← Фикх малики

Фикх малики · id 21604

الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 130 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

(وَإِنْ خَالَعَتْهُ) الرَّشِيدَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ (عَلَى كَعَبْدٍ) وَفَرَسٍ وَثَوْبٍ (أَوْ) عَلَى (عَشَرَةٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا (وَلَمْ تَقُلْ) هُوَ (مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا) مِنْ الصَّدَاقِ وَتَدْفَعُ مَا خَالَعَتْهُ بِهِ مِنْ مَالِهَا زِيَادَةً عَلَى الصَّدَاقِ (وَلَوْ) كَانَتْ. (قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ) وَدَفَعَتْ مَا ذُكِرَ مِنْ مَالِهَا زِيَادَةً عَلَيْهِ (لَا إنْ) (قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ) وَلَمْ تَقُلْ: مِنْ صَدَاقِي أَيْضًا فَطَلَّقَهَا فَلَهَا جَمِيعُ النِّصْفِ وَتَدْفَعُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَقَطْ (أَوْ لَمْ تَقُلْ) صَوَابُهُ أَوْ قَالَتْ خَالِعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ (مِنْ صَدَاقِي فَنِصْفُ مَا بَقِيَ) يَكُونُ لَهَا بَعْدَ أَخْذِهِ الْعَشَرَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَهُمَا مَفْهُومَا اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا (وَتَقَرَّرَ) الصَّدَاقُ (بِالْوَطْءِ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ: وَإِنْ خَالَعَتْهُ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ خَالَعَتْهُ بَعْدَهُ عَلَى عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَتَدْفَعُ مَا سَمَّتْ لَهُ فَقَطْ وَالصَّدَاقُ كُلُّهُ لَهَا لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ. (وَيَرْجِعُ) الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ (إنْ) (أَصْدَقَهَا) مِنْ قَرَابَتِهَا (مَنْ يَعْلَمُ) هُوَ (بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا) فَعَتَقَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا عَلِمَتْ أَمْ لَا وَيَعْتِقُ الرَّقِيقُ عَلَيْهَا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَالْوَلَاءُ لَهَا (وَهَلْ) الْعِتْقُ عَلَيْهَا فِي الْأَرْبَعِ (إنْ رَشَدَتْ) لَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مُجْبَرَةً (وَصُوِّبَ أَوْ مُطْلَقًا) ، وَلَوْ سَفِيهَةً بِشَرْطٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ) لِلسَّفِيهَةِ بِالْعِتْقِ عَلَيْهَا تَأْوِيلَانِ ــ [حاشية الدسوقي] الْهِبَةِ أَمْ لَا فَتُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ نِصْفِهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَأَمَّا الْمُطَلِّقُ فَلَا يُجْبَرُ وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِنِصْفِهِ وَلَا يَتْبَعُهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِنِصْفِ الزَّوْجِ وَلَهُ إمْضَاءُ الْهِبَةِ وَيَتْبَعُهَا بِنِصْفِهِ فِي ذِمَّتِهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ نِصْفِهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ يَتَصَرَّفُ فِي الصَّدَاقِ يَوْمَ الْهِبَةِ، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَلَا يُجْبَرُ إلَّا إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَعَتْهُ) أَيْ قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي عَلَى كَذَا. (قَوْلُهُ: فَلَا نِصْفَ لَهَا) أَيْ لِأَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ يَقْتَضِي تَرْكَ كُلِّ مَالَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَزَادَتْهُ مَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَصَرَهُ أَشْهَبُ عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْمَهْرِ كَدَيْنٍ فَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ الْبَاقِي. قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ: وَهُوَ أَحْسَنُ لِكُلِّ الَّذِي شَهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلُ وَالْخِلَافُ إذَا خَالَعَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَدْ رَسَخَ الْمَهْرُ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ مِنْ صَدَاقِي لَكَانَ لَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ كَمَا لَوْ كَانَ صَدَاقُهَا ثَلَاثِينَ وَقَالَتْ: خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ صَدَاقِي لَكَانَ لَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ مِنْ أَنَّهَا تَفُوزُ بِمَا قَبَضَتْهُ. (قَوْلُهُ: فَهُمَا) أَيْ قَوْلُهُ: لَا إنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ أَوْ قَالَتْ: مِنْ صَدَاقِي، وَقَوْلُهُ: اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا أَيْ وَهُمَا قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ: مِنْ صَدَاقِي. (قَوْلُهُ: وَالصَّدَاقُ كُلُّهُ لَهَا) أَيْ سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إنْ أَصْدَقَهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ لِأَجْلِ الْبُضْعِ وَاسْتَقَرَّ مِلْكُهَا عَلَيْهِ وَانْتَفَعَتْ بِعِتْقِ قَرِيبِهَا كَانَ كَاشْتِرَائِهَا لَهُ (قَوْلُهُ: مَنْ يَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا) أَيْ كَمَا إذَا أَصْدَقَهَا أَحَدًا مِنْ أُصُولِهَا أَوْ مِنْ فُصُولِهَا أَوْ مِنْ حَاشِيَتِهَا الْقَرِيبَةِ كَأَخِيهَا أَوْ أُخْتِهَا. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيهِمَا عَلِمَتْ) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ تَعْلَمْ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ عِلْمُهُمَا وَجَهْلُهُمَا وَعِلْمُهَا دُونَهُ وَعَكْسُهُ إلَّا أَنَّهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ اتِّفَاقًا وَفِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ عِلْمُهُ دُونَهَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالْقَوْلُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَصْدَقَهَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَالِمٌ دُونَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ بَلْ يَعْتِقُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَوَجَّهَ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ عَدَمَ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهَا عَلَيْهِ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى الْإِعَانَةِ عَلَى الْعِتْقِ فَلَوْ رَجَعَ كَانَ رُجُوعًا عَمَّا أَرَادَ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ إلَخْ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَزَوَّجَهَا بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا بِالْعَقْدِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَظَاهِرُهَا سَوَاءٌ كَانَا عَالِمَيْنِ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا أَوْ جَاهِلَيْنِ لِذَلِكَ أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ دُونَ الْآخَرِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهَا: عَتَقَ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، ظَاهِرُهُ كَانَتْ رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً أَوْ مُجْبَرَةً وَبِهِ قِيلَ. وَقِيلَ: إنَّ كَلَامَهَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً لَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مُجْبَرَةً فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ إلَخْ أَيْ وَهَلْ عِتْقُهُ عَلَيْهَا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ عَلَى الْمَرْجُوعِ عَنْهُ أَوْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ عَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ إنْ رَشَدَتْ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، إذْنُهَا وَلَمَّا أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ كَانَتْ مُجَوِّزَةً لِكَوْنِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مُجْبَرَةً) أَيْ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهَا عَلِمَ الْوَلِيُّ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهَا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَصُوِّبَ) الْمُصَوِّبُ لِاخْتِصَاصِ الْعِتْقِ بِالرَّشِيدَةِ ابْنُ يُونُسَ وَعِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْمُقَيِّدُ لِلْقَوْلِ بِالْإِطْلَاقِ بِعَدَمِ عِلْمِ الْوَلِيِّ هُوَ ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عِلْمًا أَوْ جَهْلًا أَوْ أَحَدُهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَهَذَا فِي الْبِكْرِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ

стр. 877

وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذِهِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ عَلَيْهَا وَذِكْرُ مَفْهُومٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ عَلِمَ) الْوَلِيُّ (دُونَهَا) الْوَجْهُ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عِلْمِهِ عَلِمَتْ أَمْ لَا (لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا) جَزْمًا (وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَدَمِ الْعِتْقِ. (قَوْلَانِ) وَعَلَى الْعِتْقِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَلَى عَدَمِ الْعِتْقِ يَكُونُ رَقِيقًا لِلزَّوْجِ وَيَغْرَمُ لَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَلَا يَكُونُ رَقِيقًا لَهُمَا، إذْ لَا يَبْقَى فِي مِلْكِهَا مَنْ يَعْتِقُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عَلَيْهَا. (وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ) الصَّدَاقَ حَالَ كَوْنِهِ (فِي يَدِهِ) أَيْ الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لَهَا وَأَوْلَى فِي يَدِهَا (فَلَا كَلَامَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ لَهَا (، وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا نِصْفَ قِيمَتِهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ (إلَّا أَنْ تُحَابِيَ) فِي إسْلَامِهِ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (فَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَالشَّرِكَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَبْدِ بِالنِّصْفِ وَلَهُ إجَازَةُ فِعْلِهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ (وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا) أَيْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (فَأَقَلَّ لَمْ يَأْخُذْهُ) الزَّوْجُ أَيْ لَمْ يَأْخُذْ نِصْفَهُ مِنْهَا (إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ بِدَفْعِ نِصْفِ الْفِدَاءِ (وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ وَ) إنْ فَدَتْهُ (بِأَكْثَرَ) مِنْ أَرْشِهَا (فَكَالْمُحَابَاةِ) فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ فِعْلَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا نِصْفَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَقَطْ دُونَ الزَّائِدِ وَيَأْخُذَ نِصْفَ الْعَبْدِ فَيَكُونُ شَرِيكًا لَهَا فِيهِ (وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ) عَلَى الزَّوْجِ (بِمَا) أَيْ بِجَمِيعِ الَّذِي (أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ) صَدَاقٍ (أَوْ ثَمَرَةٍ) ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُ النِّكَاحِ فَفَسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا تَرْجِعُ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَيْثُ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ. (وَجَازَ) (عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ الْمُجْبَرَةَ) كَالثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ دُونَ غَيْرِهِ (عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] لَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ (ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ) وَهُوَ (وِفَاقٌ) لِقَوْلِ الْإِمَامِ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ خِلَافٌ بِحَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ (تَأْوِيلَانِ) لَا بَعْدَ الدُّخُولِ إنْ رَشَدَتْ (وَقَبَضَهُ) أَيْ الصَّدَاقَ (مُجْبَرٌ وَصِيٌّ) ، وَكَذَا وَلِيُّ سَفِيهَةٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْوَصِيِّ وَصِيَّ الْمَالِ وَهُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ بِدَلِيلِ عَطْفِهِ عَلَى الْمُجْبَرِ فَيَشْمَلُ وَلِيَّ السَّفِيهَةِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ ــ [حاشية الدسوقي] عَلَيْهِ قَوْلَانِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ: مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذِهِ أَيْ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ عِتْقِهِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ عَلَيْهَا أَيْ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ عَلِمْت نَصَّهَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْكَلَامُ لَهَا) أَيْ فَإِنْ شَاءَتْ دَفَعَتْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَأَبْقَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ أَسْلَمَتْهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الْجِنَايَةِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عِشْرِينَ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ أَيْ وَهُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) ذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْفَسْخِ قَبْلَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ) الْأَوْلَى عَفْوُ أَبِي الْمُجْبَرَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا صَغُرَتْ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ أَيْ دُونَ غَيْرِ الْأَبِ، وَلَوْ كَانَ وَصِيًّا مُجْبَرًا وَخَصَّ الْأَبَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ شَفَقَتِهِ دُونَ الْوَصِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ. (قَوْلُهُ: عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ) أَيْ وَأَوْلَى عَنْ أَقَلَّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) حَمَلَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى الْأَبِ وَحَمَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الزَّوْجِ عَنْ التَّشْطِيرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ حَلُّ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ. (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهُ) أَيْ وَجَازَ الْعَفْوُ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِمَصْلَحَةٍ كَعُسْرِ الزَّوْجِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِطَرْحِ الْبَعْضِ. (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ الدُّخُولِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ بَعْضِ الصَّدَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ إنْ رَشَدَتْ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ ثَيِّبًا صَارَ الْكَلَامُ لَهَا فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً فَالْكَلَامُ لِلْأَبِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ بَعْضِ الصَّدَاقِ لِمَصْلَحَةٍ، كَذَا فِي خش وعبق وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ، إذْ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا عَفْوَ لَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ كَانَتْ رَشِيدَةً أَوْ لَا فَفِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَافْتَضَّهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ لَا مِنْ الْأَبِ وَلَا مِنْهَا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَافْتَضَّهَا فَقَدْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالْمَسِيسِ وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ حَقًّا قَدْ وَجَبَ لَهَا إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَهُوَ قَبْلَ الْمَسِيسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الْآيَةَ وَإِذَا مُنِعَ الْعَفْوُ فِي الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَفِي السَّفِيهَةِ أَحْرَى اهـ بْن، وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَقَبَضَهُ مُجْبَرٌ) أَيْ وَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، وَلَوْ عَانِسًا وَالثَّيِّبُ إنْ صَغُرَتْ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ بَالِغَةً أَمْ لَا ثَيِّبًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَوَصِيٌّ) أَيْ أَوْصَاهُ الْأَبُ بِإِنْكَاحِهَا وَأَمَرَهُ بِجَبْرِهَا أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا وَلِيُّ سَفِيهَةٍ) أَيْ الْمُوَلَّى عَلَى النَّظَرِ فِي مَالِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ تَوْلِيَةُ الْعَقْدِ كَالْأَبِ أَوْ لَا كَالْأَجْنَبِيِّ، فَوَلِيُّ الْعَقْدِ فَقَطْ لَا يَقْبِضُ صَدَاقَهَا، وَلَوْ كَانَ أَخًا أَوْ أَبًا فَإِنْ كَانَتْ السَّفِيهَةُ مُهْمِلَةً فَلَا تَقْبِضُ صَدَاقَهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَلْ يُرْفَعُ أَمْرُهَا لِلْحَاكِمِ فَإِنْ شَاءَ قَبَضَهُ وَاشْتَرَى لَهَا بِهِ جَهَازًا، وَإِنْ شَاءَ عَيَّنَ لَهَا مَنْ يَقْبِضُهُ وَيَصْرِفُهُ فِيمَا يَأْمُرُهُ بِهِ مِمَّا يَجِبُ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّفْعُ إلَيْهِ أَوْ خِيفَ عَلَى الصَّدَاقِ مِنْهُ حَضَرَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فَيَشْتَرُونَ لَهَا بِصَدَاقِهَا جَهَازًا وَيُدْخِلُونَهُ بَيْتَ الْبِنَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ عَازِيًا ذَلِكَ لِمَالِكٍ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَصِيُّ الْمَالِ) أَيْ الْوَصِيُّ الَّذِي أَوْصَاهُ الْأَبُ أَوْ أَقَامَهُ الْقَاضِي عَلَى النَّظَرِ فِي مَالِهَا

стр. 878

وَيَكُونُ الْوَصِيُّ الْمُجْبَرُ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ (وَصُدِّقَا) أَيْ الْمُجْبَرُ وَالْوَصِيُّ فِي دَعْوَى تَلَفِهِ أَوْ ضَيَاعِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ (وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ فَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَى زَوْجٍ وَلَا غَيْرِهِ (وَحَلَفَا) ، وَلَوْ عُرِفَا بِالصَّلَاحِ (وَرَجَعَ) الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ (إنْ طَلَّقَهَا) قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ (فِي مَالِهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ) أَيْ دَفْعِ الزَّوْجِ الصَّدَاقَ لِمَنْ لَهُ قَبْضُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، وَلَوْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ الْقِيَامِ وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا فَإِنْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ، وَلَوْ أَيْسَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ (وَإِنَّمَا يُبَرِّئُهُ) أَيْ الْمُجْبَرُ وَالْوَصِيُّ مِنْ الصَّدَاقِ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ (شِرَاءُ جِهَازٍ) بِهِ يَصْلُحُ لِحَالِهَا وَ (تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا) وَمُعَايَنَةُ قَبْضِهَا لَهُ (أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ) وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِوُصُولِهِ لَهُ (أَوْ تَوْجِيهِهِ) بِأَنْ عَايَنَتْ الْجَهَازَ مُوَجَّهًا (إلَيْهِ) أَيْ إلَى بَيْتِ الْبِنَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَصْحَبُوهُ إلَى الْبَيْتِ وَلَا تُسْمَعُ حِينَئِذٍ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ وَأَتَى بِالْحَصْرِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مَنْ لَهُ قَبْضُهُ لَوْ دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ عَيْنًا لَمْ يَبْرَأْ وَيَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهَا مُجْبِرٌ وَلَا وَصِيٌّ وَلَا مُقَدَّمُ قَاضٍ (فَالْمَرْأَةُ) الرَّشِيدَةُ هِيَ الَّتِي تَقْبِضُهُ فَإِنْ ادَّعَتْ تَلَفَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ وَلَا يَلْزَمُهَا تَجْهِيزُهَا بِغَيْرِهِ (وَإِنْ قَبَضَ) أَيْ قَبَضَهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلِهَا لَهُ فِي الْقَبْضِ فَتَلَفَ فَهُوَ مُتَعَدٍّ فِي قَبْضِهِ وَالزَّوْجُ مُتَعَدٍّ فِي دَفْعِهِ لَهُ فَإِنْ شَاءَتْ (اتَّبَعَتْهُ) الْمَرْأَةُ لِضَمَانِهِ بِتَعَدِّيهِ (أَوْ) اتَّبَعَتْ (الزَّوْجَ) فَإِنْ أَخَذَتْهُ مِنْهُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْوَلِيِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَقَرَارُ الْغُرْمِ عَلَى الْوَلِيِّ. (وَلَوْ قَالَ الْأَبُ) وَمَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِهِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ زَوْجَةٍ (بَعْدَ الْإِشْهَادِ) عَلَيْهِ (بِالْقَبْضِ) لِلصَّدَاقِ مِنْ الزَّوْجِ أَيْ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ (لَمْ أَقْبِضْهُ) مِنْهُ وَإِنَّمَا اعْتَرَفْت بِذَلِكَ تَوْثِقَةً مِنِّي بِالزَّوْجِ وَظَنِّي فِيهِ الْخَيْرَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِعَدَمِ الْقَبْضِ وَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَ (حَلَفَ الزَّوْجُ) لَقَدْ أَقَبَضْته لَهُ أَوْ لَقَدْ قَبَضَهُ إنْ كَانَ الْأَمْرُ قَرِيبًا مِنْ يَوْمِ الْإِشْهَادِ بِأَنْ كَانَ (فِي كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ) فَمَا دُونَهَا مِنْ يَوْمِ الِاعْتِرَافِ بِالْقَبْضِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخَمْسَةَ زِيَادَةً عَلَى الْعَشَرَةِ فَمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي دَفْعِهِ لَهُ بِلَا يَمِينٍ. ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ وَأَمَّا الْوَصِيُّ الَّذِي أَمَرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ فَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الْمُجْبَرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) ظَاهِرَةٌ عَلَى التَّلَفِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَحَلَفَ مُشْكِلٌ مَعَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ صُدِّقَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ لَا يَحْتَاجُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِلْحَالِ وَقَرَّرَ الْمَتْنَ بِتَقْرِيرٍ آخَرَ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا ادَّعَيَا قَبْضَهُ مِنْ الزَّوْجِ وَأَنَّهُ تَلِفَ فَإِنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ فِي الْقَبْضِ فَيَبْرَأُ الزَّوْجُ هَذَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ لِأَشْهَبَ عَدَمُهَا وَيَغْرَمُ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ صَدَاقَهَا فَالْمُبَالَغَةُ مِنْ حَيْثُ بَرَاءَةُ الزَّوْجِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَتَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ هُوَ الْقَبْضُ لَا التَّلَفُ وَقَوْلُهُ: وَحَلَفَ أَيْ عَلَى التَّلَفِ لَا عَلَى الْقَبْضِ كَذَا حَلَّ الْمَوَّاقُ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فَالْمُبَالَغَةُ صَحِيحَةٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إذَا ادَّعَيَا التَّلَفَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا خِلَافَ فِي بَرَاءَةِ الزَّوْجَ بِإِقْرَارِهِمَا بِقَبْضِهِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَا) أَيْ لَقَدْ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَا يُقَالُ فِيهِ تَحْلِيفُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلزَّوْجِ وَهُوَ الْجَهَازُ بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً مُهْمِلَةً وَعَقَدَ لَهَا الْحَاكِمُ وَقَبَضَ صَدَاقَهَا وَادَّعَى تَلَفَهُ فَهَلْ يَحْلِفُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَلِيٌّ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَاكِمٌ أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ خش. (قَوْلُهُ: بِنِصْفِهِ) أَيْ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لِمَنْ لَهُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ لَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ) وَأَمَّا إنْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ مُطْلَقًا أَوْ لَمْ تَقُمْ وَكَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الدَّفْعِ أَوْ مُعْسِرَةً؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُبَرِّئُهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِدَفْعِ الصَّدَاقِ لَهَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ حَبِيبٍ: لِلزَّوْجِ سُؤَالُ الْوَلِيِّ فِيمَا صَرَفَ نَقْدَهُ فِيهِ مِنْ الْجَهَازِ، وَعَلَى الْوَلِيِّ تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ إنْ اتَّهَمَهُ. (قَوْلُهُ: تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا) أَيْ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ بِقَبْضِهِ. (قَوْلُهُ: وَمُعَايَنَةٌ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّ مَنْ لَهُ قَبْضُهُ) أَيْ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَوَلِيِّ السَّفِيهَةِ وَقَوْلُهُ: إذَا دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ فَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَقْبِضُهُ بِنَفْسِهَا أَوْ تُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُهُ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ أَيْ وَلَوْ اعْتَرَفَتْ الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ بِأَخْذِهِ مِنْ الْوَلِيِّ الْمَذْكُورِ وَصَرَفَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ تَلِفَ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ) أَيْ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَهَازًا. (قَوْلُهُ: فَالْمَرْأَةُ الرَّشِيدَةُ هِيَ الَّتِي تَقْبِضُهُ) أَيْ وَلَا يَقْبِضُهُ وَلِيُّهَا إلَّا بِتَوْكِيلِهَا. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا تَجْهِيزُهَا بِغَيْرِهِ) أَيْ فَتَصْدِيقُهَا بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّجْهِيزِ بِهِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِرُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا تُصَدَّقُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: حَلَفَ الزَّوْجُ فِي كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ) فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْوَلِيِّ إنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ فَإِنْ نَكَلَ الْوَلِيُّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ حَلَفَ أَخَذَهُ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ غَرِمَ الزَّوْجُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْوَلِيِّ

стр. 879

فَصْلٌ إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ ذَكَرَ فِيهِ حُكْمَ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَصْلِهِ وَالصَّدَاقِ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً أَوْ اقْتِضَاءً أَوْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَقَالَ (إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ) بِأَنْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ (ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) قَاطِعَةٍ بِأَنْ شَهِدَتْ عَلَى مُعَايَنَةِ الْعَقْدِ بَلْ (وَلَوْ بِالسَّمَاعِ) الْفَاشِي بِأَنْ يَقُولَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا زُوِّجَ لِفُلَانَةَ أَوْ أَنَّ فُلَانَةَ امْرَأَةُ فُلَانٍ (بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ) أَيْ مَعَ مُعَايَنَتِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ مَسْمُوعِهِمْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ قَيْدًا إذْ يَكْفِي السَّمَاعُ الْفَاشِي مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ وَلَوْ بِغَيْرِ اعْتِبَارِهِمَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى شَهِدَا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي بِهِمَا فَأُولَى مُعَايَنَتُهُمَا بِأَنْ قَالَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ فُلَانَةَ زُفَّتْ لِفُلَانٍ أَوْ عَمِلَ لَهَا الْوَلِيمَةَ وَهُوَ جَيِّدٌ لِأَنَّهُ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ بِمَا ذَكَرَهُ (فَلَا يَمِينَ) عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ كُلَّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا (وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا) إذْ لَا ثَمَرَةَ لِتَوَجُّهِهَا عَلَى الْمُنْكِرِ إذْ لَوْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ فَنَكَلَ لَمْ يُقْضَ بِالشَّاهِدِ وَالنُّكُولِ أَيْ لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ. (وَحَلَفَتْ) الْمَرْأَةُ (مَعَهُ) ــ [حاشية الدسوقي] [فَصْل حُكْم تَنَازُع الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاح وَالصَّدَاق أَوْ مَتَاع الْبَيْت وَمَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ] فَصْلٌ إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَضَمِيرُ تَنَازَعَا لِلْمُتَنَازِعَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ تَنَازَعَا أَوْ لِلزَّوْجَيْنِ بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهُمَا، وَقَوْلُهُ فِي الزَّوْجِيَّةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُهَا وَنَفْيُهَا فَلَا حَاجَةَ لِمَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لِلزَّوْجِيَّةِ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ يَنْفِيهَا (قَوْلُهُ بِأَنْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنْكَرَتْ أَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَنْكَرَ (قَوْلُهُ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ لِمُدَّعِيهَا مِنْهُمَا كَانَ الْمُدَّعِي لَهَا الرَّجُلَ أَوْ الْمَرْأَةَ، وَقَوْلُهُ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَيْ لَا بِتَقَارِّهِمَا بَعْدَ تَنَازُعِهِمَا فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ فَائِدَتَهُ نَفْيُ ثُبُوتِهِ بِغَيْرِهَا أَوْ يُقَالُ فَائِدَتُهُ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بِالسَّمَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُفَصَّلَةً كَبَيِّنَةِ الْقَطْعِ بِأَنْ تَقُولَ سَمَّى لَهَا كَذَا النَّقْدُ مِنْهُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ كَذَا وَعَقَدَ لَهَا وَلِيُّهَا فُلَانٌ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمُتَيْطِيِّ الَّتِي نَقَلَهَا ح فَلَا يَكْفِي الْإِجْمَالُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اهـ بْن وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ إنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ الْمُعَايِنَةِ لِلْعَقْدِ إذَا فُصِّلَتْ اتِّفَاقًا وَهَلْ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ أَوْ لَا فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يَثْبُتُ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى أَبِي عِمْرَانَ. (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ مُعَايَنَتِهِمَا) الْأُولَى أَيْ مَعَ مُعَايَنَةِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْبَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُتَيْطِيِّ بِمَعْنَى مَعَ وَالْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا سُمِعَتْ سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ بِالنِّكَاحِ وَعَايَنَتْ الدُّفَّ أَوْ الدُّخَانَ وَأَدَّوْا الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِ السَّمَاعِ مِنْ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَكْفِي (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ مَسْمُوعِهِمْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَأَنَّهَا زُفَّتْ لَهُ أَوْ عَمِلَ لَهَا وَلِيمَةً (قَوْلُهُ إذْ يَكْفِي السَّمَاعُ الْفَاشِي) أَيْ بِالنِّكَاحِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ اعْتِبَارِهِمَا أَيْ وَلَوْ لَمْ تُعَايِنْ الْبَيِّنَةُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ السَّمَاعُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ فَأَوْلَى مُعَايَنَتُهُمَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ زُفَّتْ لِفُلَانٍ أَوْ نَشْهَدُ أَنَّهُ عَمِلَ لَهَا الْوَلِيمَةَ وَقَدْ شَاهَدْنَا ذَلِكَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةً وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ. (قَوْلُهُ: أَنَّ فُلَانَةَ زُفَّتْ لِفُلَانٍ) رَاجِعٌ لِلسَّمَاعِ بِالدُّفِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَمِلَ لَهَا الْوَلِيمَةَ رَاجِعٌ لِلسَّمَاعِ بِالدُّخَانِ (قَوْلُهُ وَنَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الزَّوْجِيَّةُ بِشَهَادَتِهِمَا بِالسَّمَاعِ وَالدُّفِّ وَالدُّخَانِ فَتَثْبُتُ شَهَادَتُهُمَا بِمُعَايَنَتِهِمَا لَهُمَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ تَحْتَ زَوْجٍ وَادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَهَا وَهُمَا طَارِئَانِ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ لَزِمَتْهَا الْيَمِينُ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ النِّكَاحِ كَانَا زَوْجَيْنِ وَقِيلَ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَلْزَمْهَا النِّكَاحُ اهـ وَعَزَا الثَّانِي ابْنُ عَرَفَةَ لِمَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ وَالْأَوَّلَ لِسَحْنُونٍ اُنْظُرْ بْن وَعَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مِنْ الْيَمِينِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُنْكِرُ سُجِنَ لَهُ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّارِئَيْنِ يَثْبُتُ نِكَاحُهُمَا بِإِقْرَارِهِمَا بِالزَّوْجِيَّةِ مُطْلَقًا وَالْمَشْهُورُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِزَاعٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا) خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ لِرَدِّ شَهَادَةِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ. (قَوْلُهُ إذْ لَوْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِ شَاهِدِ لِلْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَا قَبْلَهَا فَهِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَّفْتُ مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَرْأَةِ بِذَلِكَ بَلْ الزَّوْجُ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى نِكَاحِ مُبَتَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَحَلَفَ مَعَهُ وَوَرِثَ كَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ لِلصُّورَتَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِالصَّدَاقِ مَعَ إقْرَارِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا بِزَوْجِيَّتِهَا لِأَنَّ الصَّدَاقَ مِنْ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ

стр. 880

أَيْ مَعَ شَاهِدِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ إذَا ادَّعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ زَوْجُهَا (وَوَرِثَتْ) لِأَنَّ الدَّعْوَى آلَتْ إلَى مَالٍ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ ثَابِتُ النَّسَبِ عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ وَلَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِحَقِّ اللَّهِ. (و) لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى ذَاتِ زَوْجٍ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ هَذَا وَأَقَامَ شَاهِدًا شَهِدَ بِالْقَطْعِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ السَّابِقَةِ وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا ثَانِيًا (أَمَرَ الزَّوْجَ) الْمُسْتَرْسِلَ عَلَيْهَا أَمْرَ إيجَابٍ بِأَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ (بِاعْتِزَالِهَا) فَلَا يَقْرَبُهَا بِوَطْءٍ وَلَا بِمُقَدِّمَاتِهِ (ل) إقَامَةِ (شَاهِدٍ ثَانٍ) يَشْهَدُ لَهُ قَطْعًا مَعَ الْأَوَّلِ (زَعَمَ) هَذَا الْمُدَّعِي قُرْبَهُ بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ فِي اعْتِزَالِهَا لِمَجِيئِهِ وَنَفَقَتُهَا مُدَّةَ الِاعْتِزَالِ عَلَى مَنْ يَقْضِي لَهُ بِهَا (فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ) أَوْ كَانَ بَعِيدًا (فَلَا يَمِينَ عَلَى) وَاحِدٍ مِنْ (الزَّوْجَيْنِ) لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الَّذِي أَقَامَهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ إلَخْ وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَشْمَلُ لِشُمُولِهَا لِلصُّورَتَيْنِ. (و) لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْأَزْوَاجِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَأَنَّ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ قَرِيبَةَ الْغَيْبَةِ وَأَكْذَبَتْهُ (أُمِرَتْ) أَيْ أَمَرَهَا الْحَاكِمُ (بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرُبَتْ) لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي انْتِظَارِهَا فَلَا تَتَزَوَّجُ فَإِنْ أَتَى بِهَا حُكِمَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً فَلَا تُؤْمَرُ بِانْتِظَارِهِ وَتَتَزَوَّجُ مَتَى شَاءَتْ (ثُمَّ) إذَا مَضَى أَجَلُ الِانْتِظَارِ وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ أَمَرَهَا الْقَاضِي بِأَنْ تَتَزَوَّجَ إنْ شَاءَتْ ــ [حاشية الدسوقي] فِي مُقَابَلَةِ التَّمَتُّعِ وَلَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ حَالَ الْحَيَاةِ فَلَا صَدَاقَ (قَوْلُهُ أَيْ مَعَ شَاهِدِهَا) أَيْ الشَّاهِدِ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ لَا عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ الْمَيِّتِ، وَقَوْلُهُ حَلَفَتْ أَيْ يَمِينًا وَاحِدَةً مُكَمِّلَةً لِلنِّصَابِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ إذَا كَانَتْ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ وَوَرِثَتْ) أَيْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا إلَّا الْمَالَ فَآلَتْ إلَى مَالٍ وَكُلُّ دَعْوَى بِمَالٍ تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَرِثُ لِأَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّ الْمِيرَاثَ فَرْعُ الزَّوْجِيَّةِ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَكَذَا فَرْعُهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ ثَابِتُ النَّسَبِ عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ) وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَقُولُ مَحَلُّ إرْثِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ وَإِلَّا فَلَا إرْثَ وَهَذَا الْقَيْدُ اعْتَبَرَهُ ح وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَالتَّوْضِيحُ وَأَقَرَّهُ النَّاصِرُ فِي حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ، وَقَالَ بْن الْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْقَيْدِ وَأَنَّهَا تَرِثُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَ هَذَا رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ) أَيْ مِنْ لَوَازِمِ الزَّوْجِيَّةِ حَالَ الْحَيَاةِ وَلَا يُقَالُ الْإِرْثُ مِنْ لَوَازِمِ الزَّوْجِيَّةِ حَالَ الْحَيَاةِ وَهِيَ لَمْ تَثْبُتْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَمُقْتَضَاهَا أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِرْثَ مِنْ لَوَازِمِ الزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى غَيْرِهَا بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَتَسَبَّبُ إلَّا عَنْ الزَّوْجِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِحَقِّ اللَّهِ) أَيْ وَالظَّاهِرُ حُرْمَتُهَا عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ لِدَعْوَاهَا وَحُرْمَةُ فُرُوعِهَا وَأُصُولِهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَمَا فِي عبق، وَاعْلَمْ أَنَّ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ الدَّعْوَى بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الزَّوْجِيَّةَ حَالَ الْحَيَاةِ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا وَرَدَّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ لِاتِّحَادِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا دَعْوَى نِكَاحٍ وَالدَّعْوَى الَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ دَعْوَى مَالٍ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ قَبُولُ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَدْ رَدَّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ أَوَّلًا لِانْفِرَادِهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ تَزَوَّجَهَا) أَيْ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَزَوَّجَهَا أَصْلًا (قَوْلُهُ يَشْهَدُ لَهُ قَطْعًا) أَيْ بِالْقَطْعِ لَا عَلَى السَّمَاعِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا تَنْفَعُ فِيمَنْ تَحْتَ زَوْجٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَتَى بِشَاهِدِهِ عَمِلَ بِالشَّهَادَةِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي وَتُرَدُّ إلَى عِصْمَةِ الْمُدَّعِي وَلَا يُقِرُّ بِهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ الثَّانِي إنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا (قَوْلُهُ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ لِشُمُولِهَا لِلصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ الثَّانِي بَعِيدًا أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَرِيبٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ كَمَا قَالَ ح مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا سَابِقًا وَدَخَلَ بِهَا وَهِيَ تُنْكِرُ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا سَابِقًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ أَنَّ دُخُولَ الثَّانِي يُفِيتُهَا اهـ. وَيَصِحُّ فَرْضُهَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي ذَاتِ وَلِيٍّ وَاحِدٍ دُخُولُ الثَّانِي فِيهَا لَا يُفِيتُهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ) أَيْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا خَالِيَةٌ مِنْ الْأَزْوَاجِ (قَوْلُهُ أُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ) قَالَ فِي الشَّامِلِ وَهَلْ بِجَمِيلِ وَجْهٍ إنْ طَلَبَهُ أَوْ تُحْبَسُ عِنْدَ امْرَأَةٍ وَبِهِ جَرَى عَمَلُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ اهـ بْن وَنَفَقَتُهَا فِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ لِمَنْ ثَبَتَتْ لَهُ فَالْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا) أَيْ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَنْظَرَهُ الْحَاكِمُ لِيَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي ادَّعَى قُرْبَهَا ثُمَّ لَمْ يَأْتِ بِهَا تَارَةً يُلْقِي السِّلَاحَ وَيَقُولُ عَجَزْت عَنْ إثْبَاتِ الزَّوْجِيَّةِ وَتَارَةً يُنَازِعُ وَيَقُولُ لِي بَيِّنَةٌ أُخْرَى وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ وَآتَى بِهَا فَإِنْ ادَّعَى أَنَّ

стр. 881

(لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ) أَيْ حَكَمَ بِعَجْزِهِ وَعَدَمِ قَبُولِ دَعْوَاهُ أَوْ بَيِّنَتِهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُدَّعِي حُجَّةٍ) أَيْ بَيِّنَةٍ أَيْ عَجْزِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا إنْ لَمْ يُعَجِّزْهُ فَتُسْمَعُ وَلَا إنْ عَجَّزَهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُقِرًّا عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ فَتُسْمَعُ عَلَى ظَاهِرِهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ) أَيْ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ (إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ) حِينَ تَعْجِيزِهِ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مُدَّعِي حُجَّةٍ لَا مُقَابِلُهُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْقَبُولِ مُطْلَقًا وَظَاهِرُهَا ضَعِيفٌ. (وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ وَادَّعَى نِكَاحَ رَابِعَةٍ أَنْكَرَتْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ (تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ) بِالنِّسْبَةِ لِلَّتِي ادَّعَى نِكَاحَهَا (إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا) أَيْ طَلَاقِ الْمُدَّعِي نِكَاحَهَا وَأُولَى طَلَاقِ إحْدَى الثَّلَاثِ بَائِنًا. (وَلَيْسَ) (إنْكَارُ الزَّوْجِ) نِكَاحَ امْرَأَةٍ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً وَلَمْ يَأْتِ بِمُدَافِعٍ فَحَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالزَّوْجِيَّةِ (طَلَاقًا) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ، وَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالدُّخُولُ عَلَيْهَا، نَعَمْ إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً فِي الْوَاقِعِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ عَقْدٍ لِتَحِلَّ لَهُ. (وَلَوْ) (ادَّعَاهَا رَجُلَانِ) فَقَالَ كُلٌّ هِيَ زَوْجَتِي (فَأَنْكَرَتْهُمَا) أَوْ صَدَّقَتْهُمَا (أَوْ) أَنْكَرَتْ (أَحَدَهُمَا) وَصَدَّقَتْ الْآخَرَ أَوْ سَكَتَتْ فَلَمْ تُقِرَّ بِوَاحِدٍ (وَأَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (الْبَيِّنَةَ) عَلَى دَعْوَاهُ (فُسِخَا) أَيْ نِكَاحُهُمَا مَعًا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِمَا (ك) ذَاتِ (الْوَلِيَّيْنِ) إذَا جُهِلَ زَمَنُ الْعَقْدَيْنِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُنْظَرُ لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا بِهَا لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ وَلِيٍّ وَاحِدٍ وَإِلَّا لَزِمَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِأَعْدَلِهِمَا وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ إلَّا التَّارِيخَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ لَهُ هُنَا عَلَى الْأَرْجَحِ. (وَفِي) (التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ) مَعًا بِأَنَّهُمَا زَوْجَانِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا خِلَافٌ وَهَذَا فِي الزَّوْجَيْنِ (غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ) بِأَنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَمَّا الطَّارِئَانِ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِإِقْرَارِهِمَا بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَمَا يَأْتِي ــ [حاشية الدسوقي] لَهُ بَيِّنَةً وَعَجَّزَهُ الْقَاضِي ثُمَّ أَتَى بِهَا لَمْ تُقْبَلْ، وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إنْ عَجَّزَهُ الْقَاضِي فِي حَالِ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا حُجَّةً أَيْ بَيِّنَةً وَإِنْ لَمْ يُعَجِّزْهُ وَأَتَى بِهَا قُبِلَتْ وَالْمُعْتَرِفُ بِالْعَجْزِ إذَا عَجَّزَهُ وَأَتَى بِهَا فَقَوْلَانِ بِقَبُولِهَا وَعَدَمِهِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْقَبُولِ، وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ (قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ) أَيْ الَّتِي أَتَى بِهَا سَوَاءٌ أَتَى بِهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ أَوْ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا (قَوْلُهُ أَيْ طَلَاقِ الْمُدَّعِي نِكَاحَهَا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي طَلَاقِهَا عَائِدٌ عَلَى الْمُتَنَازَعِ فِيهَا الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاق لَا عَلَى الْخَامِسَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ خَامِسَةٍ بِرُجُوعِهِ عَنْ دَعْوَاهُ وَتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمَ حَدِّهِ إذَا تَزَوَّجَ خَامِسَةً قَبْلَ طَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا) يَعْنِي إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَكَذَّبَهَا فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَتْهُ وَلَمْ يَأْتِ الرَّجُلُ بِمَدْفَعٍ فِي تِلْكَ الْبَيِّنَةِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّ إنْكَارَهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَذَلِكَ لِأَنَّ إنْكَارَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً بَلْ أَجْنَبِيَّةً فَحَيْثُ أَثْبَتَتْهَا لَزِمَهُ الْبِنَاءُ وَالنَّفَقَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ) أَيْ بِالْإِنْكَارِ الطَّلَاقَ وَالْحَالُ أَنَّهَا قَدْ أَثْبَتَتْ الزَّوْجِيَّةَ فَإِذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَالْحَالُ أَنَّهَا أَثْبَتَتْ الزَّوْجِيَّةَ سَوَاءٌ كَانَتْ نِيَّتُهُ الطَّلَاقَ بِالْإِنْكَارِ قَبْلَ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ عَمَلًا بِمَا ثَبَتَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ وُقُوعِهِ حِينَئِذٍ عَلَى زَوْجَةٍ وَلِلُزُومِهِ بِكُلِّ كَلَامٍ بِنِيَّةٍ كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ فَلَا يَكُونُ إنْكَارُهُ طَلَاقًا وَلَوْ قَصَدَهُ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي أَجْنَبِيَّةٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ إنْكَارَهُ إنَّمَا يَكُونُ طَلَاقًا إذَا نَوَى ذَلِكَ وَأَثْبَتَتْ الزَّوْجِيَّةَ عَلَيْهِ فَإِذَا وُجِدَ الْأَمْرُ لَزِمَتْهُ طَلْقَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ وَيَحْتَاجُ لِعَقْدٍ إذَا كَانَ إنْكَارُهُ الَّذِي نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَتْ الْعِدَّةُ قَدْ تَمَّتْ (قَوْلُهُ أَوْ صَدَّقَتْهُمَا) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ إذْ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا رَجُلَانِ (قَوْلُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِمَا) أَيْ وَأَنَّهَا زَوْجَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِهَذَا قَبْلَ الْآخَرِ وَبِالْعَكْسِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُنْظَرُ لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا بِهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ الدَّاخِلُ أَوْلَى بِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ كَذَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ الْوَلِيدِ وَابْنِ غَالِبٍ حَيْثُ قَالُوا إنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا كَانَتْ لَهُ فَجَعَلُوهَا كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ وَلِيٍّ وَاحِدٍ) أَيْ وَالدُّخُولُ لَا يَفُوتُ إلَّا فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ هَذِهِ ذَاتُ وَلِيٍّ وَاحِدٍ فَلَا يَصِحُّ لِلُزُومِ إلَخْ. (قَوْلُهُ إلَّا التَّارِيخَ إلَخْ) فَإِذَا أَرَّخَتَا مَعًا قُضِيَ لِأَقْدَمِ التَّارِيخَيْنِ لِأَنَّهُ الْأَسْبَقُ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَيُفْسَخُ النِّكَاحَانِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَتَا مَعًا التَّارِيخَ أَوْ أَرَّخَتَا مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) وَهُوَ مَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَالتَّوْضِيحِ، وَقَالَ اللَّقَانِيُّ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا شَيْءٌ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ حَتَّى التَّارِيخُ وَيَتَحَتَّمُ فَسْخُ النِّكَاحَيْنِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ إذَا كَانَا بَلَدِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا بَلَدِيًّا وَالْآخَرُ طَارِئًا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُمَا زَوْجَانِ مُتَنَاكِحَانِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَهَلْ يَرِثُهُ الْآخَرُ أَوْ لَا يَرِثُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَتَوَارَثَانِ لِمُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَتَوَارَثَانِ لِعِدَّةِ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تَثْبُتُ بِتَقَارُرِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ حَائِزٌ لِجَمِيعِ الْمَالِ وَإِلَّا ثَبَتَ التَّوَارُثُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ مَعًا) الْحَقُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بْن أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْإِقْرَارُ مُطْلَقًا

стр. 882

وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى الْأَرْجَحِ. (و) فِي (الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ) غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا زَوْجٍ بَلْ بِأَخٍ وَعَمٍّ وَابْنِ عَمٍّ وَنَحْوُهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ تَصْدِيقٌ وَلَا تَكْذِيبٌ (وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ) نَسَبُهُ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ بِأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ وَارِثٌ يَحُوزُ بَعْضَ الْمَالِ، وَعَدَمُ التَّوْرِيثِ (خِلَافٌ) وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ فَهُوَ اسْتِلْحَاقٌ فِي الْعُرْفِ وَهُوَ يَرِثُ قَطْعًا مُطْلَقًا وَأَمَّا الزَّوْجُ فَهُوَ مَا قَبِلَهُ وَلَوْ عُرِفَ نَسَبُهُ لَوَرِثَ قَطْعًا وَلَوْ كَذَّبَ الْمُقَرُّ بِهِ الْمُقِرَّ لَمْ يَرِثْ قَطْعًا وَلَوْ صَدَّقَهُ لَكَانَ إقْرَارًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ كَمَا يَأْتِي فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ لَمْ يَرِثْ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ الْمُقِرِّ شَيْئًا فِي هَذِهِ وَيَرِثُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ قَطْعًا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَقَوْلُهُ وَلَيْسَ ثَمَّ إلَخْ رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَكِنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلِفٌ كَمَا عَلِمْت (بِخِلَافِ) الزَّوْجَيْنِ (الطَّارِئَيْنِ) عَلَى بَلَدٍ إذَا أَقَرَّا بِالزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِلَا خِلَافٍ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ غَيْرُ الطَّارِئَيْنِ. (و) بِخِلَافِ (إقْرَارِ أَبَوَيْ) الزَّوْجَيْنِ (غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ) بِنِكَاحِهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَيَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ وَيَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ ثُبُوتَ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَا حَيَّيْنِ (و) بِخِلَافِ (قَوْلِهِ) أَيْ الطَّارِئِ لِلطَّارِئَةِ (تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ) لَهُ (بَلَى) أَوْ نَعَمْ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ يَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ وَالزَّوْجِيَّةُ (أَوْ قَالَتْ) لَهُ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ تَزَوَّجْتُكِ (طَلِّقْنِي أَوْ خَالِعْنِي) فَإِنَّهُ إقْرَارٌ. (أَوْ) (قَالَ) لَهَا (اخْتَلَعْت مِنِّي أَوْ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٍ) (فِي جَوَابِ) قَوْلِهَا لَهُ وَهُمَا طَارِئَانِ (طَلِّقْنِي) فَتَثْبُتُ الزَّوْجِيَّةُ بِمَا ذُكِرَ وَيَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ (لَا إنْ لَمْ يُجَبْ) ــ [حاشية الدسوقي] مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَسَكَتَ الْآخَرُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فَهَلْ ذَلِكَ السَّاكِتُ يَرِثُ الْمُقِرَّ لِمُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا يَرِثُ لِثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ خِلَافٌ فَلَوْ كَذَّبَهُ فَلَا يَرِثُهُ اتِّفَاقًا كَمَا أَنَّ الْمُقِرُّ لَا يَرِثُ السَّاكِتَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ) أَيْ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ فَقَدْ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَمَنْ اخْتَصَرَ فَقَالَ لِي امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ سَمَّاهَا ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ لَهَا وَلَوْ قَالَتْ زَوْجِي فُلَانٌ بِمَكَّةَ فَأَتَى بَعْدَ مَوْتِهَا وَرِثَهَا بِإِقْرَارِهِمَا بِذَلِكَ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عج، وَقَالَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ إذَا وَقَعَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَلَا إرْثَ اتِّفَاقًا وَمَحِلُّ الْإِرْثِ فِي الطَّارِئَيْنِ بِالْإِقْرَارِ حَيْثُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْمَرَضِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَإِنْشَاؤُهُ فِيهِ وَلَوْ بَيْنَ الطَّارِئَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْمِيرَاثِ اهـ كَلَامُهُ وَرَدَّهُ طفي لِمَا مَرَّ مِنْ النَّقْلِ عَنْ الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ وَفِي الْإِقْرَارِ) أَيْ وَفِي التَّوْرِيثِ بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ إلَخْ أَيْ وَعَدَمِ التَّوْرِيثِ بِذَلِكَ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ حَائِزٌ أَوْ وَارِثٌ وَمَحِلُّهُ فِي إرْثِ الْمُقِرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ بِهِ، وَأَمَّا إرْثُ الْمُقِرِّ لِلْمُقَرِّ بِهِ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَخَصَّهُ) أَيْ الْخِلَافَ الْمُخْتَارُ أَيْ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ أَيْ، وَأَمَّا إذَا طَالَ فَالْإِرْثُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَهُوَ يَرِثُ قَطْعًا) أَيْ اتِّفَاقًا، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ حَائِزٌ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّوَارُثَ بَيْنَهُمَا بِاتِّفَاقٍ هُنَا وَفِيهِ أَنَّ إقْرَارَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ لَا يَمْنَعُ إدْرَاجَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا كَتَبَ شَيْخُنَا وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُنَا إقْرَارَ أَحَدِهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ إقْرَارَهُمَا مَعًا وَالْمَسْأَلَتَانِ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ فَالْحَقُّ الْإِطْلَاقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَيُقَيَّدُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بِعَدَمِ التَّكْذِيبِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلِفٌ) أَيْ لِمَا عَلِمْت مِنْ ثُبُوتِ الْمِيرَاثِ قَطْعًا فِي الْأَوْلَى عِنْدَ وُجُودِ الْوَارِثِ الثَّابِتِ النَّسَبِ الْحَائِزِ لِجَمِيعِ الْمَالِ وَمِنْ عَدَمِ الْمِيرَاثِ قَطْعًا فِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْوَارِثِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِلَا خِلَافٍ) أَيْ لِثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِهِمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إقْرَارِهِمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ أَيْ عَلَى بَلَدٍ سَوَاءٌ قَدِمَا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا طَارِئًا وَالْآخَرُ حَاضِرًا فَكَالْحَاضِرَيْنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ) سَوَاءٌ كَانَ الْأَبَوَانِ طَارِئَيْنِ أَمْ لَا وَالسُّكُوتُ لَيْسَ كَالْإِقْرَارِ وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ فَلَا يُعَدُّ سُكُوتُهُ إقْرَارًا وَمَفْهُومُ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ بَالِغَيْنِ وَلَوْ سَفِيهَيْنِ لَمْ يُعْتَبَرْ إقْرَارُ أَبَوَيْهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ بِنِكَاحِهِمَا) أَيْ سَوَاءٌ أَقَرَّا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ خِلَافًا لِقَوْلِ عبق يُشْتَرَطُ إقْرَارُهُمَا فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَا) أَيْ الزَّوْجَانِ غَيْرُ الْبَالِغَيْنِ حَيَّيْنِ أَيْ لَوْ أَقَرَّ أَبَوَاهُمَا بِزَوْجِيَّتِهِمَا فَإِنَّهَا تَثْبُتُ (قَوْلُهُ أَيْ الطَّارِئُ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ هُنَا مِنْ الْإِقْرَارِ إنَّمَا يُفِيدُ فِي الطَّارِئَيْنِ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ ثَبَتَتْ بِإِقْرَارِهِمَا، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ فَلَا لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا لَوْ تَصَادَقَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَظْهَرِ أَيْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ وَفِي الْإِرْثِ خِلَافٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ) أَيْ يَثْبُتُ بِهِ النِّكَاحُ وَالْإِرْثُ فِي الطَّارِئَيْنِ وَفِي الْبَلَدَيْنِ يَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ دُونَ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ لَا إنْ لَمْ يُجَبْ) أَيْ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حُكْمُ الزَّوْجِيَّةِ

стр. 883

بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَيَتَنَاوَلُ جَوَابَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَيْ لَمْ يُجِبْ الْبَادِي مِنْهُمَا كَأَنْ قَالَ لَهَا تَزَوَّجْتُكِ فَلَمْ تُجِبْهُ أَوْ قَالَتْ لَهُ طَلَّقْتنِي أَوْ تَزَوَّجْتنِي فَلَمْ يُجِبْهَا فَلَيْسَ الْقَوْلُ الْخَالِي عَنْ جَوَابٍ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ (أَوْ) أَجَابَ بِقَوْلِهِ (أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) فِي قَوْلِهَا تَزَوَّجْتُك أَوْ أَنْتَ زَوْجِي وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لِشَيْءٍ بِأَنْ قَالَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ تَقَدَّمَ مِنْهَا فَلَا تَثْبُتُ الزَّوْجِيَّةُ لِصِدْقِ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ بِخِلَافِ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ فَلَا يُقَالُ إلَّا عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِالظِّهَارِ حَالَ قَوْلِهِ ذَلِكَ وَهُوَ يَسْتَدْعِي زَوْجِيَّتَهَا حِينَئِذٍ (أَوْ أَقَرَّ) الطَّارِئُ كَأَنْ قَالَ أَنْتِ زَوْجَتِي (فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ) أَنْتَ زَوْجِي (فَأَنْكَرَ) لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تَنَازُعِهِمَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ تَنَازُعِهِمَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ وَفِي كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ كَالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَقَالَ (و) إنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (فِي قَدْرِ الْمَهْرِ) بِأَنْ قَالَ عَشَرَةً وَقَالَتْ عِشْرِينَ (أَوْ صِفَتِهِ) بِأَنْ قَالَتْ بِعَبْدٍ رُومِيٍّ وَقَالَ بِعَبْدٍ زِنْجِيٍّ أَوْ قَالَتْ بِدَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ وَقَالَ بَلْ يَزِيدِيَّةٍ (أَوْ جِنْسِهِ) بِأَنْ قَالَتْ بِذَهَبٍ وَقَالَ بِفِضَّةٍ أَوْ بِعَبْدٍ وَقَالَ بِثَوْبٍ أَوْ قَالَتْ بِفَرَسٍ وَقَالَ بِحِمَارٍ إذْ الْجِنْسُ لُغَةً صَادِقٌ بِالنَّوْعِ (حَلَفَا) إنْ كَانَا رَشِيدَيْنِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُمَا كَمَا يَأْتِي وَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ (وَفُسِخَ) النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى الْحُكْمِ وَكَذَا إنْ نَكَلَا هَذَا إنْ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا مَعًا. أَمَّا إنْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَلَا فَسْخَ، هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ نَكَلَا أَشْبَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا عَلَى الْأَرْجَحِ. فَقَوْلُهُ (وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ) كَالْبَيْعِ (وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ) كَالْبَيْعِ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الرُّجُوعِ وَالِانْفِسَاخِ (كَالْبَيْعِ) تَشْبِيهٌ فِي الْجُمْلَةِ إذْ هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَدْرِ وَالصِّفَةِ لَا لِلْجِنْسِ لِمَا عَلِمْت يَعْنِي أَنَّهُ يَنْظُرُ لِمُدَّعِي الْأَشْبَهِ وَأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ فَلَا يَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ (اللِّعَانُ) وَيَقَعُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَأَنَّ نُكُولَهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الَّتِي تَبْدَأُ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ لِبُضْعِهَا وَقَدْ شَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالشَّبَهِ قَبْلَ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) أَيْ وَيَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ أَيْضًا وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْئُولِ أَيْ لَا إنْ لَمْ يُجِبْ الْمَسْئُولُ السَّائِلَ مِنْهُمَا فَهُوَ مُفِيدٌ لِمَا أَفَادَهُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَوْتٌ وَلَا طَلَاقٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي، وَأَمَّا تَنَازُعُهُمَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ) عَطْفٌ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ أَوْ بِعَبْدٍ) أَيْ أَوْ قَالَتْ بِعَبْدٍ (قَوْلُهُ إذْ الْجِنْسُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ التَّمْثِيلُ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ بِهَذَا الْمِثَالِ مَعَ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي النَّوْعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِ الْجِنْسَ لُغَةً وَالْجِنْسُ فِي اللُّغَةِ يَشْمَلُ النَّوْعَ (قَوْلُهُ حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ (قَوْلُهُ وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى الْحُكْمِ) أَيْ وَيَقَعُ الْفَسْخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ نَكَلَا) أَيْ وَكَذَا يُفْسَخُ إنْ نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ مَنْ أَشْبَهَ وَحْدَهُ وَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا) مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَسْخِ مُطْلَقًا فِي الْجِنْسِ هُوَ الَّذِي عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيِّ وَغَيْرِهِمْ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ بْن وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْجِنْسِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ (قَوْلُهُ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا) أَيْ مَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي جِنْسِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ نَكَلَا، أَشْبَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا وَإِنْ تَنَازَعَا فِيهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ رُدَّ الزَّوْجُ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَزِدْ عَنْ دَعْوَاهَا أَوْ يَنْقُصْ عَنْ دَعْوَاهُ وَإِنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ أَوْ صِفَتِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِ مَنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ وَإِنْ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِيهِمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينٍ. (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الرُّجُوعِ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَيْ غَيْرُ مَا ذُكِرَ) مِثْلُ تَبْدِئَةِ الزَّوْجَةِ بِالْيَمِينِ وَوُقُوعِ الْفَسْخِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَكَوْنِ نُكُولِهِمَا كَحَلِفِهِمَا وَأَنَّهُ يُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ. (قَوْلُهُ لَا لِلْجِنْسِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِيهِ لِلْأَشْبَهِ هُنَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَنْظُرُ) أَيْ فِي حَالِ التَّنَازُعِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ شَمِلَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ فُسِخَ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) لِأَنَّ قَوْلَهُ وَالرُّجُوعُ الْأَشْبَهُ كَالْبَيْعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالشَّبَهِ هُنَا قَبْلَ الْفَوَاتِ بَلْ بَعْدَهُ كَالْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُنَا يَرْجِعُ لِلشَّبَهِ قَبْلَ الْفَوَاتِ لَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ لِلشَّبَهِ بَعْدَ الْفَوَاتِ لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْفَوَاتِ) الْمُرَادُ بِهِ الْبِنَاءُ أَوْ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ لِأَنَّهُ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ التَّنَازُعُ

стр. 884

بَلْ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ مِنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ كَمَا عَلِمْت وَكَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَسْخَ قَبْلَ الْفَوَاتِ فِيهِمَا عِنْدَ شَبَهِ أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ الْجِنْسِ (إلَّا) إذَا حَصَلَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ (بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ) بَعْدَ (مَوْتٍ فَقَوْلُهُ) أَيْ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ (بِيَمِينٍ) إنْ أَشْبَهَ لِأَنَّهُ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ فِي أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ وَالزَّوْجُ كَالْمُشْتَرِي يُصَدَّقُ بَعْدَ يَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ هَذَا مُقْتَضَى إحَالَتِهِ عَلَى الْبَيْعِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ مُطْلَقًا أَشْبَهَ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَلَا يُرَاعَى الشَّبَهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ إلَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ. (وَلَوْ) (ادَّعَى) الزَّوْجُ أَنَّهُ نَكَحَهَا (تَفْوِيضًا) وَادَّعَتْ هِيَ تَسْمِيَةً فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ (عِنْدَ مُعْتَادِيهِ) أَيْ مُعْتَادِي التَّفْوِيضِ أَمَّا وَحْدَهُ أَوْ هُوَ مَعَ التَّسْمِيَةِ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ كَانَا مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّسْمِيَةَ أَوْ غَلَبَتْ عِنْدَهُمْ فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينٍ فَقَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ شَرْطٌ حُذِفَ جَوَابُهُ أَيْ فَكَذَلِكَ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ بِيَمِينٍ بَعْدَ الْفَوَاتِ (فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ أَيْ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ بَعْدَ الْفَوَاتِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَ حَلِفِهِمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى شَبَهٍ مَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ فَلَا تُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْ وَمَا لَمْ يَكُنْ دُونَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ فَلَا تُنْقَصُ عَنْ دَعْوَاهُ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَرَدَّ) الزَّوْجُ (الْمِثْلَ) أَيْ صَدَاقَ الْمِثْلِ لِلزَّوْجَةِ (فِي) تَنَازُعِهِمَا فِي (جِنْسِهِ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ النَّوْعَ بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ) أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ (فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ) فَلَا يُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْ وَلَوْ حَذَفَ قِيمَةً لَكَانَ أَحْسَنَ وَلِشُمُولِهِ الْمِثْلِيَّ (أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ) فَلَا يَنْقُصُ عَنْ دَعْوَاهُ. وَقَوْلُهُ (ثَبَتَ النِّكَاحُ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ بَعْدُ إلَّا مَا عَدَا الطَّلَاقَ أَيْ وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَرُدَّتْ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْجِنْسِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَا فَسْخَ (وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ) فِي تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ أَوْ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ وَأَوْلَى لَا كَلَامَ لِصَبِيَّةٍ وَكَذَا السَّفِيهُ وَالصَّغِيرُ فَلَوْ قَالَ لِمَحْجُورٍ لَشَمِلَ الْأَرْبَعَ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ لِلْوَلِيِّ أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِهِ ــ [حاشية الدسوقي] فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ أَوْ الْجِنْسِ. (قَوْلُهُ بَلْ يُعْمَلُ بِقَوْلِ مَنْ أَشْبَهَ) إذَا كَانَ التَّنَازُعُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِلْأَشْبَهِ بَلْ يَحْلِفَانِ وَيُفْسَخُ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَشْبَهَ بِيَمِينِهِ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَا فَسْخَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجِنْسِ) أَيْ بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا أَشْبَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ عَلَى الْأَرْجَحِ (قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتٍ) أَيْ مَوْتِهَا أَوْ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهِمَا. (قَوْلُهُ أَيْ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينٍ) فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا أَوْ وَرَثَتِهَا فِي الْمَوْتِ فَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ أَوْ وَرَثَتُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ) أَيْ سَوَاءٌ أَشْبَهَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا فَلَوْ انْفَرَدَتْ الزَّوْجَةُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فَإِنْ نَكَلَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا مَعًا وَكَانَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ لِابْنِ غَازِيٍّ تَبَعًا لِلَّخْمِيِّ، وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ طَرِيقَةٌ لِلْمُتَيْطِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهِيَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ هُنَا لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ كَالْبَيْعِ أَيْ أَنَّ الرُّجُوعَ لِلْأَشْبَهِ مَعْمُولٌ بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَخْ. (قَوْلُهُ إنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ مُطْلَقًا) أَيْ بِيَمِينٍ وَالْفَرْضُ أَنَّ التَّنَازُعَ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ فِي الطَّلَاقِ وَوَرَثَتُهَا فِي الْمَوْتِ فَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ أَوْ وَرَثَتُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ . (قَوْلُهُ وَلَوْ) (ادَّعَى الزَّوْجُ) أَيْ بَعْدَ طَلَاقِهَا أَوْ مَوْتِهَا، وَقَوْلُهُ إنَّهُ نَكَحَهَا تَفْوِيضًا أَيْ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهَا شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ حِينَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَيْ أَوْ ادَّعَتْ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَادَّعَتْ هِيَ تَسْمِيَةً أَيْ أَنَّهُ نَكَحَهَا نِكَاحَ تَسْمِيَةٍ وَأَنَّهُ سَمَّى لَهَا كَذَا وَكَذَا أَيْ أَوْ ادَّعَتْ وَرَثَتُهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَا مِنْ قَوْمٍ يَتَنَاكَحُونَ عَلَى التَّفْوِيضِ فَقَطْ أَوْ هُوَ الْغَالِبُ عِنْدَهُمْ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى التَّسْمِيَةِ سَوِيَّةٌ لِصِدْقِ الِاعْتِيَادِ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينٍ أَيْ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ثَلَاثِ حَالَاتٍ، وَقَوْلُهُ فِي حَالَتَيْنِ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ التَّسْمِيَةُ غَالِبَةً عِنْدَهُمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينٍ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ كَوْنُهُمَا مُعْتَادَيْهِ وَهُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَحِينَئِذٍ فَالْمَرْأَةُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَالرَّجُلُ فِي أَرْبَعَةٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِمَا) أَيْ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (قَوْلُهُ وَلِشُمُولِهِ الْمِثْلِيَّ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَنَا فَوْقَ مَا ادَّعَتْ مُحْتَمِلٌ لِفَوْقِ قِيمَتِهِ أَوْ فَوْقِهِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَا فَسْخَ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ فِي الْجَلَّابِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا اهـ بْن، وَقَوْلُهُ ثَبَتَ النِّكَاحُ أَيْ ثُبُوتًا حِسِّيًّا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَهِيَ حَيَّةٌ أَوْ حُكْمِيًّا إنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْ أَنَّهُ تَثْبُتُ أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا يَثْبُتُ

стр. 885

وَتَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ دُونَ الْمَحْجُورِ. (وَلَوْ) ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مَرَّتَيْنِ بِصَدَاقَيْنِ أَيْ كُلَّ مَرَّةٍ بِكَذَا وَأَكْذَبَهَا الرَّجُلُ و (أَقَامَتْ بَيِّنَةً) أَيْ جِنْسَ بَيِّنَةِ الصَّدَاقِ بِالتَّعَدُّدِ إذْ الصَّدَاقَانِ الْمُخْتَلِفَانِ لَا تَشْهَدُ بِهِمَا إلَّا بَيِّنَتَانِ (عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ) وَقَعَا بِزَمَنَيْنِ (لَزِمَا) أَيْ نِصْفُهُمَا أَيْ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَقُدِّرَ طَلَاقٌ) أَيْ وُقُوعُ طَلَاقٍ (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنْكِرَ الرَّجُلُ النِّكَاحَ رَأْسًا أَوْ يُنْكِرَ الثَّانِي وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَقَرَّتْ بِالطَّلَاقِ وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَتْهُ فَهُوَ تَكْذِيبٌ مِنْهَا لِلْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ (وَكُلِّفَتْ) الْمَرْأَةُ (بَيَانَ أَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) لِيَتَكَمَّلَ الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا الثَّانِي فَيُنْظَرُ فِيهِ لِحَالَتِهِ الْحَاصِلَةِ فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ لَزِمَهُ جَمِيعُهُ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ فَإِنْ طَلَّقَ وَادَّعَتْ الْبِنَاءَ وَأَنْكَرَهُ كُلِّفَتْ أَنَّهُ بَنَى بِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (وَإِنْ) (قَالَ) مَنْ يَمْلِكُ أَبَوَيْهَا (أَصْدَقْتُكِ أَبَاك قَالَتْ) بَلْ أُمِّي (حَلَفَا) مَعًا وَتَبْدَأُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا مَرَّ وَفُسِخَ النِّكَاحُ إنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (وَعَتَقَ الْأَبُ) لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهَا وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَإِنْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ عَتَقَ الْأَبُ أَيْضًا وَلَكِنْ يَثْبُتُ النِّكَاحُ (وَإِنْ) نَكَلَ و (حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا) مَعًا الْأَبُ لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَالْأُمُّ لِحَلِفِهَا وَنُكُولِهَا وَثَبَتَ النِّكَاحُ (وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا) وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ حَلَفَا أَنَّ التَّنَازُعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ بَعْدَهُ إنَّمَا يَحْلِفُ أَحَدُهُمَا كَمَا مَرَّ. (و) إنْ تَنَازَعَا (فِي قَبْضِ مَا حَلَّ) مِنْ الصَّدَاقِ (فَقَبْلَ الْبِنَاءِ) الْقَوْلُ (قَوْلُهَا وَبَعْدَهُ) الْقَوْلُ (قَوْلُهُ) أَنَّهَا قَبَضَتْهُ (بِيَمِينٍ فِيهِمَا) بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ فِي الثَّانِيَةِ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (عَبْدِ الْوَهَّابِ إلَّا أَنْ يَكُونَ) الصَّدَاقُ مَكْتُوبًا (بِكِتَابٍ) فَإِنْ كَانَ بِكِتَابٍ فَالْقَوْلُ لَهَا بِلَا يَمِينٍ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَإِسْمَاعِيلُ) قَيَّدَ قَوْلَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ (بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْ الْبِنَاءِ عُرْفًا) بِأَنْ جَرَى عُرْفُهُمْ بِتَقْدِيمِهِ أَوْ لَا عُرْفَ لَهُمْ فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِتَأْخِيرِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَوْلُهَا لَكِنْ بِيَمِينٍ وَالْقَيْدُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ بِيَدِهَا رَهْنٌ عَلَيْهِ ــ [حاشية الدسوقي] النِّكَاحُ إذْ لَا تَعُودُ لَهُ بِمُجَرَّدِ رَدِّ مَهْرِ الْمِثْلِ وَحَلِفِ الزَّوْجُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا بَعُدَ إلَّا مَا عَدَا الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ وَتَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ عِنْدَ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مَرَّتَيْنِ بِأَلْفَيْنِ مَثَلًا فِي عَقْدَيْنِ وَادَّعَتْ أَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ بَعْدَ طَلَاقِهَا مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَأَكْذَبَهَا الرَّجُلُ فَإِذَا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهَا بِمَا ادَّعَتْهُ مِنْ الْعَقْدَيْنِ فَإِنَّ الشَّرْعَ يُقَدِّرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ أَيْ يَعْتَبِرَ ذَلِكَ وَيُلْزِمُ الرَّجُلَ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا الصَّدَاقَ الثَّانِي كُلَّهُ بِلَا إشْكَالٍ إنْ ثَبَتَ الْبِنَاءُ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ الثَّانِي وَإِلَّا لَزِمَهُ نِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ الْآنَ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ يُقَدَّرُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُ أَنَّهُ قَبْلَهُ لِأَجْلِ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ النِّصْفَ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ نِصْفٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ يُقَدَّرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَلَيْهَا إثْبَاتُ أَنَّهُ بَعْدَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَكَمَّلَ لَهَا ذَلِكَ الصَّدَاقُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ الصَّادِق بِالتَّعَدُّدِ) أَيْ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ وَذَلِكَ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ يُقَدِّرُهُ الشَّرْعُ وَلَوْ اتَّحَدَتْ الْبَيِّنَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ تَشْهَدَ بِطَلَاقٍ فَلَا يَكُنْ مُقَدَّرًا، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ الصَّدَاقَانِ الْمُخْتَلِفَانِ أَيْ فِي الزَّمَنِ إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) هَذَا إذَا طَلَّقَهَا الْآنَ أَمَّا إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَلَهَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ أَيْ لِأَنَّهَا الْآنَ فِي عِصْمَتِهِ وَالطَّلَاقُ يُقَدَّرُ أَنَّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ أَثْبَتَتْ أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ كَانَ بَيْنَ الْبِنَاءِ فَلَهَا صَدَاقَانِ، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي اهـ بْن (قَوْلُهُ أَيْ الطَّلَاقُ) أَيْ الْمُقَدَّرُ وُقُوعُهُ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ (قَوْلُهُ وَتَبْدَأُ بِالْيَمِينِ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ التَّنَازُعِ فِي صِفَةِ الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا شَيْءَ فِيهِ لَكِنْ عُومِلَ بِإِقْرَارِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ. (قَوْلُهُ وَوَلَاؤُهُ لَهَا) أَيْ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقُهَا فَيَكْمُلُ الْعِتْقُ خُصُوصًا وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْأَبِ الَّذِي خَرَجَ حُرًّا (قَوْلُهُ كَحَلِفِهِمَا) أَيْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَعِتْقِ الْأَبِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَثْبُتُ النِّكَاحُ) أَيْ فِي هَذِهِ فَقَطْ فَعِتْقُ الْأَبِ فَقَطْ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَالْوَلَاءُ لَهَا فَإِنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الثَّالِثَةِ لِأَمْرٍ اقْتَضَى الْفَسْخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةٍ فِي الطَّلَاقِ وَبِجَمِيعِ الْقِيمَةِ فِي الْفَسْخِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَحْلِفُ أَحَدُهُمَا) أَيْ هُوَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ فَإِذَا حَلَفَ عَتَقَ الْأَبُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ وَعَتَقَا مَعًا فَإِنْ نَكَلَتْ عَتَقَ الْأَبُ فَقَطْ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَبَ إذَا مَاتَ بَعْدَ عِتْقِهِ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ وَتَرَكَ مَالًا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَتَهُ نَظَرًا لِإِقْرَارِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْبَاقِي لِلزَّوْجَةِ نِصْفُهُ بِالْإِرْثِ وَنِصْفُهُ بِالْوَلَاءِ لَا كُلُّهُ بِالْوَلَاءِ كَمَا قِيلَ اُنْظُرْ عبق (قَوْلُهُ فِي قَبْضِ مَا حَلَّ) أَيْ، وَأَمَّا إذَا تَنَازَعَا فِي قَبْضِ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي لَمْ يَحِلَّ فَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ الْقَوْلُ قَوْلُهَا سَوَاءٌ وَقَعَ التَّنَازُعُ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَقَبْلَ الْبِنَاءِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا) أَيْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهُ بِيَمِينٍ مِنْهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا فَوَلِيُّهَا هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ وَلِيُّهَا غَرِمَ لَهَا لِإِضَاعَتِهِ بِنُكُولِهِ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ قَيَّدَ قَوْلَهُ) أَيْ قَيَّدَ قَبُولَ قَوْلِهِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ) أَيْ قَبْضُ الصَّدَاقِ فِي الْعُرْفِ (قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِهِ) أَيْ عَلَى الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِيَمِينٍ)

стр. 886

وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهَا وَالرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ دَفَعَ قَبْلَهُ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لَهَا بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهَا. (و) إنْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ) أَيْ الْكَائِنِ فِيهِ (فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ) كَالْحُلِيِّ وَمَا يُنَاسِبُهَا مِنْ الْمَلَابِسِ وَنَحْوِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَوْزِ الرَّجُلِ الْخَاصِّ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ فَقِيرَةً مَعْرُوفَةً بِهِ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ مُعْتَادًا لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بَلْ لِلرِّجَالِ فَقَطْ أَوْ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعًا كَالطَّشْتِ وَسَائِرِ الْأَوَانِي (فَلَهُ) أَيْ فَالْقَوْلُ فِيهِ لِلرَّجُلِ (بِيَمِينٍ) إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَوْزِهَا الْأَخَصِّ فَلَهَا (وَلَهَا الْغَزْلُ) إذَا تَنَازَعَا فِيهِ (إلَّا أَنْ يُثْبِتَ) الرَّجُلُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهَا (أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ) هُوَ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَهِيَ بِقِيمَةِ غَزْلِهَا (وَإِنْ) (نَسَجَتْ) الْمَرْأَةُ بِيَدِهَا شُقَّةً وَكَانَتْ صَنْعَتُهَا النَّسْجَ فَقَطْ دُونَ الْغَزْلِ فَادَّعَتْ أَنَّ غَزْلَ الشُّقَّةِ لَهَا وَادَّعَى هُوَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهُ وَإِنَّمَا نَسَجَتْهَا لَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ و (كُلِّفَتْ) هِيَ (بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا) وَاخْتَصَّتْ بِهَا فَإِنْ لَمْ تُقِمْ الْبَيِّنَةَ فَالشُّقَّةُ لَهُ وَدَفَعَ لَهَا أُجْرَةَ نَسْجِهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَنْعَتُهَا النَّسْجَ وَالْغَزْلَ مَعًا فَالشُّقَّةُ لَهَا دُونَهُ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ هُوَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ. (وَإِنْ) (أَقَامَ الرَّجُلُ) الْمُتَنَازِعُ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي شَيْءٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلنِّسَاءِ (بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا) هُوَ مُعْتَادٌ (لَهَا) كَالْحُلِيِّ شَهِدَتْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهَا (حَلَفَ) مَعَ بَيِّنَتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ لَا لِزَوْجَتِهِ (وَقَضَى لَهُ بِهِ) فَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ (كَالْعَكْسِ) وَهُوَ أَنَّهَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلرِّجَالِ فَقَطْ كَالسَّيْفِ قَضَى لَهَا بِهِ وَسَكَتَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ يَمِينِهَا فَقِيلَ لَيْسَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ لِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ وَقِيلَ بَلْ عَلَيْهَا وَسَكَتَ عَنْهَا اجْتِرَاءً بِذِكْرِ يَمِينِ الرَّجُلِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ) وَأَمَّا لَوْ شَهِدَتْ لَهُ أَوْ لَهَا بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ لَكَانَ لِمَنْ شَهِدَتْ لَهُ بِهِ بِلَا يَمِينٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (دَرْسٌ الْوَلِيمَةُ) وَفِي نُسْخَةٍ فَصْلٌ ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ لَهَا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهَا) أَيْ بِيَمِينٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ الْقَوْلُ قَوْلُهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ دَفَعَ قَبْلَهُ) أَيْ لِأَنَّ الْبِنَاءَ مُقَوٍّ لِدَعْوَاهُ الْقَبْضَ حَيْثُ حَصَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لَهَا بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهَا) أَيْ بِيَمِينٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَأَقَرَّ بِأَنَّ الْبِنَاءَ غَيْرُ مُقَوٍّ لَهُ حَيْثُ حَصَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الزَّوْجَيْنِ الْقَرِيبَانِ كَرَجُلٍ سَاكِنٍ مَعَ مَحْرَمَةٍ أَوْ مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَتَنَازَعَ مَعَهَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إلَخْ) وَسَوَاءٌ كَانَ تَنَازُعُهُمَا حَالَ كَوْنِهَا فِي عِصْمَتِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ، كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي حَوْزِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَادَّعَاهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَوْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْفَقْرِ وَادَّعَتْ مَا تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى مَا قَبَضَ مِنْ صَدَاقِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيمَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْمَقْبُوضِ مِنْ صَدَاقِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهَا أَيْ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمَقْبُوضِ مِنْهُ (قَوْلُهُ بَلْ لِلرِّجَالِ فَقَطْ) أَيْ كَالسِّلَاحِ وَآلَةِ الْفِلَاحَةِ وَآلَةِ الْحَرْثِ الَّتِي شَأْنُ الرِّجَالِ تَعَاطِيهَا (قَوْلُهُ كَالطَّشْتِ وَسَائِرِ الْأَوَانِي) أَيْ والْأَلْحِفَةِ وَالطَّرَارِيحِ وَخَوَاتِمِ الْمُذَهَّبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبِلَادِ الَّتِي يَلْبَسُهَا فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَوْزِهَا الْأَخَصِّ) أَيْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَمْلِكَهُ لِفَقْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ وَلَهَا الْغَزْلُ) أَيْ بِيَمِينِهَا، وَقَوْلُهُ إذَا تَنَازَعَا فِيهِ أَيْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي الْبَيْتِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا بِهِ وَإِنَّمَا قُضِيَ لَهَا بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ النِّسَاءِ غَالِبًا، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْحَاكَّةِ وَأَشْبَهَ غَزْلُهُ غَزْلَهَا وَإِلَّا كَانَ لَهُ خَاصَّةً لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ. (قَوْلُهُ وَدَفَعَ لَهَا أُجْرَةَ نَسْجِهَا) الَّذِي نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُكَلَّفُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا فَإِنْ أَقَامَتْهَا اخْتَصَّتْ بِالشُّقَّةِ وَإِلَّا كَانَا شَرِيكَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الثَّوْبُ لِلْمَرْأَةِ وَعَلَى الرَّجُلِ إثْبَاتُ أَنَّ الْغَزْلَ أَوْ الْكَتَّانَ لَهُ فَإِنْ أَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً كَانَا شَرِيكَيْنِ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ نَسَجَتْ إلَخْ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ وَلَهَا الْغَزْلُ لِأَنَّهُ فِيمَا مَرَّ ادَّعَتْ أَنَّ الْغَزْلَ الَّذِي فِي الْبَيْتِ لَهَا فَقُبِلَ قَوْلُهَا وَهُنَا ادَّعَتْ ذَلِكَ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ صَنْعَتُهَا الْغَزْلُ وَمَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ صَنْعَتِهَا أَوْ أَنَّهُ صَنْعَتُهَا وَصَنْعَةُ الرَّجُلِ وَأَجَابَ بَهْرَامُ بِأَنَّ مَا مَرَّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ هُنَا إنَّ الشُّقَّةَ لِلْمَرْأَةِ وَيُكَلَّفُ الرَّجُلُ بَيِّنَةَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهُ فَإِنْ أَقَامَهَا كَانَا شَرِيكَيْنِ كَمَا مَرَّ وَمَا هُنَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَامَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِيمَا هُوَ مُعْتَادٌ لِلنِّسَاءِ وَادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ وَأَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ وَحَلِفُهُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِلَّا قُضِيَ لَهُ بِهِ بِمُجَرَّدِ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَأَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ فَقَطْ فَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ قُضِيَ لَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. (قَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهَا لِنَفْسِهِ فَلَا يَمِينَ. (قَوْلُهُ وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ) أَيْ وَوَرَثَةُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْحَلِفِ لَكِنْ يَحْلِفُونَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ [فَصَلِّ الْوَلِيمَة] (قَوْلُهُ الْوَلِيمَةُ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ فِعْلِهَا أَيْ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا بِالْفِعْلِ أَوْ الْمُرَادُ لِاجْتِمَاعِهِمَا بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْوَلِيمَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا وَلَا يُقَالُ إنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ عِلَّةَ

стр. 887

وَهِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً (مَنْدُوبَةٌ) عَلَى الزَّوْجِ سَفَرًا وَحَضَرًا فَلَا يُقْضَى بِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَحْصُلُ بِأَيِّ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ خُبْزٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) فَإِنْ وَقَعَتْ قَبْلَهُ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَةً شَرْعًا وَلَا تَجِبُ فِيهَا الْإِجَابَةُ والْمُعْتَمَدُ أَنَّ كَوْنَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ مَنْدُوبٌ ثَانٍ فَإِنْ فُعِلَتْ قَبْلُ أَجْزَأَتْ وَوَجَبَتْ الْإِجَابَةُ لَهَا (يَوْمًا) أَيْ قِطْعَةً مِنْ الزَّمَنِ يَقَعُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِأَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَوْمًا بِتَمَامِهِ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ أَوَّلًا (تَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ) لَهَا بِالشَّخْصِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا وَلَوْ بِكِتَابٍ أَوْ بِرَسُولٍ ثِقَةٍ يَقُولُ لَهُ رَبُّ الْوَلِيمَةِ اُدْعُ فُلَانًا أَوْ أَهْلَ مَحَلَّةِ كَذَا أَوْ أَهْلَ الْعِلْمِ أَوْ الْمُدَرِّسِينَ وَهُمْ مَحْصُورُونَ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ حُكْمًا لَا غَيْرُ مَحْصُورِينَ كَادْعُ مَنْ لَقِيت أَوْ الْعُلَمَاءَ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ. (وَإِنْ) كَانَ الْمَدْعُوُّ (صَائِمًا) فَلَا يَجُوزُ تَخَلُّفُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا صَائِمٌ وَكَانَ الِانْصِرَافُ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ. وَلِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ شُرُوطٌ أَشَارَ لِخَمْسَةٍ مِنْهَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ) الْمَدْعُوُّ لِأَمْرٍ دِينِيٍّ كَمَنْ شَأْنُهُمْ الْوُقُوعُ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ فَإِنْ حَضَرَ مَنْ ذُكِرَ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ (و) إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ (مُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ) يَجْلِسُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ سَمَاعِ مَا يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ مِنْ غَوَانٍ وَآلَةٍ وَلَوْ بِمَكَانٍ آخَرَ غَيْرِ مَكَانِ الْجُلُوسِ إنْ سَمِعَ أَوْ رَأَى وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ مِنْ الْمُنْكَرِ سَتْرُ الْجُدْرَانِ بِحَرِيرٍ حَيْثُ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَيْهَا (و) لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ (صُوَرٌ) أَيْ تَمَاثِيلُ مُجَسَّدَةٌ كَامِلَةٌ لَهَا ظِلٌّ كَحَيَوَانٍ (عَلَى كَجِدَارٍ) أَيْ فَوْقَ سَمْتِهِ لَا فِي عَرْضِهِ إذْ لَا ظِلَّ لَهُ فَلَا يَحْرُمُ كَالنَّاقِصَةِ عُضْوًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ كَامِلَ الْأَعْضَاءِ إذَا كَانَ يَدُومُ إجْمَاعًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَدُمْ عَلَى الرَّاجِحِ كَتَصْوِيرِهِ ــ [حاشية الدسوقي] التَّسْمِيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّسْمِيَةَ (قَوْلُهُ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً) أَيْ وَلَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا بِقَيْدٍ كَأَنْ يُقَالَ وَلِيمَةُ الْخِتَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّ طَعَامَ الْخِتَانِ يُقَالُ لَهُ أَعْذَارٌ وَطَعَامُ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعَةٌ وَطَعَامُ النِّفَاسِ يُقَالُ لَهُ خُرْسٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُعْمَلُ لِلْجِيرَانِ وَالْأَصْحَابِ لِأَجْلِ الْمَوَدَّةِ يُقَالُ لَهُ مَأْدُبَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَطَعَامُ بِنَاءِ الدُّورِ يُقَالُ لَهُ وَكِيرَةٌ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ يُقَالُ لَهُ عَقِيقَةٌ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ يُقَالُ لَهُ حَذَاقَةٌ وَوُجُوبُ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَالْحُضُورِ إنَّمَا هُوَ لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَحُضُورُهُ مَكْرُوهٌ إلَّا الْعَقِيقَةَ فَمَنْدُوبٌ كَذَا فِي الشَّامِلِ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ حُضُورَ كُلِّهَا مُبَاحٌ إلَّا وَلِيمَةَ الْعُرْسِ فَحُضُورُهَا وَاجِبٌ وَإِلَّا الْعَقِيقَةَ فَمَنْدُوبٌ وَالْمَأْدُبَةُ إذَا فُعِلَتْ لِإِينَاسِ الْجَارِ وَمَوَدَّتِهِ فَمَنْدُوبٌ أَيْضًا، وَأَمَّا إذَا فُعِلَتْ لِلْفَخَارِ وَالْمَحْمَدَةِ فَحُضُورُهَا مَكْرُوهٌ. (قَوْلُهُ مَنْدُوبَةٌ) وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ يَقْضِي بِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُقْضَى بِهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ بَعْدَ بِنَاءِ) ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَوَقْتُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَرَى أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقِيلَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ وَكَلَامُ مَالِكٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ لِمَنْ فَاتَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ لِإِشْهَارِ النِّكَاحِ وَإِشْهَارُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ اهـ بْن قَالَ الْبَدْرُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَايَتَهَا لِلسَّابِعِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَمَنْ أَخَّرَ لِلسَّابِعِ كَانَتْ الْإِجَابَةُ مَنْدُوبَةً لَا وَاجِبَةً (قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَةً شَرْعًا) أَيْ لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ قَبْلَ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ فُعِلَتْ قَبْلُ أَجْزَأَتْ) أَيْ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ إنَّهَا فُعِلَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوَقْتُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ الْمُرَادُ وَقْتُهَا الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا فِيهِ لَا الَّذِي يَتَحَتَّمُ فِعْلُهَا فِيهِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِحْبَابُ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ طَلُقَتْ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا إلَخْ) وَإِذَا كُرِّرَتْ كَذَلِكَ وَدُعِيَ إنْسَانٌ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَجَابَ وَدُعِيَ ثَانِي يَوْمٍ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا دُعِيَ غَيْرُهُ وَمَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ مِنْ أَنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهِيَ غَيْرُ وَلِيمَةٍ قَطْعًا لَا يَسْلَمُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِكِتَابٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَةُ مُبَاشِرَةً بِأَنْ قَالَ صَاحِبُ الْعُرْسِ تَأْتِي عِنْدَنَا وَقْتَ كَذَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بِكِتَابٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ حُكْمًا) الْأَوْلَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُعَيَّنٌ ضِمْنًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا صَائِمٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى الصَّائِمِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الصَّائِمُ لَهُ وَقْتَ الدَّعْوَةِ أَنَّهُ صَائِمٌ بِالْفِعْلِ وَكَانَ وَقْتُ الِاجْتِمَاعِ وَالِانْصِرَافِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ إجَابَتُهُ (قَوْلُهُ لِأَمْرٍ دِينِيٍّ) يُفْهَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ مَنْ يَتَأَذَّى مِنْ رُؤْيَتِهِ أَوْ مِنْ مُخَاطَبَتِهِ لِأَجْلِ حَظِّ نَفْسٍ لَا لِضَرَرٍ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ يَجْلِسُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ بِحَضْرَتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْجُلُوسُ فَوْقَهُ مُبَاشَرَةً أَوْ كَانَ الْجُلُوسُ فَوْقَهُ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ كَانَ الْحَائِلُ كَثِيفًا أَوْ خَفِيفًا كَذَا فِي خش وعبق قَالَ بْن وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ مِمَّا حَكَى لَهُ شَيْخُهُ الْبَطْرَنِيُّ أَنَّ سَيِّدِي مُحَمَّدًا الْبَرْجَانِيَّ كَانَ يَجْلِسُ عَلَى فُرُشِ الْحَرِيرِ إذَا جُعِلَ عَلَيْهَا حَائِلٌ وَأَجْرَاهَا الْبُرْزُلِيُّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَغْشِيِّ وَعَلَى مَسْأَلَةِ مَا إذَا فُرِشَ عَلَى النَّجِسِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ وَصَلَّى عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ (قَوْلُهُ مِنْ غَوَانٍ) جَمْعُ غَانِيَةٍ بِمَعْنَى مُغَنِّيَةٍ أَيْ إذَا كَانَ غِنَاؤُهَا يُثِيرُ شَهْوَةً أَوْ كَانَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ أَوْ كَانَ بِآلَةٍ

стр. 888

مِنْ نَحْوِ قِشْرِ بِطِّيخٍ وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ إذْ النَّظَرُ إلَى الْمُحَرَّمِ حَرَامٌ بِخِلَافِ نَاقِصِ عُضْوٍ فَيُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَغَيْرِ ذِي ظِلٍّ كَالْمَنْقُوشِ فِي حَائِطٍ أَوْ وَرَقٍ فَيُكْرَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَهِنٍ وَإِلَّا فَخِلَافُ الْأَوْلَى كَالْمَنْقُوشِ فِي الْفُرُشِ وَأَمَّا تَصْوِيرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَشَجَرَةٍ وَسَفِينَةٍ فَجَائِزٌ فَتَسْقُطُ الْإِجَابَةُ مَعَ مَا ذُكِرَ (لَا مَعَ) خَفِيفِ (لَعِبٍ مُبَاحٍ) كَدُفٍّ وَكَبَرٍ يَلْعَبُ بِهِ رِجَالٌ أَوْ نِسَاءٌ وَكَغِنَاءٍ خَفِيفٍ فَلَا تَسْقُطُ. (وَلَوْ) كَانَ الْمَدْعُوُّ (فِي ذِي هَيْئَةٍ) (عَلَى الْأَصَحِّ) كَعَالِمٍ وَقَاضٍ وَأَمِيرٍ وَاحْتُرِزَ بِالْمُبَاحِ عَنْ غَيْرِهِ كَمَشْيٍ عَلَى حَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَكَذَا لَعِبٌ مُبَاحٌ غَيْرُ خَفِيفٍ فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَأَشَارَ لِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (و) إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ (كَثْرَةُ زِحَامٍ) فَإِنْ وُجِدَتْ جَازَ التَّخَلُّفُ وَلِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ (و) لَمْ يَكُنْ (إغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ) فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَلَوْ لِمُشَاوَرَةٍ جَازَ التَّخَلُّفُ وَأَمَّا إغْلَاقُهُ لِخَوْفِ الطُّفَيْلِيَّةِ فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ لِلضَّرُورَةِ وَبَقِيَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ بُعْدُ الْمَكَانِ جِدًّا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْمَدْعُوِّ الذَّهَابُ إلَيْهِ عَادَةً وَمَرَضٌ وَتَمْرِيضُ قَرِيبٍ وَشِدَّةُ وَحْلٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ خَوْفٌ عَلَى مَالٍ قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى رُءُوسِ الْآكِلِينَ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَأَنْ لَا يُفْعَلَ طَعَامُهَا لِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ فَعُلِمَ أَنَّ وَلَائِمَ مِصْرَ الْآنَ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ لَهَا بَلْ لَا تَجُوزُ. (وَفِي) (وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ) وَعَدَمِ وُجُوبِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْيِيبِ خَاطِرِ رَبِّ الْوَلِيمَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَنَصُّ الرِّسَالَةِ: وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ (تَرَدُّدٌ) لِلْبَاجِيِّ. (وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الدُّخُولُ (إلَّا بِإِذْنٍ) فَيَجُوزُ مَعَ حُرْمَةِ مَجِيئِهِ بِلَا إذْنٍ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لِذِي قَدْرٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِيءُ وَحْدَهُ عَادَةً فَلَا يَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ. (وَكُرِهَ) فِي الْوَلِيمَة (نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) لِلنُّهْبَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ ــ [حاشية الدسوقي] لِأَنَّ سَمَاعَ الْغِنَاءِ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا كَانَ مَكْرُوهًا فَقَطْ إنْ كَانَ مِنْ النِّسَاءِ لَا مِنْ الرِّجَالِ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ قِشْرِ بِطِّيخٍ) لِأَنَّهُ إذَا نَشَفَ تَقَطَّعَ وَفِي عبق نَقْلًا عَنْ ح أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْمُحَرَّمِ تَصْوِيرُ لُعْبَةٍ عَلَى هَيْئَةِ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ لِتَلْعَبَ بِهَا الْبَنَاتُ الصِّغَارُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُنَّ وَشِرَاؤُهُنَّ لِتَدْرِيبِ الْبَنَاتِ عَلَى تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَاقِصِ عُضْوٍ) مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ مَخْرُوقَ الْبَطْنِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ فَتَسْقُطُ الْإِجَابَةُ عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ حُضُورِ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَوُجُودِ مُنْكَرٍ فِي الْمَجْلِسِ وَصُوَرِ حَيَوَانٍ كَامِلَةٍ ذَاتِ ظِلٍّ (قَوْلُهُ فِي ذِي هَيْئَةٍ) أَيْ مَعَهُ فَفِي بِمَعْنَى مَعَ أَوْ الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ اللَّعِبُ الْمُبَاحُ وَاقِعًا فِي حَضْرَةِ ذِي هَيْئَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ لِقَوْلِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْحَقُّ الْجَوَازُ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ لَا يَنْبَغِي لِذِي هَيْئَةٍ أَنْ يَحْضُرَ مَوْضِعًا فِيهِ لَهْوٌ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوَّلُ أَصَحَّ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَرَ ضَرْبَ الدُّفِّ وَلَا يَصِحُّ أَنَّ ذَا الْهَيْئَةِ أَعْلَمُ وَأَهْيَبُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ كَمَشْيٍ عَلَى حَبْلٍ إلَخْ) إنَّمَا مُنِعَ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ كَالنَّطِّ مِنْ الطَّارَّة وَاللَّعِبِ بِالسَّيْفِ لِلْخَطَرِ وَالْغَرَرِ فِي السَّلَامَةِ لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ الْآنَ بِالسَّلَامَةِ وَفِي بْن عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ عَمَلَ ذَلِكَ وَحُضُورَهُ جَائِزٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِذِي الْهَيْئَةِ أَنْ يَحْضُرَ اللَّعِبَ. (قَوْلُهُ وَكَثْرَةُ زِحَامٍ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ يَحْضُرُ مُضَمَّنًا مَعْنَى يُوجَدُ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَكَثْرَةُ زِحَامٍ أَوْ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ عَطْفٌ عَلَى يَحْضُرُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ كَثْرَةُ زِحَامٍ، عَلَى طَرِيقَةِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا وَإِلَى الثَّانِي أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ كَثْرَةُ زِحَامٍ. (قَوْلُهُ وَاغِلَاقُ بَابٍ) دُونَهُ أَيْ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ حُضُورِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْبَابَ يُغْلَقُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِمُشَاوَرَةٍ جَازَ التَّخَلُّفُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِطَّةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إبَاحَةُ التَّخَلُّفِ لِمَنْ يَلْحَقُهُ حِطَّةٌ بِارْتِفَاعٍ آخَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (تَنْبِيهٌ) وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ عِلْمُهُ بِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ إذَا ذَهَبَ وَكَوْنُ الطَّرِيقِ أَوْ الْبَيْتِ فِيهِ نِسَاءٌ وَاقِفَاتٌ يَتَفَرَّجْنَ عَلَى الدَّاخِلِ وَكَوْنُ الدَّاعِي جَمِيلًا أَوْ عِنْدَهُ جَمِيلٌ وَيَعْلَمُ الْمَدْعُوُّ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ لَذَّةٌ وَكَوْنُ الدَّاعِي امْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ أَوْ خُنْثَى وَكَوْنُ الْمَدْعُوِّ جَمِيلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ يُخْشَى مِنْهُ الِافْتِتَانُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْوَلِيمَةُ لِغَيْرِ مُسْلِمٍ فَلَا تَجِبُ إجَابَتُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي مُسْلِمًا وَلَا تَحْرُمُ أَيْضًا مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَى إجَابَتِهِ التَّكَلُّمُ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ وَكَانَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ كَطَعَامِ مُكَّاسٍ أَوْ خَصَّ بِالدَّعْوَةِ الْأَغْنِيَاءَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِجَابَةُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَفِي وُجُوبِ) (أَكْلِ الْمُفْطِرِ) أَيْ قَدْرَ مَا يُطَيِّبُ بِهِ خَاطِرَ رَبِّ الْوَلِيمَةِ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ لِلْبَاجِيِّ) أَيْ تَحَيُّرٌ لَهُ حَيْثُ قَالَ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصًّا جَلِيًّا وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُجِيبُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَبِقَوْلِ الرِّسَالَةِ وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ الْجُزُولِيُّ وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» اهـ ابْنُ رُشْدٍ الْأَكْلُ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ ﵊ «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَصِلْ أَيْ يَدَعْ» فَحَمَلَ مَالِكٌ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّ إعْمَالَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى مِنْ طَرْحِ أَحَدِهِمَا قَوْلُهُ (وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ مَحَلَّ الْوَلِيمَةِ (قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الدُّخُولُ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ، وَقَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ أَيْ فِي الدُّخُولِ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ) أَيْ لَا يَحْرُمُ دُخُولُهُ وَلَا أَكْلُهُ لِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ حُكْمًا بِدَعْوَى مَتْبُوعِهِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ) أَيْ عَلَى

стр. 889

أَحَدُهُمْ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَإِلَّا حَرُمَ (لَا الْغِرْبَالُ) أَيْ الدُّفُّ الْمَعْرُوفُ بِالطَّارِّ وَهُوَ الْمَغْشِيُّ بِجَلْدٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يُكْرَهُ (وَلَوْ لِرَجُلٍ) بَلْ يُنْدَبُ فِي النِّكَاحِ. (وَفِي) جَوَازِ (الْكَبَرِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْبَاءِ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ الْمُدَوَّرُ الْمُجَلَّدُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ (وَالْمِزْهَرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ كَمِنْبَرِ طَبْلٌ مُرَبَّعٌ مُغَشًّى مِنْ الْجِهَتَيْنِ لَا نَعْرِفُهُ الْآنَ فِي مِصْرَ وَفِي كَرَاهَتِهِمَا (ثَالِثُهَا) (يَجُوزُ فِي الْكَبِيرُ) دُونَ الْمِزْهَرِ فَيُكْرَهُ (ابْنُ كِنَانَةَ) قَالَ (وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ النَّفِيرُ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ وَقِيلَ يُكْرَهَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْآلَاتِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَوْتَارِ فَالرَّاجِحُ حُرْمَتُهَا حَتَّى فِي النِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ﴿فَصْلٌ﴾ إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ (إنَّمَا) (يَجِبُ الْقَسْمُ) عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَلَوْ مَجْبُوبًا أَوْ مَرِيضًا (لِلزَّوْجَاتِ) الْمُطِيقَاتِ وَلَوْ إمَاءً أَوْ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ (فِي الْمَبِيتِ) لَا لِلسَّرَارِيِّ وَلَا فِي غَيْرِ الْمَبِيتِ كَالْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ. وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَبِيتِ عِنْدَهُنَّ الْأُنْسَ لَا الْمُبَاشَرَةَ. قَالَ (وَإِنْ) (امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا) أَوْ عَادَةً (أَوْ طَبْعًا) الْأَوَّلُ (كَمُحْرِمَةٍ) وَحَائِضٍ (وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا) وَمُولٍ (و) الثَّانِي ك (رَتْقَاءَ) وَالثَّالِثُ كَجَذْمَاءَ وَمَجْنُونَةٍ فَقَوْلُهُ وَرَتْقَاءَ مِثَالٌ لِمَحْذُوفٍ وَحُذِفَ مِثَالُ قَوْلِهِ طَبْعًا (لَا فِي الْوَطْءِ) فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْقَسْمُ بَلْ يُتْرَكُ إلَى طَبِيعَتِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى (إلَّا لِإِضْرَارٍ) أَيْ قَصْدِ ضَرَرٍ ــ [حاشية الدسوقي] الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ لِلنُّهْبَةِ أَيْ لِأَجْلِ الِانْتِهَابِ أَيْ، وَأَمَّا إحْضَارُهُ فِي إنَاءٍ مِنْ غَيْرِ نَثْرٍ فَإِنْ خَصَّ بِهِ أَعْيَانَ النَّاسِ دُونَ غَيْرِهِمْ حَرُمَ، وَإِنْ كَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ جَمِيعُ النَّاسِ بِهَدَاوَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ لَا الْغِرْبَالُ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ كُرِهَ أَيْ كُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ لَا يُكْرَهُ الْغِرْبَالُ أَيْ الطَّبْلُ بِهِ فِي الْعُرْسِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِقَوْلِهِ ﵊ «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ» ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْعُرْسِ كَالْخِتَانِ وَالْوِلَادَةِ فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ جَوَازِ ضَرْبِهِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ جَوَازُهُ فِي كُلِّ فَرَحٍ لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ الضَّرْبِ بِهِ فِي الْعُرْسِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ صَرَاصِرَ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَقِيلَ مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ صَرَاصِرُ أَوْ جَرَسٌ وَإِلَّا حَرُمَ وَهُوَ مَا فِي الْمَدْخَلِ وَاعْتَمَدَ الْأَوَّلَ عج وَاعْتَمَدَ الثَّانِي اللَّقَانِيُّ كَذَا فِي عبق وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ ح عَنْ الْقُرْطُبِيِّ وَصَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَغَيْرُهُمَا حُرْمَةُ ذِي الصَّرَاصِرِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الِاضْطِرَابِ. (قَوْلُهُ أَيْ الدُّفُّ الْمَعْرُوفُ بِالطَّارِّ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا بِالْبُنْدِيرِ قَالَ بْن مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ أَوْتَارٌ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهَا بِالْقَرْعِ بِالْأَصَابِعِ كَالْعُودِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْآلَاتِ الْوَتَرِيَّةِ زَرُّوقٌ رَأَيْت أَهْلَ الدِّينِ بِبِلَادِنَا يَتَكَلَّمُونَ فِي أَوْتَارِهِ وَلَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ (قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ لِرَجُلٍ) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ الطَّبْلُ بِهِ وَلَوْ كَانَ الطَّبْلُ بِهِ صَادِرًا مِنْ رَجُلٍ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ لَهُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ إلَخْ) وَقِيلَ إنَّهُ الطَّبْلَخَانَا وَهُوَ طَبْلَانِ مُتَلَاصِقَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّقْرَازَانِ، وَقَالَ مَيَّارَةُ هُوَ طَبْلٌ صَغِيرٌ طَوِيلُ الْعُنُقِ مُجَلَّدٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالدَّرَبُكَّةِ وَفِي الْحَدِيثِ بِالْكُوبَةِ وَالْقُرْطُبَةِ (قَوْلُهُ وَفِي كَرَاهَتِهِمَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَوَّلُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّبْلَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ يَجُوزُ فِي النِّكَاحِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ صَرَاصِرُ أَوْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ اتِّفَاقًا فِي غَيْرِ الدُّفِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّفِّ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ. (قَوْلُهُ وَتَجُوزُ) (الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ يَجُوزُ التَّزْمِيرُ بِهِمَا فِي النِّكَاحِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَحَرَامٌ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ التَّزْمِيرُ بِهِمَا كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا مَعَ أَنَّ ابْنَ كِنَانَةَ قَيَّدَ الْجَوَازَ بِمَا إذَا كَانَ التَّزْمِيرُ بِهِمَا يَسِيرًا وَإِلَّا حَرُمَ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي إطْلَاقِهِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا فعج اعْتَمَدَ كَلَامَ ابْنِ كِنَانَةَ مَعَ التَّقْيِيدِ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ وَجَزَمَ بِالْحُرْمَةِ وَلَوْ كَانَ التَّزْمِيرُ بِهِمَا يَسِيرًا. (قَوْلُهُ فَالرَّاجِحُ حُرْمَتُهَا إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ جَوَازِهَا فِي النِّكَاحِ خَاصَّةً وَهُوَ ضَعِيفٌ [فَصَلِّ الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات فِي الْمَبِيت] (فَصْلٌ إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ) . (قَوْلُهُ لِلزَّوْجَاتِ الْمُطِيقَاتِ) أَيْ بَالِغَاتٍ أَمْ لَا صَحِيحَةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ مَرِيضَةً، وَقَوْلُهُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ هَذَا هُوَ الْمَحْصُورُ فِيهِ فَالْمَعْنَى لَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ إلَّا لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ فَهُوَ عَلَى حَدِّ: مَا ضَرَبَ إلَّا زَيْدٌ عَمْرًا أَيْ مَا ضَرَبَ أَحَدٌ أَحَدًا إلَّا زَيْدٌ عَمْرًا، وَقَوْلُهُ لَا لِلسَّرَارِيِّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالزَّوْجَةِ قَالَ ح أَيْ بِأَنْ يَزِيدَ السَّرِيَّةَ عَلَى الزَّوْجَةِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَبَيْنَ الْإِمَاءِ وَلَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ (قَوْلُهُ كَالْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ) أَيْ وَالْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ (قَوْلُهُ كَمُحْرِمَةٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا) مَثَّلَ لِلِامْتِنَاعِ شَرْعًا بِمِثَالَيْنِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ كَالظِّهَارِ أَوْ مِنْهَا كَالْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ لَا فِي الْوَطْءِ) أَيْ وَلَا فِي النَّفَقَةِ وَلَا فِي الْكِسْوَةِ وَإِنَّمَا لِكُلٍّ مَا يَلِيقُ بِهَا وَلَهُ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ زِيَادَةً عَلَى مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ إنْ قَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَجِبُ لَهَا بِقَدْرِ حَالِهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِمَا شَاءَ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَجِبُ الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ فِي مَالِهِ بَعْدَ إقَامَتِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَجِبُ لَهَا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ ح (قَوْلُهُ إلَّا لِإِضْرَارٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِي الْوَطْءِ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ إلَّا لِإِضْرَارٍ فَيَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ بِمَعْنَى التَّشْرِيكِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ قَصْدِ ضَرَرٍ) حَصَلَ ضَرَرٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا.

стр. 890

(كَكَفِّهِ) عَنْهَا بَعْدَ مَيْلِهِ لِلْجِمَاعِ (لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى) لَا لِعَافِيَةٍ فَيَحْرُمُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْكَفِّ. (وَعَلَى وَلِيِّ) الزَّوْجِ الْمَجْنُونِ (إطَافَتُهُ) عَلَى زَوْجَاتِهِ لِحُصُولِ الْعَدْلِ لَهُنَّ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْإِطَافَةُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِنَّ بِوَطْئِهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ. (وَعَلَى الْمَرِيضِ) الْإِطَافَةُ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِنَّ (إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ) الطَّوَافَ لِشِدَّةِ مَرَضِهِ (فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ) الْإِقَامَةَ عِنْدَهَا أَقَامَ (وَفَاتَ) الْقَسْمُ (إنْ ظَلَمَ فِيهِ) لِفَوَاتِ زَمَنِهِ فَلَا مُحَاسَبَةَ لِلْمَظْلُومَةِ بِقَدْرِ مَا مَكَثَهُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا، وَمَفْهُومُ ظُلْمٍ وَأَحْرَى كَمَا لَوْ سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرَةِ مُحَاسَبَةُ الْمُسَافِرَةِ وَكَمَا لَوْ سَافَرَتْ إحْدَاهُنَّ وَحْدَهَا وَكَبَيَاتِهِ بِمَوْلِدٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَلَيْسَ لِمَنْ فَاتَتْ لَيْلَتُهَا لَيْلَةَ عِوَضِهَا (كَخِدْمَةِ) عَبْدٍ (مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبَقُ) وَقَدْ كَانَ يَخْدُمُ مَالِكٌ بَعْضَهُ جُمُعَةً وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ جُمُعَةً مَثَلًا فَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَفُوتُ عَلَى مَالِكٍ بَعْضَهُ زَمَنَ إبَاقِهِ وَلَا يُحَاسِبُهُ شَخْصٌ فَإِنَّهُ يُرْجِعُ عَلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُ بَقِيَّةُ مَا يَنُوبُهُ فِي زَمَنِ الِاسْتِعْمَالِ وَمِثْلُهُ الْمُشْتَرَكُ يَخْدُمُ بَعْضَ سَادَاتِهِ مُدَّةً ثُمَّ يَأْبَقُ فَلَيْسَ لَلشَّرِيك الْآخَرِ الْمُحَاسَبَةُ بِمَا ظَلَمَ. (وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ) فِي الْقَسْمِ (بِاللَّيْلِ) لِأَنَّهُ وَقَّتَ فِي الْقَسْمِ (بِاللَّيْلِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ (و) نُدِبَ (الْمَبِيتُ عِنْدَ) الزَّوْجَةِ (الْوَاحِدَةِ) الَّتِي لَا ضَرَّةَ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ إمَاءٌ أَمْ لَا فَإِنْ شَكَتْ الْوَحْدَةَ ضُمَّتْ لِجَمَاعَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ. (و) الزَّوْجَةُ (الْأَمَةُ) الْمُسْلِمَةُ (كَالْحُرَّةِ) فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ فِي الْمَبِيتِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِيهِ. (وَقُضِيَ) عَلَى الزَّوْجِ (لِلْبِكْرِ) وَلَوْ أَمَةً يَتَزَوَّجُهَا عَلَى حُرَّةٍ (بِسَبْعٍ) مِنْ اللَّيَالِي مُتَوَالِيَةً يَخُصُّهَا بِهَا ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ كَكَفِّهِ عَنْهَا بَعْدَ مَيْلِهِ لِلْجِمَاعِ) أَيْ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا، وَهَذَا مِثَالٌ لِلْإِضْرَارِ لِأَنَّ الْكَفَّ الْمَذْكُورَ يَحْمِلُ عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا يُقَالُ هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَمْنُوعَ قَصْدُ الضَّرَرِ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ قَصْدُ الضَّرَرِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ بِالْفِعْلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْأُخْرَى بَعْدَ الْكَفِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لَا لِعَافِيَةٍ) أَيْ لَا لِتَوَفُّرِ عَافِيَةٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِوُجُوبِ الْإِطَافَةِ لِأَنَّ هَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إطَافَتُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِطَافَةِ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَعْلَ تَزَوُّجِ الْمَجْنُونِ بِعَدَدٍ مِنْ النِّسَاءِ سَبَبًا فِي وُجُوبِ الْإِطَافَةِ عَلَى الْوَلِيِّ خِطَابُ وَضْعٍ وَوُجُوبُ الْإِطَافَةِ عَلَى الْوَلِيِّ خِطَابُ تَكْلِيفٍ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ الْإِقَامَةُ عِنْدَهَا) أَيْ لِرِفْقِهَا بِهِ فِي تَمْرِيضِهِ لَا لِمَيْلِهِ لَهَا فَتُمْنَعُ الْإِقَامَةُ عِنْدَهَا ثُمَّ إذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمُ قَالَهُ عبق (قَوْلُهُ إنْ ظَلَمَ فِيهِ) أَيْ بِأَنْ بَاتَ عِنْدَ إحْدَى الضَّرَّتَيْنِ لَيْلَتَيْنِ لَيْلَتَهَا وَلَيْلَةَ ضَرَّتِهَا حَيْفًا وَكَذَا إذَا بَاتَ عِنْدَ إحْدَى الضَّرَّتَيْنِ لَيْلَتَهَا وَبَاتَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِمَنْ فَاتَتْ لَيْلَتُهَا لَيْلَةُ عِوَضِهَا) أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْقَسْمِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ وَتَحْصِينُ الْمَرْأَةِ وَذَلِكَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَانِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِهَا) أَيْ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِخِدْمَةِ مَا أَبَقَ فِيهِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ حَصَلَ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي خِدْمَةِ الْعَبْدِ قِسْمَةُ مُهَايَأَةٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ قِسْمَةٌ أَصْلًا كَانَ مَا عَمِلَ لَهُمَا وَمَا أَبَقَ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ) أَيْ مَا لَمْ يَقْدُمْ مِنْ سَفَرِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي النُّزُولِ عِنْدَ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ قَدِمَ فِيهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ النُّزُولُ عِنْدَ مَنْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ لِأَجْلِ أَنْ يَكْمُلَ لَهَا يَوْمُهَا كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اهـ عَدَوِيٌّ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ الِابْتِدَاءِ بِاللَّيْلِ اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْبَاجِيَّ وَالْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنْ يَبْدَأَ بِاللَّيْلِ اهـ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ قَالَ لَيْسَ فِي نُصُوصِهِمْ إلَّا التَّخْيِيرُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ إمَاءٌ أَمْ لَا) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ بِعَدَمِ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَكَتْ الْوَحْدَةَ) أَيْ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ، وَقَوْلُهُ ضُمَّتْ إلَى جَمَاعَةٍ أَيْ لِتَسْكُنَ مَعَهُمْ لِلِائْتِنَاسِ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ) (تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ وَحْدَهَا فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَضُمَّهَا لِجَمَاعَةٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ لَهَا الضَّرَرُ بِالْوَحْدَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَظُنَّ ضَرَرَهَا بِالْوَحْدَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْبَيَاتِ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ أَوْ يَأْتِي لَهَا بِامْرَأَةٍ تَرْضَى بِبَيَاتِهَا عِنْدَهَا لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ وَرُبَّمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ زَمَنَ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَإِلَّا ظَهَرَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا ثَبَاتٌ بِحَيْثُ لَا يَخْشَى عَلَيْهَا فِي بَيَاتِهَا وَحْدَهَا فَلَا يَجِبُ الْبَيَاتُ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَيَجِبُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ يَوْمَانِ وَلِلزَّوْجَةِ الْأَمَةِ يَوْمٌ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى ذَلِكَ الْمُخَالِفِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلزَّوْجَاتِ (قَوْلُهُ وَقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ) أَيْ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّيِّبِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْبِكْرَ يُقْضَى لَهَا بِسَبْعٍ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ مُطْلَقًا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا أَمْ لَا وَإِنَّمَا قُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ إزَالَةً لِلْوَحْشَةِ وَالِائْتِلَافِ وَزِيدَتْ الْبِكْرُ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ فَتَحْتَاجُ لِإِمْهَالٍ وَجَبْرٍ وَتَأَنٍّ وَالثَّيِّبُ قَدْ جَرَّبَتْ الرِّجَالَ إلَّا أَنَّهَا اسْتَحْدَثَتْ الصُّحْبَةَ فَأُكْرِمَتْ بِزِيَادَةِ الْوَصْلَةِ وَهِيَ الثَّلَاثُ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ هَلْ يَخْرُجُ لِلصَّلَاةِ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِ أَوْ لَا يَخْرُجُ، وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَهِيَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ اهـ

стр. 891

(وَلِلثَّيِّبِ) كَذَلِكَ (بِثَلَاثٍ) وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيَّتِهِنَّ أَحَبَّ (وَلَا قَضَاءَ) لِضَرَّتِهَا الْقَدِيمَةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ مَا فَاتَهَا (وَلَا تُجَابُ) الثَّيِّبُ (لِسَبْعٍ) إنْ طَلَبَتْهَا كَمَا لَا تُجَابُ الْبِكْرُ لِأَكْثَرَ مِنْهَا فَلَوْ قَالَ وَلَا تُجَابُ لِأَكْثَرَ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ لَا تُجَابُ الزَّوْجَةُ الْجَدِيدَةُ لِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَعَ لَهَا. (وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ (عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ الظُّلْمِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) غَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ كَمُنَاوَلَةِ ثَوْبٍ فَيَجُوزُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ (وَجَازَ) لِلزَّوْجِ (الْأُثْرَةُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَدَرَجَةٍ أَيْ الْإِيثَارُ لِإِحْدَى الضَّرَّتَيْنِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الضَّرَّةِ الْأُخْرَى (بِرِضَاهَا) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ (بِشَيْءٍ) أَيْ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا (أَوْ لَا) بَلْ رَضِيَتْ مَجَّانًا (ك) جَوَازِ (إعْطَائِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ لَا بِقَيْدِ الضَّرَّةِ شَيْئًا لِزَوْجِهَا (عَلَى إمْسَاكِهَا) فِي عِصْمَتِهِ أَوْ حُسْنِ عِشْرَتِهِ مَعَهَا فَالْمَصْدَرُ الْأَوَّلُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِي لِلْمَفْعُولِ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ أَيْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا لِأَجْلِ أَنْ تَمْسِكَهُ وَلَا تُفَارِقَهُ عِنْدَ إرَادَتِهَا الْفِرَاقَ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تُحْسِنَ عِشْرَتَهُ. (و) جَازَ لِلزَّوْجِ أَوْ الضَّرَّةِ (شِرَاءُ يَوْمِهَا مِنْهَا) بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ وَتَخْتَصُّ الضَّرَّةُ بِمَا اشْتَرَتْ وَيَخُصُّ الزَّوْجُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِمَا اشْتَرَى وَالْمُرَادُ زَمَنًا مُعَيَّنًا يَوْمًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ (و) جَازَ فِي يَوْمِهَا (وَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا و) جَازَ (السَّلَامُ) عَلَيْهَا وَالسُّؤَالُ عَنْ حَالِهَا (بِالْبَابِ) مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ. ــ [حاشية الدسوقي] وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِصَلَاةٍ وَلَا لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ لِأَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي خُرُوجِهِ وَصْمًا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَحَّحَ فِي الشَّامِلِ مُقَابِلَهُ فَقَالَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ) أَيْ مُتَوَالِيَةٍ مِنْ اللَّيَالِي يَخُصُّهَا بِهَا وَلَوْ أَمَةً يَتَزَوَّجُهَا عَلَى حُرَّةٍ فَلَوْ زُفَّتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فِي لَيْلَةٍ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَقَبِلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيُّ وَرَوَى عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَقَّ لِلزَّوْجِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ دُونَ قُرْعَةٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا بِالدُّعَاءِ لِلْبِنَاءِ قُدِّمَتْ وَإِلَّا فَسَابِقَةُ الْعَقْدِ وَإِنْ عُقِدَتَا مَعًا فَالْقُرْعَةُ قَالَ عج وَإِذَا أَوْجَبَتْ الْقُرْعَةُ تَقْدِيمَ إحْدَاهُمَا فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ بِمَا يُقْضَى لَهَا بِهِ مِنْ سَبْعٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَلَاثٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ثُمَّ يُقْضَى لِلْأُخْرَى بِالسَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي فِي قَوْلِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ التَّقْدِيمَ تُقَدَّمُ فِي الْبُدَاءَةِ بِلَيْلَةٍ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ يَبِيتُ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُخْرَى وَهَكَذَا اهـ مِنْ بْن (قَوْلُهُ إنْ طَلَبَتْهَا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا تُجَابُ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الثَّيِّبِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلَا تُجَابُ لِمَا طَلَبَتْهُ مِنْ الزِّيَادَةِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ فِي يَوْمِهَا) الْمُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الزَّمَنِ الصَّادِقِ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِأَنَّهُ يَكْمُلُ فِي الْقَسْمِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً (قَوْلُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ فَيَجُوزُ) أَيْ الدُّخُولُ سَوَاءٌ كَانَ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ كَمَا قَالَ ابْن نَاجِي مُخَالِفًا لِشَيْخِهِ الْبُرْزُلِيُّ فِي تَخْصِيصِهِ الْجَوَازَ بِالنَّهَارِ وَإِذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ فَلَا يُقِيمُ عِنْدَ مَنْ دَخَلَ لَهَا إلَّا لِعُذْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ كَاقْتِضَاءِ دَيْنٍ مِنْهَا أَوْ تَجْرٍ لَهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَدْخُلُ لِحَاجَةٍ إلَّا إذَا تَعَسَّرَتْ الِاسْتِنَابَةُ. (تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَضْعُ ثِيَابِهِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى لِغَيْرِ مَيْلٍ وَلَا إضْرَارٍ وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ غَيْرُ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ فِي بَيْتِ صَاحِبَتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ وَلَا إخْرَاجُهَا نَعَمْ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ مَنْعُ ضَرَّتِهَا مِنْ الدُّخُولِ عِنْدَهَا مُطْلَقًا كَمَا أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَذَا اسْتَظْهَرَ عج (قَوْلُهُ أَيْ الْإِيثَارُ) هُوَ بِمَعْنَى التَّفْضِيلِ أَيْ تَفْضِيلِهَا عَلَيْهَا فِي الْمَبِيتِ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دَائِمًا أَوْ لَيْلَتَيْنِ وَالْأُخْرَى لَيْلَةً (قَوْلُهُ بِرِضَاهَا) أَيْ بِرِضَا الضَّرَّةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ كَإِعْطَائِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى النَّوْبَةِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَلَوْ طَلَبَ إذْنَهَا فِي إيثَارِ غَيْرِهَا فَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَخَيَّرَهَا بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْإِيثَارِ فَأَذِنَتْ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ اهـ فَلَعَلَّهُ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا اهـ بْن وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ قِصَّةُ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ) أَيْ كَأَنْ تُعْطِيَ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا الزَّوْجُ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمَصْدَرَ الْأَوَّلَ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ وَالثَّانِي مُضَافًا لِلْفَاعِلِ أَيْ كَأَنْ يُعْطِيَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ تُمْسِكَهُ أَيْ تُحْسِنَ عِشْرَتَهُ (قَوْلُهُ وَشِرَاءُ يَوْمِهَا مِنْهَا) اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَوَازِ هُنَا قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اخْتَلَفَ فِي بَيْعِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا شِرَاءً مُسَامَحَةٌ بَلْ هَذَا إسْقَاطُ حَقٍّ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا إنْ قُلْت إنَّ قَوْلَهُ وَشِرَاءَ يَوْمِهَا بِعِوَضٍ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَجَازَ الْأُثْرَةُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، قُلْت لَا تَكْرَارَ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى عُقْدَةٍ مُحْتَوِيَةٍ عَلَى عِوَضٍ وَمَا هُنَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ إسْقَاطٌ لِمَا لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْإِسْقَاطَ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَوْمِهَا زَمَنًا مُعَيَّنًا أَيْ قَلِيلًا لَا كَثِيرًا فَلَا يَجُوزُ، كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ النَّوْبَةِ وَلَوْ عَلَى الدَّوَامِ (قَوْلُهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الضَّرَّةِ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا بَعَثَتْهُ إلَيْهِ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إذَا كَانَ الْأَكْلُ عِنْدَ الْبَابِ لَا فِي بَيْتِ الْأُخْرَى

стр. 892

(و) جَازَ (الْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا) فِي لَيْلَتِهَا (إنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ و) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا) لِمَانِعِ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ قَدَرَ لَمْ يَذْهَبْ وَتَكُونُ نَاشِزًا بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَخَافَ مِنْهُ ضَرَرًا (و) جَازَ (بِرِضَاهُنَّ) أَوْ رِضَاهُمَا (جَمْعُهُمَا) أَوْ جَمْعُهُنَّ (بِمَنْزِلَيْنِ) مُسْتَقِلَّيْنِ (مِنْ دَارٍ) وَاحِدَةٍ (و) جَازَ بِرِضَاهُنَّ (اسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحِلِّهِ) الْمُخْتَصِّ بِهِ أَيْ يَدْعُو كُلَّ مَنْ كَانَتْ نَوْبَتُهَا أَنْ تَأْتِيَ إلَيْهِ فِيهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْهَبَ هُوَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لِفِعْلِهِ ﵊. (و) جَازَ بِرِضَاهُنَّ (الزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا إنْ لَمْ يَرْضَيَا) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَجُوزُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَوْلَى بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ. (و) لَا يَجُوزُ (دُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا) وَلَوْ رَضِيَتَا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَةِ وَالْإِمَاءُ كَالزَّوْجَاتِ بِخِلَافِ دُخُولِهِ مَعَ وَاحِدَةٍ فَيَجُوزُ. (و) لَا (جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ) وَاحِدٍ مَعَهُ (وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِمَا (وَفِي مَنْعِ) جَمْعِ (الْأَمَتَيْنِ) بِمِلْكٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ كَالزَّوْجَتَيْنِ (وَكَرَاهَتِهِ) لِقِلَّةِ غَيْرَتِهِنَّ (قَوْلَانِ) إذَا لَمْ يَطَأْ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا. (وَإِنْ) (وَهَبَتْ) ضَرَّةٌ (نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ) كَانَ (لَهُ) الْمَنْعُ أَيْ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْوَاهِبَةِ (لَا لَهَا) أَيْ لَيْسَ الْمَنْعُ لِلْمَوْهُوبَةِ أَيْ رَدُّ الْهِبَةِ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ (وَتَخْتَصُّ) الْمَوْهُوبَةُ بِمَا وُهِبَ لَهَا حَيْثُ رَضِيَ الزَّوْجُ وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُهَا لِغَيْرِهَا (بِخِلَافِ) هِبَتِهَا نَوْبَتَهَا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ أَيْ لَهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا بِحَيْثُ يَجْعَلُهَا لِمَنْ شَاءَ بَلْ تُقَدَّرُ الْوَاهِبَةُ كَالْعَدَمِ فَإِذَا كُنَّ أَرْبَعًا فَالْقَسْمُ عَلَى ثَلَاثٍ ــ [حاشية الدسوقي] فَيُكْرَهُ عَلَى الظَّاهِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَذِيَّتِهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا . (قَوْلُهُ وَجَازَ الْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ) وَهَلْ يَجُوزُ وَطْءُ مَنْ بَاتَ عِنْدَهَا وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ عج أَوْ لَا يَجُوزُ اقْتِصَارًا عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ مَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي لَيْلَتِهَا) أَيْ الضَّرَّةِ الْأُخْرَى، وَقَوْلُهُ إنْ أَغْلَقَتْ أَيْ صَاحِبَةُ اللَّيْلَةِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَدَرَ أَيْ عَلَى الْبَيَاتِ بِحُجْرَتِهَا، وَقَوْلُهُ لَمْ يَذْهَبْ أَيْ لِضَرَّتِهَا وَظَاهِرُهُ كَانَتْ ظَالِمَةً أَوْ مَظْلُومَةً وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِغَلْقِهَا الْبَابَ دُونَهُ (قَوْلُهُ مَنْزِلَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ) أَيْ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ بِمَنَافِعِهِ مِنْ مَطْبَخٍ وَمِرْحَاضِ وَغَيْرِهِمَا قَوْلُهُ (وَجَازَ بِرِضَاهُنَّ الزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) أَيْ وَكَذَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ ذَلِكَ الزَّمَنِ بِرِضَاهُنَّ فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِالزِّيَادَةِ وَلَا بِالنَّقْصِ وَجَبَ الْقَسْمُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَمَحِلُّ هَذَا إذَا كَانَتَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي بَلَدَيْنِ فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ بِأَنْ كَانَ يَرْتَفِقُ أَهْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَهْلِ الْآخَرِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتَا بِبَلَدَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالْقَسْمِ بِالْجُمُعَةِ وَالشَّهْرِ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ إلَخْ) بَلْ قَدْ اعْتَرَضَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي كَلَامِهِمْ يُوَافِقُهُ بَلْ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ جَبْرَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ كُلُّ مَنْزِلٍ مُسْتَقِلًّا بِمَنَافِعِهِ وَالْجَوَازُ بِالرِّضَا إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كُلُّ مَنْزِلٍ مُسْتَقِلًّا بِأَنْ كَانَ لِلْمَنْزِلَيْنِ مِرْحَاضٌ وَاحِدٌ وَمَطْبَخٌ وَاحِدٌ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ مَا إذَا أَرَادَ سُكْنَاهُمَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْ رَضِيَتَا وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا أَيْضًا بِأَنَّ النُّصُوصَ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ سُكْنَاهُمَا بِمَنْزِلٍ وَاحِدٍ إنْ رَضِيَتَا وَلَا يُقَالُ جَمْعُهُمَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ يَسْتَلْزِمُ وَطْءَ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَطَأَهَا فِي غَيْبَةِ الْأُخْرَى قَالَ بْن وَقَدْ بَحَثْتُ كَثِيرًا عَنْ النُّصُوصِ فَلَمْ أَجِدْ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ غَيْرَ أَنَّهُ تَبِعَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ. (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهَا لَا تُجَابُ بَعْدَ رِضَاهَا بِسُكْنَاهَا مَعَ ضَرَّتِهَا أَوْ مَعَ أَهْلِهِ فِي دَارٍ لِسُكْنَاهَا وَحْدَهَا . (قَوْلُهُ وَلَوْ رَضِيَتَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتَا مَسْتُورَتَيْ الْعَوْرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عبق وشب مِنْ الْجَوَازِ إذَا اسْتَتَرَتَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِنَظَرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الضَّرَّتَيْنِ لِعَوْرَةِ الْأُخْرَى وَلَا يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ دُخُولِ النِّسَاءِ الْحَمَّامَ مُؤْتَزِرَاتٍ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْمَرْأَةَ يَحْصُلُ مِنْهَا التَّسَاهُلُ فِي كَشْفِ عَوْرَتِهَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَلَا يَحْصُلُ عِنْدَهَا التَّسَاهُلُ ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ جَوَازُ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَاتِ وَكَذَا الْإِمَاءُ إذَا اتَّصَفَ كُلٌّ بِالْعَمَى وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْإِمَاءُ كَالزَّوْجَاتِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ أَنَّهُ أَجَابَ الْأَمِيرَ بِجَوَازِ دُخُولِ الْحَمَّامِ بِجَوَارِيهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِ إنَّمَا يُمْنَعُ جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ إذَا جَمَعَهُمَا لِلْوَطْءِ، وَأَمَّا جَمْعُهُمَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ. (قَوْلُهُ وَفِي مَنْعِ جَمْعِ الْأَمَتَيْنِ بِمِلْكٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ) أَيْ نَظَرًا لِأَصْلِ الْغَيْرَةِ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ لِمَالِكٍ وَالْمَنْعُ هُوَ الظَّاهِرُ اهـ خش وَلِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَوْلٌ بِالْإِبَاحَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ كَانَ لَهُ الْمَنْعُ) قَالَ عبق وَانْظُرْ مَفْهُومَ الْهِبَةِ كَالشِّرَاءِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَشِرَاءُ يَوْمِهَا هَلْ هُوَ كَذَلِكَ الْمَنْعُ أَوْ لَا لِضَرُورَةِ الْعِوَضِيَّةِ قَالَ بْن وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَهُ الْمَنْعُ فِي الشِّرَاءِ كَالْهِبَةِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْبَائِعَةِ إذْ الْحَقُّ لَهُ وَإِذَا مُنِعَ فَلَا تَلْزَمُهُ الْعِوَضِيَّةُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُهَا) أَيْ جَعْلُ النَّوْبَةِ الْمَوْهُوبَةِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ هِبَتِهَا نَوْبَتَهَا مِنْهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا) ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَتْ نَوْبَتَهَا مِنْهُ فَفِي عج أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا كَهِبَتِهَا مِنْهُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَكَذَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهَا فَيَخُصُّ بِهَا مَنْ شَاءَ وَأَنَّهُ لَيْسَ كَالْهِبَةِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اُنْظُرْهُ فِي بْن وَقَدْ مَشَى شَارِحُنَا

стр. 893

فَإِذَا كَانَتْ هِيَ التَّالِيَةَ لِمَنْ بَاتَ عِنْدَهَا بَاتَ عِنْدَ مَنْ يَلِيهَا وَهَكَذَا (وَلَهَا) أَيْ لِلْوَاهِبَةِ (الرُّجُوعُ) فِيمَا وَهَبَتْهُ لِزَوْجِهَا أَوْ ضَرَّتِهَا لِمَا يُدْرِكُهَا مِنْ الْغَيْرَةِ فَلَا قُدْرَةَ لَهَا عَلَى الْوَفَاءِ (وَإِنْ) (سَافَرَ) الزَّوْجُ أَيْ أَرَادَ السَّفَرَ (اخْتَارَ) مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ لِلسَّفَرِ مَعَهُ (إلَّا فِي) سَفَرِ (الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَيُقْرِعُ) لِأَنَّ الْمُشَاحَّةَ تَعْظُمُ فِي سَفَرِ الْقُرُبَاتِ (وَتُؤُوِّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا) وَلَوْ فِي حَجٍّ وَغَزْوٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْقَسْمِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ فَقَالَ (وَوَعْظُ) الزَّوْجِ (مَنْ نَشَزَتْ) النُّشُوزُ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ كَأَنْ مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لِمَحِلٍّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ فِيهِ أَوْ تَرَكَتْ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى كَالْغُسْلِ أَوْ الصَّلَاةِ وَمِنْهُ إغْلَاقُ الْبَابِ دُونَهُ كَمَا مَرَّ وَالْوَعْظُ التَّذْكِيرُ بِمَا يُلَيِّنُ الْقَلْبَ لِقَبُولِ الطَّاعَةِ وَاجْتِنَابِ الْمُنْكَرِ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يُفِدْ الْوَعْظُ (هَجَرَهَا) أَيْ تَجَنَّبَهَا فِي الْمَضْجَعِ فَلَا يَنَامُ مَعَهَا فِي فَرْشٍ لَعَلَّهَا أَنْ تَرْجِعَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يُفِدْ الْهَجْرُ (ضَرَبَهَا) أَيْ جَازَ لَهُ ضَرْبُهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً وَلَا يَجُوزُ الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِهِ فَإِنْ وَقَعَ فَلَهَا التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ وَالْقِصَاصُ وَلَا يَنْتَقِلُ لِحَالَةٍ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا لَا تُفِيدُ كَمَا أَفَادَهُ الْعَطْفُ بِثُمَّ وَيَفْعَلُ مَا عَدَا الضَّرْبَ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ إفَادَتَهُ بِأَنْ شَكَّ فِيهِ لَعَلَّهُ يُفِيدُ لَا إنْ عَلِمَ عَدَمَ الْإِفَادَةِ وَأَمَّا الضَّرْبُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا ظَنَّ إفَادَتَهُ لِشِدَّتِهِ فَقَوْلُهُ (إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) قُيِّدَ فِي الضَّرْبِ دُونَ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ (وَبِتَعَدِّيهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ (زَجَرَهُ) أَيْ مَنَعَهُ (الْحَاكِمُ) بِاجْتِهَادِهِ بِوَعْظٍ ثُمَّ ضَرْبٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلزَّوْجِ فِي الزَّوْجَةِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَعَظَهُ فَقَطْ دُونَ ضَرْبٍ فَإِنْ ثَبَتَ تَعَدِّي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَعَظَهُمَا ثُمَّ ضَرَبَهُمَا بِاجْتِهَادِهِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَالْوَعْظُ فَقَطْ (وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ) وَهُمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ــ [حاشية الدسوقي] فِيمَا مَرَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَتْ) أَيْ الْوَاهِبَةُ هِيَ التَّالِيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَتْهُ لِزَوْجِهَا أَوْ ضَرَّتِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ مُقَيَّدَةً بِوَقْتٍ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ أَيْ لِلْوَاهِبَةِ أَيْ وَكَذَا لِمَنْ بَاعَتْ نَوْبَتَهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ أَيْ أَرَادَ السَّفَرَ) أَيْ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ مِنْ أَقْوَالِ أَرْبَعَةٍ لِمَالِكٍ وَهِيَ الِاخْتِيَارُ مُطْلَقًا الْقُرْعَةُ مُطْلَقًا الْإِقْرَاعُ فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَقَطْ لِأَنَّ الْمُشَاحَّةَ تَعْظُمُ فِي سَفَرِ الْقُرُبَاتِ الْإِقْرَاعُ فِي الْغَزْوِ فَقَطْ لِأَنَّ الْغَزْوَ تَشْتَدُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ لِرَجَاءِ فَضْلِ الشَّهَادَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ سَفَرًا اخْتَارَ مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً لِلسَّفَرِ مَعَهُ فَبَعْضُهُمْ أَبْقَاهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهَا عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّفَرُ لِغَيْرِ الْحَجِّ وَالْغَزْوِ، وَأَمَّا لَهُمَا فَيَقْرَعُ فِيهِمَا وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ [الْكَلَام عَلَى أَحْكَام النُّشُوزِ] . (قَوْلُهُ وَوَعْظُ الزَّوْجِ) أَيْ إذَا لَمْ يَبْلُغْ نُشُوزُهَا الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ وَرُجِيَ صَلَاحُهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا وَإِلَّا وَعَظَهَا الْإِمَامُ. (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لِمَحِلٍّ إلَخْ) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِمَحِلِّ طَاعَتِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا بِصُلْحِهَا فَلَا تَكُونُ نَاشِزًا وَيَجِبُ لَهَا حِينَئِذٍ النَّفَقَةُ بِخِلَافِ النَّاشِزِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ بِمَا يُلَيِّنُ الْقَلْبَ) أَيْ مِنْ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ الْمُتَرَتِّبَيْنِ عَلَى طَاعَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ هَجَرَهَا) أَيْ ثُمَّ إنْ لَمْ يُفِدْ وَعْظُ الزَّوْجِ أَوْ الْإِمَامِ هَجَرَهَا زَوْجُهَا وَغَايَةُ الْأُولَى مِنْهُ شَهْرٌ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الْقُرْطُبِيِّ. (قَوْلُهُ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَرِحَ بِهِ الْأَمْرُ تَبْرِيحًا شَقَّ عَلَيْهِ فَالضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ هُوَ الشَّاقُّ وَإِنْ ضَرَبَهَا فَادَّعَتْ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الْأَدَبَ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ وَحِينَئِذٍ فَيُعَزِّرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَيَفْعَلُ مَا عَدَا الضَّرْبَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَعِظُهَا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا هَجَرَهَا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا ضَرَبَهَا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا لَا إنْ شَكَّ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ إفَادَتَهُ) لَا يُقَالُ هُمَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا ظَنُّ الْإِفَادَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ هُمَا مِنْ بَابِ رَفْعِ الشَّخْصِ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيرَ مُضَافٍ وَهِيَ ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] أَيْ ضَرَرَ نُشُوزِهِنَّ (قَوْلُهُ وَبِتَعَدِّيهِ عَلَيْهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُضَارِرُهَا بِالْهَجْرِ أَوْ الضَّرْبِ أَوْ الشَّتْمِ، وَقَوْلُهُ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ أَيْ إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ وَأَثْبَتَتْ تَعَدِّي الزَّوْجِ وَاخْتَارَتْ الْبَقَاءَ مَعَهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعِظُهُ أَوَّلًا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ ضَرَبَهُ إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ ظَاهِرُ النَّقْلِ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى يَعِظُهُ أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ يُفِدْ أَمَرَهَا بِهَجْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ضَرَبَهُ وَالطَّرِيقَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِيَةُ لِأَنَّ هَجْرَهَا لَهُ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا كَانَ أَضَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرْبِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا يَزْجُرُهُ الْحَاكِمُ ثُمَّ يَضْرِبُهُ حَيْثُ لَمْ تُرِدْ التَّطْلِيقَ مِنْهُ بَلْ أَرَادَتْ زَجْرَهُ وَإِبْقَاءَهَا مَعَهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَالْوَعْظُ فَقَطْ) فَهَذِهِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ التَّعَدِّي مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ مِنْهُمَا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلْقِسْمِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَشْكَلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَهُمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) أَيْ لَا الْأَوْلِيَاءُ أَصْحَابُ الْكَرَامَاتِ

стр. 894

(إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ) هَذَا فِيمَا إذَا ادَّعَتْ الضَّرَرَ وَتَكَرَّرَتْ شَكْوَاهَا وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِ دَعْوَاهَا وَفِيمَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهَا الضَّرَرَ وَتَكَرَّرَ مِنْهُمَا الشَّكْوَى وَعَجَزَا عَنْ إثْبَاتِهِ فَمَحِلُّ تَسْكِينِهَا بَيْنَهُمْ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِشْكَالِ. فَقَوْلُهُ (وَإِنْ) (أَشْكَلَ) الْأَمْرُ أَيْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعْدَ تَسْكِينِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمْ ابْتِدَاءً أَوْ لَمْ يُمْكِنْ السُّكْنَى بَيْنَهُمْ (بَعَثَ) الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (حَكَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِهَا) فَقَدْ يَكُونَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ أَوْ جَارَيْنِ فَيَتَنَازَعَانِ (مِنْ أَهْلِهِمَا) أَيْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا (إنْ أَمْكَنَ) وَلَا يَجُوزُ بَعْثُ أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ الْإِمْكَانِ فَإِنْ بَعَثَهُمَا مَعَ الْإِمْكَانِ فَفِي نَقْضِ حُكْمِهِمَا تَرَدُّدٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُمَا مَعًا مِنْ الْأَهْلِ بَلْ وَاحِدٌ فَقَطْ مِنْ أَهْلِ أَحَدِهِمَا وَالثَّانِي أَجْنَبِيٌّ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ ضُمَّ لَهُ أَجْنَبِيٌّ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ وَتَرْكُ الْقَرِيبِ لِأَحَدِهِمَا (وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ) فِي بَعْثِ الْأَهْلَيْنِ إنْ أَمْكَنَ وَالْأَجْنَبِيَّيْنِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ. (وَبَطَلَ) (حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ) بِطَلَاقٍ أَوْ إبْقَاءٍ أَوْ بِمَالٍ وَغَيْرُ الْعَدْلِ الْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْعَبْدُ (و) حُكْمُ (سَفِيهٍ) وَهُوَ الْمُبَذِّرُ فِي الشَّهَوَاتِ وَلَوْ مُبَاحَةً عَلَى الْمَذْهَبِ (و) حُكْمُ (امْرَأَةٍ وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَحْكَامِ النُّشُوزِ فَشَرْطُهُمَا الذُّكُورَةُ وَالرُّشْدُ وَالْعَدَالَةُ وَالْفِقْهُ بِمَا حَكَمَا فِيهِ (وَنَفَذَ) (طَلَاقُهُمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ وَيَقَعُ بَائِنًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خُلْعًا بِأَنْ كَانَ بِلَا عِوَضٍ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ) بِهِ بَعْدَ إيقَاعِهِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُمَا الْإِقْلَاعُ كَمَا يَأْتِي (و) إنْ لَمْ يَرْضَ (الْحَاكِمُ) بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ بَلْ (وَلَوْ كَانَا) مُقَامَيْنِ (مِنْ جِهَتِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ أَيْ فَهُوَ نَافِذٌ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ مَنْ ذُكِّرَ بِهِ لِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْحُكْمُ لَا الْوَكَالَةُ وَلَا الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ وَنَفَذَ بَلْ وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ (لَا أَكْثَرُ) . ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُمْ يُوصُونَ عَلَى النَّظَرِ فِي حَالِهِمَا لِيُعْلَمَ مَنْ عِنْدَهُ ظُلْمٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَعَجَزَا عَنْ إثْبَاتِهِ) أَيْ الضَّرَرِ، وَأَمَّا إذَا أَثْبَتَاهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ مِنْ أَنَّهُ يَعِظُهُمَا ثُمَّ يَضْرِبُهُمَا (قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْكِينِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَإِنْ اتَّضَحَ الْحَالُ فَعَلَ مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ ثُبُوتِ ضَرَرِهَا أَوْ ضَرَرِهِمَا فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعَثَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ) أَيْ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ أَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الْأَحْوَالِ وَأَطْيَبُ لِلصَّلَاحِ وَنُفُوسُ الزَّوْجَيْنِ أَسْكَنُ إلَيْهِمَا فَيُبْرِزَانِ لَهُمَا مَا فِي ضَمَائِرِهِمَا مِنْ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَإِرَادَةِ الْفُرْقَةِ أَوْ الصُّحْبَةِ (قَوْلُهُ مَعَ الْإِمْكَانِ) أَيْ إمْكَانِ الْأَهْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ بَعَثَهُمَا أَيْ الْأَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ إمْكَانِ الْأَهْلَيْنِ (قَوْلُهُ فَفِي نَقْضِ حُكْمِهِمَا) أَيْ بِالطَّلَاقِ مَجَّانًا أَوْ عَلَى مَالٍ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) أَيْ تَخَيُّرٌ اللَّخْمِيُّ وَالظَّاهِرُ نَقْضُ الْحُكْمِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ أَنَّ كَوْنَهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا مَعَ الْوِجْدَانِ وَاجِبُ شَرْطٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَا يُقَالُ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ حَيْثُ لَمْ يُعِدَّ ذَلِكَ مِنْ مُبْطِلَاتِ حُكْمِهِمَا الْآتِيَةِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَدَّعِ حَصْرَ الْبُطْلَانِ فِي الْأُمُورِ الْآتِيَةِ فَحُكْمُهُ بِالْبُطْلَانِ بِهَا لَا يُنَافِي الْبُطْلَانَ بِغَيْرِهَا كَمَا إذَا كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ (قَوْلُهُ ضَمَّ لَهُ) أَيْ لِأَهْلِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ) أَيْ لِئَلَّا يَمِيلَ الْقَرِيبُ لِقَرِيبِهِ وَالْأَوَّلُ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مَفْهُومَ إذَا أَمْكَنَ عَدَمُ الْإِمْكَانِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَعَثَ أَجْنَبِيَّيْنِ (قَوْلُهُ بِطَلَاقٍ) أَيْ بِغَيْرِ مَالٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَالٍ أَيْ فِي خُلْعٍ (قَوْلُهُ وَسَفِيهٍ) اعْلَمْ أَنَّ السَّفِيهَ إنْ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ وَإِنْ كَانَ أَصْلَحَ أَهْلِ زَمَانِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَدْلِ أَنْ لَا يَكُونَ مُوَلًّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُهْمِلًا فَإِنْ اتَّصَفَ بِمَا اُعْتُبِرَ فِي الْعَدْلِ فَعَدْلٌ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ دَخَلَ فِيهِ السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَالْمُهْمِلُ غَيْرُ الْعَدْلِ، وَقَوْلُهُ وَسَفِيهٍ أَدْخَلَ غَيْرَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الصَّالِحَ، وَقَوْلُهُ وَامْرَأَةٍ لَيْسَ مُرَادُهُ امْرَأَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا مُرَادُهُ وَامْرَأَتَانِ لِأَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ لَا يَكُونَانِ حَكَمَيْنِ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ حَكَمًا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ لَا فِي الْمُحْرِمَةِ فَقَطْ كَمَا فِي تت. (قَوْلُهُ وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ) أَيْ مَا لَمْ يُشَاوِرْ الْعُلَمَاءَ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ فَإِنْ حَكَمَ بِمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ بِهِ كَانَ حُكْمُهُ نَافِذًا. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ) أَيْ هَذَا إذَا رَضِيَ بِهِ الزَّوْجَانِ بَعْدَ إيقَاعِهِ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِهِ بَعْدَ إيقَاعِهِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرْضَيَا بِهِ قَبْلَ إيقَاعِهِ فَلَهُمَا الْإِقْلَاعُ أَيْ الرُّجُوعُ عَنْ تَحْكِيمِهِمَا، وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ مِنْ كَوْنِهِمَا مُقَامَيْنِ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ أَوْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ بِهِ) وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَاهُ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ الَّذِي أَرْسَلَهُمَا إذْ لَا يُشْتَرَطُ مُوَافَقَتُهُمَا لِلْحَاكِمِ فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ، وَهَذَا إذَا كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ نَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَلَوْ كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَتِهِمَا وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ وَلَوْ كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَتِهِمَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَتِهِمَا) رَدَّ بِلَوْ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ إذَا لَمْ يَرْضَيَا بِهِ أَوْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْحُكْمُ) أَيْ عَلَى

стр. 895

عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ نَفَذَ أَيْ لَا يَنْفُذُ أَكْثَرُ (مِنْ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا) نَعْتٌ لِأَكْثَرَ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْقَعَاهُ أَيْ لَا يَنْفُذُ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الزَّائِدَ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ الَّذِي بَعَثَا إلَيْهِ فَلِلزَّوْجِ رَدُّ الزَّائِدِ (وَتَلْزَمُ) الْوَاحِدَةُ (إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) بِأَنْ أَوْقَعَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالثَّانِي اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْوَاحِدَةِ. (وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (التَّطْلِيقُ) عَلَى الزَّوْجِ (بِالضَّرَرِ) وَهُوَ مَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا كَهَجْرِهَا بِلَا مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ وَضَرْبِهَا كَذَلِكَ وَسَبِّهَا وَسَبِّ أَبِيهَا، نَحْوُ يَا بِنْتَ الْكَلْبِ يَا بِنْتَ الْكَافِرِ يَا بِنْتَ الْمَلْعُونِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ رَعَاعِ النَّاسِ وَيُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى التَّطْلِيقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا لَا بِمَنْعِهَا مِنْ حَمَّامٍ وَفُرْجَةٍ وَتَأْدِيبِهَا عَلَى تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ تَسَرٍّ أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَمَتَى شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِ الضَّرَرِ فَلَهَا اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ (وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ) أَيْ الضَّرَرِ أَيْ وَلَهَا اخْتِيَارُ الْبَقَاءِ مَعَهُ وَيَزْجُرُهُ الْحَاكِمُ وَلَوْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهَا فِي ذَلِكَ فَقَوْلُهُ آنِفًا وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ فِيمَا إذَا اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ مَعَهُ وَيَجْرِي هُنَا هَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ قَوْلَانِ (وَعَلَيْهِمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ وُجُوبًا (الْإِصْلَاحُ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ. (فَإِنْ) (تَعَذَّرَ) الْإِصْلَاحُ نَظَرًا (فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ) عَلَيْهَا (طُلِّقَا) عَلَيْهِ (بِلَا خُلْعٍ) أَيْ بِلَا مَالٍ يَأْخُذَانِهِ مِنْهَا لَهُ لِظُلْمِهِ (وَبِالْعَكْسِ) بِأَنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْهَا فَقَطْ (ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا) وَأَمَرَاهُ بِالصَّبْرِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ (أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا) فِي قَدْرِ الْمُخَالِعِ بِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ إنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ الْفِرَاقَ أَوْ عَلِمَا أَنَّهَا لَا تَسْتَقِيمُ مَعَهُ (وَإِنْ أَسَاءَا مَعًا) أَيْ حَصَلَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ كُلٍّ وَلَوْ غَلَبَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (فَهَلْ يَتَعَيَّنُ) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْإِصْلَاحِ (الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ) أَيْ إنْ لَمْ تَرْضَ بِالْمَقَامِ مَعَهُ (أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ) عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْهَا لَهُ (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) وَفِي الشَّبْرَخِيتِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَمْ نَرَ فِي كَلَامِهِمْ رُجُوعَهُ لِلثَّانِي أَيْ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا إلَخْ (وَأَتَيَا الْحَاكِمَ) ــ [حاشية الدسوقي] الْمَشْهُورِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْوَكَالَةُ عَنْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُمَا إلَّا إذَا رَضِيَ بِهِ الزَّوْجَانِ بَعْدَ إيقَاعِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ الطَّلَاقَ خِلَافُ الْمَصْلَحَةِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الشَّهَادَةُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا عَلِمَا فَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُمَا إلَّا إذَا رَضِيَ بِهِ الْحَاكِمُ وَنَفَّذَهُ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ نَفَذَ) أَيْ فَهُوَ مَرْفُوعٌ لِعَطْفِهِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَيَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ طَلَاقِهِمَا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى تَطْلِيقٍ أَيْ نَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَاحِدَةً لَا أَكْثَرَ وَيَجُوزُ جَرُّهُ بِالْفَتْحَةِ عَطْفًا أَيْضًا عَلَى مَعْمُولِ طَلَاقِ أَيْ تَطْلِيقُهُمَا بِوَاحِدَةٍ لَا أَكْثَرَ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ ثُمَّ إنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا لِلْعَهْدِ أَيْ نَفَذَ طَلَاقُهُمَا الْمَعْهُودُ شَرْعًا وَهُوَ الْوَاحِدَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَاحِدَةً لَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْعَطْفِ بِلَا وَهُوَ أَنْ لَا يَصْدُقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ. (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَنْفُذُ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ إلَخْ) أَيْ وَالنَّافِذُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا ابْتِدَاءً إيقَاعُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَإِذَا أَوْقَعَاهُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلِذَا قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَلَا يُفَرَّقَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ. (قَوْلُهُ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ) الْمُرَادُ بِالْإِصْلَاحِ مَا فِيهِ صَلَاحٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِصْلَاحِ ضِدَّ الِافْتِرَاقِ، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَوْقَعَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً) أَيْ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَوْقَعْنَا مَعًا وَاحِدَةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَوْقَعْنَا مَعًا ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ . (قَوْلُهُ وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ) أَيْ لَهَا التَّطْلِيقُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَتَكُونُ بَائِنَةً كَمَا فِي عبق وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَا غَيْرَ بَالِغَيْنِ كَمَا فِي خش (قَوْلُهُ كَهَجْرِهَا) أَيْ بِقَطْعِ الْكَلَامِ عَنْهَا وَتَوْلِيَةُ وَجْهِهِ عَنْهَا فِي الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ وَفُرْجَةٍ) أَيْ وَنُزُهَاتٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَسَرٍّ) عَطْفٌ عَلَى مَنْعِهَا مِنْ حَمَّامٍ أَيْ لَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ لَا بِمَنْعِهَا مِنْ حَمَّامٍ وَلَا بِتَسَرٍّ وَتَزَوُّجٍ عَلَيْهَا. (تَنْبِيهٌ) لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ التَّجْرِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حَيْثُ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ وَلَا تَخْلُو بِأَجْنَبِيٍّ وَلَا يُخْشَى عَلَيْهَا الْفَسَادُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ غَلْقُ الْبَابِ عَلَيْهَا وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا لَا يُجْبَرُ عَلَى الضَّرْبِ الَّذِي لَمْ تَسْتَوْجِبْهُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْجَبْرِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَمَتَى شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ) أَيْ وَهِيَ هُنَا رَجُلَانِ لَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَا أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ كَمَا فِي الْبَدْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ) بَلْ شَهِدَتْ بِأَنْ حَصَلَ لَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَهَا التَّطْلِيقُ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ هَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ) أَفَادَ بَعْضُهُمْ هُنَا أَنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُهُ أَوَّلًا بِالطَّلَاقِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَإِنَّهُ يَجْرِي الْقَوْلَانِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا فِي مَبْدَإِ الْأَمْرِ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُمَا لِأَجْلِ الْأُلْفَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَخْلُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَرِيبِهِ وَيَسْأَلَهُ عَمَّا كَرِهَ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ لَهُ إنْ كَانَ لَك حَاجَةٌ فِي صَاحِبِك رَدَدْنَاهُ لِمَا تَخْتَارُ مَعَهُ . (قَوْلُهُ فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ) أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ تَحْقِيقًا أَنَّ الْإِسَاءَةَ مِنْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ ائْتَمَنَّاهُ عَلَيْهَا) أَيْ إنْ رَأَيَاهُ صَلَاحًا. (قَوْلُهُ أَوْ خَالَعَا لَهُ) أَوْ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ بِحَسَبِ نَظَرَيْهِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدُوَّيْ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَلَبَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ هَذَا إذَا اسْتَوَيَا فِيهَا أَوْ جَهِلَ الْحَالَ بَلْ وَلَوْ غَلَبَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاَلَّذِي فِي المج أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا اسْتَوَتْ إسَاءَتُهُمَا وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الزَّائِدُ. (قَوْلُهُ بِلَا خُلْعٍ) التَّعْيِينُ مُنْصَبٌّ عَلَى

стр. 896

إنْ شَاءَا (فَأَخْبَرَاهُ) بِمَا فَعَلَا (وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا) وُجُوبًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُعَارَضَتُهُ وَنَقْضُهُ وَلَوْ كَانَ حُكْمُهُمَا مُخَالِفًا لِمَذْهَبِهِ وَقِيلَ لِيَرْفَعَ الْخِلَافَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ فِي رَفْعِ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ الْخِلَافَ خِلَافًا (وَلِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ) حَكَمٍ (وَاحِدٍ) مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (عَلَى الصِّفَةِ) الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ كَوْنِهِ عَدْلًا رَشِيدًا ذَكَرًا فَقِيهًا بِذَلِكَ. (وَفِي) جَوَازِ إقَامَةِ (الْوَلِيَّيْنِ) إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ مَحْجُورَيْنِ وَاحِدًا عَلَى الصِّفَةِ أَجْنَبِيًّا مِنْهُمَا (و) كَذَا فِي (الْحَاكِمِ) وَمُنِعَ ذَلِكَ (تَرَدُّدٌ) مَحِلُّهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ كَانَ قَرِيبًا لَهُمَا مَعًا قَرَابَةً مُسْتَوِيَةً كَابْنِ عَمٍّ لَهُمَا وَأَمَّا إنْ كَانَ قَرِيبًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ أَقْرَبَ مُنِعَ اتِّفَاقًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ إقَامَةِ الْوَاحِدِ لَوْ أُقِيمَ وَحَكَمَ بِشَيْءٍ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ. (وَلَهُمَا) أَيْ لِلزَّوْجَيْنِ (إنْ أَقَامَاهُمَا) أَيْ أَقَامَا الْحَكَمَيْنِ بِدُونِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (الْإِقْلَاعُ) أَيْ الرُّجُوعُ عَنْ تَحْكِيمِهِمَا (مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ) عَنْ حَالِهِمَا (وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ) وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَا عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الطَّلَاقِ بِالْبَقَاءِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي إذَا رَضِيَا مَعًا بِالْبَقَاءِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُوَجَّهَيْنِ مِنْ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْإِقْلَاعُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْعِبَا. (وَإِنْ) طُلِّقَا ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ بِلَا خُلْعٍ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ بِإِرَادَةِ الزَّوْجَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَيْ أَوْ عَلَيْهِمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ فَإِنْ قُلْت إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَكَمَيْنِ الطَّلَاقُ ابْتِدَاءً وَهُوَ يُعَارِضُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ الْمُحَكِّمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي الطَّلَاقِ ابْتِدَاءً فَإِنْ حَكَمَ مَضَى حُكْمُهُ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا هُنَا الطَّلَاقُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ مِنْ التَّحَكُّمِ بَلْ أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحَالُ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ التَّحْكِيمِ الْإِصْلَاحُ فَلِذَا جَازَ لَهُمَا ابْتِدَاءً الطَّلَاقُ وَمَا يَأْتِي الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ التَّحَكُّمِ الطَّلَاقُ فَإِذَا ادَّعَتْ مَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَأَنْكَرَ وَأَرَادَتْ إثْبَاتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَحَكَّمَا مُحَكِّمًا لِيَنْظُرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ مِنْ التَّحْكِيمِ فَإِنْ وَقَعَ وَحَكَمَ فِيهِ مَضَى حُكْمُهُ. (قَوْلُهُ إنْ شَاءَا) قَالَ عبق وخش وَبِقَوْلِنَا إنْ شَاءَا يَنْدَفِعُ مُعَارَضَةُ مَا هُنَا لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ اهـ، وَهَذَا الْجَوَابُ الَّذِي ذَكَرَاهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُتَيْطِيَّةِ وَغَيْرِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مَطْلُوبَانِ بِالْإِتْيَانِ لَا إنْ شَاءَا فَقَطْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يُدْفَعُ لِأَنَّهُمَا هُمَا اللَّذَانِ يُنَفِّذَانِ الْحُكْمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْحَقُّ فِي دَفْعِ الْمُعَارَضَةِ مَا ذَكَرَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَاسِيُّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا مَعْنَاهُ أَمْضَاهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْفِذُهُ وَلَا بُدَّ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَنْفُذُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَأْتِيَا لِلْحَاكِمِ الَّذِي أَرْسَلَهُمَا فَيُخْبِرَاهُ بِمَا فَعَلَا لِيَحْتَاطَ عِلْمُهُ بِالْقَضِيَّةِ فَإِذَا أَخْبَرَاهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ (قَوْلُهُ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ حَكَمْتُ بِمَا حَكَمْتُمَا بِهِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ نَفَّذْتُ مَا حَكَمْتُمَا بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُعَارَضَتُهُ أَيْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُمْضِيهِ وَلَا بُدَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُعَارَضَتُهُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا بِأَنْ يَقُولَ حَكَمْتُ بِمَا حَكَمْتُمَا بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَرْتَفِعَ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ إقَامَةُ وَاحِدٍ) ظَاهِرُهُ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمَا أَوْ أَجْنَبِيًّا وَقِيلَ إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا فَقَطْ. (قَوْلُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مَا يَفْعَلُهُ الْحَكَمَانِ مِنْ الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَعَذَّرَ طَلَّقَ مَجَّانًا أَوْ بِمَالٍ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْحَاكِمِ) أَيْ وَكَذَا فِي إقَامَةِ الْحَاكِمِ وَاحِدًا عَلَى الصِّفَةِ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) أَيْ بَيْنَ اللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيِّ فَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ بِالْجَوَازِ وَالْبَاجِيِّ يَقُولُ بِعَدَمِهِ وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي إقَامَةِ الْوَلِيَّيْنِ أَوْ الْحَاكِمِ مُحَكِّمًا، وَأَمَّا إقَامَةُ الزَّوْجَيْنِ حَكَمًا فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى ضَعْفَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ مَحِلُّهُ) مُبْتَدَأٌ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ خَبَرٌ أَيْ فِي الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَكَذَا مِنْ الْوَلِيَّيْنِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَلَا تَأْثِيرَ لِقُرْبِ الْحَاكِمِ هُنَا (قَوْلُهُ وَلَهُمَا إنْ أَقَامَهُمَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَقَامَا حَكَمَيْنِ جَازَ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ التَّحْكِيمِ وَيَعْزِلَا الْحَكَمَيْنِ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ أَمَّا إنْ اسْتَوْعَبَاهُ وَعَزَمَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا عِبْرَةَ بِرُجُوعِ مَنْ رَجَعَ مِنْهُمَا عَنْ التَّحْكِيمِ وَيَلْزَمُهُمَا مَا حَكَمَا بِهِ سَوَاءٌ رَجَعَ أَحَدُهُمَا أَوْ رَجَعَا مَعًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ لَعَلَّ صَاحِبَ الْمَوَّازِيَّةِ أَرَادَ إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا أَمَّا إذَا رَجَعَ مَعًا وَرَضِيَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا) أَيْ الْحَكَمَانِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُمَا) أَيْ عَنْ التَّحْكِيمِ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْ التَّحْكِيمِ أَيْ وَلَوْ رَضِيَ الزَّوْجَانِ بِالْبَقَاءِ عِنْدَ عَزْمِ الْحَكَمَيْنِ عَلَى الطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهَا) أَيْ وَلَوْ عَزَمَا عَلَى الْحُكْمِ، وَمَفَادُ

стр. 897

(وَاخْتَلَفَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (فِي الْمَالِ) أَيْ الْعِوَضِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعِوَضٍ وَقَالَ الْآخَرُ بِلَا عِوَضٍ (فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ) الْمَرْأَةُ (فَلَا طَلَاقَ) يَلْزَمُ الزَّوْجَ وَيَعُودُ الْحَالُ كَمَا كَانَ وَإِنْ الْتَزَمَتْهُ وَقَعَ وَبَانَتْ مِنْهُ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الطَّلَاقِ وَبَدَأَ مِنْ أَنْوَاعِهِ بِالْخُلْعِ فَقَالَ. (فَصْلٌ) جَازَ الْخُلْعُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَهِيَ لُغَةً النَّزْعُ وَشَرْعًا طَلَاقٌ بِعِوَضٍ وَالطَّلَاقُ لُغَةً الْإِرْسَالُ وَإِزَالَةُ الْقَيْدِ كَيْفَ كَانَ وَشَرْعًا إزَالَةُ عِصْمَةِ الزَّوْجَةِ بِصَرِيحِ لَفْظٍ أَوْ كِنَايَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ بِلَفْظٍ مَا مَعَ نِيَّةٍ (جَازَ الْخُلْعُ) بِضَمِّ الْخَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يُكْرَهُ (وَهُوَ) (الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ) هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ بِلَا عِوَضٍ إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ كَمَا يَأْتِي (وَبِلَا حَاكِمٍ) عَطْفٌ مُقَدَّرٌ حَالٌ مِنْ الْخُلْعِ أَيْ جَازَ الْخُلْعُ حَالَةَ كَوْنِهِ بِحَاكِمٍ وَبِلَا حَاكِمٍ (و) جَازَ (بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا (إنْ تَأَهَّلَ) الدَّافِعُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا لِالْتِزَامِ الْعِوَضِ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا ــ [حاشية الدسوقي] بَعْضِ الشُّرَّاحِ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ . (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ) أَيْ فِي أَصْلِهِ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا طَلَّقْنَا بِعَشَرَةٍ، وَقَالَ الْآخَرُ بِثَمَانِيَةٍ فَيُوجِبُ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ لِلزَّوْجِ خُلْعَ الْمِثْلِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ أَوْ فِي جِنْسِهِ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَزِدْ خُلْعُ الْمِثْلِ عَلَى دَعْوَاهُمَا جَمِيعًا وَإِلَّا رَجَعَ لِقَوْلِ الْقَائِلِ بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَمَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ دَعْوَى أَقَلِّهِمَا وَإِلَّا رَجَعَ لِلْأَقَلِّ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي الْمِثَالِ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعِوَضٍ) أَيْ طَلَّقْنَا بِعِوَضٍ قَدْرُهُ كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ طَلَّقْنَا مَجَّانًا بِلَا عِوَضٍ (قَوْلُهُ فَلَا طَلَاقَ يَلْزَمُ لِلزَّوْجِ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ وَالْآخَرُ بِالْبَقَاءِ. (قَوْلُهُ وَيَعُودُ الْحَالُ كَمَا كَانَ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُجَدِّدَانِ الْحُكْمَ [فَصْلٌ فِي الْكَلَام عَلَى الْخُلْعِ] (فَصْلٌ جَازَ الْخُلْعُ) (قَوْلُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ) أَيْ عَلَى بَيَانِ حَقِيقَتِهِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً النَّزْعُ) يُقَالُ خَلَعَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ إذَا نَزَعَهَا مِنْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ طَلَاقٌ بِعِوَضٍ) يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ مَا وَرَدَ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ شُمُولِهِ لَفْظَ الْخُلْعِ بِدُونِ عِوَضٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِأَحَدِ نَوْعَيْ الْخُلْعِ وَتَرَكَ تَعْرِيفَ النَّوْعِ الْآخَرِ لِكَوْنِهِ بَدِيهِيًّا (قَوْلُهُ الْإِرْسَالُ) يُقَالُ أَطْلَقْتُ النَّاقَةَ لِلْمَرْعَى أَرْسَلْتهَا إلَيْهَا (قَوْلُهُ كَيْفَ كَانَ) أَيْ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ لِيفٍ أَوْ حَلْفَاءَ أَوْ جِلْدٍ أَوْ حَدِيدٍ يُقَالُ أَطْلَقْتُ الْمَسْجُونَ أَيْ أَزَلْت الْقَيْدَ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَيْفَ كَانَ أَيْ ذَلِكَ الْقَيْدُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا كَالْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَازَ أَيْ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ جَائِزٌ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُكْرَهُ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْمُعَارَضَةُ عَلَى الْعِصْمَةِ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَلَاقًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهِ اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ ﵊ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلَالِ فِي الْحَدِيثِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ وَيُقْصَرُ عَلَى الْمَكْرُوهِ فَيُحْكَمُ حِينَئِذٍ بِتَعَلُّقِ الْبُغْضِ بِهِ وَبِأَنَّ أَبْغَضَهُ الطَّلَاقُ. (قَوْلُهُ بِعِوَضٍ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِعِوَضٍ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مُعَارَضَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ لَا عَطِيَّةٍ فَلَوْ أَحَالَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ فَمَاتَتْ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ. (قَوْلُهُ وَبِلَا حَاكِمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَجَازَ بِلَا حَاكِمٍ وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِهَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا كَانَ عَلَى عِوَضٍ كَانَ مَظِنَّةً لِلْجَوْرِ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْحَاكِمُ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِلَا حَاكِمٍ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ حَالٌ مِنْ الْخُلْعِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ بِحَاكِمٍ وَبِلَا حَاكِمٍ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَإِلَّا كَانَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُلْعًا إلَّا إذَا وَقَعَ بِعِوَضٍ وَبِلَا حَاكِمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَجَازَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ جَازَ إلَى أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ أَوْ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ جَازَ الْخُلْعُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ جَازَ كَمَا قِيلَ وَلَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ يُغْنِي عَنْ هَذَا لِعُمُومِ الْعِوَضِ لَمَّا كَانَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لِلْحَقِيقَةِ فَيَتَنَاوَلُ أَفْرَادَهَا الْجَائِزَةَ وَغَيْرَ الْجَائِزَةِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ التَّعْرِيفِ أَنَّ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا خُلْعٌ، وَأَمَّا كَوْنُهُ جَائِزًا أَوْ غَيْرَ جَائِزٍ فَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ فَأَتَى بِقَوْلِهِ وَجَازَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا لِبَيَانِ ذَلِكَ الْحُكْمِ وَظَاهِرُهُ جَوَازُهُ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ الْغَيْرُ إسْقَاطَ نَفَقَتِهَا عَنْ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرُدُّ الْعِوَضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَقِيلَ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ فَيَرُدُّ الْعِوَضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ لَزِمَ الْأَلْفُ ذَلِكَ الرَّجُلَ. (قَوْلُهُ إنْ تَأَهَّلَ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِالْتِزَامِ الْعِوَضِ أَيْ عِوَضِ الْخُلْعِ فَأَلْ فِي الْعِوَضِ لِلْعَهْدِ، وَهَذَا شَرْطٌ فِي لُزُومِ عِوَضِ الْخُلْعِ لِمُلْتَزِمِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَزِمَ ذَلِكَ الْعِوَضُ لِمُلْتَزِمِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِالْتِزَامِهِ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَابِلَ هَذَا الْعِوَضِ غَيْرُ مَالِيٍّ

стр. 898

(لَا مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ) ذَاتِ وَلِيٍّ أَوْ مُهْمِلَةٍ (و) لَا مِنْ شَخْصٍ (ذِي رِقٍّ) وَلَوْ بِشَائِبَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ (وَرَدَّ الْمَالَ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ لِعَدَمِ جَوَازِ الْبَذْلِ وَصِحَّتِهِ لِكَوْنِ بَاذِلِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ (وَبَانَتْ) الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا مَا لَمْ يَقُلْ إنْ تَمَّ لِي هَذَا الْمَالُ أَوْ إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قَالَهُ وَرَدَّ الْمَالَ لَمْ يَقَعْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَهُ بَعْدَ صُدُورِ الطَّلَاقِ أَوْ قَالَهُ لِرَشِيدَةٍ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ مِنْ الرَّشِيدَةِ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ وَتَمَّ لَهُ الْمَالُ وَلَزِمَهَا وَلَيْسَ لَهَا رُجُوعٌ فِيهِ. (وَجَازَ) الْخُلْعُ (مِنْ الْأَبِ) وَوَصِيَّةُ الْمُجْبِرِ وَالسَّيِّدِ فَلَوْ قَالَ مِنْ الْمُجْبِرِ (عَنْ الْمُجْبَرَةِ) لَكَانَ أَشْمَلَ وَالْمُرَادُ مَنْ لَوْ تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا لَكَانَ لَهُ جَبْرُهَا فَيُخَالِعُ عَنْهَا مِنْ مَالِهَا وَلَوْ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْوَصِيِّ) فَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَأَمَّا بِإِذْنِهَا فَلَهُ ذَلِكَ قَطْعًا وَلَوْ أَبْدَلَ الْأَبَ بِالْمُجْبِرِ وَحُذِفَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَصْوَبَ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ (وَفِي) جَوَازِ (خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ) الْغَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَمَنْعِهِ (خِلَافٌ) مَحِلُّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهَا مِنْ مَالِهَا وَأَمَّا بِرِضَاهَا أَوْ مِنْ مَالِ الْأَبِ فَجَائِزٌ قَطْعًا. (و) جَازَ الْخُلْعُ (بِالْغَرَرِ) (كَجَنِينٍ) فِي بَطْنِ حَيَوَانٍ تَمْلِكُهُ فَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ غَيْرِهَا أَوْ أَنْفَشَ الْحَمْلُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَبَانَتْ (وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ) مِنْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَعَبْدٍ آبِقٍ وَبَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ (وَلَهُ الْوَسَطُ) مِنْ جِنْسِ مَا خَالَعَتْ بِهِ لَا مِمَّا يُخَالِعُ بِهِ النَّاسُ. (و) جَازَ الْخُلْعُ عَلَى (نَفَقَةِ حَمْلٍ) أَيْ نَفَقَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا مُدَّةَ ــ [حاشية الدسوقي] وَهُوَ الْعِصْمَةُ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّبَرُّعَاتِ وَالتَّبَرُّعُ إنَّمَا يَلْزَمُ الرَّشِيدَ (قَوْلُهُ لَا مِنْ صَغِيرَةٍ) أَيْ لَا إنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ أَوْ ذَاتِ رِقٍّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ الْعِوَضُ وَإِنْ قَبَضَهُ الزَّوْجُ رَدَّهُ ثُمَّ إنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومٍ وَإِنْ تَأَهَّلَ أَفَادَ بِهِ عَدَمَ اخْتِصَاصِ التَّأَهُّلِ بِالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ ذَاتِ وَلِيٍّ أَوْ مُهْمِلَةٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلِذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِلُزُومِ الْعِوَضِ لِلسَّفِيهَةِ الْمُهْمِلَةِ، وَقَالَ الْوَنْشَرِيسِيُّ فِي الْفَائِقِ الْمَعْمُولُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَمْضِي مِنْ فِعْلِ الْمُهْمِلَةِ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ لَهَا مَعَ زَوْجِهَا الْعَامُ وَنَحْوُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّفِيهَةَ الْمُهْمِلَةَ لَا يَمْضِي فِعْلُهَا وَلَوْ أَقَامَتْ أَعْوَامًا عِنْدَ زَوْجِهَا فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فِي الْمُهْمِلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ. (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ شَخْصٍ ذِي رِقٍّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الزَّوْجَةُ أَوْ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ) رَاجِعٌ لِلصَّغِيرَةِ والسَّفِيهَةِ، وَقَوْلُهُ وَالسَّيِّدُ رَاجِعٌ لِذِي الرِّقِّ أَيْ فَإِنْ الْتَزَمَتْ الصَّغِيرَةُ أَوْ السَّفِيهَةُ أَوْ ذَاتُ الرِّقِّ الْعِوَضَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ لَزِمَ ذَلِكَ الْعِوَضُ وَلَا يَرُدُّهُ الزَّوْجُ إذَا قَبَضَهُ، وَأَمَّا إنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنِهِ فَلِلْوَلِيِّ رَدُّهُ مِنْهُ وَلَا تُتْبَعُ إنْ عَتَقَتْ وَبَانَتْ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي ذَاتِ الرِّقِّ الَّتِي يُنْتَزَعُ مَالُهَا أَمَّا غَيْرُهَا كَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ إذَا خَالَعَا فَإِنَّهُ يُوقَفُ الْمَالُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ صَحَّ الْخُلْعُ وَإِنْ صَحَّ بَطَلَ وَرُدَّ الْمَالُ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ إذَا خَالَعَتْ بِالْكَثِيرِ فَيَرُدُّ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَائِهَا وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا، وَأَمَّا إنْ خَالَعَتْ بِيَسِيرٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ مَا خَالَعَتْ بِهِ فَإِنْ عَجَزَتْ بَطَلَ وَإِنْ أَدَّتْ صَحَّ وَصَحَّ خُلْعُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجْلِ أَنْ قَرُبَ الْأَجَلُ لَا أَنْ بَعُدَ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَهُ) أَيْ لِصَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ أَوْ ذَاتِ رِقٍّ بَعْدَ صُدُورِ الطَّلَاقِ أَيْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَمَّ لِي هَذَا الْمَالُ أَوْ إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَبْرَأَتْهُ فَيَلْزَمُ الْخُلْعُ وَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَ وُقُوعِ الْخُلْعِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْبَرْزَلِيِّ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ أَوْ قَالَهُ لِرَشِيدَةٍ) أَيْ قَالَ لَهَا إنْ تَمَّ لِي هَذَا الْمَالُ أَوْ إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أَبْرَأْتُكَ أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ فَقَدْ تَمَّ الْخُلْعُ وَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ أَيْ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ مَنْ لَوْ تَأَيَّمَتْ إلَخْ) وَذَلِكَ كَالْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ إنْ صَغُرَتْ أَوْ كَانَتْ ثُيُوبَتُهَا بِعَارِضٍ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَيُخَالِعُ عَنْهَا مِنْ مَالِهَا) أَيْ وَأَوْلَى فِي الْجَوَازِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا بِمَالٍ مَنْ عِنْدِهِ فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى مَحَلِّ التَّوَهُّمِ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُجْبِرَ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالسَّيِّدِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُجْبِرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ وَصِيًّا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَأَصْوَبَ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ يُوهِمُ أَنَّ الْوَصِيَّ مُطْلَقًا مُجْبِرًا أَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ الْغَيْرِ الْمُجْبَرَةِ) أَيْ وَهِيَ الثَّيِّبُ الْكَبِيرَةُ وَالْحَالُ أَنَّهَا مُوَلًّى عَلَيْهَا لِلْأَبِ لِأَنَّ هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَ بْن (قَوْلُهُ مَحِلُّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهَا إلَخْ) نَصُّ التَّوْضِيحِ فِي صُلْحِ الْأَبِ عَنْ الثَّيِّبِ السَّفِيهَةِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُوَثَّقِينَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنُ لُبَابَةَ جَرَتْ الْفَتْوَى مِنْ الشُّيُوخِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَرَأَوْهَا بِمَنْزِلَةِ الْبِكْرِ مَا دَامَتْ فِي وِلَايَةِ الْأَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ رَاشِدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ اهـ وَفِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ وَاخْتُلِفَ فِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْهَا بِرِضَاهَا وَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ فِي الْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ، وَأَمَّا بِرِضَاهَا إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ رِضَا السَّفِيهَةِ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَقَدْ نَقَلَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ أَنَّ النَّاصِرَ اللَّقَانِيَّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى التَّوْضِيحِ وَكَذَا اسْتَشْكَلَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ . (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُجَوِّزٌ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ عَرْضٍ إلَخْ) أَيْ كَمَقْطَعِ قُمَاشٍ أَوْ جَامُوسَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْوَسَطُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ فَإِذَا قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي عَلَى جَامُوسَةٍ

стр. 899

حَمْلِهَا (إنْ كَانَ) بِهَا حَمْلٌ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَأَوْلَى حَمْلٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ أَعْسَرَتْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ أَيْسَرَتْ. (و) جَازَ الْخُلْعُ (بِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا) أَيْ عَلَى إسْقَاطِهَا لِلْأَبِ حَضَانَتَهَا لِوَلَدِهِ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لَهُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ قَبْلَهُ. (و) جَازَ الْخُلْعُ (مَعَ الْبَيْعِ) كَأَنْ تَدْفَعَ لَهُ عَبْدًا عَلَى أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْهُ عَشَرَةً وَيُخَالِعَهَا فَلَوْ كَانَ فِي هَذَا الْمَبِيعِ وَصْفٌ يُوجِبُ مَنْعَ بَيْعِهِ كَأَنْ يَكُونَ هَذَا الْعَبْدُ آبِقًا فَالْعَبْدُ الْآبِقُ نِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْهُ فَمَا قَابَلَ الْعِصْمَةَ فَهُوَ خُلْعٌ صَحِيحٌ وَمَا قَابَلَ الْعَشَرَةَ الْمَذْكُورَةَ فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَالْوَاجِبُ أَنْ تَرُدَّ لَهُ الْعَشَرَةَ وَيَرُدَّ لَهَا نِصْفَ الْعَبْدِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَرَدَّتْ) الْمَرْأَةُ (لِكَإِبَاقِ الْعَبْدِ) الَّذِي خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِنِصْفِهِ وَبَاعَتْهُ نِصْفَهُ الْآخَرَ بِالْعَشَرَةِ مَثَلًا (مَعَهُ) أَيْ مَعَ رَدِّهَا ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْهُ (نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ الْعَبْدِ أَيْ تَرُدُّ مِنْ يَدِ زَوْجِهَا لِنَفْسِهَا نِصْفَ الْعَبْدِ مَعَ رَدِّهَا لِزَوْجِهَا الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْهُ فَهُوَ يَرُدُّ لَهَا نِصْفَ الْعَبْدِ، وَنِصْفُهُ الْآخَرَ لَا يَرُدُّهُ بَلْ هُوَ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَهِيَ تَرُدُّ لَهُ جَمِيعَ مَا أَخَذَتْهُ مِنْهُ وَبَانَتْ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّتْ لِكَإِبَاقِ الْعَبْدِ مَا أَخَذَتْ وَلَهَا نِصْفُهُ كَانَ أَوْضَحَ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْبَعِيرَ الشَّارِدَ وَالْجَنِينَ وَالثَّمَرَةَ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَالطَّيْرَ فِي الْهَوَاءِ وَنَحْوَهَا (وَعُجِّلَ) لِلزَّوْجِ الْمَالُ (الْمُؤَجَّلُ بِمَجْهُولٍ) أَيْ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ إذَا خَالَعَتْهُ بِهِ فَتَدْفَعُهُ لَهُ حَالًّا (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ بِمَجْهُولٍ أَيْ عَلَى تَعْجِيلِ قِيمَتِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فَتُقَوَّمُ الْعَيْنُ بِعَرْضٍ ثُمَّ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ حَالَّةٍ (وَرُدَّتْ دَرَاهِمُ رَدِيئَةٌ) أَيْ يَرُدُّهَا الزَّوْجُ عَلَيْهَا إنْ ظَهَرَتْ رَدِيئَةً لِيَأْخُذَ بَدَلَهَا جَيِّدَةً (إلَّا لِشَرْطٍ) بِأَنْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ عَدَمَ الرَّدِّ وَلَا مَفْهُومَ لِدَرَاهِمَ فَلَوْ قَالَ وَرُدَّ رَدِيءٌ خُولِعَ بِهِ لَشَمِلَ الدَّرَاهِمَ وَغَيْرَهَا (و) رُدَّتْ (قِيمَةُ كَعَبْدٍ) مِنْ كُلِّ مُقَوَّمٍ كَثَوْبٍ خَالَعَتْهُ بِهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا (اُسْتُحِقَّ) مِنْ يَدِهِ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَتَرُدُّ لَهُ قِيمَتَهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ رَدَّتْ مِثْلَهُ كَالْمِثْلِيِّ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمَا بِأَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ فَإِنْ عَلِمَتْ فَقَطْ فَهُوَ قَوْلُهُ لَا إنْ خَالَعَتْهُ ــ [حاشية الدسوقي] وَلَمْ تَصِفُهَا بِكِبَرٍ وَلَا صِغَرٍ لَزِمَتْهَا جَامُوسَةٌ وُسْطَى لَا صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ . (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ) أَيْ فَإِنْ أَنْفَشَ الْحَمْلُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْسَرَتْ) أَيْ فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنَّ نَفَقَتَهَا مُدَّةَ الْحَمْلِ عَلَيْهَا وَأَعْسَرَتْ (قَوْلُهُ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لَهُ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يُخْشَى عَلَى الْمَحْضُونِ ضَرَرٌ إمَّا بِعُلُوقِ قَلْبِهِ بِأُمِّهِ أَوْ لِكَوْنِ مَكَانِ الْأَبِ غَيْرَ حَصِينٍ وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ حِينَئِذٍ اتِّفَاقًا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِذَا خَالَعَتْهُ عَلَى إسْقَاطِ الْحَضَانَةِ وَمَاتَ الْأَبُ فَهَلْ تَعُودُ الْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ تَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهَا لِإِسْقَاطِ الْأُمِّ حَقَّهَا وَانْظُرْ إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ تَلَبَّسَتْ بِمَانِعٍ هَلْ تَعُودُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهَا قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي وَقْفٍ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَاتَ فَيَعُودُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ رَتَّبَهُ الْوَاقِفُ أَوْ تَسْتَمِرُّ لِلْأَبِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمْعٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا تَثْبُتُ لَهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ اهـ عَدَوِيٌّ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ لَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا بِهِ الْعَمَلُ مِنْ انْتِقَالِهِ لِمَنْ يَلِيهَا كَمَا فِي ح عَنْ الْمُتَيْطِيِّ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ إنَّهُ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى وَجَرَى بِهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ وَاخْتَارَهُ أَبُو عِمْرَانَ اهـ بْن، وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ حَقَّهُ فِي الْحَضَانَةِ إلَى مَنْ هُوَ فِي ثَالِثِ دَرَجَةٍ مَثَلًا هَلْ لِلثَّانِي قِيَامٌ أَوْ لَا قِيَامَ لَهُ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ لَهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسْقِطِ فَكَمَا لَا قِيَامَ لِذِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ وُجُودِ الْحَقِّ لِلْمُسْقِطِ فَلَا قِيَامَ لَهُ مَعَ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ قَالَ عبق وَرُبَّمَا شَمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا لِلْأَبِ خَلْعَهَا عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا لِحَمْلٍ بِهَا، قَالَ ح وَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ أَيْ لِجَرَيَانِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ عَشَرَةً وَيُخَالِعَهَا) أَيْ فَالْعَبْدُ نِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَشَرَةِ وَهُوَ بَيْعٌ وَنِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَهُوَ خُلْعٌ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ تَزِيدُ عَلَى مَا دَفَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ تُسَاوِي أَوْ تَنْقُصُ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَائِنًا لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَارَنَهُ عِوَضٌ فِي الْجُمْلَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَ الْمُتَيْطِيُّ لَا رَجْعِيًّا كَمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ) أَيْ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ. (قَوْلُهُ الْبَعِيرُ الشَّارِدُ) أَيْ الَّذِي دَفَعَتْ لَهُ نِصْفَهُ فِي مُقَابَلَةِ عَشْرَةٍ مَثَلًا وَنِصْفَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ الْمَالُ) أَيْ الْمَعْلُومُ قَدْرُهُ كَمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى عَشَرَةٍ تَدْفَعُهَا لَهُ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ وَكَانَ يَوْمُ قُدُومِهِ مَجْهُولًا فَالْخُلْعُ لَازِمٌ وَيَلْزَمُهَا أَنْ تُعَجِّلَ الْعَشَرَةَ حَالًا (قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ أَيْ عَلَى تَعْجِيلِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْخَلْعِ عَلَى غَرَرِهِ وَانْظُرْ كَيْفَ يُقَوَّمُ مَعَ أَنَّ أَجَلَهُ مَجْهُولٌ وَلِأَجْلِ هَذَا الْإِشْكَالِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِضَعْفِهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ قَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَالَ فِي نَفْسِهِ حَلَالٌ وَكَوْنُهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ حَرَامٌ فَيَبْطُلُ الْحَرَامُ وَيُعَجَّلُ وَوَجْهُ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ كَقِيمَةِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ فَتُقَوَّمُ الْعَيْنُ) أَيْ الْمُخَالَعُ بِهَا بِعَرْضٍ إلَخْ فَإِنْ كَانَ الْمُخَالَعُ بِهِ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا قُوِّمَ بِعَيْنٍ (قَوْلُهُ وَرُدَّتْ قِيمَةُ كَعَبْدِ) أَيْ مُخَالَعٍ بِهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخَلْعِ (قَوْلُهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمَا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا بِمُقَوَّمٍ وَاسْتَحَقَّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا

стр. 900

بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ وَإِنْ عَلِمَ هُوَ فَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ. (و) رُدَّ (الْحَرَامُ كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ (وَمَغْصُوبٍ) عَلِمَ بِهِ الزَّوْجُ عَلِمَتْ هِيَ أَمْ لَا وَمَسْرُوقٍ كَذَلِكَ (وَإِنْ) كَانَ الْحَرَامُ (بَعْضًا) أَيْ بَعْضُهُ حَرَامٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ حَرَامٍ كَخَمْرٍ وَثَوْبٍ وَيَنْفُذُ الْخُلْعُ وَيُرَدُّ الْمَغْصُوبُ لِرَبِّهِ وَيُرَاقُ الْخَمْرُ وَيُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ وَقِيلَ يُسَرَّحُ (وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي نَظِيرِ الْحَرَامِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (كَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ رُدَّ وَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ كَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا فَإِنَّ التَّأْخِيرَ يُرَدُّ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا لَهَا وَهِيَ الْعِصْمَةُ وَبَانَتْ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا وَتَأْخُذُ مِنْهُ الدَّيْنَ حَالًّا وَمِثْلُهُ سَلَفُهَا لَهُ ابْتِدَاءً أَوْ تَعْجِيلُهَا دَيْنًا لَهُ عَلَيْهَا (و) كَمُخَالَعَتِهَا عَلَى (خُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا) الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ بِأَنْ تَرُدَّ الزَّوْجَةُ لَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ وَبَانَتْ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِلزَّوْجِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا تَتَحَمَّلُ بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ زَمَنَ الْعِدَّةِ مِنْ مَالِهَا فَيَجُوزُ (و) كَمُخَالَعَتِهَا عَلَى (تَعْجِيلِهِ لَهَا مَا) أَيْ دَيْنًا عَلَيْهِ (لَا يَجِبُ) عَلَيْهَا (قَبُولُهُ) قَبْلَ أَجَلِهِ بِأَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ فَيُرَدُّ وَيَبْقَى إلَى أَجَلِهِ لِأَنَّهَا حَطَّتْ عَنْهُ الضَّمَانَ عَلَى أَنْ زَادَهَا الْعِصْمَةَ (وَهَلْ كَذَلِكَ) يَمْنَعُ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا (إنْ وَجَبَ) عَلَيْهَا قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ كَالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ ــ [حاشية الدسوقي] وَقْتَ الْخَلْعِ يَعْلَمَانِ مَعًا أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ أَوْ يَجْهَلَانِ مَعًا ذَلِكَ أَوْ عَلِمَتْ هِيَ ذَلِكَ دُونَهُ أَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ دُونَهَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا فَإِنْ عَلِمَا مَعًا أَوْ عَلِمَ دُونَهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَبَانَتْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا وَإِنْ جَهِلَا مَعًا رَجَعَ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَبِالْمِثْلِ فِي الْمَوْصُوفِ وَإِنْ عَلِمَتْ دُونَهُ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَا خُلْعَ وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا رَجَعَ بِمِثْلِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مُعَيَّنٌ أَمَّا لَوْ كَانَ مَوْصُوفًا لَزِمَهُ الْخُلْعُ وَرَجَعَ بِمِثْلِ الْمُسْتَحَقِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ هُوَ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَتْ هِيَ أَيْضًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ وَبَانَتْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُسْتَحَقِّ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا (قَوْلُهُ وَرُدَّ الْحَرَامُ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ رُدَّ إلَى أَنَّ الْحَرَامَ عَطْفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ رُدَّ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ رَدُّ الزَّوْجِ الْحَرَامَ لِلْمُخَالَعَةِ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّ الْخَمْرَ يُرَاقُ وَالْخِنْزِيرَ يُسَرَّحُ عَلَى قَوْلٍ وَيُقْتَلُ عَلَى آخَرَ وَأَجَابَ ابْنُ غَازٍ بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ رُدَّ، لَكِنَّ الْفَاعِلَ الْمُرَادَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الزَّوْجَ حَتَّى يَلْزَمَ مَا ذُكِرَ بَلْ الشَّرْعُ أَيْ وَرَدَّ الشَّرْعُ الْعِوَضَ الْحَرَامَ وَالْمُرَادُ بِرَدِّهِ الْحَرَامَ فَسْخُ عَقْدِهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخُلْعَ إذَا وَقَعَ بِشَيْءٍ حَرَامٍ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرْمَتُهُ أَصْلِيَّةً كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ كَانَ كُلُّهُ حَرَامًا أَوْ بَعْضُهُ كَخَمْرٍ وَثَوْبٍ أَوْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ عَارِضَةً كَمَغْصُوبٍ وَمَسْرُوقٍ وَأُمِّ وَلَدٍ كَطَلِّقْ زَوْجَتَك وَأَنَا أُعْطِيك أُمَّ وَلَدِي فَإِنَّ الْخُلْعَ يَنْفُذُ وَيَكُونُ طَلَاقًا بَائِنًا وَيُرَدُّ الْحَرَامُ فَإِنْ كَانَ مَغْصُوبًا أَوْ مَسْرُوقًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ رُدَّ إلَى رَبِّهِ وَإِنْ كَانَ خَمْرًا أُرِيقَ وَلَا تُكْسَرُ أَوَانِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهَا تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ وَإِنْ كَانَ خِنْزِيرًا قُتِلَ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّهُ يُسَرَّحُ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ لِلزَّوْجِ شَيْءٌ فِي نَظِيرِ الْحَرَامِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا سَوَاءٌ كَانَتْ حُرْمَتُهُ أَصْلِيَّةً كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ أَوْ عَارِضَةً كَالْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ عَلِمَتْ هِيَ أَيْضًا أَمْ لَا أَمَّا لَوْ عَلِمَتْ بِالْحُرْمَةِ فَقَطْ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ كَمَا مَرَّ وَإِنْ جَهِلَا الْحُرْمَةَ فَفِي الْخَمْرِ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ، وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ وَالْمَسْرُوقُ فَكَالْمُسْتَحَقِّ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مَوْصُوفًا. (قَوْلُهُ وَيُرَاقُ الْخَمْرُ) أَيْ وَلَا تُكْسَرُ أَوَانِيهِ لِأَنَّهَا مَالٌ لِمُسْلِمٍ. (قَوْلُهُ فِي نَظِيرِ الْحَرَامِ) سَوَاءٌ كَانَتْ حُرْمَتُهُ أَصْلِيَّةً كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ أَوْ عَارِضَةً كَالْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ كَتَأْخِيرِهَا إلَخْ) إنَّمَا أَتَى بِالْكَافِ وَلَمْ يَعْطِفْهُ بِالْوَاوِ عَلَى الْحَرَامِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُشَبَّهِ وَهُوَ مَدْخُولُ الْكَافِ لَيْسَتْ بِاتِّفَاقٍ بِخِلَافِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَإِنَّهَا بِاتِّفَاقٍ. (قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ رُدَّ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ تَشْبِيهٌ بِالْحَرَامِ فِي الرَّدِّ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ بِدَيْنٍ إلَخْ) أَيْ بِتَأْخِيرِ دَيْنٍ حَالٍّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا لَهَا) أَيْ لِأَنَّ مَنْ أَخَّرَ مَا عُجِّلَ عُدَّ مُسَلَّفًا (قَوْلُهُ أَوْ تَعْجِيلُهَا دَيْنًا لَهُ عَلَيْهَا) أَيْ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا أُجِّلَ عُدَّ مُسَلِّفًا كَمَنْ أَخَّرَ مَا عُجِّلَ فَإِذَا عَجَّلَتْ مَا لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ كَانَتْ مُسَلِّفَةً لَهُ وَقَدْ انْتَفَعَتْ بِالْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْمَسْكَنِ يَرُدُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ رَدُّهَا إلَيْهِ وَإِقَامَتُهَا فِيهِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ) أَيْ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْمَسْكَنِ (قَوْلُهُ مِنْ بَيْعٍ) ، وَأَمَّا مِنْ قَرْضٍ فَيَجِبُ قَبُولُهَا وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُؤَجَّلًا سَوَاءٌ كَانَ مُسْلَمًا فِيهِ أَوْ كَانَ ثَمَنَ سِلْعَةٍ فَالْحَقُّ فِي الْأَجَلِ لِمَنْ هُوَ لَهُ فَإِنْ عَجَّلَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ مَنْ هُوَ لَهُ قَوْلُهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الطَّعَامِ وَالْعَرْضِ دَيْنًا مِنْ قَرْضٍ فَالْحَقُّ فِي الْأَجَلِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِذَا عَجَّلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ لَزِمَ مَنْ هُوَ لَهُ قَبُولًا، وَأَمَّا الْعَيْنُ إذَا كَانَتْ دَيْنًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَإِنْ اشْتَرَطَ دَفْعَهَا فِي الْبَلَدِ فَالْحَقُّ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ فَمَتَى أَتَى بِهَا فِي الْبَلَدِ أَجْبَرَ رَبَّهَا عَلَى قَبُولِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِطًا دَفْعَهَا فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّقَاضِي فَإِنْ كَانَتْ حَالَّةً وَأَرَادَ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ دَفْعَهَا فِي الْبَلَدِ أُجْبِرَ رَبُّهَا عَلَى قَبُولِهَا إنْ كَانَتْ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً فَلَا يَلْزَمُ رَبَّهَا قَبُولُهَا مُطْلَقًا أَيْ كَانَتْ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً أَوْ مَخُوفَةً. (قَوْلُهُ فَيَرُدُّ) أَيْ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْهُ إلَيْهِ وَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَجَلِهِ وَيَمْضِي الْخُلْعُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حَطَّتْ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ حُطَّ

стр. 901

مِنْ قَرْضٍ لَا مَنْ عَجَّلْ مَا أُجِّلَ عُدَّ مُسْلِفًا وَقَدْ انْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ عَنْهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ انْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ سُوءِ الْخُصُومَاتِ وَسُوءِ الِاقْتِضَاءَاتِ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ لِاحْتِمَالِ عُسْرِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ فَيُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ (أَوْ لَا) يَمْنَعُ وَلَا يَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ كَمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى (تَأْوِيلَانِ) أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي لِأَنَّ مَا يَجِبُ قَبُولُهُ لَا يُعَدُّ تَعْجِيلُهُ سَلَفًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَدَفْعُ سُوءِ الْخُصُومَاتِ فِي قُدْرَتِهِ إذْ لَوْ عَجَّلَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ، وَإِسْقَاطُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فِي قُدْرَتِهِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ وَقَوْلُهُ (وَبَانَتْ) الزَّوْجَةُ مِنْهُ حَيْثُ وَقَعَ بِعِوَضٍ ثُمَّ الْعِوَضُ لِلزَّوْجِ أَمْ لَا بَلْ (وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ) إنْ (نَصَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى لَفْظِ الْخُلْعِ فَالْمُصَنِّفُ سَقَطَ مِنْهُ أَدَاةُ الشَّرْطِ (أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ أَيْ بَانَتْ مِنْهُ وَلَوْ وَقَعَ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ وَنَصَّ عَلَى الرَّجْعَةِ بِأَنْ قَالَ طَلُقَتْ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً وَكَذَا إذَا تَلَفَّظَ بِالْخُلْعِ وَنَصَّ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا يَقَعُ إلَّا بَائِنًا (كَإِعْطَاءِ مَالٍ) لِزَوْجِهَا (فِي الْعِدَّةِ) مِنْ طَلَاقِهَا الرَّجْعِيِّ (عَلَى نَفْيِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا فَقَبِلَ ذَلِكَ فَتَبِينُ أَيْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى بَائِنَةٌ (كَبَيْعِهَا) أَيْ بَيْعِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ فِي مَجَاعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ تَزْوِيجِهَا) أَيْ تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا لِشَخْصٍ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ هَزْلًا وَيُنَكَّلُ نَكَالًا شَدِيدًا (وَالْمُخْتَارُ نَفْيُ اللُّزُومِ) أَيْ لُزُومِ الطَّلَاقِ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ وَالتَّزْوِيجِ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ (و) بَانَتْ بِكُلِّ (طَلَاقٍ حُكِمَ بِهِ) ــ [حاشية الدسوقي] الضَّمَانَ وَأَزِيدُك (قَوْلُهُ مِنْ قَرْضٍ) رَاجِعٌ لِلْعَرْضِ وَالطَّعَامِ (قَوْلُهُ بِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ عَنْهُ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا بِلَا خُلْعٍ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ فِي قُدْرَتِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي قُدْرَتِهِ بِغَيْرِ تَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ إذْ لَا يُقَالُ إلَّا إذَا كَانَ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا تَعْجِيلُ الْمُؤَجَّلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، وَقَوْلُهُ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ تَمَّ الْعِوَضُ هَذَا دَالٌّ عَلَى الْخَبَرِ وَكَأَنَّهُ قَالَ، وَقَوْلُهُ وَبَانَتْ الزَّوْجَةُ مِنْهُ إذَا وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ شَامِلٍ لِمَا إذَا تَمَّ لَهُ الْعِوَضُ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ خَمْرًا أَوْ مَغْصُوبًا (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ) مُبَالَغَةٌ فِي بَيْنُونَةِ الْمُخْتَلِعَةِ أَيْ وَبَانَتْ الْمُخْتَلِعَةُ هَذَا إذَا كَانَ الْخُلْعُ مُلْتَبِسًا بِعِوَضٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِلَا عِوَضٍ، وَقَوْلُهُ إنْ نَصَّ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ بَاؤُهُ لِلْمُلَابَسَةِ مُتَعَلِّقٌ بِنَصَّ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ لِلْخُلْعِ أَيْ وَبَانَتْ الْمُخْتَلِعَةُ هَذَا إذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْخُلْعِ بَلْ وَلَوْ نَصَّ عَلَى الْخُلْعِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِلَا عِوَضٍ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا خَالَعْتكِ فَإِنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ عِوَضًا فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ وَمِثْلُ لَفْظِ الْخُلْعِ فِي لُزُومِ الْبَيْنُونَةِ بِهِ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لَفْظُ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَالِافْتِدَاءِ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا صَالَحْتُك أَوْ أَنَا مُصَالِحٌ لَك أَوْ أَنْتِ مُصَالَحَةٌ أَوْ أَنَا مُبْرِيكِ أَوْ أَنْتِ مُبْرَأَةٌ أَوْ أَنَا مُفْتَدٍ مِنْك أَوْ أَنْتِ مُفْتَدَاةٌ مِنِّي قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَنْتِ بَارِزَةٌ عَنْ ذِمَّتِي أَوْ عَنْ عِصْمَتِي أَوْ أَنْتِ خَالِصَةٌ مِنِّي أَوْ خَالِصَةٌ مِنْ عِصْمَتِي أَوْ لَسْتِ لِي عَلَى ذِمَّةٍ كَذَا قَرَّرَهُ ﵀ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ مَعَ التَّنْصِيصِ عَلَى الرَّجْعَةِ يَكُونُ بَائِنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْعِوَضَ طَلَّقْتُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَإِعْطَاءِ مَالٍ) أَيْ أَوْ إبْرَاءٍ مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا تَلَفَّظَ بِالْخُلْعِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ وَلِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةُ (قَوْلُهُ أَيْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى بَائِنَةٌ) أَيْ بِقَبُولِ الْمَالِ عَلَى عَدَمِ الرَّجْعَةِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ الِارْتِجَاعِ الَّذِي قَبِلَ الْمَالَ لِأَجْلِهِ مَلْزُومٌ لِلطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَمَتَى حَصَلَ الْمَلْزُومُ حَصَلَ اللَّازِمُ وَهُوَ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ فَالطَّلَاقُ الَّذِي أَنْشَأَهُ الْآنَ وَقَبُولُهُ الْمَالَ غَيْرُ الطَّلَاقِ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ أَوَّلًا إذْ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَوَّلًا رَجْعِيٌّ، وَهَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ بِقَبُولِ الْمَالِ الْبَائِنُ وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى فَتَنْقَلِبُ الْأُولَى بَائِنًا قَالَ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ بِقَبُولِ الْمَالِ شَيْءٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَيَرُدُّ لَهَا مَالَهَا وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قُلْت هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ بِأَنْ قَالَ قَبِلْتُ هَذَا الْمَالَ عَلَى عَدَمِ الرَّجْعَةِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الْقَبُولُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ بِأَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَسَكَتَ فَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْقَبُولِ كَالسُّكُوتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّفْظِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ. (قَوْلُهُ أَيْ بَيْعُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ أَوْ تَزْوِيجُهَا أَيْ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ فَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَمِثْلُ بَيْعِهِ وَتَزْوِيجِهِ لَهَا مَا لَوْ بِيعَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ زُوِّجَتْ وَالزَّوْجُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ فَإِنَّهَا تَبِينُ أَيْضًا، وَأَمَّا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ ثُمَّ أَنْكَرَهُ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ هَزْلًا) أَيْ هَذَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ جِدًّا بَلْ وَلَوْ فَعَلَهُ هَزْلًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِنَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ بَاعَ امْرَأَتَهُ أَوْ زَوَّجَهَا هَازِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَحْلِفُ الْهَازِلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ طَلَاقَهَا وَمِثْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ اهـ بْن فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ مُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ وَبَيْنَ غَيْرِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ هَازِلٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ هَازِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَيُنَكَّلُ نَكَالًا شَدِيدًا) أَيْ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ تَزْوِيجِهَا وَلَا مِنْ تَزْوِيجِ غَيْرِهَا حَتَّى تُعْرَفَ تَوْبَتُهُ وَصَلَاحُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَبِيعَهَا ثَانِيًا (قَوْلُهُ حَكَمَ بِهِ) أَيْ بِإِنْشَائِهِ لِكَعَيْبٍ أَوْ إضْرَارٍ أَوْ نُشُوزٍ أَوْ فَقْدٍ أَمَّا إذَا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ أَوْ لُزُومِهِ فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى أَصْلِهِ مِنْ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ فَإِذَا طَلَّقَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ مَجْنُونٌ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ عَاقِلًا فَحُكِمَ بِصِحَّةِ

стр. 902

أَوْقَعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الْحَاكِمُ (إلَّا) إذَا حَكَمَ بِهِ (لِإِيلَاءٍ أَوْ عُسْرٍ بِنَفَقَةٍ) فَرَجْعِيٌّ وَلَوْ قَالَ وَعَدَمُ نَفَقَةٍ لَشَمِلَ مَنْ غَابَ مُوسِرًا وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا مَا لَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَلَمْ تَجِدْ مُسَلِّفًا فَطَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَقَدِمَ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا (لَا إنْ) طَلَّقَ رَجْعِيًّا وَ (شُرِطَ) عَلَيْهِ (نَفْيُ الرَّجْعَةِ بِلَا عِوَضٍ) فَيَسْتَمِرُّ رَجْعِيًّا وَلَا تَبِينُ وَشُرِطَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ فَيَشْمَلُ شَرْطَهُ وَشَرْطَهَا (أَوْ طَلَّقَ) وَأَعْطَى (أَوْ صَالَحَ) زَوْجَتَهُ عَلَى مَالٍ عَلَيْهِ لَهَا مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا (وَأَعْطَى) لَهَا شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ. (وَهَلْ) يَكُونُ رَجْعِيًّا (مُطْلَقًا) قَصَدَ الْخُلْعَ أَمْ لَا (أَوْ) رَجْعِيًّا (إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ) فَبَائِنٌ (تَأْوِيلَانِ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ رَجْعِيٌّ مُطْلَقًا وَهُمَا فِي فَرْعٍ صَالَحَ وَأَعْطَى وَأَمَّا مَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى فَرَجْعِيٌّ قَطْعًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ فَصَالَحَهَا عَلَى إسْقَاطِ بَعْضِهِ وَإِلَّا كَانَ بَائِنًا قَطْعًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا صُلْحٌ بِوَجْهٍ مَا إمَّا لِكَوْنِ الدَّيْنِ عَلَيْهَا أَوْ لَهَا عَلَيْهِ قِصَاصٌ. (وَمُوجِبُهُ) أَيْ طَلَاقِ الْخُلْعِ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ مَوْقِعُهُ وَمُثْبِتُهُ (زَوْجٌ) أَوْ وَكِيلُهُ (مُكَلَّفٌ) لَا صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ الْمُكَلَّفُ (سَفِيهًا) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَبِهِ أَوْلَى (أَوْ) مُوجِبُهُ (وَلِيٌّ صَغِيرٌ) حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ وَلِيٌّ مَجْنُونٌ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ (أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا) كَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ، وَمُقَدِّمُهُ إذَا كَانَ الْخُلْعُ لِمَنْ ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُطَلِّقَ الْوَلِيُّ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ عِوَضٍ (لَا أَبُ) زَوْجٍ (سَفِيهٍ و) لَا (سَيِّدُ) عَبْدٍ (بَالِغٍ) فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا الْخُلْعُ عَنْهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا إذْ الطَّلَاقُ بِيَدِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ رَقِيقًا لَا بِيَدِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ. (وَنَفَذَ) (خُلْعُ) الزَّوْجِ (الْمَرِيضِ) مَرَضًا مَخُوفًا وَمَنْ فِي حُكْمِهِ كَحَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَنَفَذَ إلَى أَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ ــ [حاشية الدسوقي] الطَّلَاقِ أَوْ قِيلَ لَهُ طَلَاقُ السَّفِيهِ غَيْرُ لَازِمٍ مِثْلَ نِكَاحِهِ فَحُكِمَ بِلُزُومِهِ فَذَلِكَ الطَّلَاقُ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ. (قَوْلُهُ أَوْقَعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الْحَاكِمُ) ، وَأَمَّا لَوْ أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا وَلَوْ جَبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى إيقَاعِهِ وَحَكَمَ بِبَيْنُونَتِهِ بِأَنْ قَالَ حَكَمْتُ بِأَنَّهُ بَائِنٌ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ لَا إنْ شَرَطَ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً لَا رَجْعَةَ فِيهَا أَوْ لَا رَجْعَةَ بَعْدَهَا فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَأَعْطَى) أَيْ بِأَنْ طَلَّقَهَا وَأَعْطَاهَا مِائَةً مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى) أَيْ أَنَّهُ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهَا الْقَدْرَ الْمُصَالَحَ بِهِ كَمَا إذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ فَصَالَحَهَا عَلَى خَمْسَةٍ دَفَعَهَا لَهَا وَتَرَكَتْ لَهُ خَمْسَةً لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّ مَا تَرَكَتْهُ مِنْ دَيْنِهَا لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَمَا أَخَذَتْهُ فَهُوَ صُلْحٌ عَنْ بَعْضِ دَيْنِهَا، وَهَذَا الْحَلُّ لتت وَتَبِعَهُ فِيهِ خش وعبق (قَوْلُهُ وَأَعْطَى لَهَا شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ) أَيْ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُصَالَحُ بِهِ (قَوْلُهُ قَصَدَ الْخُلْعَ) أَيْ حِينَ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ الصُّلْحِ أَوْ جَرَى بَيْنَهُمَا ذِكْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَصَدَ الْخُلْعَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْخُلْعُ مَدْلُولًا لِلَفْظِ الطَّلَاقِ إذْ لَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ بَائِنٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ فَبَائِنٌ) أَيْ نَظَرًا لِقَصْدِهِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِابْنِ الْكَاتِبِ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَأَبِي بَكْرِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْأَوَّلُ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ (قَوْلُهُ فَرَجْعِيٌّ قَطْعًا) أَيْ اتِّفَاقًا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا صَالَحَ وَأَعْطَى طَرِيقَةٌ لِبَعْضِهِمْ وَبَعْضُهُمْ يَخُصُّ الْخِلَافَ بِمَسْأَلَةِ طَلَّقَ وَأَعْطَى وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ) هُوَ الْعَلَّامَةُ طفي (قَوْلُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ كَمَا حَلَّ بِهِ تت وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ إمَّا لِكَوْنِ) (الدَّيْنِ عَلَيْهَا) أَيْ فَصَالَحَهَا عَلَى أَخْذِ بَعْضِهِ وَتَرَكَ لَهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا (قَوْلُهُ أَوْ لَهَا عَلَيْهِ قِصَاصٌ) أَيْ فَصَالَحَهَا عَلَى تَرْكِهِ وَأَعْطَاهَا دَرَاهِمَ مِنْ عِنْدِهِ صُلْحًا ثُمَّ طَلَّقَهَا (قَوْلُهُ وَمُوجِبُهُ أَيْ طَلَاقِ الْخُلْعِ) أَيْ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْعِوَضِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُوجِبُ الْعِوَضَ وَإِنَّمَا الَّذِي يُوجِبُ مُلْتَزِمُهُ زَوْجَةٌ أَوْ غَيْرُهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ هَذِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوقِعُ هُنَا رَشِيدًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ وَالْمَالُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ هُنَا وَلَا يَمْضِي فِعْلُهُ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا لَوْ كَانَ يَدْفَعُ الْمَالَ مَعَ أَنَّهُ آخِذٌ لَهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ سَفِيهًا) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ طَلَاقِ الْخُلْعِ مِنْ السَّفِيهِ إذَا خَالَعَ السَّفِيهُ فَإِنْ خَالَعَ بِخُلْعِ الْمِثْلِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ خَالَعَ بِدُونِهِ كَمَنْ لَهُ خُلْعُ الْمِثْلِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا يَبْرَأُ الْمُخْتَلِعُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ لِلسَّفِيهِ بَلْ لِوَلِيِّهِ كَمَا فِي ح عَنْ التَّوْضِيحِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ كَابْنِ فَتْحُونٍ وَالْمُتَيْطِيِّ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُخْتَلِعِ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ لِلسَّفِيهِ دُونَ وَلِيِّهِ وَاسْتَظْهَرَهُ عج (قَوْلُهُ فَبِهِ أَوْلَى) أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِتَوَهُّمِ أَنَّ طَلَاقَهُ يُؤَدِّي لِذَهَابِ مَالِهِ فِي زَوَاجِ امْرَأَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُوقِعُ الطَّلَاقَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَخْ) ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ الْوَلِيُّ عَلَى الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ بِدُونِ شَيْءٍ يُؤْخَذُ لَهُ إذْ قَدْ يَكُونُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَسَادَ الْأَمْرِ جُهِلَ قَبْلَ نِكَاحِهِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجَةِ غَيْرَ مَحْمُودَةِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ. (قَوْلُهُ لَا أَبُ زَوْجٍ) أَيْ لَا يُوقِعُ طَلَاقَ الْخُلْعِ أَبُ زَوْجٍ سَفِيهٍ (قَوْلُهُ بَالِغٍ) الْأَوْلَى رُجُوعُهُ لِلثَّانِي وَهُوَ الْعَبْدُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي رُجُوعِهِ لِلْأَوَّلِ إذْ السَّفِيهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَالِغًا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا جَبْرُهُمَا

стр. 903

لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إخْرَاجِ وَارِثٍ (وَوَرِثَتْ) زَوْجَتُهُ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَرَضِ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمَخُوفِ الَّذِي خَالَعَهَا فِيهِ وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَلَوْ أَزْوَاجًا (دُونَهَا) أَيْ فَلَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ مَرِيضَةً أَيْضًا لِأَنَّهُ الَّذِي أَسْقَطَ مَا كَانَ بِيَدِهِ وَشَبَّهَ فِي إرْثِهَا مِنْهُ دُونَهُ قَوْلُهُ (كَمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ) فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا (فِيهِ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا طَلَاقًا بَائِنًا فَإِنَّهَا تَرِثُهُ إنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ طَالَ أَوْ قَصُرَ وَلَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ هِيَ فِيهِ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِنَّهُ يَرِثُهَا كَمَا تَرِثُهُ فَقَوْلُهُ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ اخْتَارَتْ أَوْ أَوْقَعَتْ الطَّلَاقَ فِيهِ (وَمُولًى مِنْهَا) أَيْ وَكَزَوْجَةٍ آلَى مِنْهَا زَوْجُهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَانْقَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَفِ وَلَا وَعْدَ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَرِثَهَا كَمَا تَرِثُهُ لِأَنَّهُ رَجْعِيٌّ. (وَمُلَاعَنَةٍ) فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا لِأَنَّ فُرْقَةَ اللِّعَانِ تَقُومُ مَقَامَ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَتْ فَسْخًا فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَمُلَاعَنَةٍ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ (أَوْ) قَالَ لَهَا وَلَوْ فِي صِحَّتِهِ إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا مَثَلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَ (أَحْنَثَتْهُ فِيهِ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَيَرِثُهُ دُونَهَا (أَوْ) طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ أَوْ الْأَمَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ (أَسْلَمَتْ) الْكِتَابِيَّةُ (أَوْ عَتَقَتْ) الْأَمَةُ فِي مَرَضِهِ فَتَرِثُهُ دُونَهَا. (أَوْ) (تَزَوَّجَتْ) الْمُطَلَّقَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُطَلِّقِ لَهَا فِي مَرَضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا) كَثِيرَةً كُلٌّ مِنْهُمْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (وَإِنْ) كَانَتْ الْآنَ (فِي عِصْمَةٍ) لِزَوْجٍ صَحِيحٍ (وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ) إرْثُهَا مِنْ مُطَلِّقِهَا فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (بِصِحَّةٍ) مِنْهُ (بَيِّنَةٍ) عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ (وَلَوْ صَحَّ) الْمَرِيضُ الْمُطَلِّقُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَطَلَّقَهَا بِصِحَّةٍ بَيِّنَةٍ (ثُمَّ مَرِضَ) ثَانِيًا (فَطَلَّقَهَا) فِي هَذَا الْمَرَضِ الثَّانِي طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الثَّانِي (لَمْ تَرِثْ إلَّا) إذَا مَاتَ (فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ) الرَّجْعِيِّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَرِضَ فَأَرْدَفَهَا طَلَاقًا فِيهِ فَتَرِثُهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ. ــ [حاشية الدسوقي] عَلَى النِّكَاحِ . (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمَرَضَ مَخُوفٌ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ كَانَ جَائِزًا ابْتِدَاءً كَالصَّحِيحِ (قَوْلُهُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا (قَوْلُهُ إنْ مَاتَتْ فِي مَرَضِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا (قَوْلُهُ طَالَ أَوْ قَصُرَ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ أَزْوَاجًا (قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَوْتُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّمْلِيكِ وَيُحْمَلُ التَّخْيِيرُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِوَاحِدَةٍ رَجْعِيَّةٍ وَمَا يَأْتِي مِنْ بُطْلَانِهِ إذَا قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ فِي الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهَا) أَيْ إذَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ كَمَا تَرِثُهُ هِيَ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ أَوْ أَوْقَعَتْ الطَّلَاقَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّخْيِيرُ أَوْ التَّمْلِيكُ فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَرِثُهَا أَيْ وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا (قَوْلُهُ تَقُومُ مَقَامَ الطَّلَاقِ) أَيْ مَقَامَ فُرْقَةِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا) أَيْ أَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْتِ دَارَ زَيْدٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَدَخَلَتْهَا فِي مَرَضِهِ قَاصِدَةً حِنْثَهُ فَإِذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَرِثَتْهُ دُونَهَا (قَوْلُهُ فَأَحْنَثَتْهُ فِيهِ) أَيْ أَوْقَعَتْ الْحِنْثَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ (قَوْلُهُ فَتَرِثُهُ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ، وَقَوْلُهُ دُونَهَا أَيْ فَإِذَا مَاتَتْ هِيَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا إذَا كَانَ مَوْتُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِلَّا وَرِثَهَا لِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ إرْثِهَا لَهُ مُطْلَقًا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ إرْثِهَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ أَوْ الْأَمَةَ) أَيْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا (قَوْلُهُ فَتَرِثُهُ) أَيْ لِإِتْهَامِهِ عَلَى مَنْعِهَا مِنْ الْإِرْثِ لَمَّا خَشِيَ الْإِسْلَامَ أَوْ الْعِتْقَ وَسَوَاءٌ أَسْلَمَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَقَوْلُهُ دُونَهَا أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ لَيْسَ مُبَايِنًا لِلطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ حَيْثُ يُعْطَفُ عَلَيْهِ بَلْ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بَائِنًا لَمْ يَرْتَدِفْ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْمَرَضِ الثَّانِي (قَوْلُهُ ثُمَّ مَرِضَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ارْتَجَعَهَا بَعْدَ صِحَّتِهِ أَمَّا لَوْ ارْتَجَعَهَا بَعْدَ صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَإِنَّهَا تَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الثَّانِي وَلَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ. (قَوْلُهُ لَمْ تَرِثْ إلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ) أَيْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ رَجْعِيٌّ وَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ فَتَرِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ الثَّانِي لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مُرْدَفٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَدْ زَالَتْ تُهْمَةُ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ بِالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ) فِيهِ أَنَّ الثَّانِيَ لَا عِدَّةَ لَهُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَمْ تَرِثْهُ إلَّا فِي الْعِدَّةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَوْ أَنَّ الْمَفْهُومَ وَهُوَ لَا تَرِثُهُ فِي عِدَّةِ الثَّانِي سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ أَيْ وَلَا تَرِثُهُ فِي عِدَّةِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ لَهُ تَأَمَّلْ

стр. 904

(وَالْإِقْرَارُ بِهِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمَرَضِ بِأَنْ قَالَ الْمَرِيضُ كُنْت طَلَّقْتُهَا قَبْلَ مَرَضِي بِزَمَنٍ سَابِقٍ بِحَيْثُ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ (كَإِنْشَائِهِ) أَيْ مِثْلِ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِسْنَادِهِ لِزَمَنِ صِحَّتِهِ فَتَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَأَمَّا هُوَ فَيَرِثُهَا فِي الْعِدَّةِ إنْ كَانَ رَجْعِيًّا لَا إنْ كَانَ بَائِنًا أَوْ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ (وَالْعِدَّةُ) تُبْتَدَأ (مِنْ) يَوْمِ (الْإِقْرَارِ) فِي الْمَرَضِ لَا مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي أُسْنِدَ إلَيْهِ الطَّلَاقُ وَهَذَا مَا لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ وَإِلَّا عَمِلَ بِهَا فَتَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي أَرَّخَتْهُ الْبَيِّنَةُ وَلَا إرْثَ بَيْنَهُمَا إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ كَانَ بَائِنًا. (وَلَوْ) (شُهِدَ) عَلَى زَوْجٍ (بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقِهِ) لِزَوْجَتِهِ فِي صِحَّتِهِ وَأَوْلَى فِي مَرَضِهِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى حَسَبِ تَارِيخِهِمْ وَاسْتَمَرَّ الزَّوْجُ لِمَوْتِهِ مُعَاشِرًا لَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ أَبَدًا كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (فَكَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ) لَكِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ لِاحْتِمَالِ طَعْنِهِ فِي شَهَادَتِهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا فَالتَّشْبِيهُ لَيْسَ بِتَامٍّ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الشُّهُودَ عُذِرُوا بِتَأْخِيرِهِمْ الشَّهَادَةَ بِكَغَيْبَةٍ إذْ لَوْ كَانُوا حَاضِرِينَ عَالِمِينَ لَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ بِسُكُوتِهِمْ وَلَا يُعْذَرُونَ بِالْجَهْلِ. (وَإِنْ أَشْهَدَ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ بِإِنْشَائِهِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ ثَلَاثًا أَوْ دُونَهَا بَائِنًا بِأَنْ قَالَ لِلْبَيِّنَةِ اشْهَدُوا بِأَنَّهَا طَالِقٌ أَوْ أَنِّي كُنْت طَلَّقْتهَا (فِي سَفَرٍ) أَوْ حَضَرٍ (ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ) الْمَشْهُودَ بِطَلَاقِهَا أَيْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا (وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ) أَيْ الْمَشْهُودُ بِهِ مِنْ الطَّلَاقِ (فَرَّقَ) بَيْنَهُمَا وَاعْتَدَّتْ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ لَا مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْنَدَتْ إقْرَارَهُ فِيهِ (وَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُمَا عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِالْفِرَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ وَلِأَنَّهُ كَالْمُقِرِّ بِالزِّنَا الرَّاجِعِ عَنْهُ. (وَلَوْ) (أَبَانَهَا) الزَّوْجُ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) فِيهِ (قَبْلَ صِحَّتِهِ) (فَكَالتَّزَوُّجِ فِي الْمَرَضِ) يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ لِعَقْدِهِ وَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ وَيُعَجِّلُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ كَمَا مَرَّ فَالتَّشْبِيهُ لِإِفَادَةِ الْفَسْخِ أَبَدًا وَمَا مَعَهُ مِنْ الصَّدَاقِ وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ لَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ. (وَلَمْ يَجُزْ) (خُلْعُ الْمَرِيضَةِ) مَرَضًا مَخُوفًا أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَكَذَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَهَا عَلَى ذَلِكَ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَنَفَذَ الطَّلَاقُ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ مَاتَتْ فِي عِدَّتِهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ يُرَدُّ) الْخُلْعُ بِمَعْنَى الْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ لَهَا أَوْ لِوَارِثِهَا إنْ مَاتَتْ وَأَمَّا الطَّلَاقُ الْبَائِنُ فَنَافِذٌ لَا يَرُدُّ وَهَذَا إشَارَةٌ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ) مِثْلُ إقْرَارِهِ بِهِ فِيهِ مَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَرِيضِ بِأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَ فِي زَمَانٍ سَابِقٍ عَلَى مَرَضِهِ بِحَيْثُ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَيَكُونُ كَإِنْشَائِهِ الطَّلَاقَ فِي مَرَضِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ إسْنَادُهُ لِزَمَنٍ سَابِقٍ فَتَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ مِنْ يَوْمِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ وَالْعِدَّةُ تُبْتَدَأُ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ) أَيْ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ لَا عِدَّةَ وَفَاةٍ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا مِنْ مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَيَعْمَلُ عَلَى مَا أَرَّخَتْهُ الْبَيِّنَةُ (قَوْلُهُ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ) أَيْ عَلَى مُقْتَضَى تَارِيخِ الْبَيِّنَةِ وَالْحَالُ أَنَّ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ أَوْ كَانَ بَائِنًا سَوَاءٌ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ لَا أَمَّا لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ (قَوْلُهُ مُعَاشِرًا لَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُقِرٍّ بِطَلَاقِهَا (قَوْلُهُ فَكَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَرِثُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ (قَوْلُهُ فَالتَّشْبِيهُ لَيْسَ بِتَامٍّ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَ فِي الْمَرَضِ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ مَاتَ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ طَلَاقٍ (قَوْلُهُ عَالِمِينَ) أَيْ بِمُعَاشَرَتِهِ لَهَا (قَوْلُهُ لَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ بِسُكُوتِهِمْ) فَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الَّتِي مَاتَتْ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ مَوْتِهَا بِطَلَاقِهَا فَقَبِلَ الزَّوْجُ شَهَادَتَهَا وَلَمْ يُبْدِ مَطْعَنًا لَمْ يَرِثْهَا إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَإِنْ أَبْدَى مَطْعَنًا فِيهَا وَرِثَهَا لِصَيْرُورَةِ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ (قَوْلُهُ اشْهَدُوا بِأَنَّهَا طَالِقٌ) أَيْ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ فِي وَطْئِهِ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ السَّفَرِ وَقَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْفِرَاقِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ) أَيْ لِأَنَّهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفِرَاقِ عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ كَالْمُقِرِّ بِالزِّنَا إلَخْ) أَيْ فَالشَّهَادَةُ بِالطَّلَاقِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا وَإِنْكَارُهُ لِلشَّهَادَةِ بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ صِحَّتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِ الْمَرَضِ أَوْ آخِرِهِ (قَوْلُهُ فَكَالْمُتَزَوِّجِ) أَيْ لِأَجْنَبِيَّةٍ فِي الْمَرَضِ فَلَيْسَ فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ) إنْ قِيلَ عِلَّةُ فَسْخِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَهِيَ إدْخَالُ وَارِثٍ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا لِثُبُوتِ الْإِرْثِ لَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَمَا وَجْهُ الْفَسْخِ هُنَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ إنْ حَكَمُوا بِالْفَسْخِ هُنَا لِأَجْلِ الْغَرَرِ فِي الْمَهْرِ لِأَنَّهُ فِي الثُّلُثِ فَلَا يَدْرِي أَيَحْمِلُهُ الثُّلُثُ أَمْ لَا فَلَوْ تَحَمَّلَ الْمَهْرَ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يُفْسَخْ لِثُبُوتِ الْمَهْرِ فِي مَالِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْإِرْثِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَالتَّوْضِيحُ (قَوْلُهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي قَطَعَهُ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ فِي الْمَرَضِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ مِنْهَا أَنْ لَوْ وَرِثَهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرِثُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَرَى لَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ، وَأَمَّا عَلَى مِثْلِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَأَقَلَّ فَجَائِزٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ عِيَاضٌ فِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَفْسِيرًا أَوْ خِلَافًا قَوْلَانِ لِلْأَكْثَرِ وَلِلْأَقَلِّ اهـ مَوَّاقٌ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ يَرُدُّ أَيْ الْمُخَالَعَ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا وَإِنْ صَحَّتْ مِنْ مَرَضِهَا إشَارَةً إلَى تَأْوِيلِ الْخِلَافِ لِلْأَقَلِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُجَاوِز لِإِرْثِهِ إشَارَةٌ إلَى تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ لِلْأَكْثَرِ وَعَلَى الْمُصَنِّفِ الدَّرْكُ فِي عَدَمِ الِاقْتِصَارِ

стр. 905

لِتَأْوِيلِ الْخِلَافِ لِابْنِ الْقَاسِمِ حَمْلًا لِقَوْلِهَا وَمَنْ اخْتَلَعَتْ فِي مَرَضِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ بِجَمِيعِ مَالِهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرِثُهَا عَلَى إطْلَاقِهِ (أَوْ) يَرُدُّ (الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ) مِنْهَا أَنْ لَوْ وَرِثَ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْخُلْعِ (يَوْمَ مَوْتِهَا) ظَرْفٌ لِلْمُجَاوِزِ أَيْ يَرُدُّ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ فِي يَوْمِ مَوْتِهَا لَا يَوْمِ الْخُلْعِ (و) إذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ يَوْمَ مَوْتِهَا (وَقَفَ) جَمِيعَ مَا خَالَعَتْ بِهِ لَا الزَّائِدَ فَقَطْ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَوْتِهَا لِيَنْظُرَ هَلْ هُوَ قَدْرُ إرْثِهِ أَوْ أَقَلُّ فَيَأْخُذُهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ إرْثِهِ فَيَرِثُهُ فَيَرُدُّ الزَّائِدَ وَهَذَا إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ الْوِفَاقِ بِحَمْلِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَعْدَ نِصْفِهَا الْمُتَقَدِّمِ وَأَنَا أَرَى أَنَّهَا إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَلَهُ قَدْرُ مِيرَاثِهِ وَيَرُدُّ الزَّائِدَ وَإِنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ انْتَهَى عَلَى الْوِفَاقِ لِقَوْلِ مَالِكٍ بِحَمْلِ قَوْلِ مَالِكٍ لَمْ يَجُزْ أَيْ لَمْ يَجُزْ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى إرْثِهِ أَيْ أَنَّهُ يَبْطُلُ الْقَدْرُ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ مِمَّا اخْتَلَعَتْ بِهِ (تَأْوِيلَانِ) وَالرَّاجِحُ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ. (وَإِنْ) (نَقَصَ وَكِيلُهُ) أَيْ وَكِيلُ الزَّوْجِ عَلَى الْخُلْعِ (عَنْ مُسَمَّاهُ) أَيْ عَمَّا سَمَّاهُ الزَّوْجُ لَهُ بِأَنْ قَالَ لِلْوَكِيلِ خَالِعْهَا بِعَشَرَةٍ فَخَالَعَ بِخَمْسَةٍ (لَمْ يَلْزَمْ) الْخُلْعُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَعْزُولٌ عَنْ ذَلِكَ بِمُخَالَفَتِهِ إلَّا أَنْ يُتِمَّهُ الْوَكِيلُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَيَلْزَمُ وَلَا مَقَالَ لِلزَّوْجِ إنْ أَتَمَّهُ الْوَكِيلُ إذْ لَا مِنَّةَ تَلْحَقُ الزَّوْجَ. (أَوْ) (أَطْلَقَ) الزَّوْجُ (لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (أَوْ) أَطْلَقَ (لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ بِأَنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَنَقَصَ الْوَكِيلُ أَوْ الزَّوْجَةُ عَنْ خُلْعِ الْمِثْلِ (حَلَفَ) الزَّوْجُ (أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ) وَلَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ تُتِمَّهُ هِيَ أَوْ الْوَكِيلُ فَيَلْزَمُ وَمَحِلُّ الْيَمِينِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ إنْ قَالَ لَهَا إنْ دَعَوْتنِي إلَى صُلْحٍ أَوْ مَالٍ بِالتَّنْكِيرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَمَّا إنْ قَالَ إلَى مَا أُخَالِعُكِ بِهِ فَلَهُ طَلَبُ خُلْعِ الْمِثْلِ بِلَا يَمِينٍ وَأَمَّا إنْ أَتَى بِالصُّلْحِ مُعَرَّفًا فَلَهُ طَلَبُ مَا زَادَ عَلَى خُلْعِ الْمِثْلِ بِيَمِينٍ اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ بِتَأَمُّلٍ (وَإِنْ) (زَادَ وَكِيلُهَا) عَلَى مَا سَمَّتْ لَهُ أَوْ عَلَى خُلْعِ الْمِثْلِ إنْ أَطْلَقَتْ (فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ) عَلَى مَا سَمَّتْهُ أَوْ عَلَى خُلْعِ الْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُهَا إلَّا دَفْعُ مَا سَمَّتْهُ أَوْ خُلْعِ الْمِثْلِ حَيْثُ أَطْلَقَتْ وَالطَّلَاقُ لَازِمٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ (وَرَدَّ) الزَّوْجُ (الْمَالَ) الَّذِي خَالَعَهَا بِهِ وَكَذَا يَسْقُطُ عَنْهَا مَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا أَوْ نَفَقَةِ حَمْلٍ أَوْ إسْقَاطِ حَضَانَةٍ حَيْثُ طَلَبَتْ ذَلِكَ وَادَّعَتْ بَعْدَ الْمُخَالَعَةِ أَنَّهَا مَا خَالَعَتْهُ إلَّا لِضَرَرٍ يَجُوزُ لَهَا التَّطْلِيقُ بِهِ (بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ) وَأَوْلَى بِشَهَادَةِ قَطْعٍ ــ [حاشية الدسوقي] عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمِيرَاثِ يَوْمَ الْخَلْعِ فَيَتَعَجَّلُ الزَّوْجُ الْخُلْعَ إنْ كَانَ قَدْرَ الْمِيرَاثِ فَأَقَلَّ أَوْ يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْمَوْتِ فَيُوقَفُ الْمُخَالَعُ بِهِ كُلُّهُ إلَى يَوْمِ الْمَوْتِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ أَخَذَهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَلَا إرْثَ لَهُ بِحَالٍ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ مِنْهُ قَدْرُ مِيرَاثِهِ وَيَرُدُّ الزَّائِدَ أَمَّا إنْ صَحَّتْ أَخَذَ جَمِيعَ مَا خَالَعَ بِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْمَنْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُمَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرِثُهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْخُلْعِ وَلَا مِنْ الْمِيرَاثِ هَذَا ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ) أَيْ فَقَوْلُهَا لَمْ يَجُزْ أَيْ فَيَرُدُّ لَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ لِوَارِثِهَا كُلَّهُ وَلَا يَبْقَى لِلزَّوْجِ مِنْهُ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ الْمُخَالَعُ بِهِ قَدْرَ مِيرَاثِهِ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ ظَرْفٌ لِلْمُجَاوِزِ) أَيْ فَمُجَاوَزَةُ الْمُخَالَعِ بِهِ لِإِرْثِهِ وَعَدَمُ مُجَاوَزَتِهِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ مَوْتِهَا لَا يَوْمَ الْخَلْعِ خِلَافًا لِلْقَائِلِ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَارَثَانِ) اُسْتُفِيدَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمِنْ هُنَا أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ (قَوْلُهُ أَيْ أَنَّهُ يَبْطُلُ الْقَدْرُ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ مِمَّا اخْتَلَعَتْ بِهِ) أَيْ، وَأَمَّا قَدْرُ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَلَا يُرَدُّ بَلْ يَمْضِي (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ النَّقْصُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ لَا مِنَّةَ تَلْحَقُ الزَّوْجَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ الْكَلَامَ وَلَوْ تَمَّمَهُ الْوَكِيلُ مِنْ عِنْدِهِ (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ لَهُ أَيْ لِلْوَكِيلِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك عَلَى خُلْعِ زَوْجَتِي وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا يُخَالِعُهَا بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَهَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ دَعَوْتِينِي لِلصُّلْحِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ أَعْطَيْتِينِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ عَنْ خُلْعِ الْمِثْلِ) أَيْ وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا إنْ قَالَ إلَى مَا أُخَالِعُكِ بِهِ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ دَعَوْتِينِي إلَى مَا أُخَالِعُكِ بِهِ أَوْ إنْ أَعْطَيْتِينِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. (قَوْلُهُ اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ) نَصُّ كَلَامِ الْحَاشِيَةِ: الْحَقُّ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتِينِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ قَالَ إنْ دَعَوْتِينِي إلَى الصُّلْحِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْ خُلْعِ الْمِثْلِ لَكِنْ بِيَمِينٍ وَحِينَئِذٍ فَمَحِلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ فِيمَا إذَا كَانَ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ دَعَوْتِينِي إلَى مَالٍ أَوْ صُلْحٍ بِالتَّنْكِيرِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا سَمَّتْ لَهُ) بِأَنْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا خَالِعْ عَنِّي بِعَشَرَةٍ فَزَادَ عَلَى مَا سَمَّتْ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى خُلْعِ الْمِثْلِ إنْ أَطْلَقَتْ) بِأَنْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا خَالِعْ عَنِّي وَلَمْ تُسَمِّ شَيْئًا فَخَالَعَ عَنْهَا بِأَزْيَدَ مِنْ خُلْعِ مِثْلِهَا (قَوْلُهُ وَرَدَّ الْمَالَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ بَعْدَ الْمُخَالَعَةِ أَنَّهَا مَا خَالَعَتْهُ إلَّا عَنْ ضَرَرٍ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَرِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ لَهَا مَا خَالَعَهَا بِهِ وَبَانَتْ مِنْهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ قَدْ دَفَعَتْ الْمَالَ مِنْ عِنْدِهَا فَلَوْ دَفَعَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنْ قَصَدَ فِدَاءَ الْمَرْأَةِ مِنْ ضَرَرِ الزَّوْجِ بِهَا رَدَّ الْمَالَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَلَا يَرُدُّ الْمَالَ لَهُ بَلْ لَهَا لِقَصْدِهِ التَّبَرُّعَ لَهَا كَذَا اسْتَظْهَرَ عج (قَوْلُهُ حَيْثُ طَلَبَتْ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ رَدِّ الْمَالِ وَإِسْقَاطِ مَا الْتَزَمَهُ (قَوْلُهُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ) أَيْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ بِالسَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ كَمَا فِي عبق

стр. 906

(عَلَى الضَّرَرِ) وَبَانَتْ مِنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ السَّمَاعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ بَلْ لَوْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا سَمِعَتْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْخَدَمِ وَنَحْوِهِمْ عَمِلَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ (و) رَدَّ الْمَالَ الْمُخَالَعَ بِهِ لَهَا (بِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ) وَاحِدٍ (أَوْ امْرَأَتَيْنِ) بِالْقَطْعِ وَالضَّرَرِ بِضَرْبٍ أَوْ شَتْمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَلَا يَضُرُّهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ فِي طَلَبِهَا رَدَّ الْمَالِ مِنْ الزَّوْجِ (إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعِيَةِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ بَعْدَهَا أَلِفٌ لَفْظًا تُرْسَمُ يَاءً لِمُجَاوَزَتِهَا ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ وَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءُ هُنَا الْبَيِّنَةُ الَّتِي اسْتَرْعَتْهَا أَيْ أَشْهَدَتْهَا بِالضَّرَرِ فَخَالَعَهَا الزَّوْجُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا أَنَّهَا خَالَعَتْهُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ الْقِيَامِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لَهَا بِالضَّرَرِ فَلَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ الْإِشْهَادُ وَالْإِسْقَاطُ وَلَهَا الْقِيَامُ بِبَيِّنَتِهَا وَتَرُدُّ مِنْهُ الْمَالَ (عَلَى الْأَصَحِّ) لِأَنَّ ضَرَرَهَا يَحْمِلُهَا عَلَى ذَلِكَ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِرْعَاءَ هُنَا عَلَى خِلَافِ حَقِيقَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ الصُّلْحِ فَلَوْ قَالَ وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعِيَةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَهِيَ مَا إذَا أَشْهَدَتْ بَيِّنَةً بِالضَّرَرِ ثُمَّ أَشْهَدَتْ أُخْرَى أَنَّهَا إنْ أَسْقَطَتْ بَيِّنَةَ الضَّرَرِ فَلَيْسَتْ بِمُلْتَزَمَةٍ لِإِسْقَاطِهَا ثُمَّ خَالَعَتْهُ وَأَشْهَدَتْ عِنْدَ الْخَلْعِ بِإِسْقَاطِ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ فَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ وَلَهَا الْقِيَامُ بِهَا وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ إذْ هِيَ فِيهَا لَهَا الْقِيَامُ اتِّفَاقًا (و) رَدَّ الزَّوْجُ مَا خَالَعَ بِهِ (ب) ثُبُوتِ (كَوْنِهَا) مُطَلَّقَةً (طَلَاقًا بَائِنًا) مِنْهُ وَقْتَ الْخَلْعِ لِأَنَّ خُلْعَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحِلًّا (لَا رَجْعِيًّا) وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَلَا يَرُدُّهُ لَهَا لِأَنَّ الْخُلْعَ قَدْ صَادَفَ مَحِلًّا لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ (أَوْ لِكَوْنِهِ) أَيْ النِّكَاحِ (يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ كَالْخَامِسَةِ أَوْ الْمُحْرِمِ فَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا لِعَدَمِ مِلْكِيَّةِ الزَّوْجِ لِلْعِصْمَةِ (أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ) كَجُذَامٍ عَلِمَتْهُ (بِهِ) أَيْ بِالزَّوْجِ بَعْدَ الْخَلْعِ فَرَدَّ لَهَا مَا خَالَعَهَا بِهِ إذْ لَهَا الرَّدُّ بِلَا عِوَضٍ. (أَوْ) (قَالَ) لَهَا (إنْ خَالَعْتكِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا) ثُمَّ خَالَعَهَا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَرَدَّ الْمَالَ إذْ لَمْ يُصَادِفْ الْخُلْعُ مَحِلًّا (لَا إنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا) بَلْ أَطْلَقَ أَوْ قَالَ وَاحِدَةً فَلَا يَرُدُّ الْمَالَ (وَلَزِمَهُ طَلْقَتَانِ) فَإِنْ قَيَّدَ بِاثْنَتَيْنِ لَمْ يَرُدَّ الْمَالَ أَيْضًا وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَاحِدَةٌ بِالْخُلْعِ وَاثْنَتَانِ بِالتَّعْلِيقِ. ــ [حاشية الدسوقي] وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْيَمِينَ كَمَا فِي بْن وَالْوَاحِدُ لَا يَكْفِي مَعَ الْيَمِينِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَكْفِي وَكَذَا شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِالسَّمَاعِ مَعَ الْيَمِينِ لَا يَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ يَكْفِي وَهُوَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ عَلَى الضَّرَرِ) أَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ عَلَى الضَّرَرِ الَّذِي يَجُوزُ لَهَا التَّطْلِيقُ بِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَشْهَدَتْ بَيِّنَةً عَلَى إضْرَارِ الزَّوْجِ لَهَا ثُمَّ دَفَعَتْ لَهُ مَالًا وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيِّنَةً بِالضَّرَرِ فَبَعْدَ الْخَلْعِ تَقُومِي عَلَيَّ وَتَدَّعِي الضَّرَرَ وَتَشْهَدِي تِلْكَ الْبَيِّنَةَ وَتَأْخُذِي ذَلِكَ الْمَالَ فَقَالَتْ إنْ كَانَتْ لِي بَيِّنَةٌ بِالضَّرَرِ فَقَدْ أَسْقَطْتهَا فَخَالَعَهَا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ وَلَوْ أَشْهَدَتْ عَلَيْهِ وَلَهَا الْقِيَامُ بِبَيِّنَتِهَا وَتَرُدُّ مِنْهُ الْمَالَ (قَوْلُهُ لِمُجَاوَزَتِهَا إلَخْ) أَيْ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْأَلِفَ إذَا جَاوَزَتْ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا يَاءٌ فَإِنَّهَا تُرْسَمُ يَاءً سَوَاءٌ كَانَتْ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ أَوْ وَاوٍ (قَوْلُهُ يَحْمِلُهَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْإِسْقَاطُ (قَوْلُهُ بِإِسْقَاطِ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ وَبِإِسْقَاطِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَشْهَدَتْهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ سَقَطَتْ بَيِّنَةُ الضَّرَرِ كَانَتْ غَيْرَ مُلْتَزَمَةٍ لِذَلِكَ الْإِسْقَاطِ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا هُوَ إسْقَاطُ بَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ. (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا) أَيْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ فَإِنَّهُ حَمَلَ بَيِّنَةَ الِاسْتِرْعَاءِ فِي الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهَا (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي إسْقَاطِ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ وَبِثُبُوتِ كَوْنِهَا مُطَلَّقَةً طَلَاقًا بَائِنًا مِنْهُ وَقْتَ الْخَلْعِ) أَيْ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يُرَاجِعْهَا ثُمَّ خَالَعَهَا أَوْ حَلَفَ عَلَيْهَا بِالْحَرَامِ أَنْ لَا تَفْعَلَ كَذَا فَفَعَلَتْهُ وَاسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لَهَا ثُمَّ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ فَيَرُدُّهُ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا فِي الْمُخَالَعَةِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى النِّكَاحِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهَا إذَا اطَّلَعَتْ بَعْدَ الْخَلْعِ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ بِهِ بِأَنَّهُ يَرُدُّ الْمَالَ الْمُخَالَعَ بِهِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَيْ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَاتَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ فَكَالْعَدِمِ فَغَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ كَمَا فِي خش وعبق أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ بِالزَّوْجَةِ فَقَطْ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ بِالزَّوْجِ (قَوْلُهُ كَجُذَامٍ) أَيْ أَوْ جُنُونٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جَبِّهِ أَوْ عُنَّتِهِ أَوْ اعْتِرَاضِهِ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لَهَا إنْ خَالَعْتكِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ خَالَعَهَا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَرَدَّ الْمَالَ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعَلِّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا فَلَمْ يَجِدْ الْخُلْعُ لَهُ مَحِلًّا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَى الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا لَا يَرُدُّ عَلَى الزَّوْجَةِ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْخُلْعَ شَرْطًا فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَالْمَشْرُوطُ إنَّمَا يَكُونُ تَابِعًا لِلشَّرْطِ وَحَيْثُ كَانَ الْمَشْرُوطُ تَابِعًا لِلشَّرْطِ فَيُبْطِلُهُ الطَّلَاقُ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْخَلْعِ فِي غَيْرِ زَوْجَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لَهَا إنْ خَالَعْتكِ إلَخْ مِثْلُهُ إذَا قَالَ لَهَا إنْ خَالَعْتكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ طَلْقَتَيْنِ فَإِذَا خَالَعَهَا لَزِمَهُ كَمَالَةُ الثَّلَاثِ وَرَدَّ الْمَالَ. (قَوْلُهُ إذْ لَمْ يُصَادِفْ الْخُلْعُ مَحِلًّا) أَيْ لِأَنَّ الْمُعَلِّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا. (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ وَاحِدَةً) أَيْ ثُمَّ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ (قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ طَلْقَتَانِ) أَيْ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِالْخُلْعِ وَوَاحِدَةً بِالتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَيَّدَ) أَيْ

стр. 907

(وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا) أَيْ جَازَ الْخُلْعُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهَا نَفَقَةً أَيْ أُجْرَةَ رَضَاعِ مَا تَلِدُهُ وَهُوَ الْآنَ فِي بَطْنِهَا (مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ) أَيْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي نَظِيرِ حَمْلِهِ تَبَعًا لِلْخُلْعِ عَلَى إسْقَاطِ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ مُدَّتَهُ وَلَوْ قَالَ وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ مَا تَلِدُهُ مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي حَمْلِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ لَهَا نَفَقَةٌ فِي حَمْلِهِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ أَسْقَطَتْ أَحَدَهُمَا فَيَبْقَى الْآخَرُ وَرَجَّحَ. . (و) لَوْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا وَعَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى زَوْجِهَا الْمُخَالِعِ لَهَا أَوْ غَيْرِهِ مُدَّةَ رَضَاعِ وَلَدِهَا (سَقَطَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ) الْمُصَاحِبَةُ لِنَفَقَةِ الرَّضِيعِ فِي الشَّرْطِ عِنْدَ الْخَلْعِ (أَوْ غَيْرِهِ) كَشَرْطِهِ نَفَقَتَهَا عَلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مُفْرَدَةً أَوْ مُضَافَةً لِنَفَقَةِ الرَّضِيعِ (و) سَقَطَ (زَائِدٌ) عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ (شُرِطَ) كَنَفَقَتِهَا عَلَى وَلَدِهَا الصَّغِيرِ مُدَّةً بَعْدَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَيْضًا وَإِنَّمَا جَازَ عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلَزِمَ دُونَ مُدَّةِ غَيْرِهَا مَعَهُ أَوْ مُسْتَقِلَّةً عَلَى وَلَدِهَا الْكَبِيرِ مَعَ وُجُودِ الْغَرَرِ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ الرَّضِيعَ قَدْ لَا يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ وَلِأَنَّ الرَّضَاعَ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهَا حَيْثُ مَاتَ الْأَبُ وَهُوَ مُعْدَمٌ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سُقُوطِ مَا ذُكِرَ وَعَدَمِ لُزُومِهِ لِلزَّوْجَةِ وَإِنْ كَانَ هُوَ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ضَعِيفٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهَا بَلْ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ قَطْعًا حَتَّى قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَشَبَهِهِ فِي السُّقُوطِ عَنْ الزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ كَمَوْتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَيَسْقُطُ عَنْ أُمِّهِ مَا بَقِيَ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِمَا بَقِيَ مِنْهَا أَيْ إذَا كَانَ عَادَتُهُمْ عَدَمَ الرُّجُوعِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا (وَإِنْ) (مَاتَتْ) أُمُّهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ (أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ ــ [حاشية الدسوقي] ثُمَّ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُخَالَعَةَ حَامِلٌ وَمُرْضِعٌ لِوَلَدٍ مَوْجُودٍ فَخَالَعَهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الرَّضِيعِ مُدَّةَ الرَّضَاعِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادًا لِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ لَا تَسْقُطُ بِالْخُلْعِ عَلَى نَفَقَةِ الرَّضَاعِ فِي هَذَا الْفَرْضِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِوَلَدِهَا مَنْ يَصِيرُ وَلَدًا يَعْنِي أَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى نَفَقَةِ مَا تَلِدُهُ مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا مُدَّةَ الْحَمْلِ تَسْقُطُ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي نَظِيرِ حَمْلِهِ) وَلَا تَدْخُلُ الْكِسْوَةُ فِي النَّفَقَةِ فِي هَذَا الْفَرْعِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَأَفْتَى النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ بِدُخُولِهَا (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ) أَيْ رَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا الْقَوْلَ حَيْثُ قَالَ، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ أَيْضًا وَهُوَ الصَّوَابُ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سُقُوطِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْخَلْعِ) أَيْ الْكَائِنُ عِنْدَ الْخَلْعِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ زَوْجِهَا الْمُخَالِعِ لَهَا كَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَيْ أَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ وَعَلَى أَنَّهَا تُنْفِقُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلَدِهَا الْكَبِيرِ مُدَّةَ الرَّضَاعِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ مُدَّةَ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ مُفْرَدَةً أَوْ مُضَافَةً) هَذَا يُنَافِي ظَاهِرَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ الَّذِي يَسْقُطُ الْمُضَافَةُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُضَافَةِ فَلَا يَسْقُطُ وَقَدْ كَتَبَ بَعْضُ تَلَامِذَةِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الزَّرْقَانِيِّ نَقْلًا عَنْهُ أَنَّ مَا مَرَّ طَرِيقَةُ لعج وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُضَافَةِ وَغَيْرِهَا فِي السُّقُوطِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ زَائِدٌ) أَيْ أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا عَلَى شَرْطِ أَنَّهَا تُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا الرَّضِيعِ مُدَّةً بَعْدَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهَا ذَلِكَ الزَّائِدُ وَقَعَ الشَّرْطُ مِنْ الزَّوْجِ أَمْ مِنْهَا قَالَ بْن وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَزَائِدٌ شَرْطٌ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ النَّفَقَةِ كَاشْتِرَاطِهِ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا إلَى فِطَامِهِ فَثَالِثُهَا إنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا يَضُرُّ بِالطِّفْلِ لَزِمَ الشَّرْطُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ عَلَى مُدَّةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا جَازَ الْخُلْعُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الصَّغِيرِ مُدَّةَ الرَّضَاعِ دُونَ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سُقُوطِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ كُلِّ زَائِدٍ عَلَى نَفَقَةِ الرَّضِيعِ فِي مُدَّةِ رَضَاعِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ مُضَافًا أَوْ لَا كَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ نَفَقَةَ الزَّوْجِ أَوْ نَفَقَةَ غَيْرِهِ أَوْ نَفَقَةً لِلرَّضِيعِ زِيَادَةً عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ وَسَحْنُونٍ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهَا) أَيْ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ كَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ نَفَقَةً لِلزَّوْجِ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ لِلرَّضِيعِ زِيَادَةً عَلَى النَّفَقَةِ فِي مُدَّةِ رَضَاعِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ مُضَافًا لِنَفَقَةِ الرَّضَاعِ فِي الشَّرْطِ أَوْ مُسْتَقِلًّا بَلْ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ. (قَوْلُهُ حَتَّى قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ إلَخْ) أَيْ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ أَيْضًا وَالْعَمَلُ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْخُلْعِ وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا كَانَ الزَّائِدُ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَإِلَّا جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ أَخَذَ الْأَبُ نَفَقَتَهُ الَّتِي ضُمَّتْ لِنَفَقَةِ الْوَلَدِ فِي الِاشْتِرَاطِ شَهْرًا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ جُمُعَةً بَعْدَ جُمُعَةٍ أَوْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَلَا يُمْكِنُ مِنْ أَخْذِهَا مُعَجَّلَةً وَلَوْ طَلَبَهَا وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مُقَيَّدٌ وَأَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ وَحِينَئِذٍ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ مُطْلَقًا قَيَّدَ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَمْ لَا، وَقَوْلُ الْمُغِيرَةِ عَدَمُ السُّقُوطِ مُطْلَقًا قَيَّدَ بِمُدَّةٍ أَمْ لَا، وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ إنْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ فَلَا سُقُوطَ وَإِلَّا سَقَطَ وَمَا قَالَهُ الْمُغِيرَةُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا) أَيْ بِبَقِيَّةِ نَفَقَةِ الْمُدَّةِ وَمِثْلُ الْمَوْتِ

стр. 908

(فَعَلَيْهَا) وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهَا فِي مَوْتِهَا مِقْدَارُ مَا يَفِي بِرَضَاعِهِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلَيْنِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ (نَفَقَةُ) الْعَبْدِ (الْآبِقِ و) الْبَعِيرِ (الشَّارِدِ) الْمُخَالَعِ بِهِمَا وَمُرَادُهُ بِالنَّفَقَةِ الْأُجْرَةُ فِي تَحْصِيلِهِمَا وَطَعَامِهِمَا وَشَرَابِهِمَا إلَى وُصُولِهِمَا لَهُ (إلَّا لِشَرْطٍ) مِنْ الزَّوْجِ أَنَّهَا عَلَيْهَا فَتَلْزَمُهَا (لَا نَفَقَةُ) أُمِّ (جَنِينٍ) خُولِعَ عَلَيْهِ فَلَيْسَتْ عَلَى الزَّوْجِ (إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ (وَأُجْبِرَ) بَعْدَ وَضْعِهِ (عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ) فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَبِيعَاهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ لَا يَكْفِي الْجَمْعُ فِي حَوْزٍ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا بِعِوَضٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأُجْبِرَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ. (وَفِي) كَوْنِ (نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا) وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَيْهَا مِنْ سَقْيٍ وَعِلَاجٍ عَلَيْهَا لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ حِينَئِذٍ شَرْعًا أَوْ عَلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ تَمَّ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ) فِي الْخُلْعِ عَنْ النُّطْقِ بِالطَّلَاقِ فِيمَنْ عُرْفُهُمْ الْمُعَاطَاةُ كَأَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا وَتَحْفِرَ حُفْرَةً فَيَمْلَأهَا تُرَابًا أَوْ يُمْسِكَا حَبْلًا فَيَقْطَعُهُ فَإِنْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كَانَ رَجْعِيًّا. (وَإِنْ) (عَلَّقَ) الزَّوْجُ الْخُلْعَ (بِالْإِقْبَاضِ أَوْ الْأَدَاءِ) كَإِنْ أَقْبَضْتِينِي أَوْ أَدَّيْتِينِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ (لَمْ يَخْتَصَّ) الْإِقْبَاضُ أَوْ الْأَدَاءُ (بِالْمَجْلِسِ) الَّذِي قَالَ لَهَا فِيهِ ذَلِكَ بَلْ مَتَى أَعْطَتْهُ مَا طَلَبَهُ مِنْهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَطُلْ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَجْعَلُ التَّمْلِيكَ إلَيْهِ (إلَّا لِقَرِينَةٍ) تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْمَجْلِسَ فَقَطْ فَتَخْتَصُّ بِهِ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ (وَلَزِمَ فِي) الْخُلْعِ عَلَى (أَلْفٍ) عَيَّنَ نَوْعَهَا كَأَلْفِ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَفِي الْبَلَدِ يَزِيدِيَّةٍ وَمُحَمَّدِيَّةٍ أَوْ أَلْفِ رَأْسٍ مِنْ الْغَنَمِ وَفِي الْبَلَدِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ (الْغَالِبُ) أَيْ يَلْزَمُهَا الْغَالِبُ مِمَّا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ مِنْ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْيَزِيدِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُتَسَاوِيَيْنِ نِصْفَهُ وَمِنْ الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ ثُلُثَ كُلٍّ وَهَكَذَا. (و) لَزِمَ (الْبَيْنُونَةُ) أَيْ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ (إنْ) (قَالَ) لَهَا (إنْ أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا) مِنْ كَذَا (فَارَقْتُك أَوْ أُفَارِقُك) بِالْمُضَارِعِ وَهُوَ مَجْزُومٌ لِأَنَّهُ جَوَابُ الشَّرْطِ وَأَعْطَتْهُ مَا عَيَّنَ أَوْ الْغَالِبَ مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَخُصُّهُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَتَى أَعْطَتْهُ ــ [حاشية الدسوقي] اسْتِغْنَاؤُهُ فِي الْحَوْلَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ يَوْمًا فَيَوْمًا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا وَيُجْعَلُ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي النَّفَقَةِ. (قَوْلُهُ فَعَلَيْهَا) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَخْلُفْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا كَانَتْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ بَقِيَّةَ الْحَوْلَيْنِ وَأُجْرَةُ رَضَاعِهِ عَلَى أَبِيهِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهَا فِي مَوْتِهَا مِقْدَارُ مَا يَفِي بِرَضَاعِهِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلَيْنِ) أَيْ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ ذَلِكَ جَمِيعَ التَّرِكَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ يُقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ثُمَّ إنَّهُ إذَا أُخِذَ يُوقَفُ وَلَا يَأْخُذُهُ الْأَبُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْوَلَدِ قَبْلَ تَمَامِ بَقِيَّةِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَإِذَا وَقَفَ فَكُلَّمَا مَضَى أُسْبُوعٌ أَوْ شَهْرٌ دَفَعَتْ أُجْرَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ رَدَّ الْبَاقِيَ لِوَرَثَةِ الْأُمِّ يَوْمَ مَوْتِهَا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا لِشَرْطٍ) أَيْ أَوْ عُرْفٍ وَيُقَدَّمُ الشَّرْطُ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا لِأَنَّهُ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ. (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ) أَيْ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَيْ أُجْرَةُ رَضَاعِهِ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ) أَيْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِيمَا قَبْلُ إلَّا عَلَى الْأُمِّ وَمَا بَعْدَهَا النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي) أَيْ فِي الْخُرُوجِ مِنْ النَّهْيِ عَنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا، وَقَوْلُهُ جَمَعَهُمَا فِي حَوْزٍ أَيْ بَيْتٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا بِعِوَضٍ) أَيْ وَلَا يَكْفِي الْجَمْعُ فِي حَوْزٍ إلَّا إذَا كَانَ التَّفْرِيقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَهِبَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ إرْثِهِ (قَوْلُهُ بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ) أَيْ لَكِنَّهُ رَاعَى أَنَّ الْمَعْنَى وَأُجْبِرَ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) التَّوْضِيحُ وَالْقَوْلَانِ فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا لِشُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ وَحِينَئِذٍ فَصَوَابُ الْمُصَنِّفِ تَرَدُّدٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ كَانَ رَجْعِيًّا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ قَطْعَهُ فِي عُرْفِهِمْ طَلَاقٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ قَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الطَّلَاقِ وَإِلَّا وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ فَإِنْ صَاحِبُهُ عَوَّضَ فَهُوَ بَائِنٌ وَإِلَّا فَهُوَ رَجْعِيٌّ وَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ لِأَنَّ مِنْ أَرْكَانِهِ اللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِعْلِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْعُرْفِ لَا الَّذِي مَعَهُ الْعُرْفُ وَفِي بْن عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْخُلْعَ يَتَقَرَّرُ بِالْفِعْلِ دُونَ قَوْلٍ لِنَقْلِ الْبَاجِيَّ رِوَايَةَ ابْنِ وَهْبٍ مَنْ نَدِمَ عَلَى نِكَاحِهِ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ أَهْلُهَا نَرُدُّ لَك مَا أَخَذْنَا وَتَرُدُّ لَنَا أُخْتَنَا وَلَمْ يَكُنْ طَلَاقٌ وَلَا تَكَلَّمَ بِهِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَسَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَصَدَ الصُّلْحَ عَلَى أَخْذِ مَتَاعِهِ وَسَلَّمَ لَهَا مَتَاعَهَا فَهُوَ خُلْعٌ لَازِمٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَنْتِ طَالِقٌ اهـ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ بَلْ يَقُومُ مَقَامَهُ الْقَرَائِنُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ قَبْلُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ تَبَعًا لعبق (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَّقَ بِالْإِقْبَاضِ) أَيْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْأَدَاءِ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ بِأَنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى. (قَوْلُهُ لَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الزَّوْجَةِ لِلتَّعْلِيقِ عَقِبَ حُصُولِهِ مِنْ الزَّوْجِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْهَا الْأَدَاءُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَقَبْلَ الطُّولِ لَزِمَ الْخُلْعُ مُطْلَقًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِتَقَدُّمِ الْقَبُولِ مِنْهَا فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ عِنْدَهُ اهـ بْن لَكِنْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ صِيَغَ التَّعْلِيقِ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا لِقَبُولٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُوَافِقًا لِابْنِ عَرَفَةَ فَالنَّقْلُ عَنْهُ قَدْ اخْتَلَفَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْيَزِيدِيَّةِ وَالْمُحَمَّدِيَّةِ مُسْتَوِيًا (قَوْلُهُ وَمِنْ الثَّلَاثَةِ) كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مَحْبُوبٌ وَبُنْدُقِيٌّ وَفُنْدُقَلِيٌّ . (قَوْلُهُ مِنْ كَذَا) أَيْ مِنْ الْمَحَابِيبِ أَوْ مِنْ الدَّنَانِيرِ (قَوْلُهُ مَا عُيِّنَ) أَيْ كَالْمَحَابِيبِ، وَقَوْلُهُ الْغَالِبُ أَيْ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ كَأَلْفِ دِينَارٍ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْنُونَةِ.

стр. 909

(إنْ فُهِمَ) مِنْ كَلَامِهِ بِقَرِينَةِ حَالٍ أَوْ مَقَالٍ (الِالْتِزَامُ) لِلتَّعْلِيقِ فِي الصُّورَتَيْنِ (أَوْ) فُهِمَ (الْوَعْدُ) بِالْفِرَاقِ (إنْ وَرَّطَهَا) أَيْ أَوْقَعَهَا فِي وَرْطَةِ بَيْعِ مَتَاعِهَا فَيُجْبَرُ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ لِلتَّوْرِيطِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ إتْيَانِهَا بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ وَعْدٌ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ. (أَوْ) قَالَتْ لَهُ (طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً) فَتَلْزَمُ الْبَيْنُونَةُ وَيَلْزَمُهَا الْأَلْفُ لِأَنَّ قَصْدَهَا الْبَيْنُونَةُ وَقَدْ حَصَلَتْ وَالثَّلَاثُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ شَرْعِيٌّ وَلَكِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ إلَّا إذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَتَلْزَمُهَا الْأَلْفُ لِحُصُولِ غَرَضِهَا وَزِيَادَةٍ (أَوْ) قَالَتْ لَهُ (أَبِنِّي بِأَلْفٍ أَوْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ) أَوْ ثُلُثَ طَلْقَةٍ بِأَلْفٍ (أَوْ) قَالَتْ أَبِنِّي (فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ) بِأَلْفٍ أَيْ اجْعَلْ الشَّهْرَ ظَرْفًا لِذَلِكَ (فَفَعَلَ) فَتَلْزَمُهَا الْأَلْفُ الَّتِي عَيَّنَتْهَا مَعَ الْبَيْنُونَةِ (أَوْ) (قَالَ) هُوَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ (بِأَلْفٍ غَدًا فَقَبِلَتْ فِي الْحَالِ) فَتَبِينُ فِي الْحَالِ وَيَلْزَمُهَا الْأَلْفُ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (بِهَذَا) الثَّوْبِ (الْهَرَوِيِّ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ وَأَشَارَ لِثَوْبٍ حَاضِرٍ (فَإِذَا هُوَ) ثَوْبٌ (مَرْوِيٌّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ نِسْبَةً إلَى مَرْوَ بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادِ خُرَاسَانَ كَهَرَاوَةٍ فَتَبِينُ مِنْهُ وَيَلْزَمُهَا الثَّوْبُ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَهُ بِالْإِشَارَةِ كَانَ الْمَقْصُودُ ذَاتَه لَا نِسْبَتَهُ إلَى الْبَلَدِ وَهُوَ مُقَصِّرٌ وَلَوْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبُولِهِ وَأَخْذِهِ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَيَلْزَمُهَا الْهَرَوِيُّ وَأَمَّا إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى هَرَوِيٍّ فَأَتَتْ بِمَرْوِيٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ أَمَّا رُجُوعُهُ لِأُفَارِقَك فَظَاهِرٌ لِأَنَّ صِيَغَ الِالْتِزَامِ وَالْوَعْدِ اسْتِقْبَالِيَّةٌ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَهَا مُسْتَقْبَلٌ وَأُفَارِقُك مُسْتَقْبَلٌ، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لَفَارَقْتُكِ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَاضِيًا إلَّا أَنَّ إنْ تَخَلَّصَ الْفِعْلُ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَقَوْلُهُ إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا فَارَقْتُكِ أَوْ أُفَارِقُكِ وَلَا بُدَّ أَوْ إنْ أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا الْتَزَمْت أَنْ أُفَارِقَك أَوْ فَارَقْتُك مَتَى شِئْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ هَذَا مِثَالُ الِالْتِزَامِ وَمِثَالُ الْوَعْدِ إنْ أَتَيْتنِي بِأَلْفٍ أُفَارِقُكِ أَوْ فَارَقْتُكِ لَكِنْ لَسْت مُلْتَزِمًا لِلْفِرَاقِ أَوْ فَارَقْتُك إنْ شِئْتُ بِضَمِّ التَّاءِ فَصِيَغُ الِالْتِزَامِ وَالْوَعْدِ وَاحِدَةٌ وَالِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ بِالْقَرَائِنِ كَقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ أَوْ لَسْت مُلْتَزِمًا لِذَلِكَ (قَوْلُهُ إنْ وَرَّطَهَا) رَاجِعٌ لِلْوَعْدِ وَمَفْهُومُهُ إذَا لَمْ يُوقِعْهَا فِي وَرْطَةٍ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهَا دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ فَدَفَعَتْ مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ (قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ) أَيْ عَلَى إنْشَائِهِ أَيْ فَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ إتْيَانِهَا بِالْأَلْفِ هَذَا مَا قَالَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ فِي حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ مِنْ حُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِمُجَرَّدِ إتْيَانِهَا بِالْأَلْفِ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ طَلَاقٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ وَالْبَيْنُونَةُ أَيْ وَتَلْزَمُ الْبَيْنُونَةُ بِمُجَرَّدِ الْإِتْيَانِ بِالْمَالِ وَسَلَّمَهُ لَهُ عج قَالَ بْن قُلْت مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ السَّمَاعُ وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اقْضِينِي دَيْنِي وَأَنَا أُفَارِقُك فَقَضَتْهُ ثُمَّ قَالَ لَا أُفَارِقُك، حَقٌّ كَانَ لِي عَلَيْك فَأَعْطَيْتنِيهِ قَالَ أَرَى ذَلِكَ طَلَاقًا إنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْفِدْيَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْفِدْيَةِ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْفِدْيَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ اهـ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْفِدْيَةِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْفِدْيَةِ بِبِسَاطٍ تَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ مِثْلَ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى شَيْءٍ وَتُعْطِيهِ إيَّاهُ فَيَقُولُ لَهَا اقْضِينِي دَيْنِي وَأَنَا أُفَارِقُكِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ يُقِرُّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ خُلْعًا ثَابِتًا اهـ كَلَامُ بْن فَتَحَصَّلَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ قَدْ رَجَحَ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهَا الْأَلْفُ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ إلَّا إذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا وَحِينَئِذٍ فَتَلْزَمُهُ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ وَلَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بَائِنَةً نَظَرًا لِكَوْنِهِ أَوْقَعَهَا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ وَقَدْ تَبِعَ شَارِحُنَا عبق فِي نِسْبَةِ ذَلِكَ الْقَوْلِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَفِي بْن أَنَّ فِي هَذَا النَّقْلِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ نَظَرًا وَالظَّنُّ أَنَّهُ بَاطِلٌ إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمَوَّاقُ وَلَا ح وَلَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنَّمَا نُقِلَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَاقِ اهـ لَكِنْ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ فَتَلْزَمُهَا الْأَلْفُ لِحُصُولِ غَرَضِهَا وَزِيَادَةٍ) الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ رُجُوعُهُ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ وَنَصُّهُ: رَوَى اللَّخْمِيُّ إنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى تَطْلِيقِهَا وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَزِمَهَا الْمَالُ وَلَا قَوْلَ لَهَا ثُمَّ قَالَ قُلْت وَالْأَظْهَرُ رُجُوعُهَا عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ لِأَنَّهُ بِطَلَاقِهِ إيَّاهَا ثَلَاثًا يَعِيبُهَا لِامْتِنَاعِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ تَزْوِيجِهَا خَوْفًا مِنْ جَعْلِهِ مُحَلِّلًا لَهَا فَتُسِيءُ عِشْرَتَهُ لِيُطَلِّقَهَا فَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ وَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ سَلْمُونٍ وَإِنْ أَوْقَعَ ثَلَاثًا عَلَى الْخَلْعِ نَفَذَ الطَّلَاقُ وَسَقَطَ الْخُلْعُ اهـ وَاعْتَمَدَهُ فِي التُّحْفَةِ فَقَالَ: وَمَوْقِعُ الثَّلَاثِ فِي الْخُلْعِ ثَبَتَ طَلَاقُهُ وَالْخُلْعُ رُدَّ إنْ أَبَتْ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَفَعَلَ) أَيْ سَوَاءٌ أَوْقَعَ الْبَيْنُونَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ (قَوْلُهُ فَقَبِلَتْ فِي الْحَالِ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ فِي الْحَالِ رَضِيتُ بِكَوْنِك تُطَلِّقُنِي غَدًا بِأَلْفٍ وَكَذَا إنْ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ فِي الْحَالِ بَلْ فِي الْغَدِ فَيَلْزَمُهَا الْأَلْفُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهَا الثَّوْبُ) أَيْ الْحَاضِرُ الْمُشَارُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ الْخُلْعُ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي عَلَى ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ فَأَتَتْ لَهُ بِثَوْبٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ) أَيْ

стр. 910

لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ مَعْنًى (أَوْ) طَلَّقَهَا (بِمَا فِي يَدِهَا) مُخْتَفِيًا (وَفِيهِ مُتَمَوَّلٌ) لَزِمَتْهُ الْبَيْنُونَةُ عَلَى مَا تَبَيَّنَ وَلَوْ تَافِهًا كَزَبِيبَةٍ أَوْ حَبَّةٍ (أَوْ لَا) مُتَمَوَّلَ فِيهَا بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا شَيْءٌ أَصْلًا أَوْ شَيْءٌ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ كَتُرَابٍ فَتَبِينُ مِنْهُ (عَلَى الْأَحْسَنِ) لِأَنَّهُ أَبَانَهَا مُجَوِّزًا لِذَلِكَ كَالْجَنِينِ فَيَنْفُشُ الْحَمْلُ (لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمَا) أَيْ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ (لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ) بِأَنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ لِأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ لَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَجَازَ مَالِكُهُ وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ يَلْزَمُ الْخُلْعُ وَيَلْزَمُهَا مِثْلُهُ وَمَا لَهَا فِيهِ شُبْهَةٌ يَلْزَمُهَا الْقِيمَةُ (أَوْ) خَالَعَتْهُ (بِتَافِهٍ) أَيْ دُونَ خُلْعِ الْمِثْلِ (فِي) قَوْلِهِ لَهَا (إنْ أَعْطَيْتِينِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَلْزَمْهُ خُلْعٌ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إذْ قَوْلُهُ مَا أُخَالِعُكِ بِهِ مَصْرُوفٌ عُرْفًا لِخُلْعِ الْمِثْلِ فَإِنْ دَفَعَتْهُ لَهُ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا. (أَوْ) قَالَ لَهَا (طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ) مِنْهَا طَلْقَةً (وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ) أَيْ ثُلُثِ الْأَلْفِ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ إذْ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَرْضَ بِطَلَاقِهَا إلَّا بِأَلْفٍ لَا بِأَقَلَّ وَلِذَا لَوْ قَبِلَتْ الْوَاحِدَةَ بِأَلْفٍ لَزِمَتْهُ الْوَاحِدَةُ بِهَا. (وَإِنْ) (ادَّعَى) الزَّوْجُ (الْخُلْعَ) وَادَّعَتْ هِيَ الطَّلَاقَ بِلَا عِوَضٍ (أَوْ) اتَّفَقَا عَلَى الْخَلْعِ وَادَّعَى (قَدْرًا) كَثِيرًا كَعَشَرَةٍ وَادَّعَتْ هِيَ أَقَلَّ كَخَمْسَةٍ (أَوْ) ادَّعَى (جِنْسًا) كَعَبْدٍ وَادَّعَتْ غَيْرَهُ كَشَاةٍ (حَلَفَتْ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (وَبَانَتْ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى وَدَفَعَتْ مَا ادَّعَتْهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَأَخَذَ مَا ادَّعَى فَإِنْ نَكَلَ فَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينٍ (إنْ) (اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) أَيْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَاتَّفَقَا عَلَى الْعِوَضِ أَوْ عَدَمِهِ فَإِنْ قَالَتْ قَدْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ وَاحِدَةً (كَدَعْوَاهُ) أَيْ الزَّوْجِ (مَوْتَ عَبْدٍ) غَائِبٍ غَيْرِ آبِقٍ خَالَعَتْ بِهِ قَبْلَ الْخَلْعِ وَادَّعَتْ مَوْتَهُ بَعْدَهُ (أَوْ) ادَّعَى حِينَ ــ [حاشية الدسوقي] وَإِنْ كَانَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ بَعْدَ أَنْ قَبِلَهُ وَأَخَذَهُ، وَقَوْلُهُ وَيَلْزَمُهَا الْهَرَوِيُّ أَيْ بَدَلُ ذَلِكَ الْمَرْوِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا إنْ دَفَعْتِ إلَيَّ مَا فِي يَدِكِ وَكَانَتْ مَقْبُوضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَتَحَتْهَا فَإِنْ وُجِدَ فِيهَا شَيْءٌ مُتَمَوَّلٌ وَلَوْ يَسِيرًا كَدِرْهَمٍ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا إنْ وُجِدَ فِيهَا شَيْءٌ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا شَيْءٌ بِأَنْ وُجِدَتْ فَارِغَةً فَإِنَّهَا تَبِينُ أَيْضًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَسَحْنُونٍ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ خِلَافَهُ وَهُوَ عَدَمُ الْبَيْنُونَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ مُجَوِّزًا لِذَلِكَ) أَيْ مُجَوِّزًا لَأَنْ يَكُونَ فِيهَا شَيْءٌ أَوْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ. (قَوْلُهُ كَالْجَنِينِ) أَيْ كَالْمُخَالَعَةِ عَلَى الْجَنِينِ فَيَنْفُشُ الْحَمْلُ فَإِنَّ الْخُلْعَ لَازِمٌ أَيْ الْبَيْنُونَةُ لَازِمَةٌ لَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ خَالَعَهَا مُجَوِّزًا لِذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَغَيْر الْمُعَيَّنِ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي عَلَى ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ فَخَالَعَهَا فَأَتَتْ لَهُ بِثَوْبٍ هَرَوِيٍّ فَاسْتَحَقَّتْ مِنْهُ فَيَلْزَمُهَا مِثْلُهَا (قَوْلُهُ وَمَا لَهَا فِيهِ شُبْهَةٌ) أَيْ كَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ بِثَوْبٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ دَابَّةٍ كَذَلِكَ وَرِثَتْهَا مِنْ أَبِيهَا مَثَلًا فَاسْتَحَقَّتْ فَالْخُلْعُ لَازِمٌ وَيَلْزَمُهَا قِيمَتُهَا (قَوْلُهُ أَوْ بِتَافِهٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَعْطَيْتِينِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ فَقَدْ خَالَعْتكِ فَإِنْ أَتَتْهُ بِخُلْعِ الْمِثْلِ لَزِمَهُ الْخُلْعُ وَإِنْ أَتَتْهُ بِدُونِ خُلْعِ الْمِثْلِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّافِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ وَيُخَلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ) لَا يُقَالُ هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَإِنْ أَطْلَقَ لِوَكِيلِهِ أَوْ لَهَا حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ إنْ دَعَوْتِينِي إلَى مَالٍ أَوْ صُلْحٍ بِالتَّنْكِيرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَتَتْهُ بِأَقَلَّ مِنْ خُلْعِ الْمِثْلِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ (قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ لَا أَقْبَلُ إلَّا وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ بِثُلُثِ الْأَلْفِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ لَمْ أَرْضَ إلَخْ) أَيْ مَا قَصْدِي وَغَرَضِي أَنْ تَتَخَلَّصَ مِنِّي إلَّا بِالْأَلْفِ لَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِأَجْلِ احْتِجَاجِ الزَّوْجِ بِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ الْوَاحِدَةُ) أَيْ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ قَدْ حَصَلَ (قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى الْخُلْعَ) أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَةً عَلَى عِوَضٍ قَدْرُهُ كَذَا وَلَمْ تَدْفَعْهُ لَهُ (قَوْلُهُ حَلَفَتْ) أَيْ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ مَا ادَّعَى) أَيْ مِنْ الْعِوَضِ وَالْقَدْرِ وَالْجِنْسِ. (قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي دَعْوَاهُ الْخُلْعَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَهُ مَا قَالَتْ فِي دَعْوَى الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) وَقِيلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّوْجُ هِيَ مُدَّعِيَةٌ لَهُ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ نَكَلَ الزَّوْجُ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ وَلَا يُقَالُ هِيَ تَحْلِفُ وَتُثْبِتُ مَا تَدَّعِيهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ مَعَ الْحَلِفِ وَتَبِينُ مِنْهُ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْخُلْعِ وَتَكُونُ رَجْعِيَّةً فِي غَيْرِهِ وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَهُ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ تَكُونُ مَعَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ طَلَّقْتُ وَاحِدَةً لَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ لِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَأَقَرَّهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَقَرَّتْ بِالثَّلَاثِ وَهِيَ بَائِنٌ لَمْ تَحِلَّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ قَبْلَ زَوْجٍ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ ثُمَّ أَبَانَهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ قَبْلَ زَوْجٍ، وَقَالَتْ كُنْتُ كَاذِبَةً وَأَرَادَتْ الرَّاحَةَ مِنْهُ صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ وَلَمْ تُمْنَعْ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ مَا لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ اهـ وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمَا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ كَدَعْوَاهُ إلَخْ) أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ

стр. 911

ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ أَنَّ (عَيْبَهُ) كَانَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْخُلْعِ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِ الضَّمَانِ إلَيْهِ فَعَلَيْهَا الْبَيَانُ وَالظَّاهِرُ بِيَمِينٍ (وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْخُلْعِ (فَلَا عُهْدَةَ) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا بَلْ مُصِيبَتُهُ مِنْهُ لِأَنَّ الْغَائِبَ فِي بَابِ الْخُلْعِ ضَمَانُهُ مِنْ الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى آبِقٍ فَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْخَلْعِ أَوْ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَالِمَةً بِحُصُولِهِ قَبْلَهُ فَيَلْزَمُهَا قِيمَتُهُ عَلَى غَرَرِهِ. دَرْسٌ (فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ) أَيْ الطَّلَاقُ الَّذِي أَذِنَتْ السُّنَّةُ فِي فِعْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِأَنَّ أَبْغَضَ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ وَلَوْ وَاحِدَةً وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُقَابِلَ لِلْبِدْعِيِّ وَالْبِدْعِيُّ إمَّا مَكْرُوهٌ أَوْ حَرَامٌ كَمَا يَأْتِي. وَاعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ مِنْ حَيْثُ هُوَ جَائِزٌ وَقَدْ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حُرْمَةٍ وَكَرَاهَةٍ وَوُجُوبٍ وَنَدْبٍ فَالسُّنِّيُّ مَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ الْآتِيَةَ وَلَوْ حَرُمَ وَمَا لَمْ يَسْتَوْفِهَا فَبِدْعِيٌّ وَلَوْ وَجَبَ كَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ بِحَقِّهَا مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ وَطْءٍ وَتَضَرَّرَتْ وَلَمْ تَرْضَ بِالْمُقَامِ مَعَهُ وَأَشَارَ إلَى شُرُوطِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ بِقَوْلِهِ (وَاحِدَةً) كَامِلَةً أَوْقَعَهَا (بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ) أَيْ لَمْ يَطَأْهَا (فِيهِ بِلَا) إرْدَافٍ فِي (عِدَّةٍ) وَبَقِيَ شَرْطٌ وَهُوَ أَنْ يُوقِعَهَا عَلَى جُمْلَةِ الْمَرْأَةِ لَا بَعْضِهَا (وَإِلَّا) يَشْتَمِلْ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْقُيُودِ بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَهَا كَأَنْ أَوْقَعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ بَعْضَ طَلْقَةٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ أَوْ أَرْدَفَ أُخْرَى فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ (فَبِدْعِيٌّ) وَكَذَا إنْ أَوْقَعَهَا عَلَى جُزْءِ الْمَرْأَةِ كَيَدِك طَالِقٌ وَالْبِدْعِيُّ إمَّا مَكْرُوهٌ أَوْ حَرَامٌ كَمَا قَالَ (وَكُرِهَ) الْبِدْعِيُّ الْوَاقِعُ (فِي غَيْرِ الْحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ــ [حاشية الدسوقي] بِيَمِينٍ وَيَلْزَمُهَا قِيمَتُهُ. (قَوْلُهُ ظَهَرَ بِهِ) أَيْ بِالْعَبْدِ الْغَائِبِ الْمُخَالَعِ بِهِ. (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِأَرْشِ الْعَيْبِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ [فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ] (فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ) (قَوْلُهُ الَّذِي أَذِنَتْ السُّنَّةُ فِي فِعْلِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رَاجِحًا أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى لَا رَاجِحَ الْفِعْلِ فَقَطْ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ إضَافَتِهِ لِلسُّنَّةِ، وَقَوْلُنَا سَوَاءٌ كَانَ رَاجِحًا أَيْ لِسَبَبٍ رَجَّحَهُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ سُنِّيًّا، وَقَوْلُنَا أَوْ مُسَاوِيًا أَيْ لِتَعَارُضِ أَمْرَيْنِ كَمَا يَأْتِي، وَقَوْلُنَا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى أَيْ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَشَدِّ أَفْرَادِهِ وَلَمَّا كَانَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ كَوْنِهِ رَاجِحًا أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ مَرْجُوحًا وَقُيُودُهُ عُلِمَتْ مِنْ السُّنَّةِ أُضِيفَ إلَيْهَا دُونَ الْقُرْآنِ وَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ فِيهِ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ كَمَا وَقَعَ فِي السُّنَّةِ قَالَ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُرَدُّ هَذَا إذَا كَانَتْ السُّنَّةُ فِي مُقَابَلَةِ الْكِتَابِ وَإِنَّمَا هِيَ فِي مُقَابَلَةِ الْبِدْعَةِ فَهِيَ الطَّرِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ لَوْ اسْتَنَدَتْ لِكِتَابٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ أَبْغَضَ إلَخْ) هَذَا حَدِيثٌ وَفِيهِ إشْكَالٌ فَإِنَّ الْمُبَاحَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ وَلَيْسَ مِنْهُ مَبْغُوضٌ وَلَا أَشَدُّ مَبْغُوضِيَّةً وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَقْرَبُ الْحَلَالِ لِلْبُغْضِ الطَّلَاقُ فَالْمُبَاحُ لَا يُبْغَضُ بِالْفِعْلِ لَكِنْ قَدْ يَقْرُبُ لَهُ إذَا خَالَفَ الْأَوْلَى وَالطَّلَاقُ مِنْ أَشَدِّ أَفْرَادِ خِلَافِ الْأَوْلَى وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَلَالِ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ فَيَصْدُقُ بِالْمَكْرُوهِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى فَخِلَافُ الْأَوْلَى مَبْغُوضٌ وَالْمَكْرُوهُ أَشَدُّ مَبْغُوضِيَّةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبُغْضِ مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ بَلْ الْمُرَادُ كَوْنُهُ لَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اللَّوْمِ أَمَّا الْخَفِيفُ فِي خِلَافِ الْأَوْلَى أَوْ الشَّدِيدُ فِي الْمَكْرُوهِ وَيَكُونُ سِرُّ التَّعْبِيرِ بالمبغوضية وَإِنْ كَانَ الْمَبْغُوضُ هُوَ الْحَرَامُ قَصْدَ التَّنْفِيرِ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمَعْنَى أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ سَبَبُ الطَّلَاقِ لِأَنَّ سَبَبَ الطَّلَاقِ وَهُوَ سُوءُ الْعِشْرَةِ لَيْسَ بِحَلَالٍ بَلْ حَرَامٌ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجَوَابَ الثَّانِي إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ حُكْمُ الطَّلَاقِ الْأَصْلِيِّ الْكَرَاهَةُ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ الْأَوَّلُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ) أَيْ بِالطَّلَاقِ السُّنِّيَّ (قَوْلُهُ وَالْبِدْعِيُّ إمَّا مَكْرُوهٌ أَوْ حَرَامٌ) أَيْ وَالسُّنِّيُّ إمَّا وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ جَائِزٌ) أَرَادَ بِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ مِنْ حُرْمَةٍ) أَيْ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا وَقَعَ فِي الزِّنَا لِتَعَلُّقِهِ بِهَا أَوْ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى زَوَاجِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَكَرَاهَةٍ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ رَغْبَةٌ فِي النِّكَاحِ أَوْ يَرْجُو بِهِ نَسْلًا وَلَمْ يَقْطَعْهُ بَقَاؤُهَا عَنْ عِبَادَةٍ وَاجِبَةٍ وَلَمْ يَخْشَ زِنًا إذَا فَارَقَهَا (قَوْلُهُ وَوُجُوبٍ) أَيْ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ بَقَاءَهَا يُوقِعُهُ فِي مُحَرَّمٍ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَنَدْبٍ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ بَذِيَّةَ اللِّسَانِ يَخَافُ مِنْهَا الْوُقُوعَ فِي الْحَرَامِ لَوْ اسْتَمَرَّتْ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرُمَ) أَيْ كَمَنْ يَخْشَى بِطَلَاقِهَا الزِّنَا (قَوْلُهُ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ) أَيْ عَلَى مَا قَالَ الْمَتْنُ وَإِلَّا فَهِيَ سِتَّةٌ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَهَا) أَيْ، وَأَمَّا فَقْدُ كُلِّهَا فَلَا يَتَأَتَّى فِي صُورَةٍ لِأَنَّ الْبِدْعِيَّ يَكُونُ فِي الْحَيْضِ وَفِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ وَمُحَالٌ اجْتِمَاعُ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ فِي آنٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ الْبِدْعِيُّ الْوَاقِعُ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ) هَذَا شَامِلٌ لِلْوَاقِعِ عَلَى جُزْءِ الْمَرْأَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ حَرَامٌ كَالْوَاقِعِ فِي الْحَيْضِ بِدَلِيلِ تَأْدِيبِهِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) أَيْ أَوْ طَلَّقَ

стр. 912

أَوْ أَرْدَفَ فِي الْعِدَّةِ (وَلَمْ يُجْبَرْ) الْمُطَلِّقُ (عَلَى الرَّجْعَةِ) فِي الْمَكْرُوهِ وَشُبِّهَ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ فَقَطْ قَوْلُهُ (كَقَبْلِ الْغُسْلِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَيْضِ (أَوْ) قَبْلَ (التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ) بِهِ الْوَطْءُ بَعْدَ الطُّهْرِ لِمَرَضٍ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ وَإِنَّمَا كَانَ تَشْبِيهًا فِي عَدَمِ الْجَبْرِ فَقَطْ دُونَ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَنْعُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (وَمُنِعَ) الْوَاقِعُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَيْضِ وَكَذَا فِي النِّفَاسِ. (وَوَقَعَ) أَيْ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ (وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ) وَلَوْ لَمْ يَعْتَمِدْ الْإِيقَاعَ فِيهِ كَمَنْ عُلِّقَ طَلَاقُهَا عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَيْضِ فَدَخَلَتْهَا زَمَنَهُ. (وَلَوْ) أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي طُهْرٍ (لِمُعَادَةِ الدَّمِ) أَيْ عَلَى امْرَأَةٍ يُعَاوِدُهَا الدَّمُ (لِمَا) أَيْ فِي زَمَنٍ (يُضَافُ فِيهِ) الدَّمُ الثَّانِي (لِلْأَوَّلِ) وَهِيَ الَّتِي تَقْطَعُ طُهْرَهَا بِأَنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ قَبْلَ طُهْرٍ تَمَّ وَقَدْ طَلَّقَهَا وَقْتَ طُهْرِهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَ عَوْدِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَالْأَحْسَنُ) عِنْدَ الْبَاجِيَّ (عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ الْجَبْرِ لِأَنَّهُ طَلَّقَ حَالَ الطُّهْرِ وَالْجَبْرُ يَسْتَمِرُّ (لِآخِرِ الْعِدَّةِ) أَيْ إذَا غَفَلَ عَنْهُ حِينَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ إلَى أَنْ طَهُرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْبَرُ مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ ﵊ قَوْلُهُ أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقَهَا فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِجْبَارِ مَعْنًى وَالْإِجْبَارُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ أَوْ بِارْتِجَاعِهَا فَإِنْ امْتَثَلَ فَظَاهِرٌ (وَإِنْ أَبَى هُدِّدَ) بِالسِّجْنِ ــ [حاشية الدسوقي] أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ وَأَوْلَى إذَا كَانَ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إيقَاعُ اثْنَتَيْنِ مَكْرُوهٌ وَثَلَاثَةٍ مَمْنُوعٌ وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاللُّبَابِ وَعَبَّرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْكَرَاهَةِ لَكِنْ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ مُرَادُهُ التَّحْرِيمُ اهـ مِنْ التَّوْضِيحِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى لُزُومِ الثَّلَاثِ فِي حَقِّ مَنْ أَوْقَعَهَا وَحُكِيَ فِي الِارْتِشَافِ عَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَا ذَبَحْت بِيَدِي دِيكًا قَطُّ وَلَوْ وَجَدْت مَنْ يَرُدُّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَذَبَحْته بِيَدِي، وَهَذَا مِنْهُ مُبَالَغَةٌ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ اهـ بْن وَقَدْ اشْتَهَرَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ضَالٌّ مُضِلٌّ لِأَنَّهُ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ وَسَلَكَ مَسْلَكَ الِابْتِدَاعِ وَبَعْضُ الْفَسَقَةِ نَسَبَهُ لِلْإِمَامِ أَشْهَبَ لِأَجْلِ أَنْ يُضِلَّ بِهِ النَّاسَ وَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى عَلَى هَذَا الْإِمَامِ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُحِيطُ قَدْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى لُزُومِ الثَّلَاثِ وَأَنَّ صَاحِبَ الِارْتِشَافِ نَقَلَ لُزُومَ الْوَاحِدَةِ عَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ اهـ مُؤَلَّفٌ. (قَوْلُهُ أَوْ أَرْدَفَ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ أَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ لَكِنَّهُ أَرْدَفَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ طَلْقَةً أُخْرَى (قَوْلُهُ وَشُبِّهَ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ فَقَطْ) أَيْ لَا فِي عَدَمِ الْجَبْرِ وَالْكَرَاهَةِ لِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ الْحُرْمَةُ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ كَقَبْلِ الْغُسْلِ) أَيْ كَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَبَعْدَ أَنْ رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ مِنْ قَصَّةٍ أَوْ جُفُوفٍ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ التَّيَمُّمِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الْوَطْءُ بَعْدَ رُؤْيَةِ عَلَامَةِ الطُّهْرِ لِأَجْلِ مَرَضٍ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ فَقَدْ أُعْطِيت تِلْكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ حُكْمَ الْحَائِضِ مِنْ حَيْثُ مَنْعُ الطَّلَاقِ وَحُكْمَ الطَّاهِرِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْجَبْرِ عَلَى الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الطُّهْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَائِزِ وَكَذَا قَوْلُهُ لِمَرَضٍ أَيْ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الْوَطْءُ بَعْدَ الطُّهْرِ لِأَجْلِ مَرَضٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَمُنِعَ فِيهِ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ عَلَى) (الرَّجْعَةِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الطَّلَاقُ بِالثَّلَاثِ أَوْ مُكَمِّلًا لَهَا . (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمُعَادَةِ الدَّمِ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْجَبْرِ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا فِيهِ وَفِي الْحُرْمَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا دَمُ الْحَيْضِ قَبْلَ تَمَامِ عَادَتِهَا وَطَهُرَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ عَاوَدَهَا الدَّمُ قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ فَإِنَّ الزَّوْجَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ وَقَعَ فِي طُهْرٍ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الدَّمُ الْعَائِدُ بَعْدَ ذَلِكَ الطُّهْرِ يُضَافُ لِلدَّمِ قَبْلَهُ لِعَوْدِهِ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ دَمٍ وَاحِدٍ وَنُزِّلَ الطُّهْرُ بَيْنَهُمَا كَلَا طُهْرَ وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ. (قَوْلُهُ بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَ عَوْدِهِ) أَيْ بِسَبَبِ ظَنِّهِ عَدَمَ عَوْدِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِ عَبْدِ الْحَقِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْبَاجِيَّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالْأَحْسَنُ عَدَمُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّهِ بِلَوْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ لِمُعَادَةِ الدَّمِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ طَلَّقَ حَالَ الطُّهْرِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَعْتَبِرُ الْحَالَ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيَعْتَبِرُ الْمَآلَ (قَوْلُهُ وَالْجَبْرُ يَسْتَمِرُّ لِآخِرِ الْعِدَّةِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِآخِرِ الْعِدَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَقَوْلُهُ لِآخِرِ الْعِدَّةِ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْهَا قَبْلَ ارْتِجَاعِهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَلَا رَجْعَةَ لَهَا (قَوْلُهُ مَا بَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ وَهَذِهِ قَدْ بَقِيَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي إلَّا بِدُخُولِهَا فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَيْضَةِ الَّتِي أَوْقَعَ فِيهَا الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقَهَا) أَيْ طَلَاقَ الْمَرْأَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ أَنْ يَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ الْمَرْأَةُ بِحَقِّهَا فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّ الِارْتِجَاعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى.

стр. 913

(ثُمَّ) إنْ أَبَى بَعْدَ التَّهْدِيدِ بِهِ (سُجِنَ) بِالْفِعْلِ (ثُمَّ) إنْ أَبَى مِنْ الِارْتِجَاعِ هُدِّدَ بِالضَّرْبِ فَإِنْ أَبَى (ضُرِبَ) بِالْفِعْلِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ (بِمَجْلِسٍ) وَاحِدٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْصِيَةٍ فَإِنْ ارْتَجَعَ فَظَاهِرٌ (وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ) بِأَنْ يَقُولَ ارْتَجَعْتُ لَك زَوْجَتَك (وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ) أَيْ بِارْتِجَاعِ الْحَاكِمِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهَا الزَّوْجُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْحَاكِمِ قَائِمَةٌ مَقَامَ نِيَّتِهِ (و) جَازَ بِهِ (التَّوَارُثُ وَالْأَحَبُّ) لِلْمُرَاجِعِ طَوْعًا أَوْ جَبْرًا إنْ أَرَادَ طَلَاقَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ (أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ) وَإِنَّمَا أَمَرَ بِعَدَمِ طَلَاقِهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ لِأَنَّ الِارْتِجَاعَ جُعِلَ لِلصُّلْحِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْوَطْءِ وَبِالْوَطْءِ يُكْرَهُ الطَّلَاقُ. (وَفِي) (مَنْعِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (فِي الْحَيْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعِهِ وَهَذَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ خِلَافٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ وَهَلْ مَنْعُهُ فِي الْحَيْضِ (لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ) عَلَيْهَا لِأَنَّ أَوَّلَ الْعِدَّةِ أَوَّلُ الطُّهْرِ وَجَمِيعُ أَيَّامِ الْحَيْضِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ لَغْوٌ لَمْ تُحْسَبْ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَا هِيَ فِيهَا زَوْجَةٌ فَالْمَنْعُ مُعَلَّلٌ بِالتَّطْوِيلِ وَاسْتَدَلَّ مَنْ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِأَمْرَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَشَارَ لَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ) (طَلَاقِ الْحَامِلِ) فِي الْحَيْضِ (و) لِأَنَّ فِيهَا أَيْضًا جَوَازَ طَلَاقِ (غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ) أَيْ فِي الْحَيْضِ إذْ لَا تَطْوِيلَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ عِدَّةَ الْأُولَى بِالْوَضْعِ وَالثَّانِيَةُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا (أَوْ) مَنْعُهُ فِي الْحَيْضِ لَيْسَ بِمُعَلِّلٍ بَلْ (لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا) وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَدِلَّةٍ أَشَارَ إلَيْهَا لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (لَمُنِعَ) طَلَاقُ (الْخُلْعِ) فِي الْحَيْضِ مَعَ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (و) لِأَجْلِ (عَدَمِ الْجَوَازِ) فِيهِ (وَإِنْ رَضِيَتْ) بِالطَّلَاقِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ لِلتَّطْوِيلِ لَجَازَ إذَا رَضِيَتْ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ) بِحَقِّهَا وَلَوْ كَانَ لِلتَّطْوِيلِ لَمْ يُجْبَرْ إذَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ (خِلَافٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا. (وَصُدِّقَتْ) إذَا ادَّعَتْ (أَنَّهَا حَائِضٌ) وَقْتَ الطَّلَاقِ وَادَّعَى طُهْرَهَا وَتَرَافَعَا وَهِيَ حَائِضٌ فَلَا تُكَلَّفُ بِإِدْخَالِ خِرْقَةٍ فِي فَرْجِهَا وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَبَى ضُرِبَ بِالْفِعْلِ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الضَّرْبَ بِظَنِّ الْإِفَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَوَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ بَلْ ذَكَرَهُ ح فِي التَّهْدِيدِ بِالضَّرْبِ فَإِنْ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ صَحَّ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْتَجِعُ مَعَ فِعْلِهَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهَا كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ ثُمَّ ارْتَجَعَ مَعَ إبَايَةِ الْمُطَلِّقِ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ قَطْعًا (قَوْلُهُ حَتَّى تَطْهُرَ) أَيْ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْهُ وَطِئَهَا لِأَجْلِ إصْلَاحِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُنْصَبٌّ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ فَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ كُرِهَ لَهُ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ وَبِالْوَطْءِ يُكْرَهُ الطَّلَاقُ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ طَلَاقُهَا فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ تَعْتَدُّ بِالْإِقْرَاءِ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَقَدْ أَلْبَسَ عَلَيْهَا عِدَّتَهَا (قَوْلُهُ وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ خِلَافٌ) فِيهِ أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْحُكْمِ أَيْ هَلْ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ مَمْنُوعٌ أَوْ لَا مَعَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِ الْمَنْعِ مُعَلَّلًا بِطُولِ الْعِدَّةِ أَوْ أَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَلْ مَنْعُهُ فِي الْحَيْضِ إلَخْ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ وَفِي كَوْنِ مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ إلَخْ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْحَذْفِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ تَصْرِيحِهِ بِمَنْعِهِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ تُحْسَبْ مِنْ الْعِدَّةِ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مُعْتَدَّةً. (قَوْلُهُ جَوَازُ طَلَاقِ الْحَامِلِ فِي الْحَيْضِ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَنْعُ فِي الْحَيْضِ تَعَبُّدًا لَحُكِمَ بِمَنْعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا مَعَ أَنَّهُ حُكْمٌ بِجَوَازِ طَلَاقِهِمَا (قَوْلُهُ لِمَنْعِ الْخُلْع إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا حُكِمَ بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لِمَنْعِ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لَا عِلَّةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُعَلِّلُ (قَوْلُهُ لَمُنِعَ طَلَاقُ الْخُلْعِ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَنْعُ فِي الْحَيْضِ مُعَلَّلًا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لَجَازَ الْخُلْعُ فِي الْحَيْضِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَقَدْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهِ بَلْ طَلَبَتْ ذَلِكَ وَأَعْطَتْ عَلَيْهِ مَالًا وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ مَنْ أَذِنَ لِأَحَدٍ أَنْ يَضُرَّهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضُرَّهُ قَالَهُ شَيْخُنَا السَّيِّدُ (قَوْلُهُ وَلِأَجْلِ عَدَمِ الْجَوَازِ فِيهِ) أَيْ وَلِأَجْلِ عَدَمِ جَوَازِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ لَجَازَ إذَا رَضِيَتْ) أَيْ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَقَدْ أَسْقَطَتْهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ) قَالَ عبق الْوَاوُ لِلْحَالِ قَالَ بْن هُوَ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الْمُبَالَغَةُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ دَلِيلَ التَّعَبُّدِ هُوَ الْإِطْلَاقُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْحَالِ وَيَكُونُ اقْتَصَرَ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِدْلَالِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ رَضِيَتْ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ يَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْحَالِ وَيَكُونُ اقْتِصَارًا عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِدْلَالِ وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْعُمُومِ. (قَوْلُهُ خِلَافٌ) الْقَوْل الْأَوَّلُ شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالثَّانِي قَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عِلَّةَ الْمَنْعِ فِي الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْكَامِ مَعَ أَنَّ كِتَابَهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِبَيَانِ التَّوَاجِيهِ وَذِكْرِ الْأَسْبَابِ بَلْ لِبَيَانِ الْأَحْكَامِ فَقَطْ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى بَيَانِ الْعِلَّةِ هُنَا مِنْ الْأَحْكَامِ دُونَ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ . (قَوْلُهُ وَصُدِّقَتْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَتَرَافَعَا وَهِيَ حَائِضٍ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي فِي حَالِ حَيْضِي، وَقَالَ الزَّوْجُ طَلَّقْتُهَا فِي حَالِ طُهْرِهَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينٍ عَلَى الظَّاهِرِ لِدَعْوَاهَا عَلَيْهِ الْعَدَاءَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَتَحْلِفُ لِمُخَالَفَتِهَا الْأَصْلَ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى فَرْجِهَا خِلَافًا لِمَا فِي طِرَارِ ابْنِ عَاتٍ مِنْ أَنَّ النِّسَاءَ يَنْظُرْنَ لِمَحِلِّ الدَّمِ مِنْ فَرْجِهَا وَلَا تُكَلَّفُ أَيْضًا بِإِدْخَالِ خِرْقَةٍ

стр. 914

(وَرَجَّحَ) ابْنُ يُونُسَ وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالِاسْمِ لِأَنَّهُ مِنْ الْخِلَافِ (إدْخَالُ خِرْقَةٍ) فِي فَرْجِهَا (وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) بَعْدَ إخْرَاجِهَا مِنْهُ فَإِنْ رَأَيْنَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ صُدِّقَتْ وَإِلَّا فَلَا (إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا) أَيْ الزَّوْجَانِ لِلْحَاكِمِ حَالَ كَوْنِ الزَّوْجَةِ (طَاهِرًا ف) الْقَوْلُ (قَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ. (وَعُجِّلَ) وُجُوبًا (فَسْخُ) النِّكَاحِ (الْفَاسِدِ) الَّذِي يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ كَالْخَامِسَةِ وَالْمُتْعَةِ وَكَذَا الَّذِي يُفْسَخُ قَبْلُ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ (فِي) زَمَنِ (الْحَيْضِ) وَلَا يُؤَخَّرُ حَتَّى تَطْهُرَ إذْ التَّأْخِيرُ أَشَدُّ مَفْسَدَةً (و) عُجِّلَ (الطَّلَاقُ عَلَى الْمَوْلَى) فِي الْحَيْضِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَفِئْ بِكِتَابِ اللَّهِ (وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ) بِالسُّنَّةِ (لَا) يُعَجِّلُ الْفَسْخَ فِي الْحَيْضِ (لِعَيْبٍ) اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي صَاحِبِهِ كَجُنُونٍ بَلْ يُؤَخَّرُ حَتَّى تَطْهُرَ (و) لَا (مَا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ) وَإِبْقَاؤُهُ كَسَيِّدٍ فِي عَبْدِهِ وَوَلِيٍّ فِي مَحْجُورِهِ إذْ هُوَ فِي نَفْسِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ (أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ) إذَا حَلَّ أَجَلُ التَّلَوُّمِ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ وَلَا فِي النِّفَاسِ بَلْ حَتَّى تَطْهُرَ (كَاللِّعَانِ) بِقَذْفٍ أَوْ نَفْيِ حَمْلٍ فَلَا يَتَلَاعَنَانِ فِي الْحَيْضِ (وَنُجِّزَتْ) أَيْ عُجِّلَتْ (الثَّلَاثُ فِي) قَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (شَرَّ الطَّلَاقِ وَنَحْوَهُ) كَأَسْمَجِهِ وَأَقْذَرِهِ وَأَنْتَنِهِ وَأَكْثَرِهِ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا وَنُجِّزَتْ الثَّلَاثُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ (طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً وَهَذَا (إنْ دَخَلَ) بِهَا (وَإِلَّا فَوَاحِدَةً) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّلَاثُ أَيْضًا وَأَشْبَهُ فِي لُزُومِ الْوَاحِدَةِ قَوْلُهُ (كَخَيْرِهِ) أَوْ أَحْسَنِهِ أَوْ أَجْمَلِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ (أَوْ وَاحِدَةً) عَظِيمَةً أَوْ قَبِيحَةً أَوْ خَبِيثَةً أَوْ سَامِجَةً (أَوْ كَالْقَصْرِ) أَوْ كَالْجَبَلِ أَوْ الْجَمَلِ نَظَرًا لِقَوْلِهِ وَاحِدَةً ــ [حاشية الدسوقي] فِي فَرْجِهَا وَيَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَحِينَئِذٍ فَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الرَّجْعَةِ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةِ. (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ إدْخَالَ خِرْقَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا تُتَّهَمُ عَلَى عُقُوبَةِ الزَّوْجِ بِالِارْتِجَاعِ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي الِاخْتِبَارِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْخِلَافِ) فَفِي طفي وَابْنِ عَاتٍ مَا نَصُّهُ وَحَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهَا تُكَلَّفُ بِإِدْخَالِ خِرْقَةٍ فِي فَرْجِهَا وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ (قَوْلُهُ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) الْمُرَادُ بِهِنَّ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ، وَهَذَا اقْتِصَارٌ عَلَى الشَّأْنِ الْأَلْيَقِ وَإِلَّا فَالرِّجَالُ يَعْرِفُونَ الْحَيْضَ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) وَانْظُرْ هَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا؟ . (قَوْلُهُ وَكَذَا الَّذِي يُفْسَخُ قَبْلُ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ) هَذَا أَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ هَذَا الْفَسْخَ كَطَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَهُوَ جَائِزٌ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ) أَيْ إذَا عَثَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ أَشَدُّ مَفْسَدَةً) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَرْتَكِبُ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ حَيْثُ تَعَاضَدَتَا (قَوْلُهُ وَعُجِّلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُولِيَ إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فِي زَمَنِ حَيْضِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَفِئْ أَيْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ يَمِينِهِ وَيُكَفِّرُ عَنْهُ فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَطَلَاقُهُ رَجْعِيٌّ وَاسْتَشْكَلَ تَعْجِيلَ طَلَاقٍ عَلَى الْمُولِي فِي الْحَيْضِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ طَلَبِهَا الْفَيْئَةَ أَيْ الرُّجُوعَ عَنْ الْيَمِينِ وَالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَطَلَبُهَا حَالَ الْحَيْضِ مُمْتَنِعٌ وَإِنْ وَقَعَ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي وَأُجِيبَ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا وَقَعَ مِنْهَا طَلَبُ الْفَيْئَةِ قَبْلَ الْحَيْضِ وَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ حَتَّى حَاضَتْ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا قَوْلٌ وَمَا يَأْتِي قَوْلٌ آخَرُ. (قَوْلُهُ بِالسُّنَّةِ) أَيْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا» (قَوْله لَا يُعَجِّلُ الْفَسْخَ فِي الْحَيْضِ لِعَيْبٍ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَرْضَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِعَيْبِ صَاحِبِهِ فَإِنْ عَجَّلَ فِيهِ وَقَعَ بَائِنًا إنْ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إلَّا فِي الْعِنِّينِ فَإِنَّهُ بَائِنٌ فَإِنْ أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ فَرَجْعِيٌّ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إلَّا فِي الْعِنِّينِ فَإِنَّهُ بَائِنٌ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ كَسَيِّدٍ فِي عَبْدِهِ) أَيْ تَزَوَّجَ ذَلِكَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَقَوْلُهُ وَوَلِيٍّ فِي مَحْجُورِهِ أَيْ بِأَنْ تَزَوَّجَ صَغِيرٌ أَوْ سَفِيهٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَلَا يُعَجَّلُ فَسْخُهُ فِي حَالِ حَيْضِ الْمَرْأَةِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهُ فَيُشْكِلُ مَنْعُ تَعْجِيلِهِ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ طَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي الْحَيْضِ اهـ خش وعبق قَالَ بْن، وَهَذَا قُصُورٌ لِأَنَّهُ فِي النَّصِّ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَأَمَّا مَا لِلْوَلِيِّ إجَازَتُهُ وَفَسْخُهُ فَإِنْ بَنَى فَلَا يُفَرِّقُ فِيهِ إلَّا فِي الطُّهْرِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ يُؤَخِّرُ ذَلِكَ وَلِيُّ السَّفِيهِ وَسَيِّدُ الْعَبْدِ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا عَلَيْهِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَرَشَدَ السَّفِيهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ اهـ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِنَاءٌ كَانَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ وَسَيِّدِ الْعَبْدِ فَسْخُ النِّكَاحِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ. (قَوْلُهُ فَلَا يَتَلَاعَنَانِ فِي الْحَيْضِ) أَيْ بَلْ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْهُ فَإِنْ تَلَاعَنَا فِيهِ أَثِمَا وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ (قَوْلُهُ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ) أَيْ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ لِلسُّنَّةِ عَلَى قَوْلِهِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ) هَذَا التَّفْصِيلُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَقُولُ بِلُزُومِ الثَّلَاثِ مُطْلَقًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا أَمْ لَا قَدَّمَ ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ أَوْ أَخَّرَهُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ يَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ وَوَاحِدَةٌ إنْ كَانَتْ حَامِلًا. لِأَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَمْ يَلْحَقْهَا طَلَاقٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّلَاثُ) أَيْ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إذَا دَخَلَ (قَوْلُهُ أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً) مِثْلُ ذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَا لَمْ يَنْوِ

стр. 915

(و) لَوْ قَالَ (ثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ أَوْ بَعْضَهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَبَعْضَهُنَّ لِلسُّنَّةِ) (فَثَلَاثٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا. ﴿فَصْلٌ وَرُكْنُهُ﴾ أَيْ الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ فَصَحَّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِالْمُتَعَدِّدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ (أَهْلٌ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْقِعُهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ وَلِيِّهِ وَلَا يَرِدُ الْفُضُولِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُوقِعَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الزَّوْجُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ لَا مِنْ يَوْمِ الْإِيقَاعِ (وَقَصْدٌ) أَيْ قَصْدُ النُّطْقِ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ حَلَّ الْعِصْمَةِ وَقَصَدَ حَلَّهَا فِي الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ سَبْقِ اللِّسَانِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَمِ قَصْدِ حَلِّهَا فِي الثَّالِثِ (وَمَحَلٌّ) أَيْ عِصْمَةٌ مَمْلُوكَةٌ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَ قَبْلَهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا (وَلَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ عَنْ تَفْصِيلِهِمَا الْآتِي لَا بِمُجَرَّدِ نِيَّةٍ وَلَا بِفِعْلٍ إلَّا لِعُرْفٍ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالرُّكْنِ مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ الْمَاهِيَّةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهَا وَأَشَارَ لِشُرُوطِ صِحَّتِهِ بِقَوْلِهِ (وَإِنَّمَا يَصِحُّ) (طَلَاقُ الْمُسْلِمِ) لِزَوْجَتِهِ وَلَوْ كَافِرَةً احْتِرَازًا مِنْ الْكَافِرِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ (الْمُكَلَّفُ) أَيْ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ وَلَوْ سَفِيهًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَوُقُوعُهُ عَلَيْهِ إذَا ارْتَدَّ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا أَنَّهُ مُوقِعٌ لَهُ وَلَا مِنْ مَجْنُونٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطْلَقٍ إذَا طَلَّقَ حَالَ جُنُونِهِ وَلَا مِنْ مَغْمِيٍّ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ سَكْرَانَ بِحَلَالٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَجْنُونِ فَقَوْلُهُ (وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا) مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُكَلَّفُ سَكِرَ أَصْلًا بَلْ وَلَوْ سَكِرَ سَكَرًا حَرَامًا فَيَصِحُّ طَلَاقُهُ (وَهَلْ) صِحَّةُ طَلَاقِ السَّكْرَانِ بِحَرَامٍ (إلَّا أَنْ لَا يُمَيِّزَ) فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمَجْنُونِ (أَوْ) صَحِيحٌ لَازِمٌ لَهُ (مُطْلَقًا) مَيَّزَ أَمْ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ (تَرَدُّدٌ) وَمَحَلُّ الْقَوْلِ فِي السَّكْرَانِ لُزُومُ الْجِنَايَاتِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ لَهُ دُونَ الْإِقْرَارَاتِ وَالْعُقُودِ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ) وَلَوْ كَافِرًا أَوْ صَبِيًّا صَحِيحٌ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ ــ [حاشية الدسوقي] أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ أَوْ لِلسُّنَّةِ أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ فَوَاحِدَةٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ لِلسُّنَّةِ أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ فَوَاحِدَةٌ. (قَوْلُهُ أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا) هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي النَّوَادِرِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَقَيَّدَ ابْنُ سَحْنُونٍ هَذَا بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ وَتَحِيضُ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ اُنْظُرْ طفي اهـ بْن [فَصَلِّ أَرْكَان الطَّلَاق] ﴿فَصْلٌ وَرُكْنُهُ أَهْلٌ﴾ (قَوْلُهُ وَرُكْنُهُ) الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ أَوْ عَاطِفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ جَازَ الْخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ وَلَا يَكُونُ الْفَصْلُ بِالْفَصْلِ مَانِعًا مِنْ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِ عِوَضٍ (قَوْلُهُ أَوْ نَائِبِهِ) الْمُرَادُ بِهِ الْحَاكِمُ وَالْوَكِيلُ وَمِنْ الْوَكِيلِ الزَّوْجَةُ إذَا جَعَلَهُ بِيَدِهَا (قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّهِ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ، وَأَمَّا وَلِيُّ السَّفِيهِ وَسَيِّدُ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ بِدُونِ إذْنِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُوقِعِ لَهُ بِالزَّوْجِ وَنَائِبِهِ وَوَلِيِّهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ بِمَوْقِعِهِ الزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ غَيْرُهُمَا لِأَجْلِ دُخُولِ الْفُضُولِيِّ. (قَوْلُهُ لَا مِنْ يَوْمِ الْإِيقَاعِ) أَيْ فَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ (قَوْلُهُ أَيْ قَصْدُ النُّطْقِ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ قَصْدَ حَلِّ الْعِصْمَةِ مُطْلَقًا كَانَ اللَّفْظُ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً ظَاهِرَةً أَوْ خَفِيَّةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَزِمَ وَلَوْ هَزْلٌ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ عَنْ سَبْقِ اللِّسَانِ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ (قَوْلُهُ فِي الثَّالِثِ) أَيْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَفْظٌ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْإِشَارَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَزِمَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ وَالْكَلَامُ النَّفْسِيُّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. (قَوْلُهُ لَا بِمُجَرَّدِ نِيَّةٍ) أَيْ عَزْمٌ لَيْسَ مَعَهُ لَفْظٌ وَلَا كَلَامٌ نَفْسَانِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَلَا بِفِعْلٍ) أَيْ كَنَقْلِ مَتَاعِهَا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّ الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا رُكْنًا مِنْ الْفِعْلِ فَكَيْفَ يَجْعَلُ الْأَهْلَ وَالْمَحَلَّ مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ رَفْعُ حِلِّيَّةٌ تَمَتُّعِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ الْمَاهِيَّةُ) أَيْ مَا يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ) أَيْ وَأَمَّا الْوَكِيلُ عَنْ الزَّوْجِ وَالْفُضُولِيِّ مَعَ الْإِجَازَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْلَامٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا تَكْلِيفٌ بَلْ التَّمْيِيزُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمُوقِعَ حَقِيقَةً الزَّوْجُ الْمُوَكِّلُ وَالْمُجِيزُ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَتُهُ الَّتِي طَلَّقَهَا كَافِرَةً أَوْ مُسْلِمَةً فَإِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْكَافِرَةَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَإِذَا أَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ وَزَوْجُهَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا لَمْ يُعَدَّ طَلَاقُهُ طَلَاقًا وَكَانَ عَلَى نِكَاحِهِ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَنَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا وَطَلَاقُهُ فِي شِرْكِهِ بَاطِلٌ. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ سَكْرَانَ بِحَلَالٍ) أَيْ كَمَا إذَا شَرِبَ لَبَنًا أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْأَنْبِذَةِ مُتَحَقِّقًا أَوْ ظَانًّا أَنَّهُ لَا يُغَيِّبُ عَقْلَهُ فَغَابَ بِاسْتِعْمَالِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا) بِأَنْ اسْتَعْمَلَ عَمْدًا مَا يُغَيِّبُ عَقْلَهُ سَوَاءٌ كَانَ جَازِمًا حِينَ الِاسْتِعْمَالِ بِأَنَّهُ يُغَيِّبُ عَقْلَهُ أَوْ كَانَ شَاكًّا فِي ذَلِكَ؛ كَانَ مِمَّا يُسْكِرُ جِنْسُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَلَبَنٍ حَامِضٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُغَيِّبُ مُرْقِدًا أَوْ مُخَدِّرًا اهـ. وَقَوْلُهُ: حَرَامًا، صِفَةٌ لِمَفْعُولٍ مُطْلَقٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَلَوْ سَكِرَ سَكَرًا حَرَامًا أَوْ حَالٌ مِنْ السُّكْرِ الْمَفْهُومِ مِنْ سَكِرَ لَا مِنْ فَاعِلِ سَكِرَ؛ لِأَنَّ الْحَرَامَ وَصْفٌ لِلسُّكْرِ لَا لِصَاحِبِهِ، وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ السَّكْرَانَ بِحَرَامٍ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ سَوَاءٌ مَيَّزَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُكَلَّفُ سَكِرَ أَصْلًا) أَيْ وَلَيْسَ مَعْنَى هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُكَلَّفُ سَكِرَ أَصْلًا أَوْ سَكِرَ بِحَلَالٍ بَلْ وَلَوْ سَكِرَ سَكَرًا حَرَامًا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا سَكِرَ بِحَلَالٍ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ لَا يُمَيِّزَ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِطَرِيقَةٍ ثَالِثَةٍ وَهِيَ إنْ مَيَّزَ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ (قَوْلُهُ مُحَصَّلُ الْقَوْلِ فِي السَّكْرَانِ) أَيْ بِحَرَامٍ وَأَمَّا السَّكْرَانُ
следующие страницы →