← Фикх малики

Фикх малики · id 21604

الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 130 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (كَإِنْ) قَالَ لَهَا إنْ (حَمَلْت وَوَضَعْت) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قَبْلَ يَمِينِهِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَإِلَّا نُجِّزَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ نَظَرًا لِلْغَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ لِظَاهِرَةِ الْحَمْلِ إنْ حَمَلْت فَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ حَدَثَ بِك حَمْلٌ غَيْرُ هَذَا (أَوْ) عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ (مُحْتَمَلٍ غَيْرُ غَالِبٍ) وُقُوعُهُ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا اسْتَوَى وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ وَبِمَا إذَا كَانَ الْغَالِبُ عَدَمَهُ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ كَلَّمْت زَيْدًا فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ مُحْتَمَلٌ غَالِبٌ ثُمَّ تَارَةً يُثْبِتَ وَتَارَةً يَنْفِي وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (وَانْتُظِرَ) بِالْحِنْثِ وُقُوعُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا (إنْ أَثْبَتَ) بِأَنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ) يَعْنِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى قُدُومِ زَيْدٍ وَالزَّمَنُ تَبَعٌ لَهُ فَيَحْنَثُ بِالْقُدُومِ وَلَوْ لَيْلًا فَلَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ عَلَى الزَّمَنِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ نُجِّزَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغَالِبِ الْوُقُوعُ أَوْ الْمُحَقَّقُ فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ يَوْمَ لَكَانَ أَصْوَبَ (وَتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ) أَيْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ (أَوَّلَهُ) أَيْ أَوَّلَ الْيَوْمِ (إنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ وَثَمَرَةُ ذَلِكَ الْعِدَّةُ. وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ عِنْدَ الْفَجْرِ طَاهِرًا أَوْ حَاضَتْ وَقْتَ الْقُدُومِ لَمْ يَكُنْ مُطْلَقًا فِي الْحَيْضِ وَتَحْسُبُ هَذَا الطُّهْرَ مِنْ عِدَّتِهَا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ وَلَدَتْ أَوَّلَهُ وَثَمَرَتُهُ أَيْضًا التَّوَارُثُ. ثُمَّ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْحِنْثَ فِي هَذَا بِنَفْسِ الْقُدُومِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ قَوْلِهِ وَتَبَيَّنَ إلَخْ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ، وَذِكْرُ الزَّمَنِ لَغْوٌ كَمَا عَرَفْت وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَيُنْتَظَرُ مَشِيئَتُهُ فَإِنْ شَاءَ الطَّلَاقَ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا (وَ) قَوْلُ الْحَالِفِ (إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ) قَوْلِهِ (إنْ شَاءَ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ فِي كَوْنِهِ إنْ شَاءَ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مِثْلُ إلَخْ خَبَرُهُ (بِخِلَافِ) أَنْتِ طَالِقٌ (إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي) فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ بَلْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ بَدَا لِي أَوْ ظَهَرَ لِي أَوْ إلَّا إنْ أَشَأْ أَوْ شِئْت أَنَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَعْقِيبِ الرَّافِعِ. وَأَمَّا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَيَنْفَعُهُ كَمَا مَرَّ (كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ) تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَإِذَا قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ نَذْرُ كَذَا أَوْ عِتْقُ عَبْدِ أَوْ عَبْدِي فُلَانٍ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ تَوَقَّفَ عَلَى وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَيُنَجَّزُ، وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَرُدَّ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى قَسِيمِ قَوْلِهِ إنْ أَثْبَتَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ نَفَى) بِأَنْ أَتَى بِصِيغَةِ حِنْثٍ وَلَوْ مَعْنًى نَحْوُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَيُكَلِّمَن زَيْدًا فَإِنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ فَهِيَ طَالِقٌ (وَلَمْ يُؤَجَّلْ) بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ (كَإِنْ لَمْ أَقْدَمْ) الْأَوْلَى كَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ كَمَا قَالَ جَدّ عج وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ إنْ وَلَدْت أَوْ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً) أَيْ وَيُنْزِلُ وَالْحَالُ أَنَّهَا مُمْكِنَةُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ) أَيْ فَإِذَا قَالَ لَهَا إنْ حَمَلْت وَوَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ نَظَرًا لِلْغَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَوَضَعْت فَإِنَّهُ بِالنَّظَرِ لَهَا قَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ غَالِبٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَارَةً يُثْبَتُ) أَيْ يَأْتِي بِصِيغَةِ الْإِثْبَاتِ وَهِيَ صِيغَةُ الْبِرِّ (قَوْلُهُ وَتَارَةً يُنْفَى) أَيْ يَأْتِي بِصِيغَةِ النَّفْيِ وَهِيَ صِيغَةُ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ) أَيْ فَإِذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ قُدُومُهُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا مُدَّةَ الِانْتِظَارِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ نُجِّزَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَادِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا قَصْدَ لَهُ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُهُ وَأَنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ عَلَى نَفْسِ الزَّمَنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ يَوْمٍ وَإِذَا أَنْظَرَ ح اهـ بْن (قَوْلُهُ وَتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ إلَخْ) . حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ لَيْلًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْقُدُومِ وَلَا يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ أَوَّلَ الْيَوْمِ وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ أَوَّلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ طَاهِرًا وَحَاضَتْ وَقْتَ مَجِيئِهِ لَمْ يَكُنْ مُطَلِّقًا فِي الْحَيْضِ وَعَلَيْهِ فَتَحْسُبُ هَذَا الطُّهْرَ مِنْ عِدَّتِهَا إذْ لَمْ يَقَعْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ الْمُقْتَضِي لِلْإِلْغَاءِ. (قَوْلُهُ التَّوَارُثُ) فَإِذَا مَاتَتْ أَوَّلَ النَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَدِمَ فِي أَثْنَائِهِ فَلَا يَرِثُهَا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مَاتَتْ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ (قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَهُوَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ وَقَوْلُهُ بِنَفْسِ الْقُدُومِ أَيْ حَيًّا وَأَمَّا لَوْ قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدِمَ وَإِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدِمَ بِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَانْتُظِرَ إنْ أَثْبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ بَابِ تَعْقِيبِ الرَّافِعِ) أَيْ مِنْ تَعْقِيبِ الطَّلَاقِ الَّذِي قَدْ وَقَعَ بِالرَّافِعِ لَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا صَرَفَهُ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا إنْ صَرَفَهُ لِلْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ أَوَّلَهُمَا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ تَوَقَّفَ عَلَى وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) أَيْ وَهُوَ قُدُومُ زَيْدٍ وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ وَمَشِيئَةُ زَيْدٍ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ) أَيْ وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ نَذْرُ كَذَا أَوْ عِتْقُ عَبْدٍ أَوْ عَبْدِي إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَرُدَّ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ لِلْمُعَلَّقِ أَوْ لَهُمَا مَعًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ عِتْقٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤَجَّلْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ

стр. 947

يَعْنِي أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ نَحْوُ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ أَوْ إنْ لَمْ أَقْدَمْ مِنْ سَفَرِي فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ بَلْ يُنْتَظَرُ وَ (مُنِعَ مِنْهَا) فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا حَتَّى يَحْصُلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنْ رَفَعَتْهُ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ كَمَا يَأْتِي (إلَّا) أَنْ يَكُونَ بِرُّهُ فِي وَطْئِهَا نَحْوُ (إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا أَوْ) إنْ (لَمْ أَطَأْهَا) فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا وَمَحَلُّهُ فِي إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا حَيْثُ يُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ وَلَوْ مِنْ جِهَتِهِ نُجِّزَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (وَهَلْ يُمْنَعُ) مِنْ نَفْيٍ وَلَمْ يُؤَجَّلْ مِنْ وَطْئِهَا (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ لِلْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلٍ قَبْلَهُ عَادَةً أَمْ لَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ يَقَعُ فِيهِ وَلَا يُمْكِنُ عَادَةً فِعْلُهُ قَبْلَهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا إلَّا إذَا جَاءَ وَقْتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) يُمْنَعُ (إلَّا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ) فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ وَلَمْ يَقُلْ (فِي هَذَا الْعَامِ) وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْعَامِ لَكَانَ صَوَابًا؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ. (وَلَيْسَ) الْوَقْتُ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ (وَقْتَ سَفَرٍ) لِكَالْحَجِّ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ عَادَةً مِنْ السَّفَرِ (تَأْوِيلَانِ) رَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِي قَائِلًا؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ إنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَلَا يَقْصِدُ أَحَدٌ الْحَجَّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ، فَإِنْ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْعَامِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا إذَا جَاءَ وَقْتُ الْخُرُوجِ لَهُ فَيُمْنَعُ فَإِنْ خَرَجَ وَإِلَّا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلِذَا جَعَلْنَا قَوْلَهُ فِي هَذَا الْعَامِ مُتَعَلِّقًا بِمَنْفِيٍّ مَحْذُوفٍ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَسُقُوطُهُ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ كَمَا عَلِمْت إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى الْمَحْذُوفِ وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْحَالِفَ عَلَى حِنْثٍ مُطْلَقٍ يُمْنَعُ وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَعَلَى مُؤَجَّلٍ ــ [حاشية الدسوقي] مُؤَجَّلًا فَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَ بِهِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دُخُولَ دَارٍ أَوْ قُدُومًا مِنْ سَفَرٍ أَوْ أَكْلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ غَيْرَ مُحَرَّمٍ وَإِلَّا نُجِّزَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ أَوْ إنْ لَمْ يَزْنِ زَيْدٌ هَكَذَا قِيلَ وَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ غَالِبٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّقَيُّدِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ مُنِعَ مِنْهَا) أَيْ وَيُنْتَظَرُ فَحُذِفَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَثْبَتَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا وَمِنْ هُنَا قَوْلُهُ وَيُنْتَظَرُ فَهُوَ شِبْهُ احْتِبَاكٍ وَقَوْلُهُ مَنَعَ مِنْهَا ابْنُ عَرَفَةَ، فَإِنْ تَعَدَّى وَوَطِئَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ لِخَلَلٍ فِي مُوجِبِ الْوَطْءِ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ كُلُّ وَطْءٍ فَاسِدٍ لَا يَطَأُ فِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ يُرِيدُ فَاسِدٍ لِسَبَبِ حِلِّيَّتِهِ أَلَا تَرَى وَطْءَ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ وَالصَّائِمَةِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ رَفَعَتْهُ) أَيْ، فَإِنْ تَضَرَّرَتْ مِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ وَرَفَعَتْهُ لِلْقَاضِي ضُرِبَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ) أَيْ لَا مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ مُنِعَ مِنْهَا أَيْ يُمْنَعُ مِنْهَا فِي كُلِّ لَفْظٍ فِيهِ نَفْيٌ وَلَمْ يُؤَجَّلْ إلَّا فِي هَذَا اللَّفْظِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا وَيَسْتَرْسِلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ كَانَ لَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي يَضْرِبُ لَهَا أَجَلَ الْإِيلَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَعَلَيْهِ إذَا تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِ الْوَطْءِ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِدُونِ ضَرْبِ أَجَلٍ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ انْتِظَارِهِ وَعَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْهَا إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا لَكِنْ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ مُطْلَقٌ، وَالثَّانِي قَوْلٌ لِغَيْرِهِ مُفَصَّلٌ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ إنَّ شُرَّاحَهَا اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ فَالْقَوْلُ الْمُفَصَّلُ تَقْيِيدٌ لِلْمُطْلَقِ وَاسْتَظْهَرَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ) ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا عَيَّنَ الْعَامَّ مَعَ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا إلَّا إذَا جَاءَ وَقْتُ خُرُوجِهِ فَيَمْنَعُ مِنْهَا حَتَّى يَحُجَّ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِي) فِيهِ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا اسْتَظْهَرَ كَوْنَ الْقَوْلَيْنِ بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ خِلَافٌ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ اسْتَظْهَرَ الثَّانِي. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ كَمَا يَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ قَبْلَهُ عَادَةً يَجْرِي فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ الْخُرُوجِ لِبَلَدٍ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَأُسَافِرَنَّ لِمِصْرِ مَثَلًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ السَّفَرُ لِفَسَادِ طَرِيقٍ أَوْ غُلُوِّ كِرَاءٍ أَوْ قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَيَشْكِيَنَّ زَيْدًا لِلْحَاكِمِ وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَشْتَكِي إلَيْهِ فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الزَّوْجَةِ إلَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْفِعْلِ بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ السَّفَرِ أَوْ جَاءَ الْحَاكِمُ. (قَوْلُهُ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى الْمَحْذُوفِ) تَمَحَّلَ بَعْضُهُمْ لِجَوَابٍ آخَرَ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْعَامِ مُتَعَلِّقًا بِالْقَوْلِ الْمَدْخُولِ لِحَرْفِ الْجَرِّ لَا بِأَحُجُّ وَالْأَصْلُ أَوْ إلَّا فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْعَامِ إنْ لَمْ أَحُجَّ فَالْقَوْلُ مُقَيَّدٌ وَالْحَجُّ مُطْلَقٌ (قَوْلُهُ يُمْنَعُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى مُؤَجَّلٍ) أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ مَثَلًا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَهَذَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ صَرِيحًا بَلْ عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ

стр. 948

لَا يُمْنَعُ مِنْهَا. وَكَانَ هُنَاكَ مَسَائِلُ يُنَجَّزُ فِيهَا الطَّلَاقُ فِي مُطْلَقِهَا وَمُؤَجَّلِهَا عَلَيْهِ أَخْرَجَهَا بِقَوْلِهِ (إلَّا) إذَا قَالَ (إنْ لَمْ أُطَلِّقْك) فَأَنْت طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِ (مُطْلِقًا) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ غَيْرَ مُقَيِّدٍ (أَوْ مُقَيِّدًا إلَى أَجَلٍ) كَإِنْ لَمْ أُطَلِّقْك بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْت طَالِقٌ (أَوْ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْت طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ) نُجِّزَ عَلَيْهِ الْآنَ (أَوْ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (الْآنَ) أَلْبَتَّةَ (فَيُنَجَّزُ) رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ (وَيَقَعُ) طَلَاقُ أَلْبَتَّةَ فِي الْأَخِيرِ وَهُوَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ نَاجِزًا لِأَنَّ أَلْبَتَّةَ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهَا أَمَّا الْآنَ أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَخَّرَ لِرَأْسِ الشَّهْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُتْعَةِ، فَتَعَيَّنَ الْحُكْمُ بِوُقُوعِهِ حَالًا لَا يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ عَلَّقَ بَتَّهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ عَلَى عَدَمِ بَتِّهَا آخِرَهُ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الصَّبْرَ لِآخِرِ الشَّهْرِ لِتَحْصِيلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ بَتُّهَا آخِرَهُ فَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ تَرْكُ ذَلِكَ وَاخْتِيَارُ الْحِنْثِ كَمَا لِكُلِّ حَالِفٍ. وَإِذَا اخْتَارَ الْحِنْثَ لَمْ يُمْكِنْهُ وُقُوعُهُ لِانْعِدَامِ زَمَانِ الْمَحْلُوفِ بِهِ لِمُضِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ أَلْبَتَّةَ فِي زَمَانِ الْحَالِ الَّذِي صَارَ مَاضِيًا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدٍ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ وَالشَّيْءُ يَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِ قَيْدِهِ وَالْقَيْدُ وَهُوَ الزَّمَانُ الَّذِي صَارَ مَاضِيًا لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ فَأَلْبَتَّةَ الْمُقَيَّدَةُ بِهِ لَا يُمْكِنُ إيقَاعُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَتَّةً أَيْ يَحْكُمُ الشَّرْعُ بِوُقُوعِهِ (وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ) إذْ لَيْسَ لِتَقْيِيدِهِ بِالزَّمَنِ وَجْهٌ يُعْتَبَرُ شَرْعًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ آخِرَ الشَّهْرِ فَأَنْت طَالِقٌ الْآنَ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ لِآخِرِ الشَّهْرِ فَإِنْ دَخَلَ وَإِلَّا طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ الْآنَ، وَهُنَا لَمَّا كَانَ إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ آخِرَ الشَّهْرِ طَلُقَتْ وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ آخِرَ الشَّهْرِ طَلُقَتْ نُجِّزَ عَلَيْهِ حَالًا فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَيَقَعُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ كَالْعِلَّةِ لِقَوْلِهِ فَيُنَجَّزُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ الْأَخِيرِ أَيْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَحْكُمُ بِوُقُوعِهِ آخِرَ الشَّهْرِ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ فَهُوَ وَاقِعٌ آخِرَ الشَّهْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اخْتَارَ الْحِنْثَ أَوْ عَدَمَهُ فَلِذَا نُجِّزَ عَلَيْهِ وَرُدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي بُحِثَ بِالْبَحْثِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَالْمُصَنِّفُ ﵀ قَاسَهُ عَلَى فَرْعِ الْعُتْبِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ بِقَوْلِهِ (كَ) أَنْتِ (طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا غَدًا) وَكَلَّمَهُ غَدًا فَيَقَعُ حَالَ تَكَلُّمِهِ وَلَوْ فِي آخِرِهِ لَا مِنْ فَجْرِ الْغَدِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ وَقَوْلُهُ الْيَوْمَ يُعَدُّ لَغْوًا ــ [حاشية الدسوقي] سَابِقًا وَلَمْ يُؤَجَّلْ (قَوْلُهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ لَمْ أُطَلِّقْك إلَخْ) لِمَا تَضَمَّنَ قَوْلُهُ أَوَّلًا مَنَعَ مِنْهَا حُكْمَيْنِ أَحَدُهُمَا مُصَرَّحٌ بِهِ وَهُوَ الْحَيْلُولَةُ وَالْآخَرُ لَازِمٌ وَهُوَ عَدَمُ التَّنْجِيزِ اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْحَيْلُولَةُ قَوْلُهُ إلَّا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا وَبِاعْتِبَارِ الثَّانِي قَوْلُهُ إلَّا إنْ لَمْ أُطَلِّقْك إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي هَذِهِ صَرِيحًا احْتَاجَ لِبَيَانِهِ بِقَوْلِهِ فَيُنَجَّزُ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَرَنَ إلَّا الثَّانِيَةَ بِوَاوِ الْعَطْفِ كَانَ أَصْنَعَ قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ (قَوْلُهُ كَإِنْ لَمْ أُطَلِّقْك بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ) أَيْ فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لَهُ إمَّا الْآنَ بِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ أَوْ فِي آخِرِ الشَّهْرِ بِإِيقَاعِهِ ذَلِكَ وَيَصِحُّ أَنْ يُؤَخَّرَ لِرَأْسِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُتْعَةِ فَتَعَيَّنَ الْحُكْمُ بِوُقُوعِهِ حَالًا. (قَوْلُهُ نُجِّزَ عَلَيْهِ الْآنَ) أَيْ؛ لِأَنَّ إحْدَى الْبَتَّتَيْنِ وَاقِعَةٌ بِرَأْسِ الشَّهْرِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ إمَّا بِإِيقَاعِهِ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَوْ بِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَخَّرَ لِرَأْسِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُتْعَةِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ وَهَذَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى أَجَلٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا. (قَوْلُهُ أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ) أَيْ أَوْ قَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْت طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ (قَوْلُهُ فَيُنَجَّزُ) أَيْ عَلَيْهِ الْآنَ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ طَلَاقُ أَلْبَتَّةَ) أَيْ يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ نَاجِزًا وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَائِلِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي هَذَا الْفَرْعِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ أَمَّا الْآنَ) أَيْ بِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ وَقَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ أَيْ بِإِيقَاعِهِ لَهُ (قَوْلُهُ أَوَّلَ الشَّهْرِ) أَيْ وَهُوَ الْآنَ (قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ صَارَ مَاضِيًا (قَوْلُهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ إلَخْ) أَيْ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جَاءَ آخِرُ الشَّهْرِ صَارَ الْمُعَلَّقُ وَهُوَ طَلَاقُ أَلْبَتَّةَ الْمُقَيَّدُ بِقَيْدٍ وَهُوَ الْآنَ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) هَذَا الْبَحْثُ أَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ إذَا قَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَذَكَرَ هَذَا الْبَحْثَ تَوْجِيهًا. (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لِتَقْيِيدِهِ بِالزَّمَنِ) وَهُوَ قَوْلُهُ الْآنَ وَجْهٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَحِينَئِذٍ فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ آخِرَ الشَّهْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ اخْتَارَ عَدَمَ الْحِنْثِ بِأَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَهُوَ طَلَاقُهَا أَوْ اخْتَارَ الْحِنْثَ بِأَنْ لَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا فِي آخِرِ الشَّهْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ نُجِّزَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِآخِرِ الشَّهْرِ مِنْ قَبِيلِ الْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ) أَيْ وَهُوَ طَلَاقُهَا أَلْبَتَّةَ (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ آخِرَ الشَّهْرِ طَلُقَتْ) أَيْ بِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ نُجِّزَ عَلَيْهِ حَالًا) أَيْ وَلَمْ يَبْقَ لِآخِرِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ أَيْ نُجِّزَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَحْكُمُ بِوُقُوعِهِ) أَيْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ وَإِنَّمَا نُجِّزَ عَلَيْهِ فِي الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّا نَحْكُمُ إلَخْ (قَوْلُهُ الَّذِي بُحِثَ بِالْبَحْثِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ) أَيْ وَقَالَ إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ هَذَا وَجَزَمَ اللَّخْمِيُّ بِعَدَمِ التَّنْجِيزِ فِي الْحَلِفِ بِالْبَتَّةِ قَائِلًا قَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا يَلْزَمُ غَيْرُ

стр. 949

(وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْت طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ فَإِنْ عَجَّلَهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ قَبْلَ الشَّهْرِ (أَجْزَأَتْ) وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الشَّهْرِ شَيْءٌ لِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يُعَجِّلْهَا (قِيلَ لَهُ إمَّا عَجَّلْتهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ (وَإِلَّا بَانَتْ) مِنْك بِالثَّلَاثِ بِأَوَّلِ فَرَاغِ الْأَجَلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَإِلَّا بَانَتْ مِنْك؛ لِأَنَّهَا لَا تَبِينُ بِمُجَرَّدِ عَدَمِ التَّعْجِيلِ فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاوَزَ الْأَجَلَ وَلَمْ يَفْعَلْ الْوَاحِدَةَ قَبْلَ مَجِيئِهِ طَلُقَتْ أَلْبَتَّةَ (وَإِنْ) (حَلَفَ) زَوْجٌ (عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ) (فَفِي) صِيغَةِ (الْبِرِّ) الْمُطْلَقِ حُكْمُهُ (كَنَفْسِهِ) فَلَا فَرْقَ بَيْنَ إنْ دَخَلْت أَنَا الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَبَيْنَ إنْ دَخَلْت أَنْتِ أَوْ فُلَانٌ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَنْتَظِرُ إذَا أَثَبَتَ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءٍ وَلَا بَيْعٍ أَمَّا الْبِرُّ الْمُوَقَّتُ كَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ الدَّارَ قَبْلَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ فَيُمْنَعُ فِي الرَّقِيقِ مِنْ الْبَيْعِ وَلَا يُمْنَعُ فِيهِ وَلَا فِي الزَّوْجَةِ مِنْ الْوَطْءِ (وَهَلْ كَذَلِكَ فِي) صِيغَةِ (الْحِنْثِ) الْمُطْلَقِ يَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِ حَلِفِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَيُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إنْ رَفَعَتْهُ وَيَكُونُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ (أَوْ لَا) يَكُونُ كَحَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا (يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ) بَلْ يُمْنَعُ مِنْهَا (وَيُتَلَوَّمُ لَهُ) قَدْرُ مَا يَرَى الْحَاكِمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ وَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمِ حَاكِمٍ (قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ الثَّانِي فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى مَا قَرَّرْنَا فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَجَلِ وَالتَّلَوُّمِ لَا فِي الْمَنْعِ ــ [حاشية الدسوقي] وَاحِدَةٍ اهـ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ فِي جَعْلِهِمَا قَوْلَ مُحَمَّدٍ شَاذًّا مُقَابَلًا بِالْقَوْلِ بِالتَّنْجِيزِ وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ التَّنْجِيزُ وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك وَاحِدَةً رَأْسَ الشَّهْرِ فَأَنْت طَالِقٌ الْآنَ ثَلَاثًا أَوْ أَلْبَتَّةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ عَجَّلَ الطَّلْقَةَ الَّتِي عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ وَهِيَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ الشَّهْرِ لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَكَوْنُهَا قَبْلَ الشَّهْرِ لَا يَضُرُّ لِمَا عَلِمْت أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالزَّمَانِ لَغْوٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الْآنَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يُعَجِّلَهَا وُقِفَ وَقِيلَ لَهُ إمَّا أَنْ تُعَجِّلَ التَّطْلِيقَةَ الْآنَ وَإِلَّا بَانَتْ مِنْك الْآنَ، فَإِنْ طَلَّقَ بَرَّ وَإِنْ امْتَنَعَ بَانَتْ مِنْهُ، فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاوَزَ الْأَجَلَ وَلَمْ يَفْعَلْ الْوَاحِدَةَ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ طَلُقَتْ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ، وَقَالَ أَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ إنْ عَجَّلَ الطَّلْقَةَ الَّتِي جَعَلَهَا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهَا وَإِنْ أَبَى أَنْ يُعَجِّلَهَا تُرِكَ وَلَمْ يُوقَفْ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ حَتَّى حَلَّ رَأْسُ الشَّهْرِ بَانَتْ مِنْهُ بِالثَّلَاثِ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إنَّهُ لَا يُوقَفُ حَتَّى يَأْتِيَ آخِرُ الشَّهْرِ فَيَبَرُّ بِطَلَاقِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَهُ أَوْ يَحْنَثُ بِالثَّلَاثِ وَإِنْ عَجَّلَ الطَّلْقَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ آخِرُ الشَّهْرِ لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ وَإِلَّا حَنِثَ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ بَعْدَ شَهْرٍ) الْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ رَأْسُ الشَّهْرِ كَمَا فِي النَّصِّ (قَوْلُهُ بِأَوَّلِ فَرَاغِ الْأَجَلِ) الْأَوْلَى وَإِلَّا بَانَتْ مِنْك بِالثَّلَاثِ حَالًا لِمَا عَلِمْت مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَإِلَّا بَانَتْ مِنْك) أَيْ بِدُونِ قَوْلِهِ وَإِلَّا قِيلَ لَهُ إمَّا عَجَّلْتهَا (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ عَدَمِ التَّعْجِيلِ) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوَقْفِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ تَعْجِيلِ الْوَاحِدَةِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ، فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ) أَيْ وَلَمْ يُوقَفْ (قَوْلُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ) الْأَوْلَى قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ وَقَوْلُهُ طَلُقَتْ أَلْبَتَّةَ أَيْ تَقَرَّرَ الطَّلَاقُ الَّذِي ثَبَتَ أَوَّلًا لَا أَنَّهُ يُسْتَحْدَثُ طَلَاقُ أَلْبَتَّةَ الْآنَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ الزَّوْجَةَ أَوْ أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ حُكْمُهُ كَنَفْسِهِ) أَيْ حُكْمُ حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ حُكْمُ حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ إذَا أَثْبَتَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَفِي صِيغَةِ الْبِرِّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا بَيْعٍ) أَيْ إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ دَخَلْت أَنَا أَوْ أَنْت أَوْ زَيْدٌ الدَّارَ فَأَنْت حُرَّةٌ (قَوْلُهُ أَمَّا الْبِرُّ الْمُؤَقَّتُ) أَيْ وَهُوَ صِيغَةُ الْحِنْثِ الْمُؤَجَّلِ (قَوْلُهُ وَلَا يَمْنَعُ إلَخْ) أَيْ إلَّا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ أَمَةً وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ زَوْجَةً وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مِثْلُ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ أَيْضًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ فَالْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ كَالْحَلِفِ عَلَى فِعْلِهِ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ مُطْلَقٍ أَوْ مُقَيَّدٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَهَلْ كَذَلِكَ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ) كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ أَنْت حُرَّةٌ (قَوْلُهُ كَحُكْمِ حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ) أَيْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ بِصِيغَةِ الْحِنْثِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ فَيُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ) أَيْ حَتَّى يَدْخُلَ فُلَانٌ الدَّارَ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ) أَيْ وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إذَا رَفَعَتْهُ الزَّوْجَةُ لِلْقَاضِي لِتَضَرُّرِهَا بِعَدَمِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ) أَيْ لَا مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ قَدْرُ مَا يَرَى إلَخْ) أَيْ فَإِذَا رَأَى الْحَاكِمُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَالِفَ أَرَادَ بِيَمِينِهِ شَهْرًا أَوْ جُمُعَةً، فَإِنْ دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَقَدْ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَإِنْ مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَدْخُلْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ لِابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ فَالْخِلَافُ) أَيْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَجَلِ وَالتَّلَوُّمِ أَيْ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إذَا تَضَرَّرَتْ وَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهِ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ بَلْ يُتَلَوَّمُ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْحَاكِمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ فَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَدْخُلْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ وَالْقَوْلَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ يُمْنَعُ

стр. 950

وَقِيلَ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا زَمَنَ التَّلَوُّمِ كَمَنْ حَلَفَ وَضَرَبَ أَجَلًا وَهُوَ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا إلَى الْأَجَلِ كَمَا مَرَّ وَعَلَيْهِ فَالْخِلَافُ فِي الْأَجَلِ مَعَ الْمَنْعِ وَالتَّلَوُّمِ بِلَا مَنْعٍ وَرُجِّحَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فِي النَّظَرِ وَصَنِيعُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِيهِ حَيْثُ قَصَرَ النَّفْيَ عَلَى ضَرْبِ الْأَجَلِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَكُونُ هُوَ الْمُعْتَمَدَ (وَإِنْ) (أَقَرَّ) عَلَى نَفْسِهِ (بِفِعْلٍ) كَدُخُولِ دَارٍ أَوْ تَزَوُّجِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَكَذَا إنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (ثُمَّ) (حَلَفَ) بِالطَّلَاقِ (مَا فَعَلْت) هَذَا الْفِعْلَ (صُدِّقَ بِيَمِينٍ) بِاَللَّهِ أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَذَا إنْ رُوفِعَ فَإِنْ نَكَلَ نُجِّزَ عَلَيْهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا لَمْ يَحْلِفْ. وَقَوْلُهُ صُدِّقَ أَيْ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ فَيُحَدُّ (بِخِلَافِ إقْرَارِهِ) أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا كَأَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى (بَعْدَ الْيَمِينِ) مِنْهُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَسَرَّى ثُمَّ يَقُولُ كُنْت كَاذِبًا فِي إقْرَارِي بِذَلِكَ فَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا وَحِينَئِذٍ (فَيُنَجَّزُ) عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِالْقَضَاءِ وَمِثْلُ إقْرَارِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ فَعَلَ فَلَا يُصَدَّقُ إنْ أَنْكَرَ (وَلَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ) مِنْ نَفْسِهَا أَيْ لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ (إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ) أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا بَعْدَ الْيَمِينِ وَكَذَا إذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ كُنْت كَاذِبًا وَلَمْ أَفْعَلْ وَلَمْ تَعْلَمْ صِدْقَهُ فِي قَوْلِهِ كُنْت كَاذِبًا (وَبَانَتْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الطَّلَاقَ كَانَ بَائِنًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ــ [حاشية الدسوقي] مِنْهَا. (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ كَمَنْ حَلَفَ وَضَرَبَ أَجَلًا) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ الدَّارَ قَبْلَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ فِي الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ إلَّا إذَا جَاءَ الْأَجَلُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَالْخِلَافُ) أَيْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَجَلِ إلَخْ أَيْ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَقُولُ يُمْنَعُ مِنْهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إذَا تَضَرَّرَتْ وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي فَيَقُولُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا وَيُتَلَوَّمُ لَهَا بِقَدْرِ مَا يَرَى الْحَاكِمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ وَلَا يُضْرَبُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ. (قَوْلُهُ وَرُجِّحَ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا زَمَنَ التَّلَوُّمِ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَيْ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهَا زَمَنَ التَّلَوُّمِ فَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْمُفَرَّعَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّلَوُّمِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ قِيلَ إنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَقِيلَ يُمْنَعُ مِنْهَا وَيُتَلَوَّمُ لَهُ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَقِيلَ يُتَلَوَّمُ لَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ وَالْأَوَّلُ ضَعِيفٌ وَالْقَوْلَانِ الْأَخِيرَانِ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُمَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا بِضَرْبِ الْأَجَلِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْوَطْءِ ثَابِتٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَمَّا عَلَى ضَرْبِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى التَّلَوُّمِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ بِالْمَنْعِ مِنْ الْوَطْءِ مَعَ التَّلَوُّمِ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي ح فَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ لَهَا زَمَنَ التَّلَوُّمِ مُخَالِفٌ لِنَصِّهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ) أَيْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا فَخَاصَمَتْهُ فِي ذَلِكَ فَحَلَفَ لَهَا بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ وَأَنِّي كُنْت كَاذِبًا فِي قَوْلِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ بِيَمِينٍ بِاَللَّهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ وَفِي الْفَتْوَى بِدُونِ يَمِينٍ وَإِنَّمَا لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ أَوَّلًا أَوْجَبَ التُّهْمَةَ وَمِنْ قَبِيلِ مَا إذَا أَقَرَّ بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْت مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ مَا أَخَذَ مَعْلُومَهُ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ دَيْنَهُ مِنْ مَدِينِهِ فَأَظْهَرَ النَّاظِرُ أَوْ الْمَدِينُ وَرَقَةً بِخَطِّ الْحَالِفِ عَلَى أَنَّهُ قَبَضَ حَقَّهُ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ قَبَضَ دَيْنَهُ مِنْ الْمَدِينِ فَادَّعَى الْحَالِفُ أَنَّ خَطَّهُ كَانَ مَوْضُوعًا بِلَا أَصْلٍ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ خَطَّهُ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ لَا بَعْدَهُ لِسَبْقِيَّةِ الْخَطِّ عَلَى الْحَلِفِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا بَعْدَ الْحَلِفِ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى النَّاظِرِ وَلَا عَلَى الْمَدِينِ فَدَعْوَاهُ أَنَّ خَطَّهُ مَوْضُوعٌ بِلَا أَصْلٍ وَتَكْذِيبُهُ لِلْوَثِيقَةِ إنَّمَا يَنْفَعُهُ فِي عَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ وَلَا يَنْفَعُهُ فِي أَخْذِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا فِي أَخْذِ الْمَعْلُومِ مِنْ النَّاظِرِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ عج. (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ) كَمَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَذَفَ فُلَانًا مَثَلًا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا قَذَفَهُ وَإِنَّ تِلْكَ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ كَاذِبَةٌ فِي شَهَادَتِهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ يُحَدُّ فَلَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَذَفَهُ حَنِثَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ إلَخْ أَيْ أَوْ ثُبُوتِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ لِرَدِّ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ فَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا) أَيْ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِالْقَضَاءِ) أَيْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْفُتْيَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَشْهَدُ لَهُ وَنَصُّهَا، فَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَعَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ هَلْ لَهُ الْمَقَامُ عَلَيْهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا يُحِلُّ الْمَقَامَ عَلَيْهِ يَجُوزُ الْفُتْيَا بِهِ بَلْ لَا طَرِيقَ لِمَعْرِفَتِهِ إلَّا مِنْهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ وَمِثْلُ إقْرَارِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ) أَيْ بَعْدَ يَمِينِهِ قَالَ عج مَا نَصُّهُ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا فَعَلَ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ فَعَلَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ فَعَلَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا فَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ وَفِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ قَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا تُمَكِّنُهُ إلَخْ) ، فَإِنْ مَكَّنَتْهُ طَائِعَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِلشُّبْهَةِ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ لَمْ

стр. 951

وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا سَمِعَتْهُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهَا بَيْنُونَتَهَا (وَلَا تُزَيَّنُ) لَهُ (إلَّا كَرْهًا) بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ مُكْرَهَةً فِي التَّمْكِينِ وَالتَّزَيُّنِ فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لَهُمَا وَكَرْهًا اسْمُ مَصْدَرِ أَكْرَهَ وَمَصْدَرُهُ إكْرَاهًا فَأَطْلَقَ اسْمُ الْمَصْدَرِ وَأَرَادَ الْمَصْدَرَ أَيْ الْإِكْرَاهَ فَسَاوَى مُكْرَهَةً فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْكَرْهَ مَا قَامَ بِالْقَلْبِ مِنْ الْبُغْضِ فَالصَّوَابُ مُكْرَهَةٌ (وَلْتَفْتَدِ مِنْهُ) وُجُوبًا بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهَا الِافْتِدَاءُ بِهِ لِتَتَخَلَّصَ مِنْ الزِّنَا (وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا) أَيْ طَلَبِ الْوَطْءِ مِنْهَا وَلَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ إذَا أَمْكَنَهَا ذَلِكَ وَعَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ وَلَكِنْ لَا تُمَكِّنُهُ إلَّا إذَا خَافَتْ مِنْهُ الْقَتْلَ (قَوْلَانِ) ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ يُؤْمَرُ فِيهَا بِالْحِنْثِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ بِقَوْلِهِ (وَأُمِرَ) وُجُوبًا وَقِيلَ نَدْبًا (بِالْفِرَاقِ) مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ (فِي) تَعْلِيقِهِ عَلَى مَا لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهَا فِيهِ مِنْ عَدَمِهِ كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ (إنْ كُنْت تُحِبِّينِي) أَوْ تُحِبِّي فِرَاقِي (أَوْ تَبْغُضِينِي) بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ بَغَضَ كَنَصَرَ (وَهَلْ) مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِلَا جَبْرٍ (مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَجَابَتْ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ) . وَمِثْلُهُ سُكُوتُهَا (أَوْ) الْأَمْرُ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ إلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ جَبْرًا وَفِي نُسْخَةٍ فَيُجْبَرُ فَإِنْ أَجَابَتْ بِمَا لَا يَقْتَضِيهِ أَوْ سَكَتَتْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى هَذَا (تَأْوِيلَانِ وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لَهُمَا) وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إنْ كُنْت دَخَلْت الدَّارَ فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَدْخُلْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ، وَإِنْ قَالَتْ دَخَلْت فَإِنْ صَدَّقَهَا جُبِرَ عَلَى الْفِرَاقِ بِالْقَضَاءِ وَإِنْ كَذَّبَهَا أُمِرَ بِفِرَاقِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا رَجَعَتْ لِتَصْدِيقِهِ أَوْ تَكْذِيبِهِ أَوْ لَمْ تَرْجِعْ (وَ) أُمِرَ (بِالْأَيْمَانِ) أَيْ بِإِنْفَاذِ الْأَيْمَانِ (الْمَشْكُوكِ فِيهَا) مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ، فَلَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ وَشَكَّ هَلْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلْيُطَلِّقْ نِسَاءَهُ وَيُعْتِقْ رَقِيقَهُ وَيَمْشِ لِمَكَّةَ وَيَتَصَدَّقْ بِثُلُثِ مَالِهِ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَلَا يُؤْمَرُ) بِالْفِرَاقِ (إنْ) (شَكَّ هَلْ طَلَّقَ) أَيْ هَلْ حَصَلَ مِنْهُ ــ [حاشية الدسوقي] يَفْعَلْ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ مَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي حَلَفَ بِهِ بَائِنًا وَقَوْلُهُ إذَا سَمِعَتْهُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَيْ وَلَمْ تَسْمَعْ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ وَلَمْ تَسْمَعْ إقْرَارَهُ بِهِ وَإِلَّا حُكِمَ بِالتَّنْجِيزِ عَاجِلًا (قَوْلُهُ إلَّا كُرْهًا) وَالْإِكْرَاهُ بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ، وَلَا يُقَالُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الزِّنَا لَا يُسَوِّغُ وَلَوْ خُوِّفَ بِالْقَتْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ مُخْتَصٌّ بِالزِّنَا بِمَنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ كَالْمُكْرَهَةِ وَذَاتِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ وَأَمَّا مَا فُقِدَ مِنْهُ ذَلِكَ فَيَقَعُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ) لَا يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ ذُو زَوْجَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِحْصَانَ إنَّمَا يَكُونُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَوَطِئَ فِيهِ وَطْئًا مُبَاحًا اهـ بْن (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِمُحَمَّدٍ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ قَائِلًا إنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ بِوَجْهٍ وَبَعْدَهُ صَارَ حَدًّا وَالْحَدُّ لَيْسَ لَهَا إقَامَتُهُ وَأَجَابَ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ بِأَنَّ ابْنَ الْمَوَّازِ يَقُولُ بِقَتْلِهِ دِفَاعًا كَالْمُحَارِبِ وَالدَّفْعُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقَتْلَ اهـ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا عَقِبَهُ قُلْت فَيَخْتَصُّ الْمَعْنَى إذًا بِمُدَافَعَتِهِ وَإِنْ أَدَّتْ إلَى قَتْلِهِ لَا قَصْدِ قَتْلِهِ أَوَّلًا وَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وُجُوبًا) أَيْ لَكِنْ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ كَانَ عَاصِيًا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَعِصْمَتُهُ بَاقِيَةٌ غَيْرُ مُنْحَلَّةٍ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْفِرَاقَ الْمَأْمُورَ بِهِ إنَّمَا يُوقِعُهُ بِلَفْظٍ آخَرَ يُنْشِئُهُ لَا أَنَّهُ يَقَعُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ إذْ لَوْ وَقَعَ الْفِرَاقُ بِهِ لَانْحَلَّتْ الْعِصْمَةُ بِهِ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِتَنْجِيزِ الْفِرَاقِ وَالْفَرْضُ بِخِلَافِهِ اهـ بْن، وَإِذَا فَارَقَ بِإِنْشَاءِ صِيغَةٍ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالصِّيغَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا وَوَاحِدَةٌ بِالتَّعْلِيقِ بَلْ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بِمَا أَنْشَأَهُ مِنْ الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّهَا تَنْحِيَةٌ لِلشَّكِّ الْحَاصِلِ قَالَهُ فِي المج. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقَوْلُ بِالْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ سُكُوتُهَا) أَيْ وَكَذَا قَوْلُهَا لَا أُحِبُّك وَلَا أَبْغَضُك (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهَا فِيمَا أَجَابَتْ بِهِ وَإِلَّا جُبِرَ عَلَى الطَّلَاقِ قَطْعًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا أَجَابَتْ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ إنْ كَذَّبَهَا فِي جَوَابِهَا، وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهَا فِي جَوَابِهَا بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ بِالْقَضَاءِ اتِّفَاقًا كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ح وَغَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ أَيْ بِإِنْفَاذِ الْأَيْمَانِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْأَمْرِ بِالْأَيْمَانِ إلَّا الْأَمْرُ بِإِنْفَاذِهَا فَتَقْدِيرُ هَذَا الْمُضَافِ ظَاهِرٌ مِنْ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ وَالْمُحَاوَرَاتِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ (قَوْلُهُ الْمَشْكُوكِ فِيهَا) أَيْ مَعَ تَحَقُّقِهِ يَمِينًا وَلَمْ يَدْرِ مَا هُوَ مِنْهَا (قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ إلَخْ) هَذَا لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ إلَى قَوْلِهِ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ فَهِمَ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ قَوْلَهَا يُؤْمَرُ عَلَى الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْيَ الْجَبْرِ وَفَهِمَ شَيْخُنَا الْبُرْزُلِيُّ قَوْلَهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِقَرِينَةِ قَوْلِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ اهـ نَقَلَهُ ح (قَوْلُهُ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْفِرَاقِ) أَيْ الطَّلَاقِ فَضْلًا عَنْ جَبْرِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ إلَخْ) وَأَمَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ طَلَّقَ وَقَعَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ هَلْ طَلَّقَ أَيْ وَأَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ أُعْتِقُ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَبُغْضِهِ لِلطَّلَاقِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْفُرُوجِ وَقَدْ أَتَوْا هُنَا عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ إلْغَاءِ الشَّكِّ فِي الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَانِعٌ مِنْ حِلِّيَّةٌ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ

стр. 952

مَا يُوجِبُ الطَّلَاقَ (أَمْ لَا) فَيَشْمَلُ شَكَّهُ هَلْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْ لَا وَشَكُّهُ هَلْ حَلَفَ وَحَنِثَ أَوْ لَا وَشَكُّهُ فِي حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ هَلْ فَعَلَهُ أَمْ لَا (إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ) فِي شَكِّهِ لِشَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ) مِنْ الْوَسْوَاسِ أَيْ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ الشَّكَّ (كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلًا) فِي دَارٍ وَقَدْ كَانَ حَلَفَ عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا لَا يَدْخُلُهَا (شَكَّ فِي كَوْنِهِ) زَيْدًا (الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ) أَوْ هُوَ غَيْرُهُ وَغَابَ عَنْهُ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ تَحْقِيقُهُ فَيُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ اتِّفَاقًا (وَهَلْ يُجْبَرُ) عَلَيْهِ وَيُنَجَّزُ أَوْ يُؤْمَرُ بِلَا جَبْرٍ (تَأْوِيلَانِ) فَإِنْ كَانَ غَيْرَ سَالِمِ الْخَاطِرِ بِأَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَإِنْ) طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَيْنِهَا وَ (شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا) طَلُقَتَا مَعًا نَاجِزًا (أَوْ قَالَ) لَهُمَا (إحْدَاكُمَا طَالِقٌ) وَلَوْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً أَوْ نَوَاهَا وَنَسِيَهَا طَلُقَتَا مَعًا وَكَذَا إنْ كُنَّ أَكْثَرَ وَقَالَ إحْدَاكُنَّ (أَوْ) قَالَ (أَنْت طَالِقٌ) ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى (بَلْ أَنْت) (طَلُقَتَا) مَعًا جَوَابٌ عَنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ (وَإِنْ) (قَالَ) لِإِحْدَاهُمَا أَنْت طَالِقٌ وَلِلْأُخْرَى (أَوْ أَنْت) وَلَا نِيَّةَ لَهُ (خُيِّرَ) فِي طَلَاقِ أَيَّتِهِمَا أَحَبَّ فَإِنْ نَوَى طَلَاقَ وَاحِدَةٍ أَوْ طَلَاقَهُمَا طَلُقَتْ مَنْ نَوَى طَلَاقَهَا ــ [حاشية الدسوقي] وُجُودُهُ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ لِسُهُولَةِ الْأَمْرِ فِيهِ. (قَوْلُهُ مَا يُوجِبُ الطَّلَاقَ) أَيْ حَلَّ الْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَاصِرًا عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَشَكُّهُ فِي حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ) أَيْ بِخِلَافِ حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَشَكُّهُ هَلْ فَعَلَهُ أَوْ لَا كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا وَشَكَّ هَلْ كَلَّمَهُ أَمْ لَا، فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ عَلَى طَرِيقَةِ أَبِي عِمْرَانَ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ إنْ كَانَ شَكُّهُ لِسَبَبٍ قَائِمٍ بِهِ وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَاللَّخْمِيُّ عَدَمَ الْحِنْثِ وَأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالْفِرَاقِ لَا بِفُتْيَا وَلَا بِقَضَاءٍ مِثْلُ مَا إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ سَالِمُ الْخَاطِرِ أَيْ الْقَلْبِ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِّ وَإِرَادَةِ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ دَاخِلًا) حَالٌ مِنْ شَخْصٍ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَخَصَّصَتْ بِالصِّفَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ شَكَّ إلَخْ فَإِنَّهُ صِفَةٌ لِشَخْصٍ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ. (قَوْلُهُ وَغَابَ عَنْهُ) أَيْ غَابَ ذَلِكَ الدَّاخِلُ عَنْ الْحَالِفِ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ لِاسْتِنَادِهِ فِي شَكِّهِ لِمُوجِبٍ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ مَعَ الْأَمْرِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَيُنَجَّزُ أَيْ إذَا أَبَى (قَوْلُهُ أَوْ يُؤْمَرُ) أَيْ بِإِنْشَائِهِ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) أَيْ لِأَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ) أَيْ الْمُوقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ أَمْ غَيْرُهَا أَيْ بِأَنْ قَالَ: هِنْدٌ طَالِقٌ ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ هِنْدًا أَوْ غَيْرَهَا أَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَهِنْدٌ طَالِقٌ وَدَخَلَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِطَلَاقِ هِنْدٍ أَوْ غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ طَلُقَتَا مَعًا نَاجِزًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ إمْهَالٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ لِيَتَذَكَّرَ، فَإِنْ ذَكَرَهَا لَمْ يُطَلِّقْ غَيْرَهَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي طَلَاقِهَا إلَى اسْتِئْنَافِ طَلَاقٍ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت: فَإِنْ تَذَكَّرَ عَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ عَيْنَهَا وَيَكُونُ فَوَّتَ هَذِهِ الْغَيْرَ كَامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ اهـ بْن وَقَوْلُهُ طَلُقَتَا مَعًا أَيْ كَالْتِبَاسِ الْمُذَكَّى بِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ كُلٌّ بِيَدِ شَخْصٍ وَجَزَمَ كُلُّ وَاحِدٍ بِذَكَاةِ مَا بِيَدِهِ أَكَلَاهُمَا مِنْ بَابِ مَسْأَلَةِ الْغُرَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى النَّقِيضِ فِيهَا، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ رَأَى إحْدَاهُنَّ مُشْرِفَةً مِنْ طَاقَةٍ فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَصَوَاحِبُك طَوَالِقُ فَرَدَّتْ رَأْسَهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا بِعَيْنِهَا وَأَنْكَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُشْرِفَةَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلَاقُ الْأَرْبَعِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالصَّوَابُ مَا أَفْتَى بِهِ تِلْمِيذُهُ الْأَبِيُّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ وَاحِدَةً وَيَلْزَمُهُ طَلَاقُ مَا عَدَاهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الَّتِي أَمْسَكَهَا هِيَ الْمُشْرِفَةَ فَقَدْ طَلَّقَ صَوَاحِبَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْمُشْرِفَةُ إحْدَى الثَّلَاثِ اللَّاتِي طَلَّقَهُنَّ فَلَا حِنْثَ فِي الَّتِي تَحْتَهُ كَذَا فِي ح أَمَّا لَوْ قَالَ: الْمُشْرِفَةُ طَالِقٌ وَجُهِلَتْ طَلَّقَ الْأَرْبَعَ قَطْعًا كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً أَوْ نَوَاهَا وَنَسِيَهَا طَلُقَتَا مَعًا) أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَبِاتِّفَاقٍ يَلْزَمُهُ طَلَاقُ الْجَمِيعِ وَأَمَّا فِي الْأُولَى وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً فَطَلَاقُ الْجَمِيعِ هُوَ قَوْلُ الْمِصْرِيِّينَ وَرِوَايَتُهُمْ، وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ يَخْتَارُ وَاحِدَةً لِلطَّلَاقِ كَالْعِتْقِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَرِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ شُذُوذٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْعِتْقَ كَالطَّلَاقِ، وَأَمَّا إذَا نَوَى مُعَيَّنَةً وَنَسِيَهَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَتَّفِقُ فِيهَا الْمِصْرِيُّونَ وَالْمَدَنِيُّونَ عَلَى طَلَاقِ الْجَمِيعِ، وَكَذَلِكَ فِي الْعِتْقِ إذَا قَالَ: أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ وَنَوَى وَاحِدًا ثُمَّ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى عِتْقِ جَمِيعِهِمْ (قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهَا وَنَسِيَهَا) وَأَمَّا إذَا نَوَى وَاحِدَةً وَلَمْ يَنْسَهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْفَتْوَى بِغَيْرِ يَمِينٍ مُطْلَقًا، وَكَذَا فِي الْقَضَاءِ إنْ نَوَى الشَّابَّةَ أَوْ الْجَمِيلَةَ أَوْ مَنْ يَعْلَمُ مَيْلَهُ لَهَا وَإِلَّا فَبِيَمِينٍ. (قَوْلُهُ جَوَابٌ عَنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) أَيْ وَلَا يَكُونُ إضْرَابُهُ فِي الْأَخِيرَةِ عَنْ الْأُولَى رَافِعًا لِطَلَاقِهَا (قَوْلُهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ) أَيْ فِي طَلَاقِ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا (قَوْلُهُ خَيْرٌ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا نِيَّةَ لَهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَكَانَ قَوْلُهُ أَوْ أَنْتِ نَسَقًا وَإِلَّا طَلُقَتْ الْأُولَى قَطْعًا وَالثَّانِيَةُ بِإِرَادَتِهِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِضْرَابَ وَإِلَّا طَلُقَتَا كَمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُحْدِثْ نِيَّةَ التَّخْيِيرِ بَعْدَ تَمَامِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَإِلَّا طَلُقَتْ الْأُولَى خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ

стр. 953

(وَ) إنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ (لَا أَنْت) (طَلُقَتْ الْأُولَى) خَاصَّةً (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِأَوْ أَوْ بِلَا (الْإِضْرَابَ) عَنْ الْأُولَى وَإِثْبَاتَهُ لِلثَّانِيَةِ فَيُطَلَّقَانِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ أَوْ تَأْتِي لِلْإِضْرَابِ كَبَلْ وَمَعْنَى الْإِضْرَابِ فِي لَا أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَ الْأُولَى رَفَعَهُ عَنْهَا بِلَا وَأَوْقَعَهُ عَلَى الثَّانِيَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ الْأُولَى بَعْدَ وُقُوعِهِ (وَإِنْ) (شَكَّ) بَعْدَ تَحَقُّقِ الطَّلَاقِ (أَطَلَّقَ) زَوْجَتَهُ طَلْقَةً (وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) (لَمْ تَحِلَّ) لَهُ (إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ ثَلَاثًا (وَصُدِّقَ إنْ ذَكَرَ) أَنَّ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ الثَّلَاثِ وَارْتَجَعَ (فِي الْعِدَّةِ) بِلَا عَقْدٍ وَبَعْدَهَا بِعَقْدٍ بِلَا يَمِينٍ فِيهِمَا (ثُمَّ إنْ) (تَزَوَّجَهَا) بَعْدَ زَوْجٍ (وَطَلَّقَهَا) طَلْقَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ (فَكَذَلِكَ) لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ اثْنَتَيْنِ وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَاحِدَةً وَهَاتَانِ اثْنَتَانِ مُحَقَّقَتَانِ ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا ثَالِثَةً بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ ثَلَاثًا وَقَدْ تَحَقَّقَ بَعْدَهَا ثَلَاثٌ وَهَكَذَا لِغَيْرِ نِهَايَةٍ (إلَّا أَنْ يَبُتَّ) طَلَاقَهَا كَأَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ طَلَاقِي عَلَيْك ثَلَاثًا فَقَدْ أَوْقَعْت عَلَيْك تَكْمِلَةَ الثَّلَاثِ فَيَقْطَعُ الدَّوْرَ وَتَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الدُّولَابِيَّةَ لِدَوَرَانِ الشَّكِّ فِيهَا (وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ) مَثَلًا (عَلَى غَيْرِهِ) بِالطَّلَاقِ مَثَلًا (لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ) لِتَأْكُلَ مِنْ الطَّعَامِ (فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا دَخَلْتُ حُنِّثَ الْأَوَّلُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ــ [حاشية الدسوقي] رَفَعَ الطَّلَاقَ عَنْهَا بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلَا تَطْلُقُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ طَلَاقَهَا عَلَى خِيَارٍ وَهُوَ لَا يَخْتَارُ طَلَاقَهَا لَمَّا طَلُقَتْ الْأُولَى قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ) أَيْ وَإِنْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ لِلْأُخْرَى لَا أَنْتِ وَقَوْلُهُ طَلُقَتْ الْأُولَى خَاصَّةً؛ أَيْ لِأَنَّهُ نَفَى الطَّلَاقَ عَنْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَوْ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِلَا أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ الْإِضْرَابَ قَالَ خش وَانْظُرْ إذَا قَالَ: أَرَدْت بِالْإِضْرَابِ بَقَاءَ الْأُولَى فِي عِصْمَتِي فَهَلْ يَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ مُطْلَقًا قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يَعْمَلَ بِهَا فِي الْفَتْوَى وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: قَصَدْت الْإِضْرَابَ فَكَأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِطَلَاقِهِمَا مَعًا (قَوْلُهُ فَيُطَلَّقَانِ) أَيْ؛ لِأَنَّ إضْرَابَهُ عَنْ الْأُولَى لَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ عَنْهَا (قَوْلُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِضْرَابَ فَإِنَّهُمَا يُطَلَّقَانِ مَعًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إذَا قَالَ: أَنْت طَالِقٌ لَا أَنْت إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِضْرَابَ فَيُطَلَّقَانِ مَعًا (قَوْلُهُ وَارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الْعِدَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ إنْ ذُكِرَ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَهَا لَا يُصَدَّقُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا) أَيْ وَارْتَجَعَ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ فِيهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِصُدِّقَ وَضَمِيرُ فِيهِمَا لِلْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا أَيْ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا) أَيْ ثُمَّ إنْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا) أَيْ ثَانِي مَرَّةٍ. (قَوْلُهُ وَهَكَذَا لِغَيْرِ نِهَايَةٍ) فَإِذَا تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا رَابِعًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ابْتِدَاءَ اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ مِنْ الْأَرْبَعِ تَمَامُ الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَالْبَاقِي عِصْمَةٌ ثَانِيَةٌ قَدْ تَمَّتْ، ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا خَامِسًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ابْتِدَاءَ وَاحِدَةٍ فَاثْنَتَانِ تَمَامُ الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَالْبَاقِي عِصْمَةٌ ثَانِيَةٌ قَدْ تَمَّتْ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَطَلَّقَهَا سَادِسًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ثَلَاثًا وَالسِّتَّةُ بَعْدَهُ عِصْمَتَانِ تَامَّتَانِ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا سَابِعًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ابْتِدَاءَ اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ مُكَمِّلَةٌ لِلْعِصْمَةِ الْأُولَى وَالْبَاقِي عِصْمَتَانِ قَدْ تَمَّتَا ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا ثَامِنًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ وَاحِدَةً فَاثْنَتَانِ تَكْمِلَةُ الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَالسِّتَّة الْبَاقِيَة عِصْمَتَانِ وَإِنَّ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا تَاسِعًا فَلَا تَحِلّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ثَلَاثًا، وَهَكَذَا كُلُّ ثَلَاثَةِ أَزْوَاجٍ دَوْرٌ لِأَوَّلِهِمْ سَبْقُ اثْنَتَيْنِ وَلِثَانِيهِمْ سَبْقُ وَاحِدَةٍ وَلِثَالِثِهِمْ سَبْقُ ثَلَاثَةٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ اطِّرَادِ الدَّوَرَانِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ كُلِّ زَوْجٍ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ وَبَيَانُ ذَلِكَ إذَا طَلَّقَهَا فِي الثَّانِيَةِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي الثَّالِثَةِ طَلْقَةً وَفِي الرَّابِعَةِ طَلْقَةً، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ ثَلَاثٌ فَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ أَوْلَى مِنْ عِصْمَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ اثْنَتَانِ فَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ ثَانِيَةٌ مِنْ عِصْمَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ وَتُضَمُّ الِاثْنَانِ لِلِاثْنَيْنِ الْأَوَّلُ يَصِيرُ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَرْبَعًا فَتُلْغَى وَاحِدَةٌ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَاحِدَةٌ فَالْأَخِيرَةُ ثَانِيَةٌ مِنْ عِصْمَةٍ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ يُلْغَى وَيَصِيرُ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَرْبَعًا وَقَدْ ظَهَرَ لَك بِهَذَا عَدَمُ اطِّرَادِ الدَّوَرَانِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَدَدِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ مَثَلًا) أَيْ فَقَوْلُهُ طَعَامٍ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ بَلْ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنْ يَرْكَبَ أَوْ يَقْرَأَ أَوْ يُسَافِرَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ فَإِذَا تَنَازَعَا حُنِّثَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ فَحَلَفَ الْآخَرُ) الْأَوْلَى فَحَلَفَ الْآخَرُ بِالْوَاوِ لِيُصَدَّقَ بِحَلِفِ الْآخَرِ قَبْلَ حَلِفِ صَانِعِ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ نَبَّهَ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ (قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) أَيْ وَتَشْدِيدِ

стр. 954

أَيْ قُضِيَ بِتَحْنِيثِهِ لِحَلِفِهِ عَلَى مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ يَمْلِكُهُ إنْ لَمْ يَحْنَثْ الثَّانِي نَفْسُهُ بِالدُّخُولِ طَوْعًا وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ لَمْ يُحَنَّثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (وَإِنْ) عَلَّقَ الطَّلَاقَ مَثَلًا عَلَى مَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ وَيُسَمَّى تَعْلِيقَ التَّعْلِيقِ كَأَنْ (قَالَ إنْ كَلَّمْت) زَيْدًا (إنْ دَخَلْت) الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ (لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِهِمَا) مَعًا فَعَلَتْ الْأَمْرَيْنِ عَلَى تَرْتِيبِهِمَا فِي التَّعْلِيقِ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ شَرَعَ فِيمَا تُلَفَّقُ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَمَا لَا تُلَفَّقُ مِنْ إنْشَاءٍ أَوْ تَعْلِيقٍ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّلْفِيقَ يَكُونُ فِي الْأَقْوَالِ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ إذَا اتَّفَقَ مَعْنَى الْقَوْلِ وَفِي الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ لَا فِي الْمُخْتَلِفِ مِنْهُ وَلَا فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَأَشَارَ إلَى تَلْفِيقِ الْقَوْلَيْنِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ شَهِدَ) عَلَيْهِ (شَاهِدٌ بِحَرَامٍ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَهَا أَنْت حَرَامٌ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حَرَامٌ (وَ) شَهِدَ عَلَيْهِ (آخَرُ بِبَتَّةٍ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ بَتَّةٌ أَوْ طَالِقٌ بِالثَّلَاثِ لُفِّقَتْ شَهَادَتُهُمَا وَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى عَلَى الْبَيْنُونَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ. وَكَذَا إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ (أَوْ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا (بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ) مَثَلًا (فِي رَمَضَانَ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعْلِيقِهِ أَيْ بِأَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ فِي رَمَضَانَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ (وَ) شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ عَلَّقَهُ فِي (ذِي الْحِجَّةِ) وَثَبَتَ الدُّخُولُ بِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا أَوْ بِإِقْرَارِهِ لُفِّقَتْ؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِقَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّعْلِيقُ وَإِنْ اخْتَلَفَ زَمَنُهُ (أَوْ) شَهِدَا (بِدُخُولِهَا) أَيْ الدَّارَ (فِيهِمَا) أَيْ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ أَيْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي رَمَضَانَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ مَعَ ثُبُوتِ التَّعْلِيقِ الْوَاقِعِ مِنْهُ قَبْلَ رَمَضَانَ لُفِّقَتْ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِعْلُ حَدٍّ وَإِنْ اخْتَلَفَ زَمَنُهُ (أَوْ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ حَلِفِهِ لَا كَلَّمَ زَيْدًا (بِكَلَامِهِ) (لَهُ فِي السُّوقِ) وَآخَرُ بِكَلَامِهِ لَهُ فِي (الْمَسْجِدِ) لُفِّقَتْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُهُ. (أَوْ) شَهِدَ أَحَدُهُمَا (بِأَنْ طَلَّقَ يَوْمًا بِمِصْرَ) فِي رَمَضَانَ مَثَلًا (وَ) شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا (يَوْمًا بِمَكَّةَ) فِي ذِي الْحِجَّةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ يُمْكِنُ عَادَةً أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ فِيهَا بِمِصْرَ وَبِمَكَّةَ كَمَا مَثَّلْنَا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَهُوَ تَكَاذُبٌ وَسَقَطَتْ الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ (لُفِّقَتْ) جَوَابُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ وَشَبَّهَ فِي التَّلْفِيقِ قَوْلَهُ (كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ) أَيْ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ (وَ) شَاهِدٌ (آخَرُ بِأَزْيَدَ) مِنْ طَلْقَةٍ لُفِّقَتْ فِي الْوَاحِدَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا ــ [حاشية الدسوقي] النُّونِ لَا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَلَوْ أَطَاعَ الثَّانِيَ بِالدُّخُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ قُضِيَ بِتَحْنِيثِهِ) أَيْ حَكَمَ الْقَاضِي بِتَحْنِيثِهِ وَوُقُوعِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُلِ (قَوْلُهُ لِحَلِفِهِ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ) أَيْ وَهُوَ فِعْلُ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ يَمْلِكُهُ أَيْ وَهُوَ فِعْلُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ حَنِثَ الثَّانِي نَفْسُهُ بِالدُّخُولِ طَوْعًا فَلَا حِنْثَ عَلَى الْأَوَّلِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ يَحْنَثُ، وَلَوْ دَخَلَ الثَّانِي وَاسْتَظْهَرَهُ تت فِي كَبِيرِهِ قَالَ طفي وَنُصُوصُ الْمَذْهَبِ مُصَرِّحَةٌ بِخِلَافِهِ وَمُطْبِقَةٌ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ عِنْدَ الْفِعْلِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى الدُّخُولِ وَقَدْ حَصَلَ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ دُخُولَهُ مُكْرَهًا إلَّا أَنْ يَأْمُرَ الثَّانِي غَيْرَهُ بِإِكْرَاهِهِ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ يَكُونَ يَمِينُهُ لَا أَدْخُلُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا وَإِلَّا حَنِثَ بِالْإِكْرَاهِ وَإِنْ كَانَ الصَّانِعُ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى الدُّخُولِ وَقَدْ حَصَلَ (قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِهِمَا مَعًا) أَيْ؛ لِأَنَّهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ لَا تَوَقَّفَ الطَّلَاقُ عَلَى تَكْلِيمِ زَيْدٍ وَإِنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ لَا تَوَقَّفَ الطَّلَاقُ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَلَا يَحْصُلُ الْحِنْثُ إلَّا بِمَجْمُوعِهِمَا (قَوْلُهُ فَعَلْت الْأَمْرَيْنِ عَلَى تَرْتِيبِهِمَا فِي التَّعْلِيقِ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَوَابَ وَهُوَ قَوْلُهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِلثَّانِي وَالثَّانِي وَجَوَابُهُ جَوَابًا لِلْأَوَّلِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِلْأَوَّلِ وَالْمَجْمُوعُ دَلِيلُ جَوَابِ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالِاثْنَيْنِ احْتِيَاطًا تَقَدَّمَ هَذَا عَلَى هَذَا أَوْ بِالْعَكْسِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا فَعَلَهُمَا عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ فِي التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ جَوَابٌ فِي الْمَعْنَى عَنْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ فِي النِّيَّةِ إلَى جَانِبِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ دَلِيلَ جَوَابِ الثَّانِي فَيَكُونُ فِي النِّيَّةِ بَعْدَهُ فَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ جَعَلَ الطَّلَاقَ مُعَلَّقًا عَلَى الْكَلَامِ وَجَعَلَ الطَّلَاقَ بِالْكَلَامِ مُعَلَّقًا عَلَى الدُّخُولِ فَلَا بُدَّ فِي الطَّلَاقِ بِالْكَلَامِ مِنْ حُصُولِ الدُّخُولِ أَوَّلًا ثُمَّ إنَّ هَذَا أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِهِمَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ مِنْ التَّحْنِيثِ بِفِعْلِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ تَعْلِيقُ وَاحِدٍ وَمَا هُنَا فِيهِ تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعَلَّقَ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ هُنَا تَوَقُّفَ الطَّلَاقِ عَلَى مَجْمُوعِهِمَا (قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ وَآخَرُ بِبَتَّةِ) أَيْ وَلَمْ يَذْكُرَا زَمَانًا وَلَا مَكَانًا (قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى عَلَى الْبَيْنُونَةِ) لَا يُقَالُ أَلْبَتَّةَ لَا يَنْوِي فِيهَا مُطْلَقًا وَأَنْتِ حَرَامٌ يَنْوِي فِيهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَأَيْنَ الِاتِّفَاقُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مُنْكِرٌ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ تَنْوِيَةٌ (قَوْلُهُ وَثَبَتَ الدُّخُولُ) أَيْ بَعْدَ ذِي الْحِجَّةِ (قَوْلُهُ مَعَ ثُبُوتِ إلَخْ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةِ غَيْرِ الشَّاهِدَيْنِ بِالدُّخُولِ أَوْ بِهِمَا (قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ الشَّهَادَةُ) أَيْ وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لُفِّقَتْ سَوَاءٌ

стр. 955

(وَحَلَفَ عَلَى) نَفْيِ (الزَّائِدِ) وَبَرِئَ مِنْهُ إنْ حَلَفَ (وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ) فَإِنْ طَالَ سَجْنُهُ دُيِّنَ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ الْوَاحِدَةِ (لَا بِفِعْلَيْنِ) مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ فَلَا تُلَفَّقُ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ حَلَفَ لَا دَخَلَ الدَّارَ وَقَدْ دَخَلَهَا وَآخَرُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَقَدْ رَكِبَهَا وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا شَهِدَا بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ (أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ) فَلَا تُلَفَّقُ (كَوَاحِدٍ) شَهِدَ (بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ) لِدَارٍ وَهُوَ قَوْلٌ (وَ) شَهِدَ (آخَرُ بِالدُّخُولِ) فِيهَا وَهَذَا فِعْلٌ (وَإِنْ شَهِدَا بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ) مُعَيَّنَةٍ مِنْ نِسَائِهِ (وَنَسِيَاهَا) وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ (لَمْ تُقْبَلْ) شَهَادَتُهُمَا لِعَدَمِ ضَبْطِهِمَا (وَحَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً) مِنْ نِسَائِهِ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ (وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ) عَلَى رَجُلٍ كُلٌّ (بِيَمِينٍ) بِطَلْقَةٍ حَنِثَ فِيهَا كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمْ بِأَنَّهُ حَلَفَ لَا كَلَّمَ زَيْدًا وَقَدْ كَلَّمَهُ، وَالثَّانِي بِأَنَّهُ حَلَفَ لَا دَخَلَ الدَّارَ وَقَدْ دَخَلَهَا، وَالثَّالِثُ بِأَنَّهُ حَلَفَ لَا رَكِبَ الدَّابَّةَ وَقَدْ رَكِبَهَا حُلَّفَ لِتَكْذِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (وَ) إنْ (نَكَلَ الثَّلَاثُ) فَالثَّلَاثُ لَازِمَةٌ لَهُ عِنْدَ رَبِيعَةَ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهُ يُحَلَّفُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَذْفُ هَذَا الْفَرْعِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الطَّلَاقِ وَكَانَ مِنْهَا الْأَهْلُ وَهُوَ الزَّوْجُ أَصَالَةً أَخَذَ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَائِبِهِ فَقَالَ دَرْسٌ ﴿فَصْلٌ﴾ ذُكِرَ فِيهِ حُكْمِ النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: تَوْكِيلٌ وَتَخْيِيرٌ وَتَمْلِيكٌ وَرِسَالَةٌ بِقَوْلِهِ (إنْ فَوَّضَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا أَيْ فَوَّضَ إيقَاعَهُ (لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ وَلَمَّا كَانَ التَّفْوِيضُ جِنْسًا تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (تَوْكِيلًا) ــ [حاشية الدسوقي] كَانَ الزَّمَنُ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ الِانْتِقَالُ مِنْ مِصْرَ لِمَكَّةَ تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ) أَيْ حَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً وَلَا أَكْثَرَ قَالَهُ عبق وَلَعَلَّهُ إنَّمَا طُلِبَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُنْكِرًا لِأَصْلِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ مَا طَلَّقْت أَزْيَدُ فَإِنَّهُ يَكْفِي اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ وَصُورَةُ يَمِينِهِ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَنْ يَقُولَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا طَلَّقْت أَلْبَتَّةَ فَيُنْتَفَعُ بِيَمِينِهِ فِي سُقُوطِ اثْنَتَيْنِ وَتَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَآخَرُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ) إنْ قُلْت الشَّهَادَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا بِفِعْلَيْنِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِمَا ذُكِرَ لِلْفِعْلَيْنِ قُلْت غُلِّبَ جَانِبُ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مُخْتَلِفِي الْجِنْسِ عَنْ مُتَّحِدِي الْجِنْسِ فَتُلَفَّقُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الدُّخُولُ وَإِنْ اخْتَلَفَ زَمَنُهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْفَتْوَى وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ، فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ، فَإِنْ طَالَ دِينَ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الشَّهَادَاتِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ فَيَلْزَمُهُ حَيْثُ نَكَلَ طَلْقَتَانِ وَلَا يُحْبَسُ كَذَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ فَلَا تُلَفَّقُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ يَمِينٌ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَا إلَخْ) صُورَتُهُ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ نَسِيَا اسْمَهَا وَالزَّوْجُ يُكَذِّبُهُمَا وَيَقُولُ مَا طَلَّقْت أَصْلًا فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَشْهُودِ بِطَلَاقِهَا لَكِنْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لِرَدِّ شَهَادَتِهِمَا بِأَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَقُولُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيُطَلَّقْنَ جَمِيعُهُنَّ (قَوْلُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَذَّكَّرَاهَا وَهُمَا مُبَرِّزَانِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي قَبُولُ قَوْلِهِمَا إذَا تَذَكَّرَا وَكَانَا مُبَرِّزَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ، فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ إنْ نَكَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ حَبْسِهِ حَتَّى يُقِرَّ بِالْمُطَلَّقَةِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَطَعَتْ بِأَنَّ وَاحِدَةً عَلَيْهِ حَرَامٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى رَجُلٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ بِطَلْقَةٍ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ أَوْ بِتَعْلِيقٍ عَلَى فِعْلٍ مُتَّحِدٍ وَاخْتَلَفَ الزَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ، كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ أَنْت طَالِقٌ وَشَهِدَ الثَّانِي أَنَّهُ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ وَشَهِدَ الثَّالِثُ أَنَّهُ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ حَلَفَ فِي رَمَضَانَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ وَدَخَلَهَا فِيهِ وَشَهِدَ الثَّانِي أَنَّهُ حَلَفَ فِي شَوَّالٍ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا وَدَخَلَهَا فِيهِ وَشَهِدَ الثَّالِثُ أَنَّهُ حَلَفَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا وَدَخَلَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ بِمُوجِبِ شَهَادَةِ اثْنَيْنِ مِنْ الْبَيِّنَةِ، وَيَلْزَمُهُ يَمِينٌ لِرَدِّ شَهَادَةِ الثَّالِثِ الْمُوجِبَةِ لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا طَلْقَةٌ وَإِنْ نَكَلَ فَالْمَرْجُوعُ عَنْهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ وَالْمَرْجُوعُ إلَيْهِ أَنَّهُ يُدَيَّنُ بَعْدَ طُولِ سِجْنِهِ (قَوْلُهُ كُلٌّ) أَيْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِيَمِينٍ مُصَوَّرٍ بِطَلْقَةٍ حَنِثَ فِيهَا (قَوْلُهُ حَلَفَ لِتَكْذِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً لِتَكْذِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) أَيْ بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ عِنْدَ رَبِيعَةَ) وَكَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا بِفِعْلَيْنِ [فَصْل حُكْم النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ] ﴿فَصْلٌ ذَكَرَ فِيهِ حُكْمَ النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ﴾ (قَوْلُهُ إنْ فَوَّضَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهَا: وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك (قَوْلُهُ أَيْ الطَّلَاقَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ الْبَارِزَ وَهُوَ الْمَفْعُولُ عَائِدٌ عَلَى الطَّلَاقِ وَأَنَّ الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ وَهُوَ

стр. 956

نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ عَلَى الْحَالِ أَيْ مُوَكِّلًا لَهَا وَالتَّوْكِيلُ جَعْلُ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ بِيَدِ الْغَيْرِ بَاقِيًا مُنِعَ الزَّوْجُ مِنْهُ أَيْ مِنْ إيقَاعِهِ (فَلَهُ الْعَزْلُ) أَيْ عَزْلُهَا قَبْلَ إيقَاعِهِ اتِّفَاقًا كَمَا لِكُلِّ مُوَكَّلٍ ذَلِكَ (إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ) لَهَا زَائِدٍ عَلَى التَّوْكِيلِ كَإِنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَمْرُك أَوْ أَمْرُ الدَّاخِلَةِ بِيَدِك تَوْكِيلًا فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهَا وَالْحَقُّ هُنَا دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهَا (لَا) إنْ فَوَّضَهُ لَهَا (تَخْيِيرًا) فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهَا وَهُوَ جَعْلُ الزَّوْجِ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا نَصًّا أَوْ حُكْمًا حَقًّا لِغَيْرِهِ وَمِنْ صِيَغِهِ اخْتَارِينِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَك (أَوْ تَمْلِيكًا) وَهُوَ جَعْلُ إنْشَائِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ رَاجِحًا فِي الثَّلَاثِ يُخَصُّ بِمَا دُونَهَا فَلَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ وَمِنْ صِيغَةِ أَمْرُك أَوْ طَلَاقُك بِيَدِك وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ الْعَزْلُ فِي التَّوْكِيلِ دُونَهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِي التَّوْكِيلِ جَعَلَهَا نَائِبَةً عَنْهُ فِي إنْشَائِهِ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَقَدْ جَعَلَ لَهَا مَا كَانَ يَمْلِكُ فَهُمَا أَقْوَى وَلِذَلِكَ يُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ فِيهِمَا كَمَا قَالَ (وَحِيلَ) وُجُوبًا (بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ) فِيهِمَا كَمَا قَالَ وَحِيلَ وُجُوبًا بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ كَالتَّوْكِيلِ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ فَلَا يُقِرُّ بِهَا حَتَّى تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي رَدًّا أَوْ أَخْذًا وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى الِاسْتِمْتَاعِ فِي عِصْمَةِ مَشْكُوكٍ فِي إبْقَائِهَا بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ لِقُدْرَةِ الزَّوْجِ عَلَى عَزْلِهَا فَلَوْ اسْتَمْتَعَ بِهَا لَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَزْلًا وَمَحَلُّ الْحَيْلُولَةِ إنْ لَمْ يُعَلِّقْ التَّخْيِيرَ أَوْ التَّمْلِيكَ عَلَى شَيْءٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ فَإِنْ عَلَّقَ فَلَا حَيْلُولَةَ حَتَّى يَحْصُلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ (وَوُقِفَتْ) الْمُخَيَّرَةُ أَوْ الْمُمَلَّكَةُ (وَإِنْ قَالَ) لَهَا زَوْجٌ أَمْرُك بِيَدِك مَثَلًا (إلَى سَنَةٍ مَتَى عَلِمَ) أَيْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بِأَنَّهُ خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا إلَى سَنَةٍ ــ [حاشية الدسوقي] الْفَاعِلُ عَائِدٌ عَلَى الزَّوْجِ أَيْ إنْ فَوَّضَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ أَيْ إيقَاعَهُ لَهَا (قَوْلُهُ نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ) أَيْ فَوَّضَ التَّوْكِيلَ لَهَا بِالطَّلَاقِ فَهُوَ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمَفْعُولِ كَغَرَسْتُ الْأَرْضَ شَجَرًا كَذَا فِي خش وعبق وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُفَوِّضْ لَهَا التَّوْكِيلَ وَإِنَّمَا فَوَّضَ لَهَا الطَّلَاقَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيلِ فَالْأَوْلَى نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَفْوِيضَ تَوْكِيلٍ (قَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ) أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ جَعْلُ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ بِيَدِ الْغَيْرِ) هَذَا جِنْسٌ يَعُمُّ التَّمْلِيكَ وَالتَّخْيِيرَ وَقَوْلُهُ بَاقِيًا مُنِعَ الزَّوْجُ مِنْهُ فَصْلٌ يُخْرِجُهُمَا؛ لِأَنَّ لَهُ الْعَزْلَ فِي التَّوْكِيلِ دُونَهُمَا وَخَرَجَتْ الرِّسَالَةُ عَنْ قَوْلِهِ جَعْلُ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَجْعَلْ الزَّوْجَ لَهُ إنْشَاءُ الطَّلَاقِ بَلْ الْإِعْلَامُ بِثُبُوتِهِ (قَوْلُهُ بَاقِيًا) أَيْ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِنْشَاءِ بَاقِيًا (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ عَزْلُ مُوَكَّلِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَمْرِ الَّذِي وَكَّلَهُ عَلَيْهِ لَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ لَهَا زَائِدٍ عَلَى التَّوْكِيلِ) كَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهَا قَبْلَ إيقَاعِهِ (قَوْلُهُ كَإِنْ تَزَوَّجْت إلَخْ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك إلَخْ جَوَابًا لِقَوْلِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَخَافُ أَنْ تُضَارِرْنِي بِتَزَوُّجِك عَلَيَّ. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهَا حَقٌّ لَهَا تَعَلَّقَ بِذَلِكَ التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ لَا تَخْيِيرًا) أَيْ لَا إنْ فَوَّضَهُ لَهَا حَالَةَ كَوْنِهِ مُخَيِّرًا لَهَا أَوْ مُمَلِّكًا لَهَا أَوْ لَا إنْ فَوَّضَ الطَّلَاقَ لَهَا تَفْوِيضَ تَخْيِيرٍ أَوْ تَمْلِيكٍ فَهُوَ حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لَا تَمْيِيزٌ (قَوْلُهُ جَعْلُ الزَّوْجِ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ) هَذَا جِنْسٌ خَرَجَ عَنْهُ الرِّسَالَةُ وَيَعُمُّ التَّوْكِيلَ وَالتَّمْلِيكَ وَقَوْلُهُ نَصًّا أَوْ حُكْمًا أَخْرَجَ بِهِ التَّمْلِيكَ، وَقَوْلُهُ حَقًّا لِغَيْرِهِ أَخْرَجَ التَّوْكِيلَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَجْعَلْ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ حَقًّا لِلْوَكِيلِ بَلْ جَعَلَهُ بِيَدِهِ نِيَابَةً عَنْهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ صِيغَةِ اخْتَارِينِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَك) وَكَذَا مِنْ صِيغَةِ اخْتَارِي أَمْرَك (قَوْلُهُ وَهُوَ جَعْلُ إنْشَائِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ) هَذَا جِنْسٌ خَرَجَ عَنْهُ الرِّسَالَةُ وَقَوْلُهُ حَقًّا لِغَيْرِهِ خَرَجَ بِهِ الْوَكَالَةُ وَقَوْلُهُ رَاجِحًا فِي الثَّلَاثِ إلَخْ خَرَجَ بِهِ التَّخْيِيرُ وَقَوْلُهُ وَمِنْ صِيَغِهِ أَمْرُك أَوْ طَلَاقُك بِيَدِك وَكَذَا كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى جَعْلِ الطَّلَاقِ بِيَدِهَا دُونَ تَخْيِيرٍ كَطَلِّقِي نَفْسَك وَمَلَّكْتُك أَمْرَك أَوْ وَلَّيْتُك أَمْرَك كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ فَوَّضَ لَهَا الْبَقَاءَ عَلَى الْعِصْمَةِ أَوْ الذَّهَابَ عَنْهَا فَهُوَ تَخْيِيرٌ وَكُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى جَعْلِ الطَّلَاقِ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهَا دُونَ تَخْيِيرٍ فَهُوَ صِيغَةُ تَمْلِيكٍ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ. (قَوْلُهُ وَحِيلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ زَمَنَ الْحَيْلُولَةِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قِبَلِهَا وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا زَمَنَ الْحَيْلُولَةِ قَبْلَ الْإِجَابَةِ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ) كَمَا إذَا قَالَ لَهَا إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَمْرُك أَوْ أَمْرُ الدَّاخِلَةِ بِيَدِك وَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْلُوفِ لَهَا حَتَّى تُجِيبَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَرُبَهَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تُجِيبَ أَدَّى إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُحَالُ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَقَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَمْتَعَ أَيْ الزَّوْجُ الْمُوَكَّلُ بِهَا أَيْ وَلَوْ مُكْرَهَةً (قَوْلُهُ لَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَزْلًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ قَاصِدًا بَقَاءَهَا عَلَى تَوْكِيلِهَا عَلَى الظَّاهِرِ اهـ عَدَوِيٌّ وَحَيْثُ كَانَ ذَلِكَ عَزْلًا فَلَمْ يَقَعْ الْوَطْءُ فِي عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا (قَوْلُهُ وَوُقِفَتْ) أَيْ أَوْقَفَهَا الْقَاضِي أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ عِنْدَ عَدَمِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ أَجَلًا بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَمْرُك بِيَدِك أَوْ خَيَّرْتُك بَلْ وَلَوْ سَمَّى أَجَلًا بِأَنْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك أَوْ خَيَّرْتُك إلَى سَنَةٍ (قَوْلُهُ إلَى سَنَةٍ) مِنْ مَقُولِ الْقَوْلِ أَيْ وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَمْرُك بِيَدِك إلَى سَنَةٍ أَوْ قَالَ: خَيَّرْتُك فِي الْبَقَاءِ مَعِي أَوْ مُفَارَقَتِي إلَى سَنَةٍ وَقَوْلُهُ مَتَى عَلِمَ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ وَهُوَ مَا إذَا قَالَ: إلَى سَنَةٍ

стр. 957

مَثَلًا فَيُوقِفُهَا مِنْ حِينِ عِلْمِهِ أَوَّلَ الْمُدَّةِ أَوْ أَثْنَاءَهَا وَلَا تُمْهَلُ لِآخِرِ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا فَقَوْلُهُ مَتَى عَلِمَ مُتَعَلِّقٌ بِوُقِفَتْ (فَتَقْضِي) بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ رَدِّ مَا بِيَدِهَا فَإِنْ قَضَتْ بِشَيْءٍ فَظَاهِرٌ (وَإِلَّا أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ) وَلَا يُمْهِلُهَا وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ أَوْ هِيَ مَعَهُ بِالْإِمْهَالِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِمَا فِيهِ مِنْ التَّمَادِي عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكَةٍ (وَعَمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ) وَمُرَادُهُ بِالصَّرِيحِ مَا يَشْمَلُ الْكِنَايَةَ الظَّاهِرَةَ وَالْقَوْلَ وَالْفِعْلَ وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْقَوْلِ الصَّرِيحِ بِقَوْلِهِ (كَطَلَاقِهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَطَلَاقِهِ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ كَطَلَاقِهَا إيَّاهُ فَسَاوَتْ النُّسْخَةَ الْأُولَى كَأَنْ تَقُولَ طَلَّقْت نَفْسِي مِنْك أَوْ أَنَا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوُهُ أَوْ بِنْتُ مِنْك أَوْ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ وَكَذَا اخْتَرْت نَفْسِي. (وَ) عُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي (رَدِّهِ) أَيْ الطَّلَاقِ قَوْلًا كَاخْتَرْتُك زَوْجًا وَرَدَدْت لَك مَا مَلَّكْتنِي أَوْ فِعْلًا (كَتَمْكِينِهَا) مِنْ الْوَطْءِ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ (طَائِعَةً) عَالِمَةً بِالتَّمْلِيكِ أَوْ التَّخْيِيرِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ أَوْ مُقَدِّمَاتُهُ وَإِنْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ بِأَنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ التَّمْكِينَ يُسْقِطُ حَقَّهَا وَمِثْلُ تَمْكِينِهَا مَا لَوْ مَلَّكَ أَمْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَأَمْكَنَهَا مِنْهُ بِأَنْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا طَائِعًا ثُمَّ عَطَفَ عَلَى تَمْكِينِهَا مَا شَارَكَهُ فِي الْإِسْقَاطِ بِقَوْلِهِ (وَمُضِيِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا) أَوْ تَمْلِيكِهَا وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ: الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَ لَهَا فِيهِ التَّخْيِيرَ أَوْ التَّمْلِيكَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ فَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَهُ بِزَمَنٍ كَانَ أَوْضَحَ أَيْ إذَا لَمْ تُوقَفْ فَإِنْ وُقِفَتْ فَقَدْ تَقَدَّمَ (وَرَدِّهَا) بِالْجَرِّ أَيْ وَسَقَطَ مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ تَخْيِيرٍ أَوْ تَمْلِيكٍ بِرَدِّهَا لِعِصْمَتِهِ (بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا) بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا يَسْتَلْزِمُ رِضَاهَا بِخِلَافِ رَدِّهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْمُحْتَمَلَ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ نَقْلُ قُمَاشِهَا وَنَحْوُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى نَقْلُ كَسَتْرِ وَجْهِهَا مِنْهُ وَبُعْدِهَا عَنْهُ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى قُمَاشٍ أَيْ نَحْوِهِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَنَقْلُ الْبَعْضِ كَالْكُلِّ (طَلَاق) ثَلَاثٌ فِي التَّخْيِيرِ وَوَاحِدَةٌ فِي التَّمْلِيكِ (أَوْ لَا) يَكُونُ طَلَاقًا أَصْلًا (تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ وَإِلَّا كَانَ طَلَاقًا اتِّفَاقًا وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ خَيَّرْتُك إلَى سَنَةٍ وَقَوْلُهُ إلَى سَنَةٍ أَيْ أَوْ إلَى زَمَنٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا ظَاهِرًا. (قَوْلُهُ وَلَا تُمْهَلُ لِآخِرِ الْمُدَّةِ) أَيْ وَأَمْرُهَا بِيَدِهَا (قَوْلُهُ فَتَقْضِي) أَيْ فَإِذَا وُقِفَتْ فَتَقْضِي إلَخْ (قَوْلُهُ، فَإِنْ قَضَتْ بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ رَدِّ مَا بِيَدِهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا تَقْضِي بِأَنْ أَوْقَفَهَا الْحَاكِمُ وَأَمَرَهَا بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ رَدِّ مَا بِيَدِهَا مِنْ التَّمْلِيكِ فَلَمْ تَفْعَلْ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ) أَيْ الْإِمْهَالِ (قَوْلُهُ وَعَمِلَ بِجَوَابِهَا) أَيْ بِمُقْتَضَى جَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ وَرَدِّهِ، فَإِنْ كَانَ جَوَابُهَا الصَّرِيحُ يَقْتَضِي الطَّلَاقَ كَقَوْلِهَا طَلَّقْت نَفْسِي عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ وَجَوَابُهَا الصَّرِيحُ الَّذِي يَقْتَضِي الطَّلَاقَ هُوَ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ أَوْ كَانَ كِنَايَةً ظَاهِرَةً أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَلَا كِنَايَةَ ظَاهِرَةٌ إلَّا أَنَّهُ يَقْتَضِي الطَّلَاقَ فِي مَقَامِ التَّمْلِيكِ وَأَمَّا لَوْ أَجَابَتْ بِالْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مَا بِيَدِهَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا أَنَّهَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ يُونُسَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَبْلَ تَفْسِيرِ قَبِلْت إلَّا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ ح أَيْضًا فِي بَابِ الظِّهَارِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ أَنَّ جَوَابَهَا فِي التَّمْلِيكِ بِصِيغَةِ الظِّهَارِ إذَا نَوَتْ بِهِ الطَّلَاقَ لَزِمَ مَعَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ وَاخْتَارَ بْن أَنَّ الْكِنَايَةَ الْخَفِيَّةَ إذَا أَجَابَتْ بِهَا وَقَصَدَتْ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهَا وَإِنْ كَانَ جَوَابُهَا الصَّرِيحُ يَقْتَضِي رَدَّهُ كَقَوْلِهَا رَدَدْت مَا مَلَّكْتنِي أَوْ لَا أَقْبَلُهُ مِنْك عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ بُطْلَانِ مَا بِيَدِهَا وَبَقَائِهَا زَوْجَةً. (قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِعَمِلَ وَصِلَةُ الصَّرِيحِ مَحْذُوفَةٌ أَيْ فِيهِمَا أَيْ عَمِلَ فِي الطَّلَاقِ وَرَدَّهُ بِمُقْتَضَى جَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ كَطَلَاقِهَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (قَوْلُهُ لِمَفْعُولِهِ) أَيْ بَعْدَ حَذْفِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَا إلَخْ) أَيْ أَنَا طَالِقٌ مِنْك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ مِنِّي (قَوْلُهُ عَالِمَةً) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَكَّنَتْهُ غَيْرَ عَالِمَةٍ التَّمْلِيكَ لَمْ يَبْطُلْ مَا بِيَدِهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِيَمِينٍ، فَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ وَعُلِمَتْ الْخَلْوَةُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَادَّعَى أَنَّهُ أَصَابَهَا وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضٌ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَاسْتَظْهَرَ عج أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِيَمِينٍ وَإِذَا تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ وَادَّعَتْ الْإِكْرَاهَ وَادَّعَى الطَّوْعَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ بِخِلَافِ الْقُبْلَةِ فَقَوْلُهَا بِيَمِينٍ (قَوْلُهُ طَائِعًا) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَرْضَ هِيَ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ مَكَّنَتْهُ دُونَ رِضَا الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ مَا بِيَدِهَا (قَوْلُهُ وَمُضِيِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَتْ بِالتَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَ لَهَا فِيهِ التَّخْيِيرَ) أَيْ فَإِذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِي نَفْسَك أَوْ اخْتَارِينِي فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ كُلِّهِ وَمَضَى ذَلِكَ الْأَجَلُ وَلَمْ تَخْتَرْ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَبَطَلَ مَا بِيَدِهَا (قَوْلُهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ) أَيْ أَنَّهَا تَقْضِي حَالًا إمَّا بِرَدِّ مَا بِيَدِهَا أَوْ بِالطَّلَاقِ وَإِلَّا أَسْقَطَ الْحَاكِمُ مَا بِيَدِهَا وَلَا تُمْهَلُ (قَوْلُهُ وَرَدِّهَا) أَيْ لِعِصْمَتِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا ثُمَّ أَبَانَهَا بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ ثُمَّ رَدَّهَا لِلْعِصْمَةِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مَا بِيَدِهَا مِنْ تَخْيِيرٍ أَوْ تَمْلِيكٍ (قَوْلُهُ يَسْتَلْزِمُ رِضَاهَا) أَيْ بِزَوْجِهَا وَإِسْقَاطِ مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ تَخْيِيرٍ أَوْ تَمْلِيكٍ. (قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ فَارْتِجَاعُهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهَا (قَوْلُهُ وَهَلْ نُقِلَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ

стр. 958

كَأَنْ تَنْقُلَ الْقُمَاشَ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يُنْقَلَ عِنْدَ الطَّلَاقِ وَإِلَّا كَانَ طَلَاقًا قَطْعًا كَمَا اسْتَظْهَرُوهُ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقَوْلِ الْمُحْتَمَلِ بِقَوْلِهِ (وَقُبِلَ) مِنْهَا (تَفْسِيرُ) قَوْلُهَا الْمُحْتَمِلُ لِلطَّلَاقِ وَرَدِّهِ نَحْوُ قَوْلِهَا (قَبِلْت) فَقَطْ (أَوْ قَبِلْت أَمْرِي) أَيْ شَأْنِي (أَوْ) قَبِلْت (مَا مَلَّكْتنِي) أَوْ اخْتَرْت (بِرَدٍّ) لِمَا جَعَلَهُ لَهَا بِأَنْ تَبْقَى فِي عِصْمَتِهِ بِأَنْ تَقُولَ أَرَدْت بِقَوْلِي قَبِلْت إلَخْ قَبِلْت الْبَقَاءَ فِي عِصْمَتِك (أَوْ طَلَاقٍ) أَيْ أَرَدْت بِهِ الطَّلَاقَ وَتَبِينُ مِنْهُ (أَوْ بَقَاءٍ) عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ التَّوْكِيلِ أَوْ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَخِيرَيْنِ حَتَّى تُجِيبَ وَلَهُ الْعَزْلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَمَّا كَانَ فِي الْمُنَاكَرَةِ وَهِيَ عَدَمُ رِضَا الزَّوْجِ بِمَا أَوْقَعَتْهُ الْمَرْأَةُ تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَنَاكَرَ) الزَّوْجُ وَالنُّكُرُ بِالضَّمِّ عَدَمُ الِاعْتِرَافِ (مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا) وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ جَعَلَهُمَا لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (إنْ زَادَتَا) أَيْ الْمُخَيَّرَةُ وَالْمُمَلَّكَةُ فِي الطَّلَاقِ (عَلَى الْوَاحِدَةِ) بِأَنْ يَقُولَ إنَّمَا أَرَدْت وَاحِدَةً فَقَطْ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ نَوَاهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ عِنْدَ التَّفْوِيضِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا عِنْدَهُ لَزِمَ مَا أَوْقَعَتْهُ وَكَذَا إنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ حَالَ التَّفْوِيضِ نَاكَرَ فِي الثَّالِثَةِ فَلَا مَفْهُومَ لِوَاحِدَةٍ، فَلَوْ قَالَ إنْ نَوَى دُونَ مَا أَوْقَعَتْهُ كَانَ أَشْمَلَ وَأَوْضَحَ (وَبَادَرَ) لِلْمُنَاكَرَةِ وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ (وَحَلَفَ) أَنَّهُ نَوَى الْوَاحِدَةَ عِنْدَ التَّفْوِيضِ فَإِنْ نَكَلَ وَقَعَ مَا أَوْقَعَتْهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهَا الْيَمِينُ وَتُعَجِّلُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَقْتَ الْمُنَاكَرَةِ (إنْ دَخَلَ) بِالْمُمَلَّكَةِ وَأَمَّا الْمُخَيَّرَةُ الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَا نَكِرَةَ فِيهَا (وَإِلَّا) تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا (فَعِنْدَ) إرَادَةِ الِارْتِجَاعِ يَحْلِفُ لَا قَبْلَهُ، وَهَذَا يَجْرِي فِي الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ وَالْمُرَادُ بِالِارْتِجَاعِ هُنَا اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْعَقْدُ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ فَلَا يَمِينَ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا. الشَّرْطُ الرَّابِعُ قَوْلُهُ (وَلَمْ يُكَرِّرْ) قَوْلُهُ (أَمْرُهَا بِيَدِهَا) فَإِنْ كَرَّرَهُ فَلَا مُنَاكَرَةَ فِيمَا زَادَتْهُ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) بِتَكْرِيرِهِ (التَّأْكِيدَ) فَلَهُ الْمُنَاكَرَةُ ــ [حاشية الدسوقي] إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا فَفَعَلَتْ فِعْلًا مُحْتَمِلًا كَأَنْ نَقَلَتْ قُمَاشَهَا أَوْ فَعَلَتْ فِعْلًا نَحْوَهُ كَبُعْدِهَا عَنْهُ وَتَغْطِيَةِ وَجْهِهَا وَلَمْ تُرِدْ بِذَلِكَ الْفِعْلِ طَلَاقًا فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ طَلَاقًا أَوْ لَا تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ كَأَنْ تَنْقُلَ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ طَلَاقًا اتِّفَاقًا) لَا يُقَالُ الْفِعْلُ لَا يَلْزَمُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ تَمْلِيكُهَا الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ فَهُوَ مِنْ الْفِعْلِ الْمُحْتَفِّ بِالْقَرَائِنِ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ (قَوْلُهُ وَقُبِلَ مِنْهَا تَفْسِيرُ قُبِلَتْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ خَيَّرَهَا فَقَالَتْ قَوْلًا مُحْتَمِلًا لِلطَّلَاقِ وَرَدِّهِ فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِتَفْسِيرِهِ وَيُقْبَلُ مِنْهَا مَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَبِينُ مِنْهُ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِسُكُونِ الْيَاءِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَتَبِينُ مَا الَّذِي أَرَادَتْهُ مِنْ الطَّلَاقِ هَلْ هُوَ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ أَوْ بَقَاءٍ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ) أَيْ حَتَّى تَتَرَوَّى وَتَنْظُرَ مَا هُوَ الْأَوْلَى لَهَا (قَوْلُهُ وَنَاكَرَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا فَوَّضَ الطَّلَاقَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَأَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا بِأَنْ يَقُولَ مَا أَرَدْت إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا كَمَا يُشِيرُ لَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا نَكِرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ وَأَمَّا الْمُمَلَّكَةُ إذَا أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، فَإِنْ أَوْقَعَتْ الْمُخَيَّرَةُ أَوْ الْمُمَلَّكَةُ وَاحِدَةً فَلَا نَكِرَةَ لَهُ فِيهَا بِأَنْ يَقُولَ مَا أَرَدْت طَلَاقًا فَتَلْزَمُهُ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ قَهْرًا عَنْهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمُنَاكَرَتِهِ (قَوْلُهُ لَمْ تَدْخُلْ) وَكَذَا إنْ دَخَلَتْ وَكَانَ التَّخْيِيرُ بِخُلْعٍ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ فَهِيَ كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي ح اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ إنَّ الْأَجْنَبِيَّ الَّذِي فَوَّضَ لَهُ طَلَاقَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ مِثْلُ الْمَرْأَةِ فِي تَفْصِيلِهَا مِنْ الْمُنَاكَرَةِ فِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا وَفِي التَّخْيِيرِ إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (قَوْلُهُ إنْ زَادَتَا عَلَى الْوَاحِدَةِ) هَذَا مَوْضُوعُ الْمُنَاكَرَةِ الَّتِي هِيَ عَدَمُ رِضَا الزَّوْجِ بِالزَّائِدِ الَّذِي أَوْقَعَتْهُ وَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ الشُّرُوطَ سِتَّةً وَعَدَّ هَذَا مِنْهَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا مُنَاكَرَةَ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمَّا الْمُمَلَّكَةُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمُخَيَّرَةُ فَعَدَمُ الْمُنَاكَرَةِ لِبُطْلَانِ مَا لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ تَقْضِ بِالثَّلَاثِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَةَ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ بِمَنْزِلَةِ الْمُمَلَّكَةِ قَالَ ح؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ اهـ بْن (قَوْلُهُ إنْ نَوَاهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ الَّتِي يُنَاكِرُ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا عِنْدَهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَهُ شَيْئًا أَوْ نَوَى بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَبَادَرَ) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ (قَوْلُهُ لِلْمُنَاكَرَةِ) أَيْ عِنْدَ سَمَاعِهِ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ) أَيْ وَإِلَّا يُبَادِرُ وَأَرَادَ الْمُنَاكَرَةَ فَلَا عِبْرَةَ بِمُنَاكَرَتِهِ وَسَقَطَ حَقُّهُ، وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ فِي ذَلِكَ لَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ. (قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهَا الْيَمِينُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَهِيَ لَا تُرَدُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ إنْ دَخَلَ) شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَمَحَلُّ تَعْجِيلِ يَمِينِهِ وَقْتَ الْمُنَاكَرَةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ لِيَحْكُمَ لَهُ الْآنَ بِالرَّجْعَةِ وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الرَّجْعَةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ فَعِنْدَ الِارْتِجَاعِ) أَيْ فَيَحْلِفُ عِنْدَ إرَادَةِ الِارْتِجَاعِ أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَرَّرَهُ) أَيْ بِأَنْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك أَمْرُك بِيَدِك مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ فِيمَا زَادَتْهُ) أَيْ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَيَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَتْ مِنْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ (قَوْلُهُ بِتَكْرِيرِهِ) أَيْ بِاللَّفْظِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ الْمُكَرَّرِ وَقَوْلُهُ التَّأْكِيدُ أَيْ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ يَتَضَمَّنُهُ أَوَّلُ

стр. 959

(كَنَسَقِهَا) هِيَ وَقَدْ مَلَّكَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي وَكَرَّرْت اللَّفْظَ وَلَاءً لَزِمَهُ مَا كَرَّرَتْ إلَّا أَنْ تَنْوِيَ التَّأْكِيدَ وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ نَسَقُهَا بَلْ الشَّرْطُ وُقُوعُ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. الشَّرْطُ الْخَامِسُ قَوْلُهُ (وَلَمْ يُشْتَرَطْ) مَا ذُكِرَ مِنْ تَخْيِيرٍ أَوْ تَمْلِيكٍ (فِي الْعَقْدِ) فَإِنْ اُشْتُرِطَ فِيهِ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا؛ فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ الْمُنَاكَرَةُ وَإِنْ احْتَمَلَ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ إنْ طَلَّقَ) بِأَنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ: أَمْرُهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ أَوْ عَلَى الطَّوْعِ فَلَهُ الْمُنَاكَرَةُ (قَوْلَانِ وَقُبِلَ) مِنْ الزَّوْجِ الْمُمَلِّكُ أَوْ الْمُخَيَّرُ بِيَمِينٍ إذَا أَوْقَعَتْ الزَّوْجَةُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ (إرَادَةُ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ) بِالتَّمْلِيكِ أَوْ التَّخْيِيرِ (طَلَاقًا) أَصْلًا فَقِيلَ لَهُ إذَا لَمْ تَرُدَّهُ لَزِمَك مَا أَوْقَعْت فَقَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَالْأَصَحُّ) وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ (خِلَافُهُ) وَهُوَ عَدَمُ الْقَبُولِ وَيَلْزَمُهُ مَا قَضَتْ بِهِ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ تَدْخُلْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ فَقَالَ (وَلَا نَكِرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ) غَيْرِ مُقَيَّدٍ بِطَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ (وَإِنْ قَالَتْ) مَنْ فَوَّضَ لَهَا الزَّوْجُ أَمْرَهَا (طَلَّقْت نَفْسِي) أَوْ زَوْجِي (سُئِلَتْ بِالْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ) عَمَّا أَرَادَتْ؛ لِأَنَّ جَوَابَهَا مُحْتَمَلٌ (فَإِنْ أَرَادَتْ الثَّلَاثَ لَزِمَتْ فِي التَّخْيِيرِ) فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا (وَنَاكَرَ فِي التَّمْلِيكِ) مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا وَكَذَا فِي التَّخْيِيرِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا (وَإِنْ قَالَتْ) أَرَدْت (وَاحِدَةً بَطَلَتْ) تِلْكَ الْوَاحِدَةُ (فِي التَّخْيِيرِ) فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ــ [حاشية الدسوقي] الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ، وَلِذَا قِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّكْرَارِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ نَوَى الْوَاحِدَةَ عِنْدَ التَّفْوِيضِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَوْ يُكَرِّرُ: أَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَخْ وَلَوْ كَرَّرَ: أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَيَكُونُ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ إنْ نَوَاهَا وَيُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَوَهَّمُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَنَسَقِهَا) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِذَاتِهَا لَيْسَتْ مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ بَلْ مُشَبَّهَةٌ بِمَا قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ أَيْ كَمَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْت نَفْسِي وَكَرَّرَتْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا نَسَقًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْسِيسِ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَنَّهَا نَوَتْ التَّأْكِيدَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ (قَوْلُهُ هِيَ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي نَسَقِهَا عَائِدٌ عَلَى الطَّلْقَاتِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُكَرِّرُ أَمْرُهَا وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ فِي الضَّمَائِرِ الْمُؤَنَّثَةِ الْعَائِدَةِ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ وَلَاءً) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَالَاةً فَلَا يَرْتَدِفُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّل؛ لِأَنَّهُ بَائِنٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ) أَيْ فِي التَّأْسِيسِ (قَوْلُهُ نَسَقُهَا) أَيْ بَلْ إذَا كَرَّرَتْ طَلَّقْت نَفْسِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ مُوَالَاةٌ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْسِيسِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ اشْتَرَطَ فِيهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرِطًا أَوْ مُتَبَرِّعًا بِهِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْمُنَاكَرَةِ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهَذَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّبَرُّعَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ كَالشَّرْطِ وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ اهـ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شُرُوطٍ لَهُ حُكْمُ الْمُشْتَرَطِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَفِي حَمْلِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ إنْ أَطْلَقَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُوَثَّقِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ وَلِيُّهَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الطَّوْعِ) أَيْ التَّطَوُّعِ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَابْنِ فَتْحُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْعَطَّارِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّائِقَ بِالْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِتَرَدُّدٍ وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ لِعُرْفِ النَّاسِ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ عَلَى الطَّوْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَبْلَ إرَادَةِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا نَكِرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْجَهْمِ الْقَائِلِ أَنَّهَا إذَا أَوْقَعَتْ الثَّلَاثَ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ كَانَ لَهُ مُنَاكَرَتُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (قَوْلُهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي نَفْسَك أَوْ أَمْرُك بِيَدِك. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهَا مَدْخُولٌ بِهَا فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يُنَاكِرُهَا بِأَنْ يَقُولَ لَهَا إنَّمَا أَرَدْت دُونَ الثَّلَاثِ وَيَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَتْ إذْ لَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَةُ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ الْعَارِي عَنْ التَّقْيِيدِ بِطَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ لِلثَّلَاثِ، فَإِنْ أَوْقَعَتْ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ دُونَ الثَّلَاثِ بَطَلَ تَخْيِيرُهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَتْ مَنْ فَوَّضَ لَهَا الزَّوْجُ أَمْرَهَا) أَيْ عَلَى جِهَةِ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ قَالَ عبق تَبَعًا لتت أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ وَفِي خش أَوْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَاشِرٍ فَقَالَ اُنْظُرْ مَنْ نَصَّ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ إجْرَاءُ هَذَا الْحُكْمِ فِيمَا إذَا سَكَتَ عَنْهَا حَتَّى مَضَى شَهْرَانِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن فَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ أَيْ بِشَهْرَيْنِ عَلَى الصَّوَابِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا لَا تَقْتَضِي فِي التَّخْيِيرِ إلَّا بِالثَّلَاثِ وَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ فِيهَا فَإِذَا قَضَتْ بِأَقَلَّ مِنْهَا

стр. 960

بَلْ يَبْطُلُ التَّخْيِيرُ مِنْ أَصْلِهِ فَلَوْ حَذَفَ التَّاءَ وَفِي لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ لَزِمَتْهُ الْوَاحِدَةُ كَمَا تَلْزَمُهُ بِإِرَادَتِهَا فِي التَّمْلِيكِ (وَ) إنْ قَالَتْ لَمْ أُرِدْ عَدَدًا مُعَيَّنًا (فَهَلْ يُحْمَلُ) قَوْلُهَا طَلَّقْت نَفْسِي (عَلَى الثَّلَاثِ) فَيَلْزَمُ فِي التَّخْيِيرِ إنْ دَخَلَ نَاكَرَ أَوْ لَا؛ كَأَنْ لَمْ يَدْخُلْ إذَا لَمْ يُنَاكِرْ كَالْمُمَلَّكَةِ (أَوْ) يُحْمَلُ عَلَى (الْوَاحِدَةِ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَتَلْزَمُ فِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا وَفِي التَّخْيِيرِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا وَيَبْطُلُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا (عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ) مِنْهَا لِعَدَدٍ (تَأْوِيلَانِ) الْأَرْجَحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَهُمَا جَارِيَانِ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ كَمَا عَلِمْت (وَالظَّاهِرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (سُؤَالُهَا) فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ عَمَّا أَرَادَتْ (إنْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي أَيْضًا) صَوَابُهُ اخْتَرْت الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّ طَلَّقْت نَفْسِي هِيَ مَا قَبْلَهَا وَلَيْسَ لِابْنِ رُشْدٍ فِيهَا اخْتِيَارٌ وَإِنَّمَا سُئِلَتْ؛ لِأَنَّ أَلْ تَحْتَمِلُ الْجِنْسِيَّةَ فَيَكُونُ ثَلَاثًا وَالْعَهْدِيَّةَ وَهُوَ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ فَيَكُونُ وَاحِدَةً فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ (وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ) وَكَرَاهَتِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الثَّلَاثُ (قَوْلَانِ وَحَلَفَ) مَا أَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً (فِي) قَوْلِهِ لَهَا (اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ) فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا وَتَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ فَقَطْ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا أَوْقَعَتْهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ كَلَامُهُ اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ (أَوْ) فِي قَوْلِهِ لَهَا اخْتَارِي (فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك) طَلْقَةً (وَاحِدَةً) أَوْ تُقِيمِي فَقَالَتْ اخْتَرْت ثَلَاثًا فَقَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً وَإِنَّمَا حَلَفَ لِزِيَادَةٍ أَوْ تُقِيمِي الَّتِي حَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ ضِدَّ الْإِقَامَةِ الْبَيْنُونَةُ فَهُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ حَقِيقَتَهَا فَإِذَا لَمْ يَزِدْ أَوْ تُقِيمِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ (لَا اخْتَارِي طَلْقَةً) حَقُّهُ فِي طَلْقَةٍ كَمَا فِي النَّقْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ أَيْ فَلَا يَمِينَ وَأَمَّا اخْتَارِي طَلْقَةً فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ بَلْ يَبْطُلُ إنْ قَضَتْ بِأَكْثَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ــ [حاشية الدسوقي] بَطَلَ تَخْيِيرُهَا (قَوْلُهُ بَلْ يَبْطُلُ التَّخْيِيرُ مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَمَّا خَيَّرَهَا فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ وَأَرَادَتْ هِيَ أَنْ تَبْقَى فِي عِصْمَتِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ كَالْمُمَلَّكَةِ) أَيْ يَلْزَمُ فِيهَا الثَّلَاثُ إذَا لَمْ يُنَاكِرْ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَظَهَرَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَلْ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ تَحْتَمِلُ الْجِنْسِيَّةَ) أَيْ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ الْمُتَحَقِّقِ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِهِ لَا فِي بَعْضِهَا (قَوْلُهُ فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ، فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْت الثَّلَاثَ لَزِمَتْ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ وَنَاكَرَ فِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا وَفِي التَّخْيِيرِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْت وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ بَطَلَ مَا بِيَدِهَا مِنْ التَّخْيِيرِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لَزِمَهُ مَا أَرَادَتْ كَمَا يَلْزَمُهُ مَا أَرَادَتْ فِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا، وَإِنْ قَالَتْ لَمْ أُرِدْ عَدَدًا يَجْرِي التَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي حَمْلِ قَوْلِهَا عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ غَيْرُ مَجْزُومٍ بِهَا عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ النِّسَاءَ يَخْتَرْنَ أَزْوَاجَهُنَّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الثَّلَاثُ) أَيْ وَأَمَّا كَوْنُهُ يُنَاكِرُ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ إنْ قِيلَ إذَا كَانَ مَوْضُوعُهُ الثَّلَاثَ فَلَمْ يُتَّفَقْ عَلَى كَرَاهَتِهِ قُلْت نَظَرًا لِمَقْصُودِهِ إذْ هُوَ الْبَيْنُونَةُ وَهِيَ تَتَحَقَّقُ بِوَاحِدَةٍ كَمَا فِي الْخُلْعِ أَوْ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَتْ هُنَا لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالثَّلَاثِ وَيَنْبَغِي جَرْيُ الْخِلَافِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ فِي التَّمْلِيكِ إذَا قُيِّدَ بِالثَّلَاثِ وَإِلَّا كَانَ مُبَاحًا اتِّفَاقًا وَالظَّاهِرُ الِاتِّفَاقُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّوْكِيلِ إذَا قُيِّدَ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى إيقَاعِهَا لَهَا وَهُوَ مُقَصِّرٌ فِي عَدَمِ عَزْلِهَا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ فِي اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ فَأَوْقَعَتْ ثَلَاثًا فَقَالَ: مَا أَرَدْت إلَّا طَلْقَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فَإِذَا حَلَّفَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ وَتَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ فَقَطْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَخْيِيرًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا) أَيْ وَبَائِنَةٌ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا) أَيْ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ حَلَّفَهَا الزَّوْجُ لِاتِّهَامِهِ وَهِيَ لَا تَرُدُّ (قَوْلُهُ اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ) أَيْ اخْتَارِي الْمُفَارَقَةَ بِسَبَبِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَفِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى اخْتَارِي الْمُفَارَقَةَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَالْمُفَارَقَةُ فِي مَرَّةٍ تَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَهُ مُحْتَمِلٌ لِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَمُحْتَمِلٌ أَيْضًا لِكَوْنِ فِي زَائِدَةً فَلَمَّا احْتَمَلَ كَلَامُهُ مَا ذُكِرَ حُلِّفَ لِاتِّهَامِهِ عَلَى إرَادَةِ الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ أَرَدْتُ وَاحِدَةً) أَيْ فَيَحْلِفُ وَتَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ فَقَطْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا وَتَكُونُ رَجْعِيَّةً فِي الْمَدْخُولِ بِهَا (قَوْلُهُ لَمْ يُرِدْ بِالطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ حَقِيقَتَهَا) أَيْ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا عَدَمَ الْإِقَامَةِ مَعَهُ الْمُجَامِعِ لِلْبَتَاتِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ فِي أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ وَاحِدَةً (قَوْلُهُ حَقُّهُ فِي طَلْقَةٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا أَوْ اخْتَرْتهَا أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ) أَيْ مَعَ لُزُومِ الطَّلْقَةِ (قَوْلُهُ بَلْ يَبْطُلُ) أَيْ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) الدَّلَالَةُ مِنْ جِهَةِ قِيَاسِ الْقَضَاءِ بِالْأَكْثَرِ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْأَقَلِّ بِجَامِعِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا جَعَلَهُ لَهَا فِي كُلٍّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِي طَلْقَةً فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَكْثَرَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَيَبْطُلُ الزَّائِدُ وَإِذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَضَتْ بِوَاحِدَةٍ بَطَلَ مَا قَضَتْ بِهِ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهَا: مَلَّكْتُك طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَضَتْ بِوَاحِدَةٍ

стр. 961

(وَبَطَلَ) مَا قَضَتْ بِهِ مَعَ اسْتِمْرَارِ مَا جَعَلَهُ لَهَا بِيَدِهَا (إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي) قَوْلِهِ لَهَا (اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ) اخْتَارِي نَفْسَك (فِي تَطْلِيقَتَيْنِ) بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ فَلَهَا الْقَضَاءُ بِوَاحِدَةٍ فِي مَلَّكْتُك طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَلَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِنْ) قَالَ اخْتَارِي (مِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَقْضِي إلَّا بِوَاحِدَةٍ) فَإِنْ قَضَتْ بِأَكْثَرَ لَزِمَتْهُ الْوَاحِدَةُ (وَبَطَلَ) مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ مِنْ أَصْلِهِ (فِي) التَّخْيِيرِ (الْمُطْلَقِ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِعَدَدٍ وَإِنْ قُيِّدَ بِغَيْرِهِ كَاخْتَارِي نَفْسَك أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَاخْتَارِي نَفْسَك (إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ) وَلَمْ يَرْضَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا عَدَلَتْ عَمَّا جَعَلَهُ لَهَا الشَّارِعُ وَهُوَ الثَّلَاثُ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ (كَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا) فَقَضَتْ بِأَقَلَّ فَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا وَمَا قَضَتْ بِهِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِي هَذَا الْفَرْعِ أَنَّهُ يَبْطُلُ مَا قَضَتْ بِهِ فَقَطْ دُونَ مَا بِيَدِهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ وَالْقَضَاءُ بِالثَّلَاثِ (وَوَقَفَتْ) فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ أَوْ التَّمْلِيكِ الْمُطْلَقِ (إنْ اخْتَارَتْ) نَفْسَهَا عَلَى شَرْطٍ كَأَنْ قَيَّدَتْ (بِدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا) بِأَنْ قَالَتْ إنْ دَخَلْت عَلَى ضَرَّتِي فَقَدْ اخْتَرْت نَفْسِي فَتُوقَفُ حِينَئِذٍ حَتَّى تَقْضِيَ نَاجِزًا بِفِرَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ وَلَا الْتِفَاتَ لِشَرْطِهَا فَلَا يُنْتَظَرُ دُخُولُهُ عَلَى ضَرَّتِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْبَقَاءِ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكَةٍ ــ [حاشية الدسوقي] فَلَا يَبْطُلُ مَا قَضَتْ بِهِ. (قَوْلُهُ وَبَطَلَ مَا قَضَتْ بِهِ) أَيْ لَا مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ الِاخْتِيَارِ فَإِنَّهُ مُسْتَمِرٌّ بِيَدِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ هُنَا عَنْ اخْتِيَارِ مَا جَعَلَهُ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَتْ وَاحِدَةٌ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ بُطْلَانِ مَا قَضَتْ بِهِ فَقَطْ تَبِعَ فِيهِ عبق وَاَلَّذِي فِي طفى أَنَّ الصَّوَابَ بُطْلَانُ مَا بِيَدِهَا إذَا قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ كَالتَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ إذَا قَضَتْ فِيهِ بِدُونِ الثَّلَاثِ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي قَالَ بْن وَلَمْ أَرَ مَا قَالَهُ عبق وَهُوَ تَابِعٌ لِشَيْخِهِ عج اهـ (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ الْوَاحِدَةُ) أَيْ وَبَطَلَ الزَّائِدُ (قَوْلُهُ وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا تَخْيِيرًا مُطْلَقًا أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ فَأَوْقَعَتْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّ خِيَارَهَا يَبْطُلُ وَيَصِيرُ الزَّوْجُ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقَوْلِ لَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ تَخْيِيرُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا وَأَنْ لَا يَرْضَى الزَّوْجُ بِمَا قَضَتْ بِهِ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ لَهَا مَا يُتَمِّمُ الثَّلَاثَ فَإِنْ كَانَ التَّخْيِيرُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَضَتْ بِوَاحِدَةٍ لَزِمَتْ أَوْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَرَضِيَ بِمَا قَضَتْ بِهِ أَوْ تَقَدَّمَ لَهَا مَا يُكْمِلُ الثَّلَاثَ لَزِمَ مَا قَضَتْ بِهِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ قُيِّدَ بِغَيْرِهِ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ أَصْلًا بَلْ وَلَوْ قُيِّدَ بِغَيْرِ الْعَدَدِ فَقَوْلُهُ كَاخْتَارِي نَفْسَك رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ قَضَتْ) أَيْ إذَا كَانَ خَيَّرَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَقَضَتْ وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبُطْلَانِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا مِنْ الِاخْتِيَارِ إذَا قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ بَلْ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالثَّلَاثِ فَاَلَّذِي يُبْطِلُ مَا قَضَتْ بِهِ لَا مَا بِيَدِهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ) أَيْ وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِمَا أَوْقَعَتْ وَإِلَّا لَزِمَ مَا قَضَتْ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ وَهِيَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا عَدَلَتْ إلَخْ غَيْرُ نَاهِضَةٍ هُنَا اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ كَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا) أَيْ كَمَا يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ شَيْءٌ حَيْثُ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَضَتْ بِأَقَلَّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ) أَيْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ دُونَ مَا بِيَدِهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا مِثْلُ طَلِّقِي نَفْسَك طَلْقَتَيْنِ فِي أَنَّهُ يَبْطُلُ قَضَاؤُهَا بِالْأَقَلِّ وَلَا يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا مِنْ التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ وَوَقَفَتْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا بِأَنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي نَفْسَك أَوْ مَلَّكَهَا بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَمْرُك بِيَدِك فَقَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي إنْ دَخَلْت عَلَى ضَرَّتِي أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ كُلٍّ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ فَإِنَّهَا تُوقَفُ لِتَخْتَارَ حَالًا إمَّا الطَّلَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ وَلَا تُمْهَلُ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ أَوْ يَدْخُلَ عَلَى ضَرَّتِهَا وَلَا يُلْتَفَتُ لِشَرْطِهَا بَلْ يُلْغَى عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِمَا قَضَتْ بِهِ مِنْ التَّعْلِيقِ فَإِنْ رَضِيَ بِإِمْهَالِهَا لِقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ لِلدُّخُولِ عَلَى ضَرَّتِهَا انْتَظَرَ تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَالْقُدُومِ وَالدُّخُولِ عَمَلًا بِالتَّعْلِيقِ الْوَاقِعِ مِنْهَا الَّذِي قَدْ أَجَازَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا كَمَا فِي نَصِّ اللَّخْمِيِّ وَلَا يَتَوَقَّفُ الطَّلَاقُ عَلَى خِيَارِهَا. (قَوْلُهُ وَوُقِفَتْ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا إنْ دَخَلَ عَلَى ضَرَّتِهَا فَلَهَا ذَلِكَ وَلَا تُوقَفُ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ أَمْ لَا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَتُوقَفُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ حُصُولِ الِاخْتِيَارِ مِنْهَا الْمُعَلَّقِ عَلَى شَيْءٍ وَلَا يُنْظَرُ لِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْبَقَاءِ إلَخْ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ هَذِهِ الْعِلَّةِ إذْ لَوْ صَحَّتْ لَمُنِعَ التَّعْلِيقُ مِنْ الزَّوْجِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهَا إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَاخْتَارِي نَفْسَك أَوْ مَلَّكْتُك أَمْرَ نَفْسِك وَيُنْتَظَرُ حُصُولُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن وَقَدْ يُقَالُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ مَدْفُوعٌ لِوُجُودِ الْفَرْقِ بَيْنَ تَعْلِيقِهَا وَتَعْلِيقِهِ قَالَ عبق وَالْفَرْقُ بَيْنَ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ مِنْهُ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهَا مَعَ عَدَمِ رِضَاهُ بِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَاغْتُفِرَ لَهُ التَّعْلِيقُ الثَّانِي أَنَّ تَعْلِيقَهَا عَلَى نَحْوِ دُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا غَيْرُ لَازِمٍ لَهَا إذْ لَهَا رَفْعُهُ قَبْلَ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بِدُخُولِهِ بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الرَّجُلِ فَلَازِمٌ فَتَأَمَّلْ.

стр. 962

(وَرَجَعَ مَالِكٌ) ﵁ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ الْمُطْلَقَيْنِ أَيْ غَيْرِ الْمُقَيَّدَيْنِ بِالزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ وَهُوَ أَنَّهُمَا يَبْقَيَانِ بِيَدِهَا بِالْمَجْلِسِ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهَا تَخْتَارُ فِي مِثْلِهِ فَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْهُ أَوْ خَرَجَا عَمَّا كَانَا فِيهِ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْهُ سَقَطَ اخْتِيَارُهَا (إلَى بَقَائِهِمَا) أَيْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ (بِيَدِهَا) وَلَوْ تَفَرَّقَا أَوْ طَالَ (فِي) التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ (الْمُطْلَقِ) يَعْنِي عَنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَهُوَ غَيْرُ الْمُطْلَقِ السَّابِقِ (مَا لَمْ تُوقَفْ) عِنْدَ حَاكِمٍ (أَوْ تُوطَأْ) أَوْ تُمَكِّنْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ عَالِمَةً طَائِعَةً ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ قَوْلَهُ (كَمَتَى شِئْت) بِكَسْرِ التَّاءِ فَأَمْرُك بِيَدِك فَهُوَ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُمَكِّنْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ طَائِعَةً اتِّفَاقًا (وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ) أَيْ سُقُوطِ خِيَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ أَوْ الْخُرُوجِ عَنْهُ لِكَلَامٍ آخَرَ وَهُوَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَالرَّاجِحُ هُوَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ ثَانِيًا وَبَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَالْوَجْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (وَفِي جَعْلِ إنْ) شِئْت (وَإِذَا) شِئْت فَأَمْرُك بِيَدِك (كَمَتَى) شِئْت فَيَتَّفِقُ عَلَى أَنَّهُ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ (أَوْ) هُمَا (كَالْمُطْلَقِ) فَيَأْتِي فِيهِمَا قَوْلَا مَالِكٍ (تَرَدُّدٌ) الرَّاجِحُ مِنْهُ الْأَوَّلُ (كَمَا إذَا كَانَتْ) حِينَ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ (غَائِبَةً) عَنْ الْمَجْلِسِ (وَبَلَغَهَا) فَهَلْ يَبْقَى بِيَدِهَا اتِّفَاقًا، وَإِنْ طَالَ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ كَمَتَى شِئْت أَوْ يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ هَلْ يَبْقَى بِيَدِهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا أَوْ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ تَرَدُّدٌ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَلَمْ يَقَعْ لِلْمُصَنِّفِ تَشْبِيهٌ فِي التَّرَدُّدِ إلَّا فِي هَذِهِ (وَإِنْ عَيَّنَ) الزَّوْجُ (أَمْرًا) بِأَنْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ أَوْ مَكَان أَوْ وَصْفٍ كَخَيَّرْتُك أَوْ مَلَّكْتُك فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ الْعَامِ أَوْ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَوْ الْمَجْلِسِ أَوْ مَا دَامَتْ طَاهِرَةً أَوْ قَائِمَةً (تَعَيَّنَ) ذَلِكَ وَلَا يَتَعَدَّاهُ فَإِذَا انْقَضَى مَا عَيَّنَهُ سَقَطَ حَقُّهَا وَمَعْنَاهُ مَا لَمْ يُوقِفْهَا الْحَاكِمُ أَوْ تُمَكِّنْهُ طَائِعَةً وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهَا (وَإِنْ) أَجَابَتْ بِمُتَنَافِيَيْنِ كَأَنْ (قَالَتْ) حِينَ خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا (اخْتَرْت نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ) ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا مَلَّكَهَا تَمْلِيكًا مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ لَهَا: مَلَّكْتُك أَمْرَك أَوْ أَمْرُك بِيَدِك أَوْ خَيَّرَهَا تَخْيِيرًا مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ لَهَا: خَيَّرْتُك فِي نَفْسِك فَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُمَا يَبْقَيَانِ بِيَدِهَا فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ الَّذِي طَالَتْ إقَامَتُهُمَا بِهِ مَا لَمْ تُوقَفْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ تُوطَأْ أَوْ تُمَكَّنْ مِنْهُ طَائِعَةً بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ أَوْ لَا يَبْقَى مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ بِيَدِهَا فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يُمْكِنُ الْقَضَاءُ فِيهِ فَقَطْ، فَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ حِينَ مَلَّكَهَا يُرِيدُ قَطْعَ ذَلِكَ عَنْهَا لَمْ يَنْفَعْهُ وَاسْتَمَرَّ خِيَارُهَا، وَحَدُّ الْمَجْلِسِ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ الْقَضَاءُ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهَا قَدْرَ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا تَخْتَارُ فِي مِثْلِهِ وَلَمْ تَقُمْ فِرَارًا فَإِذَا قَعَدَا بِقَدْرِ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَا مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ انْتَقَلَا مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي كَانَا فِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ تَقْضِ سَقَطَ مَا بِيَدِهَا. (قَوْلُهُ أَيْ غَيْرَ الْمُقَيَّدَيْنِ) أَيْ فَهُوَ غَيْرُ الْمُطْلَقِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ الْعَارِي عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْعَدَدِ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ إلَخْ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلْمَجْلِسِ وَقَوْلُهُ مَا يَرَى أَيْ يَرَى النَّاسُ (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَا عَمَّا) أَيْ عَنْ الْكَلَامِ الَّذِي كَانَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَهُوَ غَيْرُ الْمُطْلَقِ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْعَارِي عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْعَدَدِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ تُوقَفْ عِنْدَ حَاكِمٍ) ، فَإِنْ أُوقِفَتْ فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ بِشَيْءٍ أَوْ تُسْقِطَ مَا بِيَدِهَا عَلَى مَا مَرَّ كَمَا أَنَّهُ يُسْقِطُ مَا بِيَدِهَا إذْ وُطِئَتْ أَوْ مَكَّنَتْ مِنْهُ طَائِعَةً. (قَوْلُهُ وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الرَّاجِحُ وَبِهِ الْعَمَلُ كَمَا قَالَ الْمُتَيْطِيُّ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ الثَّانِي الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ مَا لَمْ تَقُلْ عِنْدَ التَّمْلِيكِ أَوْ التَّخْيِيرِ قَبِلْت أَمْرِي أَوْ رَضِيت بِمَا جَعَلْته لِي وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَتْرُكْ مَا بِيَدِهَا، فَإِنْ قَالَتْ ذَلِكَ بَقِيَ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَفِي جَعْلِ إنْ وَإِذَا كَمَتَى) أَيْ؛ لِأَنَّ إذَا ظَرْفُ زَمَانٍ كَذَلِكَ أَيْ غَيْرُ مَحْصُورٍ وَلَا مَحْدُودٍ مِثْلُ مَتَى وَإِنْ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْضُوعَةٍ لِلزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيقِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى مَاضٍ صَرَفَتْهُ لِلْمُسْتَقْبَلِ فَإِذَا قِيلَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَمْرُك بِيَدِك أَيْ فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ أَوْ هُمَا كَالْمُطْلَقِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إذَا لَا تَقْتَضِي الْمُهْلَةَ وَالِامْتِدَادَ بَلْ لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ مِثْلُ إنْ بِخِلَافِ مَتَى فَإِنَّهَا تَقْتَضِي الْمُهْلَةَ وَالِامْتِدَادَ (قَوْلُهُ كَمَتَى شِئْت) أَيْ فَأَمْرُك بِيَدِك؛ لِأَنَّ مَتَى ظَرْفُ زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ غَيْرُ مَحْصُورٍ وَلَا مَحْدُودٍ فَإِذَا قَالَ لَهَا مَتَى شِئْت فَأَمْرُك بِيَدِك فَقَدْ جَعَلَ الطَّلَاقَ بِيَدِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَشَاؤُهُ فِيهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِذَلِكَ حَدًّا يَسْقُطُ مَا بِيَدِهَا قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ يَكُونَ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى إسْقَاطِهِ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ. (قَوْلُهُ أَوْ يَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْحَاضِرَةِ) أَيْ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ مَا لَمْ تُوقَفْ) أَيْ أَوْ يَبْقَى فِي يَدِهَا وَلَوْ قَامَتْ مِنْ الْمَجْلِسِ الَّذِي عَلِمَتْ فِيهِ وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهَا فِيهِ مَا لَوْ تُوقَفْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِذَا انْقَضَى مَا عَيَّنَهُ) أَيْ وَلَمْ تَخْتَرْ شَيْئًا (قَوْلُهُ وَمَعْنَاهُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمْتَدُّ إلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ وَيَبْقَى بِيَدِهَا وَلَوْ وَقَفَتْ وَإِلَّا كَانَ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَوَقَفَتْ وَإِنْ قَالَ: إلَى سَنَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ

стр. 963

(فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ) وَيُعَدُّ الثَّانِي نَدَمًا (وَهُمَا) أَيْ التَّخْيِيرُ وَالتَّمْلِيكُ (فِي التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا) أَيْ لِأَجْلِ تَعْلِيقِ الزَّوْجِ كُلًّا مِنْهُمَا (بِمُنَجِّزٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ بِمُوجِبٍ لِلتَّنْجِيزِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ كَالطَّلَاقِ وَتَقَدَّمَ وَنُجِّزَ إذَا عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ بِمُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ إلَخْ فَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ مُخَيَّرَةٌ وَمُمَلَّكَةٌ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا أَوْ يَوْمَ مَوْتِي أَوْ إنْ حِضْت فَإِنَّهُمَا يُنَجَّزَانِ الْآنَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُخَيَّرُ فِي الْحُضُورِ أَوْ حِينَ عِلْمِهَا إنْ غَابَتْ وَبَلَغَهَا (وَغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى التَّنْجِيزِ أَيْ غَيْرِ التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِغَيْرِ مُنَجَّزٍ فَلَا يُنَجَّزَانِ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى دُخُولِهَا (كَالطَّلَاقِ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَهُمَا. (وَلَوْ عَلَّقَهَا) أَيْ التَّخْيِيرَ أَوْ التَّمْلِيكَ أَيْ أَحَدَهُمَا (بِمَغِيبِهِ شَهْرًا) كَإِنْ غِبْت عَنْك شَهْرًا فَقَدْ خَيَّرْتُك أَوْ مَلَّكْتُك (فَقَدِمَ) قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ (وَلَمْ تَعْلَمْ) بِقُدُومِهِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ إثْبَاتِ غَيْبَتِهِ وَأَنَّهُ خَيَّرَهَا وَحَلَّفَهَا أَنَّهُ مَا قَدِمَ إلَيْهَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا (وَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ) فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ بِقُدُومِ الْأَوَّلِ فَاتَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا (وَ) لَوْ عَلَّقَهُمَا (بِحُضُورِهِ) أَيْ عَلَى حُضُورِ شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ فَالْأَوْلَى حَذْفُ الضَّمِيرِ كَأَنْ قَالَ لَهَا إنْ حَضَرَ زَيْدٌ مِنْ سَفَرِهِ فَأَمْرُك بِيَدِك فَحَضَرَ (وَلَمْ تَعْلَمْ) بِحُضُورِهِ (فَهِيَ) بَاقِيَةٌ (عَلَى خِيَارِهَا) وَلَوْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَعْلَمَ بِحُضُورِهِ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا إلَّا إذَا مَكَّنَتْهُ عَالِمَةً بِقُدُومِهِ (وَاعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ) أَيْ تَنْجِيزُ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ أَوْ التَّوْكِيلِ الْوَاقِعِ مِنْهَا (قَبْلَ بُلُوغِهَا) إذْ لَيْسَ بُلُوغُهَا شَرْطًا فِي اعْتِبَارِهِ فَإِذَا اخْتَارَتْ الصَّغِيرَةُ نَفْسَهَا لَزِمَ الطَّلَاقُ حَيْثُ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا الْبَالِغُ (وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ) وَإِنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ (أَوْ مَتَى تُوطَأُ) أَيْ زَمَنَ إطَاقَتِهَا الْوَطْءَ مَعَ التَّمْيِيزِ فَالتَّمْيِيزُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَوْ قَالُوا قَبْلَ بُلُوغِهَا إنْ مَيَّزَتْ وَهَلْ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ (قَوْلَانِ) لَكَانَ أَحْسَنَ (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (التَّفْوِيضُ) بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ (لِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا لَيْسَ مِنْ شَرْعِهِ طَلَاقُ النِّسَاءِ (وَهَلْ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (عَزْلُ وَكِيلِهِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى التَّفْوِيضِ ــ [حاشية الدسوقي] تَعَيَّنَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمْتَدُّ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وَلَا يَسْقُطُ مَا لَمْ تُوقَفْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ) أَيْ، فَإِنْ قَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي وَزَوْجِي فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْت زَوْجِي وَنَفْسِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ فِيهِمَا، فَإِنْ شَكَّ فِي أَيِّهِمَا الْمُتَقَدِّمِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ كَمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا، وَإِنْ قَالَتْ: اخْتَرْتهمَا فَالظَّاهِرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَلَا يُنْظَرُ لِلْمُتَقَدِّمِ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ مِنْ الزَّوْجِ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِينِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَك أَوْ بِالْعَكْسِ فَقَالَتْ اخْتَرْتهمَا تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ. (قَوْلُهُ فِي الْحُضُورِ) أَيْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ حِينَ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ لِتَعْلِيقِهِمَا بِغَيْرِ مُنَجَّزٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ حَذَفَ تَعْلِيلَ الثَّانِي لِدَلَالَةِ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك) أَيْ فَكَمَا لَا يُنَجَّزُ الطَّلَاقُ وَلَا يَقَعُ إذَا عُلِّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ كَإِنْ لَمَسْت السَّمَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، كَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك إنْ لَمَسْت السَّمَاءَ وَكَمَا يُنْتَظَرُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ، كَذَلِكَ يُنْتَظَرُ فِي أَمْرُك بِيَدِك إنْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ. (قَوْلُهُ كَالطَّلَاقِ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ التَّعْلِيقَ الْمَذْكُورَ وَعَلَّلَهُ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَخْتَارُ الْبَقَاءَ مَعَ الزَّوْجِ وَبِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَخْتَرْنَ الْفِرَاقَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ وَتَشْبِيهُهَا بِالطَّلَاقِ يَقْتَضِي عَدَمَ اللُّزُومِ فِيهِمَا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَعْلَمْ بِقُدُومِهِ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ عَلِمَتْ بِقُدُومِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَتَزَوَّجَتْ لَمْ تَفُتْ بِدُخُولِ الثَّانِي اتِّفَاقًا وَالظَّاهِرُ حَدُّهَا وَلَا تُعْذَرُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَمَا قَالُوا فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَدَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَمْ يَعْذُرُوهُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِقُدُومِ الْأَوَّلِ) أَيْ قَبْلَ الشَّهْرِ أَيْ وَغَيْرُ عَالِمَةٍ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي بِقُدُومِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ عَلَى حُضُورِ شَخْصٍ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حُضُورَ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى حَذْفُ الضَّمِيرِ) أَيْ لِيُطَابِقَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالضَّمِيرِ يُوهِمُ عَوْدَهُ عَلَى الزَّوْجِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا أَوْ وَكَّلَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَهُوَ لَازِمٌ إنْ مَيَّزَتْ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ زِيَادَةٌ عَلَى التَّمْيِيزِ إطَاقَتُهَا لِلْوَطْءِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ؟ قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّمْيِيزِ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُمَيِّزَةً فَلَا يُعْتَبَرُ مَا أَوْقَعَتْهُ وَمَا جُعِلَ لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ فَهُوَ ثَابِتٌ لَا يَبْطُلُ فَيَسْتَأْنِي بِهَا حَتَّى تُمَيِّزَ أَوْ تُوطَأَ (قَوْلُهُ فَالتَّمْيِيزُ لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ أَدْخَلَ كَلِمَةَ هَلْ عَلَى شَرْطِ التَّمْيِيزِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ قَرِيبًا لَهَا أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا وَسَوَاءٌ شَكَرَهَا مَعَ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ لِغَيْرِهَا أَيْ مُجْتَمِعًا مَعَهَا أَيْ مُنْفَرِدًا عَنْهَا إلَّا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا يَرْضَى بِهِ هُوَ حَالَةَ الِانْفِرَادِ وَالْعِبْرَةُ بِمَا تَرْضَى بِهِ هِيَ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ، وَلَوْ قَالَ الْأَبُ أَنَا أَدْرَى بِحَالِهَا مِنْهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ التَّفْوِيضِ لِغَيْرِهَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ فِي إبَاحَةِ التَّخْيِيرِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ بِأَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ لَا الْإِبَاحَةُ أَوْ أَنَّهُ مَشَى هُنَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ

стр. 964

يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا عَلَى أَنْ يُفَوِّضَ لِلزَّوْجَةِ أَمْرَهَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا بِأَنْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تُفَوِّضَ لِزَوْجَتِي أَمْرَهَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا أَوْ عَلَى أَنْ تُخَيِّرَهَا أَوْ تُمَلِّكَهَا فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ أَمْ لَا (قَوْلَانِ) وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْعَزْلِ، وَأَمَّا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِهَا فَلَهُ عَزْلُهُ قَطْعًا بِالْأُولَى مِنْهَا إذَا وَكَّلَهَا هِيَ عَلَى طَلَاقِهَا. وَأَمَّا إذَا خَيَّرَهُ فِي عِصْمَتِهَا أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهَا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثٌ هَكَذَا قَرَّرَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ عَزْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي أَنْ يُخَيِّرَهَا أَوْ يُمَلِّكَهَا رَجَعَ الْأَمْرُ إلَى التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الْعَزْلُ فِيهِمَا وَمَنْ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ وَكِيلُهُ فِيهِمَا قَالَ بِجَوَازِ الْعَزْلِ إذْ الْوَكِيلُ يَجُوزُ عَزْلُهُ، وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ عَزْلُ الْوَكِيلِ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِهَا كَانَ لَهُ عَزْلُهُ بِالْأُولَى إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا أَوْ يُمَلِّكَهَا نَعَمْ إذَا خَيَّرَهَا الْوَكِيلُ بِالْفِعْلِ أَوْ مَلَّكَهَا فَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجِ كَمَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ عَزْلِهِ وَلَا كَلَامَ لَنَا فِي ذَلِكَ إنَّمَا كَلَامُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَفْعَلْ الْوَكِيلُ مَا وَكَّلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ فَجَزَمَ الْخَرَشِيُّ بِأَنَّهُ لَا صِحَّةَ لَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ مَعَ مَا فِي عِبَارَاتِهِ مِنْ الرِّكَّةِ وَعَدَمِ التَّحْرِيرِ (وَلَهُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ وَعَلَى الْغَيْرِ الَّذِي هُوَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُفَوَّضُ لَهُ (النَّظَرُ) فِي أَمْرِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَإِلَّا نَظَرَ الْحَاكِمُ (وَصَارَ كَهِيَ) أَيْ كَالزَّوْجَةِ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَمُنَاكَرَةِ الْمُخَيَّرَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمُمَلَّكَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ وَرُجُوعِ مَالِكٍ وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ وَقَوْلُهُ (إنْ حَضَرَ) الْوَكِيلُ (أَوْ كَانَ) وَقْتَ التَّوْكِيلِ (غَائِبًا) غَيْبَةً (قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ التَّفْوِيضُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَصَارَ كَهِيَ إنْ حَضَرَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَلَهُ النَّظَرُ (لَا أَكْثَرَ) مِنْ كَالْيَوْمَيْنِ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ (فَلَهَا) النَّظَرُ فِي أَمْرِ نَفْسِهَا دُونَ الْوَكِيلِ إذْ فِي انْتِظَارِهِ ضَرَرٌ عَلَيْهَا وَلَا مُوجِبَ لِإِبْطَالِهِ وَلَا لِنَقْلِهِ عَنْهَا (إلَّا أَنْ تُمَكِّنَ) الزَّوْجَ (مِنْ نَفْسِهَا) طَائِعَةً رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَهَا وَلِقَوْلِهِ وَلَهُ النَّظَرُ فَإِنْ مَكَّنَتْ سَقَطَ مَا بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ الْأَجْنَبِيِّ الْمُفَوَّضِ لَهُ مِنْ النَّظَرِ إنْ مَكَّنَتْ بِعِلْمِهِ وَرِضَاهُ وَقِيلَ وَلَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَرُجِّحَ أَيْضًا (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَغِيبَ) وَكِيلٌ (حَاضِرٌ) ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إلَخْ) قَالَ بْن هَذَا أَحْسَنُ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى التَّوْكِيلِ عَلَى الطَّلَاقِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ الزَّوْجَ عَزَلَهُ مَا لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ كَمَا جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَأَمَّا مَا فِي ح عَنْ اللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ مِنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي هَلْ يُحْمَلُ عَلَى التَّمْلِيكِ فَلَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ أَوْ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَهُ الْعَزْلُ هَذَا الَّذِي يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَالْمَوَّاقُ وَابْنُ غَازِيٍّ قَالَ وَحَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا يَحْتَاجُ إلَى وَحْيٍ يُسْفِرُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الرَّاجِحُ عَدَمُ الْعَزْلِ) أَيْ نَظَرُ التَّعْلِيقِ حَقُّ الْغَيْرِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ إذَا قَالَتْ الزَّوْجَةُ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْ التَّمْلِيكِ هَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِلَ ذَلِكَ الْوَكِيلَ الَّذِي وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَهَا؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهَا هِيَ قَدْ أَسْقَطَتْ أَوْ يُقَالُ إنَّ لِلْوَكِيلِ حَقًّا فِي الْوَكَالَةِ قَدْ تَرَجَّحَ فِيهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَلَهُ عَزْلُهُ قَطْعًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثٌ) أَيْ فَالْأُولَى وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا أَوْ يُمَلِّكَهَا، وَالثَّانِيَةُ وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِهَا، وَالثَّالِثَةُ خَيَّرَهُ فِي عِصْمَتِهَا أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهَا فَفِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ قَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْعَزْلِ فِيهِمَا وَفِي الثَّانِيَةِ لَهُ الْعَزْلُ اتِّفَاقًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَيْسَ فِيهَا قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَوْكِيلٌ وَالثَّالِثَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا قَوْلَانِ لَيْسَ فِيهَا تَوْكِيلٌ. (قَوْلُهُ الْمُفَوَّضُ لَهُ) أَيْ طَلَاقُهَا عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ بِأَنْ قِيلَ لَهُ خَيَّرْتُك فِي عِصْمَتِهَا أَوْ مَلَّكْتُك عِصْمَتَهَا. (قَوْلُهُ إلَّا مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ) أَيْ فَلَا يُرَدُّ إلَّا إذَا كَانَ فِي الرَّدِّ مَصْلَحَةٌ وَلَا يُطَلِّقُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الطَّلَاقِ مَصْلَحَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ الْمَصْلَحَةُ فِي طَلَاقِهِ أَوْ رَدِّهِ أَوْ فِعْلِ أَحَدِهِمَا لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ نَظَرَ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ كَالزَّوْجَةِ فِي التَّخْيِيرِ) أَيْ إذَا كَانَ خَيَّرَهُ الزَّوْجُ فِي عِصْمَتِهَا وَقَوْلُهُ وَالتَّمْلِيكُ أَيْ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَلَّكَهُ عِصْمَتَهَا (قَوْلُهُ وَمُنَاكَرَةِ الْمُخَيَّرَةِ) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمُنَاكَرَتُهُ إنْ خَيَّرَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ مَلَّكَهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ الْوَكِيلُ) الْأَوْلَى إنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْغَيْرُ تَفْوِيضَ الزَّوْجِ أَوْ كَانَ وَقْتَ التَّفْوِيضِ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً؛ لِأَنَّ هَذَا الْغَيْرَ لَيْسَ وَكِيلًا (قَوْلُهُ شَرَطَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ تَفْوِيضُ أَمْرِ الزَّوْجَةِ لِلْغَيْرِ إلَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا أَوْ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ذَهَابًا كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى (قَوْلُهُ فَلَهَا) أَيْ فَيَنْتَقِلُ لَهَا النَّظَرُ (قَوْلُهُ إنْ مَكَّنَتْ بِعِلْمِهِ) ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ وَلَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَرُجِّحَ أَيْضًا) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ وَرُجِّحَ أَيْ رَجَّحَهُ فِي الشَّامِلِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ مَكَّنَتْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَنَحْوِهِ فِي تت وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُمَلِّكَ إنْ مَكَّنَ مِنْ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا زَالَ مَا بِيَدِهِ مِنْ أَمْرِهَا قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ مَكَّنَتْهُ الزَّوْجَةُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَجْنَبِيُّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَسْقُطُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ. (قَوْلُهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَغِيبَ إلَخْ)

стр. 965

بَعْدَ تَفْوِيضِ الزَّوْجِ لَهُ وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ (وَ) مَحَلُّ السُّقُوطِ إذَا (لَمْ يَشْهَدْ بِبَقَائِهِ) عَلَى حَقِّهِ مِمَّا جَعَلَهُ لَهُ الزَّوْجُ مِنْ أَمْرِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ مَعَ عَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى حَقِّهِ دَلِيلٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَلَا يَنْتَقِلُ النَّظَرُ إلَيْهَا (فَإِنْ أَشْهَدَ) أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حَقِّهِ (فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ) طَالَتْ الْغَيْبَةُ أَوْ قَصَرَتْ (أَوْ يَنْتَقِلُ) الْحَقُّ (لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ) لَكِنْ فِي الْبَعِيدَةِ خَاصَّةً وَكَتَبَ لَهُ فِي الْقَرِيبَةِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ أَوْ إمْضَاءِ مَا جُعِلَ لَهُ وَلَا يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الرَّاجِحِ (وَإِنْ مَلَّكَ) أَمْرَ زَوْجَتِهِ (رَجُلَيْنِ) بِأَنْ قَالَ مَلَّكْتُكُمَا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا أَوْ قَالَ طَلِّقَاهَا إنْ شِئْتُمَا (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ) بِطَلَاقِهَا دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُمَا مُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ الْوَاحِدِ فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ كَالْوَكِيلَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي وَطْئِهَا زَالَ مَا بِيَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلثَّانِي كَلَامٌ (إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) بِأَنْ يَقُولَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا: طَلِّقْ زَوْجَتِي أَوْ مَلَّكْتُك أَمْرَهَا أَوْ يَقُولَ لَهُمَا: جَعَلْت لِكُلٍّ مِنْكُمَا طَلَاقُهَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَضَاءُ وَتَسْمِيَةُ هَذَا رِسَالَةً مَجَازٌ إذْ حَقِيقَةُ الرِّسَالَةِ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا: بَلِّغَاهَا أَنِّي قَدْ طَلَّقْتهَا وَفِي هَذِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يُبَلِّغْهَا أَحَدٌ مِنْهُمَا وَحَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ بَعِيدٌ فَتَدَبَّرْ (فَصْلٌ فِي رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا غَيْرَ بَائِنٍ) وَهُوَ عَوْدُ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ لِلْعِصْمَةِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَيَتَعَلَّقُ الْبَحْثُ فِيهَا بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ الْمُرْتَجِعِ وَالْمُرْتَجَعَةِ وَسَبَبِ الرَّجْعَةِ وَأَحْكَامِ الْمُرْتَجَعَةِ قَبْلَ الِارْتِجَاعِ، وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مُرَتَّبَةً هَكَذَا فَقَالَ (يَرْتَجِعُ) أَيْ يَجُوزُ أَوْ يَصِحُّ ارْتِجَاعُ (مَنْ يَنْكِحُ) أَيْ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ فَلَا يَصِحُّ ارْتِجَاعُ مَجْنُونٍ ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهَا النَّظَرُ فَالْغَيْبَةُ بَعْدَ التَّفْوِيضِ مُخَالِفَةٌ لِلْغَيْبَةِ قَبْلَهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إذَا غَابَ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ بِحُضُورِهِ كَانَ ظَالِمًا فَيَسْقُطُ حَقُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا حَالَ التَّوْكِيلِ فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عِنْدَهُ فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ فَلِذَا انْتَظَرَ إنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً وَانْتَقَلَ النَّظَرُ لَهَا إنْ كَانَتْ بَعِيدَةً وَلَا يُنْتَظَرُ قُدُومُهُ لِمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الضَّرَرِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ غَيْبَتِهِ بَعْدَ التَّفْوِيضِ وَغَيْبَتِهِ قَبْلَهُ طَرِيقَةٌ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَأَجْرَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْغَيْبَةَ بَعْدَ التَّفْوِيضِ عَلَى الْغَيْبَةِ قَبْلَهُ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ قُرْبِ الْغَيْبَةِ وَبَعْدَهَا وَاخْتَارَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ تَفْوِيضِ الزَّوْجِ لَهُ) أَيْ طَلَاقَهَا عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ أَشْهَدَ) أَيْ عِنْدَ غَيْبَتِهِ (قَوْلُهُ وَكَتَبَ لَهُ فِي الْقَرِيبَةِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ) أَيْ وَإِذَا كَتَبَ لَهُ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ أَوْ إمْضَائِهِ فَأَسْقَطَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ النَّظَرُ لِلزَّوْجَةِ وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ مَنْ فُوِّضَ لَهُ أَمْرُهَا وَلَمْ يُوصِ بِهِ لِأَحَدٍ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لَهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ اهـ خش (قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) وَقِيلَ إنَّهُ يَنْتَقِلُ مَا جُعِلَ لَهُ لِلزَّوْجَةِ فِي الْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَثَالِثُهَا لَمَّا كَانَ ضَعِيفًا لَمْ يَحْمِلْ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ إلَخْ) أَيْ فَإِيقَاعُ الطَّلَاقِ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لَغْوٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ سَوَاءٌ حَمَلْت الرِّسَالَةَ عَلَى الْمَجَازِيَّةِ أَوْ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِي التَّمْلِيكِ عَلَى مَا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ قَوْلُهُ وَإِنْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ لَهُمَا جَعَلْت لِكُلٍّ مِنْكُمَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا أَوْ يَقُولُ لَهُمَا طَلِّقَا زَوْجَتِي وَلَمْ يَقُلْ إنْ شِئْتُمَا؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَضِيَّةٍ كُلِّيَّةٍ أَيْ لِكُلٍّ مِنْكُمَا طَلَاقُ زَوْجَتِي فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالطَّلَاقِ عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ فِي الْفُرُوجِ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ. وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا قَالَ: طَلِّقَا زَوْجَتِي فَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى الرِّسَالَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّمْلِيكَ وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا مَعًا وَلَهُ عَزْلُهُمَا، وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى التَّمْلِيكِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا مَعًا وَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُمَا وَالْأَوَّلُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي لِسَمَاعِ عِيسَى وَالثَّالِثُ لِأَصْبَغَ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَتَبِعَهُ بَهْرَامُ فِي الشَّامِلِ وعج وَالشَّيْخُ سَالِمٌ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ وَحَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ) أَيْ بِحَيْثُ يُقَالُ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ أَرْسَلَهُمَا لِيُبَلِّغَاهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَلِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقَضَاءُ أَيْ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَوَجْهُ الْبُعْدِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِتَفْسِيرِ الْقَضَاءِ بِالْإِخْبَارِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ يُوهِمُ أَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إخْبَارِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ وَلَوْ لَمْ يُخْبِرَاهَا [فَصْل فِي رَجْعَة الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا غَيْرَ بَائِنٍ] فَصْلٌ فِي الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ عَوْدُ إلَخْ) الضَّمِيرُ لِلرَّجْعَةِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ عَوْدَ الْبَائِنِ لِلْعِصْمَةِ بِتَجْدِيدِ عَقْدٍ لَا يُسَمَّى رَجْعَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ يُسَمَّى مُرَاجَعَةً لِتَوَقُّفِ ذَلِكَ عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُفَاعَلَةَ تَقْتَضِي الْحُصُولَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ: مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ) أَيْ وَهُوَ الْعَاقِلُ فَأَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ إنَّمَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعَقْلِ وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَمِ الْإِحْرَامِ، وَعَدَمِ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْمَرِيضِ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ طَرَأَ عَلَيْهِمَا مَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهِ، وَقَوْلُهُ: أَيْ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ دَخَلَ فِيهِ الصَّبِيُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَهْلِيَّةَ النِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ صَحِيحٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ مِنْ وَلِيِّهِ وَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهُ إمَّا بَائِنٌ بِأَنْ يُطَلِّقَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا مَرَّ وَالْأَوَّلُ بَائِنٌ قَطْعًا وَكَذَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ كَلَا وَطْءٍ أَوْ غَيْرُ لَازِمٍ

стр. 966

وَلَا سَكْرَانَ وَلَمَّا أَوْهَمَ كَلَامُهُ إخْرَاجَ الْمُحْرِمِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِمْ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ أَهْلِيَّةَ النِّكَاحِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَارِضِ فَقَالَ (وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ) مِنْهُ أَوْ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ مِنْهُمَا، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمَرِيضَ، وَلَوْ مَخُوفًا، وَلَيْسَ فِيهِ إدْخَالُ وَارِثٍ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَرِثُ (وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ) عَطْفٌ عَلَى إحْرَامٍ؛ لِأَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ إذَنْ لَهُ فِي تَوَابِعِهِ وَمِثْلُ الْعَبْدِ السَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ فَلَا تَتَوَقَّفُ رَجْعَتُهُمَا عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَالْغَرِيمِ فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ يَجُوزُ رَجْعَتُهُمْ، وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُمْ ابْتِدَاءً وَأَشَارَ لِلْأَمْرِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُرْتَجَعَةُ بِقَوْلِهِ (طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ) مَفْعُولُ يَرْتَجِعُ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْبَائِنِ كَالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمُخَالَعَةِ (فِي عِدَّةِ) نِكَاحٍ (صَحِيحٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَرْتَجِعُ وَخَرَجَ بِهِ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَبِالصَّحِيحِ الْفَاسِدُ (حَلَّ وَطْؤُهُ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ صَحِيحٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَنِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنْ وَطْأَهُ قَبْلَ الْإِذْنِ لَا يَجُوزُ أَوْ صَحِيحٍ لَازِمٍ، وَلَكِنْ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا كَالْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ وَأَشَارَ إلَى الْأَمْرِ الثَّالِثِ وَهُوَ السَّبَبُ بِقَوْلِهِ (بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ) أَيْ قَصْدٍ لِلرَّجْعَةِ، وَسَوَاءٌ الْقَوْلُ الصَّرِيحُ (كَرَجَعْتُ) زَوْجَتِي لِعِصْمَتِي وَارْتَجَعْتُهَا وَرَاجَعْتُهَا وَرَدَدْتُهَا لِنِكَاحِي (وَ) الْمُحْتَمَلُ نَحْوَ (أَمْسَكْتُهَا) إذْ يُحْتَمَلُ أَمْسَكْتهَا تَعْذِيبًا (أَوْ نِيَّةٍ) فَقَطْ (عَلَى الْأَظْهَرِ) وَالْمُرَادُ بِهَا الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ لَا مُجَرَّدُ الْقَصْدِ، وَهِيَ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ رَجْعَةٌ فِي الْبَاطِنِ لَا الظَّاهِرِ فَيَجُوزُ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَطْؤُهَا وَمُعَاشَرَتُهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَيَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ إنْ رُفِعَ لَهُ (وَصَحَّحَ خِلَافَهُ) وَهُوَ أَنَّ النِّيَّةَ فَقَطْ لَا رَجْعَةَ بِهَا وَعَلَيْهِ ــ [حاشية الدسوقي] بِأَنْ يُطَلِّقَ هُوَ اهـ خش (قَوْلُهُ: وَلَا سَكْرَانَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِحَلَالٍ اهـ خش (قَوْلُهُ وَالْعَبْدِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ خُرُوجُهُ لِظُهُورِ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ صَحِيحٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ وَالْمَرِيضِ فَإِنَّهُ يُتَوَهَّمُ خُرُوجُهُمَا لِفَسَادِ نِكَاحِهِمَا (قَوْلُهُ: نَصَّ عَلَى دُخُولِهِمْ) الْأَوْلَى بَالَغَ عَلَى دُخُولِهِمْ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ إلَخْ أَيْ وَالْمُبَالَغَةُ تَقْتَضِي دُخُولَ مَا بَعْدَهَا فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُلْتَبِسٍ بِمَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِإِحْرَامٍ أَوْ مَرَضٍ (قَوْلُهُ: وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُصَاحِبًا لِكَإِحْرَامٍ، وَالْأَوْضَحُ جَعْلُهَا لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِإِحْرَامٍ وَنَحْوِهِ كَمَرَضٍ (قَوْلُهُ: وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمَرِيضَ) الْأَوْلَى الْمَرَضَ، وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيهِ أَيْ فِي ارْتِجَاعِ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ فِيهَا أَيْ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْعَبْدِ) أَيْ فِي كَوْنِ رَجْعَتِهِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ (قَوْلُهُ: فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ) وَهُوَ الْمُحْرِمُ وَالْمَرِيضُ وَالْعَبْدُ وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ (قَوْلُهُ طَالِقًا) بَيَانٌ لِمَوْضُوعِ الِارْتِجَاعِ لَا قَيْدٌ فِيهِ، وَأَتَى بِهِ لِأَجْلِ التَّوَصُّلِ لِلْوَصْفِ بِقَوْلِهِ: غَيْرَ بَائِنٍ؛ إذْ هُوَ الْمُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْبَائِنِ، وَقِيلَ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الزَّوَاجِ ابْتِدَاءً فَلَا يُسَمَّى رَجْعَةً (قَوْلُهُ غَيْرَ بَائِنٍ) هَذَا يُغْنِي عَنْ جَمِيعِ الْقُيُودِ الَّتِي بَعْدَهُ فَذِكْرُهَا مَعَهُ زِيَادَةُ بَيَانٍ (قَوْلُهُ: وَبِالصَّحِيحِ الْفَاسِدُ) أَيْ خَرَجَ بِالصَّحِيحِ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ الَّذِي يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ سَوَاءً فُسِخَ بَعْدَهُ أَوْ طَلَّقَ فَلَا رَجْعَةَ كَخَامِسَةٍ، وَجَمَعَ كَأُخْتٍ مَعَ أُخْتِهَا، وَلَوْ مَاتَتْ الْأُولَى أَوْ طَلُقَتْ لِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ، فَإِذَا فُسِخَ هَذَا النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا فِي عِدَّةِ ذَلِكَ النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ وَطْأَهُ قَبْلَ الْإِذْنِ لَا يَجُوزُ) فَإِذَا اطَّلَعَ السَّيِّدُ عَلَى نِكَاحِهِ بَعْدَ وَطْئِهِ وَرَدَّهُ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ اطِّلَاعِ سَيِّدِهِ فَلَا رَجْعَةَ خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ بَعْضِهِمْ صِحَّةَ الرَّجْعَةِ فِيمَا إذَا طَلَّقَ قَبْلَ اطِّلَاعِ سَيِّدِهِ وَتَوَقُّفِهَا عَلَى إجَازَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ صَحِيحٍ لَازِمٍ) أَيْ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْوَطْءِ فِي صَحِيحٍ لَازِمٍ لَكِنْ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا (قَوْلُهُ: كَالْحَيْضِ) أَيْ كَالْوَطْءِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ فَقَطْ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ هَذَا الْوَطْءِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا (قَوْلُهُ: الْقَوْلُ الصَّرِيحُ) أَيْ فِي الرَّجْعَةِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: إذْ يُحْتَمَلُ أَمْسَكْتهَا تَعْذِيبًا) أَيْ وَتَحْتَمِلُ أَمْسَكْتهَا فِي عِصْمَتِي زَوْجَةً فَإِذَا أَتَى بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُحْتَمِلِ، وَقَصَدَ بِهِ الرَّجْعَةَ حَصَلَتْ (قَوْلُهُ أَوْ نِيَّةً فَقَطْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُصَاحَبَةِ فِعْلٍ لَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوَّاهُ شَيْخُنَا وَقَوَّى بْن وَغَيْرُهُ مُقَابِلَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَا مُجَرَّدُ الْقَصْدِ) أَيْ لِعَوْدِهَا لِعِصْمَتِهِ فَلَا تَحْصُلُ بِهِ رَجْعَةٌ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ النِّيَّةُ وَقَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ وَهُوَ الْكَلَامُ النَّفْسَانِيُّ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ خِلَافَهُ) هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُصَحِّحُ لَهُ ابْنُ بَشِيرٍ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَالْأَوَّلُ صَحَّحَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ مُخَرَّجٌ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ بِلُزُومِ الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَرَدَّهُ ابْنُ بَشِيرٍ اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ اهـ بْن (قَوْلُهُ: لَا رَجْعَةَ بِهَا) أَيْ فِي الْبَاطِنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَطْؤُهَا وَلَا مُعَاشَرَتُهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْبَاطِنِ وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ فَلَا يُمَكِّنُهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَطْئِهَا وَلَا

стр. 967

فَلَوْ نَوَى ثُمَّ وَطِئَ أَوْ بَاشَرَ بَعْدَ بُعْدٍ فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِيَسِيرٍ فَقَوْلَانِ وَأَمَّا لَوْ نَوَى فَجَامَعَ أَوْ بَاشَرَ فَقَدْ قَارَنَهَا فِعْلٌ فَرَجْعَةٌ اتِّفَاقًا (أَوْ بِقَوْلٍ) صَرِيحٍ بِلَا نِيَّةٍ (وَلَوْ هَزْلًا) لَكِنَّ الرَّجْعَةَ بِالْهَزْلِ (فِي الظَّاهِرِ) فَقَطْ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ (لَا الْبَاطِنِ) فَلَا يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا إلَّا إذَا جَدَّدَ نِيَّةً فِي الْعِدَّةِ أَوْ عَقْدًا بَعْدَهَا (لَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ (بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ) لِلرَّجْعَةِ وَغَيْرِهَا (بِلَا نِيَّةٍ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ وَرَفَعْت التَّحْرِيمَ) فَالْأَوَّلُ يُحْتَمَلُ لِي وَلِغَيْرِي وَالثَّانِي يُحْتَمَلُ عَنِّي وَعَنْ غَيْرِي (وَلَا) تَصِحُّ رَجْعَةٌ (بِفِعْلٍ دُونَهَا) أَيْ دُونَ النِّيَّةِ وَلَوْ بِأَقْوَى الْأَفْعَالِ (كَوَطْءٍ) فَأَوْلَى مُبَاشَرَةٍ (وَلَا صَدَاقَ) عَلَيْهِ فِي هَذَا الْوَطْءِ الْخَالِي عَنْ نِيَّةِ الِارْتِجَاعِ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ (وَإِنْ اسْتَمَرَّ) عَلَى هَذَا الْوَطْءِ الْخَالِي عَنْ النِّيَّةِ أَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ (وَانْقَضَتْ) عِدَّتُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا (لَحِقَهَا طَلَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) ــ [حاشية الدسوقي] مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا وَلَا مِنْ مِيرَاثِهَا. (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَى ثُمَّ وَطِئَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ النِّيَّةَ بِمَعْنَى الْقَصْدِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِتَفْرِيعِ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ بُعْدٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَنْقَضِ وَقَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ النِّيَّةِ وَالْفِعْلِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي فِي الرَّجْعَةِ وَقَوْلُهُ فَرَجْعَةٌ اتِّفَاقًا أَيْ لِاجْتِمَاعِ النِّيَّةِ وَالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَتْ) أَيْ عَلَى الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَزْلًا) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلَوْ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْهَزْلَ هُوَ الْخَالِي عَنْ نِيَّةٍ فَلَوْ كَانَتْ الْوَاوُ لِلْمُبَالَغَةِ لَاتَّحَدَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَمَا بَعْدَهَا، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبِقَوْلٍ هَزْلًا كَانَ أَحْسَنَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ مَخْصُوصٌ بِالْمُحْتَمَلِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِأَمْسَكْتُهَا وَرَجَعَتْ بِدُونِ زَوْجَتِي فَإِنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ: وَبِقَوْلٍ وَلَوْ هَزْلًا أَيْ بِقَوْلٍ صَرِيحٍ مَعَ نِيَّةٍ بَلْ وَلَوْ مُجَرَّدًا عَنْهَا وَهُوَ الْهَزْلُ وَبِهَذَا يَنْتَفِي التَّكْرَارُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ جَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ وَإِهْمَالِ لَوْ (قَوْلُهُ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ) أَيْ وَيَحْكُمُ لَهُ بِالْمِيرَاثِ مِنْهَا إنْ مَاتَتْ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَيْضًا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مِيرَاثِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ أَنَّ النِّكَاحَ لَهُ صِيغَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَأَرْكَانٌ وَشُرُوطٌ مِنْ صَدَاقٍ وَاسْتِئْذَانٍ فَقَوِيَ أَمْرُهُ فَكَانَ الْهَزْلُ فِيهِ كَالْعَدَمِ، وَلَمَّا ضَعُفَ أَمْرُ الرَّجْعَةِ بِكَوْنِ صِيغَتِهَا مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَقَطْ أَثَّرَ هَزْلَهُ فِيهَا فِي الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِقَوْلٍ صَرِيحٍ هَزْلًا غَيْرِ مُحْتَمِلٍ لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ وَأَمَّا بِقَوْلٍ غَيْرِ مُحْتَمِلٍ لَهَا أَصْلًا مَعَ نِيَّةٍ كَاسْقِنِي الْمَاءَ نَاوِيًا بِهِ الرَّجْعَةَ فَهَلْ تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِهِ أَوْ لَا تَرَدَّدَ فِيهِ عج وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ الرَّجْعَةِ بِالنِّكَاحِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهَا بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُحَرِّمُ، وَالرَّجْعَةُ تُحَلِّلُ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: دُونَهَا) أَيْ وَأَمَّا الْفِعْلُ مَعَ النِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ، وَالدُّخُولُ عَلَيْهَا مِنْ جُمْلَةِ الْفِعْلِ فَإِنْ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ كَفَى قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الرَّجْعَةَ تَحْصُلُ بِالْقَوْلِ مَعَ النِّيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَوْلُ صَرِيحًا أَوْ مُحْتَمَلًا وَكَذَلِكَ بِالْفِعْلِ مَعَ النِّيَّةِ وَأَمَّا الْفِعْلُ وَحْدَهُ أَوْ الْقَوْلُ الْمُحْتَمَلُ وَحْدَهُ فَلَا تَحْصُلُ بِهِمَا رَجْعَةٌ وَالْقَوْلُ الصَّرِيحُ وَحْدَهُ تَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ فِي الظَّاهِرِ لَا فِي الْبَاطِنِ وَأَمَّا النِّيَّةُ وَحْدَهَا فَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْقَصْدِ فَلَا تَحْصُلُ بِهَا رَجْعَةٌ أَصْلًا وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْكَلَامِ النَّفْسَانِيِّ فَقِيلَ تَحْصُلُ بِهَا الرَّجْعَةُ فِي الْبَاطِنِ لَا فِي الظَّاهِرِ وَقِيلَ لَا تَحْصُلُ بِهَا مُطْلَقًا لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا (قَوْلُهُ: وَلَا صَدَاقَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ رَجْعَةٍ حَرَامًا وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيَسْتَبْرِئُهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ إذَا ارْتَجَعَهَا وَلَا يَرْتَجِعُهَا فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ بِالْوَطْءِ بَلْ بِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَرْتَجِعُهَا فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ الْأُولَى بَاقِيَةً فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْأُولَى فَلَا يَنْكِحُهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِالْعَقْدِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الِاسْتِبْرَاءِ فُسِخَ، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ الْحَاصِلِ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا) أَيْ فِي الْقِسْمَيْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ طَلَّقَهَا) أَيْ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَحِقَهَا طَلَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الطَّلَاقُ اللَّاحِقُ لَهَا رَجْعِيًّا، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ رَجْعَةٌ، وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ عبق وَفَائِدَتُهُ لُزُومُ طَلَاقٍ بَعْدَهُ وَتَأْتَنِفُ لَهُ عِدَّةً، وَعَلَيْهِ فَيُلْغَزُ بِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ رَجْعِيٍّ تُؤْتَنَفُ لَهُ الْعِدَّةُ وَلَا رَجْعَةَ مَعَهُ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ الطَّلَاقُ اللَّاحِقُ بَائِنًا، وَبِهِ جَزَمَ بْن حَيْثُ قَالَ: وَيَكُونُ هَذَا الطَّلَاقُ اللَّاحِقُ بَائِنًا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ رَجْعِيًّا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَائِلَ بِلُحُوقِ الطَّلَاقِ هُنَا هُوَ أَبُو عِمْرَانَ وَقَدْ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُمَا وَالطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَكُونُ بَائِنًا كَمَا مَرَّ فِي شَرْطِ الرَّجْعَةِ الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَلَزِمَ إقْرَارُهُ عَلَى الرَّجْعَةِ الْأُولَى، وَالْمَشْهُورُ بُطْلَانُهَا فَهُوَ بَائِنٌ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمُرَاعَاةِ مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ إنَّمَا وَقَعَتْ فِي مُجَرَّدِ لُحُوقِ الطَّلَاقِ لَا فِي تَصْحِيحِ الرَّجْعَةِ بِالْفِعْلِ

стр. 968

مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِصِحَّةِ رَجْعَتِهِ بِمُجَرَّدِ الْوَطْءِ، وَأَمَّا التَّلَذُّذُ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ فَلَا يَلْحَقُهُ بِهِ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْعِدَّةِ؛ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ رَجْعَةٌ (وَلَا) تَصِحُّ رَجْعَةٌ (إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ عُلِمَ عَدَمُهُ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ هَذَا إذَا لَمْ يَتَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ أَصْلًا أَوْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ بَلْ (وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِتَصَادَقَا أَيْ، وَإِنْ تَصَادَقَا قَبْلَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوَطْءِ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ مِنْهُ إلَّا بِعِلْمِ الدُّخُولِ أَيْ الْخَلْوَةِ، وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَلَمْ يَنْفِهِ فَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَنْفِي التُّهْمَةَ (وَأُخِذَا) أَيْ (الزَّوْجَانِ بِإِقْرَارِهِمَا) بِالْوَطْءِ أَيْ أُخِذَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الِارْتِجَاعِ فَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ، وَتَكْمِيلُ الصَّدَاقِ وَيَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ وَعَدَمُ حِلِّهَا لِغَيْرِهِ مُدَّتَهَا وَشَبَّهَ فِي الْحُكْمَيْنِ وَهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ، وَالْأَخْذُ بِإِقْرَارِهِمَا، قَوْلُهُ: (كَدَعْوَاهُ) أَيْ الزَّوْجِ (لَهَا) أَيْ لِلرَّجْعَةِ (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ أَيْ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِيهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ لَهَا مَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ وَكَذَا إنْ صَدَّقَتْ ــ [حاشية الدسوقي] دُونَ نِيَّةٍ اهـ كَلَامُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ الَّذِي وَطِئَ فِي عِدَّتِهِ رَجْعِيٌّ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ وَالثَّانِي بَائِنٌ لُحُوقُهُ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ إلَّا نَسْقًا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. (قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ) أَيْ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الرَّجْعَةَ تَكُونُ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ بِدُونِ نِيَّةٍ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ؛ إذْ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: إنَّ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ ضَعِيفٌ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَإِنْ أَسَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ لَحِقَهَا اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ الوانشيريسي (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْوَطْءِ) أَيْ فَهُوَ كَمُطَلِّقٍ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَالطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لَاحِقٌ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ) أَيْ خَلْوَةٌ حَاصِلُهُ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا إذَا ثَبَتَ النِّكَاحُ بِشَاهِدَيْنِ، وَثَبَتَتْ الْخَلْوَةُ، وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ، وَتَقَارَرَ الزَّوْجَانِ بِالْإِصَابَةِ فَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ الْخَلْوَةُ بَيْنَهُمَا، وَأَرَادَ رَجْعَتَهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْوَطْءِ لِلزَّوْجَةِ، وَإِذَا لَمْ تُعْلَمْ الْخَلْوَةُ فَلَا وَطْءَ فَلَا رَجْعَةَ، وَلَوْ تَصَادَقَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَأَوْلَى إذَا تَصَادَقَا بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا شُرِطَ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ وَطْءٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَلَوْ ارْتَجَعَهَا لَأَدَّى إلَى ابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِلَا عَقْدٍ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ عُلِمَ عَدَمُهُ) أَيْ كَمَا إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ فِي بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ وَطَلَّقَهَا، وَعُلِمَ عَدَمُ دُخُولِهِ بِهَا لِكَوْنِهَا لَمْ تَأْتِ بَلَدَهُ، وَلَمْ يَذْهَبْ هُوَ لِبَلَدِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ) أَيْ كَمَا إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ فِي بَلْدَةٍ وَطَلَّقَهَا، وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ عَدَمَ عِلْمِ الدُّخُولِ أَعَمُّ مِنْ عِلْمِ عَدَمِ الدُّخُولِ حَيْثُ جَعَلَ عَدَمَ عِلْمِ الدُّخُولِ صَادِقًا بِعِلْمِ عَدَمِ الدُّخُولِ وَبِعَدَمِ الْعِلْمِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظْهَرَ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ (قَوْلُهُ بِنَفْيِ التُّهْمَةِ) أَيْ تُهْمَةِ ابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِلَا عَقْدٍ وَوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ (قَوْلُهُ وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا) يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ تَصْدِيقِهِمَا فِي دَعْوَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُؤَاخَذُ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ سَوَاءٌ كَانَ إقْرَارُهُمَا بِالْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى إقْرَارِهِ هُوَ، وَقَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ وَعَدَمُ حِلِّهَا لِغَيْرِهِ مُدَّتَهَا بَيَانٌ لِلْمُتَرَتِّبِ عَلَى إقْرَارِهَا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ بْن أَنَّ مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا بِالْوَطْءِ أُخِذَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْآخَرُ أَمْ لَا وَكَذَا قَوْلُهُ: كَدَعْوَاهُ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ، وَأَمَّا هِيَ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ أُخِذَتْ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهَا، وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ فَرْضُ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا اجْتَمَعَا عَلَى الْإِقْرَارِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الِارْتِجَاعِ) أَيْ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلِارْتِجَاعِ فَلَا يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِمَا؛ إذْ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ حَتَّى يُعْلَمَ الدُّخُولُ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى) أَيْ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَامِسَةُ (قَوْلُهُ: مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ) أَيْ فَإِذَا انْقَضَتْ إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ أُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا مَعًا، وَإِنْ رَجَعَا أَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَلَا يُؤَاخَذُ الرَّاجِعُ وَيُؤَاخَذُ غَيْرُهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ تَبَعًا لعج وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ مَا فِي الْمَقَامِ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَ زَوْجَتَهُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا مُصَدِّقٍ مِمَّا يَأْتِي فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَدَّقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْخَلْوَةَ عُلِمَتْ بَيْنَهُمَا لَكِنْ يُؤَاخَذُ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ، وَهِيَ أَنَّهَا زَوْجَةٌ عَلَى الدَّوَامِ فَيَجِبُ لَهَا مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ، وَكَذَا تُؤَاخَذُ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهَا إنْ صَدَّقَتْهُ، وَلَا يُمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ فَلَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ لُزُومَ مَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ مَشْرُوطٌ بِتَصْدِيقِهَا كَمَا يَأْتِي فَإِنْ كَذَّبَتْهُ لَمْ تُؤَاخَذْ بِذَلِكَ لِإِقْرَارِهَا بِسُقُوطِ ذَلِكَ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَيْ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالرَّجْعَةِ، وَلَا مُصَدِّقٌ أَمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، أَوْ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا هِيَ) أَيْ

стр. 969

(إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ) شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهَا إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ أُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا مُطْلَقًا تَمَادَيَا أَوْ لَا فَإِنْ رَجَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ الرَّاجِعِ (عَلَى الْأَصْوَبِ وَلِلْمُصَدِّقَةِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (النَّفَقَةُ) وَالْكِسْوَةُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي الْأُولَى، وَتُمْنَعُ مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهِ أَبَدًا فِي الثَّانِيَةِ، وَذَكَرَ هَذَا وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا، وَمِنْ قَوْلِهِ: إنْ تَمَادَيَا إلَخْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَلَا تَطْلُقُ) عَلَيْهِ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ قَامَتْ (لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ) إذْ لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرَهَا وَلَيْسَتْ هِيَ زَوْجَةً فِي الْحُكْمِ (وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (جَبْرُهَا) أَيْ جَبْرُ الْمُصَدِّقَةِ وَجَبْرُ وَلِيِّهَا (عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبُعِ دِينَارٍ) ــ [حاشية الدسوقي] يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ مَا يَجِبُ لِلزَّوْجِ مَا عَدَا الِاسْتِمْتَاعَ فَلَا يَجُوزُ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهِ حَيْثُ صَدَّقَتْهُ عَلَى الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ) أَيْ عَلَى الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهَا إنْ انْقَضَتْ إلَخْ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ لعج. وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا سَوَاءٌ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ أَوْ لَا إنْ اسْتَمَرَّتْ الْعِدَّةُ، فَإِنْ انْقَضَتْ فَلَا يُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا إلَّا إذَا تَمَادَيَا، وَإِلَّا عُمِلَ بِرُجُوعِهِمَا أَوْ رُجُوعِ أَحَدِهِمَا، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ دَعْوَاهُ الرَّجْعَةَ بَعْدَ الْعِدَّةِ يُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا أَبَدًا إذَا تَمَادَيَا عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنْ رَجَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ الرَّاجِعِ، وَقَالَ بَهْرَامُ وتت إنَّ قَوْلَهُ: إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ شَرْطٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَقَطْ. وَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ تُعْلَمْ الْخَلْوَةُ بَيْنَهُمَا وَرَاجَعَهَا لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ، وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ وَيُؤَاخَذَانِ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِمَا مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ فِيهَا فَإِنْ رَجَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ الرَّاجِعِ كَمَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِهِمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ الرَّجْعَةَ فِيهَا، وَصَدَّقَتْهُ فَإِنَّهُمَا يُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا أَبَدًا مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ دَوَامِهِمَا عَلَى التَّصْدِيقِ، وَقَالَ الطِّخِّيخِيُّ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ إنَّ قَوْلَهُ إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَ الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا لَكِنَّ طَرِيقَتَهُمَا مُخَالِفَةٌ لِطَرِيقَةِ عج. وَحَاصِلُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا لَا يُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا مُدَّةَ دَوَامِهِمَا عَلَى التَّصْدِيقِ وَكَذَلِكَ فِي الْأُولَى كَانَ الْإِقْرَارُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَإِنْ رَجَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ الرَّاجِعِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ قَوْلُهُ: إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَقَطْ فَيَقُولَانِ: إنَّهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا فِي الْعِدَّةِ مُطْلَقًا تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ أَمْ لَا، وَلَا يُؤَاخَذَانِ بِهِ بَعْدَهَا، وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا إلَّا مُدَّةَ دَوَامِهِمَا عَلَى التَّصْدِيقِ فَإِنْ حَصَلَ رُجُوعٌ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ الرَّاجِعِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلنَّقْلِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إنْ انْقَضَتْ إلَخْ) فَإِذَا انْقَضَتْ وَتَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ لَزِمَهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ الرَّاجِعِ) أَيْ فَإِذَا رَجَعَا مَعًا وَكَذَّبَا أَنْفُسَهُمَا لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ وَجَازَ لَهَا التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهِ، وَإِذَا رَجَعَتْ هِيَ فَقَطْ جَازَ لَهَا التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا لِتَكْذِيبِهَا لَهُ فِي إقْرَارِهِ وَإِنْ رَجَعَ هُوَ فَقَطْ سَقَطَ الْإِنْفَاقُ عَنْهُ وَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلِلْمُصَدِّقَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ الْمُصَدِّقَةِ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْمُصَدِّقَةِ عَلَى الرَّجْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ هَذَا وَإِنْ اُسْتُفِيدَ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا وَلَا مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا إنْ تَمَادَى الْمُقِرُّ عَلَى إقْرَارِهِ لَكِنْ مُؤَاخَذَةُ الرَّجُلِ بِالنَّفَقَةِ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ إذَا تَمَادَى عَلَى الْإِقْرَارِ مَشْرُوطَةٌ بِتَصْدِيقِهَا لَهُ فَلَوْ كَذَّبَتْهُ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا لِإِقْرَارِهَا بِسُقُوطِهَا عَنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجَ يَتَعَلَّقُ بِهِ بِسَبَبِ إقْرَارِهِ حَقَّانِ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ مِنْ جِهَةِ النَّفَقَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَحَقٌّ لِلَّهِ كَمَنْعِ الْخَامِسَةِ مَثَلًا وَحُرْمَةِ أُصُولِ الزَّوْجَةِ وَفُصُولِهَا وَأَمَّا هِيَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لِأَجْلِ إقْرَارِهَا إلَّا حَقُّ اللَّهِ وَهُوَ الْعِدَّةُ، وَحُرْمَةُ تَزَوُّجِهَا بِالْغَيْرِ أَمَّا أَخْذُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِحَقِّ اللَّهِ فَبِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ وَقَعَ تَصْدِيقٌ مِنْ الْآخَرِ أَمْ لَا، وَأَمَّا أَخْذُ الزَّوْجِ بِحَقِّ الزَّوْجَةِ فَمَشْرُوطٌ بِتَصْدِيقِهَا لِقَوْلِهِ فِي الْإِقْرَارِ لِأَهْلٍ لَمْ يُكَذِّبْهُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْعِدَّةِ) قَدْ عَلِمَتْ مَا فِيهِ وَأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ إنَّمَا يُؤَاخَذُ كُلٌّ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ مُدَّةَ الْعِدَّةِ فَقَطْ وَلَوْ لَمْ يَتَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ، وَحِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ كَانَ لَهَا التَّزَوُّجُ فَالْأَوْلَى قَصْرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ هِيَ زَوْجَةً فِي الْحُكْمِ) أَيْ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ بِحَيْثُ يَثْبُتُ لَهَا كُلُّ مَا يَثْبُتُ لِلزَّوْجَاتِ (قَوْلُهُ: جَبْرُ الْمُصَدِّقَةِ) أَيْ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَالْمُصَدِّقَةِ عَلَى الرَّجْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لَكِنَّ الْجَبْرَ فِي الْأُولَى فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ

стр. 970

فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ عَقَدَ الْحَاكِمُ (وَلَا) تَصِحُّ رَجْعَةٌ (إنْ أَقَرَّ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ (فَقَطْ) وَكَذَّبَتْهُ (فِي) خَلْوَةِ (زِيَارَةٍ) وَطَلَّقَهَا؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَهَا كُلُّ الصَّدَاقِ بِإِقْرَارِهِ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ احْتِيَاطًا (بِخِلَافِ) إقْرَارِهِ فَقَطْ فِي خَلْوَةِ (الْبِنَاءِ) فَلَهُ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ وَالْبِنَاءِ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي إقْرَارُهُ فَقَطْ وَلَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِمَا مَعًا عَلَى الْوَطْءِ أَوْ حَمْلٍ، وَلَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَفِي إبْطَالِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ حَالًا وَمَآلًا وَلَا تَصِحُّ رَأْسًا (إنْ لَمْ تُنَجَّزْ) بِأَنْ عُلِّقَتْ عَلَى شَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ وَلَوْ مُحَقَّقًا (كَغَدٍ) كَأَنْ قَالَ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ رَاجَعْتهَا؛ لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنْ النِّكَاحِ، وَهُوَ لَا يَكُونُ لِأَجَلٍ وَلِاحْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ (أَوْ) تَبْطُلُ (الْآنَ فَقَطْ) فَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا قَبْلَ الْغَدِ فَإِذَا جَاءَ الْغَدُ صَحَّتْ وَحَلَّتْ لَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ رَجْعَةٍ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لَهُ فَلَهُ تَعْلِيقُهَا وَتَنْجِيزُهَا وَعَلَيْهِ لَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ لَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهَا بِمَجِيئِهِ (تَأْوِيلَانِ) أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ فَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ (وَلَا) رَجْعَةَ (إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ) أَيْ مَنْ أَرَادَ الْغَيْبَةَ وَقَدْ كَانَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ دَارٍ مَثَلًا وَخَافَ أَنْ تُحْنِثَهُ فِي غَيْبَتِهِ (إنْ دَخَلَتْ) وَوَقَعَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ فِي غَيْبَتِي (فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا) ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِنِيَّةٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَشَبَّهَ فِي بُطْلَانِ الرَّجْعَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ قَوْلُهُ: (كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ) الْمُتَزَوِّجَةِ بِعَبْدٍ (نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا) أَيْ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ (بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا) كَأَنْ تَقُولَ: إنْ عَتَقْت فَقَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت زَوْجِي فَإِنَّهُ لَغْوٌ، وَلَوْ أَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَهَا اخْتِيَارُ خِلَافِهِ إنْ عَتَقَتْ ــ [حاشية الدسوقي] عج مِنْ أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ إنْ تَمَادَيَا عَلَى الْإِقْرَارِ وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْعِدَّةِ فَلَا جَبْرَ بَعْدَهَا اُنْظُرْ بْن وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ جَبْرُهَا وَجَبْرُ وَلِيِّهَا عَلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ وَإِنَّمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهَا لِحَقِّ اللَّهِ فِي ابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِغَيْرِ شُرُوطِهِ، وَذَلِكَ يَزُولُ بِوُجُودِ الْعَقْدِ الْجَدِيدِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ عَقَدَ الْحَاكِمُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ، وَانْظُرْ هَلْ لَهَا جَبْرُهُ عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أَوْ لَا تَأَمَّلَ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ أَقَرَّ بِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الزَّوْجِيَّةُ بِشَاهِدَيْنِ وَاخْتَلَى بِهَا فِي حَالِ زِيَارَتِهِ لَهَا، وَثَبَتَتْ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ مَثَلًا، وَادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَهَا وَكَذَّبَتْهُ وَطَلَّقَهَا، وَأَرَادَ رَجْعَتَهَا فَلَا تَتِمُّ لَهُ تِلْكَ الرَّجْعَةُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا، وَيُحْكَمُ بِكَوْنِ الطَّلَاقِ بَائِنًا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِلْخَلْوَةِ (قَوْلُهُ: فِي خَلْوَةِ زِيَارَةٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْخَلْوَةَ بَيْنَهُمَا ثَابِتَةٌ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَكَذَا يُقَالُ فِي خَلْوَةِ الْبِنَاءِ بَعْدُ وَقَوْلُهُ: فِي خَلْوَةِ زِيَارَةٍ أَيْ إذَا كَانَتْ الزِّيَارَةُ مِنْهُ لَهَا وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَارَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الزِّيَارَةُ مِنْهَا لَهُ فَيُصَدَّقُ إذَا أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ كَخَلْوَةِ الْبِنَاءِ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَنْشَطُ فِي بَيْتِهِ دُونَ بَيْتِ غَيْرِهِ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا إذَا كَانَا زَائِرَيْنِ مِثْلَ مَا إذَا كَانَ زَائِرًا وَحْدَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَهَا كُلُّ الصَّدَاقِ بِإِقْرَارِهِ) نَقَلَ هَذَا ابْنُ نَاجِيٍّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ كَمَا فِي ح وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُكْمِلُ لَهَا حَتَّى تَرْجِعَ لِتَصْدِيقِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ وَهُمَا الْمُشَارُ إلَيْهِمَا فِي الصَّدَاقِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارُ الرَّشِيدَةَ كَذَلِكَ أَوْ إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا تَأْوِيلَانِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) تَعَقَّبَهُ بْن قَائِلًا اُنْظُرْ مَنْ ذَكَرَ هَذَا وَظَاهِرُ الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَلَّذِي فِي ح مَا نَصُّهُ وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ فِي التَّوْضِيحِ هُنَا وَذَكَرَ فِي الْعُمْدَةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الزِّيَارَةِ وَالِاهْتِدَاءِ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ أَيْضًا اهـ فَلَمْ يَذْكُرْ ح تَرْجِيحًا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَصِحُّ إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ فِي خَلْوَةِ الْبِنَاءِ لَا الزِّيَارَةِ اهـ كَلَامُ بْن وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الشَّامِلِ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْخَلْوَتَيْنِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رَجَحَ (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ رَاجَعْتهَا) أَيْ فَلَا يَكُونُ هَذَا رَجْعَةً الْآنَ وَلَا غَدًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَكُونُ لِأَجَلٍ) أَيْ فَكَمَا لَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ فِي نِكَاحٍ كَمَا تَقُولُ: اعْقِدْ لِي عَلَى بِنْتِك الْآنَ، وَحِلِّيَّةُ الْوَطْءِ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْغَدِ لَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ فِي الرَّجْعَةِ كَأَنْ يَقُولَ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا (قَوْلُهُ: وَلِاحْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ) أَيْ لِلْقَوْلِ أَوْ لِلْفِعْلِ أَيْ وَلَا نِيَّةَ هُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا قَبْلَ الْغَدِ) هَذَا التَّفْرِيعُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا قَبْلَ الْغَدِ حُكْمُ مَنْ لَمْ تُرَاجَعْ فَحَقُّهُ فِي الرَّجْعَةِ حِينَئِذٍ بَاقٍ فَإِذَا وَطِئَهَا، وَهُوَ يَرَى أَنَّ رَجْعَتَهُ صَحِيحَةٌ فَقَدْ قَارَنَ فِعْلُهُ نِيَّتَهُ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ رَجْعَةً اهـ بْن (قَوْلُهُ: قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ) أَيْ بِأَنْ وَلَدَتْ أَوْ نَزَلَ عَلَيْهَا الدَّمُ الثَّالِثُ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا لِعَبْدِ الْحَقِّ وَالثَّانِي لِابْنِ مُحْرِزٍ (قَوْلُهُ: لَا تَكُونُ إلَّا بِنِيَّةٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ) أَيْ إلَّا بِنِيَّةٍ تَحْدُثُ بَعْدَ الطَّلَاقِ السَّابِقِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ صِحَّةِ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ كَإِنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ فَهِيَ طَالِقٌ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَنَّ الطَّلَاقَ حَقٌّ عَلَى الرَّجُلِ أَيْ حَقٌّ يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ، وَالرَّجْعَةُ حَقٌّ لَهُ فَالْحَقُّ الَّذِي عَلَيْهِ يَلْزَمُ بِالْتِزَامِهِ، وَالْحَقُّ الَّذِي لَهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ، وَلَوْ أَشْهَدَ بِهِ

стр. 971

(بِخِلَافِ) الزَّوْجَةِ (ذَاتِ الشَّرْطِ) أَيْ الَّتِي شَرَطَ لَهَا الزَّوْجُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ بَيْتِ أَبِيهَا (تَقُولُ) قَبْلَ حُصُولِ مَا ذَكَرَ (إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا وَلَيْسَ لَهَا الِانْتِقَالُ إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَقَامَهَا مَقَامَهُ فِي تَمْلِيكِهِ إيَّاهَا مَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ نَحْوَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ فَكَذَلِكَ هِيَ، وَهَذَا يُفِيدُ - كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ - لُزُومَ مَا أَوْقَعَتْهُ مِنْ الطَّلَاقِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا مَا أَوْقَعَتْهُ مِنْ اخْتِيَارِ زَوْجِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَمَّا ذَكَرَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الرَّجْعَةُ ذَكَرَ مَا تَصِحُّ فِيهِ بِقَوْلِهِ (وَصَحَّتْ رَجَعْته إنْ قَامَتْ) لَهُ (بَيِّنَةٌ) بَعْدَ الْعِدَّةِ (عَلَى إقْرَارِهِ) بِالْوَطْءِ فِيهَا أَيْ أَوْ بِالتَّلَذُّذِ بِهَا فِيهَا، وَادَّعَى أَنَّهُ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ (أَوْ) عَلَى مُعَايَنَةِ (تَصَرُّفِهِ) لَهَا (وَمَبِيتِهِ) عِنْدَهَا (فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ وَادَّعَى الرَّجْعَةَ بِهَا، وَأَمَّا شَهَادَتُهَا عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةٍ لِمَا ذَكَرَ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا ثُمَّ إنْ أَرَادَ بِالتَّصَرُّفِ التَّصَرُّفَ الْخَاصَّ بِالْأَزْوَاجِ كَأَكْلٍ مَعَهَا وَغَلْقِ بَابٍ عَلَيْهَا دُونَ أَحَدٍ مَعَهُمَا فَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ إذْ يَكْفِي أَحَدُهُمَا، وَإِنْ أَرَادَ الْعَامَّ كَشِرَاءِ نَفَقَةٍ وَفَاكِهَةٍ مِنْ السُّوقِ وَبَعْثِهَا لَهَا كَانَتْ الْوَاوُ عَلَى حَقِيقَتِهَا لَكِنْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ مُعَايَنَةَ الْمَبِيتِ وَحْدَهَا تَكْفِي فِي تَصْدِيقِهِ فَأَوْلَى إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا التَّصَرُّفُ الْعَامُّ (أَوْ قَالَتْ) الْمُطَلَّقَةُ عِنْدَ قَصْدِهِ ارْتِجَاعَهَا أَنَا (حِضْت ثَالِثَةً) فَلَا رَجْعَةَ لَك عَلَيَّ (فَأَقَامَ) الزَّوْجُ (بَيِّنَةً) شَهِدَتْ (عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ هَذَا الْقَوْلِ (بِمَا يُكَذِّبُهَا) بِأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا قَالَتْ: لَمْ أَحِضْ أَصْلًا أَوْ لَمْ أَحِضْ ثَالِثَةً وَلَيْسَ بَيْنَ قَوْلَيْهَا مَا يُمْكِنُ أَنْ تَحِيضَ فِيهِ فَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا لَمْ تَصِحَّ، وَلَوْ رَجَعَتْ لِتَصْدِيقِهِ (أَوْ أَشْهَدَ) الزَّوْجُ (بِرَجْعَتِهَا) فِي الْعِدَّةِ (فَصَمَتَتْ) يَوْمًا أَوْ بَعْضَهُ (ثُمَّ قَالَتْ كَانَتْ) عِدَّتِي قَدْ (انْقَضَتْ) قَبْلَ إشْهَادِكَ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَقِيلَ: إنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُسْتَوِيَتَانِ فِي لُزُومِ مَا أَوْقَعَتَاهُ قَبْلَ حُصُولِ سَبَبِ خِيَارِهِمَا وَهُوَ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ أَصْبَغَ مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ وَقِيلَ إنَّهُمَا مُسْتَوِيَتَانِ فِي عَدَمِ لُزُومِ مَا أَوْقَعَتَاهُ قَبْلَ حُصُولِ سَبَبِ خِيَارِهِمَا وَهُوَ لِلْبَاجِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ مَعَ فَضْلٍ عَنْ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَى فِعْلِهِ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ فَلَا خِيَارَ لَهَا اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي يُحْكَى عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ سَأَلَ فِيهَا مَالِكًا عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ ذَاتِ الشَّرْطِ وَالْأَمَةِ فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ دَارَ أَبِي قُدَامَةَ وَكَانَتْ دَارًا يَلْعَبُ فِيهَا الْأَحْدَاثُ بِالْحَمَامِ مُعَرِّضًا لَهُ بِقِلَّةِ التَّحْصِيلِ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ وَتَوْبِيخًا لَهُ عَلَى تَرْكِ إعْمَالِ نَظَرِهِ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَا يَسْأَلَ إلَّا عَنْ أَمْرٍ مُشْكِلٍ اهـ اُنْظُرْ بْن قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: وَالْإِنْصَافُ أَنَّ سُؤَالَهُ وَارِدٌ؛ وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاتِّحَادِهِمَا فِي الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ اخْتِيَارَ الْأَمَةِ قَبْلَ الْعِتْقِ فِعْلٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ لَهَا بِالشَّرْعِ وَأَمَّا ذَاتُ الشَّرْطِ فَاخْتِيَارُهَا لِمَا اخْتَارَتْهُ فِعْلٌ لِلشَّيْءِ بَعْدَ وُجُوبِهِ لَهَا بِالتَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ لَا مَا أَوْقَعَتْهُ مِنْ اخْتِيَارِ زَوْجِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُقِمْهَا مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَقَامَهَا مَقَامَهُ فِي الطَّلَاقِ فَإِذَا قَالَتْ: إنْ فَعَلَ زَوْجِي مَا ذَكَرَ فَقَدْ اخْتَرْتُهُ ثُمَّ فَعَلَ فَلَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ الْفِرَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ وَطِئَهَا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا، وَادَّعَى أَنَّهُ نَوَى بِذَلِكَ الرَّجْعَةَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الرَّجْعَةَ وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ حِينَئِذٍ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْخَلْوَةَ بِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ قَدْ عُلِمَتْ، وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ، وَحَيْثُ كَانَتْ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ مَعَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ نَوَى بِهَا الرَّجْعَةَ فَلَوْ دَخَلَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ وَبَاتَ عِنْدَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ ارْتَجَعَهَا فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الرَّجْعَةُ وَلَا تَرِثُهُ، وَلَا يَلْزَمُهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ احْتِمَالًا آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ تَصِحُّ بِهِ الرَّجْعَةُ وَهُوَ وَإِنْ صَحَّ فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنَّ النَّصَّ عَلَيْهِ قَلِيلُ الْجَدْوَى لِكَوْنِهِ جَلِيًّا فَالصَّوَابُ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مُعَايَنَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَقَامَ بَعْدَ الْعِدَّةِ بَيِّنَةً مِنْ الرِّجَالِ تَشْهَدُ عَلَى مُعَايَنَةٍ إلَخْ وَإِنَّمَا قُلْنَا: مِنْ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ هُنَا لَا تَنْفَعُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى بِذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ رَجْعَتَهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ، وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى الرَّجْعَةَ بِهَا) أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى بِذَلِكَ رَجْعَتَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ) أَيْ عَلَى إقْرَارِهِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَيَتَصَرَّفُ لَهَا (قَوْلُهُ: فَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ) وَبِأَوْ عَبَّرَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ لِإِرَادَتِهِمْ التَّصَرُّفَ الْخَاصَّ بِالْأَزْوَاجِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ الْعَامَّ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِالْأَزْوَاجِ (قَوْلُهُ: كَانَتْ الْوَاوُ عَلَى حَقِيقَتِهَا) وَبِالْوَاوِ عَبَّرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِإِرَادَةِ التَّصَرُّفِ الْعَامِّ الَّذِي يَقَعُ مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: تَكْفِي فِي تَصْدِيقِهِ) أَيْ إنْ نَوَى بِذَلِكَ رَجْعَتَهَا (قَوْلُهُ فَأَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً) أَيْ مِنْ الرِّجَالِ لَا مِنْ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا عَلَى إقْرَارِهَا بِعَدَمِ الْحَيْضِ لَا عَلَى رُؤْيَةِ الدَّمِ حَتَّى يَكْفِيَ النِّسَاءُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَهِدَتْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ الَّتِي أَقَامَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ أَحِضْ ثَالِثَةً) هَكَذَا نُسْخَةُ الشَّارِحِ بِاللَّامِ وَالْأَوْلَى ثَانِيَةً بِالنُّونِ، وَإِلَّا فَهِيَ تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بَيْنَ قَوْلَيْهَا) أَيْ قَوْلِهَا حِضْت ثَالِثَةً وَقَوْلِهَا لَمْ أَحِضْ

стр. 972

بِرَجْعَتِي فَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ وَتُعَدُّ نَادِمَةً وَمَفْهُومُ صَمَتَتْ أَنَّهَا لَوْ بَادَرَتْ بِالْإِنْكَارِ لَمْ يَصِحَّ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ (أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِيهَا وَكَذَّبَتْهُ فَلَمْ يُصَدَّقْ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ فَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ (وَلَدَتْ) وَلَدًا كَامِلًا (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَحِقَ بِالْأَوَّلِ لِظُهُورِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْهُ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي (وَرُدَّتْ) إلَى (الْأَوَّلِ بِرَجْعَتِهِ) الَّتِي ادَّعَاهَا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حِينَ الطَّلَاقِ كَانَتْ حَامِلًا، وَعِدَّةُ الْحَامِلِ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ (وَلَمْ تَحْرُمْ) الزَّوْجَةُ (عَلَى) الزَّوْجِ (الثَّانِي) تَأْبِيدًا إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ أَوْ طَلَّقَهَا؛ لِأَنَّا لَمَّا أَلْحَقْنَا الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ لَا مُعْتَدَّةً (وَإِنْ) رَاجَعَهَا وَ (لَمْ تَعْلَمْ بِهَا) أَيْ بِالرَّجْعَةِ (حَتَّى انْقَضَتْ) الْعِدَّةُ (وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ) الْمُرَاجَعَةَ (سَيِّدٌ فَكَالْوَلِيَّيْنِ) فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهُ رَاجَعَهَا فَاتَتْ عَلَى الْمُرَاجِعِ، وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ ذَكَرَ الْأَمْرَ الرَّابِعَ وَهُوَ أَحْكَامُ الْمُرْتَجَعَةِ بِقَوْلِهِ (وَالرَّجْعِيَّةُ) وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ الَّتِي يَمْلِكُ مُطَلِّقُهَا رَجْعَتَهَا (كَالزَّوْجَةِ) الْغَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ فِي لُزُومِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالتَّوَارُثِ وَالظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا) وَلَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا (وَصُدِّقَتْ) الْمُطَلَّقَةُ (فِي) دَعْوَى (انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْقَرْءِ وَالْوَضْعِ) سِقْطًا أَوْ غَيْرَهُ (بِلَا يَمِينٍ) وَلَوْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا أَوْ خَالَفَهَا الزَّوْجُ فَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ، وَلَا تَوَارُثَ (مَا أَمْكَنَ) أَيْ مُدَّةَ إمْكَانِ تَصْدِيقِهَا (وَسُئِلَ النِّسَاءُ) إنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فِي مُدَّةٍ يَنْدُرُ انْقِضَاؤُهَا فِيهَا ــ [حاشية الدسوقي] أَصْلًا أَوْ لَمْ أَحِضْ ثَانِيَةً (قَوْلُهُ: وَتُعَدُّ نَادِمَةً) أَيْ بِقَوْلِهَا: كَانَتْ عِدَّتِي قَدْ انْقَضَتْ قَبْلَ إشْهَادِك بِرَجْعَتِي (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَهِيَ أَجْوَدُ مِنْ نُسْخَةِ أَوْ وَلَدَتْ؛ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا تَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَرُدَّتْ لِرَجْعَتِهِ حَشْوًا ثُمَّ إنَّ الْمَسْأَلَةَ يَصِحُّ تَقْرِيرُهَا بِمَا هُوَ فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فَادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَتَزَوَّجَتْ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ بِرَجْعَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَصِحُّ تَقْرِيرُهَا بِمَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق مِنْ أَنَّهُ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَكَذَّبَتْهُ فَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ بِرَجْعَتِهِ، وَبِهَذَا قَرَّرَهَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ: رُدَّتْ لِلْأَوَّلِ بِرَجْعَتِهِ مُشْكِلٌ عَلَى هَذَا؛ إذْ الْأَوَّلُ إنَّمَا حَصَلَ مِنْهُ دَعْوَى الِارْتِجَاعِ لَا إنْشَاءُ الرَّجْعَةِ؛ إذْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَأَجَابَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ دَعْوَى الِارْتِجَاعِ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ إنْشَاءِ الِارْتِجَاعِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ، وَالْإِنْشَاءُ لَا يَحْتَمِلُهُمَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ: رُدَّتْ لِلْأَوَّلِ بِرَجْعَتِهِ أَيْ الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ أَنْشَأَهَا؛ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ لِقِيَامِ دَلِيلِ صِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ أَنْشَأَ ارْتِجَاعَهَا تَأَمَّلْ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي) أَيْ وَلِأَقَلَّ مِنْ أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: بِرَجْعَتِهِ الَّتِي ادَّعَاهَا) أَيْ الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ أَنْشَأَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَمَّا أَلْحَقْنَا الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ إلَخْ) قَالَ خش وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ تَزَوُّجَ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ يُؤَبِّدُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ وَفِي بْن أَنَّ مَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ رَجْعِيَّةً مِنْ غَيْرِهِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ تَحْرِيمُهَا كَالْبَائِنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فَكَالْوَلِيَّيْنِ) أَيْ فَكَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّهُ) أَيْ بِأَنَّ مُطَلِّقَهَا رَاجَعَهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي عَالِمًا بِأَنَّ مُطَلِّقَهَا رَاجَعَهَا، أَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الثَّانِي إلَّا مُجَرَّدُ الْعَقْدِ لَمْ تَفُتْ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَحْضُرَ الْأَوَّلُ عَقْدَهَا عَلَى الثَّانِي سَاكِتًا فَتَفُوتُ عَلَيْهِ، وَتَكُونُ لِلثَّانِي، وَعَقْدُهُ صَحِيحٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ حُضُورَ الْأَوَّلِ عَقْدَ الثَّانِي تَكْذِيبٌ لِبَيِّنَتِهِ الشَّاهِدَةِ بِالرَّجْعَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ قَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ كَبَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا، فَإِنَّ عَقْدَ الثَّانِي يُفْسَخُ، وَيُعَدُّ طَلَاقًا مِنْ الْأَوَّلِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: الِاسْتِمْتَاعُ) أَيْ وَلَوْ بِنَظَرٍ لِشَعْرٍ أَوْ لِوَجْهٍ وَكَفَّيْنِ بِلَذَّةٍ، وَأَمَّا نَظَرُهُ لِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا بِلَا لَذَّةٍ فَجَائِزٌ (قَوْلُهُ: وَالدُّخُولُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَالسُّكْنَى مَعَهَا فَقَطْ وَأَمَّا سُكْنَاهُ مَعَهَا فِي دَارٍ جَامِعَةٍ لَهُ وَلِلنَّاسِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَ أَعْزَبَ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْلُ مَعَهَا) أَيْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ حَرَامٌ وَكَذَا كَلَامُهَا وَلَوْ كَانَتْ نِيَّتُهُ رَجْعَتَهَا، وَإِنَّمَا شَدَّدَ عَلَيْهِ هَذَا التَّشْدِيدَ لِئَلَّا يَتَذَكَّرَ مَا كَانَ فَيُجَامِعَهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا) هَذَا رَاجِعٌ لِلْأَكْلِ مَعَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ مَعَهَا أَدْخَلُ فِي الْمُوَادَّةِ فَمُنِعَ مِنْهُ لِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَتْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَلَوْ أَمَةً إذَا رَاجَعَهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ عِنْدَ ذَلِكَ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ خَالَفَهَا الزَّوْجُ إنْ كَانَ قَدْ مَضَى زَمَنٌ مَنْ طَلَاقِهَا يُمْكِنُ فِيهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِمَا ادَّعَتْ غَالِبًا أَوْ مُسَاوِيًا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَلَوْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا (قَوْلُهُ: سِقْطًا أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ خِلَافًا لِلرَّجْرَاجِيِّ الْقَائِلِ لَا تُصَدَّقُ إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ سِقْطٍ (قَوْلُهُ أَيْ مُدَّةً إلَخْ) أَيْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ تَصْدِيقُهَا فِيهَا إمْكَانًا

стр. 973

كَالشَّهْرِ لِجَوَازِ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ وَهِيَ طَاهِرٌ فَيَأْتِيهَا الْحَيْضُ وَيَنْقَطِعُ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ يَأْتِيهَا لَيْلَةَ السَّادِسَ عَشَرَ، وَيَنْقَطِعُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَيْضًا ثُمَّ يَأْتِيهَا آخِرَ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ بَعْدَ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالطُّهْرِ فِي الْأَيَّامِ وَلَك أَنْ تُلْغِزَ بِهَا فَتَقُولَ: مَا امْرَأَةٌ مَدْخُولٌ بِهَا غَيْرُ حَامِلٍ طَلُقَتْ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ، وَلَمْ يَفُتْهَا صَوْمٌ وَلَا صَلَاةٌ مِنْهُ (وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا) إذَا قَالَتْ: كُنْت كَاذِبَةً فِي قَوْلِي: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَا تَرِثُهُ إنْ مَاتَ (وَ) لَا يُفِيدُهَا دَعْوَاهَا (أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ) مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ (وَانْقَطَعَ) قَبْلَ اسْتِمْرَارِهِ الْمُعْتَبَرِ وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ (وَلَا) يُفِيدُهَا إذَا قَالَتْ: إنِّي كَذَبْت فِي قَوْلِي حِضْت الثَّالِثَةَ أَوْ وَضَعْت (رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا) فَصَدَّقْنَهَا وَقُلْنَ لَيْسَ بِهَا أَثَرُ حَيْضٍ وَلَا وَضْعٍ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِنَّ وَقَدْ بَانَتْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا ذَلِكَ (وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةِ (بَعْدُ كَسَنَةٍ) مِنْ طَلَاقِهَا ــ [حاشية الدسوقي] عَادِيًا لِكَوْنِ تِلْكَ الْمُدَّةِ يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ فِيهَا غَالِبًا أَوْ مُسَاوِيًا (قَوْلُهُ: كَالشَّهْرِ) أَيْ فَإِنْ شَهِدَتْ لَهَا أَنَّ النِّسَاءَ قَدْ يَحِضْنَ لِمِثْلِ هَذَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ، وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَوْلَانِ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَسَأَلَ النِّسَاءَ لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ: مَا أَمْكَنَ؛ لِأَنَّهَا إذَا ادَّعَتْ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ الِانْقِضَاءُ فِيهِ غَالِبًا أَوْ مُسَاوِيًا صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ، وَلَا حَاجَةَ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ بَلْ هُوَ مُقْتَضٍ رَاجِعٌ لِمَا إذَا ادَّعَتْ مَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِانْقِضَاءُ إلَّا نَادِرًا فَإِنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا فِي مُدَّةٍ لَا يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهَا غَالِبًا وَلَا نَادِرًا لَمْ تُصَدَّقْ، وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ. (قَوْلُهُ لِجَوَازِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ الشَّهْرُ يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ فِيهِ لِجَوَازِ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَضُرُّ إتْيَانُ الْحَيْضِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ وَانْقِطَاعُهُ قَبْلَ فَجْرِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا) يَعْنِي أَنَّهَا إذَا قَالَتْ أَوْ لَا عِنْدَ إرَادَةِ الزَّوْجِ رَجْعَتَهَا: عِدَّتِي قَدْ انْقَضَتْ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ وَضْعٍ، وَقُلْتُمْ: إنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَإِذَا قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ: كُنْت كَاذِبَةً، وَإِنَّ عِدَّتِي لَمْ تَنْقَضِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا نَدَمًا وَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ (قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا دَاعِيَةٌ لِنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَشُهُودٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفِيدُهَا دَعْوَاهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَرَادَ رَجْعَتَهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا رَأَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ ثُمَّ ادَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَقَالَتْ: كُنْت أَظُنُّ دَوَامَهُ فَانْقَطَعَ قَبْلَ اسْتِمْرَارِهِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يُفِيدُهَا ذَلِكَ، وَقَدْ بَانَتْ بِقَوْلِهَا الْأَوَّلِ، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا قَالَهُ ابْنَ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهَا إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَهَا الْكِسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ وَتَصِحُّ رَجْعَتُهَا، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ: إنَّ قَبُولَ قَوْلِهَا فِيمَا عَدَا الرَّجْعَةَ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْفُرُوجِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مَا عَدَاهُ قَالَ بْن: وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَكِنَّ الْمَذْهَبَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهَا: إنَّهُ انْقَطَعَ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجْعَةِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَمَادَ بِهَا الدَّمُ وَعَاوَدَهَا عَنْ بُعْدٍ أَيْ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ، وَأَمَّا إنْ عَاوَدَهَا عَنْ قُرْبٍ فَهَلْ الرَّجْعَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ ثَالِثَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَعَتْ الرَّجْعَةُ فِيهَا فَتَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوْ لَا تَبْطُلُ تِلْكَ الرَّجْعَةُ، وَرُجُوعُ الدَّمِ عَنْ قُرْبٍ كَرُجُوعِهِ عَنْ بُعْدٍ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ، وَنَصُّ أَبِي الْحَسَنِ عِيَاضٍ: وَاخْتَلَفُوا إذَا رَاجَعَهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ هَذَا الدَّمِ وَعَدَمِ تَمَادِيهِ ثُمَّ رَجَعَ هَذَا الدَّمُ بِقُرْبٍ هَلْ هِيَ رَجْعَةٌ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَبَانَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ ثَالِثَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَعَتْ الرَّجْعَةُ فِيهَا فَتَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ رَجَعَ الدَّمُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ اهـ ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ أَنَّهُ حَكَى الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ بَعْدَهُمَا: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ - يَعْنِي التَّفْصِيلَ عِنْدِي - أَصْوَبُ اهـ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقُرْبَ هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ طُهْرٌ تَامٌّ، إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَوْلَهَا: انْقَطَعَ الدَّمُ لَا يُفِيدُ أَيْ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ لَا أَنَّهُ نَفْيٌ لِقَبُولِ قَوْلِهَا مُطْلَقًا، وَيُحْمَلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا إذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ عَنْ قُرْبٍ، وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَذْهَبُ قَبُولُ قَوْلِهَا أَيْ مُطْلَقًا حَتَّى فِي الرَّجْعَةِ، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ عَنْ بُعْدٍ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَرَادَ رَجْعَتَهَا فَقَالَتْ: حِضْت ثَالِثَةً أَوْ وَضَعْت ثُمَّ قَالَتْ: إنِّي كَذَبْتَ فِي قَوْلَيْ: حِضْت ثَالِثَةً أَوْ وَضَعْت فَرَأَى النِّسَاءُ إلَيْهَا فَصَدَّقْنَهَا وَقُلْنَ لَيْسَ بِهَا أَثَرُ حَيْضٍ وَلَا وَضْعٍ فَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُ نَفْسِهَا، وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا وَتَصْدِيقُهُنَّ لَهَا وَبَانَتْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا: حِضْتَ ثَالِثَةً أَوْ وَضَعْت إذَا كَانَ فِي مِقْدَارٍ تَحِيضُ فِيهِ النِّسَاءُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا حَيْثُ قُلْتُمْ الْمَذْهَبُ قَبُولُ قَوْلِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ دُونَ هَذِهِ أَنَّهَا فِي هَذِهِ قَدْ صَرَّحَتْ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا وَلَمْ تَسْتَنِدْ لِمَا تُعْذَرُ بِهِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا بِقَوْلِهِ: وَإِنْ رَأَتْهَا النِّسَاءُ نَقِيَّةً كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ كَالتَّتِمَّةِ لَهَا اهـ عبق (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا إلَخْ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ

стр. 974

الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ فَالْأَوْلَى حَذْفُهَا لِإِيهَامِهَا خِلَافَ الْمُرَادِ (فَقَالَتْ: لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً) أَوْ اثْنَتَيْنِ وَالْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ فَقَالَتْ لَمْ تَنْقَضِ فَأَنَا أَرِثُهُ (فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَ) لَا (مَرِيضَةً لَمْ تُصَدَّقْ) فَلَا تَرِثُهُ، وَلَوْ وَافَقَتْ عَادَتَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ (إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ) أَيْ تُظْهِرُ عَدَمَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا وَتَكَرَّرَ مِنْهَا ذَلِكَ حَتَّى ظَهَرَ لِلنَّاسِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينٍ، وَتَرِثُهُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَامَيْنِ، وَأَمَّا الْمُرْضِعُ وَالْمَرِيضَةُ فَيُصَدَّقَانِ مُدَّتَهُمَا بِلَا يَمِينٍ ثُمَّ فَصَّلَ فِيمَا دُونَ السُّنَّةِ، وَأَنَّهَا تَارَةً تُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَتَارَةً بِلَا يَمِينٍ فَقَالَ: (وَحَلَفَتْ) إذَا مَاتَ قَبْلَ السَّنَةِ مِنْ طَلَاقِهَا (فِي) دَعْوَاهَا عَدَمَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَقَدْ مَضَى مِنْ وَقْتِ طَلَاقِهَا (كَالسِّتَّةِ) الْأَشْهُرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا قَبْلَ السَّنَةِ وَافَقَتْ عَادَتَهَا أَوْ خَالَفَتْ وَلَمْ تَكُنْ مُرْضِعًا وَلَا مَرِيضَةً وَلَا أَظْهَرَتْ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ (لَا) فِي (كَالْأَرْبَعَةِ) أَشْهُرٍ (وَعَشْرٍ) فَلَا تَحْلِفُ بَلْ تُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَظَاهِرُ النَّقْلِ حَلِفُهَا فَلَوْ قَالَ وَحَلَفَتْ فِيمَا دُونَ عَامٍ لَطَابَقَ النَّقْلَ مَعَ الِاخْتِصَارِ (وَنُدِبَ) لِلزَّوْجِ (الْإِشْهَادُ) عَلَى الرَّجْعَةِ ــ [حاشية الدسوقي] الطَّلَاقِ فَقَالَتْ: لَمْ أَحِضْ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ إلَى الْآنَ أَصْلًا، أَوْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَيْنِ وَلَمْ أَدْخُلْ فِي الثَّالِثَةِ فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَمْرَيْنِ تَارَةً تُظْهِرُ فِي حَالِ حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا احْتِبَاسَ دَمِهَا، وَتُكَرِّرُ ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ مِنْ قَوْلِهَا، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينٍ وَتَرِثُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ وَتَارَةً لَمْ تَكُنْ تُظْهِرُهُ فِي حَالِ حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا، وَلَا تَرِثُ لِدَعْوَاهَا أَمْرًا نَادِرًا وَالتُّهْمَةُ حِينَئِذٍ قَوِيَّةٌ وَأَمَّا إذَا مَاتَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهَا إلَى سَنَةٍ وَادَّعَتْ عَدَمَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَتَرِثُهُ لَكِنْ بِيَمِينٍ إنْ كَانَتْ لَمْ تُظْهِرْ انْحِبَاسَ الدَّمِ حَالَ حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهَا إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ صُدِّقَتْ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ مُطْلَقًا هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعَةٍ وَلَا مَرِيضَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً أَوْ مَرِيضَةً فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَتَرِثُهُ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ فَوْقَ الْعَامِ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ وَالرَّضَاعَ يَمْنَعَانِ الْحَيْضَ غَالِبًا فَلَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ) الْحَقُّ أَنَّهَا مُدْخِلَةٌ لِمَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ، وَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقُ مِنْ ذِكْرِ السَّنَةِ فَهُوَ فَرْضُ مِثَالٍ لَا يُخَصِّصُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَافَقَتْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا خَالَفَتْ عَادَتَهَا بَلْ، وَلَوْ وَافَقَتْهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَحَلُّ عَدَمِ تَصْدِيقِهَا بَعْدَ السَّنَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِظْهَارِ مَا لَمْ تُوَافِقْ عَادَتَهَا، وَإِلَّا صُدِّقَتْ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَالْمُرْضِعِ وَالْمَرِيضَةِ، وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَنْ كَانَتْ تُظْهِرُ احْتِبَاسَ الدَّمِ حَالَ حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا، وَمَنْ لَمْ تَكُنْ تُظْهِرُهُ هُوَ قَوْلُ الْمَوَّازِيَّةِ وَقَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى: إنَّهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا أَيْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ أَمْ لَا وَهَذَا الْخِلَافُ حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَ السَّنَةِ أَوْ بِقُرْبِ انْسِلَاخِهَا ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ الْعَامِ أَوْ الْعَامَيْنِ فَلَا يَنْبَغِي أَنَّهَا تُصَدَّقُ إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ قَالَ طفي وَحَيْثُ جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَيْدِ الْإِظْهَارِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلسَّنَةِ فَفِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا نَظَرٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، وَيَكُونَ بِمَفْهُومِهِ جَارِيًا عَلَى مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى فَيَنْتَفِيَ عَنْهُ الِاعْتِرَاضُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَيْ تُظْهِرُ عَدَمَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) أَيْ تُظْهِرُ احْتِبَاسَ دَمِهَا وَأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ (قَوْلُهُ: وَتَكَرَّرَ مِنْهَا ذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ تَكَرُّرٌ، وَإِنَّمَا فِيهَا تَذَكُّرُ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقَانِ مُدَّتَهُمَا) أَيْ فَيُصَدَّقَانِ فِي دَعْوَى عَدَمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّعْوَى فِي مُدَّتِهِمَا أَيْ الْمَرَضِ وَالرَّضَاعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَرِيضَةً أَوْ مُرْضِعَةً فِي كُلِّ الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهَا - فِي هَذِهِ الْحَالَةِ - عَدَمَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ سَنَةً فَأَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ مُرْضِعَةً فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَادَّعَتْ عَدَمَ الِانْقِضَاءِ بَعْدَ الْفِطَامِ وَبَعْدَ زَوَالِ الْمَرَضِ فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْضِعِ بَعْدَ الْفِطَامِ كَاَلَّتِي لَا تُرْضِعُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ مَعَ الرَّضَاعِ لَيْسَ بِرِيبَةٍ اتِّفَاقًا وَحِينَئِذٍ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينٍ بَعْدَ الْفِطَامِ بِسَنَةٍ فَأَكْثَرَ إذَا كَانَتْ تُظْهِرُهُ فِي حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا، وَمِثْلُهَا الْمَرِيضَةُ إذَا ادَّعَتْ عَدَمَ الِانْقِضَاءِ وَاحْتِبَاسَ الدَّمِ بَعْدَ الْمَرَضِ بِسَنَةٍ فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ لَا تُظْهِرُهُ لَا تُصَدَّقُ، وَلَوْ بِيَمِينٍ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَ الْفِطَامِ بِأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينٍ. (قَوْلُهُ: عَدَمَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) أَيْ لِاحْتِبَاسِ الدَّمِ (قَوْلُهُ: وَعَشْرٍ) أَيْ عَشْرِ لَيَالٍ وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَأَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّهَا مُدْخِلَةٌ لِمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ لِلسِّتَّةِ، وَالْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ لَا فِي كَالْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَلَيْهَا مُؤَاخَذَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي الْكَافِيَةِ وَإِنْ تُعَرِّفْ ذَا إضَافَةٍ فَمَعْ ... آخَرَ اجْعَلْ أَلْ وَغَيْرُ ذَا امْتَنَعْ وَهَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَيُدْخِلُونَ أَلْ عَلَى كُلٍّ مَنْ الْجُزْأَيْنِ قَالَ الرَّضِيُّ: وَنَقَلَ السِّيرَافِيُّ جَوَازَ دُخُولِهَا عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ نَحْوَ الْأَلْفِ دِينَارٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ

стр. 975

(وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ) نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ الْإِشْهَادِ فَتُثَابُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ رُشْدِهَا، وَالْمُعْتَبَرُ إشْهَادُ غَيْرِ سَيِّدِهَا وَوَلِيِّهَا (وَشَهَادَةُ السَّيِّدِ) وَالْوَلِيِّ (كَالْعَدَمِ) وَلَمَّا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ الطَّلَاقِ الْمُتْعَةُ بَيَّنَ أَحْكَامَهَا بِقَوْلِهِ (وَ) نُدِبَتْ (الْمُتْعَةُ) وَهِيَ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْجُ، وَلَوْ عَبْدًا لِزَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ زِيَادَةً عَلَى الصَّدَاقِ لِجَبْرِ خَاطِرِهَا (عَلَى قَدَرِ حَالِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] (بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ تَرْجُو الرَّجْعَةَ فَلَا كَسْرَ عِنْدَهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَهَا قَبْلَهَا ثُمَّ ارْتَجَعَهَا لَمْ يَرْجِعْ بِهَا (أَوْ) إلَى (وَرَثَتِهَا) إنْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْحُكْمَيْنِ الدَّفْعَ لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا قَوْلُهُ: (كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ) طَلَاقًا بَائِنًا (فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ) وَلَوْ لَزِمَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالطَّوْلِ (لَا فِي فَسْخٍ) مُحْتَرَزُ مُطَلَّقَةٍ ــ [حاشية الدسوقي] قَالَ بِوُجُوبِهِ (قَوْلُهُ وَأَصَابَتْ) أَيْ فَعَلَتْ صَوَابًا أَيْ مَنْدُوبًا (قَوْلُهُ: مَنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ) أَيْ بَعْدَ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: فَتُثَابُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ وَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ: وَشَهَادَةُ السَّيِّدِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَعْدَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ (قَوْلُهُ وَالْوَلِيِّ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْوَلِيِّ كَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ: كَالْعَدَمِ) أَيْ فَلَا يَحْصُلُ الْمَنْدُوبُ بِإِشْهَادِهِمَا لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ وَادَّعَى الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ وَشَهِدَ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْوَلِيُّ مَعَ غَيْرِهِ كَانَتْ الشَّهَادَةُ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ فِي الْوَلِيِّ بَيْنَ الْمُجْبِرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَتْ الْمُتْعَةُ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقْضَى بِهَا وَلَا تُحَاصَصُ بِهَا الْغُرَمَاءُ؛ إذْ لَا يُقْضَى بِمَنْدُوبٍ، وَلَا يُحَاصَصُ بِهِ الْغُرَمَاءُ، وَقِيلَ: إنَّهَا وَاجِبَةٌ إنْ قُلْتَ: إنَّ حَقًّا وَعَلَى فِي الْآيَةِ يَقْتَضِيَانِ الْوُجُوبَ، قُلْت: الْمُرَادُ بِالْحَقِّ الثَّابِتُ الْمُقَابِلُ لِلْبَاطِلِ وَالْمَنْدُوبُ وَالْأَمْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ عَلَى لِلنَّدَبِ بِقَرِينَةِ التَّقْيِيدِ بِالْمُحْسِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَاتِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: لِجَبْرِ خَاطِرِهَا) أَيْ مِنْ الْأَلَمِ الْحَاصِلِ لَهَا بِسَبَبِ الْفِرَاقِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّدْبَ مُعَلَّلٌ بِمَا ذَكَرَ وَفِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ عَنْ ابْنِ سَعْدُونٍ: قَوْلُهُمْ: الْمُتْعَةُ لِلتَّسَلِّي وَجَبْرِ الْخَاطِرِ فِيهِ اعْتِرَاضٌ؛ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ قَدْ تَزِيدُهَا أَسَفًا عَلَى زَوْجِهَا بِتَذَكُّرِهَا حُسْنَ عِشْرَتِهِ وَكَرِيمَ صُحْبَتِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا شَرْعٌ غَيْرُ مُعَلَّلٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يُمَتِّعْهَا حَتَّى مَاتَتْ وُرِثَتْ عَنْهَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّسَلِّي (قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَعَلَى قَدْرِ حَالِهِ لِيُفِيدَ أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا مَنْدُوبَةٌ، وَأَنَّ كَوْنَهَا عَلَى قَدْرِ حَالِهِ مَنْدُوبٌ آخَرُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنْ قُلْت: أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفَقَةِ حَيْثُ رُوعِيَ فِي النَّفَقَةِ حَالُهُمَا، وَفِي الْمُتْعَةِ حَالُهُ فَقَطْ، قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ انْكَسَرَ خَاطِرُهَا بِالْفِرَاقِ، وَالْفِرَاقُ جَاءَ مِنْ قَبْلِهِ فُرُوعِي فِيهَا حَالُهُ، وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُسْتَمِرَّةٌ فَلِمَشَقَّتِهَا رُوعِيَ فِيهَا حَالُهُمَا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتْعَةَ تَكُونُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا إلَّا أَنَّهَا تُدْفَعُ لِلْبَائِنِ إثْرَ طَلَاقِهَا، وَلِلرَّجْعِيَّةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ تَرْجُو الرَّجْعَةَ فَلَا أَلَمَ عِنْدَهَا بِخِلَافِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ بِهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتَتْلَفُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ لَا يَرْجِعُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ (قَوْلُهُ: إنْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تُمْنَعْ؛ لِأَنَّهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ تَسْتَحِقُّهَا، وَمَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ كَانَ لِوَرَثَتِهِ، وَأَمَّا إنْ مَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهَا إلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْعِدَّةِ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُمَتِّعَهَا، أَوْ رَدَّهَا لِعِصْمَتِهِ قَبْلَ دَفْعِهَا لَهَا سَقَطَتْ عَنْهُ بَائِنَةً كَانَتْ أَوْ رَجْعِيَّةً كَذَا فِي عبق وَالظَّاهِرُ تَخْرِيجُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ نَدْبَهَا مُعَلَّلٌ بِجَبْرِ الْخَاطِرِ أَوْ تَعَبُّدِيٌّ فَعَلَى الثَّانِي تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَأَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا وَكَانَ مَرِيضًا مَرَضًا مَخُوفًا يَوْمَ الطَّلَاقِ أُخِذَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعِيَّةِ وَيَوْمَ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِهَا لِجَبْرِ كَسْرِ الْخَاطِرِ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا وَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ طَلَبِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا إذَا طَرَأَ الْمَرَضُ بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ غَيْرُ وَارِثَةٍ (قَوْلُهُ: كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ طَلَاقًا بَائِنًا) أَيْ فَتُدْفَعُ لَهَا الْمُتْعَةُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ لِوَرَثَتِهَا إنْ مَاتَتْ، وَالْمُرَادُ كُلُّ مُطَلَّقَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أَوْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِطَلَاقِهَا وَعَلَى الثَّانِي يُسْتَثْنَى الْمُرْتَدَّةُ دُونَ الْأَوَّلِ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ طَلَاقًا بَائِنًا صَحَّ التَّشْبِيهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ كَمَا فِي بْن أَنَّ فِي التَّشْبِيهِ رِكَّةُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ تَشْبِيهَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، وَالْعِبَارَةُ السَّلِسَةُ أَنْ لَوْ قَالَ: وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدَرِ حَالِهِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ أَوْ وَرَثَتِهَا وَبَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ إلَخْ اهـ (تَنْبِيهٌ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا مُتْعَةَ لَهَا، وَلَوْ عَادَتْ لِلْإِسْلَامِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ مُتْعَتِهَا أَيْضًا إذَا ارْتَدَّ الزَّوْجُ سَوَاءٌ عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ) هَذَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ نِكَاحٍ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لَازِمٍ وَقَوْلِهِ لَازِمٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا وَلَزِمَ بِفَوَاتِهِ كَالْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ إذَا طُلِّقَ فِيهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ

стр. 976

إلَّا لِرَضَاعٍ فَيُنْدَبُ فِيهِ الْمُتْعَةُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (كَلِعَانٍ) فَلَا مُتْعَةَ فِيهِ (وَ) لَا فِي (مِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الْمَالِكَ فَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَوْزِهِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ فَهُوَ وَمَا مَعَهُ لَهَا وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ قَوْلَهُ: (إلَّا مَنْ اخْتَلَعَتْ) مِنْهُ بِعِوَضٍ دَفَعْته لَهُ أَوْ دَفَعَ عَنْهَا بِرِضَاهَا وَإِلَّا مُتِّعَتْ (أَوْ فُرِضَ) أَيْ سُمِّيَ (لَهَا) الصَّدَاقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ ابْتِدَاءً تَفْوِيضًا (وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ) ؛ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ نِصْفَ الصَّدَاقِ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا مُتِّعَتْ (وَ) إلَّا (مُخْتَارَةً) نَفْسَهَا (لِعِتْقِهَا) تَحْتَ الْعَبْدِ (أَوْ) مُخْتَارَةً نَفْسَهَا (لِعَيْبِهِ) سَوَاءٌ كَانَ بِهَا عَيْبٌ أَيْضًا أَوْ لَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا كَمَا لَوْ رَدَّهَا الزَّوْجُ لِعَيْبِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا غَارَّةٌ وَأَمَّا لِعَيْبِهِمَا مَعًا فَلَهَا الْمُتْعَةُ (وَ) إلَّا (مُخَيَّرَةً وَمُمَلَّكَةً) ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الطَّلَاقِ مِنْهَا وَلَمَّا كَانَتْ الْإِيلَاءُ قَدْ يَتَسَبَّبُ عَنْهَا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ نَاسَبَ ذِكْرُهَا عَقِبَ الرَّجْعِيِّ فَقَالَ [دَرْسٌ] (بَابُ الْإِيلَاءِ يَمِينُ) زَوْجٍ (مُسْلِمٍ) وَلَوْ عَبْدًا وَمُرَادُهُ بِالْيَمِينِ مَا يَشْمَلُ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَوْ الْتِزَامِ نَحْوِ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَشْيٍ لِمَكَّةَ أَوْ نَذْرٍ، وَلَوْ مُبْهَمًا نَحْوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ وَطِئْتُك أَوْ لَا أَطَؤُك (مُكَلَّفٍ) لَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا يَنْعَقِدُ لَهُمَا إيلَاءٌ كَالْكَافِرِ (يُتَصَوَّرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ ــ [حاشية الدسوقي] بِقَوْلِهِ لَازِمٍ عَنْ غَيْرِ اللَّازِمِ وَهُوَ شَيْئَانِ الْأَوَّلُ الْفَاسِدُ الَّذِي لَمْ يَمْضِ بِالدُّخُولِ وَالثَّانِي الصَّحِيحُ غَيْرُ اللَّازِمِ كَنِكَاحِ ذَاتِ الْعَيْبِ فَإِنَّهَا إنْ رَدَّتْهُ لِعَيْبِهِ، أَوْ رَدَّهَا لِعَيْبِهَا فَلَا مُتْعَةَ، وَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: لَا فِي فَسْخٍ، وَإِلَى الثَّانِي أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوْ مُخْتَارَةً لِعَيْبِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِرَضَاعٍ فَيُنْدَبُ فِيهِ الْمُتْعَةُ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْفَسْخُ لِأَجْلِ رَضَاعٍ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِ الْمُتْعَةُ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ وَأَنْكَرَتْ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالثَّانِي كَمَا لَوْ صَدَّقَتْهُ أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ لَا نِصْفَ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ وَمَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ صَاحِبِهِ فَالْمُتْعَةُ لِحُصُولِ الْأَلَمِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْبَعْضِ يَمْنَعُ الْوَطْءَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا مُتِّعَتْ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ دُفِعَ عَنْهَا بِرِضَاهَا بَلْ بِغَيْرِ رِضَاهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ بِعِوَضٍ أَصْلًا بَلْ بِلَفْظِ الْخُلْعِ مُتِّعَتْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا) أَيْ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا تَفْوِيضًا، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا شَيْئًا قَبْلَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: تَحْتَ الْعَبْدِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهَا تَحْتَ الْعَبْدِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: لِعِتْقِهَا عَنْ الَّتِي اخْتَارَتْ نَفْسَهَا لِتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا أَوْ ثَانِيَةٍ لِكَوْنِهِ شَرَطَ لَهَا ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا تُمَتَّعُ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ بِسَبَبِهِ بِخِلَافِ الْمُخْتَارَةِ لِعِتْقِهَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لِعَيْبِهِمَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ رَدَّهَا الزَّوْجُ لِعَيْبِهِمَا (قَوْلُهُ نَاسَبَ إلَخْ) أَيْ نَظَرًا لِمَا بَيْنَ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ مِنْ الِارْتِبَاطِ، وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ مِنْ حَيْثِيَّةِ اعْتِبَارِ خُصُوصِيَّةِ السَّبَبِ تَقْدِيمَ الْإِيلَاءِ عَلَى الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ، وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ مُسَبَّبٌ، وَالسَّبَبُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُسَبَّبِ طَبْعًا، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَضْعًا لِأَجْلِ أَنْ يُوَافِقَ الْوَضْعُ الطَّبْعَ تَأَمَّلْ. [بَابُ الْإِيلَاءِ] (بَابُ الْإِيلَاءِ) بَابُ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: الْإِيلَاءُ يَمِينٌ إلَخْ) أَيْ الْإِيلَاءُ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الشَّيْءِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: الْحَلِفُ بِاَللَّهِ) كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك أَصْلًا أَوْ مُدَّةَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْتِزَامِ نَحْوِ عِتْقٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَالطَّلَاقُ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ فَعَلَيَّ دِينَارٌ صَدَقَةً، أَوْ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ، أَوْ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ صَلَاةُ مِائَةِ رَكْعَةٍ، أَوْ فَأَنْت طَالِقٌ (قَوْلُهُ: أَوْ نَذْرٍ وَلَوْ مُبْهَمًا) أَيْ أَوْ الْتِزَامِ نَذْرٍ، وَلَوْ مُبْهَمًا، وَالْأَوْلَى حَذْفُ وَلَوْ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ: أَوْ الْتِزَامِ نَحْوِ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ إلَخْ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلَوْ زَائِدَةً (قَوْلُهُ: نَحْوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ وَطِئْتُك إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى إيلَاءٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَفِيهَا خِلَافٌ فَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّوْضِيحِ الْخِلَافُ فِي نَحْوِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أَطَأَك أَوْ لَا أَقْرَبَك، وَنَصُّهُ: وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أَقْرَبَك فَهُوَ مُولٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لَيْسَ بِمُولٍ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَك وَهُوَ نَذْرٌ فِي مَعْصِيَةٍ اهـ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أَطَأَك أَوْ لَا أَقْرَبَك فِي مَعْنَى عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ انْتَفَى وَطْؤُك أَوْ مُقَارَبَتُك، وَالْمُعَلَّقُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَازِمٌ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي فِيمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْ لَا أَقْرَبَك أَوْ أَنْ لَا أَطَأَك مُؤَوَّلٌ بِمَصْدَرٍ مُبْتَدَأٍ وَمَا قَبْلَهُ خَبَرٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ: عَدَمُ مُقَارَبَتِك أَوْ عَدَمُ وَطْئِك نَذْرٌ عَلَيَّ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ وَإِنَّمَا هُوَ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ وَأَمَّا إنْ صَرَّحَ بِالتَّعْلِيقِ نَحْوَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ وَطِئْتُك فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَجْهٌ خِلَافًا لعبق؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ نَذْرٌ مُبْهَمٌ مَخْرَجُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فَلَا مَعْصِيَةَ فِيهِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ لَهُمَا إيلَاءٌ) أَيْ بِخِلَافِ السَّفِيهِ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ مِنْهُمَا كَمَا يَشْمَلُهُمَا التَّعْرِيفُ (قَوْلُهُ: كَالْكَافِرِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ مِنْ الْكَافِرِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الْآيَةَ فَإِنَّ الْمَوْصُولَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَجَوَابُهُ مَنْعُ بَقَاءِ الْمَوْصُولِ عَلَى عُمُومِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] فَإِنَّ الْكَافِرَ لَا تَحْصُلُ لَهُ مَغْفِرَةٌ وَلَا رَحْمَةٌ بِالْفَيْئَةِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْكَافِرَ يُعَذَّبُ عَذَابَ الْكُفْرِ وَعَذَابَ الْمَعْصِيَةِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ غُفْرَانُ الذَّنْبِ

стр. 977

أَيْ يُمْكِنُ (وِقَاعُهُ) جِمَاعُهُ (وَإِنْ مَرِيضًا) مَرَضًا لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَخَرَجَ الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ وَالشَّيْخُ الْفَانِي وَنَحْوُهُمْ (بِمَنْعِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِيَمِينٍ أَيْ يَمِينِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى تَرْكِ (وَطْءِ زَوْجَتِهِ) تَنْجِيزًا بَلْ (وَإِنْ تَعْلِيقًا) كَأَنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ كَذَا وَوَصَفَ الزَّوْجَةَ بِقَوْلِهِ (غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ) وَأَمَّا هِيَ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ قَصَدَ مَصْلَحَةَ الْوَلَدِ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ وَإِلَّا فَمُولٍ (وَإِنْ) كَانَتْ الزَّوْجَةُ الَّتِي حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا (رَجْعِيَّةً) فَيَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا كَاَلَّتِي فِي الْعِصْمَةِ وَرَدَّهُ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ، وَالْوَقْفُ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ لَهَا حَقٌّ فِيهِ ــ [حاشية الدسوقي] بِالْفَيْئَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ يُمْكِنُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَصَوَّرُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ مَعْنَاهُ يُتَعَقَّلُ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَمَعْنَاهُ يُمْكِنُ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَيْ يُتَعَقَّلَ أَوْ بِفَتْحِهَا أَيْ يُمْكِنُ إمْكَانًا عَادِيًا وِقَاعُهُ حَالًا أَوْ مَآلًا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشَّيْخَ الْفَانِيَ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ عَقْلِيٌّ لَا عَادِيٌّ وَقَوْلُهُ يُمْكِنُ وِقَاعُهُ أَيْ يُمْكِنُ الْوِقَاعُ مِنْ جِهَتِهِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ مِنْ جِهَتِهَا أَمْ لَا فَيَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ إذَا أَمْكَنَ الْوِقَاعُ مِنْ جِهَتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ عَفْلَاءَ أَوْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا. (قَوْلُهُ: مَرَضًا لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ) أَيْ فَإِنْ مَنَعَهُ فَلَا إيلَاءَ كَمَا فِي عبق وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ كَالصَّحِيحِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ وِقَاعُهُ حَالًا يُمْكِنُ مَآلًا فَالْأُولَى إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا نَصُّهُ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لُحُوقُ الْإِيلَاءِ لِلْمَرِيضِ مُطْلَقًا، وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْجِمَاعِ فَلَا مَعْنَى لِانْعِقَادِ الْإِيلَاءِ فِي حَقِّهِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ آلَى الصَّحِيحُ ثُمَّ مَرِضَ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ بِالْجِمَاعِ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ التَّفْصِيلَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ لُحُوقِ الْإِيلَاءِ لِلْمَرِيضِ إذَا أَطْلَقَ، وَأَمَّا إذَا قَيَّدَهُ بِمُدَّةِ مَرَضِهِ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَرَضُ مَانِعًا مِنْ الْوَطْءِ أَوْ لَا، وَلَوْ طَالَ الْمَرَضُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الضَّرَرَ فَيُطَلَّقَ عَلَيْهِ حَالًا لِأَجْلِ قَصْدِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمْ) أَيْ كَالْمَرِيضِ مَرَضًا يَمْنَعُ الْوَطْءَ حَالًا بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ صَرِيحَةً فِي مَنْعِ الْوَطْءِ نَحْوَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ مُسْتَلْزِمَةً لِذَلِكَ كَحَلِفِهِ أَنْ لَا يَلْتَقِيَ مَعَهَا أَوْ لَا يَغْتَسِلَ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ مَا إذَا حَلَفَ عَلَى هِجْرَانِ الزَّوْجَةِ أَيْ عَلَى تَرْكِ كَلَامِهَا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُصِيبُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ بِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِالزَّوْجَةِ السُّرِّيَّةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَإِذَا حَلَفَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ بِذَلِكَ إيلَاءٌ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الزَّوْجَةَ الْكَبِيرَةَ وَالصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ، وَلَكِنْ لَا يُضْرَبُ لَهَا الْأَجَلُ حَتَّى تُطِيقَ، وَشَمِلَ أَيْضًا الْمَدْخُولَ بِهَا وَغَيْرَهَا لَكِنْ لَا يُضْرَبُ لَهَا الْأَجَلُ إلَّا مِنْ الدُّعَاءِ لِلدُّخُولِ، وَمُضِيِّ مُدَّةَ التَّجْهِيزِ، وَشَمِلَ أَيْضًا الزَّوْجَةَ الْكَائِنَةَ فِي عِصْمَتِهِ حِينَ الْحَلِفِ وَالْمُتَجَدِّدَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ، وَنَوَى إنْ تَزَوَّجَهَا فَإِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ. (قَوْلُهُ: الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى) أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْوَطْءِ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ لَا مَحْلُوفٌ بِهِ (قَوْلُهُ: تَنْجِيزًا) أَيْ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَصَنِيعُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ تَعْلِيقًا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ: يَمِينٌ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِي زَوْجَتِهِ أَوْ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ مُنْجَزًا وَمُعَلَّقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْإِيلَاءِ بَيْنَ كَوْنِ الْيَمِينِ مُنْجَزًا أَوْ مُعَلَّقًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ مَنْعِ الْوَطْءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مُنْجَزًا، أَوْ مُعَلَّقًا كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك مَا دُمْت فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ الْبَلَدِ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الزَّوْجَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا مُنْجَزَةً أَوْ مُعَلَّقَةً. (قَوْلُهُ: فَعَلَيَّ كَذَا) أَيْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا هِيَ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ فِيهَا) فَإِذَا حَلَفَ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ مَا دَامَتْ تُرْضِعُ أَوْ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا أَوْ مُدَّةَ الرَّضَاعِ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ أَصْبَغُ: يَكُونُ مُولِيًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَقَوْلُ أَصْبَغَ أَوْفَقُ بِالْقِيَاسِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا قَالَ: وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَصَدَ بِحَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ إصْلَاحَ الْوَلَدِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمُولٍ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ فَمُولٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَجْعِيَّةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ كَانَ مُولِيًا يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ وَيُؤْمَرُ بَعْدَ انْقِضَائِهِ بِالْفَيْئَةِ فَيَرْتَجِعُ لِيُصِيبَ أَوْ يُطَلَّقَ عَلَيْهِ أُخْرَى فَإِنْ قُلْت لَا حَاجَةَ لِطَلَاقٍ ثَانٍ إذَا لَمْ يَفِئْ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ الَّذِي شَأْنُ الْمَوْلَى إيقَاعُهُ حَاصِلٌ قُلْت إنَّمَا اُحْتِيجَ لِلطَّلَاقِ الثَّانِي إذَا لَمْ يَفِئْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ارْتَجَعَ

стр. 978

وَظَاهِرٌ أَنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ لَهُ لَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِيُصِيبَ أَوْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً أُخْرَى (أَكْثَرَ) ظَرْفٌ لِلْمَنْعِ وَلَوْ قَلَّ الْأَكْثَرُ كَيَوْمٍ (مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِلْحُرِّ (أَوْ) أَكْثَرَ مِنْ (شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ وَلَا يَنْتَقِلُ) الْعَبْدُ لِأَجَلِ الْحُرِّ إذَا حَلَفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ (بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ تَقَرُّرِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ عَلَيْهِ وَيَتَقَرَّرُ فِي الصَّرِيحِ بِالْحَلِفِ وَفِي غَيْرِهِ بِالْحُكْمِ فَلَوْ كَانَتْ مُحْتَمَلَةً وَعَتَقَ قَبْلَ الرَّفْعِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ لِأَجَلِ الْحُرِّ ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ الْإِيلَاءِ وَبَدَأَ بِغَامِضِهَا فَقَالَ (كَوَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُك) وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَهُوَ مُولٍ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَفِئْ وَلَمْ يَرْتَجِعْ طُلِّقَ عَلَيْهِ أُخْرَى وَبَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى فَتَبِينُ مِنْهُ بِتَمَامِهَا (أَوْ) وَاَللَّهِ (لَا أَطَؤُك حَتَّى تَسْأَلِينِي) الْوَطْءَ (أَوْ) حَتَّى (تَأْتِيَنِي) لَهُ وَلَا يُفِيدُهُ تَقْيِيدُهُ بِسُؤَالِهَا أَوْ الْإِتْيَانِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَرَّةٌ عِنْدَ النِّسَاءِ وَلَا يَكُونُ رَفْعُهُ لِلسُّلْطَانِ سُؤَالًا يَبَرُّ بِهِ ــ [حاشية الدسوقي] وَكَتَمَ وَمَحَلُّ كَوْنِ الرَّجْعِيَّةِ يَلْحَقُهَا الْإِيلَاءُ فَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِيُصِيبَ أَوْ يُطَلَّقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا قَبْلَ فَرَاغِ الْأَجَلِ بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ كَانَ الْحَيْضُ يَأْتِيهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً مَثَلًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ لَهُ إلَخْ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الرَّجْعَةَ وَإِنْ كَانَتْ حَقًّا لَهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا إنْ أَبَاهَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا شَدَّدَ بِالْحَلِفِ شُدِّدَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْإِيلَاءِ، أَوْ أَنَّ الْقَوْلَ بِلُزُومِ الْإِيلَاءِ لِلرَّجْعِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ لَا يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فَمَا هُنَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَّ الْأَكْثَرُ كَيَوْمٍ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِزِيَادَةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ وَأَمَّا الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَا يَكُونُ بِهِ مُولِيًا وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ مُولٍ بِالْأَرْبَعَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ الِاخْتِلَافُ فِي فَهْمِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] هَلْ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةٌ خَارِجَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ فِيهَا فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا يُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا بَعْدَهَا، وَحَيْثُ كَانَتْ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةً بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا بِالْحَلِفِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ فِيهَا وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ مُرُورِهَا وَتَمَسُّكِ مَنْ قَالَ بِالْمَشْهُورِ بِمَا تُعْطِيهِ الْفَاءُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦] فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا فَتَكُونُ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةً بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلِأَنَّ إنْ الشَّرْطِيَّةَ تُصَيِّرُ الْمَاضِيَ بَعْدَهَا مُسْتَقْبَلًا فَلَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرِ لَبَقِيَ مَعْنَى الْمَاضِي بَعْدَهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ، وَتَمَسُّكُ الْمُقَابِلِ بِأَنَّ الْفَاءَ لَيْسَتْ لِلتَّعْقِيبِ بَلْ لِمُجَرَّدِ السَّبَبِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ تَأَخُّرُ الْمُسَبَّبِ عَنْ السَّبَبِ فِي الزَّمَانِ بَلْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْمُقَارَنَةُ وَرَأَى أَيْضًا أَنَّهُ حَذَفَ كَانَ بَعْدَ حَرْفِ الشَّرْطِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ كَانُوا فَاءُوا، وَإِنْ لَا تَقْلِبُ كَانَ عَنْ الْمُضِيِّ لِتَوَغُّلِهَا فِيهِ كَمَا قِيلَ فَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْحُرِّ وَأَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ وَأَمَّا قِيَامُ الزَّوْجَةِ بِطَلَبِ الْفَيْئَةِ فَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا أَكْثَرَ لِلْحُرِّ وَبَعْدَ شَهْرَيْنِ لَا أَكْثَرَ لِلْعَبْدِ فَالْأَجَلُ الْمَحْلُوفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِيهِ غَيْرُ الْأَجَلِ الَّذِي لَهَا الْقِيَامُ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَيَتَقَرَّرُ) أَيْ الْأَجَلُ فِي الصَّرِيحِ أَيْ فِي الْيَمِين " الصَّرِيحِ بِتَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَقَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُحْتَمَلُ لِلْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ وَالْحَالُ أَنَّ قُدُومَهُ مُحْتَمَلٌ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الْيَمِينُ مُحْتَمَلَةً (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُولٍ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ إلَخْ) جَوَابُ إذَا مَحْذُوفٌ أَيْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ بِالْمُرَاجَعَةِ وَالْإِصَابَةِ فَإِنْ لَمْ يَفِئْ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِذَا بِالْوَاوِ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَاَللَّهِ لَا أُرْجِعُك فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ فَإِنْ لَمْ يَفِئْ بَعْدَهَا طُلِّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى، وَهَذَا إذَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَجَلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَطَؤُك حَتَّى تَسْأَلِينِي) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذْ اقَالَ لَهَا: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى تَسْأَلِينِي الْوَطْءَ أَوْ حَتَّى تَأْتِيَنِي لِلْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ فَإِنْ فَاءَ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَوَطِئَهَا بِدُونِ سُؤَالٍ مِنْهَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَسْأَلَهُ الْوَطْءَ أَوْ تَأْتِيَ إلَيْهِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ سَحْنُونٍ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ لَيْسَ بِمُولٍ، وَعَابَ قَوْلَهُ وَلَدُهُ حِينَ عَرَضَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ: لَا وَجْهَ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ وَاسْتَصْوَبَ مَا قَالَهُ وَلَدُهُ نَظَرًا لِمَشَقَّةِ سُؤَالِ الْوَطْءِ عَلَى النِّسَاءِ وَإِتْيَانِهِنَّ إلَيْهِ فَالْغَالِبُ عَدَمُ حُصُولِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَتَّى تَأْتِينِي لَهُ) أَيْ إذَا دَعَوْتُك (قَوْلُهُ: تَقْيِيدُهُ) أَيْ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَرَّةٌ) أَيْ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ سُؤَالِ الْوَطْءِ وَالْإِتْيَانِ إلَيْهِ مَعَرَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ رَفْعُهَا لِلسُّلْطَانِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَضْرِبَ أَجَلًا

стр. 979

وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَهُ (أَوْ) قَالَ: وَاَللَّهِ (لَا أَلْتَقِي مَعَهَا) الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ إذَا قَصَدَ بِالِالْتِقَاءِ الْوَطْءَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ الِالْتِقَاءَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ بِمُولٍ (أَوْ) وَاَللَّهِ (لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ) مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الِالْتِقَاءِ وَالْغُسْلِ عَدَمُ الْوَطْءِ عَقْلًا فِي الْأَوَّلِ وَشَرْعًا فِي الثَّانِي (أَوْ لَا أَطَؤُك حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ) فَهُوَ مُولٍ (إذَا تَكَلَّفَهُ) أَيْ كَانَ عَلَيْهِ فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا كُلْفَةٌ أَيْ مَشَقَّةٌ وَمُؤْنَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ وَيَضْرِبُ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ صَرِيحَةٌ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ وَكَذَا فِي الْآتِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّفْهُ فَلَيْسَ بِمُوَلٍّ فَإِنْ خَرَجَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ (أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إذَا لَمْ يُحْسِنْ خُرُوجَهَا) أَوْ خُرُوجَهُ مِنْهَا (لَهُ) أَيْ لِلْوَطْءِ لِلْمَعَرَّةِ الَّتِي تَلْحَقُهَا أَوْ تَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ أَحَدَهُمَا مَعَرَّةٌ بِذَلِكَ فَلَا (أَوْ) وَاَللَّهِ (إنْ لَمْ أَطَأْك فَأَنْت طَالِقٌ) وَتَرَكَ وَطْأَهَا فَمُولٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ؛ إذْ بَرَّهُ فِي وَقْتِهَا (أَوْ) وَاَللَّهِ (إنْ وَطِئْتُك) فَأَنْت طَالِقٌ فَمُولٍ وَيُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا وَيَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ، وَقِيلَ: وَلَوْ بِبَعْضِهَا بِنَاءً عَلَى التَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ فَالنَّزْعُ حَرَامٌ، وَالْمُخَلِّصُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَنَوَى) وُجُوبًا (بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ) أَوْ بِالنَّزْعِ (الرَّجْعَةَ وَإِنْ) كَانَتْ الزَّوْجَةُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا (غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ صَارَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَا بَائِنًا فَيَنْوِي بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ فَلَوْ كَانَتْ الْأَدَاةُ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ نَحْوَ كُلَّمَا وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا ــ [حاشية الدسوقي] لِلْإِيلَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَهُ) أَيْ لِمَشَقَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَيْ فَإِنْ سَأَلَتْهُ أَوْ أَتَتْهُ فِي الْأَجَلِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَانْحَلَّ عَنْهُ الْإِيلَاءُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سَحْنُونٍ وَابْنِهِ، وَمِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاسْتَصْوَبَهُ طفي وبن خِلَافًا لِمَا فِي عبق تَبَعًا لتت مِنْ عَدَمِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَأَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ الِالْتِقَاءَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ بِمُولٍ) أَيْ وَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ رَفَعَتْهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ لَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نَقْلًا عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ إذَا رَفَعَتْهُ الْبَيِّنَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْهَا إنْ قَصَدَ مَعْنَاهُ الصَّرِيحَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْغُسْلِ، وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفًا مِنْ الْغُسْلِ الْمُوجِبِ لِحِنْثِهِ كَانَ مُولِيًا، وَضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ لَا مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ، وَإِنْ أَرَادَ مَعْنَاهُ اللَّازِمِيَّ، وَهُوَ عَدَمُ وَطْئِهَا فَالْحِنْثُ بِالْوَطْءِ وَيَكُونُ مُولِيًا، وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ الْيَمِينِ الصَّرِيحَةِ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا الْمَعْنَى الصَّرِيحِيَّ وَالِالْتِزَامِيَّ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الصَّرِيحِ أَوْ الِالْتِزَامِيِّ احْتِمَالَانِ، وَاسْتَصْوَبَ ابْنُ عَرَفَةَ الثَّانِيَ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَطَؤُك حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا أَطَؤُهَا حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ وَكَانَ عَلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا مَشَقَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ وَكَثْرَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا وَيَكُونُ مُولِيًا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَيُقَالُ لَهُ إمَّا أَنْ تُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِك أَوْ تَطَأَ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ وَإِلَّا طَلَّقْنَاهَا عَلَيْك إذَا فَرَغَ الْأَجَلُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِمُولٍ) أَيْ لَكِنَّهُ لَا يُتْرَكُ بَلْ يُقَالُ لَهُ إمَّا أَنْ تُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِك أَوْ اُخْرُجْ وَطَأْ إنْ كُنْت صَادِقًا فِي عَدَمِ تَحَتُّمِ الْيَمِينِ حَتَّى تَخْلُصَ مِنْ الْإِيلَاءِ فَإِنْ أَبَى وَلَمْ يَخْرُجْ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَإِنْ فَاءَ وَكَفَّرَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ) أَيْ فَإِنْ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَخَرَجَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ سَوَاءٌ وَطِئَ أَمْ لَا وَفِي خش أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي خُرُوجِهِ مَشَقَّةٌ كَانَ مُولِيًا وَلَوْ تَكَلَّفَ الْخُرُوجَ وَسَلَّمَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْحَقُّ مَا لِشَارِحِنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ أَحَدَهُمَا مَعَرَّةٌ بِذَلِكَ فَلَا) أَيْ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ وَيُقَالُ لَهُ طَأْ بَعْدَ خُرُوجِك إنْ كُنْت صَادِقًا أَنَّك لَسْت بِمُولٍ أَوْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِك فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ خُرُوجَهُ وَتَكَلَّفَ الْخُرُوجَ وَخَرَجَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَصَارَ لَا إيلَاءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَتَرَكَ وَطْأَهَا) أَيْ فَإِذَا انْقَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى مُطَالَبَتُهُ بِالْفَيْئَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ حَتَّى يُطَالَبَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ لَا أَتْرُكُ وَطْأَكِ: فَإِنْ انْتَفَى وَطْؤُكِ وَتَرَكْتُهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ نَعَمْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَزْمِهِ عَلَى الضِّدِّ أَوْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ) أَيْ وَهُوَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَنّهُ يَمِينٌ تَمْنَعُهُ مِنْ الْجِمَاعِ وَحِينَئِذٍ إذَا تَضَرَّرَتْ مِنْ امْتِنَاعِهِ طُلِّقَ عَلَيْهِ لِلضَّرَرِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ لَا لِلْإِيلَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ وَإِلَّا فَلَا إيلَاءَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ وَطِئْتُك إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَامْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَيُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْإِيلَاءِ وَإِنْ وَطِئَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ وَحِينَئِذٍ فَالنِّزَاعُ حَرَامٌ، وَكَذَا اسْتِمْرَارُ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ حَرَامٌ فَالْمُخَلِّصُ لَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ أَنْ يَنْوِيَ الرَّجْعَةَ بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا) أَيْ سَوَاءٌ نَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ أَمْ لَا كَذَا فِي عبق تَبَعًا لِاسْتِظْهَارِ الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ إذَا لَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ كَمَا يُفِيدُهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ نَزْعَهُ حَرَامٌ وَالْوَسِيلَةُ لِلْحَرَامِ حَرَامٌ اهـ بْن

стр. 980

وَلَهَا حِينَئِذٍ الْقِيَامُ بِالضَّرَرِ (وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ) الثَّلَاثِ (إنْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ) أَنْ لَا يَطَأَهَا وَقَامَتْ بِحَقِّهَا (وَهُوَ الْأَحْسَنُ) إذْ لَا فَائِدَةَ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ (أَوْ ضُرِبَ الْأَجَلُ) لِاحْتِمَالِ رِضَاهَا بِالْبَقَاءِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ (قَوْلَانِ فِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (وَ) عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ (لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَطْءِ (كَالظِّهَارِ) بِأَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ؛ لِأَنَّهُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ يَصِيرُ مُظَاهِرًا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَطْءٌ فِي مُظَاهَرٍ مِنْهَا، وَهُوَ حَرَامٌ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ بِيَمِينِهِ مُولٍ بِمُجَرَّدِهَا فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ (لَا كَافِرٍ) فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ مُسْلِمٍ (وَإِنْ أَسْلَمَ) بَعْدَ حَلِفِهِ (إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا) ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: وَلَهَا حِينَئِذٍ الْقِيَامُ بِالضَّرَرِ) أَيْ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ (قَوْلُهُ: وَفِي تَعْجِيلِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَلْبَتَّةَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَاسْتَحْسَنَهُ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ وَبَاقِي الْوَطْءِ حَرَامٌ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا وَحَكَى اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَتَسْتَمِرُّ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ الْأَجَلُ فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ فَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَطَؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَرْضَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَاحِدَةً لِلْإِيلَاءِ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إلَخْ أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاسْتَحْسَنَهُ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاق أَيْ بَعْدَ الرَّفْعِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ لَا مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ كَمَا فِي خش وَفِي الشَّيْخِ سَالِمٍ وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَاسْتَحْسَنَهُ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ اهـ وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّعْجِيلِ وَإِنْ لَمْ تَرْفَعْهُ إنَّمَا هُوَ لِمُطَرِّفٍ كَمَا عَزَاهُ لَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فَيَقُولَانِ بِتَعْجِيلِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ بَعْدَ الرَّفْعِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: إنْ حَلَفَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَنْ لَا أَطَأَكِ أَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَلْبَتَّةَ (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ) لِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ، وَبَاقِي الْوَطْءِ حَرَامٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ ضُرِبَ الْأَجَلُ) أَيْ وَبَعْدَهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً إنْ لَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ وَلَا تُطْلَبُ مِنْهُ فَيْئَةٌ إذْ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا وَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ الرَّجْعَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ لِاحْتِمَالِ رِضَاهَا بِعَدَمِ الْوَطْءِ أَوْ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا لِكَوْنِهِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ: كَالظِّهَارِ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ) الصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ حَتَّى يُكَفِّرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْرَبَهَا وَالْكَفَّارَةُ لَا تُجْزِئُهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الظِّهَارِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ كَفَّارَتُهُ قَبْلَ لُزُومِهِ فَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا لَا يَقْرَبُهَا أَصْلًا وَيَكُونُ مُولِيًا فَإِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ بَلْ إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالْمَقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ أَوْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَ سَقَطَ الْإِيلَاءُ، وَانْعَقَدَ الظِّهَارُ فَلَا يَقْرَبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَتَضَرَّرَتْ بِتَرْكِ الْوَطْءِ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِالضَّرَرِ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ) أَيْ فَلَا يَقْرَبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَإِذَا لَمْ يَطَأْ لَمْ تُطَالِبْهُ بِالْفَيْئَةِ الَّتِي هِيَ الْكَفَّارَةُ فِي الْمُظَاهِرِ مِنْهَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تُجْزِئُ إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ، وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا بَعْدَ انْعِقَادِ الظِّهَارِ، وَهُوَ لَمْ يَنْعَقِدْ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِشَيْءٍ لَا يُجْزِئُ، وَإِنَّمَا لَهَا الطَّلَبُ بِالطَّلَاقِ، أَوْ تَبْقَى مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ اهـ عَدَوِيٌّ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا أَبَدًا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا يُؤَدِّي لِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَإِذَا تَضَرَّرَتْ زَوْجَتُهُ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي فَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ فَإِذَا تَمَّ الْأَجَلُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ، وَإِنَّمَا تُطَالِبُهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ تَبْقَى مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ، وَفَائِدَةُ ضَرْبِ الْأَجَلِ مَعَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهَا احْتِمَالُ أَنْ تَرْضَى بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَ انْحَلَّ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَلَا يَقْرَبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَتَضَرَّرَتْ بِتَرْكِ الْوَطْءِ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِالضَّرَرِ حَالًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُحْتَرَزُ مُسْلِمٍ) أَيْ فَهُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ وَقَوْلُ عبق يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهِ سَبْقُ قَلَمٍ؛ لِأَنَّ يَمِينَ اسْمٌ جَامِدٌ لَا يَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ فَلَا يَعْمَلُ الرَّفْعَ فِي مَحَلِّ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِحَلِفِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ؛ إذْ الْإِسْلَامُ

стр. 981

فَنَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ (وَلَا) إيلَاءَ فِي وَاَللَّهِ (لِأَهْجُرَنَّهَا أَوْ لَا كَلَّمْتهَا) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ الْوَطْءَ (أَوْ لَا وَطِئْتهَا لَيْلًا أَوْ) لَا وَطِئْتهَا (نَهَارًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُمَّ الْأَزْمِنَةَ (وَاجْتَهَدَ) الْحَاكِمُ بِلَا ضَرْبِ أَجَلِ إيلَاءٍ (وَطَلَّقَ) عَلَى الزَّوْجِ (فِي) حَلِفِهِ (لَأَعْزِلَنَّ) عَنْهَا بِأَنْ يُمْنِيَ خَارِجَ الْفَرْجِ (أَوْ) حَلِفِهِ (لَا أَبِيتَنَّ) عِنْدَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَالْوَحْشَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ لَا أَبِيت مَعَهَا فِي فِرَاشٍ مَعَ بَيَاتِهِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ (أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا) فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ إنْ كَانَ حَاضِرًا بَلْ (وَإِنْ غَائِبًا) وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: ضَرَرًا بَلْ إذَا تَضَرَّرَتْ هِيَ مِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (أَوْ سَرْمَدَ) أَيْ دَوَامَ (الْعِبَادَةِ) وَرَفَعَتْهُ فَيُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَطَأَ أَوْ تُطَلِّقَهَا أَوْ يُطَلَّقَ عَلَيْك (بِلَا) ضَرْبِ (أَجَلٍ) لِلْإِيلَاءِ (عَلَى الْأَصَحِّ) فِي الْفُرُوعِ الْأَرْبَعِ لَكِنَّ الْغَائِبَ لَا بُدَّ مِنْ طُولِ غَيْبَتِهِ سَنَةً فَأَكْثَرَ وَلَا بُدَّ مِنْ الْكِتَابَةِ إلَيْهِ إمَّا أَنْ يَحْضُرَ أَوْ تَرْحَلَ امْرَأَتُهُ إلَيْهِ أَوْ يُطَلِّقَ فَإِنْ امْتَنَعَ تُلُوِّمَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَطُلِّقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ كِتَابَةٍ إلَيْهِ إنْ عُلِمَ مَحَلُّهُ، وَأَمْكَنَ، وَلَا بُدَّ مِنْ خَوْفِهَا عَلَى نَفْسِهَا الزِّنَا، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ جِهَتِهَا لَا بِمُجَرَّدِ شَهْوَتِهَا لِلْجِمَاعِ (وَلَا) إيلَاءَ (إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ) لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ الَّتِي تَلْحَقُهُ بِهِ (كَكُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ) إنْ وَطِئْتُك أَوْ إنْ وَطِئْتُك فَكُلُّ دِرْهَمٍ أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ (أَوْ خَصَّ بَلَدًا قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا) كَقَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيَّةِ حُرٌّ إنْ وَطِئْتُك، أَوْ كُلُّ مَالٍ أَمْلِكُهُ مِنْهَا صَدَقَةٌ إنْ وَطِئْتُك فَلَا يَكُونُ مُولِيًا ــ [حاشية الدسوقي] يُسْقِطُهُ (قَوْلُهُ: فَنَحْكُمُ بَيْنَهُمْ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ وَتَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَيُؤَجَّلُ كَالْمُسْلِمِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: لَأَهْجُرَنَّهَا) الْهِجْرَانُ عَدَمُ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ الْوَطْءَ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهَا إنْ تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِ الْكَلَامِ وَالْهَجْرِ طُلِّقَ عَلَيْهِ لِلضَّرَرِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا يَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِهِ: لَأَهْجُرَنَّهَا أَوْ لَا كَلَّمْتهَا إذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ يَمَسُّهَا وَإِلَّا كَانَ مُولِيًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعُمَّ) أَيْ فِي يَمِينِهِ الْأَزْمِنَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَيْ إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ بِأَنْ عَمَّ الزَّمَنَ فَإِنْ قَيَّدَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَكُونُ مُولِيًا (قَوْلُهُ: وَاجْتَهَدَ وَطَلَّقَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيَعْزِلَنَّ عَنْ زَوْجَتِهِ زَمَنًا يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرُهَا أَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عِنْدَهَا أَوْ تَرَكَ وَطْأَهَا ضَرَرًا مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ أَوْ أَدَامَ الْعِبَادَةَ وَتَضَرَّرَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ وَأَرَادَتْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَجْتَهِدُ فِي طَلَاقِهَا عَلَيْهِ وَمَعْنَى الِاجْتِهَادِ فِي الطَّلَاقِ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ فَوْرًا بِدُونِ أَجَلٍ أَوْ يَضْرِبَ لَهُ أَجَلًا وَاجْتَهَدَ فِي قَدْرِهِ مِنْ كَوْنِهِ دُونَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنْ عَلِمَ لَدَدَهُ وَإِضْرَارَهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ فَوْرًا، وَإِلَّا أَمْهَلَهُ بِاجْتِهَادِهِ لَعَلَّهُ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فَإِذَا انْقَضَى أَجَلُ التَّلَوُّمِ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ طُلِّقَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ هَذَا إذَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ وَأَمَّا إنْ رَضِيَتْ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَا أَبِيتُ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ) أَيْ فَإِنَّ هَذَا لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ كَمَا فِي عبق نَقْلًا عَنْ تت وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَبِيتُ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ الْمَوَدَّةَ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ تَوْلِيَتَهُ ظَهْرَهُ لَهَا مِنْ جُمْلَةِ الضَّرَرِ الْمُوجِبِ لِلطَّلَاقِ، وَهَذَا أَشَدُّ (قَوْلُهُ: بَلْ إذَا تَضَرَّرَتْ هِيَ إلَخْ) فِي التَّوْضِيحِ مَا نَصُّهُ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ لِعَلَّةٍ نَزَلَتْ بِهِ أَوْ قَطَعَهُ خَطَأً فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: لَا مَقَالَ لَهَا، وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ: لَهَا الْقِيَامُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ تَعَمَّدَ قَطْعَهُ أَوْ شَرِبَ دَوَاءً لِيَقْطَعَ بِهِ لَذَّةَ النِّسَاءِ أَوْ شَرِبَهُ لِعِلَاجِ عِلَّةٍ، وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ يُذْهِبُ بِذَلِكَ شَهْوَةَ النِّسَاءِ أَوْ شَاكٌّ كَانَ لَهَا الْفِرَاقُ إذَا لَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ. (قَوْلُهُ: بِلَا ضَرْبِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَطَلَّقَ، وَالْمَنْفِيُّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَقَطْ وَهُوَ صَادِقٌ بِأَنْ يُطَلِّقَ حَالًا أَوْ يُتَلَوَّمُ لَهُ مُدَّةً بِاجْتِهَادِهِ لَعَلَّهُ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ فَيُضْرَبُ لَهُ فِيهَا أَجَلُ الْإِيلَاءِ، فَإِنْ انْقَضَى، وَلَمْ يَفِ طُلِّقَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْغَائِبَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَا يُطَلَّقُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْوَطْءَ لِغَيْبَتِهِ إلَّا إذَا طَالَتْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ، وَذَلِكَ كَسَنَةٍ فَأَكْثَرَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الْغِرْيَانِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ: السَّنَتَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ بِطُولٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ تَخْشَى الزِّنَا عَلَى نَفْسِهَا، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا، وَتُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ حَيْثُ طَالَتْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ شَهْوَتِهَا لِلْجِمَاعِ فَلَا يُوجِبُ طَلَاقَهَا، وَيُزَادُ عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَهُوَ الْإِرْسَالُ إلَيْهِ إنْ عُلِمَ مَحَلُّهُ، وَأَمْكَنَ الْوُصُولُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهَا دَائِمَةً، وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ حَالًا لِعَدَمِ النَّفَقَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ) أَيْ الْإِرْسَالُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِلْحَرَجِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ (قَوْلُهُ: صَدَقَةٌ) أَيْ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَمَّمَ فِي يَمِينِهِ فَهِيَ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ فَلَا يَلْزَمُهُ بِهَا حُكْمٌ (قَوْلُهُ: قَبْلَ مِلْكِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ خَصَّ بَلَدًا فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَائِلًا كُلُّ يَمِينٍ لَا حِنْثَ فِيهَا بِالْوَطْءِ فَلَيْسَ بِمُولٍ وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا هُوَ مُولٍ قَبْلَ الْمِلْكِ؛ إذْ يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ عَقْدُ يَمِينٍ فِيمَا يَمْلِكُ مِنْ رَأْسٍ أَوْ مَالٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ مُولِيًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ مِنْهَا شَيْئًا

стр. 982

فَإِنْ مَلَكَ مِنْهَا عَبْدًا، أَوْ مَالًا فَمُولٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا ثُمَّ مَلَكَ مِنْهَا فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلَّ مَا مَلَكَهُ مِنْهَا بَعْدَ الْوَطْءِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا وَطِئْتُك فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّتَيْنِ) فَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ؛ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ وَطْأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَطَأُ ثُمَّ يَتْرُكُ الْوَطْءَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَطَأُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ السَّنَةِ إلَّا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَهِيَ دُونَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ (أَوْ) حَلَفَ لَا وَطِئَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا (مَرَّةً) فَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ (حَتَّى يَطَأَ وَتَبْقَى الْمُدَّةُ) لِلْإِيلَاءِ لِلْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ (وَلَا) إيلَاءَ (إنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فَقَطْ (أَوْ) قَالَ (إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ) الْأَشْهُرِ، وَهُوَ حُرٌّ أَوْ الشَّهْرَيْنِ، وَهُوَ عَبْدٌ فَلَا إيلَاءَ لِقُصُورِهَا عَنْ الْأَجَلِ، وَلَا يَلْزَمُهُ صَوْمٌ إذَا لَمْ يَطَأْ (نَعَمْ إنْ وَطِئَ) أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ (صَامَ بَقِيَّتَهَا) وَلَوْ يَوْمًا فَقَطْ (وَالْأَجَلُ) الَّذِي يُضْرَبُ لِلْمَرْأَةِ، وَلَهَا الْقِيَامُ بَعْدَ مُضِيِّهِ وَهُوَ (أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ مَبْدَؤُهُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ) عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ رَفْعٌ (إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ) الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا أَوْ لَا أَطَؤُك وَأَطْلَقَ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي لَتَنَاوَلَ يَمِينُهُ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ أَوْ عُمُرِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا أَطَؤُك وَأَطْلَقَ (لَا إنْ) لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً بَلْ (احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ) مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَأَكْثَرَ وَهِيَ عَلَى بِرٍّ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ الْغَائِبُ أَوْ يَمُوتَ عَمْرٌو فَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ أَيْ الْحُكْمِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: فَإِنْ مَلَكَ مِنْهَا عَبْدًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ وَامْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفًا مِنْ عِتْقِ ذَلِكَ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: فَمُولٍ) أَيْ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَإِنْ فَاءَ بِأَنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِالْمَالِ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْهَا انْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: كُلُّ مَا مَلَكَهُ مِنْهَا بَعْدَ الْوَطْءِ) أَيْ وَلَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى مَمْلُوكٍ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ) أَيْ بِمُجَرَّدِ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنْ الْوَطْءِ بِيَمِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُطَالَبُ بِالْوَطْءِ فَإِنْ وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الْمَرَّتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْمَرَّةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ نُظِرَ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَأَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ فَهُوَ مُولٍ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَقَلَّ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ طُلِّقَ عَلَيْهِ لِلضَّرَرِ (قَوْلُهُ وَلَا إنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ) أَيْ إذَا كَانَ حُرًّا، وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ شَهْرَيْنِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا بِتَرْكِ الْوَطْءِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الْوَطْءِ صَرِيحًا أَوْ اسْتِلْزَامًا فَالْأَوَّلُ نَحْوُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي وَاَللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ إمَّا صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا وَأَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَالصَّرَاحَةُ وَلَوْ حُكْمًا كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك أَصْلًا لَكِنَّ عِبَارَتَهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ، هَذَا مُحْتَرَزُ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ صَرَاحَةُ الْمُدَّةِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ لَيْسَتْ مُنْصَبَةً عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ بَلْ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ الْمُرَادُ بِالْحَلِفِ عَلَى الْحِنْثِ الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ كَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَ فُلَانٍ أَوْ إنْ لَمْ أُسَاكِنْ فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَإِذَا حَلَفَ كَذَلِكَ فَيُمْنَعُ مِنْ الزَّوْجَةِ مِنْ الْآنَ وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ مُحْتَرَزُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَوْنُ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ كَانَ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ أَوْ مُحْتَمَلَةً وَلَا يَكُونُ الْأَجَلُ مِنْ الرَّفْعِ إلَّا إذَا حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ أَيْ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ أَوْ فِي قَوْلِهِ: أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ وَكَانَ حَلِفُهُ عَلَى حِنْثٍ كَمَا فِي إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالْمَنْظُورُ لَهُ قَوْلُهُ: وَكَانَ حَلِفُهُ عَلَى حِنْثٍ فَخَرَجَ نَحْوُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ فَإِنَّ الْيَمِينَ وَإِنْ احْتَمَلَتْ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّةِ لَكِنْ لَيْسَتْ عَلَى حِنْثٍ فَالْأَجَلُ فِيهَا مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَكُونُ فِيهِ مُولِيًا مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَذَلِكَ إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرَاحَةً أَوْ الْتِزَامًا وَكَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقِسْمٌ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَذَلِكَ الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا فَلَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ، وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَذَلِكَ إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ وَكَانَتْ يَمِينُهُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ مُحْتَمِلَةً لَهَا وَلِغَيْرِهَا فَقِيلَ: إنَّ الْأَجَلَ فِي هَذِهِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، وَقِيلَ: مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ خِلَافُ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ الْغَائِبُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ قُدُومِهِ (وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ) أَيْ الْأَجَلَ فِي

стр. 983

كَالصَّرِيحَةِ (أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ) يَعْنِي وَاحْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ عَطَفُ الْمُصَنِّفُ بِأَوْ فَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ لَكَانَ مَاشِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ أَيْ فَمُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ مُنِعَ مِنْهَا فَرَفَعَتْهُ (فَ) الْأَجَلُ (مِنْ الرَّفْعِ وَ) هُوَ يَوْمُ (الْحُكْمِ) فَلَوْ قَالَ فَمِنْ الْحُكْمِ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْأَجَلِ فِي الصَّرِيحِ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّهَا إذَا رَفَعَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ حُرٌّ أَوْ شَهْرَيْنِ، وَهُوَ عَبْدٌ لَا يَسْتَأْنِفُ لَهُ الْأَجَلَ، وَإِنْ رَفَعَتْهُ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ حُسِبَ لَهُ مَا بَقِيَ ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعُدْ بِالْوَطْءِ، وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْأَجَلِ فِي الْحِنْثِ الْمُحْتَمَلَةِ مِنْ الْحُكْمِ أَنَّهُ إنْ مَضَى الْأَجَلُ قَبْلَ الرَّفْعِ ثُمَّ رَفَعَتْهُ ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ فَقَوْلُهُ: وَالْأَجَلُ أَيْ أَجَلُ الضَّرْبِ وَهُوَ غَيْرُ أَجَلِ الْإِيلَاءِ أَيْ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مُولِيًا وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا مَرَّ (وَهَلْ الْمُظَاهِرُ) الَّذِي قَالَ لَهَا أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يُعَلِّقْ ظِهَارَهُ عَلَى وَطْئِهَا فَمُنِعَ مِنْهَا قَبْلَ الْفَيْئَةِ (إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ) الَّذِي هُوَ فَيْئَةٌ (وَامْتَنَعَ) مِنْ إخْرَاجِهَا (كَالْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي يَمِينُهُ صَرِيحَةٌ فَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ أَيْ حَلِفِهِ بِالظِّهَارِ (وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (أَوْ كَالثَّانِي) أَيْ الَّذِي يَمِينُهُ مُحْتَمَلَةٌ فَيَكُونُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ (وَهُوَ الْأَرْجَحُ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ (أَوْ) الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ (مِنْ) وَقْتِ (تَبَيُّنِ الضَّرَرِ) وَهُوَ يَوْمُ امْتِنَاعِهِ مِنْ التَّكْفِيرِ (وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِقِيَامِ عُذْرِهِ (كَالْعَبْدِ) يُظَاهِرُ، وَفَيْئَتُهُ بِالصَّوْمِ فَقَطْ (وَلَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ) بِالصَّوْمِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَهِيَ الرُّجُوعُ إلَى مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِسَبَبِ الْيَمِينِ، وَهُوَ الْوَطْءُ (أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ) لِإِضْرَارِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ أَوْ خَرَاجِهِ فَيَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَتَجْرِي فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْطُوقِ، وَقِيلَ: لَا إيلَاءَ عَلَى الْعَبْدِ الْقَادِرِ عَلَى الصَّوْمِ ــ [حاشية الدسوقي] الْيَمِينِ الْمُحْتَمِلَةِ لِأَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: كَالصَّرِيحَةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْأَجَلَ فِي الصَّرِيحَةِ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَكْثَرُ إلَخْ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَهَلْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَبَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ فَإِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَامْتَنَعَ عَنْ إخْرَاجِهَا لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ حِينَئِذٍ وَإِذَا قُلْتُمْ بِلُزُومِ الْإِيلَاءِ لَهُ فَهَلْ هُوَ كَالْأَوَّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَلِّقْ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا الَّذِي عَلَّقَ ظِهَارَهُ عَلَى وَطْئِهَا بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِذَا تَمَّ الْأَجَلُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ وَإِنَّمَا تَطْلُبُ مِنْهُ الطَّلَاقَ أَوْ تَبْقَى بِلَا وَطْءٍ فَإِذَا تَجَرَّأَ وَوَطِئَ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ الْمُدَوَّنَةُ) أَيْ اخْتَصَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ الْبَرَاذِعِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إذَا كَانَ فِيهَا جُمْلَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ الْبَرَاذِعِيَّ فِي اخْتِصَارِهَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُ اعْتِمَادُهُ مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ) قَالَ الْمَوَّاقُ: لَمْ أَجِدْ لِابْنِ يُونُسَ تَرْجِيحًا هُنَا، وَنَحْوُهُ لِابْنِ غَازِيٍّ وَإِنَّمَا اسْتِحْسَانُ ذَلِكَ الْقَوْلِ لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكُلٌّ لِمَالِكٍ وَالْوَقْتُ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ أَحْسَنُ أَيْ وَقْفُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ ضَرْبِ السُّلْطَانِ لَهُ الْأَجَلَ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ لَوْ قَالَ عَلَى الْأَحْسَنِ بَدَلَ قَوْلِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا) أَيْ فَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ بَلْ إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ وَإِمَّا أَنْ يُطَلَّقَ عَلَيْهِ حَالًا فَإِنْ قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ كَفَّرَ وَرَاجَعَهَا وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَخْ قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْعُسْرُ وَالْعَجْزُ عَنْ الصِّيَامِ بَعْدَ عَقْدِ الظِّهَارِ، وَأَمَّا إنْ عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَجْزِ عَنْ حِلِّهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا لِقَصْدِ الضَّرَرِ بِالظِّهَارِ أَوْ بَعْدَ ضَرْبِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَانْقِضَائِهِ رَجَاءَ أَنْ يُحْدِثَ اللَّهُ لَهُ مَالًا يُكَفِّرُ مِنْهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَحْدُثَ لَهَا رَأْيٌ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ (قَوْلُهُ: لِقِيَامٍ) أَيْ لِوُجُودِ عُذْرِهِ (قَوْلُهُ: يُظَاهِرُ) أَيْ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. (قَوْلُهُ وَفَيْئَتُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ فَيْئَتَهُ أَيْ رُجُوعَهُ لِمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِسَبَبِ الْيَمِينِ بِالصَّوْمِ أَيْ بِالتَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ (قَوْلُهُ: لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ) أَيْ لَا يُرِيدُ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَرَادَهُ وَمَنَعَهُ مِنْهُ السَّيِّدُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَهَذَانِ هُمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ فَكَالْحُرِّ لَا يَدْخُلُهُ إيلَاءٌ وَلَا حُجَّةَ لِزَوْجَتِهِ وَإِنْ مَنَعَهُ بِوَجْهٍ غَيْرِ جَائِزٍ رَدَّهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ فَصُوَرُ الْعَبْدِ أَرْبَعٌ اهـ وَهَذَا التَّقْرِيرُ لِابْنِ غَازِيٍّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ لِبَهْرَامَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَامْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ السَّيِّدُ مِنْهُ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ فَمَنَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ بَلْ يُقَالُ لَهَا: إمَّا أَنْ تَمْكُثِي مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ، أَوْ يُنَجَّزَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَبْدُ لَيْسَ كَالْحُرِّ الَّذِي قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ، وَامْتَنَعَ وَاعْتَرَضَ طفي كَلَامَ بَهْرَامَ بِأَنَّهُ وَإِنْ وَافَقَ ظَاهَرَ الْمُوَطَّإِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ الْبَاجِيَّ

стр. 984

إذَا امْتَنَعَ أَوْ مُنِعَ بِوَجْهِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَالتَّشْبِيهُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ قَدَرَ (وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ) أَيْ الرَّقِيقِ الَّذِي (حَلَفَ بِعِتْقِهِ) أَيْ عَلَّقَهُ عَلَى وَطْئِهَا كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ وَامْتَنَعَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ فَإِذَا زَالَ مِلْكُ الْعَبْدِ بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَنْحَلُّ عَنْهُ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا كَانَ مُضَارًّا فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَتْ بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ (إلَّا أَنْ يَعُودَ) الرَّقِيقُ لِمِلْكِهِ ثَانِيًا (بِغَيْرِ إرْثٍ) فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَعُودُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَمَّا إنْ عَادَ الْعَبْدُ كُلُّهُ إلَيْهِ بِإِرْثٍ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ جَبْرِيٌّ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ (كَالطَّلَاقِ الْقَاصِرِ) أَيْ كَمَا يَعُودُ الْإِيلَاءُ بِعَوْدِ الزَّوْجَةِ لِعِصْمَتِهِ فِي الطَّلَاقِ الْقَاصِرِ (عَنْ الْغَايَةِ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ الثَّلَاثَ (فِي) الزَّوْجَةِ (الْمَحْلُوفِ بِهَا) أَيْ بِطَلَاقِهَا بِأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى وَطْءِ أُخْرَى فَإِذَا قَالَ: إنْ وَطِئْت عَزَّةَ فَهِنْدٌ طَالِقٌ فَقَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ هِنْدٍ فَهِيَ مَحْلُوفٌ بِهَا وَعَزَّةُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَ هِنْدٍ عَلَى وَطْئِهَا فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ وَطْءِ عَزَّةَ كَرَاهَةَ أَنْ يَلْزَمَهُ طَلَاقُ هِنْدٍ كَانَ مُولِيًا، فَإِذَا طَلَّقَ هِنْدًا دُونَ الثَّلَاثِ انْحَلَّ عَنْهُ الْإِيلَاءُ فِي عَزَّةَ بِمُجَرَّدِهِ فِي الْبَائِنِ وَبَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعِيِّ، وَجَازَ لَهُ وَطْءُ عَزَّةَ، فَإِنْ عَادَتْ هِنْدٌ لِعِصْمَتِهِ عَادَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فِي عَزَّةَ فَإِنْ بَلَغَ طَلَاقُ هِنْدَ الْغَايَةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي عَزَّةَ، فَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا، وَأَمَّا عَزَّةُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا فَيَعُودُ فِيهَا الْإِيلَاءُ، وَلَوْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَتْ بَعْدَ زَوْجٍ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا دَامَ طَلَاقُ الْمَحْلُوفِ بِهَا لَمْ يَبْلُغْ الْغَايَةَ فَقَوْلُهُ: (لَا) فِي الْمَحْلُوفِ (لَهَا) وَهِيَ عَزَّةُ فِي الْمِثَالِ وَاللَّامُ ــ [حاشية الدسوقي] فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ وَمَنَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَقَطْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ، وَامْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ بِهِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ السَّيِّدُ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْإِيلَاءِ لَهُ بَلْ هُوَ مُولٍ، وَيَجْرِي فِي مَبْدَأِ الْأَجَلِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فَتَحَصَّلَ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ غَازِيٍّ لَا يَسْلَمُ مِنْ حَيْثُ جَعْلُهُ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا مَنَعَهُ السَّيِّدُ وَفِيمَا إذَا امْتَنَعَ هُوَ وَكَذَا كَلَامُ بَهْرَامَ لَا يَسْلَمُ مِنْ حَيْثُ جَعْلُهُ عَدَمَ لُحُوقِ الْإِيلَاءِ مُطْلَقًا وَصَارَ حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ إنْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ لَا يَلْحَقُهُ الْإِيلَاءُ بَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا إنْ لَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ، وَإِنْ امْتَنَعَ هُوَ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ الْإِيلَاءُ، وَفِي مَبْدَأِ الْأَجَلِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ أَنَّهُ إذَا مَنَعَهُ السَّيِّدُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا كَالْحُرِّ إلَّا أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْإِيلَاءِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهُوَ مَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ فِي مَبْدَأِ الْأَجَلِ خِلَافٌ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ مَا إذَا مَنَعَهُ السَّيِّدُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُولٍ فَلَا خِلَافَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا مَنَعَهُ السَّيِّدُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إنْ رَفَعَتْهُ اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ. (قَوْلُهُ إذَا امْتَنَعَ) أَيْ مِنْ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَّقَهُ) أَيْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى وَطْئِهَا (قَوْلُهُ: وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ الْمُصَنِّفُ مِمَّا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِيلَاءُ وَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا تَنْحَلُّ بِهِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ تَنْحَلُّ عَنْهُ وَسَوَاءٌ أَخَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ بِاخْتِيَارِهِ أَمْ لَا كَبَيْعِ سُلْطَانٍ لَهُ فِي فَلَسِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا) أَيْ بَعْدَ انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ عَنْهُ بِزَوَالِ مِلْكِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعُودَ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِغَيْرِ إرْثٍ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَعُودَ فَلَا تَنْحَلُّ بَلْ الْمُرَادُ فَيَعُودُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَعَوْدُهَا غَيْرُ عَدَمِ الِانْحِلَالِ، وَأَجَلُهُ حِينَئِذٍ مِنْ يَوْمِ الْعَوْدِ سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً أَوْ مُحْتَمِلَةً عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ إلَّا وَهُوَ عَوْدُ الْإِيلَاءِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا قَبْلَهَا وَهُوَ انْحِلَالُهَا اهـ عَدَوِيٌّ فَلَوْ عَادَ مِلْكُهُ لِبَعْضِهِ وَطُولِبَ بِالْفَيْئَةِ فَوَطِئَ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا مَلَكَهُ مِنْهُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ عَادَ الْعَبْدُ إلَيْهِ كُلُّهُ بِإِرْثٍ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا عَوْدُ بَعْضِهِ بِإِرْثٍ وَبَعْضُهُ بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ فَكَعَوْدِ كُلِّهِ بِغَيْرِ إرْثٍ فَيَغْلِبُ غَيْرُ الْإِرْثِ عَلَى الْإِرْثِ، وَيَعُودُ الْإِيلَاءُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْلُغْ الثَّلَاثَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: فَهِنْدُ طَالِقٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ وَطِئْت عَزَّةَ فَهِنْدٌ طَالِقٌ فَالشَّرْطُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَطْءُ عَزَّةَ، وَالْجَزَاءُ مَحْلُوفٌ بِهِ، وَهُوَ طَلَاقُ هِنْدٍ، وَلَمَّا كَانَ الْوَطْءُ وَاقِعًا فِي عَزَّةَ قِيلَ لَهَا: مَحْلُوفٌ عَلَيْهَا، وَلَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا عَلَى هِنْدٍ، قِيلَ لَهَا: مَحْلُوفٌ بِهَا (قَوْلُهُ: مَحْلُوفٌ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى وَطْئِهَا (قَوْلُهُ: عَادَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُؤَجَّلْ كَالْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ أُجِّلَ وَبَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: عَادَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فِي عَزَّةَ) أَيْ فَإِنْ وَطِئَ عَزَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّوَاجِ أَوْ فِي عِدَّةِ هِنْدٍ حَنِثَ وَوَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي هِنْدٍ (قَوْلُهُ: فَيَعُودُ فِيهَا الْإِيلَاءُ، وَلَوْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا) فِي شب أَنَّ مَا فِي الْمُصَنِّفِ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي فِيهَا أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَالْمَحْلُوفِ بِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَمَتَى طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ تَعُدْ

стр. 985

بِمَعْنَى عَلَى مَعْنَاهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقُصُورُ فِيهَا عَنْ الْغَايَةِ بَلْ يَعُودُ أَبَدًا مَا دَامَ طَلَاقُ الْمَحْلُوفِ بِهَا لَمْ يَبْلُغْ الْغَايَةَ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ عَدَمَ الْعَوْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ، وَلَا يَصِحُّ إبْقَاءُ اللَّامِ عَلَى بَابِهَا؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ لَهَا أَيْ لِأَجْلِهَا وَهِيَ الْحَامِلَةُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ الْإِيلَاءِ بِهَا كَأَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْت غَيْرَك أَوْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَالَّتِي أَطَؤُهَا أَوْ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (وَ) انْحَلَّ الْإِيلَاءُ (بِتَعْجِيلِ) مُقْتَضَى (الْحِنْثِ) كَعِتْقِ الْعَبْدِ الْمَحْلُوفِ بِعِتْقِهِ أَنْ لَا يَطَأَ أَوْ طَلَاقِ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ لَا يَطَأَ بَائِنًا فَإِذَا قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ فَفُلَانَةُ طَالِقٌ أَوْ فَعَلَيَّ التَّصَدُّقِ بِدَارِي أَوْ بِهَذَا الدِّرْهَمِ فَجَعَلَ ذَلِكَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ (وَبِتَكْفِيرِ مَا) أَيْ يَمِينٍ (يُكَفَّرُ) كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ لَا يَطَؤُهَا فَكَفَّرَ قَبْلَ الْوَطْءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْحَلَّ إيلَاؤُهُ بِوَجْهٍ مِمَّا سَبَقَ (فَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ، وَلَوْ صَغِيرَةً لَا لِوَلِيِّهَا (وَلِسَيِّدِهَا) الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْوَلَدِ (إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا) لِصِغَرٍ أَوْ رَتْقٍ أَوْ مَرَضٍ (الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ) مُضِيِّ (الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُطَالَبَةِ (وَهِيَ) أَيْ الْفَيْئَةُ (تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) كُلِّهَا (فِي الْقُبُلِ) وَهَذَا تَفْسِيرُهَا فِي غَيْرِ الْمُظَاهِرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ فَيْئَتَهُ تَكْفِيرُهُ، وَفِي غَيْرِ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ وَطْؤُهَا فَإِنْ كَانَ لِصِغَرٍ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا حَتَّى تُطِيقَ الْوَطْءَ وَإِنْ كَانَ لِرَتْقٍ أَوْ مَرَضٍ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِالْفَيْئَةِ بِمَعْنَى مَغِيبِ الْحَشَفَةِ حَالًا بَلْ بِمَعْنَى الْوَعْدِ بِهَا إذَا زَالَ الْمَانِعُ، وَلَمَّا كَانَ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْبِكْرِ ــ [حاشية الدسوقي] الْإِيلَاءُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى عَلَى) أَيْ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ [الإسراء: ١٠٩] (قَوْلُهُ: عَدَمَ الْعَوْدِ) أَيْ عَدَمَ عَوْدِ الْإِيلَاءِ إذَا عَادَتْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا لِلْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ: لِزَوْجَتِهِ إلَخْ) أَيْ كَهِنْدٍ، وَقَوْلُهُ: إنْ وَطِئْت غَيْرَك أَيْ كَعَزَّةِ فَهِنْدٌ مَحْلُوفٌ لَهَا أَيْ لِأَجْلِهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ الْإِيلَاءِ بِهَا (قَوْلُهُ: وَبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ) قَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَدَاخُلٌ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَصْدُقُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ الْعِتْقِ، وَيَزِيدُ هَذَا بِصِدْقِهِ عَلَى الصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ كَمَا يَزِيدُ الْأَوَّلُ بِصِدْقِهِ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: الْمَحْلُوفُ بِعِتْقِهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ بِمُخَالَفَتِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْمِثَالِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِتَعْجِيلِهِ تَعْجِيلَهُ نَفْسَهُ بَلْ الْمُرَادُ تَعْجِيلُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ؛ فَلِذَا قَدَّرَ الشَّارِحُ مُقْتَضَى أَيْ مَا يَقْتَضِيهِ الْحِنْثُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ هَذَا وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِالْحِنْثِ مَا يُوجِبُهُ الْحِنْثُ كَالْعِتْقِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ لَا يَطَأَ) أَيْ وَيَصُومَ الْأَيَّامَ الْمَحْلُوفَ بِصَوْمِهَا أَنْ لَا يَطَأَ (قَوْلُهُ: بَائِنًا) أَيْ وَكَذَا رَجْعِيًّا إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ فَفُلَانَةُ طَالِقٌ) أَيْ فَتَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ إذَا كَانَ بَائِنًا وَبِقَضَاءِ الْعِدَّةِ إنْ كَانَ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: انْحَلَّتْ يَمِينُهُ) أَيْ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ انْحِلَالِ الْيَمِينِ طُلِّقَ عَلَيْهِ حَالًا لِلضَّرَرِ، إنْ لَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ (قَوْلُهُ: وَبِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ) أَيْ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ كَإِنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ نَذْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرَةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ مَجْنُونَةً فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ حَالَ إفَاقَتِهَا، وَفِي حَالِ جُنُونِهَا لَا يَثْبُتُ لَهَا طَلَبٌ، وَمِثْلُهَا الْمُغْمَى عَلَيْهَا، وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِمَا كَلَامٌ حَالَ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ بَلْ يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُمَا. (قَوْلُهُ وَلِسَيِّدِهَا) أَيْ وَلِسَيِّدِ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَتْ أَمَةً وَكَذَا لَهَا الْحَقُّ أَيْضًا لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ عَنْ أَصْبَغَ فَلَوْ تَرَكَ سَيِّدُهَا وَقْفَهُ فَلَهَا وَقْفُهُ وَسَمِعَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ تَرَكَتْ الْأَمَةُ وَقْفَ زَوْجِهَا الْمُولِي كَانَ لِسَيِّدِهَا وَقْفُهُ اهـ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ، وَهَذَا إذَا كَانَ لِلسَّيِّدِ حَقٌّ فِي الْوَلَدِ وَكَانَ يُرْجَى مِنْهَا الْوَلَدُ أَمَّا إنْ كَانَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ بِهَا أَوْ بِالزَّوْجِ عُقْمٌ كَانَ الطَّلَبُ بِالْفَيْئَةِ لَهَا خَاصَّةً (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا) أَيْ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الزَّوْجَةِ لَهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَلِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهَا مُمْتَنِعًا عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا كَالرَّتْقَاءِ وَالْمَرِيضَةِ وَالْحَائِضِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْقَيْدِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ: إنَّ الْمُطَالَبَةَ ثَابِتَةٌ مُطْلَقًا، وَتَكُونُ الْفَيْئَةُ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَطْءِ بِالْوَعْدِ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي لَك الْجَوَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَغْيِيبُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَيْئَةَ الرُّجُوعُ لِمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِالْيَمِينِ وَهُوَ الْوَطْءُ وَالرُّجُوعُ لِمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ مُصَوَّرٌ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ: تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ كُلِّهَا) أَيْ أَوْ قَدْرِهَا مِمَّنْ لَا حَشَفَةَ لَهُ وَقَوْلُهُ: فِي الْقُبُلِ أَيْ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ مِنْهُ لَا فِي مَحَلِّ الْبَوْلِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ الِانْتِشَارُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ، وَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِ عج: يَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ كَالتَّحْلِيلِ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِهَا الَّذِي هُوَ إزَالَةُ الضَّرَرِ بِدُونِهِ، وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالِانْتِشَارِ دَاخِلَ الْفَرْجِ، وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَغْيِيبِهَا مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ تَمْنَعُ اللَّذَّةَ أَوْ تَمْنَعُ كَمَالَهَا. (قَوْلُهُ: فِي الْقُبُلِ) أَيْ وَأَمَّا تَغْيِيبُهَا فِي الدُّبُرِ أَوْ بَيْنَ فَخِذَيْهَا، أَوْ فِي مَحَلِّ الْبَوْلِ مِنْ قُبُلِهَا فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: تَكْفِيرُهُ) أَيْ تَكُونُ بِتَكْفِيرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ بِمَعْنَى الْوَعْدِ بِهَا إلَخْ) أَيْ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ ثَابِتَةٌ مُطْلَقًا امْتَنَعَ وَطْؤُهَا أَمْ لَا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ بَعْدَ الْأَجَلِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا مُرَادُهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْفَيْئَةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ حَالًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذْ كَانَ وَطْؤُهَا مُمْتَنِعًا لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ لَكِنْ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْوَعْدُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ
следующие страницы →