Полный текст (2 130 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
بِأَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِتَنْجِيزِهِ وَسَوَاءٌ عَلَّقَ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ أَوْ إنْ دَخَلَ عَبْدِي فُلَانٌ الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ إنْ دَخَلْتُ أَنَا فَفُلَانٌ حُرٌّ وَحَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُعَلِّقْ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ (وَهُوَ) أَيْ الْعِتْقُ (فِي خُصُوصِهِ وَعُمُومِهِ) كَالطَّلَاقِ فَيَلْزَمُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، فَإِذَا قَالَ: إنْ مَلَكْت عَبْدًا مِنْ الزِّنْجِ أَوْ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ كُلُّ عَبْدٍ مَلَكْتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ مِنْ الصِّنْفِ أَوْ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ مَلَكَهُ مِنْ ذَلِكَ لِتَخْصِيصِهِ وَلَوْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ قَيَّدَ بِأَبَدًا أَوْ أَطْلَقَ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ فِي التَّعْمِيمِ
(وَ) فِي (مَنْعٍ مِنْ وَطْءٍ وَ) مِنْ (بَيْعٍ فِي صِيغَةِ حِنْثٍ) كَالطَّلَاقِ كَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ أَمَتِي حُرَّةٌ أَوْ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ فَيَمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَمِنْ بَيْعِهَا أَوْ بَيْعِ الْعَبْدِ حَتَّى يَفْعَلَ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ.
وَأَمَّا صِيغَةُ الْبِرِّ نَحْوُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ أَوْ فَفُلَانَةُ حُرَّةٌ فَلَهُ الْبَيْعُ وَالْوَطْءُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَحْصُلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ قَيَّدَ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ صِيغَةِ الْحِنْثِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَجَلٍ نَحْوُ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَيَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ دُونَ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ وَطِئَ لَفَرَغَ الْأَجَلُ فَيَمْنَعُ أَيْضًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ يَقْطَعُ الْعِتْقَ وَيُضَادُّهُ بِخِلَافِ الْوَطْءِ (وَ) هُوَ فِي (عِتْقِ عُضْوٍ) وَلَوْ حُكْمًا كَشَعْرٍ وَجَمَالٍ وَكَلَامٍ كَالطَّلَاقِ، فَإِذَا قَالَ يَدُك أَوْ رِجْلُك حُرَّةٌ أَوْ شَعْرُك أَوْ كَلَامُك حُرٌّ عَتَقَ الْجَمِيعَ لَكِنْ بِالْحُكْمِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ يَدُك طَالِقٌ مَثَلًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ فَالتَّشْبِيهُ فِي هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْجُمْلَةِ وَيَأْتِي قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ وَأَدَبِ الْمُجْزِئِ هُنَا أَيْضًا (وَ) هُوَ فِي (تَمْلِيكِهِ الْعَبْدَ) أَمْرَ نَفْسِهِ أَوْ تَفْوِيضِهِ كَتَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا (وَ) فِي (جَوَابِهِ كَالطَّلَاقِ) فَيَعْتِقُ إنْ قَالَ: أَعْتَقْت نَفْسِي أَوْ قَبِلْت عِتْقِي فَلَوْ قَالَ: اخْتَرْتُ نَفْسِي فَقَالَ أَشْهَبُ كَذَلِكَ كَالطَّلَاقِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَعْتِقُ إلَّا إذَا قَالَ نَوَيْتُ بِهِ الْعِتْقَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ الْمُمَلَّكَةِ إذَا قَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ، وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ أَنَّهَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا مَلَّكَهَا فِي أَنْ تُقِيمَ أَوْ تُفَارِقَ وَفِرَاقُهَا لَا يَكُونُ إلَّا طَلَاقًا، فَإِذَا قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي عَلِمْنَا أَنَّهَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ نَوَيْت بِهِ الطَّلَاقَ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَفِرَاقُهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَفِعْلُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَا يَقْضِي بِهِ بَلْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِتَنْجِيزِهِ) أَيْ بِوُقُوعِهِ حَالًا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَعْلِيقٌ أَوْ بَعْدَ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ هُنَاكَ تَعْلِيقٌ (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ) أَيْ أَوْ فَهَذَا الْعَبْدُ حُرٌّ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَا عَبْدَ لَهُ إلَّا وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ أَوْ عَبْدِي زَيْدٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدِي الَّذِي فَعَلَ كَذَا حُرٌّ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ مَلَكَهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ هُوَ فِي مِلْكِهِ وَمَنْ يَتَجَدَّدُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ عَلَّقَ أَوْ لَا هَذَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالْآنِ وَلَا بِأَبَدًا كَمَا فِي أَمْثِلَةِ الشَّارِحِ، فَإِنْ قَيَّدَ بِالْآنِ كَكُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ الْآنَ فَهُوَ حُرٌّ لَزِمَهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَقْتَ الْيَمِينِ فَقَطْ عَلَّقَ أَمْ لَا فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ مَثَلًا، وَإِنْ قَيَّدَ بِأَبَدًا وَنَحْوِهِ فَالْعَكْسُ أَيْ يَلْزَمُهُ فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ لَا فِيمَنْ عِنْدَهُ مُعَلَّقًا فِيهِمَا أَمْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُقَيِّدَ بِأَبَدًا أَوْ الْآنَ أَوْ لَا يُقَيِّدُ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يُعَلِّقَ أَوْ لَا فَالصُّوَرُ سِتٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ لَا فِيمَنْ عِنْدَهُ وَلَا فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُهُ وَمِثْلُ: كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ كُلُّ رَقِيقٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ بِخِلَافِ كُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ عِنْدَهُ حِينَ الْيَمِينِ كَذَا فَرَّقَ عبق وخش بَيْنَ رَقِيقٍ وَمَمْلُوكٍ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ " مَمْلُوكٍ " وَصْفٌ حَقِيقَتُهُ الْحَالُ فَلَا يَعُمُّ إلَّا إذَا قَالَ أَبَدًا بِخِلَافِ رَقِيقٍ وَعَبْدٍ فَعَامٌّ بِذَاتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَكِنَّ الَّذِي اسْتَصْوَبَهُ بْن أَنَّ رَقِيقَ كَمَمْلُوكٍ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عِتْقُ مَا فِي مِلْكِهِ لَا مَا تَجَدَّدَ
(قَوْلُهُ: فِي صِيغَةِ حِنْثٍ) أَيْ مُطْلَقَةٍ غَيْرِ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ (قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَمِنْ بَيْعِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَالْبَيْعِ مُخْرِجٌ لِلْعَبْدِ عَنْ مِلْكِهِ وَالْوَطْءُ قَدْ يَنْشَأُ عَنْهُ حَمْلٌ مَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْبَيْعُ وَالْوَطْءُ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ وَلَا الْأَمَةُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ بَلْ يَكُونُ مِيرَاثًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَالِفَ إذَا مَاتَ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَجَلٍ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَيَمْنَعُ أَيْضًا) أَيْ فَإِمَّا أَنْ يَفْعَلَ أَوْ يَحْلِفَ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْوَطْءِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ حَيْثُ مُنِعَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْعَ يَقْطَعُ الْعِتْقَ) أَيْ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَنْ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ وَيُضَادُّهُ أَيْ مَعَ احْتِمَالِ وُقُوعِهِ بِالْحِنْثِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ وَأُدِّبَ الْمُجْزِئُ هُنَا أَيْضًا) فِي بْن أَنَّ التَّجْزِئَةَ فِي الْعِتْقِ مَكْرُوهَةٌ فَقَطْ وَلَا أَدَبَ فِيهَا، وَأَمَّا قَوْلُ التَّلْقِينِ وَلَا يَجُوزُ تَبْعِيضُ الْعِتْقِ ابْتِدَاءً فَقَدْ قَالَ ابْنُ شَاسٍ لَيْسَ عَدَمُ الْجَوَازِ عَلَى حَقِيقَتِهِ مِنْ التَّحْرِيمِ بَلْ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَحِينَئِذٍ فَلَا أَدَبَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَفْوِيضَهُ) أَيْ لَهُ أَمْرُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي جَوَابِهِ) أَيْ إذَا مَلَّكَهُ أَمْرَ نَفْسِهِ أَوْ فَوَّضَ لَهُ أَمْرَهَا كَذَا فَهِمَ الشَّارِحُ قَالَ بْن يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَوْ قَالَ يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فَالدَّعْوَةُ وَفِي الْعِتْقِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَعْتِقَانِ، لَا يَعْتِقَانِ، تَعْتِقُ الْمَدْعُوَّةُ، تَعْتِقُ الْمُجِيبَةُ وَخَرَّجَهَا الْأَئِمَّةُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ إنْ قَالَ) أَيْ الْعَبْدُ جَوَابًا لِقَوْلِ سَيِّدِهِ مَلَّكْتُك أَمْرَ نَفْسِك أَوْ فَوَّضْتُ لَك أَمْرَ نَفْسِك كَمَا أَنَّ الزَّوْجَةَ تَطْلُقُ إذَا قَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي أَوْ قَبِلْت طَلَاقِي جَوَابًا لِقَوْلِ الزَّوْجِ مَلَّكْتُك أَمْرَ نَفْسِك أَوْ فَوَّضْت لَك أَمْرَ نَفْسِك (قَوْلُهُ: فَقَالَ أَشْهَبُ كَذَلِكَ)
стр. 1997
قَدْ يَكُونُ بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْجَهُ قَوْلَ أَشْهَبَ فَالْمُصَنِّفُ إمَّا مَاشٍ عَلَى مَا لِأَشْهَبَ وَإِمَّا عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ وَجَوَابُهُ أَيْ الْجَوَابُ الصَّرِيحُ وَلَا يُقَالُ هَذَا لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّيْءُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْفَرْدِ الْكَامِلِ وَالْجَوَابُ الْكَامِلُ فِي الطَّلَاقِ هُوَ الصَّرِيحُ (إلَّا) الْعِتْقَ (لِأَجَلٍ) فَلَا يُسَاوِي الطَّلَاقَ لِصِحَّةِ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْأَجَلُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَيُنَجَّزَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهِ (وَ) إلَّا إذَا قَالَ لِأَمَتَيْهِ (إحْدَاكُمَا) حُرَّةٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ (فَلَهُ الِاخْتِيَارُ) فِي عِتْقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِمْسَاكِ الْأُخْرَى بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، فَإِذَا قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَيُطَلَّقَانِ مَعًا عَلَيْهِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ أَوْ نَسِيَهَا (وَ) إلَّا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ (إنْ) أَوْ إذَا أَوْ مَتَى (حَمَلْتِ) مِنِّي (فَأَنْت حُرَّةٌ) (فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً) حَتَّى تَحْمِلَ، فَإِنْ حَمَلَتْ عَتَقَتْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا مَرَّةً، فَإِنْ وَطِئَهَا وَلَوْ قَبْلَ يَمِينِهِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ حَنِثَ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَزَلَ
(وَإِنْ) (جَعَلَ) الْمَالِكُ (عِتْقَهُ) أَيْ عِتْقَ عَبْدِهِ (لِاثْنَيْنِ) ، فَإِنْ فَوَّضَ ذَلِكَ لَهُمَا (لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا) بِعِتْقِهِ فَلَوْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ عِتْقٌ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ مَعًا وَكَذَا الطَّلَاقُ وَمَعْنَى التَّفْوِيضِ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا: أَعْتِقَا عَبْدِي أَوْ جَعَلْت لَكُمَا عِتْقَهُ أَوْ إنْ شِئْتُمَا فَأَعْتِقَاهُ أَوْ فَوَّضْت لَكُمَا أَمْرَ عِتْقِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُفِيدُ عَدَمَ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ بِأَنْ خَاطَبَ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا يُفِيدُ الِاشْتِرَاكَ، فَإِنْ خَاطَبَ كُلًّا بِمَا يُفِيدُ الِاسْتِقْلَالَ بِأَنْ قَالَ لِكُلٍّ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ: أَعْتِقْ عَبْدِي أَوْ جَعَلْت لَك عِتْقَهُ إذَا وَصَلْت إلَيْهِ أَوْ اذْهَبْ فَأَعْتِقْهُ فَلِكُلٍّ الِاسْتِقْلَالُ وَهُوَ مَعْنَى الْإِرْسَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَجْعَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِتْقَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِعِتْقِهِ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ فَوَّضَ ذَلِكَ لَهُمَا لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ حَتَّى يَجْتَمِعَا، وَإِنْ جَعَلَهُمَا رَسُولَيْنِ عَتَقَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ انْتَهَى. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَمَرَ جَعَلَ بِدَلِيلِ التَّفْصِيلِ بَعْدَهُ فَلِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِجَعْلِ
(وَإِنْ) (قَالَ) لِأَمَتَيْهِ (إنْ دَخَلْتُمَا) الدَّارَ مَثَلًا فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ (فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا فَقَطْ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا) أَيْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ يَعْتِقُ بِقَوْلِهِ اخْتَرْت نَفْسِي، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ كَالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاخْتِيَارِهِ لِنَفْسِهِ إلَّا إرَادَةَ الْعِتْقِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ) أَيْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ اخْتَرْت نَفْسِي بِمَعْنَى اخْتَرْت مُفَارَقَتَك بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: الْجَوَابُ الصَّرِيحُ) أَيْ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت نَفْسِي أَوْ قَبِلْت عِتْقِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يَأْتِيَ الْأَجَلُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ وَمِنْ وَطْءِ الْأَمَةِ بِذَلِكَ لِأَجْلِ (قَوْلُهُ: فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهِ) ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَنْجِيزِهِ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ وَهُوَ النِّكَاحُ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ) أَيْ بِعِتْقِ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا (قَوْلُهُ: فَلَهُ الِاخْتِيَارُ) أَيْ فِي عِتْقِ وَاحِدَةٍ وَإِمْسَاكِ الْأُخْرَى، فَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ عَتَقَتْ الثَّانِيَةُ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ سُجِنَ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الِاخْتِيَارِ أَعْتَقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَدْنَاهُمَا (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالَ) أَيْ لِزَوْجَتَيْهِ (قَوْلُهُ: فَيُطَلَّقَانِ مَعًا عَلَيْهِ) أَيْ الْآنَ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ وَخَيَّرَهُ الْمَدَنِيُّونَ كَالْعِتْقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ طَرِيقَةُ الْمِصْرِيِّينَ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ أَنَّ الطَّلَاقَ فَرْعُ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاخْتِيَارُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتًا مِنْ بَنَاتِ رَجُلٍ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْعِتْقُ فَرْعُ الْمِلْكِ وَهُوَ يَجُوزُ فِيهِ الِاخْتِيَارُ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَمَةً بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَخْتَارَهَا مِنْ إمَاءٍ (قَوْلُهُ: أَوْ نَسِيَهَا) أَيْ فَإِذَا نَوَى وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً وَنَسِيَهَا، فَإِنَّهُمَا يُطَلَّقَانِ مَعًا حَالًا وَكَذَلِكَ يَعْتِقَانِ فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمِصْرِيِّينَ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ حَمَلَتْ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ حَامِلٌ إنْ حَمَلْتِ فَأَنْت حُرَّةٌ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِحَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْحَامِلِ إنْ حَمَلْت فَأَنْت طَالِقٌ فَفِي بَهْرَامَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُنَجَّزُ طَلَاقُهَا وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الطَّلَاقَ كَالْعِتْقِ أَيْ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِحَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ حَمَلْت فَأَنْت طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا مَرَّةً إذَا كَانَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَطْءٌ لَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ وَمَتَى وَطِئَهَا نُجِّزَ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا كَمَا أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ يَمِينِهِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا مَرَّةً خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ حُرْمَةِ وَطْئِهَا (قَوْلُهُ: حَنِثَ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ) أَيْ يُنَجَّزُ طَلَاقُهَا عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَزَلَ) أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الطَّلَاقِ مَعَ الْعَزْلِ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعِتْقِ سَوَاءٌ كَانَ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَيْهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْعَبْدُ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْهَبَا إلَيْهِ فِي مَكَانِهِ وَيُبْلِغَاهُ أَنَّهُمَا أَعْتَقَاهُ (قَوْلُهُ:) وَكَذَا الطَّلَاقُ أَيْ إذَا جَعَلَهُ الزَّوْجُ لِاثْنَيْنِ تَفْوِيضًا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِهِ أَحَدُهُمَا وَلَا يَقَعُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا مَعًا عَلَيْهِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الطَّلَاقَ مِثْلُ الْعِتْقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فَلَوْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي مَسَائِلِ الْمُوَافَقَةِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: بِأَنْ خَاطَبَ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا يُفِيدُ الِاشْتِرَاكَ) كَمَا لَوْ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ جَعَلْتُ لَك وَلِفُلَانٍ عِتْقَ عَبْدِي
стр. 1998
فِي الْأَمَتَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَا جَمِيعًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِظُهُورِ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ اجْتَمَعَتَا فِي الدُّخُولِ وَقَالَ أَشْهَبُ تَعْتِقُ الدَّاخِلَةُ لِاحْتِمَالِ إنْ دَخَلْت أَنْتَ فَجَمَعَ فِي اللَّفْظِ أَيْ فَقَالَ: إنْ دَخَلْتُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ دَخَلَتْ إحْدَاكُمَا وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهَا لِوَجْهٍ مَا أَيْ خِيفَةَ مَا يَحْدُثُ بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّرِّ فَدُخُولُ إحْدَاهُمَا لَا يَضُرُّ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْحَامِلُ لَهُ كَرَاهَةَ الِاجْتِمَاعِ لَعَتَقَتْ الدَّاخِلَةُ فَيَكُونُ مُعْسَرًا لَفْظِيًّا وَلَوْ دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُقْتَضَى أَبِي الْحَسَنِ وَالزَّوْجَتَانِ فِي ذَلِكَ كَالْأَمَتَيْنِ
ثُمَّ أَشَارَ إلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ الْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ وَالْعِتْقِ مُعْسَرًا وَالْعِتْقِ مُعْسِرًا وَرَتَّبَهَا هَكَذَا فَقَالَ (وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ) أَيْ بِذَاتِ الْمِلْكِ وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ بِالْمِلْكِ أَيْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ (الْأَبَوَانِ) نَسَبًا لَا رَضَاعًا (وَإِنْ عَلَوَا وَالْوَلَدُ) نَسَبًا (وَإِنْ سَفَلَ) مُثَلَّثُ الْفَاءِ (كَبِنْتٍ) بِكَافِ التَّمْثِيلِ وَفِي نُسْخَةٍ بِاللَّامِ أَيْ وَإِنْ سَفَلَ حَالَ كَوْنِهِ لِبِنْتٍ وَهِيَ أَوْلَى لِلنَّصِّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ (وَ) عَتَقَ بِالْمِلْكِ (أَخٌ وَأُخْتٌ) نَسَبًا (مُطْلَقًا) شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ وَضَابِطُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ وَالْحَاشِيَةُ الْقَرِيبَةُ وَمَحَلُّ الْعِتْقِ فِي الْجَمِيعِ إنْ كَانَ الْمَالِكُ رَشِيدًا وَكَانَ هُوَ وَالرَّقِيقُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَا كَافِرَيْنِ إذْ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمَا إلَّا إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا وَحُصُولُ الْمِلْكِ مُطْلَقًا (وَإِنْ) حَصَلَ (بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ) فَيَعْتِقُ وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنٍ عَلَى الْمَالِكِ (إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي) بِالْكَسْرِ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ وَلَا يَكْفِي الْعِلْمُ بِالْقَرَابَةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: فِي الْأَمَتَيْنِ) أَيْ الَّتِي دَخَلَتْ وَاَلَّتِي لَمْ تَدْخُلْ (قَوْلُهُ حَتَّى يَدْخُلَا جَمِيعًا) أَيْ مُجْتَمِعَيْنِ بِأَنْ يَدْخُلَا مَعًا أَوْ تَدْخُلَ الثَّانِيَةُ عَلَى الْأُولَى بِحَيْثُ يَحْصُلُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الدَّارِ لَا مُتَرَتِّبَيْنِ فِي الدُّخُولِ بِأَنْ تَدْخُلَ الثَّانِيَةُ بَعْدَ خُرُوجِ الْأُولَى عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَدْخُلَا إلَخْ أَيْ فَإِنْ دَخَلَتَا عَتَقَتَا، وَإِنْ دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ فَلَا تَعْتِقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَمَّا الدَّاخِلَةُ فَلِظُهُورِ أَنَّ مُرَادَ الْحَالِفِ إنْ اجْتَمَعَتَا فِي الدُّخُولِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلِعَدَمِ دُخُولِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَأَمَتِهِ: إنْ دَخَلْت هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْت حُرَّةٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، فَإِنَّهَا تَعْتِقُ عَلَى قَاعِدَةِ التَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْتِ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ، إذَا دَخَلَتْ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إنْ دَخَلْت أَنْتِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ قَصْدَهُ إنْ دَخَلْت كَانَتْ حُرَّةً، وَإِنْ دَخَلْت أَنْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَاخْتَصَرَ اللَّفْظَ وَقَالَ إنْ دَخَلْتُمَا فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ (قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ) أَيْ الْحَالِفَ إنَّمَا كَرِهَ اجْتِمَاعَهُمَا أَيْ الْأَمَتَيْنِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الزَّوْجَتَيْنِ فِيمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ فِي الدَّارِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الْخُلْفُ لَفْظِيًّا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ لِكَرَاهَةِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الدَّارِ لِأَمْرٍ وَقَوْلُ أَشْهَبَ تَعْتِقُ وَتَطْلُقُ الدَّاخِلَةُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْيَمِينُ لِكَرَاهَةِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الدَّارِ بَلْ لِكَرَاهَةِ صَاحِبِهَا أَوْ جِيرَانِهَا مَثَلًا وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّيْخَيْنِ يَقُولُ بِقَوْلِ الْآخَرِ فِي مَسْأَلَتِهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ أُخْرَى) أَيْ بَعْدَ أَنْ دَخَلَتْ الْأُخْرَى وَخَرَجَتْ (قَوْلُهُ: وَالزَّوْجَتَانِ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إنْ دَخَلْتُمَا الدَّارَ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَدْخُلَا مَعًا فَيُطَلَّقَانِ
(قَوْلُهُ: بِكَافِ التَّمْثِيلِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْوَلَدُ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَيَصِحُّ جَعْلُ الْكَافِ لِلتَّشْبِيهِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْوَلَدُ خَاصًّا بِالذَّكَرِ لِتَشْبِيهِ الْبِنْتِ بِهِ وَالْمَعْنَى وَالْوَلَدُ الذَّكَرُ، وَإِنْ سَفَلَ وَلَدُهُ كَبِنْتٍ، وَإِنْ سَفَلَ وَلَدُهَا (قَوْلُهُ: لِلنَّصِّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ) أَيْ وَيَصِحُّ جَعْلُ قَوْلِهِ لِبِنْتٍ عَلَى نُسْخَةٍ اللَّامُ مُبَالَغَةٌ ثَانِيَةٌ أَيْ وَالْوَلَدُ، وَإِنْ سَفَلَ هَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ السَّافِلُ لِابْنٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ لِبِنْتٍ (قَوْلُهُ وَالْحَاشِيَةُ الْقَرِيبَةُ) أَيْ لَا عَمَّاتُهُ وَخَالَاتُهُ إلَّا أَنْ يُولَدَ مُحَرَّمًا جَاهِلًا فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ عِتْقُهَا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا؛ لِأَنَّ يَسِيرَ الْخِدْمَةِ لَغْوٌ كَمَا فِي خش عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَمَلَكَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمَالِكُ رَشِيدًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّشِيدِ وَغَيْرِهِ فِي الْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ أَوْ قَبِلَهُ وَلِيٌّ صَغِيرٌ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ بِهِبَةٍ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ الْمِلْكُ بِمِيرَاثٍ أَوْ بِمُعَارَضَةٍ كَالْبَيْعِ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِهِمَا كَهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا بَلْ يَعْتِقُ بِالْفَاسِدِ وَيَكُونُ فَوْتًا وَفِيهِ الْقِيمَةُ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ، وَأَمَّا الْمُجْمَعُ عَلَى فَسَادِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إذْ لَا يَنْقُلُ مِلْكًا وَلَا ضَمَانًا وَلَيْسَ كَمِثْلِ عِتْقِ الْمُشْتَرِي لِأَجْنَبِيٍّ مِنْهُ، فَإِنَّهُ مَاضٍ وَلَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ عَلَى إيقَاعِ الْعِتْقِ فَأَوْقَعَهُ وَهَذَا لَمْ يُوقِعْ عِتْقًا، وَإِنَّمَا يَقَعُ حُكْمًا إذَا مَلَّكَهُ وَهُوَ لَمْ يَمْلِكْهُ بِهَذَا الشِّرَاءِ نَقَلَهُ الْعَوْفِيُّ اهـ بْن (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ الْمُوصِي لَهُ أَوْ الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي شَرْطٌ فِي عِتْقِ الْقَرِيبِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمُعْطِي دَيْنٌ أَوْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي عِتْقِهِ إذَا وُهِبَ لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَبِذَلِكَ اعْتَرَضَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِلْجَوَابِ بِتَقْدِيرِهِ قَبْلَهُ وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنٍ عَلَى الْمَالِكِ فَجَعَلَهُ شَرْطًا فِي مُقَدَّرٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَهَبَ لَهُ قَرِيبُهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى
стр. 1999
هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ بَابِ الْقِرَاضِ وَالْوَكَالَةِ وَالصَّدَاقِ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِالْقَرَابَةِ فِيهَا كَمَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِتْقِ وَالْفَرْقُ الْمُعَاوَضَةُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا (وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ) الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ (وَوَلَاؤُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ هُنَا لِيَرْجِعَ لِكُلٍّ مِنْ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ مَعَ عِلْمِ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ، فَإِنْ قَبِلَ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا بِيعَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَمْ يَبِعْ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ النَّقْلَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَتَقَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ عَلِمَ الْمُعْطِي أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ أَعْطَاهُ جُزْءَ قَرِيبِهِ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ (وَلَا يُكْمِلُ) عَلَيْهِ الْعِتْقَ (فِي) إعْطَاءِ (جُزْءٍ) مِنْ قَرِيبِهِ (لَمْ يَقْبَلْهُ كَبِيرٌ) رَشِيدٌ وَلَا عِبْرَةَ بِقَبُولِ صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى عِتْقِ الْجُزْءِ الْمُعْطَى، فَإِنْ قَبِلَهُ الْكَبِيرُ الرَّشِيدُ قُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَعَتَقَ الْكُلُّ أَوْ قَبِلَهُ (وَلِيُّ صَغِيرٍ) أَوْ سَفِيهٍ فَلَا يُكْمِلُ (أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ) الْوَلِيُّ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ لِمَحْجُورِهِ وَالْجُزْءُ الْمُعْطَى حُرٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (لَا) إنْ مَلَكَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا (فَيُبَاعُ) فِي الدَّيْنِ وَلَا يَعْتِقُ وَلَوْ عَلِمَ بَائِعُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذْ لَا يَسْتَقِرُّ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ مَدِينٌ حَتَّى يَعْتِقَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ لَا بِإِرْثٍ عَطْفٌ عَلَى بِهِبَةٍ وَفِيهِ إشَارَةٌ لِتَقْيِيدِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ أَيْ الشِّرَاءِ وَالْإِرْثِ بِعَدَمِ الدَّيْنِ
ثُمَّ أَشَارَ لِلْعِتْقِ بِالشَّيْنِ وَهُوَ الْمُثْلَةُ بِقَوْلِهِ (وَ) عَتَقَ وُجُوبًا (بِالْحُكْمِ) لَا بِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ (إنْ عَمَدَ) سَيِّدُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ تَعَمَّدَ (لِشَيْنٍ) أَيْ عَيْبٍ وَمُثْلَةٍ وَيَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الْمُثْلَةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ دَيْنٌ نُجِّزَ عِتْقُ ذَلِكَ الْعَبْدِ عَلِمَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ أَمْ لَا قَبِلَ الْمُعْطِي لَهُ الْعَبْدَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُعْطِي دَيْنٌ، فَإِنْ عَلِمَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُعْطَى عَتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدُ وَلَا يُبَاعُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ قَبِلَ الْمُعْطِي الْعَطِيَّةَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهَا؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ لَمْ يَهَبْهُ لَهُ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِهِ حِينَئِذٍ إلَّا لِيَعْتِقَ لَا لِيُبَاعَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُعْطِي أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُعْطَى، فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَلَوْ عَلِمَ الْمُعْطِي بِالْقَرَابَةِ هَذَا إذَا قَبِلَ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ الْعَطِيَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا لَمْ يَعْتِقْ وَلَمْ يَبِعْ فِي الدَّيْنِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُعْطِي فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى الْمُعْطِي دَيْنٌ فَلِلْعَبْدِ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ تَارَةً يَعْتِقُ وَتَارَةً يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَتَارَةً لَا يُبَاعُ وَلَا يَعْتِقُ (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي) أَيْ فِي عِتْقِهِ عَلَى عَامِلِ الْقِرَاضِ وَعَلَى الْوَكِيلِ عَلَى شِرَاءِ عَبْدٍ وَعَلَى الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ الْعِلْمُ بِالْقَرَابَةِ أَيْ عِلْمُ الْعَامِلِ وَالْوَكِيلِ وَالزَّوْجِ بِالْقَرَابَةِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْمُوَكِّلِ وَالزَّوْجَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِتْقِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالْقَرَابَةِ عَتَقَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالْمُوَكِّلِ وَالزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ) أَيْ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ) أَيْ إذَا كَانَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَبِعْ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّعْلِيلُ بِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ النَّقْلَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ (قَوْلُهُ: عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُطْلَقًا أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعَلِمَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُعْطَى، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَبِلَهُ الْمُعْطَى بِيعَ فِي دَيْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَعْ فِي دَيْنِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْمُلُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّخْصَ الْكَبِيرَ الرَّشِيدَ إذَا وُهِبَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ عَبْدٍ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَيَعْتِقُ ذَلِكَ الْجُزْءُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُعْطِي أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ التَّفْصِيلِ فِيهِ وَهُوَ الْعِتْقُ مُطْلَقًا إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَبِلَهُ الْمُعْطَى وَعِنْدَ الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَقْبَلْهُ، وَإِنْ وُهِبَ ذَلِكَ الْجُزْءُ لِصَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ قَبِلَهُ الصَّغِيرُ أَوْ السَّفِيهُ أَوْ لَا، قَبِلَهُ وَلِيُّهُ أَوْ لَا، وَالْجُزْءُ حُرٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُعْطِي أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، قَبِلَهُ الصَّغِيرُ وَالسَّفِيهُ أَوْ وَلِيُّهُمَا أَوْ لَمْ يَقْبَلَاهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُعْطَى فَلَا يُبَاعُ وَيَعْتِقُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَبِلَهُ الْمُعْطِي بِيعَ لِلدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَعْتِقْ وَلَمْ يُبَعْ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ) لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ أَخْصَرَ لِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَبِلَهُ وَلِيٌّ صَغِيرٌ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَحْجُورِ دَيْنٌ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يُبَاعُ فِيهِ الْجُزْءُ الْمُعْطَى لِكَوْنِ الْمُعْطِي عَالِمًا بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُعْطَى، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ بِحَيْثُ يُبَاعُ فِيهِ الْجُزْءُ الْمُعْطَى لِكَوْنِ الْمُعْطِي لَا يَعْلَمُ بِعِتْقِهِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ قَبُولُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْمَالِيَّةِ لِمَحْجُورِهِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: وَالْجُزْءُ الْمُعْطَى حُرٌّ) أَيْ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: لِتَقْيِيدِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمِلْكُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ
(قَوْلُهُ وَعَتَقَ بِالْحُكْمِ) أَيْ وَعَتَقَ الْعَبْدُ عَلَى السَّيِّدِ بِالْحُكْمِ إنْ تَعَمَّدَ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ وَقَصَدَهَا لِأَجْلِ شَيْنِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ السَّيِّدُ رَشِيدًا حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا لَمْ يُمَثَّلْ بِمِثْلِهِ وَكَانَ صَحِيحًا غَيْرَ زَوْجَةٍ أَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ زَوْجَةً وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْمُمَثَّلِ بِهِ ثُلُثُ مَالِهِمَا وَلَا يَتْبَعُ الْعَبْدُ مَا لَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الشَّارِحِ بَهْرَامَ وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَقْفَهْسِيُّ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الْمُثْلَةِ) أَيْ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ قَصَدَ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ الْمُثْلَةَ
стр. 2000
قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ وَاحْتَرَزَ بِالْعَمْدِ عَنْ الْخَطَأِ وَعَنْ عَمْدِ الْأَدَبِ أَوْ مُدَاوَاةِ (بِرَقِيقِهِ) وَلَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُكَاتَبَهُ (أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ) الَّذِي يَنْتَزِعُ مَالًا رَقِيقَ مُكَاتَبَةٍ (أَوْ) مِثْلَ أَبٍ بِرَقِيقٍ (لِوَلَدٍ) لَهُ (صَغِيرٍ) أَوْ كَبِيرٍ سَفِيهٍ فَيَعْتِقُ بِالْحُكْمِ عَلَى الْأَبِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِمَحْجُورِهِ وَالْوَلَدُ الْكَبِيرُ الرَّشِيدُ كَأَجْنَبِيٍّ (غَيْرُ سَفِيهٍ) فَاعِلُ عَمَدَ (وَ) غَيْرُ (عَبْدٍ وَ) غَيْرُ (ذِمِّيٍّ) مِثْلٌ (بِمِثْلِهِ) أَيْ مِثْلُ مُسْلِمٍ بِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ أَوْ الْمُسْلِمِ أَوْ مِثْلُ الذِّمِّيِّ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَاللَّامِ آخِرُهُ هَاءُ الضَّمِيرِ رَاجِعٌ لِلذِّمِّيِّ أَيْ وَغَيْرُ ذِمِّيٍّ بِذِمِّيٍّ وَمَنْطُوقُهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مِثْلُ ذِمِّيٍّ بِذِمِّيٍّ وَكَأَنَّهُ قَالَ: إنَّ مِثْلَ الرَّشِيدِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ بِرَقِيقِهِ وَلَوْ كَافِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَالسَّفِيهَ وَالْعَبْدَ إذَا مَثَّلُوا بِرَقِيقِهِمْ لَمْ يَعْتِقُوا عَلَيْهِمْ وَكَذَا الذِّمِّيُّ بِذِمِّيٍّ مَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا (وَ) غَيْرُ (زَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) مَنْطُوقُهُ صُورَتَانِ مِثْلُ صَحِيحِ غَيْرِ زَوْجَةٍ بِرَقِيقِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ مُطْلَقًا إذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِالصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ مَثَّلَتْ زَوْجَةٌ أَوْ مَرِيضٌ بِرَقِيقِهِ فِي مَحْمَلِ الثُّلُثِ لَا أَزْيَدَ وَمَفْهُومُهُ صُورَةً وَهِيَ تَمْثِيلُهَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ أَوْ الْوَرَثَةُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِمَا الثُّلُثُ فَدُونَ (وَ) غَيْرُ (مَدِينٍ) ، فَإِنْ مَثَّلَ مَدِينٍ بِعَبْدِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَرَأَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْمُثْلَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ فَلِغُرَمَائِهِ رَدُّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ
ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ الْمُثْلَةِ الَّتِي تُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْعِتْقِ بِقَوْلِهِ (كَقَلْعِ ظُفْرٍ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِالْعَمْدِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَاحْتَرَزَ بِالْعَمْدِ لِشَيْنٍ عَنْ الْخَطَأِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَاتَبَهُ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا يَزِيدُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَإِنْ زَادَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ سَقَطَ الزَّائِدُ لِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: لَا رَقِيقَ مُكَاتَبِهِ) أَيْ إلَّا إنْ مَثَّلَ بِرَقِيقِ رَقِيقِهِ الَّذِي لَمْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ كَعَبْدِ مُكَاتَبِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَةً مُفِيتَةً لِلْمَقْصُودِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ) عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ وَصَرَّحَ مَعَ الْمَعْطُوفِ بِاللَّامِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ الْكَبِيرُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا مَثَّلَ الْأَبُ بِرَقِيقِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ مَثَّلَ شَخْصٌ بِرَقِيقِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِرَقِيقِ زَوْجَتِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُبْطِلَ مَنَافِعَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ قِيمَتَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُثْلَةَ لَيْسَتْ مِنْ خَوَاصِّ الْعِتْقِ فَإِذَا مَثَّلَ بِزَوْجَتِهِ كَانَ لَهَا الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ فَتُثْبِتُ ذَلِكَ وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ لَهَا التَّطْلِيقَ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ وَمَا فِي عبق هُنَا فَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ مَثَّلَ بِمِثْلِهِ) أَيْ مَثَّلَ ذَلِكَ الذِّمِّيُّ بِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: وَمَنْطُوقُهُ) أَيْ مَنْطُوقُ غَيْرِ ذِمِّيٍّ مَثَّلَ بِذِمِّيٍّ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا مَثَّلَ مُسْلِمٌ بِمُسْلِمٍ أَوْ بِكَافِرٍ أَوْ مَثَّلَ كَافِرٌ بِمُسْلِمٍ فَيَصْدُقُ عَلَى السَّيِّدِ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْهَا أَنَّهُ غَيْرُ ذِمِّيٍّ مَثَّلَ بِذِمِّيٍّ فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ فَلَا يَعْتِقُ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ قَالَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَنْطُوقَ هَذَا صُورَتَانِ وَهُمَا مَا إذَا مَثَّلَ الرَّشِيدُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِكَافِرٍ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا مَثَّلَ الرَّشِيدُ الْحُرُّ الْكَافِرُ بِرَقِيقِهِ الْمُسْلِمِ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِالثَّلَاثِ صُوَرٍ كَمَا عَلِمْت فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَثَّلَ الْحُرُّ الرَّشِيدُ الْمُسْلِمُ بِرَقِيقِهِ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَثَّلَ الرَّشِيدُ الْحُرُّ الْكَافِرُ بِرَقِيقِهِ الْمُسْلِمِ عَتَقَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الذِّمِّيُّ بِذِمِّيٍّ) أَيْ وَكَذَا لَا عِتْقَ عَلَى الذِّمِّيِّ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَيْسَ كَالذِّمِّيِّ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بَلْ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لِأَحْكَامِنَا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِالصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا حُرًّا غَيْرَ ذِمِّيٍّ مَثَّلَ بِذِمِّيٍّ (قَوْلُهُ: فِي مَحْمَلِ الثُّلُثِ) أَيْ فِي عَبْدٍ يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُمَثَّلُ بِهِ قِيمَتُهُ قَدْرَ ثُلُثِ مَا لَهُمَا فَأَقَلُّ (قَوْلُهُ: فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ) أَيْ فِي عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَزْيَدُ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَيَعْتِقُ عَلَيْهِمَا) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ الْمُمَثَّلِ بِهِ الَّذِي قِيمَتُهُ أَزْيَدُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ أَوْ الزَّوْجُ عِتْقَهُ وَحَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ الزَّوْجَةُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَزْيَدَ مِنْ ثُلُثِ مَا لَهُمَا، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ مَحْمَلُ ثُلُثِ مَا لَهُمَا لَا أَزْيَدُ سَوَاءٌ كَانَ مَحْمَلُ ثُلُثِ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ ثُلُثَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ أَوْ الزَّوْجُ عِتْقَهُ وَإِلَّا عَتَقَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَرْضَ بِعِتْقِهِ بِتَمَامِهِ لَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَقَطْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ كَابْتِدَاءِ عِتْقِهَا وَرَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ لَكِنَّ الَّذِي فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْجَمِيعِ مُوَجِّهًا لَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ ثُلُثِهَا حُمِلَ تَمْثِيلُهَا بِهِ عَلَى أَنَّ قَصْدَهَا إضْرَارُ الزَّوْجِ فَيَكُونُ لَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ اُنْظُرْ عبق.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ) أَيْ وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: فَلِغُرَمَائِهِ) أَيْ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِعِتْقِهِ وَقَوْلُهُ رَدُّهُ أَيْ رَدُّ الْحُكْمِ بِعِتْقِهِ وَبَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ: إنَّهُ أَيْ الْعَبْدَ الَّذِي مُثِّلَ بِهِ يُوَرَّثُ بِالرِّقِّ قَبْلَ الْحُكْمِ وَيَرُدُّ الْحُكْمَ بِعِتْقِهِ الدَّيْنُ فَظَاهِرُهُ كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ
стр. 2001
لِأَنَّهُ لَا يَخْلُفُ غَالِبًا إلَّا بَعْضَهُ وَهُوَ شَيْنٌ (وَقَطْعِ بَعْضِ أُذُنٍ) أَوْ شَرْطِهَا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ (أَوْ) قَطْعِ بَعْضِ (جَسَدٍ) مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ فَيَعْتِقُ بِالْحُكْمِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ حُكْمٌ كَمَا هُوَ شَأْنُ زَمَانِنَا فَهُوَ عَلَى رِقِّهِ وَبَيْعُهُ صَحِيحٌ (أَوْ) قَطْعِ (سِنٍّ) أَيْ قَلْعِهَا (أَوْ سَحْلِهَا) أَيْ بَرْدِهَا بِالْمِبْرَدِ وَيُسَمَّى الْمِسْحَلَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السِّنِّ وَمِثْلُهُ السِّنَّانِ هُوَ الرَّاجِحُ.
وَأَمَّا الْأَكْثَرُ فَبِاتِّفَاقٍ (أَوْ خَرْمِ أَنْفٍ) وَلَوْ لِأُنْثَى إلَّا لِزِينَةٍ (أَوْ حَلْقِ شَعْرِ) رَأْسِ (أَمَةٍ رَفِيعَةٍ أَوْ لِحْيَةِ) عَبْدٍ (تَاجِرٍ) لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُمَا لَا يَعْتِقَانِ بِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَذْكُرَ حَلْقَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُثْلَةِ لِعَوْدِهِمَا لِأَصْلِهِمَا فِي زَمَنٍ قَلِيلٍ (أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ لَا غَيْرِهِ) أَيْ الْوَجْهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ بِالنَّارِ فَلَيْسَ بِمُثْلَةٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مُثْلَةٌ إنْ تَفَاحَشَ (وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ النَّارِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْوَجْهِ كَوَسْمِهِ فِي وَجْهِهِ بِمِدَادٍ وَإِبْرَةٍ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ (قَوْلَانِ) بِالْعِتْقِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِلزِّينَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مُثْلَةٌ إنْ كَانَ بِالْوَجْهِ وَإِلَّا فَلَا (وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ) بِيَمِينٍ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ (فِي نَفْيِ الْعَمْدِ) وَأَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ خَطَأً أَوْ لِتَدَاوٍ وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ عَمْدٌ بِهِ بِالْمُثْلَةِ وَكَذَا الزَّوْجُ إذَا ادَّعَى الْخَطَأَ أَوْ الْأَدَبَ لِزَوْجَتِهِ وَادَّعَتْ الْعَمْدَ بِجَامِعِ الْأُذُنِ فِي كُلٍّ قَالَهُ سَحْنُونٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَوْ الزَّوْجُ مَعْرُوفًا بِالْعَدَاءِ وَالْجَرَاءَةِ فَلَا يَصْدُقُ (لَا فِي عِتْقٍ) لِعَبْدِهِ (بِمَالٍ) أَيْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ بَلْ لِلْعَبْدِ بِيَمِينٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَالِ
فِي الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ بِقَوْلِهِ (وَ) عَتَقَ (بِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ) أَيْ الْعَبْدِ (إنْ أَعْتَقَ) سَيِّدُهُ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الْمُسْلِمُ الرَّشِيدُ (جُزْءًا) مِنْ رَقِيقِهِ الْقِنِّ أَوْ الْمُدَبَّرِ أَوْ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ الْمُكَاتَبِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمُثْلَةِ أَوْ بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَخْلُفُ غَالِبًا إلَّا بَعْضَهُ وَهُوَ شَيْنٌ) كَذَا نُسْخَةُ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ وَالْأَوْلَى كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا وَهُوَ شَيْنٌ لَا بَعْضُهُ أَيْ فَلَيْسَ قَلْعُهُ مُثْلَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ أَبِي زَمَنِينَ فِي الْمُقَرَّبِ وَالْمُنْتَخَبِ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ كَذَا قَالَ ح ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا خَصَاهُ لِيَزِيدَ ثَمَنُهُ لَا بِقَصْدِ التَّعْذِيبِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ بِالْحُكْمِ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ إذَا خَصَى عَبْدَهُ أَوْ جَبَّهُ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حُكْمٍ
(قَوْلُهُ أَيْ بِرَدِّهَا بِالْمِبْرَدِ) أَيْ حَتَّى أَزَالَ مَنْفَعَتَهَا وَقَوْلُهُ وَيُسَمَّى أَيْ الْمِبْرَدُ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ فِي السِّنِّ) أَيْ مِنْ أَنَّ قَلْعَهَا أَوْ سَحْلَهَا مُثْلَةٌ يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْعِتْقِ وَمِثْلُهُ السِّنَّانِ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَصْبَغُ: إنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْعِتْقِ هَذَا وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْخِلَافَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي قَلْعِ السِّنِّ وَبِرَدِّهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَذْكُرْ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ الْخِلَافَ إلَّا فِي قَلْعِ السِّنِّ أَوْ السِّنَّيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِذَلِكَ فِي السَّحْلِ فِي الْوَاحِدَةِ أَوْ الِاثْنَيْنِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق قَالَ بْن اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَتَى لَهُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَلَى مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ رَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ حَلْقَ لِحْيَةِ الْعَبْدِ النَّبِيلِ وَرَأْسِ الْأَمَةِ الرَّفِيعَةِ مُثْلَةٌ لَا فِي غَيْرِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرَا مُقَابِلًا لَهُ اهـ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ كِتَابَةً أَوْ كَيًّا؛ لِأَنَّهُ يَشِينُ وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ اعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ أَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ كِتَابَةً ظَاهِرَةً، وَأَمَّا مَا كَانَ مُجَرَّدَ عَلَامَةٍ بِالنَّارِ فِي الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ بِمُثْلَةٍ وَهَذَا أَيْضًا ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ اهـ بْن وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَسْمَ بِالنَّارِ إذَا كَانَ مُجَرَّدَ عَلَامَةٍ فَلَا يَكُونُ مُثْلَةً سَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ كِتَابَةً ظَاهِرَةً أَوْ كَانَ غَيْرَ كِتَابَةٍ وَكَانَ مُتَفَاحِشًا، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَجْهِ فَهُوَ مُثْلَةٌ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَقَوْلَانِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ غَيْرُ مُثْلَةٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مُثْلَةٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرِهِ) أَيْ وَلَا وَسْمِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ بِالنَّارِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ وَفِي الْوَسْمِ بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مُثْلَةٌ) قَالَ بْن اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ جَاءَ هَذَا التَّرْجِيحُ وَظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُتَسَاوِيَانِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ بِالْوَجْهِ بَلْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَلَيْسَ بِمُثْلَةٍ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْعَمْدِ) أَيْ وَكَذَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ نَفْيَ قَصْدِ الشَّيْنِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْعَمْدِ وَاخْتَلَفَا فِي قَصْدِهِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ النَّاسَ لَا يَقْصِدُونَ الْمُثْلَةَ بِعَبِيدِهِمْ (قَوْلُهُ وَادَّعَتْ الْعَمْدَ) أَيْ وَأَرَادَتْ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ لِلضَّرَرِ أَوْ أَرَادَتْ تَأْدِيبَهُ (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ الْإِذْنِ) أَيْ فِي الْأَدَبِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ فَلَا يَصْدُقُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِعِتْقِ الرَّقِيقِ وَطَلَاقِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ السَّيِّدَ مُقِرٌّ بِالْعِتْقِ وَالْأَصْلُ فِيهِ عَدَمُ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: وَعَتَقَ بِالْحُكْمِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْحُكْمِ إذَا أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدٍ وَكَانَ الْبَاقِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ هُوَ الْمَشْهُورَ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يُكْمِل الْبَاقِيَ
стр. 2002
(وَالْبَاقِي لَهُ) أَيْ لِسَيِّدِهِ الْمُعْتِقِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا فَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ مَا يُعْتَبَرُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ، فَإِذَا أَعْتَقَ الذِّمِّيُّ بَعْضَ عَبْدِهِ الذِّمِّيِّ لَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمَدِينُ وَالزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ (كَأَنْ بَقِيَ لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ الْمُعْتِقِ لِلْجُزْءِ بِأَنْ كَانَ الرَّقِيقُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَأَعْتَقَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَيَعْتِقُ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ.
أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ) أَيْ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ أَيْ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الْعِتْقِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الدَّفْعُ بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ فَتَعْتِقُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (الْمُعْتِقُ) لِلْجُزْءِ (مُسْلِمًا أَوْ الْعَبْدُ) مُسْلِمًا وَمُعْتَقُهُ كَافِرٌ وَشَرِيكُهُ كَذَلِكَ نَظَرًا لِحَقِّ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، فَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ كُفَّارًا لَمْ يُقَوَّمْ إلَّا أَنْ يَرْضَى الشَّرِيكَانِ بِحُكْمِنَا وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَيْسَرَ) الْمُعْتِقُ (بِهَا) أَيْ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ (أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا) هُوَ الَّذِي يَعْتِقُ فَقَطْ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ مَا أَعْسَرَ بِهِ وَلَوْ رَضِيَ الشَّرِيكُ بِاتِّبَاعِ ذِمَّتِهِ وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (وَفَضَلَتْ) قِيمَةُ حِصَّةِ الْغَيْرِ (عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ قُوتَهُ وَالنَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ الْكِسْوَةُ ذَاتُ الْمَالِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَجَعْلُ هَذَا شَرْطًا مُسْتَقِلًّا فِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ كَأَنَّهُ قَالَ بِأَنْ فَضَلَتْ إلَخْ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُقْرِنْهُ بِأَنَّ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ وَلِخَامِسِهَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ لَا) جَبْرًا كَدُخُولِ جُزْءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ (بِإِرْثٍ) ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتِقُ جُزْءُ الشَّرِيكِ وَلَوْ مَلِيئًا وَلِسَادِسِهَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ ابْتَدَأَ الْعِتْقَ) لِإِفْسَادِ الرَّقَبَةِ بِإِحْدَاثِ الْعِتْقِ فِيهَا.
(لَا إنْ) (كَانَ) الْعَبْدُ (حُرَّ الْبَعْضِ) قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ الْبَعْضَ الرِّقَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ الْعِتْقَ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي حِصَّتَهُ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ الثَّالِثِ وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مَلِيئًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الشُّرُوطَ فِي الْحَقِيقَةِ خَمْسَةٌ
ــ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ فَبِالْحُكْمِ وَإِلَّا فَبِدُونِهِ وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِمَالِكٍ وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَمِيعِهِ مُسَامَحَةٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْحُكْمِ بَقِيَّتُهُ لَا جَمِيعُهُ. اهـ. بْن.
(قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي لَهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ فَاعِلِ عَتَقَ (قَوْلُهُ: مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَسْتَغْرِقُ الْبَاقِيَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْحُكْمِ (قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِي السَّيِّدِ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ مَا يُعْتَبَرُ فِي السَّيِّدِ الَّذِي يَعْتِق عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ مِنْ كَوْنِهِ رَشِيدًا حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا لَمْ يَعْتِقْ جُزْءًا مِنْ مِثْلِهِ وَكَوْنِهِ صَحِيحًا غَيْرَ زَوْجَةٍ أَوْ مَرِيضًا أَوْ زَوْجَةً وَقِيمَةُ الْمُعْتَقِ مِنْهُ الْجُزْءُ ثُلُثُ مَا لَهُمَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنَّمَا يُكْمِلُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ مُسْلِمًا أَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا وَالْعَبْدُ كَافِرًا أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) أَيْ فَإِذَا أَعْتَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُزْءًا وَكَانَ تَكْمِيلُ الْعِتْقِ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يُكْمِلُ (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ) أَيْ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضًا مِنْ نَصِيبِهِ وَصَارَ الْبَاقِي بِلَا عِتْقٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَعَبْدٍ بَيْن اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا رُبُعَهُ فَيُكْمِلُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ رُبُعَهُ الْبَاقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ وَنِصْفَ شَرِيكِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مُعْتَبَرَةً يَوْمَهُ (قَوْلُهُ: لَا يَوْمَ الْعِتْقِ) أَيْ لِحِصَّتِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الدَّفْعُ بِالْفِعْلِ) أَيْ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ دَفْعُهَا بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهَا وَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ مَعْنَاهُ إنْ أَيْسَرَ بِهَا دَفَعَهَا بِالْفِعْلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَوْلُهُ الْآتِي وَأَيْسَرَ بِهَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا هُنَا وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ إنْ دَفَعَ وَقَالَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَهُ إنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا إلَخْ كَانَ أَوْلَى لِمُرُورِهِ عَلَى مَا هُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ دَفْعِ الْقِيمَةِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ الْمُعْتَقُ لِلْجُزْءِ مُسْلِمًا) سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَكَذَلِكَ الشَّرِيكُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الشَّرِيكَانِ بِحُكْمِنَا) ، فَإِنْ رَضِيَا بِهِ نُظِرَ، فَإِنْ أَبَانَ الْمُعْتِقُ الْعَبْدَ أَيْ أَبْعَدَهُ عَنْهُ وَلَمْ يُؤْوِهِ عِنْدَهُ حُكِمَ بِالتَّقْوِيمِ كَمَا فِي عِتْقِ الْكَافِرِ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ابْتِدَاءً، وَإِنْ لَمْ يُبِنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِتَقْوِيمِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا رَضِيَا بِحُكْمِنَا، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِالتَّقْوِيمِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيْسَرَ بِهَا) لَا يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُهُ مِنْ اعْتِبَارِ الدَّفْعِ بِالْفِعْلِ شَرْطًا؛ لِأَنَّ دَفْعَهُ لَهَا يَسْتَلْزِمُ يَسَارَهُ بِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الِاسْتِلْزَامُ مَمْنُوعٌ إذْ قَدْ يَدْفَعُهَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوسِرٍ بِهَا، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِهَا فَلَا يُكْمِلُ عَلَيْهِ وَيَعْرِفُ عُسْرَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَيُسْأَلُ عَنْهُ جِيرَانُهُ وَمَنْ يَعْرِفُهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَهُ مَالًا حَلَفَ وَلَمْ يُسْجَنْ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ وَقَالَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا إلَّا الْيَمِينَ فَلَا يَسْتَحْلِفُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ بِبَعْضِهَا) أَيْ وَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ الْقِيمَةِ فَمُقَابِلُهَا أَيْ فَمُقَابِلُ قِيمَةِ الْبَعْضِ الَّتِي أَيْسَرَ بِهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَذْكُورٌ فِي خِلَالِ الشُّرُوطِ وَلَوْ قَرَنَهُ بِأَنْ وَأَسْقَطَهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَعْطُوفَاتِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَبْيَنَ (قَوْلُهُ: مَا أَعْسَرَ بِهِ) أَيْ الْبَعْضِ الَّذِي أَعْسَرَ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى كَوْنِ الْمُصَنِّفِ قَصَدَ بِهِ تَفْسِيرَ مَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ) أَيْ الْجُزْءِ وَقَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ بِاخْتِيَارِ الْمُعْتَقِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلِيئًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي دَخَلَ الْجُزْءَ فِي مِلْكِهِ بِالْمِيرَاثِ مَلِيئًا (قَوْلُهُ: خَمْسَةٌ) أَيْ بِإِسْقَاطِ قَوْلِهِ وَفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَلَيْسَ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا بَلْ الشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ عَلَى مَا حَقَّقَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ
стр. 2003
كَمَا قَالَهُ التَّتَّائِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَتَّبَ عَلَى الشَّرْطِ الْأَخِيرِ قَوْلُهُ (وَ) لَوْ أَعْتَقَ الْأَوَّلُ فَالثَّانِي (قُوِّمَ) نَصِيبُ الثَّالِثِ (عَلَى الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي ابْتَدَأَ الْعِتْقَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الثَّانِي بِالتَّقْوِيمِ عَلَيْهِ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ طَلَبَ الْأَوَّلُ التَّقْوِيمَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا مَقَالَ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ الْعِتْقُ مُرَتَّبًا بِأَنْ أَعْتَقَاهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَجَهِلَ الْأَوَّلُ قُوِّمَ نَصِيبُ الثَّالِثِ عَلَيْهِمَا وَإِذَا قُوِّمَ عَلَيْهِمَا (فَعَلَى) قَدْرِ (حِصَصِهِمَا إنْ أَيْسَرَا) مَعًا (وَإِلَّا فَعَلَى الْمُوسِرِ) مِنْهُمَا يُقَوَّمُ الْجَمِيعُ (وَ) لَوْ أَعْتَقَ فِي حَالَ مَرَضِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدٍ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ (عَجَّلَ) عِتْقَ الْعَبْدِ كُلِّهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَجُزْئِهِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي فِي الْأُولَى قَبْلَ مَوْتِهِ (فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ) أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ (أَمِنْ) ذَلِكَ الثُّلُثِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ جَمِيعِ مَالِهِ مَأْمُونًا أَيْ إنْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ مَأْمُونًا بِأَنْ كَانَ عَقَارًا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ لَمْ يُعَجِّلْ عِتْقَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَلْ يُؤَخِّرُ مَعَ التَّقْوِيمِ لِمَوْتِهِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلَهُ وَرَقَّ بَاقِيهِ فَلَوْ كَانَ مَأْمُونًا وَلَمْ يَحْمِلْ إلَّا بَعْضَهُ عَجَّلَ عِتْقَ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي، فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ أَوْ مَاتَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ يَحْمِلُهُ لَزِمَ عِتْقُ الْبَاقِي (وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ) أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فِيهِمَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا (لَمْ يُوصِ) الْمَيِّتُ بِالتَّقْوِيمِ فِي ذَلِكَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ انْتَقَلَتْ التَّرِكَةُ لِلْوَارِثِ فَصَارَ كَمَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَالْمُعْسِرُ لَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ فَلَوْ أَوْصَى بِالتَّقْوِيمِ كُمِّلَ عَلَيْهِ بِالتَّقْوِيمِ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهُوَ مَا قَبْلَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ أَنَّ الدَّافِعَ بِالْفِعْلِ لَا يُشْتَرَطُ وَالْمَدَارُ عَلَى يُسْرِهِ بِهَا دُفِعَتْ بِالْفِعْلِ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَوَّلَ فَالثَّانِيَ) أَيْ لَوْ أَعْتَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ وَكَانَ الْعِتْقُ مُرَتَّبًا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوسِرًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ حِصَّةُ الثَّالِثِ لَا عَلَى الْأَوَّلِ لِعَدَمِ يُسْرِهِ وَلَا عَلَى الثَّانِي وَلَوْ مُوسِرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ: قُوِّمَ نَصِيبُ الثَّالِثِ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ جَبْرًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبَ الْأَوَّلُ التَّقْوِيمَ عَلَى نَفْسِهِ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي تَقْوِيمِهِ عَلَى الثَّانِي إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا مَقَالَ لَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الْإِكْمَالِ، وَإِنَّمَا الْحَقُّ فِي الِاسْتِكْمَالِ وَقَوْلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَيْ فِي تَوْضِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: يُقَوَّمُ الْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ نَصِيبِ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ: وَعَجَّلَ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدٍ وَبَاقِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَبَرُّعَ الْمَرِيضِ إنَّمَا يَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَثُلُثُهُ يَحْمِلُ الْعَبْدَ الْمَذْكُورَ عَجَّلَ عِتْقَ الْعَبْدِ مِنْ الْآنَ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْمِلُ إلَّا بَعْضَهُ عَجَّلَ عِتْقَ ذَلِكَ الْبَعْضِ كَانَ قَدْرَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَوَقَفَ بَاقِيَهُ، فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ أَوْ مَاتَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ يَحْمِلُ ذَلِكَ الْبَاقِيَ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَاقِيَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ مَالُ الْمَرِيضِ غَيْرَ مَأْمُونٍ لَمْ يُعَجِّلْ عِتْقَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَلْ يُؤَخِّرُ مَعَ التَّقْوِيمِ لِمَوْتِهِ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْعَبْدَ بِتَمَامِهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَإِلَّا عَتَقَ مَحْمَلَهُ وَرَقَّ الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي) أَيْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حَالًّا قَبْلَ مَوْتِهِ لِيَخْرُجَ حُرًّا مِنْ الْآنِ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ) أَيْ مَعَ التَّقْوِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ وَحْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَجِّلْ عِتْقَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي يَمْلِكُ بَعْضَهُ أَوْ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) أَيْ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ كُلَّ الْعَبْدِ عَتَقَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلُهُ أَيْ مَحْمَلُ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَ مَحْمَلُ الثُّلُثِ قَدْرَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَقَطْ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ بِتَقْوِيمِ بَاقِي مَالِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ انْتَقَلَتْ التَّرِكَةُ لِلْوَرَثَةِ فَصَارَ كَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا وَلَا مَالَ لَهُ وَالْمُعْسِرُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ هَكَذَا صَوَّرَهُ الْمَوَّاقُ وَصَوَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ شَخْصٍ لَهُ فِي عَبْدٍ وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ وَلَمْ يُوصِ بِتَقْوِيمِ بَاقِي الْعَبْدِ فِي مَالِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي أَوْصَى بِعِتْقِهِ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَوْصَى بِالتَّقْوِيمِ) أَيْ فَلَوْ أَوْصَى بِتَكْمِيلِ مَا أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فِيهِمَا كَمَّلَ عَلَيْهِ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ) أَيْ بِأَنْ أَعْتَقَ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَوْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ إلَخْ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ، فَإِنَّهُ يَمْضِي مَا أَعْتَقَهُ مِنْ الْجُزْءِ حَالًّا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ عِتْقَ الْبَاقِي حَالًّا مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ الْمَالُ مَأْمُونًا وَإِلَّا أَخَّرَ تَقْوِيمَ بَاقِي الْعَبْدِ لِبَعْدِ الْمَوْتِ فَيَعْتِقُ مِنْ ذَلِكَ مَحْمَلُ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا فِي حَالِ مَرَضِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ عِتْقَ ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ مِنْ ثُلُثِهِ وَكَذَلِكَ يُعَجِّلُ تَقْوِيمَ الْبَاقِي الْآنَ عَلَيْهِ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَإِلَّا أَخَّرَ عِتْقَ الْجُزْءِ وَتَقْوِيمَ الْبَاقِي مِنْ الْعَبْدِ لِبَعْدِ الْمَوْتِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ
стр. 2004
(وَقُوِّمَ) الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ التَّقْوِيمِ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ (كَامِلًا بِمَالِهِ) أَيْ مَعَهُ؛ لِأَنَّ فِي تَقْوِيمِ الْبَعْضِ ضَرَرًا عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ.
وَالتَّقْوِيمُ إنَّمَا هُوَ (بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ) فَيُؤْمَرُ بِهِ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ (وَنَقْضٍ لَهُ) أَيْ لِلتَّقْوِيمِ (بَيْعٌ) صَدَرَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ وَكَذَا مِمَّنْ بَعْدَهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْبِيَاعَاتِ سَوَاءٌ عَلِمَ الشَّرِيكُ بِالْعِتْقِ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي (وَ) نَقَضَ (تَأْجِيلُ) الشَّرِيكِ (الثَّانِي) أَيْ عِتْقُهُ مُؤَجَّلًا (أَوْ تَدْبِيرُهُ) أَوْ كِتَابَتُهُ وَيُقَوِّمُ قِنًّا فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ بِتْلًا، وَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي بَتْلًا قُوِّمَ نَصِيبُ الْمُدَبِّرِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ بَتْلًا (وَ) إذَا اخْتَارَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ عِتْقَ نَصِيبِهِ أَوْ التَّقْوِيمَ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ (لَا يَنْتَقِلُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ الِانْتِقَالُ (بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَحَدَهُمَا) بِعَيْنِهِ لِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي خَيَّرَهُ شَرِيكُهُ أَوْ الْحَاكِمُ أَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ التَّقْوِيمَ فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ مِنْ الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ إلَيْهِ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ ابْتِدَاءً لَمْ يَكُنْ لَهُ، اخْتَارَ التَّقْوِيمَ ثَانِيًا بِلَا خِلَافٍ.
(وَإِذَا حَكَمَ) أَيْ حَكَمَ الْحَاكِمُ (بِمَنْعِهِ) أَيْ مَنْعِ التَّقْوِيمِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ (لِعُسْرِهِ مَضَى) حُكْمُهُ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَيْسَرَ وَفِي نُسْخَةٍ بِبَيْعِهِ أَيْ بِبَيْعِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ لِعُسْرِ الْمُعْتِقِ مَضَى الْبَيْعُ وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ إنْ أَيْسَرَ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ بِالْفِعْلِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَالْحُكْمُ بِالْبَيْعِ يَسْتَلْزِمُ مَنْعَ التَّقْوِيمِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ الْحُكْمِ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ فَقَدْ سَاوَتْ هَذِهِ النُّسْخَةُ النُّسْخَةَ الْأُولَى
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَهُوَ مَا قَبْلَهُ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ يَعْنِي بِالنَّظَرِ لِمَا إذَا أَعْتَقَ فِي الْمَرَضِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَأَمَّا حُكْمُ مَا إذَا أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا عَلِمْت وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ.
وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهُوَ وَمَا قَبْلَهُ إشَارَةٌ لِجَوَابِ اعْتِرَاضٍ وَارِدٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِ أُمِنَ وَبَيْنَ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ نَوْعُ تَخَالُفٍ إذْ مُفَادُ الْأَوَّلِ التَّقْوِيمُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَمُفَادُ الثَّانِي خِلَافُهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا قَرَّرَ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ.
(قَوْلُهُ: وَقُوِّمَ كَامِلًا) أَيْ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ لَا عِتْقَ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ كَامِلًا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءً أَعْتَقَ بَعْضَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَمْ لَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ اتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نِصْفُهُ مَثَلًا عَلَى أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ حُرٌّ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَكَقَوْلِ أَحْمَدَ وَأَنَّ الْعِتْقَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَالْمَشْهُورِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ لَلشَّرِيكِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِقِيمَةِ عَيْبِ نَقْصِ الْمُعْتَقِ إذَا مَنَعَ الْإِعْسَارُ مِنْ التَّقْوِيمِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَقْوِيمِهِ كَامِلًا إنْ اشْتَرَيَاهُ مَعًا وَلَمْ يُبَعِّضْ الثَّانِي حِصَّتَهُ بِالْعِتْقِ، فَإِنْ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَتَيْنِ بِأَنْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ مُفْرَدَةً لَمْ يُقَوَّمْ كَامِلًا بَلْ تُقَوَّمُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ عَلَى انْفِرَادِهَا، وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ بَعْضَ حِصَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضَهَا، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّةِ الثَّانِي فَقَطْ وَلَا يُقَوَّمُ كَامِلًا.
(قَوْلُهُ بِمَالِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ بِعِتْقِ بَعْضِهِ يَمْنَعُ انْتِزَاعَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَلِذَا وَجَبَ تَقْوِيمُهُ مَعَ مَالِهِ، وَلَا يُقَوَّمُ بِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ مَالِهِ وَيُعْتَبَرُ مِنْ مَالِهِ يَوْمَ تَقْوِيمِهِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْكَائِنِ فِي مَحَلِّ الْعِتْقِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ حِينَ التَّقْوِيمِ مَالٌ مَوْجُودٌ بِمِصْرَ وَمَالٌ بِمَكَّةَ اُعْتُبِرَ الْمَالُ الْمَوْجُودُ فِي مَحَلِّ الْعِتْقِ فَيُقَوَّمُ مَعَهُ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: ضَرَرًا عَلَى الشَّرِيكِ) أَيْ بِكَسَادِ حِصَّتِهِ بِتَقْوِيمِهَا مُفْرَدَةً؛ لِأَنَّ قِيمَةَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِي شِرَاءِ الْحِصَّةِ وَكَثْرَةِ الرَّغْبَةِ فِي شِرَاءِ الْكَامِلِ.
(قَوْلُهُ: وَنُقِضَ إلَخْ) عِلَّةُ النَّقْضِ مَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَدَخَلَ الْمُشْتَرِي عَلَى حَالَةٍ مَجْهُولَةٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَيْعٌ أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالْهِبَةَ لَا يُنْقَضَانِ وَيُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْوَاهِبُ أَنَّهُ مَا وَهَبَ لِتَكُونَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْقِيمَةُ، فَإِنْ حَلَفَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا كَذَا قَالُوا هُنَا اهـ عبق (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْبِيَاعَاتِ) لَا يُقَالُ الْبَيْعُ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَكُونُ الْبَيْعُ مُفَوِّتًا إلَّا إذَا كَانَ صَحِيحًا وَهُنَا لَا يَكُونُ إلَّا فَاسِدًا لِلْغَرَرِ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَلِمَ الشَّرِيكُ) أَيْ الَّذِي قَدْ بَاعَ بِالْعِتْقِ قَبْلَ بَيْعِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَوْ يَفُوتُ بِيَدِهِ بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَنَقْصٍ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ زِيَادَةِ مَالٍ أَوْ حُدُوثِ وَلَدٍ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ، فَإِذَا حَصَلَ فِي الْعَبْدِ مُفَوِّتٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ فِي الْجُزْءِ وَيُلْزَمُ الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْمُعْتِقُ الْقِيمَةَ لَهُ لِيُكْمِلَ عَلَيْهِ عِتْقَ جَمِيعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَوَّمُ قِنًّا فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ بَتْلًا) أَيْ عَلَى الْمُعْتِقِ الَّذِي أَعْتَقَ فِي الْحَالِ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ حِصَّتُهُ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَضَ عِتْقَهُ وَمَا بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ) أَيْ وَهُوَ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ بِانْتِقَالِهِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ إلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ) أَيْ وَهُوَ الشَّرِيكُ الْمُعْتَقُ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ اخْتِيَارُ التَّقْوِيمِ ثَانِيًا بِلَا خِلَافٍ) أَيْ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ صَاحِبُهُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ اخْتِيَارُهُ (قَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ بِبَيْعِهِ) أَيْ وَعَلَيْهَا فَالْمَعْنَى، وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِبَيْعِ
стр. 2005
(كَقَبْلِهِ) أَيْ الْحُكْمِ أَيْ كَعُسْرِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ (ثُمَّ أَيْسَرَ) بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْعُسْرِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ) الْمُعْتِقُ لِحِصَّتِهِ (بَيِّنَ) أَيْ ظَاهِرَ (الْعُسْرِ) عِنْدَ النَّاسِ وَعِنْدَ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ وَقْتَ الْعِتْقِ إذْ الْعِبْرَةُ بِيَوْمِ الْعِتْقِ وَلِثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ (وَحَضَرَ الْعَبْدُ) أَيْ وَكَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا حِينَ الْعِتْقِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَ الْعُسْرِ قُوِّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ الَّذِي ظَهَرَ هُوَ الَّذِي كَانَ حِينَ الْعِتْقِ إذْ الْفَرْضُ مِنْ أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ يُسْرٌ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ حُضُورَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ بِحُضُورِهِ يُعْلَمُ أَنَّ عَدَمَ التَّقْوِيمِ إنَّمَا هُوَ لِلْعُسْرِ لَا لِتَعَذُّرِ التَّقْوِيمِ إذْ الْحَاضِرُ لَا يَتَعَذَّرُ تَقْوِيمُهُ بِخِلَافِ الْغَائِبِ، فَإِذَا قَدِمَ وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ الْآنَ فِي حَالِ يُسْرِهِ وَمِثْلُ حُضُورِهِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ مِمَّا يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي بَيْعِهِ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ إذَا عَرَفَ مَوْضِعَهُ وَصِفَتَهُ وَيَنْتَقِدُ الْقِيمَةَ لِجَوَازِ بَيْعِهِ انْتَهَى، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ بِعُسْرِهِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَقْتَ الْعِتْقِ قُوِّمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَاسْتَمَرَّ إعْسَارُهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ حِينَ الْعِتْقِ بَيِّنَ الْعُسْرِ وَأَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ حَاضِرًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا حِينَ عِتْقِهِ وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ.
(وَأَحْكَامُهُ) أَيْ أَحْكَامُ الْمُعْتَقِ بَعْضِهِ وَبَاقِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِعِتْقِ الْبَاقِي أَوْ قَبْلَ تَمَامِ عِتْقِهِ.
(كَالْقِنِّ) أَيْ كَأَحْكَامِ الْقَنِّ الَّذِي لَا عِتْقَ فِيهِ أَصْلًا مِنْ شَهَادَةٍ وَمَنْعٍ مِنْ إرْثٍ وَحُدُودٍ وَغَيْرِهَا مَا عَدَا وَطْءَ الْأُنْثَى فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مُبَعَّضَةٌ، فَإِذَا مَاتَ فَمَالُهُ لِمَالِك بَعْضِهِ (وَلَا يَلْزَمُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ) الَّذِي أَعْتَقَ بَعْضَ الشُّرَكَاءِ فِيهِ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَمَنَعَ مِنْ التَّقْوِيمِ عَلَيْهِ مَانِعٌ كَعُسْرِهِ أَوْ فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَبَى الشَّرِيكُ الثَّانِي مِنْ عِتْقٍ مَنَابِهِ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْعَى لِتَحْصِيلِ قِيمَةِ بَقِيَّتِهِ لِيَدْفَعَهَا لِسَيِّدِهِ الْمُتَمَسِّكِ بِالْبَاقِي لِيَخْرُجَ جَمِيعُهُ حُرًّا إنْ طَلَبَ سَيِّدُهُ مِنْهُ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الشَّرِيكِ حِصَّتَهُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ لِعُسْرِ الْمُعْتِقِ مَضَى وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِيُسْرِ الْمُعْتِقِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَوْ لَمْ يَبِعْ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: كَقَبْلِهِ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ التَّقْوِيمِ عَلَى الْمُعْتِقِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ إذَا أَعْسَرَ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ فَلَمْ يُقَوِّمْهَا الشَّرْعُ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ يَسَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا لَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِشَرْطَيْنِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِحِصَّتِهِ بَيْنَ الْعُسْرِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَكَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَقَبْلِهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَنَفْيِهِ أَيْ كَنَفْيِ الْحُكْمِ أَيْ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْحُكْمُ رَأْسًا وَكَانَ مُعْسِرًا وَقْتَ الْعِتْقِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا تَقْوِيمَ إنْ كَانَ بَيْنَ الْعُسْرِ وَحَضَرَ الْعَبْدُ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا حِينَ الْعِتْقِ) أَيْ حِينَ عَتَقَ الْمُعْتَقُ لِنَصِيبِهِ وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ الَّذِي ظَهَرَ) أَيْ حِينَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ هُوَ الَّذِي كَانَ حِينَ الْعِتْقِ الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ الَّذِي بِأَنْ يَقُولَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ الَّذِي ظَهَرَ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْعِتْقِ وَأَخْفَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ يُسْرٌ مَعْهُودٌ حِينَ الْعِتْقِ، وَإِنَّمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَأَخْفَاهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغَائِبِ) أَيْ غَيْبَةً بَعِيدَةً، فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ تَقْوِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْدِ قِيمَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ لَلْمُصَنِّفِ وَالنَّقْدِ فِي الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِمَوْضِعِهِ وَصِفَتِهِ أَوْ كَانَ مَفْقُودًا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ حُضُورِهِ) أَيْ حِينَ الْعِتْقِ أَيْ فِي كَوْنِهِ يَمْنَعُ مِنْ التَّقْوِيمِ إذَا حَصَلَ الْيَسَارُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا حِينَ الْعِتْقِ غَيْبَةً يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ لِقُرْبِهَا، وَقَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي حَالِ الْيُسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْعُسْرِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُنَاسِبْ قَوْلَهُ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ بَلْ حَقُّهُ لَزِمَ عَدَمُ تَقْوِيمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَفَادَ أَنَّ قُرْبَ الْغَيْبَةِ مَعَ الْيُسْرِ كَالْحُضُورِ فِي لُزُومِ التَّقْوِيمِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قُرْبَ الْغَيْبَةِ مَعَ الْعُسْرِ كَالْحُضُورِ فِي مَنْعِ التَّقْوِيمِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ إعْسَارُهُ) أَيْ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ يَسَارٌ أَصْلًا بَعْدَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ حَاضِرًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ غَائِبًا حِينَ الْعِتْقِ غَيْبَةً بَعِيدَةً قُوِّمَ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ شَهَادَةٍ) أَيْ مِنْ رَدِّ شَهَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ كَعَدَمِ صِحَّةِ إمَامَتِهِ فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ فَإِنْ وَطِئَهَا لَمْ يُحَدَّ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ وَنَصُّهَا، فَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَمَةِ حِصَّتَهُ وَهُوَ مَلِيءٌ ثُمَّ وَطِئَهَا الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ قَبْلَ التَّقْوِيمِ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ فِي ضَمَانِهِ قَبْلَ التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ: فَمَا لَهُ لِمَالِك بَعْضِهِ) أَيْ وَلَا يَكُونُ مِنْهُ شَيْءٌ لِلْمُعْتِقِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا وَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عَلَى مَالٍ فَالْمَالُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ دُونَ الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْأَرِقَّاءِ حَتَّى يَعْتِقَ جَمِيعَهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْعَى إلَخْ) أَيْ وَكَذَا إنْ طَلَبَ الْعَبْدُ السَّعْيَ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ إجَابَتُهُ لِذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِلْوَجْهَيْنِ الْوَجْهِ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَاهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ فَاعِلٌ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ وَالْمَفْعُولُ عَلَى الْأَوَّلِ الْعَبْدُ وَعَلَى الثَّانِي السَّيِّدُ فَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ اسْتِسْعَاؤُهُ وَعَلَى الثَّانِي لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ أَيْ
стр. 2006
(وَلَا) يَلْزَمُ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ.
(قَبُولُ مَالِ الْغَيْرِ) لِيَدْفَعَهُ فِي قِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُ شَرِيكَهُ وَلَا الْعَبْدَ ذَلِكَ (وَلَا) يَلْزَمُ (تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّةِ) الْمُعْتِقِ (الْمُعْسِرِ بِرِضَا الشَّرِيكِ) الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
وَأَمَّا إلَى يُسْرِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِأَجَلِ الثَّمَنِ
(وَمَنْ) (أَعْتَقَ حِصَّتَهُ لِأَجَلٍ) (قُوِّمَ عَلَيْهِ) الْآنَ لِيَدْفَعَ قِيمَةَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ الْآنَ (لِيَعْتِقَ جَمِيعَهُ عِنْدَهُ) أَيْ الْأَجَلِ إذْ الْقَصْدُ تَسَاوِي الْحِصَّتَيْنِ (إلَّا أَنْ يَبُتَّ الثَّانِي) عِتْقَ نَصِيبِهِ أَوْ يَعْتِقَهُ لِأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ (فَنَصِيبُ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ) ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الثَّانِي لِأَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ بَطَلَ أَجَلُ الثَّانِي عِنْدَ أَجَلِ الْأَوَّلِ وَقُوِّمَ عَلَى الْأَوَّلِ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَبُتَّ الثَّانِي (وَإِنْ دَبَّرَ) مُوسِرًا (حِصَّتَهُ) دُونَ الثَّانِي (تَقَاوَيَاهُ) وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَنْ دَبَّرَ قَالَ مُطَرِّفٌ مَعْنَاهُ أَنْ يُقَوَّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ يُقَالُ لِمَنْ لَمْ يُدَبِّرْ أَتُسَلِّمُهُ لِمَنْ دَبَّرَ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ أَمْ تَزِيدُ، فَإِنْ زَادَ قِيلَ لِمَنْ دَبَّرَ أَتُسَلِّمُهُ لِصَاحِبِك بِهَذِهِ الْقِيمَةِ أَمْ تَزِيدُ وَهَكَذَا حَتَّى يَقِفَ عَلَى حَدٍّ (لِيُرَقَّ كُلُّهُ أَوْ يُدَبَّرَ) كُلُّهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْإِجَابَةُ لِاسْتِسْعَائِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْعَبْدَ السِّعَايَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ عِنْدَ طَلَبِ السَّيِّدِ وَلَزِمَهُ الْمَالُ إذَا أَيْسَرَ وَالِاتِّبَاعُ بِهِ إنْ أَعْسَرَ فِي قَوْلِهِ أَنْت حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ وَعَلَيْك أَلْفٌ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْعِتْقُ وَالْمَالُ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي هَذِهِ نَاجِزٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ نَاجِزًا قَبْلَ السَّعْيِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ) أَيْ وَكَانَ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَلْزَمُ شَرِيكَهُ) أَيْ قَبُولُ مَالِ الْغَيْرِ لِيُعْتِقَ بِهِ الْعَبْدَ (قَوْلُهُ: وَلَا الْعَبْدَ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ مَالِ الْغَيْرِ وَلَوْ صَدَقَةً لِيُعْتِقَ بِهِ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْمُعْتِقَ أَنْ يُخَلِّدَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ فِي ذِمَّتِهِ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ حَالَةَ كَوْنِ التَّخْلِيدِ بِرِضَا شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخَلِّدَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ بِرِضَا شَرِيكِهِ بِاتِّبَاعِ ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِ التَّقْوِيمِ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: قُوِّمَ عَلَيْهِ) أَيْ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ الْآنَ (قَوْلُهُ: إذْ الْقَصْدُ تَسَاوِي الْحِصَّتَيْنِ) أَيْ فِي الْعِتْقِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَا يُعَجَّلُ عِتْقُ نَصِيبِ الْمُعْتِقِ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ وَلَا نَصِيبَ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْآنَ وَلَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ وَنَصُّهَا عَلَى مَا فِي بْن، فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَظَّهُ لِأَجَلٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْآنَ وَلَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ اهـ وَفِي تت وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ بَعْدَ الْأَجَلِ أُخِّرَ التَّقْوِيمُ لِانْتِهَائِهِ قَالَ عبق وَانْظُرْ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ فَيُقَيَّدُ بِهِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُصَنِّفِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَبِتَّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ (قَوْلُهُ: فَنَصِيبُ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ) أَيْ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ مِنْ كَوْنِهِ لَا يُعْتَقُ إلَّا عِنْدَ أَجَلِهِ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الثَّانِي الَّذِي عَجَّلَ عِتْقَ حِصَّةِ نَصِيبِ الْأَوَّلِ لِأَجَلِ أَنْ تَتَسَاوَى الْحِصَّتَانِ فِي الْعِتْقِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَ أَجَلُ الثَّانِي عِنْدَ أَجَلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ إنَّهُ يُمْهَلُ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ الْأَوَّلُ قُوِّمَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ الْمُعْتِقِ لِأَجَلٍ أَبْعَدَ عَلَى الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ قَالَ بْن بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَبْطُلُ تَأْجِيلُهُ الْآنَ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ مِنْ الْآنَ لِيُعْتَقَ عِنْدَ أَجَلِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ) أَيْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَقَاوَيَاهُ أَيْ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَنْ دَبَّرَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ لِيُكْمِلَ عَلَيْهِ تَدْبِيرَهُ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ الرِّضَا بِذَلِكَ التَّدْبِيرِ وَالتَّمَسُّكِ بِحَظِّهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُقَاوَاةِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمُدَبِّرِ لِيَكُونَ مُدَبِّرًا كُلَّهُ تَنْزِيلًا لِلتَّدْبِيرِ مَنْزِلَةَ الْعِتْقِ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ وَفِيهَا أَيْضًا فِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ إنْ دَبَّرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ جَازَ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ قَوْلُهُ عَلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَزِمَهُ تَدْبِيرُ جَمِيعِهِ وَلَا يَتَقَاوَيَاهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: تَقَاوَيَاهُ) أَيْ تَزَايَدَا فِيهِ حَتَّى يَقِفَ عَلَى حَدٍّ يَلْتَزِمُهُ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالتَّقَاوِي مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يُظْهِرُ قُوَّتَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَنْ دَبَّرَ) أَيْ نَصِيبَ شَرِيكِهِ لِيُكْمِلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ) أَيْ التَّقَاوِي (قَوْلُهُ: أَتَسَلَّمُهُ لِصَاحِبِك) أَيْ الْمُتَمَسِّكِ بِالرُّقْيَةِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقِفَ عَلَى حَدٍّ) أَيْ يَلْتَزِمَهُ أَحَدُهُمَا بِهِ.
(قَوْلُهُ لِيُرَقَّ كُلُّهُ) أَيْ إنْ وُقِفَ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ وَقَوْلُهُ أَوْ يُدَبَّرُ كُلُّهُ أَيْ إذَا وُقِفَ عَلَى مَنْ دَبَّرَ ثُمَّ إنَّهُ إذَا وُقِفَ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُدَبَّرْ وَبَقِيَ كُلُّهُ رَقِيقًا جَازَ لِمُدَبِّرِهِ أَخْذُ ثَمَنِ حِصَّتِهِ وَيَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا ضَعِيفٌ) أَيْ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ إنْ دَبَّرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ جَازَ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَلَزِمَهُ تَدْبِيرُ جَمِيعِهِ وَلَا يَتَقَاوَيَاهُ وَكَانَتْ الْمُقَاوَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ ضَعِيفَةً وَلَكِنَّهَا شَيْءٌ ذُكِرَ فِي كُتُبِهِ اهـ، وَإِنَّمَا كَانَتْ ضَعِيفَةً؛ لِأَنَّ فِيهَا نَقْضَ التَّدْبِيرِ إذَا وُقِفَ عَلَى الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ وَكَذَا فِي طفى فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي النِّسْبَةِ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا بْن فَقَدْ نَسَبَ الْأَقْوَالَ
стр. 2007
وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ الْمُوسِرَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ لِيَكُونَ كُلُّهُ مُدَبَّرًا كَالتَّنْجِيزِ سَوَاءٌ وَكَلَامُهُ فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ.
وَأَمَّا الْمُخْتَصُّ بِشَخْصٍ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ لِأَجَلٍ أَوْ دَبَّرَ بَعْضَهُ فَيَسْرِي الْعِتْقُ أَوْ التَّدْبِيرُ لِلْجَمِيعِ كَالتَّنْجِيزِ
(وَإِنْ) (ادَّعَى الْمُعْتِقُ) لِحِصَّتِهِ (عَيْبَهُ) أَيْ عَيْبَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ عَيْبًا خَفِيًّا كَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ لِتَقِلَّ قِيمَتُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُعْتِقِ (اسْتِحْلَافُهُ) بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِيهِ الْعَيْبَ الْمَذْكُورَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي بِأَنَّ فِيهِ ذَلِكَ الْعَيْبَ وَيُقَوَّمُ مَعِيبًا (وَإِنْ) (أَذِنَ السَّيِّدُ) لِعَبْدِهِ فِي عِتْقِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ (أَوْ) لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلَكِنْ (أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جُزْءًا) لَهُ فِي عَبْدٍ (قُوِّمَ) نَصِيبُ الشَّرِيكِ (فِي مَالِ السَّيِّدِ) الْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَقُ حَقِيقَةً حَيْثُ أَذِنَ أَوْ أَجَازَ وَالْوَلَاءُ لَهُ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ السَّيِّدِ مَا يَفِي بِالْقِيمَةِ فَظَاهِرٌ (وَإِنْ اُحْتِيجَ لِبَيْعِ) الْعَبْدِ (الْمُعْتِقِ) بِالْكَسْرِ لِعَدَمِ مَا يُوفِي بِالْقِيمَةِ عِنْدَ سَيِّدِهِ (بِيعَ) لِيُوَفِّيَ مِنْهُ قِيمَةَ شَرِيكِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ اُحْتِيجَ؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ
(وَإِنْ) (أَعْتَقَ) شَخْصٌ (أَوَّلَ وَلَدٍ) مِنْ أَمَتِهِ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ عَتَقَ الْأَوَّلُ (وَلَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي وَلَوْ مَاتَ) الْأَوَّلُ حَالَ خُرُوجِهِ فَضَمِيرُ مَاتَ عَائِدٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ لِلثَّانِي، فَإِنْ خَرَجَا مَعًا مِنْ بَطْنِهَا عَتَقَا مَعًا كَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا دَفْعًا لِلتَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ (وَإِنْ) (أَعْتَقَ جَنِينًا)
ــ
[حاشية الدسوقي]
الثَّلَاثَةَ لَهَا وَحَكَى عَنْ التَّوْضِيحِ تَشْهِيرَ الْقَوْلِ بِالْمُقَاوَاةِ وَلِذَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُدَبِّرَ الْمُوسِرَ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ خُيِّرَ شَرِيكُهُ إنْ شَاءَ أَمْضَى صَنِيعَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ تَدْبِيرَهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَذَكَرَهُ بَهْرَامُ وَذَكَرَ أَقْوَالًا أُخَرَ لَكِنَّهُ صَدَّرَ بِهَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: فَيَسْرِي الْعِتْقُ) أَيْ لِذَلِكَ الْأَجَلِ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِبَاقِيهِ بَدَلَ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ سَرَيَانَ التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ إنَّمَا هُوَ لِبَاقِيهِ
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ) هَكَذَا فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّوْضِيحِ وَكَذَا هِيَ فِي الْجَوَاهِرِ وَلَمْ يَفْرِضْهَا ابْنُ عَرَفَةَ كَذَلِكَ بَلْ ظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ ادَّعَى عِلْمَ شَرِيكِهِ بِالْعَيْبِ أَمْ لَا وَنَصَّهُ الْبَاجِيَّ لَوْ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبًا بِالْعَبْدِ وَأَنْكَرَهُ شَرِيكُهُ فَفِي وُجُوبِ حَلِفِهِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ ثَانِي قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَالثَّانِي أَوَّلُ قَوْلَيْهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَدِّقْهُ) أَيْ فِي الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ بِأَنْ أَنْكَرَ عِلْمَهُ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِحْلَافُهُ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَلَا يَحْلِفُ ذَلِكَ الْمُدَّعِي أَيْضًا وَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ سَلِيمًا (قَوْلُهُ فِي عِتْقِ عَبْدٍ) أَيْ فِي عِتْقِ جُزْءٍ مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى) أَيْ فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ السَّيِّدُ قَوِّمُوهُ فِي مَالِ الْعَبْدِ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ، فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ إذَا خَصَّ التَّقْوِيمَ بِمَالِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بِحَيْثُ لَا يُكْمِلُ مَنْ عِنْدَهُ إذَا اُحْتِيجَ لِتَكْمِيلٍ، وَأَمَّا إذَا قَالَ قَوِّمُوهُ فِي مَالِ الْعَبْدِ الْمُعْتِقِ وَكَانَ مَالُهُ يَفِي بِالْقِيمَةِ أَوْ لَا يَفِي وَكَمَّلَ السَّيِّدُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَوِّمُوهُ بِمَالِ الْعَبْدِ انْتِزَاعٌ لَهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُحْتِيجَ لِبَيْعِ الْعَبْدِ الْمُعْتِقِ بِيعَ لِيُوفِيَ مِنْهُ قِيمَةَ شَرِيكِهِ) أَيْ قِيمَةَ الْجُزْءِ الَّذِي لِشَرِيكِهِ وَيَجُوزُ لِلْعَتِيقِ شِرَاؤُهُ إذَا بِيعَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثِيرًا مَا تَقَعُ فِي الْمُعَايَاةِ فَيُقَالُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ يُبَاعُ السَّيِّدُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ بَعْضُهُمْ
يَحِقُّ لِجَفْنِ الْعَيْنِ إرْسَالُ دَمْعِهِ ... عَلَى سَيِّدٍ قَدْ بِيعَ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ
وَمَا ذَنْبُهُ حَتَّى يُبَاعَ وَيُشْتَرَى ... وَقَدْ بَلَغَ الْمُلُوكُ غَايَةَ قَصْدِهِ
وَيَمْلِكُهُ بِالْبَيْعِ إنْ شَاءَ فَاعْلَمَنَّ ... كَذَا حَكَمُوا وَالْعَقْلُ قَاضٍ بِرَدِّهِ
فَهَذَا دَلِيلُ أَنَّهُ لَيْسَ مُدْرِكًا ... لِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ فَقِفْ عِنْدَ حَدِّهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَبْدَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ) أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ مَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ حَتَّى عَتَقَ عَبْدُهُ الَّذِي أَعْتَقَ الْجُزْءَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ السَّيِّدُ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَ ذَلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَ الْجُزْءَ نَفَذَ عِتْقُ الْعَبْدِ لِلْجُزْءِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ دُونَ السَّيِّدِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ السَّيِّدُ اسْتَثْنَى مَالَهُ بَطَلَ عِتْقُ الْعَبْدِ لِلْجُزْءِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْتَقَ شَخْصٌ أَوَّلَ وَلَدٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ مِنْ غَيْرِي فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْلَادًا مُتَرَتِّبِينَ فِي بَطْنٍ أَوْ بُطُونٍ، فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ مِنْهُمْ يَكُونُ حُرًّا وَلَوْ نَزَلَ مَيِّتًا وَلَا يَعْتِقُ الثَّانِي وَلَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ حَالَ نُزُولِهِ مِنْ بَطْنِهَا (قَوْلُهُ: فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ) أَيْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَا فِي بَطْنَيْنِ أَوْ بَطْنٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ) أَيْ وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلُ التَّوْأَمَيْنِ مَيِّتًا وَرَدَ بِلَوْ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ مِنْ أَشْيَاخِ مَالِكٍ وَخِلَافُهُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا أَشَارَ لِرَدِّهِ بِلَوْ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يُذْكَرُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا مَا لَهُ أَصْلٌ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَدْ ارْتَضَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَشْيَاخِ الْمَذْهَبِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ لِلثَّانِي) أَيْ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مَذْكُورٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَأْبَى ذَلِكَ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ عِتْقُ الثَّانِي إذَا نَزَلَ مَيِّتًا حَتَّى يُبَالِغَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عِتْقًا مَعًا) أَيْ لِوَصْفِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ) أَيْ كَمَا إذَا تَرَتَّبَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ صُوَرَ
стр. 2008
فِي بَطْنِ أَمَتِهِ (أَوْ دَبَّرَهُ) (فَحُرٌّ) بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ فِي الْأَوَّلِ وَمُدَبَّرٌ فِي الثَّانِي إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ بَلْ (وَإِنْ) تَأَخَّرَ (لِأَكْثَرِ) أَمَدِ (الْحَمْلِ) مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِ إرْسَالِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْ لَا (إلَّا لِزَوْجٍ مُرْسِلٍ عَلَيْهَا) وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ وَقْتَ الْعِتْقِ أَوْ التَّدْبِيرِ (فَلِأَقَلِّهِ) أَيْ فَلَا يَعْتِقُ أَوْ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا إلَّا مَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ أَمَدِ الْحَمْلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَالصَّوَابُ فَلِأَقَلِّ أَقَلِّهِ بِأَنْ وَضَعَتْهُ فِي شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ سِتَّةٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ فِي سِتَّةٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فَلَا يَكُونُ حُرًّا وَلَا مُدَبَّرًا لِاحْتِمَالٍ، أَوْ لَا يَكُونُ حَالَ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ مَوْجُودًا، وَإِنَّمَا تَكُونُ بَعْدُ وَلَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ حَالَ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ إلَّا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ السِّتَّةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ فَدُونُ أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ
(وَ) لَوْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ (بِيعَتْ) الْأَمَةُ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا عِتْقٌ وَلَا هِيَ أُمُّ وَلَدٍ (إنْ سَبَقَ الْعِتْقَ) لِجَنِينِهَا (دَيْنٌ) وَكَذَا إنْ حَدَثَ بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ صَوَابُهُ وَبِيعَتْ، وَإِنْ سَبَقَ الْعِتْقُ دَيْنًا بِإِدْخَالِ وَاوِ النِّكَايَةِ عَلَى إنْ وَرَفْعِ الْعِتْقِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَنَصْبِ دَيْنًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَبِذَلِكَ يُوَافِقُ الْمُدَوَّنَةَ فَتُبَاعُ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى عِتْقِ جَنِينِهَا أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ وَسَوَاءٌ قَامَ وَالْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ وَضْعِهَا أَوْ قَبْلَهُ، وَجَنِينُهَا كَجُزْءٍ مِنْهَا فَيُبَاعُ مَعَهَا وَلِذَا قَالَ (وَرَقَّ) جَنِينُهَا الْمَعْتُوقُ أَوْ الْمُدَبَّرُ حَيْثُ بِيعَتْ قَبْلَ وَضْعِهِ فِي الدَّيْنِ وَكَذَا لَوْ قَامُوا عَلَيْهِ بَعْدَ وَضْعِهِ إنْ سَبَقَ الدَّيْنُ عِتْقَهُ وَلَمْ يُوفِ ثَمَنُهَا بِالدَّيْنِ، فَإِنْ وَفَى لَمْ يُبَعْ وَكَانَ حُرًّا، فَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ هُوَ السَّابِقَ بِيعَتْ وَحْدَهَا وَالْوَلَدُ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَكِنْ لَا يُفَارِقُهَا
(وَلَا يُسْتَثْنَى) الْجَنِينُ (بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ) لِأُمِّهِ أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَامِلٍ وَيُسْتَثْنَى جَنِينُهَا وَلَا عِتْقُهَا وَيُسْتَثْنَى جَنِينُهَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْجَنِينِ فِيهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَةَ الَّتِي أَعْتَقَ سَيِّدُهَا جَنِينَهَا أَوْ دَبَّرَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا زَوْجٌ مُسْتَرْسِلٌ عَلَيْهَا أَوْ لَا؛ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ حِينَ الْعِتْقِ أَوْ التَّدْبِيرِ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ ذَلِكَ الْوَلَدَ لِأَقَلَّ أَمَدِ الْحَمْلِ أَوْ لِأَكْثَرِهِ، فَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ فَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ أَوْ التَّدْبِيرُ فِيمَا تَلِدُهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ الْحَمْلِ أَوْ لِأَكْثَرِهِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ خَفِيَّةَ الْحَمْلِ وَلَيْسَ لَهَا زَوْجٌ مُرْسِلٌ عَلَيْهَا بِأَنْ مَاتَ أَوْ كَانَ غَائِبًا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ أَوْ التَّدْبِيرُ فِيمَا تَلِدُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ وَلَوْ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ خَفِيَّةَ الْحَمْلِ وَلَهَا زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا فَلَا يَلْزَمُ الْعِتْقُ أَوْ التَّدْبِيرُ إلَّا فِيمَا تَلِدُهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلِّ أَمَدِ الْحَمْلِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا الْمُصَنِّفُ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِهِ مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ إلَّا لَا يُقَيَّدُ بِظَاهِرَةِ الْحَمْلِ وَمَا بَعْدَهَا يَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ بِخَفِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: فِي بَطْنِ أَمَتِهِ) أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِفِرَاشِهِ بِأَنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِعَبْدِهِ أَوْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا مِنْ زِنًا أَوْ زَنَتْ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْ لَا) لَكِنْ إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ حِينَ الْعِتْقِ أَوْ التَّدْبِيرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهَا زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَتْ خَفِيَّةَ الْحَمْلِ فَتُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ حَالَ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ شَخْصٌ وَوَلَدَتْ أُمُّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ وَلَدًا فَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مَوْتِهِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ السِّتَّةِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَرِثْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ بِهِ ظَاهِرًا حِينَ مَوْتِهِ وَإِلَّا وَرِثَ كَمَا لَوْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ حَالَ حَيَاةِ أَخِيهِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ دُونَ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: وَبِيعَتْ إنْ سَبَقَ الْعِتْقُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فِي حَالَ صِحَّتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَإِمَّا أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ قَبْلَ وَضْعِهَا أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ قَامُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَضْعِ بِيعَتْ الْأَمَةُ بِجَنِينِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى الْعِتْقِ أَوْ كَانَ الْعِتْقُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ وَالْجَنِينُ رَقِيقٌ فِي الْحَالَتَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ ثَمَنُهَا وَحْدَهَا يَفِي بِالدَّيْنِ أَمْ لَا، وَإِنْ قَامُوا عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَضْعِ، فَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ بِيعَتْ الْأُمُّ وَحْدَهَا وَوَلَدُهَا حُرٌّ سَوَاءٌ وَفِي ثَمَنِهَا وَحْدَهَا بِالدَّيْنِ أَمْ لَا لَكِنَّ الْوَلَدَ لَا يُفَارِقُهَا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى الْعِتْقِ بِيعَ الْوَلَدُ مَعَهَا فِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يُوفِ ثَمَنُهَا بِالدَّيْنِ، فَإِنْ وَفَى بِهِ ثَمَنُهَا وَحْدَهَا بِيعَتْ وَحْدَهَا وَالْوَلَدُ حُرٌّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ بِيعَتْ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَبِيعَتْ قَبْلَ وَضْعِهَا رَقَّ جَنِينُهَا وَبِيعَ مَعَهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنُهَا وَحْدَهَا يَفِي بِالدَّيْنِ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: بِيعَتْ وَحْدَهَا وَالْوَلَدُ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنُهَا يَفِي بِالدَّيْنِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ هَذَا إذَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بَلْ وَلَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَثْنَى بِبَيْعٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْجَنِينِ بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ، فَإِذَا بَاعَ حَامِلًا أَوْ أَعْتَقَهَا وَاسْتَثْنَى جَنِينَهَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَكُونُ الْجَنِينُ مَعَهَا لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ وَيَكُونُ حُرًّا مَعَهَا فِي الْعِتْقِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا
стр. 2009
فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ فَحُرَّةٌ حَامِلَةٌ بِرَقِيقٍ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُعَايَاةِ
(وَلَمْ يُجْزِ) (اشْتِرَاءُ وَلِيِّ) أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ) أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ (بِمَالِهِ) أَيْ بِمَالِ الْمَحْجُورِ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى مَحْجُورِهِ أَمْ لَا (وَلَا عَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ وَمَفْهُومُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَائِهِ بِعَيْنِهِ عَتَقَ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعِتْقِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَيْسَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ عَتَقَ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا لَزِمَ إتْلَافُ مَالِ السَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَوْ قِيلَ بِالْعِتْقِ وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ مُحِيطٌ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الْمَالِ فِي ثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ لَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مَا فَاشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ عَالِمًا لَمْ يَعْتِقْ عَلَى سَيِّدِهِ مَا لَمْ يُجِزْهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ كَذَا اسْتَظْهَرُوا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْمَأْذُونِ وَلَا غَيْرِهِ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إذْ الْعِبْرَةُ بِسَيِّدِ الْعَبْدِ وَلَا يَنْشَأُ عَنْ الرَّقِيقِ حُرِّيَّةٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ
(وَإِنْ) (دَفَعَ عَبْدٌ مَالًا) مِنْ عِنْدِهِ (لِمَنْ يَشْتَرِيهِ بِهِ) مِنْ سَيِّدِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحْوَالٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَقُولَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك أَوْ لِتَعْتِقَنِي أَوْ لِنَفْسِي (فَإِنْ قَالَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك) فَاشْتَرَاهُ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ لَا يَلْزَمُهُ ثَمَنٌ ثَانٍ لِلْبَائِعِ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ (إنْ اسْتَثْنَى) الْمُشْتَرِي (مَا لَهُ) أَيْ اشْتَرَطَ دُخُولَ مَالِ الْعَبْدِ مَعَهُ فِي عَقْدِ الشِّرَاءِ (وَإِلَّا) يَسْتَثْنِ الْمُشْتَرِي مَالَهُ (غَرِمَهُ) أَيْ الثَّمَنَ ثَانِيًا لِبَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فِي الْبَيْعِ فَقَدْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ (وَ) إذَا لَزِمَهُ غُرْمُ الثَّمَنِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ (بِيعَ) الْعَبْدُ (فِيهِ) أَيْ فِي الثَّمَنِ إنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ لَمْ يُوفِ ثَمَنُهُ الْآنَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِأَنْ بِيعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِي بِالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ (وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (عَلَى الْعَبْدِ) بِمَا غَرِمَهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ (وَالْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي إنْ أَعْتَقَهُ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا يُتَوَهَّمُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ مَعَ إيهَامِ قَوْلِهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ أَنَّ هُنَا وَلَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْصَى بِأَمَةٍ لِإِنْسَانٍ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ جَنِينِهَا (قَوْلُهُ، فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمُعْطِي) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُعَايَاةِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ حَامِلَةٌ بِرَقِيقٍ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ) أَيْ فَيُرَدُّ وَلَا يُعْتَقُ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الْمَحْجُورِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ عَالِمًا بِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى الْمَحْجُورِ أَمْ لَا فَالْوَلِيُّ لَيْسَ كَالْوَكِيلِ عَلَى شِرَاءِ عَبْدٍ مَا وَبَعْضُهُمْ أَجْرَى الْوَلِيَّ عَلَى الْوَكِيلِ وَحِينَئِذٍ فَيَعْتِقُ عَلَى الْمَحْجُورِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِالْقَرَابَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَجَهِلَ لُزُومَ الْعِتْقِ، فَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَتَقَ عَلَى الْوَلِيِّ وَمِثْلُ الْوَكِيلِ عَلَى شِرَاءٍ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ عَامِلُ الْقِرَاضِ وَالزَّوْجُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ وَلَوْ مَلَكَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْعَبْدُ بِقَرَابَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِسَيِّدِهِ وَبِعِتْقِهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ) أَيْ إلَّا أَنْ يُجِيزَ سَيِّدُهُ شِرَاءَهُ لِذَلِكَ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَائِهِ بِعَيْنِهِ عَتَقَ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَقَوْلُهُ كَالْوَكِيلِ أَيْ عَلَى شِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِعِتْقِهِ عَلَى سَيِّدِهِ كَانَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ أَمْ لَا أَوْ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعِتْقِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَلَا يُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: عَالِمًا) أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ، فَإِنْ كَانَ لَيْسَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ مُحِيطٌ عَتَقَ عَلَى السَّيِّدِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعِتْقِ عَلَى السَّيِّدِ وَلَيْسَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ عَتَقَ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِعِتْقِهِ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ لَكِنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَلَا يُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ إلَّا إنْ أَجَازَهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا غَرِمَهُ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْبَيْعِ وَعَدَمِ غُرْمِ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ مَرَّةً ثَانِيَةً إنْ اسْتَثْنَى مَالَ الْعَبْدِ وَغَرِمَهُ ثَانِيًا إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا مَوْصُوفًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَرَضًا مُعَيَّنًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ فَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ عَبْدِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الَّتِي دَفَعَهَا لِلسَّيِّدِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ عَبْدِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَبِقِيمَتِهِ إنْ فَاتَ وَهَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَفِي عَرَضٍ بِعَرَضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ أَيْ وَرَجَعَ فِي اسْتِحْقَاقِ عَرَضٍ بِيعَ بِعَرَضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ بِمَالِ السَّيِّدِ) أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ الْعَبْدُ لَهُ لِيَشْتَرِيَهُ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ فِي الْبَيْعِ) أَيْ بَلْ يَبْقَى لِسَيِّدِهِ الَّذِي بَاعَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعِتْقِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ وَيَكُونُ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَكَذَا لَوْ وَجَدَ الثَّمَنَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ صَارَ مَمْلُوكًا لَهُ وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ بِمَا أَرَادَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوفِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ وَفَّى بَعْضَ ثَمَنِهِ الْآنَ بِثَمَنِهِ الْأَوَّلِ بَقِيَ الْبَاقِي مِلْكًا لِلْمَأْمُورِ بِالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا يُتَوَهَّمُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ
стр. 2010
إذْ الْعَبْدُ مِلْكٌ لِمُشْتَرِيهِ وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا غَرِمَهُ زِيَادَةُ لَفْظِ (كَلِتَعْتِقَنِي) وَهُوَ إشَارَةٌ لِلْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَفَعَ مَالًا لِشَخْصٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِهِ وَيَعْتِقَهُ فَفَعَلَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَثْنَى مَالَهُ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ غَرِمَ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عَلَى الْعَبْدِ وَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ وَبَيْعٍ فِيهِ يَرْجِعُ لِلصُّورَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك أَوْ اشْتَرِنِي لِتَعْتِقَنِي وَقَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِمَالِهِ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهُ فَفَعَلَ عَتَقَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ سَوَاءٌ اسْتَثْنَى مَالَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ لِغُرْمِهِ الثَّمَنَ ثَانِيَةً إذَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَالنَّصُّ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَخْ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَكُونُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَجْدِيدِ عِتْقٍ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لَهُ أَيْ إنْ أَعْتَقَهُ
وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ) (قَالَ) الْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرِنِي (لِنَفْسِي) فَفَعَلَ (فَحُرٌّ) بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ لِمِلْكِهِ نَفْسَهُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ (وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَكِيلٌ عَنْ الْعَبْدِ فِيمَا يَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ (إنْ اسْتَثْنَى) الْمُشْتَرِي (مَالَهُ) عِنْدَ اشْتِرَائِهِ (وَإِلَّا) يَسْتَثْنِ مَالَهُ (رَقَّ) لِبَائِعِهِ أَيْ بَقِيَ عَلَى رِقِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَالُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ) سَيِّدٌ (عَبِيدًا) أَيْ بَتَلَ عِتْقَهُمْ (فِي مَرَضِهِ) وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ (أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَوْ سَمَّاهُمْ) أَيْ عَيَّنَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ (وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ) أَيْ ثُلُثِ عَبِيدِهِ، وَمِثْلُهُ إذَا بَتَلَ عِتْقَ ثُلُثِهِمْ أَيْ فِي مَرَضِهِ (أَوْ) أَوْصَى (بِعَدَدٍ) أَيْ بِعِتْقِ عَدَدٍ (سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ) كَثَلَاثَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ (أَقْرَعَ) فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ (كَالْقِسْمَةِ) وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ أَنْ يُقَوِّمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيُكْتَبَ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ اسْمِهِ فِي وَرَقَةٍ مُفْرَدَةٍ وَتُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ بِحَيْثُ لَا تُمَيَّزُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَاقِي ثُمَّ تُخْرَجُ وَرَقَةٌ وَتُفْتَحُ فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا اسْمَهُ عَتَقَ وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ زَادَتْ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَإِنْ نَقَصَتْ أُخْرِجَتْ أُخْرَى وَعُمِلَ فِيهَا كَمَا عُمِلَ فِي الْأُولَى وَهَكَذَا وَصَفْتهَا فِي الثَّالِثَةِ أَنْ يُجَزَّءُوا ابْتِدَاءً أَثْلَاثًا فِي وَرَقَةٍ حُرٌّ وَفِي اثْنَتَيْنِ رِقٌّ ثُمَّ تُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ وَتُخْرَجُ وَاحِدَةٌ تُرْمَى عَلَى ثُلُثٍ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ حُرٌّ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّهُ قَالَ لَهُ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك فَاشْتَرَاهُ كَذَلِكَ فَهُوَ مِلْكٌ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ فِيهِ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلنَّصِّ عَلَى نَفْيِهِ (قَوْلُهُ: إذْ الْعَبْدُ مِلْكٌ لِمُشْتَرِيهِ) أَيْ وَلِذَا احْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى حَمْلِ قَوْلِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ وَالْوَلَاءُ لَهُ عَلَى مَا إذَا أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ) هَذَا ضَعِيفٌ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ عِتْقَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَجْدِيدِ الْعِتْقِ بَعْدَ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ يَرْجِعُ لِلصُّورَتَيْنِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إنْشَاءِ الْعِتْقِ ثُمَّ إنَّهُ إذَا بِيعَ وَفَضَلَ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَدْرٌ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِي مَسْأَلَةِ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك وَعَتَقَ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ فِي مَسْأَلَةِ اشْتَرِنِي لِتُعْتِقَنِي
(قَوْلُهُ: وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ) أَيْ لَا لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَكِيلٌ عَنْ الْعَبْدِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ لَمْ يَشْتَرِ لِنَفْسِهِ بَلْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْعَبْدُ وَالْعَبْدُ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلِذَا كَانَ الْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ عَلَى ذَلِكَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ هَذِهِ وَكَالَةٌ مِنْ الْعَبْدِ وَتَوْكِيلُهُ بَاطِلٌ فَبَطَلَ الشِّرَاءُ مِنْ أَصْلِهِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّ تَوْكِيلَ الْعَبْدِ لَيْسَ بَاطِلًا مُطْلَقًا بَلْ هُوَ صَحِيحٌ فِيمَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ فِيهِ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ بَتَّلَ عِتْقَهُمْ) أَيْ نَجَّزَ عِتْقَهُمْ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَأَوْصَى بِعِتْقِهِمْ) بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِعِتْقِ عَبِيدِي سَوَاءٌ سَمَّاهُمْ أَيْ عَيَّنَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ بِأَنْ قَالَ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِمْ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ قَوْلَ سَحْنُونٍ إذَا سَمَّاهُمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ) أَيْ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَنْ يَعْتِقُ وَلَا مَفْهُومَ لِلثُّلُثِ بَلْ مَثَّلَ قَوْلَهُ أَوْصَيْت بِعِتْقِ ثُلُثِ عَبِيدِي أَوْصَيْت بِعِتْقِ نِصْفِهِمْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إذَا بَتَّلَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ ثُلُثُ عَبِيدِي أَوْ نِصْفُهُمْ أَحْرَارٌ فَلَا مَفْهُومَ لِثُلُثِهِمْ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَرَضِهِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا بَتَّلَ عِتْقَ ثُلُثِهِمْ فِي صِحَّتِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي التَّعْيِينِ وَلَا قُرْعَةَ كَمَا إذَا أَعْتَقَ عَدَدًا مِنْ أَكْثَرَ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ حَتَّى مَاتَ انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَرَثَتِهِ كَمَا كَانَ لَهُ وَقِيلَ يَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ أَوْصَى بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ) بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِعِتْقِ ثَلَاثَةٍ مِنْ عَبِيدِي وَالْحَالُ أَنَّ عِنْدَهُ تِسْعَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَكْتُبُ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ اسْمِهِ فِي وَرَقَةٍ) لَا حَاجَةَ لِكِتَابَةِ الْقِيمَةِ فِي الْوَرَقَةِ مَعَ الِاسْمِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا كِتَابَةَ الِاسْمِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: عَتَقَ) الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا اسْمَهُ نُظِرَ إلَى قِيمَتِهِ مَعَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ عَتَقَ، وَإِنْ زَادَتْ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الثُّلُثِ عَتَقَ وَيُخْرِجُ وَرَقَةً أُخْرَى فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا اسْمَهُ نُظِرَ إلَى قِيمَتِهِ مَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ وَرَقَّ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ) أَيْ وَإِلَى ثُلُثِ الْمَيِّتِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ) أَيْ قِيمَتُهُ عَنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَتْ) أَيْ قِيمَتُهُ عَنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: فَمَنْ خَرَجَ لَهُ حُرٌّ) أَيْ
стр. 2011
نُظِرَ فِيهِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا عُمِلَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا الرَّابِعَةُ، فَإِنْ عَيَّنَ الْعَدَدَ الَّذِي سَمَّاهُ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو مِنْ جُمْلَةٍ أَكْثَرَ وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا سَلَكَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَثَلَاثَةٍ مِنْ عَبِيدِي، فَإِنَّهُ يُنْسَبُ عَدَدُ مَنْ سَمَّاهُ إلَى عَدَدِ جَمِيعِ رَقِيقِهِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُجَزَّءُونَ، فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً مِنْ تِسْعَةٍ جُزِّئُوا أَثْلَاثًا وَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزِّئُوا أَرْبَاعًا وَيُجْعَلُ كُلُّ جُزْءٍ عَلَى حِدَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لَقِيمَة كُلِّ جُزْءٍ وَيُكْتَبُ أَوْرَاقٌ بِقَدْرِ عَدَدِ الْأَجْزَاءِ وَاحِدَةٌ فِيهَا حُرٌّ وَالْبَاقِي كُلٌّ وَرَقَةٍ فِيهَا رِقٌّ وَيُعْمَلُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ (إلَّا أَنْ يُرَتِّبَ) أَيْ مَحَلُّ الْقُرْعَةِ مَا لَمْ يُرَتَّبْ، فَإِنْ رَتَّبَ فَلَا قُرْعَةَ، وَالتَّرْتِيبُ إمَّا بِالْأَدَاةِ كَعَتَقُوا فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا وَهَكَذَا أَوْ بِالزَّمَانِ كَأَعْتِقُوا فُلَانًا الْآنَ وَفُلَانًا فِي غَدٍ أَوْ بِالْوَصْفِ كَالْأَعْلَمِ فَالْأَعْلَمِ (فَيُتَّبَعُ) فِيمَا قَالَ وَيُقَدَّمُ مَنْ قَدَّمَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ مَحْمَلُهُ، فَإِنْ حَمَلَ جَمِيعَهُ وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ عَتَقَ مِنْ الثَّانِي مَحْمَلَ الثُّلُثِ أَوْ جَمِيعَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَبْلُغَ الثُّلُثَ (أَوْ يَقُولُ) أَعْتِقُوا (ثُلُثَ كُلٍّ) مِنْ عَبِيدِي فَيُتَّبَعُ (أَوْ) أَعْتِقُوا (أَنْصَافَهُمْ أَوْ أَثْلَاثَهُمْ) فَيُتَّبَعُ وَيَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثَهُ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَمِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ مَا ذَكَرَ وَإِلَّا عَتَقَ مَحْمَلَ الثُّلُثِ مِنْ كُلٍّ وَلَوْ قَلَّ (وَتَبِعَ) الْعَبْدُ (سَيِّدَهُ بِدَيْنٍ) لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَهُ (إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ) السَّيِّدُ (مَالَهُ) حَالَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ يَتْبَعُهُ فِي الْعِتْقِ دُونَ الْبَيْعِ مَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ السَّيِّدُ، فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ كَاشْهَدُوا أَنِّي قَدْ انْتَزَعْت مَالَ عَبْدِي أَوْ الدَّيْنَ الَّذِي لِعَبْدِي أَوْ أَنِّي أَعْتِقُهُ عَلَى أَنَّ مَالَهُ لِي، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ وَسَقَطَ عَنْهُ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ
(وَ) إنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ رَقِيقُهُ وَهُوَ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ (رُقَّ) لِلْمُدَّعِي (إنْ شَهِدَ) لَهُ (شَاهِدٌ بِرِقِّهِ) وَحَلَفَ مَعَهُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ رَقِيقُهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (أَوْ) شَهِدَ شَاهِدٌ لِلْغَرِيمِ عَلَى (تَقَدُّمِ دَيْنٍ) عَلَى الْعِتْقِ فَيَرِقُّ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ (وَحَلَفَ) الْغَرِيمُ مَعَهُ بِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لِي عَلَى السَّيِّدِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى عِتْقِهِ لِلْعَبْدِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ السَّيِّدَ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّ دَيْنَهُ سَابِقٌ عَلَى الْعِتْقِ وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ، وَالْمَدِينُ يَدَّعِي أَنَّ عِتْقَهُ لِلْعَبْدِ قَبْلَ الدَّيْنِ فَالدَّائِنُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَرُدُّ عِتْقَ الْعَبْدِ لِيُبَاعَ فِي الدَّيْنِ فَضَمِيرُ وَحَلَفَ عَائِدٌ عَلَى الْمُدَّعِي الَّذِي أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى دَعْوَاهُ الشَّامِلِ لِمُدَّعِي الرَّقَبَةِ وَلِمُدَّعِي تَقَدُّمِ الدَّيْنِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ فِي الْأُولَى وَالْمُعْتَقُ فِي الثَّانِيَةِ وَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَالثُّلُثُ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ الْوَرَقَةُ الَّتِي فِيهَا حُرٌّ (قَوْلُهُ: نُظِرَ فِيهِ) أَيْ نُظِرَ إلَى قِيمَتِهِ مَعَ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا عُمِلَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ بِأَنْ يُكْتَبَ اسْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ مَعَ قِيمَتِهِ فِي وَرَقَةٍ وَتُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ ثُمَّ تُخْرَجُ وَرَقَةٌ بَعْدَ أُخْرَى عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ الْعَدَدَ) بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِعِتْقِ ثَلَاثَةٍ مِنْ عَبِيدِي وَهُمْ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ وَعَبِيدُهُ تِسْعَةٌ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَلَكَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ كِتَابَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ قِيمَتِهِ فِي وَرَقَةٍ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ وَيُفْعَلُ بِهِمْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ) أَيْ ذَلِكَ الْعَدَدَ بِأَسْمَائِهِمْ، وَإِنَّمَا سَمَّى الْعَدَدَ فَقَطْ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ (قَوْلُهُ: وَيُعْمَلُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تُخْلَطَ الْأَوْرَاقُ ثُمَّ يَرْمِي كُلَّ وَرَقَةٍ مِنْهَا عَلَى جُزْءٍ فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَرَقَةُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الْأَجْزَاءِ عَتَقَ كُلُّهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْ يُكْتَبَ اسْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ قِيمَتِهِ فِي وَرَقَةٍ وَتُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ ثُمَّ تُخْرَجُ وَرَقَةٌ بَعْدَ أُخْرَى عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرَتَّبَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى (قَوْلُهُ وَالتَّرْتِيبُ إمَّا بِالْأَدَاةِ كأعتقوا فُلَانًا إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِلتَّرْتِيبِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَمِثَالُهُ فِي الْأُولَى عَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ ثُمَّ فُلَانٌ وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ أَوْ فُلَانٌ حُرٌّ الْآنَ وَفُلَانٌ فِي غَدٍ وَفُلَانٌ بَعْدَ غَدٍ (قَوْلُهُ: كَالْأَعْلَمِ فَالْأَعْلَمِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: أَعْتِقُوا مِنْ عَبِيدِي الْأَعْلَمَ فَالْأَعْلَمَ أَوْ الْأَصْلَحَ فَالْأَصْلَحَ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) أَيْ بِتَمَامِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَحْمَلُهُ أَيْ وَأَمَّا حَمْلُهُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ كُلَّهُ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ فَإِنْ بَقِيَتْ مِنْ الثُّلُثِ بَقِيَّةٌ أَيْضًا عَتَقَ مِنْ الثَّالِثِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ أَوْ جَمِيعُهُ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ) أَيْ فِي وَصِيَّتِهِ وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ يُرَتَّبُ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ) أَيْ وَهُوَ ثُلُثُ كُلٍّ أَوْ نِصْفُ كُلٍّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّاهُ الْمُوصِي كَمَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ عُشْرَ قِيمَتِهِمْ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ (قَوْلُهُ: وَتَبِعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ بِدَيْنٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ لِتَمْثِيلِهِ بِهِ وَلِلْعَبْدِ دَيْنٌ عَلَى سَيِّدِهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَتْبَعُ سَيِّدَهُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ السَّيِّدُ مَالَهُ حِينَ الْعِتْقِ، فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ سَقَطَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى السَّيِّدِ لِلْعَبْدِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ) أَيْ أَصَالَةً أَوْ أَنَّهُ عَتِيقٌ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ الْمُدَّعِي مُجَرَّدَ دَعْوَى، فَإِنَّهُ لَا يُتَوَجَّهُ عَلَى الْعَبْدِ يَمِينٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَذِهِ تُخَصِّصُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا (قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِلصُّورَتَيْنِ كَلَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ ثَابِتًا فَيَشْهَدُ شَاهِدٌ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْعِتْقِ. وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ غَيْرَ ثَابِتٍ فَيَشْهَدُ شَاهِدٌ بِدَيْنٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْعِتْقِ وَشَارِحُنَا قَصَرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى وَلَا وَجْهَ لَهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ) ، فَإِنْ نَكَلَ الْعَبْدُ فِي الْأُولَى رَقَّ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْتَقَهُ آخَرُ وَإِلَّا فَالْيَمِينُ عَلَى الْمُعْتَقِ عِنْدَ نُكُولِ مُدَّعِي الرِّقِّ، فَإِنْ نَكَلَ الْمُعْتِقُ رُدَّ الْعِتْقُ وَلَا يَحْلِفُ الْعَبْدُ
стр. 2012
(وَ) إنْ ادَّعَى شَخْصٌ إرْثَ مَيِّتٍ بِالْوَلَاءِ أَوْ بِالنَّسَبِ (اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ) وَلَا يُعَجَّلُ بِإِعْطَائِهِ لِلْمُدَّعِي (إنْ شَهِدَ) لِلْمُدَّعِي (شَاهِدٌ) وَاحِدٌ (بِالْوَلَاءِ) أَوْ بِالنَّسَبِ (أَوْ اثْنَانِ) بِالسَّمَاعِ أَيْ (أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعِيَ (مَوْلَاهُ) أَيْ مَوْلَى الْمَيِّتِ (أَوْ) أَنَّهُ (وَارِثُهُ) ، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِنْهُ اسْتَحَقَّ الْمَالَ وَمَنَعَهُ وَإِلَّا دَفَعَ لَهُ (وَحَلَفَ) عِنْدَ الدَّفْعِ مَعَ شَاهِدِهِ أَوْ مَعَ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبٌ وَلَا وَلَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْوَلَاءِ لَكِنَّهُ يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ وَمِثْلُهُ النَّسَبُ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا فِي الشَّهَادَاتِ عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّمَاعُ فَاشِيًا وَهُوَ يُفِيدُ الْقَطْعَ وَمَا هُنَا كَالْوَلَاءِ عَلَى مَا إذَا كَانَ سَمَاعُهُمَا لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ فَاشِ بَيْنَ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ
(وَإِنْ) (شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ) عِنْدَ حَاكِمٍ (أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ) قَبْلَ (مَوْتِهِ عَبْدًا) مُعَيَّنًا مِنْ عَبِيدِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ (لَمْ يَجُزْ) ذَلِكَ أَيْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ أَوْ إقْرَارُهُ بَلْ يُلْغَى (وَلَمْ يُقَوَّمْ) الْعَبْدُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الشَّاهِدِ أَوْ الْمُقِرِّ وَحِصَّتُهُ مِنْ الْعَبْدِ تَكُونُ رِقًّا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لِغَيْرِهِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْعَبْدِ مَعَ شَهَادَةِ هَذَا الشَّاهِدِ نَعَمْ إنْ مَلَكَهُ الشَّاهِدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قُسِّمَتْ الْعَبِيدُ فَنَابَهُ الْعَبْدُ عَتَقَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ
(وَإِنْ) (شَهِدَ) شَرِيكٌ (عَلَى شَرِيكِهِ) فِي عَبْدٍ (بِعِتْقِ نَصِيبِهِ) وَالشَّرِيكُ يُكَذِّبُهُ (فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ إنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَلَا بِعِتْقِ نَصِيبِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إذْ لَا يَثْبُتُ الْعِتْقُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، وَإِنَّمَا عَتَقَ نَصِيبُ الشَّاهِدِ عِنْدَ يَسَارِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ تَضَمَّنَتْ اعْتِرَافَهُ بِعِتْقِ نَصِيبِ نَفْسِهِ عَلَى شَرِيكِهِ وَأَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ ظَلَمَهُ فِي عَدَمِ دَفْعِ قِيمَةِ نَصِيبِهِ لَهُ بِإِنْكَارِهِ عِتْقَ نَصِيبِهِ (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّاهِدِ مَعَ يُسْرِ الشَّرِيكِ فَلَا يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ (كَعُسْرِهِ) الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ قَوْلَ الْأَقَلِّ
[دَرْسٌ] (بَابٌ فِي التَّدْبِيرِ وَأَحْكَامِهِ
وَهُوَ لُغَةً النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ لِتَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَشَرْعًا قَالَ الْمُصَنِّفُ (التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ) خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ (رَشِيدٍ) خَرَجَ الْعَبْدُ وَالسَّفِيهُ فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُمَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ
(قَوْلُهُ: اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ أَوْ بِالنَّسَبِ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُدْفَعُ لَهُ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَهُمَا وَهِيَ الشَّهَادَةُ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ إذَا أَدَّتْ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ شَاهِدًا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ هَلْ يَثْبُتُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ الْمَالُ أَوْ لَا فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالْأَوَّلِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ مَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ مِنْ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي لَهُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْوَلَاءِ) أَيْ وَكَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إذْ لَوْ ثَبَتَ الْوَلَاءُ أَوْ النَّسَبُ لَمَا اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إذْ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِينَاءِ
(قَوْلُهُ: أَحَدُ الْوَرَثَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ابْنًا أَوْ غَيْرَهُ، وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ عَدَلَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا مَقْبُولَةً (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَرَّ) أَيْ عِنْدَ غَيْرِ حَاكِمٍ وَالْأَوَّلُ وَهُوَ الشَّاهِدُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةَ دُونَ الثَّانِي وَهُوَ الْمُقِرُّ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ رُشْدُهُ (قَوْلُهُ: بَلْ يُلْغِي) أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى شَهَادَةُ وَاحِدٍ وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي الْعِتْقِ وَفِي الثَّانِيَةِ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: تَكُونُ رِقًّا لَهُ) أَيْ وَلَا تَكُونُ حُرَّةً وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْمُعْتِقَ حَتَّى يَلْزَمَهُ التَّقْوِيمُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُقِرٌّ عَلَى غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَهِدَ شَرِيكٌ) أَيْ فَقَطْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ لَمْ تُعْتَقْ حِصَّةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا الشَّاهِدُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا لَمْ تُعْتَقْ حِصَّتُهُ أَيْضًا اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَقَلُّ أَنَّهَا تُعْتَقُ حِصَّتُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ، وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَعَ عَدْلٍ آخَرَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَنَصِيبُ الشَّرِيكِ الشَّاهِدِ أَيْضًا وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لِدَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قِيمَتَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ شَاهِدًا عَدْلًا (قَوْلُهُ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ) أَيْ نَصِيبِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: حُرٌّ) أَيْ يُعْتَقُ مَجَّانًا (قَوْلُهُ: كَعُسْرِهِ) أَيْ كَمَا اتَّفَقَ عَلَى عَدَمِ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّاهِدِ فِي عُسْرِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ
[بَابٌ فِي التَّدْبِيرِ وَأَحْكَامِهِ]
﴿بَابٌ فِي التَّدْبِيرِ﴾ (قَوْلُهُ: تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَكْرَانَ بِحَرَامٍ إذَا كَانَ عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ طَافِحًا فَهُوَ كَالْبَهِيمَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا وَمَا فِي عبق فَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ بِحَلَالٍ فَكَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ) أَيْ، فَإِنَّ تَدْبِيرَهُمْ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي تَدْبِيرِ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فِيمَا يَأْتِي أَمَّا بُطْلَانُهُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ وَالْعَبْدِ فَبِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا بُطْلَانُهُ مِنْ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ فَعَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مِنْ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ وَصِيَّةٌ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ فَإِطْلَاقُ التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَهُمَا الرُّجُوعُ فِيهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي المج.
(قَوْلُهُ خَرَجَ الْعَبْدُ) أَيْ لِأَنَّ تَدْبِيرَهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ وَقَوْلُهُ وَالسَّفِيهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مُهْمِلًا فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ تَدْبِيرًا، وَإِنْ صَحَّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بِالْأَوْلَى مِنْ الصَّغِيرِ اُنْظُرْ بْن
стр. 2013
(وَإِنْ) كَانَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ (زَوْجَةً) دُبِّرَتْ (فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) أَيْ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ الْعَبْدِ فَيَمْضِي وَيَلْزَمُهَا وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا رَدُّهُ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى زَوْجِهَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي رِقِّهَا إلَى الْمَوْتِ.
وَأَمَّا تَدْبِيرُهَا فِي الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ فَلَا خِلَافَ فِي نُفُوذِهِ (الْعِتْقَ) مَفْعُولُ تَعْلِيقٍ أَيْ تَعْلِيقِهِ نُفُوذَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلِّقَ إنَّمَا هُوَ نُفُوذُهُ.
وَأَمَّا إنْشَاؤُهُ فَمِنْ الْآنَ (بِمَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ الْمُعَلِّقِ بِكَسْرِ اللَّامِ خَرَجَ الْمُعَلِّقُ عَلَى دُخُولِ دَارٍ مَثَلًا أَوْ زَمَنٍ أَوْ مَوْتِ غَيْرِهِ فَلَا يُسَمَّى تَدْبِيرًا (لَا عَلَى وَصِيَّةٍ) خَرَجَ مَا عَلَّقَهُ عَلَى مَوْتِهِ عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَمَثَّلَ الْوَصِيَّةَ بِقَوْلِهِ (كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي) هَذَا فَأَنْت أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ (أَوْ) إنْ مِتُّ مِنْ (سَفَرِي هَذَا) فَأَنْت حُرٌّ (أَوْ) قَالَ فِي صِحَّتِهِ أَنْتَ (حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي) وَلَمْ يُقَيِّدْ بِتَدْبِيرٍ وَلَا غَيْرِهِ فَوَصِيَّةٌ فِي الثَّلَاثَةِ غَيْرُ لَازِمَةٍ.
وَأَمَّا إنْ قَالَ أَنْت مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي فَتَدْبِيرٌ قَطْعًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّدْبِيرَ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الِانْبِرَامِ وَاللُّزُومِ لَا عَلَى وَجْهِ الِانْحِلَالِ كَأَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ كَالْمَوْتِ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ، فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ وَلَوْ أَتَى بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِي إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ وَصِيَّةً يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ (مَا لَمْ يَرُدَّهُ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّدْبِيرَ، فَإِنْ قَصَدَ التَّدْبِيرَ بِأَنْ أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَأَنْ يَقُولَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِالتَّدْبِيرِ أَوْ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي فَعَبْدِي حُرٌّ لَا رُجُوعَ لِي فِيهِ أَوْ لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَعَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ الْمُهْمِلِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَوْجَةً دَبَّرَتْ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) أَيْ دَبَّرَتْ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَزْيَدُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ لَرَدَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ مِنْ الزَّوْجَةِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ خَطَأٌ كَانَ أَحْسَنَ ابْنُ رُشْدٍ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن وَقَوْلُهُ وَأَنَّ زَوْجَةَ إلَخْ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ غَيْرَ زَوْجَةٍ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ كَانَ زَوْجَةً دُبِّرَتْ فِي ثُلُثِهَا بَلْ وَإِنْ كَانَ زَوْجَةً دُبِّرَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَمْضِي) أَيْ التَّدْبِيرُ أَيْ يَمْضِي عَقْدُهُ مِنْ الْآنَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ حُرًّا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا مِنْ ثُلُثِهَا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعِتْقِ) أَيْ وَلَوْ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ) أَيْ فَإِنَّ لِزَوْجِهَا رَدَّهَا حَيْثُ زَادَ التَّبَرُّعُ عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي رِقِّهَا إلَى الْمَوْتِ) أَيْ فَلَهَا اسْتِخْدَامُهُ وَالتَّجَمُّلُ بِهِ وَفِي هَذَا مَنْفَعَةٌ لِلزَّوْجِ فَلَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ بِالتَّدْبِيرِ عَنْ تَمَتُّعِ الزَّوْجِ بِهِ إلَى مَوْتِهَا وَبَعْدَ الْمَوْتِ الزَّوْجُ كَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ تَمَتُّعِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: بِمَوْتِهِ) أَيْ عَلَى مَوْتِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَتَعَدَّى بِعَلَى أَوْ عَلَى حَالِهَا لَكِنْ مَعَ التَّقْدِيرِ عَامِلٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ رَابِطًا لَهُ أَيْ لِلْعِتْقِ بِمَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَمَنٍ) أَيْ كَأَنْ مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ إنْ مَاتَ زَيْدٌ فَأَنْتَ حُرٌّ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى وَصِيَّةٍ) أَيْ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ وَلَمَّا شَمَلَ تَعْرِيفُهُ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ كَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إنْ مِتُّ فَأَعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا أَخْرَجَهَا بِهَذَا الْقَيْدِ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ لِئَلَّا يَكُونَ غَيْرَ مَانِعٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ) أَيْ، فَإِنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ ثُمَّ إنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ بِاللُّزُومِ وَعَدَمَ اللُّزُومِ فَرْعٌ عَنْ افْتِرَاقِ حَقِيقَتِهِمَا.
وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا الَّذِي نَقَلَهُ بْن عَنْ الْمِعْيَارِ أَنَّ الْعِتْقَ فِي التَّدْبِيرِ أَلْزَمَهُ ذِمَّتَهُ وَأَنْشَأَهُ مِنْ الْآنِ، وَإِنْ كَانَ مُعَلِّقًا عَلَى الْمَوْتِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِيهِ وَالْوَصِيَّةُ أَمْرٌ بِالْعِتْقِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَى نَفْسِهِ عِتْقًا الْآنَ فَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيَبِيعَ عَبْدَهُ أَوْ يَهَبَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مَا لَمْ يُنْفِذْ الْوَكِيلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ (قَوْلُهُ: كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا) إنَّمَا يَكُونُ هَذَا وَصِيَّةً إنْ جَعَلَ الْجَوَابَ فَأَنْتَ حُرٌّ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ، فَإِنْ جَعَلَ الْجَوَابَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ كَانَ وَصِيَّةً أَيْضًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنَّهُ تَدْبِيرٌ لَا رُجُوعَ فِيهِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَعْنِي كَوْنَهُ وَصِيَّةً أَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ لَأَنْ يَكُونَ أَوْ لَا يَكُونَ لَمْ يَلْتَزِمْهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرِهِ) أَيْ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّدْبِيرِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ قَالَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي) أَيْ أَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِالتَّدْبِيرِ فَهُوَ تَدْبِيرٌ فِيهِمَا قَطْعًا (قَوْلُهُ: مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الِانْبِرَامِ وَاللُّزُومِ) أَيْ مِنْ الْآنِ كَدَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبْرٍ مِنِّي، وَإِنْ كَانَ مُعَلِّقًا عَلَى الْمَوْتِ كَأَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِالتَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى وَجْهِ الِانْحِلَالِ) أَيْ لَا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الِانْحِلَالِ وَقَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهٍ أَيْ مُعَلَّقًا عَلَى وَجْهٍ وَقَوْلُهُ يَكُونُ أَيْ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ أَوْ لَا يَكُونَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ) أَيْ كَأَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ وَأَمَّا إنْ قَيَّدَ بِهِ كَأَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِالتَّدْبِيرِ كَانَ تَدْبِيرًا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ كَوْنِهِ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الصِّيَغِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَرُدَّهُ) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ لَمْ يَرُدَّهُ بِأَنْ خَلَا لَفْظُهُ عَنْ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ، فَإِنْ أَرَادَهُ بِنِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ لَزِمَهُ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَفِي بْن إنْ لَمْ يَرُدَّهُ أَيْ بِالنِّيَّةِ.
وَأَمَّا إذْ أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ إذَا مِتُّ فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ لَا يُغَيِّرُ إلَخْ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ التَّدْبِيرِ الصَّرِيحِ لَا بِالْإِرَادَةِ
стр. 2014
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ التَّدْبِيرَ (وَ) مَا (لَمْ يُعَلِّقْهُ) عَلَى شَيْءٍ، فَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ كَانَ تَدْبِيرًا نَحْوُ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا أَيْ وَحَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ كَالدُّخُولِ إذْ بِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لَزِمَ الْمُعَلَّقَ وَاللَّازِمُ تَدْبِيرٌ لَا وَصِيَّةٌ (أَوْ) قَالَ (أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ) أَوْ شَهْرٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَوَصِيَّةٌ لَا تَدْبِيرٌ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عَلَى الْمَوْتِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَرَادَهُ أَوْ عَلَّقَ وَقِيلَ حَذَفَ مِنْ هُنَا قَوْلَهُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يُعَلِّقْ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَذَكَرَ صَرِيحَهُ بِثَلَاثِ صِيَغٍ مُعَلِّقًا لَهُ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ تَعْلِيقٌ بِقَوْلِهِ (بِدَبَّرْتُكَ وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبْرٍ مِنِّي) وَدُبْرُ كُلِّ شَيْءِ مَا وَرَاءَهُ بِسُكُونِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَالْجَارِحَةُ بِالضَّمِّ أَكْثَرُ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ الضَّمَّ فِي غَيْرِهَا وَمَحَلُّ كَوْنِهِ تَدْبِيرًا لَازِمًا إذَا مَا لَمْ يَصْرِفْهُ لِلْوَصِيَّةِ كَأَنْ يَقُولَ وَلِي الرُّجُوعُ أَوْ الْفَسْخُ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا كَانَ وَصِيَّةً كَمَا أَنَّ صَرِيحَ الْوَصِيَّةِ نَحْوُ أَعْتِقُوهُ إذَا مِتُّ أَوْ هُوَ حُرٌّ إنْ مِتُّ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي إذَا أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ أَوْ عَلَّقَهُ انْصَرَفَ لِلتَّدْبِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَنَفَذَ) (تَدْبِيرُ نَصْرَانِيٍّ) أَوْ يَهُودِيٍّ (لِمُسْلِمٍ) أَيْ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَعْنَى نُفُوذِهِ لُزُومُهُ وَعَدَمُ فَسْخِهِ (وَأَوْجَرَ لَهُ) أَيْ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَكُونَ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْمُسْلِمِ وَتُدْفَعُ أُجْرَتُهُ لِسَيِّدِهِ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ
(وَ) مَنْ دَبَّرَ أَمَتَهُ الْحَامِلَ (تَنَاوَلَ) التَّدْبِيرُ (الْحَمْلَ مَعَهَا)
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ مَا إذَا أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يُعَلِّقْهُ) أَيْ وَمَا لَمْ يُعَلِّقْ مَا ذَكَرَ مِنْ الصِّيَغِ الثَّلَاثِ عَلَى شَيْءٍ، فَإِنْ عَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ كَانَ تَدْبِيرًا.
(قَوْلُهُ: فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ مِنْ سَفَرِي هَذَا) أَيْ وَإِنْ كَلَّمْتُ أَوْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْمُعَلَّقُ) أَيْ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: وَاللَّازِمُ تَدْبِيرٌ لَا وَصِيَّةٌ) فِيهِ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُعَلَّقَةٌ فِي الصِّيغَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ مِنْ صِيَغِ الْوَصِيَّةِ فَلِمَ لَمْ يَقُلْ: إنَّهَا تَلْزَمُ بِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَاللَّازِمُ تَدْبِيرٌ لَا وَصِيَّةٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ هُنَا اخْتِيَارِيٌّ وَالْمُعَلَّقُ عَلَى الِاخْتِيَارِيِّ يَلْزَمُ بِحُصُولِهِ عَلَى قَاعِدَةِ الْحِنْثِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَإِنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِيهِمَا الْمَوْتُ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ أَوْ مِنْ هَذَا السَّفَرِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ اخْتِيَارِيٍّ فَلَا يَلْزَمُ فِيهِمَا التَّدْبِيرُ إلَّا بِإِرَادَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ نِصْفِ شَهْرٍ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَرَادَهُ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ سَوَاءٌ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّدْبِيرَ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ عَلَّقَهُ أَوْ لَمْ يُعَلِّقْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ لِتَأْخِيرِهِ قَوْلَهُ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ عَنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُرِدْهُ أَوْ لَمْ يُعَلِّقْهُ إلَّا أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّدْبِيرَ كَانَ وَصِيَّةً الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا، وَالْوَصِيَّةُ إذَا اُلْتُزِمَ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهَا فِيهَا قَوْلَانِ بِاللُّزُومِ وَعَدَمِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ حَذَفَ إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ هُوَ مَا اخْتَارَهُ عج وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ بِشَهْرٍ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ إنْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ التَّدْبِيرَ أَوْ يُعَلِّقُهُ وَإِلَّا كَانَ تَدْبِيرًا فَالْمُصَنِّفُ حَذَفَ إنْ لَمْ يُرِدْهُ أَوْ يُعَلِّقْهُ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبْرٍ مِنِّي) لَمَّا كَانَ هَذَا اللَّفْظُ صَرِيحًا فِي الْبَابِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْإِرَادَةِ بِخِلَافِ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ صَرِيحٍ فِي التَّدْبِيرِ لَمْ يَنْصَرِفْ لَهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: وَالْجَارِحَةُ) أَيْ وَالدُّبُرُ بِمَعْنَى الْجَارِحَةِ بِالضَّمِّ أَكْثَرُ مِنْ الْإِسْكَانِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَصْرِفْهُ لِلْوَصِيَّةِ) أَيْ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَصْرِفْهُ لِلْوَصِيَّةِ أَيْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَمَا مَثَّلَ أَوْ بِالنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ وَصِيَّةً أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ صَرَفَهُ لَهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا أَوْ بِالنِّيَّةِ كَانَ وَصِيَّةً، وَإِنَّمَا انْصَرَفَ صَرِيحُ التَّدْبِيرِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ لِقُوَّةِ شَبَهِهِ بِهَا (قَوْلُهُ: إذَا أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ) أَيْ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِالْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بِأَنْ دَبَّرَهُ وَهُوَ كَافِرٌ فَأَسْلَمَ وَهَذَا يَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِمُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ مَآلًا (قَوْلُهُ: لُزُومُهُ وَعَدَمُ فَسْخِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِتْقِ وَعِتْقُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَيْهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى لَا أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ لِأَنَّ مِلْكَ الشَّخْصِ لَا يُؤَاجَرُ لَهُ أَيْ وَأُوجِرَ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى الْإِيجَارَ وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَوَلَّى الْحَاكِمُ إيجَارَهُ وَيَدْفَعُ لَهُ مَا أُوجِرَ بِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا؛ لِأَنَّ مُنْتَهَى أَجَلِ السَّيِّدِ لَا يُعْلَمُ (قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَوْ خَمْرًا وَخِنْزِيرًا إذَا كَانَتْ وَرَثَتُهُ نَصَارَى فَلَوْ تَرَكَ وَلَدَيْنِ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ مِائَةٌ وَتَرَكَ مِائَةً نَاضَّةً وَخَمْرًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ عَتَقَ نِصْفُ الْمُدَبَّرِ عَلَى الَّذِي لَمْ يُسْلِمْ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسِينَ نَاضَّةً وَخَمْسِينَ خَمْرًا وَنِصْفُ الْمُدَبَّرِ خَمْسُونَ فَخَرَجَ نِصْفُ الْمُدَبَّرِ مِنْ ثُلُثِ مَا نَابَ النَّصْرَانِيُّ وَاَلَّذِي أَسْلَمَ لَمْ يَتِمَّ لَهُ إلَّا خَمْسُونَ نَاضَّةً وَقِيمَةُ نِصْفِ الْمُدَبَّرِ خَمْسُونَ وَأُهْرِيقَ نَصِيبُهُ مِنْ الْخَمْرِ فَيَعْتِقُ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي مَا قَابَلَ ثُلُثَ الْمِائَةِ وَذَلِكَ سُدُسَا الْعَبْدِ فَصَارَ جَمِيعُ مَا يَعْتِقُ مِنْهُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ وَيَرِقُّ مِنْهُ سُدُسُ الْوَلَدِ الَّذِي أَسْلَمَ (قَوْلُهُ: وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ عَلَى تَفْصِيلٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا اشْتَرَى مُسْلِمًا ثُمَّ دَبَّرَهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ لِذَلِكَ السَّيِّدِ عُصْبَةٌ مُسْلِمُونَ وَلَوْ أَسْلَمَ ذَلِكَ السَّيِّدُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَلَا يَعُودُ لَهُ الْوَلَاءُ، وَأَمَّا إنْ دَبَّرَهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُسْلِمْ سَيِّدُهُ أَوْ يَكُونُ لَهُ عُصْبَةٌ مُسْلِمُونَ وَإِلَّا كَانَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِعَاصِبِهِ
(قَوْلُهُ: الْحَمْلَ مَعَهَا) أَيْ الْحَمْلَ الْمُصَاحِبَ لَهَا يَوْمَ تَدْبِيرِهَا
стр. 2015
وَأَوْلَى إنْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا (كَوَلَدٍ لِمُدَبَّرٍ) حَصَلَ حَمْلُهُ (مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ تَدْبِيرِ أَبِيهِ فَالْحَمْلُ مُدَبَّرٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ.
وَأَمَّا إنْ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ تَدَبُّرِ أَبِيهِ فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّدْبِيرِ لِانْفِصَالِ مَائِهِ عَنْهُ قَبْلَ تَدْبِيرِهِ (وَصَارَتْ) أَمَتُهُ (بِهِ) أَيْ بِوَلَدِهَا الْحَاصِلِ حَمْلُهَا بِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِ أَبِيهِ (أُمَّ وَلَدٍ) لِلْمُدَبِّرِ (إنْ عَتَقَ) الْوَلَدُ بِأَنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ مَعَ أَبِيهِ (وَقَدَّمَ الْأَبُ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ) لِلثُّلُثِ عَنْ الْأَبِ وَوَلَدِهِ لِتَقَدُّمِ تَدْبِيرِهِ عَلَى تَدْبِيرِ الْوَلَدِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِ الْأَبِ عِتْقُ الْوَلَدِ وَهِيَ إنَّمَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِعِتْقِهِ لَا بِعِتْقِ أَبِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَبَ لَا يُقَدَّمُ عِنْدَ الضِّيقِ بَلْ يَتَحَاصَّانِ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ إنْ عَتَقَ لِلْأَبِ أَوْ لِلْوَلَدِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِهِ عِتْقُ وَلَدِهِ، فَإِذَا عَتَقَ بَعْضُ الْوَلَدِ لِلتَّحَاصُصِ فَلَا تَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا أَيْ كُلُّهُ مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا وَكَذَا تَتَحَاصَصُ الْمُدَبَّرَةُ وَوَلَدُهَا عِنْدَ الضِّيقِ
(وَلِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ) وَلَهُ وَطْءُ الْمُدَبَّرَةِ وَمَحَلُّ الِانْتِزَاعِ (إنْ لَمْ يَمْرَضْ) السَّيِّدُ مَرَضًا مَخُوفًا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ انْتِزَاعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَزِعُهُ لِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ السَّيِّدُ عِنْدَ التَّدْبِيرِ انْتِزَاعَهُ وَإِلَّا عُمِلَ بِشَرْطِهِ (وَ) لِلسَّيِّدِ (رَهْنُهُ) أَيْ رَهْنُ رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ لِيُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ وَلَوْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ إنْ سَبَقَ الدَّيْنُ عَلَى التَّدْبِيرِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، فَإِنَّمَا يَجُوزُ رَهْنُهُ لِيُبَاعَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ حَيْثُ لَا مَالَ لَهُ (وَ) لِلسَّيِّدِ (كِتَابَتُهُ) ، فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ مُدَبَّرًا، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ بَاقِي النُّجُومِ (لَا) يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ (إخْرَاجُهُ بِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إرْقَاقَهُ بَعْدَ جَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَهُوَ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ حَمَلَتْ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا انْفَصَلَ عَنْهَا قَبْلَ تَدْبِيرِهَا، فَإِنَّهُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ تَدْبِيرِ أَبِيهَا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ وَضَعَتْهُ قَبْلَ تَدْبِيرِهِ أَيْضًا أَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ رَقِيقٌ سَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ لِلْأَمَةِ أَوْ لِلْعَبْدِ الْمُسْتَرْسَلِ عَلَى أَمَتِهِ وَمَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ سَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ لِلْأَمَةِ أَوْ لِلْعَبْدِ، وَأَمَّا مَا كَانَ حَمْلًا حِينَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ إنْ دَبَّرَتْ أُمَّهُ لَا إنْ دَبَّرَ أَبُوهُ، وَإِنَّمَا دَخَلَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ تَدْبِيرِهَا فِي عَقْدِ تَدْبِيرِهَا دُونَ حَمْلِهَا مِنْ أَبِيهِ قَبْلَ تَدْبِيرِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ كَجُزْءٍ مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ، فَإِذَا دَبَّرَهَا فَقَدْ دَبَّرَهُ وَإِذَا دَبَّرَ الْأَبُ لَمْ يَدْخُلْ تَدْبِيرُ الْأُمِّ وَلَا حَمْلُهَا حَتَّى تَحْمِلَ بِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَصَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ إذَا عَتَقَ وَلَدُهُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أَمَتُهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَذَلِكَ الْعِتْقُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ الَّذِي دَبَّرَ أَبَاهُ بِأَنْ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ هُوَ وَأَبُوهُ وَعَتَقَا مَعًا، فَإِنَّ الْأَمَةَ الَّتِي حَمَلَتْ بِهِ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ فَتَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ مَالِ سَيِّدِهَا وَهُوَ الْمُدَبَّرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ) هَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَعَ اعْتِرَاضِهِ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ح وعج وَمَنْ تَبِعَهُ بِذَلِكَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِ الْأَبِ عِتْقُ الْوَلَدِ) أَيْ وَيَلْزَمُ مِنْ عِتْقِ الْوَلَدِ عِتْقُ الْأَبِ (قَوْلُهُ: بِعِتْقِهِ) أَيْ بِعِتْقِ الْوَلَدِ مِنْ ثُلُثِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَحَاصَّانِ عِنْدَهُ) أَيْ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ مَالِ السَّيِّدِ عَشْرَةً وَكَانَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَالْأَبِ مَعًا ثَلَاثِينَ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ بِمِقْدَارِ خَمْسَةٍ وَهُوَ سُدُسُهُ (قَوْلُهُ إذْ يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِهِ عِتْقُ وَلَدِهِ) أَيْ وَكَذَا يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِ الْوَلَدِ عِتْقُ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ) هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ مِنْ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ
(قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ إنْ لَمْ يَمْرَضْ) أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِمَالِهِ مَا وُهِبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ اكْتَسَبَهُ بِتِجَارَةٍ أَوْ بِخُلْعِ زَوْجَةٍ، وَأَمَّا مَا نَشَأَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَخَرَاجِهِ أَيْ غَلَّتِهِ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ فَلِلسَّيِّدِ نَزْعُهُ وَلَوْ مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِشَرْطٍ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الِانْتِزَاعِ عَلَيْهِ مَجَازٌ إذْ هُوَ لِلسَّيِّدِ أَصَالَةً (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَشْتَرِطْ السَّيِّدُ عِنْدَ التَّدْبِيرِ انْتِزَاعَهُ) أَيْ وَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا (قَوْلُهُ: لِيُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ) أَيْ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ لِيُبَاعَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ) أَيْ لَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرَّهْنِ لَا رَقَبَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ لَا يَجُوزُ رَهْنُ رَقَبَتِهِ عَلَى أَنْ تُبَاعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فِي الدَّيْنِ الطَّارِئِ عَلَى التَّدْبِيرِ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَلِلسَّيِّدِ كِتَابَتُهُ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ قَبِيلِ الْعِتْقِ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعِ أَمَّا جَوَازُ كِتَابَتِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلِأَنَّ مَرْجِعَهَا لِلْعِتْقِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَدَّى) أَيْ نُجُومَ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ وَأَقَرَّ مَالَهُ بِيَدِهِ وَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، فَإِنْ عَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ وَضَعَ عَنْهُ نِصْفَ كُلِّ نَجْمٍ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثَهُ وَوَضَعَ عَنْهُ ثُلُثَ كُلِّ نَجْمٍ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا أَدَّاهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ غَيْرُ نَجْمٍ عَتَقَ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَحُطَّ عَنْهُ ثُلُثُ ذَلِكَ النَّجْمِ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ، فَإِنْ أَدَّاهُ خَرَجَ حُرًّا (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ إخْرَاجُهُ) أَيْ إخْرَاجُ الْمُدَبَّرِ عَنْ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ) أَيْ وَرُجُوعٍ عَنْ تَدْبِيرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إخْرَاجِ الْمُدَبَّرِ عَنْ التَّدْبِيرِ لِغَيْرِ الْحُرِّيَّةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُفْتِي بِبَيْعِهِ إذَا تَخَلَّفَ عَلَى مَوْلَاهُ وَأَحْدَثَ أَحْدَاثًا قَبِيحَةً لَا تُرْضِي اهـ وَأَرَادَ بِالْبَعْضِ ابْنَ لُبَابَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّكْمِيلِ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الْقُورِيُّ مَرَّةً بِمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اهـ بْن (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إرْقَاقَهُ بَعْدَ جَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ) أَيْ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ
стр. 2016
(وَفَسَخَ بَيْعَهُ) إنْ وَقَعَ كَهِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ (إنْ لَمْ يَعْتِقْ) ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ مَضَى
(وَالْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَهُ لَا لِمَنْ دَبَّرَهُ وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إذَا أَعْتَقَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ دَبَّرَهُ (كَالْمُكَاتَبِ) لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَعْتِقْ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ فَلَا فَسْخَ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ
(وَإِنْ) (جَنَى) الْمُدَبَّرُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِجِنَايَتِهِ دَفَعَ فِيهَا وَبَقِيَ مُدَبَّرًا لِسَيِّدِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا فِي النَّقْلِ خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَفِي بِجِنَايَتِهِ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ (فَإِنْ فَدَاهُ) بَقِيَ مُدَبَّرًا (وَإِلَّا) يَفْدِهِ (أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (تَقَاضِيًا) أَيْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى تُسْتَوْفَى الْجِنَايَةُ فَلَوْ جَنَى جِنَايَةً ثَانِيَةً عَلَى شَخْصٍ آخَرَ فَلَا يَخْتَصُّ الْأَوَّلُ بِالْخِدْمَةِ (وَحَاصَّهُ) أَيْ الْأَوَّلَ (مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ) مِنْ الْعَبْدِ (ثَانِيًا) بَعْدَ إسْلَامِ خِدْمَتِهِ فِي الْجِنَايَةِ الْأُولَى فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْخِدْمَةِ وَيَخْتَصُّ الْأَوَّلُ بِمَا اسْتَوْفَاهُ قَبْلَ مُحَاصَّةِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهَلْ مَعْنَى الْمُحَاصَّةِ الْقِسْمَةُ نِصْفَيْنِ أَوْ عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (وَرَجَعَ) مُدَبَّرًا (إنْ وَفَى) أَرْشَ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ عَتَقَ) هَذَا الْجَانِي (بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) بَعْدَ إسْلَامِهِ خِدْمَتَهُ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (اُتُّبِعَ بِالْبَاقِي) مِنْ الْأَرْشِ فِي ذِمَّتِهِ (أَوْ) عَتَقَ (بَعْضُهُ) وَرَقَّ بَاقِيهِ لِلْوَارِثِ لِضِيقِ الثُّلُثِ اُتُّبِعَ فِيمَا عَتَقَ مِنْهُ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِمَا يُقَابِلُ الْجُزْءَ الْحُرَّ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ يَتَعَلَّقُ بَعْضُهُ بِالْجُزْءِ الْحُرِّ وَبَعْضُهُ بِالْجُزْءِ الرِّقِّ، فَإِذَا كَانَ الْأَرْشُ عَشْرَةً وَرَقَّ نِصْفُهُ اُتُّبِعَ بِخَمْسَةٍ (وَخُيِّرَ الْوَارِثُ) لِبَعْضِهِ الرِّقِّ (فِي إسْلَامِ مَا رَقَّ) مِنْهُ مِلْكًا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (أَوْ فَكِّهِ) بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي مِثَالِنَا
(وَقُوِّمَ) الْمُدَبَّرُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ (بِمَالِهِ) أَيْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَالْعِبْرَةُ بِالتَّقْوِيمِ يَوْمَ النَّظَرِ لَا يَوْمَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيُقَالُ كَمْ يُسَاوِي هَذَا الْعَبْدُ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا قِيلَ مِائَةٌ قِيلَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْتِقْ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْعِتْقُ لِأَجَلٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إذَا أَعْتَقَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ دَبَّرَهُ) أَيْ لِأَنَّ عِتْقَهُ لَهُ فَوْتٌ لِلْبَيْعِ وَالْبَيْعُ الْمُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ إذَا فَاتَ يَمْضِي بِالثَّمَنِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ مُضِيِّ عِتْقِ الْمُشْتَرِي وَثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُ مَا لَمْ يَتَأَخَّرْ عِتْقُهُ إلَى مَوْتِ الْمُدَبِّرِ بِالْكَسْرِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ، فَإِنَّهُ لَا يَمْضِي عِتْقُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ انْعَقَدَ لِمُدَبِّرِهِ أَمَّا لِحَمْلِ الثُّلُثِ لِكُلِّهِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ أَوْ لِبَعْضِهِ فَيَعْتِقُ بَعْضُهُ وَحَيْثُ كَانَ الْوَلَاءُ قَدْ انْعَقَدَ لِمُدَبِّرِهِ قَبْلَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ صَارَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا وَحِينَئِذٍ فَلِذَلِكَ الْمُشْتَرِي الَّذِي لَمْ يَمْضِ عِتْقُهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى تَرْكِهِ الْمُدَبَّرَ
(قَوْلُهُ: دَفَعَ فِيهَا) أَيْ دَفَعَ مَالِهِ فِي تِلْكَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ لَا خِيَارَ لِسَيِّدِهِ بَيْنَ فِدَائِهِ وَإِسْلَامِ خِدْمَتِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا أَرْشَ الْجِنَايَةِ تَقَاضِيًا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِ يَقْتَضِي أَنَّ السَّيِّدَ مُخَيَّرٌ فِي إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ مُطْلَقًا كَانَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِالْجِنَايَةِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَفِي إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ مَالٌ لَكِنْ لَا يَفِي بِجِنَايَتِهِ (قَوْلُهُ: أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا أَرْشَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ الْجِنَايَةَ) أَيْ أَرْشَهَا وَبَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا أَرْشَهَا تُرَدُّ الْخِدْمَةُ لِسَيِّدِهِ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ السَّيِّدَ يُسْلِمُ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَقَاضِيًا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: إنَّهُ يُسْلِمُهَا لَهُ مِلْكًا لِمَوْتِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَنَى جِنَايَةً ثَانِيَةً عَلَى شَخْصٍ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْأَوَّلُ مِنْ خِدْمَةِ أَرْشِ جِنَايَتِهِ (قَوْلُهُ: وَحَاصَّهُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ثَانِيًا) أَيْ وَحَاصَّ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ أَوْ لَا مَجْنِيٌّ جَنَى عَلَيْهِ الْعَبْدُ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْخِدْمَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَحَاصَّهُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِ إلَخْ) صِفَةٌ لِمُحَاصَّةِ الثَّانِي أَيْ الْكَائِنَةِ مِنْ يَوْمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْقِسْمَةُ نِصْفَيْنِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ الثَّانِي) بَلْ قَالَ بْن هُوَ الصَّوَابُ، فَإِذَا كَانَ أَرْشُ كُلِّ جِنَايَةٍ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ عِشْرِينَ إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْأُولَى أَخَذَ مِنْ خِدْمَتِهِ عَشْرَةً قَبْلَ أَنْ تَحْصُلَ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ وَبَقِيَتْ لَهُ عَشْرَةٌ، فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ خِدْمَتَهُ أَثْلَاثًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَا أَنَّ الْخِدْمَةَ يَقْتَسِمَانِهَا مُنَاصَفَةً اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ مُدَبَّرًا) أَيْ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: إنْ وَفَّى أَرْشَ الْجِنَايَةِ) أَيْ أَوْ الْجِنَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَتَقَ هَذَا الْجَانِي بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) أَيْ لِحَمْلِ الثُّلُثِ لَهُ (قَوْلُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا إذَا جَنَى وَهُوَ صَغِيرٌ لَا خِدْمَةَ لَهُ وَانْتَظَرْت قُدْرَتَهُ عَلَى الْخِدْمَةِ فَمَاتَ سَيِّدُهُ وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ الَّتِي لَا عَمَلَ عِنْدَهَا وَلَا صَنْعَةَ كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ) أَيْ مِنْ خِدْمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَاتُّبِعَ) أَيْ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ بِالْأَرْشِ وَقَوْلُهُ فِيمَا عَتَقَ مِنْهُ أَيْ بِالنَّظَرِ لِمَا عَتَقَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِمُقَابِلِ حِصَّتِهِ أَيْ بِمُقَابِلِ الْجُزْءِ الْحُرِّ مِنْهُ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِحِصَّتِهِ عَلَى حَالِهَا وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ أَوْ أَنَّهَا بِمَعْنَى فِي وَلَا حَذْفَ أَيْ يُتَّبَعُ بِالْأَرْشِ فِي حِصَّتِهِ أَيْ الْحِصَّةِ الَّتِي صَارَ بِهَا حُرًّا (قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إسْلَامِ مَا رَقَّ مِنْهُ مِلْكًا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ) إنَّمَا خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ الْفِدَاءِ وَالتَّسْلِيمِ لِلرَّقَبَةِ مِلْكًا مَعَ أَنَّ مُوَرِّثَهُ إنَّمَا خُيِّرَ بَيْنَ الْفِدَاءِ وَالْإِسْلَامِ لِلْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ لَا يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ وَهِيَ الْآنَ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ
(قَوْلُهُ: وَقُوِّمَ بِمَالِهِ) مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ عِنْدَ تَدْبِيرِهِ وَإِلَّا قُوِّمَ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِالتَّقْوِيمِ يَوْمَ النَّظَرِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ يَوْمَ النَّظَرِ مُسَاوِيًا لَهُ يَوْمَ الْمَوْتِ أَوْ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ (قَوْلُهُ: عَلَيَّ أَنَّ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا)
стр. 2017
وَكَمْ تَرَكَ سَيِّدُهُ، فَإِذَا قِيلَ مِائَتَانِ فَأَكْثَرُ خَرَجَ كُلُّهُ حُرًّا لِحَمْلِ الثُّلُثِ لَهُ وَتَبِعَهُ مَالُهُ (وَإِذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَهُ عَتَقَ) ذَلِكَ الْبَعْضُ وَرَقَّ الْبَاقِي (وَبَقِيَ مَالُهُ) كُلُّهُ (بِيَدِهِ) مِلْكًا، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا مَالٍ مِائَةً وَمَالُهُ مِائَةٌ وَتَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيَقِرُّ مَالُهُ بِيَدِهِ مِلْكًا عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَوَجْهُ عِتْقِ نِصْفِهِ أَنَّهُ بِمَالِهِ مِائَتَانِ وَهُمَا مَعَ مِائَةِ السَّيِّدِ ثَلَثُمِائَةٍ وَثُلُثُهَا مِائَةٌ وَهِيَ نِصْفُ قِيمَتِهِ مَعَ مَالِهِ يَعْتِقُ نِصْفُهُ لِحَمْلِ الثُّلُثِ لِنِصْفِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ إلَّا الْعَبْدَ مُجَرَّدًا عَتَقَ ثُلُثُهُ وَلَوْ كَانَ قِيمَتُهُ بِلَا مَالٍ مِائَتَيْنِ وَلِلسَّيِّدِ مِائَةٌ عَتَقَ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ السَّيِّدِ مِائَةٌ وَهِيَ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثُّلُثَ إنْ حَمَلَ الْمُدَبَّرَ خَرَجَ حُرًّا، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ وَرَقَّ بَاقِيهِ، وَوَجْهُ الْعَمَلِ فِيهِ أَنْ تَنْظُرَ نِسْبَةَ ثُلُثِ الْمَالِ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ تَرَكَ مُدَبَّرًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَتَرَكَ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثُهَا ثَمَانُونَ نِسْبَتُهَا مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ. مِثَالٌ آخَرُ مُدَبَّرٌ قِيمَتِهِ خَمْسُونَ وَتَرَكَ سَيِّدُهُ عَشْرَةً فَالْمَجْمُوعُ سِتُّونَ ثُلُثُهَا عِشْرُونَ نِسْبَتُهَا لِقِيمَةِ الْعَبْدِ خُمُسَانِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ خُمُسَاهُ (وَإِنْ) ضَاقَ الثُّلُثُ وَ (كَانَ لِسَيِّدِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى) شَخْصٍ (حَاضِرٍ مَلِيءٍ بِيعَ) الدَّيْنُ (بِالنَّقْدِ) أَيْ مُعَجَّلًا، فَإِنْ سَاوَى الدَّيْنُ عِشْرِينَ، وَمَالُ السَّيِّدِ عِشْرُونَ وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عِشْرُونَ عَتَقَ كُلُّهُ لِحَمْلِ الثُّلُثِ لَهُ وَذَكَرَ مَفْهُومَ حَاضِرٍ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَائِبٍ (قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالدَّيْنُ حَالٌ أَوْ قَرُبَ حُلُولُهُ (اُسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ) أَيْ الدَّيْنِ أَيْ اُسْتُؤْنِيَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ حَتَّى يَقْبِضَ ذَلِكَ الدَّيْنَ فَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْحَاضِرِ وَثُلُثِ مَا قَبَضَ مِنْ الدَّيْنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ عَلَى غَائِبٍ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ أَوْ عَلَى قَرِيبِهَا وَبَعْدَ أَجَلِهِ (بِيعَ) لِلْغُرَمَاءِ مِنْ الْمُدَبَّرِ مَا لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ (، فَإِنْ حَضَرَ) الْمَدِينُ (الْغَائِبُ) غَيْبَةً بَعِيدَةً كَقَرِيبَةٍ مَعَ بُعْدِ أَجْلِهِ (أَوْ أَيْسَرَ) الْمَدِينُ (الْمُعْدَمُ بَعْدَ بَيْعِهِ) أَيْ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ لِأَجَلِ الْغُرَمَاءِ (عَتَقَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ السَّيِّدِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ (حَيْثُ كَانَ) الْمُدَبَّرُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الْوَرَثَةِ أَوْ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ
(وَ) إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ (أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ) مَثَلًا صَحَّ الْعِتْقُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ هُمَا.
(قَوْلُهُ: لِحَمْلِ الثُّلُثِ لَهُ) أَيْ مَعَ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ مَالُهُ كُلُّهُ بِيَدِهِ مِلْكًا) هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَالْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ لَا يَبْقَى بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ إلَّا مِقْدَارَ مَا عَتَقَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ الْمَالُ كُلُّهُ بِيَدِهِ لَكَانَ فِيهِ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ عِتْقُهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ الثُّلُثِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَالِ إلَّا بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَاعْتَرَضَهُ ح بِمُخَالَفَتِهِ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ قَائِلًا وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَأَنَّ مَا فِي التَّوْضِيحِ سَهْوًا اهـ وَشُبْهَةُ مَا فِي التَّوْضِيحِ جَوَابُهَا أَنَّ بَقَاءَ نِصْفِ الْمُدَبَّرِ مَثَلًا رِقًّا لِلْوَرَثَةِ مَعَ كُلِّ مَالِهِ أَكْثَرُ خَطَأً لَهُمْ إذَا بَاعُوهُ مِمَّا إذَا كَانَ نِصْفُهُ رِقًّا لَهُمْ مَعَ بَعْضِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ إذَا كَانَ مَالُهُ مِائَةً أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ إذَا كَانَ مَالُهُ خَمْسِينَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا ذَلِكَ الْعَبْدَ فَقَطْ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا سِوَاهُ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْعَمَلِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ الْمُدَبَّرَ أَيْ بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ تَنْظُرَ نِسْبَةٌ إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ أَنْ تَنْسُبَ ثُلُثَ الْمَالِ لَقِيمَة الْمُدَبَّرِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ) أَيْ الَّتِي هِيَ مِائَةٌ (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ) أَيْ لِأَنَّ خُمُسَ الْمِائَةِ عِشْرُونَ فَالثَّمَانُونَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِلْمِائَةِ (قَوْلُهُ: نِسْبَتُهَا لَقِيمَةِ الْعَبْدِ خُمُسَانِ) أَيْ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ خَمْسُونَ، وَخُمُسُهَا عَشْرَةٌ فَالْعِشْرُونَ خُمُسَانِ لِلْخَمْسِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ) أَيْ عَنْ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ: مُؤَجَّلٌ) أَيْ لِأَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ: بِيعَ الدَّيْنُ) مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْبَيْعِ التَّقْوِيمُ (قَوْلُهُ: مُعَجَّلًا) أَيْ لَا مُؤَجَّلًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالنَّقْدِ الْمُعَجَّلِ لَا الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَيْنًا إنَّمَا يُقَوَّمُ بِالْعَرَضِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَى حَاضِرٍ مَلِيءٍ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ حَالًّا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ عَيْنًا قُوِّمَ بِعَرَضٍ، وَإِنْ كَانَ عَرَضًا قُوِّمَ بِعَيْنٍ (قَوْلُهُ: اُسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ) أَيْ انْتَظَرَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ إلَى قَبْضِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ بِيعَ لِلْغُرَمَاءِ) الْأَوْلَى لِأَجْلِ الْقَسْمِ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يُبْطِلُ التَّدْبِيرَ مُطْلَقًا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْهُ أَيْ مِنْ ثُلُثِ السَّيِّدِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ) مَثَلًا لَوْ كَانَ تَرَكَ السَّيِّدُ مَالًا حَاضِرًا مِائَةً وَالْمُدَبَّرُ يُسَاوِي مِائَةً وَكَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمُعْسِرِ أَوْ عَلَى بَعِيدِ الْغَيْبَةِ أَوْ قَرِيبِهَا وَبَعْدَ أَجَلِهِ مِائَةٌ قَطَعَ النَّظَرَ عَنْ تِلْكَ الْمِائَةِ فَصَارَ كَأَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا تَرَكَ مِائَتَيْنِ فَيَعْتِقُ مِنْ الْمُدَبَّرِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَهُوَ ثُلُثَا الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ مَالِ السَّيِّدِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَهِيَ ثُلُثَا قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ وَبِيعَ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ لِأَجْلِ الْقَسْمِ عَلَى الْوَرَثَةِ، فَإِنْ حَضَرَ الْمَدِينُ لِغَائِبٍ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدَمُ وَدَفَعَ الْمِائَةَ بِتَمَامِهَا عَتَقَ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ الَّذِي قَدْ بِيعَ وَنُقِضَ بَيْعُهُ، وَإِنْ دَفَعَ مِنْهَا سِتِّينَ عَتَقَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ الْمَبِيعِ خُمُسُ الْمُدَبَّرِ فَيَصِيرُ الْمُعْتَقُ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَثُلُثُ خُمُسِهِ وَثُلُثَا خُمُسِهِ رَقِيقَانِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْهُ بِنَسَبِهِ ذَلِكَ أَيْ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَفُسِخَ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ أَنَّهُ هُنَاكَ يَرْجِعُ مِنْ عِتْقٍ لِتَدْبِيرٍ وَهُوَ أَضْعَفُ وَهُنَا يَرْجِعُ مِنْ عِتْقٍ لِآخَرَ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ يَعْتِقُ جَمِيعُهُ بِمَا حَضَرَ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ بَعْضُهُ وَكَانَ قَدْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي
стр. 2018
لَكِنَّ مَوْتَهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَالْوَاجِبُ النَّظَرُ (إنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئًا) حِينَ قَالَ لِعَبْدِهِ مَا ذَكَرَهُ (لَمْ يُوقَفْ) الْعَبْدُ عَنْ خِدْمَةِ سَيِّدِهِ بَلْ يَسْتَمِرُّ يَخْدُمُهُ، (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ (نُظِرَ) إلَى حَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ (فَإِنْ صَحَّ) السَّيِّدُ أَيْ كَانَ صَحِيحًا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا (اتَّبَعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ عَلَى الْعَبْدِ أَيْ اتَّبَعَ الْعَبْدُ تِرْكَةَ سَيِّدِهِ وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُهُ ضَمِيرُ السَّيِّدِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ أَيْ اتَّبَعَ الْعَبْدُ تَرِكَةَ سَيِّدِهِ (بِالْخِدْمَةِ) أَيْ بِأُجْرَةِ خِدْمَتِهِ الَّتِي خَدَمَهَا لَهُ سَنَةً قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا مِنْ أَوَّلِهَا فَهُوَ مَالِكٌ لِأُجْرَتِهِ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ وَعَتَقَ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ بِصِحَّةِ سَيِّدِهِ فِي السَّنَةِ وَلَوْ فِي آخِرِهَا صِحَّةُ بَيِّنَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُعْتَقٌ فِي الصِّحَّةِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا أَحْدَثَهُ سَيِّدُهُ مِنْ الدَّيْنِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَإِذَا رَجَعَ بِالْخِدْمَةِ سَنَةً اتَّبَعَهُ الْوَارِثُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ (وَإِلَّا) يَكُنْ صَحِيحًا فِي السَّنَةِ بِأَنْ مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا مِنْ أَوَّلِهَا وَاسْتَمَرَّ مَرِيضًا لِلْمَوْتِ (فَمِنْ الثُّلُثِ) يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ (وَلَمْ يَتَّبِعْ) تَرِكَةَ سَيِّدِهِ بِخِدْمَةِ سَنَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ فَغَلَّتُهُ لِسَيِّدِهِ إذْ النَّظَرُ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ مَلِيئًا، وَإِنْ كَانَ مَفْهُومَ شَرْطٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ فَقَالَ (وَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (غَيْرَ مَلِيءٍ) وَقْتَ قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ (وَقَفَ خَرَاجُ سَنَةٍ) مِنْ يَوْمِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْدِمُ لَهُ السَّيِّدَ أَوْ غَيْرَهُ (ثُمَّ) إذَا تَمَّتْ السَّنَةُ وَخَدَمَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ زَمَنًا كَيَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ (يُعْطَى السَّيِّدُ مِمَّا وُقِفَ) مِنْ خَرَاجِ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ (مَا خَدَمَ نَظِيرَهُ) أَيْ يَدْفَعُ لِسَيِّدِهِ مِنْ الْقَدْرِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ أُجْرَةُ السَّنَةِ الْأُولَى نَظِيرَ الْقَدْرِ الَّذِي خَدَمَهُ الْعَبْدُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فِي سَنَةٍ ثَالِثَةٍ وَرَابِعَةٍ وَخَامِسَةٍ إلَى أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ فَالسَّيِّدُ نَائِبُ فَاعِلٍ يُعْطَى وَفِي نُسْخَةٍ يُعْطَى مِمَّا وُقِفَ بِإِسْقَاطِ لَفْظِ السَّيِّدِ فَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَيْهِ وَمِمَّا وُقِفَ مُتَعَلِّقٌ بِيُعْطَى وَمَا مَفْعُولُ يُعْطَى الثَّانِي وَفَاعِلُ خَدَمَ ضَمِيرُ الْعَبْدِ وَنَظِيرَهُ مَفْعُولُ خَدَمَ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ نَظِيرَ مَا خَدَمَ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ أَيْ يُعْطَى السَّيِّدُ مِمَّا وُقِفَ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ نَظِيرَ مَا خَدَمَهُ الْعَبْدُ فِي السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إنْ يَوْمًا فَيَوْمًا، وَإِنْ شَهْرًا فَشَهْرًا مَثَلًا، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ نُظِرَ إلَى حَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، فَإِنْ صَحَّ فِيهَا أَخَذَ الْعَبْدُ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةُ سَنَةٍ، وَإِنْ مَرِضَهَا عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
جَمِيعَهُ نُقِضَ مِنْ عِتْقِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِمَّا حَضَرَ وَمَضَى عِتْقُهُ فِي الْبَاقِي وَيَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي مَا أَخَذَهُ فِي نَظِيرِ مَا نُقِضَ مِنْ الْعِتْقِ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ عِتْقِ مَا بَقِيَ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ فِي بَعْضِ مَا عَتَقَ جَرَى عَلَى اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الْمَبِيعِ اهـ عبق
(قَوْلُهُ لَكِنَّ مَوْتَهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَأَوَّلُ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَ مَوْتِهِ الَّذِي يَعْتِقُ عِنْدَهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَقَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ النَّظَرُ إلَخْ الْأَوْلَى فَالْمُخَلِّصُ مِنْ تِلْكَ الْوَرْطَةِ أَنْ يَنْظُرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَائِبُهُ ضَمِيرُ السَّيِّدِ) أَيْ اُتُّبِعَتْ تَرِكَتُهُ بِأُجْرَةِ خِدْمَةِ السَّنَةِ الَّتِي خَدَمَهَا لَهُ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَأْخُذُ تِلْكَ الْأُجْرَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْعَبْدُ مَالِكٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) تَنَازَعَهُ عِتْقٌ وَاتُّبِعَ فَيُعْمَلُ فِيهِ عِتْقٌ وَيُعْمَلُ فِي ضَمِيرِهِ اُتُّبِعَ أَيْ اتَّبَعَهُ بِالْخِدْمَةِ مِنْهُ أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ شَاسٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَقٌ قَبْلَ الدَّيْنِ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ نَعَمْ يَضُرُّهُ الدَّيْنُ السَّابِقُ عَلَى أَوَّلِ السَّنَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّهُ أَيْ مِنْ جِهَةِ عِتْقِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ يَضُرُّهُ مِنْ جِهَةِ قِيمَةِ خِدْمَتِهِ فِي السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ يُحَاصِصُ بِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: اتَّبَعَهُ الْوَارِثُ إلَخْ) أَيْ وَيَتَقَاصَّانِ، فَإِنْ زَادَ لِلْعَبْدِ شَيْءٌ مِنْ خِدْمَةِ السَّنَةِ عَلَى نَفَقَتِهِ رَجَعَ بِهَا وَانْظُرْ إذَا زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى قِيمَةِ خِدْمَتِهِ هَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ الزَّائِدُ أَوْ تَتْبَعُهُ الْوَرَثَةُ بِهِ كَمَا يُتْبَعُ هُوَ بِمَا زَادَ لَهُ مِنْ خِدْمَةِ السَّنَةِ عَلَى قِيمَةِ السَّنَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ) أَيْ الَّذِي هُوَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُعْتَقَ فِي الْمَرَضِ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: عَلَى يَدٍ عَدْلٍ) أَيْ لَا عَلَى يَدِ السَّيِّدِ وَلَا عَلَى يَدِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: مَا خَدَمَ نَظِيرُهُ) أَيْ أُجْرَةَ خِدْمَةِ زَمَنِ خِدْمَةِ الْعَبْدِ نَظِيرَهُ أَيْ مِقْدَارَهُ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَمَّتْ السَّنَةُ، فَإِنَّهُ يُوقَفُ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْخَارِجِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَيُعْطَى السَّيِّدُ نَظِيرَهُ أَيْ مِقْدَارَهُ مِنْ خَرَاجِ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ خَرَاجَ شَهْرٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ يَوْمٍ سَوَاءٌ تَسَاوَى الْخَرَاجُ فِيهَا مَعَ الْمُسْتَقْبِلَةِ أَوْ تَخَالَفَ وَهَكَذَا فِي سَنَةٍ ثَالِثَةٍ وَرَابِعَةٍ وَخَامِسَةٍ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ كُلَّمَا حَصَلَ خَرَاجٌ بَعْدَ السَّنَةِ أَخَذَ السَّيِّدُ نَظِيرَهُ أَيْ مِقْدَارَهُ مِنْ الْمَوْقُوفِ وَوَقَفَ الْخَرَاجُ الْحَاصِلُ بَعْدَ السَّنَةِ لِيَبْقَى لِلْعَبْدِ خَرَاجُ سَنَةٍ مَحْفُوظًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الَّتِي اتَّصَلَتْ بِمَوْتِهِ صَحِيحًا بِحَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَكُونُ لَهُ خَرَاجُ تِلْكَ السَّنَةِ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ) أَيْ أُجْرَةَ نَظِيرِ الْقَدْرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ وَيُوقَفُ أُجْرَةُ مَا خَدَمَهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَهْرًا فَشَهْرًا) أَيْ وَمَا حَدَثَ مِنْ خَرَاجِ الْمُسْتَقْبِلَةِ يُوقَفُ عِوَضًا عَمَّا أُخِذَ مِنْ خَرَاجِ الْمَاضِيَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ نُظِرَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ قَالَ لَهُ أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ قَوْلِهِ فَهَلْ يُرَاعَى كَوْنُهُ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا حَالَ الْقَوْلِ وَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْأَوَّلِ وَمِنْ الثُّلُثِ فِي الثَّانِي أَوْ لَا يَعْتِقُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ فِي الْمَعْنَى عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَحْصُلْ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ قَبْلَ مَوْتِي مِنْ هَذَا الْوَقْتِ فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ تَمْضِ
стр. 2019
وَالْمَوْقُوفُ لِلسَّيِّدِ يَسْتَحِقُّهُ الْوَرَثَةُ.
(وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ) أَيْ بِقَتْلِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ (عَمْدًا) عُدْوَانًا لَا فِي بَاغِيَةٍ وَيُقْتَلُ بِهِ، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ الْوَرَثَةُ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ وَكَانَ رِقًّا لَهُمْ فَلَوْ قَتَلَهُ خَطَأً عَتَقَ فِي مَالِ سَيِّدِهِ لَا فِي دِيَتِهِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُتِلَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ.
(وَ) بَطَلَ التَّدْبِيرُ (بِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ) أَيْ لِلْمُدَبَّرِ أَيْ لَقِيمَتِهِ (وَلِلتَّرِكَةِ) وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا أَوْ لَاحِقًا إنْ مَاتَ السَّيِّدُ، وَأَمَّا فِي حَيَاتِهِ، فَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ السَّابِقُ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَالْعَبْدُ يُسَاوِي خَمْسِينَ وَتَرَكَ خَمْسِينَ فَأَقَلَّ بَطَلَ التَّدْبِيرُ كُلُّهُ
(وَ) بَطَلَ (بَعْضُهُ) أَيْ التَّدْبِيرِ (بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ بِمُجَاوَزَةِ الْبَعْضِ لِثُلُثِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةً وَتَرِكَةُ سَيِّدِهِ خَمْسَةً وَلَا دَيْنَ فَثُلُثُ التَّرِكَةِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ هِيَ قِيمَةُ ثُلُثَيْ الْمُدَبَّرِ فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُ وَيَرِقُّ ثُلُثُهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُدَبَّرِ (حُكْمُ الرِّقِّ) فِي خِدْمَتِهِ وَحُدُودِهِ وَعَدَمِ حَدِّ قَاذِفِهِ وَعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ بَلْ (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يَعْتِقَ فِيمَا وَجَدَ) مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْعِتْقِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ تَقْوِيمِهِ وَمَعْرِفَةِ مِقْدَارِ مَالِ السَّيِّدِ وَمَا يَنُوبُ الْمُدَبَّرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ مَالِ السَّيِّدِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الْعِتْقِ، فَإِنَّمَا يَعْتِقُ فِيمَا بَقِيَ وَلَا يَنْظُرُ لِمَا هَلَكَ قَبْلَ عِتْقِهِ
(وَ) إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ (أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ) قَيَّدَ بِشَهْرٍ مَثَلًا أَمْ لَا تَوَقَّفَ عِتْقُهُ عَلَى مَوْتِهِمَا مَعًا وَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، وَإِنْ مِتُّ أَنَا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ فَكَأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى مَوْتِ الْأَخِيرِ مِنْهُمَا وَ (عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ (وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ لِسَيِّدِهِ فِيمَا عَقَدَهُ فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ بَلْ يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ يَخْدُمُ وَرَثَتَهُ حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ السَّيِّدِ اسْتَمَرَّ يَخْدُمُ السَّيِّدَ
(وَإِنْ) (قَالَ) فِي صِحَّتِهِ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ (بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ) مَثَلًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ بِشَهْرٍ (فَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ) يَعْتِقُ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَلَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
السَّنَةُ قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَالثَّانِي هُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ عج وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ السَّيِّدُ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مَوْتِ شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فَقَتَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ الشَّخْصَ أَوْ الدَّابَّةَ فَلَا يَبْطُلُ عِتْقُهُ بَلْ يَعْتِقُ كَذَا قَرَّرَ اهـ عبق (قَوْلُهُ: لَا فِي بَاغِيَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلُهُ عُدْوَانًا أَيْ لَا إنْ قَتَلَهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ جَمَاعَةٍ بَاغِيَةٍ فَلَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ وَيَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ بِهِ) أَيْ إذَا قَتَلَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا (قَوْلُهُ: الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ عِتْقِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ دِيَةِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَمْلُوكٌ) أَيْ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ
(قَوْلُهُ وَلِلتَّرِكَةِ) عَطْفٌ عَامٌّ عَلَى خَاصٍّ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ وَلِلتَّرِكَةِ سِوَاهُ وَلَوْ حَذَفَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَهُ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُهُ الدَّيْنُ إلَّا إذَا اسْتَغْرَقَ التَّرِكَةَ (قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ السَّيِّدُ) أَيْ وَقَامَ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا فِي حَيَاتِهِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى السَّيِّدِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ السَّابِقُ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى التَّدْبِيرِ، فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ لِبُطْلَانِ التَّدْبِيرِ، وَإِنْ كَانَ التَّدْبِيرُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: بَطَلَ التَّدْبِيرُ) أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لِلْمُدَبَّرِ وَلِلتَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةً إلَخْ) أَيْ وَكَمَا لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ عَشْرَةً وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَشْرَةٌ فَثُلُثُ التَّرِكَةِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ هِيَ قِيمَةُ ثُلُثَيْ الْمُدَبَّرِ فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُ وَيَرِقُّ ثُلُثُهُ لِمُجَاوَزَةِ ذَلِكَ الثُّلُثِ ثُلُثَ الْمَيِّتِ أَيْ زِيَادَتِهِ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ثُلُثَ التَّرِكَةِ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ، فَإِنَّك تَنْسُبُ ذَلِكَ الثُّلُثَ لَقِيمَة الْمُدَبَّرِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَعْتِقُ مِنْهُ وَيَرِقُّ بَاقِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَحُدُودِهِ) أَيْ فَيُحَدُّ فِي الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً وَفِي الزِّنَا خَمْسِينَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَعَدَمِ قَتْلِ قَاتِلِهِ إذَا كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا (قَوْلُهُ: فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَهُ حُكْمُ الرِّقِّ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ سَيِّدُهُ حَيًّا بَلْ وَإِنْ مَاتَ (قَوْلُهُ: وَمَا يَنُوبُ الْمُدَبَّرَ) أَيْ وَبَعْدَ مَعْرِفَةِ مَا يَنُوبُ الْمُدَبَّرَ مِنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَعَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ إنْ حَمَلَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا قُوِّمَ وَنُظِرَ هَلْ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ أَمْ لَا، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَانَ كَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ فَيَسْتَمِرُّ لِلْوَرَثَةِ فِي الْخِدْمَةِ إلَى أَنْ يَمُوتَ فُلَانٌ فَيَعْتِقَ كُلُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ كَانَتْ الْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ فِي الْجُزْءِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ بَيْنَ الرِّقِّ وَالْعِتْقِ، وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ لَا اسْتَمَرَّ يَخْدُمُ السَّيِّدَ حَتَّى يَمُوتَ وَعَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ كُلِّهِ إنْ حَمَلَهُ، وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ عَتَقَ مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَرَقَّ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: أَيْ كَمَا يَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ) أَيْ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَهَذَا مُدَبَّرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى مَوْتِ الْأَجْنَبِيِّ لَمْ يَكُنْ وَصِيَّةً إذْ لَا تُعَلَّقُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجْعَلْ مِنْ بَابِ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى مَوْتِهِ هُوَ وَهُوَ لَا يُعَلَّقُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ لَهُ) قَدْ رَجَّعَهُ الشَّارِحُ لِلْمُدَبَّرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا لِلْمُدَبَّرِ فِي الْبَابِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي صِحَّتِهِ) إنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ مُخْرِجُهَا الثُّلُثُ (قَوْلُهُ يَعْتِقُ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) أَيْ هُوَ انْقِضَاءُ الشَّهْرِ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ وَمَوْتِ فُلَانٍ فِي صُورَةِ الشَّارِحِ وَسَوَاءٌ اسْتَمَرَّ السَّيِّدُ حَيًّا مُدَّةَ الْأَجَلِ أَوْ مَاتَ إلَّا أَنَّهُ إنْ اسْتَمَرَّ السَّيِّدُ حَيًّا كَانَتْ الْخِدْمَةُ لِلْأَجَلِ لَهُ، فَإِنْ مَاتَ كَانَتْ الْخِدْمَةُ لِلْأَجَلِ لِوَرَثَتِهِ
стр. 2020
يَلْحَقُهُ دَيْنٌ وَيَخْدُمُ إلَى الْأَجَلِ، فَإِنْ قَالَ مَا ذَكَرَ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ مِنْ الثُّلُثِ وَخَدَمَ الْوَرَثَةَ حَتَّى يُتِمَّ الْأَجَلَ بِمَوْتِ فُلَانٍ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ عَمَّا إذَا قَالَ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّدْبِيرَ أَوْ يُعَلِّقْهُ كَمَا تَقَدَّمَ
[دَرْسٌ] ﴿بَابٌ﴾ فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ ، وَالْمُكَاتَبُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] أَيْ أَجَلٌ أَوْ مِنْ الْكَتْبِ بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] أَيْ أَلْزَمَكُمْ وقَوْله تَعَالَى ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] أَيْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ وَالْعَبْدُ الْتَزَمَ لِسَيِّدِهِ أَدَاءَ النُّجُومِ وَهِيَ شَرْعًا عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ فَخَرَجَ مَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ فَقَطَاعَةٌ وَمُؤَجَّلٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَالٍ أَصْلًا كَالْعِتْقِ الْمُبَتَّلِ وَاَلَّذِي لِأَجَلٍ وَالتَّدْبِيرُ وَلَمْ يُعَرِّفْهَا الْمُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَ حُكْمَهَا فَقَالَ (نُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ) بِكُلِّ مَالِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ كَالزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ أَيْ نُدِبَ لِأَهْلِ التَّبَرُّعِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَمُكَاتَبَةٌ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَمَحَلُّ النَّدْبِ إنْ طَلَبَ الرَّقِيقُ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ تُنْدَبْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَا تُنْدَبُ مُكَاتَبَتُهُ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا كَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ بَاطِلَةً، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ زَوْجَةً كَانَتْ صَحِيحَةً مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَالزَّوْجِ لَا بَاطِلَةً كَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّهَا هُنَا بِعِوَضٍ، وَبُطْلَانُهَا مِنْ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ فَتَكُونُ صَحِيحَةً مُتَوَقِّفًا لُزُومُهَا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِمَا (وَ) نُدِبَ لِسَيِّدِهِ (حَطُّ جُزْءٍ) مِنْ أَجْزَائِهَا عَنْهُ وَنُدِبَ أَنْ يَكُونَ (آخِرًا)
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ مَا ذَكَرَ فِي مَرَضِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ فِي مَرَضِهِ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ نُظِرَ هَلْ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ أَمْ لَا، فَإِنْ حَمَلَهُ كَانَ كَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ فَيَسْتَمِرُّ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ إلَّا أَنْ يَمُوتَ فُلَانٌ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ كَانَتْ الْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ فِي الْجُزْءِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ بَيْنَ اسْتِرْقَاقِهِ وَعِتْقِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ بَتْلًا وَبَيْنَ عِتْقِ ذَلِكَ الْجُزْءِ، وَإِنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ وَعِتْقِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ بَتْلًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ التَّدْبِيرُ أَوْ يُعَلِّقْهُ) أَيْ وَإِلَّا كَانَ تَدْبِيرًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ عج خِلَافًا لِلَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ.
[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ]
﴿بَابٌ فِي الْكِتَابَةِ﴾ (قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ الْتَزَمَ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ الْكُتُبِ بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ أَيْ لِأَنَّ الْعَبْدَ إلَخْ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الْعَبْدَ أَلْزَمَ نَفْسَهُ أَدَاءَ النُّجُومِ لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: عَتَقَ عَلَى مَالٍ) قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ صَوَابُهُ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقًا عَلَى مَالٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ سَبَبٌ فِي الْعِتْقِ لَا نَفْسُهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَقَطَاعَةٌ) أَيْ فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِلْكِتَابَةِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ كِتَابَةُ أُمِّ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ وَقَدْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ مُتَعَارَفَةً قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ التِّينِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَقَوْلُ الرُّمَّانِيِّ الْكِتَابَةُ إسْلَامِيَّةٌ وَلَمْ تُعْرَفْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِلَافَ الصَّحِيحِ قِيلَ أَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ أَبُو الْمُؤَمَّلِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أَعِينُوا أَبَا الْمُؤَمَّلِ فَأُعِينَ فَقَضَى كِتَابَتَهُ وَفَضَلَتْ عِنْدَهُ فَضْلَةٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَقِيلَ أَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ثُمَّ بَرِيرَةُ اُنْظُرْ الزَّرْقَانِيَّ عَلَى الْمُوَطَّإِ.
(قَوْلُهُ: نُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِكُلِّ مَالِهِ إلَخْ) أَيْ نُدِبَ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِكُلِّ مَالِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّشِيدُ غَيْرُ الزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ وَالثَّانِي الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تُنْدَبُ) أَيْ مُكَاتَبَتُهُ بَلْ تُبَاحُ فَقَطْ، فَإِنْ قُلْت ظَاهِرٌ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] . يَقْتَضِي وُجُوبَهَا إذَا طَلَبَهَا الرَّقِيقُ قُلْت الْأَمْرُ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إمَّا بَيْعٌ أَوْ عِتْقٌ وَكِلَاهُمَا لَا يَجِبُ وَالْأَمْرُ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ لِغَيْرِ الْوُجُوبِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] . وَالصَّيْدُ بَعْدَ الْإِحْلَالِ لَا يَجِبُ إجْمَاعًا وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] . وَالِانْتِشَارُ وَالِابْتِغَاءُ لَا يَجِبَانِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ إجْمَاعًا فَالْأَمْرُ فِيهِمَا لِلْإِبَاحَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ غَرَرٍ فَالْأَصْلُ أَنْ لَا تَجُوزَ فَلَمَّا أَذِنَ الْمَوْلَى فِيهَا لِلنَّاسِ بِقَوْلِهِ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] إلَخْ كَانَ أَمْرًا بَعْدَ مَنْعٍ وَالْأَمْرُ بَعْدَ الْمَنْعِ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا يَرِدُ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ؛ لِأَنَّ اسْتِحْبَابَهَا ثَبَتَ بِأَدِلَّةٍ أُخْرَى كَعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] .
(قَوْلُهُ: لَا تُنْدَبُ مُكَاتَبَتُهُ) أَيْ وَلَوْ طَلَبَ الرَّقِيقُ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ) أَيْ هَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ أَوْ بَاطِلَةٌ شَيْءٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجَةٌ) أَيْ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: كَالْعِتْقِ) تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ فَتَكُونُ صَحِيحَةً) أَيْ كَمَا أَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَبْطُلُ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ الْبَيْعِ فَالسَّكْرَانُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ مُسَاوَاةِ السَّفِيهِ لِلصَّبِيِّ هُوَ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ كَمَا لِشَيْخِنَا وَبِنَّ خِلَافًا لِمَا فِي عبق (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ أَنْ يَكُونَ آخِرًا) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ آخِرًا خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ مَعَ اسْمِهَا وَالْأَصْلُ وَحَطُّ جُزْءٍ يَكُونُ آخِرًا وَيَصِحُّ جَعْلُهُ حَالًا مِنْ جُزْءٍ، وَإِنْ كَانَ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ بِلَا مُسَوِّغٍ قَلِيلًا أَوْ تَمْيِيزًا مَحْمُولًا عَنْ الْمَفْعُولِ مُفَسِّرًا
стр. 2021
مِنْ نُجُومِهَا لِيَحْصُلَ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ فَالْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَآخِرًا بِالْوَاوِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ آخَرُ (وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْكِتَابَةِ أَيْ عَلَى قَبُولِ كِتَابَةِ سَيِّدِهِ لَهُ (وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (الْجَبْرُ) وَقِيلَ إذَا جَعَلَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ مِثْلَ خَرَاجِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَخَذَ مِنْهَا الْجَبْرَ؛ لِأَنَّهُ كَمَا أَخَذَ مِنْهَا الْجَبْرَ أَخَذَ مِنْهَا عَدَمَهُ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ الْحَصْرَ
وَأَرْكَانُ الْكِتَابَةِ أَرْبَعَةٌ سَيِّدٌ مُكَاتِبٌ بِالْكَسْرِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَرَقِيقٌ مُكَاتَبٌ بِالْفَتْحِ وَقَدْ أَفَادَهُمَا بِقَوْلِهِ نُدِبَ إلَخْ وَصِيغَةٌ وَأَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (بِكَاتَبْتُك وَنَحْوِهِ) كَأَنْتَ مُكَاتَبٌ وَمُكَاتَبٌ بِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (بِكَذَا) أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا أَوْ مُعْتَقٌ عَلَى كَذَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَاخْتُلِفَ فِي لُزُومِ تَنْجِيمِهِ فَقِيلَ يَلْزَمُ تَنْجِيمُهُ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ بِغَيْرِ تَنْجِيمٍ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَتُنَجَّمُ لُزُومًا وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الصَّحِيحُ جَوَازُهَا حَالَةً وَلَا يَجِبُ التَّنْجِيمُ لَكِنَّهَا إنْ وَقَعَتْ حَالَةً فَقَطَاعَةٌ وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ) وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّنْجِيمَ شَرْطُ صِحَّةٍ، فَإِذَا لَمْ يُنَجَّمْ فَسَدَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ قَطْعًا وَيُصَارُ إلَى التَّنْجِيمِ وُجُوبًا فَكَانَ عَلَيْهِ إبْدَالُ اشْتِرَاطٍ بِلُزُومٍ بِأَنْ يَقُولَ وَظَاهِرُهَا لُزُومُ التَّنْجِيمِ وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَالْمُرَادُ بِالتَّنْجِيمِ التَّأْخِيرُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَلَوْ نَجْمًا وَاحِدًا لَا جَعْلُهَا نُجُومًا مُتَعَدِّدَةً ثُمَّ مَحَلُّ لُزُومِ التَّنْجِيمِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَ السَّيِّدِ الْقَطَاعَةُ وَإِلَّا فَلَا
(وَجَازَ) عَقْدُ الْكِتَابَةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لِإِجْمَالِ نِسْبَةِ حَطٍّ إلَى جُزْءٍ أَيْ وَحَطُّ السَّيِّدِ آخِرَ جُزْءٍ.
(قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ بِهِ) أَيِّ بِحَطِّ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ أَيْ؛ لِأَنَّ بِهِ يَخْرُجُ حُرًّا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ مِنْ النُّجُومِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ بَعْدَ حَطِّهِ فَيَرِقُّ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ إلَخْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] . فَقَدْ أَمَرَ الْمَوْلَى الْمَوَالِيَ أَنْ يَبْذُلُوا لَهُمْ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَ مَالِكٌ سَمِعْت مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ ثُمَّ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا يُسَمَّى، وَالْأَمْرُ لِلنَّدَبِ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْعِتْقِ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ لَا يَجِبُ وَالْوُجُوبُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْبَرْ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَبِهِ الْقَضَاءُ كَمَا فِي بْن وَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَا يُجْبَرُ بِلَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَوْضِعُ لِلَمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَقِيهَ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَحْكَامِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا الْمَاضِيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ عَبَّرَ بِلَمْ نَظَرًا لِسَابِقِ تَقَرُّرِ الْأَحْكَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إذَا جَعَلَ إلَخْ) أَيْ وَقِيلَ يُجْبَرُ عَلَى الْكِتَابَةِ إذَا جَعَلَ إلَخْ وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ لِلَّخْمِيِّ غَيْرُ مَأْخُوذٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا الْجَبْرُ مُطْلَقًا كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق (قَوْلُهُ: إذَا جَعَلَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ مِثْلَ خَرَاجِهِ) أَيْ مِثْلَ أُجْرَتِهِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهَا فِي أَجَلِ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا شَهْرًا وَكَانَ الْعَبْدُ يَقْدِرُ عَلَى الْخِدْمَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ، وَأَمَّا إنْ جَعَلَ عَلَيْهِ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ فَلَيْسَ لَهُ جَبْرُهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّفُ مَشَقَّةَ ذَلِكَ ثُمَّ يَعْجَزُ فَيَذْهَبُ سَعْيُهُ بَاطِلًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَمَا أَخَذَ مِنْهَا إلَخْ) وَاَلَّذِي أَخَذَ مِنْهَا الْجَبْرَ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَاَلَّذِي أَخَذَ مِنْهَا عَدَمَ الْجَبْرِ هُوَ ابْنُ رُشْدٍ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ غَائِبًا كُوتِبَ مَعَ حَاضِرٍ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْغَائِبُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٌ لَزِمَ الْعَبْدُ الْغَائِبُ، وَإِنْ كَرِهَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَاضِرَ يُؤَدِّي عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ يُفِيدُ الْحَصْرَ) أَيْ لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمُبْتَدَأِ فَاللَّامُ الْجِنْسِ يُفِيدُ انْحِصَارَهُ فِي الْخَبَرِ فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ الْمَأْخُوذُ مِنْهَا إنَّمَا هُوَ الْجَبْرُ قَالَ خش وَلَعَلَّ أَخْذَ ابْنِ رُشْدٍ عَدَمَ الْجَبْرِ مِنْهَا لَمْ يَقْوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ: أَخَذَ مِنْهَا الْجَبْرَ حَتَّى لَا يُنَافِيَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا أَيْضًا عَدَمَهُ
(قَوْلُهُ: بِكَذَا) اُنْظُرْ لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ بِكَذَا هَلْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَهُوَ يَبْطُلُ بِجَهْلِ الثَّمَنِ أَوْ تَصِحُّ وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ كِتَابَةُ مِثْلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَالْعِتْقُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَسْمِيَةُ عِوَضٍ وَلَا يُقَالُ لِمَ لَمْ يَجْزِمْ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ بِهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا وَالْمَاهِيَّةُ تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِرُكْنِيَّتِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَدَمُهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَذْكُرَ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذِكْرِهِ كَرُكْنِيَّةِ الصَّدَاقِ مَعَ صِحَّةِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ لَا أَنْ يَشْتَرِطَ ذِكْرَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي لُزُومِ تَنْجِيمِهِ) أَيْ وَعَدَمِ لُزُومِ تَنْجِيمِهِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعِوَضِ الْمُكَاتَبِ بِهِ وَالْمُرَادُ بِلُزُومِهِ وُجُوبُهُ وَتَنْجِيمُهُ تَأْجِيلُهُ لِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ تَأْجِيلِ الْعِوَضِ لِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ وَعَدَمِ وُجُوبِ تَأْجِيلِهِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ بِغَيْرِ تَنَجُّمٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ سَكَتَ الْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ عَنْ بَيَانِ حُلُولِ الْعِوَضِ وَتَأْجِيلِهِ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ صَحِيحَةٌ) أَيْ مَعَ الْإِثْمِ وَقَوْلُهُ وَتُنَجَّمُ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ لُزُومًا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهَا كَوْنُهَا مُؤَجَّلَةً (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ التَّنْجِيمُ) أَيْ إذَا وَقَعَتْ بِغَيْرِ تَنْجِيمٍ (قَوْلُهُ: فَقَطَاعَةٌ) أَيْ فَيُقَالُ لَهَا قَطَاعَةٌ كَمَا يُقَالُ لَهَا كِتَابَةٌ فَالْقَطَاعَةُ عِنْدَهُ مِنْ أَفْرَادِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ) أَيْ إذَا وَقَعَتْ غَيْرَ مُنَجَّمَةٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لِابْنِ رُشْدٍ) ذَكَرَ ابْنُ عَاشِرٍ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِصَحَّحَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: لَا جَعْلُهَا نُجُومًا إلَخْ) أَيْ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُجْعَلَ نَجْمًا وَاحِدًا مَعَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَحَلُّ لُزُومِ التَّنْجِيمِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ إذَا وَقَعَتْ بِغَيْرِ تَنْجِيمٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ
стр. 2022
(بِغَرَرٍ) إنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْغَرَرُ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي الْجُمْلَةِ قِيَاسًا عَلَى الْخُلْعِ لَا النِّكَاحِ إذْ الْأَصْلُ فِي الْعِتْقِ أَنْ يَكُونَ مَجَّانًا فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ عَلَى شَيْءٍ مُتَرَقَّبِ الْوُجُودِ (كَآبِقٍ) وَبَعِيرٍ شَارِدٍ وَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (وَجَنِينٍ) لِحَيَوَانٍ نَاطِقٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَعَبْدِ فُلَانٍ) وَهُوَ غَيْرُ آبِقٍ وَإِلَّا فَلَا لِاشْتِدَادِ الْغَرَرِ (لَا لُؤْلُؤٍ) جَمْعُ لُؤْلُؤَةٍ (لَمْ يُوصَفْ) فَلَا يَجُوزُ وَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ الْغَرَرِ لِعَدَمِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَةِ اللُّؤْلُؤِ (أَوْ كَخَمْرٍ) أَوْ خِنْزِيرٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ فَلَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ بِهِ (وَرَجَعَ) إنْ وَقَعَتْ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ (لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ) .
وَأَمَّا بِاللُّؤْلُؤِ الَّذِي لَمْ يُوصَفْ فَبَاطِلَةٌ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ (وَ) جَازَ لِسَيِّدِهِ (فَسْخُ مَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (فِي مُؤَخَّرٍ) أَيْ فِي شَيْءٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَمَنَافِعِ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ يَسْتَوْفِي النُّجُومَ مِنْ أُجْرَتِهَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ (أَوْ كَذَهَبٍ) يُؤْخَذُ (عَنْ وَرَقٍ) كُوتِبَ بِهِ (وَعَكْسِهِ) مُؤَجَّلًا لِلتَّشَوُّفِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا يَجُوزُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَبَيْعُ طَعَامٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَ) جَازَ (مُكَاتَبَةُ وَلِيٍّ) أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (مَا) أَيْ رَقِيقًا (لِمَحْجُورِهِ) صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ (بِالْمَصْلَحَةِ) وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ مُكَاتَبَةً إنْ عَتَقَهُ عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ إذْ لَوْ شَاءَ لَانْتَزَعَهُ لَهُ
(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (مُكَاتَبَةُ أَمَةٍ) بَالِغَةٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَإِلَّا مَا بِأَنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَ السَّيِّدِ الْقَطَاعَةُ فَلَا يَلْزَمُ تَنْجِيمُهَا إذَا وَقَعَتْ حَالَةً وَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَطَاعَةً لَا كِتَابَةً وَظَهَرَ لَك مِنْ هَذَا أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مَعْنَوِيٌّ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَرَى أَنَّ التَّنْجِيمَ ابْتِدَاءً وَاجِبٌ وَأَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ بِدُونِهِ لَزِمَ تَنْجِيمُهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْقَطَاعَةِ وَالثَّانِي يَرَى أَنَّ التَّنْجِيمَ ابْتِدَاءٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِذَا وَقَعَتْ غَيْرَ مُنَجَّمَةٍ لَمْ يَلْزَمْ تَنْجِيمُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُقَالُ لَهَا قَطَاعَةٌ كَمَا يُقَالُ لَهَا كِتَابَةٌ وَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ مُغَايَرَتِهِمَا فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: بِغَرَرٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِعِوَضٍ ذِي غَرَرٍ أَيْ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَتِمَّ أَوْ لَا يَتِمَّ (قَوْلُهُ: وَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إلَخْ) لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْآبِقِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ الْبَعِيرُ وَالثَّمَرُ فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ السَّيِّدِ لَمَّا ذَكَرَ مِنْ الْآبِقِ وَمَا مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَجَنِينٍ) أَيْ أُمُّهُ فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ جَنِينٍ أَنَّهُ سَبَقَ لَهُ وُجُودٌ قَبْلَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ وُجُودِهِ لَا يُسَمَّى جَنِينًا فَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتُهُ لَمُنِعَ وَانْظُرْ هَلْ الْجَنِينُ لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ إلَّا بِقَبْضِ السَّيِّدِ لَهُ أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ بِالْعَقْدِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ وَلَوْ نَزَلَ مَيِّتًا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ وَلَمْ يَصِحَّ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ آبِقٍ فَعَلَى الْمُكَاتَبِ تَحْصِيلُهُ مِنْ فُلَانٍ وَلَا يَعْتِقُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ السَّيِّدِ لَهُ (قَوْلُهُ: لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ) أَيْ وَأَوْلَى مِنْهُ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ كِتَابَتُهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ هَلْ هُوَ مُتَمَوِّلٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي هَذَا أَشَدُّ مِنْ الْغَرَرِ فِي اللُّؤْلُؤِ الَّذِي لَمْ يُوصَفْ وَلَا وَجْهَ لِتَنْظِيرِ عبق فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فُسِخَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ لَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ بِلُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ وَإِذَا وَقَعَتْ بِهِ مَضَتْ بِكِتَابَةِ الْمِثْلِ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَرَجَعَ إلَخْ لَيْسَ رَاجِعًا لِهَذِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَخَمْرٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْخَمْرُ مِمَّا يَمْتَلِكُهُ الْعَاقِدُ إنْ عِنْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَمُكَاتَبَةِ ذِمِّيٍّ عَبْدَهُ الذِّمِّيِّ بِخَمْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ لَا يَتَمَلَّكُهُ الْعَاقِدَانِ كَكَوْنِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا مُسْلِمًا عِنْدَ عَقْدِهَا (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ بِالْخَمْرِ مِنْ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ بِالْخَمْرِ وَأَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ أَوْ هُمَا بَطَلَتْ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَرْجِعُ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا وَقَعَتْ عَلَى خَمْرٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مُعَيَّنٍ بَطَلَتْ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَرْجِعُ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ لَكِنْ عَزَا بَعْضُهُمْ لِأَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ يَخْرُجُ حُرًّا فِي هَذِهِ وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ وَانْظُرْهُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ الْخَمْرِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا إنْ أَدَّى بَعْضَهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا، فَإِنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ كِتَابَةِ مِثْلِهِ، فَإِنْ أَدَّاهُ كُلَّهُ قَبْلَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا خَرَجَ حُرًّا وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ لِسَيِّدِهِ فَسْخُ مَا عَلَيْهِ فِي مُؤَخَّرٍ) أَيْ فَلَيْسَتْ الْكِتَابَةُ كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ فَسْخُهَا فِي شَيْءٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِلْفَرْقِ بِقَوْلِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: مُؤَجَّلًا) أَيْ وَأَمَّا إنْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَالًا فِي نَظِيرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يَجُوزُ ضَعْ إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَعَجَّلَ مَا عَلَى الْعَبْدِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبَيْعِ طَعَامٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَبِيعَ السَّيِّدُ الطَّعَامَ الَّذِي كَاتَبَهُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ وَكَمَا يَجُوزُ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابَةِ يَجُوزُ فِيهَا أَيْضًا سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَأَنْ يُسَلِّفَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا لِسَيِّدِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ الْكِتَابَةِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ جَوَازُ مَا ذَكَرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ السَّيِّدُ الْعِتْقَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ إلَّا إذَا عَجَّلَ عِتْقَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَوَصِيٍّ وَمُقَدِّمِ قَاضٍ (قَوْلُهُ: مَا لِمَحْجُورِهِ) أُتِيَ بِمَا الَّتِي لِغَيْرِ الْعَاقِلِ تَنْزِيلًا لِلرَّقِيقِ مَنْزِلَةَ مَا لَا يَعْقِلُ لِعَدَمِ تَمَامِ تَصَرُّفِهِ (قَوْلُهُ بِالْمَصْلَحَةِ) أَيْ الْمُسْتَوِيَةِ فِي الْكِتَابَةِ وَعَدَمِهَا، فَإِنْ انْفَرَدَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي أَحَدِهِمَا وَجَبَ
стр. 2023
بِرِضَاهَا (وَ) مُكَاتَبَةُ (صَغِيرٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ يُجْبَرُ الْعَبْدُ عَلَى الْكِتَابَةِ لَا عَلَى عَدَمِهِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ، وَرِضَا الصَّغِيرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَشَارَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (وَإِنْ بِلَا مَالٍ) لَهُمَا (وَ) لَا (كَسْبٍ) لَهُمَا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قُدْرَتِهِمَا عَلَى الْكَسْبِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ
(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ كِتَابَةٍ أَوْ جُزْءٍ) مِنْهَا مُعَيَّنٍ كَرُبُعِهَا وَهِيَ مَعْلُومَةٌ أَوْ نَجْمٍ مَعْلُومٍ فَيُبَاعُ النَّقْدُ بِعَرَضٍ حَالٍّ وَالْعَرَضُ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ أَوْ بِعَيْنٍ حَالٍّ لَا لِأَجَلٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ أَيْ إنْ بَاعَهَا لِغَيْرِ الْعَبْدِ.
وَأَمَّا لَهُ فَجَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمُكَاتَبِ وَلَا يَكْفِي قُرْبُ غَيْبَتِهِ كَمَا فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ مَبِيعَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ عَجْزِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا (لَا) بَيْعُ (نَجْمٍ) مِنْ نُجُومِهَا فَلَا يَجُوزُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ أَوْ عُلِمَ وَجُهِلَتْ نِسْبَتُهُ لِبَاقِي النُّجُومِ، فَإِنْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَنِسْبَتَهُ لِبَاقِيهَا جَازَ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ عَلَى مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ آنِفًا وَحَيْثُ جَازَ بَيْعُ كُلِّ الْكِتَابَةِ أَوْ جُزْئِهَا (فَإِنْ وَفَّى) ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَخَرَجَ حُرًّا (فَالْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِ) وَهُوَ الْبَائِعُ لِانْعِقَادِهِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَوْفَى مَا اشْتَرَاهُ (وَإِلَّا) يُوَفِّ (رَقَّ لِلْمُشْتَرِي) إنْ اشْتَرَى الْكِتَابَةَ كُلَّهَا وَقَدْرَ مَا يُقَابِلُ مَا اشْتَرَى إنْ اشْتَرَى بَعْضَهَا وَلَوْ النَّجْمَ الْأَخِيرَ، فَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ وَعَجَزَ رَقَّ لِسَيِّدِهِ
(وَ) جَازَ (إقْرَارُ مَرِيضٍ) كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي صِحَّتِهِ (بِقَبْضِهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ مِنْ مُكَاتِبِهِ فَيَخْرُجُ حُرًّا (إنْ وَرِثَ) الْمُقِرُّ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ كَلَالَةٍ) بِأَنْ وَرِثَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: بِرِضَاهَا) التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَيْهَا أَمَّا عَلَى الْجَبْرِ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبَةُ صَغِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ عَشْرَ سِنِينَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْبَاجِيَّ عَنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُمْنَعُ مُكَاتَبَةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ كَذَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى عَدَمِهِ) أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُعْتَبَرٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ مُكَاتَبَتُهُ عَلَى الْقَوْلِ بَعْدَ جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَشْهُورٌ) أَيْ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ كِتَابَةِ الصَّغِيرِ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَوْلُ بِجَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى الْكِتَابَةِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعْلُومَةٌ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ أَرْبَعِينَ وَاشْتَرَى الشَّخْصُ رُبُعَهَا حَالَةَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِقَدْرِهَا (قَوْلُهُ: لَا لِأَجَلٍ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّقْدِ بِعَرَضٍ لِأَجَلٍ وَلَا بَيْعُ الْعَرَضِ بِعَرَضٍ أَوْ عَيْنٍ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَلْزَمَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ) أَيْ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ) أَيْ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْكِتَابَةِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ حُضُورِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ أَيْ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْكِتَابَةِ مُغْتَفَرٌ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاغْتِفَارَ إنَّمَا هُوَ فِي عَقْدِهَا؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْعِتْقِ لَا فِي بَيْعِهَا (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الدَّيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي جَوَازِ بَيْعِهِ حُضُورُ الْمَدِينِ أَوْ قُرْبُ غَيْبَتِهِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ لَوْ اطَّلَعَ مُشْتَرِي الْكِتَابَةِ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمُكَاتَبِ نُظِرَ، فَإِنْ أَدَّى فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَا اشْتَرَاهُ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَيَرُدُّ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَالْغَلَّةِ هَذَا مَا اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقِيلَ لَا يَرُدُّ ذَلِكَ بَلْ يَفُوزُ بِهِ كَالْغَلَّةِ (قَوْلُهُ لَا بَيْعُ نَجْمٍ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَشْتَرِي مِنْك النَّجْمَ الَّذِي يَدْفَعُهُ الْعَبْدُ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ الْوَسَطَ أَوْ الْأَخِيرَ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ اقْتِضَاءِ ذَلِكَ النَّجْمِ أَخَذَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرَّقَبَةِ وَإِذَا كَانَ النَّجْمُ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ أَوْ جُهِلَتْ نِسْبَتُهُ لَمْ يُعْلَمْ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ) أَيْ لِكَوْنِ النُّجُومِ مُخْتَلِفَةَ الْقَدْرِ أَوْ مُتَّفِقَتَهُ لَكِنْ جَهِلَ الْمُشْتَرِي قَدْرَ النُّجُومِ مِنْهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِقَدْرِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ وَجُهِلَتْ نِسْبَتُهُ لِبَاقِي النُّجُومِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ النَّجْمَ الَّذِي اشْتَرَاهُ رُبُعُ الْكِتَابَةِ أَوْ ثُلُثُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَلَى مُعَيَّنٍ) أَيْ وَهُوَ النَّجْمُ أَوْ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُوَفِّ) أَيْ بِأَنْ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ (قَوْلُهُ: وَقُدِّرَ مَا يُقَابِلُ إلَخْ) أَيْ وَرَقَّ قَدْرَ مَا يُقَابِلُ إلَخْ فَهُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي رَقَّ أَيْ رَقَّ هُوَ أَيْ كُلُّهُ وَقُدِّرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَجَزَ) أَيْ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ، وَأَمَّا إنْ وَفَّاهُ لِسَيِّدِهِ خَرَجَ حُرًّا وَكَانَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِقْرَارُ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَاتَبَ فِي صِحَّتِهِ وَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِقَبْضِ الْكِتَابَةِ مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يُتَّهَمْ إنْ تَرَكَ وَلَدًا، وَإِنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً أَيْ غَيْرَ وَلَدٍ وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ صُدِّقَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ اُتُّهِمَ بِالْمَيْلِ مَعَهُ وَالْمُحَابَاةِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَمْ لَا قَالَ الْعَوْفِيُّ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ إذَا اُتُّهِمَ بِالْمَيْلِ لَهُ وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَاهُ كَأَنَّهُ الْآنَ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَهُوَ مِمَّنْ تَجُوزُ لَهُ الْوَصِيَّةُ فَلِذَا قَالَ يُصَدَّقُ وَغَيْرُهُ يَرَى أَنَّ إقْرَارَهُ بِقَبْضِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ بَلْ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى إخْرَاجِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الثُّلُثُ فَلِذَا قَالَ: إنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَقَدْ اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا اُتُّهِمَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي إقْرَارِهِ وَلَا يَجُوزُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ وَيَبْطُلُ إقْرَارُهُ وَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ هَكَذَا فَسَّرَ التُّونُسِيُّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ يَحْتَمِلُ عَوْدَهُ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ
стр. 2024
وَلَدٌ وَلَوْ أُنْثَى لِعَدَمِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ فَالْكَلَالَةُ مَا لَيْسَ فِيهَا وَلَدٌ وَلَوْ كَانَ فِيهَا أَبٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَغَيْرِهَا مَا فِيهَا وَلَدٌ، فَإِنْ وَرِثَهُ كَلَالَةٌ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ صُدِّقَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ فَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ النُّجُومَ لِلْوَرَثَةِ أَوْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْأَدَاءِ لِسَيِّدِهِ فَلَوْ كَانَ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَقَرَّ بِقَبْضِهَا فِيهِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ الْجَمِيعَ
(وَ) جَازَ (مُكَاتَبَتُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ لِعَبْدِهِ (بِلَا مُحَابَاةٍ) فِي كِتَابَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَاتَبَهُ بِمُحَابَاةٍ أَيْ رَخَّصَ بِأَنْ كَانَتْ كِتَابَتُهُ فِي الْوَاقِعِ عِشْرِينَ فَكَاتَبَهُ بِعَشْرَةٍ فَقَدْ حَابَاهُ بِعَشْرَةٍ (فَفِي ثُلُثِهِ) ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ تِلْكَ الْمُحَابَاةَ عَتَقَ وَإِلَّا عَتَقَ مَحْمَلُهُ، فَإِذَا كَانَتْ الْمُحَابَاةُ بِعَشْرَةٍ وَتَرَكَ الْمَيِّتُ عِشْرِينَ فَالْمَجْمُوعُ ثَلَاثُونَ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ وَلَوْ تَرَكَ خَمْسَةً كَانَ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَا قَابَلَ خَمْسَةً هُوَ رُبُعُ الْعَبْدِ زِيَادَةً عَلَى نِصْفِهِ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الْكِتَابَةُ وَأَدَّاهَا فَيَعْتِقُ حِينَئِذٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَيَرِقُّ رُبُعُهُ لِلْوَرَثَةِ، فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمُحَابَاةِ فَقَطْ لَا لَهَا وَلِصُورَةِ الْمَرِيضِ إذَا وَرِثَ كَلَالَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فِيهَا لَمْ يَعْتِقْ إلَّا إذَا أَدَّى جَمِيعَ النُّجُومِ لِلْوَرَثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَ) جَازَتْ (مُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ) مِنْ عَبِيدٍ (لِمَالِكٍ) وَاحِدٍ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا وَقَعَ (فَتَوَزَّعَ عَلَى) قَدْرِ (قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ) وَتُعْتَبَرُ الْقُوَّةُ (يَوْمَ الْعَقْدِ) لِكِتَابَتِهِمْ لَا بَعْدَ يَوْمِ الْعَقْدِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ الْحَالُّ الْأَوَّلُ وَلَا عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا عَلَى قِيمَتِهِمْ فَلَوْ انْعَقَدَتْ عَلَيْهِمْ وَمَعَهُمْ صَغِيرٌ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَدَاءِ لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ وَلَوْ قَدَرَ بَعْدُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
خَاصَّةً وَيَكُونُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي الْأُولَى لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ وَلَوْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَيَكُونُ مَشَى عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّ عَوْدَهُ لِلْأُولَى فِيمَا إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَفِي الثَّانِيَةِ حَمَلَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَغَيْرَهُ يَتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فِي الْأُولَى لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ وَيَخْتَلِفَانِ فِيمَا إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَمَا عَلِمْته مِنْ كَلَامِ الْعَوْفِيِّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَاتَبَهُ فِي الصِّحَّةِ وَأَقَرَّ فِي الْمَرَضِ أَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا كَاتَبَهُ فِي الْمَرَضِ وَأَقَرَّ بِقَبْضِهَا فِيهِ، فَإِنَّهُ فِي الثُّلُثِ مُطْلَقًا وَرِثَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ سَوَاءٌ وَرِثَ كَلَالَةً أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ وَرَثَتُهُ إمَّا أَنْ يُمْضُوا كِتَابَتَهُ وَإِمَّا أَنْ يَعْتِقُوا مِنْهُ مَحْمَلَ الثُّلُثِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التُّهْمَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُحْرِمُ أَوْلَادَهُ لِأَجْلِ عَبْدِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَيْسَ فِيهَا وَلَدٌ) أَيْ الْفَرِيضَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا وَلَدٌ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا مَا فِيهَا وَلَدٌ) أَيْ الْفَرِيضَةُ الَّتِي فِيهَا وَلَدٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتِقَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَى الْمَرِيضِ فِي تَبَرُّعِهِ فِي الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ وَمُكَاتَبَتُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَبَضَ الْكِتَابَةَ كَمَا فَرَضَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ وَقَبَضَ الْكِتَابَةَ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يُحَابِ فَقَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكِتَابَةَ مِثْلُ الْبَيْعِ فَيَكُونُ حُرًّا وَلَا كَلَامَ لِلْوَرَثَةِ وَعَلَى هَذَا دَرَجَ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي أَنَّهَا كَالْعِتْقِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ مَضَى، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُمْضُوا الْكِتَابَةَ أَوْ يَعْتِقُوا مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ بَتْلًا، وَأَمَّا إذَا حَابَاهُ وَقَبَضَهَا فَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ تُجْعَلُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ كُلِّهَا فِي الثُّلُثِ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ جَازَ ذَلِكَ وَخَرَجَ حُرًّا، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْمِلُهَا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ رَدِّهِمْ النُّجُومَ الْمَقْبُوضَةَ إلَى يَدِ الْعَبْدِ ثُمَّ أَعْتَقَ مَحْمَلَ الثُّلُثِ مِنْ رَقَبَتِهِ بِمَالِهِ بَتْلًا وَبَيْنَ إجَازَةِ مَا فَعَلَهُ الْمَرِيضُ، وَأَمَّا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ قَبْضِ الْكِتَابَةِ فَذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ مُطْلَقًا كَانَ فِيهَا مُحَابَاةٌ أَمْ لَا، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ مَضَى عَقْدُ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إمْضَاءِ كِتَابَتِهِ أَوْ عِتْقِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ بَتْلًا فَقَدْ عَلِمْت الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِكِتَابَةِ الْمَرِيضِ وَهِيَ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِمُحَابَاةٍ أَوْ بِدُونِهَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ بَعْدَ قَبْضِ الْكِتَابَةِ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ فَتِلْكَ الْمُحَابَاةُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي يَكُونُ فِي ثُلُثِهِ مُحَابَاتُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ عَلِمْت مِمَّا سَبَقَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّ الَّذِي فِي ثُلُثِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ لَا مُحَابَاتُهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَمْ يَعْتِقْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ فِيهَا، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلْأُولَى فِيمَا إذَا حَمَلَهُ كُلَّهُ الثُّلُثُ وَلِلثَّانِيَةِ حَمَلَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لِمَالِكٍ وَاحِدٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ الْعَبِيدِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ شَرِكَةٌ فَيَجُوزُ جَمْعُهُمْ بِعَقْدٍ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَدْرَ قُوَّةِ عَبْدِهِ، فَإِنْ شَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مُنِعَ وَمَضَى بَعْدَ الْوُقُوعِ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ جَمْعُهُمْ بِعَقْدٍ إذَا تَعَدَّدَ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوْ مَاتَ أَخَذَ سَيِّدُهُ مَا لِلْآخَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَكُونُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ حَمَالَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ أَمْ لَا لِمَا عَلِمْت أَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ عَلَى الْحَمَالَةِ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمْ لَا وَسَحْنُونٌ يَرَى أَنَّ مَحَلَّ حَمْلِهِمْ عَلَى الْحَمَالَةِ مُطْلَقًا إذَا كَانُوا لِمَالِكٍ وَاحِدٍ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى عَدَدِهِمْ) أَيْ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا عَلَى قِيمَتِهِمْ وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَتُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْعَقَدَتْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ الْقُوَّةُ يَوْمَ الْعَقْدِ لَا بَعْدَ يَوْمِ الْعَقْدِ
стр. 2025
(وَهُمْ) أَيْ جَمَاعَةُ الْعَبِيدِ الْمَذْكُورِينَ (وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ) أَيْ طَرَأَتْ زَمَانَتُهُ أَيْ عَجْزُهُ (حُمَلَاءُ) بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ (مُطْلَقًا) اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمْ لَا بِخِلَافِ حَمَالَةِ الدُّيُونِ إنَّمَا تَكُونُ بِالشَّرْطِ.
وَأَمَّا الزَّمِنُ يَوْمَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَصَالَةً وَلَا حَمَالَةً كَمَا هُوَ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ (فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ) مِنْهُمْ (الْجَمِيعُ) وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْحَمَالَةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مِنْ الْمَلِيءِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَوْلِيَاءَ لَمْ يَجُزْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِهِمْ مَا عَلَى الْآخَرِ بَلْ يَتْبَعُ كُلًّا بِمَا يَنُوبُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (وَ) إذَا أَخَذَ مِنْ الْمَلِيءِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ فَالْمُؤَدِّي مِنْهُمْ أَوْ وَارِثُهُ (يَرْجِعُ) عَلَى مَنْ أَدَّى عَنْهُ بِحُكْمِ التَّوْزِيعِ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ (إنْ لَمْ يَعْتِقْ) الْمَدْفُوعُ عَنْهُ (عَلَى الدَّافِعِ) ، فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ أَخِيهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ (وَلَمْ يَكُنْ) الْمَدْفُوعُ عَنْهُ (زَوْجًا) لِلدَّافِعِ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ (وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ) مِنْ النُّجُومِ (بِمَوْتِ وَاحِدٍ) أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ أَوْ عَجْزِهِ بَلْ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا وَاحِدٌ لَغَرِمَ الْجَمِيعُ لِكَوْنِهِمْ حُمَلَاءَ عَنْ بَعْضِهِمْ (وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ) عَلَى الْأَدَاءِ أَيْ تَنْجِيزُهُ مَجَّانًا بِشَرْطَيْنِ (إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ) بِذَلِكَ (وَقَوُوا) عَلَى الْأَدَاءِ وَتَسْقُطُ حِينَئِذٍ عَنْهُمْ حِصَّتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ عِتْقُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ كَمَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ وَلَا قُوَّتِهِمْ إذَا أَعْتَقَ ضَعِيفًا أَيْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى سَعْيٍ وَلَا مَالٍ عِنْدَهُ وَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ سَقَطَ عَنْهُمْ مَنَابُهُ.
وَأَمَّا الْعَاجِزُ أَصَالَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْقُطَ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ رَدَّ) عَتَقَ الْقَوِيُّ مِنْهُمْ بِأَنْ لَمْ يَرْضَوْا بِهِ (ثُمَّ عَجَزُوا) عَنْ الْوَفَاءِ (صَحَّ عِتْقُهُ) لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِرَدِّهِمْ (وَ) جَازَ (الْخِيَارُ فِيهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ أَيْ فِي عَقْدِهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا أَنْ يَجْعَلَ الْخِيَارَ لِصَاحِبِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فِي حَلِّ عَقْدِهَا وَفِي إجَازَتِهِ قَلَّ الزَّمَنُ الَّذِي جُعِلَ ظَرْفًا لِلْخِيَارِ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ زَادَ عَلَى الشَّهْرِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ
(وَ) جَازَ (مُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ) فِي عَبْدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً (بِمَالٍ وَاحِدٍ) أَيْ مُتَّحِدٌ قَدْرًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَاقْتِضَاءً وَإِلَّا مُنِعَ، فَإِنْ شَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَقْتَضِيَ لِنَفْسِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَهُمْ وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلَاءُ مُطْلَقًا) ، فَإِنْ وَقَعَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَهَلْ يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيُبَدَّلُ الشَّرْطُ اُنْظُرْهُ (قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ) أَيْ فَيَأْخُذُ السَّيِّدُ أَوْ وَارِثُهُ مِنْ الْمَلِيءِ جَمِيعَ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ) أَيْ إلَّا بِتَمَامِ الْأَدَاءِ عَنْ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: زَوْجًا) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَإِنَّمَا يُؤْتَى بِالتَّاءِ عِنْدَ خَوْفِ الْإِلْبَاسِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ زَوْجًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الدَّافِعُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ عَنْهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِفِدَاءِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ مِنْ الْكُفَّارِ، فَإِنَّهُ إذَا دَفَعَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَفَعَ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَجْزُهُ) أَيْ أَوْ أَسْرِهِ أَوْ غَصْبِ أَحَدٍ لِذَاتِهِ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَحَقَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ نَصِيبُ مَنْ اسْتَحَقَّ لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّ السَّيِّدَ كَاتَبَ مَنْ لَا يَمْلِكُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ النُّجُومِ (قَوْلُهُ: وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ كَاتَبَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً بِعَقْدٍ، وَحَاصِلُ أَقْسَامِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي نَجَّزَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْأَدَاءِ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى وَفَاءِ الْكِتَابَةِ إلَّا بِهِ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ رَضُوا بِعِتْقِهِ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ لَا قُوَّةَ لَهُ جَازَ عِتْقُهُ مُطْلَقًا رَضُوا بِعِتْقِهِ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ قُوَّةٌ وَيَقْدِرُونَ عَلَى وَفَاءِ الْكِتَابَةِ بِدُونِهِ جَازَ عِتْقُهُ إنْ رَضُوا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ) أَيْ عَلَى الْوَفَاءِ بِدُونِهِ سَوَاءٌ سَاوَاهُمْ فِي الْقُوَّةِ أَوْ كَانَ أَقْوَى مِنْهُمْ أَوْ أَقَلَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ عَجْزُهُ وَضَعْفُهُ سَابِقًا عَلَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ بَلْ وَلَوْ طَرَأَ عَجْزُهُ وَضَعْفُهُ بَعْدَ عَقْدِهَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ سَقَطَ عَنْهُمْ مَنَابُهُ إلَخْ) الَّذِي فِي الْخَرَشِيِّ وعبق عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْقَوِيَّ مِنْهُمْ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ، وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ مَنْ حَدَثَ لَهُ الضَّعْفُ لَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَوُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ كَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَسَلَّمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وبن (قَوْلُهُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ) أَيْ وَهُوَ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ (قَوْلُهُ: لِكَشْفِ الْغَيْبِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا رَدُّوا لِحَقِّهِمْ وَقَدْ كَشَفَ الْغَيْبَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي رَدُّوا عِتْقَهُ أَدَّى عَنْهُمْ شَيْئًا قَبْلَ الْحُكْمِ بِعِتْقِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَطَّارِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى فِي حَالِ عِتْقِهِ (قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا) أَيْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ وَقَوْلُهُ لِصَاحِبِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِأَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلُهُمَا عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْخِيَارُ إلَّا إذَا كَانَ أَمَدُهُ قَرِيبًا عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي الْبُيُوعِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ أَيْ لِأَنَّهُ يَخَافُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي زَادَ فِي الثَّمَنِ لِوُجُودِ ضَمَانِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ مُدَّةَ الْخِيَارِ فَيَكُونُ ضَمَانًا بِجُعْلٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ
(قَوْلُهُ وَمُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُكَاتِبَاهُ بِمِائَةِ مَحْبُوبٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُونَ مِنْهَا مُنَجَّمَةً ثَلَاثَةَ نُجُومٍ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كُلُّ نَجْمٍ فِي سَنَةٍ فَالْعَقْدُ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ الْمَالُ مُتَّحِدٌ جِنْسًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَقَدْرًا وَدَخْلًا عَلَى اتِّحَادِ الِاقْتِضَاءِ أَيْ الْقَبْضِ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ بِأَنْ عَقَدَ كُلُّ شَرِيكٍ عَلَى حِصَّتِهِ بِخَمْسِينَ أَوْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ بِأَنْ عَقَدَا مَعًا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا خَمْسِينَ وَالْآخَرِ مِائَةٌ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ بِمَالَيْنِ (قَوْلُهُ: وَاقْتِضَاءً) أَيْ لَا بُدَّ
стр. 2026
دُونَ صَاحِبِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ وَمَا قَبَضَهُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ نَصِيبِ كُلٍّ (لَا) كِتَابَةُ (أَحَدِهِمَا) دُونَ شَرِيكِهِ فَلَا تَجُوزُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ (أَوْ) كِتَابَتُهُمَا (بِمَالَيْنِ) مُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ غَايَرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الْجِنْسِ أَوْ فِي الصِّفَةِ وَالْعَقْدُ مُتَّحِدٌ فَلَا يَجُوزُ (أَوْ بِمُتَّحِدٍ) أَيْ بِمَالٍ مُتَّحِدٍ (بِعَقْدَيْنِ) فَلَا يَجُوزُ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ (فَيُفْسَخُ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِعِتْقِ بَعْضِ الْعَبْدِ دُونَ تَقْوِيمٍ لِبَقِيَّتِهِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ الْعِتْقَ دُونَ مَنْ أَنْشَأَ سَبَبَهُ وَهُوَ الْكِتَابَةُ (وَ) جَازَ (رِضَا أَحَدُهُمَا بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ) بِنَجْمٍ حَلَّ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْآخَرُ نَظِيرَ حِصَّتِهِ فِيهِ مِمَّا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَإِلَّا مُنِعَ وَفَسَدَ كَمَا قَدَّمَهُ فَالْمُضِرُّ الدُّخُولُ عَلَى ذَلِكَ أَمَّا الرِّضَا بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ الْجَائِزِ فَلَا ضَرَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ، فَإِنْ وَفَّى الْعَبْدُ فَوَاضِحٌ (وَ) إنْ عَجَزَ (رَجَعَ) مَنْ رَضِيَ بِتَقْدِيمِ صَاحِبِهِ (لِعَجْزٍ) مِنْ الْمُكَاتَبِ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ مَا يَخُصُّهُ مِنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَبَضَهُ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ وَكَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ إنْ رَضِيَ الشَّرِيكُ قَوْلُهُ (كَأَنْ قَاطَعَهُ) أَيْ قَاطَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْعَبْدَ (بِإِذْنِهِ) أَيْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ (مِنْ عِشْرِينَ) حِصَّةُ الْمُقَاطِعِ بِكَسْرِ الطَّاءِ فِي كِتَابَةٍ مُنَجَّمَةٍ (عَلَى عَشْرَةٍ) مُعَجَّلَةٍ وَصُورَتُهَا أَنَّهُمَا كَاتَبَاهُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِمَالٍ وَاحِدٍ هُوَ أَرْبَعُونَ دِينَارًا مَثَلًا عِشْرُونَ مِنْهَا تَحِلُّ عَلَى رَأْسِ الْمُحَرَّمِ وَالْأُخْرَى عَلَى رَأْسِ رَجَبٍ أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا لِأَجَلٍ وَاحِدٍ فَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْعِشْرِينِ الْأُولَى وَيَتْرُكَ الْأُخْرَى لِصَاحِبِهِ وَأَنْ يُقَاطِعَ الْعَبْدَ بِعَشْرَةٍ مِنْ الْعِشْرِينَ لِيَأْخُذَهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَنْ يَدْخُلَا عَلَى اتِّحَادِ الِاقْتِضَاءِ أَيْ الْقَبْضِ أَيْ كُلُّ مَا يُقْبَضُ مِنْ الْعَبْدِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ لَهُمَا تَرِكَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَسَدَ الشَّرْطُ) أَيْ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَبَضَهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ وَمَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: فِي الْقَدْرِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَاتَبَاهُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا عِشْرُونَ مِنْهَا لِزَيْدٍ وَثَلَاثُونَ مِنْهَا لِعَمْرٍو (قَوْلُهُ: أَوْ الْجِنْسِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَاتَبَاهُ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا لِزَيْدٍ وَعَشْرَةِ أَثْوَابٍ لِعَمْرٍو (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الصِّفَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَاتَبَاهُ عَلَى عَشْرَةٍ خَمْسَةٍ يَزِيدِيَّةٍ لِزَيْدٍ وَخَمْسَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِعَمْرٍو (قَوْلُهُ أَوْ بِمُتَّحِدٍ بِعَقْدَيْنِ) أَيْ بِأَنْ يُكَاتِبَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا لَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ كَاتَبَهُ بِعَقْدٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِالْجَوَازِ لَأَدَّى لِمَا ذَكَرَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ» كَذَا فِي الْمُوَطَّإِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهَا فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى لِعِتْقِ بَعْضِ الْعَبْدِ وَهُوَ حِصَّةُ مَنْ قَبَضَ نُجُومَهُ دُونَ أَنْ يُقَوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْلِيلَ مُحَقَّقٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَبِالْمَظِنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ دُونَ مَنْ أَنْشَأَ سَبَبَهُ وَهُوَ الْكِتَابَةُ) أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا (قَوْلُهُ: وَجَازَ رِضَا أَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ جَازَ بَعْدَ دُخُولِهِمَا عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الِاقْتِضَاءِ رِضَا أَحَدِهِمَا بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ وَيَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الرِّضَا بِالتَّقْدِيمِ جَوَازُ قُدُومِ الْآخَرِ عَلَى الْأَخْذِ فَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى الطَّرَفَيْنِ أَحَدِهِمَا صَرَاحَةً وَالْآخَرِ الْتِزَامًا وَقَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ أَيْ بِتَقْدِيمِهِ الْآخَرَ فَهُوَ مِنْ الْمُتَعَدِّي أَوْ بِتَقْدِيمِهِ لِلْآخَرِ فَهُوَ مِنْ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْآخَرُ نَظِيرَ حِصَّتِهِ فِيهِ مِمَّا بَعْدَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَأْخُذُ مَا بَعْدَهُ كُلَّهُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً أَوْ يَأْخُذُ ثُلُثَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ ثُلُثُهُ وَلِمَنْ أَخَذَ النَّجْمَ الْأَوَّلَ ثُلُثَاهُ (قَوْلُهُ: وَفَسَدَ) أَيْ الشَّرْطُ لَا الْعَقْدُ وَقَوْلُهُ كَمَا قَدَّمَهُ الْأَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَتَقَدَّمُ ذَلِكَ لِلشَّارِحِ لَا لَلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: فَالْمُضِرُّ الدُّخُولُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَفَّى الْعَبْدُ) أَيْ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْ فَوَاضِحٌ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ لِعَجْزِهِ بِصِحَّتِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْكِتَابَةَ إذَا حَلَّتْ كُلُّهَا فَأَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ جَمِيعَ حَظِّهِ مِنْهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلَا رُجُوعَ لَلشَّرِيك عَلَى الْقَابِضِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَبَضَ الَّذِي لَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَتَرْكُهُ لَهُ خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا حَلَّ نَجْمٌ وَاحِدٌ وَأَتَى الْمُكَاتَبُ بِجَمِيعِهِ فَقَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ آثِرْنِي بِهِ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْمُسْتَقْبَلَ فَآثَرَهُ بِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلِلْآذِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسَلِّفٌ لَهُ وَإِذَا حَلَّ نَجْمٌ وَاحِدٌ وَأَتَى الْمُكَاتَبُ بِبَعْضِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ قَالَ الشَّرِيكُ آثِرْنِي بِهِ وَخُذْ أَنْتَ حَقَّك مِنْ النَّجْمِ الثَّانِي فَهَذَا سَلَفٌ يَرْجِعُ بِهِ الشَّرِيكُ عَلَى شَرِيكِهِ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، وَإِنْ قَالَ: آثِرْنِي بِهِ وَانْظُرْ الْمُكَاتَبَ بِحَقِّك الْبَاقِي مِنْ هَذَا النَّجْمِ الْحَالِّ أَوْ طَلَبَ الْمُكَاتَبُ ذَلِكَ فَفَعَلَ الشَّرِيكُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَبِهِ يَتَّضِحُ لَك فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِجْمَالِ وَفِي كَلَامِ عبق وخش مِنْ التَّخْلِيطِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ مَنْ رَضِيَ بِتَقْدِيمِ صَاحِبِهِ) أَيْ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَدْ أَخَذَ (قَوْلُهُ: وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ) أَيْ دُونَ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ هُنَا لَيْسَ كَالرُّجُوعِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَلِذَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهِ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: فِي كِتَابَةٍ مُنَجَّمَةٍ) صِفَةٌ لِعِشْرِينَ أَيْ كَائِنَةً فِي كِتَابَةِ مُنَجَّمَةٍ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ قَاطَعَهُ إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَبْدَ إنْ كَانَ شَرِكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَاتَبَاهُ بِأَرْبَعِينَ مُؤَجَّلَةً ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَأْذَنَ شَرِيكَهُ فِي أَنْ يُقَاطِعَ الْعَبْدَ عَلَى عَشْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ عِوَضًا عَنْ عِشْرِينَ الْمُؤَجَّلَةِ فَأَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ فَدَفَعَهَا لَهُ الْعَبْدُ ثُمَّ عَجَزَ
стр. 2027
مُعَجَّلَةٍ فَأَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، فَإِذَا أَخَذَ الْعَشَرَةَ عَنْ الْعِشْرِينَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُوَفِّيَ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةَ لَلشَّرِيكِ الثَّانِي أَوْ لَا (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ الْعِشْرِينَ الْأُخْرَى لَلشَّرِيكِ الْآخَرِ (خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكَهُ) وَقَدْ فَضَلَهُ بِخَمْسَةٍ فَيَرُدُّهَا لَهُ وَيَبْقَى الْعَبْدُ رِقًّا لَهُمَا (وَبَيْنَ إسْلَامِ حِصَّتِهِ) مِنْ الْعَبْدِ (رِقًّا) لِلَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ كُلُّهُ رِقًّا لَهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْآذِنَ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا، فَإِنْ قَبَضَ دُونَ الْمَأْذُونِ دَفَعَ لَهُ الْمَأْذُونُ مِمَّا قَبَضَهُ مَا يُسَاوِيهِ فِيهِ، فَإِذَا قَبَضَ الْآذِنُ سِتَّةً دَفَعَ لَهُ الْمَأْذُونُ اثْنَيْنِ لِيُكَمِّلَ لِكُلٍّ ثَمَانِيَةً.
وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ مِثْلَ مَا قَبَضَ الْمُقَاطِعُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُقَاطِعِ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا رِقًّا وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ لِلْمُقَاطِعِ (عَلَى الْآذِنِ، وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ) فَلَيْسَ هَذَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْآذِنُ شَيْئًا أَوْ قَبَضَ الْأَقَلَّ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ، وَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّهَا لِلْحَالِ وَأَنَّ مِثْلَ قَبْضِ الْأَكْثَرِ قَبْضُ الْمُسَاوِي بِالْأَوْلَى وَلَوْ قَالَ لَا إنْ قَبَضَ مِثْلَهُ فَأَكْثَرَ لَكَانَ أَخَصْرَ وَأَوْضَحَ أَيْ فَلَا يُخَيَّرُ (فَإِنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ بَعْدَ أَخْذِ الْمُقَاطِعِ مَا قَاطَعَ بِهِ عَنْ مَالٍ (أَخَذَ الْآذِنُ مَالَهُ) أَيْ جَمِيعَ مَالِهِ أَيْ الْآذِنُ وَهُوَ الْعِشْرُونَ (بِلَا نَقْصٍ) حَلَّتْ الْكِتَابَةُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ بِالْمَوْتِ (إنْ تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ الْمَالَ ثُمَّ يَكُونُ مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ (وَإِلَّا) يَتْرُكْ مَالًا (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْآذِنِ عَلَى الْمُقَاطِعِ سَوَاءٌ قَبَضَ الْقَطَاعَةَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا قَبَضَ الْآذِنُ شَيْئًا أَوْ لَا (وَعِتْقُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَلَا يَخْلُو حَالُ الْعَبْدِ إمَّا أَنْ يَعْجِزَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ شَيْئًا أَوْ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ لَهُ أَقَلَّ مِمَّا دَفَعَ لِلْمُقَاطِعِ أَوْ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ لَهُ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَفِي هَذِهِ الْأُولَى يُخَيَّرُ الشَّرِيكُ الْمُقَاطِعُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ نِصْفَ الْعَشَرَةِ الَّتِي قَبَضَهَا وَيَكُونُ الْعَبْدُ رِقًّا بَيْنَهُمَا أَوْ يُسَلِّمَ حِصَّتَهُ رِقًّا لِلْآذِنِ فَيَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ رِقًّا لِلْآذِنِ وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ يُخَيَّرُ الْمُقَاطِعُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ مِمَّا أَخَذَ عَلَى مَا قَبَضَ حَتَّى يَتَسَاوَيَا وَيَكُونُ الْعَبْدُ رِقًّا لَهُمَا وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ حِصَّتَهُ لِلْآذِنِ فَيَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ رِقًّا لَهُ وَالتَّخْيِيرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ مَا فِي الْمُوَطَّإِ وشب وعبق والمج خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ خش مِنْ أَنَّهُ لَا تَخْيِيرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُقَاطِعِ أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ مِمَّا أَخَذَ عَلَى مَا قَبَضَ حَتَّى يَتَسَاوَيَا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لَا خِيَارَ لِلْمُقَاطِعِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآذِنِ بِشَيْءٍ وَالْعَبْدُ رِقٌّ بَيْنَهُمَا أَمَّا عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ بِشَيْءٍ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبَضَهُ الْآذِنُ قَدْرَ مَا قَبَضَهُ الْمُقَاطِعُ وَعَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ فِي الرَّابِعَةِ مَعَ أَنَّ الْآذِنَ قَدْ قَبَضَ أَكْثَرَ مِمَّا قَبَضَهُ الْمُقَاطِعُ؛ لِأَنَّ الْمُقَاطِعَ قَدْ رَضِيَ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ بِأَقَلَّ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ الْكِتَابَةَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا قَاطَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ قَاطَعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ الْقَطَاعَةُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَهُ، فَإِنْ قَبَضَ شَرِيكُهُ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ مِثْلَهُ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ قَبَضَ أَقَلَّ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُسَاوِيَ الْمُقَاطِعَ فِيمَا قَبَضَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَمَلَّكَ حِصَّتَهُ، فَإِنْ اخْتَارَ الثَّانِيَ انْقَلَبَ الْخِيَارُ لِلْآخَرِ الَّذِي قَاطَعَ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ حِصَّتَهُ مِمَّا قَبَضَهُ وَالِاشْتِرَاكُ فِي الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكَهُ) أَيْ مَا زَادَ بِهِ عَلَى شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَ) أَيْ الْآذِنُ وَقَوْلُهُ دُونَ الْمَأْذُونِ أَيْ أَقَلَّ مِمَّا قَبَضَهُ الْمَأْذُونُ (قَوْلُهُ دَفَعَ لَهُ الْمَأْذُونُ مِمَّا قَبَضَهُ مَا يُسَاوِيهِ) أَيْ إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَدْفَعْ وَسَلَّمَ حِصَّتَهُ لِلْآذِنِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ خش مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمَأْذُونِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ مِمَّا أَخَذَ عَلَى مَا قَبَضَ حَتَّى يَتَسَاوَيَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْكَلَامِ جَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ وَجَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ فَاسِدٌ وَذَلِكَ لِشُمُولِهَا لِقَبْضِ الْأَقَلِّ الَّذِي فِيهِ التَّخْيِيرُ وَالْمُسَاوِي وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُ الرُّجُوعِ بِالنَّظَرِ لَهُمَا؛ لِأَنَّ نَفْيَ الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ ثُبُوتِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا لِلْحَالِ) أَيْ وَالْمَعْنَى لَا رُجُوعَ لِلْمُقَاطِعِ عَلَى الْآذِنِ فِي حَالِ قَبْضِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُقَاطِعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَثَّلَ قَبْضَ الْأَكْثَرِ قَبْضَ الْمُسَاوِي بِالْأَوْلَى) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ رُجُوعُ الْمُقَاطِعِ عَلَى الْآذِنِ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ حَتَّى يَنْفِيَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمَكَاتِبَ كَاتَبَهُ سَيِّدَاهُ عَلَى أَرْبَعِينَ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا قَاطَعَهُ عَلَى عَشْرَةٍ بَدَلَ عِشْرِينَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ إلَّا أَنَّ الْمُكَاتِبَ قَدْ مَاتَ عَنْ مَالٍ بَعْدَ أَدَاءِ الْقَطَاعَةِ فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْآذِنَ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ قُسِّمَ بَيْنَ الْمُقَاطِعِ وَالْآذِنِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَدَاءِ الْقَطَاعَةِ عَنْ مَالٍ أَخَذَ الْمُقَاطِعُ مَا قَطَعَ بِهِ وَأَخَذَ الْآذِنُ حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ وَاشْتَرَكَا فِيمَا بَقِيَ، فَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُ الْمُكَاتَبِ الَّذِي تَرَكَهُ بِمَا لِلْمُقَاطِعِ وَمَا لِلْآذِنِ تَحَاصَّا فِيهِ بِحَسَبِ مَا لِكُلٍّ فَيُحَاصِصُ الْمُقَاطِعُ بِعَشْرَةِ الْقَطَاعَةِ وَالْآخَرُ بِعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: عَنْ مَالٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ مَاتَ (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَإِتْيَانُ أَحَدِهِمَا بِصِيغَةِ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ وَضَعَ لِمَالِهِ أَيْ يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ النُّجُومِ، فَإِذَا قَالَ: نَصِيبِي مِنْ الْمُكَاتَبِ حُرٌّ أَوْ قَالَ أَعْتَقْت نَصِيبِي فِي عَبْدِي فُلَانٍ وَهُوَ مُكَاتَبٌ، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ وَفَكَّ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّيَّةِ بَلْ قَصَدَ وَضْعَ الْمَالِ
стр. 2028
فِي صِحَّتِهِ (وَضْعٌ لِمَا لَهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ لِلَّذِي لَهُ مِنْ النُّجُومِ وَلَيْسَ بِعِتْقٍ حَقِيقَةً، فَإِذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ كُلِّ نَجْمٍ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ يَرِقُّ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ خَفَّفَ عَنْهُ لِتَتِمَّ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فَلَمَّا لَمْ تَتِمَّ رَجَعَ رَقِيقًا وَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ (إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّ قَصْدَهُ الْعِتْقُ حَقِيقَةً لَا الْوَضْعَ أَوْ يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ فَيَعْتِقُ الْآنَ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ بِشَرْطِهِ فَقَوْلُهُ وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ أَيْ إذَا قَصَدَ الْوَضْعَ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ أَيْ فَكَّ الرَّقَبَةَ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ قَرِينَةٍ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ (كَإِنْ فَعَلْت) كَذَا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا (فَنِصْفُك حُرٌّ) تَشْبِيهُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ غَيْرُ تَامٍّ (فَكَاتَبَهُ ثُمَّ فَعَلَ) الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ (وَضَعَ) عَنْ الْمُكَاتَبِ (النِّصْفَ) أَيْ نِصْفَ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَكْتَفِ عَنْ الْجَوَابِ بِالتَّشْبِيهِ لِإِفَادَتِهِ بِالْجَوَابِ أَنَّ التَّشْبِيهَ غَيْرُ تَامٍّ إذْ يُوضَعُ النِّصْفُ فِي هَذَا وَلَوْ قَصَدَ فَكَّ الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ النُّفُوذِ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ حَقِيقَةً لِتَعَلُّقِ الْبَيْعِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ بَيْعٌ فَلَمْ يَكُنْ لِنِيَّةِ الْعِتْقِ تَأْثِيرٌ حَالَ النُّفُوذِ ثُمَّ إنْ أَدَّى النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ خَرَجَ حُرًّا (وَرَقَّ كُلُّهُ إنْ عَجَزَ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَا بَعْدَ الْكَافِ وَمَا قَبْلَهَا مِمَّا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ
وَلَمَّا كَانَتْ تَصَرُّفَاتُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ إلَّا فِي التَّبَرُّعِ وَالْمُحَابَاةِ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى عَجْزِهِ فَيُمْنَعُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ يُتَرَقَّبُ بِهِ عِتْقُ الْعَبْدِ فَمَا كَانَ بِعِوَضٍ جَازَ وَمَا لَا فَلَا نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ (وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (بَيْعٌ وَاشْتِرَاءٌ وَمُشَارَكَةٌ وَمُقَارَضَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ) لِرَقِيقِهِ لِابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ عَجَزَ الْأَعْلَى أَدَّى الْأَسْفَلُ إلَى السَّيِّدِ الْأَعْلَى وَعَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ الْأَسْفَلُ إنْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ (وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ) أَيْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ وَيَسْتَخْلِفَ أَيْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْقِدُ لَهَا وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ ذَلِكَ لِشَائِبَةِ الرِّقِّ فِيهِ (وَ) لَهُ (إسْلَامُهَا) أَيْ الذَّاتِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَلَوْ ذَكَرًا فِي جِنَايَتِهَا (أَوْ فِدَاؤُهَا) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (إنْ جَنَتْ) تِلْكَ الذَّاتُ وَقَوْلُهُ (بِالنَّظَرِ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَدَّمَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ لَا قَصَدَ لَهُ أَصْلًا أَمَّا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ وَفَكَّ الرَّقَبَة مِنْ الرِّقِّيَّةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ نِصْفُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ إنْ عَجَزَ وَكَانَ مُوسِرًا بِقِيمَتِهَا (قَوْلُهُ: فِي صِحَّتِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فِي مَرَضِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عِتْقًا حَقِيقَةً لَا وَضْعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَجَزَ وَرَقَّ لِلْوَرَثَةِ لَمْ يُنْفِذُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ وَهُوَ قَدْ أَرَادَ إنْفَاذَهَا وَأَنْ لَا يَعُودَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْهُ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ، فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّخْفِيفَ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَأَنَّهُ إنْ عَجَزَ كَانَ رِقًّا لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ اهـ عبق (قَوْلُهُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنِهِ لَيْسَ عِتْقًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرِقُّ كُلُّهُ) أَيْ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَلَّ لَهُ) أَيْ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقَ حِصَّتَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَلَا رُجُوعَ لِمَنْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَصَدَ) أَيْ بِصِيغَةِ الْعِتْقِ الْعِتْقَ حَقِيقِيَّةً (قَوْلُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ بِشَرْطِهِ) أَيْ وَهُوَ يَسَارُهُ بِقِيمَتِهَا، وَإِنَّمَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ مَا لِلشَّرِيكِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ انْعَقَدَ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ بِالْكِتَابَةِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ فَلَوْ قَوَّمْنَاهُ الْآنَ لَكَانَ فِيهِ نَقْلٌ لِلْوَلَاءِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ (قَوْلُهُ: كَأَنْ فَعَلْت إلَخْ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ كَأَنْ فَعَلْت إلَى أَنَّ مَحَلَّ وَضْعِ نِصْفِ الْكِتَابَةِ عَنْ الْمُكَاتَبِ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَ نِصْفِهِ عَلَى أَمْرٍ ثُمَّ كَاتَبَهُ ثُمَّ حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ، فَإِنْ كَانَتْ صِيغَةَ حِنْثٍ كَنِصْفُكَ حُرٌّ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَنِصْفُك حُرٌّ ثُمَّ كَاتَبَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ أَيْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عِتْقًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَيْ أَنَّهُ يُعْتِقُ كُلُّهُ بَعْضَهُ عَمَلًا بِالصِّيغَةِ وَبَعْضَهُ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ) فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ أَنَّ هَذَا مُشَبَّهُهُ بِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي مُطْلَقِ وَضْعِ النِّصْفِ عَنْ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: وُضِعَ النِّصْفُ) أَيْ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى وَضْعِ نِصْفِ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى عِتْقِ نِصْفِهِ، وَإِنْ كَانَ قَاصِدًا بِهِ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ لِإِفَادَتِهِ بِالْجَوَابِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ تَرَكَهُ لَاقْتَضَى تَمَامَ التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهِ (قَوْلُهُ: إذْ يُوضَعُ النِّصْفُ فِي هَذَا) أَيْ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَصَدَ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَقْصِدْ فَكَّ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ فَكَّ الرَّقَبَةِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ لَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَّا قَصْدُ الْعِتْقِ لَا قَصْدُ وَضْعِ الْمَالِ إذْ هُوَ لَمْ يُكَاتِبْهُ إلَّا بَعْدُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي حَالِ النُّفُوذِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ، وَإِنْ كَانَ حَالَ الصِّيغَةِ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ قَطْعًا وَنِيَّةُ الْعِتْقِ حَصَلَتْ حِينَئِذٍ إلَّا أَنَّهُ حَالَ النُّفُوذِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِنِيَّةِ الْعِتْقِ تَأْثِيرٌ فِي حَالِ النُّفُوذِ فَلِذَا حُمِلَتْ الصِّيغَةُ عَلَى الْوَضْعِ لَا عَلَى الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ تَصَرُّفَاتُ الْمُكَاتِبِ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَالْحُرِّ) أَيْ فِي عَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَمَا كَانَ بِعِوَضٍ جَازَ) أَيْ فَمَا كَانَ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ بِعِوَضٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ يُعَيِّنُ عَلَيْهِ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا فَلَا) أَيْ وَمَا كَانَ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ بِلَا عِوَضٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِعَجْزٍ (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ أَعْنِي قَوْلَهُ بَيْعٍ وَاشْتِرَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُقَارَضَةٌ) بِالْقَافِ وَالرَّاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا نُسْخَةُ وَمُفَاوَضَةٌ بِالْفَاءِ وَالْوَاوِ فَيُغْنِي عَنْهَا قَوْلُهُ وَمُشَارَكَةٌ وَنُسْخَةُ وَمُعَاوَضَةٌ بِالْعَيْنِ يُغْنِي عَنْهَا بَيْعٌ وَاشْتِرَاءٌ (قَوْلُهُ: لِابْتِغَاءِ الْفَضْلِ) أَيْ لِأَجْلِ طَلَبِ الزِّيَادَةِ كَأَنْ يُكَاتِبَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ) أَيْ ذَلِكَ الْأَسْفَلُ (قَوْلُهُ: وَوَلَاؤُهُ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى (قَوْلُهُ: وَاسْتِخْلَافُ إلَخْ) الْأَوْلَى وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ أَيْ وَاسْتَخْلَفَ عَاقِدًا لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ فِيهِ تَزْوِيجُهَا، وَأَمَّا
стр. 2029
وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَا قَدَّمَهُ إلَّا فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ نَقْصٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ
(وَ) لَهُ (سَفَرٌ) قَرِيبٌ بِغَيْرِ إذْنٍ (لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ وَ) لَهُ (إقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ) أَيْ ذِمَّتِهِ كَدِينٍ وَكَذَا فِي بَدَنِهِ كَحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ (وَ) لَهُ (إسْقَاطُ شُفْعَتَهُ لَا عِتْقُ) لِرَقِيقِهِ فَلَيْسَ لَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ (وَإِنْ قَرِيبًا) لَهُ كَوَلَدِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ (وَ) لَا (هِبَةٌ) مِنْ مَالِهِ لِغَيْرِ ثَوَابٍ (وَ) لَا (صَدَقَةٌ) إلَّا بِالتَّافِهِ كَكِسْرَةٍ (وَ) لَا (تَزْوِيجٌ) بِغَيْرِ إذْنٍ لِسَيِّدِهِ رَدُّهُ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ وَلَهَا حِينَئِذٍ رُبُعُ دِينَارٍ وَلَا تَتْبَعُهُ بِمَا زَادَ إنْ عَتَقَ وَالصَّوَابُ تَعْبِيرُهُ بِتَزَوُّجٍ دُونَ تَزْوِيجٍ؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ فِعْلُهُ بِالْغَيْرِ وَالتَّزَوُّجُ فِعْلُهُ لِنَفْسِهِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ تَزْوِيجٌ أَنَّ لَهُ التَّسَرِّيَ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لَا يَعِيبُهُ بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ (وَ) (لَا إقْرَارٌ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ وَ) (لَا سَفَرٌ بَعْدُ) ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ نَجْمٌ كَقَرِيبٍ يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ (إلَّا بِإِذْنٍ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ حَتَّى الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَلَمَّا كَانَتْ الْكِتَابَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ حَلُّهَا إلَّا لِعُذْرٍ
قَالَ (وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا فَيَرْجِعُ رَقِيقًا (إنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْمُكَاتَبُ وَسَيِّدُهُ عَلَيْهِ (وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ قَدْ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَجْزِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ لِلرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَلَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهُ تَعْجِيزٌ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْحَاكِمُ بِالِاجْتِهَادِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الِاسْتِخْلَافُ فَهُوَ وَاجِبٌ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ زَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُزَوِّجْهَا وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِخْلَافُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى النَّظَر فَلَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِهِ بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ) أَيْ النَّظَرِ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا رَدَّ سَيِّدُهُ نِكَاحَهَا
(قَوْلُهُ: وَلَهُ سَفَرٌ قَرِيبٌ بِغَيْرِ إذْنٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ) أَيْ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ لَا بَعِيدٌ مُطْلَقًا حَلَّ فِيهِ نَجْمٌ أَوْ لَا أَوْ قَرِيبٌ حَلَّ فِيهِ نَجْمٌ فَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَيْ ذِمَّتِهِ) هَذَا تَفْسِيرُ مُرَادٍ وَقَدْ صَوَّبَ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَخْتَصُّ بِهِ الْمُكَاتَبُ دُونَ الْقِنِّ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فِي الرَّقَبَةِ، فَإِنْ كَانَ بِحَدٍّ وَقَطْعٍ فَيُقْبَلُ حَتَّى مِنْ الْقِنِّ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بِمَالٍ كَالْجِنَايَةِ خَطَأٌ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ مَا يَرْجِعُ لِلْمَالِ فِي الذِّمَّةِ كَالدَّيْنِ وَهَذَا يَقْبَلُ الْإِقْرَارَ بِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْقِنِّ وَمَا يَرْجِعُ لِلْمَالِ فِي الرَّقَبَةِ وَهَذَا لَا يُقْبَلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمَا يَرْجِعُ لِلرَّقَبَةِ فَقَطْ مِنْ حَدٍّ وَقَطْعٍ وَهَذَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا مَعًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَدَيْنٍ) أَيْ كَالْإِقْرَارِ بِدَيْنٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ وَإِلَّا أُلْغِيَ كَمَا يُلْغَى إقْرَارُهُ بِالْقَتْلِ عَمْدًا إذَا اسْتَحْيَاهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُتَّهَمُ عَلَى تَوَاطُئِهِ مَعَ الْوَلِيِّ عَلَى الْفِرَارِ مِنْ سَيِّدِهِ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْكِنُ الْوَلِيُّ مِنْ أَخْذِهِ وَيَبْطُلُ حَقُّ ذَلِكَ الْوَلِيِّ الْمُقِرِّ لَهُ مِنْ الْقِصَاصِ إذَا طَلَبَهُ بَعْدَ أَنْ مَنَعَ مِنْ أَخْذِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي الْجَهْلَ فَيَحْلِفُ وَيُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ إسْقَاطُ شُفْعَتِهِ) أَيْ بِالنَّظَرِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِذَا أَسْقَطَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَكَانَ فِي الْأَخْذِ بِهَا نَظَرٌ كَانَ لِسَيِّدِهِ الْأَخْذُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِسْقَاطِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرِيبًا) أَيْ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ قَرِيبِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ كَوْنُ الْمَالِكِ حُرًّا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ عِتْقِهِ وَلَوْ لِقَرِيبِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَزْوِيجَ بِغَيْرِ إذْنٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَظَرًا أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُ (قَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِهِ رَدُّهُ) أَيْ التَّزْوِيجِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَيْ وَلَهُ إجَازَتُهُ وَإِذَا أَجَازَهُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمْ، فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فُسِخَ تَزَوُّجُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ رَضُوا أَمْ لَا أَجَازَهُ السَّيِّدُ أَمْ لَا وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ وَلَا بِإِجَازَةِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ رَدَّهُ السَّيِّدُ بَعْدَ الدُّخُولِ رُبُعُ دِينَارٍ، وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَتْبَعُهُ بِمَا زَادَ إنْ عَتَقَ) أَيْ إذَا كَانَ لَمْ يَغُرَّهَا وَإِلَّا تَبِعَتْهُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ مَا لَمْ يُسْقِطْهُ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ السُّلْطَانُ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَالتَّزَوُّجَ فِعْلُهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا إقْرَارَ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ إقْرَارٌ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سَوَاءٌ عَتَقَ أَوْ عَجَزَ وَلَوْ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَهْرَامُ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ بِالدِّيَةِ إذَا عَتَقَ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ الْمُسْلِمِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ أَيْ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ عَجَزَتْ نَفْسِي لَكِنْ إنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى فَكِّ الْكِتَابَةِ وَالرُّجُوعِ رِقًّا وَعِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ مَالٍ لَهُ، وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْجِيزِ الَّذِي يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ الرِّقِّيَّةِ مَا ذَكَرَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَرِقُّ لَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ حُلُولِ إلَخْ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّفَقَا) أَيْ تَرَاضَيَا (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّعْجِيزِ وَفَكِّ الْكِتَابَةِ وَالرُّجُوعِ رِقًّا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي حَالِ عَدَمِ ظُهُورِ مَالٍ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَلَا تَعْجِيزَ لَهُ وَيُؤْمَرُ بِالسَّعْيِ عَلَيْهِمْ قَهْرًا عَنْهُ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ السَّعْيِ عُوقِبَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَعْجِيزِ الْعَبْدِ نَفْسِهِ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى التَّعْجِيزِ أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَا بِأَنْ طَلَبَ الْعَبْدُ التَّعْجِيزَ وَامْتَنَعَ السَّيِّدُ أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِمَنْ أَرَادَ تَعْجِيزَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُرِيدَ الَّذِي أَرَادَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْحَاكِمُ) أَيْ فَإِنْ وَجَدَ الْمَصْلَحَةَ فِي تَعْجِيزِهِ حَكَمَ بِهِ، وَإِنْ وَجَدَ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِهِ حَكَمَ بِعَدَمِهِ وَهَذَا مَا فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ إطْلَاقِ قَوْلِهِ هُنَا إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ
стр. 2030
وَفَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَ أَنْ يُرِيدَهُ الْعَبْدُ فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ أَوْ يُرِيدَهُ السَّيِّدُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ مَنَعَ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ بِالشَّرْطَيْنِ (فَيَرِقُّ) أَيْ يَرْجِعُ قِنًّا لَا شَائِبَةَ فِيهِ
(وَلَوْ) (ظَهَرَ لَهُ) بَعْدَ التَّعْجِيزِ (مَالٌ) أَخْفَاهُ عَنْ السَّيِّدِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ يَرْجِعُ مُكَاتَبًا (كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) مِنْ النُّجُومِ، وَإِنْ رَدَّهُمَا فَيَرِقُّ؛ لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ الْبَعْضِ كَعَجْزِهِ عَنْ الْكُلِّ (أَوْ غَابَ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (عِنْدَ الْمَحَلِّ) أَيْ حُلُولِ الْكِتَابَةِ (وَلَا مَالَ لَهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ النُّجُومُ أَوْ الْبَاقِي مِنْهَا وَظَاهِرُهُ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ بَعُدَتْ كَانَ مَلِيًّا هُنَاكَ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ مَا بِيَدِهِ، فَإِنْ غَابَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُعْجِزْهُ بِذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ (وَفَسَخَ الْحَاكِمُ) كِتَابَتَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ حِينَئِذٍ إلَّا بِالْحُكْمِ لَكِنْ إنْ أَبَى الْعَبْدُ الْحَاضِرُ فِي الْأُولَى، فَإِنْ اتَّفَقَ مَعَ سَيِّدِهِ عَلَى التَّعْجِيزِ لَمْ يَحْتَجْ لِحُكْمٍ وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْعَبْدُ التَّعْجِيزَ وَأَبَاهُ السَّيِّدُ لَمْ يَحْتَجْ لِحُكْمٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ غَيْبَةُ الْعَبْدِ بِلَا إذْنٍ عِنْدَ الْمَحَلِّ فَلَا بُدَّ فِي التَّعْجِيزِ مِنْ الْحُكْمِ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ أَوْ بَعُدَتْ وَقَوْلُهُ (وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا أَيْ لِمَنْ يَرْجُو يُسْرَهُ فِي الْحَاضِرِ الْعَاجِزِ عَنْ شَيْءٍ وَفِي الْغَائِبِ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَرُجِيَ قُدُومُهُ لَا إنْ بَعُدَتْ أَوْ لَمْ يُرْجَ لَهُ يَسَارٌ أَوْ جُهِلَ حَالُهُ (كَالْقَطَاعَةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَهُوَ تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ إذَا عَجَزَ الْعَبْدُ عَمَّا قُوطِعَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَفْسَخُ عَقْدَ الْقَطَاعَةِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ بِالنَّظَرِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْقَطَاعَةُ عَلَى مُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ وَلَهَا صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ حَالٍّ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَفْسَخَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فِي شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَقَوْلُهُ (وَلَوْ شَرَطَ) السَّيِّدُ (خِلَافَهُ) مُبَالَغَةً فِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ يَرْجُو يُسْرَهُ فِي الْقَطَاعَةِ وَفِيمَا قَبْلَهَا مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَفِي فَسْخِ الْحَاكِمِ أَيْ يَفْسَخُ الْحَاكِمُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لِمَنْ يَرْجُو يُسْرَهُ وَلَوْ شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ خِلَافَ التَّلَوُّمِ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ غَابَ بِلَا إذْنٍ أَوْ عَجَزَ عَمَّا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَقِيقٌ بِغَيْرِ تَلَوُّمٍ وَفَسَخَ مِنْ حَاكِمٍ فَلَا يَنْفَعُهُ شَرْطُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا (وَقَبَضَ) الْحَاكِمُ وُجُوبًا الْكِتَابَةَ مِنْ الْمُكَاتَبِ (إنْ غَابَ سَيِّدُهُ) وَلَا وَكِيلَ لَهُ خَاصٌّ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلُ مَنْ لَا وَكِيلَ لَهُ (وَإِنْ) أَرَادَ الْمُكَاتَبُ تَعْجِيلَهَا (قَبْلَ مَحَلِّهَا) أَيْ حُلُولِهَا وَسَوَاءٌ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) تَفْصِيلُ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَكَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ فَيَرِقُّ) أَيْ فَيَصِيرُ رَقِيقًا لَا شَائِبَةَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّهُ رِقٌّ فِي الْأَصْلِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ فَيَرِقُّ اهـ وَقَوْلُهُ فَيَرِقُّ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى تَعْجِيزِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ خَالِصٌ مِنْ التَّأْوِيلِ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ) أَيْ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى رِقِّيَّتِهِ بَعْدَ التَّعْجِيزِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ عَالِمًا بِذَلِكَ الْمَالِ وَأَخْفَاهُ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ قَالَ يَرْجِعُ مُكَاتَبًا) أَيْ إذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ التَّعْجِيزِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) أَيْ عِنْدَ حُلُولِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ حَاضِرٌ، فَإِنَّهُ يَرِقُّ وَيَفْسَخُ الْحَاكِمُ كِتَابَتَهُ وَكَذَا إنْ غَابَ عِنْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ يَرِقُّ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِفَسْخِ كِتَابَتِهِ لَكِنَّ مَحَلَّ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِفَسْخِ كِتَابَتِهِ فِي الْأُولَى إذَا طَلَبَ سَيِّدُهُ التَّعْجِيزَ وَأَبَى الْعَبْدُ لَا أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِفَسْخِهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْعَبْدُ بِالتَّعْجِيزِ كَالسَّيِّدِ فَلَا يَحْتَاجُ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمَحِلِّ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ بِمَعْنَى الْحُلُولِ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَمَكَانُ الْحُلُولِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ عِنْدَ الْمَحِلِّ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا أَعْنِي قَوْلَهُ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَجِّزْهُ بِذَلِكَ) الْأَوْلَى لَمْ يَرِقَّ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ فِي التَّعْجِيزِ مِنْ الْحُكْمِ) أَيْ لِأَنَّ تَعْجِيزَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قُدُومِهِ عَلَى الصَّوَابِ بَلْ يُعَجِّزُ وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَتَلَوَّمَ) أَيْ الْحَاكِمُ لِمَنْ يَرْجُوهُ أَيْ لِمَنْ يَرْجُو يَسَارَهُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ أَوْ يُرْجَى قُدُومُهُ وَيُسْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ غَيْبَةً قَرِيبَةً وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَاضِرَ الْعَاجِزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ إنَّمَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِفَسْخِ كِتَابَتِهِ إذَا طَلَبَ سَيِّدُهُ ذَلِكَ وَأَبَى الْعَبْدُ التَّلَوُّمَ لَهُ إنْ كَانَ يُرْجَى يَسَارُهُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ فِيهَا حُكِمَ بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ، وَأَمَّا الْغَائِبُ عِنْدَ الْحُلُولِ بِلَا إذْنٍ فَقِيلَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِفَسْخِ كِتَابَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ مُطْلَقًا وَقِيلَ: إنْ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ لَا يُحْكَمُ بِالْفَسْخِ إلَّا بَعْدَ التَّلَوُّمِ إنْ كَانَ يُرْجَى قُدُومُهُ وَيُسْرُهُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ ذَلِكَ حُكِمَ بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ كَبَعِيدِ الْغَيْبَةِ وَمَجْهُولِ الْحَالِ
(قَوْلُهُ: كَالْقَطَاعَةِ) أَيْ كَمَا يَتَلَوَّمُ وَيُحْكَمُ بِالْفَسْخِ فِي الْقَطَاعَةِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إنْ أَتَيْتنِي بِعَشْرَةٍ حَالَّةً فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ يُكَاتِبُهُ عَلَى مِائَةٍ مَثَلًا عَلَى ثَلَاثَةِ نُجُومٍ مَثَلًا ثُمَّ يُقَاطِعُهُ عَلَى ثَلَاثِينَ مَثَلًا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً لِأَجَلٍ أَقْرَبَ مِنْ الْأَوَّلِ فَعَجَزَ عَنْ أَدَاءِ مَا قَاطَعَهُ بِهِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَفْسَخُ عَقْدَ الْقَطَاعَةِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لِمَنْ يُرْجَى يُسْرُهُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَقْدُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُقَاطَعَةً؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَطَعَ طَلَبَ سَيِّدِهِ عَنْهُ بِمَا أَعْطَاهُ لَهُ أَوْ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ قَطَعَ لَهُ تَمَامَ حُرِّيَّتِهِ بِذَلِكَ أَوْ قَطَعَ لَهُ بَعْضَ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ قَالَهُ عِيَاضٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَشْبِيهٌ تَامٌّ) أَيْ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ التَّلَوُّمِ وَالْفَسْخِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ التَّلَوُّمِ وَالْفَسْخِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَقَبَضَ الْحَاكِمُ إنْ غَابَ سَيِّدُهُ) أَيْ وَيَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ إقْبَاضِهَا لَهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ قَبْلَ مَحِلِّهَا) أَيْ هَذَا إذَا أَتَى بِهَا الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْأَجَلِ بَلْ وَإِنْ أَتَى بِهَا قَبْلَ أَجَلِهَا
стр. 2031
كَانَتْ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا مِنْ حَقِّ الْمُكَاتَبِ إذْ الْقَصْدُ بِتَأْجِيلِ الْكِتَابَةِ التَّخْفِيفُ عَنْ الْمُكَاتَبِ (وَفُسِخَتْ) الْكِتَابَةُ (إنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِأَنْ أَتَى بِهَا لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا بِبَلَدٍ لَا حَاكِمَ بِهِ يُجْبِرُهُ عَلَى قَبُولِهَا
(وَإِنْ) مَاتَ (عَنْ مَالٍ) يَفِي بِكِتَابَتِهِ فَكَانَ رَقِيقًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ عَلَى سَيِّدِهِ بِقَبْضِهَا أَوْ أَحْضَرَهَا لِلسَّيِّدِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا تُفْسَخُ وَيَكُونُ حُرًّا تَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ (إلَّا لِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأَجْنَبِيٍّ (دَخَلَ) كُلٌّ (مَعَهُ) فِي الْكِتَابَةِ (بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ) فَلَا تَنْفَسِخُ أَمَّا دُخُولُ الْوَلَدِ بِشَرْطٍ فَكَأَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ وَأَمَتُهُ حَامِلٌ مِنْهُ قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا بِشَرْطِ إدْخَالِهِ مَعَهُ وَأَوْلَى لَوْ كَانَ مَوْلُودًا عِنْدَ عَقْدِهَا.
وَأَمَّا دُخُولُهُ بِلَا شَرْطٍ فَكَأَنْ يَحْدُثَ فِي بَطْنِ أَمَتِهِ بَعْدَ عَقْدِهَا، وَأَمَّا دُخُولُ الْأَجْنَبِيِّ بِشَرْطٍ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا دُخُولُهُ بِلَا شَرْطٍ فَكَأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتِبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَصَارَ كَمَنْ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا لَمْ تَنْفَسِخْ، فَإِنْ تَرَكَ مَا يَفِي بِهَا (فَتُؤَدَّى حَالَّةً) مِمَّا تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ مَا أَجَّلَ كَمَا مَرَّ (وَ) إذَا أُدِّيَتْ حَالَةً وَفَضَلَ بَعْدَ الْأَدَاءِ شَيْءٌ مِمَّا تَرَكَهُ (وَرِثَهُ مَنْ) كَانَ (مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَقَطْ) دُونَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ وَلَوْ ابْنًا (مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) كَفَرْعِهِ وَأَصْلِهِ وَإِخْوَتِهِ دُونَ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لَيْسَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَأَخٌ مَعَهُ فِيهَا فَاَلَّذِي يَرِثُهُ الْأَخُ الَّذِي مَعَهُ فَزَوْجَتُهُ لَا تَرِثُهُ وَلَوْ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَكَذَا عَمُّهُ وَنَحْوُهُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ جَمَاعَةٌ كُلُّهُمْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَالْإِرْثِ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُحْجَبُ الْأَخُ بِالْأَبِ أَوْ الِابْنِ وَالْجَدُّ بِالْأَبِ وَهَكَذَا (وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً) بِالنُّجُومِ بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ تَرَكَ شَيْئًا قَلِيلًا لَا يُوفِي بِهَا (وَقَوِيَ وَلَدُهُ) الَّذِي مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِوَلَدِهِ فَلَوْ قَالَ وَقَوِيَ مَنْ مَعَهُ لِيَشْمَلَ الْأَجْنَبِيَّ كَانَ أَحْسَنَ (عَلَى السَّعْيِ) عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ (سَعَوْا) وَأَدَّوْهَا وَعَتَقُوا وَإِلَّا رَقُّوا (وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ) إنْ كَانَ (لِلْوَلَدِ) الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (إنْ أَمِنَ) وَقَوِيَ عَلَى السَّعْيِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَقِّ الْمُكَاتَبِ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهُ فِي الْأَجَلِ وَيُعَجِّلَهَا (قَوْلُهُ: وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْوَفَاءِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِهَا لِلسَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِقَبْضِهَا وَلَمْ يَشْهَدْ الْعَبْدُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَاتَ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا فَلَمْ يَقْبَلْهَا السَّيِّدُ وَلَمْ يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبُولِهَا لِعَدَمِ وُجُودِهِ بِالْبَلَدِ وَلَمْ يَشْهَدْ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ أَخْذِهَا وَمَاتَ الْعَبْدُ، فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تُفْسَخُ فَتَكُونُ وَصَايَاهُ بَاطِلَةً وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ لَا لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا حِينَئِذٍ وَفِي الصُّورَتَيْنِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا وَقَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَتَى بِهَا لِسَيِّدِهِ) أَيْ بِأَنْ أَتَى الْعَبْدُ بِالنُّجُومِ لِلسَّيِّدِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ بِبَلَدٍ لَا حَاكِمَ بِهَا يُجْبِرُهُ عَلَى قَبُولِهَا فَمَاتَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهَا وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ أَتَى بِهَا لِسَيِّدِهِ إلَخْ أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا لِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا دَخَلَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَلَدٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا تَنْفَسِخُ كِتَابَتُهُ بَلْ تَحِلُّ كِتَابَتُهُ بِمَوْتِهِ وَيَتَعَجَّلُهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ تَرَكَ مَا يَفِي بِالْكِتَابَةِ وَيَعْتِقُ بِذَلِكَ مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِقَوْلِ خش تَبَعًا لِلْفِيشِيِّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَدْخُلُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلَهُ بَيْعُهُمْ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: فَتُؤَدَّى حَالَّةً) أَيْ يُؤَدِّي جَمِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ النُّجُومِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى مَنْ مَعَهُ، وَإِنَّمَا حَلَّ الْجَمِيعُ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَدِينٌ بِالْجَمِيعِ بَعْضُهُ بِالْأَصَالَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبَعْضُهُ بِالْحَمَالَةِ عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ وَحَيْثُ أَدَّى جَمِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ النُّجُومِ مَا عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ رَجَعَ وَارِثُ الْمُكَاتَبِ بِمَا أَدَّى مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى ذَلِكَ الْمُكَاتَبِ كَمَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَمَا سَبَقَ، وَأَمَّا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَارِثُ كَمَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ لَوْ كَانَ حَيًّا فَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ السَّيِّدَ تَبِعَ الْأَجْنَبِيَّ بِالْحِصَّةِ الْمُؤَدَّاةِ عَنْهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَحَاصَّ بِهِ غُرَمَاءَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ابْنًا) أَيْ حُرًّا أَوْ فِي عَقْدِ كِتَابَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ جَمَاعَةٌ كُلُّهُمْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ ابْنُهُ وَابْنُ ابْنِهِ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ وَأُمُّهُ وَجَدَّتُهُ وَأَخُوهُ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ وَيُحْجَبُ ابْنُ الِابْنِ بِالِابْنِ وَالْجَدَّةُ بِالْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً) أَيْ وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً (قَوْلُهُ: الَّذِي مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِوَلَدِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْوَلَدُ وَغَيْرُهُ فِي إعْطَاءِ مَا تَرَكَهُ مِمَّا لَا يَفِي فَلَا يُعْطَى لِلْأَجْنَبِيِّ، وَإِنَّمَا يُعْطَى لِوَلَدِهِ وَأُمِّهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ لِلْوَلَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ) أَيْ الَّذِي لَا يَفِي بِمَا عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ وَبِمَا عَلَى مَنْ مَعَهُ وَقَوْلُهُ لِلْوَلَدِ أَيْ خَاصَّةً فَلَا يُعْطَى لِغَيْرِهِ وَلَوْ قَرِيبًا بَلْ يَتَعَجَّلُهُ السَّيِّدُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَوْنَ فِي بَقِيَّتِهَا خِلَافًا
стр. 2032
وَإِلَّا رَقَّ وَلَا يُدْفَعُ لَهُ شَيْءٌ (كَأُمِّ وَلَدِهِ) الَّتِي مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ أُمِنَتْ وَقَوِيَتْ عَلَى السَّعْيِ يُدْفَعُ لَهُ مَتْرُوكُهُ لِتَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ الَّذِي مَعَهَا قُوَّةٌ وَأَمَانَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَدْفَعُ الْمَتْرُوكَ إلَّا لَهُ وَهِيَ حِينَئِذٍ تَبَعٌ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَانَةٌ وَقُوَّةٌ رَقَّا لِلسَّيِّدِ وَلَا يُدْفَعُ لَهُمَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِهَا مَا يَفِي بِالنُّجُومِ فَتُبَاعُ لِيَعْتِقَ الْوَلَدُ كَمَا إذَا لَمْ يَتْرُكْ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا قُوَّةٌ فَتُبَاعُ الْأُمُّ لِيَعْتِقَ الْوَلَدُ إنْ كَانَ فِي ثَمَنِهَا وَفَاءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَكَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ غَيْرُهُ، فَإِنَّ مَنْ مَعَهُ يُطَالَبُ بِالسَّعْيِ إنْ قَوِيَ مُطْلَقًا تَرَكَ شَيْئًا لَا يَفِي أَمْ لَا كَانَ مَنْ مَعَهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا.
وَأَمَّا مَتْرُوكُهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ، فَإِنَّمَا يُتْرَكُ لِلْوَلَدِ إنْ قَوِيَ وَأَمِنَ وَإِلَّا فَلِأُمِّهِ إنْ كَانَتْ وَقَوِيَتْ وَأَمِنَتْ وَإِلَّا اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ وَبَاعَ أُمَّ الْوَلَدِ لِيُكْمِلَ عَلَيْهِ مَا يُوفِي بِالنُّجُومِ لِيَعْتِقَ الْوَلَدُ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ ثَمَنَهَا فَالْكُلُّ رَقِيقٌ فَلَوْ كَانَتْ النُّجُومُ مِائَةً وَتَرَكَ الْمُكَاتَبُ خَمْسِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِيمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَدٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ فَسَيِّدُهُ يَأْخُذُ الْخَمْسِينَ وَلَا يَتْرُكُهَا لِأَحَدٍ وَيُقَالُ لِمَنْ مَعَهُ إنْ كَانَ فِيكُمْ قُوَّةٌ فَاسْعَوْا وَإِلَّا فَرَقِيقٌ
(وَإِنْ) أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْقِنَّ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ قَاطَعَ عَنْ كِتَابَةِ مُكَاتَبٍ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ ثُمَّ (وَجَدَ الْعِوَضَ) عَنْ الْمَذْكُورَاتِ الثَّلَاثَةِ (مَعِيبًا أَوْ اسْتَحَقَّ) مِنْ يَدِ السَّيِّدِ حَالَ كَوْنِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمَعِيبِ أَوْ الْمُسْتَحَقِّ (مَوْصُوفًا) فَهُوَ حَالٌ مِنْهُمَا وَجَوَابُ أَنَّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ رَجَعَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ مُقَوَّمًا كَثَوْبٍ وَشَاةٍ صِفَتُهَا كَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ وَذِكْرُ مَفْهُومِ مَوْصُوفًا الرَّاجِعِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعِيبِ وَالْمُسْتَحَقِّ بِقَوْلِهِ (كَمُعَيَّنٍ) مِنْ مِثْلِيٍّ أَوْ مُقَوَّمٍ وَقَعَ عَقْدُ الْعِتْقِ أَوْ الْكِتَابَةِ أَوْ الْقَطَاعَةِ عَلَيْهِ كَهَذَا الثَّوْبِ بِعَيْنِهِ أَوْ هَذَا الْقُطْنِ بِعَيْنِهِ فَوُجِدَ مَعِيبًا أَوْ اسْتَحَقَّ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا فَالتَّشْبِيهُ لَيْسَ بِتَامٍّ بَلْ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيمَا دَفَعَهُ شُبْهَةٌ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالْأَكْثَرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ فِيمَا دَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ فِي نَظِيرِ الْعِتْقِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لِقَوْلِ خش مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْوَلَدِ مُطْلَقُ الْوَارِثِ وَلَدًا أَوْ غَيْرَهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَقَّ) أَيْ وَإِلَّا يُؤْمَنْ وَلَمْ يَقْوَ عَلَى السَّعْيِ رَقَّ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْوَ عَلَى السَّعْيِ وَأُمِنَ عَلَى الْمَالِ، وَأَمَّا إذَا قَوِيَ عَلَى السَّعْيِ وَلَمْ يُؤْمَنْ عَلَى الْمَالِ، فَإِنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيُؤْمَرُ الْوَلَدُ بِالسَّعْيِ وَلَا يَرِقُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُدْفَعُ لَهُمَا شَيْءٌ) أَيْ مِمَّا تَرَكَهُ ذَلِكَ الْمَيِّتُ الْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ: فَتُبَاعُ الْأُمُّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ أُمِّ الْوَلَدِ أَجْنَبِيٌّ فِي الْكِتَابَةِ فَلَا تُبَاعُ هِيَ لِأَجْلِهِ وَتُفْسَخُ الْكِتَابَةُ فِي الْأَجْنَبِيِّ وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا عَجَزَ عَنْ السَّعْيِ وَيَرِقَّانِ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَوْفَاهُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ انْتَفَتْ الْقُوَّةُ وَالْأَمَانَةُ مِنْ الْوَلَدِ وَمِنْ أُمِّهِ اسْتَوْفَى ذَلِكَ الْمَتْرُوكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوَفِّ ثَمَنَهَا) أَيْ بِالنُّجُومِ (قَوْلُهُ: فَالْكُلُّ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ (قَوْلُهُ: فَسَيِّدُهُ يَأْخُذُ الْخَمْسِينَ) أَيْ مِنْ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتْرُكُهَا لِأَحَدٍ) أَيْ مِمَّنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: فَاسْعَوْا) أَيْ لِتَحْصِيلِ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَرَقِيقٌ) أَيْ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْكُمْ رَقِيقٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ الْعِوَضَ مَعِيبًا) حَاصِلُ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ قَاطَعَهُ عَلَى مَالٍ فَوَجَدَ السَّيِّدُ الْعِوَضَ مَعِيبًا أَوْ اسْتَحَقَّ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ مَعِيبًا رَجَعَ السَّيِّدُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ أَوْ لَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُوسِرًا لَهُ مَالٌ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا مَالَ لَهُ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ كِتَابَةٍ وَبَطَلَتْ الْقَطَاعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَالٍ) تَنَازَعَهُ أَعْتَقَ وَكَاتَبَ وَقَاطَعَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ حَالٌ مِنْهُمَا) أَيْ وَأَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُقَوَّمًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مِثْلِيًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ مُقَوَّمًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَأَيْضًا الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمَوْصُوفَ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا كَمَا فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ) أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ وتت وح وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَكَيْفَ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَعَ عَقْدُ الْعِتْقِ أَوْ الْكِتَابَةِ إلَخْ) حَقِيقَةُ الْكِتَابَةِ أَنْ تَكُونَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَمَا عَلَى مُعَيَّنٍ فَقَطَاعَةٌ لَا كِتَابَةٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْكِتَابَةِ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ، فَإِنَّهُ مُعَيَّنٌ وَجَعَلُوهُ كِتَابَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا الْجُعْلُ تَسَمُّحٌ (قَوْلُهُ بَلْ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ) أَيْ لَا فِي الْمَرْجُوعِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الرُّجُوعِ بِالْمِثْلِ فِي الْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا اسْتَحَقَّ أَوْ وُجِدَ مَعِيبًا وَمِنْ الرُّجُوعِ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا اسْتَحَقَّ أَوْ وُجِدَ مَعِيبًا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ فِيمَا دَفَعَهُ شُبْهَةٌ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيمَا دَفَعَهُ شُبْهَةٌ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا لَهُ أَوْ مُسْتَعِيرًا لَهُ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الْمَوْصُوفِ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا وَبِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَبِمِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ) أَيْ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ رِقٍّ مِثْلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ
стр. 2033
(إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ (مَالٌ) بَلْ كَانَ مُعْسِرًا وَهَذَا قَيْدٌ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَهُوَ الشُّبْهَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَلَا مَالٌ لَهُ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ كِتَابَةٍ وَتَبْطُلُ الْقَطَاعَةُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ وَيَرْجِعُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ بِعِوَضِهِ فِي حَالِ عَدَمِ الشُّبْهَةِ فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَالَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَمَا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ جَارٍ فِي الْمُعَيَّنِ وَالْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَاعِدَتِهِ مِنْ رُجُوعِ مِثْلِ ذَلِكَ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ، هَذَا مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ وَتَقْرِيرُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَكَلُّفُ حَذْفِ جَوَابِ وَإِنْ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ
(وَمَضَتْ) (كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ) اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ وَكَاتَبَهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ (وَ) حَيْثُ مَضَتْ (بِيعَتْ) عَلَى سَيِّدِهِ الْكَافِرِ لِمُسْلِمٍ، فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لِمُشْتَرِيهِ، وَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ أَسْلَمَ (كَأَنْ) كَاتَبَهُ كَافِرًا وَ (أَسْلَمَ) الْعَبْدُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَتَمْضِي وَتُبَاعُ لِمُسْلِمٍ، فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُ، وَإِنْ أَدَّى فَوَلَاؤُهُ لِأَقَارِبِ سَيِّدِهِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَلِلْمُسْلِمِينَ وَعَادَ لِسَيِّدِهِ إنْ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ حِينَ عَقَدَ كِتَابَتَهُ وَالْعَبْدُ كَافِرٌ (وَبِيعَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ كِتَابَةِ الْمُسْلِمِ (مَنْ) أَيْ كِتَابَةِ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ (فِي عَقْدِهِ) ، فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لِمُشْتَرِيهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) أَيْ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَمْ يَجْتَمِعْ أَدَاتَا مُضِيٍّ وَاسْتِقْبَالٍ وَلَمْ يَتَوَارَدْ عَامِلَا جَزْمٍ عَلَى مَجْزُومٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا قَيْدٌ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَهُوَ الشُّبْهَةُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُبَالَغُ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ قَيْدٌ فِيهِ، وَالْأَصْلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ أَيْ هَذَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إنْ كَانَ دُفِعَ الْعَبْدُ لَهُ بِشُبْهَةٍ فِيهِ (قَوْلُهُ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ الَّذِي دَفَعَهُ مَوْصُوفًا أَوْ مُعَيَّنًا.
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ بِعِوَضِهِ) أَرَادَ بِعِوَضِهِ الْمِثْلَ فِي الْمَوْصُوفِ وَلَوْ مُقَوَّمًا وَالْمِثْلُ فِي الْمُعَيَّنِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَالْقِيمَةُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَقَوْلُهُ فِي حَالِ عَدَمِ الشُّبْهَةِ أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ فِي حَالِ وُجُودِهَا.
(قَوْلُهُ: فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَمَا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِمَنْ لَا مَالَ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا وَبِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مُعَيَّنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ كَانَ الْمَدْفُوعُ مَوْصُوفًا أَوْ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) قَالَ شَيْخُنَا بَلْ هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ فَفِي الْمُعَيَّنِ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا وَفِي الْمَوْصُوفِ يَتْبَعُهُ السَّيِّدُ بِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ هَذَا مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ) أَيْ كج وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ الطِّخِّيخِيُّ أَنَّ الْمَوْصُوفَ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا يَتْبَعُهُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ وَلَا مَالَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ كِتَابَةٍ حَيْثُ كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيمَا دَفَعَهُ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوَّلًا وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَوْصُوفًا اتَّبَعَهُ بِمِثْلِهِ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا رَجَعَ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا إذَا كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ رِقٍّ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ أَيْ كَمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمُعَيَّنِ إنْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَمَفْهُومُ إنْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُبْهَةٌ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالنَّقْلُ مَا قَالَهُ شَرَفُ الدِّينِ الطِّخِّيخِيُّ
(قَوْلُهُ: وَمَضَتْ إلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهَا بَلْ يُمْضِيهَا عَلَيْهِ قَهْرًا عَنْهُ وَيَبِيعُهَا لَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءٌ بَلْ هُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ خِطَابُ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ أَسْلَمَ) أَيْ وَلَا يَكُونُ لِأَوْلَادِ سَيِّدِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَنْعَقِدْ لِسَيِّدِهِ حِينَ عَتَقَهُ إذْ لَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَاتَبَهُ كَافِرًا وَأَسْلَمَ) أَيْ كَمَا أَنَّهَا تَمْضِي إنْ كَاتَبَهُ كَافِرًا وَأَسْلَمَ قَهْرًا عَنْهُ وَلَا تُمَكِّنُهُ مِنْ نَقْضِهَا وَالرُّجُوعِ فِيهَا، وَأَمَّا إنْ كَاتَبَهُ كَافِرًا وَأَسْلَمَ السَّيِّدُ دُونَ الْعَبْدِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ فَسْخُ كِتَابَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَلِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ هُنَا الْمِيرَاثُ، وَأَمَّا الْوَلَاءُ الَّذِي هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ وَهُوَ السَّيِّدُ الْمُعْتَقُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِ الْمَالِ انْتِقَالُ الْوَلَاءِ وَفَائِدَةُ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ لِلسَّيِّدِ الْكَافِرِ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي تَغْسِيلِ الْعَتِيقِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَوَلِّي عَقْدِ نِكَاحِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لَهُ حِينَ عَقَدَ كِتَابَتَهُ فِي حَالِ كُفْرِ الْعَبْدِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ مَا إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ كِتَابَةِ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ، وَأَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ فَهَلْ يُنَجَّزُ عِتْقُهَا وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ أَوْ تَبْقَى إلَى إسْلَامِهِ أَوْ يَمُوتُ وَكَأَنْ يَقُولَ تُبَاعُ؛ لِأَنَّ إيلَادَ الْكُفْرِ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ كَذَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ، وَأَمَّا إنْ وَطِئَ الْكَافِرُ أَمَةً مُسْلِمَةً وَأَوْلَدَهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا لِقَاعِدَةِ كُلُّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا وَيَكُونُ الْوَلَدُ كَافِرًا تَبَعًا لِأَبِيهِ كَذَا فِي الْبَدْرِ عَنْ شَيْخِهِ الْجِيزِيِّ فِي آخِرِ بَابِ الْجِهَادِ.
(قَوْلُهُ: كِتَابَةِ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ ذَلِكَ الدَّاخِلُ
стр. 2034
وَإِنْ أَدَّى فَوَلَاؤُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَ) إنْ وَجَبَتْ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَفَّارَةٌ (كَفَّرَ بِالصَّوْمِ) لَا بِعِتْقٍ وَلَا إطْعَامٍ لِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالْمَالِ بِلَا عِوَضٍ (وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ) حَالَ كِتَابَتِهَا لَغْوٌ فَلَا يُفِيدُهُ وَكَذَا وَطْءُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ (وَاسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا) الْمَوْجُودِ حَالَ الْكِتَابَةِ بِبَطْنِهَا لَغْوٌ لَا يُفِيدُهُ (أَوْ) اسْتِثْنَاءُ (مَا يُولَدُ لَهَا) مِنْ حَمْلِ حَدَثٍ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ لَغْوٌ (أَوْ مَا يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ) عَقْدِ (الْكِتَابَةِ) لَغْوٌ
(وَ) اشْتِرَاطُ (قَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ) عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ (إنْ وَفَّى) الْكِتَابَةَ كَأَنْ يَخْدُمَهُ بَعْدَ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ نَحْوُ شَهْرٍ (لَغْوٌ) لَا يُفِيدُهُ وَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ فِي الْجَمِيعِ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ كَثِيرَ الْخِدْمَةِ إنْ وَفَّى فَلَا يَلْغَى؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا تُشْعِرُ الِاعْتِنَاءَ بِهَا فَكَأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَقَعَ عَلَيْهَا مَعَ الْمَالِ وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَلَكِنْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) ، وَإِنْ قَلَّ (أَوْ) عَجَزَ (عَنْ) دَفْعِ (أَرْشِ جِنَايَةٍ) صَدَرَتْ مِنْهُ (وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رَقَّ كَالْقِنِّ) الْأَصْلِيِّ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ بَعْدَ الْعَجْزِ، فَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ رَجَعَ مُكَاتَبًا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مُكَرَّرٍ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ وَبَالَغَ عَلَى السَّيِّدِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ لَا لِدَفْعِ خِلَافٍ
(وَأُدِّبَ) السَّيِّدُ (إنْ وَطِئَ) مُكَاتَبَتَهُ (بِلَا مَهْرٍ) عَلَيْهِ لَهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ أَيْ ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ الْمُسْلِمُ وَقَوْلُهُ رَقَّ أَيْ الدَّاخِلُ مَعَهُ لِمُشْتَرِيهَا كَمَا يَرِقُّ هُوَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى فَوَلَاؤُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمُسْلِمُ عَتَقَ وَعَتَقَ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ وَوَلَاؤُهُمْ يَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْصِيلِ الْمُكَاتَبِ الْمُسْلِمِ أَيْ أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمِ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ غَيْرُهُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِسَيِّدِهِمْ وَلَا لِأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِأَقَارِبِ سَيِّدِهِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ مُسْلِمُونَ فَالْوَلَاءُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: كَفَّرَ بِالصَّوْمِ) أَيْ فَهُوَ كَالْقِنِّ فِي الْكَفَّارَاتِ وَقَوْلُهُ لَا بِعِتْقٍ أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَلَا بِإِطْعَامٍ أَيْ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ السَّيِّدُ
(قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ حَالَ كِتَابَتِهَا) أَيْ اشْتِرَاطُ السَّيِّدِ ذَلِكَ عِنْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ لَغْوٌ أَيْ لَا يُوَفِّي بِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا وَطْءُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ) أَيْ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهَا لِلْأَجَلِ لَغْوٌ (قَوْلُهُ: بِبَطْنِهَا) أَيْ مِنْ زَوْجِهَا
(قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُهُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ حُرًّا (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ عَلَى حَالِهَا (قَوْلُهُ وَلَكِنْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) نَصُّهَا وَكُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَبَاطِلٌ، وَإِنْ اشْتَرَطَهَا فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ فَأَدَّى الْعَبْدُ قَبْلَ تَمَامِهَا سَقَطَتْ اهـ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخِدْمَةِ الْيَسِيرَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي حَيِّزِ التَّبَعِ وَحَمَلَهَا الْأَكْثَرُ عَلَى ظَاهِرِهَا قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً اهـ وَعَلَى مَا لِعَبْدِ الْحَقِّ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ قَلِيلٍ لَكَانَ مُطَابِقًا لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) أَيْ مِمَّا كُوتِبَ بِهِ وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ هَذَا مَعَ تَقْدِيمِهِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَ عَنْ دَفْعِ أَرْشِ جِنَايَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إنْ دَفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كِتَابَتِهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَقَّ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ سَيِّدَهُ رَقَّ لَهُ وَلَا كَلَامَ وَعَجْزُهُ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ كَعَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَعَجَزَ عَنْ أَرْشِهَا خُيِّرَ السَّيِّدُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَيَرِقَّ لَهُ الْعَبْدُ أَوْ يَدْفَعُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَيَرِقَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ هَذَا إذَا صَدَرَتْ مِنْهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بَلْ وَإِنْ صَدَرَتْ مِنْهُ عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: كَالْقِنِّ) فَائِدَةُ قَوْلِهِ كَالْقِنِّ بَعْدَ قَوْلِهِ رَقَّ إفَادَةُ التَّخْيِيرِ أَيْ رَقَّ وَكَانَ كَالْقِنِّ إذَا جَنَى (قَوْلُهُ: فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ) أَيْ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَيَرِقُّ لِسَيِّدِهِ وَقَوْلُهُ وَإِسْلَامُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ رِقًّا لَهُ هَذَا فِي جِنَايَتِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَأَمَّا إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ، فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهِ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ يَرِقُّ لَهُ؛ لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ ذَلِكَ كَعَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ أَدَّى أَرْشَ الْجِنَايَةِ إلَيْهِ اسْتَمَرَّ مُكَاتَبًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ عَجَزَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَالُهُ) أَيْ وَقَدْ جَنَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَأُدِّبَ إنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ) أَيْ زَمَنَ كِتَابَتِهَا لِارْتِكَابِهِ أَمْرًا مُحَرَّمًا، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ وَطْءِ مُكَاتَبَتِهِ دُونَ مُدَبَّرَتِهِ مَعَ أَنَّهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ عَقْدٌ يُؤَدِّي لِلْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْكِتَابَةِ مَعْلُومٌ وَالْوَطْءُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ غَيْرُ جَائِزٍ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمُحَلَّلَةِ، وَأَجَلُ الْحُرِّيَّةِ فِي التَّدْبِيرِ مَوْتُ السَّيِّدِ، فَإِذَا مَاتَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ: بِلَا مَهْرٍ عَلَيْهِ لَهَا) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ لَهَا فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً نَعَمْ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَوَطِئَهَا طَائِعَةً ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِلَا مَهْرٍ لَيْسَ رَاجِعًا لِأَدَبٍ وَلَا لِوَطْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا حُكْمُهُ بَعْدَ الْأَدَبِ فَقَالَ حُكْمُهُ لَا مَهْرَ فَيَقِفُ الْقَارِئُ عَلَى وَطْءٍ وَيَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ بِلَا مَهْرٍ
стр. 2035
إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ فَلَا أَدَبَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْأَدَاءِ حُدَّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً (وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ) إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي إكْرَاهِهَا كَالطَّائِعَةِ مُطْلَقًا (وَإِنْ حَمَلَتْ) مِنْ وَطْئِهِ (خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ) عَلَى كِتَابَتِهَا وَنَفَقَتِهَا لِلْحَمْلِ عَلَى السَّيِّدِ، فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ، وَإِنْ عَجَزَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ تَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (وَ) فِي انْتِقَالِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ إلَى (أُمُومَةِ الْوَلَدِ) فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (إلَّا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا) أَيْ كُوتِبُوا مَعَهَا فِي عَقْدِ كِتَابَتِهَا أَيْ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى الْأَدَاءِ بِدُونِهَا وَسَوَاءٌ رَضُوا أَوْ لَا (أَوْ أَقْوِيَاءَ) عَلَى الْأَدَاءِ كُوتِبُوا مَعَهَا (لَمْ يَرْضَوْا) بِانْتِقَالِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ لِأُمُومَةِ الْوَلَدِ فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ وَيَتَعَيَّنُ فِيهِمَا بَقَاؤُهَا عَلَى الْكِتَابَةِ، فَإِنْ رَضُوا بِاخْتِيَارِهَا أُمُومَةَ الْوَلَدِ جَازَ لَهَا الِانْتِقَالُ إلَيْهَا (وَحُطَّ) عَنْهُمْ إذَا انْتَقَلَتْ إلَيْهَا (حِصَّتُهَا) مِنْ الْكِتَابَةِ (إنْ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ، وَإِنْ قُتِلَ) الْمُكَاتَبُ أَيْ قَتَلَهُ شَخْصٌ وَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ لِبُطْلَانِ كِتَابَتِهِ (فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ) يَخْتَصُّ بِهَا وَلَا تُحْسَبُ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدًا أَوْ وَارِثًا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا وَالْمُكَاتَبُ إذَا قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَأَدَّى قِيمَتَهُ عَتَقَ فِيهَا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ انْتَهَى
(وَهَلْ) يُقَوَّمُ (قِنًّا أَوْ) يُقَوَّمُ (مُكَاتَبًا) وَقِيمَةُ الْقِنِّ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ أَكْثَرُ (تَأْوِيلَانِ) .
وَأَمَّا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَالْأَرْشُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَبْطُلْ لِبَقَاءِ ذَاتِهِ أَيْ وَيَكُونُ الْأَرْشُ لَهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ لَا لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ
(وَإِنْ) (اشْتَرَى) الْمُكَاتَبُ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) (صَحَّ) وَلَهُ بَيْعُهُ وَلَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا (وَعَتَقَ) عَلَى السَّيِّدِ (إنْ عَجَزَ) عَنْ الْأَدَاءِ (وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي) نَفْيِ (الْكِتَابَةِ) عِنْدَ التَّنَازُعِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْعِتْقِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا فَكَانَ عَلَيْهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يُصَرِّحَ بِنَفْيٍ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا ادَّعَى الْكِتَابَةَ وَأَنْكَرَهَا الْعَبْدُ فَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ بِلَا يَمِينٍ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ أَنْكَرَهَا مِنْهُمَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَأَبْقَى الْمُصَنِّفُ عَلَى ظَاهِرِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ) أَيْ بِجَهْلِ الْحُكْمِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَمِثْلُ الْجَهْلِ فِي الْعُذْرِ بِهِ الْغَلَطُ (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) أَيْ لِخَبَرِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ (قَوْلُهُ: خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ إلَخْ) أَيْ لِصَيْرُورَتِهَا مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَدَّتْ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ وَضْعِهَا عَتَقَتْ أَيْ وَتَسْتَمِرُّ نَفَقَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ حِينَئِذٍ لِوَضْعِهَا كَالْبَائِنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَتْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ وَطْؤُهَا عِنْدَ عَجْزِهَا (قَوْلُهُ: وَفِي انْتِقَالِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ إلَى أُمُومَةِ الْوَلَدِ) أَيْ بِأَنْ تُعَجِّزَ نَفْسَهَا وَتَنْتَقِلَ إلَى أُمُومَةِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَحَطَّ حِصَّتَهَا) أَيْ كَمَا يَحُطُّ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا بِطَرِيقِ الْحَمَالَةِ عَمَّنْ مَعَهَا إذَا عَجَزَتْ عَنْ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ كِتَابَتِهِ) أَيْ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْوَفَاءِ (قَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِهَا) أَيْ وَلَا تَكُونُ لِوَارِثِهِ لِمَوْتِهِ عَلَى الرِّقِّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَدًا إلَخْ (قَوْلُهُ عَتَقَ فِيهَا) فِي بِمَعْنَى مِنْ أَيْ عَتَقَ مِنْهَا أَيْ عَتَقَ عِتْقًا نَاشِئًا مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ بِشَيْءٍ عِوَضًا عَنْ الْقِيمَةِ الَّتِي عَتَقَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ) أَيْ مَنْ مَعَهُ وَقَوْلُهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَيْ لِلْمُكَاتَبِ مِلْكُهُ كَفَرْعِهِ وَأَصْلِهِ وَحَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) أَيْ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَتَانِ أَيْضًا عَنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَيَكُونُ الْأَرْشُ لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ يَسْتَعِينُ إلَخْ هَذَا اسْتِظْهَارٌ لعج وَتَعَقَّبَهُ طفى بِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُهُ وَيُقَاصِصَهُ بِهِ فِي أَحَدِ النُّجُومِ وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِظْهَارُ قُصُورٌ وَنَصُّهَا وَمَنْ اغْتَصَبَ أَمَةً، فَإِنْ نَقَصَهَا غَرِمَ مَا نَقَصَهَا وَكَانَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ إلَّا فِي الْكِتَابَةِ، فَإِنَّ سَيِّدَهَا يَأْخُذُهَا وَيُقَاصِصُهُا بِهِ فِي أَحَدِ نُجُومِهِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: صَحَّ) الصِّحَّةُ أَعَمُّ مِنْ الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَقْتَضِي أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ صَحَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً إذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِالْجَوَازِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا) أَيْ بِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ) أَيْ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ لَا قَبْلَ عَجْزِهِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فَلَيْسَ الْمُكَاتَبُ كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ مُحِيطٌ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يُعْتَقْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ، فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ يَبِيعُونَهُ فِي دَيْنِهِمْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَلَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ وَهِيَ أَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ قَبْلِ الْعِتْقِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمِجَرِّهَا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تَأْتِي هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا هُوَ السَّيِّدُ وَالْعِتْقُ بِيَدِهِ فَدَعْوَاهُ الْكِتَابَةَ إقْرَارٌ بِالْعِتْقِ وَدَعْوَى بِعِمَارَةِ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِالْمَالِ فَلَيْسَ هُنَا دَعْوَى الْعِتْقِ أَصْلًا وَإِذَا عَلَّلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْقَوْلِ قَوْلَ الْعَبْدِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ مُدَّعٍ يُرِيدُ عِمَارَةَ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ إلَّا أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَبْدِ بِيَمِينٍ لَا بِلَا يَمِينٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا دَعْوَى بِمَالٍ فَتَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ) أَيْ فِي شَأْنِ الْكِتَابَةِ سَوَاءٌ ادَّعَى نَفْيَهَا أَوْ ثُبُوتَهَا وَهَذَا الْقَوْلُ
следующие страницы →