Полный текст (2 130 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
(تَجْتَهِدُ) فِي دَرْءِ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ بِأَنْ تُنَحِّيَهُ عَنْهَا حَالَ بَوْلِهِ أَوْ تَجْعَلَ لَهُ خِرَقًا تَمْنَعُ وُصُولَهُ لَهَا، فَإِذَا أَصَابَهَا شَيْءٌ بَعْدَ التَّحَفُّظِ عُفِيَ عَنْهُ لَا إنْ لَمْ تَتَحَفَّظْ وَمِثْلُهَا الْكَنَّافُ وَالْجَزَّارُ (وَنُدِبَ لَهَا) أَيْ لِلْمُرْضِعِ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهَا (ثَوْبٌ لِلصَّلَاةِ) لَا لِذِي سَلَسٍ وَدُمَّلٍ وَنَحْوِهِمَا لِاتِّصَالِ عُذْرِهِمْ نَعَمْ يُنْدَبُ لَهُمْ إعْدَادُ خِرْقَةٍ لِدَرْءِ ذَلِكَ (وَ) كَ (دُونِ) مِسَاحَةِ (دِرْهَمٍ) بَغْلِيٍّ وَهِيَ الدَّائِرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي ذِرَاعِ الْبَغْلِ (مِنْ) عَيْنٍ أَوْ أَثَرِ دَمٍ (مُطْلَقًا) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ دَمَ حَيْضٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فِي ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَكَان وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا كَانَ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْعَفْوُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَصَابَهَا عِنْدَ عَدَمِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْعَفْوِ الضَّرُورَةُ خِلَافًا لِلْمَشَذَّالِيِّ اُنْظُرْ شب (قَوْلُهُ: تَجْتَهِدُ) الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِمُرْضِعَةٍ لَا حَالٌ؛ لِأَنَّ مُرْضِعَةً نَكِرَةٌ بِلَا مُسَوِّغٍ وَمُضَافٌ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ مَجِيئِهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تُنَحِّيَهُ) أَيْ الْوَلَدَ وَقَوْلُهُ تَمْنَعُ وُصُولَهُ أَيْ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَصَابَهَا شَيْءٌ) أَيْ مِنْ بَوْلِهِ أَوْ غَائِطِهِ (قَوْلُهُ: عُفِيَ عَنْهُ) غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا غَسْلُهُ إنْ تَفَاحَشَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غَسْلُ مَا أَصَابَهَا مِنْ بَوْلِهِ أَوْ عَذِرَتِهِ، وَلَوْ رَأَتْهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ وَصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ نَاجِيٍّ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ فَرْحُونٍ مَا رَأَتْهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا لَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا النَّضْحُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْإِصَابَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْلَا الْعَفْوُ لَوَجَبَ عَلَيْهَا النَّضْحُ عِنْدَ الشَّكِّ وَالْغَسْلُ عِنْدَ التَّحَقُّقِ فَالْعَفْوُ أَسْقَطَ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ، نَعَمْ يُنْدَبُ لَهَا الْغَسْلُ إنْ تَفَاحَشَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْكَنَّافُ) أَيْ الَّذِي يَنْزَحُ الْكُنُفَ وَالْجَزَّارُ الَّذِي يَذْبَحُ الْحَيَوَانَ فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُمَا بَعْدَ التَّحَفُّظِ لَا إنْ لَمْ يَتَحَفَّظَا فَلَا عَفْوَ وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغَسْلُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ أَوْ ظَنِّهَا وَالنَّضْحُ عِنْدَ الشَّكِّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهَا) أَيْ مِنْ الْكَنَّافِ وَالْجَزَّارِ (قَوْلُهُ: لِاتِّصَالِ عُذْرِهِمْ) أَيْ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ فَلَا يُمْكِنُهُمْ التَّحَفُّظُ مِنْ خُرُوجِ النَّجَاسَةِ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي إعْدَادِهِمْ الثَّوْبَ بِخِلَافِ الْمُرْضِعَةِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُوجِبُوا لِلْمُرْضِعَةِ إعْدَادَ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ لَهَا أَمْرٌ يَتَكَرَّرُ فَأَشْبَهَ حَالُهَا حَالَ الْمُسْتَنْكَحِ وَلِخِفَّةِ أَمْرِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: لِدَرْءِ ذَلِكَ) أَيْ لِدَفْعِ النَّازِلِ مِنْ ذَلِكَ السَّلَسِ وَالدُّمَّلِ (قَوْلُهُ: وَدُونَ دِرْهَمٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَخْلُوطًا بِمَائِعٍ حَيْثُ كَانَ بِالْمَائِعِ دُونَ دِرْهَمٍ.
وَأَمَّا لَوْ صَارَ دُونَ الدِّرْهَمِ بِالْمَائِعِ أَكْثَرَ مِنْ مِسَاحَةِ الدِّرْهَمِ فَلَا عَفْوَ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ " مِسَاحَةِ " إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمِسَاحَةُ لَا الْكَمِّيَّةُ فَإِذَا كَانَ دُونَ مِسَاحَةِ الدِّرْهَمِ فَالْعَفْوُ وَلَوْ كَانَ الدَّمُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ أَوْ أَكْثَرَ فِي الْكَمْيَّةِ وَذَلِكَ كَنُقْطَةٍ مِنْ الدَّمِ ثَخِينَةٍ قَالَ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا فَهُوَ مُغْتَفَرٌ مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ، وَالثَّانِي لِلْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَنَّ اغْتِفَارَهُ مَقْصُورٌ عَلَى الصَّلَاةِ فَلَا تُقْطَعُ لِأَجْلِهِ إذَا ذَكَرَهُ فِيهَا وَلَا يُعِيدُ.
وَأَمَّا إذَا رَآهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَحَمَلَهَا ابْنُ هَارُونَ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَحَمَلَهَا عِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الْوُجُوبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى هُنَا عَلَى مَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ أَظْهَرُ وَلِمَا فِي ح عَنْ سَنَدٍ مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَرَّرَهُ عج وَحِّ بِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهَا لِلِاسْتِحْبَابِ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ هَارُونَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا ثَلَاثُ طُرُقٍ الْأُولَى طَرِيقَةُ ابْنِ سَابِقٍ وَهِيَ أَنَّ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا وَمَا فَوْقَهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا وَفِي الدِّرْهَمِ رِوَايَتَانِ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْعَفْوِ، وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ بَشِيرٍ
стр. 72
لَا مَا فَوْقَ الدِّرْهَمِ وَلَوْ أَثَرًا
(وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ) هُمَا كَالدَّمِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَ) كَ (بَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ) أَصَابَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ (بِأَرْضِ حَرْبٍ) وَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْقُيُودِ بَلْ الرَّوْثُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ وَالْمُسَافِرُ وَالرَّاعِي وَأَرْضُ الْمُسْلِمِينَ كَذَلِكَ نَعَمْ حَيْثُ وُجِدَتْ الْقُيُودُ الْأَرْبَعَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ اجْتِهَادٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِهَادِ كَالْمُرْضِعِ كَذَا يَنْبَغِي (وَأَثَرِ) فَمِ وَرِجْلِ (ذُبَابٍ مِنْ عَذِرَةٍ) وَأَوْلَى بَوْلٌ حَلَّ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ الْجَسَدِ مَا لَمْ يَنْغَمِسْ ثُمَّ يَنْتَقِلْ لِمَا ذُكِرَ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ حَيْثُ زَادَ عَلَى أَثَرِ رِجْلِهِ وَفَمِهِ (وَ) كَ (مَوْضِعِ حِجَامَةٍ) أَيْ مَا بَيْنَ الشَّرَطَاتِ مَعَهَا (مُسِحَ) دَمُهُ حَتَّى يَبْرَأَ (فَإِذَا بَرِئَ غَسَلَ) الْمَوْضِعَ وُجُوبًا أَوْ اسْتِنَانًا عَلَى مَا مَرَّ (وإلَّا) يَغْسِلْ وَصَلَّى (أَعَادَ فِي الْوَقْتِ) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ) فَالْعَامِدُ يُعِيدُ أَبَدًا (وَ) أُوِّلَ (بِالْإِطْلَاقِ) أَيْ إطْلَاقِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مَنْ تَرَكَ الْغَسْلَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لِيَسَارَةِ الدَّمِ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ لَا يَأْمُرُهُ بِغَسْلِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
مَا دُونَ الدِّرْهَمِ يُعْفَى عَنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالدِّرْهَمُ وَمَا فَوْقَهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ الْيَسِيرُ قَدْرُ رَأْسِ الْخِنْصَرِ وَالدِّرْهَمُ كَثِيرٌ، وَالثَّالِثَةُ مَا رَوَاهُ ابْنُ زِيَادٍ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِرْشَادِ أَنَّ الدِّرْهَمَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ دَمِ غَيْرِ أَثَرِ دُمَّلٍ، وَأَمَّا أَثَرُهُ فَيُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ إذَا لَمْ يَنْكَ، فَإِنْ نَكَى عُفِيَ عَمَّا قَلَّ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَا مَا فَوْقَ الدِّرْهَمِ وَلَوْ أَثَرًا) أَيْ خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ الْقَائِلِ: إنَّ الْأَثَرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مُطْلَقًا وَلَوْ فَوْقَ دِرْهَمٍ فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
(وَقَوْلُهُ: وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ دُونِ الدِّرْهَمِ مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ، وَأَمَّا مَا خَرَجَ مِنْ نَفْطِ الْجَسَدِ مِنْ حَرٍّ أَوْ نَارٍ فَلَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ لَكِنَّهُ كَأَثَرِ الدُّمَّلِ يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ وَقَلِيلِهِ إذَا لَمْ يَنْكَ، فَإِنْ نَكَى كَانَ الْخَارِجُ حُكْمُهُ حُكْمُ الدَّمِ فَيُعْفَى عَنْ الدِّرْهَمِ فَدُونَ لَا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، وَتَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ غَيْرِهَا مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ مَذْيٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ لَا مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ اغْتِفَارِ مِثْلِ رُءُوسِ الْإِبَرِ مِنْ الْبَوْلِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْعَفْوُ بِالدَّمِ وَمَا مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو عَنْهُ؛ لِأَنَّ بَدَنَ الْإِنْسَانِ كَالْقِرْبَةِ الْمَمْلُوءَةِ بِالدَّمِ وَالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ فَالِاحْتِرَازُ عَنْ يَسِيرِهَا عُسْرٌ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ، نَعَمْ أَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمَعْفُوَّاتِ الْمَذْكُورَةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مِنْ بَوْلِ الطُّرُقَاتِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ خُفٍّ مِثْلُ أَنْ تَزِلَّ الرِّجْلُ مِنْ النَّعْلِ وَهِيَ مَبْلُولَةٌ فَيُصِيبُهَا مِنْ الْغُبَارِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مُخَالَطَةُ الْبَوْلِ لَهُ إذْ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَلِأَنَّ غُبَارَ الطَّرِيقِ الْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ فَيُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ النَّجَاسَةَ (قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْقُيُودِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ بَوْلٌ وَفَرَسٌ وَغَازٍ وَأَرْضُ حَرْبٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ مُعَانَاةٌ لِلدَّوَابِّ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ بَوْلِهَا وَأَرْوَاثِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ كَانَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ أَوْ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَاصِلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الرَّوْثَ كَالْبَوْلِ فِي كَوْنِهِ مَعْفُوًّا عَنْهُ هُوَ مَا فِي الْمُنْتَقَى وَنَقَلَهُ أَيْضًا عج عَنْ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِمْ التَّعْبِيرَ بِالْبَوْلِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَالرَّاعِي) أَيْ وَالْحِمَارُ وَالْخَادِمُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَبَرُ اجْتِهَادٌ) أَيْ تَحَفُّظٌ بَلْ الْعَفْوُ مُطْلَقًا تَحَفَّظَ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَأَثَرُ ذُبَابٍ) أَيْ صَغِيرٍ وَمِثْلُهُ مَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَبَعُوضٍ وَنَمْلٍ صَغِيرٍ.
وَأَمَّا أَثَرُ فَمِ وَرِجْلِ الذُّبَابِ وَالنَّمْلِ الْكَبِيرِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ عَلَى الْإِنْسَانِ نَادِرٌ (قَوْلُهُ: حَلَّ عَلَيْهَا) أَيْ حَلَّ الذُّبَابُ عَلَى الْعَذِرَةِ ثُمَّ حَلَّ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ الْجَسَدِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ زَادَ إلَخْ) أَيْ الْمُصِيبُ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُصِيبُ زَائِدًا عَلَى أَثَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَوْضِعُ حِجَامَةٍ) أَيْ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ دَمِ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ أَوْ الْفَصَادَةِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مُسِحَ عَنْهُ الدَّمُ لِتَضَرُّرِهِ أَيْ الْمُحْتَجِمِ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ وَيَسْتَمِرُّ الْعَفْوُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ إذَا كَانَ أَثَرُ الدَّمِ الْخَارِجِ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَفْوِ مَسْحٌ (قَوْلُهُ: مُسِحَ) الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِمَوْضِعٍ، وَمِثْلُ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ مَوْضِعُ الْفَصَادَةِ أَوْ قَطْعُ عِرْقٍ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا بَيْنَ الشَّرَطَاتِ مَعَهَا) أَيْ لَا الشَّرَطَاتِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَغْسِلْ وَصَلَّى) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ بَرِئَ وَلَمْ يَغْسِلْ الْمَوْضِعَ وَصَلَّى (قَوْلُهُ: بِالنِّسْيَانِ) أَيْ بِمَا إذَا صَلَّى بَعْدَ الْبُرْءِ نَاسِيًا لِلْغَسْلِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ يُونُسَ (قَوْلُهُ: فَالْعَامِدُ يُعِيدُ أَبَدًا) أَيْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ عَنْ الْأَثَرِ قَبْلَ الْبُرْءِ وَقَدْ ذَهَبَ عَدَمُ الْبُرْءِ بِوُجُودِ الْبُرْءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلْعَفْوِ (قَوْلُهُ: وَبِالْإِطْلَاقِ) هَذَا تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ (قَوْلُهُ: لِيَسَارَةِ الدَّمِ) أَيْ لِيَسَارَةِ أَثَرِ الدَّمِ أَيْ أَنَّ كَوْنَهُ أَثَرًا لَا عَيْنًا هُوَ يَسِيرٌ فِي نَفْسِهِ كَذَا يُفْهَمُ مِنْ بْن وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ لِيَسَارَةِ الدَّمِ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ دُونَ دِرْهَمٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لِكَوْنِهِ أَثَرًا لَا عَيْنًا هُوَ يَسِيرٌ فِي نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ لَا يَأْمُرُهُ
стр. 73
وَرُجِّحَ
(وَ) عُفِيَ عَنْ (كَطِينِ مَطَرٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ مَاءَ الْمَطَرِ وَمَاءَ الرَّشِّ وَيُقَدَّرُ دُخُولُ الْكَافِ عَلَى مَطَرٍ أَيْضًا فَيَدْخُلُ طِينُ الرَّشِّ وَمُسْتَنْقَعُ الطُّرُقِ يُصِيبُ الرِّجْلَ أَوْ الْخُفَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (وَإِنْ اخْتَلَطْت الْعَذِرَةُ) أَوْ غَيْرُهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا (بِالْمُصِيبِ) وَالْوَاوُ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ إذْ لَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ عِنْدَ عَدَمِ الِاخْتِلَاطِ أَوْ الشَّكِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ثُمَّ إذَا ارْتَفَعَ الْمَطَرُ وَجَفَّ الطِّينُ فِي الطُّرُقِ وَجَبَ الْغَسْلُ (لَا إنْ غَلَبَتْ) النَّجَاسَةُ عَلَى كَالطِّينِ أَيْ كَثُرَتْ أَيْ كَانَتْ أَكْثَرَ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا مِنْ الْمُصِيبِ كَنُزُولِ الْمَطَرِ عَلَى مَحَلٍّ شَأْنُهُ أَنْ يُطْرَحَ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ عَلَى الرَّاجِحِ فَقَوْلُهُ: (وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ) ضَعِيفٌ (وَلَا) عَفْوَ أَيْضًا (إنْ) (أَصَابَ عَيْنُهَا) أَيْ عَيْنُ الْعَذِرَةِ أَوْ النَّجَاسَةِ غَيْرَ الْمُخْتَلِطَةِ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ وَأَخَّرَ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا عَفْوَ حِينَئِذٍ قَطْعًا
(وَ) عُفِيَ عَنْ مُتَعَلِّقِ (ذَيْلِ) ثَوْبِ (امْرَأَةٍ) يَابِسٍ (مُطَالٍ لِلسَّتْرِ) لَا لِلزِّينَةِ وَلَا غَيْرِ الْيَابِسِ فَلَا عَفْوَ (وَ) عُفِيَ عَنْ (رِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ) أَيْ الذَّيْلُ وَالرِّجْلُ الْمَبْلُولَةُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِغَسْلِهِ يَعْنِي مَا مَرَّ عَنْ الْبَاجِيَّ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الْأَثَرِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الدِّرْهَمِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ يَغْسِلُهُ أَيْ الْأَثَرَ لَا الدَّمَ (قَوْلُهُ: وَرُجِّحَ) أَيْ التَّأْوِيلُ بِالْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ طِينُ الرَّشِّ إلَخْ) لَكِنَّ مَاءِ الرَّشِّ وَمُسْتَنْقَعَ الطُّرُقَاتِ الْعَفْوُ فِيهِمَا دَائِمًا بِخِلَافِ مَاءِ الْمَطَرِ وَطِينِهِ، فَإِنَّ الْعَفْوَ فِيهِمَا مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْجَفَافِ فِي الطَّرِيقِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: بِالْمُصِيبِ) أَيْ بِالطِّينِ الْمُصِيبِ لِلشَّخْصِ فَمَصْدُوقُ الْمُصِيبِ طِينُ نَحْوِ الْمَطَرِ (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ لِلْحَالِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لِلْمُبَالَغَةِ وَيَكُونُ تَقْدِيرُ مَا قَبْلَهَا هَكَذَا وَكَطِينِ مَطَرٍ اخْتَلَطَتْ بِهِ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا بَلْ وَإِنْ اخْتَلَطَتْ بِهِ الْعَذِرَةُ فَغَيْرُ الْعَذِرَةِ مِنْ النَّجَاسَاتِ مَأْخُوذٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ الْغَسْلُ) أَيْ لِمَا كَانَ أَصَابَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْجَفَافِ فَالْعَفْوُ عَمَّا أَصَابَهُ يَسْتَمِرُّ إلَى الْجَفَافِ فِي الطَّرِيقِ، فَإِذَا حَصَلَ الْجَفَافُ فِيهَا وَجَبَ غَسْلُ مَا كَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ كَانَتْ) أَيْ النَّجَاسَةُ أَكْثَرَ مِنْ الطِّينِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا.
وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي أَيِّهِمَا أَكْثَرُ مَعَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ أَوْ كَانَ الطِّينُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ تَسَاوِيًا فَالْعَفْوُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ: الْأُولَى: كَوْنُ الطَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ النَّجَاسَةِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا، أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا كَذَلِكَ وَلَا إشْكَالَ فِي الْعَفْوِ فِيهِمَا وَالثَّالِثَةُ غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى الطِّينِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَيَغْسِلُ عَلَى مَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَقَوْلُهُ لَا إنْ غَلَبَتْ إلَخْ، وَالرَّابِعَةُ: أَنْ تَكُونَ عَيْنُهَا قَائِمَةً وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنُهَا، وَكُلُّهَا مَعَ تَحَقُّقِ وُجُودِ النَّجَاسَةِ فِي الطِّينِ.
وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الِاخْتِلَاطِ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ إذْ الْأَصْلُ الطَّهَارَةُ (قَوْلُهُ: شَأْنُهُ أَنْ يُطْرَحَ إلَخْ) أَيْ نَحْوَ الْمَحَلَّاتِ الَّتِي تُلْقَى فِيهَا النَّجَاسَاتُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْمَرَاحِيضِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ) أَيْ إذَا غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ وَكَانَتْ مُخَالِطَةً لِلطِّينِ وَغَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ عَنْهُ قَالَ فِيهَا لَا بَأْسَ بِطِينِ الْمَطَرِ الْمُسْتَنْقَعِ فِي السِّكَكِ وَالطُّرُقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ الْخُفَّ أَوْ النَّعْلَ أَوْ الْجَسَدَ وَفِيهِ الْعَذِرَةُ وَسَائِرُ النَّجَاسَاتِ وَمَا زَالَتْ الطُّرُقُ وَهَذَا فِيهَا وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ يَخُوضُونَ فِيهِ وَلَا يَغْسِلُونَهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ يَكُنْ لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا عَفْوَ) قَالَ ح عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْعِلَّةُ نُدُورُ ذَلِكَ فِي الطُّرُقَاتِ، فَإِنْ كَثُرَتْ صَارَ كَرَوْثِ الدَّوَابِّ أَفَادَهُ بْن (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُخْتَلِطَةِ) أَيْ بِالطِّينِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُتَمَيِّزَةً عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَأَخَّرَ هَذَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ أَتَى بِقَوْلِهِ وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ وَلَوْ أَصَابَ عَيْنُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا عَفْوَ فِي هَذِهِ فَلَمَّا أَتَى بِقَوْلِهِ وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنُهَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ إذَا غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ وَكَانَتْ مُخَالِطَةً لِلطِّينِ وَلَمْ يُصِبْهُ عَيْنُهَا
(تَنْبِيهٌ) قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْعَفْوَ عَنْ طِينِ الْمَطَرِ بِمَا إذَا لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا عَفْوَ وَذَلِكَ كَأَنْ يَعْدِلَ عَنْ الطَّرِيقِ السَّالِمَةِ مِنْ الطِّينِ لِلَّتِي فِيهَا طِينٌ بِلَا عُذْرٍ.
(قَوْلُهُ: عَنْ مُتَعَلِّقِ ذَيْلِ) أَيْ عَمَّا تَعَلَّقَ بِذَيْلِ ثَوْبِ الْمَرْأَةِ الْيَابِسِ مِنْ الْغُبَارِ النَّجِسِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ حَيْثُ خَصَّهُ بِالْحُرَّةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ رَاعَى تَعْلِيلَ السَّتْرِ بِكَوْنِ السَّاقِ عَوْرَةً فَخَصَّهُ بِالْحُرَّةِ، وَغَيْرُهُ رَاعَى جَوَازَ السَّتْرِ فَعَمَّهُ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: يَابِسٍ) صِفَةٌ لِذَيْلٍ أَيْ نَاشِفٍ لَا مُبْتَلٍّ (قَوْلُهُ: مُطَالٍ لِلسَّتْرِ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا تُطِيلُهُ لِلسَّتْرِ إلَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لِخُفٍّ أَوْ جَوْرَبٍ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ لَابِسَةً لَهُمَا فَلَا عَفْوَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ زِيِّهَا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْبَاجِيَّ (قَوْلُهُ: يَمُرَّانِ بِنَجَسٍ يَبَسٍ) أَيْ ثُمَّ يَمُرَّانِ عَلَى طَاهِرٍ يَابِسٍ بَعْدَ ذَلِكَ رَفَعَتْ الرِّجْلَ عَنْ النَّجَسِ الْيَبَسِ بِالْحَضْرَةِ أَوْ بَعْدَ مُهْلَةٍ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ اللَّبَّادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَحَلُّ
стр. 74
(بِنَجَسٍ) أَيْ عَلَيْهِ (يَبَسٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَقَوْلُهُ: (يَطْهُرَانِ) طَهَارَةً لُغَوِيَّةً (بِمَا) يَمُرَّانِ عَلَيْهِ (بَعْدَهُ) مِنْ مَوْضِعٍ طَاهِرٍ يَابِسٍ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ، اسْتِئْنَافٌ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَابِ كَالتَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ وَلَوْ حَذَفَهُ مَا ضَرَّ
(وَ) عُفِيَ عَنْ مُصِيبِ (خُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ) حِمَارٍ وَفَرَسٍ وَبَغْلٍ (وَبَوْلِهَا) بِمَوْضِعٍ يَطْرُقُهُ الدَّوَابُّ كَثِيرًا (إنْ دُلِكَا) بِتُرَابٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى زَالَتْ الْعَيْنُ وَكَذَا إنْ جَفَّتْ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْغَسْلُ سِوَى الْحُكْمِ (لَا) مِنْ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ رَوْثٍ وَبَوْلٍ كَالدَّمِ وَكَفَضْلَةِ آدَمِيٍّ أَوْ كَلْبٍ وَنَحْوِهَا فَلَا عَفْوَ، وَإِذَا كَانَ لَا عَفْوَ وَقَدْ كَانَ فَرْضُهُ الْمَسْحَ عَلَى خُفِّهِ (فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ) أَيْ مَنْ حُكْمُهُ الْمَسْحُ الَّذِي أَصَابَ خُفَّهُ مَا لَمْ يُعْفَ عَنْهُ حَيْثُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْعَفْوِ إذَا كَانَ الرَّفْعُ بِالْحَضْرَةِ (قَوْلُهُ: بِنَجَسٍ يَبَسٍ) إنْ قُلْتَ: إذَا كَانَ الذَّيْلُ يَابِسًا وَالنَّجَسُ كَذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّيْلِ شَيْءٌ فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ قُلْتُ: قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ غُبَارُهُ وَهُوَ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ وَكَسْرِهَا أَيْ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ (قَوْلُهُ: طَهَارَةٌ لُغَوِيَّةٌ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَا يَطْهُرَانِ بِمَا يَمُرَّانِ عَلَيْهِ بَعْدُ مِنْ طَاهِرٍ يَابِسٍ فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ يَطْهُرَانِ طَهَارَةً لُغَوِيَّةً لَا شَرْعِيَّةً؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ لَهُمَا إنَّمَا تَكُونُ بِالْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَوْضِعٍ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: كَالتَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ) أَيْ فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ لِأَيِّ شَيْءٍ عُفِيَ عَنْهُمَا فَقَالَ: لِأَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ بِمَا يَمُرَّانِ عَلَيْهِ بَعْدُ مِنْ طَاهِرٍ يَابِسٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَذَفَهُ مَا ضَرَّ) أَيْ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ يَطْهُرَانِ وَقَالَ يَمُرَّانِ بِنَجَسٍ يَبَسٍ ثُمَّ يَمُرَّانِ بِطَاهِرٍ بَعْدَهُ مَا ضَرَّ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ حَاصِلٌ بِدُونِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَعُفِيَ عَنْ مُصِيبِ خُفٍّ) أَيْ عَمَّا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا لَا عَمَّا أَصَابَ الثِّيَابَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ الْأَبْدَانَ (قَوْلُهُ: بِمَوْضِعٍ يَطْرُقُهُ الدَّوَابُّ كَثِيرًا) أَيْ كَالطُّرُقِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ فِيهَا عَمَّا ذُكِرَ قَالَ بْن وَهَذَا الْقَيْدُ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ سَحْنُونٍ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ إشَارَةٌ إلَيْهِ لِتَعْلِيلِهِ بِالْمَشَقَّةِ وَالْمَشَقَّةُ إنَّمَا هِيَ مَعَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا هُوَ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ بِمَوْضِعٍ لَا تَطْرُقُهُ الدَّوَابُّ كَثِيرًا وَلَوْ دُلِكَا (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ كَالْخِرْقَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ الرِّيحِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ جَفَّتْ) أَيْ وَكَذَا يُعْفَى عَنْ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ إذَا جَفَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ لَا إنْ كَانَ الْمُصِيبُ لِلْخُفِّ وَالنَّعْلِ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا عَفْوَ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ قَالَ ح نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْعِلَّةُ نُدُورُ ذَلِكَ فِي الطُّرُقَاتِ، فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ فِيهَا صَارَ كَرَوْثِ الدَّوَابِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ لَا عَفْوَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْخُفَّ إذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَاتِ غَيْرِ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا كَخُرْءِ الْكِلَابِ أَوْ فَضْلَةِ الْآدَمِيِّ أَوْ أَصَابَهُ دَمٌ، فَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ، وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ حُكْمُهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ بِأَنْ كَانَ لَا مَاءَ مَعَهُ أَصْلًا إلَّا أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ قَدْ مَسَحَ عَلَى خُفِّهِ وَأَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ كَانَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي إلَّا الْوُضُوءَ وَالْمَسْحَ دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُمْكِنُهُ جَمْعُ مَاءِ أَعْضَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرِهِ لِيُزِيلَ بِهِ النَّجَاسَةَ، فَإِنَّهُ يَنْزِعُهُ وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِمُجَرَّدِ النَّزْعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَيَنْتَقِلُ لِلتَّيَمُّمِ وَيَبْطُلُ حُكْمُ الْمَسْحِ فِي حَقِّهِ وَلَا يَكْفِيهِ دَلْكُهُ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَهُ بَدَلٌ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ لَا بَدَلَ لَهُ وَأُخِذَ مِنْ هَذَا تَقْدِيمُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْوُضُوءِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَكْفِيهِ لِإِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى خُفُّهُ مِنْ غَيْرِ نَزْعٍ وَيُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ مُحَافَظَةً عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ كَانَ فَرْضُهُ) أَيْ حُكْمُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ حُكْمُهُ الْمَسْحُ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ خَلْعَ الْخُفِّ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِمَنْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا بِالْفِعْلِ بَلْ يَدْخُلُ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَسْحٌ أَصْلًا بِأَنْ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ وَأَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ أَوْ بَعْدَ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي إدْخَالِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تت التَّابِعِ لِابْنِ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ طفى وَمَا قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ تَقَدَّمَ لَهُ مَسْحٌ ووضوؤه بَاقٍ وَأَصَابَ خُفَّهُ نَجَاسَةٌ لَا يُعْفَى عَنْهَا وَلَا مَاءَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ يَتَرَدَّدُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَنْزِعُهُ وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِالنَّزْعِ وَيَتَيَمَّمُ أَمْ يُبْقِيهِ وَيُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ مُحَافَظَةً عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَسْحٌ وَوُضُوءُهُ بَاقٍ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَلَا
стр. 75
يَجِدُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ لِوُضُوئِهِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ (وَيَتَيَمَّمُ) وَلَا يَكْفِيهِ الدَّلْكُ فَيَنْتَقِلُ مِنْ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ لِلتُّرَابِيَّةِ (وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (إلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ) الَّذِي لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى تَحْصِيلِ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ بِالْخُفِّ وَالنَّعْلِ فِي الْعَفْوِ عَمَّا أَصَابَ رِجْلَهُ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا وَدَلْكِهَا، وَمِثْلُهُ غَنِيٌّ لَمْ يَجِدْ مَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اللُّبْسِ لِمَرَضٍ (وَفِي) إلْحَاقِ رِجْلِ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْفَقِيرِ وَهُوَ غَنِيٌّ يَقْدِرُ عَلَى لُبْسِهِ وَوَجَدَهُ وَتَرَكَهُ حَتَّى أُصِيبَتْ رِجْلُهُ بِذَلِكَ وَدَلَكَهَا (لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ) فِي الْعَفْوِ وَعَدَمِهِ وَيَتَعَيَّنُ الْغَسْلُ وَلَوْ قَالَ وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ لَكَانَ أَخْصَرَ مَعَ الْإِتْيَانِ بِاصْطِلَاحِهِ
[دَرْسٌ] (وَ) عُفِيَ عَنْ (وَاقِعٍ) مِنْ سَقْفٍ وَنَحْوَهُ لِقَوْمٍ مُسْلِمِينَ أَوْ مَشْكُوكٍ فِي إسْلَامِهِمْ (عَلَى) شَخْصٍ (مَارٍّ) أَوْ جَالِسٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَوْ يَظُنَّ طَهَارَتَهُ وَلَا نَجَاسَتَهُ بَلْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ السُّؤَالُ (وَإِنْ سَأَلَ) كَمَا هُوَ الْمَنْدُوبُ (صُدِّقَ الْمُسْلِمُ) الْعَدْلُ الرِّوَايَةِ إنْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ أَيْ وَبَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا وَإِلَّا نُدِبَ الْغَسْلُ لَا الْكَافِرُ أَوْ الْفَاسِقُ، فَإِنْ قُلْتَ: الْوَاقِعُ مِنْ بَيْتِ مُسْلِمٍ أَوْ مَشْكُوكٍ فِي إسْلَامِهِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَوْ يَظُنَّ طَهَارَتَهُ وَلَا نَجَاسَتَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ فَمَا مَعْنَى الْعَفْوِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
إشْكَالَ فِي نَزْعِهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ إذْ نَزْعُهُ لَا يُوجِبُ لَهُ نَقْضًا فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُهُ قَالَ بْن: إنْ قُلْتَ يُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةُ بِغَيْرِ الْمَاسِحِ إذَا لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةٍ وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَمَعَهُ مَاءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيهِ إلَّا لِغَسْلِ النَّجَاسَةِ أَوْ لِلْوُضُوءِ مَعَ الْمَسْحِ فَهَذَا يَتَرَدَّدُ هَلْ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ فَيُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ أَوْ يَخْلَعُهُ وَيَتَيَمَّمُ لِقُصُورِ الْمَاءِ عَنْ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ حَمْلُ الْمَاسِحِ عَلَى مَنْ حُكْمُهُ الْمَسْحُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَمَنْ تَبِعَهُ قُلْتُ لَا يَصِحُّ دُخُولُ هَذِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ خَلْعَ الْخُفِّ فِي حَقِّهِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَغْسِلَهُ وَيَتَيَمَّمَ، الثَّانِي: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى التَّرَدُّدُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِفَقْدِ شَرْطِ الْمَسْحِ وَهُوَ طَهَارَةُ الْجِلْدِ فَلَا يُتَوَهَّمُ صِحَّةُ الْوُضُوءِ حَتَّى يَتَرَدَّدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْصِيصِ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا مَاءَ مَعَهُ) أَيْ الَّذِي لَا مَاءَ مَعَهُ يَكْفِي الْوُضُوءَ أَوْ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَهَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ أَصْلًا وَالْحَالُ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ وَبَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ أَوْ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ حِينَ الْإِصَابَةِ غَيْرُ مُتَطَهِّرٍ وَمَا إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِي الْوُضُوءَ وَإِزَالَةَ النَّجَاسَةِ مَعًا، وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَطَهِّرٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الَّذِي مَسَحَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ أَوْ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ وَاسْتَمَرَّتْ وَتَنَجَّسَ الْخُفُّ، فَإِنَّهُ يَخْلَعُهُ وَيُصَلِّي بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مُتَطَهِّرٍ أَيْ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِدْ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَقْدِرْ إلَخْ) أَيْ أَوْ وَجَدَهُمَا وَلَكِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى أُصِيبَتْ رِجْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِتْيَانِ بِاصْطِلَاحِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْوَاقِعَ أَنَّ هَذَا تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَوَاقِعٍ عَلَى مَارٍّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّخْصَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَارًّا تَحْتَ سَقَائِفِ مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارٍ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِمْ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ طَهَارَةُ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ السَّقَائِفِ أَوْ تُظَنَّ طَهَارَتُهُ أَوْ تَتَحَقَّقَ نَجَاسَتُهُ أَوْ تُظَنَّ أَوْ يَشُكَّ فِيهَا فَهَذِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً، فَإِنْ تَحَقَّقَتْ طَهَارَةُ الْوَاقِعِ أَوْ ظُنَّتْ أَوْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهُ أَوْ ظُنَّتْ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِيهِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَإِنَّمَا كَلَامُهُ فِيمَا إذَا كَانَ مَارًّا تَحْتَ سَقَائِفِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِمْ وَشَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْوَاقِعِ، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَيُعْفَى عَنْ الْفَحْصِ عَنْهُ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ مَارًّا تَحْتَ سَقَائِفِ كُفَّارٍ وَشَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْوَاقِعِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجِسًا وَلَا يَحْتَاجُ لِسُؤَالِهِمْ، فَلَوْ سَأَلَهُمْ وَأَخْبَرُوا بِالطَّهَارَةِ لَمْ يُصَدَّقُوا وَإِنْ أَخْبَرَ بِطَهَارَةِ الْوَاقِعِ مِنْ بُيُوتِهِمْ مُسْلِمٌ صُدِّقَ إنْ كَانَ عَدْلَ رِوَايَةٍ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُسْلِمُ) أَيْ إنْ أَخْبَرَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ كَمَا لَوْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا.
وَأَمَّا إنْ أَخْبَرَ بِالطَّهَارَةِ صُدِّقَ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ عَدَالَتُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُصَدَّقُ مُطْلَقًا أَخْبَرَ بِطَهَارَةِ الْوَاقِعِ أَوْ نَجَاسَتِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ أَخْبَرَ بِالطَّهَارَةِ صُدِّقَ مُطْلَقًا وَإِنْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِ وَبَيَانِهِ لِوَجْهِ النَّجَاسَةِ أَوْ مُوَافَقَتِهِ فِي الْمَذْهَبِ لِمَنْ أَخْبَرَهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا نُدِبَ الْغَسْلُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهَا وَلَمْ يَتَّفِقَا فِي الْمَذْهَبِ نُدِبَ الْغَسْلُ (قَوْلُهُ: لَا الْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقَانِ.
стр. 76
قُلْنَا: مَعْنَاهُ الْعَفْوُ عَنْ وُجُوبِ السُّؤَالِ إذْ هُوَ الْأَصْلُ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ أَوْ يُقَالُ مَعْنَى الْعَفْوِ حَمْلُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ إذْ مُقْتَضَى الشَّكِّ وُجُوبُ الْغَسْلِ كَمَا أَنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ بَيْتِ كَافِرٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّجَاسَةِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَوْ يَظُنَّ طَهَارَتَهُ، فَإِنْ أَخْبَرَ بِطَهَارَةِ الْمَشْكُوكِ أَحَدٌ صُدِّقَ الْمُسْلِمُ الْعَدْلُ الرِّوَايَةِ (وَ) عُفِيَ عَنْ (كَسَيْفٍ صَقِيلٍ) دَخَلَ بِالْكَافِ مَا شَابَهَهُ فِي الصِّقَالَةِ كَمُدْيَةٍ وَمِرْآةٍ وَجَوْهَرٍ وَسَائِرِ مَا فِيهِ صِقَالَةٌ وَصَلَابَةٌ مِمَّا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ ثُمَّ صَرَّحَ بِعِلَّةِ الْعَفْوِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ (لَإِفْسَادِهِ) بِالْغَسْلِ وَلَوْ قَالَ لِفَسَادِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ وَسَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ عَلَّلَهُ بِانْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ أَيْ عُفِيَ عَمَّا يُصِيبُهُ (مِنْ دَمِ) شَيْءٍ (مُبَاحٍ) كَجِهَادٍ وَقِصَاصٍ وَذَبْحٍ وَعَقْرِ صَيْدٍ وَخَرَجَ بِكَالسَّيْفِ الثَّوْبُ وَالْجَسَدُ وَنَحْوُهُمَا وَبِالصَّقِيلِ غَيْرُهُ وَبِدَمِ الْمُبَاحِ دَمُ الْعُدْوَانِ فَيَجِبُ الْغَسْلُ (وَ) عُفِيَ عَنْ (أَثَرِ) أَيْ مِدَّةِ (دُمَّلٍ) وَنَحْوَهُ كَجُرْحٍ (لَمْ يُنْكَ) أَيْ لَمْ يُعْصَرْ وَلَمْ يُقَشَّرْ بَلْ مُصِلَ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ نُكِيَ لَمْ يُعْفَ عَمَّا زَادَ عَنْ الدِّرْهَمِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يَضْطَرَّ إلَى نَكْئِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
إذَا أَخْبَرَ الْأَوَّلُ بِالطَّهَارَةِ وَأَخْبَرَ الثَّانِي بِالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: قُلْنَا مَعْنَاهُ إلَخْ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْوَاقِعُ مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ وَلَا لِوُجُوبِ السُّؤَالِ فَالظَّاهِرُ فِي الْجَوَابِ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ السَّاقِطَ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ النَّجَاسَةَ كَانَ الْأَصْلُ وُجُوبَ غَسْلِهِ لَكِنْ عُفِيَ عَنْهُ لِكَثْرَةِ سُقُوطِ الْمَاءِ مِنْ السَّقَائِفِ وَحَاجَةِ النَّاسِ لِلْمُرُورِ تَحْتَهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْبَرَ بِطَهَارَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ) أَيْ الْوَاقِعِ مِنْ بَيْتِ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُسْلِمُ الْعَدْلُ) أَيْ وَلَا يُصَدَّقُ الْكَافِرُ فِي إخْبَارِهِ بِطَهَارَتِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَعُفِيَ عَنْ كَسَيْفٍ إلَخْ) أَيْ عَنْ مُصَابٍ كَسَيْفٍ إذْ لَا مَعْنَى لِلْعَفْوِ عَنْ ذَاتِ السَّيْفِ وَنَحْوِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ صُلْبًا صَقِيلًا وَكَانَ يُخْشَى فَسَادُهُ بِالْغَسْلِ كَالسَّيْفِ وَنَحْوَهُ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ الدَّمِ الْمُبَاحِ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا خَوْفًا مِنْ إفْسَادِ الْغَسْلِ لَهُ (قَوْلُهُ: صَقِيلٍ) أَيْ مَصْقُولٍ لَا خَرْبَشَةَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا عَفْوَ (قَوْلُهُ: وَمِرْآةٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهَا؛ لِأَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْ الدَّمِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ لِتَكَرُّرِ النَّظَرِ فِيهَا الْمَطْلُوبِ شَرْعًا دُونَ السَّيْفِ وَالْمُدْيَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَصْدَ الشَّارِحِ التَّمْثِيلُ لِلْمُشَابِهِ لِلسَّيْفِ فِي الصِّقَالَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْحُكْمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ مَا فِيهِ صِقَالَةٌ وَصَلَابَةٌ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَفْوِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الصَّلَابَةَ؛ لِأَنَّهُ مَثَّلَ بِالسَّيْفِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا صُلْبًا (قَوْلُهُ: لِإِفْسَادِهِ) مُتَعَلِّقُ يُعْفَى أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ إفْسَادِهِ الْحَاصِلِ بِغَسْلِهِ لَا لِتَحْصِيلِ إفْسَادِهِ (قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ) أَيْ لِأَنَّ الْإِفْسَادَ فِعْلُ الْفَاعِلِ فَلَا يَتَّصِفُ بِهِ السَّيْفُ وَإِنَّمَا يَتَّصِلُ بِالْفَسَادِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وح عَنْ النَّوَادِرِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْعَفْوَ بِشَرْطِ الْمَسْحِ نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ اهـ بْن (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ عَلَّلَهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَقُولُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ الدَّمِ الْمُبَاحِ بِشَرْطِ مَسْحِهِ لِانْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ فَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ السَّيْفَ وَنَحْوَهُ مِنْ الدَّمِ الْمُبَاحِ إلَّا إذَا مَسَحَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الظُّفْرَ وَالْجَسَدَ مِنْ الدَّمِ الْمُبَاحِ لِعَدَمِ صَلَابَتِهِمَا وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُمَا مِنْهُ إذَا مَسَحَ (قَوْلُهُ: مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ) أَيْ زَائِدٍ عَلَى دِرْهَمٍ أَمَّا لَوْ كَانَ دِرْهَمًا فَلَا يَتَقَيَّدُ الْعَفْوُ لَا بِالصَّقِيلِ وَلَا بِالصُّلْبِ وَلَا يَكُونُ الدَّمُ مُبَاحًا قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ فَيَدْخُلُ فِيهِ دَمُ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ إذَا زَكَّاهُ بِهِ وَالْمُرَادُ مُبَاحٌ أَصَالَةً فَلَا يَضُرُّ حُرْمَتُهُ لِعَارِضٍ كَقَتْلِ مُرْتَدٍّ بِهِ وَزَانٍ أُحْصِنَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَعَقْرِ صَيْدٍ) أَيْ لِأَجَلِ الْعَيْشِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) أَيْ كَالظُّفْرِ (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ مِمَّا فِيهِ خَرْبَشَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِدَمِ الْمُبَاحِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبِالدَّمِ غَيْرُهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ هُوَ الَّذِي يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ لِغَلَبَةِ وُصُولِهِ لِلسَّيْفِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَبِالْمُبَاحِ مِنْ الْعُدْوَانِ (تَنْبِيهٌ) أَلْحَقَ خش الزُّجَاجَ بِالسَّيْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ لَا يُفْسِدُهُ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَلِذَا قَالَ ح وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِإِفْسَادِهِ الزُّجَاجُ، فَإِنَّهُ وَإِنْ شَابَهُ السَّيْفَ فِي الصِّقَالَةِ وَالصَّلَابَةِ لَكِنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقْشَرْ) أَيْ لَمْ تَزُلْ قِشْرَتُهُ (قَوْلُهُ: بَلْ مُصِلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ بَلْ سَالَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نُكِيَ) أَيْ عُصِرَ أَوْ قُشِرَ أَيْ أُزِيلَتْ قِشْرَتُهُ فَسَالَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضْطَرَّ إلَى نَكْئِهِ) أَيْ قَشْرِهِ أَوْ عَصْرِهِ
стр. 77
بَعْدَ أَنْ نُكِئَ سَابِقًا، وَقَدْ كَانَ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَالَ بِنَفْسِهِ وَيَسْتَمِرُّ الْعَفْوُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ، فَإِنْ بَرِئَ غَسَلَهُ وَمَحَلُّهُ إنْ دَامَ سَيَلَانُهُ أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ أَوْ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً، فَإِنْ انْضَبَطَ وَفَارَقَ يَوْمًا وَأَتَى آخَرَ فَلَا عَفْوَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الدُّمَّلِ الْوَاحِدِ، وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ فَيُعْفَى مُطْلَقًا وَلَوْ عَصَرَهَا أَوْ قَشَّرَهَا لِاضْطِرَارِهِ لِذَلِكَ كَالْحَكَّةِ وَالْجَرَبِ
(وَنُدِبَ) غَسْلُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ إلَّا كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ لِإِفْسَادِهِ (إنْ تَفَاحَشَ) بِأَنْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ حَتَّى صَارَ يُسْتَقْبَحُ النَّظَرُ إلَيْهِ أَوْ يَسْتَحِي أَنْ يَجْلِسَ بِهِ بَيْنَ الْأَقْرَانِ أَيْ وَكَانَ سَبَبُ الْعَفْوِ قَائِمًا، فَإِنْ انْقَطَعَ وَجَبَ الْغَسْلُ (كَ) نَدْبِ غَسْلِ (دَمِ) أَيْ خُرْءِ (الْبَرَاغِيثِ) إنْ تَفَاحَشَ وَأَمَّا دَمُهَا الْحَقِيقِيُّ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَدُونَ دِرْهَمٍ وَأَمَّا خُرْءُ الْقُمَّلِ وَالْبَقِّ وَنَحْوِهِمَا فَيُنْدَبُ وَلَوْ لَمْ يَتَفَاحَشْ (إلَّا) أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الْمُتَفَاحِشِ (فِي صَلَاةٍ) فَلَا يُنْدَبُ الْغَسْلُ بَلْ يَحْرُمُ لِوُجُوبِ التَّمَادِي فِيهَا، فَإِنْ أَرَادَ صَلَاةً أُخْرَى نُدِبَ (وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ يَطْهُرُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ (بِغَسْلِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِلَا نِيَّةٍ مُتَعَلِّقًا بِغَسْلِهِ أَيْ يَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ بِغَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ لِنِيَّةٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ (إنْ عُرِفَ) مَحَلُّهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ اُضْطُرَّ عُفِيَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الدَّمِ الْخَارِجِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ وَأَشَارَ بِهَذَا لِمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ الدُّمَّلَ الْوَاحِدَةَ إذَا اُضْطُرَّ إلَى نَكْئِهَا وَشَقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهَا، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا سَالَ مِنْهَا مُطْلَقًا اهـ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْوَاحِدَةِ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ فَالْمُتَعَدِّدَةُ أَوْلَى كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الِاضْطِرَارِ لِنَكْئِهَا وَضْعَ الدَّوَاءِ عَلَيْهَا فَتَسِيلُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَكَاهُ بَعْدَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمِدَّةِ فَخَرَجَتْ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَيْءٌ سَالَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَنَّهُ نَكَاهُ قَبْلَ اجْتِمَاعِ شَيْءٍ مِنْ الْمِدَّةِ فِيهِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّمَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَيْءٌ سَالَ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ السَّائِلِ الَّذِي سَالَ بِنَفْسِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَرِئَ غَسَلَهُ) أَيْ غَسَلَ مَا كَانَ أَصَابَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْبُرْءِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ أَثَرِ الدُّمَّلِ الَّذِي لَمْ يُنْكَ بَلْ نَصَلَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمْ مُطْلَقٌ (قَوْلُهُ: إنْ دَامَ سَيَلَانُهُ) أَيْ وَلَمْ يَنْقَطِعْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ) أَيْ أَوْ انْقَطَعَ السَّيَلَانُ وَلَكِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ انْقِطَاعُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَأْتِي إلَخْ) أَيْ أَوْ انْضَبَطَ انْقِطَاعُهُ وَلَكِنْ صَارَ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً أَمَّا لَوْ انْضَبَطَ وَلَمْ يَنْزِلْ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ الدِّرْهَمِ فَقَطْ، فَإِنْ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَتَلَهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا يُمْكِنُ فَتْلُهُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَطَعَ إنْ رَجَا كَفَّهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَغَسَلَ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ كَفَّهَا تَمَادَى (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ) أَيْ كَالدُّمَّلَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ غَسْلُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ إلَخْ) أَيْ لَا خُصُوصَ أَثَرِ الدُّمَّلِ وَالْجُرْحِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: إنْ تَفَاحَشَ) هَذَا قَيْدٌ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَفَاحَشَ.
وَأَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ فَيُنْدَبُ غَسْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ قَالَ فِي المج وَعَلَيْهِ يُقَالُ: إنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِ غَيْرِهِ بِالتَّفَاحُشِ، فَإِنَّ الْعَفْوَ تَخْفِيفٌ فَقَطْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ يَسْتَحِي إلَخْ) هَذَا يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ سَبَبُ الْعَفْوِ) أَيْ وَهُوَ مَشَقَّةُ الِاحْتِرَازِ وَقَوْلُهُ قَائِمًا أَيْ مَوْجُودًا (قَوْلُهُ: خُرْءِ بَرَاغِيثَ) أَيْ مِنْ ثَوْبٍ تَفَاحَشَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي زَمَنِ هَيَجَانِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) أَيْ كَالذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ (قَوْلُهُ: فَيُنْدَبُ) أَيْ غَسْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ وَلَوْ لَمْ يَتَفَاحَشْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ؛ لِأَنَّ خُرْأَهَا نَادِرٌ فَلَا مَشَقَّةَ فِي غَسْلِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ، فَإِنَّهُ يَكْثُرُ خُرْؤُهُ عَادَةً، فَلَوْ حَكَمْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا حَصَلَتْ الْمَشَقَّةُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْحُلَلِ حَيْثُ قَالَ إنَّ خُرْءَ الْقُمَّلِ وَالْبَقِّ وَنَحْوِهِمَا مِثْلُ خُرْءِ الْبَرَاغِيثِ لَا يُنْدَبُ غَسْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ إلَّا إذَا تَفَاحَشَ وَإِنْ اعْتَمَدَهُ عج كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الْمُتَفَاحِشِ) مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ السَّابِقَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ حَذْفَ قَوْلِهِ إلَّا فِي صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ قَطْعُ الصَّلَاةِ لِمَنْدُوبٍ (قَوْلُهُ: وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ النَّجَاسَةِ أَيْ يَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا أَمْ لَا بِغَسْلِهِ وَلَا يُطْلَبُ بِالتَّثْلِيثِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيَّةُ لِحَدِيثِ الْقَائِمِ مِنْ النَّوْمِ وَأَوْجَبَ ابْنُ حَنْبَلٍ التَّسْبِيعَ فِي كُلِّ نَجَاسَةٍ قِيَاسًا عَلَى الْكَلْبِ إلَّا الْأَرْضَ فَوَاحِدَةٌ لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبَبِهِ) أَفَادَ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ بِلَا نِيَّةٍ وَقَوْلِهِ بِغَسْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ إلَّا أَنَّ الْجَارَّ الْأَوَّلَ بِمَعْنَى مَعَ وَالثَّانِي لِلسَّبَبِيَّةِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقًا بِغَسْلِهِ) أَيْ وَقَوْلُهُ بِغَسْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ وَالْمَعْنَى يَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ بِغَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ لِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ تَعَبُّدٌ لَا مَعْقُولَ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِيَّةٌ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّعَبُّدِ؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ إذَا كَانَ مِنْ بَابِ التُّرُوكِ كَمَا هُنَا لَا تُطْلَبُ فِيهِ نِيَّةٌ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْغَيْرِ بِخِلَافِ التَّعَبُّدِ الَّذِي لِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ فَيَفْتَقِرُ لَهَا وَذَلِكَ كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ (قَوْلُهُ: إنْ عُرِفَ مَحَلُّهُ)
стр. 78
وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ (وَإِلَّا) يُعْرَفْ بِأَنْ شَكَّ فِي مَحَلَّيْنِ مَثَلًا (فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ) أَيْ فَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِغَسْلِ جَمِيعِ مَا شَكَّ (فِيهِ) مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ مَكَان أَوْ إنَاءٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا فَرْقَ فِي الْمَشْكُوكِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي جِهَةٍ أَوْ جِهَتَيْنِ مُتَمَيِّزَتَيْنِ (كَكُمَّيْهِ) الْمُتَّصِلَيْنِ بِثَوْبِهِ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّ بِأَحَدِهِمَا نَجَاسَةً وَلَا يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ عَيْنَهُ فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ غَسْلِهِمَا مَعًا أَوْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَيَتَحَرَّى حِينَئِذٍ أَحَدَهُمَا لِيَغْسِلَهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَهُ
(بِخِلَافِ) (ثَوْبَيْهِ) الْمُنْفَصِلَيْنِ تُصِيبُ النَّجَاسَةُ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ (فَيَتَحَرَّى) أَيْ يَجْتَهِدُ فِي تَمْيِيزِ الطَّاهِرِ بِعَلَامَةٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهَا لِيُصَلِّيَ بِهِ وَيَتْرُكَ الثَّانِيَ أَوْ يَغْسِلَهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي وَإِلَّا صَلَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ كَعَاجِزٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحَرٍّ تَعَيَّنَ غَسْلُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلصَّلَاةِ بِهِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (بِطَهُورٍ) مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلِهِ (مُنْفَصِلٍ) عَنْ مَحَلِّ النَّجَسِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ النَّجَسُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهَا) أَيْ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ فَمَتَى تُحُقِّقَ مَحَلُّهَا أَوْ ظُنَّ طَهُرَ بِغَسْلِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ.
وَأَمَّا الْمَحَلُّ الْمَوْهُومُ كَمَا لَوْ ظَنَّ النَّجَاسَةَ فِي جِهَةٍ وَتَوَهَّمَهَا فِي أُخْرَى فَلَا يَغْسِلُهُ إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْوَهْمِ فِي الْحَدَثِ فَأَوْلَى الْخَبَثِ كَمَا حَقَّقَهُ طفى رَادًّا عَلَى الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ فِي جَعْلِهِ الْوَهْمَ كَالشَّكِّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَذَكَرَ عبق الْقَوْلَيْنِ وَصَدَّرَ بِالْأَوَّلِ وَفِي بْن أَنَّ الْأَوَّلَ مُعْتَمَدٌ عِنْدَ عج وطفى وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَكَّ فِي مَحَلَّيْنِ) أَيْ تَرَدَّدَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي مَحَلَّيْنِ مَعَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ أَوْ ظَنِّهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِغَسْلِ جَمِيعِ مَا شَكَّ فِيهِ) أَيْ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مِنْ ثَوْبٍ إلَخْ) أَيْ كَانَ الْمَحَلَّانِ الْمَشْكُوكُ فِيهِمَا مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعًا) أَيْ وَلَا يَتَحَرَّى وَاحِدًا لِيَغْسِلَهُ فَقَطْ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إنَّهُ يَتَحَرَّى فِي الْكُمَّيْنِ وَاحِدًا يَغْسِلُهُ كَالثَّوْبَيْنِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِغَسْلِ الْكُمَّيْنِ وَوَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْسِلُهُمَا مَعًا، فَإِنْ لَمْ يَسَعْ الْوَقْتُ إلَّا غَسْلَ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْسِلُ وَاحِدًا مِنْهُمَا تَحَرَّى وَاحِدًا يَغْسِلُهُ فَقَطْ اتِّفَاقًا ثُمَّ يَغْسِلُ الثَّانِيَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَبَعْدَ وُجُودِ مَاءٍ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي، فَإِنْ لَمْ يَسَعْ الْوَقْتُ غَسْلَ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يَسَعْ التَّحَرِّيَ صَلَّى بِدُونِ غَسْلٍ؛ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى طَهَارَةِ الْخَبَثِ.
(قَوْلُهُ: الْمُنْفَصِلَيْنِ) أَيْ الْمُنْفَصِلِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ كَالْقَمِيصَيْنِ وَالْإِزَارَيْنِ أَوْ الْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ أَوْ الْقَمِيصِ وَالْمِنْدِيلِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا إلَّا أَنَّهُ مُتَّصِلٌ كَطَرَفَيْ الثَّوْبِ وَكُمَّيْهِ، فَلَوْ فَصَلَ الْكُمَّانِ كَانَا كَالثَّوْبَيْنِ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ: تُصِيبُ النَّجَاسَةُ أَحَدَهُمَا) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ) أَيْ عَيْنَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ الْمُصَابِ بِالنَّجَاسَةِ هَلْ هُوَ هَذَا أَوْ هَذَا (قَوْلُهُ: فَيَتَحَرَّى) أَيْ فَيَجْتَهِدُ فِي تَمْيِيزِ الطَّاهِرِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِذَا اجْتَهَدَ وَحَصَلَ لَهُ ظَنٌّ بِطَهَارَةِ أَحَدِهِمَا صَلَّى بِهِ الْآنَ وَكَذَا بِوَقْتٍ آخَرَ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَتَرْكُ الثَّوْبِ الثَّانِي أَوْ غَسْلُهُ، فَإِنْ اجْتَهَدَ فَلَمْ يَقَعْ لَهُ ظَنٌّ فِي الثَّوْبَيْنِ، فَإِنَّهُ يَنْضَحُ أَحَدَهُمَا وَيُصَلِّي بِهِ عَمَلًا بِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ لِشَكِّهِ فِي الْإِصَابَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ، قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ قَالَ بْن وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي ح وَمَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَرِّي أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ عَلَامَةٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهَا فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ ظَنٌّ بِطَهَارَةِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ تَعَيَّنَ غَسْلُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلصَّلَاةِ بِهِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ فَيَتَحَرَّى.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَقْتَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّسِعًا أَوْ ضَيِّقًا لَا يَسَعُ التَّحَرِّيَ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ التَّحَرِّي لِوُجُودِ عَلَامَةٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ التَّحَرِّي لِعَدَمِ وُجُودِ عَلَامَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَأَمْكَنَ التَّحَرِّي تَحَرَّى أَحَدَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَرِّي وَالْفَرْضُ أَنَّ الْوَقْتَ مُتَّسِعٌ تَعَيَّنَ غَسْلُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلصَّلَاةِ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لح وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّحَرِّي وَكَانَ يُمْكِنُ التَّحَرِّي أَنْ لَوْ كَانَ مُتَّسِعًا أَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ صَلَّى بِأَيِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ التَّحَرِّي فِي الثَّوْبَيْنِ إنْ أَمْكَنَ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ طَرِيقَةٌ لِابْنِ شَاسٍ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكُمَّيْنِ يُغْسَلَانِ وَالثَّوْبَيْنِ يَتَحَرَّى أَنَّ الْكُمَّيْنِ لَمَّا اتَّصَلَا صَارَا بِمَثَابَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّوْبَانِ وَاَلَّذِي لِسَنَدٍ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ كَالْكُمَّيْنِ يَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعًا وَلَا يَتَحَرَّى فِيهِمَا إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ مَاءٍ يَغْسِلُ بِهِ الثَّوْبَيْنِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَرَدَّ ابْنُ هَارُونَ طَرِيقَةَ ابْنِ شَاسٍ بِأَنَّهُ إذَا تَحَرَّى وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا فَقَدْ أَدْخَلَ احْتِمَالَ الْخَلَلِ فِي صَلَاتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَ ح وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إذَا
стр. 79
(كَذَلِكَ) أَيْ طَهُورًا وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ بِالْأَوْسَاخِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ قَالَ مُنْفَصِلٌ طَاهِرٌ لَحَسُنَ
(وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ) وَلَا عَرْكُهُ إلَّا أَنْ يَتَوَقَّفَ التَّطْهِيرُ عَلَيْهِ وَيَطْهُرَ مَحَلُّ النَّجَسِ بِغَسْلِهِ (مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ) أَيْ النَّجَسِ مِنْ الْمَحَلِّ وَلَوْ عَسُرَ لِأَنَّ بَقَاءَ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى تَمَكُّنِ النَّجَاسَةِ مِنْ الْمَحَلِّ فَيُشْتَرَطُ زَوَالُهُ (لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا) بِخِلَافِ الْمُتَيَسِّرَيْنِ فَيُشْتَرَطُ (وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ) بِأَحَدِ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ (نَجِسَةٌ) لَا إنْ تَغَيَّرَتْ بِوَسَخٍ أَوْ صَبْغٍ مَثَلًا فَلَوْ غُسِلَتْ قَطْرَةُ بَوْلٍ مَثَلًا فِي جَسَدٍ أَوْ ثَوْبٍ وَسَالَتْ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ فِي سَائِرِهِ وَلَمْ تَنْفَصِلْ عَنْهُ كَانَ طَاهِرًا (وَلَوْ) (زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ) عَنْ الْمَحَلِّ (بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ) مِنْ مُضَافٍ وَبَقِيَ بَلَلُهُ فَلَاقَى جَافًّا أَوْ جَفَّ وَلَاقَى مَبْلُولًا (لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلَاقِي مَحَلِّهَا) عَلَى الْمَذْهَبِ إذْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْحُكْمُ وَهُوَ لَا يَنْتَقِلُ وَفِيهِ أَنَّ الْمُضَافَ قَدْ يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ فَالْبَاقِي نَجِسٌ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ كَالْمُطْلَقِ لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَوْ اسْتَنْجَى بِمُضَافٍ أَعَادَ الِاسْتِنْجَاءَ دُونَ غَسْلِ ثَوْبِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَصَابَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْأَثْوَابِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا صَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ ثَوْبٍ كَالْأَوَانِي وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِفَّةِ الْأَخْبَاثِ عَنْ الْأَحْدَاثِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي مُنْفَصِلٍ أَيْ مُنْفَصِلٍ حَالَةَ كَوْنِهِ طَهُورًا أَيْ مُنْفَصِلٍ عَنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ بِالْأَوْسَاخِ) وَذَلِكَ كَثَوْبِ الْبَقَّالِ وَاللَّحَّامِ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَطْهِيرِهِ إزَالَةُ مَا فِيهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ الْمَاءُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بِهَا بَلْ مَتَى انْفَصَلَ الْمَاءُ خَالِيًا عَنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ وَلَوْ بَقِيَ فِيهِ غَيْرُهَا مِنْ الْوَسَخِ فَقَدْ طَهُرَتْ وَكَالثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِزُرْقَةٍ مَثَلًا إذَا تَنَجَّسَ قَبْلَ الصَّبْغِ أَوْ بَعْدَهُ فَالشَّرْطُ فِي طَهَارَتِهِ انْفِصَالُ الْمَاءِ عَنْهُ خَالِيًا عَنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ لَا عَنْ الزُّرْقَةِ وَهَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ كَالْمَاءِ الْمُطْلَقِ لَا يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ) أَيْ مَحَلِّ النَّجَسِ إذَا كَانَ ثَوْبًا وَلَا عَرْكُهُ إذَا كَانَ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَوَقَّفَ التَّطْهِيرُ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فَاَلَّتِي يُمْكِنُ زَوَالُهَا بِمُجَرَّدِ صَبِّ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ كَالْبَوْلِ وَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ بِمُكَاثَرَةِ صَبِّ الْمَاءِ كَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ لَا تَحْتَاجُ إلَى عَرْكٍ وَدَلْكٍ وَمَا لَا يَزُولُ إلَّا بِالْعَرْكِ وَالدَّلْكِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ ح (قَوْلُهُ: مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَسُرَ) أَيْ زَوَالُ الطَّعْمِ أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَعْسُرْ بَلْ وَلَوْ عَسُرَ (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ زَوَالُهُ) أَيْ وَيُتَصَوَّرُ الْوُصُولُ إلَى مَعْرِفَةِ زَوَالِ طَعْمِ النَّجَاسَةِ وَبَقَائِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ذَوَاقُهَا بِأَنْ تَكُونَ فِي الْفَمِ أَوْ دَمِيَتْ اللِّثَةُ أَوْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُ فَجَازَ لَهُ ذَوْقُ الْمَحَلِّ اسْتِظْهَارًا لِأَجْلِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ أَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَارْتَكَبَ النَّهْيَ وَذَاقَهَا.
وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي زَوَالِهَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَوَاقُهَا أَمْ لَا قَوْلَانِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَمَنْعُ ذَوَاقِ النَّجَاسَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّلَطُّخَ بِهَا حَرَامٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ كَمَا تَقَدَّمَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا) أَيْ بَلْ يُغْتَفَرُ بَقَاءُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ لَا فِي الْغُسَالَةِ وَلَا يَجِبُ أُشْنَانٌ وَنَحْوُهُ كَمَا فِي ح وَلَا تَسْخِينُ الْمَاءِ كَمَا فِي عبق لِأَجْلِ زَوَالِ لَوْنِ النَّجَاسَةِ أَوْ رِيحِهَا الْمُتَعَسِّرَيْنِ مِنْ الثَّوْبِ وَذَلِكَ لِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ لَا أَنَّهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِأَحَدِ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ زَوَالُ ذَلِكَ الْوَصْفِ مِنْ الْمَحَلِّ مُتَعَسِّرًا وَهَذَا نُكْتَةُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ مُنْفَصِلٌ كَذَلِكَ الْمُغْنِي عَنْهُ لَكِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ، وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ (قَوْلُهُ: وَسَالَتْ) أَيْ الْغُسَالَةُ وَقَوْلُهُ: فِي سَائِرِهِ أَيْ فِي سَائِرِ الْمَغْسُولِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ (قَوْلُهُ: مِنْ مُضَافٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ زَالَ عَيْنُهَا بِطَعَامٍ كَخَلٍّ أَوْ بِمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يَتَنَجَّسُ مُلَاقِي مَحَلِّهَا قَوْلًا وَاحِدًا إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِطَاهِرٍ لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلَاقِي مَحَلِّهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُطْلَقِ يَصْدُقُ بِالطَّعَامِ وَبِالنَّجَسِ وَالْمُتَنَجِّسِ مَعَ أَنَّ مُلَاقِيَ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ الْمُزَالَةِ بِمَا ذُكِرَ يَتَنَجَّسُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ مُلَاقِي مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَرَضٌ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعَرَضُ شَيْءٌ مَوْجُودٌ يَقُومُ بِمَحَلٍّ مَوْصُوفٍ وَلَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَالْحُكْمُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَالْأُمُورُ الِاعْتِبَارِيَّةُ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا تُسَمَّى أَعْرَاضًا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهُوَ وَصْفٌ لَا يَنْتَقِلُ (قَوْلُهُ: قَدْ يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاتِهِ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي أُزِيلَتْ عَيْنُهَا بِهِ وَقَدْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ: فَالْبَاقِي نَجِسٌ) أَيْ فَالْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ الْمُضَافِ فِي الْمَحَلِّ قَدْ تَنَجَّسَ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا لَاقَى الْمَحَلَّ الْمَبْلُولَ جَافًّا أَوْ لَاقَى الْمَحَلَّ الْجَافَّ شَيْءٌ مَبْلُولٌ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ) أَيْ تَعْلِيلُ عَدَمِ نَجَاسَةِ الْمُلَاقِي لِلْمَحَلِّ بِالْبِنَاءِ إلَخْ أَيْ.
وَأَمَّا التَّعْلِيلُ الَّذِي عَلَّلُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْحُكْمُ وَهُوَ عَرَضٌ لَا يَنْتَقِلُ فَلَيْسَ بِأَوْلَى لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ (تَنْبِيهٌ) لَيْسَ
стр. 80
عَلَى الرَّاجِحِ
(وَإِنْ) (شَكَّ) شَخْصٌ (فِي إصَابَتِهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ (لِثَوْبٍ) أَوْ حَصِيرٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ (وَجَبَ نَضْحُهُ) فَلَوْ غَسَلَهُ أَجْزَأَ وَمِثْلُهُ الظَّنُّ الضَّعِيفُ، فَإِنْ قَوِيَ فَالْغَسْلُ لَا إنْ تَوَهَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَإِنْ تَرَكَ) النَّضْحَ وَصَلَّى (أَعَادَ الصَّلَاةَ كَالْغَسْلِ) أَيْ كَمَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ تَارِكُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُحَقَّقَةِ فَالذَّاكِرُ الْقَادِرُ يُعِيدُ أَبَدًا وَالنَّاسِي أَوْ الْعَاجِزُ فِي الْوَقْتِ، وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ أَشْهَرُ مِنْ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ هُنَا لِوُرُودِ الْأَمْرِ مِنْ الشَّارِعِ بِالنَّضْحِ (وَهُوَ) أَيْ النَّضْحُ (رَشٌّ بِالْيَدِ) أَوْ الْمَطَرِ رَشَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ عُمُومَهَا وَأَعَادَ قَوْلَهُ (بِلَا نِيَّةٍ) مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ، وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ بِلَا نِيَّةٍ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّ النَّضْحَ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا أَوْ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ يَفْتَقِرُ إلَيْهَا (لَا إنْ) تَحَقَّقَ الْإِصَابَةَ وَ (شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ أَوْ) شَكَّ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْإِصَابَةِ وَالنَّجَاسَةِ فَلَا غَسْلَ وَلَا نَضْحَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَعَدَمُ الْإِصَابَةِ (وَ) فِي جَوَابٍ (هَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ) إذَا شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لَهُ فَيَجِبُ نَضْحُهُ (أَوْ) لَيْسَ كَالثَّوْبِ بَلْ (يَجِبُ غَسْلُهُ) لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ زَوَالِ النَّجَاسَةِ جَفَافُ الْبَوْلِ بِكَثَوْبٍ وَحِينَئِذٍ إذَا لَاقَى مَحَلًّا مَبْلُولًا نَجَّسَهُ، نَعَمْ لَا يَضُرُّ الطَّعَامُ الْيَابِسُ كَمَا فِي عبق وَارْتَضَاهُ بْن خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ شب وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا قَالَهُ فِي المج (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) مُقَابَلَةَ قَوْلِ الْقَابِسِيِّ بِإِعَادَةِ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ النَّجَاسَةُ) يَعْنِي غَيْرَ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ احْتِرَازًا عَنْ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهُ إذَا شَكَّ فِي إصَابَتِهَا أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ وَقَدْ خَفِيَتْ عَيْنُهَا، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: وَجَبَ نَضْحُهُ) أَيْ لِأَجْلِ قَطْعِ الْوَسْوَسَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ بَلَلًا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ النَّضْحِ فَتَطْمَئِنُّ نَفْسُهُ وَقِيلَ: إنَّ النَّضْحَ تَعَبُّدِيٌّ إذْ هُوَ تَكْثِيرٌ لِلنَّجَاسَةِ لَا تَقْلِيلٌ لَهَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الشَّكِّ فِي وُجُوبِ النَّضْحِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَوِيَ) أَيْ ظَنَّ الْإِصَابَةَ وَأَوْلَى إذَا تَحَقَّقَ الْإِصَابَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ فِي حَالَتَيْنِ مَا إذَا تَحَقَّقَ الْإِصَابَةَ أَوْ ظَنَّهَا ظَنًّا قَوِيًّا وَيَجِبُ النَّضْحُ فِي حَالَتَيْنِ مَا إذَا شَكَّ فِي الْإِصَابَةِ أَوْ ظَنَّهَا ظَنًّا ضَعِيفًا وَالْحَالَةُ الْخَامِسَةُ وَهِيَ تَوَهُّمُ الْإِصَابَةِ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ: كَالْغَسْلِ) تَشْبِيهٌ لِتَكْمِيلِ الْحُكْمِ لَا لِإِفَادَةِ حُكْمٍ غَفَلَ عَنْهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ وَالْإِعَادَةِ أَيْ وَجَبَ نَضْحُهُ وُجُوبًا كَوُجُوبِ الْغَسْلِ فَيَكُونُ وُجُوبُ النَّضْحِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَأَعَادَ إعَادَةً كَالْإِعَادَةِ فِي تَرْكِ الْغَسْلِ فَهِيَ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَفِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) أَيْ وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ) أَيْ بِوُجُوبِ النَّضْحِ (قَوْلُهُ: أَشْهَرُ مِنْ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ) أَيْ بِسُنِّيَّتِهِ أَيْ وَأَشْهَرُ مِنْ الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهِ؛ لِأَنَّ النَّضْحَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ النَّضْحِ أَشْهَرَ مِنْ الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا الْقَوْلَ بِسُنِّيَّتِهِ كَمَا ذَكَرَهُمَا مَعًا فِي الْغَسْلِ.
(قَوْلُهُ: لِوُرُودِ الْأَمْرِ مِنْ الشَّارِعِ بِالنَّضْحِ) فِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ، فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْغَسْلِ لِكَوْنِهِ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ تَشْهِيرُ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِي النَّضْحِ، لَكَانَ أَحْسَنَ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَنْ تَرَكَ النَّضْحَ وَصَلَّى أَعَادَ كَإِعَادَةِ تَارِكِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُحَقَّقَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ وَعِيسَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ النَّضْحَ وَصَلَّى يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ مُطْلَقًا لِخِفَّةِ أَمْرِهِ قَالَ بْن وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِجَعْلِ التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ الْإِعَادَةِ لَا تَامًّا حَتَّى يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ الْقَرِينَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا وَلِخِفَّةِ النَّضْحِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِإِعَادَةِ النَّاسِي أَبَدًا كَمَا قِيلَ بِهِ فِي تَرْكِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِنْدَنَا قَوْلًا لِأَبِي الْفَرَجِ بِوُجُوبِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ فَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِيًا أَعَادَ أَبَدًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ النَّضْحِ مُطْلَقًا بَلْ قِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَقِيلَ: إنَّهُ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ وَصَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ: أَيْ النَّضْحُ) يَعْنِي مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ أَرْضٍ (قَوْلُهُ: بِالْيَدِ) أَيْ أَوْ الْفَمِ بَعْدَ إزَالَةِ مَا فِيهِ مِنْ الْبُصَاقِ (قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَجَبَ نَضْحُهُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ حَالًا مِنْ قَوْلِهِ رَشٌّ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِقَوْلِهِ بِالْيَدِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا نِيَّةٍ مِنْ حَقِيقَةِ النَّضْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ يَفْتَقِرُ إلَيْهَا) وَذَلِكَ لِظُهُورِ التَّعَبُّدِ فِيهِ إذْ هُوَ تَكْثِيرٌ لِلنَّجَاسَةِ لَا تَقْلِيلٌ لَهَا فَقَدْ أَمَرَنَا بِهِ الشَّارِعُ وَلَمْ نَعْقِلْ لَهُ حِكْمَةً (قَوْلُهُ: لَا إنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ النَّضْحِ وَالْغَسْلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ مِنْ وُجُوبِ النَّضْحِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِمَا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ وَالنَّضْحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَهُوَ بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ لَمَّا تَرَكَّبَ مِنْ وَجْهَيْنِ ضَعُفَ أَمْرُهُ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نَضْحُهُ) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ) أَيْ لِأَنَّ الْجَسَدَ لَا يَفْسُدُ بِالْغَسْلِ أَيْ وَلِأَنَّ
стр. 81
وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (خِلَافٌ)
(وَإِذَا) (اشْتَبَهَ) أَيْ الْتَبَسَ مَاءٌ (طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ) كَبَوْلٍ مُوَافِقٍ لَهُ فِي أَوْصَافِهِ (صَلَّى) مُرِيدُ التَّطْهِيرِ صَلَوَاتٍ (بِعَدَدِ) أَوَانِي (النَّجِسِ) أَوْ الْمُتَنَجِّسِ (وَزِيَادَةِ إنَاءٍ) كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
النَّضْحَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَا وَرَدَ وَهُوَ الْحَصِيرُ وَالثَّوْبُ وَالْخُفُّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ الْمَذْهَبَ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالشَّارِحِ عَنْ الْبُقْعَةِ يَشُكُّ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْبُقْعَةِ فَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: لَا يَكْفِي النَّضْحُ فِيهَا اتِّفَاقًا بَلْ يَجِبُ غَسْلُهَا لِيَسْرِيَ الِانْتِقَالُ إلَى الْمُحَقَّقِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّطِّيُّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ثُبُوتُ النَّضْحِ فِيهَا وَمِثْلُهُ فِي قَوَاعِدِ عِيَاضٍ وَالْقَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَصَدَّرَ بِالْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ بِالْبُقْعَةِ الْأَرْضُ.
وَأَمَّا الْفَرْشُ فَكَالثَّوْبِ وَسَبَقَ أَنَّ الشَّكَّ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْمَطْعُومَاتِ وَكَذَا فِي نَجَاسَةِ الطُّرُقَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَر فِي المج أَنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ عَلَى الرَّاجِحِ لَا النَّضْحُ إذَا شَكَّ فِي بَقَاءِ النَّجَاسَةِ وَزَوَالِهَا نَعَمْ مُلَاقِي مَا شَكَّ فِي بَقَائِهَا فِيهِ قَبْلَ غَسْلِهِ يَنْضَحُ مِنْ الرُّطُوبَةِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح اهـ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَحَقَّقَ نَجَاسَةَ الْمُصِيبِ لِثَوْبٍ وَشَكَّ فِي إزَالَتِهَا بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي غَسْلِهَا ثُمَّ لَاقَاهَا ثَوْبٌ آخَرُ وَابْتَلَّ بِبَلَلِهَا فَالثَّوْبُ الْأَوَّلُ الْمَشْكُوكُ فِي بَقَاءِ النَّجَاسَةِ بِهَا يَجِبُ غَسْلُهَا عَلَى الرَّاجِحِ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَشْكُوكٌ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهَا فَيَجِبُ نَضْحُهَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَاسْتَظْهَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ؛ لِأَنَّ الْبَلَلَ الَّذِي فِي الثَّوْبِ الْأَوَّلِ مَشْكُوكٌ فِي نَجَاسَتِهِ، وَالثَّوْبُ الثَّانِي مَشْكُوكٌ فِي نَجَاسَةِ مُصِيبِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَ بْن وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ) كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ جُمْلَةٌ مِنْ الْأَوَانِي تَغَيَّرَ بَعْضُهَا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ طُرِحَ فِيهَا، وَبَعْضُهَا تَغَيَّرَ بِتُرَابٍ نَجِسٍ وَاشْتَبَهَتْ هَذِهِ بِهَذِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَجَسٍ أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ جُمْلَةٌ مِنْ الْأَوَانِي بَعْضُهَا طَهُورٌ وَبَعْضُهَا بَوْلٌ مَقْطُوعُ الرَّائِحَةِ مُوَافِقٌ لِلْمُطْلَقِ فِي أَوْصَافِهِ وَاشْتَبَهَتْ هَذِهِ بِهَذِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأَوْلَى الْخِلَافُ فِيهَا مَنْصُوصٌ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ أَعْنِي مَا إذَا اشْتَبَهَ الطَّهُورُ بِالنَّجَسِ فَلَا نَصَّ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِيَ عَبْدَ الْوَهَّابِ خَرَّجَهَا عَلَى الْأُولَى وَرَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَبِلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالطُّرْطُوشِيُّ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ أَوَانٍ نَجِسَةٌ أَوْ مُتَنَجِّسَةٌ وَاثْنَانِ طَهُورَانِ وَاشْتَبَهَتْ هَذِهِ بِهَذِهِ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثَ وُضُوآتٍ مِنْ ثَلَاثِ أَوَانٍ عَدَدِ الْأَوَانِي النَّجِسَةِ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءًا رَابِعًا مِنْ إنَاءٍ رَابِعٍ وَيُصَلِّي بِكُلِّ وُضُوءٍ صَلَاةً وَحِينَئِذٍ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْتَبَسَ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ الِاشْتِبَاهَ وَأَرَادَ الِالْتِبَاسَ تَجَوُّزًا؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ مَعَهُ دَلِيلٌ، وَالِالْتِبَاسُ لَا دَلِيلَ مَعَهُ (قَوْلُهُ: صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ) كَلَامُهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا جَمَعَ الْأَوْضِيَةَ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ عَقِبَ مَا ذَكَرَهُ كُلُّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ اثْنَانِ طَهُورَانِ وَاثْنَانِ طَاهِرَانِ وَاثْنَانِ نَجِسَانِ وَالْتَبَسَتْ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الطَّاهِرَ مِنْ جُمْلَةِ النَّجِسِ وَيُصَلِّي خَمْسًا كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ (قَوْلُهُ: كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ) أَيْ كُلَّ صَلَاةٍ عَقِبَ وُضُوءٍ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ قَاصِرَةً عَلَى صَلَاتِهَا.
وَأَمَّا لَوْ جَمَعَ الْأَوْضِيَةَ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ لَاحْتُمِلَ أَنَّ الْوُضُوءَ بِالطَّهُورِ وَقَعَ قَبْلَ النَّجَسِ فَتَبْطُلُ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا لِلنَّجَاسَةِ إنْ قُلْتَ: إنَّ نِيَّتَهُ غَيْرُ جَازِمَةٍ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمَا صَلَّى وَالثَّانِيَةُ إنْ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ كَانَ رَفْضًا لِلْأُولَى وَإِنْ نَوَى النَّفَلَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ وَإِنْ نَوَى التَّفْوِيضَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ كَذَا أَوْرَدَ ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ عَلَى قَوْلِهِمْ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ عَقِبَ كُلِّ وُضُوءٍ صَلَاةً أُجِيبَ بِأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَ الْجَمِيعُ شَرْعًا جَزَمَ بِالنِّيَّةِ فِي كُلٍّ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ الْأَوَّلِ بِالْمَاءِ الثَّانِي ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْأَصْحَابُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ قَالَ شب: لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ ضَرُورَةٍ
стр. 82
وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ إنْ شَكَّ فِيهِ وَهَذَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ، وَلَمْ يَجِدْ طَهُورًا مُحَقَّقًا غَيْرَ هَذِهِ الْأَوَانِي وَإِلَّا تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ وَأَمَّا لَوْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِعَدَدِ الطَّاهِرِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ إنْ شَكَّ
(وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ) ذَلِكَ الْمَاءُ نَدْبًا (لَا) إنَاءِ (طَعَامٍ) فَلَا يُنْدَبُ غَسْلُهُ وَلَا إرَاقَتُهُ بَلْ يَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُرِيقَهُ لِكَلْبٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَلَا يَحْرُمُ (وَ) لَا (حَوْضٍ) فَلَا يُنْدَبُ غَسْلُهُ وَلَا يُرَاقُ فَهُمَا مَفْهُومَا إنَاءِ مَاءٍ عَلَى النَّشْرِ الْمُشَوَّشِ (تَعَبُّدًا) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ غَسْلًا (سَبْعًا) أَيْ سَبْعَ مَرَّاتٍ (بِ) سَبَبِ (وُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقًا) مَأْذُونًا فِي اتِّخَاذِهِ أَمْ لَا (لَا غَيْرِهِ) أَيْ لَا غَيْرِ الْوُلُوغِ كَمَا لَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ أَوْ لِسَانَهُ بِلَا تَحْرِيكٍ أَوْ سَقَطَ لُعَابُهُ وَيَحْتَمِلُ لَا غَيْرَ الْكَلْبِ كَخِنْزِيرٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
مَعَ خِفَّةِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُوَجَّهُ بِإِزَالَتِهَا بِالْوُضُوءِ الثَّانِي لِوُرُودِ مَسْحِ الرَّأْسِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ إنْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْأَوَانِي النَّجِسَةِ إذَا شَكَّ فِي ذَلِكَ الْأَكْثَرِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ سِتَّةٌ أَوْ إنْ عَلِمَ أَنَّ أَرْبَعَةً مِنْهَا مِنْ نَوْعٍ وَاثْنَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَشَكَّ هَلْ الْأَرْبَعَةُ مِنْ نَوْعِ النَّجِسِ أَوْ مِنْ نَوْعِ الطَّهُورِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا مِنْ النَّجِسِ وَيُصَلِّي خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِخَمْسِ وُضُوآتٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ. . . إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِذَلِكَ وَإِلَّا تَرَكَهَا وَتَيَمَّمَ، وَأَنْ لَا يَجِدَ طَهُورًا مُحَقَّقًا غَيْرَ هَذِهِ الْأَوَانِي وَإِلَّا تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ بِالطَّهُورِ الْمُحَقَّقِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ سَوَاءٌ قَلَّتْ الْأَوَانِي أَوْ كَثُرَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمُقَابِلُهُ مَا عَزَاهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ لِابْنِ الْقَصَّارِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ تَقِلَّ الْأَوَانِي فَيَتَوَضَّأَ بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَبَيْنَ أَنْ تَكْثُرَ الْأَوَانِي كَالثَّلَاثِينَ فَيَتَحَرَّى وَاحِدًا مِنْهَا يَتَوَضَّأُ بِهِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ مُقَابِلٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَعْلَمُ أَنَّ تَقْيِيدَ بَعْضِهِمْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا لَمْ تَكْثُرْ الْأَوَانِي وَإِلَّا تَحَرَّى فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن وَحِّ وَمَا قَالَهُ الْمُحَمَّدَانِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ يَتَحَرَّى إنَاءً يَتَوَضَّأُ مِنْهُ مُطْلَقًا قَلَّتْ الْأَوَانِي أَوْ كَثُرَتْ وَقِيلَ يَتْرُكُهَا وَيَتَيَمَّمُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُرِيقَهَا قَبْلَ تَيَمُّمِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ تَنْزِيلًا لِوُجُودِهَا مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُرِيقُهَا لِتَحَقُّقِ عَدَمِ الْمَاءِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا وَجْهَ لِلتَّيَمُّمِ وَمَعَهُ مَاءٌ مُحَقَّقُ الطَّهَارَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ أَيْ بِالْحِيلَةِ كَمَا قَالَ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ صَلَاتِهِ بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ لَوْ أُرِيقَ بَعْضُ الْأَوَانِي بِحَيْثُ صَارَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ عَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي ح قَالَ شب وَيَجْرِي هَذَا أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صَعِيدَاتِ التَّيَمُّمِ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ عَلَى النَّجِسِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى التَّأْوِيلِ الْآتِي وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَرَّى وَاحِدًا لِخِفَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ إنْ شَكَّ) أَيْ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْأَوَانِي الطَّاهِرَةِ إذَا شَكَّ فِي ذَلِكَ الْأَكْثَرِ كَمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ عَدَدَ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ خَمْسَةٌ وَعَدَدَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ مَثَلًا وَلَا يَدْرِي مَا الَّذِي عَدَدُهُ خَمْسَةٌ وَمَا الَّذِي عَدَدُهُ أَرْبَعَةٌ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِعَدَدِ أَكْثَرِهَا وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: وَيُرَاقُ ذَلِكَ الْمَاءُ نَدْبًا) أَيْ إذَا كَانَ يَسِيرًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا كَانَ قَلِيلًا أَمَّا الْكَثِيرُ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِإِرَاقَتِهِ كَذَا قَالَ طفى وَقَوْلُهُ وَيُرَاقُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ أَوْ بِالنَّصْبِ " بِأَنْ مُضْمَرَةً " عَطْفًا عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْمَعِيَّةَ بَلْ الْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَهُوَ صَحِيحٌ بَلْ هُوَ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ (قَوْلُهُ: فَهُمَا) أَيْ قَوْلُهُ لَا طَعَامٍ وَحَوْضٍ (قَوْلُهُ: تَعَبُّدًا) اعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الْغَسْلِ تَعَبُّدًا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنَّمَا حَكَمَ بِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا لِطَهَارَةِ الْكَلْبِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَطْلُبْ الْغَسْلَ فِي الْخِنْزِيرِ وَقِيلَ: إنَّ نَدْبَ الْغَسْلِ مُعَلَّلٌ بِقَذَارَةِ الْكَلْبِ، وَقِيلَ لِنَجَاسَتِهِ إلَّا أَنَّ الْمَاءَ لَمَّا لَمْ يَتَغَيَّرْ قُلْنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ، فَلَوْ تَغَيَّرَ لَوَجَبَ وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يُلْحَقُ الْخِنْزِيرُ بِالْكَلْبِ فِي نَدْبِ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ شُرْبُ ذَلِكَ الْمَاءِ وَلَا يَنْبَغِي الْوُضُوءُ بِهِ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا يَجُوزُ شُرْبُهُ وَلَا الْوُضُوءُ بِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ) أَيْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ نُدِبَ أَيْ أَنَّ النَّدْبَ لِلتَّعَبُّدِ وَهُوَ مِنْ تَعْلِيلِ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ طَلَبُ الشَّارِعِ أَمْرًا خَالِيًا عَنْ الْحِكْمَةِ فِي عِلْمِنَا فَالتَّعَبُّدُ خَاصٌّ بِالْخَالِي عَنْ حِكْمَةٍ بِخِلَافِ النَّدْبِ، فَإِنَّهُ أَعَمُّ (قَوْلُهُ: سَبْعَ مَرَّاتٍ) أَيْ وَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الْمَاءُ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ (قَوْلُهُ: بِوُلُوغِ كَلْبٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْوُلُوغَ إدْخَالُ فَمِهِ فِي الْمَاءِ وَتَحْرِيكُ لِسَانِهِ فِيهِ فَقَوْلُهُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَيْ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ لَعِقَ الْكَلْبُ الْإِنَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَاءٌ لَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ كَمَا فِي خش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ أَوْ لِسَانَهُ) أَيْ فِي الْمَاءِ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ (قَوْلُهُ: كَخِنْزِيرٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ السِّبَاعِ فَلَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْإِنَاءِ بِوُلُوغِهِ فِيهِ
стр. 83
وَوَقْتُ النَّدْبِ (عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ) لَا بِفَوْرِ الْوُلُوغِ (بِلَا نِيَّةٍ) لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ كَغَسْلِ الْمَيِّتِ (وَلَا تَتْرِيبٍ) بِأَنْ يُجْعَلَ فِي الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةِ أَوْ إحْدَاهُنَّ تُرَابٌ (وَلَا يَتَعَدَّدُ) نَدْبُ الْغَسْلِ (بِوُلُوغِ كَلْبٍ) مَرَّاتٍ (أَوْ كِلَابٍ) لِإِنَاءٍ وَاحِدٍ قَبْلَ الْغَسْلِ لِتَدَاخُلِ الْأَسْبَابِ كَالْأَحْدَاثِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى حُكْمِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَهِيَ مَائِيَّةٌ وَتُرَابِيَّةٌ صُغْرَى وَكُبْرَى وَبَدَأَ بِالْمَائِيَّةِ الصُّغْرَى فَقَالَ (فَصْلٌ) يُذْكَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الْوُضُوءِ مِنْ فَرَائِضَ وَسُنَنٍ وَفَضَائِلَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى شُرُوطِهِ وَمَكْرُوهَاتِهِ فَأَمَّا شُرُوطُهُ فَثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا وَشُرُوطُ وُجُوبٍ فَقَطْ وَشُرُوطُ صِحَّةٍ فَقَطْ فَالْأَوَّلُ خَمْسَةٌ: الْعَقْلُ وَبُلُوغُ الدَّعْوَةِ وَالْخُلُوُّ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَعَدَمُ النَّوْمِ وَالسَّهْوِ، وَوُجُودُ مَا يَكْفِي مِنْ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ. وَالثَّانِي خَمْسَةٌ: دُخُولُ الْوَقْتِ، وَالْبُلُوغُ، وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ عَلَى تَرْكِهِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ، وَثُبُوتُ النَّاقِضِ. وَالثَّالِثُ ثَلَاثَةٌ: الْإِسْلَامُ، وَعَدَمُ الْحَائِلِ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي وَهُوَ النَّاقِضُ حَالَ الْفِعْلِ وَالْغَسْلُ كَالْوُضُوءِ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَكَذَا التَّيَمُّمُ بِجَعْلِ الصَّعِيدِ مَكَانَ الْمَاءِ الْكَافِي إلَّا أَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فِيهِ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا وَالْمُرَادُ بِشَرْطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْوُضُوءِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَوَقْتُ النَّدْبِ) أَيْ نَدْبِ غَسْلِ الْإِنَاءِ الْمَوْلُوغِ فِيهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ لِذَلِكَ الْإِنَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْأَكْثَرِ وَلِرِوَايَةِ عَبْدِ الْحَقِّ وَقِيلَ يُؤْمَرُ بِالْغَسْلِ بِفَوْرِ الْوُلُوغِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ اسْتِعْمَالَهُ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْغَسْلُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ الْغَسْلُ إلَّا عِنْدَ التَّوَجُّهِ لِلِاسْتِعْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ فِي كَلَامِهِ أَيْ عِنْدَ قَصْدِ التَّوَجُّهِ لِلِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَكُونُ الْغَسْلُ بِلَا نِيَّةٍ لَا بِالْغَسْلِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ الْغَسْلُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا تَتْرِيبٍ) أَيْ لِأَنَّ التَّتْرِيبَ لَمْ يَثْبُتْ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ فِي بَعْضِهَا، وَذَلِكَ الْبَعْضُ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ وَكَمَا لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ لَا يَحْتَاجُ أَيْضًا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلَ لَيْسَ لِإِزَالَةِ شَيْءٍ مَحْسُوسٍ كَمَا فِي ح بَلْ زَوَالُ النَّجَاسَةِ بِلَا ذَلِكَ كَافٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِتَدَاخُلِ الْأَسْبَابِ) أَيْ مُوجَبَاتِ الْأَسْبَابِ وَقَوْلُهُ كَالْأَحْدَاثِ أَيْ كَتَدَاخُلِ مُوجَبَاتِ الْأَحْدَاثِ بِفَتْحِ الْجِيمِ.
[فَصْلٌ أَحْكَامُ الْوُضُوءِ]
[شُرُوط الْوُضُوء]
(قَوْلُهُ: طَهَارَةُ الْحَدَثِ) أَرَادَ بِالطَّهَارَةِ هُنَا التَّطْهِيرَ أَيْ رَفْعَ مَانِعِ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ تُطْلَقُ عَلَى التَّطْهِيرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: صُغْرَى إلَخْ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا صُغْرَى أَيْ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَإِمَّا كُبْرَى أَيْ مُتَعَلِّقَةٌ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: وَبَدَأَ بِالْمَائِيَّةِ الصُّغْرَى) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِبَعْضِ الْبَدَنِ (فَصْلٌ يُذْكَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الْوُضُوءِ) (قَوْلُهُ: شُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ) أَيْ شُرُوطٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ مَعًا (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ النَّوْمِ وَالسَّهْوِ) هُمَا شَرْطٌ وَاحِدٌ وَكَذَا الْخُلُوُّ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَّهُمْ عَدَمَ النَّوْمِ وَعَدَمَ السَّهْوِ وَعَدَمَ الْإِكْرَاهِ وَالْخُلُوَّ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شُرُوطًا مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا وُجُودِيًّا فَقَدْ تَسَمَّحَ الْفُقَهَاءُ فِي إطْلَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ شَرْطًا قَالَ الْقَرَافِيُّ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَدَمُ الْمَانِعِ شَرْطًا حَقِيقَةً لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ اجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ فِيمَا إذَا شَكَكْنَا فِي طَرَيَان الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي أَحَدِ النَّقِيضَيْنِ يُوجِبُ شَكًّا فِي النَّقِيضِ الْآخَرِ فَمَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ زَيْدٍ فِي الدَّارِ فَقَدْ شَكَّ فِي عَدَمِ كَوْنِهِ فِيهَا وَحِينَئِذٍ فَالشَّكُّ فِي وُجُودِ الْمَانِعِ شَكٌّ فِي عَدَمِهِ وَعَدَمُهُ شَرْطٌ فَنَكُونُ قَدْ شَكَكْنَا فِي الشَّرْطِ أَيْضًا فَقَدْ اجْتَمَعَ الشَّكُّ فِي الْمَانِعِ وَالشَّكُّ فِي الشَّرْطِ، وَالشَّكُّ فِي الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْمَانِعِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ يَقْتَضِي تَرَتُّبَهُ وَتَرَتُّبُ الْحُكْمِ وَعَدَمُ تَرَتُّبِهِ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْقُدْرَةُ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَثُبُوتُ النَّاقِضِ) أَيْ أَوْ الشَّكُّ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِثُبُوتِهِ تَحَقُّقُهُ أَوْ ظَنُّهُ وَفِي كَلَامِهِ حَذْفُ أَوْ مَعَ مَا عُطِفَتْ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: بِجَعْلِ الصَّعِيدِ مَكَانَ الْمَاءِ الْكَافِي) أَيْ بِجَعْلِ وُجُودِ الصَّعِيدِ مَكَانَ وُجُودِ مَا يَكْفِي مِنْ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فِيهِ) أَيْ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا أَيْ.
وَأَمَّا فِي الْوُضُوءِ وَالْغَسْلِ فَمِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ فَقَطْ فَعَلَى هَذَا شُرُوطُ الْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّيَمُّمِ أَرْبَعَةٌ وَشُرُوطُ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا سِتَّةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) دَفَعَ بِهَذَا مَا يُقَالُ إنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ مَا تَعْمُرُ بِسَبَبِهِ الذِّمَّةُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ تَحْصِيلُهُ وَشَرْطُ الصِّحَّةِ مَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ وَيَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ تَحْصِيلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ وَاحِدٌ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا لِلتَّنَاقُضِ وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا كَانَ لِلْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا يُفَسَّرُ بِمَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ مَعًا وَتَفْسِيرُ شَرْطِ الْوُجُوبِ وَشَرْطِ الصِّحَّةِ بِمَا قُلْنَا إنَّمَا
стр. 84
مَثَلًا وَصِحَّتُهُ وَأَمَّا مَكْرُوهَاتُهُ فَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَبَدَأَ بِالْفَرْضِ لِشَرَفِهِ فَقَالَ (فَرَائِضُ الْوُضُوءِ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ، وَالْوُضُوءُ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ وَبِفَتْحِهَا الْمَاءُ عَلَى الْمَعْرُوفِ لُغَةً وَحُكِيَ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ فِيهِمَا وَهَلْ هُوَ اسْمٌ لِلْمَاءِ الْمُطْلَقِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَهَا سَبْعَةً فَقَطْ وَقَدَّمَ الْأَرْبَعَةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا وَأَخَّرَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا وَالْأَوْلَى غَسْلُ جَمِيعِ الْوَجْهِ وَحَدُّهُ طُولًا مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ إلَى آخِرِ الذَّقَنِ أَوْ اللِّحْيَةِ وَعَرْضًا مَا بَيْنَ وَتَدَيْ الْأُذُنَيْنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (غَسْلُ مَا بَيْنَ) وَتَدَيْ (الْأُذُنَيْنِ) فَكَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فَخَرَجَ شَعْرُ الصُّدْغَيْنِ وَالْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُذُنِ مِمَّا فَوْقَ الْوَتَدِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ، وَأَمَّا الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ عَظْمِ الصُّدْغَيْنِ وَالْوَتَدِ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ وَكَذَا الْبَيَاضُ الَّذِي تَحْتَ الْوَتَدِ وَلَوْ مِنْ الْمُلْتَحِي فَيَجِبُ غَسْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَأَشَارَ إلَى حَدِّهِ طُولًا بِقَوْلِهِ (وَ) غَسْلُ مَا بَيْنَ (مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ وَ) مُنْتَهَى
ــ
[حاشية الدسوقي]
هُوَ عِنْدَ انْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ الْغَسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ.
[فَرَائِض الْوُضُوء]
(قَوْلُهُ: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ فَرَائِضَ جَمْعُ كَثْرَةٍ وَهُوَ لِلْعَشْرَةِ فَفَوْقُ مَعَ أَنَّ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ سَبْعَةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْكَثْرَةِ فِي الْقِلَّةِ مَجَازًا أَوْ أَنَّهُ عَبَّرَ بِجَمْعِ الْكَثْرَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ مَبْدَأَهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ وَلَا إشْكَالَ أَصْلًا، فَإِنَّ فَعِيلَةَ لَيْسَ لَهُ جَمْعُ قِلَّةٍ وَمَا لَيْسَ لَهُ جَمْعُ قِلَّةٍ يَنُوبُ فِيهِ جَمْعُ الْكَثْرَةِ عَنْ جَمْعِ الْقِلَّةِ وَبِالْعَكْسِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ
وَبَعْضُ ذِي بِكَثْرَةٍ وَضْعًا يَفِي ... كَأَرْجُلٍ وَالْعَكْسُ جَاءَ كَالصَّفِيِّ
(قَوْلُهُ: جَمْعُ فَرِيضَةٍ) أَيْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُرَادِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ جَمْعِ فَعِيلَةٍ عَلَى فَعَائِلَ أَنْ لَا تَكُونَ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ فَلَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ نَحْوُ جَرِيحَةٍ وَقَتِيلَةٍ وَأَنَّ جَمْعَ ذَبِيحَةٍ عَلَى ذَبَائِحَ وَفَرِيضَةٍ عَلَى فَرَائِضَ شَاذٌّ اهـ بْن وَقَوْلُهُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ أَيْ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ فَرْضٍ شُذُوذًا لِأَنَّ فِعْلًا وَإِنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى أَفْعَالٍ قِيَاسًا يُجْمَعُ عَلَيْهِ شُذُوذًا (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَاءِ وَفِي الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ) أَيْ الْوَضُوءُ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُعَدًّا لِلْوُضُوءِ كَمَاءِ الْمَيْضَآتِ وَالْحَنَفِيَّاتِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَدٍّ لَهُ كَمَاءِ الْبَحْرِ وَالسَّمَاءِ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْوُضُوءِ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةً وَلَيْسَتْ أَقْوَالًا (قَوْلُهُ: وَالْمُصَنِّفِ ذَكَرَهَا) أَيْ ذَكَرَ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: سَبْعَةٌ) أَيْ وَهِيَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِلْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُتَّفَقٌ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا وَمُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَالنِّيَّةُ وَالْفَوْرُ وَالدَّلْكُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُخْتَلَفٌ فِي فَرْضِيَّتِهَا بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ
(قَوْلُهُ: الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا لِثُبُوتِهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ الذَّقَنِ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ لَا لِحْيَةَ لَهُ بِأَنْ كَانَ نَقِيَّ الْخَدِّ (قَوْلُهُ: أَوْ اللِّحْيَةِ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ لِحْيَةٌ (قَوْلُهُ: غَسْلُ مَا بَيْنَ إلَخْ) الْغَسْلُ هُوَ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ مُقَارِنًا لِلْمَاءِ أَوْ عَقِبَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نَقْلُ الْمَاءِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَسْلُ مُجْزِئًا عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ نَظَرًا لِلْحَالِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ بِخِلَافِ الْمَسْحِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نَقْلِ الْمَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِضَعْفِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَسْحُ نَائِبًا عَنْ غَسْلِ مَغْسُولٍ نَظَرًا لِلْحَالِ وَلِأَنَّ هَذَا أَضْعَفُ مِنْ الْمَسْحِ الْغَيْرِ النَّائِبِ (قَوْلُهُ: فَكَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ) إنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ لِأَجْلِ إخْرَاجِ شَعْرِ الصُّدْغَيْنِ وَالْبَيَاضِ الَّذِي فَوْقَ الْوَتَدَيْنِ، فَإِنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي كَلَامِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُمَا مِنْ الْوَجْهِ وَأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) أَيْ بِتَقْدِيرِ هَذَا الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُمْسَحَانِ مَعَهَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُغْسَلُ مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ غَسْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَيَاضَ الْمُحَاذِيَ لِلْوَتَدِ مِنْ الْوَجْهِ بِاتِّفَاقٍ وَكَذَا مَا كَانَ تَحْتَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يُغْسَلُ وَلَا يُمْسَحُ مَعَ الرَّأْسِ، وَأَمَّا الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَهُ فَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ كَشَعْرِ الصُّدْغَيْنِ، وَأَمَّا الْوَتَدَانِ فَلَيْسَا مِنْ الْوَجْهِ وَلَا مِنْ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وَغَسْلُ مَا بَيْنَ مَنَابِتِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا الْحَدِّ إلَى أَنَّ قَوْلَ
стр. 85
(الذَّقَنِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ بِفَتْحِ اللَّامِ، فِي نَقِيِّ الْخَدِّ (وَ) مُنْتَهَى (ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ) فِيمَنْ لَهُ لِحْيَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى اللَّحْيَيْنِ تَثْنِيَةٌ لُحَيٍّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْمُفْرَدِ وَهُوَ فَكُّ الْحَنَكِ الْأَسْفَلِ فَبِتَقْدِيرِ مُنْتَهَى يَدْخُلُ الذَّقَنُ وَظَاهِرُ اللِّحْيَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْوَجْهِ فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا وَالْمُرَادُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهَا إمْرَارُ الْيَدِ عَلَيْهَا مَعَ الْمَاءِ وَتَحْرِيكُهَا وَهَذَا التَّحْرِيكُ خِلَافُ التَّخْلِيلِ الْآتِي، فَإِنَّهُ إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمُعْتَادُ الْأَصْلَعُ وَالْأَنْزَعُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَنَابِتِ شَعْرِهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْجَبْهَةِ إلَّا قَدْرَ مَا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ، وَالْأَغَمُّ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِي الْغَسْلِ مَا نَزَلَ عَنْ الْمُعْتَادِ وَيَنْتَهِي إلَى مَحَلِّ الْمُعْتَادِ وَقَدْرِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ.
وَلَمَّا كَانَ فِي الْوَجْهِ مَوَاضِعُ يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ نَبَّهَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِيهِ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِمْ بِقَوْلِهِ (فَيَغْسِلُ الْوَتَرَةَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَهِيَ الْحَائِلُ بَيْنَ طَاقَتَيْ الْأَنْفِ (وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ) أَيْ خُطُوطَهَا جَمْعُ أَسِرَّةٍ وَاحِدُهُ سِرَارٌ كَزِمَامٍ أَوْ جَمْعُ أَسْرَارٍ كَأَعْنَابٍ وَاحِدُهُ سِرَرٌ كَعِنَبٍ فَأَسَارِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْجَبْهَةُ مَا ارْتَفَعَ عَنْ الْحَاجِبَيْنِ إلَى مَبْدَإِ الرَّأْسِ فَتَشْمَلُ الْجَبِينَيْنِ، وَأَمَّا الْجَبْهَةُ فِي السُّجُودِ فَهِيَ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ فَلَا تَشْمَلُ الْجَبِينَيْنِ (وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ) وَهُوَ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ انْطِبَاقِهِمَا انْطِبَاقًا طَبِيعِيًّا فَيَغْسِلُ مَا ذُكِرَ (بِتَخْلِيلِ) أَيْ مَعَ تَخْلِيلِ (شَعْرٍ) مِنْ لِحْيَةٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ شَارِبٍ أَوْ عَنْفَقَةٍ أَوْ هُدْبٍ (تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ) أَيْ الْجِلْدَةُ (تَحْتَهُ) فِي مَجْلِسِ الْمُخَاطَبَةِ وَالتَّخْلِيلُ إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ وَخَرَجَ بِتَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ، وَهُوَ الْخَفِيفُ، الْكَثِيفُ فَلَا يُخَلِّلُهُ بَلْ يُكْرَهُ عَلَى ظَاهِرِهَا (لَا) يَغْسِلُ (جُرْحًا بَرِئَ) غَائِرًا (أَوْ) مَوْضِعًا (خُلِقَ غَائِرًا)
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمُصَنِّفِ وَمَنَابِتِ عَطْفٌ عَلَى الْأُذُنَيْنِ (قَوْلُهُ: مُنْتَهَى الذَّقَنِ) فِيهِ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْمُنْتَهَى الْجُزْءُ الْأَخِيرُ لَزِمَ خُرُوجُ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ الْوَجْهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْمُنْتَهَى الِانْتِهَاءُ فَهُوَ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً.
وَأُجِيبَ بِأَنَّا نَخْتَارُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُنْتَهَى الِانْتِهَاءُ لَكِنْ نُرِيدُ بِالِانْتِهَاءِ مَا لَاصَقَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ مِنْ الْفَرَاغِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ) تَثْنِيَةُ لُحَيٍّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ ضَبَّةَ الْحَنَكِ السُّفْلَى قِطْعَتَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُقَالُ لَهَا لُحَيٌّ وَمَحَلُّ اجْتِمَاعِهِمَا هُوَ الذَّقَنُ (قَوْلُهُ: فِي نَقِيِّ الْخَدِّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِنَقِيِّ الْخَدِّ (قَوْلُهُ: وَمُنْتَهَى ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ) إنَّمَا أَتَى الْمُصَنِّفُ بِظَاهِرِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَغْسِلُ ظَاهِرَ اللِّحْيَةِ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْوَجْهِ وَبَاطِنِهَا وَهُوَ أَسْفَلُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِغَسْلِ أَسْفَلِهَا (قَوْلُهُ: وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْمُفْرَدِ) أَيْ وَأَمَّا الْمُثَنَّى فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ لَا غَيْرُ هَذَا ظَاهِرُهُ وَعِبَارَةُ خش وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْمُفْرَدِ وَالتَّثْنِيَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَكُّ الْحَنَكِ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَفَكُّ أَيْ عَظْمُ الْحَنَكِ الْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ) أَيْ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ مِنْ إدْخَالِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِنْ مَسْحِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ فَلَيْسَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَرْضٌ يُغْسَلُ وَيُمْسَحُ إلَّا الْحَدُّ الَّذِي بَيْنَ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ وَيُمْسَحُ لِأَجْلِ تَمَامِ كُلٍّ مِنْ غَسْلِ الْوَجْهِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ) أَيْ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَهَلْ بِوُجُوبٍ مُسْتَقِلٍّ أَوْ بِوُجُوبِ الْوَاجِبِ الَّذِي يَتِمُّ بِهِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: الْأَصْلَعُ) الصَّلَعُ هُوَ خُلُوُّ النَّاصِيَةِ مِنْ الشَّعْرِ وَالنَّاصِيَةُ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَنْزَعُ) هُوَ الَّذِي لَهُ نَزَعَتَانِ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ نَاصِيَتَهُ فَكَمَا لَا تَدْخُلُ نَاصِيَةُ الْأَصْلَعِ فِي الْوَجْهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْبَيَاضَانِ الْمُكْتَنِفَانِ بِالنَّاصِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَنْزَعِ (قَوْلُهُ: وَالْأَغَمُّ) أَيْ وَخَرَجَ مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ بِقَيْدِ الْمُعْتَادِ الْأَغَمُّ فَلَا يُعْتَبَرُ غَمَمُهُ نِهَايَةً بَلْ يَدْخُلُ غَمَمُهُ النَّازِلُ عَنْ الْمُعْتَادِ فِي الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِيهِ) أَيْ فِي الْوَجْهِ أَيْ فِي تَحْدِيدِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ جَمْعُ أَسْرَارٍ) أَيْ أَوْ أَنَّ أَسَارِيرَ جَمْعُ أَسْرَارٍ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ سِرَارٌ كَزِمَامٍ يُجْمَعُ عَلَى أَسِرَّةٍ وَأَسِرَّةٌ يُجْمَعُ عَلَى أَسَارِيرَ وَعَلَى الثَّانِي سِرَرٌ كَعِنَبٍ يُجْمَعُ عَلَى أَسْرَارٍ وَأَسْرَارٌ يُجْمَعُ عَلَى أَسَارِيرَ (قَوْلُهُ: وَالْجَبْهَةُ) أَيْ هُنَا (قَوْلُهُ: فَتَشْمَلُ الْجَبِينَيْنِ) أَيْ وَهُمَا جَانِبَا الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: إلَى النَّاصِيَةِ) أَيْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَشْمَلُ الْجَبِينَيْنِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ إذَا سَجَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يُجْزِهِ (قَوْلُهُ: انْطِبَاقًا طَبِيعِيًّا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ (قَوْلُهُ: بِتَخْلِيلِ شَعْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ) أَيْ لِلْجِلْدَةِ النَّابِتِ فِيهَا الشَّعْرُ أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إيصَالَ الْمَاءِ لِظَاهِرِ الشَّعْرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الَّذِي تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ الشَّعْرُ الْخَفِيفُ (قَوْلُهُ: الْكَثِيفُ) هُوَ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ خَرَجَ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) أَيْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّعَمُّقِ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِهَا) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُنْدَبُ تَخْلِيلُهُ وَلِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ تَخْلِيلِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي وُجُوبِ تَخْلِيلِ الْخَفِيفِ وَفِي الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْكَثِيفِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا جُرْحًا بَرِئَ) عَطْفٌ عَلَى الْوَتَرَةِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ فِي الْحَدِّ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَحَلِّ مَا مِنْ قَوْلِهِ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ؛ لِأَنَّ غَسْلَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْضِعًا خُلِقَ غَائِرًا) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ مَوْضِعًا إشَارَةً إلَى أَنَّ جُمْلَةَ خُلِقَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ
стр. 86
إنْ لَمْ يُمْكِنْ دَلْكُهُ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ
الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَ) غَسْلُ (يَدْيِهِ بِمِرْفَقَيْهِ) أَيْ مَعَهُمَا تَثْنِيَةُ مِرْفَقٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ آخِرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ الْمُتَّصِلِ بِالْعَضُدِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَّكِئَ يَرْتَفِقُ بِهِ إذَا أَخَذَ بِرَاحَتِهِ رَأْسَهُ (وَبَقِيَّةِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى يَدَيْهِ فَالْفَرْضُ إمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ أَوْ غَسْلُ بَقِيَّةِ (مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ) الْمِعْصَمُ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَوْضِعُ السِّوَارِ وَمُرَادُهُ بِهِ الْيَدُ إلَى الْمِرْفَقِ وَلَا مَفْهُومَ لِمِعْصَمٍ وَلَا لِقَطْعٍ بَلْ كُلُّ عُضْوٍ سَقَطَ بَعْضُهُ يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِبَاقِيهِ غَسْلًا وَمَسْحًا (كَكَفٍّ) خُلِقَتْ (بِمَنْكِبٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ مَجْمَعُ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَدٌ سِوَاهَا فَيَجِبُ غَسْلُهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ يَدٌ سِوَاهَا فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْكَفِّ إلَّا إذَا نَبَتَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَكَانَ لَهَا مِرْفَقٌ فَتُغْسَلُ لِلْمِرْفَقِ لِأَنَّ لَهَا حِينَئِذٍ حُكْمَ الْيَدِ الْأَصْلِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِرْفَقٌ فَلَا غَسْلَ مَا لَمْ تَصِلْ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ، فَإِنْ وَصَلَتْ غَسَلَ مَا وَصَلَ إلَى مُحَاذَاةِ الْمِرْفَقِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَيُقَالُ فِي الرِّجْلِ الزَّائِدَةِ مَا قِيلَ فِي الْيَدِ وَيُنَزَّلُ الْكَعْبُ مَنْزِلَةَ الْمِرْفَقِ (بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلٍ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وُجُوبًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
مَعْطُوفٍ عَلَى جُرْحًا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ خُلِقَ عَطْفٌ عَلَى بَرِيءَ فَيُفِيدُ أَنَّ الْجُرْحَ خُلِقَ غَائِرًا وَهُوَ فَاسِدٌ وَقَوْلُهُ غَائِرًا حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ خُلِقَ وَحَذَفَ مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ بَرِئَ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَلَيْسَ حَالًا مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ بَرِئَ وَخُلِقَ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَسَلُّطُ عَامِلَيْنِ عَلَى مَعْمُولٍ وَاحِدٍ وَلَا مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ كَمَا قِيلَ لِامْتِنَاعِ التَّنَازُعِ فِيهَا لِاقْتِضَائِهِ الْإِضْمَارَ فِي الْعَامِلِ الْمُهْمَلِ، وَالضَّمِيرُ لَا يَكُونُ حَالًا لِلُزُومِ تَعْرِيفِهِ وَلُزُومِ تَنْكِيرِ الْحَالِ فَتَنَافَيَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُرْحَ إذَا بَرِئَ غَائِرًا وَكَذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خُلِقَ غَائِرًا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ يَعْنِي صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ وَدَلْكُهُ حَيْثُ كَانَ لَا يُمْكِنُ دَلْكُهُ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ فِيهِ بِدُونِ دَلْكٍ حَيْثُ أَمْكَنَ صَبَّهُ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ فَلَا يَجِبُ صَبٌّ وَلَا دَلْكٌ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ يُمْكِنُ دَلْكُهُ لِاتِّسَاعِهِ وَجَبَ صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ وَدَلْكُهُ (تَنْبِيهٌ) يَجِبُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فِي حَالِ غَسْلِهِ وَجْهَهُ إزَالَةُ مَا بِعَيْنَيْهِ مِنْ الْقَذَى، فَإِنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ الْقَذَى بِعَيْنَيْهِ بَعْدَ وُضُوئِهِ وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ لِطُولِ الزَّمَانِ حُمِلَ عَلَى الطَّرَيَانِ حَيْثُ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى مَحَلِّهِ حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ.
(قَوْلُهُ: وَغَسَلَ يَدَيْهِ) أَيْ لِلسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَإِنْ صَدَقَتْ الْآيَةُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ أَخْذًا مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ اُنْظُرْ شب (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُتَّكِئَ يَرْتَفِقُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُتَّكِئَ وَالْمُعْتَمِدَ عَلَيْهِ يَرْتَفِقُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: إذَا أَخَذَ بِرَاحَتِهِ رَأْسَهُ أَيْ إذَا وَضَعَ رَأْسَهُ فِي رَاحَتِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمِعْصَمُ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمِعْصَمُ فِي الْأَصْلِ مَوْضِعُ السِّوَارِ أَيْ مِنْ الذِّرَاعِ (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِهِ الْيَدُ) أَيْ الذِّرَاعُ بِتَمَامِهِ (تَنْبِيهٌ) يَلْزَمُ الْأَقْطَعَ أُجْرَةُ مَنْ يُطَهِّرُهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ قَالَهُ فِي المج (قَوْلُهُ: كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ) أَيْ كَمَا يَجِبُ غَسْلُ كَفٍّ خُلِقَتْ فِي مَنْكِبٍ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا نَبَتَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ) أَيْ كَانَ لَهَا مِرْفَقٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ لَهَا مِرْفَقٌ) أَيْ سَوَاءٌ وَصَلَتْ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِرْفَقٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا نَبَتَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِي الرِّجْلِ الزَّائِدَةِ مَا قِيلَ فِي الْيَدِ) أَيْ فَإِنْ نَبَتَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ غُسِلَتْ مُطْلَقًا وَإِنْ نَبَتَتْ فِي غَيْرِهِ وَكَانَ لَهَا كَعْبٌ غُسِلَتْ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَعْبٌ لَمْ تُغْسَلْ مَا لَمْ تَصِلْ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ، فَإِنْ وَصَلَتْ لَهُ غَسَلَ مِنْهَا مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ (تَنْبِيهٌ) مِنْ قَبِيلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَرْعُ كِتَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْكَحَّالَةِ مِنْ تَلَامِذَةِ سَحْنُونٍ امْرَأَةٌ خُلِقَتْ بِوَجْهَيْنِ وَأَرْبَعَةِ أَيْدٍ فَيَجِبُ عَلَيْهَا غَسْلُ كُلٍّ وَيَجُوزُ نِكَاحُهَا لِاتِّحَادِ مَحَلِّ الْوَطْءِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلٍ) أَيْ الْمُقَدَّرِ مَعَ يَدَيْهِ أَيْ وَغَسَلَ يَدَيْهِ غَسْلًا مُصَاحِبًا لِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَصَابِعِ الزَّائِدَةِ أَحَسَّ بِهَا أَمْ لَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: أَيْ وُجُوبًا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فِي الْوُضُوءِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالنَّدْبِ كَتَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ وَالْأَوْلَى فِي تَخْلِيلِهَا كَمَا فِي ح عَنْ الْجُزُولِيِّ وَأَبِي عِمْرَانَ أَنْ يَكُونَ مِنْ ظَاهِرِ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لَا مِنْ بَاطِنِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ مِنْ بَاطِنِهَا تَشْبِيكٌ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيكَ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ لَا فِي الْوُضُوءِ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ صَاحِبِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، فَإِنَّ الْأَوْلَى تَخْلِيلُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا، وَالتَّخْلِيلُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ حَتَّى تُعَدَّ الْمَرَّةُ
стр. 87
وَيُحَافِظُ عَلَى عُقَدِ الْأَصَابِعِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا بِأَنْ يَحْنِيَ أَصَابِعَهُ وَعَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ بِأَنْ يَجْمَعَهَا وَيَحُكَّهَا بِوَسَطِ الْكَفِّ (لَا إجَالَةِ) عَطْفٌ عَلَى تَخْلِيلٍ أَيْ لَا مَعَ إجَالَةِ أَيْ تَحْرِيكِ (خَاتَمِهِ) الْمَأْذُونِ فِيهِ أَيْ جِنْسِهِ فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ كَمَا لَوْ كَانَ لِامْرَأَةٍ فَلَا يَجِبُ وَلَوْ ضَيِّقًا لَا يَصِلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ، فَإِنْ نَزَعَهُ غَسَلَ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْمَاءَ وَصَلَ تَحْتَهُ وَالْغَسْلُ كَالْوُضُوءِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ (وَنَقَضَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ (غَيْرَهُ) مَنْصُوبٌ أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ فَيَجِبُ نَزْعُهُ إنْ كَانَ حَرَامًا وَأَجْزَأَ تَحْرِيكُهُ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَكَذَا الْمَكْرُوهُ كَخَاتَمِ النُّحَاسِ أَوْ الرَّصَاصِ وَدَخَلَ فِي الْغَيْرِ كُلُّ حَائِلٍ مِنْ شَمْعٍ وَزِفْتٍ وَغَيْرِهِمَا
الْفَرِيضَةُ الثَّالِثَةُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ) وَهِيَ عَظْمُ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الدِّمَاغِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ وَهِيَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ إلَى نُقْرَةِ الْقَفَا وَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَيَاضُ وَاَلَّذِي فَوْقَ وَتَدَيْ الْأُذُنَيْنِ وَاَلَّذِي فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ (بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) أَيْ مَعَ عَظْمِهِمَا يَعْنِي مَا يَنْبُتُ فِيهِ الشَّعْرُ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعَظْمِ النَّاتِئِ وَأَمَّا الْعَظْمُ النَّاتِئُ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ فَلَوْ قَالَ بِشَعْرِ صُدْغَيْهِ كَانَ أَوْضَحَ (مَعَ) مَسْحِ (الْمُسْتَرْخِي) مِنْ الشَّعْرِ وَلَوْ طَالَ جِدًّا نَظَرًا لِأَصْلِهِ (وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ) أَيْ مَضْفُورَهُ (رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ) أَيْ لَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ وَلَوْ اشْتَدَّ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْغَسْلِ وَأَمَّا مَا ضُفِرَ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ فَيَجِبُ نَقْضُهُ فِي وُضُوءٍ وَغَسْلٍ وَأَمَّا بِالْخَيْطَيْنِ فَلَا يَجِبُ نَقْضُهُ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ (وَيُدْخِلَانِ) وُجُوبًا (يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ) أَيْ تَحْتَ الشَّعْرِ (فِي رَدِّ الْمَسْحِ) حَيْثُ طَالَ الشَّعْرُ إذْ لَا يَحْصُلُ التَّعْمِيمُ إلَّا بِهَذَا الرَّدِّ وَيُطَالَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْقَصِيرُ فَيَحْصُلُ التَّعْمِيمُ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ فَالرَّدُّ سُنَّةٌ وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
غَسْلَةً كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيُحَافِظُ عَلَى عُقَدِ الْأَصَابِعِ) أَيْ وُجُوبًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعُقَدِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَالسُّفْلَى (قَوْلُهُ: وَعَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ) عَطْفٌ عَلَى عُقَدِ الْأَصَابِعِ أَيْ وَيُحَافِظُ عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَيُعْفَى عَنْ الْوَسَخِ الَّذِي تَحْتَ الْأَظْفَارِ فَلَا تَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ (قَوْلُهُ: الْمَأْذُونُ فِيهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي خَاتَمِهِ لِلْعَهْدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَزَعَهُ) أَيْ بَعْدَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَظُنَّ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَاءَ وَصَلَ تَحْتَهُ فَلَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِ مَا تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: وَالْغَسْلُ كَالْوُضُوءِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ فِيهِ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَوْ ضَيِّقًا لَا يَصِلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ وَإِذَا نَزَعَهُ بَعْدَ الْغَسْلِ وَجَبَ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ إنْ لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْمَاءَ وَصَلَ تَحْتَهُ وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِ مَا تَحْتَهُ بَعْدَ نَزْعِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْخَاتَمِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مَا كَانَ مُبَاحًا لَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَأَسَاوِرَ وَحَدَائِدَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا إجَالَتُهُ وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْغَسْلِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا إذَا نَزَعَتْهُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ إنْ كَانَ ضَيِّقًا لَمْ تَظُنَّ وُصُولَ الْمَاءِ تَحْتَهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ (قَوْلُهُ: وَنَقْضُ غَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِنَقْضِهِ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ غَسْلُ مَا كَانَ تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نَزْعُهُ إنْ كَانَ حَرَامًا) الْمُرَادُ بِنَزْعِهِ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الْأُصْبُعِ (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ تَحْرِيكُهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْأُصْبُعِ بِهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا فَالدَّلْكُ بِهِ كَافٍ كَالدَّلْكِ بِالْيَدِ مَجْعُولًا عَلَيْهَا خِرْقَةً.
وَأَمَّا حُرْمَتُهُ فَشَيْءٌ آخَرُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ إجْزَاءِ تَحْرِيكِ مُحَرَّمِ اللُّبْسِ هُوَ مُفَادُ نَقْلِ ح وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا قَالَهُ عج مِنْ لُزُومِ نَزْعِهِ وَاسِعًا كَانَ أَوْ ضَيِّقًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَكْرُوهُ) أَيْ يَجِبُ نَزْعُهُ وَإِجْزَاءُ تَحْرِيكِهِ لِدَلْكِ الْأُصْبُعِ بِهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي الْغَيْرِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَنَقْضُ غَيْرِ الْخَاتَمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِهِ خَاتَمًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ وَبِكَوْنِهِ غَيْرَ خَاتَمٍ أَصْلًا كَالشَّمْعِ وَالزِّفْتِ وَغَيْرِهِمَا كَمِدَادِ الْحِبْرِ وَالْعَجِينِ.
(قَوْلُهُ: وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ) أَيْ مَسْحُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَكْفِي مَسْحُ الْبَعْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَقَالَ أَشْهَبُ يَكْفِي مَسْحُ النِّصْفِ وَيُنْدَبُ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ وَيُكْرَهُ بِغَيْرِهِ كَبَلَلِ لِحْيَتِهِ إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْجُمْجُمَةُ عَظْمُ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ بَيَانٌ لِمَا اسْتَقَرَّ عَلَى الْجُمْجُمَةِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ مَنَابِتِ إلَخْ أَيْ وَالْجُمْجُمَةُ حَدُّهَا مِنْ مَنَابِتِ. إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَظْمُ النَّاتِئُ) أَيْ الْمُرْتَفِعُ عَلَى الْعَارِضَيْنِ (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْضَحَ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَمْسَحُ الصُّدْغَ كُلَّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَا يُنْدَبُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَفِي نَقْضِ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ مَشَقَّةٌ (قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ) أَيْ إذَا كَانَ الضَّفْرُ بِنَفْسِ الشَّعْرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغَسْلِ) أَيْ، فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ نَقْضُ مَا ضُفِرَ بِنَفْسِهِ إذَا اشْتَدَّ الضَّفْرُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا ضُفِرَ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ) أَيْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ فِي كُلِّ ضَفِيرَةٍ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نَقْضُهُ فِي وُضُوءٍ وَغُسْلٍ) أَيْ سَوَاءٌ اشْتَدَّ الضَّفْرُ أَمْ لَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ضُفِرَ بِخُيُوطٍ ثَلَاثَةٍ يَجِبُ نَقْضُهُ مُطْلَقًا اشْتَدَّ أَمْ لَا فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ وَمَا ضُفِرَ بِأَقَلَّ مِنْهَا يَجِبُ نَقْضُهُ إنْ اشْتَدَّ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ فَلَا يَجِبُ نَقْضُهُ لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْغُسْلِ وَمَا ضُفِرَ بِنَفْسِهِ لَا يُنْقَضُ فِي الْوُضُوءِ مُطْلَقًا اشْتَدَّ أَمْ لَا وَيُنْقَضُ فِي الْغُسْلِ إنْ اشْتَدَّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلَانِ وُجُوبًا) مَعَ قَوْلِهِ وَيُطَالَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ التَّعْمِيمِ الْحَاصِلِ بِرَدِّ الْمَسْحِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ
стр. 88
(وَغَسْلُهُ) أَيْ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ بَدَلَ مَسْحِهِ (مُجْزٍ) عَنْ مَسْحِهِ لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ
(وَ) الْفَرِيضَةُ الرَّابِعَةُ (غَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ النَّاتِئَيْنِ) أَيْ الْبَارِزَيْنِ (بِمَفْصِلَيْ السَّاقَيْنِ) تَثْنِيَةُ مَفْصِلٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَاحِدُ مَفَاصِلِ الْأَعْضَاءِ وَبِالْعَكْسِ اللِّسَانُ وَالْعُرْقُوبُ مَجْمَعُ مَفْصِلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ وَالْعَقِبُ تَحْتَهُ وَيُحَافِظُ وُجُوبًا عَلَيْهِمَا (وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا) يَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِإِبْهَامِهَا ثُمَّ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِهَا مِنْ أَسْفَلِهَا بِسَبَّابَتَيْهِ (وَلَا يُعِيدُ) مَحَلِّ الظُّفْرِ أَوْ الشَّعْرِ (مَنْ قَلَمَ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِهَا (ظُفْرَهُ أَوْ) (حَلَقَ رَأْسَهُ) بَعْدَ وُضُوئِهِ لِأَنَّ حَدَثَهُ قَدْ ارْتَفَعَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمُسْتَرْخِي مَنْ مَسْحِ رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً لِظَاهِرِهِ وَمَرَّةً لِبَاطِنِهِ وَهُمَا وَاجِبَانِ يَحْصُلُ بِهِمَا التَّعْمِيمُ الْوَاجِبُ لِظَاهِرِ الشَّعْرِ وَبَاطِنِهِ الْوَاجِبِ وَالثَّالِثَةُ لِتَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَبِهَذَا قَالَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ: إنَّ الشَّعْرَ إنَّمَا يُمْسَحُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ مَرَّةً لِلْفَرْضِ وَمَرَّةً أُخْرَى لِلسُّنَّةِ، وَأَنَّ الْإِدْخَالَ مِنْ تَتِمَّةِ الرَّدِّ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ وَشَرْطٌ فِيهِ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ: وَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ الرَّدِّ فِي نَفْسِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَرَدَّ مَسْحَ رَأْسِهِ إلَخْ وَنُصُوصُ الْأَئِمَّةِ كَالْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ وَعِيَاضٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ كُلُّهَا ظَاهِرَةٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إشْعَارٌ بِمَا قَالَهُ عج أَصْلًا، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الظَّوَاهِرَ إذَا كَثُرَتْ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الْفَاكِهَانِيِّ إنَّمَا كَانَ الرَّدُّ سُنَّةً وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فِي الْمَغْسُولِ مُسْتَحَبَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَمْسَحُهُ فِي الرَّدِّ غَيْرُ الَّذِي يَمْسَحُهُ أَوَّلًا فِي حَقِّ ذِي الشَّعْرِ وَأُلْحِقَ غَيْرُهُ بِهِ بِخِلَافِ الَّذِي غَسَلَ ثَانِيًا وَثَالِثًا، فَإِنَّهُ عَيْنُ الْأَوَّلِ اهـ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا ادَّعَاهُ عج؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُسْتَرْخِي لَوْ كَانَ يَمْسَحُ فِي الْأُولَى ظَاهِرَ الشَّعْرِ وَبَاطِنَهُ كَمَا زَعَمَهُ عج لَكَانَ الْمَمْسُوحُ أَوَّلًا هُوَ الْمَمْسُوحَ ثَانِيًا وَذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَأَيْضًا يَلْزَمُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَنْ يَمْسَحَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ التَّعْمِيمِ فِي السُّنَّةِ أَيْضًا وَلَا قَائِلَ بِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَغَسْلُهُ مُجْزٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ إجْزَائِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَسْحٌ) أَيْ لِأَنَّ الْغَسْلَ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ) أَيْ أَنَّ غَسْلَهُ مُجْزٍ عَنْ مَسْحِهِ وَإِنْ كَانَ الْغَسْلُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً أَيْ لَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ.
(وَقَوْلُهُ: بِكَعْبَيْهِ) الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ بِمَعْنَى مَعَ بِخِلَافِهَا فِي قَوْلِهِ بِمَفْصِلَيْ السَّاقَيْنِ، فَإِنَّهَا لِلظَّرْفِيَّةِ بِمَعْنَى فِي، أَيْ النَّاتِئَيْنِ فِي مَحَلِّ فَصْلِ السَّاقِ مِنْ الْعَقِبِ (قَوْلُهُ: وَبِالْعَكْسِ اللِّسَانُ) أَيْ أَنَّ الْمِفْصَلَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ اللِّسَانُ (قَوْلُهُ: مَجْمَعُ مَفْصِلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ) أَيْ مَحَلُّ جَمْعِ فَصْلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ أَيْ مَحَلُّ حُصُولِ فَصْلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّاقَ مُنْفَصِلٌ مِنْ الْعَقِبِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْفِصَالُهُ عَنْ الْقَدَمِ، وَالْكَعْبُ فِي مَحَلِّ انْفِصَالِ السَّاقِ مِنْ الْعَقِبِ، وَالْعُرْقُوبُ فِي مَحَلِّ انْفِصَالِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْعَقِبُ تَحْتَهُ) جُمْلَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مُبْتَدَإٍ وَخَبَرٍ فِي مَحَلِّ الْحَالِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى غَسْلِهِمَا وَالضَّمِيرُ لِلْعُرْقُوبِ وَالْعَقِبِ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ التَّخْلِيلِ فِي الرِّجْلَيْنِ كَالْيَدَيْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ فِيهِمَا، وَقِيلَ بِنَدْبِهِ فِيهَا وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُهُ فِي الْيَدَيْنِ وَنَدْبُهُ فِي الرِّجْلَيْنِ وَإِنَّمَا وَجَبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ دُونَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعَدَمِ شِدَّةِ الْتِصَاقِهَا بِخِلَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فَقَدْ أَشْبَهَ مَا بَيْنَهُمَا الْبَاطِنَ لِشِدَّةِ الِالْتِصَاقِ فِيمَا بَيْنَهَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَسْفَلِهَا) أَيْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَخْلِيلُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا بِخِلَافِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ، فَإِنَّ الْأَوْلَى فِي تَخْلِيلِهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ ظَاهِرِهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ غَسْلِ مَوْضِعِ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمِثْلُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَنْ حَفَرَ عَلَى شَوْكَةٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ زَوَالِ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ بَدَلٌ فَسَقَطَ عِنْدَ حُصُولِ مُبْدَلِهِ، وَالْجَبِيرَةُ
стр. 89
(وَفِي) وُجُوبِ إعَادَةِ مَوْضِعِ (لِحْيَتِهِ) وَشَارِبِهِ إذَا حَلَقَهُمَا وَسَقَطَا، وَعَدَمِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ)
(وَ) الْفَرِيضَةُ الْخَامِسَةُ (الدَّلْكُ) وَهُوَ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ قَبْلَ جَفَافِهِ وَتُنْدَبُ الْمُقَارَنَةُ هُنَا دُونَ الْغَسْلِ لِلْمَشَقَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ هُنَا بَاطِنُ الْكَفِّ عَلَى مَا اُسْتُظْهِرَ وَالدَّلْكُ فِي الْغَسْلِ هُوَ إمْرَارُ الْعُضْوِ عَلَى الْعُضْوِ
الْفَرِيضَةُ السَّادِسَةُ الْمُوَالَاةُ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ الْمُوَالَاةُ) وَهِيَ فِعْلُهُ فِي زَمَنٍ مُتَّصِلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ كَثِيرٍ لِأَنَّ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْفَوْرِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُوَالَاةِ أَوْلَى
ــ
[حاشية الدسوقي]
مَقْصُودَةٌ بِالْمَسْحِ فَزَوَالُهَا زَوَالٌ لِمَا قُصِدَ (قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ إعَادَةِ مَوْضِعِ لِحْيَتِهِ) أَيْ نَظَرًا لِسَتْرِ الشَّعْرِ لِلْمَحَلِّ وَقَدْ زَالَ وَحِينَئِذٍ فَيَغْسِلُ الْمَحَلَّ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ) أَيْ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ قَدْ ارْتَفَعَ عَنْ مَحَلِّهَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ غَسْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي غَسْلِ مَحَلِّ اللِّحْيَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ خَفِيفَةً أَوْ كَثِيفَةً وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْخَفِيفَةَ غَيْرُ سَاتِرَةٍ إذْ الْبَشَرَةُ تُغْسَلُ تَحْتَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا سَاتِرَةٌ لِمَنْبَتِ الشَّعْرِ وَفِيهِ أَنَّهُ مَغْسُولٌ لِسَرَيَانِ الْمَاءِ وَانْفِتَاحِ الْمَسَامِّ تَأَمَّلْ
(تَنْبِيهٌ) يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حَلْقُ لِحْيَتِهِ أَوْ شَارِبِهِ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُ ذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ حَلْقُهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحَلْقُ الرَّأْسِ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ الْآنَ لِمَنْ عَادَتُهُمْ الْحَلْقُ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّلْكُ) هُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ وَلَوْ وَصَلَ الْمَاءُ لِلْبَشَرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِ فِي مُسَمَّى الْغَسْلِ وَإِلَّا كَانَ مُجَرَّدَ إفَاضَةٍ أَوْ غَمْسٍ إنْ قُلْتَ حَيْثُ كَانَ الدَّلْكُ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْغَسْلِ فَفَرِيضَةُ الْغَسْلِ مُغْنِيَةٌ عَنْهُ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ قُلْتُ ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَوِيِّ الْقَائِلِ إنَّهُ وَاجِبٌ لِإِيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ، فَإِنْ وَصَلَ لَهَا بِدُونِهِ لَمْ يَجِبْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إيصَالَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ مِنْ غَيْرِ دَلْكٍ يُسَمَّى غَسْلًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ) أَيْ إمْرَارًا مُتَوَسِّطًا وَلَوْ لَمْ تَزُلْ الْأَوْسَاخُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَجَسِّدَةً فَتَكُونَ حَائِلًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ إمْرَارُ الْيَدِ مُصَاحِبًا لِلصَّبِّ بَلْ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الصَّبِّ قَبْلَ الْجَفَافِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْمَاءُ بَاقِيًا بَلْ يَكْفِي بَقَاءُ الرُّطُوبَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ إمْرَارِ الْيَدِ لِلصَّبِّ (قَوْلُهُ: لِلْمَشَقَّةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ دُونَ الْغَسْلِ أَيْ فَلَا تُنْدَبُ الْمُقَارَنَةُ فِيهِ لِلْمَشَقَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ هُنَا) أَيْ فِي بَابِ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ: بَاطِنُ الْكَفِّ أَيْ لَا ظَاهِرُهُ وَلَا إمْرَارُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَعَلَى هَذَا لَا يُجْزِئُ دَلْكُ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ بِالْأُخْرَى فِي الْوُضُوءِ وَيُجْزِئُ فِي الْغُسْلِ وَفِي بْن مَا نَصَّهُ كَتَبَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ حَسَنٌ الْمِسْنَاوِيُّ مَا نَصُّهُ وَالدَّلْكُ أَيْ بِالْيَدِ ظَاهِرُهَا أَوْ بَاطِنُهَا وَبِالذِّرَاعِ أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِحَكِّ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ الْأُخْرَى خِلَافًا لِتَخْصِيصِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ الدَّلْكُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ وَاحْتَجَّ أَبُو عَلِيٍّ لِمَا قَالَهُ بِقَوْلِ الْفَاكِهَانِيِّ الدَّلْكُ إمْرَارُ الْيَدِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدُ وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ الدَّلْكُ بِالْيَدِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ (قَوْلُهُ: إمْرَارُ الْعُضْوِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَدًا أَوْ غَيْرَهَا كَالرِّجْلِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَضُرُّ إضَافَةُ الْمَاءِ بِسَبَبِ الدَّلْكِ حَيْثُ عَمَّ الْمَاءُ الْعُضْوَ حَالَةَ كَوْنِهِ طَهُورًا إلَّا أَنْ يَتَجَسَّدَ الْوَسَخُ قَالَهُ فِي المج.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِعْلُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ كَثِيرٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ أَصْلًا أَوْ مَعَ تَفْرِيقٍ يَسِيرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ) أَيْ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا
стр. 90
لِأَنَّهَا تُفِيدُ عَدَمَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ خَاصَّةً وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَالْفَوْرُ رُبَّمَا يُفِيدُ فِعْلَهُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَأَيْضًا يُوهِمُ السُّرْعَةَ فِي الْفِعْلِ وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ (وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَبَنَى) إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِهِ أَوْ الْبَقَاءَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَلَا يَبْتَدِئُهُ أَيْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
التَّفْرِيقَ بِالْكَثِيرِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا سَهْوًا كَانَ أَوْ عَجْزًا أَوْ عَمْدًا؛ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَإِذَا لَمْ يَضُرَّ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ فَيُكْرَهُ إنْ كَانَ عَمْدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْيَسِيرُ مُقَدَّرٌ بِعَدَمِ الْجَفَافِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُفِيدُ عَدَمَ التَّفْرِيقِ إلَخْ) أَيْ تُفِيدُ وُجُوبَ عَدَمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ (قَوْلُهُ: رُبَّمَا يُفِيدُ فِعْلَهُ) أَيْ رُبَّمَا يُفِيدُ وُجُوبَ فِعْلِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا يُوهِمُ السُّرْعَةَ أَيْ وُجُوبَ السُّرْعَةِ فِي الْفِعْلِ وَعَدَمَ اغْتِفَارِ التَّفْرِيقِ الْيَسِيرِ (قَوْلُهُ: إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ) أَيْ وَأَمَّا النَّاسِي وَالْعَاجِزُ فَلَا تَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي حَقِّهِمَا وَحِينَئِذٍ إذَا فَرَّقَ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا، فَإِنَّهُ يَبْنِي مُطْلَقًا سَوَاءٌ طَالَ أَمْ لَا لَكِنَّ النَّاسِيَ يَبْنِي بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ.
وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ فِي الْعَاجِزِ بَيْنَ الطُّولِ وَعَدَمِهِ كَالْعَامِدِ بَعْدَ تَقْيِيدِ الْوُجُوبِ بِالْقُدْرَةِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ وَلِذَا حَمَلُوا الْعَاجِزَ فِي كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ مَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ تَفْرِيطٍ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَبَنَى إنْ عَجَزَ مُطْلَقًا كَالنَّاسِي بِنِيَّةٍ كَانَ أَوْلَى وَيُحْمَلُ الْعَجْزُ حِينَئِذٍ عَلَى الْحَقِيقِيِّ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَبَنَى) أَيْ وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ بِأَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ مَثَلًا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ نِسْيَانٌ فَتَرَكَ الْغَسْلَ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَنَى إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ الَّذِي فَرَّقَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ) أَيْ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَبَنَى أَيْ اسْتِنَانًا وَأَنَّهُ إذَا رَفَضَ مَا فَعَلَ وَابْتَدَأَ الْوُضُوءَ كَانَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ وَكَانَ مُرْتَكِبًا لِمُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُتَوَضِّئَ مُخَيَّرٌ فِي إتْمَامِ وُضُوئِهِ وَتَرْكِهِ فَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إلَخْ مَعْنَاهُ وَصَحَّ الْبِنَاءُ بِنِيَّةِ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ قَوْلِهِ وَلَا يَبْتَدِئُهُ إلَخْ إنْ قُلْتَ: إنَّ الْعِبَادَةَ يَلْزَمُ إتْمَامُهَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَالْوُضُوءُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَاتِ فَكَيْفَ يُخَيَّرُ الْمُتَوَضِّئُ فِي إتْمَامِ وُضُوئِهِ وَتَرْكِهِ قُلْتُ: لَيْسَ كُلُّ عِبَادَةٍ يَلْزَمُ إتْمَامُهَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا بَلْ بَعْضُهَا يَلْزَمُ إتْمَامُهَا وَبَعْضُهَا لَا يَلْزَمُ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ
стр. 91
إنْ كَانَ ثُلُثَ الْأَعْضَاءِ غَسْلًا عَلَى مَا يَأْتِي (بِنِيَّةٍ) شَرْطًا، فَإِنْ بَنَى بِغَيْرِهَا لَمْ يُجْزِهِ
(إنْ نَسِيَ) وَفَرَّقَ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ يَعْنِي تَرَكَ مَا بَعْدَ الْمَفْعُولِ نَاسِيًا إكْمَالَ وُضُوئِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ، فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ (مُطْلَقًا) طَالَ مَا قَبْلَ التَّذَكُّرِ أَوْ لَمْ يَطُلْ (وَ) بَنَى بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ لِحُصُولِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (إنْ) (عَجَزَ) عَنْ إكْمَالِ وُضُوئِهِ بِأَنْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَوْ يَشُكُّ فِي كِفَايَتِهِ فَلَمْ يَكْفِهِ فِيهِمَا (مَا لَمْ يَطُلْ) الْفَصْلُ وَكَذَا لَوْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا وَقِيلَ لَا يَبْنِي مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُطِلْ فِيهِمَا أَيْ لِتَرَدُّدِ نِيَّتِهِ بَلْ دَاخِلٌ عَلَى عَدَمِ الْإِتْمَامِ وَكَذَا لَوْ فَرَّقَ عَمْدًا مُخْتَارًا أَيْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ رَفَضَ فَيَبْنِي مَا لَمْ يُطِلْ عَلَى التَّحْقِيقِ وَخِلَافُهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ وُضُوءَهُ لِفَقْدِ الْمُوَالَاةِ، وَأَمَّا لَوْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَجْزِمُ بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ أَوْ أَرَاقَهُ شَخْصٌ أَوْ غَصَبَهُ أَوْ أُرِيقَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّفْرِيقِ، فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِالنَّاسِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيَبْنِي مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ لَمْ يَقْدِرْ مَعَهُ عَلَى إكْمَالِ وُضُوئِهِ ثُمَّ زَالَ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِمْ وَكَانَ التَّحْقِيقُ حَيْثُ جَعَلُوا الْمُوَالَاةَ وَاجِبَةً مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَنْ يَجْعَلُوا النَّاسِيَ وَالْعَاجِزَ مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْبِنَاءِ مُطْلَقًا وَيُفَسِّرُوا الْعَاجِزَ بِهَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي جَعَلُوهَا مُلْحَقَةً بِالنَّاسِي إذْ الْعَجْزُ ظَاهِرٌ فِيهَا وَيَحْكُمُوا بِأَنَّ غَيْرَهُمَا يَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ لِعَدَمِ ضَرَرِ التَّفْرِيقِ الْيَسِيرِ وَيَجْعَلُوا مَا فَسَّرُوا بِهِ الْعَاجِزَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ مُلْحَقًا بِغَيْرِهِمَا، وَالطُّولُ مُقَدَّرٌ (بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ) أَيْ فِي زَمَنٍ (اعْتَدَلَا) أَيْ الْأَعْضَاءُ وَالزَّمَنُ فَاعْتِدَالُ الْأَعْضَاءِ مِنْ حَيْثُ اعْتِدَالُ صَاحِبِهَا بَيْنَ الشُّيُوخَةِ وَالشَّبُوبَةِ حَالَ الصِّحَّةِ، وَاعْتِدَالُ الزَّمَنِ كَوْنُهُ بَيْنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ حَالَ سُكُونِ الرِّيحِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ اعْتِدَالِ الْمَكَانِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
صَلَاةٌ وَصَوْمٌ ثُمَّ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ ... طَوَافٌ عُكُوفٌ وَائْتِمَامٌ تَحَتَّمَا
وَفِي غَيْرِهَا كَالْوَقْفِ وَالطُّهْرِ خَيِّرَنْ ... فَمَنْ شَاءَ فَلْيَقْطَعْ وَمَنْ شَاءَ تَمَّمَا
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ثُلُثَ الْأَعْضَاءِ) أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ ثُلُثَهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ بَنَى وَإِنْ شَاءَ رَفَضَ مَا فَعَلَ وَابْتَدَأَ آخَرَ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةٍ) أَيْ جَدِيدَةٍ، وَقَوْلُهُ شَرْطًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِ النِّيَّةِ شَرْطًا فِي الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَنَى بِغَيْرِهَا لَمْ يُجْزِهِ) وَذَلِكَ لَوْ خَاضَ بَحْرًا بَعْدَ تَذَكُّرِهِ بِلَا نِيَّةِ إتْمَامِ الْوُضُوءِ كَمَا فِي شب عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: طَالَ مَا قَبْلَ التَّذَكُّرِ أَوْ لَمْ يَطُلْ) مَحَلُّ الْقَصْدِ هُوَ الطُّولُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الطُّولِ مُوَالَاةٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ) الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ بَنَى مَا لَمْ يَطُلْ وَلَيْسَتْ الْوَاوُ عَاطِفَةً عَلَى إنْ نَسِيَ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الْعَاجِزَ يَبْنِي بِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِهَا إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ النَّاسِي وَالْعَاجِزِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّاسِيَ لَمَّا كَانَ عِنْدَهُ إعْرَاضٌ عَنْ الْوُضُوءِ احْتَاجَ لِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ، فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْرِضْ عَنْ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَذْهَلْ عَنْهُ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ لِحُصُولِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) أَيْ بَيْنَ انْتِهَاءِ مَا فَعَلَ أَوَّلًا وَبَيْنَ إكْمَالِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا) أَيْ فَإِنَّهُ يَبْنِي بِغَيْرِ نِيَّةٍ إنْ لَمْ يَطُلْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: لَا يَبْنِي مُطْلَقًا إلَخْ) أَيْ لِلتَّلَاعُبِ وَالدُّخُولِ عَلَى الْفَسَادِ وَعَدَمِ جَزْمِ النِّيَّةِ فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ عَمْدِ التَّفْرِيقِ الْمُغْتَفَرِ فِيهِ الْقُرْبُ كَمَا فِي عج وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَلَكِنَّهُ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ فِي تَقْرِيرِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ فَرَّقَ عَمْدًا إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الصُّوَرِ الَّتِي يَبْنِي فِيهَا عِنْدَ عَدَمِ الطُّولِ خَمْسَ صُوَرٍ صُورَتَانِ يَبْنِي فِيهِمَا اتِّفَاقًا وَهُمَا صُورَتَا الْعَجْزِ الْحُكْمِيِّ أَعْنِي مَا إذَا أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ ظَنًّا أَوْ شَكًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ وَثَلَاثُ صُوَرٍ يَبْنِي فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ: مَنْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا وَمَنْ فَرَّقَ عَامِدًا مُخْتَارًا غَيْرَ رَافِضٍ لِلنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَخِلَافُهُ) أَيْ وَخِلَافُ التَّحْقِيقِ وَهُوَ عَدَمُ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَطُلْ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَ) أَيْ التَّفْرِيقُ مِنْ الْعَاجِزِ وَالْعَامِدِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا (قَوْلُهُ: ابْتَدَأَ وُضُوءَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَبَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا وَصَلَّى بِذَلِكَ الْوُضُوءِ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْمُوَالَاةُ (قَوْلُهُ: أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّفْرِيقِ) قَالَ طفى فِي أَجْوِبَتِهِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ هُنَا يَكُونُ بِمَا يَأْتِي لَلْمُؤَلِّفِ فِي الطَّلَاقِ مِنْ خَوْفِ مُؤْلِمٍ فَأَعْلَى إذْ هَذَا الْإِكْرَاهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْعِبَادَاتِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ) أَيْ فَتَكُونُ الصُّوَرُ الَّتِي يَبْنِي فِيهَا مُطْلَقًا سَبْعَةً: النَّاسِي، وَهَذِهِ الصُّوَرُ السِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا الْمُلْحَقَةُ بِهِ (قَوْلُهُ: مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْبِنَاءِ مُطْلَقًا) أَيْ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي حَقِّهِمْ (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الصُّوَرِ إلَخْ) أَيْ السِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ
وَأَمَّا لَوْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَجْزِمُ بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ أَوْ أَرَاقَهُ شَخْصٌ أَوْ غَصَبَهُ أَوْ أُرِيقَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ أُكْرِهُ عَلَى التَّفْرِيقِ أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ لَمْ يَقْدِرْ مَعَهُ عَلَى إكْمَالِ وُضُوئِهِ (قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُوا بِأَنَّ غَيْرَهُمَا) أَيْ غَيْرَ الْعَاجِزِ وَالنَّاسِي وَهُوَ الْعَامِدُ حَقِيقَةً أَعْنِي مَنْ فَرَّقَ عَامِدًا مُخْتَارًا أَوْ حُكْمًا وَهُوَ مَنْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا (قَوْلُهُ: وَيَجْعَلُوا مَا فَسَّرُوا بِهِ الْعَاجِزَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ) أَيْ وَهُمَا مَا إذَا أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ ظَنًّا أَوْ شَكًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ (قَوْلُهُ: مُلْحَقًا بِغَيْرِهِمَا)
стр. 92
كَمَا عَزَاهُ الْفَاكِهَانِيُّ لِابْنِ حَبِيبٍ فَقِيَامُ الْبَلَلِ عِنْدَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ أَثَرِ الْوُضُوءِ (أَوْ) الْمُوَالَاةُ (سُنَّةٌ) وَعَلَيْهِ إنْ فَرَّقَ نَاسِيًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا عَامِدًا عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا كَتَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهَا عَمْدًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ، فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ
الْفَرِيضَةُ السَّابِعَةُ النِّيَّةُ وَهِيَ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا الْمُصَنِّفُ وَإِنْ كَانَ حَقُّهَا التَّقْدِيمَ أَوَّلَ الْفَرَائِضِ لِكَثْرَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْمَسَائِلِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَفَرَّغَ مِنْ غَيْرِهَا لَهَا فَقَالَ (وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ) أَيْ الْمَنْحِ الْمُتَرَتِّبِ أَوْ الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ (عِنْدَ) غَسْلِ (وَجْهِهِ) إنْ بَدَأَ بِهِ كَمَا هُوَ السُّنَّةُ وَإِلَّا فَعِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ (أَوْ) نِيَّةِ (الْفَرْضِ) أَيْ فَرْضِ الْوُضُوءِ أَيْ نِيَّةِ أَدَائِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ لِيَشْمَلَ وُضُوءَ الصَّبِيِّ (أَوْ) نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ) أَيْ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَ " أَوْ " فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ بَلْ الْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ الثَّلَاثَةِ وَيَضُرُّ نِيَّةُ بَعْضِهَا وَإِخْرَاجُ الْبَعْضِ لِلتَّنَافِي كَأَنْ يَقُولَ: نَوَيْتُ فَرْضَ الْوُضُوءِ لَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَإِذَا نَوَى أَحَدَهَا بِلَا إخْرَاجٍ لِغَيْرِهِ أَجْزَأَ (وَإِنْ مَعَ) نِيَّةِ (تَبَرُّدٍ) أَوْ تَدَفٍّ أَوْ نَظَافَةٍ أَوْ تَعْلِيمٍ إذْ نِيَّةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ بِغَيْرِ الْعَاجِزِ وَالنَّاسِي وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْعَامِدُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَوْلُهُ مُلْحَقًا بِغَيْرِهِمَا أَيْ مِنْ جِهَةِ الْبِنَاءِ مَا لَمْ يَطُلْ فِي كُلٍّ (قَوْلُهُ: إنْ فَرَّقَ نَاسِيًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ طُولٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ) هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُوَالَاةَ سُنَّةٌ مَنْ فَرَّقَ نَاسِيًا يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.
وَأَمَّا إنْ فَرَّقَ عَامِدًا وَالْحَالُ أَنَّهُ حَصَلَ طُولٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ قِيلَ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ وَلَا يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَقِيلَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَإِنْ بَنَى عَلَى مَا فَعَلَ وَصَلَّى أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ سُنَنِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي تَرْكِ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَمْدًا (قَوْلُهُ: خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ) فَقَدْ شَهَرَ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَ الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهَذَا الْخِلَافُ مَعْنَوِيٌّ إنْ رَاعَيْنَا قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَى السُّنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْ فَرَّقَ عَمْدًا وَطَالَ لَا يَبْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ، فَإِنْ بَنَى وَصَلَّى أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ يَبْنِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُفَرِّقَ عَمْدًا إذَا طَالَ تَفْرِيقُهُ لَا يَبْنِي وَيُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا إذَا بَنَى عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ وَح جَعَلَ الْخِلَافَ مَعْنَوِيًّا وَعِجْ جَعَلَهُ لَفْظِيًّا وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَ كُلٍّ مِنْ التَّقْرِيرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْقَصْدُ إلَى الشَّيْءِ) أَيْ فَهِيَ مِنْ بَابِ الْقُصُودِ وَالْإِرَادَاتِ لَا مِنْ بَابِ الْعُلُومِ وَالِاعْتِقَادَاتِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى الشَّيْءِ تَوَجُّهُ النَّفْسُ إلَيْهِ فَقَوْلُ عبق إنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِ الْمُتَوَضِّئِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ حَقُّهَا التَّقْدِيمَ إلَخْ) أَيْ لِتَقَدُّمِهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ) أَيْ عَلَى الشَّخْصِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَنْوِي لِلسُّنَنِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوَجْهِ نِيَّةً مُنْفَرِدَةً فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِ النِّيَّةِ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ خُلُوُّهَا عَنْ نِيَّةٍ وَعَلَى هَذَا فَلِلْوُضُوءِ نِيَّتَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ: إنَّهُ يَبْدَأُ بِالنِّيَّةِ أَوَّلَ الْفِعْلِ وَيَسْتَصْحِبُهَا لِأَوَّلِ الْفُرُوضِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتَى بِالنِّيَّةِ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتَى بِهَا عِنْدَ غَسْلِ أَوَّلِ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ نَكَّسَ وَبَدَأَ بِغَيْرِهِ فَعِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: أَيْ نِيَّةُ أَدَائِهِ) أَيْ تَأْدِيَةُ الْفِعْلِ الْمَفْرُوضِ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ وَهُوَ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ أَوْ الصِّفَةُ الْمُقَدَّرُ قِيَامُهَا بِالْأَعْضَاءِ قِيَامَ الْأَوْصَافِ الْحِسِّيَّةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْحَدَثِ الْوَصْفُ إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا اسْتِبَاحَةُ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ إلَخْ) فَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ الشَّارِعِ فِي الْوُضُوءِ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ وَأَدَاءَ الْفَرْضِ وَاسْتِبَاحَةَ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ (قَوْلُهُ: لِلتَّنَافِي) أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَنَاقَضَ فِي ذَاتِ النِّيَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ نَوَيْتُ عَدَمَ رَفْعِهِ أَوْ نَوَيْتُ لَا نَوَيْتُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ نِيَّةُ مَا ذُكِرَ غَيْرَ مُصَاحِبَةٍ لِنِيَّةِ تَبَرُّدٍ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ نِيَّةُ مَا ذُكِرَ مُصَاحِبَةً لِنِيَّةِ تَبَرُّدٍ وَمَعَ هُنَا لِمُطْلَقِ الْمُشَارَكَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ
стр. 93
لَا تُنَافِي الْوُضُوءَ وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ خَلَلًا (أَوْ) وَإِنْ (أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ) أَيْ مَا أُبِيحَ لَهُ فِعْلُهُ بِالْوُضُوءِ كَمَا إذَا نَوَى بِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ لَا الْعَصْرِ أَوْ الصَّلَاةَ لَا مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ حَدَثَهُ قَدْ ارْتَفَعَ بِاعْتِبَارِ مَا نَوَاهُ فَجَازَ لَهُ فِعْلُهُ بِهِ وَفِعْلُ غَيْرِهِ (أَوْ) وَإِنْ (نَسِيَ حَدَثًا) أَيْ نَاقِضًا وَنَوَى غَيْرَهُ مِنْ أَحْدَاثٍ حَصَلَتْ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْوِيُّ هُوَ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَصَلَ مِنْهُ إلَّا الْمَنْسِيُّ وَلَا مَفْهُومَ لِنَسِيَ بَلْ وَلَوْ ذَكَرَهُ فَالْمُعْتَبَرُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ (لَا أَخْرَجَهُ) أَيْ الْحَدَثَ بِأَنْ قَالَ: نَوَيْتُ الْوُضُوءَ مِنْ الْبَوْلِ لَا مِنْ الْغَائِطِ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِلتَّنَاقُضِ (أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ) الشَّامِلَةِ لِلْحَدَثِ وَالْخَبَثِ أَيْ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهَا فِي أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ أَمَّا إنْ قَصَدَ الطَّهَارَةَ لَا بِقَيْدِ الشُّمُولِ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ كَمَا لِسَنَدٍ إذْ فِعْلُهُ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ (أَوْ) نَوَى (اسْتِبَاحَةَ مَا) أَيْ شَيْءٍ (نُدِبَتْ) الطَّهَارَةُ (لَهُ) كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ ظَاهِرًا أَوْ زِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ عَالِمٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ تَعْلِيمِ عِلْمٍ أَوْ تَعَلُّمِهِ أَوْ دُخُولٍ عَلَى سُلْطَانٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ فَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ يَصِحُّ فِعْلُهُ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ
(أَوْ) (قَالَ) أَيْ بِقَلْبِهِ أَيْ نَوَى مَنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ (إنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ فَ) هَذَا الْوُضُوءُ (لَهُ) أَيْ لِلْحَدَثِ لَمْ يُجْزِهِ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَمْ لَا لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ حَيْثُ عَلَّقَ الْوُضُوءَ عَلَى أَمْرٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ إذْ الْوَاجِبُ عَلَى الشَّاكِّ فِي الْحَدَثِ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ (أَوْ) (جَدَّدَ) وُضُوءَهُ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ عَلَى وُضُوءٍ (فَتَبَيَّنَ) لَهُ (حَدَثُهُ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
دُخُولَهَا عَلَى الْمَتْبُوعِ، وَظَاهِرُهُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَاءُ لَا يُتَبَرَّدُ بِهِ عَادَةً كَمَا لَوْ نَوَى التَّبَرُّدَ بِمَاءٍ سَاخِنٍ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا تُنَافِي الْوُضُوءَ وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ خَلَلًا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ لِلْوُضُوءِ يَتَضَمَّنُ التَّبَرُّدَ مَثَلًا، فَإِذَا نَوَاهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُضَادًّا لِلْوُضُوءِ وَلَا مُؤَثِّرًا فِيهِ خَلَلًا (قَوْلُهُ: فَجَازَ لَهُ فِعْلُهُ بِهِ) أَيْ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ مَا نَوَاهُ وَأَنْ يَفْعَلَ غَيْرَهُ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ، وَإِخْرَاجُهُ لِغَيْرِ مَا نَوَاهُ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَنَوَى غَيْرَهُ) أَيْ وَنَوَى الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ إذَا تَعَدَّدَتْ نَابَ أَحَدُهَا عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَوَّلَ) أَيْ هُوَ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ حَصَلَ مِنْهُ إلَّا الْمَنْسِيُّ) أَيْ وَنَوَى الْوُضُوءَ مِنْ حَدَثٍ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ ذَكَرَهُ) أَيْ وَنَوَى الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا أَخْرَجَهُ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ نَسِيَ حَدَثًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ لَا أَخْرَجَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ الشَّامِلَةِ لِلْحَدَثِ وَالْخَبَثِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهَا فِي أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ) أَيْ أَوْ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهَا فِيهِمَا مَعًا أَوْ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهَا فِي الْخَبَثِ فَالضَّرَرُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ إذَا نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهَا فِي الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فَالْإِجْزَاءُ فِي صُورَتَيْنِ وَعَدَمُهُ فِي ثَلَاثٍ بَقِيَ مَا إذَا نَوَى الطَّهَارَةَ مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ مَعًا وَفِي المج إذَا نَوَاهُمَا مَعًا لِنَجَاسَةِ الْعُضْوِ وَلَمْ يُضِفْ الْمَاءَ فَيُجْزِئُ (قَوْلُهُ: نُدِبَ الطَّهَارَةُ لَهُ) أَيْ نُدِبَ الْوُضُوءُ لَهُ فَالْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ ظَاهِرًا) أَيْ بِدُونِ مُصْحَفٍ نَعَمْ إذَا نَوَى بِغُسْلِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا أَجْزَأَهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْجَنَابَةِ وَأَوْلَى مِنْهُ إذَا نَوَى بِغُسْلِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَفِي الْوُضُوءِ إذَا نَوَى الْوُضُوءَ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ بِهِ وَإِذَا نَوَى الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهِ لِعَدَمِ ارْتِفَاعِ حُدُوثِهِ.
وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ إذَا نَوَى بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا أَوْ فِي الْمُصْحَفِ أَجْزَأَهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ) أَيْ وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابٌ كَوُضُوءِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ عَلَى مَا رَدَّ بِهِ عب عَلَى ح وَكُلُّ هَذَا إذَا نَوَى إبَاحَةَ الْأَمْرِ الَّذِي يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ، وَأَمَّا إذَا نَوَى الطَّهَارَةَ لِيَزُورَ مَثَلًا غَيْرَ مُحْدِثٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ عب هُنَا وَفِي بَابِ الْغُسْلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ) أَيْ حَصَلَ مِنِّي نَاقِضٌ وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ فَهَذَا الْوُضُوءُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَصَلَ مِنِّي نَاقِضٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ بَاقِيًا عَلَى شَكِّهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حِينَ نَوَى إنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ فَلَهُ إلَخْ غَيْرُ مُسْتَحْضِرٍ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ غَيْرُ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسْتَحْضِرًا لِذَلِكَ كَانَتْ نِيَّتُهُ جَازِمَةً لَا تَرَدُّدَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ دَالًّا عَلَى التَّرَدُّدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ وُضُوءُهُ صَحِيحًا كَمَا فِي عج (قَوْلُهُ: إذْ الْوَاجِبُ إلَخْ) الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْفَاءِ بِحَيْثُ يَقُولُ فَالْوَاجِبُ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ شَكِّهِ فِي الْحَدَثِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ
стр. 94
قَبْلَ التَّجْدِيدِ لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ بَلْ وَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ لَمْ يُجْزِهِ لِتَلَاعُبِهِ بِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ عَلَى وُضُوءٍ (أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً) مِنْ مَغْسُولِ فَرَائِضِهِ (فَانْغَسَلَتْ) فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ (بِنِيَّةِ الْفَضْلِ) فَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّ نِيَّةَ غَيْرِ الْفَرْضِ لَا تُجْزِئُ عَنْهُ وَهَذَا إذَا أَحْدَثَ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ، وَمِثْلُ الْغَسْلِ الْمَسْحُ (أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ) بِأَنْ خَصَّ كُلَّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إتْمَامِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَغْسِلُ مَا بَعْدَهُ وَهَكَذَا لَمْ يُجْزِهِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ جَزَّأَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ بِأَنْ جَعَلَ لِكُلِّ عُضْوٍ رُبْعَهَا مَثَلًا، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَعْنًى لَا تَقْبَلُ التَّجَزِّي (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (فِي) هَذَا الْفَرْعِ (الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ) وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَدَّرَ بِهِ (وَعُزُوبُهَا) أَيْ النِّيَّةِ أَيْ الذُّهُولُ عَنْهَا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْوَجْهِ أَيْ بَعْدَ وُقُوعِهَا فِي مَحَلِّهَا وَهُوَ أَوَّلُ مَفْعُولٍ مُغْتَفَرٌ لِمَشَقَّةِ الِاسْتِصْحَابِ (وَرَفْضُهَا) أَيْ إبْطَالُهَا أَيْ تَقْدِيرُهَا مَعَ مَا فُعِلَ مَعَهَا بَاطِلًا كَالْعَدَمِ (مُغْتَفَرٌ) لَا يُؤَثِّرُ بُطْلَانًا إنْ وَقَعَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ وَلَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اغْتِفَارَهُ وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فَيَبْطُلَانِ بِرَفْضِهِمَا فِي الْأَثْنَاءِ قَطْعًا وَفِيمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
إذَا تَوَضَّأَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ، فَإِنْ تَوَضَّأَ بِنِيَّةٍ غَيْرِ جَازِمَةٍ بِأَنْ عَلَّقَهَا بِالْحَدَثِ الْمُحْتَمَلِ كَانَ هَذَا الْوُضُوءُ الثَّانِي بَاطِلًا أَيْضًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّجْدِيدِ) مُتَعَلِّقٌ بِحَدَثِهِ أَيْ فَتَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ التَّجْدِيدِ أَنَّهُ أَحْدَثَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ) أَيْ وَلِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَنُوبُ عَنْ وَاجِبٍ (قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ عَلَى وُضُوءٍ) أَيْ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا حَدَثَ عَلَيْهِ فَنِيَّتُهُ رَفْعُ الْحَدَثِ حِينَئِذٍ تَلَاعُبٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ) أَيْ بِالنِّيَّةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا عِنْدَ فِعْلِ الْفَضِيلَةِ وَهِيَ الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ (قَوْلُهُ: فَلَا تُجْزِئُ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا أَحْدَثَ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ خَصَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ بِالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَأَحْدَثَ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الَّتِي غُسِلَتْ بِهِمَا اللُّمْعَةُ.
وَأَمَّا لَوْ نَوَى أَنَّ الْفَرْضَ مَا عَمَّمَ مِنْ الْغَسَلَاتِ وَبَقِيَتْ لُمْعَةٌ لَمْ تُغْسَلْ بِالْأُولَى وَغُسِلَتْ بِالثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ، فَإِنَّ الْغَسْلَ يُجْزِي قَالَ عبق وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ مُعْتَبَرَةٌ وَقَالَ سَنَدٌ إذَا نَوَى بِمَا بَعْدَ الْأُولَى الْفَضِيلَةَ وَكَانَتْ الْأُولَى لَمْ تَعُمَّ فَلَا تُعْتَبَرُ تِلْكَ النِّيَّةُ وَلَا يُعْمَلُ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ إلَّا إذَا عَمَّتْ الْأُولَى فَعَلَى هَذَا إذَا تَرَكَ لُمْعَةً فَغُسِلَتْ بِالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ الَّتِي نَوَى بِهَا الْفَضِيلَةَ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ اهـ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ سَنَدٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَفْعُ غَسْلِهِ وَتَثْلِيثُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَعْتَبِرُ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ كَغَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْغُسْلِ الْمَسْحُ) أَيْ فَإِذَا تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ فَانْمَسَحَتْ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا عِنْدَ رَدِّ الْمَسْحِ كَذَلِكَ لَا يُجْزِي (قَوْلُهُ: أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ) أَيْ جِنْسَهَا الْمُتَحَقِّقَ فِي مُتَعَدِّدٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ خَصَّ كُلَّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إتْمَامِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَغْسِلُ الْيَدَيْنِ كَذَلِكَ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَمْسَحُ رَأْسَهُ بِنِيَّةٍ وَهَكَذَا لِتَمَامِ الْوُضُوءِ، وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ إتْمَامِ الْوُضُوءِ أَيْ بِأَنْ نَوَى عَدَمَ إتْمَامِهِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ أَصْلًا.
وَأَمَّا لَوْ خَصَّ كُلَّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ مَعَ قَصْدِهِ إتْمَامَ الْوُضُوءِ عَلَى الْفَوْرِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ وَلَا يَكْمُلُ وُضُوءُهُ إلَّا بِجَمِيعِ النِّيَّاتِ فَهَذَا مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ فَلَا يَضُرُّ لَا مِنْ بَابِ التَّفْرِيقِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُجْزِي؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَقْبَلُ التَّجَزِّي) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَجَعْلُهُ لَغْوٌ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ؛ لِأَنَّ رُبْعَ النِّيَّةِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فِي اعْتِقَادِ الْمُتَوَضِّئِ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَقَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَدَّرَ بِهِ أَيْ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ إلَّا بِالْكَمَالِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِذَا غَسَلَ الْوَجْهَ فَفِي قَوْلٍ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ وَفِي قَوْلٍ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ إلَّا بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْهُ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَمْ يَسْتَظْهِرْ فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِيقِ شَيْئًا أَصْلًا وَإِنَّمَا اسْتَظْهَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِظْهَارِهِ ذَلِكَ اسْتِظْهَارُ الصِّحَّةِ فِي التَّفْرِيقِ إذْ قَدْ لَا يُسَلِّمُ ابْنُ رُشْدٍ التَّفْرِيعَ الْمَذْكُورَ لِجَوَازِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ مَشْرُوطٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِتَقْدِيمِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِتَمَامِهِ فَتَأَمَّلْ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ مُغْتَفَرٌ) اغْتِفَارُ عُزُوبِهَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِنِيَّةٍ مُضَادَّةٍ كَنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ فِي الْأَثْنَاءِ انْقِضَاءَ الطَّهَارَةِ وَكَمَالَهَا وَيَكُونُ قَدْ تَرَكَ بَعْضَهَا ثُمَّ يَأْتِي بِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَلَا يُجْزِي كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إلَخْ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوَّلُ مَفْعُولٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَجْهَ أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اغْتِفَارَهُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ التَّمَامِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الرَّفْضِ الْوَاقِعِ فِي الْأَثْنَاءِ إذَا كَمَّلَهُ بِالْقُرْبِ بِالنِّيَّةِ الْأُولَى.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُكَمِّلْهُ أَوْ كَمَّلَهُ بِنِيَّةٍ أُخْرَى أَوْ بَعْدَ طُولٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي بُطْلَانِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ)
стр. 95
قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَلَا يُرْتَفَضَانِ مُطْلَقًا (وَفِي تَقَدُّمِهَا) عَنْ مَحَلِّهَا وَهُوَ الْوَجْهُ (بِيَسِيرٍ) كَنِيَّتِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ إلَى حَمَّامٍ مِثْلِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ (خِلَافٌ) فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ فَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا كَأَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ مَحَلِّهَا لِخُلُوِّ الْمَفْعُولِ عَنْهَا
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ سُنَنِهِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَسُنَنُهُ) ثَمَانٍ أُولَاهَا (غَسْلُ يَدْيِهِ) إلَى كُوعَيْهِ (أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ إنْ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ جَارٍ وَقَدْرَ آنِيَةِ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ وَأَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ وَإِلَّا أَدْخَلَهُمَا فِيهِ إنْ كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ أَوْ مُتَنَجِّسَتَيْنِ وَكَانَا لَا يُنَجِّسَانِهِ وَإِلَّا تَحَيَّلَ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ لِأَنَّهُ كَعَادِمِ الْمَاءِ، وَأَمَّا الْمَاءُ الْجَارِي مُطْلَقًا وَالْكَثِيرُ فَلَا تَتَوَقَّفُ السُّنَّةُ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ (ثَلَاثًا) مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ وَرُجِّحَ وَقِيلَ تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَشَفْعُ غَسْلِهِ وَتَثْلِيثُهُ وَرُجِّحَ أَيْضًا (تَعَبُّدًا) لَا لِلنَّظَافَةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ فَيُغْتَفَرُ رَفْضُ النِّيَّةِ فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَلَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَثْنَاءِ بَلْ يَضُرُّ وَيُوجِبُ بُطْلَانَهُ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَقْوَى مِنْهُمَا عَدَمَ الْبُطْلَانِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُرْتَفَضَانِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ رَفْضُ النِّيَّةِ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ. وَسَكَتَ عَنْ الِاعْتِكَافِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّلَاةِ لِاحْتِوَائِهِ عَلَيْهَا فَيَبْطُلُ بِالرَّفْضِ فِي الْأَثْنَاءِ اتِّفَاقًا وَبَعْدَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ مُرَجَّحَيْنِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَالْوُضُوءِ.
وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَيَبْطُلُ بِرَفْضِ النِّيَّةِ فِي الْأَثْنَاءِ وَبَعْدَهُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ كَالْوُضُوءِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ رَفْضَ الْوُضُوءِ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَى اللَّمْسِ وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي الْحَجِّ نَظَرٌ.
وَأَمَّا الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ فَالْحُرْمَةُ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّفْضِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ فَمَنَعَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] وَالْوُضُوءُ عَمَلٌ قَالَ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْمَالِ الْمَقَاصِدُ لَا الْوَسَائِلُ وَحِينَئِذٍ فَرَفْضُ الْوُضُوءِ كَنَقْضِهِ جَائِزٌ وَاسْتَظْهَرَهُ شب (قَوْلُهُ: وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ) أَيْ عُرْفًا وَالتَّقَدُّمُ بِيَسِيرٍ عُرْفًا مِثْلُ مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُضُوءِ مَاذَا تَفْعَلُ؟ لَمْ يُجِبْ بِأَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَإِلَّا فَهِيَ نِيَّةٌ حُكْمًا كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) شَهَرَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ بَزِيزَةَ وَالشَّبِيبِيُّ مِنْهُمَا عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَشَهَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْجُزُولِيُّ الْإِجْزَاءَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَلَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافٍ وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ مَحَلِّهَا) أَيْ فَلَا تُجْزِي تَأَخَّرَتْ بِيَسِيرٍ أَوْ بِكَثِيرٍ.
[سُنَن الْوُضُوء]
(قَوْلُهُ: أَيْ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ سَوَاءٌ تَوَضَّأَ مِنْ نَهْرٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ إنَاءٍ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَرْتِيبُ سُنَنٍ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ كَمَا فِي شب وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الْغَسْلِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ مِمَّا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ السُّنَّةُ قِيلَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَوَضَّأَ مِنْ نَهْرٍ أَوْ مِنْ حَوْضٍ أَوْ مِنْ إنَاءٍ يُمْكِنُ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ أَمْ لَا كَانَ الْمَاءُ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَقِيلَ لَيْسَ مُطْلَقًا بَلْ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ جَارٍ وَقَدْرَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ وَأَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ، فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فَلَا تَتَوَقَّفُ السُّنَّةُ عَلَى كَوْنِ الْغَسْلِ خَارِجَ الْمَاءِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَشَى الشَّارِحُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَدْخَلَهُمَا فِيهِ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ أَيْ وَإِلَّا يُمْكِنْ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ أَدْخَلَهُمَا فِيهِ وَلَوْ رَجَعَ لِلثَّلَاثَةِ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ بَعْدُ.
وَأَمَّا الْمَاءُ الْجَارِي. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَحَيَّلَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَا يُنَجِّسَانِهِ تَحَيَّلَ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ وَلَوْ بِأَخْذِ الْمَاءِ بِفِيهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَلَا يُقَالُ نَقْلُهُ الْمَاءَ بِفِيهِ يُضِيفُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَإِنْ أَضَافَهُ لَكِنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي إزَالَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ بِهِ أَوَّلًا مِنْ بَدَنِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَرَكَهُ) أَيْ وَإِلَّا يُمْكِنْ التَّحَايُلُ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: وَالْكَثِيرُ) أَيْ غَيْرُ الْجَارِي وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى آنِيَةِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَتَوَقَّفُ السُّنَّةُ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ) أَيْ بَلْ تَحْصُلُ بِغَسْلِهِمَا دَاخِلَ الْمَاءِ وَخَارِجَهُ (قَوْلُهُ: وَرُجِّحَ أَيْضًا) قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: تَعَبُّدًا) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ إنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي إنَائِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» فَتَعْلِيلُهُ بِالشَّكِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْقُولٌ وَاحْتَجَّ ابْنُ الْقَاسِمِ
стр. 96
(بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ) كَغَيْرِهَا مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ (وَلَوْ) كَانَتَا (نَظِيفَتَيْنِ أَوْ) وَلَوْ (أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ) خِلَافًا لِلْمُخَالِفِ فِي ذَلِكَ (مُفْتَرِقَتَيْنِ) نَدْبًا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ هُوَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ
(وَ) ثَانِيهَا (مَضْمَضَةٌ) وَهِيَ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَخَضْخَضَتُهُ وَمَجُّهُ أَيْ طَرْحُهُ لَا إنْ شَرِبَهُ أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى سَالَ مِنْ فَمِهِ وَلَا إنْ أَدْخَلَهُ وَمَجَّهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكِهِ فِي الْفَمِ وَلَا إنْ دَخَلَ فَمَهُ بِلَا قَصْدِ مَضْمَضَةٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ (وَ) ثَالِثُهَا (اسْتِنْشَاقٌ) وَهُوَ جَذْبُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إلَى دَاخِلِ أَنْفِهِ، فَإِنْ دَخَلَ بِلَا جَذْبٍ فَلَا يَكُونُ آتِيًا بِالسُّنَّةِ وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ النِّيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ (وَبَالَغَ) نَدْبًا (مُفْطِرٌ) فِيهِمَا بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى أَقْصَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ لِئَلَّا يَفْسُدَ صَوْمُهُ، فَإِنْ وَقَعَ وَوَصَلَ إلَى حَلْقِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ (وَفِعْلُهُمَا بِسِتٍّ) مِنْ الْغَرَفَاتِ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِثَلَاثٍ هَذَا مُرَادُهُ (أَفْضَلُ) مِنْ فِعْلِهِمَا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَفْعَلُهُمَا بِكُلِّ غَرْفَةٍ مِنْهَا وَإِنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ (وَجَازَا) مَعًا (أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ) وَاحِدَةٍ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَفْضَلِ
(وَ) رَابِعُهَا (اسْتِنْثَارٌ) وَهُوَ طَرْحُ الْمَاءِ مِنْ الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لِلتَّعَبُّدِ بِالتَّحْدِيدِ بِالثَّلَاثِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا ذَلِكَ وَحَمَلَهُ أَشْهَبُ عَلَى أَنَّهُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي النَّظَافَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى التَّثْلِيثِ خِلَافًا للح تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّعَبُّدِ وَلِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى التَّثْلِيثِ وَعَدَمِ بِنَائِهِ عَلَى الْخِلَافِ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثًا عَلَى تَعَبُّدًا وَأَخَّرَ عَنْهُ مَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ غَسْلَهُمَا تَعَبُّدٌ لَا مُعَلَّلٌ بِالنَّظَافَةِ إذْ عَلَيْهِ تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِغَسْلِهِمَا وَلَوْ بِمُضَافٍ وَلَوْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ النَّظَافَةِ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ أَوْ أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ إذَا كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِغَسْلِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَسْلَ مُعَلَّلٌ بِالنَّظَافَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمُخَالِفِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَبُّدًا إلَى هُنَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُخَالِفَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَشْهَبُ (قَوْلُهُ: مُفْتَرِقَتَيْنِ) حَالٌ مِنْ يَدَيْهِ.
وَأَمَّا ثَلَاثًا فَهُوَ حَالٌ مِنْ الْغَسْلِ وَقَوْلُهُ: تَعَبُّدًا مَفْعُولٌ لِأَجَلِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ طَلَبَ تَفْرِيقِهِمَا فِي الْغَسْلِ هُوَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَغْسِلُهُمَا مَجْمُوعَتَيْنِ وَظَاهِرٌ تَقْدِيمُ تَثْلِيثِ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِأَنَّ غَسْلَهُمَا مُفْتَرِقَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالتَّعَبُّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَيَكُونُ ابْنُ الْقَاسِمِ خَالَفَ أَصْلَهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ أَنَّ الْغَسْلَ تَعَبُّدٌ وَالْمُنَاسِبُ لَهُ التَّفْرِيقُ فِي الْغَسْلِ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ بِغَسْلِهِمَا مَجْمُوعَتَيْنِ، وَجَمْعُهُمَا إنَّمَا يُنَاسِبُ النَّظَافَةَ وَأَجَابَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّ غَسْلَهُمَا مَجْمُوعَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ مُنَاسِبًا لِلنَّظَافَةِ لَكِنَّهُ لَا يُنَافِي التَّعَبُّدَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ غَسْلُهُمَا مُفْتَرِقَتَيْنِ هُوَ الْمُنَاسِبَ لَهُ وَلَيْسَ افْتِرَاقُهُمَا قَوْلًا لِأَشْهَبَ حَتَّى يَكُونَ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ إنَّمَا هُوَ رِوَايَةٌ لَهُ عَنْ مَالِكٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ شَرِبَهُ أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى سَالَ مِنْ فَمِهِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَمَجُّهُ وَقَوْلُهُ وَلَا إنْ أَدْخَلَهُ أَيْ الْمَاءَ وَمَجَّهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَخَضْخَضَتُهُ أَيْ تَحْرِيكُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا إنْ دَخَلَ أَيْ الْمَاءُ فَمَهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إدْخَالُ الْمَاءِ إلَخْ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ وَفِي عبق وَلَوْ ابْتَلَعَهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ قَوْلَيْنِ وَاعْتَرَضَهُ بْن قَائِلًا اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ ح الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْفَاكِهَانِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَذَكَرَ زَرُّوقٌ عَنْ الْقُورِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْمَجِّ مِنْ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا يَتَوَضَّأُ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ فَلَعَلَّهُ كَانَ يَبْتَلِعُ الْمَضْمَضَةَ حَتَّى سَمِعْتُهُ مِنْهُ اهـ قَالَ ح وَإِذْ قُلْنَا: إنَّ الظَّاهِرَ إجْزَاءُ الِابْتِلَاعِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي إرْسَالِ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ الْإِجْزَاءِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ النِّيَّةِ) أَيْ بِخِلَافِ رَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فَلَا يَفْتَقِرَانِ إلَيْهَا وَنِيَّةُ الْفَرْضِ تَتَضَمَّنُ نِيَّتَهُمَا كَنِيَّةِ بَاقِي السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ اهـ خش (قَوْلُهُ: وَبَالَغَ نَدْبًا مُفْطِرٌ فِيهِمَا) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ فِيهِمَا بَهْرَامَ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالِاسْتِنْشَاقِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَاسْتَظْهَرَ فِي المج الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: هَذَا مُرَادُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ صَادِقًا بِكَوْنِهِ يَتَمَضْمَضُ بِغَرْفَةٍ وَيَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى لَكِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ لَهُ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الصُّورَةَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إنَّمَا هُوَ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ) أَيْ إنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُمَا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَفْعَلُهُمَا مَعًا بِكُلِّ غَرْفَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ.
وَأَمَّا فِعْلُهُمَا بِسِتِّ غَرَفَاتٍ فَهُوَ مِنْ الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَشْيَاخُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَجَازَا) أَيْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَكَانَ الْأَوْلَى
стр. 97
وَاضِعًا أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ مِنْ الْيَدِ الْيُسْرَى عَلَيْهِ عِنْدَ نَثْرِهِ مَاسِكًا لَهُ مِنْ أَعْلَاهُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ
(وَ) خَامِسُهَا (مَسْحُ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ) أَيْ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا فَفِيهِ تَغْلِيبُ الْوَجْهِ عَلَى الْبَاطِنِ
(و) سَادِسُهَا (تَجْدِيدُ مَائِهِمَا) أَيْ الْأُذُنَيْنِ فَلَوْ مَسَحَهُمَا بِلَا تَجْدِيدِ مَاءٍ لَهُمَا كَانَ آتِيًا بِسُنَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ وَبَقِيَ عَلَيْهِ سُنَّةُ مَسْحِ الصِّمَاخَيْنِ إذْ هُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَالسُّنَنُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْأُذُنَيْنِ ثَلَاثَةٌ
(وَ) سَابِعُهَا (رَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ بِأَنْ يَعُمَّهَا بِالْمَسْحِ ثَانِيًا بَعْدَ أَنْ عَمَّهَا أَوَّلًا وَلَا يَحْصُلُ التَّعْمِيمُ إذَا كَانَ الشَّعْرُ طَوِيلًا إلَّا بِالرَّدِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ يُعِيدَ الْمَسْحَ وَالرَّدَّ كَذَا قِيلَ إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَظْهَرُوا مَا لِلزَّرْقَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ فِي الْمُسْتَرْخِي لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ الْبَاطِنِ وَالْمَسْحُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الرَّدِّ سُنَّةً مَا بَقِيَ بِيَدِهِ بَلَلٌ مِنْ الْمَسْحِ الْوَاجِبِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَنْ يَقُولَ وَجَازَتَا أَيْ السُّنَّتَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ رَاعَى كَوْنَهُمَا فِعْلَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلنَّدْبِ وَقَوْلُهُ بِغَرْفَةٍ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ جَازَا مَعًا بِغَرْفَةٍ وَجَازَ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ فَالْأُولَى كَأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ مِنْ تِلْكَ الْغَرْفَةِ الَّتِي تَمَضْمَضَ مِنْهَا ثَلَاثًا أَيْضًا عَلَى الْوَلَاءِ أَوْ يَتَمَضْمَضَ وَاحِدَةً وَيَسْتَنْشِقَ أُخْرَى وَهَكَذَا مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَالثَّانِيَةُ كَأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقَ بِغَرْفَةٍ أُخْرَى ثَلَاثًا وَبَقِيَتْ صِفَةٌ أُخْرَى وَالظَّاهِرُ جَوَازُهَا وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ذَكَرَهَا وَهِيَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ مِنْ غَرْفَةٍ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ مِنْ ثَانِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا مَرَّةً ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ اثْنَتَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ ثَالِثَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَاضِعًا إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ مِنْ الْيَدِ الْيُسْرَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَنْفِ، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ إصْبَعَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ وَلَا نَزَلَ الْمَاءُ مِنْ الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ وَإِنَّمَا نَزَلَ بِنَفَسِهِ فَلَا يُسَمَّى هَذَا اسْتِنْثَارًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْأُصْبُعَيْنِ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى أَخْذِهِ فِي تَعْرِيفِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاذِلِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ الْيَدِ الْيُسْرَى) هَذَا مُسْتَحَبٌّ لَا أَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِنْثَارِ تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَنَّ كَوْنَ الْأُصْبُعَيْنِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ كَذَلِكَ أَيْ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا) ظَاهِرُ الْأُذُنِ هُوَ مَا يَلِي الرَّأْسَ وَبَاطِنُهَا هُوَ مَا كَانَ مُوَاجِهًا؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ كَالْوَرْدَةِ ثُمَّ فُتِحَتْ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَغْلِيبُ الْوَجْهِ عَلَى الْبَاطِنِ) وَزَادَ لَفْظَ كُلٍّ لِئَلَّا يَتَوَالَى تَثْنِيَتَانِ لَوْ قَالَ وَجْهَيْ أُذُنَيْنِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِثِقَلِهِ وَأَيْضًا لَوْ قَالَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَسْحَ بَاطِنِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا) أَيْ مَاءٍ لَهُمَا فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْجَارِ (قَوْلُهُ: كَانَ آتِيًا بِسُنَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ) أَيْ وَتَارِكًا لِسُنَّةِ تَجْدِيدِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَمَسْحُ الصِّمَاخَيْنِ) الصِّمَاخُ هُوَ الثُّقْبُ الَّذِي تَدْخُلُ فِيهِ رَأْسُ الْأُصْبُعِ مِنْ الْأُذُنِ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ) أَيْ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ نَقْلًا عَنْ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ أَنَّ مَسْحَ الصِّمَاخَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ) أَيْ مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَمَسْحُ الصِّمَاخَيْنِ وَتَجْدِيدُ الْمَاءِ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ) أَيْ إلَى حَيْثُ بَدَأَ فَيَرُدُّ مِنْ الْمُؤَخَّرِ إلَى الْمُقَدَّمِ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْفَوْدَيْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعِيدَ الْمَسْحَ وَالرَّدَّ) أَيْ فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ لِصَاحِبِ الشَّعْرِ الطَّوِيلِ مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ مَرَّةً لِظَاهِرِهَا وَمَرَّةً لِبَاطِنِهَا وَهُمَا وَاجِبَتَانِ بِهِمَا يَحْصُلُ التَّعْمِيمُ الْوَاجِبُ ثُمَّ يُطَالَبُ بِمَسْحِهَا عَلَى سَبِيلِ السُّنَّةِ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً لِظَاهِرِهَا وَمَرَّةً لِبَاطِنِهَا لِيَحْصُلَ تَعْمِيمُهَا بِالْمَسْحِ ثَانِيًا بَعْدَ أَنْ عَمَّهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) قَائِلُهُ الْعَلَّامَةُ عج وَمَنْ وَافَقَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ بْن أَنَّ النَّقْلَ لَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: مَا لِلزَّرْقَانِيِّ) الْمُرَادُ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فُجْلَةَ وَوَافَقَهُ عَلَى قَوْلِهِ الشَّيْخُ
стр. 98
وَإِلَّا لَمْ يَسُنَّ فَإِنْ بَقِيَ مَا يَكْفِي بَعْضَ الرَّدِّ هَلْ يُسَنُّ بِقَدْرِ الْبَلَلِ فَقَطْ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يَسْقُطُ
(وَ) ثَامِنُهَا (تَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ) بِأَنْ يَغْسِلَ الْوَجْهَ قَبْلَ الْيَدَيْنِ وَالْيَدَيْنِ قَبْلَ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَهُوَ قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ، فَإِنْ نَكَّسَ (فَيُعَادُ) اسْتِنَانًا الْفَرْضُ (الْمُنَكَّسُ) لَا السُّنَّةُ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ عَنْ مَوْضِعِهِ الْمَشْرُوعِ لَهُ (وَحْدَهُ) مَرَّةً دُونَ تَابِعِهِ (إنْ بَعُدَ) أَيْ طَالَ مَا بَيْنَ انْتِهَاءِ وُضُوئِهِ وَتَذَكُّرِهِ بُعْدًا مُقَدَّرًا (بِجَفَافٍ) لِعُضْوٍ أَخِيرٍ وَزَمَنٍ اعْتَدَلَا وَهَذَا إنْ نَكَّسَ سَهْوًا، فَإِنْ نَكَّسَ عَمْدًا وَلَوْ جَاهِلًا أَعَادَ الْوُضُوءَ نَدْبًا فَمَنْ ابْتَدَأَ بِمَسْحِ الرَّأْسِ سَهْوًا وَطَالَ أَعَادَ الْمَسْحَ وَحْدَهُ إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِهِ أَوْ الْبَقَاءَ عَلَى الطَّهَارَةِ (وَإِلَّا) يَحْصُلْ بَعْدُ بِمَا مَرَّ أَعَادَ الْمُنَكِّسُ اسْتِنَانًا مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ (مَعَ) إعَادَةِ (تَابِعِهِ) شَرْعًا نَدْبًا مَرَّةً مَرَّةً وَسَوَاءٌ نَكَّسَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا، فَإِذَا بَدَأَ بِذِرَاعَيْهِ ثُمَّ بِوَجْهِهِ فَرَأْسُهُ فَرِجْلَيْهِ وَتَذَكَّرَ بِالْقُرْبِ أَعَادَ الذِّرَاعَيْنِ وَأَعَادَ الْمَسْحَ وَغَسَلَ الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً وَسَوَاءٌ نَكَّسَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ طُولٍ أَعَادَ الذِّرَاعَيْنِ فَقَطْ مَرَّةً إنْ نَكَّسَ سَهْوًا وَابْتَدَأَ الْوُضُوءَ إنْ كَانَ عَمْدًا كَمَا مَرَّ
(وَمَنْ) (تَرَكَ فَرْضًا) مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ وَمِثْلُهُ الْغُسْلُ غَيْرَ النِّيَّةِ، أَوْ لُمْعَةً تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا كَشَكٍّ لِغَيْرِ مُسْتَنْكِحٍ وَإِلَّا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ (أَتَى بِهِ) بَعْدَ تَذَكُّرِهِ فَوْرًا وُجُوبًا وَإِلَّا بَطَلَ وُضُوءُهُ، بِنِيَّةِ إكْمَالِ وُضُوئِهِ (وَبِالصَّلَاةِ) الَّتِي كَانَ صَلَّاهَا بِالنَّاقِصِ، هَذَا إذَا كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا مُطْلَقًا طَالَ مَا قَبْلَ التَّذَكُّرِ أَوْ لَا وَكَذَا عَمْدًا أَوْ عَجْزًا وَلَمْ يَطُلْ، فَإِنْ طَالَ بَطَلَ لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ وَيَأْتِي بِهِ وُجُوبًا وَبِمَا بَعْدَهُ نَدْبًا فِي أَحْوَالِ الْقُرْبِ الثَّلَاثَةِ وَبِهِ فَقَطْ فِي الطُّولِ نِسْيَانًا
(وَ) مَنْ تَرَكَ (سُنَّةً) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا كَشَكٍّ لِغَيْرِ مُسْتَنْكِحٍ مِنْ سُنَنِ وُضُوئِهِ غَيْرِ التَّرْتِيبِ وَغَيْرِ نَائِبٍ عَنْهَا غَيْرُهَا وَغَيْرِ مُوقِعٍ فِعْلُهَا فِي مَكْرُوهٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ جَدُّ عج وَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الشَّعْرَ الطَّوِيلَ إنَّمَا يُمْسَحُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ مَرَّةً لِلْفَرْضِ وَمَرَّةً لِلسُّنَّةِ وَأَنَّ إدْخَالَ الْيَدِ تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ هُوَ السُّنَّةُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُفِيدُهُ النُّقُولُ كَمَا مَرَّ عَنْ بْن (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُسَنَّ) أَيْ وَيُكْرَهُ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِلرَّدِّ وَلِهَذَا لَوْ نَسِيَهُ حَتَّى أَخَذَ الْمَاءَ لِرِجْلَيْهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ الرَّدُّ فَضِيلَةً كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ لِكَوْنِ الْمَمْسُوحِ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَمْسُوحِ أَوَّلًا بِخِلَافِ الْمَغْسُولِ ثَانِيًا، فَإِنَّهُ الْمَغْسُولُ أَوَّلًا فَلِذَا خَفَّ أَمْرُ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ رَدِّ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ بِمَا اسْتَطَعْتُمْ» .
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَّسَ) أَيْ قَدَّمَ بَعْضَ الْفَرَائِضِ عَنْ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: فَيُعَادُ الْمُنَكَّسُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَكَّسَ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ أَوْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْقُرْبِ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْقُرْبِ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ اسْتِنَانًا مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ ثَلَاثًا، وَيُعِيدُ نَدْبًا مَا بَعْدَهُ مَرَّةً مَرَّةً لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ نَكَّسَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا، وَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ اسْتِنَانًا وَحْدَهُ مَرَّةً وَلَا يُعِيدُ مَا بَعْدَهُ هَذَا إذَا نَكَّسَ نَاسِيًا، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ حَصَلَ طُولٌ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ نَدْبًا (قَوْلُهُ: لَا السُّنَّةُ) أَيْ لَا السُّنَّةُ الْمُنَكَّسَةُ فَلَا يُطَالَبُ بِإِعَادَتِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ طَالَ الْأَمْرُ أَوْ قَرُبَ نَكَّسَهَا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْجَفَافِ لِلْعُضْوِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ: مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا قَالَ الشَّيْخ سَالِمٌ وَالطِّخِّيخِيُّ وَارْتَضَاهُ طفى قَائِلًا: إنَّهُ لَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ ثَلَاثًا وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ غَسَلَهُ أَوَّلًا ثَلَاثًا وَهُوَ غَسْلٌ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا أُعِيدَ لِتَحْصِيلِ السُّنَّةِ فَقَطْ وَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ مَا قَالَهُ عج إنَّهُ فِي حَالَةِ الْقُرْبِ يُعَادُ الْمُنَكَّسُ ثَلَاثًا بِخِلَافِ حَالَةِ الْبُعْدِ، فَإِنَّهُ يُعَادُ مَرَّةً قَالَ طفى وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ نَكَّسَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا) هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: أَعَادَ الذِّرَاعَيْنِ) أَيْ مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا ثَلَاثًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لُمْعَةً) عَطْفٌ عَلَى فَرْضًا (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْفَرْضِ وَغَسَلَ اللُّمْعَةَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ تَرَاخَى فِي الْإِتْيَانِ بِهِ بَطَلَ وُضُوءُهُ وَهَلْ يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ الثَّانِي أَوْ لَا قَوْلَانِ وَمِنْ اغْتِفَارِ النِّسْيَانِ الثَّانِي فَرَّعَ سَحْنُونٌ: صَلَّى الْخَمْسَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِوُضُوءٍ أَوْ الْأَرْبَعَ الْأُوَلِ بِوُضُوءٍ وَالْعِشَاءَ بِوُضُوءٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ مَسْحَ رَأْسِهِ مِنْ وُضُوءٍ وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ فَيَأْتِي بِهِ وَيُعِيدُ الْخَمْسَ فَنَسِيَ وَأَعَادَهَا بِدُونِهِ أَتَى بِهِ وَأَعَادَ الْعِشَاءَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْخَلَلُ فِي وُضُوئِهَا فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَقَدْ أُعِيدَ غَيْرُهَا بِصَحِيحٍ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ إكْمَالِ وُضُوئِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَتَى بِهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي كَانَ صَلَّاهَا بِالنَّاقِصِ) أَيْ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ النَّاقِصِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ إتْيَانُهُ بِذَلِكَ الْفَرْضِ الْمَتْرُوكِ وَعَدَمُ بُطْلَانِ وُضُوئِهِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا مُطْلَقًا) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُوَالَاةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى النَّاسِي وَأَنَّهُ يَبْنِي مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَمْدًا إلَخْ) أَيْ وَكَذَا يَأْتِي بِالْفَرْضِ الْمَتْرُوكِ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَيَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَهُ إذَا كَانَ تَرْكُهُ لِلْفَرْضِ عَمْدًا أَوْ عَجْزًا وَلَمْ يُطِلْ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ) أَيْ الْوَاجِبَةِ فِي حَقِّهِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي بِهِ وُجُوبًا وَبِمَا بَعْدَهُ نَدْبًا فِي أَحْوَالِ الْقُرْبِ الثَّلَاثَةِ) أَعْنِي مَا إذَا كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا أَوْ عَجْزًا وَلَمْ يَطُلْ وَفِي النَّفْرَاوِيِّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ
стр. 99
كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَذَلِكَ مُنْحَصِرٌ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ (فَعَلَهَا) اسْتِنَانًا دُونَ مَا بَعْدَهَا طَالَ التَّرْكُ أَوْ لَا لِنَدْبِ تَرْتِيبِ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ (لِمَا يُسْتَقْبَلُ) مِنْ الصَّلَوَاتِ لَا إنْ أَرَادَ مُجَرَّدَ الْبَقَاءِ عَلَى الطَّهَارَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْبِ أَيْ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّى إنْ كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ كَانَ عَمْدًا عَلَى قَوْلٍ وَالْمُعْتَمَدُ نَدْبُ الْإِعَادَةِ وَقَوْلُنَا وَذَلِكَ مُنْحَصِرٌ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ فَقَدْ نَابَ عَنْهُ الْفَرْضُ وَأَمَّا رَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَالِاسْتِنْثَارُ وَتَجْدِيدُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فَفِعْلُهَا يُوقِعُ فِي مَكْرُوهٍ
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ فَضَائِلِهِ فَقَالَ (وَفَضَائِلُهُ) أَيْ مُسْتَحَبَّاتُهُ (مَوْضِعٌ طَاهِرٌ) أَيْ إيقَاعُهُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ بِالْفِعْلِ وَشَأْنُهُ الطَّهَارَةُ فَيَخْرُجُ بَيْتُ الْخَلَاءِ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ فَيُكْرَهُ الْوُضُوءُ فِيهِ (وَقِلَّةُ الْمَاءِ) يَعْنِي تَقْلِيلَهُ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّ تَابِعَ اللُّمْعَةِ الَّتِي يُغْسَلُ مَعَهَا فِي حَالَةِ الْقُرْبِ مَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ لَا بَقِيَّةُ عُضْوِهَا فَلَا يَفْعَلُ قَالَ فِي المج وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعُضْوَ الْوَاحِدَ لَا يُسَنُّ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَجْزَائِهِ بَلْ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ آخِرِ عِبَارَةِ خش وَغَيْرِهِ عَدَمُ إعَادَةِ الْيَسَارِ كَالسُّنَنِ لِلتَّرْتِيبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا) كَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُ الْمُوَطَّإِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ قَالَ يَتَمَضْمَضُ وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ وَجْهِهِ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ نَسِيَ (قَوْلُهُ: فَعَلَهَا اسْتِنَانًا دُونَ مَا بَعْدَهَا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَفْعَلُهَا اسْتِنَانًا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لعج حَيْثُ قَالَ يَفْعَلُهَا نَدْبًا قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ سُنَّةً كَالْمَضْمَضَةِ وَتَذَكَّرَهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي فَرْضٍ فَلَا يَرْجِعُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرْضِ، نَعَمْ يَفْعَلُهَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي وَلِلْقَرَافِيِّ يَفْعَلُهَا بَعْدَ إكْمَالِ الْوُضُوءِ وَلَا يَقْطَعُ الْوُضُوءَ لَهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي النَّفْرَاوِيِّ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ مِنْهَا الْخُطْبَةُ لَا تُقْطَعُ لِلْأَذَانِ قَالَهُ فِي المج وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي التَّرْكِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَكَلَامُ عبق يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي التَّرْكِ نِسْيَانًا.
وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِفِعْلِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَ تَمَامِ وُضُوئِهِ قَطْعًا وَلَا يُعِيدُ مَا بَعْدَهُ وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ (قَوْلُهُ: لِنَدْبِ تَرْتِيبِ السُّنَنِ إلَخْ) عِلَّةً لِقَوْلِهِ دُونَ مَا بَعْدَهَا أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْعَلْ مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ تَرْتِيبَ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ مَنْدُوبٌ وَالْمَنْدُوبُ إذَا فَاتَ لَا يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ لِعَدَمِ التَّشْدِيدِ فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْبِ) وَإِلَّا فَعَلَهَا إنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى طَهَارَةٍ وَالطُّولُ هُنَا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْقُرْبُ بِعَدَمِ الْفَرَاغِ مِنْهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ نَدْبُ الْإِعَادَةِ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِهَا كَمَا قِيلَ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَمْدًا، فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِضَعْفِ أَمْرِ الْوُضُوءِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً كَذَا قِيلَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ السُّنَّةِ الدَّاخِلَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخَارِجَةِ عَنْهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّاخِلَةِ وَالْخَارِجَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي تَرْكِ الْمُوَالَاةِ عَمْدًا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا (قَوْلُهُ: قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَرْكِهِ بِأَنْ نَكَّسَ فَرْضًا وَقَدَّمَهُ عَنْ مَحَلِّهِ وَحَيْثُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَرْكِهِ فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي كَلَامِهِ هُنَا، وَإِلَّا تَكَرَّرَ (قَوْلُهُ: فَقَدْ نَابَ عَنْهُ الْفَرْضُ) أَيْ وَهُوَ غَسْلُهُمَا بِمِرْفَقَيْهِ (قَوْلُهُ: يُوقِعُ فِي مَكْرُوهٍ) أَيْ وَهُوَ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْأَوَّلِ وَإِعَادَةِ الِاسْتِنْشَاقِ فِي الثَّانِي وَتَكْرَارِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فِي الثَّالِثِ وَفِي بْن اُنْظُرْ هَذَا أَيْ قَوْلَهُ وَتَجْدِيدُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ أَنَّ الَّذِي فِي ح أَنَّ التَّجْدِيدَ يُفْعَلُ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ مَا نَصُّهُ فَمَنْ مَسَحَهُمَا أَيْ الْأُذُنَيْنِ مَعَ رَأْسِهِ أَوْ تَرَكَهُمَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ إلَّا أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالْمَسْحِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ وَنَعِظُهُ فِي الْعَمْدِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا لَيْسَ نَصًّا صَرِيحًا لِاحْتِمَالِ قَصْرِ قَوْلِهِ نَأْمُرُهُ بِالْمَسْحِ عَلَى فَرْعِ التَّرْكِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمَرَّةِ فِي الْأُذُنَيْنِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَدَرْءُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ.
[فَضَائِل الْوُضُوء]
(قَوْلُهُ: أَيْ مُسْتَحَبَّاتُهُ) أَيْ خِصَالُهُ وَأَفْعَالُهُ الْمُسْتَحَبَّةُ الَّتِي يُثَابُ عَلَيْهَا وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ إيقَاعُهُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ) إنَّمَا قَدَّرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ بَيْتُ الْخَلَاءِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا بِالْفِعْلِ لَكِنْ لَيْسَ شَأْنُهُ الطَّهَارَةَ فَيُكْرَهُ الْوُضُوءُ فِيهِ وَأَوْلَى غَيْرُهُ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُتَنَجِّسَةِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي تَقْلِيلَهُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِكَوْنِهِ مُسْتَحَبًّا إنَّمَا هُوَ التَّقْلِيلُ لَا الْقِلَّةُ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ عَلَى الْعُضْوِ قَلِيلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَقْلِيلَ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِلْوُضُوءِ
стр. 100
(بِلَا حَدٍّ) فِي التَّقْلِيلِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَقَاطُرُهُ عَنْ الْعُضْوِ بَلْ الشَّرْطُ جَرَيَانُهُ عَلَيْهِ (كَالْغُسْلِ) ، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِ الْمَوْضِعُ الطَّاهِرُ وَالتَّقْلِيلُ بِلَا حَدٍّ (وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ) بِأَنْ يُقَدِّمَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى (وَ) تَيَمُّنُ (إنَاءٍ) أَيْ جَعْلُهُ عَلَى جِهَةِ الْيَمِينِ (إنْ فُتِحَ) فَتْحًا وَاسِعًا يُمْكِنُ الِاغْتِرَافُ مِنْهُ لَا كَإِبْرِيقٍ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ عَلَى الْيَسَارِ إلَّا الْأَعْسَرَ فَبِالْعَكْسِ (وَبَدْءٌ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ) فِي الْمَسْحِ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِمُقَدَّمِهَا (وَشَفْعُ غَسْلِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ (وَتَثْلِيثُهُ) أَيْ الْغَسْلِ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبٌّ بَعْدَ إحْكَامِ الْفَرْضِ أَوْ السُّنَّةِ (وَهَلْ الرِّجْلَانِ كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ يُنْدَبُ فِيهِمَا الشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (أَوْ الْمَطْلُوبُ) فِيهِمَا (الْإِنْقَاءُ) مِنْ الْوَسَخِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ خِلَافٌ مَحَلُّهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَإِلَّا كَانَ الْمُتَوَضِّئُ مِنْ الْبَحْرِ مَثَلًا تَارِكًا لِلْفَضِيلَةِ وَلَا قَائِلَ بِهِ (قَوْلُهُ: بِلَا حَدٍّ فِي التَّقْلِيلِ) فَلَا يُحَدُّ التَّقْلِيلُ بِسَيَلَانٍ عَنْ الْعُضْوِ أَوْ تَقْطِيرٍ عَنْهُ.
وَأَمَّا السَّيَلَانُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا كَانَ مَسْحًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَيَلَانِ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ وَتَقْطِيرِهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ) أَيْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ بِيَمِينِ أَعْضَائِهِ عَلَى الْيَسَارِ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ بِخِلَافِ الْإِنَاءِ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا إذَا تَفَاوَتَا فِي الْمَنْفَعَةِ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْجَنْبَيْنِ فِي الْغَسْلِ دُونَ الْأُذُنَيْنِ وَالْخَدَّيْنِ وَالْفَوْدَيْنِ وَهُمَا جَانِبَا الرَّأْسِ لِاسْتِوَاءِ يَمِينِ مَا ذُكِرَ مَعَ يُسْرَاهُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَدِّمُ يَمِينَ مَا ذُكِرَ عَلَى يُسْرَاهُ وَفِي المج عَنْ الشَّعْرَانِيِّ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا شَمَّرَ يَدَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لِمُلَابَسَةِ عِبَادَةٍ كَالْوُضُوءِ شَمَّرَ يَمِينَهُ أَوَّلًا وَإِنْ كَانَ لِمُلَابَسَةِ أَمْرٍ غَيْرِهَا شَمَّرَ يُسْرَاهُ أَوَّلًا فَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ بَابِ خَلْعِ النَّعْلِ بِحَيْثُ يَبْدَأُ بِالْيُسْرَى مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إنْ فُتِحَ فَتْحًا وَاسِعًا يُمْكِنُ الِاغْتِرَافُ مِنْهُ) أَيْ كَالطَّشْتِ (قَوْلُهُ: لَا كَإِبْرِيقٍ) أَيْ لَا إنْ ضَاقَ عَنْ إدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ كَالْإِبْرِيقِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ عَلَى الْيَسَارِ فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ عِيَاضٍ اخْتَارَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا ضَاقَ عَنْ إدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ وَضْعَهُ عَلَى الْيَسَارِ اهـ (قَوْلُهُ: فَبِالْعَكْسِ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ مَفْتُوحًا فَتْحًا وَاسِعًا جَعَلَهُ عَلَى يَسَارِهِ وَإِلَّا جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَضْبَطَ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ عَلَى السَّوَاءِ مِثْلُ الْأَيْمَنِ لَا مِثْلُ الْأَعْسَرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِمُقَدَّمِهَا) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِلرَّأْسِ وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهَا كَذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِهَا وَعَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ وَسَطِهَا ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى حَدِّ مَنَابِتِ شَعْرِهِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ ثُمَّ يَرُدُّ إلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَرُدُّ إلَى حَيْثُ بَدَأَ.
وَأَمَّا غَيْرُ الرَّأْسِ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِمُقَدَّمِ الْأَعْضَاءِ أَوَّلُهَا عُرْفًا فَأَوَّلُ الْيَدَيْنِ عُرْفًا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَكَذَلِكَ أَوَّلُ الرِّجْلَيْنِ وَأَوَّلُ الرَّأْسِ مَنَابِتُ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ وَكَذَلِكَ الْوَجْهُ، فَلَوْ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ أَوْ بِالذَّقَنِ أَوْ بِالْمِرْفَقَيْنِ أَوْ بِالْكَعْبَيْنِ وُعِظَ وَقُبِّحَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَالِمًا وَعُلِّمَ إنْ كَانَ جَاهِلًا (قَوْلُهُ: وَشَفْعُ غَسْلِهِ) فُهِمَ مِنْ إضَافَةِ شَفْعٍ لِلْغَسْلِ أَنَّ تَكْرَارَ الْمَسْحِ لِكَالْأُذُنَيْنِ وَالرَّأْسِ لَيْسَ بِفَضِيلَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَالتَّكْرَارُ يُنَافِيهِ ثُمَّ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الْفَضِيلَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَعْدَ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَى فَرْضَهُ وَقِيلَ لَا يَنْوِي شَيْئًا مُعَيَّنًا وَيُصَمِّمُ اعْتِقَادَهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ الْمُسْبِغَةِ فَهُوَ فَضِيلَةٌ وَاسْتَظْهَرَهُ سَنَدٌ وَأَقَرَّهُ الْقَرَافِيُّ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبٌّ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُمَا فَضِيلَتَانِ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَقِيلَ الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ وَالثَّالِثَةُ فَضِيلَةٌ وَنَقَلَ الزَّيَّاتِيُّ عَنْ أَشْهَبَ فَرْضِيَّةَ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ إنَّهُمَا مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ إحْكَامِ الْفَرْضِ) أَيْ إنْ كَانَ الْعُضْوُ الْمَغْسُولُ غَسْلُهُ فَرْضٌ كَالْوَجْهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ السُّنَّةِ أَيْ إنْ كَانَ الْمَغْسُولُ غَسْلُهُ سُنَّةٌ كَمَا فِي مَحَلِّ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ إحْكَامِ الْفَرْضِ إلَخْ أَيْ بِالْغَسْلَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: يُنْدَبُ فِيهِمَا الشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ) أَيْ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ مِنْ الْوَسَخِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَطْلُوبُ فِيهِمَا الْإِنْقَاءُ مِنْ الْوَسَخِ) وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيْ وَلَا يُطْلَبُ بِشَفْعٍ وَلَا تَثْلِيثٍ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ مِنْ الْوَسَخِ فَالْمَدَارُ عَلَى الْإِنْقَاءِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا حَاجَةَ لَهُ تَأَمَّلْ وَهَذَا
стр. 101
فِي غَيْرِ النَّقِيَّتَيْنِ أَمَّا هُمَا فَكَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ اتِّفَاقًا وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْإِنْقَاءُ (وَهَلْ تُكْرَهُ) الْغَسْلَةُ (الرَّابِعَةُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ قَالَ الزَّائِدَةُ لَشَمَلَ غَيْرَ الرَّابِعَةِ لِأَنَّ فِيهَا الْخِلَافَ أَيْضًا (أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْهَا لِتَبَرُّدٍ أَوْ تَدَفٍّ أَوْ تَنْظِيفٍ وَإِلَّا جَازَ وَحَذَفَ خِلَافٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ وَلَوْ عَبَّرَ فِي هَذَا بِتَرَدُّدٍ لَكَانَ أَنْسَبَ بِاصْطِلَاحِهِ
(وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ فِي أَنْفُسِهَا بِأَنْ يُقَدِّمَ الْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَهِيَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ (أَوْ) تَرْتِيبُ سُنَنِهِ (مَعَ فَرَائِضِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْفَرَائِضَ الثَّلَاثَةَ عَلَى الْأُذُنَيْنِ وَعَطَفَ بِأَوْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ مُسْتَقِلٌّ (وَسِوَاكٌ) أَيْ الِاسْتِيَاكُ وَهُوَ الْفِعْلُ لِأَنَّهُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآلَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ هَذَا إذَا كَانَ بِعُودٍ مِنْ أَرَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِإِصْبَعٍ) ، فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ وَيَكُونُ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَنُدِبَ اسْتِيَاكٌ بِالْيُمْنَى وَابْتِدَاءٌ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ وَطُولًا فِي اللِّسَانِ وَكُرِهَ بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَالرُّمَّانِ لِتَحْرِيكِهِمَا عِرْقَ الْجُذَامِ أَوْ بِعُودِ الْحَلْفَاءِ أَوْ قَصَبِ الشَّعِيرِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْأُكْلَةَ وَالْبَرَصَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ عَلَى شِبْرٍ وَلَا يَقْبِضُ عَلَيْهِ (كَصَلَاةٍ) أَيْ كَنَدْبِ السِّوَاكِ لِأَجْلِ صَلَاةٍ (بَعُدَتْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ السِّوَاكِ بِمَعْنَى الِاسْتِيَاكِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْقَوْلُ شَهَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ ابْنِ رَاشِدٍ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ وَالْمُرَادُ بِالْوَسَخِ الْمُتَجَسِّدُ الْحَائِلُ الَّذِي يُطْلَبُ إزَالَتُهُ فِي الْوُضُوءِ كَطِينٍ مَثَلًا أَمَّا الْوَسَخُ الْغَيْرُ الْحَائِلِ فَلَا يُطْلَبُ إزَالَتُهُ فِي الْوُضُوءِ كَذَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ الْمِسْنَاوِيِّ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ النَّقِيَّتَيْنِ) أَيْ وَهُمَا اللَّتَانِ عَلَيْهِمَا وَسَخٌ حَائِلٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا هُمَا) أَيْ النَّقِيَّتَانِ وَهُمَا اللَّتَانِ لَيْسَ عَلَيْهِمَا وَسَخٌ حَائِلٌ بِأَنْ كَانَتَا لَا وَسَخَ عَلَيْهِمَا أَصْلًا أَوْ عَلَيْهِمَا وَسَخٌ غَيْرُ حَائِلٍ وَقَوْلُهُ فَكَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ أَيْ يُنْدَبُ فِيهِمَا الشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ النَّقِيَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ) أَيْ بَعْدَ الثَّلَاثِ الْمُوعِبَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ السَّرَفِ فِي الْمَاءِ وَهُوَ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ أَوْ تُمْنَعُ أَيْ وَهُوَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الْغَسْلَةِ الْمُحَقَّقُ كَوْنُهَا رَابِعَةً بَعْدَ ثَلَاثٍ مُوعِبَةٍ.
وَأَمَّا الْمَشْكُوكُ فِي كَوْنِهَا رَابِعَةً أَوْ ثَالِثَةً بَعْدَ إيعَابِ الْغَسْلِ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهَا بِالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي وَالْغَسْلَةُ الْمُحَقَّقُ كَوْنُهَا رَابِعَةً بَعْدَ ثَلَاثٍ غَيْرِ مُوعِبَةٍ وَاجِبَةٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: لَشَمَلَ غَيْرَ الرَّابِعَةِ) أَيْ كَالْخَامِسَةِ وَالسَّادِسَةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ إيعَابِ الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَهَلْ الرِّجْلَانِ كَذَلِكَ وَالْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَنْسَبَ بِاصْطِلَاحِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشُّيُوخِ الْمَذْكُورِينَ نَقَلَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَقَدْ تَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ حُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ مَعَ أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ، فَلَوْ حَصَلَ تَنْكِيسٌ بَيْنَ السُّنَنِ أَوْ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ لَمْ تُطْلَبْ الْإِعَادَةُ لِمَا نَكَّسَهُ وَلَا لِمَا بَعْدَهُ لِلتَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ إذَا فَاتَ لَا يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ سَوَاءٌ نَكَّسَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَدِّمَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ) أَيْ الثَّلَاثَ سُنَنِ الْأُوَلَ وَهِيَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْأَرْبَعَةَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الِاسْتِنْثَارَ لَمَّا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ صَارَ كَأَنَّهُ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ شَيْءٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ وَيُقَدِّمُ الْفَرَائِضَ الثَّلَاثَةَ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وَسِوَاكٌ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ السِّوَاكَ مُسْتَحَبٌّ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِي ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مُقْتَضَى الْأَحَادِيثِ مِنْ مُلَازَمَتِهِ ﷺ عَلَيْهِ لِمَرَضِ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» أَنْ يَكُونَ سُنَّةً وَهُوَ وَجِيهٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ السِّوَاكَ (قَوْلُهُ: يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ) أَيْ الَّذِي هُوَ اسْتِعْمَالُ عُودٍ وَنَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ لِتَذْهَبَ الصُّفْرَةُ عَنْهَا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ كَالْجَرِيدِ وَخَشَبِ التُّوتِ وَالْجُمَّيْزِ وَالزَّيْتُونِ وَالشَّيْءِ الْخَشِنِ كَطَرَفِ الْجُبَّةِ وَالثَّوْبِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْعُودِ الَّذِي مِنْ الْأَرَاكِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: الْأُكْلَةَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَهِيَ شَيْءٌ يَقُومُ بِالْأَسْنَانِ يَكْسِرُهَا (قَوْلُهُ: أَيْ كَنَدْبِ السِّوَاكِ لِأَجْلِ صَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَهِّرًا لِتِلْكَ الصَّلَاةِ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا
стр. 102
أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي وُضُوءٍ أَوْ لَا وَكَذَا يُنْدَبُ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَانْتِبَاهٍ مِنْ نَوْمٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ طُولِ سُكُوتٍ أَوْ كَثْرَةِ كَلَامٍ (وَتَسْمِيَةٌ) بِأَنْ يَقُولَ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِسْمِ اللَّهِ وَفِي زِيَادَةٍ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلَانِ (وَتُشْرَعُ) أَيْ التَّسْمِيَةُ وَعَبَّرَ بِتُشْرَعُ لِيَشْمَلَ الْوُجُوبَ وَالسُّنَّةَ وَالنَّدْبَ (فِي) (غَسْلٍ وَتَيَمُّمٍ) نَدْبًا (وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ) اسْتِنَانًا وَنُدِبَ زِيَادَةُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَزِدْنَا خَيْرًا مِنْهُ (وَذَكَاةٍ) وُجُوبًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ (وَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لَمَنْزِلٍ وَمَسْجِدٍ وَلُبْسٍ) لِكَثَوْبٍ وَنَزْعِهِ (وَغَلْقِ بَابٍ) وَفَتْحِهِ (وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ) وَوَقِيدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَوَطْءٍ) مُبَاحٍ وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ (وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ) وَتِلَاوَةٍ وَنَوْمٍ وَابْتِدَاءُ طَوَافٍ وَدُخُولِ خَلَاءٍ نَدْبًا وَالْأَوْلَى إتْمَامُهَا فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالذَّكَاةِ
(وَلَا تُنْدَبُ إطَالَةُ الْغُرَّةِ) وَهِيَ الزِّيَادَةُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ دَوَامُ الطَّهَارَةِ وَالتَّجْدِيدِ (وَ) لَا يُنْدَبُ (مَسْحُ الرَّقَبَةِ) بَلْ يُكْرَه
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُصَلِّي (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ) أَيْ السِّوَاكُ الَّذِي بَعُدَتْ مِنْهُ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةٌ) جَعْلُهَا مِنْ فَضَائِلِ الْوُضُوءِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا فِيهِ وَأَنَّهَا تُكْرَهُ (تَتِمَّةٌ) بَقِيَ مِنْ الْفَضَائِلِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِشْعَارُ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِهِ وَالْجُلُوسُ مَعَ التَّمَكُّنِ وَالِارْتِفَاعُ عَنْ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِابْتِدَاءِ) أَيْ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَابْنُ نَاجِيٍّ رَجَّحَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ زِيَادَتِهِمَا وَالْفَاكِهَانِيُّ وَابْنُ الْمُنِيرِ رَجَّحَا الْقَوْلَ بِزِيَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ: اسْتِنَانًا) رَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ سُنِّيَّةَ التَّسْمِيَةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَيْنِيَّةٌ وَقِيلَ: إنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فِي الْأَكْلِ.
وَأَمَّا فِي الشُّرْبِ فَسُنَّةُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ زِيَادَةُ إلَخْ) أَيْ وَنُدِبَ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ اللَّهُمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَزِدْنَا خَيْرًا مِنْهُ) هَذَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوبُ أَوْ الْمَأْكُولُ غَيْرَ لَبَنٍ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَبَنًا، فَإِنَّهُ يَزِيدُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَزِدْنَا مِنْهُ وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ أَفْضَلُ الطَّعَامِ اللَّحْمُ وَيَلِيهِ اللَّبَنُ وَيَلِيهِ الزَّيْتُ أَنَّ اللَّبَنَ يُغْنِي عَنْ غَيْرِهِ وَغَيْرُهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَذَكَاةٍ) أَيْ وَتُشْرَعُ وُجُوبًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ فِي ذَكَاةٍ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ وَالْعَقْرُ لِلصَّيْدِ الْمَعْجُوزِ عَنْ ذَبْحِهِ وَمَا يُعَجِّلُ الْمَوْتَ كَقَطْعِ جَنَاحٍ لِنَحْوِ جَرَادٍ (قَوْلُهُ: وَرُكُوبِ دَابَّةٍ) أَيْ وَتُشْرَعُ نَدْبًا فِي رُكُوبِ دَابَّةٍ وَرُكُوبِ سَفِينَةٍ وَكَذَا مَا بَعْدَهُمَا وَفِي شب رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَنْ قَالَ عِنْدَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١] ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] أَمِنَ مِنْ الْغَرَقِ اهـ (قَوْلُهُ: وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ إلَخْ) أَيْ وَتُشْرَعُ نَدْبًا فِي دُخُولِ الْمَنْزِلِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَفِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلُبْسٍ لِكَثَوْبٍ) سَوَاءٌ كَانَ قَمِيصًا أَوْ إزَارًا أَوْ عِمَامَةً أَوْ رِدَاءً (قَوْلُهُ: وَغَلْقِ بَابٍ) وَسِرُّهَا دَفْعُ مَنْ يُرِيدُ فَتْحَهُ مِنْ السُّرَّاقِ (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ وَهُوَ الْوَطْءُ الْمَكْرُوهُ وَالْمُحَرَّمُ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ أَيْ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَقِيلَ تَحْرُمُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ وَقِيلَ تُكْرَهُ فِي الْمَكْرُوهِ وَتَحْرُمُ فِي الْمُحَرَّمِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْمُحَرَّمِ لِعَارِضٍ كَالْحَيْضِ لَا زِنًا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ اتِّفَاقًا وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْوَطْءِ الْمَكْرُوهِ وَطْءُ الْجُنُبِ ثَانِيًا قَبْلَ غَسْلِ فَرْجِهِ وَوَطْؤُهُ الْمُؤَدِّي لِلِانْتِقَالِ لِلتَّيَمُّمِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ (قَوْلُهُ: وَلَحْدُهُ) أَيْ إلْحَادُهُ فِي قَبْرِهِ أَيْ إرْقَادُهُ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَرُكُوبُ دَابَّةٍ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالذَّكَاةِ) أَيْ وَإِلَّا عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ فَلَا تَكْمُلُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُنْدَبُ إطَالَةُ الْغُرَّةِ) أَيْ الْإِطَالَةُ فِيهَا وَالْمُرَادُ بِالْإِطَالَةِ الزِّيَادَةُ وَالْمُرَادُ بِالْغُرَّةِ الْمَغْسُولُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا تُنْدَبُ الزِّيَادَةُ فِي الْمَغْسُولِ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنْدَبُ دَوَامُ الطَّهَارَةِ وَالتَّجْدِيدِ لَهَا) أَيْ وَيُسَمَّى ذَلِكَ أَيْضًا إطَالَةَ الْغُرَّةِ كَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﵊ «مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» فَقَدْ حَمَلُوا الْإِطَالَةَ
стр. 103
لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَ) لَا يُنْدَبُ (تَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ تَنْشِيفُهَا مِنْ الْبَلَلِ بِخِرْقَةٍ مَثَلًا بَلْ يَجُوزُ (وَإِنْ) (شَكَّ) الْمُتَوَضِّئُ (فِي ثَالِثَةٍ) أَرَادَ فِعْلَهَا هَلْ هِيَ ثَالِثَةٌ أَوْ رَابِعَةٌ (فَفِي كَرَاهَتِهَا) أَيْ كَرَاهَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ وَاسْتُظْهِرَ (وَنَدْبِهَا) اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ كَالشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ (قَوْلَانِ قَالَ) الْمَازِرِيُّ مُخَرِّجًا عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي ثَالِثَةٍ (كَشَكِّهِ) أَيْ الشَّخْصِ الشَّاكِّ (فِي) قَصْدِهِ (صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ شَكَّ عِنْدَ إرَادَتِهِ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ (هَلْ) الْغَدُ نَفْسُ يَوْمِ عَرَفَةَ فَأُبَيِّتُ الصَّوْمَ نَدْبًا أَوْ (هُوَ الْعِيدُ) فَيَحْرُمُ التَّبْيِيتُ فَفِي كَرَاهَتِهِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ وَنَدْبِهِ اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ الْقَوْلَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى كَشَكِّهِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْ وَقَعَ شَكُّهُ عَلَى يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ هُوَ أَوْ هُوَ الْعِيدُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ قَالَ وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي يَوْمٍ هَلْ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ أَوْ الْعِيدُ كَانَ أَوْضَحَ
وَأَمَّا مَكْرُوهَاتُهُ فَالْإِكْثَارُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي الْمَغْسُولِ وَعَلَى وَاحِدَةٍ فِي الْمَمْسُوحِ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ وَالْمَكَانِ الْغَيْرُ الطَّاهِرِ وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) يَذْكُرُ فِيهِ آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَحُكْمُ الِاسْتِبْرَاءِ وَصِفَتُهُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (نُدِبَ لِقَاضِي) أَيْ لِمُرِيدِ إخْرَاجِ (الْحَاجَةِ) إذَا كَانَتْ بَوْلًا (جُلُوسٌ) بِرَخْوٍ طَاهِرٍ وَيَجُوزُ الْقِيَامُ إذَا أَمِنَ الِاطِّلَاعَ (وَمُنِعَ) الْجُلُوسُ أَيْ كُرِهَ (بِرَخْوٍ) مُثَلَّثِ الرَّاءِ الْهَشُّ بِكَسْرِ الْهَاءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ اللَّيِّنُ كَالرَّمْلِ (نَجِسٍ) لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ ثَوْبُهُ (وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ) أَيْ نُدِبَ نَدْبًا أَكِيدًا وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الصُّلْبُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
عَلَى الدَّوَامِ وَالْغُرَّةَ عَلَى الْوُضُوءِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إطَالَةَ الْغُرَّةِ تُطْلَقُ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَغْسُولِ وَتُطْلَقُ عَلَى إدَامَةِ الْوُضُوءِ، وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ هُوَ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي مَطْلُوبٌ عِنْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مُعَارِضًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ وَهِيَ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجُوزُ) أَيْ تَرْكُ الْمَسْحِ أَيْ وَيَجُوزُ أَيْضًا مَسْحُهَا بِمِنْدِيلٍ أَوْ مِنْشَفَةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي اسْتِحْبَابِهِمْ تَرْكَ ذَلِكَ الْمَسْحِ وَكَرَاهَتَهُمْ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ فِي ثَالِثَةٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ شَكَّ مُرِيدُ الْإِتْيَانِ بِغَسْلَةٍ فِي كَوْنِهَا ثَالِثَةً وَرَابِعَةً مَعَ إيعَابِ الْغَسْلِ فَفِي كَرَاهَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا وَنَدْبِهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمَازِرِيُّ عَنْ الشُّيُوخِ وَالْخِلَافُ عَامٌّ فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبَّةٌ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ) أَيْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَهْيَ كَرَاهَةٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَوْ تَحْرِيمٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَظْهَرَ) أَيْ اسْتَظْهَرَهُ فِي الشَّامِلِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ إنَّهُ الْحَقُّ وَرَجَّحَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَنَدْبُهَا) أَيْ وَنَدْبُ الْإِتْيَانِ بِهَا (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: كَالشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ) أَيْ فَإِذَا شَكَّ هَلْ هَذِهِ الرَّكْعَةُ ثَالِثَةً أَوْ رَابِعَةً، فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فِي قَصْدِهِ) أَيْ عِنْدَ قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ شَكَّ عِنْدَ إرَادَتِهِ إلَخْ) تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ كَشَكِّهِ فِي قَصْدِهِ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: هَلْ الْغَدُ نَفْسُ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ وَهُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (قَوْلُهُ: وَنَدْبُهُ اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِيدِ وَالْقَوْلُ بِنَدْبِ الصَّوْمِ وَرَجَّحَهُ الْمَازِرِيُّ.
وَأَمَّا آخِرُ رَمَضَانَ فَيَجِبُ صَوْمُهُ اسْتِصْحَابًا وَفِي ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ يُقْبَلُ الْإِخْبَارُ بِكَمَالِ الْوُضُوءِ وَالصَّوْمِ وَقَيَّدَهُ عبق بِمَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ وَيَجْزِمْ وَسَيَأْتِي رُجِّحَ إمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ إلَخْ.
[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]
(قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ (قَوْلُهُ: وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا كَشْفُهَا مَعَ وُجُودِ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرَ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ فَهُوَ حَرَامٌ لَا مَكْرُوهٌ فَقَطْ.
[فَصْلٌ آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]
(فَصْلٌ) نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: نُدِبَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ طُلِبَ بَدَلَ قَوْلِهِ نُدِبَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا يَأْتِي وَاجِبٌ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ بَوْلًا إلَخْ) لَوْ قَالَ الشَّارِحُ فِي خِيَاطَةِ الْمَتْنِ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا جُلُوسٌ بِرَخْوٍ أَوْ صُلْبٍ طَاهِرَيْنِ وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِي الْبَوْلِ وَتَنَحَّى فِي الْغَائِطِ وَاجْتُنِبَ الصُّلْبُ النَّجِسُ مُطْلَقًا بَوْلًا أَوْ غَائِطًا قِيَامًا وَجُلُوسًا كَانَ أَوْضَحَ اهـ (قَوْلُهُ: بِرَخْوٍ طَاهِرٍ) فِي بْن قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَسَّمَ بَعْضُهُمْ مَوْضِعَ الْبَوْلِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَقَالَ: إنْ كَانَ طَاهِرًا رَخْوًا كَالرَّمْلِ جَازَ فِيهِ الْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَإِنْ كَانَ رَخْوًا نَجِسًا بَال قَائِمًا مَخَافَةَ أَنْ تَتَنَجَّسَ ثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَ صُلْبًا نَجِسًا تَنَحَّى عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يَبُولُ فِيهِ لَا قَائِمًا وَلَا جَالِسًا وَإِنْ كَانَ صُلْبًا طَاهِرًا تَعَيَّنَ الْجُلُوسُ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَوْلِ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْوَنْشَرِيسِيُّ بِقَوْلِهِ:
بِالطَّاهِرِ الصُّلْبِ اجْلِسْ ... وَقُمْ بِرَخْوٍ نَجِسِ
وَالنَّجِسُ الصُّلْبُ اجْتَنِبْ ... وَاجْلِسْ وَقُمْ إنْ تَعْكِسْ
стр. 104
الْجُلُوسُ إنْ كَانَ طَاهِرًا أَوْ التَّنَحِّي عَنْهُ مُطْلَقًا إنْ كَانَ نَجِسًا كَمَا سَيَأْتِي وَمَعْنَى تَعَيَّنَ نُدِبَ نَدْبًا أَكِيدًا فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْبَوْلِ وَأَمَّا الْغَائِطُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْقِيَامُ أَيْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ بَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالْخَصِيِّ (وَ) نُدِبَ لَهُ (اعْتِمَادٌ) حَالَ قَضَائِهَا جَالِسًا وَلَوْ بَوْلًا (عَلَى رِجْلٍ) بِأَنْ يَمِيلَ عَلَيْهَا وَيَرْفَعَ عَقِبَ الْيُمْنَى وَصَدْرُهَا عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ (وَاسْتِنْجَاءٌ) أَيْ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ (بِيَدٍ) أَعْنِي (يُسْرَيَيْنِ) فَهُوَ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ (وَ) نُدِبَ (بَلُّهَا) أَيْ الْيَدِ الْيُسْرَى (قَبْلَ لُقِيِّ الْأَذَى) أَيْ الْغَائِطِ أَوْ الْبَوْلِ لِئَلَّا يَقْوَى تَعَلُّقُ الرَّائِحَةِ بِهَا (وَ) نُدِبَ (غَسْلُهَا) أَيْ الْيُسْرَى (بِكَتُرَابٍ) مِنْ رَمْلٍ وَغَاسُولٍ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِمَّا يُزِيلُ الرَّائِحَةَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ لُقِيِّ الْأَذَى بِهَا وَلَوْ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ، وَأَمَّا إذَا لَاقَى بِهَا حُكْمَ الْأَذَى بِأَنْ اسْتَجْمَرَ أَوَّلًا بِالْأَحْجَارِ ثُمَّ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَلَا يُطْلَبُ بِغَسْلِهَا (وَ) نُدِبَ (سِتْرٌ) أَيْ إدَامَتُهُ حَالَ انْحِطَاطِهِ لِجُلُوسٍ (إلَى مَحَلِّهِ) أَيْ مَحَلِّ سُقُوطِ الْأَذَى (وَ) نُدِبَ (إعْدَادُ مُزِيلِهِ) أَيْ الْأَذَى كَانَ الْمُزِيلُ جَامِدًا أَوْ مَائِعًا (وَوِتْرُهُ) أَيْ الْمُزِيلِ الْجَامِدِ كَالْحَجَرِ إنْ أَنْقَى الشَّفْعُ وَيَنْتَهِي الْإِيتَارُ لِسَبْعٍ، فَإِنْ أَنْقَى بِثَمَانٍ لَمْ يُطْلَبْ بِتَاسِعٍ وَهَكَذَا وَيَحْصُلُ الْإِيتَارُ بِحَجَرٍ لَهُ ثَلَاثُ جِهَاتٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَقَوْلُ التَّوْضِيحِ فِي الصُّلْبِ الطَّاهِرِ يَتَعَيَّنُ بِالْجُلُوسِ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَاجِيَّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْقِيَامَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَلِذَا قَالَ شَارِحُنَا وَمَعْنَى تَعَيَّنَ نُدِبَ نَدْبًا أَكِيدًا وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ أَيْ فِي الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَخْوًا أَوْ صُلْبًا لَكِنْ نَدْبُ الْجُلُوسُ فِي الصُّلْبِ آكَدُ مِنْهُ فِي الرَّخْوِ فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمَيْ الطَّاهِرِ وَقِسْمَ الرَّخْوِ النَّجِسِ، وَالرَّابِعُ وَهُوَ الصُّلْبُ النَّجِسُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَالتَّنَحِّي عَنْهُ مُطْلَقًا) أَيْ قِيَامًا وَجُلُوسًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْقِيَامُ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِيهِ الْجُلُوسُ نَدْبًا أَكِيدًا وَهَذَا فِي الرَّخْوِ وَالصُّلْبِ الطَّاهِرَيْنِ.
وَأَمَّا الْمَوْضِعُ النَّجِسُ سَوَاءٌ كَانَ رَخْوًا أَوْ صُلْبًا، فَإِنَّهُ يَتَنَحَّى عَنْهُ بِالْغَائِطِ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا وَيُكْرَهُ لَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً تَغَوُّطُهُ فِيهِ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَوْلًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ غَائِطًا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بَوْلًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَمِيلَ إلَخْ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ جَالِسًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْوَنُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَدْبِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ فَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَيْ الِاعْتِمَادَ الْمَذْكُورَ أَعْوَنُ أَيْ أَشَدُّ إعَانَةً عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَإِذَا اعْتَمَدَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى صَارَ الْمَحَلُّ كَالْمَزْلَقِ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ فَهِيَ شِبْهُ الْإِنَاءِ الْمَلَآنِ الَّذِي أُقْعِدَ عَلَى جَنْبِهِ لِلتَّفْرِيغِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُقْعِدَ مُعْتَدِلًا (قَوْلُهُ: أَيْ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ) تَفْسِيرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِنْجَاءُ أَعَمُّ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِالْأَحْجَارِ (قَوْلُهُ: أَعْنِي) أَيْ بِالرِّجْلِ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا وَالْيَدِ الَّتِي يَسْتَنْجِي بِهَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْمُولَيْنِ لِعَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَا يَجُوزُ إتْبَاعُ نَعْتِهِمَا وَالنَّدْبُ مُنَصَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ يُسْرَيَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبَلُّهَا) أَيْ وَبَلُّ مَا لَاقَى الْأَذَى مِنْهَا وَهُوَ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ كَمَا فِي المج وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَلَّهَا كُلِّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَوْلُهُ وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ إلَخْ أَيْ إذَا لَمْ يَبُلَّهَا قَبْلَ مُلَاقَاةِ الْأَذَى كَمَا فِي المج وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُنْدَبُ غَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَلَّهَا قَبْلَ لِقَاءِ الْأَذَى أَوْ لَمْ يَبُلَّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَوْلُهُ بِمَا يُزِيلُ الرَّائِحَةَ أَيْ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِالْيَدِ عِنْدَ عَدَمِ بَلِّهَا.
وَأَمَّا عِنْدَ بَلِّهَا فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا رَائِحَةٌ لِانْسِدَادِ الْمَسَامِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لُقِيُّ الْأَذَى مُقَارِنًا لِصَبِّ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلُّ سُقُوطِ الْأَذَى) فَإِذَا وَصَلَ لِمَحَلِّ سُقُوطِ الْأَذَى كَشَفَ عَوْرَتَهُ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ إعْدَادُ مُزِيلِهِ) أَيْ قَبْلَ جُلُوسِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: كَانَ الْمُزِيلُ جَامِدًا) أَيْ كَالْحَجَرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَائِعًا أَيْ كَالْمَاءِ وَفِي بْن الْمَنْدُوبُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إعْدَادُهُمَا مَعًا لَا إعْدَادُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ فَفِي قَوَاعِدِ عِيَاضٍ مِنْ آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَنْ يُعِدَّ الْمَاءَ وَالْأَحْجَارَ عِنْدَهُ اهـ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَنُدِبَ إعْدَادُ مُزِيلِهِ مِنْ مَاءٍ وَحَجَرٍ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ مَحَلُّ نَدْبِ إعْدَادِهِمَا مَعًا قَبْلَ الْجُلُوسِ إنْ تَيَسَّرَا، فَإِنْ تَيَسَّرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نُدِبَ إعْدَادُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُزِيلُ الْجَامِدُ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامًا حَيْثُ ذَكَرَ الْمُزِيلَ بِمَعْنًى وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ (قَوْلُهُ: إنْ أَنْقَى الشَّفْعُ) أَيْ فَإِذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِاثْنَيْنِ نُدِبَ اسْتِعْمَالُ الثَّالِثِ وَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِأَرْبَعَةٍ نُدِبَ الْخَامِسُ وَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِسِتَّةٍ نُدِبَ السَّابِعُ، فَإِنْ
стр. 105
يَمْسَحُ بِكُلِّ جِهَةٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ نَدْبِ الْإِيتَارِ الْوَاحِدُ إنْ أَنْقَى فَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ مِنْهُ (وَ) نُدِبَ (تَقْدِيمُ قُبُلِهِ) فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى دُبُرِهِ إلَّا أَنْ يَقْطُرَ بَوْلُهُ عِنْدَ مَسِّ الدُّبُرِ (وَتَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ) حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ (وَاسْتِرْخَاؤُهُ) قَلِيلًا حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ لِئَلَّا يَنْقَبِضَ الْمَحَلُّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْأَذَى (وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ) وَلَوْ بِكُمِّهِ أَوْ طَاقِيَّةٍ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ مَكْشُوفًا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَقِيلَ بِرِدَاءٍ وَنَحْوِهِ زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ (وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ) بَعْدَ جُلُوسِهِ لِئَلَّا يَرَى مَا يَخَافُ مِنْهُ فَيَقُومَ فَيَتَنَجَّسَ، وَأَمَّا قَبْلَ جُلُوسِهِ فَيُنْدَبُ الِالْتِفَاتُ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ
(وَ) نُدِبَ (ذِكْرٌ وَرَدَ) فِي السُّنَّةِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَحَلِّ وَهُوَ اللَّهُمَّ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي (وَ) ذِكْرٌ وَرَدَ (قَبْلَهُ) وَهُوَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ الرِّجْسِ النَّجَسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَرُوِيَ سُكُونُهَا جَمْعُ خَبِيثٍ ذُكُورُ الشَّيَاطِينِ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ إنَاثُهُمْ (فَإِنْ) (فَاتَ) الذِّكْرُ الْقَبْلِيُّ بِأَنْ نَسِيَ حَتَّى دَخَلَ (فَفِيهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَذْكُرُهُ نَدْبًا فِي الْمَحَلِّ نَفْسِهِ (إنْ لَمْ يُعَدَّ) لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِأَنْ كَانَ فِي الْفَضَاءِ مَا لَمْ يَجْلِسْ لِقَضَائِهَا وَقِيلَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَدَثِ وَإِلَّا فَلَا ذِكْرَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أُعِدَّ كَالْمِرْحَاضِ لَمْ يُنْدَبْ فِيهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ الْمَنْحُ أَيْ الْكَرَاهَةُ تَعْظِيمًا لِذِكْرِ اللَّهِ وَهَذَا إذَا دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَكَذَا بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا فِيمَا ظَهَرَ لَهُمْ (وَ) نُدِبَ (سُكُوتٌ) حِينَ قَضَائِهَا وَمُتَعَلَّقِهِ الِاسْتِنْجَاءُ (إلَّا لِمُهِمٍّ) فَيُطْلَبُ الْكَلَامُ نَدْبًا كَطَلَبِ مَا يُزِيلُ بِهِ الْأَذَى أَوْ وُجُوبًا كَإِنْقَاذِ أَعْمَى وَتَخْلِيصِ مَالٍ لَهُ بَالٌ (وَ) نُدِبَ (بِالْفَضَاءِ تَسَتُّرٌ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِحَيْثُ لَا يُرَى جِسْمُهُ فَضْلًا عَنْ عَوْرَتِهِ بِشَجَرٍ أَوْ صَخْرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَبُعْدٌ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ حَتَّى لَا يُسْمَعَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ (وَاتِّقَاءُ جُحْرٍ) مُسْتَدِيرٍ أَوْ مُسْتَطِيلٍ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ مَا يُؤْذِيهِ أَوْ لِأَنَّهُ مَسْكَنُ الْجِنِّ
ــ
[حاشية الدسوقي]
حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِالْوِتْرِ تَعَيَّنَ وَلَا يَتَأَتَّى نَدْبُهُ (قَوْلُهُ: يَمْسَحُ بِكُلِّ جِهَةٍ) أَيْ يَمْسَحُ الْمَخْرَجَ بِتَمَامِهِ بِكُلِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْحَجَرِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ) أَيْ خَوْفًا مِنْ تَنْجِيسِ يَدِهِ بِمَا عَلَى مَخْرَجِ الْبَوْلِ لَوْ قَدَّمَ دُبُرَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقْطُرَ إلَخْ) أَيْ فَيُقَدِّمُ دُبُرَهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَقْدِيمِ الْقُبُلِ (قَوْلُهُ: حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ وَكَذَا حَالُ الِاسْتِجْمَارِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَنْقَبِضَ الْمَحَلُّ إلَخْ) أَيْ فَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ صَلَاتُهُ بِالنَّجَاسَةِ وَلَرُبَّمَا خَرَجَ ذَلِكَ الْأَذَى الَّذِي انْقَبَضَ عَلَيْهِ الْمَحَلُّ فَيُنَجِّسُ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ أَوْ هُمَا وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الِاسْتِرْخَاءِ لَا نَدْبُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حُصُولُ مَا ذُكِرَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ) أَيْ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَحَالَ مُتَعَلَّقِهَا مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ وَإِنَّمَا نُدِبَ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ فِيمَا ذُكِرَ قِيلَ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لِمَسَامِّ الشَّعْرِ مِنْ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِهَا فَتَضُرُّهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِرِدَاءٍ) أَيْ وَقِيلَ لَا يَحْصُلُ نَدْبُ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِرِدَاءٍ وَنَحْوِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا اعْتَادَهُ فِي الْوَضْعِ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ طَاقِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ نَدْبِ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَهَلْ هُوَ مِنْ الْحَيَاءِ مِنْ اللَّهِ أَوْ خَوْفِ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِمَسَامِّ الشَّعْرِ قَالَ بْن وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرَى مَا يَخَافُ مِنْهُ) أَيْ غَيْرَ قَادِمٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرٌ) أَيْ وَاسْتِعْمَالُ ذِكْرٍ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ: غُفْرَانَك) بِالنَّصْبِ أَيْ أَسْأَلُك غُفْرَانَك (قَوْلُهُ: سَوَّغَنِيهِ) أَيْ أَدْخَلَهُ فِي جَوْفِي (قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا) الْحَمْدُ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ خُرُوجِهِ وَكَوْنِهِ خَبِيثًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عَدَمِ خُرُوجِهِ وَمِنْ خُرُوجِهِ غَيْرُ خَبِيثٍ فِيهِ مَضَرَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: حَتَّى دَخَلَ) أَيْ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَجْلِسْ لِقَضَائِهَا) أَيْ وَيَنْكَشِفُ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ إنْ لَمْ يُعَدَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا ذِكْرَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ جَلَسَ مُنْكَشِفًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ الْحَدَثُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَا ذِكْرَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْدَبْ فِيهِ) أَيْ لَمْ يُنْدَبْ ذِكْرُهُ فِيهِ إذَا نَسِيَ الذِّكْرَ حَتَّى دَخَلَ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَسُكُوتٌ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ حِينَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ يُورِثُ الصَّمَمَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَا يَحْمَدُ إنْ عَطَسَ وَلَا يُجِيبُ مُؤَذِّنًا وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا عَلَى مُسَلِّمٍ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَالْمُجَامِعِ بِخِلَافِ الْمُلَبِّي وَالْمُؤَذِّنِ، فَإِنَّهُمَا يَرُدَّانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ.
وَأَمَّا الْمُصَلِّي فَيَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَمُتَعَلَّقِهِ) أَيْ وَحِينَ مُتَعَلَّقِهِ وَقَوْلُهُ الِاسْتِنْجَاءُ بَيَانٌ لِمُتَعَلَّقِهِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ الِاسْتِنْجَاءُ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُرَى جِسْمُهُ) أَيْ، وَأَمَّا تَسَتُّرُهُ بِحَيْثُ لَا تُرَى عَوْرَتُهُ فَهَذَا وَاجِبٌ لَا مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: لَهُ بَالٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ مُهِمًّا إلَّا إذَا كَانَ لَهُ بَالٌ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيُّ (قَوْلُهُ: بِشَجَرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَسَتُّرٍ (قَوْلُهُ: مَا يَخْرُجُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرِّيحِ الشَّدِيدِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَطِيلٌ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْجُحْرِ مَا يَشْمَلُ السَّرَبَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ لَا خُصُوصَ الْجُحْرِ لُغَةً وَهُوَ الثَّقْبُ الْمُسْتَدِيرُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ مَا يُؤْذِيهِ) أَيْ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ كَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُ مَسْكَنُ الْجِنِّ) أَيْ وَقَضَاءُ
стр. 106
(وَ) اتِّقَاءُ مَهَبِّ (رِيحٍ) وَلَوْ سَاكِنَةً لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ مَا يُنَجِّسُهُ (وَ) اتِّقَاءُ (مَوْرِدٍ) لِلْمَاءِ لِئَلَّا يُؤْذِيَ النَّاسَ بِذَلِكَ (وَ) اتِّقَاءُ (طَرِيقٍ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ (وَشَطٍّ) لِأَنَّ الْمَوْرِدَ يُغْنِي عَنْهُ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَا أَمْكَنَ الْوُرُودُ مِنْهُ لَا مَا اُعْتِيدَ (وَ) اتِّقَاءُ (ظِلٍّ) شَأْنُهُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ مِنْ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ لَا مُطْلَقَ ظِلٍّ وَمِثْلُهُ مَجْلِسُهُمْ بِشَمْسٍ وَقَمَرٍ (وَ) اتِّقَاءُ (صُلْبٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَوْ سُكُونِهَا وَبِفَتْحِهِمَا كَسُكَّرٍ وَقُفْلٍ وَجَمَلٍ وَلَمْ يُسْمَعْ فَتْحُ الصَّادِ مَعَ سُكُونِ اللَّامِ كَذَا قِيلَ الْمَوْضِعُ الشَّدِيدُ أَيْ صُلْبٍ نَجِسٍ جُلُوسًا وَقِيَامًا، وَأَمَّا الصُّلْبُ الطَّاهِرُ فَيَتَأَكَّدُ الْجُلُوسُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَبِكَنِيفٍ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِهِ (نَحَّى) أَيْ بَعُدَ (ذِكْرَ اللَّهِ) نَدْبًا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ وَكُرِهَ لَهُ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ كَدُخُولِهِ بِوَرَقَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ خَاتَمٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا أَوْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ وَإِلَّا جَازَ، وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فِيهِ مُطْلَقًا قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ أَوْ حِينَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ بِمُصْحَفٍ كَامِلٍ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَالٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَسِّهِ لِلْمُحْدِثِ إلَّا لِخَوْفِ ضَيَاعٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْحَاجَةِ فِيهِ يُؤْذِيهِمْ وَإِنْ كَانُوا يُحِبُّونَ النَّجَاسَةَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَحَبَّةِ الشَّخْصِ لِلشَّيْءِ مَحَبَّةُ سُقُوطِهِ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّبِيخَ يُحِبُّهُ الْإِنْسَانُ وَيَكْرَهُ وُقُوعَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاتِّقَاءُ مَهَبِّ رِيحٍ) أَيْ اتِّقَاءُ الْمَحَلِّ الَّذِي تَهُبُّ الرِّيحُ مِنْهُ كَالْكَنِيفِ الَّذِي فِي قَصَبَتِهِ طَاقَةٌ، وَمَحَلُّ نَدْبِ اتِّقَاءِ مَهَبِّ الرِّيحِ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا رَقِيقًا وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَطَايَرَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الرِّيحُ غَيْرَ سَاكِنَةٍ وَلِاحْتِمَالِ تَحَرُّكِهَا وَهَيَجَانِهَا فَيَتَطَايَرُ إلَخْ إذَا كَانَتْ سَاكِنَةً (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَغْنَى بِهِ عَمَّا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا كَانَ الطَّرِيقُ أَعَمَّ مِنْ الْمَوْرِدِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ إمَّا مُوَصِّلَةً لِلْمَاءِ فَتَكُونُ مَوْرِدًا وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُوَصِّلَةٍ فَلَا تَكُونُ مَوْرِدًا وَقَدْ يُقَالُ الطَّرِيقُ عُرْفًا مَا اُعْتِيدَ لِلسُّلُوكِ وَالْمَوْرِدُ مَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ لِوُرُودِ الْمَاءِ وَأَخْذِهِ فَهُوَ مُغَايِرٌ لَهَا وَلِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: إذْ الْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْمَوْرِدِ مَا أَمْكَنَ الْوُرُودُ مِنْهُ أَيْ وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الشَّطِّ فَقَوْلُهُ: لَا مَا اُعْتِيدَ أَيْ لِلْوُرُودِ مِنْهُ أَيْ حَتَّى يَكُونَ أَخَصَّ مِنْ الشَّطِّ (قَوْلُهُ: شَأْنُهُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ مِنْ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ) أَيْ مِنْ ظِلٍّ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ أَيْ مِنْ ظِلِّ شَأْنُهُ أَنْ يَتَظَلَّلَ بِهِ النَّاسُ وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ وَإِنَاخَةِ الْإِبِلِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ وَمِثْلُ الظِّلِّ فِي النَّهْيِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَجْلِسُهُمْ أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ النَّاسُ فِي الْقَمَرِ لَيْلًا أَوْ يَجْلِسُونَ فِيهِ فِي الشَّمْسِ زَمَنَ الشِّتَاءِ لِلتَّحَدُّثِ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَضَاءَ الْحَاجَةِ فِي الْمَوْرِدِ وَالطَّرِيقِ وَالظِّلِّ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ حَرَامٌ كَمَا يُفِيدُهُ عِيَاضٌ وَقَالَهُ عج خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ اتِّقَاءَهَا مَنْدُوبًا (تَنْبِيهٌ) يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي الْمَاءِ إذَا كَانَ رَاكِدًا قَلِيلًا، فَإِنْ كَانَ الرَّاكِدُ مُسْتَبْحِرًا أَوْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا فَلَا حُرْمَةَ فِي قَضَائِهَا فِيهِمَا حَيْثُ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَمْلُوكًا وَأَذِنَ رَبُّهُ فِي ذَلِكَ لَا مَمْلُوكًا بِغَيْرِ إذْنٍ فَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ: جُلُوسًا وَقِيَامًا) أَيْ كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا (قَوْلُهُ: فَيَتَأَكَّدُ الْجُلُوسُ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّخْوَ إذَا كَانَ طَاهِرًا تَعَيَّنَ الْجُلُوسُ بِهِ كَانَتْ الْحَاجَةُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا وَإِنْ كَانَ نَجِسًا تَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِي الْبَوْلِ وَتَنَحَّاهُ فِي الْغَائِطِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَيُّنِ النَّدْبُ الْأَكِيدُ (قَوْلُهُ: أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُ إرَادَةِ؛ لِأَنَّ التَّنَحِّيَ عَنْ الذِّكْرِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الدُّخُولِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لَهُ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ) أَيْ فِي الْكَنِيفِ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ أَوْ حِينَ خُرُوجِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الطُّرُقِ وَفِي الْمَوَاضِعِ الْمُسْتَقْذَرَةِ وَاحْتَرَزَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِاللِّسَانِ عَنْ الذِّكْرِ بِقَلْبِهِ وَهُوَ فِي الْكَنِيفِ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: كَدُخُولِهِ بِوَرَقَةٍ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِجَوَازِ دُخُولِهِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ) رَاجِعٌ لِلْوَرَقَةِ وَالدِّرْهَمِ وَالْخَاتَمِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ بَلْ مِثْلُهُ إذَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَبَهْرَامَ مِنْ الْحُرْمَةِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا قَالَهُ ح وَتَبِعَهُ عج (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ) الْأَوْلَى وَخَافَ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الدُّخُولِ بِمَا ذُكِرَ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ) أَيْ قِرَاءَةً وَكَتْبًا كَمَا فِي عبق فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فِيهِ وَكَذَا كَتْبُهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَنْعِ دُخُولِ الْكَنِيفِ بِمَا فِيهِ قُرْآنٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ كَامِلًا أَوْ كَانَ بَعْضَهُ كَانَ لِذَلِكَ الْبَعْضِ بَالٌ أَوْ لَا تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحَ وَقَدْ رَدَّهُ ح وعج وَقَالَا: إنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاسْتَظْهَرَ الْأَوَّلُ كَرَاهَةَ دُخُولِ الْكَنِيفِ بِمَا فِيهِ قُرْآنٌ وَأَطْلَقَ فِي الْكَرَاهَةِ فَظَاهِرُهُ كَانَ كَامِلًا أَوْ بَعْضًا وَاسْتَظْهَرَ الثَّانِي التَّحْرِيمَ فِي الْكَامِلِ وَمَا قَارَبَهُ وَالْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِ ذِي الْبَالِ كَالْآيَاتِ وَاعْتَمَدَ هَذَا الْأَشْيَاخُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج (قَوْلُهُ: كَمَسِّهِ لِلْمُحْدِثِ) أَيْ كَمَا يَحْرُمُ مَسُّ الْمُصْحَفِ الْكَامِلِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَالٌ لِلْمُحْدِثِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ قَامَ بِهِ وَصْفٌ مَنَعَهُ مِنْ الْمَسِّ وَلَا كَذَلِكَ مَنْ فِي الْخَلَاءِ حَيْثُ لَمْ يُحْدِثْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا لِخَوْفِ ضَيَاعٍ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ بِمُصْحَفٍ إلَخْ
стр. 107
أَوْ ارْتِيَاعٍ فَيَجُوزُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِكَنِيفٍ بَلْ غَيْرُهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدَةٌ بِحَالِ خُرُوجِ الْحَدَثِ وَكَذَا بَعْدَهُ حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَكَذَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَضَى فِيهِ وَلَيْسَ بِمُعَدٍّ
وَيُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِيَدٍ فِيهَا خَاتَمٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ أَوْ اسْمُ نَبِيٍّ وَقِيلَ يُمْنَعُ
(وَيُقَدِّمُ) نَدْبًا (يُسْرَاهُ دُخُولًا) لِلْكَنِيفِ (وَ) يُقَدِّمُ (يُمْنَاهُ خُرُوجًا) مِنْهُ وَذَلِكَ (عَكْسُ مَسْجِدٍ) فِيهِمَا لِقَاعِدَةِ الشَّرْعِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ يُنْدَبُ فِيهِ التَّيَامُنُ وَمَا كَانَ بِضِدِّهِ يُنْدَبُ فِيهِ التَّيَاسُرُ وَإِذَا أَخْرَجَ يُسْرَاهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَضَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ وَيُخْرِجُ يُمْنَاهُ وَيُقَدِّمُهَا فِي اللُّبْسِ وَعِنْدَ الدُّخُولِ يَخْلَعُ يُسْرَاهُ وَيَضَعُهَا عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ ثُمَّ يَخْلَعُ الْيُمْنَى وَيُقَدِّمُهَا دُخُولًا (وَالْمَنْزِلُ) يُقَدِّمُ (يُمْنَاهُ بِهِمَا) أَيْ فِيهِمَا أَيْ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ
(وَجَازَ بِمَنْزِلٍ) بِمُدُنٍ أَوْ قُرًى (وَطْءٌ وَبَوْلٌ) وَغَائِطٌ حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا) إنْ أُلْجِئَ أَيْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ كَالْمَرَاحِيضِ الَّتِي يَعْسُرُ التَّحَوُّلُ فِيهَا بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ) بِأَنْ يَتَأَتَّى لَهُ التَّحَوُّلُ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَلَا مَشَقَّةٍ كَرَحْبَةِ الدَّارِ وَمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ وَفَضَاءِ الْمُدُنِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْزِلِ مَا قَابَلَ الْفَضَاءَ (وَأُوِّلَ) الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِلْجَاءِ (بِالسَّاتِرِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ سَاتِرٌ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَ) أُوِّلَ (بِالْإِطْلَاقِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا سَاتِرٌ أَمْ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالتَّأْوِيلَانِ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَفِي مَرَاحِيضِ السُّطُوحِ خَاصَّةً خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (لَا فِي الْفَضَاءِ) فَيَحْرُمُ اسْتِقْبَالٌ وَاسْتِدْبَارٌ بِوَطْءٍ وَفَضْلَةٍ بِغَيْرِ سَاتِرٍ (وَبِسِتْرٍ قَوْلَانِ) بِالْجَوَازِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالْمَنْعُ (تَحْتَمِلُهُمَا) الْمُدَوَّنَةُ (وَالْمُخْتَارُ) مِنْهُمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ (التَّرْكُ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَوْ ارْتِيَاعٌ) أَيْ فَزَعٌ مِنْ جِنٍّ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ مَعَ سَاتِرٍ لَهُ يُكِنُّهُ مِنْ وُصُولِ الرَّائِحَةِ إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَيْبَ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ كَمَا قَالَهُ طفى فِي أَجْوِبَتِهِ وَعُلِمَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ جَوَازَ الدُّخُولِ بِالْمُصْحَفِ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ: الْخَوْفِ وَالسَّاتِرِ فَأَحَدُهُمَا لَا يَكْفِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق (قَوْلُهُ: بَلْ غَيْرُهُ) أَيْ مِثْلُ الْفَضَاءِ كَذَلِكَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الْفَضَاءِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ نَحَّى ذِكْرَ اللَّهِ فِيهِ نَدْبًا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدَةٌ إلَخْ) أَيْ.
وَأَمَّا فِيهِ فَمُطْلَقَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ حَرَامٌ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ قَدْ رَجَّحَهُ ح وَقَوْلُهُ: أَوْ اسْمُ نَبِيٍّ أَيْ مَقْرُونٌ بِمَا يُعَيِّنُهُ كَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا مُجَرَّدُ الِاشْتِرَاكِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُمْنَعُ) هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ وَمَا رُوِيَ مِنْ الْجَوَازِ عَنْ مَالِكٍ فَرِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ حَاشَاهُ أَنْ يَقُولَ بِذَلِكَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تَصِلُ لِلْخَاتَمِ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَيُقَدِّمُ نَدْبًا يُسْرَاهُ دُخُولًا لِلْكَنِيفِ) أَيْ وَكَذَا لِكُلِّ دَنِيءٍ كَحَمَّامٍ وَفُنْدُقٍ (قَوْلُهُ: عَكْسُ مَسْجِدٍ فِيهِمَا) أَيْ فَيُنْدَبُ أَنْ يُقَدِّمَ فِي دُخُولِهِ يُمْنَاهُ وَفِي الْخُرُوجِ مِنْهُ يُسْرَاهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ) أَيْ كَالْمَسْجِدِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَلُبْسِ النَّعْلِ وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ بِضِدِّهِ أَيْ كَدُخُولِ الْحَمَّامِ وَالْفُنْدُقِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَخَلْعِ النَّعْلِ (قَوْلُهُ: وَالْمَنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِمَا) ، فَإِنْ حَصَلَتْ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلِ وَالْمَسْجِدِ كَمَا لَوْ كَانَ بَابُ بَيْتِهِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِبَيْتِهِ كَانَ الْحُكْمُ لِلْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ (قَوْلُهُ: الَّتِي يَعْسُرُ التَّحَوُّلُ فِيهَا) أَيْ عَنْ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ) لَوْ عَبَّرَ بِلَوْ لِرَدِّ مَا فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا أُلْجِئَ كَانَ أَوْلَى قَالَهُ بْن (قَوْلُهُ: وَفَضَاءُ الْمُدُنِ) أَيْ وَالْفَضَاءُ الَّذِي فِي دَاخِلِ الْمُدُنِ كَالْحَيْشَانِ وَالْخَرَائِبِ الَّتِي بِدَاخِلِ الْبُيُوتِ (قَوْلُهُ: مَا قَابَلَ الْفَضَاءَ) أَيْ مَا قَابَلَ الصَّحْرَاءَ لَا الْمَنْزِلَ الْمَعْرُوفَ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ فَضَاءَ الْمُدُنِ وَرَحْبَةَ الدَّارِ وَمَرَاحِيضَ السُّطُوحِ وَالسَّطْحَ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ إلَخْ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ وَحَدَثٌ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ لَا فِي الْفَضَاءِ إلَّا بِسَاتِرٍ وَحَذَفَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَالتَّأْوِيلَانِ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ) أَيْ.
وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: وَفِي مَرَاحِيضِ السُّطُوحِ خَاصَّةً) أَيْ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يَكُونُ مَعَهَا السَّاتِرُ حِينَئِذٍ تَارَةً وَتَارَةً لَا يَكُونُ، وَأَمَّا رَحْبَةُ الدَّارِ وَفَضَاءُ الْمُدُنِ فَالسَّاتِرُ لَا يُفَارِقُهُمَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مُجَامَعَةٍ إلَّا فِي الْفَلَوَاتِ.
وَأَمَّا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْمَرَاحِيضِ الَّتِي عَلَى السُّطُوحِ فَلَا بَأْسَ بِهَا فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحَمَلَهَا بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلَى التَّقْيِيدِ بِمَا إذَا كَانَ لِتِلْكَ الْمَرَاحِيضِ سَاتِرٌ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَفِي مَرَاحِيضِ السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لَا فِي الْفَضَاءِ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّحْرَاءُ (قَوْلُهُ: وَبِسِتْرٍ قَوْلَانِ) قَالَ النَّوَوِيُّ أَقَلُّ السَّاتِرِ طُولًا ثُلُثَا ذِرَاعٍ بُعْدُهُ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَدُونَهُ وَعَرْضًا بِقَدْرِ مَا يَسْتُرُ (قَوْلُهُ: بِالْجَوَازِ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّلْقِينِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَنْعُ وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ
стр. 108
أَيْ تَرْكُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ خَاصَّةً لَا الْوَطْءُ مُسْتَقْبِلًا وَمُسْتَدْبِرًا حَتَّى فِي قَضَاءِ الْمَنَازِلِ تَعْظِيمًا لِلْقِبْلَةِ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ جَازَ فِي الْوَطْءِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ اخْتَارَ فِيهِ الْجَوَازَ مَعَ السَّاتِرِ فِي الْفَضَاءِ وَغَيْرِهِ، الثَّانِي: أَنَّ ظَاهِرَهُ أَيْضًا أَنَّ اخْتِيَارَهُ خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ عِنْدَهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مَعَ السَّاتِرِ مَا عَدَا الْمِرْحَاضِ، فَإِنَّهُ مَعَ السَّاتِرِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَمَعَ غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ وَمَا لِلَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا جَائِزَةٌ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فِي الْفَضَاءِ أَيْ الصَّحْرَاءِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ فَحَرَامٌ فِي الْوَطْءِ وَالْفَضْلَةِ (لَا) اسْتِقْبَالُ أَوْ اسْتِدْبَارُ (الْقَمَرَيْنِ) الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (وَ) لَا (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) فَلَا يَحْرُمُ بَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا
[دَرْسٌ] (وَوَجَبَ) بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (اسْتِبْرَاءٌ) مُصَوَّرٌ ذَلِكَ وَمُفَسَّرٌ (بِاسْتِفْرَاغِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَيْ تَرْكُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطَ) مُسْتَقْبِلًا وَمُسْتَدْبِرًا أَيْ فِي الْفَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَأَوْلَى عِنْدَ عَدَمِهِ وَقَوْلُهُ: لَا الْوَطْءُ أَيْ.
وَأَمَّا الْوَطْءُ فِي الْفَضَاءِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَهُ يَعْنِي مَعَ السَّاتِرِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ (قَوْلُهُ: تَعْظِيمًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ تَرْكَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الْفَضَاءِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا وَلَوْ بِسَاتِرٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ اللَّخْمِيِّ اخْتَارَ تَرْكَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ مُسْتَقْبِلًا وَمُسْتَدْبِرًا فِي الْفَضَاءِ حَتَّى فَضَاءِ الْمَنَازِلِ وَلَوْ مَعَ السَّاتِرِ.
وَأَمَّا الْوَطْءُ فِيهِ مَعَ السَّاتِرِ فَلَا يُمْنَعُ عِنْدَهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ تَرْكَ كُلٍّ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْوَطْءِ مُسْتَقْبِلًا وَمُسْتَدْبِرًا فِي الْفَضَاءِ وَلَوْ بِسَاتِرٍ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِوَجْهَيْنِ إلَخْ) الْأَوَّلُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَالثَّانِي لح قَالَ بْن وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّخْمِيِّ كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ اسْتِوَاءُ الْوَطْءِ وَالْحَدَثِ وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِالْجِمَاعِ إلَى الْقِبْلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَرَاحِيضِ وَجَوَازُ ذَلِكَ فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَالشَّأْنُ فِي كَوْنِ أَهْلِ الْإِنْسَانِ مَعَهُ فَمَعَ انْكِشَافِهِمَا يُمْنَعُ فِي الصَّحْرَاءِ وَيَخْتَلِفُ فِي الْمُدُنِ وَمَعَ الِاسْتِتَارِ يَجُوزُ فِيهِمَا اهـ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَقِبَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ اسْتِوَاءُ الْوَطْءِ وَالْحَدَثِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَصَدَقَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ ظَاهِرَ اللَّخْمِيِّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَمَعَ انْكِشَافِهِمَا يُمْنَعُ فِي الصَّحْرَاءِ ظَاهِرُهُ كَانَ بِسَاتِرٍ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ مَعَ الِاسْتِتَارِ يَجُوزُ فِيهِمَا إنَّمَا جَوَّزَ الْوَطْءَ مَعَ الِاسْتِتَارِ بِثَوْبَيْهِمَا وَلَمْ يُجَوِّزْ الْغَائِطَ إذَا سَدَلَ ثَوْبَهُ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ أَخَفُّ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ اهـ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ جَارٍ فِي الْفَضَاءِ يَعْنِي الصَّحْرَاءَ وَفِي غَيْرِهَا كَرَحْبَةِ الدَّارِ وَفَضَاءِ الْمُدُنِ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ خِلَافًا لح وَمَنْ تَبِعَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّخْمِيَّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ فِي الْمُدُنِ وَمَنَعَهُ فِي الصَّحْرَاءِ ذَكَرَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ فِي الصَّحْرَاءِ هَلْ هِيَ طَلَبُ السَّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُصَلِّينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ؛ لِأَنَّهُمْ يَطُوفُونَ فِي الصَّحَارِي، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاتِرٌ جَازَ لِوُجُودِ السَّاتِرِ أَوْ هِيَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الصَّحَارِي وَالْمُدُنُ فَقَوْلُهُ وَهَذَا يَسْتَوِي إلَخْ أَيْ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الثَّانِيَ الَّذِي هُوَ مُخْتَارُهُ يَسْتَوِي فِيهِ الصَّحَارِي وَالْمُدُنُ فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ الْمَنْعُ فِيهِمَا لَكِنْ أُبِيحَ ذَلِكَ فِي الْمُدُنِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ قَبْلَهُ وَبَقِيَ مَا عَدَا الْمُدُنَ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ كَلَامُ بْن.
(قَوْلُهُ: أَنَّ اخْتِيَارَهُ خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ) أَيْ الصَّحْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ كَرَحْبَةِ الدَّارِ وَفَضَاءِ الْمُدُنِ (قَوْلُهُ: فِيهِ طَرِيقَانِ) الْجَوَازُ لِعِيَاضٍ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَعَدَمُهُ لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: إنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا جَائِزَةٌ إلَخْ) أَيْ وَهِيَ سِتَّةٌ: الْأُولَى قَضَاءُ الْحَاجَةِ وَالْوَطْءُ فِي الْفَضَاءِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا بِدُونِ سَاتِرٍ وَهَذِهِ حَرَامٌ قَطْعًا. الثَّانِيَةُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي بَيْتِ الْخَلَاءِ الَّذِي فِي الْمَنْزِلِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا بِسَاتِرٍ وَهَذِهِ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا. الثَّالِثَةُ قَضَاؤُهَا فِيهِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا بِدُونِ سَاتِرٍ وَفِيهَا قَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ وَلَوْ كَانَ بَيْتُ الْخَلَاءِ بِالسَّطْحِ. الرَّابِعَةُ قَضَاؤُهَا فِي الْفَضَاءِ، وَمِثْلُهَا الْوَطْءُ فِيهِ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا بِسَاتِرٍ وَفِيهَا قَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ. الْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ وَالْوَطْءُ بِحَوْشِ الْمَنْزِلِ بِسَاتِرٍ وَبِدُونِهِ وَفِيهِمَا قَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ فِيهِمَا وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لَا الْقَمَرَيْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا فِي الْفَضَاءِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ لِلْقِبْلَةِ لَا لِلْقَمَرَيْنِ إلَخْ فَالْمُقَدَّرُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُنَا لِلْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّخْرَةُ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ قِبْلَةً فَيُتَوَهَّمُ مَنْعُ اسْتِقْبَالِهَا حَالَةَ التَّحَدُّثِ وَالْجِمَاعِ لَا الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إذْ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَنْزِلِ أَوْ فِي الْفَضَاءِ بِسَاتِرٍ أَوْ لَا وَإِنَّمَا أَضْرَبَ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْحُرْمَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْكَرَاهَةِ لِصِدْقِهِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى.
[حُكْم الِاسْتِبْرَاء وصفته]
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ
стр. 109
أَيْ إفْرَاغِ وَإِخْرَاجِ (أَخْبَثَيْهِ) هُمَا الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ (مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ) مَاسِكًا لَهُ مِنْ أَصْلِهِ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مَثَلًا يُمِرُّهُمَا لِرَأْسِ الْكَمَرَةِ (وَنَتْرٍ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ سَاكِنَةٍ أَيْ جَذْبِهِ لِيُخْرِجَ مَا بَقِيَ فِيهِ (خَفَّا) أَيْ السَّلْتُ وَالنَّتْرُ أَيْ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَفِيفًا لَا بِقُوَّةٍ لِأَنَّهُ كَالضَّرْعِ كُلَّمَا سُلِتَ بِقُوَّةٍ أَعْطَى النَّدَاوَةَ وَلِأَنَّ قُوَّةَ ذَلِكَ تُوجِبُ اسْتِرْخَاءَ الْعُرُوقِ وَيَضُرُّ بِالْمَثَانَةِ أَيْ مُسْتَقَرِّ الْبَوْلِ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ انْقِطَاعُ الْمَادَّةِ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَفِّفَ زَمَنَهُمَا أَيْضًا وَلَا يَتْبَعْ الْأَوْهَامَ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَمَكُّنِ الْوَسْوَسَةِ مِنْ الْقَلْبِ وَهِيَ تَضُرُّ بِالدِّينِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى
(وَنُدِبَ) لِلْمُسْتَنْجِي (جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِ مِمَّا يَأْتِي لِإِزَالَتِهِمَا الْعَيْنَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَنْ يَكُونَا لِلطَّلَبِ وَأَنْ تَكُونَا زَائِدَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَا لِلطَّلَبِ فِي الْأَوَّلِ وَزَائِدَتَيْنِ فِي الثَّانِي، فَإِنْ كَانَتَا لِلطَّلَبِ فِيهِمَا أَوْ زَائِدَتَيْنِ فِيهِمَا كَانَتْ الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْبَرَاءَةِ هُوَ طَلَبُ الْإِفْرَاغِ وَالْإِخْرَاجِ لِلْأَخْبَثَيْنِ وَكَذَلِكَ الْبَرَاءَةُ هِيَ إخْرَاجُ الْأَخْبَثَيْنِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا حِينَئِذٍ لِلِاسْتِعَانَةِ وَلَا لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعَانَ بِهِ غَيْرُ الْمُسْتَعَانِ عَلَيْهِ وَالسَّبَبَ غَيْرُ الْمُسَبَّبِ، وَهُنَا الْبَرَاءَةُ وَإِخْرَاجُ الْأَخْبَثَيْنِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَكَذَا طَلَبُهُمَا.
وَأَمَّا إنْ جَعَلْنَا السِّينَ وَالتَّاءَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ لِلطَّلَبِ وَفِي الِاسْتِفْرَاغِ زَائِدَتَيْنِ كَانَتْ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ لِلِاسْتِعَانَةِ أَيْ وَوَجَبَ طَلَبُ الْبَرَاءَةِ بِتَفْرِيغِ الْمَحَلَّيْنِ مِنْ الْأَخْبَثَيْنِ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ جَعَلَ الْبَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلتَّصْوِيرِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ الِاسْتِعَانَةِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ نَظَرًا لِمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: أَيْ إفْرَاغُ وَإِخْرَاجُ أَخْبَثَيْهِ) أَيْ مِنْ مَخْرَجَيْهِمَا، فَلَوْ تَوَضَّأَ وَالْبَوْلُ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ أَوْ الْغَائِطُ فِي دَاخِلِ فَمِ الدُّبُرِ كَانَ الْوُضُوءُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا مَرَّ عَدَمُ حُصُولِ الْمُنَافِي فَالِاسْتِبْرَاءُ مَطْلُوبٌ لِأَجْلِ إزَالَةِ الْحَدَثِ لَا لِأَجْلِ إزَالَةِ الْخَبَثِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوَجَبَ أَيْ وَجَبَ مَا ذُكِرَ مَعَ سَلْتِ ذَكَرِهِ وَنَتْرِهِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى وُجُوبِهِمَا وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ.
وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّهَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى عَانَتِهَا وَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ السَّلْتِ وَالنَّتْرِ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ احْتِيَاطًا وَقَوْلُهُ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ إلَخْ هَذَا خَاصٌّ بِالْبَوْلِ، وَأَمَّا الْغَائِطُ فَيَكْفِي فِي تَفْرِيغِ الْمَحَلِّ مِنْهُ الْإِحْسَاسُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا هُوَ بِصَدَدِ الْخُرُوجِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا بَطَنَ مِنْ الْمَخْرَجِ بَلْ يَحْرُمُ لِشِبْهِ ذَلِكَ بِاللِّوَاطِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَشَارَ إلَى أَنَّ السَّلْتَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُصُوصِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ نَعَمْ هُمَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمَا أَعْوَنُ عَلَى الْإِفْرَاغِ مِنْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُمِرُّهُمَا) أَيْ مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: أَيْ جَذْبِهِ) فِيهِ أَنَّ الْجَذْبَ هُوَ السَّحْبُ الَّذِي هُوَ السَّلْتُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ تَحْرِيكُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا أَوْ فَوْقُ وَتَحْتُ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّتْرَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ هُوَ التَّحْرِيكُ الْخَفِيفُ وَحِينَئِذٍ فَوَصْفُ الْمُصَنِّفُ لَهُ بِالْخِفَّةِ كَاشِفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ لِأَخْذِ الْخِفَّةِ فِي مَفْهُومِهِ وَلَيْسَ وَصْفًا مُخَصَّصًا كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الْأَوْصَافِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الذَّكَرَ كَالضَّرْعِ (قَوْلُهُ: أَعْطَى النَّدَاوَةَ) أَيْ فَيَتَسَبَّبُ عَدَمَ التَّنْظِيفِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ قُوَّةَ ذَلِكَ) أَيْ السَّلْتِ (قَوْلُهُ: وَيَضُرُّ بِالْمَثَانَةِ) أَيْ يُصَيِّرُهَا مَرْخِيَّةً سَائِبَةً لَا تُمْسِكُ عَلَى الْبَوْلِ بَلْ كُلَّمَا حَصَلَ فِيهَا شَيْءٌ نَزَلَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ إلَخْ) هَذَا غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الظَّنِّ بِانْقِطَاعِ الْمَادَّةِ فَإِذَنْ لَا يُشْتَرَطُ التَّنْشِيفُ وَأَنَّهُ لَوْ مَكَثَ مُدَّةً بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ السَّلْتُ كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا وَلَوْ لَمْ يَسْلُتْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتْبَعْ الْأَوْهَامَ) أَيْ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ انْقِطَاعُ الْمَادَّةِ مِنْ الذَّكَرِ تَرَكَ ذَلِكَ السَّلْتَ وَالنَّتْرَ وَلَا يَعْمَلُ عَلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ تَوَهُّمِ بَقَاءِ شَيْءٍ فِي الذَّكَرِ مِنْ الْمَادَّةِ وَمَا شَكَّ فِي خُرُوجِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ كَنُقْطَةٍ فَمَعْفُوٌّ عَنْهَا، فَإِنْ فَتَّشَ وَرَآهَا فَحُكْمُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ أَيْ أَنَّهَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ إنْ لَمْ تُلَازِمْ جُلَّ الزَّمَانِ وَيَجِبُ غَسْلُهَا إنْ لَمْ تَعْتَرِهِ كُلَّ يَوْمٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِ) أَيْ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْيَابِسُ الطَّاهِرُ الْمُنَقِّي غَيْرُ الْمُؤْذِي وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمِ، وَأَمَّا مَا لَا
стр. 110
وَالْأَثَرَ مَعَ عَدَمِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ بِيَدِهِ فَيُقَدِّمُ الْحَجَرَ ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِالْمَاءِ (ثُمَّ) نُدِبَ عِنْدَ إرَادَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا (مَاءٌ) لِأَنَّهُ أَنْقَى لِلْمَحَلِّ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَجَرِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ أَجْزَأَ فِي غَيْرِ مَا تَعَيَّنَ فِيهِ الْمَاءُ (وَتَعَيَّنَ) الْمَاءُ وَلَا يَكْفِي الْحَجَرُ (فِي مَنِيٍّ) خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَكَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ لِمَرَضٍ أَوْ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِي غَسْلَهُ أَوْ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ وَكَانَ يَأْتِي يَوْمًا وَيُفَارِقُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ أَمَّا إذَا كَانَ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ مَاءٌ وَلَا حَجَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَعْفُوَّاتِ وَوَقَعَ لِلشُّرَّاحِ هُنَا سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَإِمَّا صَحِيحٌ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي غَسْلَهُ وَنَزَلَ الْمَنِيُّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ جَمِيعِ الْجَسَدِ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ وَخَبَثُهُ (وَ) تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي (حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) وَيَجْرِي فِيهِمَا مَا جَرَى فِي الْمَنِيِّ (وَ) فِي (بَوْلِ امْرَأَةٍ) بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا لِتَعَدِّيهِ مِنْهَا مَخْرَجَهُ إلَى جِهَةِ الْمَقْعَدَةِ غَالِبًا إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَسًا وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ مَاءٌ وَلَا حَجَرٌ إنْ كَانَ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَأَكْثَرَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
يُبَاحُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ يَعْنِي لَا يَكُونُ جَمْعُهُ مَعَ الْمَاءِ أَفْضَلَ مِنْ الْمَاءِ وَحْدَهُ كَذَا فِي عبق وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ جَمْعُهُ مَعَ الْمَاءِ جَائِزًا كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ زَرُّوقٍ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ الْمَاءِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ النَّدْبِ أَوْلَى اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَالْأَثَرِ) أَيْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ الْحَجَرُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ الْحَجَرُ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ لِيَدِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَنْقَى لِلْمَحَلِّ) أَيْ لِإِزَالَتِهِ الْعَيْنَ وَالْحُكْمَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَجَرِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ أَجْزَأَ إلَخْ) وَهَلْ يَكُونُ الْمَحَلُّ طَاهِرًا لِرَفْعِ الْحُكْمِ وَالْعَيْنِ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ، وَظَاهِرُ الطِّرَازِ أَنَّ الْحَجَرَ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ لَا يَرْفَعُ الْحُكْمَ وَأَنَّ الْمَحَلَّ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي مَنِيٍّ إلَخْ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَنِيَّ وَالْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ يَتَعَيَّنُ فِيهَا غَسْلُ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا كِفَايَةُ الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِلنَّصِّ عَلَى تَعَيُّنِ الْمَاءِ فِيهَا وَعَدَمِ كِفَايَةِ الْأَحْجَارِ وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي حَقِّ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ أَوْ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِي غَسْلَهُ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ فَيُقَالُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الذَّكَرِ أَوْ الْفَرْجِ بِالْمَاءِ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الدَّمِ الدَّاخِلِ فِي الْفَرْجِ بِالْمَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْمَنِيِّ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ كُلِّهِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ بَرَكَاتٍ الْحَطَّابِ أَخِي الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْحَطَّابِ شَارِحِ الْمَتْنِ وَتِلْمِيذِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِي غَسْلَهُ) أَيْ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ) أَيْ فَهَذَا إنَّمَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ لَا الْغُسْلَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الذَّكَرِ بِالْمَاءِ مَعَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَيُوجِبُ الْوُضُوءَ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَعْفُوَّاتِ) أَيْ مِنْ أَنَّ حَدَثَ الْمُسْتَنْكِحِ إذَا أَتَى كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ إزَالَتِهِ مُطْلَقًا أَوْجَبَ الْوُضُوءَ بِأَنْ فَارَقَ أَكْثَرَ الزَّمَنِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِلشُّرَّاحِ هُنَا سَهْوٌ ظَاهِرٌ) حَيْثُ قَالُوا مَنِيُّ صَاحِبِ السَّلَسِ يَكْفِيهِ الْحَجَرُ كَالْبَوْلِ وَالْحَصَى وَالدُّودِ بِبِلَّةٍ فَقَوْلُهُمْ يَكْفِيهِ الْحَجَرُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ إنْ أَتَى يَوْمًا وَفَارَقَ يَوْمًا تَعَيَّنَ فِيهِ الْمَاءُ وَإِنْ أَتَى كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يُطْلَبُ فِيهِ حَجَرٌ وَلَا غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي فِيهِمَا مَا جَرَى فِي الْمَنِيِّ) أَيْ فَيُحْمَلَانِ عَلَى مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا أَوْ نِفَاسُهَا وَفَرْضُهَا التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ أَوْ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِي غُسْلَهَا وَمَعَهَا مِنْ الْمَاءِ مَا تُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ فَلَا بُدَّ فِي غَسْلِ الدَّمِ مِنْ فَرْجِهَا مِنْ الْمَاءِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ (قَوْلُهُ: وَفِي بَوْلِ امْرَأَةٍ) مِثْلُ بَوْلِهَا بَوْلُ الْخَصِيِّ أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ قُطِعَتْ أُنْثَيَاهُ أَيْضًا أَمْ لَا وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَنِيُّ الرَّجُلِ إذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ غَسْلِهَا فَهُوَ كَبَوْلِهَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ وَمِثْلُهُ أَيْضًا الْبَوْلُ الْخَارِجُ مِنْ الثُّقْبَةِ إذَا انْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَشِرٌ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ وَلَا يَكْفِي فِيهِ الْأَحْجَارُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بَوْلٌ أَنَّ حُكْمَهَا فِي الْغَائِطِ حُكْمُ الرَّجُلِ وَتَغْسِلُ الْمَرْأَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا كُلَّ مَا ظَهَرَ مِنْ فَرْجِهَا حَالَ جُلُوسِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُ عبق وَتَغْسِلُ الْمَرْأَةُ مَا ظَهَرَ مِنْ فَرْجِهَا وَالْبِكْرُ مَا دُونَ الْعُذْرَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَيْضِ خَاصَّةً كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَاخْتَارَ فِي الْبَوْلِ تَسَاوِيهِمَا؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ قَبْلَ الْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ اُنْظُرْ ح وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ يَدَهَا بَيْنَ شَفْرَيْهَا كَفِعْلِ اللَّوَاتِي لَا دِينَ لَهُنَّ وَكَذَا يَحْرُمُ إدْخَالُ أُصْبُعٍ بِدُبُرِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ لِزَوَالِ الْخَبَثِ كَمَا فِي المج وَلَا يُقَالُ الْحُقْنَةُ مَكْرُوهَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْحُقْنَةَ شَأْنُهَا تُفْعَلُ لِلتَّدَاوِي (قَوْلُهُ: غَالِبًا) أَيْ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ عَدَمُ تَعَدِّي بَوْلِهَا لِجِهَةِ الْمَقْعَدَةِ وَعَدَمُ انْتِشَارِهِ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ تَعَيُّنُ الْمَاءِ لِبَوْلِ الْمَرْأَةِ ثَابِتٌ مُطْلَقًا حَصَلَ فِيهِ انْتِشَارٌ أَمْ لَا إلْحَاقًا لِغَيْرِ الْغَالِبِ بِالْغَالِبِ
следующие страницы →