Полный текст (2 130 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
لِعَدَمِ الْمَسَاكِينِ فِيهِ (فَبِقُرْبِهِ) أَيْ فَيُقَوَّمُ، أَوْ يُطْعِمُ بِقُرْبِهِ أَيْ أَقْرَبِ الْأَمْكِنَةِ بِمَحِلِّهِ (وَلَا يُجْزِئُ) تَقْوِيمٌ، أَوْ إطْعَامٌ (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَحِلِّ، أَوْ قُرْبِهِ (وَلَا) يُجْزِئُ (زَائِدٌ عَلَى مُدٍّ) مِنْ أَمْدَادِ الطَّعَامِ الْمُقَوَّمِ بِهِ الْحَيَوَانُ (لِمِسْكِينٍ) وَلَا النَّاقِصُ عَنْ الْمُدِّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُدٍّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَيُكْمِلُ النَّاقِصَ وَلَهُ نَزْعُ الزَّائِدِ إنْ بُيِّنَ (إلَّا أَنْ) يَكُونَ الطَّعَامُ الَّذِي أَخْرَجَهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ (يُسَاوِي سِعْرَهُ) فِي مَحِلِّ التَّلَفِ، أَوْ يَزِيدُ بِأَنْ كَانَ قِيمَتُهُ فِي مَحِلِّ التَّلَفِ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ وَأَرَادَ إخْرَاجَهَا فِي غَيْرِهِ وَكَانَ سِعْرُهَا فِي الْمَحِلَّيْنِ وَاحِدًا أَوْ فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ أَزْيَدَ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ وَهُمَا فِي الْإِطْعَامِ بِغَيْرِ الْمَحِلِّ الَّذِي قُوِّمَ بِهِ وَهُوَ مَحِلُّ التَّلَفِ وَلَيْسَا جَارِيَيْنِ فِي التَّقْوِيمِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُوِّمَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ وَأَخْرَجَ فِي مَحِلِّ التَّلَفِ مَعَ تَسَاوِي الْقِيمَةِ طَعَامًا فِيهِمَا أَجْزَأَ اتِّفَاقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ) صِيَامُ أَيَّامٍ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ (لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ) أَيْ كَسْرِ الْمُدِّ وُجُوبًا فِي الصَّوْمِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ صَوْمُ بَعْضِ يَوْمٍ وَنَدْبًا فِي إخْرَاجِ الطَّعَامِ.
(فَالنَّعَامَةُ) أَيْ فَجَزَاؤُهَا (بَدَنَةٌ) لِلْمُقَارَبَةِ فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ فِي الْجُمْلَةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
طَعَامًا فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِمَحِلِّ التَّلَفِ، وَإِنْ كَانَ التَّقْوِيمُ بِغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ الطَّعَامِ لِفُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَحِلِّ. (قَوْلُهُ: لَا يَوْمَ تَقْوِيمِ الْحَكَمَيْنِ) أَيْ أَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ وَتَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَوْمَ التَّعَدِّي أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى يَوْمِ التَّلَفِ. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ الطَّعَامُ الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ الصَّيْدُ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمَسَاكِينِ فِيهِ) أَيْ الَّذِينَ تُدْفَعُ لَهُمْ الْقِيمَةُ. (قَوْلُهُ: فَيُقَوَّمُ، أَوْ يُطْعِمُ بِقُرْبِهِ) أَيْ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي بِقُرْبِهِ وَيُطْعِمُ فُقَرَاءَ الْمَحِلِّ الَّذِي بِقُرْبِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ تَقْوِيمٌ) أَيْ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَلَا الْإِطْعَامِ بِغَيْرِهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَهُوَ لَا يُنَافِي جَوَازَ التَّقْوِيمِ بِغَيْرِهِ لَكِنْ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَيُكْمِلُ النَّاقِصَ) أَيْ مِنْ الْأَمْدَادِ وُجُوبًا. (قَوْلُهُ: وَلَهُ نَزْعُ الزَّائِدِ) أَيْ بِالْقُرْعَةِ كَمَا فِي خش وعبق وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ إذْ لَا تُتَصَوَّرُ الْقُرْعَةُ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى مُدٍّ لِمِسْكِينٍ بَلْ الزِّيَادَةُ تُنْزَعُ حَيْثُ كَانَتْ، سَوَاءً كَانَتْ عِنْدَ الْبَعْضِ، أَوْ الْجَمِيعِ وَلَا مَحِلَّ لِلْقُرْعَةِ، وَإِنَّمَا مَحِلُّهَا فِيمَا إذَا أَعْطَى عَشَرَةَ أَمْدَادٍ لِعِشْرِينَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَنْزِعُ مِنْ عَشَرَةٍ بِالْقُرْعَةِ وَيُكْمِلُ لِلْآخَرِينَ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: إنْ بَيَّنَ) أَيْ لِلْفَقِيرِ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّ هَذَا جَزَاءٌ أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ بَاقِيًا عِنْدَهُ فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ الشَّرْطَيْنِ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: فَتَأْوِيلَانِ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَتَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُطْلَبُ ابْتِدَاءً أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ بِمَحِلِّ التَّقْوِيمِ - أَيْ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ - وَهُوَ مَحِلُّ التَّلَفِ فَإِنْ أَخْرَجَهُ فِي غَيْرِهِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ أَصَابَ الصَّيْدَ بِمِصْرَ فَأَخْرَجَ الطَّعَامَ فِي الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ سِعْرَهَا أَعْلَى، وَإِنْ أَصَابَ الصَّيْدَ بِالْمَدِينَةِ فَأَخْرَجَ الطَّعَامَ بِمِصْرَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ سِعْرَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ خِلَافًا وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ اهـ بْن فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْإِجْزَاءِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُدَوَّنَةِ وِفَاقًا وَقَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ حَقٌّ تَقَرَّرَ لِفُقَرَاءِ مَكَانِ الصَّيْدِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الصَّيْدِ بِمَحِلِّ التَّلَفِ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهَا بِغَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَمْدَادِ فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ مُسَاوِيَةً لِقِيمَتِهَا فِي مَحِلِّ التَّلَفِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي كُلٍّ مِنْ الْمَحِلَّيْنِ دِينَارًا أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فِي مَحِلِّ التَّلَفِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ دِينَارًا وَفِي مَحِلِّ التَّلَفِ نِصْفَ دِينَارٍ فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مِنْ مَحِلِّ الْخِلَافِ فَعَلَى الْوِفَاقِ يُجْزِئُ فِيهِمَا وَعَلَى الْخِلَافِ لَا يُجْزِئُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَمْدَادِ الْعَشَرَةِ فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فِي مَحِلِّ التَّلَفِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ نِصْفَ دِينَارٍ وَفِي مَحِلِّ التَّلَفِ دِينَارًا فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ أَيْ وَهَلْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذَا أَخْرَجَ الطَّعَامَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ أَوْ قُرْبَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ سِعْرُ الطَّعَامِ فِي بَلَدِ الْإِخْرَاجِ مُسَاوِيًا لِسِعْرِهِ فِي بَلَدِ التَّلَفِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْمَوَّازِ خِلَافٌ أَوْ مَحِلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا كَانَ السِّعْرُ فِي بَلَدِ الْإِخْرَاجِ أَقَلَّ مِنْهُ فِي بَلَدِ التَّلَفِ أَمَّا لَوْ كَانَ السِّعْرُ فِي بَلَدِ الْإِخْرَاجِ أَكْثَرَ، أَوْ مُسَاوِيًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَهَذَا تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ. (قَوْلُهُ: وَهُمَا فِي الْإِطْعَامِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ طَعَامًا وَقَوْلُهُ: الَّذِي قُوِّمَ بِهِ أَيْ الَّذِي اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَا جَارِيَيْنِ فِي التَّقْوِيمِ) أَيْ وَلَيْسَا جَارِيَيْنِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ بِغَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ وَلَكِنْ أَرْسَلَ الطَّعَامَ لِمَحِلِّ التَّلَفِ. (قَوْلُهُ: وَلِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ) لَوْ قَالَ: أَوْ صَوْمُ يَوْمٍ لِكُلِّ مُدٍّ كَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ " لِكُلِّ مُدٍّ " مُقَدَّمًا مِنْ تَأْخِيرٍ مُتَعَلِّقًا، بِصَوْمِ وَتَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ الظَّرْفِيِّ جَائِزٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ. (قَوْلُهُ: وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ إلَخْ) فَإِذَا قِيلَ مَا قِيمَةُ هَذَا الظَّبْيِ فَقِيلَ خَمْسَةُ أَمْدَادٍ وَنِصْفٌ فَإِنْ أَرَادَ الصَّوْمَ أَلْزَمَاهُ سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِطْعَامَ أَلْزَمَاهُ خَمْسَةَ أَمْدَادٍ وَنِصْفَ مُدٍّ وَنُدِبَ لَهُ كَمَالُ الْمُدِّ السَّادِسِ. (قَوْلُهُ: فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ) أَيْ
стр. 632
(وَالْفِيلُ) أَيْ جَزَاؤُهُ بَدَنَةٌ (بِذَاتِ سَنَامَيْنِ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ، أَوْ " ذَاتِ " (وَحِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ) أَيْ جَزَاؤُهُمَا (بَقَرَةٌ وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ شَاةٌ) وَشُبِّهَ فِي وُجُوبِ الشَّاةِ قَوْلُهُ (كَحَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِمَا) أَيْ مَا يُصَادُ بِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ بِهِمَا وَمِنْ الْحَمَامِ الْفَاخِتِ وَالْقُمْرِيِّ بِضَمِّ الْقَافِ (بِلَا حُكْمٍ) كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْتَاجَا لِحُكْمِ خُرُوجِهِمَا عَنْ الِاجْتِهَادِ لِمَا بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْجَزَاءِ مِنْ بُعْدِ التَّفَاوُتِ فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ (وَلِلْحِلِّ) أَيْ وَجَزَاؤُهُمَا فِي اصْطِيَادِهِمَا فِي الْحِلِّ
(وَ) فِي (ضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الطَّيْرِ) أَيْ طَيْرِ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ غَيْرَ حَمَامِ الْحَرَمِ وَيَمَامِهِ (الْقِيمَةُ) حِينَ الْإِتْلَافِ (طَعَامًا) وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي النَّعَامَةِ وَمَا بَعْدَهَا بَيْنَ إخْرَاجِ مَا ذُكِرَ وَالْإِطْعَامِ وَعِدْلِهِ صِيَامًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَّا حَمَامَ الْحَرَمِ وَيَمَامَهُ فَالشَّاةُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَصِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا فِيمَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ الْأَنْعَامِ وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ كَجَمِيعِ الطَّيْرِ مُطْلَقًا وَالْحَمَامِ وَالْيَمَامِ فِي الْحِلِّ فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ إلَّا الضَّبَّ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ إلَّا أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَإِخْرَاجِ هَدْيٍ.
(وَالصَّغِيرُ) مِنْ الصَّيْدِ (وَالْمَرِيضُ) مِنْهُ (وَالْجَمِيلُ) فِي مَنْظَرِهِ وَالْأُنْثَى وَالْمُعَلَّمُ (كَغَيْرِهِ) مِنْ كَبِيرٍ وَسَلِيمٍ وَقَبِيحٍ وَذَكَرٍ وَغَيْرِ مُعَلَّمٍ فَيُسَاوِي غَيْرَهُ فِي التَّقْوِيمِ كَالدِّيَةِ وَلَا يُلَاحَظُ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِهِ فَلَا بُدَّ فِي الصَّغِيرِ وَالْمَرِيضِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
حَيْثُ أَرَادَ إخْرَاجَ الْمِثْلِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ وَفِي الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ فَالنَّعَامَةُ مِثْلُهَا وَجَزَاؤُهَا بَدَنَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مُقَرَّرًا عَنْ الصَّحَابَةِ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ لِصِغَرِهِ فَقِيمَتُهُ طَعَامًا، أَوْ عِدْلُهُ صِيَامًا عَلَى التَّخْيِيرِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ بَيَانٌ لِمَا لَهُ مِثْلٌ مُخَيَّرٌ فِيهِ وَفِي الْإِطْعَامِ، وَالصَّوْمِ وَقَوْلُهُ: وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا لَا مِثْلَ لَهُ وَقَوْلُهُ: الْقِيمَةُ طَعَامًا يَعْنِي أَوْ عِدْلُهُ لَهُ صِيَامًا هَذَا حَاصِلُ مَا قَرَّرَ بِهِ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَتَبِعَهُمَا شَارِحُنَا وَقَالَ عج الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي النَّعَامَةِ وَمَا بَعْدَهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَعِدْلُهُ طَعَامًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ التَّخْيِيرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا النَّعَامَةَ فَجَزَاؤُهَا بَدَنَةٌ أَيْ تَعْيِينًا، وَأَنَّ قَوْلَهُ وَالْجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ قَالَ طفى وَمَا قَالَهُ عج خَطَأٌ فَاحِشٌ خَرَجَ بِهِ عَنْ أَقْوَالِ الْمَالِكِيَّةِ كُلِّهِمْ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ شَيْخُهُ الْبَدْرُ؛ إذْ كُتُبُ الْمَالِكِيَّةِ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَالْفِيلُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا نَصَّ فِي الْفِيلِ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: بَدَنَةٌ خُرَاسَانِيَّةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ وَقَالَ الْقَرَوِيُّونَ: الْقِيمَةُ طَعَامًا وَقِيلَ وَزْنُهُ طَعَامًا لِغُلُوِّ عَظْمِهِ.
وَكَيْفِيَّةُ وَزْنِهِ: أَنْ يُجْعَلَ فِي سَفِينَةٍ وَيُنْظَرَ إلَى حَيْثُ تَنْزِلُ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ يُخْرَجَ مِنْهَا وَتُمْلَأَ بِالطَّعَامِ حَتَّى تَنْزِلَ فِي الْمَاءِ ذَلِكَ الْقَدْرَ. (قَوْلُهُ: أَيْ جَزَاؤُهُ) أَيْ الْمُخَيَّرُ فِيهِ وَفِي الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ. (قَوْلُهُ: وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ) يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ مَا إذَا لَمْ يَنْجُ مِنْهُمَا إلَّا بِقَتْلِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ أَصْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي التَّلْقِينِ وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ عَدَتْ عَلَيْهِ سِبَاعُ الطَّيْرِ، أَوْ غَيْرُهَا فَقَتَلَهَا اهـ بْن. (قَوْلُهُ: كَحَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِمَا) أَيْ فَجَزَاؤُهُمَا شَاةٌ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ حَمَامَ الْحَرَمِ الْقَاطِنَ بِهِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ لِلْحِلِّ وَخَرَجَ لَهُ حَلَالٌ لِلْحِلِّ وَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ اصْطِيَادُهُ فِي الْحِلِّ لِلْحَلَالِ أَبُو الْحَسَنِ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ صَيْدُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِرَاخٌ فِي الْحَرَمِ ابْنُ نَاجِيٍّ: إنْ كَانَ لَهُ فِرَاخٌ فَالصَّوَابُ تَحْرِيمُ صَيْدِهِ لِتَعْذِيبِ فِرَاخِهِ حَتَّى يَمُوتُوا قَالَهُ ح. (قَوْلُهُ: أَيْ مَا يُصَادُ بِهِمَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَيَمَامِهَا لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَجَزَاؤُهُمَا) يَعْنِي الْحَمَامَ وَالْيَمَامَ فِي اصْطِيَادِهِمَا فِي الْحِلِّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَهُوَ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَالْبَدْرُ وَارْتَضَاهُ طفى خِلَافًا لِمَا قَالَهُ عج وَقَدْ عَلِمْته. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ خِلَافُ الصَّوَابِ وَإِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ مِنْ الصَّيْدِ لَا مِثْلَ لَهُ لِصِغَرِهِ سَوَاءٌ كَانَ طَيْرًا، أَوْ غَيْرَهُ غَيْرَ حَمَامِ الْحَرَمِ وَيَمَامِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَمَا لَهُ مِثْلٌ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَلَمْ يُفَصِّلْ أَحَدٌ فِيمَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ بَيْنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إمَّا طَيْرٌ، أَوْ غَيْرُهُ وَالطَّيْرُ إمَّا حَمَامُ الْحَرَمِ وَيَمَامُهُ وَإِمَّا غَيْرُهُمَا فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ حَمَامَ الْحَرَمِ وَيَمَامَهُ تَعَيَّنَ فِيهِ شَاةٌ تُجْزِئُ ضَحِيَّةً فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ الطَّيْرُ غَيْرَ مَا ذُكِرَ خُيِّرَ بَيْنَ الْقِيمَةِ طَعَامًا وَعِدْلِهِ صِيَامًا، وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ غَيْرَ طَيْرٍ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ خُيِّرَ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً خُيِّرَ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ فَقَطْ كَجَمِيعِ الطَّيْرِ هَذَا حَاصِلُ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بْن. (قَوْلُهُ: كَالدِّيَةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ دِيَةَ الرَّجُلِ الْكَبِيرِ كَدِيَةِ الرَّضِيعِ، وَدِيَةَ الْجَمِيلِ كَدِيَةِ الْقَبِيحِ وَدِيَةَ الْمَرِيضِ كَدِيَةِ الصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُلَاحَظُ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِهِ) أَيْ
стр. 633
مِنْ تَقْوِيمِهِ بِكَبِيرٍ صَحِيحٍ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً (وَ) إذَا كَانَ مَمْلُوكًا (قُوِّمَ لِرَبِّهِ بِذَلِكَ) الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِهِ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ الْجَزَاءُ لِحَقِّ اللَّهِ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَتَانِ قِيمَةٌ لِرَبِّهِ مَلْحُوظٌ فِيهَا الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِهِ وَقِيمَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ غَيْرُ مَلْحُوظٍ فِيهَا الْوَصْفُ (وَاجْتَهَدَ) أَيْ الْحَكَمَانِ فِيمَا لَهُمَا فِيهِ دَخْلٌ (وَإِنْ رُوِيَ) عَنْ الشَّارِعِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْجَزَاءِ " فِيهِ " مُتَعَلِّقٌ بِاجْتَهَدَا وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ بِلَصْقِهِ أَيْ وَاجْتَهَدَا فِيهِ مِنْ سِمَنٍ وَسِنٍّ وَضِدِّهِ، وَإِنْ وَرَدَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ فَالنَّعَامَةُ فِيهَا الْبَدَنَةُ كَمَا وَرَدَ لَكِنْ تَارَةً تَكُونُ صَغِيرَةً وَتَارَةً كَبِيرَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَفَاوِتٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَدَنَةٍ تُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا، ثُمَّ يَجْتَهِدَانِ هَلْ يَكْفِي أَوَّلُ الْأَسْنَانِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ جَذَعَةٍ سَمِينَةٍ جِدًّا أَوْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ (أَنْ يَنْتَقِلَ) عَمَّا حَكَمَا عَلَيْهِ بِهِ لِغَيْرِهِ فَإِذَا خَيَّرَاهُ فِي أَحَدِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فَاخْتَارَ أَحَدَهَا وَحَكَمَا عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَهُ، وَيَحْكُمَانِ بِهِ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ) مَا حَكَمَا بِهِ وَيَعْرِفَهُ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي الِانْتِقَالِ وَعَدَمِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الِانْتِقَالَ مُطْلَقًا (وَإِنْ) (اخْتَلَفَا) فِي قَدْرِ مَا حَكَمَا بِهِ، أَوْ نَوْعِهِ (اُبْتُدِئَ) الْحُكْمُ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ غَيْرِ صَاحِبِهِ وَلِذَا بَنَى " اُبْتُدِئَ " لِلْمَجْهُولِ (وَالْأَوْلَى كَوْنُهُمَا) حَالَ الْحُكْمِ (بِمَجْلِسٍ) لِيَطَّلِعَ كُلٌّ عَلَى حُكْمِ صَاحِبِهِ (وَنُقِضَ) حُكْمُهُمَا (إنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ) تَبَيُّنًا وَاضِحًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ كَحُكْمِهِمَا بِشَاةٍ فِيمَا فِيهِ بَقَرَةٌ، أَوْ عَكْسِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمُوجِبُ لِنَقْصِ قِيمَتِهِ فَالصَّغِيرُ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرٌ وَالْمَرِيضُ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ وَالْقَبِيحُ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ جَمِيلٌ وَهَكَذَا. (قَوْلُهُ: مِنْ تَقْوِيمِهِ بِكَبِيرٍ صَحِيحٍ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً) أَيْ فَالنَّعَامَةُ الصَّغِيرَةُ أَوْ الْقَبِيحَةُ، أَوْ الْمَرِيضَةُ إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ وَاخْتَارَ مِثْلَهَا مِنْ الْأَنْعَامِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِبَدَنَةٍ صَحِيحَةٍ كَبِيرَةٍ تُجْزِئُ ضَحِيَّةً وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا، وَإِنْ اخْتَارَ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهَا طَعَامًا فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ بِطَعَامٍ عَلَى أَنَّهَا صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ وَيُقْطَعُ النَّظَرُ عَمَّا فِيهَا مِنْ وَصْفِ الصِّغَرِ، أَوْ الْمَرَضِ، أَوْ الْقُبْحِ وَيَدْفَعُ الْقِيمَةَ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ يَصُومُ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا إنْ اخْتَارَ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ مَمْلُوكًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ الَّذِي قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ مَمْلُوكًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: قُوِّمَ لِرَبِّهِ مَلْحُوظٌ إلَخْ) أَيْ فَيُقَوَّمُ لِرَبِّهِ بِدَرَاهِمَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنْ صِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ أَوْ صِحَّةٍ وَيُقَوَّمُ لِحَقِّ اللَّهِ بِالطَّعَامِ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرٌ صَحِيحٌ إنْ لَمْ يُخْرِجْ مِثْلَهُ مِنْ النَّعَمِ فَإِذَا كَانَ الصَّيْدُ صَغِيرًا لَمْ يَصِلْ لِسِنِّ الْإِجْزَاءِ ضَحِيَّةً كَثَعْلَبٍ صَغِيرٍ لَمْ يُكْمِلْ سَنَةً فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ بِطَعَامٍ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرٌ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً وَكَذَا يُقَالُ إذَا كَانَ مَرِيضًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ لِحَقِّ اللَّهِ بِالطَّعَامِ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرٌ صَحِيحٌ وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَغِيرًا كَمَا فِي خش. (قَوْلُهُ: فِيمَا لَهُمَا فِيهِ دَخْلٌ) بِأَنْ كَانَ الصَّيْدُ غَيْرَ حَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إنْ كَانَ لَمْ يُرْوَ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ وَلَا عَنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ كَالدُّبِّ وَالْقِرْدِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّ الْحَكَمَيْنِ يَجْتَهِدَانِ فِي الْوَاجِبِ فِيهِ وَفِي أَحْوَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ كَالنَّعَامَةِ وَالْفِيلِ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ بَدَنَةٌ ذَاتُ سَنَامٍ وَفِي الثَّانِي بَدَنَةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ فَالِاجْتِهَادُ فِي أَحْوَالِ ذَلِكَ الْمُقَرَّرِ مِنْ سِمَنٍ وَسِنٍّ وَهُزَالٍ بِأَنْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ الْمَقْتُولَةِ بَدَنَةً سَمِينَةً، أَوْ هَزِيلَةً مَثَلًا كَسِمَنِ النَّعَامَةِ أَوْ هُزَالِهَا. (قَوْلُهُ: هَلْ يَكْفِي أَوَّلُ الْأَسْنَانِ) أَيْ مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ بِنْتُ مَخَاضٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ سَمِينَةٌ لَا جِدًّا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ كَالنَّعَامَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَخْيِيرٌ قَالَهُ عبق وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ التَّخْيِيرُ فِي الْجَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَغَيْرِهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَحَكَمَا عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُمَا لَا يَحْكُمَانِ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُخَيِّرَاهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَاخْتِيَارِهِ وَاحِدًا مِنْهَا وَقَوْلُهُ " فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَهُ وَيَحْكُمَانِ بِهِ عَلَيْهِ " مَحِلُّ حُكْمِهِمَا عَلَيْهِ إذَا انْتَقَلَ لِغَيْرِ الْأَوَّلِ إذَا انْتَقَلَ مِنْ الْمِثْلِ لِلْإِطْعَامِ، أَوْ إلَى الصَّوْمِ وَأَمَّا لَوْ انْتَقَلَ مِنْ الْإِطْعَامِ لِلصَّوْمِ فَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ صَوْمَهُ عِوَضٌ عَنْ الْإِطْعَامِ لَا عِوَضٌ عَنْ الصَّيْدِ أَوْ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِالْتِزَامَ يَكُونُ بِاللَّفْظِ بِأَنْ يَقُولَ الْتَزَمْت ذَلِكَ لَا بِالْجَزْمِ الْقَلْبِيِّ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَتَأْوِيلَانِ) مَحِلُّهُمَا إذَا عَلِمَ مَا حَكَمَا بِهِ عَلَيْهِ وَالْتَزَمَهُ لَا إنْ الْتَزَمَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ - وَهُوَ الِانْتِقَالُ لِلْأَكْثَرِ -، وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي - وَهُوَ عَدَمُ الِانْتِقَالِ - لِابْنِ الْكَاتِبِ وَابْنِ مُحْرِزٍ اهـ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ: لَهُ الِانْتِقَالُ مُطْلَقًا سَوَاءً عَرَفَ مَا حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا الْتَزَمَهُ أَمْ لَا، وَالثَّانِي يَقُولُ: لَهُ الِانْتِقَالُ مَا لَمْ يَعْرِفْ مَا حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ وَيَلْتَزِمْهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْتَقِلْ. (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ مَا حَكَمَا بِهِ) بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: حَكَمْنَا بِشَاةٍ بِنْتِ ثَلَاثَةِ سِنِينَ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ بِنْتِ سَنَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ " أَوْ نَوْعِهِ " أَيْ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: حَكَمْنَا بِشَاةٍ وَقَالَ الْآخَرُ: حَكَمْنَا بِبَقَرَةٍ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: اُبْتُدِئَ الْحُكْمُ) أَيْ أُعِيدَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً حَتَّى يَقَعَ فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى أَمْرٍ لَا خُلْفَ فِيهِ وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْحُكْمُ ثَانِيًا وَثَالِثًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ غَيْرِ صَاحِبِهِ. (قَوْلُهُ: تَبَيُّنًا وَاضِحًا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْخَطَأُ غَيْرَ بَيِّنٍ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ كَمَا لَوْ حَكَمَ فِي الضَّبُعِ بِعَنْزٍ ابْنِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَرَى إجْزَاءَ ذَلِكَ، وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُنْقَضُ إذَا وَقَعَ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ قَوْلٌ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى تَبَيَّنَ الْخَطَأَ فِي الْحُكْمِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ سَوَاءٌ كَانَ وَاضِحًا، أَوْ غَيْرَ وَاضِحٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ
стр. 634
(وَفِي الْجَنِينِ) أَيْ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ (وَ) فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ (الْبَيْضِ) غَيْرِ الْمَذِرِ إذَا كَسَرَهَا الْمُحْرِمُ، أَوْ مَنْ فِي الْحَرَمِ (عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ وَلَوْ تَحَرَّكَ) الْجَنِينُ بَعْدَ نُزُولِهِ وَلَمْ يَسْتَهِلَّ، أَوْ الْفَرْخُ بَعْدَ كَسْرِ الْبَيْضِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَوْتُ الْجَنِينِ مِنْ قَبْلِ الضَّرْبِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ (وَدِيَتُهَا) كَامِلَةٌ (إنْ اسْتَهَلَّ) صَارِخًا بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ أُمِّهِ أَوْ عَنْ الْبَيْضَةِ فَمَاتَ فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَيْضًا فَدِيَتَانِ.
وَلَمَّا كَانَتْ دِمَاءُ الْحَجِّ ثَلَاثَةٌ بَعْضُهَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُوَ الْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ كَمَا مَرَّ وَبَعْضُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ) أَيْ فِدْيَةِ الْأَذَى (وَ) غَيْرُ جَزَاءِ (الصَّيْدِ) وَذَلِكَ الْغَيْرُ مَا يَجِبُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ، أَوْ لِمَذْيٍ، أَوْ قُبْلَةٍ بِفَمٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ (مُرَتَّبٌ) مَرْتَبَتَيْنِ لَا يُنْتَقَلُ عَنْ أُولَاهُمَا إلَّا بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْهَا لَا ثَالِثَ لَهُمَا (هَدْيٌ) وَهُوَ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى (وَنُدِبَ إبِلٌ) لِأَنَّ كَثْرَةَ اللَّحْمِ فِيهِ أَفْضَلُ (فَبَقَرٌ) فَضَأْنٌ (ثُمَّ) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ (صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) فِي الْحَجِّ وَهُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَأَوَّلُ وَقْتِهِ (مِنْ) حِينِ (إحْرَامِهِ) بِالْحَجِّ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (وَ) إنْ فَاتَهُ صَوْمُهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ (صَامَ) وُجُوبًا (أَيَّامَ مِنًى) الثَّلَاثَةَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ تَأْخِيرُهَا إلَى أَيَّامِ مِنًى إلَّا لِعُذْرٍ فَإِنْ صَامَ بَعْضَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ كَمَّلَهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَامَهَا مَتَى شَاءَ وَصَلَهَا بِالسَّبْعَةِ، أَوْ لَا وَقَوْلُهُ (بِنَقْصٍ بِحَجٍّ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ إلَخْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ وَذَلِكَ الْغَيْرُ مِنْ هَدْيٍ، أَوْ صِيَامٍ كَائِنٌ بِسَبَبِ نَقْصٍ فِي حَجٍّ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحَجِّ يُصَيِّرُ الْكَلَامَ قَاصِرًا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِيهِ حَذْفَ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ أَيْ " أَوْ عُمْرَةٍ " وَيَكُونُ قَوْلُهُ (إنْ تَقَدَّمَ) النَّقْصُ (عَلَى الْوُقُوفِ) شَرْطًا فِي قَوْلِهِ مِنْ إحْرَامِهِ إلَخْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
إذْ لَا بُدَّ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ مِنْ كَوْنِهِ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْجَنِينِ وَالْبَيْضِ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ) أَيْ فِي الْجَنِينِ بِضَرْبِ مُحْرِمٍ، أَوْ حَلَالٍ فِي الْحَرَمِ أُمَّهُ فَتُلْقِيهِ مَيِّتًا وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَيْضِ غَيْرِ الْمَذِرِ إذَا كَسَرَهَا الْمُحْرِمُ، أَوْ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ مِنْ أَيْ طَائِرٍ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ، وَالْمُرَادُ بِدِيَةِ الْأُمِّ قِيمَتُهَا طَعَامًا أَوْ عِدْلُهُ صِيَامًا فِيمَا فِي جَزَاءِ أُمِّهِ طَعَامٌ، وَقِيمَةُ مِثْلِهَا مِنْ النَّعَمِ طَعَامًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَزَائِهَا طَعَامٌ.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْجَنِينِ وَالْبَيْضِ بَيْنَ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ مِنْ الطَّعَامِ وَبَيْنَ عِدْلِ ذَلِكَ صِيَامًا؛ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا إلَّا بَيْضَ حَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَجَنِينَهُمَا فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا فَإِنْ تَعَذَّرَ صَامَ يَوْمًا اُنْظُرْ ح وَغَيْرَ هَذَا مِمَّا فِي عبق وعج، فَغَيْرُ صَحِيحٍ اهـ بْن ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ " وَالْبَيْضِ " أَنَّ فِيهِ الْعُشْرَ مِنْ غَيْرِ حُكُومَةٍ كَانَ بَيْضَ حَمَامِ حَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَذَكَرَ سَنَدٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ عَدْلَيْنِ فِي الْبَيْضِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ بَيْضَ حَمَامِ الْحَرَمِ قَالَ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الصَّيْدِ وَالصَّيْدُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حَكَمَيْنِ اهـ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِهِ الَّذِي هُوَ حَمَامُ الْحَرَمِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَزَاءِ الْحُكُومَةُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا خَرَجَ حَمَامُ الْحَرَمِ لِقَضَاءِ عُثْمَانَ فِيهِ بِالشَّاةِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ وَمِنْهُ الْبَيْضُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: إذَا كَسَرَهَا الْمُحْرِمُ) أَيْ وَلَوْ بِضَرَبَاتٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَنِينِ أَيْ إنَّ فِي كُلِّ جَنِينٍ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ وَلَوْ قَتَلَ الْمُتَعَدِّدَ مِنْهَا بِضَرْبِ الْأُمِّ ضَرْبَةً وَاحِدَةً أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْفِدْيَةُ) أَيْ وَالتَّخْيِيرُ فِيهَا بَيْنَ النُّسُكِ بِشَاةٍ فَأَعْلَى، وَإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدَّانِ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. (قَوْلُهُ: وَجَزَاءُ الصَّيْدِ) أَيْ وَالتَّخْيِيرُ فِيهِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ وَهِيَ: الْمِثْلُ وَالْإِطْعَامُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصَّيْدِ وَالصَّوْمُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ الْقِيمَةِ طَعَامًا وَالصَّوْمِ إلَّا حَمَامَ الْحَرَمِ وَيَمَامَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ شَاةٌ فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ. (قَوْلُهُ: لِتَرْكِ وَاجِبٍ) أَيْ كَتَرْكِ الْجِمَارِ، وَمَبِيتِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى، وَطَوَافِ الْقُدُومِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ، أَوْ الْوُقُوفِ أَوْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ أَوْ السَّعْيِ. (قَوْلُهُ: هَدْيٌ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَقَوْلُهُ " مُرَتَّبٌ " خَبَرٌ عَنْ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ لِبَيَانِ الْحُكْمِ أَيْ وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ هَدْيٌ إلَخْ وَهُوَ مُرَتَّبٌ أَيْ وَاجِبٌ تَرْتِيبُهُ. (قَوْلُهُ: فَضَأْنٌ) إنَّمَا سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهَا لِانْحِصَارِ الْهَدْيِ فِي الثَّلَاثَةِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَغَنَمٌ لَأَشْعَرَ أَنَّ هُنَاكَ مَرْتَبَةً أُخْرَى يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْغَنَمِ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِيهَا التَّتَابُعُ كَمَا يُنْدَبُ فِي السَّبْعَةِ الْآتِيَةِ أَيْضًا اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ وَقْتِهِ) أَيْ صَوْمِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيَّ إنَّ صِيَامَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَحِينَئِذٍ، فَتَأْخِيرُهَا لِأَيَّامِ مِنًى مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ فَمَا وَقَعَ لعبق تَبَعًا لعج وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ مِنْ أَنَّ صِيَامَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِأَيَّامِ مِنًى بِلَا عُذْرٍ ضَعِيفٌ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: قَاصِرًا) لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ النَّقْصَ فِي الْعُمْرَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ الْغَيْرُ الْكَائِنُ مِنْ هَدْيٍ أَوْ صَوْمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: شَرْطًا فِي قَوْلِهِ مِنْ إحْرَامِهِ) أَيْ أَنَّ مَحِلَّ جَوَازِ صِيَامِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ إحْرَامِهِ إنْ تَقَدَّمَ
стр. 635
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِصَامَ أَيْ وَصَامَ أَيَّامَ مِنًى بِسَبَبِ نَقْصٍ بِحَجٍّ إنْ تَقَدَّمَ النَّقْصُ عَلَى الْوُقُوفِ كَتَعَدِّي مِيقَاتٍ وَتَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ وَمَذْيٍ وَقُبْلَةٍ بِفَمٍ وَفَوَاتِ الْوُقُوفِ نَهَارًا أَمَّا نَقْصٌ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْوُقُوفِ أَوْ وَقَعَ يَوْمَ الْوُقُوفِ كَتَرْكِ مُزْدَلِفَةَ، أَوْ رَمْيٍ أَوْ حَلْقٍ، أَوْ مَبِيتٍ بِمِنًى أَوْ وَطْءٍ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَيَصُومُ لَهُ مَتَى شَاءَ (وَ) صِيَامُ (سَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى) سَوَاءٌ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَمْ لَا وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَرْجِعَ لِأَهْلِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ (وَلَمْ تُجْزِ) السَّبْعَةُ بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ الْإِجْزَاءِ (إنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ) أَوْ عَلَى رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى ثُمَّ شُبِّهَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَوْلُهُ (كَصَوْمٍ أَيْسَرَ) بِالْهَدْيِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ، أَوْ قَبْلَ كَمَالِ يَوْمٍ (أَوْ وَجَدَ) قَبْلَهُ (مُسْلِفًا) يُسْلِفُهُ مَا يُهْدِي بِهِ وَيُنْظِرُهُ (لِمَالٍ بِبَلَدِهِ) فَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ بَلْ يَرْجِعُ لِلْهَدْيِ (وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ) أَيْ لِلْهَدْيِ إنْ أَيْسَرَ (بَعْدَ) صَوْمِ يَوْمٍ، أَوْ (يَوْمَيْنِ) وَكَذَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبْلَ إكْمَالِهِ وَأَمَّا بَعْدَ إكْمَالِهِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهَا قَسِيمَةٌ فَكَانَتْ كَالنِّصْفِ.
(وَ) نُدِبَ (وُقُوفُهُ بِهِ) أَيْ بِالْهَدْيِ (الْمَوَاقِفَ) كُلَّهَا وَهِيَ عَرَفَةُ وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَمِنًى؛ لِأَنَّهُ يَقِفُ فِيهَا عَقِبَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَمَصَبُّ النَّدْبِ عَلَى الْجَمِيعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ وُقُوفَهُ بِعَرَفَةَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ شَرْطٌ وَهَذَا فِيمَا يُنْحَرُ بِمِنًى وَأَمَّا مَا يُنْحَرُ بِمَكَّةَ فَالشَّرْطُ فِيهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
النَّقْصُ عَلَى الْوُقُوفِ. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إلَخْ) قَالَ عبق وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ تَنَازَعَ فِيهِ الْمَصْدَرُ وَالْفِعْلُ فَيَكُونُ مُرَادُهُ أَنَّ تَقَدُّمَ النُّقْصَانِ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ شَرْطٌ فِي أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا كَوْنُ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ مِنْ إحْرَامِهِ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَالثَّانِي كَوْنُهُ إذَا فَاتَهُ صَوْمُهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ صَامَ أَيَّامَ مِنًى. (قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَ يَوْمَ الْوُقُوفِ) أَيْ كَمَذْيٍ، أَوْ قُبْلَةٍ بِفَمٍ حَصَلَ يَوْمَ الْوُقُوفِ. (قَوْلُهُ: مَتَى شَاءَ) أَيْ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى الثَّلَاثَةِ فَلَوْ صَامَهَا لَمْ تُجْزِهِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَصِيَامُ سَبْعَةٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ سَبْعَةً بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ أَيْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الْهَدْيِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى، وَإِنْ لَمْ يَصِلْهَا بِالرُّجُوعِ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْمُولِ صَامَ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ السَّبْعَةِ بِالْقُيُودِ الَّتِي قَيَّدَ بِهَا قَوْلُهُ: صَامَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ السَّبْعَةُ تُصَامُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ تَقَدَّمَ النَّقْصُ عَلَى الْوُقُوفِ أَوْ تَأَخَّرَ نَعَمْ قَوْلُهُ: إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ السَّبْعَةِ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى) الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ مِنْ مِنًى الْفَرَاغُ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ سَوَاءٌ رَجَعَ لِمَكَّةَ، أَوْ رَجَعَ لِأَهْلِهِ مِنْ مِنًى، أَوْ أَقَامَ بِمِنًى لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا مَثَلًا. (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الرُّجُوعِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَفَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالرُّجُوعِ مِنْ مِنًى سَوَاءٌ كَانَ لِمَكَّةَ، أَوْ لِبَلَدِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفَسَّرَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِالرُّجُوعِ لِلْأَهْلِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ فَإِذَا أَخَّرَ صِيَامَهَا إلَى أَنْ يَرْجِعَ لِأَهْلِهِ أَجْزَأَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ أَخَّرَ لِلرُّجُوعِ لِمَكَّةَ مِنْ مِنًى فَتُجْزِئُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُجْزِ إنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ) وَهَلْ يَجْتَزِئُ مِنْهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ لَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِلتُّونُسِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ بَلْ قَدَّمَ السَّبْعَةَ أَيَّامٍ عَلَى الْوُقُوفِ وَأَرَادَ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ وَأَمَّا لَوْ قَدَّمَ الْعَشَرَةَ فَإِنَّهُ يَجْتَزِئُ مِنْهَا بِثَلَاثَةٍ وَيَصِيرُ مُطَالَبًا بِالسَّبْعَةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى رُجُوعِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ صَامَ بَعْضَهَا فِي أَيَّامِ مِنًى ابْنُ عَاشِرٍ: اُنْظُرْ لَوْ أَوْقَعَ بَعْضَهَا فِي أَيَّامِ مِنًى وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِقَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ لَا سَابِقِيَّةَ إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ إلَخْ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ، وَأَصْلُهُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ وَجَدَ الْهَدْيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْهَدْيِ قَالَ طفى وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ: وَإِنْ صَامَ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ، ثُمَّ وَجَدَ ثَمَنَ الْهَدْيِ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلْيَمْضِ عَلَى صَوْمِهِ فَإِنْ وَجَدَ ثَمَنَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَإِنْ شَاءَ أَهْدَى، أَوْ تَمَادَى عَلَى صَوْمِهِ اهـ فَقَدْ أَمَرَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ بِالتَّمَادِي وَخَيَّرَهُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وَكُلُّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا مِنْ نَدْبِ الرُّجُوعِ لِلْهَدْيِ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ قُلْت قَدْ يُقَالُ: يَصِحُّ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَتْبُوعَاهُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنْ يُرَادَ بِاسْتِحْبَابِ الرُّجُوعِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَيْ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّالِثِ كَمَا نَقَلَهُ تت عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخْيِيرِ الَّذِي فِيهَا عَدَمُ اللُّزُومِ فَلَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ تَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِمَا ذُكِرَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِوُجُوبِ الرُّجُوعِ لِلْهَدْيِ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ كَمَالِ يَوْمٍ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ بْن فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُنْدَبُ الرُّجُوعُ لِلْهَدْيِ إنْ أَيْسَرَ بِثَمَنِهِ قَبْلَ كَمَالِ صَوْمِ الثَّالِثِ سَوَاءٌ أَيْسَرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ وَأَمَّا إنْ أَيْسَرَ بَعْدَ كَمَالِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ الرُّجُوعُ لَهُ لَكِنْ لَوْ رَجَعَ لَهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
(قَوْلُهُ: فَمَصَبُّ النَّدْبِ عَلَى الْجَمِيعِ) نَحْوُهُ فِي ح وتت وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَاشِرٍ وطفى بِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ لَا يَحْتَاجُ لِتَأْوِيلٍ بَلْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ وُقُوفَهُ بِهِ بِكُلِّ مَوْقِفٍ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ وُقُوفَهُ بِعَرَفَةَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِنَحْرِهِ بِمِنًى وَلَيْسَ شَرْطًا فِي كَوْنِهِ هَدْيًا بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَ بَطَلَ كَوْنُهُ هَدْيًا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ اسْتِحْبَابِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ كَوْنِهِ شَرْطًا فِي نَحْرِهِ بِمِنًى؛ لِأَنَّ النَّحْرَ بِمِنًى لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ إنْ شَاءَ وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ
стр. 636
الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَقَطْ (وَ) نُدِبَ (النَّحْرُ) لِلْهَدْيِ وَكَذَا جَزَاءُ الصَّيْدِ (بِمِنًى) بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ هَذَا ظَاهِرُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ النَّحْرِ بِمِنًى عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ فَإِنْ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ مَعَ اسْتِيفَائِهَا صَحَّ مَعَ مُخَالَفَةِ الْوَاجِبِ وَأَشَارَ لِلشُّرُوطِ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ) سِيقَ (فِي) إحْرَامِ (حَجٍّ) وَلَوْ كَانَ مُوجِبُهُ نَقْصًا فِي عُمْرَةٍ أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا (وَوَقَفَ بِهِ هُوَ) أَيْ رَبُّهُ (أَوْ نَائِبُهُ كَهُوَ) أَيْ كَوُقُوفِهِ فِي كَوْنِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَقِفَ بِهِ جُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ، " أَوْ نَائِبُهُ " عَنْ وُقُوفِ التُّجَّارِ إذْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ وَيَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْوُقُوفِ بِهِ عَنْهُ وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ النَّحْرُ (بِأَيَّامِهَا) أَيْ مِنًى لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَيَّامُ النَّحْرِ إذْ الْيَوْمُ الرَّابِعُ لَيْسَ مَحِلًّا لِلنَّحْرِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ مِنًى فَلَوْ عَبَّرَ بِأَيَّامِ النَّحْرِ كَانَ أَوْلَى (وَإِلَّا) بِأَنْ انْتَفَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا بِأَنْ سَاقَهُ فِي عُمْرَةٍ، أَوْ لَمْ يَقِفْ بِهِ بِعَرَفَةَ، أَوْ خَرَجَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ (فَ) مَحِلُّ نَحْرِهِ (مَكَّةُ) وُجُوبًا فَلَا يُجْزِئُ بِمِنًى وَلَا غَيْرِهَا (وَأَجْزَأَ) النَّحْرُ بِهَا (إنْ أُخْرِجَ) الْهَدْيُ (لِحِلٍّ) وَلَوْ بِالشِّرَاءِ مِنْهُ إذْ شَرْطُ كُلِّ هَدْيٍ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُخْرِجُ لَهُ رَبَّهُ، أَوْ غَيْرَهُ مُحْرِمًا، أَوْ حَلَالًا وَلِذَا بَنَى " أُخْرِجَ " لِلْمَجْهُولِ وَأَمَّا مَا يُذْبَحُ بِمِنًى فَالْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ضَرُورِيٌّ إذْ شَرْطُهُ الْوُقُوفُ بِهِ بِعَرَفَةَ وَهِيَ حِلٌّ، وَشُبِّهَ فِي الْإِجْزَاءِ قَوْلُهُ (كَأَنْ وَقَفَ بِهِ) أَيْ بِالْهَدْيِ كَانَ الْوَاقِفُ بِهِ رَبَّهُ، أَوْ نَائِبَهُ (فَضَلَّ مُقَلَّدًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْهَدْيِ تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ (وَنُحِرَ) بِمِنًى أَيَّامَ النَّحْرِ، أَوْ بِمَكَّةَ يَعْنِي وَجَدَهُ رَبُّهُ مَنْحُورًا فَيَجْزِيهِ فَإِنْ وَجَدَهُ مَنْحُورًا فِي مَحِلٍّ لَا يُجْزِئُ النَّحْرُ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ نُحِرَ أَمْ لَا لَمْ يُجْزِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَنَحَرَهُ بِمِنًى، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقِفْ بِهِ وَنَحَرَهُ بِمَكَّةَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: الْجَمْعِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ) أَيْ وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يَقِفَ بِهِ الْمَوَاقِفَ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ النَّحْرُ لِلْهَدْيِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا بِأَنْ كَانَ لِنَقْصٍ أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا. (قَوْلُهُ: بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْمُشْتَرَطَةِ فِي ذَبْحِهِ بِمِنًى لَا فِي كَوْنِهِ هَدْيًا فَإِنْ ذَبَحَ بِمِنًى مَعَ فَقْدِ وَاحِدٍ مِنْهَا لَمْ يُجْزِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ، وَمَا قَالَهُ ح مِنْ النَّدْبِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ وَقَفَ بِهَدْيٍ، أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ مُتْعَةٍ، أَوْ غَيْرِهِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فَنَحَرَهُ بِهَا جَاهِلًا أَوْ تَرَكَ مِنًى مُتَعَمِّدًا أَجْزَأَهُ اهـ؛ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ اهـ طفى.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْهَدْيُ وَكَذَا جَزَاءُ الصَّيْدِ سِيقَ فِي إحْرَامِ حَجٍّ، وَقَوْلُهُ " وَلَوْ كَانَ مُوجِبُهُ نَقْصًا فِي عُمْرَةٍ " أَيْ قَدَّمَهَا عَلَى ذَلِكَ الْحَجِّ كَانَتْ فِي عَامِهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَوَقَفَ بِهِ) أَيْ وَوَقَفَ بِهِ رَبُّهُ الْمُحْرِمُ بِعَرَفَةَ جُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ كَوُقُوفِهِ) أَيْ كَوُقُوفِ رَبِّهِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ كَوُقُوفِهِ إلَى أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى مُضَافٍ مُقَدَّرٍ فَحُذِفَ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَلَيْسَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقَلِيلِ وَهُوَ جَرُّ الْكَافِ لِلضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: أَوْ نَائِبُهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ كَهُوَ عَمَّا إذَا وَقَفَ بِهِ النَّائِبُ بِعَرَفَةَ فِي غَيْرِ لَيْلَةِ النَّحْرِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ النَّحْرُ بِأَيَّامِهَا) أَيْ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ النَّحْرَ فِي أَيَّامِهَا. (قَوْلُهُ: فِي عُمْرَةٍ) أَيْ فِي إحْرَامِهَا سَوَاءٌ كَانَ نَذْرًا، أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ أَوْ تَطَوُّعًا، أَوْ عَنْ نَقْصٍ فِي حَجّ. (قَوْلُهُ: مَكَّةُ) أَيْ الْبَلَدُ لَا مَا يَلِيهَا مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ وَأَفْضَلُهَا الْمَرْوَةُ «لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْمَرْوَةِ هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ - أَيْ طُرُقِهَا - مَنْحَرٌ» فَإِنْ نَحَرَ خَارِجًا عَنْ بُيُوتِهَا إلَّا أَنَّهُ مِنْ لَوَاحِقِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الذَّبْحُ بِمِنًى فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَلَا يَجُوزُ النَّحْرُ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مِنًى. (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ بِمِنًى وَلَا غَيْرِهَا) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهُ بِمَكَّةَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ الذَّبْحَ بِهَا بِأَنْ حَلَفَ لَيَذْبَحَنَّهُ بِمِنًى وَلَمْ يُقَيِّدْ بِهَذَا الْعَامِ - وَالْفَرْضُ أَنَّهُ انْتَفَى بَعْضُ شُرُوطِ الذَّبْحِ بِهَا - صَبَرَ لِلْعَامِ الْقَابِلِ وَذَبَحَ بِمِنًى مَعَ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ الذَّبْحِ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ إنْ أُخْرِجَ لِحِلٍّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْهَدْيَ إذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَوْ سِيقَ فِي إحْرَامِ عُمْرَةٍ أَوْ خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى وَتَعَيَّنَ ذَبْحُهُ بِمَكَّةَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْحِلِّ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْحِلِّ فَإِدْخَالُهُ لِلْحَرَمِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ بِمَكَّةَ فَإِنْ ذَبَحَهُ فِي الْحِلِّ فَلَا يُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْحَرَمِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُخْرِجَهُ لِلْحِلِّ مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَتْ. (قَوْلُهُ: إذْ شَرْطُ كُلِّ هَدْيٍ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ تَطَوُّعًا. (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَقَفَ بِهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ كَوُقُوفِهِ بِهِ فَكَافُ التَّشْبِيهِ دَاخِلَةٌ عَلَى اسْمٍ تَأْوِيلًا وَبِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّ " إنْ " شَرْطِيَّةٌ وَجَوَابُهَا مَا فِي الْكَافِ مِنْ التَّشْبِيهِ لَا يُقَالُ إنَّ حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَدْخُلُ إلَّا عَلَى اسْمٍ صَرِيحٍ، أَوْ مُؤَوَّلٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كُسِرَتْ الْهَمْزَةُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ كَالْحُكْمِ إنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا وَنُحِرَ أَجْزَأَ. (قَوْلُهُ: فَضَلَّ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَطْلُبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمَعْمُولِ لَهُ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى جَوَازِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ وَأَمَّا عَلَى مَنْعِهِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي، أَوْ الْعَكْسُ. (قَوْلُهُ: وَنُحِرَ) أَيْ لِكَوْنِهِ مُقَلَّدًا وَأَمَّا لَوْ ضَلَّ غَيْرَ مُقَلَّدٍ وَوَجَدَهُ مَذْبُوحًا فِي مَحِلٍّ يُجْزِئُ فِيهِ الذَّبْحُ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِيهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الذَّابِحُ لَهُ نَوَى بِهِ الْهَدْيَ عَنْ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَهُ مَنْحُورًا فِي مَحِلٍّ لَا يُجْزِئُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ وَجَدَهُ مَنْحُورًا بِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمَاكِنِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَيَّدَةٌ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا ضَلَّ وَلَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ
стр. 637
(وَ) الْمَسُوقُ (فِي الْعُمْرَةِ) كَانَ لِنَقْصٍ فِيهَا أَوْ فِي حَجٍّ، أَوْ نَذْرًا أَوْ تَطَوُّعًا، أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ يُنْحَرُ (بِمَكَّةَ) وَأَعَادَ هَذِهِ، وَإِنْ دَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ " وَإِلَّا فَمَكَّةُ " لَيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ (بَعْدَ) تَمَامِ (سَعْيِهَا) فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهُ (ثُمَّ) بَعْدَ نَحْرِ الْهَدْيِ (حَلَقَ) أَوْ قَصَّرَ وَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ (وَإِنْ) (أَرْدَفَ) الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ حَجًّا عَلَيْهَا (لِخَوْفِ فَوَاتِ) إنْ تَشَاغَلَ بِهَا (أَوْ لِحَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ وَمَعَهُ هَدْيُ تَطَوُّعٍ (أَجْزَأَ) الْهَدْيُ (التَّطَوُّعُ) الْمَسُوقُ فِيهَا قَبْلَ الْإِرْدَافِ (لِقِرَانِهِ) الْحَاصِلِ بِالْإِرْدَافِ وَلَا مَفْهُومَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ بَلْ كَذَلِكَ إذَا أَرْدَفَ لِغَيْرِهِ (كَأَنْ) (سَاقَهُ) أَيْ الْهَدْيَ (فِيهَا) أَيْ فِي عُمْرَتِهِ وَأَتَمَّهَا قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ (ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ) وَصَارَ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّ ذَلِكَ الْهَدْيَ يُجْزِيهِ عَنْ تَمَتُّعِهِ مُطْلَقًا عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَجْزَأَهُ عَنْ قِرَانِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) كَمَا تُؤُوِّلَتْ بِالْإِطْلَاقِ (بِمَا إذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ) يَشْمَلُ مَا إذَا سِيقَ ابْتِدَاءً بِقَصْدِ التَّمَتُّعِ أَوْ لِلتَّطَوُّعِ، ثُمَّ جَعَلَهُ لِلتَّمَتُّعِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ بَعْدَهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهِ تَطَوُّعًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ فَإِنْ لَمْ يُسَقْ لَهُ بَلْ كَانَ تَطَوُّعًا مَحْضًا لَمْ يُجْزِهِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ.
(وَالْمَنْدُوبُ) فِيمَا يُنْحَرُ (بِمَكَّةَ الْمَرْوَةُ) وَأَجْزَأَ فِي جَمِيعِ أَزِقَّتِهَا (وَكُرِهَ) لِلْمُهْدِي (نَحْرُ) أَوْ ذَبْحُ (غَيْرِهِ) عَنْهُ اسْتِنَابَةً إنْ كَانَ النَّائِبُ مُسْلِمًا، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ (كَالْأُضْحِيَّةِ) وَلْيَلِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ.
(وَإِنْ) (مَاتَ مُتَمَتِّعٌ) وَلَمْ يَكُنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ (فَالْهَدْيُ) وَاجِبٌ إخْرَاجُهُ عَلَى وَارِثِهِ (مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ (إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا، أَوْ طَافَ الْإِفَاضَةَ فَإِنْ قَلَّدَهُ، أَوْ أَشْعَرَهُ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَإِنْ انْتَفَتْ الثَّلَاثَةُ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ.
(وَسِنُّ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ دِمَاءِ الْحَجِّ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ (وَعَيْبُهُ) الْمُجْزِئُ مَعَهُ وَغَيْرُ الْمُجْزِئِ (كَالضَّحِيَّةِ) الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا (وَالْمُعْتَبَرُ) أَيْ الْوَقْتُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ السِّنُّ وَالْعَيْبُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
يَجِدْهُ أَصْلًا مَعَ تَحَقُّقِ نَحْرِهِ وَلَا يَدْرِي مَعَ ذَلِكَ فِي أَيِّ مَحِلٍّ نُحِرَ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ شَخْصٌ بِأَنَّهُ نُحِرَ وَذَهِلَ رَبُّهُ عَنْ سُؤَالِهِ فِي أَيِّ مَحِلٍّ نُحِرَ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُجْزِئُ وَلَوْ ضَلَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِهِ وَوَجَدَهُ قَدْ ذُبِحَ بِمَكَّةَ أَجْزَأَ حَيْثُ جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ بِأَنْ ضَلَّ فِي الْحِلِّ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُجْمَعْ فَلَا يُجْزِئُ كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إذَا ضَلَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَوَجَدَهُ مَذْبُوحًا بِمِنًى إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ وَقَفَ بِهِ، وَإِلَّا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَفَ بِهِ نَائِبُهُ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمَسُوقُ فِي الْعُمْرَةِ) أَيْ وَالْهَدْيُ الْمَسُوقُ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَهَذَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يُنْحَرُ بِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ وَأَعَادَ هَذِهِ أَيْ الْمَسْأَلَةَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهُ) أَيْ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا سَعْيَهَا مَنْزِلَةَ الْوُقُوفِ فِي هَدْيِ الْحَجِّ فِي أَنَّهُ لَا يُنْحَرُ إلَّا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِحَيْضٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا عَلَى قَوْلِهِ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ) أَيْ طَرَآ عَلَيْهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَخَافَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ إذَا انْتَظَرَتْ الطُّهْرَ مِنْهُمَا وَتَمَّمَتْ الْعُمْرَةَ. (قَوْلُهُ: وَمَعَهُ هَدْيُ تَطَوُّعٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ سَاقَ مَعَهُ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْإِرْدَافِ هَدْيَ تَطَوُّعٍ سَوَاءٌ قَلَّدَهُ، أَوْ أَشْعَرَهُ، أَوْ لَمْ يُقَلِّدْهُ وَلَمْ يُشْعِرْهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ كَذَلِكَ إذَا أَرْدَفَ لِغَيْرِهِ) أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ أَرْدَفَ بِمَحِلٍّ يَصِحُّ فِيهِ الْإِرْدَافُ. (قَوْلُهُ: يُجْزِيهِ عَنْ تَمَتُّعِهِ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ - أَيْ الْإِجْزَاءُ - أَحَبُّ إلَيَّ وَقَدْ تَأَوَّلَ سَنَدٌ الْإِجْزَاءَ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَتَأَوَّلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ عَلَى أَنَّ مَحِلَّ الْإِجْزَاءِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْهَدْيُ سَاقَهُ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي تَمَتُّعِهِ وَلَكِنْ قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ الَّذِي هُوَ إحْرَامُ الْحَجِّ وَأَمَّا لَوْ سَاقَهُ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ) أَيْ بِمَا إذَا سَاقَهُ لِيَجْعَلَهُ فِي تَمَتُّعِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ سَمَّاهُ تَطَوُّعًا لِذَلِكَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ حُكْمًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَعَلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَنْدُوبُ بِمَكَّةَ) أَيْ وَأَمَّا مَا يُنْحَرُ بِمِنًى فَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ نَحْرُهُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهِيَ الْجَمْرَةُ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: الْمَرْوَةُ) أَيْ «لِقَوْلِهِ ﵇ فِي الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ هَذَا هُوَ الْمَنْحَرُ» . (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ فِي جَمِيعِ أَزِقَّتِهَا) وَأَمَّا مَا نُحِرَ خَارِجًا عَنْ بُيُوتِهَا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ كَانَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَذِي طُوًى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. (قَوْلُهُ: نَحْرُ غَيْرِهِ) أَيْ أَوْ ذَبْحُهُ وَمَفْهُومُ تَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِالذَّكَاةِ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ عَلَى السَّلْخِ وَتَقْطِيعِ اللَّحْمِ جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّ كَرَاهَةِ الِاسْتِنَابَةِ عَلَى الذَّكَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ كَكَثْرَةِ الْهَدَايَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ «فَقَدْ أَهْدَى ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِائَةِ بَدَنَةٍ نَحَرَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَنَحَرَ عَلِيٌّ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ اسْتِنَابَةً» . (قَوْلُهُ: اسْتِنَابَةً) أَيْ وَأَمَّا إنْ ذَكَّى الْغَيْرُ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَابَةٍ لَمْ يُكْرَهْ لِرَبِّهِ وَيُجْزِئُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ وَعَلَى ذَلِكَ الْمُسْتَنِيبِ الْبَدَلُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ قَارِنٌ الْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ حَيْثُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَلَى وَجْهٍ يَرْتَدِفُ عَلَى الْعُمْرَةِ ثُمَّ مَاتَ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ أَوْ عَنْ هَدْيٍ غَيْرِ مُقَلَّدٍ. (قَوْلُهُ: إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أَيْ إنْ كَانَ رَمَى الْعَقَبَةَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا بِفَوَاتِ يَوْمِ النَّحْرِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ رَمْيِهَا بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ طَافَ الْإِفَاضَةَ أَيْ أَوْ كَانَ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ قَبْلَ رَمْيِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ رَمْيِهَا فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَتْ الثَّلَاثَةُ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ رَمْيِ الْعَقَبَةِ وَقَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهَا وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَقَوْلُهُ: فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ إخْرَاجُهُ لِوُجُوبِهِ بِالتَّقْلِيدِ.
(قَوْلُهُ: جَمِيعِ دِمَاءِ الْحَجِّ)
стр. 638
(حِينَ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ) أَيْ تَعْيِينِهِ وَذَلِكَ بِالتَّقْلِيدِ فِيمَا يُقَلَّدُ وَتَمْيِيزِهِ عَنْ غَيْرِهِ لِيَكُونَ هَدْيًا فِيمَا لَا يُقَلَّدُ فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ وَالتَّقْلِيدِ هُنَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّعْيِينُ لَا الْوُجُوبُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ أَحَدُ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَلَا حَقِيقَةُ التَّقْلِيدِ (فَلَا يُجْزِئُ) هَدْيٌ وَاجِبٌ (مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ) يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ السِّنَّ (وَلَوْ سَلِمَ) مِنْ عَيْبِهِ أَوْ بَلَغَ السِّنَّ قَبْلَ النَّحْرِ بِخِلَافِ هَدْيِ تَطَوُّعٍ أَوْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فَيُجْزِئُ إنْ سَلِمَ قَبْلَ ذَبْحِهِ، ثُمَّ يَجِبُ إنْفَاذُ مَا قُلِّدَ مَعِيبًا لِوُجُوبِهِ بِالتَّقْلِيدِ، وَإِنْ لَمْ يُجْزِهِ (بِخِلَافِ عَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يُقَلِّدَهُ أَوْ يُعَيِّنَهُ لِلْهَدْيِ سَلِيمًا ثُمَّ يَتَعَيَّبَ قَبْلَ ذَبْحِهِ فَيُجْزِئَ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَالْوَاجِبِ عَلَى الْمَذْهَبِ فَقَوْلُهُ (إنْ تَطَوَّعَ) بِهِ لَيْسَ شَرْطًا فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِقُصُورِهِ فَكَانَ الْوَجْهُ حَذْفَهُ فَلَعَلَّهُ مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرِ، وَمَحِلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ (وَأَرْشُهُ) أَيْ الْهَدْيِ الْمَرْجُوعِ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ لِعَيْبٍ قَدِيمٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ أَمْ لَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ الْمُفِيتَيْنِ لِرَدِّهِ (وَثَمَنُهُ) الْمَرْجُوعُ بِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ جُعِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا (فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ) ذَلِكَ مِمَّنْ أُهْدِيَ (وَإِلَّا) يَبْلُغْ (تُصُدِّقَ بِهِ) وُجُوبًا وَهَذَا إنْ تَطَوَّعَ بِهِ، أَوْ كَانَ مَنْذُورًا بِعَيْنِهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ لِعَدَمِ شَغْلِ ذِمَّتِهِ بِهِ (وَ) الْأَرْشُ الْمَأْخُوذُ (فِي الْفَرْضِ) الْأَصْلِيِّ، أَوْ الْمَنْذُورِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ (يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرٍ) أَيْ يَجْعَلُهُ فِي بَدَلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إنْ بَلَغَ ثَمَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ كَمَّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَرَى بِهِ الْبَدَلَ وَهَذَا فِي عَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ إذْ عَلَيْهِ بَدَلُهُ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ فَكَالتَّطَوُّعِ يَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ.
(وَسُنَّ) فِي هَدَايَا الْإِبِلِ (إشْعَارُ) أَيْ شَقُّ (سُنُمِهَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ جَمْعُ سَنَامٍ بِالْفَتْحِ (مِنْ) الْجَانِبِ (الْأَيْسَرِ) أَيْ فِيهِ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ (لِلرَّقَبَةِ) بِمَعْنَى مِنْ أَيْ مُبْتَدَأً مِنْ نَاحِيَةِ الرَّقَبَةِ إلَى نَاحِيَةِ الذَّنَبِ قَدْرَ أُنْمُلَتَيْنِ طُولًا حَتَّى يَدْمَى (مُسَمِّيًا) أَيْ قَائِلًا بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ نَدْبًا (وَ) سُنَّ (تَقْلِيدٌ) أَيْ تَعْلِيقُ قِلَادَةٍ أَيْ حَبْلٍ فِي عُنُقِهَا وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ التَّقْلِيدِ عَلَى الْإِشْعَارِ؛ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ، ثُمَّ إشْعَارُهُ (وَنُدِبَ نَعْلَانِ) يُعَلِّقُهُمَا (بِنَبَاتِ الْأَرْضِ) أَيْ بِحَبْلٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ نَدْبًا كَحَلْفَاءَ لَا مِنْ صُوفٍ، أَوْ وَبَرٍ خَشْيَةَ تَعَلُّقِهِ بِشَيْءٍ فَيُؤْذِيهِ (وَ) نُدِبَ (تَجْلِيلُهَا)
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ مِنْ فِدْيَةٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ، أَوْ هَدْيٍ كَانَ عَنْ نَقْصٍ، أَوْ كَانَ نَذْرًا أَوْ تَطَوُّعًا. (قَوْلُهُ: حِينَ وُجُوبِهِ إلَخْ) أَيْ لَا يَوْمَ نَحْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. (قَوْلُهُ: وَتَمْيِيزِهِ عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ بِسَوْقِهِ لِمَكَّةَ أَوْ نَذْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا حَقِيقَةُ التَّقْلِيدِ) أَيْ الْآتِيَةُ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَعَمُّ مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا تَعْيِينُهُ لِلْهَدْيِ سَوَاءٌ كَانَ بِالتَّقْلِيدِ الْحَقِيقِيِّ أَوْ بِالتَّمْيِيزِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْعَامِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُرَادُ بِالتَّقْلِيدِ هُنَا مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ - أَعْنِي اعْتِبَارَ السِّنِّ وَالْعَيْبِ حِينَ التَّعْيِينِ - يَعُمُّ الْأَنْعَامَ كُلَّهَا مَا يُقَلَّدُ مِنْهَا وَمَا لَا يُقَلَّدُ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قُلِّدَ مِنْ الْهَدَايَا يُبَاعُ فِي الدُّيُونِ السَّابِقَةِ مَا لَمْ يُذْبَحْ وَلَا يُبَاعُ فِي اللَّاحِقَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُعْتَبَرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: هَدْيُ وَاجِبٍ أَيْ وَلَا نَذْرٌ مَضْمُونٌ وَقَوْلُهُ: بِعَيْبٍ أَيْ مُلْتَبِسًا بِعَيْبٍ أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ الصِّغَرُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حُكْمًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ إذَا قُلِّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَهُوَ مَعِيبٌ عَيْبًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا كَانَ تَعَيُّبُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَدِّيهِ وَلَا تَفْرِيطِهِ فَإِنْ كَانَ بِتَعَدِّيهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ ضَمِنَ كَمَا فِي ح عَنْ الطِّرَازِ وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ التَّعَيُّبُ بُلُوغَ الْمَحِلِّ فَلَوْ مَنَعَهُ كَعَطَبٍ، أَوْ سَرِقَةٍ لَمْ يُجْزِهِ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ وَالْمَنْذُورُ الْمَضْمُونُ كَمَا يَأْتِي اهـ بْن. (قَوْلُهُ: الْمَرْجُوعُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ) أَيْ أَوْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجَانِي عَلَى ذَلِكَ الْهَدْيِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ فَكَالتَّطَوُّعِ) هَذَا يَشْمَلُ الْعَيْبَ الْخَفِيفَ مُطْلَقًا وَالْعَيْبَ الشَّدِيدَ الطَّارِئَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ لِأَنَّهُ لِطُرُوِّهِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ.
وَيَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ إمَّا تَطَوُّعٌ وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ، وَإِمَّا وَاجِبٌ وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الْمَضْمُونُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَمْنَعَ الْعَيْبُ الَّذِي فِيهِ الْإِجْزَاءَ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا جَعَلَ الْأَرْشَ وَالثَّمَنَ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ بِأَنْ كَانَ شَدِيدًا مُتَقَدِّمًا عَلَى التَّقْلِيدِ، أَوْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ بِأَنْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ كَانَ طَارِئًا عَلَى التَّقْلِيدِ وَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا اشْتَرَى بِالثَّمَنِ، أَوْ الْأَرْشِ هَدْيًا آخَرَ إنْ بَلَغَ ذَلِكَ ثَمَنَ هَدْيٍ وَكَمَّلَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذَا إنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ جَعَلَ الْأَرْشَ، أَوْ الثَّمَنَ فِي هَدْيٍ آخَرَ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ مِثْلَ التَّطَوُّعِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرِ ظَاهِرِهِ كَالْمُدَوَّنَةِ وُجُوبًا وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي الْبَدَلِ إنْ شَاءَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ فِي هَدَايَا الْإِبِلِ إشْعَارُ سُنُمِهَا) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ لَهَا سَنَامٌ فَإِنْ كَانَتْ لَا سَنَامَ لَهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُشْعَرُ وَهُوَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْإِبِلَ يُسَنُّ إشْعَارُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَنَامٌ وَمَا لَهَا سَنَامَانِ يُسَنُّ إشْعَارُهَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ) قَالَ عبق: وَانْظُرْ مَا حُكْمُ كَوْنِ الْإِشْعَارِ فِي الْأَيْسَرِ اهـ قَالَ بْن: وَهَذَا قُصُورٌ مِنْهُ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ وَفِي أَوْلَوِيَّتِهِ - أَيْ الْإِشْعَارِ - فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ، ثَالِثُهَا أَنَّهُ السُّنَّةُ فِي الْأَيْسَرِ، وَرَابِعُهَا هُمَا سَوَاءٌ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ التَّقْلِيدِ عَلَى الْإِشْعَارِ) أَيْ فِي الذِّكْرِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ السُّنَّةُ أَيْ لِأَنَّ السُّنَّةَ تَقْدِيمُ التَّقْلِيدِ عَلَى الْإِشْعَارِ فِعْلًا خَوْفًا مِنْ نِفَارِهَا لَوْ أُشْعِرَتْ أَوَّلًا، وَفَعَلَهُمَا بِوَقْتٍ وَاحِدٍ أَوَّلًا، وَفَائِدَةُ التَّقْلِيدِ إعْلَامُ الْمَسَاكِينِ أَنَّ هَذَا هَدْيٌ فَيَجْتَمِعُونَ لَهُ وَقِيلَ
стр. 639
أَيْ الْإِبِلِ أَيْ وَضْعُ الْجِلَالِ عَلَيْهَا - جَمْعُ جُلٍّ بِالضَّمِّ - بِأَنْ يَضَعَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَالْبَيَاضُ أَوْلَى (وَ) نُدِبَ (شَقُّهَا) أَيْ الْجِلَالِ عَنْ الْأَسْنِمَةِ لِيَظْهَرَ الْإِشْعَارُ وَتُمْسَكُ بِالسَّنَامِ مَخَافَةَ سُقُوطِهَا (إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ) قِيمَتُهَا كَدِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ فَإِنْ ارْتَفَعَتْ بِأَنْ زَادَتْ عَلَيْهِمَا نُدِبَ عَدَمُ شَقِّهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ إضَاعَةِ مَالِ الْمَسَاكِينِ بِإِفْسَادِهِ عَلَيْهِمْ (وَقُلِّدَتْ الْبَقَرُ) اسْتِنَانًا فِيمَا يَظْهَرُ (فَقَطْ) دُونَ إشْعَارٍ فَهُوَ قَيْدٌ لِقُلِّدَتْ (إلَّا) أَنْ تَكُونَ الْبَقَرُ (بِأَسْنِمَةٍ) فَتُشْعَرُ أَيْضًا كَالْإِبِلِ (لَا الْغَنَمُ) فَلَا تُشْعَرُ وَلَا تُقَلَّدُ أَيْ يُكْرَهُ تَقْلِيدُهَا وَيَحْرُمُ إشْعَارُهَا؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ.
وَلَمَّا كَانَ الْأَكْلُ مِنْ دِمَاءِ الْحَجِّ يَنْقَسِمُ مَنْعًا، وَإِبَاحَةً بِاعْتِبَارِ بُلُوغِ الْمَحِلِّ وَعَدَمِهِ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ مِنْهَا وَهُوَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يُؤْكَلْ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى رَبِّ الْهَدْيِ أَنْ يَأْكُلَ (مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ عُيِّنَ) لَهُمْ بِاللَّفْظِ، أَوْ النِّيَّةِ بِأَنْ قَالَ: هَذَا نَذْرٌ لِلَّهِ عَلَيَّ وَنَوَى أَنْ يَكُونَ لِلْمَسَاكِينِ (مُطْلَقًا) بَلَغَ مَحِلَّهُ - وَهُوَ مِنًى بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ، أَوْ مَكَّةُ - أَوْ لَمْ يَبْلُغْ وَمِثْلُ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ هَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا نَوَاهُ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ سَمَّاهُ لَهُمْ عَيَّنَ أَمْ لَا وَكَذَا الْفِدْيَةُ إنْ لَمْ يَجْعَلْ هَدْيًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ يَحْرُمُ الْأَكْلُ مِنْهَا عَلَى مُهْدِيهَا مُطْلَقًا.
وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (عَكْسُ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْهَدَايَا غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ تَطَوُّعٍ، أَوْ وَاجِبٍ لِنَقْصٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فَسَادٍ، أَوْ فَوَاتٍ، أَوْ تَعَدِّي مِيقَاتٍ، أَوْ مُتْعَةٍ، أَوْ قِرَانٍ أَوْ نَذْرٍ لَمْ يُعَيَّنْ فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا مُطْلَقًا بَلَغَتْ مَحِلَّهَا أَمْ لَا، وَإِذَا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ فِي الْجَمِيعِ (فَلَهُ إطْعَامُ الْغَنِيِّ وَالْقَرِيبِ) وَأَوْلَى غَيْرُهُمَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
لِئَلَّا يَضِيعَ، فَيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيُرَدَّ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْإِبِلِ) أَيْ وَأَمَّا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَلَا تُجَلَّلُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ قَيْدٌ لِقُلِّدَتْ) أَيْ لَا لِلْبَقَرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِبِلَ يُسَنُّ تَقْلِيدُهَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: إلَّا بِأَسْنِمَةٍ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَتُقَلَّدُ الْبَقَرُ وَلَا تُشْعَرُ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَتُشْعَرُ اهـ وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ لَهَا أَنَّ الْبَقَرَ لَا تُشْعَرُ مُطْلَقًا وَتَعَقَّبَهُ طفى بِقَوْلِهَا الْمَذْكُورِ قَالَ عبق: وَإِذَا كَانَ لَهَا أَسْنِمَةٌ وَأُشْعِرَتْ هَلْ تُجَلَّلُ حِينَئِذٍ أَمْ لَا؟ اهـ، وَهَذَا قُصُورٌ مِنْهُ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّهَا لَا تُجَلَّلُ وَنَقَلَ الْأَبِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّهَا تُجَلَّلُ فَهُمَا قَوْلَانِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: مِنْ دِمَاءِ الْحَجِّ) أَيْ وَهِيَ الْهَدْيُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَمَا سِيقَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا، وَقَوْلُهُ: أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ أَيْ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مُطْلَقًا وَمَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مُطْلَقًا وَمَا يُؤْكَلُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَا بَعْدَهُ وَعَكْسُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْكَلْ) الْأَوْلَى وَلَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ لَمْ لِنَفْيِ الْمَاضِي، وَالْمَقْصُودُ النَّهْيُ عَنْ الْأَكْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. (قَوْلُهُ: أَيْ يَحْرُمُ عَلَى رَبِّ الْهَدْيِ) أَيْ وَكَذَا عَلَى رَسُولِهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ مَعَهُ كَمَا يَأْتِي وَعَلَى مَأْمُورِهِمَا أَيْ مَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَأْمُورُ فَقِيرًا. (قَوْلُهُ: مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ) أَيْ مِنْ هَدْيٍ مَنْذُورٍ لِلْمَسَاكِينِ. (قَوْلُهُ: عُيِّنَ لَهُمْ) أَيْ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْمَسَاكِينَ أَيْضًا، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ: هَذَا نَذْرٌ لِلَّهِ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِنَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ لَهُمْ بِالنِّيَّةِ وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ لَهُمْ بِاللَّفْظِ فَكَأَنْ يَقُولَ: هَذَا نَذْرٌ عَلَيَّ لِلْمَسَاكِينِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَبْلُغْ) بِأَنْ عَطِبَ قَبْلَهُ أَمَّا عَدَمُ الْأَكْلِ مِنْهُ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْمَحِلَّ بِأَنْ عَطِبَ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَأَمَّا بَعْدَ الْمَحِلِّ فَلِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ آكِلَهُ - وَهُمْ الْمَسَاكِينُ -، وَلِأَجْلِ أَنَّ نَذْرَ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنَ غَيْرُ مَضْمُونٍ إذَا مَاتَ، أَوْ سُرِقَ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَا يَلْزَمُ رَبَّهُ بَدَلُهُ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ هَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا نَوَاهُ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ سَمَّاهُ لَهُمْ) أَيْ هَدْيُ التَّطَوُّعِ الَّذِي جَعَلَهُ لِلْمَسَاكِينِ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِاللَّفْظِ كَمَا إذَا قَالَ: هَذَا الْهَدْيُ تَطَوُّعٌ لِلَّهِ أَوْ عَلَيَّ هَدْيُ تَطَوُّعٍ لِلَّهِ وَنَوَى بِهِ الْمَسَاكِينَ، أَوْ عَيَّنَهُمْ بِاللَّفْظِ؛ كَهَذَا تَطَوُّعٌ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ عَلَيَّ هَدْيُ تَطَوُّعٍ لِلْمَسَاكِينِ وَقَوْلُهُ " عَيَّنَ أَمْ لَا " أَيْ عَيَّنَ ذَلِكَ الْهَدْيَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ عَيَّنَ الْمَسَاكِينَ أَيْضًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يَحْرُمُ إلَخْ) أَمَّا حُرْمَةُ الْأَكْلِ مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ مُطْلَقًا فَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَهُ وَأَمَّا حُرْمَةُ الْأَكْلِ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ الَّذِي جَعَلَهُ لِلْمَسَاكِينِ بِاللَّفْظِ أَوْ النِّيَّةِ فَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِالْمَسَاكِينِ، وَأَمَّا الْفِدْيَةُ إذَا لَمْ تُجْعَلْ هَدْيًا فَعَدَمُ الْأَكْلِ مِنْهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ التَّرَفُّهِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَكْلِ مِنْهَا وَالتَّرَفُّهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ قَالَ بْن وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَكَذَا الْفِدْيَةُ إذَا لَمْ تُجْعَلْ هَدْيًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِمَكَانٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ أَيْنَمَا ذُبِحَتْ فَذَلِكَ مَحِلُّهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا ذَبْحٌ إلَّا بَعْدَ الْمَحِلِّ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ بَعْدَ الْمَحِلِّ فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا وَاعْلَمْ أَنَّ النَّذْرَ قَسَّمَهُ الشَّارِحُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُسَمِّيَهُ لِلْفُقَرَاءِ بِاللَّفْظِ، أَوْ النِّيَّةِ، أَوْ لَا يُسَمِّيَهُ لَهُمْ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا، أَوْ لَا فَإِنْ سَمَّاهُ لَهُمْ بِاللَّفْظِ أَوْ النِّيَّةِ وَكَانَ مُعَيَّنًا فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ مُطْلَقًا لَا قَبْلَ الْمَحِلِّ وَلَا بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِلْمَسَاكِينِ كَانَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَسَمَّاهُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَحِلِّ بَلْ قَبْلَهُ، وَإِنْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ بَلْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً بَلَغَتْ الْمَحِلَّ أَوْ عَطِبَتْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: عَكْسُ الْجَمِيعِ) أَيْ وَهَذَا الْمُتَقَدِّمُ عَكْسُ جَمِيعِ هَدَايَا الْحَجِّ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَيَتَزَوَّدَ وَيُطْعِمَ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَسَوَاءٌ بَلَغَتْ الْمَحِلَّ أَوْ عَطِبَتْ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ تَطَوُّعٍ، أَوْ وَاجِبٍ) عَمَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي بَعْدَهُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: مِنْ تَرْكِ وَاجِبٍ) أَيْ كَالتَّلْبِيَةِ وَالنُّزُولِ بِعَرَفَةَ نَهَارًا، أَوْ النُّزُولِ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلًا وَكَالْجِمَارِ وَطَوَافِ الْقُدُومِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَذْرٍ لَمْ يُعَيَّنْ) أَيْ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِلْمَسَاكِينِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ إطْعَامُ إلَخْ) أَيْ فَبِسَبَبِ هَذِهِ الْإِبَاحَةِ الْمُطْلَقَةِ لَهُ إطْعَامٌ إلَخْ
стр. 640
(وَكُرِهَ) إطْعَامُهُ مِنْهَا (لِذِمِّيٍّ) ثُمَّ اسْتَثْنَى مِمَّا يُؤْكَلُ مِنْهُ مُطْلَقًا مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ فِي حَالٍ دُونَ آخَرَ وَتَحْتَهُ قِسْمَانِ: أَوَّلُهُمَا ثَالِثُ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ بِقَوْلِهِ (إلَّا) ثَلَاثَةً (نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ) بِأَنْ كَانَ مَضْمُونًا وَسَمَّاهُ لِلْمَسَاكِينِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ نَوَاهُ لَهُمْ (وَالْفِدْيَةَ) إذَا جُعِلَتْ هَدْيًا (وَالْجَزَاءَ) لِلصَّيْدِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (بَعْدَ) بُلُوغِ (الْمَحِلِّ) سَالِمَةً وَأَمَّا إنْ عَطِبَتْ قَبْلَهُ فَيَأْكُلُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا.
وَأَشَارَ لِرَابِعِ الْأَقْسَامِ بِقَوْلِهِ (وَهَدْيُ تَطَوُّعٍ) وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِلْمَسَاكِينِ بِلَفْظٍ وَلَا نِيَّةٍ وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ الَّذِي لَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ كَذَلِكَ (إنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ) فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ أَمَّا إنْ وَصَلَ لِمَحِلِّهِ سَالِمًا فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ (فَتُلْقَى قِلَادَتُهُ بِدَمِهِ) لِتَكُونَ قِلَادَتُهُ دَالَّةً عَلَى كَوْنِهِ هَدْيًا يُبَاحُ أَكْلُهُ (وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ) مُطْلَقًا وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَكُفَّارًا (كَرَسُولِهِ) الْأَوْلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَا فِي خُصُوصِ الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَحُكْمُهُ فِي الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ رَبِّهِ إلَّا إذَا عَطِبَ الْوَاجِبُ قَبْلَ الْمَحِلِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ ظَاهِرًا لِتُهْمَةِ أَنْ يَكُونَ تَسَبَّبَ فِي عَطَبِهِ أَمَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي عَطَبِهِ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ رَبَّهُ لَا يَتَّهِمُهُ أَوْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغُرْمِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَضَمِنَ) رَبُّهُ (فِي غَيْرِ) مَسْأَلَةِ (الرَّسُولِ) وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِرَبِّهِ (بِأَمْرِهِ) أَيْ أَمْرِ رَبِّهِ (بِأَخْذِ شَيْءٍ) مِنْ الْمَمْنُوعِ الْأَكْلِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَكُرِهَ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مَضْمُونًا وَسَمَّاهُ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ نَوَاهُ لَهُمْ) فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ لِلْمَسَاكِينِ وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ وَنَوَى أَنَّهُ لِلْمَسَاكِينِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ سَمَّاهُ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ نَوَاهُ لَهُمْ عَنْ النَّذْرِ الْمَضْمُونِ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِلْمَسَاكِينِ لَا بِاللَّفْظِ وَلَا بِالنِّيَّةِ فَإِنَّ هَذَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ وَبَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَالْفِدْيَةَ إذَا جُعِلَتْ هَدْيًا) أَيْ وَفِدْيَةَ الْأَذَى إذَا جَعَلَهَا هَدْيًا بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ بِهَا الْهَدْيَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالذَّبْحِ الْهَدْيَ فَكَحُكْمِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ الْمَحِلِّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا) أَيْ يَبْعَثُهُ إلَى الْمَحِلِّ فَهُوَ لَمْ يَأْكُلْ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ وَامْتَنَعَ الْأَكْلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ بُلُوغِهَا لَلْمَحِلِّ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ الْمَضْمُونَ الْمَجْعُولَ لِلْمَسَاكِينِ قَدْ وَصَلَ إلَيْهِمْ، وَالْفِدْيَةُ بَدَلٌ عَنْ التَّرَفُّهِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَكْلِ مِنْهَا وَالتَّرَفُّهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ، وَالْجَزَاءُ قِيمَةُ مُتْلَفٍ. .
(قَوْلُهُ: إنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ لَهُ لَوْ تَلِفَ فَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَاتُّهِمَ عَلَى عَطَبِهِ (قَوْلُهُ: فَتُلْقَى إلَخْ) أَيْ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ الْمَحِلِّ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَنْحَرُهُ وَيُلْقِي قِلَادَتَهُ وَخِطَامَهُ وَجِلَالَهُ بِدَمِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهُ، وَإِنَّمَا خُصَّ إلْقَاءُ الْقِلَادَةِ بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ وَلَمْ يُجْعَلْ عَامًّا فِي كُلِّ ذَبْحٍ يَحْرُمُ الْأَكْلُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ لِعُمُومِ قَوْلِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ الشَّامِلِ لِلْفَقِيرِ وَالْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْهَدَايَا الَّتِي يَحْرُمُ عَلَى رَبِّهَا الْأَكْلُ مِنْهَا فَإِنَّ إبَاحَةَ الْأَكْلِ مِنْهَا مَخْصُوصَةٌ بِالْمُسْلِمِ الْفَقِيرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَكُفَّارًا) أَيْ فَإِبَاحَتُهُ لَا تَخْتَصُّ بِالْفَقِيرِ قَالَ ح وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ مُخْتَصٌّ بِالْفُقَرَاءِ وَنَقَلَهُ ح عَنْهُ فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ فَالرَّسُولُ فِيهَا كَرَبِّهِ فَالرَّسُولُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ لَا قَبْلَ الْمَحِلِّ وَلَا بَعْدَهُ وَفِي الثَّانِي يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مُطْلَقًا وَفِي الثَّالِثِ يَجُوزُ لَهُ قَبْلُ لَا بَعْدُ وَفِي الرَّابِعِ يَجُوزُ لَهُ بَعْدُ لَا قَبْلُ وَفِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُلْقِيَ قِلَادَتَهُ بِدَمِهِ وَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ كَمَا أَنَّ رَبَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَحُكْمُهُ فِي الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ رَبِّهِ) هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الرَّسُولُ غَيْرَ فَقِيرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ فَقِيرًا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِرَبِّهِ الْأَكْلُ مِنْهُ قَالَ سَنَدٌ وَكُلُّ هَدْيٍ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ نَائِبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِصِفَةٍ مُسْتَحِقَّةٍ بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا مِثْلَ رَبِّهِ وَجَعَلَ طفى هَذَا الْقَوْلَ هُوَ النَّقْلُ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا عَطِبَ الْوَاجِبُ) أَرَادَ بِهِ النَّذْرَ الْمَضْمُونَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفِدْيَةَ الَّتِي جَعَلَهَا هَدْيًا وَجَزَاءَ الصَّيْدِ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلرَّسُولِ، وَإِنْ جَازَ لِرَبِّهِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ لِلتُّهْمَةِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ اقْتَضَتْهُ الْجُمْلَةُ السَّابِقَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْأَكْلُ مِنْ الْهَدْيِ عَلَى صَاحِبِهِ وَرَسُولِهِ ابْتِدَاءً فَكَأَنَّ سَائِلًا قَالَ وَمَا الْحُكْمُ لَوْ وَقَعَ وَأَكَلَ رَبُّ الْهَدْيِ مِنْهُ، أَوْ أَكَلَ مِنْهُ رَسُولُهُ، أَوْ أَمَرَ أَحَدُهُمَا بِأَخْذِ شَيْءٍ أَوْ بِأَكْلِهِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَضَمِنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرَّسُولِ) اعْتَرَضَهُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ " فِي " أَيْ ضَمِنَ غَيْرُ الرَّسُولِ - وَهُوَ رَبُّهُ -، وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الرَّسُولِ، وَغَيْرُهَا الْمَسْأَلَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِرَبِّ الْهَدْيِ. (قَوْلُهُ: يَأْمُرُهُ بِأَخْذِ شَيْءٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُورُ مُسْتَحِقًّا كَفَقِيرٍ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ كَغَنِيٍّ وَهَذَا خَاصٌّ بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ الَّذِي عَطِبَ قَبْلَ الْمَحِلِّ وَأَمَّا غَيْرُ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا أَمَرَ إنْسَانًا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ هَدْيًا كَامِلًا
стр. 641
(كَأَكْلِهِ) أَيْ رَبِّهِ (مِنْ مَمْنُوعٍ) أَكْلُهُ (بَدَلَهُ) مَفْعُولُ ضَمِنَ أَيْ ضَمِنَ هَدْيًا كَامِلًا بَدَلَهُ إلَّا أَنْ يَأْمُرَ فِي غَيْرِ التَّطَوُّعِ مُسْتَحِقًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الرَّسُولُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا أَكَلَ، أَوْ أَمَرَ وَكَانَ هُوَ، أَوْ مَأْمُورُهُ مُسْتَحِقًّا، وَإِلَّا ضَمِنَ قَدْرَ أَكْلِهِ، أَوْ قَدْرَ أَخْذِ مَأْمُورِهِ فَقَطْ (وَهَلْ) عَلَى رَبِّهِ الْبَدَلُ كَامِلًا فِي كُلِّ مَمْنُوعٍ (إلَّا نَذْرَ مَسَاكِينَ عُيِّنَ فَقَدْرُ أَكْلِهِ) فَقَطْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ مُطْلَقًا (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ.
(وَالْخِطَامُ) أَيْ الزِّمَامُ (وَالْجِلَالُ) بِالْكَسْرِ فِيهِمَا جَمْعُ جُلٍّ بِالضَّمِّ (كَاللَّحْمِ) فِي الْمَنْعِ وَالْإِبَاحَةِ فَيَجْرِي فِيهِمَا مَا جَرَى مِنْ التَّفْصِيلِ؛ فَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ خِطَامِهِ، أَوْ جِلَالِهِ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا، أَوْ أَمَرَ بِهِ ضَمِنَ قِيمَةَ مَا أَخَذَ فَقَطْ إنْ تَلِفَ، وَإِلَّا رَدَّهُ فَالتَّشْبِيهُ غَيْرُ تَامٍّ.
(وَإِنْ) (سُرِقَ) الْهَدْيُ الْوَاجِبُ، أَوْ تَلِفَ (بَعْدَ ذَبْحِهِ) ، أَوْ نَحْرِهِ (أَجْزَأَ) لِأَنَّهُ بَلَغَ مَحِلَّهُ (لَا قَبْلَهُ) فَلَا يُجْزِيهِ وَأَمَّا الْمُتَطَوَّعُ بِهِ - وَمِثْلُهُ نَذْرٌ عُيِّنَ - فَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ إنْ سُرِقَ قَبْلَهُ (وَحُمِلَ الْوَلَدُ) الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَوْ الْإِشْعَارِ إلَى مَكَّةَ وُجُوبًا وَنُدِبَ حَمْلُهُ (عَلَى غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِ أُمِّهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ سَوْقُهُ وَأَمَّا الْمَوْلُودُ قَبْلَ التَّقْلِيدِ فَيُسْتَحَبُّ نَحْرُهُ وَلَا يَجِبُ حَمْلُهُ وَهَلْ يُنْدَبُ وَيَكُونُ عَلَى غَيْرِ الْأُمِّ، أَوْ لَا؟ مَحِلُّ نَظَرٍ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا حَمَلَ (عَلَيْهَا) إنْ قَوِيَتْ فَإِنْ نَحَرَهُ دُونَ الْبَيْتِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إيصَالِهِ بِوَجْهٍ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ بَدَلَهُ (وَإِلَّا) يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى أُمِّهِ لِضَعْفِهَا وَلَا عَلَى غَيْرِهَا وَلَا بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِ رَبِّهِ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُهُ) عِنْدَ أَمِينٍ إنْ كَانَ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ (لِيَشْتَدَّ) ثُمَّ يَبْعَثُهُ إلَى مَحِلِّهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
إذَا أَمَرَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ، وَإِنْ أَمَرَ مُسْتَحِقًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَأَكْلِهِ مِنْ مَمْنُوعٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الْأَكْلِ مِنْهُ قَبْلُ وَبَعْدُ، أَوْ بَعْدُ لَا قَبْلُ، أَوْ قَبْلُ لَا بَعْدُ فَمَتَى أَكَلَ مِنْ مَمْنُوعٍ لَزِمَهُ هَدْيٌ كَامِلٌ وَهَلْ ضَمَانُ بَدَلِ الْهَدْيِ فِي الْمَمْنُوعَاتِ مُطْلَقًا حَتَّى فِي أَكْلِهِ مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَدْرُ أَكْلِهِ فَقَطْ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَبَّ الْهَدْيِ الْمَمْنُوعِ مِنْ الْأَكْلِ مِنْهُ إنْ أَكَلَ لَزِمَهُ هَدْيٌ كَامِلٌ إلَّا فِي نَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ إذَا أَكَلَ مِنْهُ فَقَوْلَانِ فِي قَدْرِ اللَّازِمِ لَهُ، وَإِنْ أَمَرَ أَحَدًا بِالْأَكْلِ مِنْهُ فَإِنْ أَمَرَ غَنِيًّا لَزِمَهُ هَدْيٌ كَامِلٌ إلَّا فِي نَذْرٍ مُعَيَّنٍ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا قَدْرُ أَكْلِهِ كَذَا يَنْبَغِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْجَارِيَانِ فِي أَكْلِهِ هُوَ، وَإِنْ أَمَرَ فَقِيرًا فَإِنْ كَانَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا إلَّا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ هَدْيٌ كَامِلٌ عَلَى الْمُرْتَضَى، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفَقِيرُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَكْلِ صَاحِبِهِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْأَكْلُ أَوْ الْأَمْرُ مِنْ رَبِّهِ، وَأَمَّا الرَّسُولُ فَإِنْ أَمَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَمَرَ مُسْتَحِقًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ إذَا أَمَرَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ، وَإِنْ أَكَلَ ضَمِنَ قَدْرَ مَا أَكَلَ وَعَلَيْهِ الْإِثْمُ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ فَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا فَلَا ضَمَانَ وَلَا إثْمَ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي كَبِيرِ خش، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرَّسُولِ بَيْنَ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ النُّقُولِ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّسُولَ مِثْلُ رَبِّهَا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَلَوْ فَقِيرًا وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَذَكَرَ الْأُجْهُورِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ رَبُّهُ، أَوْ وَكِيلُهُ قَدْرًا مِمَّا يُمْنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ، أَوْ أَمَرَا غَيْرَهُمَا بِالْأَخْذِ مِنْهُ رَدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَيْنَ مَا أَخَذَ وَلَوْ مَطْبُوخًا يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الرَّسُولُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا فِي الرَّسُولِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَكَلَ، أَوْ أَمَرَ بِالْأَخْذِ وَكَانَ هُوَ أَوْ مَأْمُورُهُ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قَدْرَهُ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا مَا فِي خش اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَقَدْرُ أَكْلِهِ) أَيْ فَقَدْرُ مَا أَكَلَهُ مِنْ اللَّحْمِ - إنْ عُرِفَ وَزْنُهُ -، وَقِيمَتُهُ إنْ لَمْ يُعْرَفْ. (قَوْلُهُ: خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ) أَيْ فَالْأَوَّلُ شَهَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي وَالثَّانِي شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَةَ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ صَرْفُهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَهَذَا فِيمَا لَيْسَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَأَمَّا مَا لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ فَلَا يُطَالَبُ بِقِيمَةِ الْخِطَامِ وَالْجِلَالِ إذَا أَخَذَهُمَا، وَيَفْعَلُ بِهِمَا مَا شَاءَ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ سَنَدٍ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عبق مِنْ صَرْفِهَا لَهُمْ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: غَيْرُ تَامٍّ) لِأَنَّ فِي أَخْذِ رَبِّهِ مِنْ لَحْمِ الْمَمْنُوعِ الْأَكْلِ مِنْهُ وَكَذَا فِي أَمْرِهِ بِالْأَخْذِ مِنْهُ هَدْيًا كَامِلًا وَفِي أَخْذِهِ الْخِطَامَ وَالْجِلَالَ، أَوْ أَمْرِهِ بِأَخْذِهِمَا قِيمَةَ مَا أَخَذَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سُرِقَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ) أَيْ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى وَالنَّذْرِ الْمَضْمُونِ لِلْمَسَاكِينِ وَمَا وَجَبَ لِقِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَلَغَ مَحِلَّهُ) أَيْ وَقَدْ وَقَعَ التَّعَدِّي فِي حَقِّ الْمَسَاكِينِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ مِمَّنْ ثَبَتَ أَنَّهُ سَرَقَهُ، وَصَرَفَهَا لِلْمَسَاكِينِ فِيمَا لَيْسَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَأَمَّا مَا لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِالْقِيمَةِ مَا شَاءَ كَمَا ذَكَرَهُ ح عَنْ سَنَدٍ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عبق مِنْ تَعَيُّنِ صَرْفِهَا لِلْمَسَاكِينِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِيهِ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ أُمُّهُ هَدْيًا وَاجِبًا، أَوْ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا مُعَيَّنًا لِوُجُوبِ ذَبْحِهِ فِيهَا كَأَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرٍ أَيْ غَيْرِ أُمِّهِ) أَيْ وَأُجْرَةُ الْحَمْلِ إنْ اقْتَضَاهَا الْحَالُ مِنْ مَالِ رَبِّهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ حَمْلُهُ) أَيْ لِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ: وَهَلْ يُنْدَبُ أَيْ حَمْلُهُ لِمَكَّةَ لِيُنْحَرَ مَعَ أُمِّهِ. (قَوْلُهُ: مَحِلُّ نَظَرٍ) قَالَ بْن عِبَارَةُ الْإِمَامِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ كَمَا فِي نَقْلِ ح تَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ حَمْلِهِ مَعَهَا وَنَصُّهُ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْحَرَهُ مَعَهَا إنْ نَوَى ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي إنْ نَوَى بِهِ الْهَدْيَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ. (قَوْلُهُ: عَلَى إيصَالِهِ بِوَجْهٍ) مِثْلُ سَوْقِهِ
стр. 642
(فَكَالتَّطَوُّعِ) يَعْطَبُ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَيَنْحَرُهُ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ وَكَذَا إنْ أَمَرَ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّهُ وَاجِبَةً أَوْ مُتَطَوَّعًا بِهَا.
(وَلَا يَشْرَبُ) الْمُهْدِي بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَوْ الْإِشْعَارِ (مِنْ اللَّبَنِ) (- وَإِنْ فَضَلَ -) عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا أَيْ يَحْرُمُ إنْ لَمْ يَفْضُلْ، أَوْ أَضَرَّ وَيُكْرَهُ إنْ فَضَلَ (وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ، أَوْ) أَضَرَّ (الْوَلَدَ مُوجَبُ فِعْلِهِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ تَلَفٍ فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ أَوْ الْبَدَلُ (وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا) وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا (بِلَا عُذْرٍ) بَلْ يُكْرَهُ فَإِنْ اُضْطُرَّ لِرُكُوبِهَا لَمْ يُكْرَهْ فَإِنْ رَكِبَ حِينَئِذٍ (وَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ) ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ فَقَطْ (وَ) نُدِبَ (نَحْرُهَا) أَيْ الْإِبِلِ (قَائِمَةً) عَلَى قَوَائِمِهَا غَيْرَ مَعْقُولَةٍ (أَوْ) قَائِمَةً (مَعْقُولَةً) مَثْنِيَّةً ذِرَاعُهَا الْيُسْرَى إلَى عَضُدِهَا إنْ خَافَ ضَعْفَهُ عَنْهَا فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ عَلَى الْأَرْجَحِ (وَأَجْزَأَ إنْ ذَبَحَ) أَوْ نَحَرَ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرٌ الْهَدْيَ عَنْهُ أَيْ عَنْ رَبِّهِ مُتَعَلِّقٌ بِأَجْزَأَ (مُقَلِّدًا) أَنَابَهُ عَنْهُ أَمْ لَا (وَلَوْ نَوَى) الْغَيْرُ الذَّبْحَ (عَنْ نَفْسِهِ إنْ غَلِطَ) فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يُجْزِ عَنْ الْأَصْلِ أَنَابَهُ أَمْ لَا وَلَا عَنْ الْمُتَعَمِّدِ أَيْضًا بِخِلَافِ الضَّحِيَّةِ فَتُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُهُ ذَبْحَهَا عَنْ نَفْسِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إنَابَةِ رَبِّهَا لَهُ دُونَ الْهَدْيِ فَهِيَ تُخَالِفُ الْهَدْيَ فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ.
(وَلَا يُشْتَرَكُ) أَيْ لَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ (فِي هَدْيٍ) وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا وَأَوْلَى الْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ لَا فِي الذَّاتِ وَلَا فِي الْأَجْرِ وَالْأَقَارِبُ وَالْأَبَاعِدُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَإِنْ اشْتَرَكَ لَمْ يُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَإِنْ) (وُجِدَ) الْهَدْيُ الضَّالُّ، أَوْ الْمَسْرُوقُ (بَعْدَ نَحْرِ بَدَلِهِ) (نُحِرَ) الْمَوْجُودُ أَيْضًا (إنْ قُلِّدَ) لِتَعَيُّنِهِ بِالتَّقْلِيدِ (وَ) إنْ وُجِدَ الضَّالُّ (قَبْلَ نَحْرِهِ) أَيْ نَحْرِ الْبَدَلِ (نُحِرَا مَعًا إنْ قُلِّدَا) لِتَعَيُّنِهِمَا بِالتَّقْلِيدِ (وَإِلَّا) يَكُونَا مُقَلَّدَيْنِ وَالْمَوْضُوعُ وُجُودُ الضَّالِّ قَبْلَ نَحْرِ الْبَدَلِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَقْلِيدٌ أَصْلًا، أَوْ الْمُقَلَّدُ أَحَدَهُمَا (بِيعَ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا عَلَى التَّخْيِيرِ فِي الْأُولَى وَيَتَعَيَّنُ لِلنَّحْرِ الْمُقَلَّدُ فِي الْأَخِيرَةِ وَجَازَ بَيْعُ الْآخَرِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ وَقَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ هَدْيٌ أَيْ كَبِيرٌ تَامٌّ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: فَكَالتَّطَوُّعِ) هَذَا جَوَابُ " إنْ " الثَّانِيَةِ وَهِيَ وَجَوَابُهَا جَوَابُ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ) أَيْ هَدْيٌ كَبِيرٌ تَامٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ) أَيْ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُمْنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ أَوْ مِمَّا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ كَذَا حَمَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ طفى، وَتَعْلِيلُهُمْ النَّهْيَ بِخُرُوجِ الْهَدْيِ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَبِخُرُوجِهِ خَرَجَتْ الْمَنَافِعُ فَشُرْبُهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ فِي الصَّدَقَةِ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّ شُرْبُ اللَّبَنِ بِالْأُمِّ، أَوْ بِوَلَدِهَا بِأَنْ أَضْعَفَهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا وَإِلَّا كَانَ شُرْبُهُ مَمْنُوعًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَضَلَ عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَفْضُلْ عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا بَلْ وَإِنْ فَضَلَ فَيُكْرَهُ الشُّرْبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِهَا وَلَا بِوَلَدِهَا وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ) أَيْ أَوْ بِحَلْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْهُ أَوْ بِإِبْقَائِهِ بِضَرْعِهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَكِبَ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ مُضْطَرًّا فَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ فَقَطْ فَإِنْ نَزَلَ بَعْدَ الرَّاحَةِ فَلَا يَرْكَبُهَا ثَانِيًا إلَّا إذَا اُضْطُرَّ كَالْأَوَّلِ فَإِنْ رَكِبَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا، وَإِنْ رَكِبَهَا لِعُذْرٍ وَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَتَى أَتْلَفَهَا بِرُكُوبِهِ ضَمِنَهَا، وَإِنَّمَا ثَمَرَةُ الْعُذْرِ عَدَمُ الْإِثْمِ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ سَنَدٍ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: غَيْرَ مَعْقُولَةٍ) أَيْ بَلْ مُقَيَّدَةً فَقَطْ. (قَوْلُهُ: فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ) أَيْ لِأَنَّ نَحْرَهَا قَائِمَةً غَيْرَ مَعْقُولَةٍ - إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُذْرٌ -، وَنَحْرَهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةً مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ كَضَعْفِهِ عَنْهَا وَامْتِنَاعِهَا مِنْ الصَّبْرِ. (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِأَجْزَأَ) لَا بِذَبَحَ، وَإِلَّا بَطَلَتْ الْمُبَالَغَةُ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ فَيَقُولُ: وَأَجْزَأَ عَنْهُ إنْ ذَبَحَهُ، أَوْ نَحَرَهُ غَيْرُهُ مُقَلِّدًا، أَوْ مُشْعِرًا وَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ، وَمَحِلُّ الْإِجْزَاءِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُسْلِمًا لَا إنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا يُجْزِئُ وَعَلَى رَبِّهِ بَدَلُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْغَيْرُ الذَّبْحَ عَنْ نَفْسِهِ إنْ غَلِطَ) أَيْ لِأَنَّهُ نَاوٍ لِلْقُرْبَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يُجْزِ عَنْ الْأَصْلِ) أَيْ وَلِرَبِّهِ أَخْذُ الْقِيمَةِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ) أَعْنِي الذَّبْحَ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا وَالِاسْتِنَابَةَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهَدْيَ إذَا ذَبَحَهُ الْغَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ صَاحِبَهُ، سَوَاءٌ وَكَّلَهُ صَاحِبُهُ عَلَى ذَبْحِهِ أَمْ لَا وَأَمَّا الضَّحِيَّةُ إذَا ذَبَحَهَا الْغَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا فَإِنَّهَا تُجْزِي صَاحِبَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا وَكَّلَهُ عَلَى ذَبْحِهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى الْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي دَمٍ لَكَانَ أَشْمَلَ. (قَوْلُهُ: لَا فِي الذَّاتِ) أَيْ بِأَنْ يَحْصُلَ الِاشْتِرَاكُ فِي الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ) أَيْ فَالْهَدْيُ يُخَالِفُ الْأُضْحِيَّةَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا فِي الْأَجْرِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْهَدْيَ قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ حَتَّى بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْأَجْرِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ اهـ خش. (قَوْلُهُ: الْهَدْيُ الضَّالُّ إلَخْ) أَيْ أَوْ جَزَاءُ الصَّيْدِ الضَّالُّ، أَوْ الْمَسْرُوقُ. (قَوْلُهُ: نُحِرَ الْمَوْجُودُ أَيْضًا) أَيْ وَيَصِيرُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ نَابَ عَنْ الْوَاجِبِ الْمَوْجُودِ، وَقَوْلُهُ: نُحِرَ الْمَوْجُودُ أَيْ وُجُوبًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ لِمَالِهِ لِتَعَيُّنِهِ بِالتَّقْلِيدِ. (قَوْلُهُ: بِيعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) لَا مَفْهُومَ لِلْبَيْعِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي أَحَدِهِمَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ.
стр. 643
دَرْسٌ (فَصْلٌ) فِي ذِكْرِ مَوَانِعِ الْحَجِّ ذِكْرُ مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَيُقَالُ لِلْمَمْنُوعِ مَحْصُورٌ، وَلَمَّا كَانَ الْحَصْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ عَنْ الْبَيْتِ، وَعَرَفَةَ مَعًا، وَعَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ، وَعَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا مُصَدِّرًا بِوَاوِ الِاسْتِئْنَافِ فَقَالَ (وَإِنْ) (مَنَعَهُ) أَيْ الْمُحْرِمَ (عَدُوٌّ) كَافِرٌ (أَوْ فِتْنَةٌ) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَالْوَاقِعَةِ بَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَجَّاجِ (أَوْ حَبْسٌ لَا بِحَقٍّ) بَلْ ظُلْمًا كَثُبُوتِ عُسْرِهِ فَخَرَجَ حَبْسُهُ بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ عُسْرِهِ (بِحَجٍّ) أَيْ فِيهِ (أَوْ عُمْرَةٍ فَلَهُ التَّحَلُّلُ) بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ لَهُ مِنْ الْبَقَاءِ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَمْ لَا (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) حِينَ إحْرَامِهِ (بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَدُوِّ، وَمَا بَعْدَهُ فَإِنْ عَلِمَ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ فَمَنَعَهُ (وَأَيِسَ) وَقْتَ حُصُولِ مَنْعٍ (مِنْ زَوَالِهِ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ لَا إنْ شَكَّ (قَبْلَ فَوْتِهِ) أَيْ الْحَجِّ (وَلَا دَمَ) عَلَيْهِ لِمَا فَاتَهُ مِنْ الْحَجِّ بِحَصْرِ الْعَدُوِّ عَلَى الْمَشْهُورِ (بِنَحْرِ هَدْيِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَلَهُ التَّحَلُّلُ أَيْ يَتَحَلَّلُ بِنَحْرِ هَدْيِهِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ بِأَنْ سَاقَهُ عَنْ شَيْءٍ مَضَى أَوْ تَطَوُّعًا فِي أَيِّ مَكَان إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إرْسَالُهُ لِمَكَّةَ (وَحَلْقِهِ) رَأْسَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
[فَصْلٌ مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ]
فَصْلٌ: فِي ذِكْرِ مَوَانِعِ الْحَجِّ) (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٌ) يَصِحُّ كَوْنُهُ مَصْدَرًا عَطْفًا عَلَى عَدُوٍّ، وَكَوْنُهُ فِعْلًا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ عَطْفًا عَلَى مَنْعِهِ (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ حَبْسُهُ بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ عُسْرِهِ) أَيْ فَهُوَ كَالْمَنْعِ لِمَرَضٍ فَلَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْحَبْسِ بِحَقٍّ ظَاهِرُ الْحَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى إنَّهُ إذَا حُبِسَ لِتُهْمَةٍ ظَاهِرَةٍ فَهُوَ كَالْمَرَضِ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ بَرِيءٌ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ ح قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَفِيهِ عِنْدِي نَظَرٌ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَالَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْلَالَ وَالْإِحْرَامَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُ الطِّرَازِ يُوَافِقُهُ. اهـ. بْن، وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ الرِّيحَ إذَا تَعَذَّرَ عَلَى أَصْحَابِ السُّفُنِ لَا يَكُونُ تَعَذُّرُهُ كَحَصْرِ الْعَدُوِّ بَلْ هُوَ مِثْلُ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْخُرُوجِ لِلْبَرِّ فَيَمْشُونَ (قَوْلُهُ: أَيْ فِيهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى فِي؛ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ مُتَلَبِّسًا بِذَلِكَ وَالْأَوْلَى جَعْلُهَا بِمَعْنَى عَنْ مُتَعَلِّقَةً بِمَنْعِهِ أَيْ أَنَّ مَنْعَهُ مَا ذُكِرَ عَنْ إتْمَامِ حَجٍّ بِأَنْ أُحْصِرَ عَنْ الْوُقُوفِ وَالْبَيْتِ مَعًا أَوْ عَنْ إكْمَالِ عُمْرَةٍ بِأَنْ أَحُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ أَوْ السَّعْيِ، وَقَوْلُهُ فَلَهُ التَّحَلُّلُ أَيْ بِالنِّيَّةِ مِمَّا هُوَ مُحْرِمٌ بِهِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ، قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ لَا دَخَلَهَا أَوْ لَا، وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّ تَحَلَّلَهُ أَفْضَلُ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِنَحْرِ الْهَدْيِ وَالْحَلْقِ (قَوْلُهُ: قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ التَّحَلُّلِ عَلَى الْبَقَاءِ عَلَى إحْرَامِهِ مُطْلَقًا قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ لَا دَخَلَهَا أَوْ لَا؛ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا قَوْلُ خش: وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ إنْ كَانَ عَلَى بُعْدٍ، وَيُكْرَهُ لَهُ إنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا فَغَيْرُ صَوَابٍ غَرَّهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي مَعَ أَنَّ مَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَجَازَ لَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ إنْ كَانَ عَلَى بُعْدٍ لِمَشَقَّةِ السَّيْرِ لِلْعُمْرَةِ، وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ) أَيْ، وَيَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَحُجَّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ فَمَنَعَهُ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ حِينَئِذٍ بِالنِّيَّةِ كَمَا وَقَعَ لَهُ ﷺ «أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ» عَالِمًا بِالْعَدُوِّ ظَانًّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ فَمَنَعَهُ فَلَمَّا مَنَعَهُ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَفْهُومُهُ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمَنْعَ لَا يَزُولُ إلَّا بَعْدَ فَوَاتِ الْحَجِّ، وَالْحَالُ أَنَّ إحْرَامَهُ بِوَقْتٍ يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ لَوْلَا الْحَصْرُ، وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِوَقْتٍ لَا يُدْرَكُ فِيهِ الْحَجُّ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ، وَإِنْ أُحْصِرَ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى الْبَقَاءِ عَلَى إحْرَامِهِ، وَقَوْلُهُ: وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ هَذَا خَاصٌّ بِالْحَجِّ، وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَالْمَدَارُ فِي التَّحَلُّلِ مِنْهَا عَلَى ظَنِّ حُصُولِ الضَّرَرِ لَهُ إذَا بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ لِزَوَالِ الْحَصْرِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ شَكَّ) أَيْ فِي أَنَّ ذَلِكَ الْمَنْعَ يَزُولُ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ أَوْ بَعْدَ فَوَاتِهِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ لَهُ مَانِعٌ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ إذَا شَكَّ فِي زَوَالِ الْمَانِعِ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بِشَرْطِ الْإِحْلَالِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَوْتِهِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ التَّحَلُّلُ رَدًّا لِقَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَكُونُ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِزَوَالِهِ، وَعَلَيْهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحِلُّ إذَا أَيِسَ مِنْ زَوَالِ الْمَانِعِ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَوْ زَالَ الْمَانِعُ لَأَدْرَكَ فِيهِ الْحَجَّ، وَهُوَ ظَاهِرُ أَوَّلِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَسَنَدٌ مَا فِي آخِرِ كَلَامِهَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَكُونَ فِي زَمَنٍ يُخْشَى فِيهِ فَوَاتُ الْحَجِّ، وَقَالَا إنَّ كَلَامَهَا الثَّانِيَ مُفَسِّرٌ لِكَلَامِهَا الْأَوَّلِ قَالَ ح إذَا عُلِمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ، وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَيْلَةِ النَّحْرِ زَمَانٌ يُمْكِنُ فِيهِ السَّيْرُ لَوْ زَالَ الْعُذْرُ. اهـ.
بْن (قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ بِوُجُوبِ الْهَدْيِ وَاسْتَدَلَّ بِآيَةٍ ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَأُجِيبُ عَنْ دَلِيلِهِ بِأَنَّ الْهَدْيَ فِي الْآيَةِ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْحَصْرِ، وَإِنَّمَا
стр. 644
وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بَلْ هِيَ كَافِيَةٌ (وَلَا دَمَ) عَلَيْهِ (إنْ أَخَّرَهُ) أَيْ التَّحَلُّلَ أَوْ تَحَلَّلَ وَأَخَّرَ الْحَلْقَ لِبَلَدِهِ إذْ الْقَصْدُ بِهِ التَّحَلُّلُ لَا النُّسُكُ.
(وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُحْصَرُ مُطْلَقًا لَا خُصُوصَ الْمُحْصَرِ عَنْ عَرَفَةَ وَالْبَيْتِ مَعًا فَقَطْ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (طَرِيقٌ مَخُوفٌ) عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُونَةِ فَيَلْزَمُهُ سُلُوكُهَا، وَإِنْ بَعُدَتْ إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْحَجِّ، وَلَمْ تَعْظُمْ مَشَقَّتُهَا (وَكُرِهَ) لِمَنْ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ، وَهُوَ الَّذِي تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ، وَفَاتَهُ الْوُقُوفُ بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ (إبْقَاءُ إحْرَامِهِ) بِالْحَجِّ لِقَابِلٍ مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ (إنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا) فَالْوَجْهُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا إلَى مَنْ حُصِرَ عَنْ عَرَفَةَ وَأَمَّا مَنْ يَتَحَلَّلُ بِلَا فِعْلِ عُمْرَةٍ، وَهُوَ الْمَحْصُورُ عَنْهُمَا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّحَلُّلَ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا أَمْ لَا (وَلَا يَتَحَلَّلُ) بِفِعْلِ عُمْرَةٍ (إنْ) اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ مُرْتَكِبًا لِلْمَكْرُوهِ حَتَّى (دَخَلَ وَقْتُهُ) أَيْ الْإِحْرَامِ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ لِيَسَارَةِ مَا بَقِيَ (، وَإِلَّا) بِأَنْ خَالَفَ، وَتَحَلَّلَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ، وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ (فَثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَمْضِي) تَحَلُّلُهُ (، وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ) فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ بِتَمَتُّعِهِ، وَأَوَّلُهَا يَمْضِي وَبِئْسَمَا صَنَعَ، وَلَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَهَذَا مِنْ حَجٍّ إلَى حَجٍّ أَيْ؛ لِأَنَّ عُمْرَتَهُ كَلَا عُمْرَةٍ إذْ شَرْطُهَا الْإِحْرَامُ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا وَثَانِيهَا لَا يَمْضِي، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالْإِنْشَاءِ.
(وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُحْصَرِ الَّذِي تَحَلَّلَ بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ أَوْ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ (الْفَرْضُ) الْمُتَعَلِّقُ بِذِمَّتِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
سَاقَهُ بَعْضُهُمْ تَطَوُّعًا فَأُمِرُوا بِذَبْحِهِ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا عَلَى الْوُجُوبِ كَمَا يَقُولُ أَشْهَبُ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ) أَيْ فَلَوْ نَحَرَ الْهَدْيَ وَحَلَقَ، وَلَمْ يَنْوِ التَّحَلُّلَ لَمْ يَتَحَلَّلْ كَمَا نَقَلَهُ ح عَلَى الطِّرَازِ (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ كَافِيَةٌ) أَيْ وَحْدَهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ انْضِمَامُ حَلْقٍ أَوْ هَدْيٍ لَهَا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِ رَأْسِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْحَلْقُ وَالنَّحْرُ سُنَّةٌ، وَلَيْسَا شَرْطًا فَقَصَدَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَلْ هِيَ كَافِيَةٌ التَّوَرُّكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِ رَأْسَهُ لِلْمُصَاحَبَةِ، وَفِي كَلَامِهِ حَذْفٌ، وَالْأَصْلُ فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِالنِّيَّةِ مَعَ نَحْرِ هَدْيِهِ أَيْ الْمُصَاحَبَةُ هَدْيُهُ وَحَلْقُ رَأْسِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيُفِيدُ أَنَّ النِّيَّةَ كَافِيَةٌ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْقَصْدُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْحَلْقَ لَمَّا لَمْ يَقَعْ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ لَمْ يَكُنْ نُسُكًا بَلْ تَحَلُّلًا، وَحِينَئِذٍ فَلَا دَمَ فِي تَأْخِيرِهِ لِرُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مَخُوفٌ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ سُلُوكُ طَرِيقٍ يُدْرِكُ مِنْهَا الْحَجَّ حَيْثُ كَانَتْ مَخُوفَةً يَخَافُ السَّالِكُ فِيهَا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ الْكَثِيرِ أَوْ الْقَلِيلِ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ يَنْكُثُ بَلْ سُلُوكُهَا حَرَامٌ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِمَنْ يَتَحَلَّلُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ، وَكُرِهَ إبْقَاءُ إحْرَامِهِ إنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا إنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ لِخَطَرِ عَدُوٍّ أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ فِتْنَةٍ، وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْبَيْتِ فَهَؤُلَاءِ يَتَحَلَّلُونَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ، وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْبَقَاءُ عَلَى الْإِحْرَامِ لِقَابِلٍ إنْ قَارَبُوا مَكَّةَ وَدَخَلُوهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، وَلَمْ يُقَارِبُوهَا كَانَ لَهُمْ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ، وَأَمَّا الْمَحْصُورُ عَنْ الْبَيْتِ وَالْوُقُوفِ مَعًا فَالْأَفْضَلُ لَهُ التَّحَلُّلُ بِالنِّيَّةِ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ لَا دَخَلَهَا أَوْ لَا، وَيُكْرَهُ لَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ مُطْلَقًا، وَوَجْهُ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِعُمْرَةٍ خُيِّرَ فِي حَالَةِ الْبُعْدِ لِتَعَارُضِ مَشَقَّةِ الْبَقَاءِ عَلَى الْإِحْرَامِ، وَمَشَقَّةِ الْوُصُولِ لِلْبَيْتِ، وَكُرِهَ الْبَقَاءُ مَعَ الْقُرْبِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْبَيْتِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مُقَارَبَةِ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ فَإِحْلَالُهُ أَوْلَى لَهُ وَأَسْلَمُ، وَإِذَا بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ، وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْعُتْبِيَّةِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَحَلَّلُ) أَيْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَلَّلَ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ حُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ وَالْوُقُوفِ مَعًا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ، وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ فَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ مُرْتَكِبًا لِلْمَكْرُوهِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ، وَزَالَ الْمَانِعُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ لِيَسَارَةِ مَا بَقِيَ. وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْبَيْتِ وَبَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُهُ سَوَاءٌ بَعُدَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ لِيَسَارَةِ مَا بَقِيَ فَهَذَا أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يَتَحَلَّلُ إنْ دَخَلَ وَقْتُهُ يَجْرِي فِيمَنْ يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ، وَفِيمَنْ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: مُتَمَتِّعٌ) تَمَتُّعُهُ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْعُمْرَةِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الْإِحْلَالُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ الَّتِي آلَ إلَيْهَا الْأَمْرُ فِي التَّحَلُّلِ كَإِنْشَاءِ عُمْرَةٍ ابْتِدَاءً بِنِيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَلَى الْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ إنْشَاء الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ لَغْوٌ فِي قَوْلِهِ وَلَغَا عُمْرَةٌ عَلَيْهِ، فَلِذَا قِيلَ لَا يَمْضِي تَحَلُّلُهُ بِالْعُمْرَةِ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ.
وَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَمَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ أَيْ أَنَّ الْعُمْرَةَ الَّتِي آلَ إلَيْهَا الْأَمْرُ فِي التَّحَلُّلِ، وَهِيَ مُرَادُهُ بِالدَّوَامِ لَيْسَتْ كَإِنْشَاءِ عُمْرَةٍ ابْتِدَاءً بِنِيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَلَى الْحَجِّ، وَإِلَّا كَانَتْ لَاغِيَةً لِمَا سَبَقَ، وَلَغَا عُمْرَةٌ عَلَيْهِ فَلِذَا قِيلَ إنَّ تَحَلُّلَهُ بِفِعْلِ الْعُمْرَةِ يَمْضِي. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ: فِيهَا ثَلَاثًا إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا ثَلَاثًا فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ) أَيْ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَبِي مُصْعَبٍ وَابْنِ سَحْنُونٍ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَقْدُورَهُ وَبَذَلَ وُسْعَهُ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ بِلُزُومِ الْإِسْقَاطِ إذَا حَصَلَ الْحَصْرُ قَبْلَ
стр. 645
مِنْ حَجَّةِ إسْلَامٍ أَوْ نَذْرٍ مَضْمُونٍ أَوْ عُمْرَةِ إسْلَامِ (وَلَمْ يَفْسُدْ) إحْرَامُهُ (بِوَطْءٍ) حَصَلَ مِنْهُ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ (إنْ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ) عَلَى إحْرَامِهِ بِأَنْ نَوَى عَدَمَهُ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ كَمَنْ نَوَى الْبَقَاءَ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ فَيَفْسُدُ إحْرَامُهُ فَلَوْ قَالَ إنْ نَوَى التَّحَلُّلَ كَانَ أَحْسَنَ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَوَانِعِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (وَقَفَ) بِعَرَفَةَ (وَحُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ) لِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ حَبْسٍ وَلَوْ بِحَقٍّ (فَحَجُّهُ تَمَّ) ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عَرَفَةَ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَدْرَكَهُ إذْ الرُّكْنُ الَّذِي يَفُوتُ الْحَجُّ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ قَدْ فُعِلَ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا الْإِفَاضَةُ الَّتِي يَصِحُّ الْإِتْيَانُ بِهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ الزَّمَانِ فَيَبْقَى مُحْرِمًا، وَلَوْ أَقَامَ سِنِينَ (وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ) أَيْ طَوَافِهَا (وَعَلَيْهِ لِلرَّمْيِ، وَمَبِيتِ) لَيَالِي (مِنًى وَ) نُزُولِ (مُزْدَلِفَةَ) لِحَصْرٍ عَمَّا ذَكَرَهُ (هَدْيٌ) وَاحِدٌ (كَنِسْيَانِ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بَلْ، وَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا فَهَدْيٌ وَاحِدٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
، وَذَكَرَ الْمَانِعَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ وَ (حُصِرَ) بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ (عَنْ الْإِفَاضَةِ) يَعْنِي عَرَفَةَ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ (أَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ بِغَيْرِ) أَيْ غَيْرِ مَا مَرَّ مِنْ الْعَدُوِّ، وَمَا مَعَهُ (كَمَرَضٍ أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ لَمْ يَحِلَّ) فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ) إنْ شَاءَ التَّحَلُّلَ، وَلَمَّا كَانَ فِعْلُ الْعُمْرَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ يُجَدِّدُ إحْرَامًا رَفَعَهُ بِقَوْلِهِ (بِلَا) تَجْدِيدِ (إحْرَامٍ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهَا فَيَطُوفُ، وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ، وَيَكْفِيهِ الْإِحْرَامُ السَّابِقُ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَكُرِهَ إبْقَاءَ إحْرَامِهِ إنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا هُنَا فَإِنَّ هَذَا مَحَلُّهُ (وَلَا يَكْفِي قُدُومُهُ) أَيْ طَوَافُ قُدُومِهِ وَسَعْيِهِ بَعْدَهُ عَنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَسَعْيِهَا الَّتِي طَلَبَ بِهَا لِلْإِحْلَالِ بَعْدَ الْفَوَاتِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْإِحْرَامِ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقْ بِأَنَّ الْمَشَقَّةَ الَّتِي تَحْصُلُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَعْظَمُ مِنْ الْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَجَّةِ إسْلَامٍ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا التَّطَوُّعُ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ صُدَّ فِيهِ إذَا كَانَ التَّحَلُّلُ قَبْلَ الْفَوَاتِ، وَأَمَّا إنْ تَحَلَّلَ بَعْدَ الْفَوَاتِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَكَذَلِكَ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ صُدَّ فِيهِ لِفَوَاتِ زَمَانِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفْسُدْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أُحْصِرَ، وَقُلْنَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ فَتَارَةً يَنْوِي الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ لِلْعَامِ الْقَابِلِ وَتَارَةً لَا يَنْوِي ذَلِكَ فَإِنْ نَوَى الْبَقَاءَ ثُمَّ أَصَابَ النِّسَاءَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، وَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ، وَقَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ لِلْعَامِ الْقَابِلِ بِأَنْ نَوَى عَدَمَ الْبَقَاءِ، وَأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ مِنْ إحْرَامِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى أَصَابَ النِّسَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ حَجِّهِ، وَلَا قَضَاؤُهُ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَ وَحُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَعَلَيْهِ لِلرَّمْيِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ، وَإِنْ وَقَفَ وَحُصِرَ عَمَّا بَعْدَهُ لَأَفَادَ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَحُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ أَيْ سَوَاءٌ حُصِرَ عَمَّا قَبْلَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ، وَعَلَيْهِ الرَّمْيُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ مُنِعَ مِمَّا قَبْلَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُبِسَ، وَلَوْ بِحَقٍّ) أَيْ أَوْ فِتْنَةٍ فَالْمَمْنُوعُ بِهِ هُنَا أَعَمُّ مِمَّا سَبَقَ لِزِيَادَةِ مَا هُنَا بِالْحَبْسِ بِحَقٍّ (قَوْلُهُ: فَحَجُّهُ تَمَّ) أَيْ، وَيُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ) أَيْ بِتَمَامِهِ أَنَّهُ أَدْرَكَهُ أَيْ الْحَجَّ وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَالْمُرَادُ بِتَمَامِهِ أَمْنُهُ مِنْ الْفَوَاتِ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَنٍ، وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِتَمَامِهِ مَا ذَكَرَهُ فَلَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدُ: وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ) هَذَا إذَا كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ عِنْدَ الْقُدُومِ ثُمَّ حُصِرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ قَدْ حُصِرَ قَبْلَ سَعْيِهِ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيِ (قَوْلُهُ: وَنُزُولُ إلَخْ) إنَّمَا قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْهَدْيَ لِتَرْكِ الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ مَعَ أَنَّ الْهَدْيَ إنَّمَا هُوَ لِتَرْكِ النُّزُولِ بِهَا بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَالِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُ وَمُزْدَلِفَةَ عَطْفٌ عَلَى مَبِيتٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) ، وَقَالَ أَشْهَبُ يَتَعَدَّدُ الْهَدْيُ بِتَعَدُّدِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْعَدُوِّ وَالْفِتْنَةِ وَالْحَبْسِ ظُلْمًا (قَوْلُهُ: يَعْنِي عَرَفَةَ) أَيْ فَسَمَّاهَا إفَاضَةً مَجَازًا مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَتَسَبَّبُ عَنْ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ قَالَهُ عبق (قَوْلُهُ: أَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِغَيْرِ) قَالَ ح هَذَا، وَإِنْ كَانَ كَالْحَصْرِ عَنْ الْوُقُوفِ فِي كَوْنِهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ لَكِنْ يُخَالِفُهُ الْمُحْصَرُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلتَّطَوُّعِ كَالْمُحْصَرِ عَنْهُمَا الْمُتَقَدِّمِ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَوْ كَانَ تَطَوُّعًا كَمَا فِي النَّوَادِرِ وَغَيْرِهَا. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ) صُورَتُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنْ يَعْلَمُوا أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ إنَّهُمْ سَهَوْا وَوَقَفُوا فِي الثَّامِنِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ الْخَطَأُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْعَاشِرِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُبِسَ بِحَقٍّ) قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ قَوْلِهِ بِغَيْرِ، وَمَفْهُومُهُ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ حُصِرَ بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ عَنْ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ التَّحَلُّلَ) أَيْ، وَإِنْ شَاءَ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ لِلْعَامِ الْقَابِلِ لَكِنْ إنْ دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ قَارَبَهَا فَالْأَفْضَلُ لَهُ التَّحَلُّلُ، وَيُكْرَهُ بَقَاؤُهُ لِقَابِلٍ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهَا فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْبَقَاءِ وَالْإِحْلَالِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ، وَهُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي حُرُمَاتِ الْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي إلَخْ) أَيْ، وَلَا يَكْفِي طَوَافُ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ الْحَاصِلَيْنِ قَبْلَ الْفَوَاتِ عَنْ طَوَافِ وَسَعْيِ الْعُمْرَةِ الَّتِي يَنْوِي بِهَا التَّحَلُّلَ بَعْدَ الْفَوَاتِ.
قَالَ خش لَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إحْرَامَهُ لَا يَنْقَلِبُ عُمْرَةً مِنْ أَوَّلِهِ
стр. 646
(وَحَبَسَ) مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ نَدْبًا (هَدْيَهُ مَعَهُ) لِيَأْخُذَهُ مَعَهُ لِيَنْحَرَهُ بِمَكَّةَ إذَا تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ (إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ) مِنْ عَطَبِهِ عِنْدَهُ، وَلَوْ أَمْكَنَ إرْسَالَهُ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ بَعَثَهُ إنْ أَمْكَنَ، وَهَذَا فِي الْمَرِيضِ، وَمَنْ فِي حُكْمِهِ كَمَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ، وَلَمْ يَصِلْ مَكَّةَ (وَلَمْ يُجْزِهِ) أَيْ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ هَدْيٌ قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ قَبْلَ الْفَوَاتِ (عَنْ) هَدْيِ (فَوَاتٍ) لِلْحَجِّ سَوَاءٌ بَعَثَهُ إلَى مَكَّةَ أَوْ أَبْقَاهُ حَتَّى أَخَذَهُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَجَبَ لِغَيْرِ الْفَوَاتِ فَلَا يُجْزِي عَنْ الْفَوَاتِ بَلْ عَلَيْهِ هَدْيٌ آخَرُ لِلْفَوَاتِ.
(وَخَرَجَ) وُجُوبًا كُلُّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَتَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ، وَأَرَادَ التَّحَلُّلَ بِعُمْرَةٍ (لِلْحِلِّ) ، وَيُلَبِّي مِنْهُ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ إحْرَامٍ (إنْ أَحْرَمَ) بِحَجَّةٍ أَوْ لَا (بِحَرَمٍ أَوْ أَرْدَفَ) الْحَجَّ فِيهِ لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ لِتَحَلُّلِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَيَقْضِي حَجَّهُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ (وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ) الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهٍ (لِلْقَضَاءِ) أَيْ لِعَامِهِ لِيَجْتَمِعَ لَهُ الْجَابِرُ النُّسُكِيُّ وَالْمَالِيُّ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَلَوْ كَانَ الْفَائِتُ نَفْلًا، وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَصَرَهُ الْعَدُوُّ عَنْ النَّفْلِ فَلَا قَضَاءَ (وَأَجْزَأَ إنْ قَدِمَ) عَامُ الْفَوَاتِ وَخَافَ الْوَاجِبَ (وَإِنْ أَفْسَدَ) إحْرَامَهُ أَوَّلًا، وَقُلْنَا يَجِبُ إتْمَامُهُ فَتَمَادَى (ثُمَّ فَاتَ أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ فَاتَهُ ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بَلْ (وَإِنْ) حَصَلَ مِنْهُ الْإِفْسَادُ (بِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ) أَيْ شَرَعَ فِيهَا فَلَمْ يُتِمَّهَا حَتَّى أَفْسَدَ (تَحَلَّلَ) وُجُوبًا فِي الصُّورَتَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ عَلَى إحْرَامِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّمَادِي عَلَى الْفَسَادِ وَخَرَجَ إلَى الْحِلِّ إنْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ أَوْ أَرْدَفَ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَقَضَاهُ) أَيْ الْحَجَّ (دُونَهَا) أَيْ الْعُمْرَةِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَقْضِيهَا؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ تَحَلُّلٌ لَا عُمْرَةٌ (وَعَلَيْهِ) فِي الصُّورَتَيْنِ (هَدْيَانِ) هَدْيٌ لِلْفَوَاتِ يُؤَخِّرُهُ لِلْقَضَاءِ، وَهَدْيٌ لِلْفَسَادِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
بَلْ مِنْ وَقْتِ نِيَّةِ فِعْلِ الْعُمْرَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ ح الْخِلَافَ فِي هَذَا فَقَالَ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَتَى عَرَفَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلْيَرْجِعْ إلَى مَكَّةَ، وَيَطُوفُ، وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ، وَيَنْوِي بِهَا عُمْرَةً، وَهَلْ تَنْقَلِبُ عُمْرَةً مِنْ أَصْلِ الْإِحْرَامِ أَوْ مِنْ وَقْتِ يَنْوِي فِعْلَ الْعُمْرَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. اهـ.
فَقَدْ ذَكَرَ الْخِلَافَ وَبَيَّنَ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا نَوَى الْعُمْرَةَ. (قَوْلُهُ: وَحُبِسَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْمَحْبُوسَ بِحَقٍّ إذَا فَاتَ كُلًّا مِنْهُمَا الْوُقُوفُ، وَكَانَ مَعَهُ هَدْيٌ سَاقَهُ فِي إحْرَامِهِ تَطَوُّعًا أَوْ لِنَقْصٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ الْعَطَبَ إذَا بَقِيَ عِنْدَهُ لِطُولِ زَمَنِ الْمَرَضِ وَالْحَبْسِ أَوْ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْعَطَبَ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يُرْسِلُهُ لِمَكَّةَ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ إذَا بَقِيَ فَإِنَّهُ يَحْبِسُهُ عِنْدَهُ رَجَاءَ أَنْ يَخْلُصَ، وَيَنْحَرَ هَدْيَهُ فِي مَحِلِّهِ أَمْكَنَهُ إرْسَالُهُ لِمَكَّةَ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ إذَا بَقِيَ عِنْدَهُ إنْ أَمْكَنَهُ إرْسَالُهُ لِمَكَّةَ أَرْسَلَهُ، وَإِلَّا ذَبَحَهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ الْوُقُوفِ عَدُوًّا أَوْ فِتْنَةً أَوْ حَبْسًا ظُلْمًا فَمَتَى قَدَرَ عَلَى إرْسَالِهِ لِمَكَّةَ بِأَنْ وَجَدَ مَنْ يُرْسِلَهُ مَعَهُ إلَيْهَا أَرْسَلَهُ كَأَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ الْعَطَبَ إذَا بَقِيَ عِنْدَهُ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُرْسِلَهُ مَعَهُ ذَبَحَهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ كَأَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ الْعَطَبَ إذَا بَقِيَ عِنْدَهُ أَمْ لَا فَعَلِمَ أَنَّ الْهَدْيَ لَا يُحْبَسُ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْفَوَاتُ لِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ، وَكَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ إذَا بَقِيَ عِنْدَهُ، وَلَا يُحْبَسُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ حَبْسَ هَدْيِ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ بِحَقٍّ مَنْدُوبٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا كَمَا فِي نَقْلِ ح عَنْ سَنَدٍ، وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ الْحَبْسُ وَاجِبٌ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ، وَمَنْدُوبٌ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ، وَجَعَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ الْحَبْسَ وَاجِبًا، وَأَطْلَقَ وَلَكِنْ حَمَلَ عج كَلَامَهُ عَلَى الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَشَارِحُنَا مَشَى عَلَى كَلَامِ سَنَدٍ وَالْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ فَوَاتٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ عَنْ الْوُقُوفِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ، وَكَانَ عِنْدَهُ هَدْيُ تَطَوُّعٍ قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ وَسَاقَهُ فِي إحْرَامِهِ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ دَمِ الْفَوَاتِ سَوَاءٌ بَعَثَهُ إلَى مَكَّةَ أَوْ تَرَكَهُ عِنْدَهُ حَتَّى أَخَذَهُ مَعَهُ لِيَنْحَرَهُ بِمَكَّةَ إذَا تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ، وَأَخَذَهُ مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْهَدْيَ بِالتَّقْلِيدِ أَوْ الْإِشْعَارِ وَجَبَ لِغَيْرِ الْفَوَاتِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ آخَرُ لِلْفَوَاتِ مَعَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: حَتَّى أَخَذَهُ مَعَهُ) أَيْ لِيَنْحَرَهُ بِمَكَّةَ إذَا تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ أَوْ أَخَذَهُ مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ إحْرَامٍ) أَيْ نِيَّةِ الدُّخُولِ فِي حُرُمَاتِ الْعُمْرَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ) أَيْ إنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا مِنْ الْحَرَمِ لِكَوْنِهِ مُقِيمًا بِمَكَّةَ أَوْ كَانَ آفَاقِيًّا، وَدَخَلَ مَكَّةَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي الْحَرَمِ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَخَرَجَ لِلْحِلِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَقْضِي حَجَّهُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ) أَيْ، وَيَقْضِي ذَلِكَ الَّذِي فَاتَهُ الْوُقُوفُ وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، حَجَّهُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ إذَا كَانَ الْفَوَاتُ لِمَرَضٍ أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فَوَاتُ الْوُقُوفِ لِعَدُوٍّ أَوْ فِتْنَةٍ أَوْ حَبْسٍ ظُلْمًا فَلَا يُطَالَبُ بِالْقَضَاءِ، وَهَذَا فِي التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا حَجَّةُ الْفَرْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: مَا إذَا حَصَرَهُ الْعَدُوُّ) أَيْ أَوْ الْفِتْنَةُ أَوْ الْحَبْسُ ظُلْمًا.
(قَوْلُهُ: فَتَمَادَى) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ لِيُتِمَّهُ (قَوْلُهُ: تَحَلَّلَ وُجُوبًا) أَيْ بِعُمْرَةٍ فَيَغْلِبُ الْفَوَاتُ عَلَى الْفَسَادِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْفَسَادُ سَابِقًا عَلَى الْفَوَاتِ أَوْ كَانَ لَاحِقًا لَهُ، وَلَا يَغْلِبُ الْفَسَادُ بِحَيْثُ يُطَالَبُ بِإِتْمَامِ الْمُفْسَدِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَى الْحِلِّ) أَيْ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَحَلَّلَ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ مَا إذَا حَصَلَ مِنْهُ الْإِفْسَادُ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ تَحَلُّلٌ لَا عُمْرَةٌ) أَيْ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَجْدِيدِ إحْرَامٍ لَهَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ) أَيْ إنْ
стр. 647
يُؤَخِّرُهُ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ هَدْيٌ ثَالِثٌ أَيْضًا لِقِرَانِ الْقَضَاءِ أَوْ تَمَتُّعِهِ إنْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا مُتَمَتِّعًا أَوْ مُفْرِدًا، وَقَضَى مُتَمَتِّعًا أَوْ أَحْرَمَ أَوَّلًا قَارِنًا، وَقَضَى قَارِنًا، وَلَا هَدْيَ فِي الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ الْفَاسِدِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (لَا) يَجِبُ (دَمُ قِرَانٍ وَمُتْعَةٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (لِلْفَائِتِ) ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَتِمَّ الْقِرَانُ أَوْ التَّمَتُّعُ (وَلَا يُفِيدُ) الْمُحْرِمُ (لِمَرَضٍ) أَصَالَةً بِأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، وَيَنْوِي إنْ مَرِضَ تَحَلَّلَ أَوْ زِيَادَةً بِأَنْ يَكُونَ مَرِيضًا، وَيَنْوِي إنْ زَادَ عَلَيْهِ الْمَرَضُ تَحَلَّلَ (أَوْ غَيْرِهِ) كَعَدُوٍّ أَوْ حَبْسٍ (نِيَّةُ التَّحَلُّلِ) مِنْ الْإِحْرَامِ (بِحُصُولِهِ) أَيْ الْمَانِعِ مِنْ إتْمَامِ الْحَجِّ، وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّحَلُّلِ أَيْ فَهُوَ عِنْدَ حُصُولِهِ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يُحْدِثَ نِيَّةَ التَّحَلُّلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَا تَكْفِيهِ النِّيَّةُ السَّابِقَةُ عَلَى وُجُودِ الْعُذْرِ.
(وَلَا يَجُوزُ) أَيْ يَحْرُمُ (دَفْعُ مَالٍ) ، وَلَوْ قَلَّ (لِحَاصِرٍ) لِيُخَلِّيَ الطَّرِيقَ (إنْ كَفَرَ) ؛ لِأَنَّهُ ذِلَّةٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ جَوَازَ الدَّفْعِ قَالَ؛ لِأَنَّ وَهْنَ الرُّجُوعِ بِصَدِّهِ أَشَدُّ مِنْ إعْطَائِهِ، وَمَفْهُومُ إنْ كَفَرَ جَوَازُ الدَّفْعِ لِمُسْلِمٍ، وَيَجِبُ مَا قَالَ إنْ كَانَ لَا يَنْكُثُ.
(وَفِي جَوَازِ) (الْقِتَالِ) لِلْحَاصِرِ (مُطْلَقًا) أَسْلَمَ أَوْ كَفَرَ، وَمَنْعِهِ (تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْحَاصِرُ بِالْحَرَمِ، وَلَمْ يَبْدَأْ بِالْقِتَالِ، وَإِلَّا جَازَ اتِّفَاقًا وَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِ.
(وَلِلْوَلِيِّ مَنْعُ سَفِيهٍ) مِنْ حَجٍّ، وَلَوْ فَرْضًا (كَزَوْجٍ) لَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ الرَّشِيدَةِ (فِي تَطَوُّعٍ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَا فَرْضٍ، وَأَمَّا السَّفِيهَةُ فَدَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا (وَإِنْ) (لَمْ يَأْذَنْ) كُلٌّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ لَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ، وَأَحْرَمَا (فَلَهُ التَّحَلُّلُ) لَهُمَا مِمَّا أَحْرَمَا بِهِ كَتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ (وَعَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الْقَضَاءُ) لِمَا حَلَّلَهَا مِنْهُ إذَا أَذِنَ لَهَا أَوْ تَأَيَّمَتْ بِخِلَافِ السَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ إذَا حَلَّلَهُمَا وَلِيُّهُمَا فَلَا قَضَاءَ (كَعَبْدٍ) ، وَلَوْ مُكَاتَبًا لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا أَذِنَ لَهُ أَوْ عَتَقَ (وَأَثِمَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ) مَا أَمَرَ بِهِ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ مِنْ التَّحَلُّلِ (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ إذَا امْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ التَّحَلُّلِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَضَى مُفْرِدًا سَوَاءٌ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا مُتَمَتِّعًا، وَقَضَى مُتَمَتِّعًا أَوْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا قَارِنًا، وَقَضَى قَارِنًا أَوْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا مُفْرِدًا، وَقَضَى مُتَمَتِّعًا فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ هَدَايَا فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ هَدْيٌ لِلْفَسَادِ، وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ، وَهَدْيٌ لِلْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ الْحَاصِلِ فِي الْقَضَاءِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ الْفَاسِدِ الَّذِي فَاتَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا دَمَ قِرَانٍ أَوْ مُتْعَةٍ لِلْفَائِتِ، وَهَذَا حَاصِلُ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَالِثٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُؤَخِّرُهُ أَيْضًا) الَّذِي ذَكَرَهُ شَيْخُنَا أَنَّ هَدْيَ الْفَسَادِ يُقَدِّمُهُ، وَهَدْيَ الْفَوَاتِ يُؤَخِّرُهُ إلَى الْقَضَاءِ، وَكَذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعَمْرُوسِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ) أَيْ أَمْرُ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُفِيدُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا نَوَى عِنْدَ إحْرَامِهِ أَوْ شَرَطَ بِاللَّفْظِ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ لَهُ مَرَضٌ أَوْ حُصِرَ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ مِنْ فِتْنَةٍ أَوْ حُبِسَ ظُلْمًا أَوْ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ نُسُكِهِ كَانَ مُتَحَلِّلًا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ فِي الْحَصْرِ عَنْ الْأَمْرَيْنِ مَعًا، وَمِنْ غَيْرِ فِعْلِ عُمْرَةٍ فِي الْحَصْرِ عَنْ الْوُقُوفِ فَإِنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ، وَذَلِكَ الِاشْتِرَاطُ لَا يُفِيدُهُ، وَلَوْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الْمَانِعُ فَهُوَ عِنْدَ وُجُودُهُ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يُحْدِثَ نِيَّةَ التَّحَلُّلِ أَوْ يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِسُنَّةِ الْإِحْرَامِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ السَّابِقَةَ أَوْ الشَّرْطَ السَّابِقَ يُفِيدُهُ حِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ تَحَلُّلٍ أَوْ لِإِحْدَاثِ عُمْرَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَهْنَ الرُّجُوعِ بِصَدِّهِ أَشَدُّ مِنْ إعْطَائِهِ) قَالَ ح قَدْ لَا يَسْلُمُ هَذَا؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْمَالِ رِضًا بِالذُّلِّ كَالْجِزْيَةِ، وَأَمَّا الرُّجُوعُ فَهُوَ كَسِجَالِ الْحَرْبِ لَا يُوهِنُ الدِّينَ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ الرُّجُوعَ وَقَعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ دُونَ دَفْعِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: جَوَازُ الدَّفْعِ لِمُسْلِمٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَكِنَّ الْقَلِيلَ يَجِبُ دَفْعُهُ إذَا كَانَ لَا يَمْكُثُ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ لِلْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ فِي النَّقْلِ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي جَوَازِ قِتَالِ غَيْرِ بَادٍ نَقْلًا عَنْ سَنَدٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ ابْنِ شَاسٍ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَالْأَوَّلُ وَهُوَ الْجَوَازُ هُوَ الصَّوَابُ إنْ كَانَ الْحَاصِرُ فِي غَيْرِ مَكَّةَ مِنْ الْحَرَمِ فَإِنْ كَانَ بِهَا فَالْأَظْهَرُ نَقْلُ ابْنِ شَاسٍ مِنْ الْمَنْعِ لِحَدِيثِ «إنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» . اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْحَاصِرُ) بِالْحَرَمِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا جَازَ أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي الْحِلِّ أَوْ كَانَ فِي الْحَرَمِ وَبَدَأَنَا بِالْقِتَالِ جَازَ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: فَدَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ فَاَلَّذِي يَمْنَعُهَا فِي الْفَرْضِ وَلِيُّهَا، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا وَلِيَّهَا كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَلِيٌّ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زَوْجٌ (قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّحَلُّلُ لَهُمَا) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِأَنْ يَتَحَلَّلَا بِالنِّيَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْ الزَّوْجَ هُوَ الَّذِي يَتَحَلَّلُ لَهُمَا بِأَنْ يَنْوِيَ تَحْلِيلَ امْرَأَتِهِ أَوْ مَحْجُورِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَكْفِي كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ مَا يَأْتِي عَنْ بْن لَكِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ فَلَهُ التَّحَلُّلُ أَيْ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّلَهُمَا بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ تَحَلُّلَهُمَا وَرَفْضَ إحْرَامِهِمَا، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَيُحْرِمُ وَلِيٌّ عَنْ رَضِيعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ) أَيْ عَنْ الْوُقُوفِ وَالْبَيْتِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السَّفِيهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ سَنَدٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ مِنْ لُزُومِ الْقَضَاءِ فِي السَّفِيهِ وَالزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ، وَعَزَاهُ لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَعَزَا الْقَوْلَ
стр. 648
(مُبَاشَرَتُهَا) كَارِهَةً، وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا وَشَبَهٌ فِي جَوَازِ تَحْلِيلِهَا مِنْ التَّطَوُّعِ قَوْلُهُ: (كَفَرِيضَةٍ) أَحْرَمَتْ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَبْلَ الْمِيقَاتِ) الزَّمَانِيِّ أَوْ الْمَكَانِيِّ بِبُعْدٍ وَاحْتَاجَ لَهَا، وَلَمْ يُحْرِمْ، وَإِلَّا لَمْ يُحْلِلْهَا فَإِنْ حَلَّلَهَا لَمْ يَلْزَمْهَا غَيْرُ حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ لِلسَّفِيهِ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ فِي التَّطَوُّعِ (فَلَا) مَنْعَ لَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ (إنْ دَخَلَ) كُلٌّ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ فِي النَّذْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ.
(وَلِلْمُشْتَرِي) لِعَبْدٍ مُحْرِمٍ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) حِينَ الشِّرَاءِ بِإِحْرَامِهِ (رَدُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ كَتَمَهُ الْبَائِعُ إلَّا أَنْ يَقْرُبَ زَمَنُ الْإِحْرَامِ فَلَا رَدَّ (لَا تَحْلِيلُهُ) فَلَيْسَ لَهُ (وَإِنْ) (أَذِنَ) السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ فِي الْإِحْرَامِ (فَأَفْسَدَهُ) أَيْ الرَّقِيقُ مَا أَحْرَمَ بِهِ (لَمْ يَلْزَمْهُ إذْنٌ) ثَانٍ (لِلْقَضَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ) ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ إذْنِهِ (وَمَا لَزِمَهُ) أَيْ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ (عَنْ خَطَأٍ) صَدَرَ مِنْهُ كَأَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِخَطَأِ عَدَدٍ أَوْ هِلَالٍ أَوْ خَطَأِ طَرِيقٍ (أَوْ) عَنْ (ضَرُورَةٍ) كَلُبْسٍ أَوْ تَطَيُّبٍ لِلتَّدَاوِي (فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِخْرَاجِ) لِذَلِكَ الْهَدْيِ أَوْ الْفِدْيَةِ بِنُسُكٍ أَوْ إطْعَامٍ فَعَلَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَالِهِ، وَمَالِ السَّيِّدِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى إذْنٍ فِي الْإِخْرَاجِ (وَإِلَّا) يَأْذَنُ لَهُ فِي الْإِخْرَاجِ (صَامَ بِلَا مَنْعٍ) مِنْ السَّيِّدِ لَهُ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ عَمَلُهُ (وَإِنْ) (تَعَمَّدَ) الرَّقِيقُ مُوجِبَ الْهَدْيِ أَوْ الْجَزَاءِ أَوْ الْفِدْيَةِ (فَلَهُ مَنْعُهُ) مِنْ الْإِخْرَاجِ أَوْ الصَّوْمِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِسُقُوطِهِ فِي الْجَمِيعِ لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْمَوَّازِ اُنْظُرْ ح. اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ: لُزُومُ الزَّوْجَةِ وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ الْقَضَاءَ. وَعَدَمُ لُزُومِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْقَضَاءَ. وَلُزُومُ الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ دُونَ السَّفِيهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِسَنَدٍ ثُمَّ إنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى طَرِيقَةِ سَنَدٍ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ فَلِذَا لَمْ يُطْلَبْ بِالْقَضَاءِ، وَالْحَجْرُ عَلَى الزَّوْجَةِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَلِذَا طُلِبَتْ بِالْقَضَاءِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ التَّحَلُّلُ مِنْ غَيْرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ كَانَ مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ أَوْ الْمَنْذُورِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ مَضْمُونًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّحَلُّلُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِزَائِدٍ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَضَاءً عَمَّا وَقَعَ التَّحَلُّلُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: مُبَاشَرَتُهَا) قَالَ خش، وَيَنْوِي بِتِلْكَ الْمُبَاشَرَةِ التَّحَلُّلَ وَتَكْفِي نِيَّةُ الزَّوْجِ عَنْهَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَحَلُّلَهَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَسَدَ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهَا إتْمَامُهُ، وَهَدْيٌ لِلْفَسَادِ، وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَمْكِينُهَا مِنْ إتْمَامِ الْمُفْسَدِ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي المج قَالَ بْن، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ نِيَّةَ الزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا لَا يَكْفِي، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْمُحْرِمِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ، وَأَثِمَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ إنْ لَمْ تَقْبَلْ مَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ أَثِمَتْ لِمَنْعِهَا حَقَّهُ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّحَلُّلَ إنَّمَا يَقَعُ مِنْ الْمُحْرِمِ لَا مِنْ غَيْرِهِ. اهـ كَلَامُهُ. وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ، وَأَثِمَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ أَيْ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ أَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ، وَأَثِمَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ عَدَمِ الْإِحْرَامِ فَلَا اعْتِرَاضَ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ السَّفِيهَ وَالْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ إذَا أُمِرُوا بِعَدَمِ الْإِحْرَامِ فَخَالَفُوا، وَأَحْرَمُوا فَإِنَّ الْإِثْمَ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ قَبُولِهِمْ مَا أُمِرُوا بِهِ (قَوْلُهُ: كَفَرِيضَةٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ لَهُ تَحْلِيلَهَا، وَمُبَاشَرَتَهَا إذَا أَحْرَمَتْ بِفَرِيضَةٍ قَبْلَ الْمِيقَاتِ الزَّمَانِيِّ، وَلَوْ كَانَ إحْرَامُهَا مِنْ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ أَوْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ، وَلَوْ كَانَ إحْرَامُهَا فِي الْمِيقَاتِ الزَّمَانِيِّ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهَا قَبْلَ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا لِلْجِمَاعِ، وَأَنْ لَا يُحْرِمَ هُوَ أَيْضًا فَإِنْ تَخَلَّفَ قَيْدٌ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُحْلِلْهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا أَوْ كَانَ يَحْتَاجُ لَهَا، وَأَذِنَ لَهَا أَوْ أَحْرَمَ فَالنَّفْيُ رَاجِعٌ لِلْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ حَلَّلَهَا أَيْ فَإِنْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَكَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا، وَلَمْ يُحْرِمْ وَحَلَّلَهَا، وَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهَا غَيْرُ حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ أَيْ لَمْ يَلْزَمْهَا أَنْ تَقْضِيَ إلَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْحَجَّةُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَمِثْلُ مَا إذَا حَلَّلَهَا مَا إذَا أَفْسَدَهُ عَلَيْهَا بِأَنْ بَاشَرَهَا، وَلَمْ يَنْوِ بِهَا التَّحَلُّلَ فَيَجِبُ عَلَيْهَا إتْمَامُهَا، وَلَا يَلْزَمُ قَضَاؤُهَا إلَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْحَجَّةُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَصَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا حَجَّتَانِ إحْدَاهُمَا قَضَاءٌ لِلْمُفْسَدَةِ وَالْأُخْرَى حَجَّةُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ جَازَ بَيْعُهُ، وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يُحَلِّلَهُمَا، وَلَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِحْرَامِهَا الرَّدُّ كَعَيْبٍ بِهِمَا إلَّا أَنْ يَقْرَبَا مِنْ الْإِحْلَالِ. اهـ.
فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَذْهَبَهَا جَوَازُ بَيْعِ الْعَبْدِ مُحْرِمًا سَوَاءٌ قَرُبَ الْإِحْلَالُ أَوْ لَا، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَيُفْسَخُ أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ إذَا آجَرَ عَبْدَهُ شَهْرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ اللَّخْمِيُّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُحْرِمَ مَنَافِعُهُ لِمُشْتَرِيهِ، وَفِي الْإِجَارَةِ مَنَافِعُهُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مُدَّةَ الْإِجَارَةِ، وَقَيَّدَ ابْنُ بَشِيرٍ خِلَافَ سَحْنُونٍ بِأَنْ يَبْقَى مِنْ مُدَّةِ الْإِحْرَامِ زَمَنٌ كَثِيرٌ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَظَاهِرُ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ عَنْهُ الْعُمُومُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إذْنٌ ثَانٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عِبَادَةٌ ثَانِيَةٌ غَيْرَ الَّتِي أَذِنَ فِيهَا هَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَمُقَابِلُهُ لِأَصْبَغَ وَالْأَوَّلُ صَحَّحَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ حَيْثُ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: وَمَا لَزِمَهُ عَنْ خَطَأٍ) أَيْ مِنْ هَدْيٍ أَوْ فِدْيَةٍ، وَقَوْلُهُ، وَمَا لَزِمَهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْجُمْلَةُ
стр. 649
(إنْ أَضَرَّ) الصَّوْمُ (بِهِ فِي عَمَلِهِ) لِلسَّيِّدِ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الرُّبُعِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْمُخْتَصَرِ شَرَعَ فِي الرُّبُعِ الثَّانِي وَبَدَأَ مِنْهُ بِالذَّكَاةِ فَقَالَ دَرْسٌ (بَابُ الذَّكَاةِ) بِمَعْنَى التَّذْكِيَةِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ ذَبْحٌ وَنَحْرٌ، وَعَقْرٌ، وَمَا يَمُوتُ بِهِ نَحْوُ الْجَرَادِ، وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (قَطْعُ مُمَيِّزٍ) تَحْقِيقًا لَا غَيْرُهُ مِنْ صَغِيرٍ، وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ (يُنَاكَحُ) أَيْ تُنْكَحُ أُنْثَاهُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى فَدَخَلَ الْكِتَابِيُّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَلَوْ أَمَةً فَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا (تَمَامَ) أَيْ جَمِيعَ (الْحُلْقُومِ) ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى، وَهُوَ الْقَصَبَةُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا النَّفَسُ فَلَوْ انْحَازَتْ الْجَوْزَةُ كُلُّهَا إلَى الْبَدَنِ لَمْ تُؤْكَلْ عَلَى الرَّاجِحِ، وَذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ إلَى جَوَازِ أَكْلِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَقَطْعُ الْحُلْقُومِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَهُمْ كَذَا قِيلَ لَكِنَّ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ فَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْجَوْزَةِ مَعَ الرَّأْسِ قَدْرُ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ أُكِلَتْ قَطْعًا وَلَوْ بَقِيَ قَدْرُ نِصْفِ الدَّائِرَةِ بِأَنْ كَانَ الْمُنْحَازُ إلَى الرَّأْسِ مِثْلَ الْقَوْسِ، جَرَى عَلَى قَوْلِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ، وَعَدَمِهِ (وَ) قَطْعُ جَمِيعِ (الْوَدَجَيْنِ) ، وَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ يَتَّصِلُ بِهِمَا أَكْثَرُ عُرُوقِ الْبَدَنِ، وَيَتَّصِلَانِ بِالدِّمَاغِ فَلَوْ قَطَعَ أَحَدَهُمَا، وَأَبْقَى الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ تُؤْكَلْ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَطْعُ الْمَرِيءِ بِهَمْزٍ فِي آخِرِهِ وَقِيلَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ بِوَزْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ عِرْقٌ أَحْمَرُ تَحْتَ الْحُلْقُومِ مُتَّصِلُ بِالْفَمِ وَرَأْسِ الْمَعِدَةِ وَالْكَرِشِ يَجْرِي فِيهِ الطَّعَامُ إلَيْهَا، وَيُسَمَّى الْبُلْعُومُ وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ قَطْعَهُ (مِنْ الْمُقَدَّمِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَطْعٍ فَلَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ مِنْ الْقَفَا، وَكَذَا إذَا لَمْ تُسَاعِدْهُ السِّكِّينُ عَلَى قَطْعِ مَا ذَكَرَهُ فَقَلَّبَهَا، وَأَدْخَلَهَا تَحْتَ الْأَوْدَاجِ، وَقَطَعَ بِهَا مَا ذُكِرَ لَمْ تُؤْكَلْ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ لَمْ تُسَاعِدْهُ السِّكِّينُ، وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ ذَلِكَ مِنْ الْجَهَلَةِ فِي ذَبْحِ الطَّيْرِ (بِلَا رَفْعٍ) لِلْآلَةِ (قَبْلَ التَّمَامِ) فَإِنْ رَفَعَ يَدَهُ قَبْلَهُ ثُمَّ عَادَ لَمْ تُؤْكَلْ إنْ طَالَ، وَسَوَاءٌ رَفَعَ يَدَهُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ أُكِلَتْ رَفَعَ يَدَهُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا، وَالْقُرْبُ وَالْبُعْدُ بِالْعُرْفِ فَالْقُرْبُ مِثْلُ أَنْ يَسُنَّ السِّكِّينَ أَوْ يَطْرَحَهَا وَيَأْخُذَ أُخْرَى مِنْ حِزَامِهِ أَوْ قَرَّبَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ أَنْفَذَ بَعْضَ الْمَقَاتِلِ كَأَنْ قَطَعَ بَعْضَ الْوَدَجَيْنِ أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ أَنْفَذَ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ تُرِكَتْ لَعَاشَتْ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ مُطْلَقًا رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ؛ لِأَنَّهَا ابْتِدَاءُ ذَكَاةٍ مُسْتَقِلَّةٍ حِينَئِذٍ لَكِنْ إنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الشَّرْطِيَّةُ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ إلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَعَلَ كَمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: إنْ أَضَرَّ بِهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الذَّكَاةِ]
(بَابُ الذَّكَاةِ) (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى التَّذْكِيَةِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الذَّكَاةَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، وَالْمُرَادُ الذَّكَاةُ الْمُتَحَقِّقَةُ فِي الذَّبْحِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْعَقْرَ وَالنَّحْرَ مِنْ أَفْرَادِ الذَّكَاةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ، وَخَرَجَ عَنْ قَوْلِهِ قَطْعُ الْخَنْقُ وَالنَّهْشُ فَلَا يُسَمَّى ذَبْحًا، وَقَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ أَيْ لَا قَطْعُ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: تُنْكَحُ أُنْثَاهُ) أَيْ يَجُوزُ لَنَا نِكَاحُ أُنْثَاهُ، وَقَوْلُهُ فَدَخَلَ الْكِتَابِيُّ أَيْ وَخَرَجَ الْمَجُوسِيُّ؛ لِأَنَّ الْكِتَابِيَّ يَجُوزُ لَنَا نِكَاحُ أُنْثَاهُ بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا) أَيْ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَعْنَى يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ أُنْثَانَا، وَيَجُوزُ لَنَا نِكَاحُ أُنْثَاهُ، وَإِلَّا لَخَرَجَ الْكِتَابِيُّ مَعَ أَنَّ ذَبْحَهُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَقِيَ إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي الِاكْتِفَاءِ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَالِاكْتِفَاءُ رَاجِعٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَدَمُهُ رَاجِعٌ لِسَحْنُونٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ مِنْ الْقَفَا) أَيْ، وَلَا مِنْ إحْدَى صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ؛ لِأَنَّهُ نُخِعَ قَبْلَ تَمَامِ الذَّكَاةِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قُطِعَ النُّخَاعُ قَبْلَ تَمَامِ الذَّكَاةِ، وَالنُّخَاعُ مُخٌّ أَبْيَضُ فِي فَقَارِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ مِنْ الْقَفَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الذَّبْحُ فِي ضَوْءٍ أَوْ ظَلَامٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَوْ ذَبَحَ مِنْ الْقَفَا فِي ظَلَامٍ، وَظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَ وَجْهَ الذَّبْحِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ لَمْ تُؤْكَلْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي النَّوَادِرِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُقَدَّمِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إحْدَى صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ، وَلَا مِنْ الْمُؤَخَّرِ فَلَا يَضُرُّ انْحِرَافُ الْقَطْعِ مِنْ الْمُقَدَّمِ لِلْحُلْقُومِ حَيْثُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّ الذَّبْحَ مِنْ الصَّفْحَةِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ لَمْ تُسَاعِدْهُ) أَيْ بَلْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً مَعَ كَوْنِ السِّكِّينِ حَادَّةً لَمْ تُؤْكَلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمُخَالَفَةِ سُنَّةِ الذَّكَاةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ أُكِلَتْ رَفَعَ يَدَهُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَهُ بَعْدَ إنْفَاذِ مَقَاتِلِهَا بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَتْ لَمْ تَعِشْ، وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ لَمْ تَعْمَلْ فِيهِ ذَكَاةٌ هُوَ فِي مَنْفُوذِهَا بِغَيْرِ ذَكَاةٍ، وَمَا هُنَا بِذَكَاةٍ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ أَحَدُ أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ سِرَاجٍ قِيَاسًا عَلَى مَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا، وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ، وَأَصْلَحُهَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ الثَّانِي قَوْلُ سَحْنُونٍ لَا تُؤْكَلُ إذَا رَفَعَ يَدَهُ قَبْلَ التَّمَامِ عَادَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى رَفَعَ الذَّابِحُ يَدَهُ قَبْلَ التَّمَامِ لَمْ تُؤْكَلْ عَادَ لَهَا عَنْ بُعْدٍ أَوْ قُرْبٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ح، وَقِيلَ يُكْرَهُ أَكْلُهَا مُطْلَقًا عَادَ لَهَا عَنْ قُرْبٍ أَوْ عَنْ بُعْدٍ، وَقِيلَ إنْ رَفَعَ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ لَمْ تُؤْكَلْ أَوْ مُخْتَبِرًا أُكِلَتْ، وَقِيلَ عَكْسُهُ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ) أَيْ رَفَعَ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا.
فَعُلِمَ أَنَّ أَقْسَامَ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ رَفْعَ يَدِهِ قَبْلَ تَمَامِ التَّذْكِيَةِ
стр. 650
فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ رَفَعَ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا، وَلَا يُحَدُّ الْقُرْبُ بِثَلَثِمِائَةِ بَاعٍ كَمَا قِيلَ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُوَافِقُهُ عَقْلٌ، وَلَا نَقْلٌ إذْ الثَّلَثُمِائَةِ بَاعٍ أَلْفٌ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ؛ لِأَنَّ الْبَاعَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فَكَيْفَ يَسَعُ الْعَاقِلَ أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا مِنْ الْقَرِيبِ بَلْ الْمِائَةُ بَاعٍ مِنْ الطُّولِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
فَإِنْ قُلْت يُحْمَلُ الْحَالُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ انْقِلَابِ الثَّوْرِ مِنْ الْجَزَّارِ مُنْطَلِقًا فِي غَايَةِ سُرْعَةِ الْجَرْيِ وَالْجَزَّارُ خَلْفَهُ كَذَلِكَ فَالزَّمَنُ حِينَئِذٍ يَسِيرٌ قُلْنَا بَطَلَ التَّحْدِيدُ بِمَا ذُكِرَ وَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى الْعُرْفِ تَأَمَّلْ، وَلَا تَغْتَرَّ.
(وَ) الذَّكَاةُ (فِي النَّحْرِ) (طَعْنٌ) مِنْ مُمَيِّزٍ يُنَاكَحُ (بِلَبَّةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ بِلَا رَفْعٍ قَبْلَ التَّمَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ مُقَابِلَ الْأَرْجَحِ بِقَوْلِهِ (وَشُهِّرَ أَيْضًا) تَشْهِيرًا لَا يُسَاوِي الْأَوَّلَ (الِاكْتِفَاءُ) فِي الذَّبْحِ (بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ، وَ) جَمِيعِ (الْوَدَجَيْنِ) فَلَوْ قَطَعَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ مَعَ تَمَامِ الْوَدَجَيْنِ لَمْ يُكْتَفَ بِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ، وَلَمْ يَبْلُغْ التَّمَامَ، لَمْ يُكْتَفَ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ وَتَصِحُّ ذَكَاةُ الْمُمَيِّزِ (وَإِنْ) كَانَ (سَامِرِيًّا) نِسْبَةٌ لِلسَّامِرَةِ فِرْقَةٌ مِنْ الْيَهُودِ (أَوْ مَجُوسِيًّا تَنَصَّرَ) أَوْ تَهَوَّدَ رَاجِعٌ لِلْمَجُوسِيِّ فَقَطْ.
(وَذَبْحُ) الْكِتَابِيِّ أَصَالَةً أَوْ انْتِقَالًا فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى يُنَاكَحُ يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ ذَبْحُهُ أَوْ نَحْرُهُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (لِنَفْسِهِ) أَيْ مَا يَمْلِكُهُ لَا إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِمُسْلِمٍ فَيُكْرَهُ لَنَا أَكْلُهُ عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (مُسْتَحَلُّهُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَا يُحَلُّ لَهُ بِشَرْعِنَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ الْمَقَاتِلِ أَوْ قَبْلَ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعُودَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّفْعُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا فَتُؤْكَلُ فِي سِتَّةٍ مِنْهَا دُونَ اثْنَيْنِ. وَهُمَا مَا إذَا كَانَ الرَّفْعُ بَعْدَ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ الْمَقَاتِلِ، وَعَادَ عَنْ بُعْدٍ كَانَ رَفَعَهُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرَّاجِعُ ثَانِيًا هُوَ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ إنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ مُطْلَقًا أَوْ عَنْ قُرْبٍ، وَكَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الطِّخِّيخِيُّ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ إنْ كَانَ الرَّاجِعُ ثَانِيًا هُوَ الْأَوَّلَ أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُحَدُّ الْقُرْبُ إلَخْ) أَيْ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ عِنْدَ عَدَمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ وَتُؤْكَلُ فِيهِ عِنْدَ إنْفَاذِهَا، وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ سَابِقًا، وَالْقُرْبُ وَالْبُعْدُ بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ: كَمَا قِيلَ) أَيْ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ فَتْوَى ابْنِ قَدَّاحٍ فِي ثَوْرٍ أَضْجَعَهُ الْجَزَّارُ وَجَرَحَهُ فَقَامَ هَارِبًا وَالْجَزَّارُ وَرَاءَهُ ثُمَّ أَضْجَعَهُ ثَانِيًا، وَكَمَّلَ ذَبْحَهُ فَأَفْتَى ابْنُ قَدَّاحٍ بِأَكْلِهِ، وَكَانَتْ مَسَافَةُ الْهُرُوبِ ثَلَثُمِائَةِ بَاعٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فَتْوَى ابْنِ قَدَّاحٍ بِالْأَكْلِ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ تَقْتَضِي أَنَّ حَدَّ الْقُرْبِ ثَلَثُمِائَةِ بَاعٍ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِمَا قَالَ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ لَا يُوَافِقُهُ عَقْلٌ وَلَا نَقْلٌ، عَلَى أَنَّ فَتْوَى ابْنِ قَدَّاحٍ هَذِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى التَّحْدِيدِ لِمَسَافَةِ الْقُرْبِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الذَّبِيحَةُ فِي تِلْكَ النَّازِلَةِ لَوْ تُرِكَتْ لَعَاشَتْ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهَا تُؤْكَلُ مُطْلَقًا عَادَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ عَنْ بُعْدٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَطَلَ التَّحْدِيدُ) أَيْ بَطَلَ تَحْدِيدُ الْقُرْبِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الثَّلَثِمِائَةِ بَاعٍ.
(قَوْلُهُ: وَالذَّكَاةُ فِي النَّحْرِ) أَيْ الْمُتَحَقِّقَةِ فِي النَّحْرِ مِنْ تَحْقِيقِ الْكُلِّيِّ فِي جُزْأَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُمَيِّزٍ يُنَاكَحُ) اسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِ التَّمْيِيزِ وَكَوْنُهُ يُنَاكَحُ هُنَا، لِذِكْرِهِمَا فِي الذَّبْحِ فَلَعَلَّ أَصْلَهُ طَعَنَهُ أَيْ طَعَنَ مَنْ تَقَدَّمَ فَحَذَفَ فَاعِلَ الْمَصْدَرِ اتِّكَالًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَشُهِرَ أَيْضًا إلَخْ) لَمَّا قَدَّمَ الْقَوْلَ الْمُعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَالرِّسَالَةِ أَتْبَعَهُ بِذِكْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْوَدَجَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى نِصْفِ الْحُلْقُومِ أَيْ الِاكْتِفَاءِ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَتَمَامِ الْوَدَجَيْنِ كَذَا قَرَّرَ ابْنُ غَازِيٍّ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا فَجَعَلَا الْكَلَامَ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ حَكَى ابْنُ بَزِيزَةَ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ التَّشْهِيرَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ نِصْفُ الْحُلْقُومِ فَقَطْعٌ مَعَ تَمَامِ الْوَدَجَيْنِ، وَفِي تَمَامِ الْحُلْقُومِ مَعَ نِصْفِ كُلِّ وَدَجٍ، وَفِي نِصْفِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا قَطْعُ الْحُلْقُومِ مَعَ أَحَدِ الْوَدَجَيْنِ فَقَطْ فَلَمْ يُشْهَرْ الْأَكْلُ، وَقَدْ قَرَّرَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ فَقَالَ وَشُهِرَ الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ يَعْنِي مَعَ تَمَامِ الْوَدَجَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَالْوَدَجَيْنِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى يَعْنِي نِصْفَ الْوَدَجَيْنِ مَعَ تَمَامِ الْحُلْقُومِ أَوْ مَعَ نِصْفِهِ، وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ بَهْرَامُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْأَوْلَى اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْتِقَالًا) أَيْ كَالْمَجُوسِيِّ إذَا تَنَصَّرَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى يُنَاكَحُ) أَيْ لَا عَلَى تَنَصَّرَ أَيْ لِإِيهَامِهِ قَصْرَ هَذِهِ الشُّرُوطِ عَلَى الْمَجُوسِيِّ مَعَ أَنَّهَا شُرُوطٌ فِي إبَاحَةِ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ ذَبْحُهُ) أَيْ الْكِتَابِيُّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ جَازَ ذَبْحُهُ أَيْ جَازَ أَكْلُ مَذْبُوحِهِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِمُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ تُجَامِعُ الصِّحَّةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ قَوْلِهِ لِنَفْسِهِ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِمُسْلِمٍ) أَيْ أَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ، وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْمَنْعِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا حَلَّ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ حَمَلَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْجَوَازِ
стр. 651
لَا إنْ ذَبَحَ الْيَهُودِيُّ ذَا الظُّفُرِ فَلَا يَحِلُّ لَنَا أَكْلُهُ، الثَّالِثُ أَنْ لَا يَذْبَحُهُ لِصَنَمٍ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فَإِنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطَ جَازَ ذَبْحُهُ أَوْ نَحْرُهُ (وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ) أَيْ اسْتَحَلَّ أَكْلَهَا (إنْ لَمْ يَغِبْ) عَلَى الذَّبِيحَةِ عِنْدَ ذَبْحِهَا بِأَنْ ذَبَحَهَا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ عَارِفٍ بِالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ.
(لَا) (صَبِيٍّ) مُمَيِّزٍ (ارْتَدَّ) أَيْ لَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ لِاعْتِبَارِ رِدَّتِهِ، وَعَدَمِ مُنَاكَحَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَأَوْلَى الْكَبِيرُ
(وَ) لَا (ذِبْحَ) بِكَسْرِ الذَّالِ أَيْ مَذْبُوحٍ (لِصَنَمٍ) فَلَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ بِأَنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ أَيْ التَّعَبُّدَ لَهُ لِكَوْنِهِ إلَهًا كَمَا يَقْصِدُ الْمُسْلِمُ التَّقَرُّبَ لِلْإِلَهِ الْحَقِّ.
(أَوْ) ذِبْحَ (غَيْرِ حِلٍّ لَهُ) (إنْ ثَبَتَ) تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ (بِشَرْعِنَا) ، وَهُوَ ذُو الظُّفُرِ فِي حَقِّ الْيَهُودِ الثَّابِتِ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] فَيَحْرُمُ عَلَيْنَا أَكْلُ مَا ذَبَحَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالنَّعَامُ وَالْإِوَزُّ لَا الدَّجَاجُ (وَإِلَّا) يَثْبُتُ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِمْ بِشَرْعِنَا بَلْ هُمْ الَّذِينَ أَخْبَرُونَا بِأَنَّ هَذَا الْحَيَوَانَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ فِي شَرْعِهِمْ (كُرِهَ) أَكْلُهُ لَنَا وَشِرَاؤُهُ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَفْسَخْ (كَجِزَارَتِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ جَعْلِهِ جَزَّارًا فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الْبُيُوتِ فَيُكْرَهُ، وَكَذَا بَيْعُهُ فِي الْأَسْوَاقِ لِعَدَمِ نُصْحِهِ.
(وَ) كُرِهَ لَنَا (بَيْعُ) الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ كَثِيَابٍ (وَإِجَارَةُ) الدَّوَابِّ وَسَفِينَةٍ وَغَيْرِهَا (لِعِيدِهِ) أَيْ الْكَافِرِ، وَكَعِيدِهِ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ كُلِّ مَا يَعْظُمُ بِهِ شَأْنُهُ.
(وَ) كُرِهَ لَنَا (شِرَاءُ ذِبْحِهِ) أَيْ مَا ذَبَحَهُ لِنَفْسِهِ مِمَّا يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهُ عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا ذَبَحَهُ لِغَيْرِهِ مِمَّا يَحِلُّ ذَبْحُهُ لَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَالْمَنْعِ نَعَمْ كُلٌّ مِنْ الْحِلَّيْنِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ ذَبَحَ الْيَهُودِيُّ إلَخْ) ، وَأَمَّا لَوْ ذَبَحَهُ نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَنَا أَكْلُهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُسْتَحِلُّهُ خَاصٌّ بِالْيَهُودِيِّ، وَالشَّرْطُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ، وَمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ الذَّبْحِ لِلصَّنَمِ عَامٌّ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَى الذَّبِيحَةِ) أَيْ فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا لَمْ تُؤْكَلْ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ ابْنُ رَاشِدٍ الْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَسْتَحِلُّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ أَنَّهُ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، وَلَوْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ، وَإِذَا اسْتَحَلَّ الْمَيْتَةَ فَكَيْفَ يَنْوِي الذَّكَاةَ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ نَوَاهَا فَكَيْفَ يَصْدُقُ، وَقَبِلَهُ الْبَاجِيَّ وَابْنُ عَرَفَةَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، وَإِنْ أَكَلُوا الْمَيْتَةَ إنْ لَمْ يَغِيبُوا عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ الذَّكَاةِ لَا تُشْتَرَطُ مِنْ الْكَافِرِ، وَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ عَدَمِ الْأَكْلِ مُطْلَقًا غَابُوا عَلَيْهَا أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الذَّكَاةِ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي حَقِّ كُلِّ مُذَكٍّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ الْخِلَافُ.
(قَوْلُهُ: لَا صَبِيٍّ ارْتَدَّ) عَطْفٌ عَلَى يُنَاكَحُ أَيْ قَطْعُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ يُنَاكَحُ لَا قَطْعُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ارْتَدَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا نِكَاحُ أُنْثَاهُ أَوْ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ قَطْعُ مُمَيِّزٍ بَاقٍ عَلَى دِينِهِ لَا قَطْعُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ارْتَدَّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ يُنَاكَحُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُقْتَلُ حَالًا بِرِدَّتِهِ كَانَتْ رِدَّتُهُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ، وَأَنَّ ذَكَاتَهُ صَحِيحَةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ مُنَاكَحَتِهِ) أَيْ، وَعَدَمُ جَوَازِ نِكَاحِ أُنْثَاهُ.
(قَوْلُهُ: لِصَنَمٍ) أَرَادَ بِهِ كُلَّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ الصَّنَمَ وَالصَّلِيبَ وَغَيْرَهُمَا كَعِيسَى (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَصْدَ التَّقَرُّبَ لَهُ) أَيْ، وَأَمَّا مَا ذَبَحُوهُ بِقَصْدِ أَكْلِهِمْ مِنْهُ، وَلَوْ فِي أَعْيَادِهِمْ، وَلَكِنْ سُمِّيَ عَلَيْهِ اسْمُ عِيسَى أَوْ الصَّنَمُ تَبَرُّكًا فَهَذَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ، وَهُوَ الْآتِي فِي الْمُصَنَّفِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَبْحَ أَهْلِ الْكِتَابِ إذَا قَصَدُوا بِهِ التَّقَرُّبَ لِآلِهَتِهِمْ بِأَنْ ذَبَحُوهُ لِآلِهَتِهِمْ قُرْبَانًا وَتَرَكُوهُ لَهَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَنَا أَكْلُهُ إذْ لَيْسَ مِنْ طَعَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي ذَبْحٍ لِصَلِيبٍ فَالْمُرَادُ مَا ذَبَحُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ بِقَصْدِ أَكْلِهِمْ مِنْهُ، وَلَوْ فِي أَعْيَادِهِمْ لَكِنْ سَمُّوا عَلَيْهِ اسْمَ آلِهَتِهِمْ مَثَلًا تَبَرُّكًا فَهَذَا يُؤْكَلُ بِكُرْهٍ؛ لِأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ عُمُومُ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ بْن فَلَمْ يُعَوِّلُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَلَا عَلَى ذِكْرِ آلِهَتِهِمْ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَشْيَاخُنَا الْمِصْرِيُّونَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَبْحِ الْكِتَابِيِّ لِلصَّنَمِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ هُوَ الَّذِي ذُكِرَ اسْمُ الصَّنَمِ عِنْدَ ذَبْحِهِ بِأَنْ قِيلَ بِاسْمِ الصَّنَمِ مَثَلًا بَدَلَ بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ مُحَلِّلًا كَاَللَّهِ أَوْ مُتَبَرَّكًا بِهِ تَبَرُّكَ الْأُلُوهِيَّةِ، وَأَمَّا مَا ذُبِحَ لِلصَّنَمِ قَاصِدًا إهْدَاءَ ثَوَابِهِ لَهُ كَذَبْحِ الْمُسْلِمِينَ لِأَوْلِيَائِهِمْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَهُوَ الْمَكْرُوهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ، وَذَبْحٍ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى، وَكَلَامُ شَارِحِنَا يَمِيلُ فِيمَا يَأْتِي لِمَا قَالَهُ الْمِصْرِيُّونَ، وَلَعَلَّ كَلَامَهُمْ هُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ لَا يَتْرُكُونَ مَا يَذْبَحُونَهُ قُرْبَانًا لِآلِهَتِهِمْ هَدَرًا بَلْ يُطْعِمُونَهُ لِفُقَرَائِهِمْ عَلَى أَنَّ كَلَامَ بْن يَقْتَضِي عَدَمَ الْأَكْلِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَلَوْ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ خِلَافُ عُمُومِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» كَمَا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْأَكْلَ مِنْ الثَّانِي، وَلَوْ ذَكَرَ اسْمَ آلِهَتِهِمْ فَقَطْ، وَهُوَ خِلَافُ عُمُومِ ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] .
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْإِبِلُ) أَيْ، وَكَذَا حِمَارُ الْوَحْشِ وَالْمُرَادُ بِذِي الظُّفُرِ كُلُّ مَا كَانَ لَيْسَ بِمَشْقُوقِ الْخُفِّ، وَلَا مُنْفَرِجِ الْأَصَابِعِ فَخَرَجَ الدَّجَاجُ لِانْفِرَاجِ أَصَابِعِهَا، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: كُلُّ ذِي ظُفُرٍ أَيْ كُلُّ ذِي مِخْلَبٍ وَحَافِرٍ، وَيُسَمَّى الْحَافِرُ ظُفُرًا مَجَازًا، وَلِذَلِكَ دَخَلَتْ حُمُرُ الْوَحْشِ (قَوْلُهُ: وَشِرَاؤُهُ مِنْهُمْ) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَرَاهَةِ شِرَاءِ ذَلِكَ مِنْهُمْ هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: كَجِزَارَتِهِ) الضَّمِيرُ لِلْمُمَيِّزِ الَّذِي يُنَاكَحُ أَيْ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَهُ جَزَّارًا أَيْ ذَبَّاحًا يَذْبَحُ مَا يَسْتَحِلُّهُ لِيَبِيعَهُ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: وَفِي الْبُيُوتِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى كَرَاهَةِ اسْتِنَابَتِهِ، وَقَوْلُهُ، وَكَذَا بَيْعُهُ أَيْ لِلَّحْمِ أَوْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يُعَظَّمُ بِهِ شَأْنُهُ)
стр. 652
فَلَا يُكْرَهُ الشِّرَاءُ مِنْ الْمُسْلِمِ الْمَذْبُوحِ لَهُ.
(وَ) كُرِهَ لَنَا (تَسَلُّفُ ثَمَنِ خَمْرٍ) مِنْ كَافِرٍ بَاعَهُ أَوْ مُسْلِمٍ لَكِنَّ هَذَا أَشَدُّ كَرَاهَةً (وَ) كُرِهَ لَنَا (بَيْعُ) السِّلْعَةِ (بِهِ) أَيْ بِثَمَنِ الْخَمْرِ (لَا) (أَخْذُهُ) أَيْ ثَمَنِ الْخَمْرِ مِنْ كَافِرٍ (قَضَاءً) عَنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ بَيْعًا.
(وَ) كُرِهَ لَنَا (شَحْمُ يَهُودِيٍّ) أَيْ أَكْلُهُ مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ ذَبَحَهُمَا لِنَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّحْمُ الْخَالِصُ كَالثَّرْبِ بِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ شَحْمٌ رَقِيقٌ يَغْشَى الْكَرِشَ وَالْأَمْعَاءَ لَا مَا اخْتَلَطَ بِالْعَظْمِ، وَلَا الْحَوَايَا، وَهِيَ الْأَمْعَاءُ.
(وَ) كُرِهَ لَنَا (ذِبْحُ) أَيْ مَا ذَبَحَهُ النَّصْرَانِيُّ (لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى) ﵇ أَيْ لِأَجْلِ التَّقَرُّبِ بِنَفْعِهِمَا كَمَا يَقْصِدُ الْمُسْلِمُ الذَّبْحَ لِوَلِيٍّ لِلَّهِ أَيْ لِنَفْعِهِ بِالثَّوَابِ، وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُشْتَرَطُ مِنْ كَافِرٍ فَلِذَا لَوْ قَصَدَ بِالصَّلِيبِ أَوْ عِيسَى التَّعَبُّدَ لَمُنِعَ كَالصَّنَمِ أَوْ النَّفْعَ لِلصَّنَمِ لَكُرِهَ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ (وَ) كُرِهَ لَنَا (قَبُولُ مُتَصَدِّقٍ بِهِ لِذَلِكَ) أَيْ لِلصَّلِيبِ أَوْ عِيسَى وَأَوْلَى لِأَمْوَاتِهِمْ، وَكَذَا قَبُولُ مَا يَهْدُونَهُ فِي أَعْيَادِهِمْ مِنْ نَحْوِ كَعْكٍ وَبَيْضٍ.
(وَ) كُرِهَ (ذَكَاةُ خُنْثَى وَخَصِيٍّ) ، وَأَوْلَى مَجْبُوبٍ (وَفَاسِقٍ) لِنُفُورِ النَّفْسِ مِنْ فِعْلِهِمْ ذَكَّى كُلٌّ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ، وَلَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا وَالصَّبِيُّ وَالْكَافِرُ إنْ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ مَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا.
(وَفِي) حِلِّ (ذِبْحِ كِتَابِيٍّ) حَيَوَانًا مَمْلُوكًا (لِمُسْلِمٍ) ، وَكَّلَهُ عَلَى ذَبْحِهِ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا وَعَدَمُ حِلِّهِ فَلَا يَجُوزُ (قَوْلَانِ) .
ثُمَّ ذَكَرَ النَّوْعَ الثَّالِثَ، وَهُوَ الصَّيْدُ بِقَوْلِهِ (وَجَرْحُ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ مِثْلَ صَبْغِ الْبَيْضِ فِي أَيَّامِ أَعْيَادِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ الشِّرَاءُ مِنْ الْمُسْلِمِ الْمَذْبُوحِ لَهُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْضُوعُ الْخِلَافِ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا الْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ: وَتَسَلُّفُ ثَمَنِ خَمْرٍ مِنْ كَافِرٍ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْخَمْرُ لِمُسْلِمٍ فَبَاعَهُ فَيَحْرُمُ تَسَلُّفُ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إذْ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ ثَمَنِهِ لِلْمُشْتَرِي، وَإِرَاقَتُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا) أَيْ لَكِنَّ تَسَلُّفَ هَذَا الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ لِلْمُسْلِمِ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِمَّا إذَا كَانَ بَاعَهُ بِهِ لِكَافِرٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ) أَيْ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ بَيْعًا أَيْ مِنْ بَيْعٍ
(قَوْلُهُ: وَشَحْمُ يَهُودِيٍّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَتَبَعَّضُ أَيْ لَا تَتَعَلَّقُ بِبَعْضِ الشَّاةِ مَثَلًا دُونَ بَعْضٍ فَلَمَّا صَحَّتْ ذَكَاتُهُ فِي اللَّحْمِ شَمَلَتْ الْكُلَّ فَلَمْ يَحْرُمْ الشَّحْمُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مُذَكًّى، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ أَنَّ فِي شُحُومِ الْيَهُودِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْإِجَازَةُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْمَنْعُ، وَأَنَّهَا تَرْجِعُ لِقَوْلَيْنِ الْمَنْعُ وَالْإِجَازَةُ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ مِنْ قَبِيلِ الْإِجَازَةِ قَالَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] هَلْ الْمُرَادُ بِذَلِكَ ذَبَائِحُهُمْ أَوْ مَا يَأْكُلُونَ فَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ ذَبَائِحُهُمْ أَجَازَ أَكْلَ شُحُومِهِمْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَبَائِحِهِمْ، وَمُحَالٌ أَنْ تَقَعَ الذَّكَاةُ عَلَى بَعْضِ الشَّاةِ دُونَ بَعْضٍ قَالَ: وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَأْكُلُونَ لَمْ يُجِزْ أَكْلَ شُحُومِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ فَلَيْسَتْ مِمَّا يَأْكُلُونَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِأَجْلِ التَّقَرُّبِ بِنَفْعِهِمَا) أَيْ بِثَوَابِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَلَيْهِ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ بَلْ ذَكَرَ عَلَيْهِ اسْمَ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ عَلَيْهِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَا غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَعُودَ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ لِمَنْ ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: وَفَاسِقٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِالْجَارِحَةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ أَوْ بِالِاعْتِقَادِ كَبِدْعِيٍّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ كُفْرِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ ذَكَاتِهِمَا قَالَ ح هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ كَرَاهَةُ ذَبْحِهِمَا، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَصَرَّحَ فِي آخِرِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْجَوَازِ فِيهِمَا، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ الْأَغْلَفِ فَلَا تُكْرَهُ ذَكَاتُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ح قَالَ وَحُكِيَ فِي الْبَيَانِ كَرَاهَةَ ذَكَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا) مِثْلُ الْحَائِضِ النُّفَسَاءُ فِي جَوَازِ ذَبْحِهَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَالْكَافِرُ إنْ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ لَنَا أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ كَوْنُهُ جَزَّارًا فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْعُمُومِ، وَأَمَّا جَزْرُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي حِلِّ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ، وَفِي إبَاحَةِ مَا ذَبَحُوهُ لِمُسْلِمٍ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ، وَعِبَارَةُ التَّوْضِيحِ فَفِي جَوَازِ أَكْلِهَا، وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ وَجَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الْكَرَاهَةَ قَوْلًا ثَالِثًا، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصِّ ابْنِ عَرَفَةَ، وَفِي حِلِّ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ لِمُسْلِمٍ مَلَكَهُ بِإِذْنِهِ وَحُرْمَتِهَا ثَالِثُهَا يُكْرَهُ. اهـ. وَالرَّاجِحُ مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ بِالْكَرَاهَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ جَارٍ فِي ذَبْحِ الْكِتَابِيِّ مَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِتَمَامِهِ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ بِأَنْ كَانَ شَرِكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابِيِّ الذَّابِحِ أَمَّا ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ لِكَافِرٍ آخَرَ، وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَسْلَمَ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ ذَبَحَ مَا لَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اُتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ ذَبْحِهِ، وَإِنْ ذَبَحَ مَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اُتُّفِقَ عَلَى صِحَّةِ ذَبْحِهِ فَإِنْ ذَبَحَ مَا يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ حَالِ الذَّابِحِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ: مُسْلِمٌ مُمَيِّزٌ) الْمُرَادُ مُسْلِمٌ حَالَ إرْسَالِ السَّهْمِ أَوْ الْحَيَوَانِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّمْيِيزِ فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِرْسَالِ، وَقَبْلَ الْوُصُولِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْجِنَايَةِ مَعْصُومًا مِنْ حِينِ الرَّمْيِ لِلْإِصَابَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَأْكُلُهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَخَفُّ أَلَا تَرَى الْخِلَافَ هُنَا فِي اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّ أَشْهَبَ وَابْنَ وَهْبٍ لَا يَشْتَرِطَانِ
стр. 653
أَيْ إدْمَاؤُهُ، وَلَوْ بِإِذْنٍ، وَلَوْ لَمْ يَنْشَقَّ الْجِلْدُ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ إدْمَاءٌ لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَوْ شُقَّ الْجِلْدُ، وَأَمَّا صَيْدُ الْكَافِرِ وَلَوْ كِتَابِيًّا فَلَا يُؤْكَلُ أَيْ إنْ مَاتَ مِنْ جُرْحِهِ أَوْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ فَلَوْ جَرَحَهُ مِنْ غَيْرِ إنْفَاذِ مَقْتَلٍ ثُمَّ أُدْرِكَ فَذُكِّيَ أُكِلَ، وَلَوْ بِذَكَاةِ الْكِتَابِيِّ (مُمَيِّزٍ) لَا غَيْرُهُ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ حَيَوَانًا (وَحْشِيًّا، وَإِنْ) كَانَ (تَأَنَّسَ) ثُمَّ تَوَحَّشَ (عَجَزَ عَنْهُ) صِفَةٌ لِوَحْشِيًّا أَيْ وَحْشِيًّا مَعْجُوزًا عَنْهُ لَا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (إلَّا بِعُسْرٍ) قَالَ فِيهَا مَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْخَنَهُ حَتَّى صَارَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْفِرَارِ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَسِيرًا مَقْدُورًا عَلَيْهِ (لَا نَعَمٍ شَرَدَ) بِالْجَرِّ أَيْ لَا جُرْحِ نَعَمٍ شَرَدَ فَحَذَفَ الْمَعْطُوفَ، وَأَبْقَى الْمُضَافَ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ، وَأَرَادَ بِهِ مَا قَابَلَ الْوَحْشِيَّ فَيَشْمَلُ الْإِوَزَّ وَالْحَمَامَ الْبَيْتِيَّ فَلَا يُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ وَلَوْ تَوَحَّشَ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فَلَوْ قَالَ لَا إنْسِيٍّ لَكَانَ أَبَيْنَ (أَوْ) نَعَمٍ (تَرَدَّى) أَيْ هَلَكَ (بِكَوَّةٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا أَيْ طَاقَةٍ يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسِيَّ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ فِي حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا كَالطَّاقَةِ فِي الْحَائِطِ وَعَجَزَ عَنْ إخْرَاجِهِ فَلَا يُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ (بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ) أَيْ بِشَيْءٍ لَهُ حَدٌّ، وَلَوْ حَجَرًا لَهُ حَدٌّ، وَعَلِمَ إصَابَتَهُ بِحَدِّهِ لَا خُصُوصَ الْحَدِيدِ لِمَا يَأْتِي مِنْ نَدْبِهِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ نَحْوِ الْعَصَا وَالْبُنْدُقِ أَيْ الْبِرَامِ الَّذِي يُرْمَى بِالْقَوْسِ، وَأَمَّا الرَّصَاصُ فَيُؤْكَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ السِّلَاحِ كَذَا اعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ (وَحَيَوَانٍ) طَيْرًا أَوْ غَيْرِهِ (عُلِّمَ) بِالْفِعْلِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ كَالنَّمِرِ وَالْمُعَلَّمُ هُوَ الَّذِي إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْإِسْلَامَ (قَوْلُهُ: أَيْ إدْمَاؤُهُ، وَلَوْ بِإِذْنٍ) وَالْحَالُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْجُرْحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَقَّ الْجِلْدَ إلَخْ) ، وَهَذَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ صَحِيحًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَرِيضًا فَشَقُّ الْجِلْدِ مِنْ غَيْرِ إدْمَاءٍ كَافٍ (قَوْلُهُ: عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِهِ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا فِي حَالِ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) كَمَا لَوْ أَمْسَكَ صَيْدًا بِحِبَالَةٍ مَثَلًا، وَصَارَ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَلَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ أَسِيرًا مَقْدُورًا عَلَيْهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ كَالشَّاةِ، وَيَضْمَنُ هَذَا الَّذِي رَمَاهُ فَقَتَلَهُ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ مَجْرُوحًا (قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ) أَيْ بِمُضَافٍ مُقَدَّرٍ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ بَعْدُ، وَذَلِكَ الْمُضَافُ الْمُقَدَّرُ مَعْطُوفٌ عَلَى جُرْحِ مُسْلِمٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَبَقِيَ الْمُضَافُ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ، وَيُمْكِنُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ حُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ بِهِ) أَيْ بِالنَّعَمِ (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ الْإِوَزَّ) أَيْ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْإِبِلَ الْمُتَأَنَّسَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَمِيعَ الْحَيَوَانَاتِ الْمُتَأَنَّسَةِ إذَا نَدَّتْ فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ إنْ نَدَّ غَيْرُ الْبَقَرِ لَمْ يُؤْكَلْ بِالْعَقْرِ، وَإِنْ نَدَّ الْبَقَرُ جَازَ أَكْلُهُ بِالْعَقْرِ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ لَهَا أَصْلٌ فِي التَّوَحُّشِ تَرْجِعُ إلَيْهِ لِشَبَهِهَا بِبَقَرِ الْوَحْشِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَمَامُ الْبَيْتِيُّ) فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْحَجِّ أَنَّ الْحَمَامَ كُلَّهُ صَيْدٌ وَحِينَئِذٍ إذَا تَوَحَّشَ أُكِلَ بِالْعَقْرِ بِخِلَافِ النَّعَمِ فَإِنَّهَا لَا تُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ، وَلَوْ تَوَحَّشَتْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهَا، وَقَدْ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ. اهـ. بْن وَرَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَكْلِ حَمَامِ الْبُيُوتِ بِالْعَقْرِ إذَا تَوَحَّشَتْ قَوْلٌ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ صَيْدًا فِي الْحَجِّ أَنْ يَكُونَ صَيْدًا هُنَا عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ فِي الْبَابَيْنِ فَالْحَقُّ مَعَ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَيَوَانَ إمَّا وَحْشِيٌّ أَصَالَةً أَوْ إنْسِيٌّ أَصَالَةً، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فَالْأَوَّلُ إنْ كَانَ تَوَحُّشُهُ دَائِمًا أَوْ تَأَنَّسَ ثُمَّ تَوَحَّشَ يُؤْكَلُ بِالْجَرْحِ، وَإِنْ تَأَنَّسَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى تَأَنُّسِهِ كَالنَّعَامَةِ فِي الْقُرَى لَا يُؤْكَلُ بِالْجَرْحِ بَلْ بِالذَّبْحِ، وَإِلَى الْأَوَّلَيْنِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَحْشِيًّا، وَإِنْ تَأَنَّسَ، وَإِلَى الثَّالِثِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَذَبْحُ غَيْرِهِ.
النَّوْعُ الثَّانِي الْإِنْسِيُّ أَصَالَةً إنْ اسْتَمَرَّ دَائِمًا عَلَى تَأَنُّسِهِ أَوْ تَوَحَّشَ ثُمَّ تَأَنَّسَ أَوْ تَوَحَّشَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى تَوَحُّشِهِ لَا يُؤْكَلُ بِالْجَرْحِ بَلْ بِالذَّبْحِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا نَعَمٍ شَرَدَ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ وَلَوْ تَوَحَّشَ دَائِمًا (قَوْلُهُ: بِكُوَّةٍ) أَيْ بِسَبَبِ إدْخَالِ رَأْسِهِ فِي كُوَّةٍ، وَقَوْلُهُ هَلَكَ أَيْ أَشْرَفَ عَلَى الرَّدَى وَالْهَلَاكِ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَعَمٍ تَرَدَّى، الْأَوْلَى أَوْ حَيَوَانٍ تَرَدَّى أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ وَحْشِيًّا أَوْ غَيْرَ وَحْشِيٍّ فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَأَصْبَغَ مَا اضْطَرَّهُ الْجَارِحُ لِحُفْرَةٍ لَا خُرُوجَ مِنْهَا أَوْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ فَكَنَعَمٍ أَيْ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِالذَّكَاةِ، وَلَا يُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ (قَوْلُهُ: فِي حُفْرَةٍ) أَيْ بِسَبَبِ وُقُوعِهِ فِي حُفْرَةٍ، وَقَوْلُهُ كَالطَّاقَةِ أَيْ يُدْخِلُ رَأْسَهُ فِيهَا، وَقَوْلُهُ فَلَا يُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ أَيْ بِالطَّعْنِ بِحَرْبَةٍ مَثَلًا فِي غَيْرِ مَحَلِّ الذَّكَاةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذَكَاتِهِ بِالذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ إنْ كَانَ مِمَّا يُنْحَرُ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ أَكْلِ الْمُتَرَدِّي بِالْعَقْرِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُؤْكَلُ الْحَيَوَانُ الْمُتَرَدِّي الْمَعْجُوزُ عَنْ ذَكَاتِهِ مُطْلَقًا بَقَرًا أَوْ غَيْرَهُ بِالْعَقْرِ
صِيَانَةً لِلْأَمْوَالِ
(قَوْلُهُ: بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَجُرْحُ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: عَنْ نَحْوِ الْعَصَا وَالْبُنْدُقِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْرَحُ، وَإِنَّمَا يَرَضُّ، وَيَكْسِرُ (قَوْلُهُ: فَيُؤْكَلُ بِهِ) أَيْ فَيُؤْكَلُ مَا صِيدَ بِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ السِّلَاحِ) أَيْ فِي إنْهَارِ الدَّمِ وَالْإِجْهَازِ بِسُرْعَةِ الَّذِي شُرِعَتْ الذَّكَاةُ مِنْ أَجْلِهِ.
(قَوْلُهُ: كَذَا اعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ بِبُنْدُقِ الرَّصَاصِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ نَصٌّ لِلْمُتَقَدِّمِينَ لِحُدُوثِ الرَّمْيِ بِهِ بِحُدُوثِ الْبَارُودِ فِي وَسَطِ الْمِائَةِ الثَّامِنَةِ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ قِيَاسًا عَلَى بُنْدُقِ الطِّينِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيِّ وَابْنِ غَازِيٍّ وَالشَّيْخُ الْمَنْجُورُ وَسَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَاسِيُّ وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْفَاسِيُّ
стр. 654
وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ (بِإِرْسَالٍ) لَهُ (مِنْ يَدِهِ) مَعَ نِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ فَلَوْ كَانَ مَفْلُوتًا فَأَرْسَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَوْ كَانَ لَا يَذْهَبُ إلَّا بِإِرْسَالِهِ، وَيَدُ خَادِمِهِ كَيَدِهِ، وَكَفَتْ نِيَّةُ الْآمِرِ وَتَسْمِيَتُهُ وَحْدَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ يَدَ غُلَامِهِ كَيَدِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ مُسْلِمًا فِيمَا يَظْهَرُ (بِلَا ظُهُورِ تَرْكٍ) مِنْ الْجَارِحِ قَبْلَ الْوُصُولِ فَإِنْ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ فَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا بِذَكَاةٍ (وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصْيَدُهُ) أَيْ الْجَارِحُ إنْ نَوَى الصَّائِدُ الْجَمِيعَ فَلَوْ صَادَ شَيْئًا لَمْ يَنْوِهِ الصَّائِدُ
لَمْ يُؤْكَلْ بِصَيْدِهِ.
(أَوْ) ، وَلَوْ (أَكَلَ) الْجَارِحُ شَيْئًا مِنْ الصَّيْدِ، وَلَوْ جُلَّهُ.
(أَوْ) وَلَوْ (لَمْ يَرَ) أَيْ يَعْلَمْ الصَّيْدَ (بِغَارٍ) نَقْبٌ فِي الْجَبَلِ (أَوْ غَيْضَةٍ) شَجَرٍ مُلْتَفٍّ تُسَمَّى أَجَمَةً فَأَوْلَى إنْ عَلِمَ بِهِ فِيهِمَا تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ الْمَعْلُومِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمَا مَنْفَذٌ آخَرُ، وَإِلَّا كَانَ مِنْ إفْرَادِ قَوْلِهِ أَوْ قَصْدِ مَا وُجِدَ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِنْهَارِ وَالْإِجْهَازِ بِسُرْعَةِ الَّذِي شُرِعَتْ الذَّكَاةُ لِأَجْلِهِ، وَقِيَاسُهُ عَلَى بُنْدُقِ الطِّينِ فَاسِدٌ لِوُجُودِ الْفَارِقِ، وَهُوَ وُجُودُ الْخَرْقِ وَالنُّفُوذِ فِي الرَّصَاصِ تَحْقِيقًا، وَعَدِمَ ذَلِكَ فِي بُنْدُقِ الطِّينِ، وَإِنَّمَا شَأْنُهُ الرَّضُّ وَالْكَسْرُ، وَمَا كَانَ هَذَا شَأْنُهُ لَا يُسْتَعْمَلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَقْذِ الْمُحَرَّمِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ. اهـ. بْن ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْعَصَا وَبُنْدُقِ الطِّينِ إذَا لَمْ يُؤْخَذْ الصَّيْدُ حَيًّا غَيْرَ مَنْفُوذِ مَقْتَلٍ، وَيُذَكَّى، وَيُسَمَّى ثَانِيًا عِنْدَ ذَكَاتِهِ، وَإِلَّا أَكَلَ فَإِذَا نَفَذَ مَقْتَلٌ مِنْ مَقَاتِلِهِ لَمْ يُؤْكَلْ عِنْدَنَا، وَلَوْ أُدْرِكَ حَيًّا وَذُكِّيَ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا أُدْرِكَ حَيًّا، وَلَوْ مَنْفُوذَ جَمِيعِ الْمَقَاتِلِ، وَذُكِّيَ يُؤْكَلُ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي أَنَّ مَا مَاتَ بِهِ لَا يُؤْكَلُ، وَفِي أَنَّ مَا لَمْ يَنْفُذْ بِسَبَبِهِ مَقْتَلٌ مِنْ مَقَاتِلِهِ، وَأُدْرِكَ حَيًّا، وَذُكِّيَ يُؤْكَلُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِذَا زَجَرَ انْزَجَرَ) هَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الْبَازِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ بَلْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ اعْتِبَارِ الِانْزِجَارِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ اسْتِيلَائِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ عِصْيَانَ الْمُعَلَّمِ مَرَّةً لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا كَمَا لَا يَكُونُ مُعَلَّمًا بِإِطَاعَتِهِ مَرَّةً بَلْ الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ (قَوْلُهُ: بِإِرْسَالٍ لَهُ مِنْ يَدِهِ إلَخْ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ أَوْ حَيَوَانٌ إنْ عَلِمَ مُتَلَبِّسٌ بِإِرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ أَيْ مِنْ يَدِ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ حَقِيقَتُهَا، وَمِثْلُهَا إرْسَالُهُ مِنْ حِزَامِهِ أَوْ مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ لَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ أَوْ الْمِلْكُ فَقَطْ ثُمَّ إنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِرْسَالِ مِنْ يَدِهِ وَنَحْوِهَا، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَفْلُوتًا فَأَرْسَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ، وَكَانَ يَقُولُ أَوْ لَا يُؤْكَلُ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ مِنْ غَيْرِ يَدِهِ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَاللَّخْمِيِّ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ، وَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ لِقُوَّتِهِ. اهـ.
بْن (قَوْلُهُ: وَكَفَتْ نِيَّةُ الْآمِرِ) أَيْ سَيِّدِ الْغُلَامِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ مُسْلِمًا) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّاوِيَ الْمُسَمِّيَ هُوَ سَيِّدُهُ فَالْإِرْسَالُ مِنْهُ حُكْمًا (قَوْلُهُ: بِلَا ظُهُورِ تَرْكٍ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ مُلْتَبِسٌ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ بِعَدَمِ ظُهُورِ التَّرْكِ مِنْهُ لِمَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنْبَعِثًا مِنْ حِينِ الْإِرْسَالِ إلَى حِينِ أَخْذِهِ الصَّيْدَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ أَكْلِ الصَّيْدِ إذَا قَتَلَهُ الْجَارِحُ أَنْ يَكُونَ مُنْبَعِثًا مِنْ حِينِ الْإِرْسَالِ إلَى حِينِ أَخْذِ الصَّيْدِ فَلَوْ ظَهَرَ فِيهِ تَشَاغُلٌ بِغَيْرِ الصَّيْدِ ثُمَّ انْبَعَثَ ثَانِيًا فَلَا يُؤْكَلُ وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ التَّشَاغُلِ، وَكَثِيرِهِ وَرَأْيُ اللَّخْمِيِّ أَنَّ قَلِيلَ التَّشَاغُلِ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوُصُولِ) أَيْ لِلصَّيْدِ (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَحْشِيًّا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمَصِيدُ الْوَحْشِيُّ وَاحِدًا بَلْ، وَلَوْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ الْمَصِيدُ أَيْ إنْ نَوَى الْجَمِيعَ كَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُؤْكَلُ إلَّا الْأَوَّلُ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ قَالَ عج فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي وَاحِدٍ، وَلَا فِي الْجَمِيعِ لَمْ يُؤْكَلْ شَيْءٌ، وَقَالَ جَدّ عج يُؤْكَلُ جَمِيعُ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ أَيْضًا فَأَدْخَلَهَا فِي تَصْوِيرِ الْمُصَنِّفِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ قَصْدُ مَا وُجِدَ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ وَالْمَوْضُوعُ هُنَا تَحَقُّقُهَا فَلَوْ نَوَى وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا إيَّاهُ، وَإِنْ عَرَفَ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا الْأَوَّلُ أَيْضًا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ، وَلَوْ شَكَّ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: فَلَوْ صَادَ شَيْئًا لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ بِأَنْ نَوَى مُعَيَّنًا فَأَتَى بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْكَلْ بِصَيْدِهِ) أَيْ، وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ بِذَكَاةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَرَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ الْمُعَلَّمَ عَلَى غَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهَا صَيْدًا وَنَوَى ذَكَاةَ مَا وَجَدَهُ فِيهَا فَدَخَلَ ذَلِكَ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ الْغَارَ أَوْ الْغَيْضَةَ فَوَجَدَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ الْمَعْلُومِ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا عَلِمَ أَنَّ فِي الْغَارِ أَوْ الْغَيْضَةِ صَيْدًا، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ، وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ عِلْمُهُ وَإِبْصَارُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَالْمُبَالَغُ عَلَيْهِ انْتِفَاؤُهُمَا فَالْمَعْنَى إذَا كَانَ الصَّائِدُ الَّذِي هُوَ الْمُسْلِمُ الْمُمَيِّزُ عَالِمًا بِالصَّيْدِ وَرَآهُ أَوْ عَلِمَ بِهِ بِدُونِ رُؤْيَةٍ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ مُخْبِرٌ، بَلْ وَلَوْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ حَالَةَ كَوْنِهِ بِغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ شَيْئًا لَكِنْ نَوَى إنْ أَتَى مِنْهُ بِشَيْءٍ فَهُوَ مُذَكًّى فَأَرْسَلَ الْجَارِحُ فَوَجَدَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ، وَمَحَلُّ جَوَازِ أَكْلِ الصَّيْدِ فِي حَالَتَيْ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَارِ أَوْ لِلْغَيْضَةِ مَنْفَذٌ آخَرُ
стр. 655
(أَوْ لَمْ يَظُنَّ نَوْعَهُ) أَيْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ أَيَّ نَوْعٍ هُوَ (مِنْ) أَنْوَاعِ (الْمُبَاحِ) بِأَنْ شَكَّ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُبَاحِ فَإِنْ تَرَدَّدَ هَلْ هُوَ مُبَاحٌ كَظَبْيٍ أَوْ حَرَامٌ كَخِنْزِيرٍ فَصَادَهُ فَإِذَا هُوَ مُبَاحٌ لَمْ يُؤْكَلْ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا
(أَوْ) أَرْسَلَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ ظَنَّهُ ظَبْيًا ثُمَّ (ظَهَرَ خِلَافَهُ) مِنْ الْمُبَاحِ كَبَقَرٍ فَيُؤْكَلُ (لَا إنْ ظَنَّهُ) حَالَ الْإِرْسَالِ أَوْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَهُ (حَرَامًا) كَخِنْزِيرٍ فَإِذَا هُوَ حَلَالٌ فَلَا يُؤْكَلُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ (أَوْ) (أَخَذَ) الْجَارِحُ أَوْ السَّهْمُ (غَيْرَ مُرْسَلٍ عَلَيْهِ) تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا.
(أَوْ) (لَمْ يَتَحَقَّقْ) صَائِدُهُ أَوْ غَيْرُهُ (الْمُبِيحَ) لِأَكْلِهِ (فِي) حَالِ (شَرِكَةِ غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِ الْمُبِيحِ لِلْمُبِيحِ فِي قَتْلِهِ فَلَا يُؤْكَلُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُحَرِّمِ، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (كَمَاءٍ) أَيْ كَشَرِكَةِ مَاءٍ بِأَنْ جَرَحَهُ الْمُسْلِمُ الْمُمَيِّزُ فَتَحَامَلَ الصَّيْدُ وَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ رَمَاهُ، وَهُوَ فِي الْمَاءِ فَمَاتَ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ هَلْ هُوَ الْجُرْحُ أَوْ الْمَاءُ (أَوْ) شَرِكَةِ سُمٍّ فِي (ضَرْبٍ) لَهُ (بِمَسْمُومٍ) أَيْ بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ وَلَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلُهُ بِالسَّهْمِ فَمَاتَ قَبْلَ ذَكَاتِهِ (أَوْ) شَرِكَةِ (كَلْبٍ مَجُوسِيٍّ) لِكَلْبِ الْمُسْلِمِ، وَمِثْلُ الْكَلْبِ السَّهْمُ وَلَوْ قَالَ كَافِرٌ بَدَلَ مَجُوسِيٍّ كَانَ أَحْسَنَ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ هُوَ الَّذِي أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ أَوَّلًا أَكَلَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ) شَرِكَةُ نَهْشِ جَارِحٍ لِلذَّكَاةِ (بِنَهْشِهِ) أَيْ الْجَارِحِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عِنْدَ (مَا) أَيْ صَيْدًا (قَدَرَ) الصَّائِدُ (عَلَى خَلَاصِهِ) أَيْ خَلَاصِ الصَّيْدِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجَارِحِ فَتَرَكَ تَخْلِيصَهُ مِنْهُ حَتَّى مَاتَ فَلَا يُؤْكَلُ (أَوْ أَغْرَى) الصَّائِدُ جَارِحَهُ بَعْدَ انْبِعَاثِهِ بِنَفْسِهِ (فِي الْوَسَطِ) أَيْ أَثْنَاءَ إطْلَاقِهِ بَلْ، وَلَوْ أَغْرَاهُ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ، وَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ عُطِفَ عَلَى ظَنِّهِ فَلَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ الشَّرِكَةِ لَا مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى مَاءٍ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمْثِلَةِ الشَّرِكَةِ (أَوْ) (تَرَاخَى) الصَّائِدُ (فِي اتِّبَاعِهِ) أَيْ اتِّبَاعِ الْجَارِحِ بَعْدَ إرْسَالِهِ حَتَّى وَجَدَهُ مَيْتًا فَلَا يُؤْكَلُ لِاحْتِمَالِ إدْرَاكِ ذَكَاتِهِ لَوْ جَدَّ (إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ) إنْ جَدَّ (لَا يَلْحَقُهُ) حَيًّا (أَوْ حَمَلَ الْآلَةَ) لِلذَّبْحِ (مَعَ غَيْرٍ) ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْبِقُ ذَلِكَ الْغَيْرَ (أَوْ) وَضَعَهَا (بِخَرْجٍ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يَسْتَدْعِي طُولًا فَمَاتَ بِنَفْسِهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ أَوْ حِزَامِهِ لَأَدْرَكَهُ (أَوْ) (بَاتَ) الصَّيْدُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَإِلَّا لَمْ يُؤْكَلْ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الصَّيْدِ مَيْتَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَظُنَّ إلَخْ) صُورَتُهُ أَرْسَلَ جَارِحَهُ أَوْ سَهْمَهُ عَلَى صَيْدٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُبَاحٌ، وَلَكِنْ لَمْ يَظُنَّ نَوْعَهُ أَيْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ أَيُّ نَوْعٍ هُوَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُبَاحِ بِأَنْ شَكَّ فِيهِ وَتَرَدَّدَ هَلْ هُوَ بَقَرُ وَحْشٍ أَوْ حِمَارُهُ فَإِنْ أَخَذَ الْجَارِحُ صَيْدًا، وَقَتَلَهُ جَازَ أَكْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ أَكْلِ الصَّيْدِ الْعِلْمُ بِنَوْعِهِ حِينَ الْإِرْسَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَكَّ) أَيْ فِي أَنَّ الصَّيْدَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُبَاحِ أَيْ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ كَمَا إذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَتَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ حِمَارَ وَحْشٍ أَوْ بَقَرَ وَحْشٍ أَوْ ظَبْيًا فَأَرْسَلَ الْجَارِحَ فَقَتَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ حَيْثُ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُبَاحِ الَّتِي تُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ فَإِنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ مُبَاحٌ، وَتَرَدَّدَ هَلْ هُوَ نَعَمٌ أَوْ حِمَارُ وَحْشٍ أَوْ غَزَالٌ لَمْ يُؤْكَلْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُبَاحُ بِالْعَقْرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْكَلْ) أَيْ مَا لَمْ يُدْرِكْ مَا ظَنَّهُ حَرَامًا غَيْرَ مَنْفُوذِ الْمَقَاتِلِ، وَيُذَكِّيهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ حَلَالٌ، وَإِلَّا أَكَلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ غَيْرَ مَنْفُوذِ الْمَقَاتِلِ مَعَ اعْتِقَادِ حُرْمَتِهِ، وَأَنَّ الذَّكَاةَ تَعْمَلُ فِي مُحَرَّمِ الْأَكْلِ فَلَمَّا ذَكَّاهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَلَالٌ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ، وَمِثْلُ ظَنِّهِ حَرَامًا ظَنُّهُ حَجَرًا أَوْ خَشَبَةً (قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذَ الْجَارِحُ أَوْ السَّهْمُ غَيْرَ مُرْسَلٍ عَلَيْهِ تَحْقِيقًا) بِأَنْ صَادَ مَا نَوَاهُ، وَمَا لَمْ يَنْوِهِ أَوْ مَا لَمْ يَنْوِهِ فَقَطْ تَحْقِيقًا، وَقَوْلُهُ أَوْ شَكَّ كَمَا لَوْ نَوَى وَاحِدًا مُعَيَّنًا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّيْدِ ثُمَّ بَعْدَ وُقُوعِهِ مَيِّتًا شَكَّ فِي أَنَّهُ هَلْ هَذَا هُوَ الَّذِي نَوَاهُ أَوْ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ هَلْ هُوَ الْجُرْحُ أَوْ الْمَاءُ) مَحَلُّ عَدَمِ الْأَكْلِ حَيْثُ لَمْ يَنْفُذْ شَيْءٌ مِنْ الْمَقَاتِلِ، وَأَمَّا إذَا نَفَذَتْ مَقَاتِلُهُ ثُمَّ شَارَكَ الْمُبِيحَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: فَمَاتَ قَبْلَ ذَكَاتِهِ) أَيْ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ هَلْ مَاتَ مِنْ الْجُرْحِ أَوْ السُّمِّ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرِكَةِ كَلْبٍ مَجُوسِيٍّ) أَيْ كَلْبٍ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ، وَقَوْلُهُ لِكَلْبِ الْمُسْلِمِ أَيْ لِلْكَلْبِ الَّذِي أَرْسَلَهُ الْمُسْلِمُ كَانَ مِلْكًا لَهُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: كَانَ أَحْسَنَ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَجُوسِيٍّ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُؤْكَلُ إذَا شَارَكَ كَلْبُ الْكِتَابِيِّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرِكَةِ نَهْشٍ) أَيْ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إنْ شَارَكَ نَهْش الْجَارِحِ الذَّكَاةَ كَمَا لَوْ نَهَشَ الْجَارِحُ صَيْدًا قَدَرَ الصَّائِدُ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ فَتَرَكَ تَخْلِيصَهُ مِنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَالْحَالُ أَنَّهُ جَرَحَهُ أَوَّلًا قَبْلَ النَّهْشِ، وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ مَاتَ مِنْ نَهْشِهِ لَهُ بَعْدَ الْجُرْحِ أَوْ لَا أَوْ مَاتَ مِنْ الْجُرْحِ الَّذِي حَصَلَتْ لَهُ بِهِ الذَّكَاةُ أَوْ لَا؟ . وَكَذَا لَوْ ذَبَحَهُ فِي حَالِ نَهْشِ الْجَارِحِ لَهُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى خَلَاصِ الصَّيْدِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ إذَا ذَكَّاهُ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْحَيَاةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْ الْجَارِحِ حَتَّى مَاتَ مِنْ نَهْشِهِ أُكِلَ إنْ كَانَ الْجَارِحُ قَدْ جَرَحَهُ.
(قَوْلُهُ: بِنَهْشِهِ) أَيْ، وَذَلِكَ عِنْدَ نَهْشِ الْجَارِحِ صَيْدًا قَدَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عُطِفَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) أَيْ فَالْمَعْنَى لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا، وَلَا إنْ أَغْرَى الصَّائِدُ جَارِحَهُ فِي الْوَسَطِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ سَوَاءٌ زَادَهُ الْإِغْرَاءُ قُوَّةً وَاسْتِيلَاءً أَمْ لَا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي حِلِّ الصَّيْدِ مِنْ إرْسَالِ الصَّائِدِ الْجَارِحَ مِنْ يَدِهِ إمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ مِنْ غَيْرِ يَدِهِ أَوْ أَغْرَاهُ فِي الْوَسَطِ بَعْدَ انْبِعَاثِهِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَسْتَدْعِي طُولًا) أَيْ فِي إخْرَاجِهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى وَجَدَهُ مَيْتًا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ وَجَدَ السَّهْمَ فِي مَقَاتِلِهِ، وَقَدْ أَنْفَذَهَا، وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ غَوْصِ السَّهْمِ فِي الْمَقَاتِلِ بِحَرَكَاتِ الصَّيْدِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا أَنْفَذَ السَّهْمُ مَقَاتِلَهُ وَإِنْ بَاتَ قَالَهُ أَصْبَغُ قَالَ
стр. 656
ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ الْغَدِ مَيْتًا لَمْ يُؤْكَلْ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْهَوَامِّ مَثَلًا (أَوْ) (صَدَمَ أَوْ عَضَّ) الْجَارِحُ الصَّيْدَ (بِلَا جُرْحٍ) فِيهِمَا أَيْ بِلَا إدْمَاءٍ، وَلَوْ مَعَ شَقٍّ لِجِلْدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مَرِيضًا فَشَقَّ جِلْدَهُ، وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ دَمٌ فَيَكْفِي (أَوْ) أَرْسَلَهُ عَلَى غَيْر مَرْئِي، وَلَيْسَ الْمَكَانُ مَحْصُورًا أَوْ (قَصَدَ مَا وَجَدَ) جَارِحُهُ أَوْ سَهْمُهُ فِي طَرِيقِهِ (أَوْ) أَرْسَلَ جَارِحًا فَمَسَكَ الصَّيْدَ ثُمَّ (أَرْسَلَ) جَارِحًا (ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكٍ أَوَّلٍ) لِلصَّيْدِ (وَقَتَلَ) الثَّانِي أَوْ قَتَلَا جَمِيعًا فَلَا يُؤْكَلُ لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ (أَوْ) (اضْطَرَبَ) الْجَارِحُ (فَأَرْسَلَ) الصَّائِدُ جَارِحَهُ عَلَيْهِ (وَلَمْ يُرَ) الصَّيْدُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَلَيْسَ الْمَكَانُ مَحْصُورًا مِنْ غَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ فَصَادَ شَيْئًا لَمْ يُؤْكَلْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمُضْطَرِبِ عَلَيْهِ وَصَيْدُهُ غَيْرُ مَنْوِيٍّ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُضْطَرَبَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ (وَغَيْرَهُ فَتَأْوِيلَانِ) بِالْأَكْلِ إذْ صَيْدُهُ مَنْوِيٌّ حِينَئِذٍ، وَعَدَمُهُ إذْ شَرْطُهُ الرُّؤْيَةُ أَوْ انْحِصَارُ الْمَكَانِ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
(وَوَجَبَ) فِي الذَّكَاةِ بِأَنْوَاعِهَا (نِيَّتُهَا) أَيْ قَصْدُهَا، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ حِلِّيَّةٌ الْأَكْلِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ ضَرَبَ حَيَوَانًا بِآلَةٍ فَأَصَابَتْ مَنْحَرَهُ أَوْ أَصَابَتْ صَيْدًا أَوْ قَصَدَا مُجَرَّدَ إزْهَاقِ رُوحِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ تَذْكِيَةٍ لَمْ يُؤْكَلْ (وَتَسْمِيَةٌ) عِنْدَ التَّذْكِيَةِ وَعِنْدَ الْإِرْسَالِ فِي الْعَقْرِ (إنْ ذَكَرَ) ، وَقَدَرَ فَلَا تَجِبُ عَلَى نَاسٍ، وَلَا أَخْرَسَ، وَلَا مُكْرَهَ فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلتَّسْمِيَةِ فَقَطْ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهَا إنْ كَانَ الْمُذَكِّي مُسْلِمًا، وَأَمَّا النِّيَّةُ أَيْ قَصْدُ الْفِعْلِ لِتُؤْكَلَ لَا قَتْلُهَا أَيْ مُجَرَّدُ إزْهَاقِ رُوحِهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
لِأَنَّهُ أَمِنَ عَلَيْهِ مِمَّا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ بِسَبَبِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ السَّهْمِ قَالَ: وَلَمْ نَجِدْ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذِهِ عَنْ مَالِكٍ ذِكْرًا فِي كِتَابِ السَّمَاعِ، وَلَا رَوَاهَا عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَمْ نَشُكَّ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَهِمَ فِيهَا ابْنُ الْمَوَّازِ وَبِهِ أَقُولُ ابْنُ يُونُسَ، وَهُوَ الصَّوَابُ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ قَالَ سُلَيْمَانُ الْبَاجِيَّ، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا. اهـ. مَوَّاقٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ الْغَدِ مَيْتًا) الْغَدُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْهِ مُدَّةً مِنْ اللَّيْلِ فِيهَا طُولٌ بِحَيْثُ يَلْتَبِسُ الْحَالُ، وَلَا يَدْرِي هَلْ مَاتَ مِنْ الْجَارِحِ أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ شَيْءٌ مِنْ الْهَوَامِّ الَّتِي تَظْهَرُ فِيهِ كَالْأَفَاعِي فَلَوْ رَمَاهُ فَغَابَ عَنْهُ يَوْمًا كَامِلًا ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَاخَ فِي اتِّبَاعِهِ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ بَاتَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَنَّ الصَّيْدَ يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنْ الْهَوَامِّ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ فَإِذَا غَابَ لَيْلًا احْتَمَلَ مُشَارَكَةَ الْهَوَامِّ الَّتِي تَظْهَرُ فِيهِ لِلسَّهْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا غَابَ نَهَارًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ) كَذَا عَلَّلُوا عَدَمَ الْأَكْلِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَحْسَنُ لَوْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْفَرْعَ وَجَعَلَهُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ فِي شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ صُدِمَ) أَيْ بِأَنْ ضَرَبَهُ فَرَمَاهُ وَصَارَ يُمَرِّغُهُ حَتَّى مَاتَ (قَوْلُهُ: بِلَا جُرْحٍ فِيهِمَا) أَيْ، وَمَاتَ الصَّيْدُ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا جُرْحٍ هُنَا مُكَرَّرًا مَعَ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَجُرْحُ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ غَيْرُ شَرْطٍ، وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ بِلَا جُرْحٍ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ صُدِمَ أَوْ عُضَّ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَجُرْحُ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ مَرْأًى) أَيْ فَذَهَبَ الْجَارِحُ فَأَتَى بِصَيْدٍ مَيِّتٍ فَلَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْأَكْلِ رُؤْيَةُ الصَّيْدِ وَقْتَ الْإِرْسَالِ أَوْ كَوْنُ الْمَكَانِ الَّذِي أُرْسِلَ فِيهِ الْجَارِحُ مَحْصُورًا، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَقُتِلَ الثَّانِي) إنَّمَا لَمْ يُؤْكَلْ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ قَتَلَ الصَّيْدَ، وَهُوَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ حِينَ إرْسَالِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ أَكْلِ الصَّيْدِ بِالْعَقْرِ أَنْ يَكُونَ مَعْجُوزًا عَنْهُ حِينَ الْإِرْسَالِ فَلَوْ أُرْسِلَ ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ الْأَوَّلِ لَهُ فَقَتَلَهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ وُصُولِ الثَّانِي إلَيْهِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُؤْكَلُ لِلْعَجْزِ عَنْهُ حِينَ إرْسَالِ قَاتِلِهِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ الثَّانِيَ قَبْلَ مَسْكِ الْأَوَّلِ فَقَتَلَهُ الثَّانِي قَبْلَ مَسْكِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَتَلَاهُ مَعًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْكَلْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِمَالِكٍ وَالثَّانِي يُؤْكَلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْجَارِحَ إنَّمَا أَخَذَ مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْأَكْلِ، وَهُوَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ حَيْثُ قَالَتْ، وَلَوْ رَأَى الْجَارِحُ مُضْطَرِبًا، وَلَمْ يَرَ الصَّائِدُ شَيْئًا فَأَرْسَلَهُ فَصَادَ شَيْئًا فَلَا أُحِبُّ أَكْلَهُ، وَكَلَامُهَا هُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ حَمَلَهَا عَلَى مَا إذَا نَوَى الْمُضْطَرِبُ عَلَيْهِ فَقَطْ قَالَ فَإِنْ نَوَاهُ وَغَيْرَهُ أَكَلَ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ نَوَى جَمَاعَةً وَمَا وَرَاءَهَا مِمَّا لَمْ يَرَهُ أَكَلَ الْجَمِيعَ، وَحَمَلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى خِلَافِ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ لَيْسَا عَلَى إصْلَاحِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّمَا هُمَا عَلَى قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ لَا أُحِبُّ أَكْلَهُ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ خِلَافٌ أَوْ هُوَ مُقَيَّدٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُضْطَرِبُ عَلَيْهِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُضْطَرِبُ هُوَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ فَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ لَا مَحْذُوفٌ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ نِيَّتُهَا) أَيْ وُجُوبًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِذِكْرٍ، وَلَا غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهَا أَيْ الْأَرْبَعَةِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ حِلِّيَّةٌ الْأَكْلِ إلَّا أَنَّ الْوَاجِبَ نِيَّةُ الْفِعْلِ لَا نِيَّةُ التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّذْكِيَةِ) أَيْ فِي الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ عَلَى نَاسٍ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ بِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] أَيْ لَا تَأْكُلُوا مِمَّا تُرِكَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَا تُرِكَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ نِسْيَانًا أَوْ عَجْزًا فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ
стр. 657
فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا حَتَّى مِنْ الْكِتَابِيِّ وَالْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ ذِكْرُ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا خُصُوصَ بِاسْمِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ الْأَفْضَلُ، وَكَذَا زِيَادَةُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ.
(وَ) وَجَبَ (نَحْرُ إبِلٍ) وَزَرَافَةٍ (وَ) وَجَبَ (ذَبْحُ) (غَيْرِهِ) مِنْ غَنَمٍ وَطَيْرٍ، وَلَوْ نَعَامَةً فَإِنْ نُحِرَتْ، وَلَوْ سَهْوًا لَمْ تُؤْكَلْ (إنْ قَدَرَ وَجَازَا لِلضَّرُورَةِ) أَيْ جَازَ الذَّبْحُ فِي الْإِبِلِ وَالنَّحْرِ فِي غَيْرِهَا لِلضَّرُورَةِ كَوُقُوعٍ فِي مُهْوَاةٍ أَوْ عَدَمِ آلَةِ ذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ، وَذَبْحُ غَيْرِهِ قَوْلُهُ: (إلَّا) (الْبَقَرَ فَيُنْدَبُ) فِيهَا (الذَّبْحُ) (كَالْحَدِيدِ) فَإِنَّهُ يُنْدَبُ فِي سَائِرِ أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ حَتَّى الْعَقْرِ، وَأَجْزَأَ بِحَجَرٍ مَحْدُودٍ وَزُجَاجٍ وَغَيْرِهِمَا (وَإِحْدَادُهُ) أَيْ سَنَّهُ يُنْدَبُ (وَقِيَامُ إبِلٍ) حَالَ نَحْرِهَا مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى لِعُذْرٍ يُنْدَبُ (وَضَجْعُ ذِبْحٍ) بِفَتْحِ الضَّادِ، وَكَسْرِ الذَّالِ أَيْ مَذْبُوحٍ مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ وَغَيْرِهِمَا (عَلَى) شِقِّهِ الـ (أَيْسَرِ) ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ لِلذَّابِحِ (وَتَوَجُّهُهُ) لِلْقِبْلَةِ (وَإِيضَاحُ الْمَحَلِّ) أَيْ مَحَلِّ الذَّبْحِ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى تَظْهَرَ الْبَشَرَةُ (وَفَرْيُ وَدَجَيْ صَيْدٍ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ) أَيْ يُنْدَبُ لِإِرَاحَتِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ فَرْيِ الْوَدَجَيْنِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ فَالْمُرَادُ تَذْكِيَتُهُ فَلَوْ عَبَّرَ بِهَا كَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ
، وَفِي جَوَازِ (الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ) أَرَادَ بِهِ الظُّفُرَ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِهِ، وَأَمَّا لَوْ ذَكَّى بِقِطْعَةِ عَظْمٍ مُحَدَّدَةٍ فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ (وَالسِّنِّ) مُطْلَقًا مُتَّصِلَيْنِ أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ (أَوْ) مَحَلُّ الْجَوَازِ بِهِمَا (إنْ انْفَصِلَا أَوْ) الْجَوَازِ (بِالْعَظْمِ) أَيْ الظُّفُرِ مُطْلَقًا إلَّا بِالسِّنِّ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ يَعْنِي يُكْرَهُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ (وَمَنْعُهُمَا) فَلَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ بِهِمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (خِلَافُ) مَحَلِّهِ إنْ وُجِدَتْ آلَةٌ غَيْرُ الْحَدِيدِ فَإِنْ وُجِدَ الْحَدِيدُ تَعَيَّنَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمَا جَازَ بِهِمَا جَزْمًا كَذَا قِيلَ.
(وَحُرِّمَ) عَلَى الْمُكَلَّفِ (اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ) مِنْ طَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ) .
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَالْجَاهِلُ بِالْحُكْمِ كَالْعَامِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَلَيْسَتْ التَّسْمِيَةُ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] أَيْ لَا تَأْكُلُوا الْمَيْتَةَ الَّتِي لَمْ تُقْصَدْ ذَكَاتُهَا؛ لِأَنَّهَا فِسْقٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨] أَيْ كُلُوا مِمَّا قُصِدَتْ ذَكَاتُهُ فَكَنَّى عَنْ التَّذْكِيَةِ بِذِكْرِ اسْمِهِ كَمَا كَنَّى عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ بِذِكْرِهِ حَيْثُ قَالَ ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] لِلْمُصَاحَبَةِ بَيْنَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ فِي الذَّكَاةِ بَلْ تَصْدُقُ، وَلَوْ بِالسُّنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ النِّيَّةَ الْمَطْلُوبَةَ فِي الذَّكَاةِ قِيلَ هِيَ قَصْدُ الْفِعْلِ أَيْ قَصْدُ الذَّكَاةِ احْتِرَازًا عَنْ قَصْدِ الْقَتْلِ، وَإِزْهَاقِ الرُّوحِ، وَعَلَى هَذَا فَالنِّيَّةُ لَا بُدَّ مِنْهَا حَتَّى فِي الْكِتَابِيِّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِهَذَا الْمَعْنَى مُتَأَتِّيَةٌ مِنْهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَنَسَبَ عج لِحَفِيدِ ابْنِ رُشْدٍ عَدَمَ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ مِنْ الْكِتَابِيِّ، وَمَذْهَبُ الْحَفِيدِ كَمَا كَتَبَ السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ نَقْلًا عَنْ الْبَدْرِ أَنَّ النِّيَّةَ الْمَطْلُوبَةَ نِيَّةُ التَّحْلِيلِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ وَجَنَحَ لَهُ الْبَدْرُ فَهُوَ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكِتَابِيِّ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَمَتَى قَصَدَ الْفِعْلَ أَيْ الذَّكَاةَ الشَّرْعِيَّةَ كَانَ نَاوِيًا لِلتَّحْلِيلِ حُكْمًا إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الذَّكَاةِ شَرْعِيَّةً إلَّا كَوْنَهَا السَّبَبَ الْمُبِيحَ لِأَكْلِ الْحَيَوَانِ، وَالنِّيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ كَافِيَةٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ، وَلَوْ حُكْمًا فَإِنْ شَكَّ فِي التَّحْلِيلِ ارْتَدَّ، وَإِنْ نَفَاهُ عَمْدًا عَنْ قَصْدِهِ مَعَ اعْتِقَادِهِ فَمُتَلَاعِبٌ، وَكِلَاهُمَا لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي إبَاحَةِ الصَّيْدِ لَمْ يُؤْكَلْ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ، وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ فَيَكْفِي مِنْهُ قَصْدُ الْفِعْلِ الْمَعْهُودِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّحْلِيلَ فِي قَلْبِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ حِلَّ الْمَيْتَةِ أُكِلَتْ ذَبِيحَتُهُ حَيْثُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا. انْتَهَى. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ الْأَفْضَلُ، وَكَذَا زِيَادَةُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَلَكِنَّهُ الْأَفْضَلُ مَعَ زِيَادَةٍ إلَخْ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ ابْنُ حَبِيبٍ، وَإِنْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ أَوْ لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ أَجْزَأَهُ، وَلَكِنْ مَا مَشَى عَلَيْهِ النَّاسُ أَحْسَنُ، وَهُوَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نُحِرَتْ، وَلَوْ سَهْوًا) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِصِفَةِ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُ آلَةِ ذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ) أَيْ، وَكَجَهْلِ صِفَةِ الذَّبْحِ لَا نِسْيَانِهَا أَوْ جَهْلِ حُكْمِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا الْبَقَرَ فَيَنْدُبُ فِيهَا الذَّبْحُ) أَيْ وَنَحْوُهَا خِلَافُ الْأَوْلَى، وَمِنْ الْبَقَرِ الْجَامُوسُ وَبَقَرُ الْوَحْشِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ كُلٌّ مِنْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ فِيهِمَا وَمِثْلُ الْبَقَرِ فِي جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ، وَنُدِبَ ذَبْحُ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ حِمَارِ الْوَحْشِ وَالتَّيْتَلِ وَالْخَيْلِ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ أَكْلِهَا، وَكَذَلِكَ الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ الْإِنْسِيَّةُ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ أَكْلِهَا كَمَا قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ بِحَجَرٍ) أَيْ أَجْزَأَ سَائِرُ أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ بِحَجَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِحْدَادُهُ) إنَّمَا نُدِبَ لِأَجْلِ سُرْعَةِ قَطْعِهِ فَيَكُونُ أَهْوَنَ عَلَى الْمَذْبُوحِ لِخُرُوجِ رُوحِهِ بِسُرْعَةٍ فَتَحْصُلُ لَهُ الرَّاحَةُ (قَوْلُهُ: وَتَوَجُّهَهُ) أَيْ مَا يُذَكَّى (قَوْلُهُ:، وَإِيضَاحُ الْمَحَلِّ) أَيْ بِنَتْفٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَفَرْيُ) أَيْ قَطْعُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَبَّرَ بِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا عَبَّرَ بِفَرْيٍ إشَارَةً إلَى تَحَقُّقِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوَّلًا بِإِنْفَاذِ مَقْتَلِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مُجَرَّدُ الْفَرْيِ وَالْقَطْعِ تَسْهِيلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلُّ الْجَوَازِ بِهِمَا إنْ انْفَصَلَا) أَيْ، وَأَمَّا إنْ اتَّصَلَا بِأَنْ كَانَا مُرَكَّبَيْنِ فَيُكْرَهُ الذَّبْحُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا، وَكَذَا يُقَالُ فِي السِّنِّ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: خِلَافُ) الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ لِمَالِكٍ وَالْأَوَّلُ اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَالثَّانِي صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالثَّالِثُ شَهَرَهُ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَالرَّابِعُ صَحَّحَهُ الْبَاجِيَّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ (قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ إنْ وُجِدَتْ آلَةٌ غَيْرُ الْحَدِيدِ) أَيْ مَعَهُمَا كَحَجَرٍ مَحْدُودٍ وَقَزَازٍ، وَهَذَا الْكَلَامُ لعبق
стр. 658
بَلْ بِلَا نِيَّةِ شَيْءٍ أَوْ نِيَّةِ حَبْسِهِ أَوْ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ نِيَّةِ الذَّكَاةِ الْقِنْيَةُ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ أَيْ جَائِزٍ شَرْعًا، وَكُرِهَ لِلَّهْوِ وَجَازَ لِتَوْسِعَةٍ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ كَأَكْلِ الْفَوَاكِهِ وَنُدِبَ لِتَوْسِعَةٍ مُعْتَادَةٍ أَوْ سَدِّ خَلَّةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ أَوْ كَفِّ وَجْهٍ عَنْ سُؤَالٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَوَجَبَ لِسَدِّ خَلَّةٍ وَاجِبَةٍ فَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الِاصْطِيَادُ مُتَعَلِّقًا (بِكَخِنْزِيرٍ) مِمَّا لَا يُؤْكَلُ (فَيَجُوزُ) إذَا كَانَ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ، وَأَمَّا بِنِيَّةٍ غَيْرِ ذَلِكَ كَحَبْسِهِ أَوْ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اصْطِيَادُ الْقِرْدِ وَالدُّبِّ لِأَجْلِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ وَالتَّمَعُّشِ بِهِ لِإِمْكَانِ التَّمَعُّشِ بِغَيْرٍ، وَيَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ، نَعَمْ يَجُوزُ صَيْدُهُ لِلتَّذْكِيَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهِ (كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ) كَحِمَارٍ وَبَغْلٍ (إنْ أَيِسَ مِنْهُ) فَيَجُوزُ تَذْكِيَتُهُ بَلْ يَنْدُبُ لِإِرَاحَتِهِ.
(وَكُرِهَ) (ذَبْحُ بِدَوْرِ حُفْرَةٍ) لِعَدَمِ الِاسْتِقْبَالِ فِي بَعْضِ مَا يُذْبَحُ وَلِنَظَرِ بَعْضِهَا بَعْضًا حَالَ الذَّبْحِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ.
(وَ) كُرِهَ (سَلْخٌ أَوْ قَطْعٌ) لِعُضْوٍ مَثَلًا مِنْ الذَّبِيحِ (قَبْلَ الْمَوْتِ) (كَقَوْلِ مُضَحٍّ) حَالَ ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ (اللَّهُمَّ مِنْكَ) هَذَا أَيْ مِنْ فَضْلِكَ، وَإِحْسَانِك (وَإِلَيْك) التَّقَرُّبُ بِهِ بِلَا رِيَاءٍ، وَلَا سُمْعَةٍ فَيُكْرَهُ إنْ قَالَهُ اسْتِنَانًا لَا إنْ قَصَدَ الدُّعَاءَ وَالشُّكْرَ فَيُؤْجَرُ قَائِلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (وَتَعَمُّدُ) (إبَانَةِ رَأْسٍ) لِلذَّبِيحَةِ أَيْ، وَأَبَانَهَا بِالْفِعْلِ فَيُكْرَهُ وَتُؤْكَلُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ بَلْ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا فَقَدَ الْحَدِيدَ، وَلَوْ وُجِدَتْ آلَةٌ غَيْرُهُمَا فَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ بِهِمَا يُسَوِّيهِمَا مَعَ غَيْرِهِمَا غَيْرَ الْحَدِيدِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ الْحَدِيدُ تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِهِ أَيْ نُدِبَ نَدْبًا مُؤَكَّدًا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَدِيدٌ سَوَاءٌ وُجِدَتْ آلَةٌ غَيْرُهُمَا أَوْ لَمْ تُوجَدْ فَالْخِلَافُ خِلَافًا لعبق فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ تُوجَدْ آلَةٌ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ يَجُوزُ الذَّبْحُ بِهِمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اتِّفَاقًا، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى التَّبَرِّي مِنْ هَذَا الْكَلَامِ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْبَحْثِ فِيهِ بِقَوْلِهِ كَذَا قِيلَ.
(قَوْلُهُ: بَلْ بِلَا نِيَّةِ شَيْءٍ) أَيْ أَوْ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نِيَّةِ حَبْسِهِ) أَيْ بِقَفَصٍ، وَلَوْ لِذِكْرِ اللَّهِ أَوْ لِسَمَاعِ صَوْتِهِ كَدُرَّةٍ، وَقُمْرِيٍّ وَكَرَوَانٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُمْنَعُ شِرَاءَ دُرَّةٍ أَوْ قُمْرِيٍّ أَوْ كَرَوَانٍ أَوْ بُلْبُلٍ مُعَلَّمٍ لِيَحْبِسَهَا لِذِكْرِ اللَّهِ أَوْ لِسَمَاعِ صَوْتِهَا كَالِاصْطِيَادِ لِذَلِكَ، وَلَا يَحْرُمُ عِتْقُهَا خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عبق، وَفِي تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهَا مِنْ السَّائِبَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ السَّائِبَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْأَنْعَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ بِنِيَّةِ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ كَغَزَالٍ أَوْ قِرْدٍ أَوْ نَسْنَاسٍ لَكِنْ فِي ح مَا يُفِيدُ جَوَازَ اصْطِيَادِ الصَّيْدِ بِنِيَّةِ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَعْذِيبَ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ الْجَوَازَ مِنْ حَدِيثِ «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» كَمَا فِي شَمَائِلِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ نِيَّةِ الذَّكَاةِ) أَيْ مِثْلُ اصْطِيَادِهِ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ فِي الْجَوَازِ اصْطِيَادُهُ بِنِيَّةِ الْقِنْيَةُ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَتَعْلِيمِهِ الذَّهَابَ لِبَلَدٍ بِكِتَابٍ يُعَلَّقُ بِجَنَاحِهِ أَوْ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَفْسَدَةٍ أَوْ تَعْلِيمِ الْبَازِي أَوْ غَيْرِهِ الِاصْطِيَادَ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ) أَيْ الِاصْطِيَادُ لِلَّهْوِ، وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُرِّمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُؤْكَلُ) أَيْ فَيَجُوزُ اصْطِيَادُهُ لَا بِنِيَّةِ ذَكَاتِهِ بَلْ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ.
وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ إلَّا فِي اصْطِيَادِ الْمَأْكُولِ، وَمَا بَعْدَهَا غَيْرُ مَأْكُولٍ، وَأُدْخِلَ بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ إلَّا بِكَخِنْزِيرٍ الْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ صَيْدُهَا بِنِيَّةِ قَتْلِهَا لَا ذَكَاتِهَا، وَإِنْ جَازَ أَكْلُهَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ) أَيْ، وَلَيْسَ صَيْدُهُ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ مِنْ الْعَبَثِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهِ) الَّذِي ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ الْقِرْدَ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهِ يَجُوزُ التَّمَعُّشِ بِهِ بِتَلْعِيبِهِ وَالْفُرْجَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ التَّمَعُّشُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ح (قَوْلُهُ: كَذَكَاةٍ إلَخْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الذَّكَاةَ هُنَا بِمَعْنَى الذَّبْحِ لَا بِمَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ السَّبَبُ الْمُبِيحُ لِأَكْلِ الْحَيَوَانِ بَعْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ. (قَوْلُهُ: مَا لَا يُؤْكَلُ) أَيْ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلَا يَجُوزُ لِشَرَفِهِ (قَوْلُهُ: إنْ أَيِسَ مِنْهُ) أَيْ أَيِسَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَقِيقَةً لِمَرَضٍ أَوْ عَمًى أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ فِي مَغَارَةٍ مِنْ الْأَرْضِ لَا عَلَفَ فِيهَا، وَلَا يُرْجَى أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: بِدَوْرٍ إلَخْ) أَيْ كُرِهَ ذَبْحٌ اجْتَمَعُوا فِيهِ عَلَى دَوْرٍ حُفْرَةٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بَلَغَ مَالِكًا أَنَّ الْجَزَّارِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْحُفْرَةِ يَدُورُونَ بِهَا فَيَذْبَحُونَ حَوْلَهَا فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَهُمْ بِتَوْجِيهِهَا لِلْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَلِنَظَرِ بَعْضِهَا بَعْضًا) أَيْ فَالْكَرَاهَةُ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ فَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَتَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ سَلْخٌ أَوْ قَطْعٌ) أَيْ، وَكَذَا حَرْقٌ بِالنَّارِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْمَوْتِ) أَيْ قَبْلَ خُرُوجِ الرُّوحِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّعْذِيبِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنْ تُتْرَكَ حَتَّى تَبْرُدَ إلَّا السَّمَكَ فَيَجُوزُ تَقْطِيعُهُ، وَكَذَلِكَ إلْقَاؤُهُ فِي النَّارِ قَبْلَ مَوْتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ صَارَ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْإِبْقَاءِ وَمَا مَعَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا وَقَعَ فِي غَيْرِهِ بَعْدَ تَمَامِ ذَكَاتِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ فَضْلِك، وَإِحْسَانِك) أَيْ لَا مِنْ حَوْلِي، وَقُوَّتِي، وَقَوْلُهُ، وَإِلَيْك التَّقَرُّبُ بِهِ أَيْ لَا إلَى مَنْ سِوَاك (قَوْلُهُ: لَا إنْ قَصَدَ الدُّعَاءَ وَالشُّكْرَ) أَيْ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
(قَوْلُهُ: وَتَعَمُّدُ إبَانَةِ رَأْسٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ إبَانَةَ الرَّأْسِ، وَأَبَانَهَا فَهَلْ تُؤْكَلُ تِلْكَ الذَّبِيحَةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ أَوْ لَا تُؤْكَلُ أَصْلًا قَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوَّلُهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنَّمَا حَكَمَ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ
стр. 659
لَا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ أَوْ لَمْ يُبِنْهَا بِالْفِعْلِ، وَأَشَارَ لِمُقَابِلِ الرَّاجِحِ بِقَوْلِهِ (وَتَأَوَّلَتْ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ إنْ قَصَدَهُ) أَيْ إبَانَةَ الرَّأْسِ بِمَعْنَى انْفِصَالِهَا (أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ أَيْ، وَأَبَانَهَا بِالْفِعْلِ (وَدُونَ نِصْفٍ) مِنْ صَيْدٍ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ جَنَاحٍ (أُبِينَ) أَيْ أَبَانَهُ الْجَارِحُ أَوْ السَّهْمُ، وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَعَلَّقَ بِيَسِيرِ جِلْدٍ أَوْ لَحْمٍ (مَيْتَةٌ) لَا يُؤْكَلُ، وَيُؤْكَلُ مَا سِوَاهُ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ الدُّونِ إنْفَاذُ مَقْتَلِ، وَإِلَّا أَكَلَ كَالْبَاقِي، وَصَارَ كَالرَّأْسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (إلَّا الرَّأْسَ) فَلَيْسَ بِمَيْتَةٍ.
(وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ) لَهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ أَوْ حَوْزِهِ فِي دَارِهِ أَوْ كَسْرِ رِجْلِهِ، وَإِنْ رَآهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ، وَهَمَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ، وَكُلُّ سَابِقٍ لِمُبَاحٍ فَهُوَ لَهُ.
(وَإِنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ) يَعْنِي تَدَافَعُوا عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَا التَّنَازُعُ بِالْقَوْلِ فَقَطْ فَهُوَ لِلْمُبَادِرِ (فَبَيْنَهُمْ) يُقَسَّمُ، وَلَوْ دَفَعَ أَحَدُهُمْ الْآخَرَ وَوَقَعَ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِخِلَافِ الْمُسَابَقَةِ بِلَا تَدَافُعٍ فَلَوْ جَاءَ غَيْرُ الْمُتَدَافِعِينَ حَالَ التَّدَافُعِ، وَأَخَذَهُ لَاخْتُصَّ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَإِنْ نَدَّ) أَيْ شَرَدَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْ صَاحِبِهِ بَلْ (وَلَوْ مِنْ مُشْتَرٍ) لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ فَاصْطَادَهُ غَيْرُهُ (فَلِلثَّانِي)
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ إبَانَةَ الرَّأْسِ بَعْدَ تَمَامِ الذَّكَاةِ بِمَثَابَةِ قَطْعِ عُضْوٍ بَعْدَ انْتِهَاءِ الذَّبْحِ، وَقَبْلَ الْمَوْتِ، وَهَذَا مَكْرُوهٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِمَالِكٍ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ؟ . فَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَمَلَهُمَا بَعْضُهُمْ عَلَى الْوِفَاقِ وَرُدَّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِ مَالِكٍ فَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْإِبَانَةَ ابْتِدَاءً بَلْ تَعَمَّدَهَا بَعْدَ الذَّكَاةِ، وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَهَا ابْتِدَاءً فَلَا تُؤْكَلُ كَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَتَعَمُّدُ إبَانَةِ رَأْسٍ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ، وَقَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ هَذَا إشَارَةٌ لِلْقَوْلِ بِالْوِفَاقِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ أَوْ لَمْ يُبِنْهَا) أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى انْفِصَالِهَا) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ ذَكَرَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى الْإِبَانَةِ نَظَرًا لِكَوْنِهَا بِمَعْنَى الِانْفِصَالِ (قَوْلُهُ: وَدُونَ نِصْفٍ إلَخْ) الصَّوَابُ أَنَّ دُونَ هُنَا لِلْمَكَانِ الْمَجَازِيِّ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ فَإِنْ رُفِعَ كَانَ مُبْتَدَأً، وَإِنْ نُصِبَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صِلَةٌ لِمَوْصُولٍ مُقَدَّرٍ أَيْ، وَمَا هُوَ دُونَ نِصْفِ مَيْتَةٍ. اهـ. بْن وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَدُونَ نِصْفٍ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ الْجَارِحُ الطَّيْرَ نِصْفَيْنِ مِنْ وَسَطِهِ أُكِلَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَذَلِكَ فِيهِ إنْفَاذُ مَقْتَلٍ كَذَا قَالُوا، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَكْلُ لِلنِّصْفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نِصْفٌ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إنْفَاذِ مَقْتَلِهِ فَالْمَدَارُ عَلَى إنْفَاذِ الْمَقْتَلِ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَبَانَ الْجَارِحُ أَوْ السَّهْمُ دُونَ النِّصْفِ، وَأَنْفَذَ مَقْتَلًا أُكِلَ ذَلِكَ الدُّونُ كَالْبَاقِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَلَوْ أَبَانَ الْجَارِحُ أَوْ السَّهْمُ ثُلُثًا ثُمَّ سُدُسًا فَهَلْ يُؤْكَلَانِ أَوْ الْأَخِيرُ أَوْ يَطْرَحَانِ؟ لَا نَصَّ، وَقَدْ يُقَالُ الْمَدَارُ عَلَى إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فَاَلَّذِي نَفَذَ بِهِ مَقْتَلٌ يُؤْكَلُ، وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إنَّ الْفَرْعَ مُقَيَّدٌ بِمَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ أَمَّا الْجَرَادُ مَثَلًا إذَا قُطِعَ جَنَاحُهُ فَمَاتَ أُكِلَ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ ذَكَاتُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا الرَّأْسَ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ نِصْفُ الرَّأْسِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَمَلَكَ الصَّيْدَ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ كَسَرَ رِجْلَهُ) أَيْ أَوْ قَفَلَ مَطْمُورَةً أَوْ سَدَّ جُحْرَهُ عَلَيْهِ فَلَوْ سَدَّ جُحْرَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِمَا يَحْفِرُ بِهِ فَجَاءَ آخَرُ فَفَتَحَهُ، وَأَخَذَهُ فَهُوَ لِمَنْ سَدَّهُ كَمَا أَنَّ مَا فِي الْحِبَالَةِ بِغَيْرِ طَرْدِ أَحَدٍ يَكُونُ لِمَالِكِهَا إلَّا لِمَنْ سَبَقَ بِالْأَخْذِ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَآهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ إلَخْ) فَإِنْ أَخَذَ الصَّيْدَ إنْسَانٌ فَنَازَعَهُ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ فَعَلَى مُدَّعِي وَضْعِ الْيَدِ إثْبَاتُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَمَالٍ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ كَذَا قَالَهُ تت، وَقَالَ بْن: الْمُطَابِقُ لِلْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْآخِذِ فَقَطْ لِحِيَازَتِهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَاضِعٌ الْيَدَ أَوْ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ) أَيْ عَلَى الْمُبَادَرَةِ فَبَيْنَهُمْ يُقَسَّمُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ بِمَحَلٍّ غَيْرِ مَمْلُوكٍ وَأَمَّا بِمَمْلُوكٍ فَلِرَبِّهِ. اهـ. وَهَذَا مَا لَمْ يَقَعْ فِي حِجْرِ شَخْصٍ جَالِسٍ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الْمَمْلُوكِ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّ حَوْزَهُ أَخَصُّ وَصَاحِبُ الْحَوْزِ الْأَخَصِّ، وَهُوَ مَا انْتَقَلَ الْمَحُوزِ بِانْتِقَالِهِ يُقَدَّمُ عَلَى صَاحِبِ الْحَوْزِ الْأَعَمِّ. اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ قَالَ عبق، وَأَخَصُّ مِنْ تَعْلِيلِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ مَسْأَلَةٌ، وَهِيَ مَا تَكَرَّرَتْ شَكْوَى شَخْصٍ لِآخَرَ فَإِنَّ لِلْمَشْكُوِّ أَنْ يَرْفَعَ الشَّاكِيَ لِلْحَاكِمِ، وَيَقُولَ إنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ فَيَدَّعِي بِهِ فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ شَكْوَى قَطْعًا لِلنِّزَاعِ، وَقَدْ حَكَمَ بِهَا الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وَالْبَرْمُونِيُّ، وَقَالَا هِيَ مَشْهُورَةٌ فِي الْمُحَاكِمِ بِمَسْأَلَةِ قَطْعِ النِّزَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا التَّنَازُعِ بِالْقَوْلِ) أَيْ بِأَنْ رَآهُ اثْنَانِ فَحَازَهُ أَحَدُهُمَا وَتَنَازَعَا فَصَارَ الْحَائِزُ يَدَّعِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ لِحَوْزِهِ وَالثَّانِي يَدَّعِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ رَآهُ أَوَّلًا، وَكَانَ هَامًّا عَلَى أَخْذِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَابَقَةِ بِلَا تَدَافُعٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا تَسَابَقُوا مِنْ غَيْرِ تَدَافُعٍ فَإِنَّ وَضْعَ يَدِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْآخَرِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَاحِبِهِ) أَيْ الَّذِي مَلَكَهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ مُشْتَرٍ) رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ الْكَاتِبِ إنَّهُ لِلْأَوَّلِ أَيْ الْمُشْتَرِي قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَحْيَا أَرْضًا بَعْدَ انْدِرَاسِ بِنَاءِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مَلَكَهَا بِإِحْيَاءٍ فَلِلثَّانِي، وَإِنْ كَانَ مَلَكَهَا بِاشْتِرَاءِ عَمَّنْ أَحْيَاهَا فَهِيَ لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي
стр. 660
وَلَوْ لَمْ يَلْتَحِقْ بِالْوَحْشِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَأَنَّسَ عِنْدَ الْأَوَّلِ (لَا إنْ) كَانَ (تَأَنَّسَ) عِنْدَ الْأَوَّلِ فَنَدَّ مِنْهُ (وَلَمْ يَتَوَحَّشْ) بَعْدَ نُدُودِهِ أَيْ لَمْ يَصِرْ وَحْشِيًّا بِأَنْ لَمْ يَتَطَبَّعْ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَلِلثَّانِي أُجْرَةُ تَحْصِيلِهِ فَقَطْ.
(وَاشْتَرَكَ) فِي الصَّيْدِ (طَارِدٌ) لَهُ (مَعَ ذِي حِبَالَةٍ) بِالْكَسْرِ شَبَكَةٍ أَوْ فَخٍّ أَوْ حُفْرَةٍ جُعِلَتْ لِلصَّيْدِ (قَصَدَهَا) الطَّارِدُ لِإِيقَاعِ الصَّيْدِ فِيهَا (وَلَوْلَاهُمَا) أَيْ الطَّارِدُ، وَذُو الْحِبَالَةِ (لَمْ يَقَعْ) الصَّيْدُ فِيهَا فَالطَّارِدُ آيَسَ مِنْهُ لَوْلَاهَا (بِحَسَبِ) أَيْ بِقَدْرِ أُجْرَةٍ (فَعَلَيْهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتِرَاكٍ فَإِذَا كَانَتْ أُجْرَةُ الطَّارِدِ دِرْهَمَيْنِ وَأُجْرَةُ الْحِبَالَةِ دِرْهَمًا كَانَ لِلطَّارِدِ الثُّلُثَانِ وَلِصَاحِبِ الْحِبَالَةِ الثُّلُثُ (وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ) الطَّارِدُ الْحِبَالَةَ (وَأَيِسَ) الطَّارِدُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الصَّيْدِ فَوَقَعَ فِيهَا (فَلِرَبِّهَا) ، وَلَا شَيْءَ لِلطَّارِدِ (وَ) إنْ كَانَ الطَّارِدُ (عَلَى تَحْقِيقٍ) مِنْ أَخْذِهِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ الْحِبَالَةِ، وَسَوَاءٌ قَصَدَهَا أَوْ لَا فَهُوَ مَفْهُومٌ لَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ (فَلَهُ) دُونَ رَبِّهَا (كَالدَّارِ) أَيْ أَنَّ مَنْ طَرَدَ صَيْدَ الدَّارِ وَنَحْوِهَا فَأَدْخَلَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ، وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الدَّارِ أَمْكَنَهُ أَخْذُهُ بِدُونِهَا أَوْ لَا إذْ لَيْسَتْ مُعَدَّةً لِلصَّيْدِ كَالْحِبَالَةِ (إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ لَهَا) أَيْ لِلدَّارِ بِأَنْ طَرَدَهُ لِغَيْرِهَا فَهَرَبَ مِنْهُ وَدَخَلَهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى تَحْقِيقٍ مِنْ أَخْذِهِ بِدُونِهَا (فَلِرَبِّهَا) أَيْ مَالِكِ ذَاتِ الدَّارِ لَا مَالِكِ مَنْفَعَتِهَا مَسْكُونَةً أَوْ خَالِيَةً خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَإِنْ كَانَ عَلَى تَحْقِيقٍ مِنْ أَخْذِهِ بِغَيْرِهَا فَهُوَ لِلطَّارِدِ.
(وَضَمِنَ) (مَارٌّ) عَلَى صَيْدٍ مَجْرُوحٍ لَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلَهُ (أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ) بِوُجُودِ آلَةٍ، وَعِلْمِهِ بِهَا، وَهُوَ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ، وَلَوْ كِتَابِيًّا (وَتَرَكَ) تَذْكِيَتَهُ حَتَّى مَاتَ قِيمَتَهُ مَجْرُوحًا لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَارُّ غَيْرَ بَالِغٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَانْدِرَاسُهَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ مِلْكِهِ. اهـ.
بْن (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَلْتَحِقْ بِالْوَحْشِ) أَيْ هَذَا إذَا اُلْتُحِقَ فِي حَالِ نُدُودِهِ بِالْوَحْشِ بِأَنْ تَطَبَّعَ بِطِبَاعِهَا بَلْ وَلَوْ لَمْ يَلْتَحِقْ بِالْوَحْشِ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ كَمَا قَالَ بَعْدُ إنَّهُ لَمْ يَتَأَنَّسْ، وَإِذَا كَانَ لَمْ يَتَأَنَّسْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى تَطَبُّعِهِ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَاشْتَرَكَ طَارِدٌ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ طَرْدُهُ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا (قَوْلُهُ: وَأَيِسَ الطَّارِدُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الصَّيْدِ) أَيْ، وَذَلِكَ بِأَنْ أَعْيَا الصَّيْدُ الطَّارِدَ وَانْقَطَعَ الطَّارِدُ عَنْهُ فَهَرَبَ حَيْثُ شَاءَ فَسَقَطَ فِي الْحِبَالَةِ فَهُوَ لِرَبِّهَا، وَلَوْ كَانَ الطَّارِدُ قَصَدَهَا فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الطَّارِدُ إلَخْ) ، وَذَلِكَ بِأَنْ أَعْيَا الصَّائِدَ الصَّيْدُ وَصَارَ الصَّائِدُ عَلَى تَحْقِيقٍ أَوْ غَلَبَةِ ظَنٍّ مِنْ إمْسَاكِهِ بِغَيْرِ الْحِبَالَةِ فَقَدَّرَ اللَّهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا بِقَصْدِهِ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدِهِ فَهُوَ لِلطَّارِدِ خَاصَّةً، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْحِبَالَةِ نَعَمْ إذَا قَصَدَ الطَّارِدُ إيقَاعَهُ فِيهَا لِأَجْلِ إرَاحَةِ نَفْسِهِ مِنْ التَّعَبِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهَا لِصَاحِبِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ مَفْهُومُهُ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ مَا لَوْ كَانَ السَّبَبُ فِي الْوُقُوعِ الْحِبَالَةَ فَقَطْ، وَهَذِهِ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَيِسَ إلَخْ وَالثَّانِي أَنْ لَا تَكُونَ الْآلَةُ مُتَوَقِّفًا عَلَيْهَا الْوُقُوعُ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِقَوْلِهِ، وَعَلَى تَحْقِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَالدَّارِ) تَشْبِيهٌ فِي اخْتِصَاصِ الطَّارِدِ كَالَّتِي قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الدَّارِ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الطَّارِدَ أُجْرَتُهَا نَظَرًا لِمَا خَفَّفَتْهُ عَنْهُ مِنْ التَّعَبِ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لِأَجْلِ الصَّيْدِ، وَلَمْ يَقْصِدْ بَانِيهَا تَحْصِيلَهُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَالِكُ ذَاتِ الدَّارِ) أَرَادَ الْمَالِكُ، وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْوَاقِفَ وَنَاظِرَ الْوَقْفِ فِي الْبُيُوتِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى عَمَلٍ فَمَا يَقَعُ مِنْ الطَّيْرِ فِيهَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْرُودٍ إلَيْهَا مِنْ أَحَدٍ يَكُونُ لِلْوَاقِفِ أَوْ النَّاظِرِ يَصْرِفُهُ فِي مَصَالِحِ الْوَقْفِ، وَلَا يَكُونُ لِلْمُرْصِدِ عَلَيْهِمْ الْبَيْتَ مِنْ إمَامٍ، وَمُؤَذِّنٍ مَثَلًا كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: أَوْ خَالِيَةً) بَلْ، وَلَوْ خَرَابًا كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) أَيْ حَيْثُ قَالَ فَلِمَالِك الدَّارِ أَيْ مَالِكِ مَنْفَعَتِهَا سَوَاءٌ مَلَكَ الذَّاتَ أَيْضًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَضَمِنَ مَارٌّ) أَيْ تَعَلَّقَ ضَمَانُ الصَّيْدِ بِالْمَارِّ إذَا أَمْكَنَهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَهَا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ أَيْ أَنَّ التَّرْكَ كَفِعْلِ التَّفْوِيتِ، وَقِيلَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْكَ لَيْسَ فِعْلًا، وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ، وَعَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ فَيَأْكُلُهُ رَبُّهُ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الضَّمَانِ فَلَا يَأْكُلُهُ رَبُّهُ، وَلَا يَنْتَفِي الضَّمَانُ عَنْ التَّارِكِ، وَلَوْ أَكَلَهُ رَبُّهُ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِهِ مَيْتَةً أَوْ عَمْدًا أَوْ ضِيَافَةً؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ إنْسَانٌ مَالَهُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ ضِيَافَةً فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ عج وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ مَشَايِخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ عَدَمَ ضَمَانِ الْمَارِّ إذَا أَكَلَهُ رَبُّهُ وَاعْتَمَدَ الْأَوَّلَ اللَّقَانِيُّ (قَوْلُهُ: أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ) أَنَّثَ الْفِعْلَ وَجَعَلَ الْفَاعِلَ الذَّكَاةَ وَضَمِيرَ الْمَارِّ مَفْعُولًا، وَلَمْ يُجَرِّدْ الْفِعْلَ مِنْ التَّاءِ، وَيَجْعَلُ الذَّكَاةَ مَفْعُولًا وَضَمِيرَ الْمَارِّ فَاعِلًا لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ الْإِسْنَادِ لِلْمَعْنَى وَالذَّاتِ فَالْإِسْنَادُ لِلْمَعْنَى أَوْلَى مِنْ الْإِسْنَادِ لِلذَّاتِ فَيُقَالُ أَمْكَنَنِي السَّفَرُ دُونَ أَمْكَنْت السَّفَرَ (قَوْلُهُ: بِوُجُودِ آلَةٍ) أَيْ بِوُجُودِ مَا يُذَكِّي بِهِ فَإِذَا كَانَ لَيْسَ مَعَهُ مَا يُذَكِّي بِهِ إلَّا الظُّفُرَ أَوْ السِّنَّ وَتَرَكَ التَّذْكِيَةَ بِهِمَا ضَمِنَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّنْ تَصِحُّ إلَخْ) أَيْ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَ، نَعَمْ إذَا ذَكَّاهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُهُ بِذَكَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيًّا) أَيْ فَالْكِتَابِيُّ كَالْمُسْلِمِ فِي وُجُوبِ ذَكَاةِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهَا ذَكَاةٌ لَا عَقْرٌ، وَلَا يَأْتِي الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ، وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ حِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ يَضْمَنُ بِتَرْكِهِ (قَوْلُهُ: لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ) ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَارَّ لَمَّا أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ نُزِّلَ
стр. 661
لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَأَمَّا غَيْرُ الصَّيْدِ فَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ، وَلَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَكَاتُهُ كَالصَّيْدِ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى خَوْفِ مَوْتِهِ ضَمِنَهُ إنْ ذَكَّاهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ إلَّا الرَّاعِيَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ، وَشُبِّهَ فِي الضَّمَانِ قَوْلُهُ: (كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ) قَدَرَ عَلَى تَخْلِيصِهِ (بِيَدِهِ) أَيْ قُدْرَتِهِ أَوْ جَاهِهِ أَوْ مَالِهِ فَيَضْمَنُ النَّفْسَ فِي الدِّيَةِ، وَفِي الْمَالِ الْقِيمَةَ (أَوْ) تَرَكَ التَّخْلِيصَ بِ (شَهَادَتِهِ) أَيْ بِتَرْكِهَا حَيْثُ طُلِبَتْ مِنْهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّ تَرْكَهَا يُؤَدِّي لِلْهَلَاكِ، وَكَذَا إنْ تَرَكَ تَجْرِيحَ شَاهِدِ الزُّورِ (أَوْ) تَرَكَ التَّخْلِيصَ (بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ) بِمَالٍ أَوْ بِعَفْوٍ عَنْ دَمٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ شَاهِدُهَا لَا يَشْهَدُ لَا بِهَا أَوْ نَسِيَ الشَّاهِدُ مَا يَشْهَدُ بِهِ، وَلَا يَذْكُرُ الْوَاقِعَةَ إلَّا بِهَا (أَوْ تَقْطِيعَهَا) أَيْ الْوَثِيقَةِ فَضَاعَ الْحَقُّ فَيَضْمَنُهُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سِجِلٌّ، وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا مَا يَغْرَمُهُ عَلَى إخْرَاجِهَا.
(وَفِي) (قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ) عَمْدًا أَوْ خَطَأً حَتَّى فَاتَ الْحَقُّ بِقَتْلِهِمَا (تَرَدُّدٌ) فِي ضَمَانِ قَاتِلِهِمَا لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ، وَيُعْلَمُ كَوْنُهُمَا شَاهِدَيْ حَقٍّ بِإِقْرَارِ الْقَاتِلِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِقَتْلِهِمَا إبْطَالَ الْحَقِّ بَلْ لِلْعَدَاوَةِ وَلِذَا لَوْ قَصَدَ بِقَتْلِهِمَا ضَيَاعَ الْحَقِّ لَضَمِنَ قَطْعًا وَالْأَظْهَرُ مِنْ التَّرَدُّدِ ضَمَانُ الْمَالِ، وَمِثْلُ قَتْلِهِمَا قَتْلُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ.
(وَ) يَضْمَنُ بِسَبَبِ (تَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِخَيْطٍ) وَنَحْوَهُ (لِجَائِفَةٍ) بِعَاقِلٍ إنْ خَاطَ بِهِ سَلِمَ فَتَرَكَ الْمُوَاسَاةَ حَتَّى تَلِفَ، وَمِثْلُ الْخَيْطِ الْإِبْرَةُ، وَمِثْلُ الْجَائِفَةِ كُلُّ جَرْحٍ يُخْشَى مِنْهُ الْمَوْتُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
مَنْزِلَةَ رَبِّهِ، وَهُوَ لَوْ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ بَلْ يَكُونُ مَيْتَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ التَّرْكَ سَبَبًا فِي الضَّمَانِ فَيَتَنَاوَلُ الْبَالِغَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَهُ) أَيْ، وَإِلَّا يُذْكِهِ ضَمِنَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى خَوْفِ مَوْتِهِ) أَيْ فَالْوَاجِبُ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ وَضَمِنَهُ إنْ ذَكَّاهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَارِّ وَالْوَدِيعِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ) أَيْ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ فَذَبَحَ لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ) أَيْ مُتَوَقَّعٍ لِلْهَلَاكِ، وَلَوْ كَانَ التَّارِكُ لِلتَّخْلِيصِ صَبِيًّا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ كَمَا عَلِمْتَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ تَخْلِيصُ الْمُسْتَهْلَكِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى رَبِّهِ حَيْثُ تَوَقَّفَ الْخَلَاصُ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ رَبُّهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِخَلَاصِهِ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالْأَحْسَنُ فِي الْمُفْدَى مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ. اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ دَفَعَ غَرَامَةً عَنْ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لِلدَّافِعِ الرُّجُوعُ بِمَا دَفَعَهُ عَلَى الْمَدْفُوعِ عَنْهُ إنْ حَمَى بِتِلْكَ الْغَرَامَةِ مَالَهُ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ فِي النَّفْسِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ تَخْلِيصَ الْمَالِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أَوْ مَالِهِ حَتَّى ضَاعَ ذَلِكَ الْمَالُ عَلَى رَبِّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَأَمَّا إذَا تَرَكَ تَخْلِيصَ النَّفْسِ حَتَّى قُتِلَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ إنْ تَرَكَ التَّخْلِيصَ عَمْدًا، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ تَرَكَهُ مُتَأَوِّلًا، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ، وَلَوْ تَرَكَ التَّخْلِيصَ عَمْدًا هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَازَالَ الشُّيُوخُ يُنْكِرُونَ حِكَايَتَهُ عَنْ مَالِكٍ، وَيَقُولُونَ إنَّهُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ نَقَلَهُ ح، وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ خَرَجَ ذَلِكَ عَنْ الْخِلَافِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ الزُّورَ فِي شَهَادَتِهِ حَتَّى قُتِلَ بِهَا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَالَ فَقَدْ قِيلَ يُقْتَلُ الشَّاهِدُ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَا قَتْلَ عَلَيْهِ. اهـ. وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ خش، وَلَوْ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِإِهْلَاكِهِ بِتَرْكِ تَخْلِيصِهِ قُتِلَ غَيْرُ صَوَابٍ. اهـ.
بْن (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ) أَيْ، وَلَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ، وَلَكِنْ عَلِمَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ يُؤَدِّي لِلْهَلَاكِ أَيْ هَلَاكِ الْحَقِّ أَوْ النَّفْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَقْطِيعُهَا) قَالَ طفى تَقْطِيعُ الْوَثِيقَةِ، وَقَتْلُ شَاهِدَيْ الْحَقِّ لَيْسَا مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا هَلْ التَّرْكُ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَوْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُمَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَا يُخَلَّلُ بِهِمَا الْمَسَائِلُ الْجَارِيَةُ عَلَى الْقَانُونِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: عَمْدًا أَوْ خَطَأً) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ كَوْنُهُمَا شَاهِدَيْ حَقٍّ بِإِقْرَارِ الْقَاتِلِ بِذَلِكَ) أَيْ، وَكَذَا بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهُمَا شَاهِدَا حَقٍّ حَيْثُ لَا يَشْهَدُ الِاثْنَانِ بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ قَتْلِهِمَا) أَيْ فِي جَرَيَانِ التَّرَدُّدِ قَتْلُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ اكْتِسَابُهُ فَفِي تَضْمِينِ الْقَاتِلِ لَهُ الْحَقُّ، وَعَدَمُ تَضْمِينِهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَظْهَرُ تَضْمِينُهُ، قَالُوا: وَمِثْلُ قَتْلِهِمَا قَتْلُ أَحَدِهِمَا حَيْثُ كَانَ الْحَقُّ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ أَيْ فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ غُرْمَهُ جَمِيعَ الْحَقِّ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: كُلُّ جُرْحٍ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا جُرِحَ إنْسَانٌ جُرْحًا يُخْشَى مِنْهُ الْمَوْتُ سَوَاءٌ كَانَ جَائِفَةً أَفَضْت لِجَوْفِهِ أَوْ غَيْرَ جَائِفَةٍ، وَاقْتَضَى الْحَالُ خِيَاطَتَهُ بِفَتْلَةِ خَيْطٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مَعَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ حَالًا وَمَآلًا أَوْ كَانَ مُحْتَاجًا لَهُ الثَّوْبُ أَوْ لِجَائِفَةِ دَابَّةٍ لَا يَمُوتُ بِمَوْتِهَا أَوْ كَانَ مَعَهُ الْإِبْرَةُ، وَكَانَ مُوَاسَاةُ الْمَجْرُوحِ بِذَلِكَ فَإِنْ تَرَكَ مُوَاسَاتَهُ بِمَا ذُكِرَ، وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَمَحَلُّ الضَّمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَجْرُوحُ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ بِتَرْكِ الْمُوَاسَاةِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْأَدَبُ بِتَرْكِهَا، وَالدِّيَةُ أَوْ الْقِصَاصُ عَلَى الْجَارِحِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَبُّ الْخَيْطِ مُحْتَاجًا لَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ دَابَّةٍ يَمُوتُ بِمَوْتِهَا وَتَرَكَ الْإِعْطَاءَ
стр. 662
(وَ) تَرْكُ (فَضْلٍ) أَيْ زَائِدِ (طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ) عَمَّا يُمْسِكُ الصِّحَّةَ لَا فَاضِلٍ عَنْ الْعَادَةِ، وَهُوَ الشِّبَعُ فِي الْأَكْلِ (لِمُضْطَرٍّ) حَتَّى مَاتَ فَيَضْمَنُ دِيَةُ خَطَإٍ إنْ تَأَوَّلَ فِي الْمَنْعِ، وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ (وَ) بِتَرْكِ دَفْعِ (عُمُدٍ وَخَشَبٍ) لِمَنْ طَلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ لِإِسْنَادِ جِدَارٍ مَائِلٍ (فَيَقَعَ) بِالنَّصْبِ لِعَطْفِهِ عَلَى الِاسْمِ الْخَالِصِ أَيْ تَرْكِ (الْجِدَارِ) فَيَضْمَنُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَائِلًا، وَمَهْدُومًا (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُوَاسِي (الثَّمَنُ) أَيْ ثَمَنُ مَا وَاسَى بِهِ مِنْ خَيْطٍ، وَمَا بَعْدَهُ وَقْتَ الدَّفْعِ (إنْ وَجَدَ) الثَّمَنَ عِنْدَ الْمُضْطَرِّ حَالَ الِاضْطِرَارِ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ، وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ مَا يَشْمَلُ الْأُجْرَةَ فِي الْعُمُدِ وَالْخَشَبِ.
(وَأَكْلُ الْمُذَكَّى) ، (وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ) بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَ لَمَاتَ بِسَبَبِ مَرَضٍ أَوْ تَرْدِيَةٍ مِنْ شَاهِقٍ لَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلُهُ أَوْ أَكْلِهِ عُشْبًا فَانْتَفَخَ (بِتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ) كَخَبْطِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (مُطْلَقًا) صَحِيحَةٍ أَوْ مَرِيضَةٍ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقَوِيِّ كَحَرَكَةِ الِارْتِعَاشِ أَوْ حَرَكَةِ طَرَفِ عَيْنِهَا أَوْ مَدِّ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ قَبْضِ وَاحِدَةٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ بِخِلَافِ مَدٍّ وَقَبْضٍ مَعًا فَيُعْتَبَرُ بَلْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ قَبْضِ أَوْ مَدِّ وَاحِدَةٍ فَقَطْ (وَسَيْلِ دَمٍ) ، وَلَوْ بِلَا شَخْبٍ (إنْ صَحَّتْ) الذَّبِيحَةُ لَا إنْ كَانَتْ مَرِيضَةً أَيْ أَضْنَاهَا الْمَرَضُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ فَضْلٍ إلَخْ) أَيْ وَتَرْكُ إعْطَاءِ طَعَامِ فَاضِلٍ وَزَائِدٍ عَمَّا يُمْسِكُ صِحَّتَهُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يُمْسِكُ صِحَّتَهُ، وَكَانَ مَعَهُ مُضْطَرٌّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُوَاسَاتُهُ بِذَلِكَ الزَّائِدِ فَإِنْ مَنَعَ، وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ حَتَّى مَاتَ ضَمِنَ (قَوْلُهُ: عَمَّا يُمْسِكُ الصِّحَّةَ) قَالَ خش أَيْ فَاضِلًا عَمَّا يُمْسِكُ الصِّحَّةَ حَالًا، وَمَآلًا إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ فِيهِ الطَّعَامُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْهُ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَمَنْ فِي عِيَالِهِ لَا عَنْهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لَا فَاضِلَ عَنْ الْعَادَةِ) أَيْ عَنْ عَادَتِهِ فِي الْأَكْلِ، وَهُوَ الْفَاضِلُ بَعْدَ شِبَعِهِ (قَوْلُهُ: لِمُضْطَرٍّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ حَيَوَانًا غَيْرَ آدَمِيٍّ، وَلَا مَفْهُومَ لِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ بَلْ وَكَذَا فَضْلُ لِبَاسٍ أَوْ رَكُوبٍ بِأَنْ كَانَ لَوْ لَمْ يُدْفِئْهُ أَوْ يُرْكِبْهُ يَمُوتُ، وَانْظُرْ هَلْ لَا بُدَّ فِي الضَّمَانِ مِنْ سُؤَالِ الْمُضْطَرِّ أَوْ يَكْفِي الْعِلْمُ بِاضْطِرَارِهِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) هَذَا يُقَالُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي تَقَدَّمَتْ.
وَقَوْلُهُ دِيَةُ خَطَإٍ إنْ تَأَوَّلَ فِي الْمَنْعِ أَيْ أَنَّهُ إذَا تَأَوَّلَ فِي الْمَنْعِ لَزِمَهُ دِيَةُ خَطَإٍ فَتَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْمَانِعُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اقْتَصَّ مِنْهُ) أَيْ، وَإِلَّا يَتَأَوَّلُ فِي الْمَنْعِ بَلْ مَنَعَ عَمْدًا قَاصِدًا قَتْلَهُ اقْتَصَّ مِنْهُ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّأْوِيلِ، وَعَدَمِهِ، وَأَنَّ عَلَى الْمَانِعِ الدِّيَةَ فِي الْحَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ إلَخْ) ، وَكَذَا يَضْمَنُ رَبُّ الْعُمُدِ وَالْخَشَبِ مَا تَلِفَ بِسُقُوطِ الْجِدَارِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يُنْذِرَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ مِنْ حِينِ الْإِنْذَارِ إلَى حِينِ سُقُوطِ الْجِدَارِ يُمْكِنُ فِيهِ إسْنَادُ الْجِدَارِ، وَلَوْ مَكَّنَ رَبُّ الْعُمُدِ وَالْخَشَبِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: مِنْ خَيْطٍ، وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ فَضْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلْمُضْطَرِّ، وَالْعُمُدُ وَالْخَشَبُ الَّتِي دَفَعَهَا لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْهُ لِإِسْنَادِهِ جِدَارَهُ الْمَائِلِ (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ الثَّمَنُ عِنْدَ الْمُضْطَرِّ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْجُودُ مَعَهُ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانَاتٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ، وَإِلَّا يُوجَدُ الثَّمَنُ عِنْدَ الْمُضْطَرِّ لِلْخَيْطِ أَوْ الْإِبْرَةِ أَوْ لِفَضْلِ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ أَوْ الْعُمُدِ أَوْ الْخَشَبِ وَقْتَ اضْطِرَارِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُحَاسَبُ عَلَى مَا مَضَى أَمَّا مِنْ وَقْتِ الْيَسَارِ فَقَدْ زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْعُمُدِ وَالْخَشَبِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ، وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وَجَدَ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ عبق تَبَعًا لِشَيْخِهِ عج أَنَّهُ إذَا لَمْ تُوجَدْ الْأُجْرَةُ عِنْدَهُ وَقْتَ الِاضْطِرَارِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَصْلًا، وَلَوْ أَيْسَرَ لَا عَنْ مُدَّةِ الْإِعْسَارِ، وَلَا عَنْ مُدَّةِ الْيَسَارِ نَظَرًا لِكَوْنِهِ أَخَذَهُ مَجَّانًا بِوَجْهٍ مَأْذُونٍ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ) دَخَلَ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ، وَمَرْجُوُّهَا وَمَشْكُوكُهَا، وَلَوْ عَبَّرَ بِلَوْ لَأَفَادَ رَدَّ قَوْلِ مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ لَا تَصِحُّ ذَكَاةُ الْمَيْئُوسِ مِنْ حَيَاتِهِ التَّوْضِيحِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَذْكِيَةٍ لَمَاتَ (قَوْلُهُ: بِتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّحَرُّكُ مِنْ أَعَالِيهَا، وَمِنْ أَسَافِلِهَا سَوَاءٌ سَالَ دَمٌ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ التَّحَرُّكُ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى مَا لِابْنِ غَازِيٍّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ صَحِيحَةً أَوْ مَرِيضَةً (قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ بِهِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ سَيَلَانُ دَمٍ أَوْ لَا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَيْئُوسٌ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ بَعْدُ بَلْ قِيلَ إلَخْ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَسَيْلُ دَمٍ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَنَصُّهَا وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ شَاةٍ وُضِعَتْ لِلذَّبْحِ فَذُبِحَتْ، وَسَالَ دَمُهَا فَلَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْهَا شَيْءٌ هَلْ تُؤْكَلُ قَالَا نَعَمْ تُؤْكَلُ إذَا كَانَتْ حِينَ تَذْبَحُ حَيَّةً فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ ثَقِيلَ الْيَدِ عِنْدَ الذَّبْحِ حَتَّى لَا تَتَحَرَّكَ الذَّبِيحَةُ وَآخَرُ يَذْبَحُ فَتَقُومُ الذَّبِيحَةُ تَمْشِي ابْنُ رُشْدٍ، وَهَذَا فِي الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا شَخْبٍ) الشَّخْبُ خُرُوجُ الدَّمِ بِصَوْتٍ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ، وَلَوْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ سَيَلَانَ الدَّمِ بِالشَّخْبِ فِي الْمَرِيضَةِ لَا يَكْفِي فِي الْمَرِيضَةِ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ الْوَاوَ لِلْحَالِ، وَلَوْ زَائِدَةً (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّتْ) الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا فَالْمَرِيضَةُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَيْئُوسٍ مِنْهَا فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ تُؤْكَلُ بِسَيَلَانِ الدَّمِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ، وَإِذَا كَانَتْ مَيْئُوسًا مِنْهَا فَفِي إعْمَالِ الذَّكَاةِ فِيهَا خِلَافٌ، وَعَلَى
стр. 663
فَلَا يَكْفِي فِيهَا سَيْلُ الدَّمِ، وَلَمَّا أَوْهَمَ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ شُمُولَهُ لِمَنْفُوذَةِ الْمَقَاتِلِ مَعَ أَنَّ ذَكَاتَهَا لَغْوٌ اتِّفَاقًا اسْتَثْنَاهَا مُشِيرًا لِتَفْسِيرِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ (إلَّا الْمَوْقُوذَةَ) أَيْ الْمَضْرُوبَةَ بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا (وَمَا) ذُكِرَ (مَعَهَا) فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا كَالْمُنْخَنِقَةِ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ وَالنَّطِيحَةِ مِنْ أُخْرَى، وَمَا أَكَلَ بَعْضَهَا السَّبُعُ (الْمَنْفُوذَةَ) بَعْضَ (الْمَقَاتِلِ) فَلَا تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْفُوذَةَ مَقْتَلٍ عَمِلَتْ فِيهَا وَجَرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ وَسَيْلِ الدَّمِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهَا تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ مُطْلَقًا مَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلِ أَمْ لَا مَتَى كَانَ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ثُمَّ بَيَّنَ مَنْفُوذَةَ الْمَقْتَلِ بِقَوْلِهِ (بِقَطْعِ نُخَاعٍ) مُثَلَّثُ النُّونِ الْمُخُّ الَّذِي فِي فَقَارِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ بِفَتْحِ الْفَاءِ جَمْعُ فَقَرَةٍ فَكَسْرُ الصُّلْبِ دُونَ قَطْعِ النُّخَاعِ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ (وَنَثْرُ دِمَاغٍ) ، وَهُوَ مَا تَحُوزُهُ الْجُمْجُمَةُ لَا شَدْخُ الرَّأْسِ، وَلَا خَرْقُ خَرِيطَتِهِ دُونَ انْتِثَارٍ (وَ) نَثْرُ (حُشْوَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ كُلُّ مَا حَوَاهُ الْبَطْنُ مِنْ كَبِدٍ وَطِحَالٍ وَأَمْعَاءٍ وَقَلْبٍ، أَيْ إزَالَةِ مَا ذُكِرَ عَنْ مَوْضِعِهِ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ فِي مَوْضِعِهِ عَلَى وَجْهٍ يَعِيشُ مَعَهُ (وَفَرْيِ وَدَجٍ) أَيْ إبَانَةِ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ (وَثَقْبِ) أَيْ خَرْقِ (مُصْرَانٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ جَمْعُ مَصِيرٍ كَرَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ وَجَمْعُ الْجَمْعِ مَصَارِينُ كَسُلْطَانٍ وَسَلَاطِينَ، وَأَحْرَى قَطْعُهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ شَقِّهِ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ وَاحْتَرَزَ بِالْمُصْرَانِ عَنْ ثَقْبِ الْكَرْشِ فَلَيْسَ بِمَقْتَلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْبَهِيمَةُ الْمُنْتَفِخَةُ إذَا ذُكِّيَتْ ثُمَّ وُجِدَتْ مَثْقُوبَةَ الْكَرْشِ تُؤْكَلُ عَلَى الصَّوَابِ (وَفِي) (شَقِّ الْوَدَجِ) مِنْ غَيْرِ إبَانَةِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ (قَوْلَانِ) لَكِنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ مَقْتَلٌ فِي الْوَدَجَيْنِ مَعًا، وَأَنَّهُ فِي الْوَاحِدِ غَيْرُ مَقْتَلٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلًا لِقَوْلِهِ وَأَكْلُ الْمُذَكَّى، وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ وَلِقَوْلِهِ إلَّا الْمَوْقُوذَةَ إلَخْ بِقَوْلِهِ (وَفِيهَا) يَجُوزُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ الذَّكَاةَ تَعْمَلُ فِيهَا، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَأَكْلُ الْمُذَكِّي، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ فَإِنْ شَخَبَ دَمُهَا أُكِلَتْ كَمَا تُؤْكَلُ بِالْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ السَّيَلَانُ فَقَطْ لَمْ تُؤْكَلْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسِيلُ مِنْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي فِيهَا سَيْلُ الدَّمِ) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ وَشَخْبِ الدَّمِ يَكْفِي فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمَرِيضَةِ كَانَ مَرْجُوًّا حَيَاتُهَا أَوْ مَشْكُوكًا فِي حَيَاتِهَا أَوْ مَيْئُوسًا مِنْ حَيَاتِهَا، وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ مَنْفُوذَةِ الْمَقَاتِلِ، وَأَمَّا سَيَلَانُ الدَّمِ، وَكَذَلِكَ الْحَرَكَةُ غَيْرُ الْقَوِيَّةِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا لَا يَكْفِي ذَلِكَ إلَّا فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمُلْتَحَقِ بِهَا، وَهِيَ الْمَرِيضَةُ غَيْرُ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا، وَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي الْمَرِيضَةِ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: الْمَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلِ) صِفَةٌ لِلْمَوْقُوذَةِ، وَمَا مَعَهَا وَجَمْعُ الْمَقَاتِلِ نَظَرًا لِلْمَوْقُوذَةِ، وَمَا مَعَهَا فَهُوَ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ فَتَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْفُوذَةَ مَقْتَلٍ عَمِلَتْ فِيهَا) أَيْ اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ مَرْجُوَّةَ الْحَيَاةَ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ مَيْئُوسًا مِنْهَا أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ، ثَالِثُهَا تَعْمَلُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهَا دُونَ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) أَيْ، وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] مُتَّصِلٌ أَيْ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ مِنْهَا، وَعِنْدَنَا الِاسْتِثْنَاءُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا أَيْ إلَّا مَا كَانَتْ ذَكَاتُكُمْ عَامِلَةً فِيهِ مِنْهَا وَاَلَّذِي تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ مِنْهَا هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا وَالْمَعْنَى لَكِنَّ مَا ذَكَّيْتُمْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْكُمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لَيْسَ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْمَنْسُوبَ لِلشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهَا تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ مُطْلَقًا هُوَ مَذْهَبُهُ حَقِيقَةً خِلَافًا لِمَا يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ نِسْبَةِ غَيْرِ ذَلِكَ لَهُ، وَعَلَامَةُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ انْفِتَاحُ الْعَيْنِ وَحَرَكَةُ الْأَطْرَافِ. وَأَمَّا الْحَيَاةُ الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ صَاحِبُهَا بِلَا ذَكَاةٍ لَعَاشَ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ فِي مَوْضِعِهِ عَلَى وَجْهٍ يَعِيشُ مَعَهُ) أَيْ بِأَنْ يُزِيلَ الْتِزَاقَ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَوْ يُزِيلَ الْتِزَاقَهَا بِمُعْقِرِ الْبَطْنِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ شَقِّ الْبَطْنِ وَظُهُورِ الْأَمْعَاءِ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ لِحُصُولِ الْحَيَاةِ إذَا خُيِّطَتْ الْبَطْنُ (قَوْلُهُ: وَثَقْبُ مُصْرَانٍ) خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ لُبَابَةَ مِنْ أَنَّ ثَقْبَ الْمُصْرَانِ وَشَقَّهُ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَلْتَئِمُ، وَإِنَّمَا الْمَقْتَلُ فِيهِ قَطْعُهُ وَانْتِشَارُهُ هَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَثَقْبُ مَصِيرٍ؛ لِأَنَّ مُصْرَانًا جَمْعُ مَصِيرٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَتَعْبِيرُهُ بِالْجَمْعِ يَقْتَضِي أَنَّ خَرْقَ الْوَاحِدِ لَا يَضُرُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللِّيَّةَ الْوَاحِدَةَ يُقَالُ لَهَا مَصِيرٌ وَاللِّيَّتَانِ يُقَالُ لَهُمَا مَصِيرَانِ بِالتَّثْنِيَةِ وَالثَّلَاثَةُ يُقَالُ لَهَا مُصْرَانٌ وَخَرْقُ الْمَصِيرِ مُضِرٌّ مُطْلَقًا كَانَ مِنْ أَسْفَلِهِ أَوْ مِنْ أَعْلَاهُ أَوْ مِنْ وَسَطِهِ (قَوْلُهُ: عَنْ ثَقْبِ الْكَرْشِ) أَيْ خَرْقِهَا، وَأَوْلَى شَقِّهَا (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ فِي الْوَاحِدِ غَيْرُ مَقْتَلٍ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ مَوْجُودًا فِي الْوَاحِدِ أَيْضًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ لُبَابَةَ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَطْعِ فِي الْوَدَجِ الْوَاحِدِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ مَقْتَلٌ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي شَقِّ الْوَدَجَيْنِ قَوْلَيْنِ، وَكَذَا فِي شَقِّ الْوَدَجِ وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا عَلِمْته مِنْ الشَّارِحِ، وَهُوَ أَنَّ الشَّقَّ فِي الْوَدَجَيْنِ مَقْتَلٌ، وَفِي الْوَاحِدِ غَيْرُ مَقْتَلٍ بِخِلَافِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ مَقْتَلٌ اتِّفَاقًا، وَلَوْ فِي وَدَجٍ وَاحِدٍ، وَفِي الْمِعْيَارِ، وَلَمْ يَعُدُّوا جُرْحَ الْقَلْبِ مِنْ الْمَقَاتِلِ، وَاَلَّذِي انْفَصَلَ الْبَحْثُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْهَا فَإِذَا وُجِدَتْ الذَّبِيحَةُ مَجْرُوحَةَ الْقَلْبِ فَإِنَّهَا لَا تُؤْكَلُ وَالْكُلْيَتَانِ وَالرِّئَةُ فِي مَعْنَى الْقَلْبِ فَإِذَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا مَجْرُوحًا
стр. 664
(أَكْلُ مَا دُقَّ عُنُقُهُ أَوْ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ) ، وَهَذَا شَاهِدُ الْأَوَّلِ (إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا) أَيْ يَقْطَعْ نُخَاعَهَا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ نَخَعَهَا لَمْ تَعْمَلْ فِيهَا الذَّكَاةُ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِلثَّانِي
(وَذَكَاةُ الْجَنِينِ) يُوجَدُ مَيْتًا بِسَبَبِ ذَكَاةِ أُمِّهِ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا لَا إنْ كَانَ مَيْتًا مِنْ قِبَلِ حَاصِلِهِ (بِذَكَاةِ أُمِّهِ) فَذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاةٌ لَهُ (إنْ تَمَّ) خَلْقُهُ أَيْ اسْتَوَى خَلْقُهُ، وَلَوْ كَانَ نَاقِصَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (بِشَعْرٍ) أَيْ مَعَ نَبَاتِ شَعْرِهِ أَيْ شَعْرِ جَسَدِهِ، وَلَوْ بَعْضَهُ لَا شَعْرِ عَيْنَيْهِ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ حَاجِبِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ (وَإِنْ) (خَرَجَ) تَامًّا بِشَعْرِهِ (حَيًّا) حَيَاةً مُحَقَّقَةً أَوْ مَشْكُوكَةً (وَذُكِّيَ) وُجُوبًا، وَإِلَّا لَمْ يُؤْكَلْ (إلَّا أَنْ يُبَادَرَ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ إلَّا أَنْ يُسَارَعَ لِذَكَاتِهِ (فَيَفُوتُ) أَيْ يُسْبَقُ بِالْمَوْتِ فَيُؤْكَلُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ حَيَاتَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِضَعْفِهَا بِأَخْذِهِ فِي السِّيَاقِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ وُجِدَ مَيْتًا فَعُلِمَ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ حَيًّا لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ مَا لَمْ يُبَادَرْ فَيَفُوتُ فَإِنْ لَمْ يُبَادَرْ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ بُودِرَ لَمْ يُدْرَكْ كُرِهَ أَكْلُهُ (وَذُكِّيَ) الْجَنِينُ (الْمُزْلِقُ) ، وَهُوَ مَا أَلْقَتْهُ أُمُّهُ فِي حَيَاتِهَا لِعَارِضٍ (إنْ حَيِيَ مِثْلُهُ) أَيْ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَعِيشُ بِأَنْ كَانَ تَامَّ الْخِلْقَةِ مَعَ نَبَاتِ شَعْرٍ، وَكَانَتْ حَيَاتُهُ مُحَقَّقَةً أَوْ مَظْنُونَةً لَا مَشْكُوكَةً (وَافْتَقَرَ) عَلَى الْمَشْهُورِ (نَحْوُ الْجَرَادِ) مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ (لَهَا) أَيْ لِلذَّكَاةِ بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ لَكِنَّ ذَكَاتَهُ (بِمَا) أَيْ بِأَيِّ فِعْلٍ (يَمُوتُ بِهِ) إنْ عَجَّلَ الْمَوْتَ كَقَطْعِ الرَّقَبَةِ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ) أَيْ كَانَ شَأْنُهُ عَدَمَ تَعْجِيلِهِ (كَقَطْعِ جَنَاحٍ) أَوْ رِجْلٍ أَوْ إلْقَاءٍ فِي مَاءٍ بَارِدٍ، وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَعْجِيلٌ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَكَاةٍ أُخْرَى بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ، كَذَا قَيَّدَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ الْإِطْلَاقَ. وَلَمَّا كَانَتْ الذَّكَاةُ سَبَبًا فِي إبَاحَةِ أَكْلِ الْحَيَوَانِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى سَائِرِ الْمُبَاحَاتِ فَقَالَ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ مُنْقَطِعًا أَوْ مُفَرَّقًا لَمْ تُؤْكَلْ (قَوْلُهُ: أُكِلَ مَا دُقَّ عُنُقُهُ) أَيْ بِضَرْبٍ بِعَصَا أَوْ بِتَرَدٍّ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَا عُلِمَ أَيْ أَوْ أَصَابَهُ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: شَاهِدٌ لِلثَّانِي) فَأَوَّلُ الْكَلَامِ دَلِيلٌ لِمَنْطُوقِهِ لِلْجَوَازِ وَآخِرُهُ دَلِيلٌ لِمَفْهُومِهِ لِلْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ مَيْتًا مِنْ قَبْلِ) أَيْ مِنْ قَبْلِ ذَكَاةِ أُمِّهِ فَلَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ: فَذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاةٌ لَهُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ اكْتِفَاءً بِذَكَاةِ أُمِّهِ، وَفِي الْمَشِيمَةِ، وَهِيَ وِعَاؤُهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْوَلَدِ إنْ أُكِلَ الْوَلَدُ أُكِلَتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا بَيْضُ الدَّجَاجَةِ الْمُذَكَّاةِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، وَلَوْ لَمْ يَتِمَّ (قَوْلُهُ: إنْ تَمَّ) أَيْ، وَإِلَّا فَلَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ نَبَاتِ شَعْرِهِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ وَالْقَيْدُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى تَمَّ خَلْقُهُ نَبَتَ شَعْرُهُ عَادَةً فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ جَعْلُ الْبَاءِ لِلْمَعِيَّةِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ انْفِرَادُ تَمَامِ الْخَلْقِ عَنْ نَبَاتِ الشَّعْرِ وَانْفِرَادِ نَبَاتِ الشَّعْرِ عَنْ تَمَامِ الْخَلْقِ مَعَ أَنَّهُ مَتَى نَبَتَ شَعْرُهُ لَزِمَ تَمَامُ خَلْقِهِ وَالْعَكْسُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا) أَيْ بَعْدَ ذَكَاةِ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: حَيَاةً مُحَقَّقَةً أَوْ مَشْكُوكَةً) لَوْ قَالَ كَغَيْرِهِ حَيَاةً مُحَقَّقَةً أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا أَوْ مَيْئُوسًا مِنْهَا كَانَ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ ذُكِّيَ وُجُوبًا أَيْ فِي الْمَرْجُوِّ وَالْمَشْكُوكِ وَاسْتِحْبَابًا فِي الْمَيْئُوسِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ، وَإِلَّا يُذَكَّ لَمْ يُؤْكَلْ أَيْ فِي الْأَوَّلَيْنِ كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُبَادِرَ) أَيْ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ إلَيْهِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ حَيَاتُهُ ضَعِيفَةً بِأَنْ كَانَتْ مَيْئُوسًا مِنْهَا (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وُجِدَ مَيْتًا) أَيْ بِمَنْزِلَةِ مَا نَزَلَ مَيْتًا مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ بَعْدَ ذَكَاتِهَا فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّ ذَكَاتَهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُدْرَكْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ بُودِرَ لَأُدْرِكَ فَلَا يُؤْكَلُ، وَذَلِكَ فِي حَالَةِ الرَّجَاءِ وَالشَّكِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَنِينَ إذَا خَرَجَ حَيًّا بَعْدَ ذَكَاةِ أُمِّهِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ حَيَاتُهُ مَرْجُوًّا بَقَاؤُهَا أَوْ مَشْكُوكًا فِي بَقَائِهَا أَوْ مَيْئُوسًا مِنْ بَقَائِهَا فَفِي الْأَوَّلَيْنِ تَجِبُ ذَكَاتُهُ، وَلَا يُؤْكَلُ إذَا مَاتَ بِدُونِهَا، وَفِي الثَّالِثِ تُنْدَبُ ذَكَاتُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ نَقْلًا عَنْ عِيسَى مَتَى خَرَجَ حَيًّا لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا شَامِلٌ لِلْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ أَيْ إنْ خَرَجَ حَيًّا حَيَاةً مَرْجُوًّا بَقَاؤُهَا أَوْ مَشْكُوكًا فِي بَقَائِهَا أَوْ مَيْئُوسًا مِنْ بَقَائِهَا، وَقَوْلُهُ ذُكِّيَ أَيْ وُجُوبًا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَنَدْبًا فِي الثَّالِثِ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ خَاصٌّ بِالْمَيْئُوسِ مِنْهُ أَيْ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ لِذَكَاتِهِ فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُذَكَّى فَيَفُوتُ نَدْبُ ذَكَاتِهِ، وَيُؤْكَلُ بِدُونِهَا فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ إلَيْهِ حَتَّى مَاتَ كُرِهَ أَكْلُهُ (قَوْلُهُ: إنْ حَيِيَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَحْيَا أَوْ شُكَّ فِي أَمْرِهِ هَلْ تَسْتَمِرُّ حَيَاتُهُ أَمْ لَا لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَوْ ذُكِّيَ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِزْلَاقِ، وَقَوْلُهُ، وَكَانَتْ حَيَاتُهُ مُحَقَّقَةً أَوْ مَظْنُونَةً لَا مَشْكُوكَةً يَعْنِي أَنَّهُ تَحَقَّقَ اسْتِمْرَارُ حَيَاتِهِ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ لَا إنْ شَكَّ فِي اسْتِمْرَارِهَا، وَعَدَمِهِ، وَأَوْلَى إذَا تَوَهَّمَ اسْتِمْرَارَهَا فَلَا يُؤْكَلُ، وَلَوْ ذُكِّيَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ دُونَ نِصْفٍ أُبِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّأْسُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَةِ عبق أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَدُونَ نِصْفٍ أُبِينَ مَيْتَةٌ مَخْصُوصٌ بِمَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ بِهِ) أَيْ بِمَا شَأْنُهُ أَنْ يُعَجِّلَ الْمَوْتَ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق قَالَ بْن، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ. اهـ كَلَامُهُ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يُرِدْ التَّعْجِيلَ الْحَقِيقِيَّ بَلْ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْهُ لَا مِنْ إنْزَائِهِ (قَوْلُهُ: كَذَا قَيَّدَهَا) أَيْ بِقَوْلِهِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ.
стр. 665
دَرْسٌ (بَابُ) (الْمُبَاحِ) حَالَ الِاخْتِيَارِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا (طَعَامٌ طَاهِرٌ) لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الطَّاهِرِ أَوَّلَ الْكِتَابِ (وَالْبَحْرِيُّ) بِأَنْوَاعِهِ، وَلَوْ آدَمِيُّهُ وَخِنْزِيرُهُ (وَإِنْ مَيْتًا وَطَيْرٌ) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ (وَلَوْ) كَانَ (جَلَّالَةً) أَيْ مُسْتَعْمِلًا لِلنَّجَاسَةِ وَالْجَلَّالَةُ لُغَةً الْبَقَرَةُ الَّتِي تَسْتَعْمِلُ النَّجَاسَةَ وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ يَسْتَعْمِلُهَا (وَ) لَوْ (ذَا مِخْلَبٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ كَالْبَازِ وَالْعُقَابِ وَالرَّخَمِ، وَهُوَ لِلطَّائِرِ وَالسَّبُعِ بِمَنْزِلَةِ الظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ (وَنَعَمٌ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ، وَلَوْ جَلَّالَةً (وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ) كَغَزَالٍ وَحُمُرِ وَحْشٍ، وَيَأْتِي حُكْمُ الْمُفْتَرِسِ، وَالِافْتِرَاسُ عَامٌّ فِيمَا يَفْتَرِسُ الْإِنْسَانَ وَغَيْرَهُ، وَالْعَدَّاءُ خَاصٌّ بِمَا يَعْدُو عَلَى الْآدَمِيِّ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ لَمْ يَعْدُ (كَيَرْبُوعٍ) هُوَ، وَمَا بَعْدَهُ تَمْثِيلٌ، وَيَحْتَمِلُ التَّشْبِيهَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْوَحْشِ مَا كَانَ كَبَقَرٍ وَغَزَالٍ وَالْيَرْبُوعُ دَابَّةٌ قَدْرُ بِنْتِ عِرْسٍ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا (وَخُلْدٌ) مُثَلَّثُ الْمُعْجَمَةِ مَعَ سُكُونِ اللَّامِ، وَفَتْحِهَا فَأْرٌ أَعْمَى لَا يَصِلْ لِلنَّجَاسَةِ أُعْطِيَ مِنْ الْحِسِّ مَا يُغْنِي عَنْ الْبَصَرِ، وَكَذَا الْفَأْرُ الْمَعْهُودُ مُبَاحٌ حَيْثُ لَا يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ، وَمَا يَصِلُ إلَيْهَا كَفَأْرِ الْبُيُوتِ يُكْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ شُكَّ فِي وُصُولِهِ لَهَا لَمْ يُكْرَهْ (وَوَبْرٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيْضًا فَوْقَ الْيَرْبُوعِ وَدُونَ السِّنَّوْرِ طَحْلَاءُ اللَّوْنِ أَيْ لَوْنُهَا بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالْغَبَرَةِ (وَأَرْنَبٌ، وَقُنْفُذٌ) بِضَمِّ الْقَافِ مَعَ ضَمِّ الْفَاءِ، وَفَتْحِهَا آخِرُهُ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ أَكْبَرُ مِنْ الْفَأْرِ كُلُّهُ شَوْكٌ إلَّا رَأْسَهُ وَبَطْنَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ (وَضُرْبُوبٌ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَالْقُنْفُذِ فِي الشَّوْكِ إلَّا أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الشَّاةِ (وَحَيَّةٌ أَمِنَ سُمَّهَا) إنْ ذُكِّيَتْ بِحَلْقِهَا كَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ، وَأَمِنَ سُمَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَعْمَلِهَا فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسُمِّهَا لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِمَرَضٍ (وَخِشَاشُ أَرْضٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى طَعَامٍ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ أَيْ وَالْمُبَاحُ خِشَاشُ أَرْضٍ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ كَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسَاءَ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَجُنْدُبٍ وَنَمْلٍ وَدُودٍ وَسُوسٍ (، وَعَصِيرٌ) أَيْ مَعْصُورُ مَاءِ الْعِنَبِ أَوَّلَ عَصْرِهِ (، وَفُقَّاعٌ) شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ (وَسُوبْيَا) شَرَابٌ يَمِيلُ إلَى الْحُمُوضَةِ بِمَا يُضَافُ إلَيْهِ مِنْ عَجْوَةٍ وَنَحْوِهَا (، وَعَقِيدٌ) ، وَهُوَ مَاءُ الْعِنَبِ يُغْلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ، وَيَذْهَبَ إسْكَارُهُ يُسَمَّى بِالرَّبِّ الصَّامِتِ (أُمِنَ سُكْرُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِمَّا بَعْدَ الْعَصِيرِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ سُكْرٌ (وَ) الْمُبَاحُ مَا أُذِنَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجِبُ (لِلضَّرُورَةِ) ، وَهِيَ الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ مِنْ الْهَلَاكِ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا (مَا يَسُدُّ) الرَّمَقَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْبَعَ، وَيَتَزَوَّدَ مِنْ الْمَيْتَةِ فَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا كَمَا فِي الرِّسَالَةِ (غَيْرُ آدَمِيٍّ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ مَا وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنْهَا (وَ) غَيْرَ (خَمْرٍ) مِنْ الْأَشْرِبَةِ، وَدَخَلَ فِي غَيْرِهِمَا الدَّمُ وَالْعَذِرَةُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
[بَابُ الْمُبَاحِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]
بَابُ الْمُبَاحِ) (قَوْلُهُ: حَالَ الِاخْتِيَارِ) أَيْ الْمُبَاحُ تَنَاوُلُهُ حَالَ الِاخْتِيَارِ مِنْ جِهَةِ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ، وَقَدَّرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِأَجْلِ عَطْفِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ إلَخْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَخْ) أَخْرَجَ الْمَغْصُوبَ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَكِنَّهُ غَيْرُ مُبَاحٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَالِكِ بِهِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْمُبَاحِ فِي نَفْسِهِ لَا الْمُبَاحِ بِاعْتِبَارِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَالْمَغْصُوبُ مُبَاحٌ فِي ذَاتِهِ وَحُرْمَتُهُ عَارِضَةٌ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: مُسْتَعْمِلًا لِلنَّجَاسَةِ) أَيْ كَالرَّخَمِ فَإِنَّهَا تَأْكُلُ الْعَذَرَةَ (قَوْلُهُ: إلَّا الْوَطْوَاطَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَطَيْرٌ (قَوْلُهُ: فَلِذَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ مَا صَحَّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَعْدُو، وَقَدْ يَكُونُ مُفْتَرِسًا فَيَقْتَضِي إبَاحَتَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِنَاءً) أَيْ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالْوَحْشِ مُطْلَقَ وَحْشٍ بَلْ نَوْعٌ مِنْهُ، وَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ مُطْلَقِ الْوَحْشِ، وَيَكُونُ مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَخَصِّيَّةَ تَقْتَضِي التَّمْثِيلَ لَا التَّشْبِيهَ (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ التَّوْضِيحِ أَنَّ فِي الْفَأْرِ وَالْوَطْوَاطِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَنَقَلَهُ، وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ التَّحْرِيمَ. اهـ. بْن وَقَوْلُهُ أَنَّ فِي الْفَأْرِ ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ أَوْ لَا، وَأَمَّا بِنْتُ عِرْسٍ فَذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَكَلَهَا عَمِيَ أَيْ فَحُرْمَتُهَا عَارِضَةٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَعْمَى وَانْظُرْهُ. اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: سَمِّهَا) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا، وَكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَجَمْعُهُ سِمَامٌ وَسُمُومٌ. اهـ. عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ ذُكِّيَتْ إلَخْ) الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الذَّكَاةِ الَّتِي يُؤْمَنُ بِهَا السُّمُّ أَنْ تَكُونَ فِي حَلْقِهَا، وَفِي قَدْرٍ خَاصٍّ مِنْ ذَنَبِهَا بِأَنْ يَتْرُكَ قَدْرَ أَرْبَعَةِ قَرَارِيطَ مِنْ ذَنَبِهَا وَرَأْسِهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ تُطْرَحَ حَالَ ذَكَاتِهَا عَلَى ظَهْرِهَا، وَأَمَّا لَوْ طُرِحَتْ عَلَى بَطْنِهَا، وَقُطِعَ حَلْقُهَا فَلَا يُجْزِي؛ لِأَنَّ شَرْطَ الذَّكَاةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُقَدَّمِ. انْتَهَى خش (قَوْلُهُ: وَأَمِنَ سَمَّهَا) أَيْ وَاعْتِبَارُ أَمْنِ سَمِّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسَمِّهَا لِمَنْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ أَيْ كَمَنْ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ أَيْ، وَلَا يَجُوزُ أَكْلُهَا بِسَمِّهَا لِمَنْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَخِشَاشُ أَرْضٍ) أُضِيفَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ يَخُشُّ أَيْ يَدْخُلُ فِيهَا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمُخْرِجٍ، وَيُبَادِرُ بِرُجُوعِهِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى طَعَامٍ) أَيْ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى يَرْبُوعٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْوَحْشِ الَّذِي لَمْ يَفْتَرِسْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِشَاشَ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا، وَمَيْتَةً طَاهِرَةً لَكِنَّهُ يُفْتَقَرُ أَكْلُهُ لِذَكَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: شَرَابٌ يَمِيلُ إلَى الْحُمُوضَةِ) أَيْ يُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ أَوْ مِنْ الْأَرُزِّ (قَوْلُهُ: وَيَذْهَبُ إسْكَارُهُ) أَيْ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ عِنْدَ غَلَيَانِهِ عَلَى النَّارِ قَبْلَ انْعِقَادِهِ لَا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ ابْتِدَاءً. (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ سُكْرٌ) أَيْ حَتَّى تُقَيَّدَ إبَاحَتُهُ بِالْأَمْنِ مَنْ سُكْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ)
стр. 666
وَضَالَّةُ الْإِبِلِ، نَعَمْ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ، وَكَذَا الْخَمْرُ (إلَّا لِغُصَّةٍ) فَيَجُوزُ إزَالَتُهَا بِهِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُسِيغُهَا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (وَقُدِّمَ) وُجُوبًا (الْمَيِّتُ) مِنْ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ (عَلَى خِنْزِيرٍ) عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ لِذَاتِهِ وَحُرْمَةُ الْمَيْتَةِ عَارِضَةٌ (وَ) عَلَى (صَيْدٍ لِمُحْرِمٍ) أَيْ صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ عَانَ عَلَيْهِ وَوَجَدَهُ حَيًّا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا لَحْمَهُ، وَهَذَا إنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُحْرِمًا فَإِنْ كَانَ حَلَالًا قُدِّمَ صَيْدُ الْمُحْرِمِ عَلَى الْمَيْتَةِ قَالَ الْبَاجِيَّ مَنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا، وَهُوَ مُحْرِمٌ أَكَلَ الْمَيْتَةَ، وَلَمْ يُذَكِّ الصَّيْدَ (لَا لَحْمُهُ) أَيْ لَا يُقَدِّمُ الْمُحْرِمُ الْمُضْطَرُّ الْمَيْتَةَ عَلَى لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ أَوْ صِيدَ لَهُ بِأَنْ وَجَدَهُ بَعْدَ مَا ذُبِحَ بَلْ يُقَدَّمُ لَحْمُ الصَّيْدِ عَلَى الْمَيْتَةِ (وَ) لَا يُقَدِّمُ الْمَيْتَةَ عَلَى (طَعَامِ غَيْرٍ) بَلْ يُقَدَّمُ نَدْبًا طَعَامُ الْغَيْرِ عَلَى الْمَيْتَةِ (إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ) أَوْ الضَّرْبَ أَوْ الْأَذَى وَإِلَّا قَدَّمَ الْمَيْتَةَ (وَقَاتَلَ) الْمُضْطَرُّ جَوَازًا رَبَّ الطَّعَامِ إنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ لَهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَخْذِهِ بَعْدَ أَنْ يُعْلِمَ رَبَّهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ مَا يَحْفَظُ الْحَيَاةَ فَالْمُرَادُ بِالرَّمَقِ الْحَيَاةُ وَبِسَدِّهَا حِفْظِهَا قَالَ الْمَوَّاقُ اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَلَمْ يَعْزُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَنَصِّ الْمُوَطَّإِ.
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْتُ فِي الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيْتَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبَعَ، وَيَتَزَوَّدَ مِنْهَا فَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا غِنًى طَرَحَهَا. اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ عَزْوَ تت وخش مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِمَالِكٍ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. بْن لَكِنْ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ نَقَلَ عَنْ عِيَاضٍ أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ نَقَلَهُ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ، وَتَنَاوَلَ قَوْلَهُ وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ الْمُتَلَبِّسَ بِالْمَعْصِيَةِ كَمَا هُوَ مُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ وَشَهَرَهُ الْقَرَافِيُّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يُبَاحُ لَهُ تَنَاوُلَ الْمَيْتَةِ وَتَمَسَّكَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣] ، وَأَجَابَ الْمَشْهُورُ بِأَنَّ الْمُرَادَ غَيْرَ بَاغٍ فِي نَفْسِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ يَتَجَانَفَ، وَيَمِيلَ فِي الْبَاطِنِ لِشَهْوَتِهِ، وَيَتَمَسَّكَ فِي الظَّاهِرِ بِالضَّرُورَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ فَمَنْ اُضْطُرَّ اضْطِرَارًا صَادِقًا فَإِذَا عَصَى فِي نَفْسِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ كَأَنْ كَذَبَ فِي الضَّرُورَةِ وَبَغَى وَتَعَدَّى فِيهَا وَتَجَانَفَ الْإِثْمَ كَانَتْ كَالْعَدَمِ.
(قَوْلُهُ: وَضَالَّةُ الْإِبِلِ) وَدَخَلَ أَيْضًا جَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ الْمَيِّتَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى ضَالَّةِ الْإِبِلِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ ضَالَّةَ الْإِبِلِ تَتَعَيَّنُ عِنْدَ انْفِرَادِهَا وَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا الْمَيْتَةُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا، وَهَذَا مَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيْتًا، وَلَوْ مَاتَ الْمُضْطَرُّ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ وَتَقَدَّمَ آخِرَ الْجَنَائِزِ أَنَّ بَعْضَهُمْ صَحَّحَ أَكْلَهُ لِلْمُضْطَرِّ إذَا كَانَ مَيْتًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ مَا يُسِيغُهَا بِهِ) ، وَيَصْدُقُ فِي أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْغُصَّةِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا، وَإِلَّا فَلَا إلَّا لِقَرِينَةٍ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا. اهـ. خش (قَوْلُهُ: عَلَى خِنْزِيرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْخِنْزِيرُ حَيًّا أَوْ مَيْتًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَصَيْدٍ لِمُحْرِمٍ) الْمُرَادُ بِالصَّيْدِ هُنَا الْمَصِيدُ يَعْنِي الْحَيَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا لَحْمَهُ، وَأَمَّا الِاصْطِيَادُ فَهُوَ أَحْرَى بِتَقْدِيمِ الْمَيْتَةِ عَلَيْهِ، وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُضْطَرَّ إذَا كَانَ مُحْرِمًا وَوَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا حَيًّا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ أَعَانَ عَلَى صَيْدِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْمَيْتَةَ عَلَى الصَّيْدِ الْحَيِّ الَّذِي صَادَهُ الْمُحْرِمُ أَوْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ، وَمَحِلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ الْمَيْتَةُ مُتَغَيِّرَةً يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَكْلِهَا، وَإِلَّا قَدَّمَ الصَّيْدَ الْمَذْكُورَ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ.
كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَلَالًا فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ صَيْدَ الْمُحْرِمِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُذَكَّ الصَّيْدُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِذَكَاتِهِ يَكُونُ مَيْتَةً.
(قَوْلُهُ: لَا لَحْمِهِ) أَيْ إذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ الْمُحْرِمُ مَيْتَةً وَصَيْدًا قَدْ صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ وَصَارَ لَحْمًا فَلَا يُقَدِّمُ الْمَيْتَةَ عَلَيْهِ بَلْ يُقَدِّمُهُ عَلَيْهَا، وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ الْأُولَى الِاصْطِيَادُ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ حُرْمَةِ الِاصْطِيَادِ وَحُرْمَةِ ذَبْحِ الصَّيْدِ. الثَّانِيَةُ الصَّيْدُ الْحَيُّ الَّذِي صَادَهُ الْمُحْرِمُ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ أَيْضًا عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَبَحَهُ صَارَ مَيْتَةً فَلَا فَائِدَةَ فِي ارْتِكَابِ هَذَا الْمُحَرَّمِ. الثَّالِثَةُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ صَيْدٌ صَادَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِمُحْرِمٍ، وَذُبِحَ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ فَهَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَيْتَةِ، وَلَا تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَحْمَ صَيْدِ الْمُحْرِمِ وَحُرْمَتُهُ عَارِضَةٌ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْإِحْرَامِ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ فَحُرْمَتُهَا أَصْلِيَّةٌ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ لَا لَحْمِهِ هَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَرَّرُ بِهِ كَلَامُهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُقَدِّمُ) أَيْ طَعَامَ الْغَيْرِ نَدْبًا عَلَى الْمَيْتَةِ هَذَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا، وَأَمَّا عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَيَتَعَيَّنُ مَا وُجِدَ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا أَكَلَ مَالَ مُسْلِمٍ اقْتَصَرَ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ طُولَ الطَّرِيقِ فَلْيَتَزَوَّدْ؛ لِأَنَّ مُوَاسَاتَهُ تَجِبُ إذَا جَاعَ وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ خَوْفِ الْقَطْعِ إنَّمَا هُوَ إذَا وَجَدَ الْمَيْتَةَ، وَإِلَّا أَكَلَهُ، وَلَوْ خَافَ الْقَطْعَ كَمَا فِي عج؛ لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ مُقَدَّمٌ عَلَى حِفْظِ الْعُضْوِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق وَحَيْثُ أَكَلَ طَعَامَ الْغَيْرِ فَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ الْأَكْثَرِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ يَضْمَنُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْمُضْطَرُّ مُعْدَمًا وَقْتَ الْأَكْلِ أَمَّا إنْ وُجِدَ مَعَهُ الثَّمَنُ أُخِذَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ) أَيْ فِيمَا فِي سَرِقَتِهِ الْقَطْعُ كَتَمْرِ الْجَرِينِ وَغَنَمِ الْمَرَاحِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الضَّرْبَ أَوْ الْأَذَى فِيمَا لَا قَطْعَ فِي سَرِقَتِهِ. فَإِنْ قُلْت الْمُضْطَرُّ إذَا ثَبَتَ اضْطِرَارُهُ لَا يُقْطَعُ، وَلَا يُضْرَبُ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَيْتَةٌ فَكَيْفَ يَخَافُ الْقَطْعَ -
стр. 667
وَلَوْ مُسْلِمًا أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ قَاتَلَهُ فَإِنْ قَتَلَ رَبَّهُ فَهَدَرٌ.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمُبَاحِ أَخَذَ فِي بَيَانِ ضِدِّهِ، وَهُوَ الْمُحَرَّمُ بِقَوْلِهِ (وَالْمُحَرَّمُ النَّجَسُ) مِنْ جَامِدٍ أَوْ مَائِعٍ (وَخِنْزِيرٌ) بَرِيٌّ (وَبَغْلٌ وَفَرَسٌ وَحِمَارٌ، وَلَوْ وَحْشِيًّا دَجَنَ) أَيْ تَأَنَّسَ فَإِنْ تَوَحَّشَ بَعْدَ ذَلِكَ أُكِلَ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَصَارَتْ فَضْلَتُهُ حِينَئِذٍ طَاهِرَةً.
(وَالْمَكْرُوهُ) (سَبُعٌ وَضَبُعٌ وَثَعْلَبٌ، وَذِئْبٌ وَهِرٌّ، وَإِنْ وَحْشِيًّا وَفِيلٌ) ، وَفَهْدٌ وَدُبٌّ وَنِمْرٌ وَنِمْسٌ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ مَا عَدَا الْهِرَّ (وَكَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرُهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا مِنْ الْمُبَاحِ كَمَا مَرَّ وَالْمُعْتَمَدُ أَيْضًا أَنَّ الْكَلْبَ الْإِنْسِيَّ مَكْرُوهٌ، وَقِيلَ حَرَامٌ، وَلَمْ يَرِدْ قَوْلٌ بِإِبَاحَتِهِ.
(وَ) مِنْ الْمَكْرُوهِ (شَرَابُ) أَيْ شُرْبُ شَرَابِ (خَلِيطَيْنِ) خُلِطَا عِنْدَ الِانْتِبَاذِ أَوْ الشُّرْبِ كَتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ مَعَ تِينٍ أَوْ رُطَبٍ، وَكَحِنْطَةٍ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ عَسَلٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ تِينٍ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ أَمْكَنَ الْإِسْكَارُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ.
(وَ) مِنْ الْمَكْرُوهِ (نَبْذٌ) أَيْ طَرْحُ شَيْءٍ وَاحِدٍ كَتِينٍ فَقَطْ (بِكَدُبَّاءَ) بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةُ وَالْمَدِّ، وَهُوَ الْقَرْعُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْحَنْتَمَ جَمْعُ حَنْتَمَةٍ، وَهِيَ الْأَوَانِي الْمَطْلِيَّةُ بِالزُّجَاجِ وَالنَّقِيرَ، وَهُوَ جِذْعُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ وَالْمُقَيَّرَ، وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَطْلِيُّ بِالْقَارِ أَيْ الزِّفْتِ، وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ فِي الْجَمِيعِ خَوْفُ تَعْجِيلِ الْإِسْكَارِ لِمَا يُنْبَذُ فِيهَا إذْ هِيَ شَأْنُهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَمِنْ الْأَوَانِي مِنْ فَخَّارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُكْرَهُ، وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ مَا لَمْ يُظَنُّ بِهِ الْإِسْكَارُ.
(وَفِي كُرْهِ) أَكْلُ (الْقِرْدِ) وَالنَّسْنَاسِ (وَالطِّينِ) ، (وَمَنْعِهِ) أَيْ الْأَكْلِ (قَوْلَانِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
قُلْت الْقَطْعُ قَدْ يَكُونُ بِالتَّغَلُّبِ وَالظُّلْمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْلِمًا) أَيْ، وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ الْمُقَاتَلُ بِفَتْحِ التَّاءِ مُسْلِمًا.
[الْمُحَرَّمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَحْشِيًّا دَجَنَ) أَيْ فَلَا يُؤْكَلُ نَظَرًا لِتِلْكَ الْحَالَةِ الْعَارِضَةِ، وَهِيَ حَالَةُ التَّأَنُّسِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْجَوَازِ وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ، وَأَمَّا الْحِمَارُ الْإِنْسِيُّ إذَا تَوَحَّشَ فَتَوَحُّشُهُ لَا يَنْقُلُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ قَبْلَ التَّوَحُّشِ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْكَرَاهَةُ عَلَى مُقَابِلِهِ.
[الْمَكْرُوهُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]
(قَوْلُهُ: وَالْمَكْرُوهُ سَبُعٌ إلَخْ) ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ فِي كَرَاهَةِ أَكْلِ السِّبَاعِ، وَمَنْعِ أَكْلِهَا ثَالِثُهَا حُرْمَةُ عَادِيهَا كَالْأَسَدِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ، وَكَرَاهَةُ غَيْرِهِ كَالدُّبِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَالْهِرِّ مُطْلَقًا الْأَوَّلُ لِرِوَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ مَعَهَا وَالثَّانِي لِابْنِ كِنَانَةَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّالِثُ لِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ الْمَدَنِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَفِيلٌ) تَشْهِيرُهُ الْكَرَاهَةَ فِي الْفِيلِ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهِ قَوْلَيْنِ بِالْإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ وَصَحَّحَ فِي التَّوْضِيحِ الْإِبَاحَةَ فِيهِ، وَفِي كُلِّ مَا قِيلَ إنَّهُ مَمْسُوخٌ كَالْقِرْدِ وَالضَّبِّ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ لَا أَعْرِفُ مَنْ شَهَرَ الْكَرَاهَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ تَشْهِيرُ الْكَرَاهَةِ فِي الْفِيلِ فِي عُهْدَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْهِرَّ) فِيهِ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُفْتَرِسِ لِافْتِرَاسِهِ نَحْوَ الْفَأْرِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ حَرَامٌ) الَّذِي حَصَّلَهُ ح فِي الْكَلْبِ قَوْلَانِ الْحُرْمَةُ وَالْكَرَاهَةُ وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ التَّحْرِيمَ، قَالَ ح: وَلَمْ أَرَ فِي الْمَذْهَبِ مَنْ نَقَلَ إبَاحَةَ أَكْلِ الْكِلَابِ. اهـ. لَكِنْ نُقِلَ قَبْلَهُ الْقَوْلُ بِإِبَاحَتِهِ وَاعْتَرَضَهُ فَانْظُرْهُ. اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: شُرْبُ شَرَابِ خَلِيطَيْنِ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ شُرْبُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْخَلِيطَيْنِ الْمَكْرُوهِ شُرْبُهُ مَا يُبَلُّ لِلْمَرِيضِ إذَا كَانَ نَوْعَيْنِ كَزَبِيبٍ وَتِينٍ وَنَحْوِهِمَا فَقَوْلُهُ وَشُرْبُ شَرَابِ خَلِيطَيْنِ أَيْ لِصَحِيحٍ أَوْ لِمَرِيضٍ، وَكَمَا يُكْرَهُ شُرْبُ شَرَابِ الْخَلِيطَيْنِ يُكْرَهُ أَيْضًا نَبْذُهُمَا مَعًا خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْخِلَافُ فِي نَبْذِهِمَا مَعًا لِلشُّرْبِ وَأَمَّا لِلتَّخْلِيلِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي نَبْذِهِمَا مَعًا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ وَنَصَّ فِي الْجَلَّابِ عَلَى الْكَرَاهَةِ خِيفَةَ التَّطَرُّقِ لِخَلْطِهِمَا مَعًا لِغَيْرِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: خَلْطًا عِنْدَ الِانْتِبَاذِ أَوْ الشُّرْبِ) أَمَّا الْكَرَاهَةُ إذَا كَانَ الْخَلْطُ عِنْدَ الشُّرْبِ فَلَا كَلَامَ فِيهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَ الِانْتِبَاذِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يَجُوزُ شُرْبُ شَرَابِ الْخَلِيطَيْنِ إنْ نَبَذَهُمَا مَعًا قَالَ الْبَاجِيَّ ظَاهِرُهَا التَّحْرِيمُ، وَحَمَلَهَا قَوْمٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ فَعَلَى الثَّانِي يُعَمَّمُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. اهـ. بْن وَالثَّانِي هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فَعُلِمَ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الْخَلْطُ عِنْدَ الشُّرْبِ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَلْطِ وَالشُّرْبِ مَكْرُوهًا، وَإِنْ وَقَعَ عِنْدَ الِانْتِبَاذِ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ خِلَافٌ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ أَمْكَنَ الْإِسْكَارُ) أَيْ لِطُولِ الْمُدَّةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ لِقِصَرِ مُدَّةِ الِانْتِبَاذِ فَلَا كَرَاهَةَ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ احْتِمَالُ الْإِسْكَارِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذَا تَعَبُّدٌ لَا لِعِلَّةٍ، وَعَلَيْهِ فَيُكْرَهُ شُرْبُ شَرَابِ الْخَلِيطَيْنِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ إسْكَارُهُ أَمْ لَا اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ اسْتَصْوَبَ بْن الثَّانِيَ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا طُرِحَ الشَّيْءُ فِي نَبِيذِ نَفْسِهِ كَطَرْحِ الْعَسَلِ فِي نَبِيذِ نَفْسِهِ أَوْ التَّمْرِ فِي نَبِيذِ نَفْسِهِ كَانَ شُرْبُهُ جَائِزًا، وَلَيْسَ مِنْ شَرَابِ الْخَلِيطَيْنِ الَّذِي يُكْرَهُ شُرْبُهُ كَمَا أَنَّ اللَّبَنَ الْمَخْلُوطَ بِالْعَسَلِ كَذَلِكَ اُنْظُرْ عبق
(قَوْلُهُ: وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ إلَخْ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ تت وَاعْتَرَضَهُ طفى قَائِلًا الصَّوَابُ قَصْرُ الْكَافِ عَلَى إدْخَالِ الْمُزَفَّتِ فَقَطْ، وَهُوَ الْمُقَيَّرِ، وَعَدَمِ إدْخَالِ الْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ، وَإِدْخَالُهُمَا يُوجِبُ إجْرَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا تُعْرَفُ كَرَاهَتُهُمَا إلَّا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ، وَلَا أَكْرَهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْفَخَّارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الظُّرُوفِ. انْتَهَى. وَقَدْ قَرَّرَهُ خش عَلَى الصَّوَابِ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ نَبْذُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِيهَا، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ -
стр. 668
أَرْجَحُهُمَا فِي الطِّينِ الْمَنْعُ لِأَذِيَّتِهِ لِلْبَدَنِ وَأَظْهَرُهُمَا فِي الْقِرْدِ الْكَرَاهَةُ، وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهِ بَلْ صَحَّحَ الْقَوْلَ بِالْإِبَاحَةِ فِي تَوْضِيحِهِ، وَالْمَأْخُوذُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ لِلْفُرْجَةِ عَلَى الصَّيْدِ، وَلَا لِحَبْسِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّكَسُّبُ بِهِ، وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ صَيْدٍ بِأَنْ كَانَ إنْسِيًّا يَظْهَرُ جَوَازُ التَّكَسُّبِ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الذَّكَاةِ، وَعَلَى الْمُبَاحِ، وَكَانَتْ الذَّكَاةُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْأُضْحِيَّةِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَحْكَامِهَا فَقَالَ دَرْسٌ (بَابٌ فِي الضَّحَايَا) (سُنَّ) عَيْنًا، وَلَوْ حُكْمًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْأَجْرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِدْخَالِ كَفِعْلِ النَّفْسِ (لِحُرٍّ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا لَا رَقِيقٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ (غَيْرِ حَاجٍّ) لَا حَاجٍّ؛ لِأَنَّ سُنَّتَهُ الْهَدْيُ (بِمِنًى) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْحَاجِّ تُسَنُّ لَهُ الضَّحِيَّةُ مُطْلَقًا كَانَ بِمِنًى أَوْ لَا، وَالْحَاجُّ لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا (ضَحِيَّةٌ) نَائِبُ فَاعِلٍ يُسَنُّ أَيْ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرُ، وَيَدْخُلُ بِالْأُنْثَى زَوْجُهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لَا عَنْ زَوْجَةٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ تَابِعَةٍ لِلنَّفَقَةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ فِطْرَتِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهَا (لَا تُجْحِفُ) بِالْمُضَحِّي أَيْ بِمَالِهِ بِأَنْ لَا يَحْتَاجَ لِثَمَنِهَا فِي ضَرُورِيَّاتِهِ فِي عَامِهِ وَتُسَنُّ لِحُرٍّ (وَإِنْ) كَانَ (يَتِيمًا) ، وَيُخَاطَبُ وَلِيُّهُ بِفِعْلِهَا عَنْهُ مِنْ مَالِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَلُ فِي زَكَاةِ مَالِهِ.
(بِجَذَعِ ضَأْنٍ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
مُبَالَغَةً فِي مَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ نَبْذُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِيهَا، وَلَا يُكْرَهُ شُرْبُ شَرَابِهِ، وَإِنْ طَالَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَرْجَحُهُمَا فِي الطِّينِ الْمَنْعُ) أَيْ، وَمِثْلُهُ التُّرَابُ وَالْعِظَامُ وَالْخُبْزُ الْمُحْرَقُ بِالنَّارِ فَفِيهَا الْخِلَافُ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ وَالرَّاجِحُ الْحُرْمَةُ، وَمَحَلُّ مَنْعِ الطِّينِ مَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا وَتَشْتَاقُ لِأَكْلِهِ وَتَخَافُ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا، وَإِلَّا رُخِّصَ لَهَا أَكْلُهُ (قَوْلُهُ:، وَأَظْهَرُهُمَا فِي الْقِرْدِ الْكَرَاهَةُ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ قَالَ الْبَاجِيَّ: وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ، وَمُرَاعَاةُ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ حُرْمَتِهِ، وَمُرَاعَاةُ قَوْلِ الْمُخَالِفِ بِالْمَنْعِ تَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهِ) أَيْ مُطْلَقًا، وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهِ إنْ أَكَلَ الْكَلَأَ، وَإِلَّا كَانَ مَكْرُوهًا فَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ فِيهِ أَرْبَعَةٌ حَكَاهَا فِي الشَّامِلِ (قَوْلُهُ: بَلْ صُحِّحَ قَوْلٌ بِالْإِبَاحَةِ) أَيْ مُطْلَقًا كَأَنْ يَرْعَى الْكَلَأَ أَوْ لَا فِي تَوْضِيحِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهِ) أَيْ، وَيُكْرَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَتِهِ كَذَا ذَكَرَهُ عبق وَغَيْرُهُ، وَقَدْ حَمَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ وَغَيْرُهُ التَّكَسُّبَ عَلَى الصَّيْدِ بِهِ مَثَلًا، وَأَمَّا اللَّعِبُ الْمَعْلُومُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا رَابَطَ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالصَّيْدِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُصَادُ بِالْكَلْبِ إجْمَاعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الِاكْتِسَابُ بِلَعِبِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
[بَابٌ الْأُضْحِيَّةِ]
(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ الذَّكَاةُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْأُضْحِيَّةِ.
(بَابٌ فِي الضَّحَايَا) (قَوْلُهُ: سُنَّ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ: عَيْنًا) أَيْ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِدْخَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ دُخُولِ الْغَيْرِ مَعَهُ فِي الْأَجْرِ كَفِعْلِهَا عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى حَذْفُهُ) أَيْ سَوَاءٌ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنْ غَيْرِ حَاجٍّ أَوْ صِفَةً لِحَاجٍّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ صِفَةً لِحَاجٍّ انْحَلَّ الْمَعْنَى لِقَوْلِنَا سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ كَائِنٍ فِي مِنًى، وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرَ حَاجٍّ أَصْلًا أَوْ حَاجًّا فِي غَيْرِ مِنًى، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاجًّا بِمِنًى لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ، وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْحَاجَّ لَا يُطَالَبُ بِهَا كَانَ بِمِنًى أَوْ بِغَيْرِهَا، وَإِنْ جُعِلَ حَالًا مِنْ غَيْرِ حَاجٍّ انْحَلَّ الْمَعْنَى لِقَوْلِنَا سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ فِي مِنًى فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ غَيْرَ الْحَاجِّ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مِنًى لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ غَيْرُ الْحَاجِّ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا كَانَ بِمِنًى أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُجَابُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ مَفْهُومَ بِمِنًى أَحْرَى بِالْحُكْمِ، وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِحَاجٍّ أَيْ غَيْرُ حَاجٍّ مَطْلُوبٍ كَوْنُهُ بِمِنًى فَيَشْمَلُ غَيْرَ الْحَاجِّ أَصْلًا، وَلَوْ مُعْتَمِرًا وَالْحَاجُّ الَّذِي لَا يُطْلَبُ كَوْنُهُ بِمِنًى، وَهُوَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَتَحَلَّلَ مِنْهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَخْرُجُ الْحَاجُّ الْبَاقِي عَلَى إحْرَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِمِنًى يَوْمَئِذٍ أَمْ لَا كَذَا قَرَّرَهُ الْمِسْنَاوِيُّ (قَوْلُهُ: ضَحِيَّةٌ) هِيَ بِمَعْنَى التَّضْحِيَةِ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ وَضَمِيرٍ، لَا تُجْحِفُ يَعُودُ عَلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى إذْ الَّذِي يُوصَفُ بِكَوْنِهِ يُجْحِفُ أَوْ لَا يُجْحِفُ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ لَا الذَّاتُ وَالْمَعْنَى لَا تُتْعِبُهُ، وَلَا تُكَلِّفُهُ فَوْقَ وُسْعِهِ، وَالْإِجْحَافُ الْإِتْعَابُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرُ، وَيَدْخُلَ بِالْأُنْثَى زَوْجُهَا) ظَاهِرُهُ سُقُوطُهَا عَنْهُ بِمُجَرَّدِ احْتِلَامِ الذَّكَرِ، وَلَوْ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَبِمُجَرَّدِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِالْأُنْثَى، وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى النَّفَقَةِ فَكَمَا أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الِابْنِ الَّذِي بَلَغَ فَقِيرًا عَاجِزًا عَلَى الْكَسْبِ لَازِمَةٌ، وَكَذَا نَفَقَةُ الْأُنْثَى الَّتِي طَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَكَذَا الضَّحِيَّةُ عَنْهُمَا مَطْلُوبَةٌ مِنْ أَبِيهِمَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ سُقُوطِهَا فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ أَنْ يُضَحِّيَ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِهَا فَقِيرٌ قَدَرَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِهَا، وَكَذَا يُخَاطَبُ بِهَا
стр. 669
مُتَعَلِّقٌ بِضَحِيَّةٍ إذْ مَعْنَاهُ التَّضْحِيَةُ أَوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ، وَهِيَ بِجَذَعِ ضَأْنٍ (وَثَنِيِّ مَعْزٍ، وَ) ثَنِيِّ (بَقَرٍ وَإِبِلٍ ذِي سَنَةٍ) رَاجِعٌ لِجَمْعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ الْمَعْزِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُوَفِّيَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَنَةً لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي ثَنِيِّ الْمَعْزِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الثَّانِيَةِ دُخُولًا بَيِّنًا كَشَهْرٍ بِخِلَافِ الضَّأْنِ فَيَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الدُّخُولِ، وَالْعِبْرَةُ بِالسَّنَةِ فَلَوْ وُلِدَ الضَّأْنُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي كَفَى ذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكَذَا لَوْ وُلِدَ يَوْمَ النَّحْرِ لَجَازَ ذَبْحُهُ فِي ثَانِيهِ وَثَالِثِهِ فِي الْقَابِلِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) ذِي (ثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ، وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ رَاجِعٌ لِثَنِيِّ الْبَقَرِ (وَ) ذِي (خَمْسٍ) وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ رَاجِعٌ لِثَنِيِّ الْإِبِلِ.
(بِلَا شِرْكٍ) فِي ثَمَنِهَا أَوْ لَحْمِهَا فَإِنْ اشْتَرَكُوا فِي الثَّمَنِ بِأَنْ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنْهُ أَوْ فِي اللَّحْمِ بِأَنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (إلَّا) الِاشْتِرَاكَ (فِي الْأَجْرِ) قَبْلَ الذَّبْحِ فَيُجْزِي، وَيَسْقُطُ طَلَبُهَا عَنْهُ، وَعَنْ كُلِّ مَنْ أَدْخَلَهُ مَعَهُ (وَإِنْ) كَانَ الْمُشْرَكُ فِي الْأَجْرِ (أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ) بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ لِلْإِدْخَالِ مَعَهُ (إنْ سَكَنَ) الْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ أَوْ كَالْوَاحِدِ بِأَنْ كَانَ يُغْلَقُ عَلَيْهِ مَعَهُ بَابٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ تَبَرُّعًا فَإِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وُجُوبًا لَمْ تُعْتَبَرْ سُكْنَاهُ مَعَهُ (وَ) الثَّانِي إنْ (قَرَبَ لَهُ) بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْقَرَابَةِ، وَلَهُ إدْخَالُ الْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ، وَمِثْلُ الْقَرِيبِ الزَّوْجَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ (وَ) الثَّالِثُ إنْ (أَنْفَقَ) الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وُجُوبًا كَأَبَوَيْهِ وَصِغَارِ وَلَدِهِ الْفُقَرَاءِ بَلْ (وَإِنْ) أَنْفَقَ (تَبَرُّعًا) كَأَغْنِيَاءٍ مِنْ ذَكَرٍ، وَكَعَمٍّ وَأَخٍ وَخَالٍ، وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا قَبْلَ الذَّبْحِ أَنَّهُ لَوْ شَرَكَ بَعْدَ الذَّبْحِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وَتُجْزِي عَنْ رَبِّهَا، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ فِيمَا إذَا أُدْخِلَ الْغَيْرُ مَعَهُ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ أَمَّا إنْ ذَبَحَ ضَحِيَّةً عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ بِلَا شَرْطٍ كَمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ، وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ وَأَجْزَأَتْ بِالْأَسْنَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(وَإِنْ) كَانَتْ (جَمَّاءَ) ، وَهِيَ مَا لَا قَرْنَ لَهَا فِي نَوْعٍ مَالَهُ قَرْنٌ كَالْبَقَرِ (وَمُقْعَدَةً) أَيْ عَاجِزَةً عَنْ الْقِيَامِ (لِشَحْمٍ) كَثُرَ عَلَيْهَا (وَمَكْسُورَةَ قَرْنٍ) مِنْ أَصْلِهِ أَوْ طَرَفِهِ إنْ بَرِئَ (لَا إنْ أَدْمَى)
ــ
[حاشية الدسوقي]
عَمَّنْ وُلِدَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا عَمَّنْ فِي الْبَطْنِ، وَكَذَا يُخَاطَبُ بِهَا مَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِبَقَائِهِ وَقْتَ الْخِطَابِ بِالتَّضْحِيَةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ. اهـ. عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِضَحِيَّةٍ) ، وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ أَيْضًا بِسِنٍّ أَيْ التَّضْحِيَةُ تُسَنُّ بِجَذَعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالسَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ) أَيْ، وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ، وَأَرْبَعَةُ وَخَمْسُونَ يَوْمًا لَا بِالسَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ، وَقَدْرُهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا.
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الدُّخُولُ غَيْرَ بَيِّنٍ.
(قَوْلُهُ: بِلَا شِرْكٍ فِي ثَمَنِهَا أَوْ لَحْمِهَا) هَذَا حِلٌّ بِالنَّظَرِ لِلْفِقْهِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ بَيَانَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَبْلَ إلَّا يُجْعَلُ عَامًّا، وَقَوْلُهُ بِلَا شِرْكٍ حَالٌ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَلَا تُجْزِي عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِثْلَ مَا إذَا ذَبَحَ مَعِيبًا جَهْلًا (قَوْلُهُ: وَعَنْ كُلِّ مَنْ أَدْخَلَهُ مَعَهُ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ عَمَّنْ أَشْرَكَهُمْ مَعَهُ إعْلَامُهُ لَهُمْ بِالتَّشْرِيكِ أَوْ لَا قَوْلَانِ الْبَاجِيَّ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ لَهُ التَّشْرِيكُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُمْ بِذَلِكَ، وَلِذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهَا صِغَارُ وَلَدِهِ، وَهُمْ لَا يَصِحَّ مِنْهُمْ قَصْدُ الْقُرْبَةِ (قَوْلُهُ: بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ) أَيْ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا فَلَا تُجْزِئُ عَنْ الْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ، وَلَا عَنْ الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) مِثْلُهُ فِي عبق وخش قَالَ بْن وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَهُمَا هَذَا الْقَيْدُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرُ مَا نَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ الْعَوْفِيِّ مُسْتَدِلًّا بِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ أَصْلًا وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْبَاجِيِّ وَاللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ السُّكْنَى مَعَهُ شَرْطٌ مُطْلَقًا. اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُسَاكَنَةِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَهُ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ، وَعَزَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَخَالَفَ ابْنُ بَشِيرٍ فَجَعَلَ الْمُسَاكَنَةَ لَغْوًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْقَرِيبِ الزَّوْجَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ) قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْلَى حَذْفُ أُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ لَا يُطَالَبُ بِالضَّحِيَّةِ عَنْهَا، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ بِالضَّحِيَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ التَّنْبِيهَ عَلَى صِحَّتِهَا عَنْهَا، وَأَنَّ لَهَا مُجَرَّدُ ثَوَابٍ قَالَ بْن، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ إدْخَالِ الزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لتت وَبَهْرَامَ فِي إخْرَاجِهَا، وَإِخْرَاجِ مَا فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ح بِقَوْلِهِ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى عِيَاضٌ لِلزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ حُكْمُ الْقَرِيبِ ابْنُ حَبِيبٍ ذُو الرِّقِّ كَأُمِّ الْوَلَدِ فِي صِحَّةِ إدْخَالِهَا اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُقَابِلًا، وَقَالَ فِي الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ: وَأَهْلُ بَيْتِ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهُ مَعَهُ فِي أُضْحِيَّتِهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَزْوَاجُهُ، وَمَنْ فِي عِيَالِهِ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ كَانُوا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ أَوْ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ غَيْرَ أَنَّ مَنْ كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ إنْ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي أُضْحِيَّتِهِ حَاشَا الزَّوْجَةَ. اهـ. مِنْهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَتْ) أَيْ التَّضْحِيَةُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَمَّاءُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ جَمَّاءَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ، وَقَدْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى إجْزَائِهَا ابْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُسْتَأْصَلَةَ الْقَرْنَيْنِ غَيْرَ خِلْقَةٍ فَفِيهَا قَوْلَانِ بِالْإِجْزَاءِ، وَهُوَ نَقْلُ الشَّيْخِ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَعَدَمُ الْجَزَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إجْمَاءٌ، وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: كَالْبَقَرِ) أَيْ وَالْغَنَمِ -
стр. 670
أَيْ لَمْ يَبْرَأْ فَلَا تُجْزِئُ (كَبَيِّنِ مَرَضٍ) أَيْ مَرَضٍ بَيِّنٍ فَلَا تُجْزِئُ، وَهُوَ مَا لَا تَتَصَرَّفُ مَعَهُ تَصَرُّفَ السَّلِيمَةِ بِخِلَافِ الْخَفِيفِ (وَ) بَيْنَ (جَرَبٍ وَبَشَمٍ) أَيْ تُخَمَةٍ بِخِلَافِ خَفِيفِهِمَا (وَ) بَيْنَ (جُنُونٍ) بِأَنْ فَقَدَتْ الْإِلْهَامَ بِحَيْثُ لَا تَهْتَدِي لِمَا يَنْفَعُهَا، وَلَا تُجَانِبُ مَا يَضُرُّهَا (وَ) بَيْنَ (هُزَالٍ) ، وَهِيَ الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا (وَ) بَيْنَ (عَرَجٍ) ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَسِيرُ بِسَيْرِ صَوَاحِبَاتِهَا (، وَعَوَرٍ) وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ بَصَرُ إحْدَى عَيْنَيْهَا، وَلَوْ كَانَتْ صُورَةُ الْعَيْنِ قَائِمَةً، وَكَذَا ذَهَابُ أَكْثَرِهِ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ لَا يَمْنَعُهَا النَّظَرَ أَجْزَأَتْ (وَفَائِتِ جُزْءٍ) لَا يُجْزِئُ كَفَائِتِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَصَالَةً أَوْ طُرُوًّا (غَيْرَ خُصْيَةِ) بِضَمِّ الْخَاءِ، وَكَسْرِهَا، وَهِيَ الْبَيْضَةُ، وَأَمَّا بِخُصْيَةٍ فَيُجْزِئُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا مَرَضٌ بَيِّنٌ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِمَنْفَعَةٍ فِي لَحْمِهَا فَيُجْبَرُ مَا نَقَصَ (وَصَمْعَاءَ) بِالْمَدِّ صَغِيرَةُ الْأُذُنَيْنِ (جِدًّا) كَأَنَّهَا خُلِقَتْ بِلَا أُذُنٍ (، وَذِي أُمٍّ وَحْشِيَّةٍ) ، وَأَبُوهَا مِنْ الْإِنْسِيِّ بِأَنْ ضَرَبَتْ فُحُولَ الْإِنْسِيِّ فِي إنَاثِ الْوَحْشِيِّ اتِّفَاقًا، وَكَذَا عَكْسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ (وَبَتْرَاءَ) ، وَهِيَ الَّتِي لَا ذَنْبَ لَهَا خِلْقَةً أَوْ طُرُوًّا (وَبَكْمَاءَ) فَاقِدَةُ الصَّوْتِ (وَبَخْرَاءَ) مُتَغَيِّرَةُ رَائِحَةِ الْفَمِ.
(وَيَابِسَةِ ضَرْعٍ) أَيْ جَمِيعِهِ فَإِنْ أَرْضَعَتْ بِبَعْضِهِ فَلَا تَضُرَّ (وَمَشْقُوقَةِ أُذُنٍ) أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثٍ فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا أَجْزَأَتْ (وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ) إنْ زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَأَمَّا كَسْرُ وَاحِدَةٍ فَلَا يَمْنَعُ الْجَزَاءَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَرَادَ بِالْكَسْرِ مَا يَشْمَلُ الْقَلْعَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ) ، وَأَمَّا لَهُمَا فَتُجْزِئُ، وَلَوْ لِجَمِيعِهَا (وَذَاهِبَةُ ثُلُثِ ذَنْبٍ) فَصَاعِدًا (لَا) ثُلُثُ (أُذُنٍ) فَلَا يَضُرُّ.
وَابْتِدَاءُ وَقْتِهَا كَائِنٌ (مِنْ) فَرَاغِ (ذَبْحِ الْإِمَامِ) فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْ اُعْتُبِرَ زَمَنُ ذَبْحِهِ، وَأَمَّا وَقْتُ ذَبْحِهِ هُوَ فَبَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَهَا لَمْ يُجْزِهِ، وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُهَا (لِآخِرِ) الْيَوْمِ (الثَّالِثِ) مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَالْمُعْتَبَرُ إمَامُ الطَّاعَةِ إنْ تَوَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ فَإِنْ تَوَلَّاهَا غَيْرُهُ فَخِلَافٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ) الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ (هُوَ الْعَبَّاسِيُّ) ، وَهُوَ إمَامُ الطَّاعَةِ أَوْ نَائِبُهُ (أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (قَوْلَانِ) رَجَّحَ الثَّانِيَ، وَمَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يُخْرِجْ إمَامُ الطَّاعَةِ ضَحِيَّتَهُ لِلْمُصَلَّى، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ هُوَ قَوْلًا وَاحِدًا (وَلَا يُرَاعَى قَدْرُهُ) أَيْ قَدْرُ ذَبْحِ الْإِمَامِ (فِي غَيْرِ) الْيَوْمِ (الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ بَلْ يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ لَكِنْ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ لِحَلِّ النَّافِلَةِ (وَأَعَادَ) أُضْحِيَّتَهُ لِبُطْلَانِهَا (سَابِقُهُ) أَيْ سَابِقُ الْإِمَامِ بِالذَّبْحِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا مُسَاوِيهِ، وَلَوْ خَتَمَ بَعْدَهُ، وَكَذَا إنْ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ إنْ خَتَمَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ يَبْرَأْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِدْمَاءِ عَدَمُ الْبُرْءِ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ مِنْهُ دَمٌ لَا سَيَلَانُ الدَّمِ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ بَرِئَ، وَيُدْخِلُ لَا عَلَى قَوْلِهِ كَبَيِّنِ مَرَضٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ (قَوْلُهُ: وَبَيِّنِ جَرَبٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَيْدَ الْبَيْنِيَّةِ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَعْطُوفَاتِ فَلَا يَضُرُّ الْخَفِيفُ مِنْ جَمِيعِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: وَبَيِّنِ جُنُونٍ) قَالَ ح كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَدَائِمِ جُنُونٍ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ غَيْرَ الدَّائِمِ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: وَفَائِتِ جُزْءٍ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَبَيِّنِ مَرَضٍ فَأَوَّلًا ذَكَرَ الْمَعْطُوفَاتِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ ثُمَّ شَرَعَ فِي ذِكْرِ الْمَعْطُوفَاتِ عَلَى الْمُضَافِ، وَقَوْلُهُ أَصَالَةً أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَوَاتُ الْجُزْءِ أَصَالَةً أَيْ خِلْقَةً أَوْ كَانَ طَارِئًا بِقَطْعٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْجُزْءُ الْفَائِتُ بِالْقَطْعِ أَصْلِيًّا أَوْ زَائِدًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِخُصْيَةٍ) أَيْ، وَأَمَّا فَوَاتُ الْجُزْءِ بِخُصْيَةٍ فَيُجْزِي سَوَاءٌ كَانَ فَوَاتُهُ خِلْقَةً أَوْ كَانَ بِقَطْعٍ، وَقَوْلُهُ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ أَيْ فَائِتُ الْخُصْيَةِ (قَوْلُهُ: جِدًّا) أَيْ بِأَنْ تُقْبَحَ بِهَا الْخِلْقَةُ. اهـ خش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ الشَّقُّ، وَقَوْلُهُ ثُلُثًا أَجْزَأَ أَيْ بِالْأَوْلَى مِنْ مَقْطُوعَةِ ثُلُثِ الْأُذُنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَهُمَا فَتُجْزِئُ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَلْعَ الْأَسْنَانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لَا يَضُرُّ إذَا كَانَ لِإِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ، وَأَمَّا لِغَيْرِهِمَا فَقَلْعُ الْوَاحِدَةِ لَا يَضُرُّ، وَيَضُرُّ قَلْعُ مَا زَادَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ إلَخْ) الْأَوْلَى إمَامُ الطَّاعَةِ إلَّا إنَّهُ تَبَعَ فِي التَّعْبِيرِ بِالْعَبَّاسِيِّ اللَّخْمِيَّ وَابْنَ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُمَا عَبَّرَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي زَمَنِ وِلَايَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ بِخِلَافِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ الشَّارِحَ بَهْرَامَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ فِي الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَوْنُهُ عَبَّاسِيًّا وَتَبِعَهُ عج، وَقَدْ خَرَجَا بِذَلِكَ عَنْ أَقْوَالِ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ قُرَشِيًّا، وَأَمَّا كَوْنُهُ عَبَّاسِيًّا فَلَا يُشْتَرَطُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ. اهـ. طفى (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ كَالْبَاشَا فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا إمَامُ الطَّاعَةِ بَلْ نَائِبُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَتَعَيَّنُ إمَامُ الطَّاعَةِ أَوْ عَامِلُهُ عَلَى الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) صَوَابُهُ تَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ فَالْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ فَهُوَ مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إمَامُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فِي الْبَلَدِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَعَدَّدَ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ النَّاحِيَةِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا إمَامًا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُمَا إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وُجِدَا مَعًا فِي الْبَلَدِ، وَلَمْ يُخْرِجْ إمَامُ الطَّاعَةِ ضَحِيَّتَهُ لِلْمُصَلَّى، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ هُوَ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إمَامُ الطَّاعَةِ، وَلَا نَائِبُهُ كَانَ الْمُعْتَبَرُ إمَامَ الصَّلَاةِ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنْ كَانَتْ الْبَلَدُ لَيْسَ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْ الْإِمَامَيْنِ تَحَرَّوْا ذَبْحَ إمَامِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إمَامٌ وَاحِدٌ فَإِنْ تَعَدَّدَ تَحَرَّوْا أَقْرَبَ الْأَئِمَّةِ لِبَلَدِهِمْ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: أَيْ سَابِقُ الْإِمَامِ بِالذَّبْحِ) أَيْ بِابْتِدَائِهِ سَوَاءٌ خَتَمَ الذَّبْحَ قَبْلَ خَتْمِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَ خَتْمِهِ أَوْ مَعَهُ فَلَا تُجْزِئُ حَيْثُ ابْتَدَأَ قَبْلَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُسَاوِيهِ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ فَلَا تُجْزِيهِ هَذَا إذَا خَتَمَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ
следующие страницы →