةِ وَأَيْضًا وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ أَوْ لَا بِسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ أَوْ لَا يَرْجِعُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ هِيَ الْأَصْوَبُ (تَأْوِيلَانِ) فَلَوْ تَحَمَّلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ شَخْصٍ بِثَلَثِمِائَةٍ وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَلَقِيَ رَبُّ الدَّيْنِ أَحَدَهُمْ فَغَرِمَ لَهُ جَمِيعَهَا ثُمَّ لَقِيَ الْغَارِمُ آخَرَ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَاسِمُهُ فِي مِائَتَيْنِ عَلَى كُلٍّ مِائَةٌ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الثَّالِثِ بِمِائَةٍ كَذَا قِيلَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
عَقْدِ الْحَمَالَةِ أَيَّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَبْقَى أَرْبَعُمِائَةٍ) أَيْ دَفَعْتهَا عَنْ أَصْحَابِنَا وَقَوْلُهُ فَسَاوِنِي فِيهَا أَيْ لِأَنَّك شَرِيكِي فِيهَا بِالْحَمَالَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَرِمَ عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ.
(قَوْلُهُ: أَدَّاهَا بِالْحَمَالَةِ) أَيْ عَنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ وَقَوْلُهُ يُسَاوِيهِ فِيهَا أَيْ لِأَنَّهُ شَرِيكُهُ فِيهَا بِالْحَمَالَةِ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ غَرِمَ هَذَا الثَّالِثُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ) خَمْسُونَ مِنْهَا أَصَالَةً وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ حَمَالَةً.
(قَوْلُهُ: يَبْقَى لِلثَّالِثِ خَمْسُونَ) أَيْ حَمَالَةً عَنْ الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ.
(قَوْلُهُ: خَمْسَةً وَعِشْرِينَ) أَيْ فَيَكُونُ هَذَا الرَّابِعُ قَدْ دَفَعَ خَمْسِينَ نِصْفَهَا أَصَالَةً وَنِصْفَهَا حَمَالَةً.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا لَقِيَ هَذَا الرَّابِعُ خَامِسًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الرَّابِعَ يَقُولُ لِلْخَامِسِ أَنَا دَفَعْت خَمْسِينَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ نَفْسِي أَصَالَةً فَلَا رُجُوعَ لِي بِهَا وَدَفَعْت عَنْك وَعَنْ صَاحِبِك خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَخُصُّك نِصْفُهَا أَصَالَةً اثْنَا عَشْرَ وَنِصْفٌ وَيَخُصُّ صَاحِبَك اثْنَا عَشْرَ وَنِصْفٌ أَنْتَ شَرِيكِي فِيهَا بِالْحَمَالَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَهَا سِتَّةً وَرُبُعًا فَيَكُونُ مَجْمُوعُ مَا دَفَعَهُ الْخَامِسُ لِلرَّابِعِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ.
(قَوْلُهُ: يُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ) أَيْ وَلَمْ يُتَّفَقْ تَتْمِيمُ الْعَمَلِ فِي دَرْسٍ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
. (قَوْلُهُ: وَهَلْ لَا يَرْجِعُ الْحَمِيلُ) أَيْ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمَا يَخُصُّهُ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ فَيُقَاسِمُهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) أَيْ بَعْضُهُمْ حَمِيلٌ بِبَعْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وَعَزَاهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ لِأَكْثَرِ مَشَايِخِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي عَلَيْهِ الْأَقَلُّ) كَابْنِ لُبَابَةَ وَالتُّونُسِيِّ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ يَرْجِعُ) أَيْ الْغَارِمُ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ.
(قَوْلُهُ: بِنِصْفِ مَا غَرِمَهُ) أَيْ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا غَرِمَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَرِمَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ إلَخْ) أَيْ وَهَلْ يَرْجِعُ الْحَمِيلُ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ بِمَا يَخُصُّهُ بِحَيْثُ يُقَاسِمُهُ فِي جَمِيعِ مَا غَرِمَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ أَوَّلًا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ بِمَا يَخُصُّهُ بَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ فَيُقَاسِمُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ هِيَ الْأَصْوَبُ) أَيْ وَأَمَّا الْأُولَى فَغَيْرُ صَوَابٍ إذَا قُرِئَ أَوَّلًا بِسُكُونِ الْوَاوِ مَعَ لَا النَّافِيَةِ وَجَعَلَ هَذَا هُوَ التَّأْوِيلَ الثَّانِي وَجَعَلَ قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ رَاجِعًا لَهُ وَأَمَّا إذَا قُرِئَ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَعَ التَّنْوِينِ وَجَعَلَ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ مَطْوِيًّا بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَانَتْ صَوَابًا أَيْضًا وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ هَذِهِ النُّسْخَةُ أَوْلَى أَيْ لِعَدَمِ احْتِمَالِهَا خِلَافَ الْمُرَادِ بِخِلَافِ الْأُولَى كَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: يُقَاسِمُهُ فِي مِائَتَيْنِ) أَيْ فَالْمِائَةُ الَّتِي تَخُصُّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ يُقَاسِمُهُ فِي الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ دَفَعَهُمَا عَنْ أَصْحَابِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِائَةً وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ أَيْ ذَلِكَ الْغَارِمُ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ
стр. 1427
وَالصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ مِائَةً هِيَ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ ثُمَّ يُقَاسِمُهُ فِي الْأُخْرَى فَيَأْخُذُ مِنْهُ خَمْسِينَ أَيْضًا فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَإِذَا لَقِيَ أَحَدُهُمَا الثَّالِثَ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَعَلَى قَوْلٍ الْأَقَلُّ يُقَاسِمُهُ فِي الثَّلَثِمِائَةِ عَلَى كُلٍّ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ أَنَا أَدَّيْت ثَلَثَمِائَةٍ أَنْتَ حَمِيلٌ مَعِي بِهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَإِذَا لَقِيَ أَحَدُهُمَا الثَّالِثَ قَاسَمَهُ فَمَا دَفَعَهُ وَهُوَ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ فَرَجَعَ الْأَمْرُ فِي الْمَبْدَأِ إلَى تَوَافُقِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَتَظْهَرُ أَيْضًا فَائِدَةُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا غَرِمَ الْأَوَّلُ مِائَةً فَأَقَلَّ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهَا عِنْدَهُ فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ بِشَيْءٍ إذْ لَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا يَخُصُّهُ وَعَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ يُقَاسِمُهُ فِيمَا غَرِمَ وَلَوْ غَرِمَ الْأَوَّلُ مِائَةً وَعِشْرِينَ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهَا فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ يَأْخُذُ مِنْ الْمَلْقِيّ عَشْرَةً وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَأْخُذُ سِتِّينَ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى ضَمَانِ الْمَالِ شَرَعَ فِي بَيَانِ ضَمَانِ الْوَجْهِ فَقَالَ (وَصَحَّ) أَيْ الضَّمَانُ (بِالْوَجْهِ) أَيْ الذَّاتِ أَيْ بِإِحْضَارِهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى الْمَضْمُونِ دَيْنٌ لَا فِي نَحْوِ قِصَاصٍ (وَلِلزَّوْجِ رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ ضَمَانِ الْوَجْهِ إذَا صَدَرَ (مِنْ زَوْجَتِهِ) وَلَوْ كَانَ دَيْنُ مَنْ ضَمِنَتْهُ لَا يَبْلُغُ ثُلُثَهَا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ تُحْبَسُ أَوْ تَخْرُجُ لِلْخُصُومَةِ وَفِي ذَلِكَ مَعَرَّةٌ وَعَدَمُ تَمَكُّنٍ مِنْهَا وَمِثْلُ ضَمَانِ الْوَجْهِ ضَمَانُهَا الطَّلَبَ وَهَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ (وَبَرِئَ) الضَّامِنُ (بِتَسْلِيمِهِ لَهُ) أَيْ بِتَسْلِيمِهِ الْمَضْمُونَ لِلْمَضْمُونِ لَهُ فِي مَكَان يَقْدِرُ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ (وَإِنْ بِسِجْنٍ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ إلَخْ) أَيْ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ أَنَّ الْغَارِمَ إذَا لَقِيَ آخَرَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْمِائَةَ الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ ثُمَّ يُقَاسِمُهُ فِي الْمِائَةِ الْأُخْرَى الْمَدْفُوعَةِ عَنْ صَاحِبِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ مِنْهُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ) أَيْ وَإِذَا لَقِيَهُ الْآخَرُ طَالَبَهُ أَيْضًا بِذَلِكَ فَيَقُولُ لَهُ أَدَّيْت لِصَاحِبِنَا الْمَلْقِيّ قَبْلَك خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَاوَيْتُك فِيهَا يَبْقَى لَك زَائِدًا عَلَى مَا دَفَعْنَاهُ مِثْلُهَا خُذْ نِصْفَهُ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ ثُمَّ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْ الثَّالِثِ وَمَنْ لَقِيَهُ آخِرًا عَلَى الَّذِي لَقِيَهُ أَوَّلًا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ فَيَسْتَوِي الْجَمِيعُ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ دَفَعَ مِائَةً اهـ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي لَقِيَهُ أَوَّلًا دَفَعَ عَنْهُ خَمْسِينَ حَمَالَةً وَأَخَذَ مِنْهُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ فَمَعَهُ زِيَادَةٌ عَمَّا دَفَعَ عَنْهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَاَلَّذِي لَقِيَهُ آخِرًا دَفَعَ عَنْهُ خَمْسِينَ حَمَالَةً وَأَخَذَ مِنْهُ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا وَهِيَ أَقَلُّ مِمَّا دَفَعَهُ عَنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَالثَّالِثُ عَلَيْهِ مِائَةٌ دَفَعَ عَنْهَا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ لِلْأَوَّلِ وَسَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا لِلثَّانِي فَقَدْ دَفَعَ أَزْيَدَ مِمَّا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمِائَةِ وَذَلِكَ الزَّائِدُ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْ الثَّالِثِ وَالْمَلْقِيّ لَهُ آخِرًا عَلَى مَنْ لَقِيَهُ أَوَّلًا وَيَأْخُذَانِ مِنْهُ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي مَعَهُ زَائِدَةً يَقْتَسِمَانِهَا كُلُّ وَاحِدٍ اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا.
(قَوْلُهُ: إلَى تَوَافُقِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ قَوْلِ الْأَكْثَرِ بِنَاءً عَلَى مَا صَوَّبَهُ وَقَوْلِ الْأَقَلِّ وَقَوْلُهُ (فِيمَا ذَكَرْنَا) أَيْ مِنْ أَنَّ الْغَارِمَ إذَا لَقِيَ آخَرَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَمِيلَ الَّذِي غَرِمَ أَوَّلًا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الْمَبْدَأِ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الثَّالِثِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِخَمْسِينَ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَيَسْتَوِي الْغَارِمُ وَمَنْ لَقِيَهُ فِي أَنَّ مَنْ لَقِيَ الثَّالِثُ أَوَّلًا يَأْخُذُ مِنْهُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ وَمَنْ لَقِيَهُ آخِرًا يَأْخُذُ مِنْهُ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا عَلَى مَا مَرَّ
. (قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي بَيَانِ ضَمَانِ الْوَجْهِ) أَيْ وَهُوَ الْتِزَامُ الْإِتْيَانِ بِالْغَرِيمِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِالْوَجْهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ وَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْبَعْضِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَيْ وَصَحَّ الضَّمَانُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِإِحْضَارِ الذَّاتِ الَّتِي عَلَيْهَا الدَّيْنُ وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ قِصَاصٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ فِي قِصَاصٍ وَنَحْوِهِ كَحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَلِذَا حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَذَكَرَهُ فِي ضَمَانِ الطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ تُحْبَسُ) أَيْ قَدْ تَعْجِزُ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ فَتُحْبَسُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ يَأْتِي فِي ضَمَانِ الْمَالِ فَلَوْ عَلَّلُوا بِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِهَا لِطَلَبِهِ وَفِي ذَلِكَ مَعَرَّةٌ عَلَيْهِ كَانَ ظَاهِرًا اهـ بْن ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّعْلِيلِ ظَاهِرٌ فِي ضَمَانِهَا لِغَيْرِهِ وَضَمَانِهَا لَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا لِأَنَّ الْمَعَرَّةَ تَلْحَقُهُ بِخُرُوجِهَا لِلتَّفْتِيشِ عَلَيْهِ فَقَدْ تُحْبَسُ مَعَ ثُبُوتِ عُسْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَلِلزَّوْجِ رَدُّ ضَمَانِهَا بِالْوَجْهِ وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: ضَمَانُهَا الطَّلَبَ) أَيْ الْتِزَامُهَا طَلَبَ الْمَضْمُونِ وَالتَّفْتِيشَ عَلَيْهِ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْهُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَضْمُونِ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِهَا بِخِلَافِ ضَمَانِ الْمَالِ فَإِنَّ الدَّيْنَ الَّذِي ضَمِنَتْهُ إذَا كَانَ قَدْرَ ثُلُثِهَا فَأَقَلَّ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ رَدِّ الزَّوْجِ ضَمَانَ الزَّوْجَةِ الْوَجْهَ أَوْ الطَّلَبَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي مَكَانِ يَقْدِرُ عَلَى خَلَاصِهِ) أَيْ يَقْدِرُ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْ الدَّيْنِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِسِجْنٍ) مَحَلُّ الْبَرَاءَةِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الضَّامِنِ تَسْلِيمَ الْمَضْمُونِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ قَالَ عبق وَالْبَرَاءَةُ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ فِي السِّجْنِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ خَلَاصُهُ مِنْهُ وَهُوَ بِهِ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ
стр. 1428
بِأَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُك فِي السِّجْنِ فَعَلَيْك بِهِ (أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ) لِلْمَضْمُونِ لَهُ (إنْ أَمَرَهُ) الضَّامِنُ (بِهِ) أَيْ بِالتَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِأَمْرِهِ كَوَكِيلِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ أَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَبْرَأْ (إنْ حَلَّ الْحَقُّ) عَلَى الْمَضْمُونِ شَرْطٌ فِي بَرَاءَةِ الضَّامِنِ بِالتَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلِذَا تَرَكَ الْعَاطِفَ (و) بَرِئَ ضَامِنُ الْوَجْهِ بِتَسْلِيمِ الْمَضْمُونِ (بِغَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ) إحْضَارُهُ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِمَحَلِّهِ (و) بِتَسْلِيمِهِ (بِغَيْرِ بَلَدِهِ) أَيْ بَلَدِ الضَّمَانِ (إنْ كَانَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْغَيْرِ (حَاكِمٌ) فَيَبْرَأُ بِمَا ذَكَرَ (وَلَوْ) كَانَ الْمَدِينُ (عَدِيمًا وَإِلَّا) تَحْصُلْ بَرَاءَتُهُ بِوَجْهٍ مِمَّا سَبَقَ (أَغْرَمَ) الضَّامِنُ (بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ) وَمَحَلُّ التَّلَوُّمِ الْخَفِيفِ (إنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ غَرِيمِهِ) وَهُوَ الْمَضْمُونُ (كَالْيَوْمِ) وَنَحْوِهِ فَإِنْ بَعُدَتْ غَرِمَ الْكَفِيلُ مَكَانَهُ بِلَا تَلَوُّمٍ وَمِثْلُ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ فِي التَّلَوُّمِ الْحَاضِرُ فَلَوْ قَالَ إنْ حَضَرَ أَوْ قَرُبَتْ غَيْبَةٌ كَالْيَوْمِ لَوْ فِي بِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ) عَنْ ضَامِنِ الْوَجْهِ (بِإِحْضَارِهِ) أَيْ الْمَضْمُونِ (إنْ حَكَمَ) عَلَيْهِ (بِهِ) أَيْ بِالْغُرْمِ قَبْلَ إحْضَارِهِ؛ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فِي التَّوْضِيحِ مَا نَصُّهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَيَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ فِي السِّجْنِ سَوَاءٌ كَانَ مَسْجُونًا بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ لِإِمْكَانِ أَنْ يُحَاكِمَهُ رَبُّ الدَّيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي حَبَسَهُ فَإِنْ مَنَعَ هَذَا الطَّالِبَ مِنْهُ وَمِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ جَرَى ذَلِكَ مَجْرَى مَوْتِهِ وَمَوْتُهُ يُسْقِطُ الْكَفَالَةَ اهـ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا اهـ وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَا إذَا حَضَرَ الْمَضْمُونُ فِي زَاوِيَةٍ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ مِنْهَا فَاَلَّذِي وَقَعَ بِهِ الْحُكْمُ وَبِهِ الْعَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ إحْضَارٌ يَبْرَأُ بِهِ قَالَ فِي نَظْمِ الْعَمَلِيَّاتِ:
وَضَامِنٌ مَضْمُونُهُ قَدْ حَضَرَا ... بِمَوْضِعِ إخْرَاجِهِ تَعَذَّرَا
يَكْفِيهِ مَا لَمْ يَضْمَنْ الْإِحْضَارَ لَهْ ... بِمَجْلِسِ الشَّرْعِ فَتِلْكَ الْمَنْزِلَهْ
وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ عبق مِنْ الْقَيْدِ اهـ كَلَامُ بْن (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ فِي السِّجْنِ أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي يَدِهِ وَهُوَ فِي السِّجْنِ (قَوْلُهُ أَيْ بِالتَّسْلِيمِ) أَيْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَدِينَ بِسَبَبِ أَمْرِ الضَّامِنِ لَهُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ كَوَكِيلِ الضَّامِنِ فِي التَّسْلِيمِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ) أَيْ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَيْ الضَّامِنِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْرَأْ أَيْ الضَّامِنُ إذَا هَرَبَ الْمَضْمُونُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبَرَاءَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مَا لَمْ يَقُلْ الضَّامِنُ لِرَبِّ الْحَقِّ أَنَا أَضْمَنُ لَك وَجْهَهُ بِشَرْطِ أَنَّك إذَا قَدَرْت عَلَيْهِ أَوْ جَاءَ بِنَفْسِهِ سَقَطَ الضَّمَانُ عَنِّي فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ عَمِلَ بِشَرْطٍ وَبَرِئَ فِي الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَلَّ الْحَقُّ عَلَى الْمَضْمُونِ) أَيْ سَوَاءٌ حَلَّ عَلَى الضَّامِنِ أَيْضًا أَمْ لَا كَمَا لَوْ أَخَّرَهُ رَبُّ الْحَقِّ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ تَأْخِيرَ غَرِيمِهِ قَالَ عج نَقْلًا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ اهـ وَكَأَنَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ رَأَى أَنَّ ضَمَانَ الْوَجْهِ كَضَمَانِ الْمَالِ فِي هَذَا.
(قَوْلُهُ: بِالتَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ) أَيْ بِتَسْلِيمِ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لِلْمَضْمُونِ لَهُ وَتَسْلِيمِ الْمَضْمُونِ نَفْسَهُ بِأَمْرِ الضَّامِنِ وَقَوْلُهُ فِي تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ أَيْ الْبَرَاءَةُ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ حَلَّ الْحَقُّ شَرْطٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ شَرْطٌ فِي الْبَرَاءَةِ بِكُلٍّ مِنْ تَسْلِيمِهِ لَهُ وَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ بِأَمْرِهِ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْبَرَاءَةِ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ.
(قَوْلُهُ: فَلِذَا تَرَكَ الْعَاطِفَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ عَطَفَ الثَّانِيَ بِالْوَاوِ لَأَوْهَمَ قَصْرَهُ عَلَى الثَّانِيَةِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِمَحَلِّهِ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ مَحَلِّ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمَحْكَمَةُ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ تُجْرَى فِيهِ الْأَحْكَامُ فَإِنْ خَرِبَ وَسَلَّمَهُ لَهُ فِيهِ فَهَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ مَبْنَاهُمَا هَلْ الْمُرَاعَى اللَّفْظُ أَوْ الْمَقْصِدُ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وُقُوعُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَهُوَ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ بَلَدِ الضَّمَانِ) جَوَّزَ ح كَوْنَ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى الِاشْتِرَاطِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ أَيْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَقِّ عَلَى الضَّامِنِ أَنْ يُحْضِرَ لَهُ الْمَضْمُونَ فِي بَلَدٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَحْضَرَهُ لَهُ فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهَا حَاكِمٌ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُرَجَّحَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِهِ حَاكِمٌ) الْمُرَادُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ الَّذِي أَحْضَرَ فِيهِ يُمْكِنُ خَلَاصُ الْحَقِّ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَإِنَّمَا فِيهَا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَدِيمًا) مُبَالَغَةٌ فِي الْإِبْرَاءِ يَعْنِي أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ يَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْمَضْمُونِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَضْمُونُ عَدِيمًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْجَهْمِ وَابْنِ اللُّبَادِ الْقَائِلَيْنِ لَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ بِتَسْلِيمِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا إذَا سَلَّمَهُ وَهُوَ مَلِيءٌ فَإِنَّهُ سَلَّمَهُ وَهُوَ مُعْدَمٌ لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ التَّسْلِيمِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا إذَا سَلَّمَهُ وَهُوَ مَلِيءٌ فَإِنْ سَلَّمَهُ وَهُوَ مُعْدِمٌ لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ التَّسْلِيمِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُغْرِمَ الضَّامِنُ) أَيْ مَا عَلَى الْمَضْمُونِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ ضَامِنَ الْوَجْهِ إلَّا إحْضَارُهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ غَرِيمِهِ) وَأَمَّا ضَامِنُ الْمَالِ فَهَلْ يَتَلَوَّمُ لَهُ إذَا غَابَ الْأَصْلُ أَوْ أُعْدِمَ أَوْ لَا يَتَلَوَّمُ لَهُ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي (قَوْلُهُ كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ) الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ يَوْمٌ ثَانٍ.
(قَوْلُهُ: الْحَاضِرِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُسَلِّمْهُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ مَثَلًا لَكِنَّ أَمَدَ التَّلَوُّمِ لِلْغَائِبِ أَكْثَرُ مِنْ أَمَدِهِ لِلْحَاضِرِ كَمَا عِنْدَ عج.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ
стр. 1429
حُكْمٌ مَضَى وَهَذَا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الضَّامِنُ عَدَمَهُ أَيْ فَقْرَهُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ (لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ) عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَيْ أَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَوْ حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ وَهَذَا هُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ فَغَرِمَ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَوْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ فَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَضَعُفَ فَمَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنْ تَقْدِيمِ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ أَغْلَبِيٌّ (أَوْ) أَثْبَتَ (مَوْتَهُ) أَيْ أَثْبَتَ الضَّامِنُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ فَلَا يَغْرَمُ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ الْمَضْمُونَةَ قَدْ ذَهَبَتْ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الْحُكْمِ غُرِمَ وَقَوْلُهُ (فِي غَيْبَتِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ فَقَطْ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ فِي حُضُورِهِ وَلَمْ يُحْضِرْ لِرَبِّ الدَّيْنِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ إذْ لَا بُدَّ فِي إثْبَاتِ الْعَدَمِ مِنْ يَمِينِ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِعَدَمِهِ حَيْثُ حَضَرَ فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ انْتَفَى ثُبُوتُ الْعَدَمِ بِخِلَافِ الْغَائِبِ فَإِنَّ عَدَمَهُ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ (وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مَوْتِهِ فَقَطْ (وَرَجَعَ) الضَّامِنُ إذَا غَرِمَ (بِهِ) أَيْ بِمَا غُرْمُهُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ إذَا أَثْبَتَ أَنَّ الْغَرِيمَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ كَانَ عَدِيمًا وَقْتَ حُلُولِ الدَّيْنِ
(وَ) صَحَّ الضَّمَانُ (بِالطَّلَبِ) وَهُوَ التَّفْتِيشُ عَلَى الْغَرِيمِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَشْتَرِكُ مَعَ ضَمَانِ الْوَجْهِ فِي لُزُومِ الْإِحْضَارِ وَيَخْتَصُّ الْوَجْهُ بِالْغُرْمِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ ضَمَانُ الْوَجْهِ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَصَحَّ فِي الطَّلَبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ فِي قِصَاصٍ) وَنَحْوِهِ مِنْ الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ مِنْ حُدُودٍ وَتَعْزِيرَاتٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِآدَمِيٍّ وَأَشَارَ إلَى صِيغَتِهِ وَأَنَّهَا إمَّا بِصَرِيحِ لَفْظِهِ وَإِمَّا بِصِيغَةِ ضَمَانِ الْوَجْهِ مَعَ شَرْطِ نَفْيِ الْمَالِ بِقَوْلِهِ (كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ) أَوْ عَلَى طَلَبِهِ أَوْ لَا أَضْمَنُ إلَّا الطَّلَبَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ) تَصْرِيحًا كَأَضْمَنُ وَجْهَهُ وَلَيْسَ عَلَيَّ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ (أَوْ) مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَأَنْ (قَالَ لَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهَهُ) فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الطَّلَبُ (وَطَلَبَهُ) هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الطَّلَبِ (بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ) فِي الْبَلَدِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ وَقِيلَ عَلَى مَسَافَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ صُدِّقَ (وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ) فِي طَلَبِهِ وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ (وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ) فِي الْإِتْيَانِ بِهِ أَوْ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِأَنْ عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَتَرَكَهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ رَبُّ الْحَقِّ مِنْهُ (أَوْ هَرَّبَهُ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (وَعُوقِبَ) بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ ظَاهِرُهُ مَعَ الْغُرْمِ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَتَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَحَلُّ الْعُقُوبَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَغْرَمْ وَذَلِكَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
حُكْمٌ مَضَى) أَيْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الطَّالِبُ مُخَيَّرًا بَيْنَ طَلَبِ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ غُرْمُ الضَّامِنِ إذَا لَمْ تَحْصُلْ بَرَاءَتُهُ بِوَجْهٍ مِمَّا سَبَقَ إذَا لَمْ يُثْبِتْ الضَّامِنُ عَدَمَ الْغَرِيمِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا غَرِمَ وَالْأَصْلُ وَإِلَّا غَرِمَ إنْ لَمْ يُثْبِتْ عَدَمَهُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَا إنْ أَثْبَتَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ) أَيْ لَا إنْ أَثْبَتَ الْحَمِيلُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ أَنَّ الْمَدِينَ كَانَ مُعْدَمًا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ أَثْبَتَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ فَلَا غُرْمَ فَالْإِثْبَاتُ وَاقِعٌ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْغُرْمِ وَالْعَدَمُ أَوْ الْمَوْتُ وَاقِعٌ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي بَابِ الْفَلَسِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ) أَيْ وَلَوْ أَثْبَتَ الضَّامِنُ أَنَّ الْغَرِيمَ كَانَ مُعْدَمًا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ وَأَمَّا إثْبَاتُ مَوْتِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى الضَّامِنِ بِالْغُرْمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَضْمُونِ كَانَ حَاضِرًا بِبَلَدِهِ أَوْ غَائِبًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الضَّامِنِ الْغُرْمُ.
(قَوْلُهُ: يُثْبِتُ بِالْبَيِّنَةِ فَقَطْ) هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ قَوْلِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لِإِثْبَاتِ عَدَمِهِ فِي غَيْبَتِهِ أَيْضًا لِأَنَّ مَنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ فِي غَيْبَتِهِ عَدِيمٌ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَلَا تَتَأَتَّى الْمُبَالَغَةُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ الضَّامِنُ) أَيْ الَّذِي حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنْ أَثْبَتَ أَنَّ الْغَرِيمَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ كَانَ عَدِيمًا إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرَجَعَ بِهِ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْعَدَمِ وَالْمَوْتِ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ رَاجِعًا لِمَسْأَلَةِ الْمَوْتِ قَالَ عبق وَهُوَ قُصُورٌ مِنْهُ
. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ الضَّمَانُ بِالطَّلَبِ) أَيْ وَصَحَّ الضَّمَانُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِالطَّلَبِ وَضَمَانُ الطَّلَبِ هُوَ الْتِزَامُ طَلَبِ الْغَرِيمِ وَالتَّفْتِيشِ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ التَّفْتِيشُ إلَخْ الضَّمِيرُ لِلطَّلَبِ لَا لِضَمَانِ الطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ الْوَجْهُ بِالْغَرِيمِ) أَيْ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَرِيمُ وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْإِحْضَارُ وَأَمَّا ضَمَانُ الطَّلَبِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا فَرَّطَ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ أَوْ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ فِي الطَّلَبِ) أَيْ وَصَحَّ ضَمَانُ غَيْرِ الْمَالِ فِي الطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ) أَيْ مَقَامَ اشْتِرَاطِ نَفْيِ الْمَالِ تَصْرِيحًا (قَوْلُهُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ) الَّذِي يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ الْمَضْمُونُ مَعْلُومَ الْمَوْضِعِ فَفِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَعْلُومَ الْمَوْضِعِ إنْ كَانَ مِثْلَ الْحَمِيلِ يَقْوَى عَلَى الْخُرُوجِ إلَيْهِ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ كُلِّفَ بِذَلِكَ وَإِنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ وَأَمَّا مَجْهُولُ الْمَوْضِعِ فَإِنَّمَا يَطْلُبُهُ فِي الْبَلَدِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَوْضِعُ الْغَرِيمِ مُعَيَّنًا وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَا عَزَاهُ عبق لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ مَعْلُومَ الْمَوْضِعِ يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ فِي الْبَلَدِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي الْبَلَدِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَانَ مَا يَقْوَى عَلَيْهِ الْبَلَدَ فَقَطْ أَوْ الْبَلَدَ وَمَا قَارَبَهَا أَوْ مَسَافَةَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ) الْمُتَيْطِيُّ إذَا خَرَجَ لِطَلَبِهِ ثُمَّ قَدِمَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ بَرِئَ وَكَانَ
стр. 1430
فِي نَحْوِ الْقِصَاصِ (وَحَمَلَ) الضَّمَانَ (فِي مُطْلَقِ) قَوْلِ الضَّامِنِ (أَنَا حَمِيلٌ وَزَعِيمٌ وَأَذِينٌ) مِنْ الْإِذْنِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ قِبَلَهُ أَوْ مِنْ الْإِذَانَةِ بِمَعْنَى الْإِيجَابِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْحَقَّ عَلَى نَفْسِهِ (وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ، وَشَبَهُهُ) نَحْوُ كَفِيلٍ وَضَامِنٍ وَعَلَيَّ (عَلَيَّ) ضَمَانُ (الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَالْأَظْهَرِ) وَالْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ مَا خَلَا عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَيْءٍ بِلَفْظٍ أَوْ قَرِينَةٍ (لَا إنْ اخْتَلَفَا) فَالْقَوْلُ لِلضَّامِنِ بِيَمِينٍ (وَلَمْ يَجِبْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ (وَكِيلٌ) فَاعِلُ يَجِبُ (لِلْخُصُومَةِ) أَيْ لِأَجْلِهَا أَيْ لِأَجَلٍ أَنْ يُخَاصِمَهُ الْمُدَّعِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعِي عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَجَحَدَهُ فَطَالَبَهُ الْحَاكِمُ بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ عِنْدِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ وَلَكِنِّي أَخَافُ عِنْدَ حُضُورِهَا أَنْ لَا أَجِدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِيَأْتِنِي بِوَكِيلٍ أُخَاصِمْهُ عِنْدَ حُضُورِ بَيِّنَتِي فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقَامَةُ وَكِيلٍ بِذَلِكَ (وَلَا) يَجِبُ عَلَيْهِ (كَفِيلٌ) يَكْفُلُهُ (بِالْوَجْهِ) حَتَّى يَأْتِيَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَتِهِ الْغَائِبَةِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ مَا يُخَالِفُهُ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ وَقَوْلُهُ (بِالدَّعْوَى) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَجِبُ الْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ (إلَّا بِشَاهِدٍ) ظَاهِرُهُ فَيَجِبُ كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ أَيْ لَا الْمَالُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجِبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ إنْ طَلَبَهُ الْمُدَّعِي إلَى أَنْ يُقِيمَ الشَّاهِدَ الثَّانِي وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّهَادَاتِ (وَإِنْ ادَّعَى) الطَّالِبُ (بَيِّنَةً) لَهُ بِكَالسُّوقِ (أَوْقَفَهُ) أَيْ أَوْقَفَ الْمَطْلُوبَ الْمُنْكَرَ (الْقَاضِي عِنْدَهُ) وَلَا يَسْجُنُهُ فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَذْهَبُ فِيهَا لِلْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَرْجِعُ وَغَايَةُ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا قَصَّرَ فِي طَلَبِهِ وَلَا دَلَّسَ وَلَا يَعْرِفُ لَهُ مُسْتَقَرًّا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْأَجِيرِ عَلَى تَبْلِيغِ الْكِتَابِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْقِصَاصِ) أَيْ فَإِنَّ الضَّامِنَ فِيهَا إنَّمَا يَلْزَمُهُ طَلَبُ الْمَكْفُولِ فَإِنْ قَصَّرَ عُوقِبَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي ضَمَانِ الطَّلَبِ إنْ كَانَ الْمَضْمُونُ عَلَيْهِ مَالًا وَفَرَّطَ الضَّامِنُ فِي الْإِتْيَانِ بِالْمَضْمُونِ أَوْ هَرَّبَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ فِي قِصَاصٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ تَرَتَّبَ عَلَى الْمَضْمُونِ وَفَرَّطَ الضَّامِنُ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ أَوْ هَرَّبَهُ فَإِنَّهُ يُعَاقِبُ فَقَطْ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فِي قِصَاصٍ أَوْ جِرَاحٍ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْمَضْمُونِ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ وَأَرْشُ الْجِرَاحَاتِ وَكَانَتْ لَهُ فِي رَأْسِ مَالِ الْجَانِي إذْ لَا قِصَاصَ عَلَى الْكَفِيلِ وَهُوَ خَارِجُ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: وَحُمِلَ فِي مُطْلَقِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ لَفْظًا مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَقَيَّدَ بِالْوَجْهِ أَوْ الْمَالِ أَوْ الطَّلَبِ أَوْ قَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى وَاحِدٍ انْصَرَفَ الضَّمَانُ لَهُ وَلَا كَلَامَ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْوَجْهَ أَوْ غَيْرَهُ فَقَوْلَانِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَرَادَ الْوَجْهَ لَزِمَهُ وَصُدِّقَ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا فَاخْتُلِفَ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَالِ أَوْ الْوَجْهِ اخْتِيَارُ ابْنِ يُونُسَ وَصَاحِبِ الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَالِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ اخْتَارَ بَعْضُ أَشْيَاخِي أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْوَجْهِ لِكَوْنِهِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ أَيْ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَالْأَظْهَرُ أَيْ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُقَابِلَهُ مَا اخْتَارَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِ الْمَازِرِيِّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ضَمَانِ الْوَجْهِ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ ﵊ «الْحَمِيلُ غَارِمٌ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» .
(قَوْلُهُ: وَزَعِيمٌ) مِنْ الزَّعَامَةِ وَهِيَ السِّيَادَةُ لُغَةً وَالضَّامِنُ كَالسَّيِّدِ لِلْمَضْمُونِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَيْءٍ) أَيْ الْوَجْهِ أَوْ الطَّلَبِ أَوْ الْمَالِ (قَوْلُهُ بِلَفْظٍ أَوْ قَرِينَةٍ) فِي خش الْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِمَالٍ وَلَا وَجْهٍ لَا بِلَفْظٍ وَلَا نِيَّةٍ إذْ لَوْ نَوَى شَيْئًا اُعْتُبِرَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا عَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِمَا ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ الْوَجْهَ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ اخْتَلَفَا) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ وَلَزِمَ ذَلِكَ أَيْ الْمَالُ لَا إنْ اخْتَلَفَا أَيْ فِي الشَّرْطِ أَوْ الْإِرَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَإِذَا قَالَ الضَّامِنُ: إنَّمَا شَرَطْت ضَمَانَ الْوَجْهِ أَوْ أَرَدْته وَقَالَ الطَّالِبُ: بَلْ الْمَالَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الضَّامِنِ بِيَمِينٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّالِبَ يَدَّعِي عِمَارَةَ ذِمَّةٍ الْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ اخْتِلَافُهُمَا فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ وَحِينَئِذٍ لَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ اخْتِلَافُهُمَا فِي حُلُولِ الْمَضْمُونِ فِيهِ وَتَأْجِيلِهِ أَيْ هَلْ وَقَعَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْحُلُولِ وَلَوْ كَانَ هُوَ الطَّالِبُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي حُلُولِ أَجَلِهِ وَعَدَمِ حُلُولِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي عَدَمِ الْحُلُولِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقَامَةُ وَكِيلٍ بِذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا بِالْحَقِّ وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ لِرَجَاءِ قُدُومِ الشَّاهِدِ الثَّانِي مِنْ غَيْبَتِهِ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى سَوَاءٌ ادَّعَى الطَّالِبُ قُرْبَ بَيِّنَتِهِ أَوْ بُعْدَهَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ) أَيْ وَلَا يَجِبُ إقَامَةُ وَكِيلٍ وَلَا كَفِيلٍ بِسَبَبِ الدَّعْوَى أَيْ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ بَيِّنَةٍ حَاضِرَةٍ لِأَنَّ لِلْقَاضِي سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ فِي غَيْبَةِ الْمَطْلُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ الشَّاهِدِ إلَّا حَمِيلٌ بِالْوَجْهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجِبُ حَمِيلٌ بِالْمَالِ ذَكَرَ هَذَا الْخِلَافَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ فِي الْمُفِيدِ وَقَالَ إنَّ مَذْهَبَ سَحْنُونٍ هُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ خِلَافًا لِمَا فِي شَارِحِنَا تَبَعًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ) وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ الْكَفِيلَ فِيهِ بِالْوَجْهِ وَمَا بَعْدَهُ الْكَفِيلُ فِيهِ بِالْمَالِ
стр. 1431
[دَرْسٌ] (بَابٌ فِي بَيَانِ الشِّرْكَةِ وَأَحْكَامِهَا وَأَقْسَامِهَا) وَهِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ فِيهِمَا وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الشِّينِ وَالْأُولَى أَفْصَحُ، وَهِيَ لُغَةً: الِاخْتِلَاطُ، وَشَرْعًا: قَالَ الْمُصَنِّفُ (الشِّرْكَةُ إذْنٌ) مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ لِلْآخَرِ (فِي التَّصَرُّفِ) أَيْ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالٍ (لَهُمَا) أَيْ لِلْمَأْذُونَيْنِ مَعًا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَرُّفِ فَقَوْلُهُ إذَنْ فِي التَّصَرُّفِ كَالْجِنْسِ يَشْمَلُ الْوَكَالَةَ وَالْقِرَاضَ وَقَوْلُهُ لَهُمَا كَالْفَصْلِ مُخْرِجٌ لِلْوَكَالَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِأَنْ يُوَكِّلَ صَاحِبَهُ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَتَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إذْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ بَلْ أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ لِلْمُوَكِّلِ وَحْدَهُ. وَقَوْلُهُ (مَعَ أَنْفُسِهِمَا) فَصْلٌ ثَانٍ أَخْرَجَ بِهِ الْقِرَاضَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ لِلْعَامِلِ فَقَطْ دُونَ رَبِّ الْمَالِ (إنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ) أَيْ مِمَّنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لَهُمَا بِأَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَيَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْحُرُّ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ وَأَشَارَ لِلصِّيغَةِ بِقَوْلِهِ (وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ) عَلَيْهَا (عُرْفًا) (كَاشْتِرَاكِنَا) أَيْ يَقُولُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا وَيَسْكُتُ الْآخَرُ رَاضِيًا بِهِ أَوْ شَارِكْنِي وَيَرْضَى الْآخَرُ وَلَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةٍ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْمُفَاصَلَةَ قَبْلَ الْخَلْطِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِلْمُمْتَنِعِ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ بَعْدَ الْعَمَلِ (بِذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ أَيْ بِذَهَبٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَذَهَبٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ وَرِقٍ كَذَلِكَ لَا بِذَهَبٍ مِنْ جَانِبٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
[بَابٌ فِي بَيَانِ الشِّرْكَةِ وَأَحْكَامِهَا]
بَابُ الشِّرْكَةِ) (قَوْلُهُ وَفَتْحُهَا) أَيْ فَهُوَ بِوَزْنِ نَعْمَةٍ وَرَحْمَةٍ وَنَبْقَةٍ (قَوْلُهُ وَالْأُولَى) وَهِيَ كَسْرُ الشِّينِ مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ إذْنٌ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ لِلْآذِنِ وَلِنَفْسِهِ فِي مَالٍ لَا أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِلْآذِنِ وَحْدَهُ وَإِلَّا كَانَ وَكَالَةً وَالْمُرَادُ إذْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ وَلَوْ فِي ثَانٍ حَالٍّ أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ التَّعْرِيفُ شِرْكَةَ الْمُفَاوَضَةِ وَشِرْكَةَ الذِّمَمِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَرُّفِ) أَيْ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِإِذْنٍ بَلْ مُتَعَلِّقُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لِلْآخَرِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ قَوْلَهُ لَهُمَا مُتَعَلِّقًا بِإِذْنٍ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَمَعْمُولِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَلِصِدْقِ التَّعْرِيفِ حِينَئِذٍ بِقَوْلِ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ أَذِنْت لَك فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ مَعِي وَقَوْلُ الْآخَرِ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شِرْكَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ مِلْكُ أَحَدِهِمَا لَمْ يَضْمَنْهُ الْآخَرُ وَهُوَ لَازِمٌ لِلشِّرْكَةِ وَنَفْيُ اللَّازِمِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْمَلْزُومِ (قَوْلُهُ يَشْمَلُ الْوَكَالَةَ وَالْقِرَاضَ) أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنْفُسِهِمَا) أَيْ مَعَ بَقَاءِ تَصَرُّفِ أَنْفُسِهِمَا أَيْ الْآذِنُ وَالْمَأْذُونُ وَهُمَا الْمُرَادُ بِالْمَأْذُونَيْنِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ سَابِقًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا آذِنٌ وَمَأْذُونٌ بِاعْتِبَارٍ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ جَعْلُ الضَّمِيرِ فِي لَهُمَا وَفِي أَنْفُسِهِمَا لِلْمَأْذُونَيْنِ وَلِلْآذِنَيْنِ وَلِلْآذِنِ وَالْمَأْذُونِ لِمَا عَلِمْت مِنْ اتِّحَادِهِمَا بِالذَّاتِ وَاخْتِلَافِهِمَا إنَّمَا هُوَ بِالِاعْتِبَارِ فَقَطْ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَعَيُّنِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْآذِنِ وَالْمَأْذُونِ وَعَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِهِ لِلْآذِنِينَ أَوْ الْمَأْذُونِينَ إذْ لَوْ كَانَ رَاجِعًا لِلْمَأْذُونِينَ لَاقْتَضَى أَنَّ كُلًّا لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا لِنَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ لِلْآذِنِينَ لَاقْتَضَى تَصَرُّفَ كُلَّ وَاحِدٍ لِشَرِيكِهِ فَقَطْ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَكَالَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ) أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ مِمَّنْ كَانَ مُتَأَهِّلًا لَأَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَيَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَيْنِ لِلشِّرْكَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَمُوَكِّلٌ لِصَاحِبِهِ فَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ وَمَنْ لَا فَلَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْحُرُّ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ شِرْكَةُ الرَّقِيقِ وَلَا الصَّبِيِّ وَلَا الْمَجْنُونِ وَلَا السَّفِيهِ وَالْمُرَادُ الْحُرُّ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّ شَرِكَتَهُ صَحِيحَةٌ، وَلَوْ شَارَكَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَوْ اشْتَرَكَ عَبْدٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَعَ حُرٍّ ثُمَّ خَسِرَ الْمَالَ أَوْ تَلِفَ رَجَعَ سَيِّدُ الْعَبْدِ عَلَى الْحُرِّ بِرَأْسِ الْمَالِ إنْ اسْتَقَلَّ الْحُرُّ بِالْعَمَلِ لَا إنْ عَمِلَا مَعًا فَإِنْ عَمِلَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْحُرِّ إلَّا أَنْ يَغُرَّ الْعَبْدَ شَرِيكُهُ الْحُرُّ بِحُرِّيَّتِهِ فَتَكُونُ الْخَسَارَةُ فِي مَالِ الْحُرِّ جِنَايَةً فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ عَمِلَ فَإِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ عَمِلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي ح وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَكَ صَبِيٌّ مَعَ بَالِغٍ أَوْ مَعَ صَبِيٍّ أَوْ اشْتَرَكَ سَفِيهٌ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ رَشِيدٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ قَوْلُهُ فَيَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اُنْظُرْ عبق.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلًا كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَوْ فِعْلًا كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ وَالتَّجْرِ فِيهِمَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَلْزَمُ بِكُلِّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ عُرْفًا سَوَاءٌ كَانَ قَوْلَانِ فَقَطْ أَوْ فِعْلًا فَقَطْ وَأَوْلَى إذَا اجْتَمَعَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِهَا بِالْقَوْلِ هُوَ الَّذِي لِابْنِ يُونُسَ وَعِيَاضٍ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الشِّرْكَةُ عَقْدٌ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْمُعَاوَضَاتِ وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَّا بِخَلْطِ الْمَالَيْنِ انْضَمَّ لِذَلِكَ قَوْلٌ أَمْ لَا، ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ إلَخْ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الشِّرْكَةُ شِرْكَةَ زَرْعٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَالْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ لِزِيَادَةٍ) أَيْ كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ) أَيْ حَتَّى يَظْهَرَ الْمَالُ بَعْدَ بَيْعِ السِّلَعِ
стр. 1432
وَوَرِقٍ مِنْ الْآخَرِ (اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا) وَوَزْنُهُمَا وَجَوْدَتُهُمَا أَوْ رَدَاءَتُهُمَا وَهَذَا إشَارَةٌ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْمَحَلُّ أَيْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ الْعَاقِدَانِ، وَالصِّيغَةُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي شِرْكَةِ النَّقْدِ الِاتِّفَاقُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لِتَرَكُّبِهَا مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَكَالَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا فَسَدَتْ الشِّرْكَةُ وَعِلَّتُهُ فِي اخْتِلَافِ صَرْفِهِمَا شَرْطُ التَّفَاوُتِ إنْ دَخَلَا عَلَى إلْغَاءِ الزَّائِدِ، وَيَأْتِي أَنَّهَا تَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ، وَفِي اخْتِلَافِ وَزْنِهِمَا بَيْعُ نَقْدٍ بِمِثْلِهِ مُتَفَاضِلًا وَفِي اخْتِلَافِهِمَا جَوْدَةً وَرَدَاءَةً دُخُولُهُمَا عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الشِّرْكَةِ حَيْثُ عَمِلَا عَلَى الْوَزْنِ لَا الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْجَيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الرَّدِيءِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى الْقِيمَةِ فَقَدْ صَرَفَا النَّقْدَ لِلْقِيمَةِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ النَّقْدِ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ مِنْ الْوَزْنِ فِي بَيْعِهِ بِجِنْسِهِ
(و) تَصِحُّ (بِهِمَا) أَيْ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَتُعْتَبَرُ مُسَاوَاةُ ذَهَبِ كُلٍّ وَفِضَّتِهِ لِمَا لِلْآخَرِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَبِعَيْنٍ) مِنْ جَانِبٍ (وَبِعَرْضٍ) مِنْ آخَرَ (وَبِعَرْضَيْنِ) مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَرْضٌ (مُطْلَقًا) اتَّفَقَا جِنْسًا أَوْ اخْتَلَفَا وَدَخَلَ فِيهِ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ طَعَامًا (و) اُعْتُبِرَ (كُلٌّ) مِنْ الْعَرْضِ الْوَاقِعِ فِي الشِّرْكَةِ مِنْ جَانِبٍ أَوْ جَانِبَيْنِ (بِالْقِيمَةِ) فَالشِّرْكَةُ فِي الْأُولَى بِالْعَيْنِ وَقِيمَةِ الْعَرْضِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِقِيمَةِ الْعَرْضَيْنِ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ عَشَرَةٍ فَالشِّرْكَةُ بِالنِّصْفِ وَإِذَا كَانَ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا عَشَرَةً وَالْآخَرُ عِشْرِينَ فَبِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ. وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ أَحْضَرَ) الْعَرْضَ لِلِاشْتِرَاكِ
وَالْمُرَادُ بِهِ يَوْمُ عَقْدِ الشِّرْكَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بِالْفِعْلِ، وَهَذَا فِيمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ، وَأَمَّا مَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ كَذِي التَّوْفِيَةِ وَالْغَائِبِ غَيْبَةً قَرِيبَةً فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْبَيْعِ لَا فِي الشِّرْكَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهَا إنَّمَا يَكُونُ بِالْخَلْطِ (لَا فَاتَ) أَيْ لَا يَكُونُ التَّقْوِيمُ يَوْمَ الْفَوَاتِ بِبَيْعٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ هَلَاكٍ وَهَذَا كُلُّهُ (إنْ صَحَّتْ) شَرِكَتُهُمَا فَإِنْ فَسَدَتْ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَى تَفَاضُلِ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ فَلَا تَقْوِيمَ وَرَأْسُ مَالٍ كُلِّ مَا بِيعَ بِهِ عَرْضُهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ فِي الْفَاسِدَةِ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ وَفِي ضَمَانِهِ إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا بِيعَ بِهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةُ عَرْضِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالْحُكْمُ فِي الطَّعَامَيْنِ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَرَأْسُ الْمَالِ قِيمَةُ الطَّعَامِ يَوْمَ الْخَلْطِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ خَلْطَ الطَّعَامَيْنِ يُفِيتُهُمَا لِعَدَمِ تَمْيِيزِ كُلٍّ بِخِلَافِ خَلْطِ الْعَرْضَيْنِ لِتَمْيِيزِ كُلِّ عَرْضٍ بَعْدَهُ (إنْ خَلَطَا) إنْ جُعِلَ شَرْطًا فِي اللُّزُومِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ أَيْ وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا إنْ خَلَطَا وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ لُزُومُهَا بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا حَصَلَ خَلْطٌ أَمْ لَا وَإِنْ جُعِلَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ عَارَضَهُ قَوْلُهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا) أَيْ الذَّهَبَيْنِ وَالْوَرِقَيْنِ أَيْ اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي الصَّرْفِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ الذَّهَبَيْنِ أَوْ الْفِضَّتَيْنِ فِي السِّكَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَحَدِ الذَّهَبَيْنِ سِكَّتُهُ مُحَمَّدِيَّةٌ وَالْآخَرُ سِكَّتُهُ يَزِيدِيَّةٌ مَعَ فَرْضِ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْجَوْدَةِ وَإِنْ كَانَ الشَّأْنُ أَنَّ الْمُحَمَّدِيَّةَ أَجْوَدُ مِنْ الْيَزِيدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ) وَهِيَ الِاتِّفَاقُ فِي الصَّرْفِ وَالْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ أَوْ الرَّدَاءَةِ (قَوْلُهُ لِتَرَكُّبِهَا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّفَاوُتُ فِي الشِّرْكَةِ أَوْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَعِلَّتُهُ فِي اخْتِلَافِ صَرْفِهِمَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا صَرْفًا مَعَ اتِّحَادِهِمَا وَزْنًا وَاتِّفَاقِهِمَا جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً فَإِنْ دَخَلَا عَلَى إلْغَاءِ مَا زَادَ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الدُّخُولِ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الشِّرْكَةِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى عَدَمِ إلْغَائِهِ فَقَدْ صَرَفَا الشِّرْكَةَ لِغَيْرِ الْوَزْنِ فَيُؤَدِّي إلَى إلْغَاءِ الْوَزْنِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْجَيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الرَّدِيءِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ دَخَلَا عَلَى تَرْكِ مَا فَضَّلَتْهُ قِيمَةُ الْجَيِّدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى الْقِيمَةِ) أَيْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ مِنْ الرِّبْحِ وَيَعْمَلُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ عَيْنِهِ (قَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ النَّقْدِ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ إلَخْ) أَيْ وَبَيْعِ النَّقْدِ بِنَوْعِهِ بِالْقِيمَةِ وَإِلْغَاءُ الْوَزْنِ لَا يَجُوزُ
(قَوْلُهُ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا إلَخْ) أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا عَيْنًا وَالْآخَرُ طَعَامًا وَهَذَا وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ بِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنَّهُ غَلَبَ جَانِبُ الْعَيْنِ أَوْ الْعَرْضِ وَلَا يَمْتَنِعُ إلَّا الصُّورَتَانِ الْآتِيَتَانِ فِي الْمُصَنَّفِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْعَرْضِ يَوْمَ عَقْدِ الشِّرْكَةِ (قَوْلُهُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ) وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَلَا مُوَاضَعَةٍ وَلَا خِيَارَ وَلَا غَائِبَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ كَذِي التَّوْفِيَةِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُكَالُ أَوْ يُعَدُّ أَوْ يُوزَنُ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَرْضِ الْمُقَابِلِ لِلْعَيْنِ (قَوْلُهُ لَا فَاتَ) قَالَ طفى اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذَا مَعَ أَنَّ عَادَةَ الْمُصَنِّفِ إذَا نَفَى شَيْئًا فَإِنَّمَا يُنَكِّتُ عَلَى مَنْ قَالَ بِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ فِي الشِّرْكَةِ الصَّحِيحَةِ يَوْمَ الْفَوَاتِ مَعَ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْفَاسِدَةِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفَوَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ عَلَى تَفَاضُلِ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَالَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقَدْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا بِيعَ بِهِ) أَيْ لِكَوْنِ الْعَرْضَيْنِ قَدْ خُلِطَا وَلَمْ يَعْلَمْ مَا بِيعَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ لِبَيْعِهِمَا صَفْقَةً مَثَلًا (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ يَكُونُ رَأْسُ مَالِ كُلِّ مَا بِيعَ بِهِ طَعَامُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ خَلْطَ الطَّعَامَيْنِ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ وَالْعَرْضَيْنِ إذَا خُلِطَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَا بِيعَ بِهِ كُلٌّ فَفِي الْعَرْضَيْنِ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلٍّ يَوْمَ الْبَيْعِ وَفِي الطَّعَامَيْنِ يَوْمَ الْخَلْطِ (قَوْلُهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ إلَخْ) أَيْ وَرُدَّ
стр. 1433
وَمَا اُبْتِيعَ بِغَيْرِهِ فَبَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ مَعَ انْتِفَاءِ الْخَلْطِ فَلْيَكُنْ شَرْطًا فِي الضَّمَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ اللُّزُومِ أَيْ وَضَمَانُ الْمَالَيْنِ مِنْهُمَا إنْ خُلِطَا هُمَا حِسًّا بِأَنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ بَلْ (وَلَوْ حُكْمًا) بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ فِي صُرَّةٍ مُنْفَرِدَةٍ وَجُعِلَا فِي حَوْزِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَضَاعَتْ وَاحِدَةٌ فَمِنْهُمَا (وَإِلَّا) يَحْصُلُ خَلْطٌ حِسِّيٌّ وَلَا حُكْمِيٌّ (فَالتَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ) وَحْدَهُ (وَمَا اُبْتِيعَ بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ التَّالِفِ (فَبَيْنَهُمَا) عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ لِلُزُومِ الشِّرْكَةِ بِالْعَقْدِ (وَعَلَى الْمُتْلِفِ) بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ الَّذِي تَلِفَ مَتَاعُهُ أَوْ بِالْفَتْحِ مَفْعُولٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ صَاحِبِ الْمَالِ الْمُتْلَفِ (نِصْفُ الثَّمَنِ) أَيْ ثَمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِالسَّالِمِ إنْ كَانَتْ الشِّرْكَةُ عَلَى النِّصْفِ وَإِلَّا فَثَمَنُ حِصَّتِهِ فَقَطْ (وَهَلْ) مَا اُبْتِيعَ بِغَيْرِ التَّالِفِ بَيْنَهُمَا (إلَّا أَنْ يُعْلَمَ) ذُو السَّالِمِ (بِالتَّلَفِ) وَيَشْتَرِي بِالسَّالِمِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ (فَلَهُ) أَيْ لِذِي السَّالِمِ الرِّبْحُ وَحْدَهُ (وَعَلَيْهِ) الْخُسْرُ.
فَإِنْ اشْتَرَى قَبْلَ عِلْمِهِ فَبَيْنَهُمَا عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي (أَوْ) بَيْنَهُمَا (مُطْلَقًا) اشْتَرَى بَعْدَ عِلْمِهِ أَوْ قَبْلَهُ هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْمَنْقُولُ أَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ابْنُ رُشْدٍ يَقُولُ إنْ اشْتَرَى رَبُّ السَّالِمِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالتَّلَفِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ أَوْ يَدْخُلَ مَعَهُ رَبُّ التَّالِفِ وَبَعْدَ الْعِلْمِ اُخْتُصَّ بِهِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ وَإِنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ يَقُولُ: إنْ اشْتَرَى رَبُّ السَّالِمِ قَبْلَ الْعِلْمِ فَبَيْنَهُمَا وَبَعْدَهُ فَاَلَّذِي تَلِفَ مَالُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ شَرِيكِهِ أَوْ يَدَعَ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ، وَمَحَلُّ تَخْيِيرِهِ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْته عَلَى الشِّرْكَةِ، فَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْته لِنَفْسِي اُخْتُصَّ بِهِ وَصُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ) رَبُّ السَّالِمِ (الْأَخْذَ لَهُ) أَيْ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ بِأَنَّ لَهُ (تَرَدُّدٌ) حَقُّهُ تَأْوِيلَانِ وَبَالَغَ عَلَى جَوَازِ الشِّرْكَةِ بِمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ.
(وَلَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا) وَشَرْطُ جَوَازِهَا مَعَ غَيْبَةِ نَقْدِ أَحَدِهِمَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَمْرَانِ الْأَوَّلُ (إنْ لَمْ يَبْعُدْ) بِأَنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ (و) الثَّانِي إنْ (لَمْ يَتَّجِرْ) بِالْحَاضِرِ (لِحُضُورِهِ) أَيْ الْغَائِبِ وَالْمُرَادُ بِالْحُضُورِ الْقَبْضُ أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَّجِرَ بِالْحَاضِرِ قَبْلَ قَبْضِ الْغَائِبِ الْقَرِيبِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ امْتَنَعَتْ الشِّرْكَةُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَّجِرُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ، وَكَذَا تُمْنَعُ إنْ قَرُبَتْ وَاتَّجَرَ قَبْلِ قَبْضِهِ فَإِنْ وَقَعَ فَالرِّبْحُ لِمَا حَصَلَ بِهِ التَّجْرُ كَمَا فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَوْ أَخْرَجَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
عَلَيْهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لُزُومُهَا بِالْعَقْدِ أَيْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا سَوَاءٌ كَانَ قَوْلًا كَاشْتِرَاكِنَا أَوْ فِعْلًا كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ أَوْ هُمَا مَعًا وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ الْخَلْطَ شَرْطٌ فِي لُزُومِهَا فَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَدَرَجَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ وَصَاحِبُ الْمَعُونَةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْمِلُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَمَا اُبْتِيعَ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ التَّالِفِ فَبَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ لِلُزُومِ الشِّرْكَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ شَرْطًا فِي الضَّمَانِ) أَيْ أَنَّهَا بَعْدَ لُزُومِهَا بِالْعَقْدِ يَكُونُ ضَمَانُ كُلِّ مَالٍ مِنْ صَاحِبِهِ قَبْلَ الْخَلْطِ فَإِنْ وَقَعَ الْخَلْطُ وَلَوْ حُكْمًا فَالضَّمَانُ مِنْهُمَا فَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ قَبْلَ الْخَلْطِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَزِمَتْ وَمَا ضَاعَ فَهُوَ مِنْ صَاحِبِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْخَلْطِ فِي الضَّمَانِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْخَلْطُ بَلْ مَتَى انْعَقَدَتْ الشِّرْكَةُ وَلَزِمَتْ كَانَ ضَمَانُ الْمَالَيْنِ مِنْهُمَا اُنْظُرْ المج (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِيهَا لَا يَكُونُ الضَّمَانُ إلَّا بِخَلْطِ الْمَالَيْنِ جَسًّا، وَالْخَلْطُ الْحُكْمِيُّ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ كَوْنُ الْمَالَيْنِ فِي حَوْزِ وَاحِدٍ، وَلَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ عِنْدَهُمَا بَلْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ كَمِثَالِ الشَّارِحِ وَمَا قَبْلَهَا كَأَنْ يَكُونَ الْمَالَانِ فِي صُرَّتَيْنِ بِمَحَلٍّ وَقَفَلَ عَلَيْهِ بِقُفْلَيْنِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِفْتَاحَ قُفْلٍ أَوْ قَفَلَ عَلَيْهِ بِقَفْلٍ وَاحِدٍ وَلَهُ مِفْتَاحَانِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِفْتَاحًا فَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ كَمَا اخْتَارَهُ بْن مُسْتَدِلًّا بِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمِ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْ هَذَا خَلْطًا حُكْمِيًّا وَلَا حِسِّيًّا.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُتْلِفِ نِصْفُ الثَّمَنِ) أَيْ فَإِذَا اشْتَرَى بِالسَّالِمِ سِلْعَةً بِمِائَةٍ فَعَلَى الَّذِي تَلِفَ مَالُهُ نِصْفُ الْمِائَةِ وَهُوَ خَمْسُونَ (قَوْلُهُ وَهَلْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِالسَّالِمِ بَعْدَ التَّلَفِ وَأَمَّا الشِّرَاءُ الْوَاقِعُ قَبْلَ التَّلَفِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ عِلْمٍ وَعَدَمِهِ إذْ لَا يُعْقَلُ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَهُوَ ذُو السَّالِمِ (قَوْلُهُ خَيْرٌ) أَيْ رَبُّ السَّالِمِ بَيْنَ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَوْ عَلِمْت أَنَّ مَالَ شَرِيكِي تَلِفَ لَمْ أَشْتَرِ إلَّا لِنَفْسِي (قَوْلُهُ فَلَهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ فَلَهُ الرِّبْحُ وَعَلَيْهِ الْخُسْرُ (قَوْلُهُ حَقُّهُ تَأْوِيلَانِ) أَيْ كَمَا قَالَ ح الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَالثَّانِي لِعَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ وَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَهُ الشَّارِحُ لَا عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ وَبَالَغَ عَلَى جَوَازِ الشِّرْكَةِ بِمَا سَبَقَ) أَيْ مِنْ الذَّهَبَيْنِ أَوْ الْوَرِقَيْنِ أَوْ الْعَيْنِ وَالْعَرْضِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ غَابَ نَقْدَاهُمَا مَعًا مُنِعَتْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ أَمْرَانِ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ لِابْنِ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِمَا؛ لِأَنَّهُ نَفْيُ كَوْنِ الشِّرْكَةِ مُبَايَعَةً اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَّجِرَ بِالْحَاضِرِ) أَيْ أَنْ يَنْتَفِيَ التَّجْرُ بِالْحَاضِرِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْغَائِبُ
стр. 1434
أَحَدُهُمَا أَلْفًا وَالْآخَرُ أَلْفًا مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ غَائِبَةٌ ثُمَّ خَرَجَ رَبُّهَا لِيَأْتِيَ بِهَا وَخَرَجَ بِجَمِيعِ الْمَالِ الْحَاضِرِ فَلَمْ يَجِدْهَا فَاشْتَرَى بِجَمِيعِ مَا مَعَهُ تِجَارَةً فَإِنَّمَا لَهُ ثُلُثُ الْفَضْلِ أَيْ الرِّبْحِ
(لَا) تَجُوزُ الشِّرْكَةُ (بِذَهَبٍ) مِنْ جَانِبٍ (وَبِوَرِقٍ) مِنْ آخَرَ وَلَوْ عَجَّلَ كُلٌّ مَا أَخْرَجَهُ لِصَاحِبِهِ لِاجْتِمَاعِ الصَّرْفِ وَالشِّرْكَةِ فَإِنْ عَمِلَا فَلِكُلٍّ رَأْسُ مَالِهِ وَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ لِكُلِّ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ دِينَارٌ وَلِكُلِّ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ وَكَذَا الْوَضِيعَةُ (و) لَا (بِطَعَامَيْنِ وَلَوْ اتَّفَقَا) نَوْعًا وَصِفَةً وَقَدْرًا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِنِصْفِ طَعَامِ الْآخَرِ وَلَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ لِبَقَاءِ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى مَا بَاعَ فَإِذَا بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِعًا لِمَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ
وَلَمَّا كَانَتْ الشِّرْكَةُ سِتَّةَ أَقْسَامٍ: مُفَاوَضَةٌ وَعِنَانٌ وَجَبْرٌ وَعَمَلٌ وَذِمَمٌ وَمُضَارَبَةٌ وَهُوَ الْقِرَاضُ ذَكَرَهَا مُرَتَّبَةً هَكَذَا إلَّا أَنَّهُ أَفْرَدَ الْأَخِيرَ بِبَابٍ سَيَأْتِي فَقَالَ (ثُمَّ إنْ أَطْلَقَا التَّصَرُّفَ) بِأَنْ جَعَلَهُ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ غَيْبَةً وَحُضُورًا فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَكِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَحْتَاجُ لَهُ التِّجَارَةُ (وَإِنْ بِنَوْعٍ) كَالرَّقِيقِ (فَمُفَاوَضَةٌ) أَيْ فَهِيَ مُفَاوَضَةٌ أَيْ شِرْكَةُ مُفَاوَضَةٍ أَيْ تُسَمَّى بِذَلِكَ وَهِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوُضِ الرَّجُلَانِ فِي الْحَدِيثِ إذَا شَرَعَا فِيهِ وَالْأُولَى عَامَّةٌ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِنَوْعٍ وَالثَّانِيَةُ خَاصَّةٌ بِالنَّوْعِ الْمُقَيَّدِ بِالْإِطْلَاقِ فِيهِ وَقِيلَ هِيَ مِنْ الْعِنَانِ (وَلَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا) أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِشَيْءٍ) مِنْ الْمَالِ غَيْرِ مَالِ الشِّرْكَةِ يَعْمَلُ فِيهِ لِنَفْسِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِأَنْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَدْخُلَا عَلَى السُّكُوتِ وَيَمْتَنِعَا مِنْ التَّجْرِ بِالْحَاضِرِ حَتَّى يَقْبِضَ الْغَائِبُ
(قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الصَّرْفِ وَالشِّرْكَةِ) فَالشِّرْكَةُ مِنْ جِهَةِ بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضِ مَالِ الْآخَرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ذَهَبًا وَالْآخَرِ فِضَّةً وَالصَّرْفُ مِنْ جِهَةِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا مَالَهُ بِمَالِ آخَرَ مَنْظُورًا فِيهِ لِخُصُوصِ كَوْنِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ذَهَبًا وَالْآخَرِ فِضَّةً فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ هُوَ الشِّرْكَةُ وَالصَّرْفُ لَكِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ بِالِاعْتِبَارِ فَبِاعْتِبَارِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضِ مَالِ الْآخَرِ شِرْكَةً وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمَبِيعِ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَالْعَكْسُ صَرْفٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: احْتِجَاجُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمَنْعِ بِهَذَا التَّعْلِيلِ غَيْرُ بَيِّنٍ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ الْمُنْضَمَّةَ لِلشِّرْكَةِ إنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهَا إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعُقُودُ خَارِجَةً عَنْ الشِّرْكَةِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ خَارِجَةٍ عَنْهَا لَمْ تَكُنْ مَانِعَةً لَهَا وَقَدْ نَصَّ عَلَى مَعْنَى هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الْعُقُودِ الْمُغَايِرَةِ لِلصَّرْفِ وَأَمَّا الصَّرْفُ مَتَى انْضَمَّ لِلشِّرْكَةِ اقْتَضَى مَعَهَا سَوَاءٌ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا أَوْ لَا لِأَجْلِ ضِيقِ الصَّرْفِ وَشِدَّتِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَا نَوْعًا وَصِفَةً وَقَدْرًا) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ جَوَازِهَا حِينَئِذٍ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَاعْتَرَضَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الشِّرْكَةَ بِالنَّقْدِ وَالطَّعَامِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ وَلَوْ كَانَ الْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعِلَّةِ لَمُنِعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ وَأَصْلُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَجَازُوا الشِّرْكَةَ بِالنَّقْدِ وَالطَّعَامِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ النَّقْدِ وَالْعَرْضُ عَلَى الطَّعَامِ وَإِذَا كَانَتْ الشِّرْكَةُ بِطَعَامَيْنِ فَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ آخَرَ غَيْرَ الطَّعَامِ يَغْلِبُ جَانِبُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا حَصَلَ خَلْطُ الطَّعَامَيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ طَعَامُ كُلٍّ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرِيهِ بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ
[أَقْسَام الشَّرِكَة]
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَطْلَقَا إلَخْ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ انْعِقَادِ الشِّرْكَةِ بِقَوْلِهِمْ اشْتَرَكْنَا مَثَلًا إنْ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ التَّصَرُّفَ فِي غَيْبَتِهِ وَحُضُورِهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ وَالِاكْتِرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ فِي جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ بَلْ وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ خَاصٍّ فَتِلْكَ الشِّرْكَةُ تُسَمَّى شِرْكَةَ مُفَاوَضَةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَ التَّصَرُّفِ إمَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ أَوْ بِالْقَرِينَةِ وَأَمَّا لَوْ قَالَا اشْتَرَكْنَا مُقْتَصِرِينَ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ عَلَى إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فَفِي كَوْنِ ذَلِكَ شِرْكَةُ مُفَاوَضَةٍ أَوْ عِنَانٍ يَحْتَاجُ كُلُّ وَاحِدٍ لِمُرَاجَعَةِ صَاحِبِهِ خِلَافٌ أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهَا شِرْكَةُ عِنَانٍ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْوَاوِ) أَيْ لَا غَيْرَ وَمَا ذَكَرَهُ عبق مِنْ جَوَازِ الْكَسْرِ فَقَدْ رَدَّهُ بْن بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ وَالْمَشَارِقِ إلَّا الْفَتْحُ اهـ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْكَسْرُ لَا يَصِحُّ فِي الْمَصْدَرِ لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ:
لِفَاعِلِ الْفِعَالِ وَالْمُفَاعَلَةِ
نَعَمْ يَصِحُّ الْكَسْرُ بِتَكَلُّفِ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ لِلشِّرْكَةِ عَلَى حَدِّ جَدِّ جَدِّهِ كَمَا قَالَهُ فِي المج (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى) أَيْ وَهِيَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَهِيَ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ) أَيْ إطْلَاقُ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ) أَيْ مَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ وَهِيَ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ التَّصَرُّفَ فِي نَوْعٍ (قَوْلُهُ قِيلَ هِيَ) أَيْ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ بِالْإِطْلَاقِ فِيهِ) أَيْ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي فَسَادِهَا مُطْلَقًا أَيْ تَسَاوَيَا فِي عَمَلِ الشِّرْكَةِ أَوْ لَا
стр. 1435
إذَا تَسَاوَيَا فِي عَمَلِ الشِّرْكَةِ (وَلَهُ) أَيْ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ (أَنْ يَتَبَرَّعَ) بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ (إنْ اسْتَأْلَفَ بِهِ) لِلتِّجَارَةِ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ يَجْرِي فِي شِرْكَةِ الْعِنَانِ أَيْضًا (أَوْ) إنْ (خَفَّ) وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْلِفْ (كَإِعَارَةِ آلَةٍ وَدَفْعِ كِسْرَةٍ) لِفَقِيرٍ (و) لِأَحَدِهِمَا أَنْ (يُبَضِّعَ) أَيْ يَدْفَعَ مَالًا مِنْ الشِّرْكَةِ لِمَنْ يَشْتَرِي بِهِ بِضَاعَةً مِنْ بَلَدِ كَذَا (وَيُقَارِضُ) وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا إذَا اتَّسَعَ الْمَالُ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَإِلَّا مُنِعَ (وَيُودِعُ) مَالَ الشِّرْكَةِ (لِعُذْرٍ) يَقْتَضِي الْإِيدَاعَ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْإِيدَاعُ لِعُذْرٍ (ضَمِنَ) (و) لَهُ أَنْ (يُشَارِكَ فِي) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ أَجْنَبِيًّا لَا تَجُولُ يَدُهُ فِي جَمِيعِهَا (و) أَنْ (يَقْبَلَ) مِنْ سِلْعَةٍ بَاعَهَا هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ (وَيُوَلِّي) سِلْعَةً اشْتَرَاهَا هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ إنْ جَرَتْ لِلتِّجَارَةِ نَفْعًا وَإِلَّا لَزِمَهُ لِشَرِيكِهِ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْهُ (وَيَقْبَلُ الْمَعِيبَ، وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ) يُحْتَمَلُ رُجُوعُ الْمُبَالَغَةِ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
(و) لَهُ أَنْ (يُقِرَّ بِدَيْنٍ) فِي مَالِ الشِّرْكَةِ (لِمَنْ لَا يَتَّهِمُ عَلَيْهِ) وَيَلْزَمُ شَرِيكَهُ، فَإِنْ أَقَرَّ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ كَأَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَصَدِيقِهِ لَمْ يَلْزَمْ شَرِيكَهُ (و) لَهُ أَنْ (يَبِيعَ بِالدَّيْنِ) بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (لَا الشِّرَاءُ بِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ فَعَلَ خُيِّرَ شَرِيكُهُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ فَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي خَاصَّةً، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ جَازَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ شِرْكَةِ الذِّمَمِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ وَيَخْتَصُّ الْمُشْتَرِي بِمَا اشْتَرَاهُ
وَشُبِّهَ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ قَوْلُهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ إذَا تَسَاوَيَا فِي عَمَلِ الشِّرْكَةِ) أَيْ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَالْمُرَادُ بِتَسَاوِيهِمَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الْمَالِ فَإِذَا كَانَ مَا لَهُمَا مُتَسَاوِيًا كَانَ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ الْمَالَانِ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَيْنِ كَانَ الْعَمَلُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيُقَارِضُ) أَيْ يَدْفَعُ بَعْضَ الْمَالِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ وَيَكُونُ جُزْءُ الرِّبْحِ الْآخَرِ شِرْكَةً (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ جَوَازُ دَفْعِهِ الْقِرَاضَ وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ أَيْ جَوَازُ الْإِبْضَاعِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لِلَّخْمِيِّ وَذَكَرَ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْمُبَضِّعَ مَوْتُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ قَبْلَ شِرَائِهِ لَمْ يَشْتَرِ لِصَيْرُورَةِ الْمَالِ لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ) أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصْدُقَ فِي دَعْوَى الْعُذْرِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ بِخِلَافِ الْمُودِعِ إذَا أَوْدَعَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَوْدَعَ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ شَرِيكٍ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُشَارِكَ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الشِّرْكَةُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ شِرْكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرَ مُفَاوَضَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ طفى.
(قَوْلُهُ فِي جَمِيعِهَا) أَيْ بَلْ فِي الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي شَارَكَ فِيهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ وَيَقْبَلُ الْمَعِيبَ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْمَعِيبَ الَّذِي اشْتَرَاهُ هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ أَوْ الْمَرْدُودَ مِنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ رُجُوعَ الْمُبَالَغَةِ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ أَيْ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ أَيْ وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ مِنْ الْقَبُولِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَالْمُرَادُ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ إلَى هُنَا.
(قَوْلُهُ وَيُقِرُّ بِدَيْنٍ) أَيْ فِي حَالَةِ الْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَقَبْلَ مَوْتِ شَرِيكِهِ وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ لِمَنْ لَا يَتَّهِمُ عَلَيْهِ بَعْدَهُمَا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ شَاهِدٌ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ.
(وَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ شَرِيكُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يُؤَاخِذُ بِهِ ذَلِكَ الْمُقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَمَفْهُومٌ بِدَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ لَيْسَتْ مِنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بَلْ وَدِيعَةً لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إقْرَارُهُ بِمَا يَعْمُرُ بِهِ ذِمَّةَ شَرِيكِهِ مَعْمُولًا بِهِ فَأَحْرَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْمِيرُ ذِمَّتِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِ الْوَدِيعَةِ وَإِلَّا كَانَ تَعْيِينُهُ لِلْوَدِيعَةِ كَإِقْرَارِهِ بِهَا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَكُونُ شَاهِدًا سَوَاءٌ حَصَلَ تَفَرُّقٌ أَوْ مَوْتٌ أَوْ لَا ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ إنْ قَدِمَ شَرِيكٌ غَائِبٌ عَلَى شَرِيكِهِ فَقَالَ فِي شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ هُوَ وَدِيعَةٌ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ رَبَّهَا سَقَطَ قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَ رَبَّهَا لَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى يَحْلِفَ مَعَ إقْرَارِهِ لِمَنْ اسْتَحَقَّ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ حَظَّ الْمُقِرِّ فَقَطْ اهـ وَلَمْ يَذْكُرْ حَلَفَ الشَّرِيكُ وَالْوَجْهُ حَلِفُهُ إنْ حُقِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِبَاطِلٍ وَإِنْ اتَّهَمَهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ) أَيْ بِأَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ بَاعَ بِالدَّيْنِ وَفَلِسَ الْمُشْتَرِي أَوْ مَاتَ مُعْدِمًا ضَاعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا مَعًا لَا عَلَى الْبَائِعِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَائِهَا بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا تَكُنْ مُعَيَّنَةً أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ كُلُّ سِلْعَةٍ وَجَدْتهَا وَأَعْجَبَتْك فَاشْتَرِهَا بِالدَّيْنِ فَلَا يَجُوزُ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الشَّرِيكَ إذَا اشْتَرَى بِالدَّيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَالْمَنْعُ كَانَتْ السِّلْعَةُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ جَازَ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ مُعَيَّنَةً وَإِلَّا مُنِعَ هَذَا وَفِي بْن تَبَعًا لطفى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَالْمَذْهَبُ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ اخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ جَوَازِ شِرَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالدَّيْنِ إذْ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ وَالشِّرَاءِ بِهِ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَعَقُّبِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ
стр. 1436
(كَكِتَابَةٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ الْمُفَاوَضَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا عِتْقٌ (وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ) يَتَعَجَّلُهُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ مِنْهُ بِلَا عِتْقٍ، وَأَمَّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْقِيمَةِ فَأَكْثَرَ جَازَ كَبَيْعِهِ (وَأَذِنَ لِعَبْدٍ) مِنْ عَبِيدِ الشِّرْكَةِ (فِي تِجَارَةٍ) لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الْحَجْرِ عَنْهُ (أَوْ مُفَاوَضَةٌ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُشَارِكَ شَخْصًا أَجْنَبِيًّا مُفَاوَضَةً إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ مِنْهُ لِلتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ إذْ الْمُرَادُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ هُنَا أَنْ يُشَارِكَ مَنْ تَجُولُ يَدُهُ مَعَهُ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ لَا الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ.
(وَاسْتَبَدَّ) أَيْ اسْتَقَلَّ شَرِيكٌ (آخِذُ قِرَاضٍ) مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَتَّجِرُ لَهُ بِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ بِرِبْحِهِ وَخُسْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَارَضَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ أَجْرُ نَفْسِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ وَيَجُوزُ إنْ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ أَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِيهِ (و) اسْتَبَدَّ شَرِيكٌ (مُسْتَعِيرٌ دَابَّةً بِلَا إذْنٍ) مِنْ شَرِيكِهِ (وَإِنْ لِلشِّرْكَةِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَإِنْ زَائِدَةٌ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُمَا أَيْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَمْتِعَةَ الشِّرْكَةِ فَيَخْتَصُّ بِالرِّبْحِ وَهُوَ الْأُجْرَةُ فَيُحَاسِبُ بِهَا شَرِيكَهُ وَبِالْخُسْرِ وَهِيَ ضَمَانُهَا إنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطٍ، فَإِنْ أَذِنَ شَرِيكُهُ فَبَيْنَهُمَا (و) اسْتَبَدَّ (مُتَّجِرٌ) مِنْهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ (بِوَدِيعَةٍ) أُودِعَتْ عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا (بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ) (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ) بِالتَّجْرِ (فِي الْوَدِيعَةِ) الَّتِي عِنْدَهُمَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَإِنَّمَا شِرْكَةُ الذِّمَمِ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ رَأْسُ مَالٍ اهـ كَلَامُ بْن
(قَوْلُهُ كَكِتَابَةٍ وَعِتْقٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِعْلُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَتْهُ الْكِتَابَةُ لِجَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِ شَرِيكِهِ وَيَبْقَى مُكَاتَبًا فَإِنْ وَفَّى وَإِلَّا رَجَعَ رَقِيقًا لَهُ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ وَيَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ نِصْفِهِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ اهـ بَهْرَامُ (قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا عِتْقٌ) أَيْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَإِلَّا كَانَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِعْلُهَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ وَأَمَّا عِتْقُهُ عَلَى مَالٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ وَإِذْنِ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى كِتَابَةٍ (قَوْلُهُ مُفَاوَضَةً) أَيْ بِأَنْ فَوَّضَ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الشِّرْكَةِ الْأُولَى كُلِّهَا سَوَاءٌ أَشْرَكَهُ فِي كُلِّهَا أَوْ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ لَا الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يَدْفَعُ لَهُ بَعْضَ مَالِ الشِّرْكَةِ وَيُشَارِكُهُ فِيهِ مُفَاوَضَةً بِحَيْثُ يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى حِدَةٍ وَلَا تَجُولُ يَدُهُ فِي الْمَالِ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ وَخَسِرَهُ) أَيْ فِيمَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الْخُسْرَ وَظَهَرَ كَذِبُهُ وَإِلَّا فَعَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَلْزَمُهُ خُسْرٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ أَجْرُ نَفْسِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ) أَيْ فَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إنْ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ) أَيْ وَيَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ إذَا كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِيهِ وَلَكِنْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي أَخْذِهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ بِإِذْنِهِ يُحْمَلُ أَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِالْعَمَلِ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ وَلَا يَكُونُ الشَّرِيكُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَجُوزُ لَهُ فِيهِمَا أَخْذُ الْقِرَاضِ مُتَعَدِّيًا بِأَخْذِهِ وَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِأَخْذِهِ الْقِرَاضَ إلَّا أَذَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَكَانَ الْعَمَلُ فِيهِ يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ، ثُمَّ إنَّهُ فِي حَالِ تَعَدِّيهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ التَّعَدِّي مَانِعًا مِنْ اسْتِبْدَادِهِ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لِلشِّرْكَةِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي حُمِلَتْ عَلَيْهَا لِلشِّرْكَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأُجْرَةُ فَيُحَاسَبُ بِهَا شَرِيكُهُ) أَيْ وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ تِلْكَ الْأُجْرَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الشَّرِيكَ الْمُسْتَعِيرَ بِلَا إذْنٍ يَخْتَصُّ بِالرِّبْحِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأُجْرَةُ فَيُحَاسِبُ بِهَا شَرِيكَهُ تَبِعَ فِيهِ عج وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا اسْتِبْدَادٌ بِالرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى مَا نَشَأَ مِنْ خُصُوصِ الْحَمْلِ كَأَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا سِلَعًا لِلتِّجَارَةِ مِنْ مَحَلٍّ لِمَحَلٍّ آخَرَ فَحَصَلَ بِسَبَبِ الْحَمْلِ رِبْحٌ فَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصِّ يُسَاعِدُهُ وَلَمْ يُوجَدْ وَإِنْ حَمَلَ الرِّبْحَ عَلَى الْأُجْرَةِ كَمَا قَالَ عج فَهَذَا بَعِيدٌ وَمَعَ بُعْدِهِ يَحْتَاجُ لِنَصٍّ يُسَاعِدُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَجْمَلَ فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرِ وَأَنَّ فِي الْكَلَامِ تَوْزِيعًا مِنْ صَرْفِ الْكَلَامِ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ فِي الْعَارِيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا اسْتِبْدَادٌ بِالرِّبْحِ بَلْ بِالْخُسْرِ وَالْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا الِاسْتِبْدَادُ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اقْتَصَرَ فِي الدَّابَّةِ الْمُسْتَعَارَةِ عَلَى الْخُسْرِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ضَمَانُهَا إنْ تَلِفَتْ) أَيْ؛ لِأَنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَقُولَ كُنْت اسْتَأْجَرْت فَلَا تُضْمَنْ ثُمَّ إنْ تَفْسِيرَ الْخُسْرِ الْمُخْتَصِّ بِهِ إذَا اسْتَعَارَ بِغَيْرِ إذْنٍ بِضَمَانِهَا إذَا تَلِفَتْ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ التَّلَفُ بِتَفْرِيطٍ أَوْ تَعَدٍّ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَالضَّمَانُ مِنْهُ وَحْدَهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِتَعَدِّيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْعَارِيَّةِ فَالضَّمَانُ مِنْهُمَا مَعًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَبِغَيْرِ تَعَدٍّ لَكِنْ وَقَعَ التَّرَافُعُ لِقَاضٍ حَنَفِيٍّ يَرَى ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ مُطْلَقًا تَعَدَّى عَلَيْهَا أَمْ لَا فَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِقِيمَتِهَا وَكَانَ تَلَفَهَا بِغَيْرِ تَعَدٍّ كَانَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهِمَا إذَا اسْتَعَارَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالضَّمَانُ مِنْهُ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ شَرِيكُهُ) أَيْ فِي إعَارَتِهَا (قَوْلُهُ أُودِعَتْ عِنْدَهَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَوْ خَلَطَهَا
стр. 1437
أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَّجِرِ بِهَا وَيَرْضَى بِهِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْخُسْرُ عَلَيْهِمَا (وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (وَكِيلٌ) أَيْ كَوَكِيلٍ عَنْ صَاحِبِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَالْكِرَاءِ وَالِاكْتِرَاءِ (فَيُرَدُّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ يَعُودُ عَلَى الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى أَيْ فَلِلْمُشْتَرِي أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَنْ يَرُدَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ حَيْثُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا (عَلَى) شَرِيكٍ (حَاضِرٍ لَمْ يَتَوَلَّ) بَيْعًا وَالرَّدُّ عَلَيْهِ (كَالْغَائِبِ) أَيْ كَالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ الْمُتَقَدِّمِ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا وَشَرْطُ الرَّدِّ عَلَى الْحَاضِرِ الَّذِي لَمْ يَتَوَلَّ بَيْعًا (إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ غَيْبَةُ شَرِيكِهِ الْغَائِبِ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ (انْتَظَرَ) لِيَرُدَّ عَلَيْهِ مَا بَاعَهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُجَّةٌ وَلَا يَرُدُّ عَلَى شَرِيكِهِ الْحَاضِرِ وَأَوْلَى إنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ (وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ) فِي مَالِ الشِّرْكَةِ وَكَذَا الْعَمَلُ يُفَضُّ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ (بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ) مِنْ تَسَاوٍ وَتَفَاوُتٍ إنْ شَرَطَا ذَلِكَ أَوْ سَكَتَا عَنْهُ
(وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ) فِي ذَلِكَ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ إنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ، فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فُضَّ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ (وَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ لِلْآخَرِ) فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ وَدَخَلَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ فِي الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِسُدُسِ الرِّبْحِ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِسُدُسِ أُجْرَةِ الْعَمَلِ (وَلَهُ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (التَّبَرُّعُ) لِشَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ (وَالسَّلَفُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ) لَا قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ (وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّلَفِ وَالْخُسْرِ) عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا فِيهِمَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِمَالِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَّجِرِ بِهَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اتَّجَرَ بِهَا مَنْ أُودِعَتْ عِنْدَهُ اخْتَصَّ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ وَلَوْ عَلِمَ الْآخَرُ بِتَعَدِّيهِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَإِنْ أَوْدَعَ رَجُلٌ أَحَدَهُمَا وَدِيعَةً فَعَمِلَ فِيهَا تَعَدِّيًا فَرَبِحَ فَإِنْ عَلِمَ شَرِيكُهُ بِالتَّعَدِّي وَرَضِيَ بِالتِّجَارَةِ بِهَا بَيْنَهُمَا فَلَهُمَا الرِّبْحُ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالرِّبْحُ لِلْمُتَعَدِّي وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ خَاصَّةً فَظَاهِرُهَا أَنَّ رِضَا الشَّرِيكِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ عَمَلِهِ مَعَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ بِالتَّجْرِ فِي الْوَدِيعَةِ الَّتِي عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُتَّجِرُ أَوْ غَيْرُهُ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْخُسْرُ عَلَيْهِمَا وَيَنْزِلُ عِلْمُ الشَّرِيكِ وَرِضَاهُ مَنْزِلَةَ عَمَلِهِ مَعَهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ رَضِيَ الشَّرِيكُ وَعَمِلَ مَعَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا أَعَانَهُ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ رَضِيَ وَلَمْ يَعْمَلْ مَعَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَيْ كَوَكِيلٍ) أَيْ فَلَيْسَ وَكِيلًا حَقِيقَةً وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ الشَّرْطُ الْآتِي وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ الْمُوَكِّلِ بَلْ وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَضَى) أَيْ الْحَاكِمُ بِالرَّدِّ لِلْمَعِيبِ إنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عُهْدَةً أَيْ أَنَّ ضَمَانَ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ مِنْ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ مُؤَرَّخَةً أَيْ وَأَثْبَتَ تَارِيخَ الْبَيْعِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى الْعُهْدَةِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ، وَأَمَّا التَّارِيخُ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ الْغَائِبِ الْمُشَبَّهِ لَا الْمُشَبَّهِ بِهِ فَهُوَ عَلَى حَدِّ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ (قَوْلُهُ شَرِيكُهُ الْغَائِبُ) أَيْ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَى شَرِيكِهِ الْحَاضِرِ) وَأَوْلَى إذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ أَيْ لَا يُرَدُّ عَلَى الْحَاضِرِ جَبْرًا فِيهِمَا فَلَا يُنَافِي مَا مَرّ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْمَعِيبَ الْمَرْدُودَ مِنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ
(قَوْلُهُ وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ بِاشْتِرَاطِ أَحَدِهِمَا التَّفَاوُتَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُقَالُ اشْتِرَاطٌ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الرِّبْحِ وَالْخُسْرِ وَالْعَمَلِ (قَوْلُهُ وَلِكُلِّ أَجْرٍ عَمَلُهُ لِلْآخَرِ) أَيْ الَّذِي عَمِلَهُ عَنْ الْآخَرِ ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ أَجْرَ الْعَمَلِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَحَقِيقَتُهُ الْأُجْرَةُ التَّابِعَةُ لِلْعَمَلِ وَمَجَازُهُ الرِّبْحُ التَّابِعُ لِلْمَالِ وَالْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ دَلَالَتُهُ عَلَى الْحَالَتَيْنِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي لَهُ أَجْرُ الْعَمَلِ الَّذِي عَمِلَهُ عَنْ الْآخَرِ عِنْدَ اشْتِرَاطِ التَّفَاوُتِ إنَّمَا هُوَ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بِأَثَرِهِ فَوْرًا وَالْجَوَازُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ لَيْسَ كَوَاقِعٍ فِيهَا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا فَيُمْنَعُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَثَرِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ لَا قَبْلُهُ أَوْ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ مَمْنُوعًا وَظَاهِرُهُ فِي التَّبَرُّعِ وَالسَّلَفِ وَالْهِبَةِ أَمَّا فِي السَّلَفِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ وَالتَّبَرُّعِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مِنْ رِبْحٍ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَنْعِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ حَالَ الْعَقْدِ كَقَبْلِهِ هُوَ مَا فِي شب وَاَلَّذِي فِي عبق أَنَّ غَيْرَ السَّلَفِ يُمْنَعُ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ وَقَبْلَهُ وَأَمَّا السَّلَفُ فَيُمْنَعُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَأَمَّا فِيهِ فَيُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُتَسَلِّفِ ذَا بَصِيرَةٍ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ بِمَنْعِ السَّلَفِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا فِي الشَّارِحِ وشب (قَوْلُهُ لِمُدَّعِي التَّلَفِ) هُوَ مَا نَشَأَ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ بَلْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ نَصٍّ وَأَمَّا الْخُسْرُ فَهُوَ مَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكٍ وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا فِيهِمَا) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ بَعْضِ مَالِ الشِّرْكَةِ تَلَفًا أَوْ خُسْرًا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ
стр. 1438
وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ وَهَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ وَإِلَّا غَرِمَ (و) الْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ (لِأَخْذِ لَائِقٍ) بِهِ أَوْ بِعِيَالِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ لِبَاسٍ فَقَطْ إذَا ادَّعَى شِرَاءَهُ (لَهُ) أَوْ لِعِيَالِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ شَرِيكُهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ وَغَيْرُ اللَّائِقِ مِنْهُمَا فَلَا يُصَدَّقُ وَيُرَدُّ لِلشِّرْكَةِ (و) الْقَوْلُ (لِمُدَّعِي النِّصْفِ) بِيَمِينٍ (وَحُمِلَ عَلَيْهِ فِي تَنَازُعِهِمَا) بِيَمِينِهِمَا اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الثَّانِيَ تَكْرَارٌ مَعَ الْأَوَّلِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْآخَرُ حَالَ حَيَاتِهِمَا (وَلِلِاشْتِرَاكِ) أَيْ الْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ (فِيمَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا) دُونَ مُدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ (إلَّا لِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لِلْحَائِزِ (عَلَيَّ كَإِرْثِهِ) وَقَالَتْ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الشِّرْكَةِ (وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ لَهَا) الصَّوَابُ تَأَخُّرُهُ عَنْهَا، فَإِنْ قَالَتْ نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ عَلَيْهَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تَقُلْ وَأَنَّهُمَا عَقَدَاهَا عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْهَا، وَمَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ لِمُدَّعِي الِاشْتِرَاكِ (إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ) أَيْ بِتَصَرُّفِهِمَا تَصَرُّفَ الْمُتَفَاوِضِينَ وَأَوْلَى إنْ شَهِدَ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخْفَاهُ وَلَمْ يَحْصُلْ تَلَفٌ وَلَا خُسْرٌ.
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ) أَيْ مَنْ اتَّهَمَهُ صَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ فِي ذَاتِهِ غَيْرَ مُتَّهَمٍ وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ أَيْ إنْ كَانَتْ التُّهْمَةُ غَيْرَ قَوِيَّةٍ وَأَمَّا التُّهْمَةُ الْقَوِيَّةُ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الضَّمَانَ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ اُنْظُرْ بْن وَمُرَادُهُ بِالتُّهْمَةِ الْقَوِيَّةِ ظُهُورُ كَذِبِهِ بِالْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْقَرَائِنِ كَدَعْوَاهُ التَّلَفَ وَهُوَ فِي رُفْقَةٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَكَدَعْوَاهُ الْخَسَارَةَ فِي سِلْعَةٍ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فِيهَا لِشُهْرَةِ سِعْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ شَرِيكُهُ) أَيْ وَقَالَ لَهُ بَلْ اشْتَرَيْت ذَلِكَ لِلشِّرْكَةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ) أَيْ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ عَاقِلٍ أَوْ غَيْرَ عَاقِلٍ وَلَوْ كَانَ لَائِقًا بِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي النِّصْفِ) فَإِذَا تَنَازَعَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ ثُلُثَيْ الْمَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ لِكُلٍّ نِصْفُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي النِّصْفِ فَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً بَعْدَ حَلِفِهِمَا هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ نَظَرًا لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْحَوْزِ، وَالْقَضَاءُ بِالْحَوْزِ لَا يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِهِ بِدُونِ يَمِينٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ الثُّلُثَيْنِ وَالْآخَرُ ادَّعَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ دَفَعَ لِكُلٍّ مَا سَلَّمَ لَهُ وَقُسِمَ السُّدُسُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَيَأْخُذُ مُدَّعِي النِّصْفِ الثُّلُثَ وَنِصْفَ سُدُسٍ وَيَأْخُذُ مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ النِّصْفَ وَنِصْفَ سُدُسٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ مِنْ اثْنَيْنِ وَإِلَّا قُسِمَ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَهُوَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَأَرَادَتْ وَرَثَتُهُ الْمُفَاصَلَةَ مَعَ شَرِيكِهِ وَقَالُوا لِمُوَرِّثِنَا ثُلُثَا الْمَالِ وَثُلُثَا الرِّبْحِ وَقَالَ الشَّرِيكُ بَلْ الْمَالُ بَيْنِي وَبَيْنَ مُوَرِّثِكُمْ عَلَى التَّنْصِيفِ فَيُحْمَلَانِ عَلَى النِّصْفِ بَعْدَ حَلِفِ كُلٍّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ.
(قَوْلُهُ وَلِلِاشْتِرَاكِ) عَطْفٌ عَلَى التَّلَفِ وَاللَّامُ مُقَوِّيَةٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشِّرْكَةَ إذَا انْعَقَدَتْ بَيْنَهُمَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى شَيْءٍ رَآهُ بِيَدِ شَرِيكِهِ أَنَّهُ لِلشِّرْكَةِ وَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ سِلَعِ التِّجَارَةِ وَادَّعَى الْآخَرُ الِاخْتِصَاصَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ لِلشِّرْكَةِ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ تَصَرُّفَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ سَوَاءٌ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالْمُفَاوَضَةِ أَوْ لَا، وَأَوْلَى إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِوُقُوعِ الشِّرْكَةِ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ عَلَى إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا يَكُونُ لِلشِّرْكَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ خُرُوجِ الْأَمْلَاكِ عَنْ يَدِ أَرْبَابِهَا وَسَوَاءٌ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ ذَلِكَ سَابِقٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا أَوْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ هَلْ الْمُفَاوَضَةُ سَابِقَةٌ عَلَى الْإِرْثِ أَوْ هُوَ سَابِقٌ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ فِي الْحَالَتَيْنِ وَأَوْلَى لَوْ قَالَتْ نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَاتِ الثَّلَاثَةِ تَكُونُ لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ وَأَمَّا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهَا وَلَمْ تَشْهَدْ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِي الْمُفَاوَضَةِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَكُونُ تِلْكَ السِّلْعَةُ الْمُتَنَازَعُ فِيهَا عَلَى الشِّرْكَةِ، فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ قَدْ عَلِمْتهَا وَزَادَ شَيْخُنَا حَالًا خَامِسًا وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْبَيِّنَةِ قَوْلٌ أَصْلًا زِيَادَةً عَلَى الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ قَدْ وَرِثَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ وَحُكْمُهُ كَمَا إذَا قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ عَلَيْهَا وَلَا تَأَخُّرَهُ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ الصَّوَابُ تَأَخُّرُهُ عَنْهَا) أَيْ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَيَّ كَإِرْثِهِ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَأَخُّرَهُ عَنْهَا وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا قَالَتْ الْبَيِّنَةُ نَعْلَمُ تَقَدُّمَ الْمِيرَاثِ عَلَى الشِّرْكَةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ لِلشِّرْكَةِ لَا لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْمُفَاوَضَةِ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَيَّ كَإِرْثِهِ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ عَنْهَا لِأَجْلِ أَنْ يُفِيدَ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا شَهِدَتْ بِتَأَخُّرِهِ عَنْهَا وَأُجِيبَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةٌ لَا أَنَّهَا لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ لَيْسَ قَوْلُهَا نَعْلَمُ تَقَدُّمَ الْمِيرَاثِ عَلَيْهَا كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ بَلْ قَوْلُهَا نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ عَنْهَا وَشَارِحُنَا حَلَّ الْمُبَالَغَةَ بِهَذَا ثُمَّ صَوَّبَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهَا نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ عَنْهَا لَا يَتَأَتَّى الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَيَّ كَمِيرَاثٍ وَإِنْ قَالَتْ نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ عَنْهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ فِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِمَا تَصَرُّفَ الْمُتَفَاوِضِينَ
стр. 1439
(وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ) عَلَيْهِمَا (بِالْإِقْرَارِ بِهَا) أَيْ بِالْمُفَاوَضَةِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) وَاحْتُرِزَ بِالشَّرْطِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِمُجَرَّدِ الشِّرْكَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِهَا فَلَا يَقْتَضِيَانِ الْمُفَاوَضَةَ وَقِيلَ يَقْتَضِيَانِهَا وَقِيلَ الشَّهَادَةُ بِهَا تَقْتَضِيَهَا دُونَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ.
(و) الْقَوْلُ (لِمُقِيمِ بَيِّنَةٍ) عَلَى شَرِيكِهِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (بِأَخْذِ مِائَةٍ) مَثَلًا مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ (أَنَّهَا بَاقِيَةٌ) مَعْمُولُ الْقَوْلِ الْمُقَدَّرِ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ) وَعَبَّرَ بِأَشْهَدَ دُونَ شَهِدَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ بِهَا وَسَوَاءٌ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ قَصُرَ وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ) لَمْ يَشْهَدْ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ (قَصُرَتْ الْمُدَّةُ) مِنْ يَوْمِ أَخَذَهَا إلَى يَوْمِ مَوْتِهِ بِأَنْ قَصُرَتْ عَنْ سَنَةٍ، فَإِنْ مَضَتْ سَنَةٌ فَأَكْثَرَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا لِمَالِ الشِّرْكَةِ (كَدَفْعِ صَدَاقٍ) مِنْ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضِينَ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ صَاحِبِهِ وَادَّعَى الدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ وَالزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْقَوْلُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِمَا بِالْإِقْرَارِ) أَيْ هَذَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِمَا بِالْإِقْرَارِ بِهَا بَلْ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِمَا بِالْإِقْرَارِ بِهَا، وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ إلَخْ مُبَالَغَةٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى تَصَرُّفِهِمَا تَصَرُّفَ الْمُتَفَاوِضِينَ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ سَهْلٍ خِلَافًا لِابْنِ الْقَطَّانِ وَابْنِ الشَّقَّاقِ وَابْنِ دَحُونٍ حَيْثُ قَالُوا إنَّ شَهَادَةَ الْبَيِّنَةِ بِالْمُفَاوَضَةِ شَهَادَةٌ نَاقِصَةٌ لَا يَجِبُ بِهَا قَضَاءٌ بِشِرْكَةٍ بَيْنَهُمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنُوا مَعْرِفَتَهُمْ بِالشِّرْكَةِ إنْ كَانَتْ بِإِشْهَادٍ مِنْ الْمُتَفَاوِضِينَ أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ بِسَمَاعٍ وَهَذَا لَا يُفِيدُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الشُّهُودُ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ لِهَذَا اهـ. وَفِي بْن مِنْ النُّقُولِ الْمُتَعَدِّدَةِ مَا يُقَوِّي كَلَامَ ابْنِ سَهْلٍ وَأَنَّ قَوْلَ الشُّهُودِ نَحْنُ نَعْرِفُ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ مُتَفَاوِضَانِ شَهَادَةً تَامَّةً وَإِنْ لَمْ تُبَيِّنْ الشُّهُودُ الْوَجْهَ الَّذِي عَرَفُوا بِهِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْإِقْرَارُ) أَيْ الشَّهَادَةُ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ بِالشِّرْكَةِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ تَصَرُّفِهِمَا تَصَرُّفَ الْمُتَفَاوِضِينَ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْتَضِيَانِ الْمُفَاوَضَةَ) الْأَوْلَى فَلَا يَقْتَضِيَانِ الِاشْتِرَاكَ أَيْ فِي الشَّيْءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَقِيلَ يَقْتَضِيَانِهَا الْأَوْلَى وَقِيلَ يَقْتَضِيَانِهِ، وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الشَّهَادَةُ بِهَا تَقْتَضِيهَا الْأَوْلَى تَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي اقْتِضَائِهِمَا لِلِاشْتِرَاكِ لَا لِلْمُفَاوَضَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ الشَّهَادَةُ بِهَا تَقْتَضِيهَا) الْأَوْلَى وَقِيلَ الْإِشْهَادُ عَلَى الْإِقْرَارِ يَقْتَضِيهِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى مُجَرَّدِ الشِّرْكَةِ لَا تَقْتَضِيهِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ كعبق مَقْلُوبٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الشَّهَادَةِ بِمُطْلَقِ الشِّرْكَةِ طَرِيقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِلَّخْمِيِّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَالشَّهَادَةِ بِالْمُفَاوَضَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ بَلْ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ مُطْلَقًا وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ يُونُسَ وَالتُّونُسِيِّ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالشِّرْكَةِ كَالشَّهَادَةِ بِالْمُفَاوَضَةِ فَيَجْرِي فِيهَا الْقَوْلَانِ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَكِفَايَةُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا، وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ عَلَى الْإِقْرَارِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِمُقِيمِ بَيِّنَةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ مِائَةً وَكَانَ صَاحِبُهُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ أَخْذِهَا بَيِّنَةً لِلتَّوَثُّقِ خَوْفًا مِنْ دَعْوَاهُ رَدَّهَا ثُمَّ مَاتَ الْآخِذُ وَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَادَّعَى صَاحِبُهُ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَ شَرِيكِهِ الْمَيِّتِ وَقَالَتْ وَرَثَتُهُ إنَّهُ رَدَّهَا فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ سَوَاءٌ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ، وَكَذَلِكَ الْأَصْلُ بَقَاؤُهَا عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا إنْ كَانَ قَبَضَهَا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ لَكِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَخَذَهَا لِيَوْمِ مَوْتِهِ، فَإِنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَرَثَةِ فِي دَعْوَاهُمْ الرَّدَّ أَيْ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لِلْمَالِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ مَثَلًا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْوَرَثَةِ أَنَّهُ رَدَّهَا هَذَا حَاصِلُ الْفِقْهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمَيِّتِ) وَأَمَّا إذَا ادَّعَى عَلَى شَرِيكِهِ الْحَيِّ أَنَّهُ أَخَذَ مِائَةً مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِأَخْذِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ مَا لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَخْذِهَا بَيِّنَةً مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ أَنْكَرَ أَخْذَهَا بِالْمَرَّةِ وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بَيِّنَةً بِالْأَخْذِ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَلَا بَيِّنَتُهُ الشَّاهِدَةُ لَهُ بِالرَّدِّ لِتَكْذِيبِهِ لِنَفْسِهِ وَلِبَيِّنَتِهِ بِإِنْكَارِهِ الْأَخْذَ أَوَّلًا.
هَذَا حَاصِلُ مَا فِي عبق وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْحَيِّ الْمُقِرِّ كَالْمَيِّتِ وَحِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إذَا قَصُرَتْ الْمُدَّةُ وَتُقْبَلُ إنْ طَالَتْ إذَا كَانَتْ يَدُهُ تَصِلُ لِلْمَالِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْقَبْضُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ إلَّا لِبَيِّنَةٍ بِالرَّدِّ.
(قَوْلُهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ) أَيْ لَا إنْ كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ وَالْمُصَادَفَةِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَصْدِ التَّوَثُّقِ بِهَا أَنْ يُقَالَ لَهُمْ خَوْفُ دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ قَصْدِ التَّوَثُّقِ وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تَشْهَدْ بِهَا بَيِّنَةٌ أَصْلًا وَبِمَا إذَا شَهِدَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ عَلَى وَجْهِ الِاتِّفَاقِ وَالْمُصَادَفَةِ (قَوْلُهُ وَالزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ) كَانَ أَمَانَةً عِنْدَ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى الدَّافِعُ أَنَّ الصَّدَاقَ الْمَدْفُوعَ مِنْ مَالِي الْخَاصِّ بِي
стр. 1440
(فِي) ذَلِكَ لِمُدَّعٍ (أَنَّهُ) أَيْ الصَّدَاقَ الْمَدْفُوعَ (مِنْ) مَالِ (الْمُفَاوَضَةِ) لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ (إلَّا أَنْ يَطُولَ) الزَّمَنُ مِنْ يَوْمِ الدَّفْعِ (كَسَنَةٍ) فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ بَلْ لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ (وَإِلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَقَامَهَا مُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ (عَلَيَّ كَإِرْثِهِ) فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ (وَإِنْ قَالَتْ) الْبَيِّنَةُ (لَا نَعْلَمُ) تَأَخُّرَهُ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ
(وَإِنْ) (أَقَرَّ وَاحِدٌ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا (بَعْدَ تَفَرُّقٍ) وَانْفِصَالٍ مَعَ طُولٍ أَمْ لَا (أَوْ مَوْتٍ) (فَهُوَ شَاهِدٌ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ) إذَا كَانَ لِمَنْ لَا يَتَّهِمُ عَلَيْهِ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَيَسْتَحِقُّهُ، وَأَمَّا فِي نَصِيبِهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ وَلَوْ لِمُتَّهِمٍ عَلَيْهِ (و) إذَا أَنْفَقَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَوْ اكْتَسَى (أُلْغِيَتْ نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا، وَإِنْ) كَانَا (بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ) وَلَوْ بَيَّنَا خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا قَعَدَ لِلتَّجْرِ مَعَ قِلَّةِ مُؤْنَةِ كُلِّ وَاحِدٍ فَاغْتُفِرَ اخْتِلَافُ السِّعْرَيْنِ (كَعِيَالِهِمَا) أَيْ كَإِلْغَاءِ نَفَقَةِ وَكِسْوَةِ عِيَالِهِمَا (إنْ تَقَارَبَا) سِنًّا وَعَدَدًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِبَلَدٍ أَوْ بَلَدَيْنِ اخْتَلَفَ السِّعْرُ أَمْ لَا.
وَيُشْتَرَطُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِيَالِ كَوْنُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً (وَإِلَّا) يَتَقَارَبَا بَلْ اخْتَلَفَا عَدَدًا أَوْ سِنًّا اخْتِلَافًا بَيِّنًا أَوْ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ (حُسِبَا) أَيْ نَفَقَةُ كُلٍّ وَكِسْوَتُهُ عَلَى عِيَالِهِ لِئَلَّا يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ (كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ) أَيْ بِالْعِيَالِ بِمَعْنَى الْأَهْلِ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْعِيَالِ فَيُحْسَبُ إنْفَاقُهُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى نَفْسِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الْآخَرِ أَنَّهَا تُلْغَى وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الْآخَرِ وَنَفَقَةِ الْعِيَالِ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ (قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ) وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ ذَلِكَ الشَّرِيكُ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ بَلْ لِمُدَّعِي الِاخْتِصَاصِ) أَيْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ مُطَالَبَتِهِ لِشَرِيكِهِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَيَّ كَإِرْثِهِ) بِأَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَدْفُوعَ فِي الصَّدَاقِ كَعَبْدٍ نَحْوُهُ وَرِثَهُ الزَّوْجُ أَوْ وُهِبَ لَهُ فَيُصَدَّقُ أَنَّهُ مَالُهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ) أَيْ هَذَا إذَا قَالَتْ نَعْلَمُ تَأَخُّرَ الْمِيرَاثِ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ بَلْ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَأَخَّرَهُ وَلَا تَقَدُّمَهُ عَنْهَا أَوْ قَالَتْ نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ عَنْهَا وَلَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فَهُوَ شَاهِدٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي المج وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ مِنْ جِهَةِ الْحَلِفِ مَعَهُ لَا شَاهِدَ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ إذَا كَانَ لِمَنْ لَا يَتَّهِمُ عَلَيْهِ) أَيْ وَصَدَّقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الشَّرِيكِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، فَإِنْ كَانَ يُتَّهَمُ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا فِي حِصَّةِ الْمُقِرِّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ، وَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ نِصْفَ الْحَقِّ مِنْ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّهُ) أَيْ الْجَمِيعَ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا نَصِيبَ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ وَأُلْغِيَتْ نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا) أَيْ مُطْلَقًا تَقَارَبَ الْإِنْفَاقُ أَوْ لَا تَسَاوَى الْمَالَانِ أَوْ لَا كَذَا قَالَ عج وَتَبِعَهُ عبق قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَحَلُّ إلْغَاءِ النَّفَقَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا إذَا تَسَاوَى الْمَالَانِ فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْمَالَانِ وَكَانَتْ الشِّرْكَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا حُسِبَتْ نَفَقَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ تَقَارَبَا وَارْتَضَى بْن مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَحَلُّ إلْغَاءِ نَفَقَتِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا إذَا كَانَتَا مُعْتَادَتَيْنِ مُتَعَارَفَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ لَا مَا كَانَ سَرَفًا خَارِجًا عَنْ الْمُعْتَادِ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَا بِبَلَدٍ أَوْ بِبَلَدَيْنِ مُتَّفِقَيْ السِّعْرِ بَلْ، وَإِنْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ سَوَاءٌ كَانَا وَطَنَيْنِ لَهُمَا أَوْ غَيْرَ وَطَنَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَيَّنَّا) أَيْ وَلَوْ كَانَ اخْتِلَافُ السِّعْرِ فِي الْبَلَدَيْنِ بَيِّنًا وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ عج وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ وَالسِّعْرُ مُتَقَارِبٌ فَجُعِلَ الشَّرْطُ الْآتِي رَاجِعًا لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا قَعَدَ لِلتَّجْرِ) أَيْ وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ فِي تَجْرِهِ وَشَأْنُ النَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ الْقِلَّةُ فَلِذَلِكَ اُغْتُفِرَ اخْتِلَافُ السِّعْرِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ.
(قَوْلُهُ كَعِيَالِهِمَا) دَخَلَ فِي الْعِيَالِ الزَّوْجَةُ وَالْخَادِمُ وَالْأَوْلَادُ فَهُوَ شَامِلٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ عِيَالَ الرَّجُلِ مَنْ يَعُولُهُمْ وَيُمَوِّنُهُمْ (قَوْلُهُ بِبَلَدٍ. . . إلَخْ) أَيْ كَانَتْ عِيَالُهُمَا بِبَلَدٍ أَوْ بَلَدَيْنِ (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِيَالِ) وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ عَلَى النَّفْسِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمَالَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ نَفَقَةُ كُلٍّ وَكِسْوَتُهُ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ حُسِبَا رَاجِعٌ لِلنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَهَذَا إنْ بُنِيَ الْفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ فَإِنْ بُنِيَ لِلْفَاعِلِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلشَّرِيكَيْنِ وَنَفَقَةُ كُلٍّ إلَخْ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْأَهْلِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِمْ أَيْ بِالْعِيَالِ؛ لِأَنَّهُ جَمْعٌ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ أَفْرَدَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِيَالِ الْأَهْلُ أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْإِنْفَاقِ.
(قَوْلُهُ لَا عَلَى نَفْسِهِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عِيَالٌ وَوَلَدٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عِيَالٌ وَلَا وَلَدٌ حَسْبُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَنْفَقَ وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ بَهْرَامَ وَغَيْرِهِمَا فَقَوْلُهَا حَسْبُ كُلِّ وَاحِدٍ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الَّذِي لَا عِيَالَ لَهُ يَحْسِبُ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ الْآخَرَ يَحْسِبُ الْجَمِيعَ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمَوَّاقِ الْمُتَقَدِّم
следующие страницы →