← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الصاوي] مَنْ ارْتَكَبَ أَمْرًا فِيهِ خِلَافٌ لَا يُعَزَّرُ لِقَوْلِهِ ﵊: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» ، وَقَالَ ﷺ : «بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] أَيْ ضِيقٍ، وَفِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ، فَإِنْ أَرَدْت الزِّيَادَةَ مِنْ ذَلِكَ فَانْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا الْأَمِيرِ عَلَى (عب) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَإِنَّ فِيهَا الْعَجَبَ الْعُجَابَ.

стр. 1227

فَصْلٌ فِي الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ (إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ) عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَلَوْ مَجْبُوبًا أَوْ مَرِيضًا مَرَضًا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَيْهِ، (لِلزَّوْجَاتِ) لَا لِلْإِمَاءِ، وَلَا لِزَوْجَةٍ مَعَ أَمَةٍ (فِي الْمَبِيتِ) لَا فِي غَيْرِهِ كَالْوَطْءِ وَالْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ، (وَإِنْ) كَانَتْ الزَّوْجَاتُ (إمَاءً) كُلَّهُنَّ أَوْ بَعْضَهُنَّ، أَوْ كِتَابِيَّاتٍ كَذَلِكَ. (أَوْ) وَإِنْ (امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ عَادَةً أَوْ طَبْعًا؛ كَمُحْرِمَةٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، (أَوْ مُظَاهَرٍ مِنْهَا) مِثَالَانِ لِلْمُمْتَنِعِ شَرْعًا، وَالِامْتِنَاعُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ جِهَتِهَا، وَالثَّانِي مِنْ جِهَتِهِ، (وَرَتْقَاءَ) مِثَالٌ لِلْمُمْتَنِعِ عَادَةً، (وَجَذْمَاءَ) مِثَالٌ لِلْمُمْتَنِعِ طَبْعًا. (لَا) يَجِبُ الْقَسْمُ (فِي الْوَطْءِ إلَّا لِضَرَرٍ) ، أَيْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِتَرْكِهِ ضَرَرًا فَيُمْنَعَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الضَّرَرِ (كَكَفِّهِ) عَنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، (لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ ــ [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ] [وُجُوب الْقَسْم بَيْنَ الزَّوْجَاتِ] فَصْلٌ قَوْلُهُ: [وَمَا يَلْحَقُ بِهِ] : أَيْ وَهِيَ أَحْكَامُ النُّشُوزِ. قَوْلُهُ: [لِلزَّوْجَاتِ] : هَذَا هُوَ الْمَحْصُورُ فِيهِ، فَالْمَعْنَى لَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ إلَّا لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ عَلَى حَدِّ لَا مَحَبَّةَ لِي فِي شَيْءٍ إلَّا فِي اللَّهِ. قَوْلُهُ: [لَا لِلْإِمَاءِ] إلَخْ: أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَبَيْنَ الْإِمَاءِ، وَلَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [كَالْوَطْءِ] إلَخْ: أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمَيْلَ الْقَلْبِيَّ، بَلْ سَيَأْتِي أَنَّ الْوَطْءَ يُوَكَّلُ فِيهِ لِطَبِيعَتِهِ مَا لَمْ يَمْتَنِعْ لِتَوْفِيرِ لَذَّتِهِ لِأُخْرَى فَيَحْرُمُ، وَنَفَقَةُ كُلٍّ وَكِسْوَتُهَا عَلَى قَدْرِ حَالِهَا، وَلَهُ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ زِيَادَةً عَلَى مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهَا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، أَنَّهُ إنْ قَامَ لِكُلٍّ بِمَا يَجِبُ لَهَا بِقَدْرِ حَالِهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِمَا شَاءَ. قَوْلُهُ: [وَالِامْتِنَاعُ فِي الْأَوَّلِ] إلَخْ: أَيْ فَلِذَلِكَ عَدَّدَ الْمِثَالَ.

стр. 1228

لِلْأُخْرَى) ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ. (وَفَاتَ) الْقَسْمُ (بِفَوَاتِ زَمَنِهِ) ، سَوَاءٌ فَاتَهُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا فَلَا يُقْضَى، فَلَيْسَ لِلَّتِي فَاتَتْ لَيْلَتُهَا لَيْلَةٌ بَدَلَهَا. (وَإِنْ ظَلَمَ) فَلَا مُحَاسَبَةَ لِلْمَظْلُومَةِ بِمَا مَكَّنَهُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا لِفَوَاتِ زَمَنِهِ، (كَخِدْمَةِ) عَبْدٍ (مُعْتَقٍ بَعْضُهُ) يَأْبَقُ زَمَنَ نَوْبَةِ سَيِّدِ بَعْضِهِ، (أَوْ) عَبْدٍ (مُشْتَرَكٍ) بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا، (يَأْبَقُ) ، فَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَفُوتُ عَلَى مَالِكِ بَعْضِهِ، أَوْ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَا أَبَقَ فِي زَمَنِهِ، وَلَا يُحَاسَبُ الْعَبْدُ بِمَا أَبَقَ زَمَنَهُ، وَلَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ شَخْصٌ أَيَّامَ إبَاقِهِ، فَلِسَيِّدِ بَعْضِهِ وَلِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ اسْتَخْدَمَهُ بِمَنَابِهِ. (يَوْمًا وَلَيْلَةً) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ: " يَجِبُ الْقَسْمُ ": أَيْ إذَا لَمْ يَرْضَيْنَ بِشَيْءٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا سَيَأْتِي. وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ، (كَالْبَيَاتِ عِنْدَ) الزَّوْجَةِ (الْوَاحِدَةِ) الَّتِي لَا ضَرَّةَ لَهَا، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لِمَا فِيهِ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ مَا لَمْ تَقْتَضِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ] : رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إلَّا لِضَرَرٍ، وَضَابِطُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ صِحَّةُ حُلُولِ لَكِنْ مَحَلَّهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ، لَكِنْ مَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَسْمِ فِي الْوَطْءِ إنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ، وَإِلَّا فَيَجِبُ وَمَا قِيلَ فِي الْوَطْءِ يُقَالُ فِي الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ ظَلَمَ] : أَيْ بِأَنْ بَاتَ عِنْدَ إحْدَى الضَّرَّتَيْنِ لَيْلَتَيْنِ لَيْلَتَهُ وَلَيْلَةَ ضَرَّتِهَا، وَكَذَا إذَا بَاتَ عِنْدَ إحْدَى الضَّرَّتَيْنِ لَيْلَتَهَا وَبَاتَ لَيْلَةَ الْأُخْرَى فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ عُذْرٍ. قَوْلُهُ: [فَلَا مُحَاسَبَةَ لِلْمَظْلُومَةِ] : أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْقَسْمِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ فِي الْحَالِ، وَذَلِكَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ، وَلَوْ قُلْنَا بِالْقَضَاءِ لِظُلْمِ صَاحِبَةِ اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَتَدَبَّرْ. قَوْلُهُ: [كَخِدْمَةِ عَبْدٍ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ] إلَخْ: أَيْ وَكَانَتْ خِدْمَتُهُ مَقْسُومَةً بِالْجُمُعَةِ مَثَلًا. [مَا يَنْدُب فِي الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات] قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ] : أَيْ مَا لَمْ يَقْدَمْ مِنْ سَفَرٍ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي النُّزُولِ عِنْدَ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فِي وَقْتِ قُدُومِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ النُّزُولُ عِنْدَ مَنْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ لِأَجْلِ أَنْ يُكْمِلَ لَهَا يَوْمَهَا.

стр. 1229

الْحَاجَةُ خِلَافَهُ فَإِنْ شَكَتْ الْوَحْدَةَ ضُمَّتْ لِمَنْ يُؤَانِسُهَا أَوْ أَتَى لَهَا بِمَنْ يُؤَانِسُهَا. (وَجَازَ بِرِضَاهُنَّ الزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالنَّقْصُ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لَهُنَّ. (وَ) جَازَ (اسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ) بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مَحَلٌّ بِخُصُوصِهِ يَدْعُو كُلَّ مَنْ كَانَتْ نَوْبَتُهَا أَنْ تَأْتِيَ إلَيْهِ فِيهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهَا بِمَحَلِّهَا لِفِعْلِهِ ﵊. (كَجَمْعِهِمَا بِمَنْزِلَيْنِ بِدَارٍ) وَاحِدَةٍ فَيَجُوزُ، (وَلَوْ) جَبْرًا (بِغَيْرِ رِضَاهُمَا) ، وَاعْتَرَضَ سَيِّدِي أَحْمَدُ بَابَا عَلَى الشَّيْخِ: بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ فِيهَا بِالرِّضَا فَلَا نَصَّ فِي كَلَامِهِمْ يُوَافِقُهُ، بَلْ نُصُوصُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ جَبْرَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ. (وَ) جَازَ (الْأَثَرَةُ) - بِفَتَحَاتٍ كَدَرَجَةٍ، وَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ كَجُحْفَةٍ - أَيْ أَنْ يُؤْثِرَ ضَرَّتَهَا (عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ) : أَيْ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنْ شَكَتْ الْوَحْدَةَ] : أَيْ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْبَيَاتِ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ، أَوْ يَأْتِي لَهَا بِامْرَأَةٍ تَرْضَى بِبَيَاتِهَا عِنْدَهَا لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ، وَرُبَّمَا تَعَيَّنَ زَمَنَ خَوْفِ الْمُحَارِبِ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْأَظْهَرُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا ثَبَاتٌ بِحَيْثُ لَا يُخْشَى عَلَيْهَا فِي بَيَاتِهَا وَحْدَهَا فَلَا يَجِبُ الْبَيَاتُ وَلَا الْأَنِيسَةُ، وَإِلَّا فَيَجِبُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ. [مَا يَجُوز فِي الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات] قَوْلُهُ: [وَجَازَ بِرِضَاهُنَّ الزِّيَادَةُ] إلَخْ: أَيْ فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا وَجَبَ الْقَسْمُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَتَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي بَلَدَيْنِ فِي حُكْمِ الْوَاحِدِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتَا بِبَلَدَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالْقَسْمِ بِالْجُمُعَةِ أَوْ الشَّهْرِ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ. قَوْلُهُ: [بَلْ نُصُوصُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ] إلَخْ: أَيْ حَيْثُ كَانَ كُلُّ مَنْزِلٍ مُسْتَقِلًّا بِمَنَافِعِهِ، وَالْجَوَازُ بِالرِّضَا إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كُلُّ مَنْزِلٍ مُسْتَقِلًّا بِأَنْ كَانَ الْمَنْزِلَانِ بِمِرْحَاضٍ وَاحِدٍ وَمَطْبَخٍ وَاحِدٍ، بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ مَا إذَا أَرَادَ سُكْنَاهُمَا بِمَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَقَدْ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنْ لَا يَجُوزَ، وَإِنْ رَضِيَتَا وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا، أَيْضًا بِأَنَّ النُّصُوصَ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ سُكْنَاهُمَا بِمَنْزِلٍ وَاحِدٍ إنْ رَضِيَتَا، وَلَا يُقَالُ جَمْعُهُمَا فِي مَنْزِلٍ يَسْتَلْزِمُ وَطْءَ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَطَأَهَا فِي غَيْبَةِ الْأُخْرَى قَالَهُ (بْن) . تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّهَا لَا تُجَابُ بَعْدَ رِضَاهَا بِسُكْنَاهَا مَعَ

стр. 1230

تَأْخُذُهُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (وَبِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ شَيْءٍ بَلْ مَجَّانًا، وَفِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ: " وَجَازَ بِرِضَاهُنَّ الزِّيَادَةُ " إلَخْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَثَرَةِ التَّفْضِيلُ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ إذْ لَا يَجِبُ قَسْمٌ فِي ذَلِكَ. (كَعَطِيَّةٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لِزَوْجِهَا - كَانَتْ ضَرَّةً أَوْ لَا - (عَلَى إمْسَاكِهَا) فِي عِصْمَتِهِ وَعَدَمِ طَلَاقِهَا فَيَجُوزُ، وَلَيْسَ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. (وَ) جَازَ (شِرَاءُ يَوْمِهَا) مِنْهَا بِمَالٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ، وَهَذَا مِنْ بَابِ إسْقَاطِ حَقٍّ وَجَبَ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ لَا بَيْعٍ حَقِيقِيٍّ. (وَ) جَازَ (وَطْءُ ضَرَّتِهَا) فِي يَوْمِهَا (بِإِذْنِهَا) لَا بِغَيْرِهِ. (وَ) جَازَ لَهُ (سَلَامُهُ عَلَيْهَا) ، وَسُؤَالُهُ عَنْ حَالِهَا (بِالْبَابِ) مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ عَلَيْهَا وَإِلَّا مُنِعَ. (وَجَازَ لَهُ الْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إنْ أَغْلَقَتْ الْبَابَ دُونَهُ) حَالَ دُخُولِهِ لَهَا أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَفْتَحْ لَهُ (إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْبَيَاتِ بِحُجْرَتِهَا) لِخَوْفٍ مِنْ لِصٍّ أَوْ غَيْرِهِ، ــ [حاشية الصاوي] ضَرَّتِهَا أَوْ مَعَ أَهْلِهِ فِي دَارٍ لِسُكْنَاهَا وَحْدَهَا (اهـ) . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُحْدِثْ مُقْتَضٍ. قَوْلُهُ: [وَفِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ] : أَيْ لِعُمُومِ قَوْلِهِ الزِّيَادَةُ، فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ وَلَوْ لِبَعْضِهِنَّ، وَلَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ الزِّيَادَةُ عَنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَعَ التَّسْوِيَةِ لِلْكُلِّ، أَوْ النَّقْصُ مَعَ التَّسْوِيَةِ لِكُلٍّ فَلَا تَكْرَارَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [لِزَوْجِهَا] : أَيْ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ بِأَنْ يُعْطِيَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ تُحْسِنَ عِشْرَتَهُ. قَوْلُهُ: [وَجَازَ شِرَاءُ يَوْمِهَا مِنْهَا] : أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ الْكَرَاهَةُ قَوْلُهُ: [لَا بَيْعٍ حَقِيقِيٍّ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَمَوَّلًا. قَوْلُهُ: [وَجَازَ لَهُ الْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا] إلَخْ: وَهَلْ يَجُوزُ وَطْءُ مَنْ بَاتَ عِنْدَهَا حِينَئِذٍ؟ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْأُجْهُورِيُّ أَوْ لَا يَجُوزُ اقْتِصَارًا عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ مَا لِغَيْرِهِ.

стр. 1231

فَإِنْ قَدَرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا. (وَإِنْ وَهَبَتْ) امْرَأَةٌ (نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ) : أَيْ وَهَبَتْهَا لِضَرَّتِهَا هِنْدٍ (فَالْكَلَامُ لَهُ) : أَيْ لِلزَّوْجِ (لَا لَهَا) : أَيْ هِنْدٍ الْمَوْهُوبَةِ، فَلَهُ أَنْ يَرْضَى وَأَنْ لَا يَرْضَى إذْ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْوَاهِبَةِ دُونَ هِنْدٍ الْمَوْهُوبَةِ، (فَإِنْ رَضِيَ اخْتَصَّتْ الْمَوْهُوبَةُ) وَهِيَ هِنْدٌ بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ، (بِخِلَافِ هِبَتِهَا) لَيْلَتَهَا (لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (فَتُقَدَّرُ الْوَاهِبَةُ عَدَمًا) : أَيْ كَأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ فَيَسْتَحِقُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَنْ يَلِيهَا فِي الْقَسْمِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لِمَنْ يَشَاءُ (لَا إنْ اشْتَرَى) الزَّوْجُ لَيْلَةً مِنْ ضَرَّةٍ، (فَيَخُصُّ) بِهَا (مَنْ يَشَاءُ. وَلَهَا) : أَيْ لِلْوَاهِبَةِ لِزَوْجِهَا أَوْ لِضَرَّتِهَا لَيْلَتَهَا (الرُّجُوعُ) فِيمَا وَهَبَتْ لِمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الْغَيْرَةِ فَلَا قُدْرَةَ لَهَا عَلَى الْوَفَاءِ. (وَمُنِعَ) أَيْ حَرُمَ عَلَيْهِ (دُخُولُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا) بِلَا إذْنِهَا (إلَّا لِحَاجَةٍ) ، فَيَجُوزُ الدُّخُولُ بِقَدْرِ زَمَنِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (بِلَا مُكْثٍ) بَعْدَ تَمَامِهَا. (وَ) مُنِعَ دُخُولُهُ (حَمَّامًا بِهِمَا) مَعًا وَلَوْ بِرِضَاهُمَا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنْ قَدَرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْبَيَاتُ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ كَانَتْ ظَالِمَةً أَوْ مَظْلُومَةً وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: [فَلَهُ أَنْ يَرْضَى وَأَنْ لَا يَرْضَى] : قَالَ (عب) : اُنْظُرْ مَفْهُومَ الْهِبَةِ كَالشِّرَاءِ، هَلْ هُوَ كَذَلِكَ لَهُ الْمَنْعُ أَوْ لَا لِضَرُورَةِ الْعِوَضِيَّةِ؟ قَالَ (بْن) وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ فِي الشِّرَاءِ كَالْهِبَةِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. قَوْلُهُ: [فَيَخُصُّ بِهَا مَنْ يَشَاءُ] : أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ. قَوْلُهُ: [الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَتْ] : أَيْ سَوَاءٌ قَيَّدَتْ بِوَقْتٍ أَوْ لَا، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَتْ نَوْبَتَهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. [مَا يَمْنَع فِي الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات] قَوْلُهُ: [لِأَنَّ مَظِنَّةَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ] : لَا يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ دُخُولِ النِّسَاءِ الْحَمَّامَ مُؤْتَزِرَاتٍ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ، لِأَنَّهُ يُقَالُ الْمَرْأَةُ يَحْصُلُ مِنْهَا التَّسَاهُلُ فِي كَشْفِ عَوْرَتِهَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَلَا يَحْصُلُ عِنْدَهَا التَّسَاهُلُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ جَوَازُ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَاتِ وَكَذَا الْإِمَاءُ إذَا اتَّصَفَ كُلٌّ بِالْعَمَى (اهـ) .

стр. 1232

وَكَذَا جَمْعُ الْإِمَاءِ فِيهِ بِخِلَافِ دُخُولِهِ بِوَاحِدَةٍ فَيَجُوزُ. (وَ) مُنِعَ (جَمْعُهُمَا مَعَهُ فِي فِرَاشٍ) وَاحِدٍ (وَإِنْ بِلَا وَطْءٍ، كَأَمَتَيْنِ) يَحْرُمُ جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَإِنْ بِلَا وَطْءٍ، لَكِنْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَطْءٌ. (وَ) لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ بِضَرَّةٍ (قُضِيَ) عَلَيْهِ (لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ) مِنْ اللَّيَالِي مُتَوَالِيَاتٍ تَخْتَصُّ بِهَا عَنْهُنَّ، (وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ) ، ثُمَّ يَقْسِمُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبُدَاءَةِ بِمَا شَاءَ. (وَلَا تُجَابُ) الْبِكْرُ أَوْ الثَّيِّبُ (لِأَكْثَرَ) مِمَّا جَعَلَهُ لَهَا الشَّرْعُ إنْ طَلَبَتْهُ. (وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ مَرِيضٌ) عَلَى الْقَسْمِ لِشِدَّةِ مَرَضِهِ، (فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ) مِنْهُنَّ بِلَا تَعْيِينٍ. (وَإِنْ سَافَرَ) زَوْجُ ضَرَائِرَ أَيْ أَرَادَ سَفَرًا (اخْتَارَ) مِنْهُنَّ لِلسَّفَرِ مَعَهُ مَنْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَكِنْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ] : أَيْ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ يُكْرَهُ فِي الزَّوْجَاتِ، وَيُبَاحُ فِي الْإِمَاءِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: [قُضِيَ عَلَيْهِ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْبِكْرَ يُقْضَى لَهَا بِسَبْعٍ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ مُطْلَقًا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا أَمْ لَا، وَإِنَّمَا قُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ إزَالَةً لِلْوَحْشَةِ فَتَحْتَاجُ لِإِمْهَالٍ وَتَأَنٍّ، وَالثَّيِّبُ قَدْ جَرَّبَتْ الرِّجَالَ إلَّا أَنَّهَا اسْتَحْدَثَتْ الصُّحْبَةَ فَأُكْرِمَتْ بِزِيَادَةِ الْوَصْلَةِ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ، فَلَوْ زُفَّتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فِي لَيْلَةٍ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ الْحَقُّ لِلزَّوْجِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ دُونَ قُرْعَةٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا بِالدُّعَاءِ لِلْبِنَاءِ قُدِّمَتْ وَإِلَّا فَسَابِقَةُ الْعَقْدِ، وَإِنْ عَقَدَتَا مَعًا فَالْقُرْعَةُ، وَإِذَا أَوْجَبَتْ الْقُرْعَةُ تَقْدِيمَ إحْدَاهُمَا فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ بِمَا يُقْضَى لَهَا بِهِ مِنْ سَبْعٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، أَوْ ثَلَاثٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، ثُمَّ يُقْضَى لِلْأُخْرَى. قَوْلُهُ: [بِمَا شَاءَ] : أَوْقَعَ مَا عَلَى مَنْ يَعْقِلُ اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] ، وَلِمَا فِيهِنَّ مِنْ نَقْصِ الْعَقْلِ. قَوْلُهُ: [وَلَا تُجَابُ الْبِكْرُ أَوْ الثَّيِّبُ لِأَكْثَرَ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ شَرَطَتْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ.

стр. 1233

شَاءَ (إلَّا) إذَا أَرَادَ السَّفَرَ (فِي قُرْبَةٍ) أَيْ لِعِبَادَةٍ كَحَجٍّ وَغَزْوٍ (فَيُقْرِعُ) بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُنَّ، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهَا أَخَذَهَا مَعَهُ لِأَنَّ الرَّغَبَاتِ تَعْظُمُ فِي الْعِبَادَاتِ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ الْقَسْمِ، أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ فَقَالَ: (وَوَعَظَ) الزَّوْجُ (مَنْ نَشَزَتْ) : أَيْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ بِمَنْعِهَا التَّمَتُّعَ بِهَا أَوْ خُرُوجِهَا بِلَا إذْنٍ لِمَكَانٍ لَا يَجِبُ خُرُوجُهَا لَهُ، أَوْ تَرَكَتْ حُقُوقَ اللَّهِ كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ، أَوْ أَغْلَقَتْ الْبَابَ دُونَهُ أَوْ خَانَتْهُ فِي نَفْسِهَا أَوْ مَالِهِ. الْوَعْظُ: ذِكْرُ مَا يَقْتَضِي رُجُوعَهَا عَمَّا ارْتَكَبَتْهُ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِرِفْقٍ. وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ النَّاشِزِ: وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَوَقَعَ بِهِ الْحُكْمُ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى رَدِّهَا وَلَوْ بِالْحُكْمِ مِنْ الْحَاكِمِ، وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ لِحَمِيَّةِ قَوْمِهَا، وَكَانَتْ مِمَّنْ لَا تَنْفُذُ فِيهِمْ الْأَحْكَامُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُفِدْ فِيهَا الْوَعْظُ (هَجَرَهَا) فِي الْمَضَاجِعِ فَلَا يَنَامُ مَعَهَا فِي فُرُشٍ، وَلَا يُبَاشِرُهَا لَعَلَّهَا تَرْجِعُ عَنْ نُشُوزِهَا. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُفِدْ الْهَجْرُ (ضَرَبَهَا) ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وَلَا يَجُوزُ الضَّرْبُ ــ [حاشية الصاوي] [السَّفَرُ بِالزَّوْجَاتِ] قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا أَرَادَ السَّفَرَ فِي قُرْبَةٍ] : أَيْ وَهَذَا هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ، وَهِيَ الِاخْتِيَارُ مُطْلَقًا، الْقُرْعَةُ مُطْلَقًا، الْقُرْعَةُ فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَقَطْ، الْقُرْعَةُ فِي الْغَزْوِ فَقَطْ. [أَحْكَامِ النُّشُوزِ] قَوْلُهُ: [وَوَعَظَ الزَّوْجُ مَنْ نَشَزَتْ] : أَيْ إذَا لَمْ يَبْلُغْ نُشُوزُهَا الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ وَرُجِيَ صَلَاحُهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا وَإِلَّا وَعَظَهَا الْإِمَامُ. قَوْلُهُ: [ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي رُجُوعَهَا] : أَيْ بِمَا يُلَيِّنُ الْقَلْبَ مِنْ الْوَعْدِ بِالثَّوَابِ وَالتَّخْوِيفِ بِالْعِقَابِ، الْمُتَرَتِّبَيْنِ عَلَى طَاعَةِ الزَّوْجِ وَمُخَالَفَتِهِ. قَوْلُهُ: [هَجَرَهَا فِي الْمَضَاجِعِ] : وَغَايَةُ الْهَجْرِ الْمُسْتَحْسَنِ شَهْرٌ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَوْلُهُ: [غَيْرَ مُبَرِّحٍ] بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ. اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَرَّحَ بِهِ الضَّرْبُ تَبْرِيحًا: شَقَّ عَلَيْهِ، فَالْمُبَرِّحُ هُوَ الشَّاقُّ، وَإِنْ ضَرَبَهُ فَادَّعَتْ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الْأَدَبَ، فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ.

стр. 1234

الْمُبَرِّحُ وَهُوَ الَّذِي يَكْسِرُ عَظْمًا أَوْ يَشِينُ لَحْمًا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ عَمَّا هِيَ فِيهِ إلَّا بِهِ، فَإِنْ وَقَعَ فَهُوَ جَانٍ فَلَهَا التَّطْلِيقُ وَالْقِصَاصُ. وَمَحَلُّ جَوَازِ الضَّرْبِ (إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) وَإِلَّا فَلَا يَضْرِبُ، فَهَذَا قَيْدٌ فِي الضَّرْبِ دُونَ مَا قَبْلَهُ لِشِدَّتِهِ. (وَبِتَعَدِّيهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ بِضَرْبٍ لِغَيْرِ مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ سَبٍّ كَلَعْنٍ وَنَحْوِهِ، وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (زَجَرَهُ الْحَاكِمُ بِوَعْظٍ فَتَهْدِيدٍ) إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْوَعْظِ، (فَضَرْبٍ إنْ أَفَادَ) الضَّرْبُ أَيْ ظَنَّ إفَادَتَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا إنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ مَعَهُ. (وَلَهَا التَّطْلِيقُ) بِالتَّعَدِّي إذَا ثَبَتَ (وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ) التَّعَدِّي مِنْهُ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ مِنْ الضَّرَرِ مَنْعُهَا مِنْ الْحَمَّامِ وَالنَّزَاهَةِ وَضَرْبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، بِخِلَافِ الْمُبَرِّحِ كَمَا تَقَدَّمَ، (وَإِنْ) كَانَتْ (صَغِيرَةً وَسَفِيهَةً) وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهَا فِي ذَلِكَ. (وَإِنْ أَشْكَلَ) الْأَمْرُ - فَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ الضَّرَرُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ - بِأَنْ ادَّعَتْ الضَّرَرَ وَتَكَرَّرَتْ شَكْوَاهَا، وَلَمْ تُثْبِتْ ذَلِكَ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا الضَّرَرَ، وَتَكَرَّرَتْ مِنْهُ الشَّكْوَى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ (أَسْكَنَهَا) الْحَاكِمُ: أَيْ أَمَرَ بِسُكْنَاهَا (بَيْنَ) ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [دُونَ مَا قَبْلَهُ] : أَيْ وَهُوَ الْوَعْظُ وَالْهَجْرُ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ الْإِفَادَةَ، وَلَا يُقَالُ هُمَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا ظَنُّ الْإِفَادَةِ، لِأَنَّهُ يُقَالُ بَلْ هُمَا مِنْ بَابِ رَفْعِ الشَّخْصِ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيرُ مُضَافٍ وَهُوَ: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] ، أَيْ ضَرَرَ نُشُوزِهِنَّ، وَالْخَوْفُ يَصْدُقُ وَلَوْ بِالشَّكِّ. قَوْلُهُ: [فَضَرْبٌ إنْ أَفَادَ] : أَيْ عَلَى طِبْقِ مَا تَقَدَّمَ فِي وَعَظَ الزَّوْجِ لَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعِظُهُ أَوَّلًا إذَا جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا، أَوْ شَكَّ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ هَدَّدَهُ بِالضَّرْبِ، فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ ضَرَبَهُ إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا. قَوْلُهُ: [وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهَا] : قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ: هَذَا ظَاهِرٌ فِي السَّفِيهَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لَهَا دُونَ الصَّغِيرَةِ فَالْكَلَامُ لِوَلِيِّهَا (اهـ) .

стр. 1235

قَوْمٍ (صَالِحِينَ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ) لِيَظْهَرَ لَهُمْ الْحَالُ، فَيُخْبِرُوا الْحَاكِمَ بِذِي الضَّرَرِ. (ثُمَّ) إنْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ وَالنِّزَاعُ (بَعَثَ) الْحَاكِمُ (حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا) : أَيْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا (إنْ أَمْكَنَ) ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَأَجْنَبِيَّيْنِ. (وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ) لِأَنَّ الْجَارَ أَدْرَى بِحَالِ الْجَارِ. (وَصِحَّتَهُمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ: أَيْ شُرِطَ صِحَّتُهُمَا (بِالْعَدَالَةِ) فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ، سَوَاءٌ حَكَمَ بِطَلَاقٍ أَوْ إبْقَاءٍ أَوْ بِمَالٍ، وَغَيْرُ الْعَدْلِ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ فَاسِقٌ، (وَالذُّكُورَةِ) فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ النِّسَاءِ (وَالرُّشْدِ) فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ سَفِيهٍ، (وَالْفِقْهِ بِذَلِكَ) فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ جَاهِلٍ بِمَا وُلِّيَ فِيهِ. ــ [حاشية الصاوي] [بَعَثَ حكمين مِنْ أَهْل الزَّوْجَيْنِ] قَوْلُهُ: [حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا] : أَيْ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ أَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الْأَحْوَالِ، وَأَطْيَبُ لِلْإِصْلَاحِ، وَنُفُوسُ الزَّوْجَيْنِ أَسْكَنُ إلَيْهِمَا، فَيُبْرِزَانِ مَا فِي ضَمَائِرِهِمَا مِنْ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ، وَإِرَادَةِ الْفُرْقَةِ أَوْ الصُّحْبَةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَأَجْنَبِيَّيْنِ] : فَإِنْ بَعَثَ أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ الْإِمْكَانِ فَفِي نَقْضِ حُكْمِهِمَا تَرَدُّدٌ، وَالظَّاهِرُ نَقْضُهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ أَنَّ كَوْنَهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا وَاجِبٌ شُرِطَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. قَوْلُهُ: [سَوَاءٌ حَكَمَ بِطَلَاقٍ] : أَيْ بِغَيْرِ مَالٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِمَالٍ أَيْ فِي خُلْعٍ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ النِّسَاءِ] : لِأَنَّ الْحَكَمَ حَاكِمٌ وَإِمَامٌ مُقْتَدًى بِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ مِنْ النِّسَاءِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِنَّ لِنَقْصِهِنَّ فِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ سَفِيهٍ] : اعْلَمْ أَنَّ السَّفِيهَ إذَا كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْلَحَ أَهْلِ زَمَانِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَدْلِ أَنْ لَا يَكُونَ مُوَلًّى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُهْمَلًا فَإِنْ اتَّصَفَ بِمَا اُعْتُبِرَ فِي الْعَدْلِ فَعَدْلٌ وَإِلَّا فَلَا؛ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَصِحُّ حُكْمُ سَفِيهٍ أَيْ حَيْثُ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ أَوْ مُهْمَلًا غَيْرَ عَدْلٍ. قَوْلُهُ: [وَالْفِقْهُ بِذَلِكَ] : أَيْ فَغَيْرُ الْفَقِيهِ لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ مَا لَمْ يُشَاوِرْ الْعُلَمَاءَ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ، فَإِنْ حَكَمَ بِمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ بِهِ كَانَ حُكْمُهُ نَافِذًا.

стр. 1236

(وَ) يَجِبُ (عَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ) مَا اسْتَطَاعَا: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] ، (فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْإِصْلَاحُ (طَلَّقَا) أَيْ حَكَمَا بِالطَّلَاقِ، (وَنَفَذَ) حُكْمُهُمَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، (وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا) : أَيْ الزَّوْجَانِ بِحُكْمِهِمَا، (أَوْ) لَمْ يَرْضَ (الْحَاكِمُ بِهِ) . (وَلَوْ كَانَا) أَيْ الْحَكَمَانِ مُقَامَيْنِ (مِنْ جِهَتِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ فَهُوَ نَافِذٌ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الزَّوْجَانِ أَوْ الْحَاكِمُ فَأَوْلَى إذَا أَقَامَهُمَا الْحَاكِمُ، (بِوَاحِدَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِطَلَّقَا. (وَلَا يَلْزَمُ) الزَّوْجَ (مَا زَادَ) عَلَى الْوَاحِدَةِ (إنْ أَوْقَعَا أَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدَةٍ. (وَطَلَّقَا) بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ فَيُطَلَّقَانِ (بِلَا خُلْعٍ) ، أَيْ بِلَا مَالٍ يَأْخُذَانِهِ مِنْهَا لِلزَّوْجِ (إنْ أَسَاءَ) الزَّوْجُ، أَيْ إنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْهُ، (وَبِهِ) أَيْ بِالْخُلْعِ (إنْ أَسَاءَتْ) أَيْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْهَا، (أَوْ يَأْتَمِنَاهُ عَلَيْهَا) بِلَا طَلَاقٍ، بِأَنْ يَأْمُرَاهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا وَعَدَمِ مُعَامَلَتِهَا بِالضَّرَرِ الْوَاقِعِ مِنْهَا إنْ اقْتَضَى النَّظَرُ وَالْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ. (وَإِنْ أَسَاءَا مَعًا) أَيْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَضُرُّ بِصَاحِبِهِ (تَعَيَّنَ) الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ إذَا لَمْ تَرْضَ بِالْمُقَامِ مَعَهُ. (وَجَازَ) الطَّلَاقُ (بِهِ) أَيْ بِالْخُلْعِ (بِالنَّظَرِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ) أَيْ الْأَكْثَرِ وَهُمْ الْأَقَلُّ هَكَذَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ. وَاعْتُرِضَ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ الَّذِي مُقْتَضَاهُ عَكْسُ ذَلِكَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الزَّوْجَانِ أَوْ الْحَاكِمُ] : أَيْ أَوْ كَانَ الْحُكْمُ الَّذِي أَوْقَعَاهُ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِهِ، إذْ لَا يُشْتَرَطُ مُوَافَقَتُهُمَا لَهُ فِي الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مَا زَادَ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا ابْتِدَاءُ إيقَاعِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا أَوْقَعَاهُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ الزَّائِدَ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ. قَوْلُهُ: [وَطَلَّقَا بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ] : إنْ قُلْت إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَكَمَيْنِ الطَّلَاقُ ابْتِدَاءً وَهُوَ يُعَارِضُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ الْمُحَكَّمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي الطَّلَاقِ ابْتِدَاءً، فَإِنْ حَكَمَ مَضَى حُكْمُهُ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا هُنَا الطَّلَاقُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ مِنْ التَّحْكِيمِ، بَلْ أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحَالُ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ الْإِصْلَاحُ، فَلِذَا جَازَ لَهُمْ ابْتِدَاءُ الطَّلَاقِ، وَمَا يَأْتِي

стр. 1237

اُنْظُرْ شَرْحَ الشَّبْرَخِيتِيِّ. (وَأَتَيَا الْحَاكِمَ) بَعْدَ حُكْمِهِمَا بِمَا اقْتَضَاهُ النَّظَرُ (فَأَخْبَرَاهُ وَنَفَّذَهُ) أَيْ نَفَّذَ حُكْمَهُمَا وُجُوبًا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَعَقُّبُهُ وَلَا نَقْضُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ، وَفَائِدَتُهُ جَمْعُ الْكَلِمَةِ وَعَدَمُ الِاخْتِلَافِ. (وَلِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ) حَكَمٍ (وَاحِدٍ) يَرْضَيَانِهِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (عَلَى الصِّفَةِ) الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ كَوْنِهِ عَدْلًا رَشِيدًا ذَكَرًا عَالِمًا بِذَلِكَ، وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَوْ لَمْ يَرْضَيَا بِهِ فَأَوْلَى أَنَّ لَهُمَا إقَامَةَ حَكَمَيْنِ، بِخِلَافِ الْحَاكِمِ إذَا رَفَعَا إلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَعْثِ حَكَمَيْنِ إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَرِيبٌ مِنْ أَهْلِهِ، وَالْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تُفِيدُ ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: [فَابْعَثُوا] إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الرَّفْعِ، وَأَنَّهُمَا إذَا رَضِيَا بِإِقَامَةِ وَاحِدٍ بِلَا رَفْعٍ كَفَى. (كَالْحَاكِمِ) لَهُ إقَامَةُ الْوَاحِدِ (وَالْوَلِيَّيْنِ) أَيْ وَلِيِّ الزَّوْجِ وَوَلِيِّ الزَّوْجَةِ حَيْثُ كَانَ الزَّوْجَانِ مَحْجُورَيْنِ لَهُمَا إقَامَةُ الْوَاحِدِ بِلَا رَفْعٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، (إنْ كَانَ) الْمُقَامُ (أَجْنَبِيًّا) مِنْ الزَّوْجَيْنِ، وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ قَرِيبًا لَهُمَا مَعًا قَرَابَةً مُسْتَوِيَةً، ــ [حاشية الصاوي] الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ التَّحْكِيمِ الطَّلَاقُ، فَلِذَا لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ الْقَاضِي الْحُكْمُ فِيهِ ابْتِدَاءً. قَوْلُهُ: [اُنْظُرْ شَرْحَ الشَّبْرَخِيتِيِّ] : أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ خَلِيلٍ: وَإِنْ أَسَاءَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلَانِ لَمْ نَرَ فِي كَلَامِهِمْ رُجُوعًا، قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ لِلثَّانِي فَعَلَى الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهُ لِأَوَّلِ التَّأْوِيلَيْنِ. قَوْلُهُ: [أَيْ نَفَّذَ حُكْمَهُمَا] بِأَنْ يَقُولَ حَكَمْت بِمَا حَكَمْتُمَا بِهِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ نَفَّذْت مَا حَكَمْتُمَا بِهِ، فَلَا يُرْفَعُ الْخِلَافُ. قَوْلُهُ: [إقَامَةُ حَكَمٍ وَاحِدٍ] : أَيْ إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمَا مُسْتَوِي الْقَرَابَةِ أَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي إقَامَةِ الْوَلِيَّيْنِ وَالْحَاكِمِ، وَأَمَّا إقَامَةُ الزَّوْجَيْنِ مُحَكَّمًا فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ، وَلَكِنْ عَدَمُ الْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَيْنِ ضَعِيفٌ رَأَى الْمُصَنِّفُ ضَعْفَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ لَهُ.

стр. 1238

كَابْنِ عَمٍّ لَهُمَا أَوْ عَمٍّ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ وَلَا لِلْوَلِيَّيْنِ إقَامَةُ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا. (وَلَهُمَا) أَيْ لِلزَّوْجَيْنِ (الْإِقْلَاعُ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الْحَكَمَيْنِ، وَعَدَمُ الرِّضَا بِحُكْمِهِمَا، إنْ أَقَامَا حَكَمَيْنِ، أَوْ الْإِقْلَاعُ عَنْ الْوَاحِدِ إنْ أَقَامَا وَاحِدًا وَمَحَلُّ جَوَازِ الْإِقْلَاعِ (إنْ أَقَامَاهُمَا) مِنْ أَنْفُسِهِمَا بِلَا رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ، (مَا لَمْ) : أَيْ مُدَّةَ كَوْنِ الْحَكَمَيْنِ الْمُقَامَيْنِ مِنْهُمَا لَمْ (يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ) عَنْ حَالِهِمَا، (وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ) وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمَا الْإِقْلَاعُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَا بَعْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ بِالْبَقَاءِ وَالصُّلْحِ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَنْبَغِي إذَا رَضِيَا مَعًا بِالْبَقَاءِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَمَفْهُومُ إنْ أَقَامَاهُمَا أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُوَجَّهَيْنِ مِنْ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْإِقْلَاعُ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ اخْتِيَارِهِمَا فِي إقَامَتِهِمَا. (وَإِنْ) حَكَمَا بِالطَّلَاقِ وَ (اخْتَلَفَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (فِي الْمَالِ) أَيْ الْعِوَضِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا: بِعِوَضٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: مَجَّانًا (فَإِنْ الْتَزَمَتْهُ) الْمَرْأَةُ فَظَاهِرٌ (وَإِلَّا) تَلْتَزِمَهُ (فَلَا طَلَاقَ) يَلْزَمُ الزَّوْجَ وَيَرْجِعُ الْحَالُ لِمَا كَانَ، لِأَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي أَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ لِأَنَّ مَجْمُوعَ الْحَكَمَيْنِ بِمَنْزِلَةِ حَاكِمٍ وَاحِدٍ، وَلَا وُجُودَ لِلْمَجْمُوعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ بَعْضِهِ فَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ أَيْ فِي أَصْلِهِ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ نَوْعِهِ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ إلَى خُلْعِ الْمِثْلِ، وَقَدْ تَمَّ الْخُلْعُ مَا لَمْ يَزِدْ خُلْعُ الْمِثْلِ عَلَى دَعْوَاهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَنْقُصْ عَنْ دَعْوَى أَقَلِّهِمَا ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى النِّكَاحِ، شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الطَّلَاقِ، وَبَدَأَ بِالْخُلْعِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ فِي النُّشُوزِ وَلِأَنَّ لَهُ أَحْكَامًا تَخُصُّهُ وَهِيَ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ غَيْرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ، فَقَدَّمَهَا لِيَتَفَرَّغَ مِنْهَا لِذِكْرِ أَحْكَامِ غَيْرِهِ فَقَالَ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ] إلَخْ: قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَمُفَادُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ اعْتِمَادُهُ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ] إلَخْ: أَيْ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: طَلَّقْت بِعَشَرَةٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: بِثَمَانِيَةٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ صِفَتُهُ، أَيْ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: بِمَقْطَعٍ هِنْدِيٍّ، وَقَالَ الْآخَرُ: بِبَلَدِيٍّ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَوْعُهُ أَيْ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: بِفَرَسٍ وَالْآخَرُ: بِبَعِيرٍ فَالْحُكْمُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.

стр. 1239

فَصْلٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَمَعْنَاهُ لُغَةً الْإِزَالَةُ وَالْإِعَانَةُ مِنْ خَلَعَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ أَزَالَهُ وَأَبَانَهُ، وَالزَّوْجَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا لِبَاسٌ لِصَاحِبِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَإِذَا فَارَقَهَا كَأَنَّهُ نَزَعَهَا مِنْهُ، وَلَمَّا كَانَ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ نَاسَبَهُ أَنْ يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ. وَحُكْمُهُ الْأَصْلِيُّ الْجَوَازُ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَجُوزُ الْخُلْعُ؛ ــ [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] [مَعْنَى الخلع] فَصْلٌ وَأَرْكَانُهُ خَمْسَةٌ: الْقَابِلُ، وَالْمُوجِبُ، وَالْعِوَضُ، وَالْمُعَوَّضُ، وَالصِّيغَةُ؛ فَالْقَابِلُ: الْمُلْتَزَمُ لِلْعِوَضِ. وَالْمُوجِبُ: الزَّوْجُ أَوْ وَلِيُّهُ، وَالْعِوَضُ: الشَّيْءُ الْمُخَالَعُ بِهِ، وَالْمُعَوَّضُ: بُضْعُ الزَّوْجَةِ، وَالصِّيغَةُ: كَاخْتَلَعَتْ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ، فَالْمُرَادُ مِنْ الْخُلْعِ حَقِيقَتُهُ الْمُتَضَمِّنَةُ لِتِلْكَ الْأَرْكَانِ. قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] : أَيْ وَهِيَ فُرُوعُهُ الْآتِيَةُ. قَوْلُهُ: قَالَ تَعَالَى ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] : تَسْمِيَةُ كُلٍّ لِبَاسًا لِصَاحِبِهِ فِيهِ اسْتِعَارَةٌ مُصَرِّحَةٌ، بِأَنْ شَبَّهَ السَّاتِرَ الْمَعْنَوِيَّ بِالسَّاتِرِ الْحِسِّيِّ، وَاسْتُعِيرَ اسْمُ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ اللِّبَاسُ، لِلْمُشَبَّهِ وَهُوَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرِّحَةِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مَانِعٌ لِلْقُبْحِ أَوْ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَهُوَ اللِّبَاسُ، وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ وَهُوَ السِّتْرُ. [حُكْمُ الْخُلْع] قَوْلُهُ: [يَجُوزُ الْخُلْعُ] : أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْعِصْمَةِ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ طَلَاقًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهِ، أَوْ خِلَافِ الْأَوْلَى لِقَوْلِهِ

стр. 1240

وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ) : أَيْ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَوْ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ بِأَضْعَافٍ إنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْهَا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (مِنْ غَيْرِهَا) مِنْ وَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ. (أَوْ بِلَفْظِهِ) أَيْ الْخُلْعِ، وَ " أَوْ " لِلتَّنْوِيعِ: أَيْ أَنَّهُ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ وَهُوَ الْغَالِبُ مَا كَانَ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ. وَالثَّانِي: مَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ، كَأَنْ يَقُولَ لَهَا: خَالَعْتُكِ، أَوْ أَنْتِ مُخَالَعَةٌ. (وَهُوَ) : أَيْ الْخُلْعُ بِنَوْعَيْهِ طَلَاقٌ (بَائِنٌ لَا رَجْعَةَ فِيهِ) ، بَلْ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِشُرُوطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، (وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ حِينَ دَفَعَ الْعِوَضَ أَوْ حِينَ تَلَفَّظَ بِالْخُلْعِ طَلَّقْتُك طَلْقَةً (رَجْعِيَّةً) فَلَا يُفِيدُهُ وَيَقَعُ بَائِنًا، وَمِنْ لَوَازِمِ الْبَيْنُونَةِ سُقُوطُ النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ. ــ [حاشية الصاوي] ﵊: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» ، كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ] : يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِعِوَضٍ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ كَالْعَطَايَا فَلَوْ أَحَالَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ فَمَاتَتْ أَوْ فَلَّسَتْ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهَا وَأُتْبِعَتْ بِهِ. قَوْلُهُ: [بَلْ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا] : ظَاهِرُهُ جَوَازُهُ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ الْغَيْرُ إسْقَاطَ نَفَقَتِهَا عَنْ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرُدُّ الْعِوَضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَقِيلَ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ فَيُرَدُّ الْعِوَضُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا. تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ لَزِمَ الْأَلْفُ ذَلِكَ الرَّجُلَ. [أَنْوَاع الْخُلْع] قَوْلُهُ: [بِشُرُوطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ] : أَيْ وَأَرْكَانِهِ وَالْمُرَادُ شُرُوطُ النِّكَاحِ وَأَرْكَانُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.

стр. 1241

(وَشَرْطُ بَاذِلِهِ) : أَيْ الْعِوَضِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (الرُّشْدُ) : فَلَا يَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ رِقٍّ. (وَإِلَّا) بِأَنْ بَذَلَهُ غَيْرُ رَشِيدٍ (رَدَّ) الزَّوْجُ (الْمَالَ) الْمَبْذُولَ، (وَبَانَتْ) مِنْهُ (مَا لَمْ يُعَلِّقْ بِكَ: إنْ تَمَّ لِي) هَذَا الْمَالُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، (أَوْ) إنْ (صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَطَالِقٌ) ، فَإِذَا رَدَّ الْوَلِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ الْمَالَ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَهُ لِرَشِيدَةٍ أَوْ رَشِيدٍ أَوْ قَالَهُ بَعْدَ صُدُورِ الطَّلَاقِ فَلَا يَنْفَعُهُ. ــ [حاشية الصاوي] [شَرْط بَاذِل الخلع] قَوْلُهُ: [وَشَرْطُ بَاذِلِهِ] : أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهِ بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ فَلَا يَلْزَمُ، لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَنْظُرُ فِي فِعْلِ مَحْجُورِهِ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ الْمَصْلَحَةَ أَمْضَاهُ فَمُقْتَضَى نَظَرِهِ فِيهِ أَنَّهُ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَمِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ وَالْخَرَشِيِّ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ خَالَعَ مَحْجُورًا عَلَيْهَا سَفِيهَةً أَوْ غَيْرَهَا نَظَرَ الْوَلِيُّ (اهـ) . وَاخْتُلِفَ فِي لُزُومِ الْعِوَضِ لِلسَّفِيهَةِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا، وَلَوْ أَقَامَتْ أَعْوَامًا عِنْدَ زَوْجِهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ وَالسَّفِيهَةَ وَذَاتَ الرِّقِّ إنْ أَذِنَ لَهُنَّ الْوَلِيُّ وَالسَّيِّدُ لَزِمَ الْعِوَضُ وَلَا يَرُدُّهُ الزَّوْجُ إذَا قَبَضَهُ، وَأَمَّا إنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ فَلِلْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ رَدُّهُ، وَلَا تُتْبَعُ إنْ عَتَقَتْ وَبَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا، وَهَذَا فِي ذَاتِ الرِّقِّ الَّتِي يُنْتَزَعُ مَالُهَا أَمَّا غَيْرُهَا كَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ إذَا خَالَعَا وُقِفَ الْمَالُ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ مَضَى الْخُلْعُ، وَإِنْ صَحَّ فَلَهُ إبْطَالُهُ وَرَدُّ الْمَالِ. وَتَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ إذَا خَالَعَتْ بِالْكَثِيرِ فَيُرَدُّ إنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَائِهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِعَجْزِهَا، وَأَمَّا بِالْيَسِيرِ فَيُوقَفُ مَا خَالَعَتْ بِهِ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَلَهُ إبْطَالُهُ وَرَدُّ الْمَالِ وَبَانَتْ، وَإِنْ أَدَّتْ صَحَّ وَلَزِمَ، وَأَمَّا الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ فَخُلْعُهَا صَحِيحٌ لَازِمٌ إنْ قَرُبَ الْأَجَلُ لَا إنْ بَعُدَ فَيَنْظُرُ فِيهِ السَّيِّدُ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَإِنْ كَانَ بِمَالِهَا الَّذِي مَلَكَتْهُ بِبَعْضِهَا الْحُرِّ فَصَحِيحٌ لَازِمٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَهُ بَعْدَ صُدُورِ الطَّلَاقِ] : أَيْ لِصَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ أَوْ ذَاتِ رِقٍّ فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبَرْزَلِيِّ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَنْفَعُهُ] : هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِصُدُورِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَهُ لِرَشِيدَةٍ فَقَدْ يَنْفَعُ كَمَا إذَا كَانَ مُضَارِرًا لَهَا، فَافْتَدَتْ مِنْهُ لِيُطَلِّقَهَا وَأَضْمَرَتْ أَنَّهَا

стр. 1242

(وَجَازَ) الْخُلْعُ (مِنْ الْمُجْبِرِ) أَيًّا كَانَ، أَوْ سَيِّدًا أَوْ وَصِيًّا عَنْ مُجْبَرَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَلَوْ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَذَا بَعْدَهُ فِي السَّيِّدِ مُطْلَقًا. وَفِي الْأَبِ وَالْوَصِيِّ إذَا كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ كَانَتْ مُجْبَرَةً لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ. وَجَعَلْنَا الْمُجْبِرَ شَامِلًا لِلْوَصِيِّ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ، لَكِنْ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خُلْعُ الْوَصِيِّ إلَّا بِرِضَاهَا لِقَوْلِهِ فِيهَا: يَجُوزُ خُلْعُ الْوَصِيِّ عَنْ الْبِكْرِ بِرِضَاهَا، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ: " بِخِلَافِ الْوَصِيِّ " أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ خُلْعُهُ عَنْهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا صَحِيحٌ، وَاعْتِرَاضُ الشُّرَّاحِ عَلَيْهِ لَا يُسَلَّمُ فَتَأَمَّلْ. (لَا) يَجُوزُ الْخُلْعُ (مِنْ غَيْرِهِ) : أَيْ الْمُجْبِرِ مِنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْهَا لَهُ فِيهِ. (وَفِي كَوْنِ السَّفِيهَةِ) ذَاتِ الْأَبِ الثَّيِّبِ الْبَالِغِ (كَالْمُجْبَرَةِ) يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا مِنْ مَالِهَا بِدُونِ إذْنِهَا، أَوْ لَيْسَتْ كَالْمُجْبَرَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (خِلَافٌ) ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ: أَنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَاهَا. (وَ) جَازَ الْخُلْعُ (بِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ) بِبَطْنِ أَمَتِهَا أَوْ بَقَرَتِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، ــ [حاشية الصاوي] تُثْبِتُ الضَّرَرَ وَتَعُودُ عَلَيْهِ، فَلَوْ عَلَّقَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ حِينَئِذٍ، وَأَمَّا طَلَاقُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ لِلضَّرَرِ فَحُكْمٌ آخَرُ. قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ] إلَخْ: نَصُّ التَّوْضِيحِ فِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُوَثَّقِينَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنُ لُبَابَةَ جَرَتْ الْفَتْوَى مِنْ الشُّيُوخِ بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَرَأَوْهَا بِمَنْزِلَةِ الْبِكْرِ مَا دَامَتْ فِي وِلَايَةِ الْأَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ، اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ رَاشِدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ، ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ (اهـ) . وَفِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا اُخْتُلِفَ فِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْهَا بِرِضَاهَا فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ فِي الْجَمِيعِ (اهـ) مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. [مَا يَجُوز بِهِ الخلع وَنَفَقَة الْمُخَالَعَة] قَوْلُهُ: [كَجَنِينٍ] : فَإِذَا أَعْتَقَ الزَّوْجُ الْجَنِينَ الْمُخَالَعَ بِهِ شَرْعًا صَارَ حُرًّا بِبَطْنِ أُمِّهِ.

стр. 1243

فَإِنْ انْفَشَّ الْحَمْلُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَبَانَتْ، كَمَا لَوْ كَانَ الْجَنِينُ فِي مِلْكِ غَيْرِهَا، (وَآبِقٍ) فَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَبَانَتْ (وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ) مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ وَثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، (وَلَهُ الْوَسَطُ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمَوْصُوفِ لَا الْجَيِّدِ، وَلَا الدَّنِيءِ مِنْ جِنْسِ مَا خَالَعَتْهُ بِهِ، فَإِذَا وَقَعَ عَلَى عَبْدٍ أَوْ بَعِيرٍ فَلَهُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ. (وَ) جَازَ الْخُلْعُ (بِنَفَقَةِ حَمْلٍ) : أَيْ بِنَفَقَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا (إنْ كَانَ) حَمْلٌ: أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ، وَأَوْلَى الْحَمْلُ الظَّاهِرُ (وَبِالْإِنْفَاقِ عَلَى وَلَدِهَا) مِنْهُ (أَوْ مَا تَلِدُهُ) مِنْ الْحَمْلِ (مُدَّةَ الرَّضَاعِ) عَامَيْنِ (وَأَكْثَرَ) . (وَلَا تَسْقُطُ بِهِ) أَيْ بِخُلْعِهَا عَلَى نَفَقَةِ مَا تَلِدُهُ مِنْ الْحَمْلِ (نَفَقَةُ الْحَمْلِ عَلَى الْأَصَحِّ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ أَسْقَطَتْ أَحَدَهُمَا عَنْهُ فِي نَظِيرِ الْخُلْعِ فَيَبْقَى الْآخَرُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إذَا خَالَعَهَا بِنَفَقَةِ مَا تَلِدُهُ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ سُقُوطَ نَفَقَةِ الْحَمْلِ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ، وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ. (كَالْعَكْسِ) أَيْ إذَا خَالَعَهَا عَلَى إسْقَاطِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ نَفَقَةُ الرَّضَاعِ، (أَوْ) بِالْإِنْفَاقِ (عَلَى الزَّوْجِ) الْمُخَالِعِ لَهَا (أَوْ) عَلَى (غَيْرِهِ) قَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ مُنْفَرِدَةً عَنْ نَفَقَةِ رَضَاعٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (مَعَ) نَفَقَةِ (الْإِرْضَاعِ) لِوَلَدِهَا مِنْهُ مُدَّةَ الرَّضَاعِ أَوْ أَكْثَرَ. (فَإِنْ مَاتَتْ) الْمَرْأَةُ (أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَلَدٍ) فِي بَطْنٍ (فَعَلَيْهَا) النَّفَقَةُ، وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهَا فِي مَوْتِهَا. (وَإِنْ أَعْسَرَتْ) الْمَرْأَةُ (أَنْفَقَ الْأَبُ) عَلَى وَلَدِهِ الْمُدَّةَ الْمُشْتَرَطَةَ، (وَرَجَعَ) ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَمَا كَانَ الْجَنِينُ] إلَخْ: تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَظَاهِرُهُ كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ أَوْ لَا وَلَكِنَّهُ يَجْرِي عَلَى مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَغَيْرُ مَوْصُوفٍ] : وَيَدْخُلُ فِيهِ اللُّؤْلُؤُ. قَوْلُهُ: [أَيْ بِنَفَقَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا] : فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ نَفَقَةُ الْحَمْلِ أَيْ نَفَقَةُ أُمِّ الْحَمْلِ. قَوْلُهُ: [وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهَا فِي مَوْتِهَا] : أَيْ يُؤْخَذُ مَا يَفِي بِرَضَاعِهِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلَيْنِ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ الدَّيْنَ يُقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ.

стр. 1244

عَلَيْهَا إذَا أَيْسَرَتْ. (وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ غَيْرُهُ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ (رَجَعَ الْوَارِثُ عَلَيْهَا) : أَيْ عَلَى الْمَرْأَةِ (بِبَقِيَّةِ) نَفَقَةِ (الْمُدَّةِ) الْمُشْتَرَطَةِ (إلَّا لِعُرْفٍ) أَوْ شَرْطٍ فَيُعْمَلُ بِهِ. (وَ) جَازَ الْخُلْعُ (بِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا) لِوَلَدِهِ وَيَنْتَقِلُ الْمُحَقُّ لَهُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ قَبْلَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَلَكِنَّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْفَتْوَى انْتِقَالُهَا لِمَنْ يَلِيهَا فِي الرُّتْبَةِ. (وَ) جَازَ الْخُلْعُ (مَعَ الْبَيْعِ) كَأَنْ تَدْفَعَ لَهُ عَبْدًا عَلَى أَنْ يُخَالِعَهَا وَيَدْفَعَ لَهَا عَشَرَةً. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ شَرْطٍ] : أَيْ يُقَدَّمُ الشَّرْطُ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا. قَوْلُهُ: [وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لَهُ] : هَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يُخْشَى عَلَى الْمَحْضُونِ ضَرَرٌ. إمَّا لِعُلُوقِ قَلْبِهِ بِأُمِّهِ، أَوْ لِكَوْنِ مَكَانِ الْأَبِ غَيْرَ حَصِينٍ وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ اتِّفَاقًا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ، وَإِذَا خَالَعَتْهُ عَلَى إسْقَاطِ الْحَضَانَةِ وَمَاتَ الْأَبُ، فَهَلْ تَعُودُ الْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ تَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهَا لِإِسْقَاطِ حَقِّهَا؟ وَانْظُرْ إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ تَلَبَّسَتْ بِمَانِعٍ، هَلْ تَعُودُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهَا قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي وَقْفٍ لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ مَاتَ فَيَعُودُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ رَتَّبَهُ الْوَاقِفُ، أَوْ تَسْتَمِرُّ لِلْأَبِ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمْعٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا ثَبَتَتْ لَهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَكِنَّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ] إلَخْ: هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ أَصْلُهُ لِ (بْن) ، وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ؛ حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ حَقَّهُ فِي الْحَضَانَةِ إلَى مَنْ هُوَ فِي ثَالِثِ دَرَجَةٍ مَثَلًا، هَلْ لِلثَّانِي قِيَامٌ أَوْ لَا قِيَامَ لَهُ؟ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ لَهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسْقِطِ، وَشَمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ؛ وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا لِوَلَدِهِ الْوَلَدَ الْحَاصِلَ، وَمَنْ سَيَحْصُلُ فَيَلْزَمُهَا خُلْعُهَا عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا لِحَمْلٍ بِهَا كَمَا قَالَهُ (ح) ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ لِجَرَيَانِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْحَمْلُ. قَوْلُهُ: [عَلَى أَنْ يُخَالِعَهَا وَيَدْفَعَ لَهَا عَشْرَةً] : أَيْ فَالْعَبْدُ نِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَشَرَةِ وَهُوَ بَيْعٌ، وَنِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَهُوَ خُلْعٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ

стр. 1245

(وَ) لَوْ خَالَعَتْهُ بِمَالٍ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ (عَجَّلَ الْمُؤَجَّلَ بِمَجْهُولٍ) فَيَأْخُذُهُ مِنْهَا حَالًّا، وَالْخُلْعُ صَحِيحٌ. (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (رَدُّ) شَيْءٍ (رَدِيءٍ) وَجَدَهُ فِي الْمَالِ الَّذِي خَالَعَتْهُ بِهِ لِيَأْخُذَ بَدَلَهُ مِنْهَا، سَوَاءٌ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا (إلَّا لِشَرْطٍ) بِأَنْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ عَدَمَ رَدِّ الرَّدِيءِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ. (وَإِنْ اُسْتُحِقَّ) مِنْ يَدِ الزَّوْجِ (مُقَوَّمٌ مُعَيَّنٌ) خَالَعَتْهُ بِهِ كَثَوْبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ (فَقِيمَتُهُ) يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهَا. (وَإِلَّا) بِأَنْ خَالَعَتْهُ بِمِثْلِيٍّ أَوْ مُقَوَّمٍ مَوْصُوفٍ كَثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ، (فَمِثْلُهُ) يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا. (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) الزَّوْجُ حِينَ الْخُلْعِ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ مَا خَالَعَتْهُ بِهِ وَخَالَعَهَا عَلَيْهِ، ــ [حاشية الصاوي] تَزِيدُ عَلَى مَا دَفَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ تُسَاوِي أَوْ تَنْقُصُ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَائِنًا لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَارَنَهُ عِوَضٌ فِي الْجُمْلَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ، وَبِهِ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَ الْمُتَيْطِيُّ لَا رَجْعِيًّا كَمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. [رد الرَّدِيء وَاسْتِحْقَاق الْمَال فِي الخلع] قَوْلُهُ: [وَلَوْ خَالَعَتْهُ بِمَالٍ] إلَخْ: أَيْ فَالْمَالُ مَعْلُومٌ قَدْرُهُ وَالْأَجَلُ مَجْهُولٌ كَمَا إذَا خَالَعَتْهُ عَلَى عَشْرَةٍ دَفَعَهَا لَهُ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ، وَكَانَ يَوْمَ قُدُومِهِ مَجْهُولًا، فَالْخُلْعُ لَازِمٌ وَيَلْزَمُهَا أَنْ تُعَجِّلَ لَهُ الْعَشَرَةَ حَالًّا، وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا عَلَى تَعْجِيلِ قِيمَةِ ذَلِكَ الْمَجْهُولِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إذْ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، لِأَنَّ الْمَالَ فِي نَفْسِهِ حَلَالٌ، وَكَوْنُهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ حَرَامٌ، فَيَبْطُلُ الْحَرَامُ وَيُعَجَّلُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ كَقِيمَةِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الزَّوْجُ] إلَخْ: حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ وَهُوَ مَا إذَا عَلِمَا مَعًا أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ، أَوْ جَهِلَا مَعًا، أَوْ عَلِمَتْ هِيَ دُونَهُ، أَوْ عَلِمَ هُوَ دُونَهَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا اسْتَحَقَّ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا، وَيَلْحَقُ بِهِ الْمِثْلِيُّ، فَإِنْ عَلِمَا مَعًا أَوْ عَلِمَ دُونَهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَبَانَتْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا، وَإِنْ جَهِلَا مَعًا رَجَعَ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ وَبِالْمِثْلِ فِي الْمَوْصُوفِ وَالْمِثْلِيِّ، وَإِنْ عَلِمَتْ دُونَهُ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَا خُلْعَ، وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا رَجَعَ بِمِثْلِهِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ بْن، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِجْمَالِ.

стр. 1246

(فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَبَانَتْ. (كَالْحَرَامِ) : فَإِنَّهُ يُرَدُّ أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا بِشَيْءٍ حَرَامٍ (مِنْ كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ وَمَغْصُوبٍ وَمَسْرُوقٍ عَلِمَ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا وَبَانَتْ، (وَأُرِيقَ) الْخَمْرُ وَقُتِلَ الْخِنْزِيرُ وَيُرَدُّ الْمَغْصُوبُ أَوْ الْمَسْرُوقُ لِرَبِّهِ. (وَكَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ) فِي نَطِرْ خُلْعِهَا، وَقَدْ حَلَّ أَجَلُهُ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَالِ سَلَفٌ وَقَدْ جَرَّ لَهَا نَفْعًا وَهُوَ خَلَاصُ عِصْمَتِهَا مِنْهُ، وَتَأْخُذُ مِنْهُ الدَّيْنَ حَالًّا. (أَوْ تَعْجِيلِ مَا) أَيْ دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ لِأَجَلٍ (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهَا (قَبُولُهُ) قَبْلَ أَجَلِهِ، بِأَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ فَيُرَدُّ التَّعْجِيلُ، وَيَبْقَى إلَى أَجَلِهِ وَبَانَتْ لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ عَنْهُ عَلَى أَنْ زَادَهَا حَلَّ الْعِصْمَةِ. (أَوْ) خَالَعَهَا عَلَى (خُرُوجِهَا مِنْ الْمَسْكَنِ) الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَيُرَدُّ بِرُجُوعِهَا لَهُ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ إسْقَاطُهُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَأُرِيقَ الْخَمْرُ] : وَلَا تُكْسَرُ أَوَانِيهِ لِأَنَّهَا تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ. قَوْلُهُ: [وَقُتِلَ الْخِنْزِيرُ] : أَيْ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ إنَّهُ يُسَرَّحُ. قَوْلُهُ: [وَيُرَدُّ الْمَغْصُوبُ أَوْ الْمَسْرُوقُ لِرَبِّهِ] : أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ شَيْءٌ بَدَلَ ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ عَلِمَتْ هِيَ أَمْ لَا، أَمَّا لَوْ عَلِمَتْ هِيَ بِالْحُرْمَةِ دُونَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ جَهِلَا مَعًا الْحُرْمَةَ فَفِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ وَتَبِينُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ وَالْمَسْرُوقُ فَكَالْمُسْتَحَقِّ يُرْجَعُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مَوْصُوفًا أَوْ مِثْلِيًّا. قَوْلُهُ: [وَكَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ] : وَمِثْلُهُ تَعْجِيلُهَا دَيْنًا عَلَيْهَا لَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَبُولٌ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَالِ سَلَفٌ] : أَيْ لِأَنَّ مَنْ أَخَّرَ مَا عَجَّلَ يُعَدُّ مُسَلِّفًا. قَوْلُهُ: [مِنْ بَيْعٍ] : يُحْتَرَزُ عَمَّا إذَا كَانَ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرْضُ مِنْ قَرْضٍ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا قَبُولُهَا قَبْلَ الْأَجَلِ كَالْعَيْنِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا مِنْ حَقِّ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الرِّبَوِيَّاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

стр. 1247

(وَبَانَتْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا. (كَإِعْطَائِهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ أَعْطَتْهُ هِيَ أَوْ غَيْرُهَا (مَالًا فِي عِدَّةِ) الطَّلَاقِ (الرَّجْعِيِّ عَلَى نَفْيِهَا) : أَيْ الرَّجْعَةِ، (فَقَبِلَ) الزَّوْجُ ذَلِكَ الْمَالَ عَلَى ذَلِكَ فَيَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى بَائِنَةٌ اتِّفَاقًا، إنْ كَانَ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَ عَلَى أَنْ لَا يَرْتَجِعَهَا، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ رَجْعَتُهَا وَرَدُّ الْمَالِ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ. وَبِالْجُمْلَةِ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى وُقُوعِ طَلْقَةٍ أُخْرَى بَائِنَةٍ. (وَكَبَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا) فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَيْ: إنَّ مَنْ بَاعَ زَوْجَتَهُ أَوْ زَوْجَهَا لِغَيْرِهِ فِي زَمَنِ مَجَاعَةٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بَائِنًا إذَا كَانَ جِدًّا لَا هَزْلًا قَالَهُ - الْمُتَيْطِيُّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ امْرَأَتَهُ أَوْ زَوْجَهَا هَازِلًا فَلَا ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ] : هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْعِبَارَةِ الْأُولَى. قَوْلُهُ: [وَبِالْجُمْلَةِ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ] : وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ الِارْتِجَاعِ الَّذِي قَبِلَ الْمَالَ لِأَجْلِهِ مَلْزُومٌ لِلطَّلَاقِ الْبَائِنِ، فَالطَّلَاقُ الَّذِي أَنْشَأَهُ الْآنَ بِقَبُولِ الْمَالِ غَيْرُ الطَّلَاقِ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ أَوَّلًا، إذْ الْحَاصِلُ أَوَّلًا رَجْعِيٌّ وَهَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ بِقَبُولِ الْمَالِ بَائِنٌ، وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى فَتَنْقَلِبُ الْأُولَى بَائِنًا، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ بِقَبُولِ الْمَالِ شَيْءٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَيَرُدُّ مَالَهَا، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ. إنْ قُلْت هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ، بِأَنْ قَالَ قَبِلْت هَذَا الْمَالَ عَلَى عَدَمِ الرَّجْعَةِ، وَأَمَّا الْقَبُولُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ بِأَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَسَكَتَ فَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْقَبُولِ كَالسُّكُوتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّفْظِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَكْفِي الْمُعْطَاةَ إنْ قَصَدَ بِهَا ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ جِدًّا] : أَيْ لَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ، وَمِثْلُ بَيْعِهِ لَهَا وَتَزْوِيجِهِ مَا لَوْ بَاعَهَا إنْسَانٌ أَوْ زَوَّجَهَا بِحَضْرَةِ الزَّوْجِ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَإِنَّهَا تَبِينُ أَيْضًا، وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَ فَلَا تَبِينُ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

стр. 1248

شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ. فَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ: " وَلَوْ هَازِلًا " ضَعِيفٌ. (وَ) يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا (بِكُلِّ طَلَاقٍ حُكِمَ بِهِ) : أَيْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ، (إلَّا) إذَا حُكِمَ بِهِ (لِإِيلَاءٍ أَوْ عُسْرٍ بِنَفَقَةٍ) فَرَجْعِيٌّ، فَإِنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا. كَمَا أَنَّ الْمَوْلَى لَهُ رَجْعَتُهَا وَوَطْؤُهَا فِي الْعِدَّةِ. (لَا إنْ طَلَّقَ) زَوْجَتَهُ (وَأَعْطَى) لَهَا مَالًا مِنْ عِنْدِهِ فَلَيْسَ بِخُلْعٍ، بَلْ هُوَ رَجْعِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى لِزَوْجَتِهِ الْمُتْعَةَ، (أَوْ شُرِطَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَيَشْمَلُ الشَّرْطَ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، أَيْ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا وَشُرِطَ عَلَيْهِ (نَفْيُ الرَّجْعَةِ) مِنْ غَيْرِ إعْطَاءِ مَالٍ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى أَنَّهُ رَجْعِيٌّ، وَلَا تَبِينُ بِذَلِكَ. [مُوجِب الخلع] (وَمُوجِبُهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ: أَيْ مُوقِعُهُ وَمُثْبِتُهُ (زَوْجٌ) لَا غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا عَنْهُ (مُكَلَّفٌ) ، لَا صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ، (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (سَفِيهًا) أَوْ عَبْدًا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ، وَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فِيهِ. (أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا لِلزَّوْجَةِ، أَوْ سَيِّدًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا أَوْ مُقَامًا مِنْ جِهَتِهِ، إذَا كَانَ الْخُلْعُ مِنْهُ (لِنَظَرٍ) : أَيْ مَصْلَحَةٍ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُطَلِّقَ الْوَلِيُّ عَلَيْهِمَا بِلَا عِوَضٍ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَصْلَحَةٍ إذْ قَدْ يَكُونُ فِي بَقَاءِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [ضَعِيفٌ] : أَيْ لِقَوْلِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ إذَا كَانَ هَازِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا بَاعَهَا أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرَ هَازِلٍ وَحَيْثُ قُلْتُمْ بِبَيْنُونَتِهَا فِي الْبَيْعِ وَالتَّزْوِيجِ فَيَنْكُلُ فَاعِلُ ذَلِكَ نَكَالًا شَدِيدًا، وَلَا يُمْكِنُ مَنْ تَزَوَّجَهَا وَلَا مَنْ تَزَوَّجَ غَيْرَهَا حَتَّى تُعْرَفَ تَوْبَتُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَعُودَ ثَانِيًا. [وُقُوع الطَّلَاق الْبَائِن بالخلع] قَوْلُهُ: [وَمُوجِبُهُ] إلَخْ: أَيْ طَلَاقِ الْخُلْعِ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْعِوَضِ، لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُوجِبُ الْعِوَضَ وَإِنَّمَا الَّذِي يُوجِبُهُ مُلْتَزَمُهُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ سَفِيهًا] : رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ طَلَاقِ الْخُلْعِ مِنْ السَّفِيهِ. قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ الْخُلْعُ مِنْهُ] : الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْوَلِيِّ فَهُوَ قَيْدٌ فِيهِ. قَوْلُهُ: [وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

стр. 1249

الْعِصْمَةِ فَسَادٌ لِأَمْرٍ ظَهَرَ أَوْ حَدَثٍ. (لَا أَبُ سَفِيهٍ) فَلَا يُخَالِعُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، (وَ) لَا (سَيِّدُ) عَبْدٍ (بَالِغٍ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الزَّوْجِ الْمُكَلَّفِ وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا، لَا بِيَدِ الْأَبِ وَالسَّيِّدِ فَأَوْلَى غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ. (وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ) مَرَضًا مَخُوفًا وَهُوَ مَا الشَّأْنُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا فِي الْمَوْتِ، لَا نَحْوَ رَمَدٍ أَوْ خَفِيفِ صُدَاعٍ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَنَفَذَ " إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إخْرَاجِ وَارِثٍ. (وَتَرِثُهُ) زَوْجَتُهُ الْمُخَالَعَةُ فِي مَرَضِهِ إنْ مَاتَ مِنْهُ، وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ (دُونَهَا) : أَيْ فَلَا يَرِثُهَا هُوَ إنْ مَاتَتْ فِي مَرَضِهِ قَبْلَهُ، وَلَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً حَالَ الْخُلْعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَسْقَطَ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ، (كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ بِمَرَضِ مَوْتٍ) : أَيْ مَخُوفٍ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ دُونَ أَنْ يَرِثَهَا، وَلَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً أَيْضًا، (وَلَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ) : أَيْ فِي الْمَرَضِ تَعَمُّدًا مِنْهَا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْهَا قَاصِدَةً حِنْثَهُ فَتَرِثُهُ دُونَهَا. (أَوْ) وَلَوْ (أَسْلَمَتْ) زَوْجَتُهُ الْكِتَابِيَّةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، (أَوْ عَتَقَتْ) زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ (فِيهِ) : أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَإِنَّهَا تَرِثُهُ دُونَهَا، (أَوْ) وَلَوْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بَالِغٍ] : حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ. [خُلْعُ الْمَرِيضِ] قَوْلُهُ: [وَتَرِثُهُ زَوْجَتُهُ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ إرْثِهَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ لِكَوْنِهَا طَالِبَةً لِلْفِرَاقِ. قَوْلُهُ: [أَيْ فَلَا يَرِثُهَا هُوَ] : أَيْ وَلَوْ مَاتَتْ يَوْمَ الْخُلْعِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ. قَوْلُهُ: [دُونَ أَنْ يَرِثَهَا] : أَيْ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ أَوْ الرَّجْعِيِّ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ] : أَيْ فَلَا يَرِثُهَا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ أَوْ الرَّجْعِيِّ إنْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَوْ كَانَ تَعْلِيقُهُ الطَّلَاقَ فِي الصِّحَّةِ. قَوْلُهُ: [أَوْ وَلَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ الْكِتَابِيَّةُ] إلَخْ: أَيْ الْمُطَلَّقَةُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمَرَضِ أَوْ الْمُحْنِثَةُ لَهُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ.

стр. 1250

خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ وَ (تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) وَلَوْ أَزْوَاجًا (وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا) كَثِيرَةً كُلٌّ مِنْهُمْ طَلَّقَهَا بِمَرَضِ مَوْتِهِ. (وَالْإِقْرَارُ بِهِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ (فِيهِ) : أَيْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِأَنْ أَخْبَرَ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا سَابِقًا (كَإِنْشَائِهِ) فِي مَرَضِهِ فَتَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا إنْ كَانَ طَلَّقَهَا بَائِنًا عَلَى دَعْوَاهُ، أَوْ رَجْعِيًّا وَخَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ عَلَى دَعْوَاهُ، وَإِلَّا وَرِثَهَا أَيْضًا، وَلَا عِبْرَةَ بِإِسْنَادِهِ الطَّلَاقَ لِزَمَنِ صِحَّتِهِ. (وَالْعِدَّةُ) تَبْدَأُ (مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ) بِالطَّلَاقِ لَا مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي أُسْنِدَ إلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهَا، وَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَرَّخَتْهُ الْبَيِّنَةُ وَلَا إرْثَ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى مُقْتَضَى تَارِيخِهَا أَوْ كَانَ بَائِنًا (وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ إرْثُهَا مِنْهُ بِصِحَّةٍ) مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ (بِبَيِّنَةٍ) أَيْ ظَاهِرَةٍ. (وَلَا يَجُوزُ خُلْعُ) الزَّوْجَةِ (الْمَرِيضَةِ) مَرَضًا مَخُوفًا أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تُخَالِعَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ] : مُبَالَغَةٌ فِي إرْثِهَا. قَوْلُهُ: [وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا كَثِيرَةً] : مِنْ ذَلِكَ اللُّغْزِ الْمَشْهُورِ، امْرَأَةٌ وَرِثَتْ ثَلَاثَةَ أَزْوَاجٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَطِئَهَا اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَتُصَوَّرُ بِمَرْأَةٍ كَانَتْ فِي عِصْمَةِ مَرِيضٍ فَطَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ، فَوَفَّتْ الْعِدَّةَ قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فَحَمَلَتْ مِنْهُ، فَفِي يَوْمِ وَضْعِ حَمْلِهَا وَطِئَهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْوَضْعِ، فَوَضَعَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَعَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ فِيهِ وَوَطِئَهَا وَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ هُوَ وَالْمَرِيضُ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ] : أَيْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَيُعْمَلُ عَلَى مَا أَرَّخَتْ، وَأَمَّا لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَرِيضِ بِأَنَّهُ طَلَّقَ فِي زَمَانٍ سَابِقٍ عَلَى مَرَضِهِ بِحَيْثُ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ، فَكَإِنْشَاءِ الطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ لَا يُعْتَبَرُ تَارِيخُ الْبَيِّنَةِ فَتَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَلَوْ طَالَ وَتَزَوَّجَتْ أَزْوَاجًا، وَابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ مِنْ يَوْمِ الشَّهَادَةِ، وَقِيلَ مِنْ تَارِيخِ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: [بِصِحَّةٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ] إلَخْ: أَيْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ.

стр. 1251

زَوْجَهَا، وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِإِعَانَتِهِ لَهَا عَلَى الْحَرَامِ، وَيَنْفُذُ الطَّلَاقُ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ صَحِيحًا، وَلَوْ مَاتَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ (إنْ زَادَ) الْخُلْعُ (عَلَى إرْثِهِ مِنْهَا) لَوْ مَاتَتْ بِأَنْ كَانَ إرْثُهُ مِنْهَا عَشَرَةً وَخَالَعَتْهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَوْلَى لَوْ خَالَعَتْهُ بِجَمِيعِ مَالِهَا، فَإِنْ خَالَعَتْهُ بِقَدْرِ إرْثِهِ فَأَقَلَّ جَازَ وَلَا يَتَوَارَثَانِ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ بِجَمِيعِ مَالِهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرِثُهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُخَالِفُهُ كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ. (وَرُدَّ الزَّائِدُ) عَلَى إرْثِهِ مِنْهَا (وَاعْتُبِرَ) الزَّائِدُ عَلَى إرْثِهِ (يَوْمَ مَوْتِهَا) لَا يَوْمَ الْخُلْعِ، وَحِينَئِذٍ فَيُوقَفُ جَمِيعُ الْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ إلَى يَوْمِ الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ إرْثِهِ فَأَقَلَّ اسْتَقَلَّ بِهِ الزَّوْجُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ رَدَّ مَا زَادَ عَلَى إرْثِهِ، فَإِنْ صَحَّتْ مِنْ مَرَضِهَا تَمَّ الْخُلْعُ وَأَخَذَ جَمِيعَ مَا خَالَعَتْهُ بِهِ، وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ مَالِهَا (وَلَا تَوَارُثَ) بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ. (وَإِنْ) وَكَّلَ الزَّوْجُ وَكِيلًا عَلَى خُلْعِهَا وَ (نَقَصَ وَكِيلُهُ عَمَّا سَمَّاهُ) لَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تُخَالِعَهَا بِعَشْرَةٍ فَخَالَعَهَا بِخَمْسَةٍ، (أَوْ) نَقَصَ (عَنْ خُلْعِ الْمِثْلِ إنْ أَطْلَقَ) الزَّوْجُ (لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ بِأَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا (أَوْ) أَطْلَقَ (لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ بِأَنْ قَالَ لَهَا: إنْ أَتَيْتِينِي بِمَالٍ أَوْ بِمَا أُخَالِعُك بِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (لَمْ يَلْزَمْهُ) الْخُلْعُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ. (إلَّا أَنْ يُتِمَّ) - بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ - أَيْ إلَّا أَنْ يُتِمَّ الْوَكِيلُ فِي الْأُولَى مَا سَمَّاهُ لَهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ خُلْعَ الْمِثْلِ، وَتُتَمِّمُ الزَّوْجَةُ فِي الثَّالِثَةِ خُلْعَ الْمِثْلِ. وَلَوْ زَادَ الْوَكِيلُ عَلَى مَا سَمَّاهُ لَهُ أَوْ عَلَى خُلْعِ الْمِثْلِ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ لَهُ فَاللُّزُومُ ظَاهِرٌ بِالْأَوْلَى. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُخَالِفُهُ] : أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ مَالِكٍ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ خَالَعَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ إرْثِهِ مِنْهَا وَهَذَا بِعَيْنِهِ تَقْيِيدُ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَوْلُهُ: [يَوْمَ مَوْتِهَا] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ. قَوْلُهُ: [رَدَّ مَا زَادَ عَلَى إرْثِهِ] : أَيْ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا حَيْثُ كَانَ زَائِدًا. قَوْلُهُ: [وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ] : أَيْ مَاتَتْ قَبْلَ الصِّحَّةِ أَوْ بَعْدَهَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَمْ لَا، لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ.

стр. 1252

(وَإِنْ) وَكَّلَتْ الزَّوْجَةُ وَكِيلًا لِيُخَالِعَهَا وَسَمَّتْ لَهُ شَيْئًا أَوْ أَطْلَقَتْ وَ (زَادَ وَكِيلُهَا) عَلَى مَا سَمَّتْ أَوْ عَلَى خُلْعِ الْمِثْلِ إنْ أَطْلَقَتْ (فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ) عَلَى مَا سَمَّتْ، أَوْ عَلَى خُلْعِ الْمِثْلِ إنْ أَطْلَقَتْ، وَلَا يَلْزَمُهَا إلَّا دَفْعُ مَا سَمَّتْ أَوْ خُلْعُ الْمِثْلِ، وَلَزِمَ الطَّلَاقُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. [رد مَال الخلع] (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ - حَيْثُ خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِمَالٍ وَادَّعَتْ أَنَّهَا إنَّمَا خَالَعَتْهُ لِضَرَرٍ مِنْهُ يَجُوزُ التَّطْلِيقُ بِهِ - (رَدُّ الْمَالِ) الَّذِي أَخَذَهُ الزَّوْجُ مِنْهَا أَيْ أَخَذَهُ مِنْهُ (إنْ شَهِدَتْ) : أَيْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهَا (عَلَى الضَّرَرِ وَلَوْ بِسَمَاعٍ) ، بِأَنْ تَقُولَ: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّهُ يُضَارِرُهَا (أَوْ بِيَمِينٍ مَعَ شَاهِدٍ أَوْ) مَعَ (امْرَأَتَيْنِ) شَهِدَتَا بِرُؤْيَةِ الضَّرَرِ مِنْهُ وَلَوْ مَرَّةً هَذَا إذَا لَمْ تُسْقِطْ قِيَامَهَا بَيِّنَةُ الضَّرَرِ بَلْ، (وَإِنْ أَسْقَطَتْ الْقِيَامَ بِهَا) بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَنَا أُخَالِعُك بِشَرْطِ أَنْ تُسْقِطِي حَقَّك مِنْ الْقِيَامِ بِبَيِّنَةِ الضَّرَرِ، فَوَافَقَتْهُ، فَلَهَا أَنْ تُقِيمَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ وَتَأْخُذَ مِنْهُ الْمَالَ الَّذِي دَفَعَتْهُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ، لِأَنَّ الضَّرَرَ يَحْمِلُهَا عَلَى ذَلِكَ قَهْرًا فَلَا يُعْمَلُ بِالْتِزَامِهَا لِذَلِكَ، وَبَانَتْ مِنْهُ. (وَ) رُدَّ الْمَالُ الَّذِي خَالَعَهَا بِهِ أَيْضًا (بِكَوْنِهَا بَائِنًا) : أَيْ بِثُبُوتِ كَوْنِهَا وَقْتَ الْخُلْعِ كَانَتْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا بَائِنًا إذْ الْخُلْعُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا حَالَةَ الْبَيْنُونَةِ مِنْهُ. ــ [حاشية الصاوي] [التوكيل فِي الخلع] قَوْلُهُ: [رَدُّ الْمَالِ] إلَخْ: صُورَتُهَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ بَعْدَ الْمُخَالَعَةِ بِدَفْعِ الْمَالِ لِزَوْجِهَا أَنَّهَا مَا خَالَعَتْهُ إلَّا عَنْ ضَرَرٍ، وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى الضَّرَرِ، فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ لَهَا مَا خَالَعَهَا بِهِ وَبَانَتْ مِنْهُ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ شَهِدَتْ بِمُعَايَنَةِ الضَّرَرِ، بَلْ وَإِنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلِ نَسْمَعُ أَنَّهُ يُضَارِرُهَا. قَوْلُهُ: [أَوْ بِيَمِينٍ مَعَ شَاهِدٍ] إلَخْ: مَحَلُّ كِفَايَةِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ أَوْ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِمُعَايَنَةِ الضَّرَرِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ لَا بِالسَّمَاعِ، فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يُعْمَلُ بِالْتِزَامِهَا لِذَلِكَ] : أَيْ وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً. قَوْلُهُ: [وَبَانَتْ مِنْهُ] : أَيْ مَا لَمْ يُعَلِّقْ طَلَاقَهَا عَلَى تَمَامِ الْمَالِ أَوْ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [أَيْ بِثُبُوتِ كَوْنِهَا قَبْلَ الْخُلْعِ مُطَلَّقَةً] إلَخْ: أَيْ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بَائِنٌ، وَاسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لَهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ.

стр. 1253

(لَا) إنْ خَالَعَهَا فِي حَالِ كَوْنِهَا مُطَلَّقَةً طَلَاقًا (رَجْعِيًّا) لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهُ فَلَا يَرُدُّ الْمَالَ، وَصَحَّ الْخُلْعُ وَلَزِمَهُ طَلْقَةٌ أُخْرَى بَائِنَةٌ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا، (كَأَنْ قَالَ) لَهَا: (إنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) ثُمَّ خَالَعَهَا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَرَدَّ لَهَا مَا أَخَذَهُ مِنْهَا، لِأَنَّ الْخُلْعَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا لِوُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَوَجْهُهُ: أَنَّ الْمُعَلِّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُعَلِّقَ لَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْخُلْعُ. وَإِذَا حَصَلَ الْخُلْعُ كَانَتْ غَيْرَ زَوْجَةٍ فَلَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، فَلَا تَرُدُّ مِنْهُ الْمَالَ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَهُوَ دَقِيقٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْفَتْوَى بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: ثَلَاثًا، بَلْ قَالَ: إنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَطْلَقَ، لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ وَلَمْ يُرَدَّ الْمَالُ، فَإِنْ قَيَّدَ بِاثْنَتَيْنِ لَمْ يُرَدَّ الْمَالُ وَلَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَكُلُّ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ. (وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ) فِي الْخُلْعِ عَنْ النُّطْقِ بِالطَّلَاقِ، (إنْ جَرَى بِهَا) : أَيْ بِالْمُعَاطَاةِ (عُرْفٌ) كَأَنْ يَجْرِيَ عُرْفُهُمْ بِأَنَّهَا مَتَى دَفَعَتْ لَهُ أَسْوِرَتَهَا أَوْ عِقْدَهَا فَأَخَذَهُ وَانْصَرَفَتْ، كَانَ ذَلِكَ خُلْعًا. وَمِثْلُهُ قِيَامُ الْقَرِينَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَصَدَ الصُّلْحَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ وَسَلَّمَ لَهَا مَتَاعَهَا فَهُوَ خُلْعٌ لَازِمٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَنْتِ طَالِقٌ (اهـ.) . (وَإِنْ عَلَّقَ) الْخُلْعَ (بِالْإِقْبَاضِ أَوْ الْأَدَاءِ) نَحْوُ: إنْ أَقَبَضْتنِي أَوْ أَدَّيْتنِي ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَهُوَ دَقِيقٌ] : أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي نَقْلِهِ مِنْ أَشْهَبَ إذَا خَالَعَهَا لَا يَرُدُّ عَلَى الزَّوْجَةِ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَهُ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الْخُلْعَ شَرْطًا فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، وَالْمَشْرُوطُ إنَّمَا يَكُونُ تَابِعًا لِلشَّرْطِ، وَحَيْثُ كَانَ تَابِعًا لَهُ فَيَبْطُلُ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْخُلْعِ فِي غَيْرِ زَوْجَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَكُلُّ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ] : أَيْ وَأَمَّا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَشْهَبُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلَاقُ الْخُلْعِ، وَيُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ. [الْمُعَاطَاة فِي الخلع] قَوْلُهُ: [إنْ قَصَدَ الصُّلْحَ] : أَيْ قَطْعَ النِّزَاعِ بِالْمُفَارَقَةِ، وَقَوْلُهُ، فَهُوَ خُلْعٌ، أَيْ حَيْثُ دَفَعَتْ لَهُ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهَا.

стр. 1254

عَشَرَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَقَدْ خَالَعْتُكِ، (لَمْ يَخْتَصَّ) الْإِقْبَاضُ (بِالْمَجْلِسِ) الَّذِي عُلِّقَ بِهِ، بَلْ مَتَى أَعْطَتْهُ مَا طَلَبَهُ لَزِمَهُ الْخُلْعُ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ، بِحَيْثُ يَقْضِي الْعُرْفُ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَقْصِدْ التَّمْلِيكَ إلَيْهِ (إلَّا لِقَرِينَةٍ) تَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ الْإِقْبَاضَ بِالْمَجْلِسِ، فَيُعْمَلُ بِهَا. (وَلَزِمَ فِي) الْخُلْعِ عَلَى (أَلْفٍ) عُيِّنَ نَوْعُهَا كَأَلْفِ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ شَاةٍ، وَفِي الْبَلَدِ مُحَمَّدِيَّةٌ وَيَزِيدِيَّةٌ، أَوْ ضَأْنٌ وَمَعْزٌ (الْغَالِبُ) فِي الْبَلَدِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ أَخَذَ مِنْ كُلِّ الْمُتَسَاوِيَيْنِ نِصْفَهُ، وَمِنْ الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ ثُلُثَ كُلٍّ. (وَ) لَزِمَ (الْبَيْنُونَةُ) أَيْ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (بِهَذَا) الثَّوْبِ (الْهَرَوِيُّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ نِسْبَةَ هَرَاةَ، بَلْدَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ، وَأَشَارَ لِثَوْبٍ حَاضِرٍ فَدَفَعَتْهُ لَهُ (فَإِذَا هُوَ) ثَوْبٌ (مَرْوِيٌّ) بِسُكُونِ الرَّاءِ نِسْبَةً لَمَرْوَ بَلْدَةٍ مِنْ خُرَاسَانَ أَيْضًا، فَتَبِينَ مِنْهُ وَيَلْزَمُ الثَّوْبُ الْمُشَارُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَهُ بِالْإِشَارَةِ كَانَ الْمَقْصُودُ ذَاتَه، سَوَاءٌ كَانَ الثَّانِي أَدْنَى أَوْ أَجْوَدَ، (أَوْ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (بِمَا فِي يَدِك، فَإِذَا هُوَ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ) كَتُرَابٍ، (أَوْ) كَانَتْ يَدُهَا (فَارِغَةً) فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بَائِنًا عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: " عَلَى الْأَحْسَنِ "، لِأَنَّهُ أَبَانَهَا مُجَوِّزًا لِذَلِكَ كَالْجَنِينِ فَيَنْفَشُّ الْحَمْلُ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ. (لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمُعَيَّنٍ لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ) لِعِلْمِهَا بِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهَا (وَلَمْ يَعْلَمْ) الزَّوْجُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ خَالَعَهَا بِشَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ لَهُ، وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ يَلْزَمُهُ بِهِ الْخُلْعُ وَيَلْزَمُهَا مِثْلُهُ، وَبِمُعَيَّنٍ لَهَا فِيهِ شُبْهَةٌ بِأَنْ اعْتَقَدَتْ أَنَّهُ مِلْكَهَا فَاسْتُحِقَّ مِنْهُ لَزِمَ الطَّلَاقُ وَلَزِمَهَا مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ غَيْرِهِ، فَلَوْ عَلِمَ لَزِمَ الطَّلَاقُ وَلَا شَيْءَ كَمَا تَقَدَّمَ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَمْ يَخْتَصَّ الْإِقْبَاضُ] إلَخْ: أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الزَّوْجَةِ لِلتَّعْلِيقِ عَقِبَ حُصُولِهِ مِنْ الزَّوْجِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ مِنْهَا الْأَدَاءُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَقَبْلَ الطَّوْلِ لَزِمَ الْخُلْعُ مُطْلَقًا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِتَقَدُّمِ الْقَبُولِ مِنْهَا فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ. [لُزُوم مَا خولع عَلَيْهِ] قَوْلُهُ: [لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمُعَيَّنٍ] إلَخْ: تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ مُقَوَّمٌ مُعَيَّنٌ إلَخْ فَلَا حَاجَةَ لِلْإِعَادَةِ.

стр. 1255

(أَوْ) خَالَعَتْهُ (بِدُونِ خُلْعِ الْمِثْلِ فِي) قَوْلِهِ لَهَا: إنْ دَفَعْت لِي (مَا أُخَالِعُك بِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ، لِأَنَّ مَا أُخَالِعُك بِهِ مُنْصَرِفٌ لِخُلْعِ الْمِثْلِ، فَإِنْ دَفَعَتْ خُلْعَ الْمِثْلِ بَانَتْ وَإِلَّا فَلَا. (وَإِنْ) اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَاقِ وَ (تَنَازَعَا فِي الْمَالِ) فَقَالَ الزَّوْجُ: طَلَّقْتُك عَلَى مَالٍ، وَقَالَتْ: بَلْ بِلَا عِوَضٍ (أَوْ) اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَتَنَازَعَا فِي (قَدْرِهِ) فَقَالَ: بِعَشَرَةٍ، قَالَتْ: بَلْ بِخَمْسَةٍ، (أَوْ) فِي (جِنْسِهِ) فَقَالَ: بِعَبْدٍ، وَقَالَتْ: بِثَوْبٍ (حَلَفَتْ) عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهَا وَنَفْي دَعْوَى الزَّوْجِ وَكَانَ الْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينٍ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، (وَبَانَتْ) عَلَى مُقْتَضَى دَعْوَاهُ فِي الْأُولَى. (فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ) الزَّوْجُ وَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ (وَإِلَّا) يَحْلِفْ بِأَنْ نَكَلَ كَمَا نَكَلَتْ، (فَقَوْلُهَا) : أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا. (وَ) إنْ تَنَازَعَا (فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ) فَقَالَ: طَلَّقْتهَا وَاحِدَةً، وَقَالَتْ: بَلْ ثَلَاثًا وَلَا بَيِّنَةَ، (فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ) فَلَهُ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ زَوْجٍ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ كَانَتْ مَعَهُ بِطَلْقَتَيْنِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ، هَذَا هُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ مِنْ الْعَمَلِ بِالْأَصْلِ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الطَّلَاقِ، وَقَدْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ خِلَافَ الْأَصْلِ فَعَلَيْهَا الْبَيَانُ. (كَدَعْوَاهُ) : أَيْ الزَّوْجِ (مَوْتَ) عَبْدٍ مَثَلًا (غَائِبٍ) خَالَعَتْهُ بِهِ قَبْلَ الْخُلْعِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ] : أَيْ وَهِيَ التَّنَازُعُ فِي أَصْلِ الْمَالِ أَوْ الْقَدْرِ أَوْ الْجِنْسِ. قَوْلُهُ: [وَبَانَتْ عَلَى مُقْتَضَى دَعْوَاهُ فِي الْأَوْلَى] : أَيْ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَيْنُونَةِ احْتِيَاطًا فِي الْفُرُوجِ، وَلَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَعَلَيَّ النَّفَقَةِ عَلَى مُقْتَضَى دَعْوَاهَا، وَتَرِثُهُ إنْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ. قَوْلُهُ [فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الزَّوْجُ] : أَيْ لِأَنَّهَا دَعْوَى تَحْقِيقٍ تُرَدُّ فِيهَا الْيَمِينُ. قَوْلُهُ: [فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ] : وَقِيلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّوْجُ هِيَ مُدَّعِيَةٌ لَهُ، وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ، فَإِنْ طَالَ دَيْنٌ، وَلَا يُقَالُ تَحْلِفُ وَيُثْبِتُ مَا تَدَّعِيهِ،

стр. 1256

وَادَّعَتْ مَوْتَهُ بَعْدَهُ، (أَوْ) ادَّعَى حِينَ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ أَنَّ (عَيْبَهُ قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ الْخُلْعِ، وَادَّعَتْ أَنَّهُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالضَّمَانُ مِنْهَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِ الضَّمَانِ إلَيْهِ فَعَلَيْهَا الْبَيَانُ. (فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ) : أَيْ الْمَوْتَ أَوْ الْعَيْبَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْخُلْعِ (فَضَمَانُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ. ــ [حاشية الصاوي] لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ مَعَ الْحَلِفِ، وَتَبِينُ مِنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْخُلْعِ أَوْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ. وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَهُ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا تَكُونُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِهِ طَلَّقْت وَاحِدَةً إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ بَيْنُونَتِهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ بِتَزَوُّجِهَا قَبْلَ زَوْجٍ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى، وَأَقَرَّهُ ابْنُ رُشْدٍ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ قَبْلَ زَوْجٍ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ ثُمَّ أَبَانَهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ قَبْلَ زَوْجٍ، وَقَالَتْ: كُنْت كَاذِبَةً وَأَرَدْت الرَّاحَةَ مِنْهُ صُدِّقَتْ. فِي ذَلِكَ، وَلَمْ تُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ (اهـ) كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ (بْن) .

стр. 1257

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ وَأَرْكَانِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] [ حُكْم الطَّلَاق] َ وَافْتَتَحَهُ بِقَوْلِهِ ﷺ : «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» ) . وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الطَّلَاقَ - وَإِنْ كَانَ حَلَالًا - إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ ارْتِكَابِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْأُلْفَةِ إلَّا لِعَارِضٍ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: ــ [حاشية الصاوي] فَصْلٌ أَيْ أَحْكَامُ الْقُدُومِ عَلَيْهِ، فَتَارَةً يَكُونُ وَاجِبًا، وَتَارَةً يَكُونُ حَرَامًا، وَتَارَةً يَكُونُ مَنْدُوبًا، وَتَارَةً يَكُونُ مَكْرُوهًا؛ فَكَمَا أَنَّ تِلْكَ الْأَحْكَامَ تُعْرَضُ عَلَى النِّكَاحِ تُعْرَضُ عَلَى الطَّلَاقِ إلَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّكَاحِ النَّدْبُ، وَفِي الطَّلَاقِ - خِلَافُ الْأَوْلَى - أَوْ الْكَرَاهَةُ وَسَيُفَصَّلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَأَرْكَانِهِ] : أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ: " وَرُكْنُهُ أَهْلٌ وَقَصْدٌ وَمَحَلٌّ وَلَفْظٌ ". قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] : أَيْ مِنْ شُرُوطٍ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: [وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الطَّلَاقَ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّهُ اسْتَشْكَلَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَنَّ الْمُبَاحَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَبْغُوضٌ وَلَا أَشَدُّ مَبْغُوضِيَّةً، وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَقْرَبُ الْحَلَالِ لِلْبُغْضِ الطَّلَاقُ، فَالْمُبَاحُ لَا يُبْغَضُ بِالْفِعْلِ، لَكِنْ قَدْ يُقَرِّبُ لَهُ إذَا خَالَفَ الْأَوْلَى، وَالطَّلَاقُ مِنْ أَشَدِّ أَفْرَادِ خِلَافِ الْأَوْلَى، وَهَذَا مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ حَلَالًا، إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ ارْتِكَابِهِ. وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَلَالِ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ، بَلْ لَيْسَ بِحَرَامٍ فَيَصْدُقُ بِالْمَكْرُوهِ، وَخِلَافِ الْأَوْلَى، فَخِلَافُ

стр. 1258

(وَقَدْ يُنْدَبُ) لِعَارِضٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ بَذِيَّةَ اللِّسَانِ يُخَافُ مِنْهَا الْوُقُوعُ فِي الْحَرَامِ لَوْ اسْتَمَرَّتْ عِنْدَهُ، كَأَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا، أَوْ يَسُبَّهَا وَيَسُبَّ وَالِدَيْهَا، أَوْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الْحَيَاءِ تَتَبَرَّجُ إلَى الرِّجَالِ، وَأَكْثَرُهُنَّ يَسُبُّ أُمَّ الزَّوْجِ إذَا كَانَتْ عِنْدَ ابْنِهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ. (أَوْ) قَدْ (يَجِبُ) لِعَارِضٍ؛ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ بَقَاءَهَا يُوقِعُهُ فِي مُحَرَّمٍ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَقَدْ يَحْرُمُ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالزِّنَا وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى زَوَاجِ غَيْرِهَا. ــ [حاشية الصاوي] الْأَوْلَى مَبْغُوضٌ وَالْمَكْرُوهُ أَشَدُّ مَبْغُوضِيَّةً، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبُغْضِ مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، بَلْ الْمُرَادُ كَوْنُهُ لَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ اللَّوْمَ، وَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْأَبْغَضِيَّةِ قَصْدَ التَّنْفِيرِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجَوَابَ الثَّانِيَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ الْأَصْلِيِّ الْكَرَاهَةُ، لَا عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى الَّذِي مَشْي عَلَيْهِ الشَّارِحُ، فَالْأَظْهَرُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى سَبَبِ الطَّلَاقِ مِنْ سُوءِ الْعِشْرَةِ فَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْحَلَالِ، وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: [يَخَافُ مِنْهَا الْوُقُوعَ فِي الْحَرَامِ] : أَيْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْوُقُوعَ فِي ذَلِكَ، أَوْ يَخَافُ عَلَيْهَا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ، فَإِنَّ ضَرْبَهُ فِيهَا الضَّرْبَ الْمُبَرِّحَ وَسَبَّهَا وَسَبَّ وَالِدَيْهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَتَبَرُّجَهَا لِلرِّجَالِ وَسَبَّهَا أُمَّ الزَّوْجِ حَرَامٌ عَلَيْهَا، وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الشَّكُّ الظَّنُّ لَا الْعِلْمُ، وَإِلَّا لَوَجَبَ الطَّلَاقُ كَمَا فِي الْقِسْمِ الَّذِي يَلِيهِ. قَوْلُهُ: [مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا] : أَيْ كَمَا إذَا كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ، وَغَيْرُ النَّفَقَةِ كَالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ أَوْ السَّبِّ الْمُتَحَقَّقِ وُقُوعُهُ بِالْفِعْلِ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ طَلَاقِهَا عِنْدَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ مَا لَمْ يَخْشَ بِفِرَاقِهَا الزِّنَا، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَيَقْتَصِدُ مَهْمَا أَمْكَنَ. قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا] إلَخْ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ كَمَا عَلِمْت، بَقِيَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ إذَا طَلَّقَهَا قُطِعَ عَنْ عِبَادَةٍ مَنْدُوبَةٍ كَكَوْنِهَا مُعِينَةً لَهُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ الْمَنْدُوبِ.

стр. 1259

وَالطَّلَاقُ مِنْ حَيْثُ هُوَ قِسْمَانِ: سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ. (وَالسُّنِّيُّ) : مَا اسْتَوْفَى شُرُوطًا خَمْسَةً أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (وَاحِدَةٌ) لَا أَكْثَرُ. (كَامِلَةٌ) لَا بَعْضُ طَلْقَةٍ كَنِصْفِ طَلْقَةٍ. (بِطُهْرٍ) لَا فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ. (لَمْ يَمَسَّ) أَيْ لَمْ يَطَأْهَا (فِيهِ) : أَيْ فِي الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ (بِلَا عِدَّةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوقِعَهُ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ رَجْعِيٍّ قَبْلَ هَذَا. وَبَقِيَ شَرْطٌ سَادِسٌ: وَهُوَ أَنْ يُوقِعَهُ عَلَى جُمْلَةِ الْمَرْأَةِ لَا عَلَى بَعْضِهَا كَيَدِهَا. (وَإِلَّا) بِأَنْ انْتَفَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ أَوْ بَعْضُهَا بِأَنْ أَوْقَعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، أَوْ بَعْضَ طَلْقَةٍ أَوْ فِي حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ أَوْ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ، أَوْ أَرْدَفَ أُخْرَى فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ (فَبِدْعِيٌّ) كَمَا لَوْ أَوْقَعَهَا عَلَى بَعْضِ الْمَرْأَةِ. وَالْبِدْعِيُّ إمَّا مَكْرُوهٌ وَإِمَّا حَرَامٌ كَمَا قَالَ: (وَكُرِهَ) الْبِدْعِيُّ (إنْ كَانَ) وُقُوعُهُ (بِغَيْرِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَوْقَعَ ثَلَاثًا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إيقَاعُ اثْنَتَيْنِ مَكْرُوهٌ، وَثَلَاثَةٍ مَمْنُوعٌ وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَعَبَّرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْكَرَاهَةِ، لَكِنْ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: مُرَادُهُ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ. وَالْإِجْمَاعُ عَلَى لُزُومِ الثَّلَاثِ إذَا أَوْقَعَهَا فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ ــ [حاشية الصاوي] [الطَّلَاقُ قِسْمَانِ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ] قَوْلُهُ: [سُنِّيٌّ] : أَيْ أَذِنَتْ السُّنَّةُ فِي فِعْلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ رَاجِحًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى أَوْ حَرَامًا لَا رَاجِحَ الْفِعْلِ فَقَطْ، كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ إضَافَتِهِ لِلسُّنَّةِ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ، وَإِنْ كَانَ سُنِّيًّا. قَوْلُهُ: [بِأَنْ انْتَفَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ] : لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ دَفْعَةً لِأَنَّ الْبِدْعِيَّ يَكُونُ فِي الْحَيْضِ، وَفِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ، وَمَحَلُّ اجْتِمَاعِهِمَا، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بَعْضُهَا. [حُكْم الثَّلَاث طلقات فِي طلقة وَاحِدَة] قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَوْقَع ثَلَاثًا] : ظَاهِرُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَوْقَعَهَا عَلَى جُزْءِ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ حَرَامٌ كَالْوَاقِعِ فِي الْحَيْضِ بِدَلِيلِ تَأْدِيبِهِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي.

стр. 1260

عَنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ: ابْنُ تَيْمِيَّةَ ضَالٌّ مُضِلٌّ، أَيْ لِأَنَّهُ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ وَسَلَكَ مَسَالِكَ الِابْتِدَاعِ، وَبَعْضُ الْفَسَقَةِ نَسَبَهُ إلَى الْإِمَامِ أَشْهَبَ، فَيَضِلُّ بِهِ النَّاسُ، وَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى عَلَى هَذَا الْإِمَامِ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ - وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُحِيطُ - نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى لُزُومِ الثَّلَاثِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ نَقَلَ لُزُومَ الْوَاحِدَةِ عَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ. (وَإِلَّا) - بِأَنْ طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ - (مُنِعَ وَوَقَعَ، وَإِنْ طَلَبَتْهُ) الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا فِي حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا، (أَوْ خَالَعَتْ) زَوْجَهَا فِيهِ. (وَأُجْبِرَ) الزَّوْجُ (عَلَى الرَّجْعَةِ) إذَا كَانَ رَجْعِيًّا وَيَسْتَمِرُّ الْجَبْرُ (لِآخِرِ الْعِدَّةِ) فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ بَانَتْ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُجْبَرُ مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ ﵊ أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقَهَا فَلَا مَعْنَى لِإِجْبَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالْأَمْرُ بِارْتِجَاعِهَا حَقٌّ لِلَّهِ فَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ، (وَإِنْ لَمْ تَقُمْ) الْمَرْأَةُ (بِحَقِّهَا) فِي الرَّجْعَةِ. (فَإِنْ أَبَى) مِنْ الرَّجْعَةِ (هُدِّدَ بِالسَّجْنِ، ثُمَّ) إنْ أَبَى (سُجِنَ) بِالْفِعْلِ، (ثُمَّ) إنْ أَبَى هُدِّدَ (بِالضَّرْبِ، ثُمَّ) إنْ أَبَى (ضُرِبَ) بِالْفِعْلِ يُفْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ (بِمَجْلِسٍ) وَاحِدٍ، (فَإِنْ أَبَى) الِارْتِجَاعَ (ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ) بِأَنْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مُنِعَ] : أَيْ إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ رَجْعِيًّا] : أَيْ لَا بَائِنًا وَلَوْ طَلْقَةً وَاحِدَةً كَمَا إذَا كَانَتْ فِي خُلْعٍ. قَوْلُهُ: [أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقَهَا] : أَيْ طَلَاقَ الْمَرْأَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَيْضِ. قَوْلُهُ: [ضُرِبَ بِالْفِعْلِ] : يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الضَّرْبَ بِظَنِّ الْإِفَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي ضَرْبِهَا عِنْدَ النُّشُوزِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَبَى الِارْتِجَاعَ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ] : فَإِنْ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ صَحَّ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْتَجِعُ مِنْ فِعْلِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ، وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهَا كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ ثُمَّ ارْتَجَعَ مَعَ إبَاءِ الْمُطَلِّقِ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ قَطْعًا.

стр. 1261

يَقُولَ: ارْتَجَعْتهَا لَك. (وَجَازَ بِهِ) : أَيْ بِارْتِجَاعِ الْحَاكِمِ (الْوَطْءُ وَالتَّوَارُثُ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا الزَّوْجُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْحَاكِمِ قَائِمَةٌ مَقَامَ نِيَّتِهِ. (وَالْأَحَبُّ) لِمَنْ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ فِي الْحَيْضِ طَوْعًا أَوْ كُرْهًا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهَا (إمْسَاكُهَا حَتَّى تَطْهُرَ) فَيَطَأَهَا (فَتَحِيضُ فَتَطْهُرُ) بَعْدَهُ، (ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ) قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا لِيَكُونَ سُنِّيًّا، وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ عَدَمُ طَلَاقِهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، لِأَنَّ الِارْتِجَاعَ جُعِلَ لِلصُّلْحِ، وَهُوَ إنَّمَا يَتِمُّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْحَيْضِ، فَقَدْ مَسَّهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، فَإِذَا حَاضَتْ مُنِعَ الطَّلَاقُ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلَهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْوَطْءِ. وَمَنْعُ طَلَاقِ الْحَائِضِ قِيلَ: تَعَبُّدِيٌّ، أَيْ غَيْرُ مُعَلَّلٍ بِعِلَّةٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ أَوَّلَهَا يَبْتَدِئُ مِنْ الطُّهْرِ بَعْدَ الْحَيْضِ، فَأَيَّامُ الْحَيْضِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ لَغْوٌ لَمْ تُحْسَبْ مِنْ الْعِدَّةِ، فَلَيْسَتْ هِيَ فِيهَا زَوْجَةً وَلَا مُعْتَدَّةً، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَجَازَ طَلَاقُ الْحَامِلِ) فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا وَضْعُ حَمْلِهَا فَلَا تَطْوِيلَ فِيهَا. (وَ) جَازَ طَلَاقُ (غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ) : أَيْ فِي الْحَيْضِ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ مِنْ أَصْلِهَا. (وَصُدِّقَتْ) الْمَرْأَةُ (إنْ ادَّعَتْهُ) : أَيْ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لِيُجْبَرَ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ (إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا) لِلْحَاكِمِ حَالَ كَوْنِهَا (طَاهِرًا) ، فَالْقَوْلُ لَهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالْأَحَبُّ لِمَنْ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ] : الِاسْتِحْبَابُ مُنْصَبٌّ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ. قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ عَدَمُ طَلَاقِهَا] إلَخْ: أَيْ فَطَلَاقُهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ مَكْرُوهٌ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، سَوَاءٌ مَسَّهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: [قِيلَ تَعَبُّدِيٌّ] : أَيْ لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ، وَإِنْ رَضِيَتْ وَجَبَرَهُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ كَمَا قَالَ خَلِيلٌ. قَوْلُهُ: [وَصُدِّقَتْ الْمَرْأَةُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَقَالَتْ طَلَّقَنِي فِي حَالِ حَيْضِي، وَقَالَ الزَّوْجُ: طَلَّقْتهَا فِي حَالِ طُهْرِهَا وَتَرَافَعَا، فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى فَرْجِهَا خِلَافًا لِمَا فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ

стр. 1262

(وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي) زَمَنِ (الْحَيْضِ) ، وَلَا يُؤَخَّرُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْهُ إذْ التَّأْخِيرُ عَلَى الْفَسَادِ أَقْبَحُ مِنْ الْفَسْخِ فِي الْحَيْضِ. (وَ) عُجِّلَ (الطَّلَاقُ عَلَى الْمُولِي) فِي الْحَيْضِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ، (ثُمَّ أُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ) بَعْدَهُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ) إذَا حَلَّ أَجَلُ التَّلَوُّمِ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ، بَلْ حَتَّى تَطْهُرَ (أَوْ الْعَيْبِ) : كَجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونٍ يَجِدُهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي ــ [حاشية الصاوي] مِنْ أَنَّ النِّسَاءَ يَنْظُرْنَ لِمَحَلِّ الدَّمِ، مِنْ فَرْجِهَا وَلَا تُكَلَّفُ أَيْضًا بِإِدْخَالِ خِرْقَةٍ فِي فَرْجِهَا، وَيَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ خِلَافًا لِابْنِ يُونُسَ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَتَرَافَعَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَانْظُرْ هَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [وَعُجِّلَ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُولِي] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُولِيَ إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فِي زَمَنِ حَيْضِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَفِئْ بِأَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ يَمِينِهِ وَيُكَفِّرْ عَنْهُ، فَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ. وَاسْتَشْكَلَ تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُولِي فِي الْحَيْضِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ طَلَبِهَا الْفَيْئَةَ وَطَلَبُهَا حَالَ الْحَيْضِ مُمْتَنِعٌ، فَإِنْ وَقَعَ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي. وَأُجِيبَ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا وَقَعَ مِنْهَا طَلَبُ الْفَيْئَةِ قَبْلَ الْحَيْضِ وَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ حَتَّى حَاضَتْ. قَوْلُهُ: [بِكِتَابِ اللَّهِ] : أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] إلَى ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] وَقَوْلُهُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، أَيْ «لِقَضِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا النِّسَاءَ»

стр. 1263

الْآخَرِ فَلَا يُعَجَّلُ الْفَسْخُ فِي الْحَيْضِ، بَلْ حَتَّى تَطْهُرَ، (أَوْ مَا) : أَيْ نِكَاحٍ (لِلْوَلِيِّ) أَيْ أَبٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (فَسْخُهُ) ، وَعَدَمُ فَسْخِهِ كَأَنْ يَتَزَوَّجَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ صَغِيرٌ أَوْ سَفِيهٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَلَا يُعَجَّلُ فَسْخُهُ فِي الْحَيْضِ، وَاللِّعَانُ لَا يُعَجَّلُ فِي الْحَيْضِ إذَا أَرَادَ مُلَاعَنَتَهَا فِيهِ، بَلْ حَتَّى تَطْهُرَ. ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَقَالَ: (وَرُكْنُهُ) : أَيْ الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا بِعِوَضٍ أَمْ لَا، وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ جَمِيعَ الْأَرْكَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ: (أَهْلٌ) وَالْمُرَادُ بِهِ: مُوقِعُهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا، وَلَا يَرِدُ الْفُضُولِيُّ لِأَنَّ مُوقِعَهُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الزَّوْجُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ لَا الْإِيقَاعِ. ــ [حاشية الصاوي] قَالَ ابْنُ عُمَرَ حُسِبَتْ عَلَيَّ تَطْلِيقَةٌ. قَوْلُهُ: [فَلَا يُعَجِّلُ الْفَسْخَ فِي الْحَيْضِ] إلَخْ: فَإِنْ عَجَّلَ فِيهِ وَقَعَ بَائِنًا إنْ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ كَذَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إلَّا فِي الْعِنِّينِ، فَإِنَّهُ بَائِنٌ، فَإِنْ أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ فَرَجْعِيٌّ اتِّفَاقًا وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إلَّا فِي الْعِنِّينِ، فَإِنَّهُ بَائِنٌ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ. قَوْلُهُ: [لِلْوَلِيِّ أَيْ أَبٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَسْخُهُ] : أَيْ فَلَيْسَ لَهُمْ فَسْخُهُ فِي الْحَيْضِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا قَبْلَهُ فَلَهُمْ الْفَسْخُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حِينَئِذٍ جَائِزٌ. قَوْلُهُ: [فَلَا يُعَجِّلُ فَسْخَهُ فِي الْحَيْضِ] : هَذَا ظَاهِرُ فِي غَيْرِ الصَّغِيرِ فَتَأَمَّلْ. [أَرْكَان الطَّلَاق وَشُرُوطه موقعه وقصده وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] قَوْلُهُ: [وَرُكْنُهُ] : الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ. قَوْلُهُ: [أَوْ نَائِبُهُ] : الْمُرَادُ بِهِ الْحَاكِمُ وَالْوَكِيلُ، وَمِنْهُ الزَّوْجَةُ إذَا جَعَلَهُ بِيَدِهَا. قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ صَغِيرًا] : أَيْ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ إذَا كَانَ لَا يُفِيقُ.

стр. 1264

(وَقَصْدٌ) : أَيْ قَصْدُ النُّطْقِ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ أَوْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ حَلَّ الْعِصْمَةَ وَقَصَدَ حَلَّهَا فِي الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ سَبْقِ اللِّسَانِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَمِ قَصْدِ حِلِّهَا فِي الثَّالِثِ. (وَمَحَلٌّ) : أَيْ عِصْمَةٌ مَمْلُوكَةٌ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي. (وَلَفْظٌ) : صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ، أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ، لَا بِمُجَرَّدِ نِيَّةٍ وَلَا بِفِعْلٍ إلَّا لِعُرْفٍ. وَالْمُرَادُ بِالرُّكْنِ: مَا تُحَقَّقُ بِهِ الْمَاهِيَّةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا مِنْهَا حَقِيقَةً. وَأَشَارَ لِشُرُوطِ صِحَّتِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ بِقَوْلِهِ: (وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ) لَا مِنْ كَافِرٍ (مُكَلَّفٍ) وَلَوْ سَفِيهًا، لَا مِنْ صَبِيٍّ أَوْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَيْ قَصْدُ النُّطْقِ] : أَيْ وَلِذَلِكَ كَانَ يَلْزَمُ بِالْهَزْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ. تَنْبِيهٌ: يَلْزَمُ طَلَاقُ الْغَضْبَانِ وَلَوْ اشْتَدَّ غَضَبُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَدَعْوَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِكْرَاهِ بَاطِلٌ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَغِبْ عَقْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ. قَوْلُهُ: [أَوْ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي] : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَ مِنْ عِصْمَةٍ وَإِنْ تَعْلِيقًا. قَوْلُهُ: [وَلَفْظٌ صَرِيحٌ] : أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَفْظُهُ الصَّرِيحُ الطَّلَاقُ. قَوْلُهُ: [لَا بِمُجَرَّدِ نِيَّةٍ] : أَيْ عَزْمٍ لَيْسَ مَعَهُ لَفْظٌ وَلَا كَلَامٌ نَفْسِيٌّ. قَوْلُهُ: [وَلَا بِفِعْلٍ] : أَيْ كَنَقْلِ مَتَاعِهَا مَثَلًا. قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِالرُّكْنِ] إلَخْ: بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّ الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا رُكْنًا مِنْ الْفِعْلِ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ الْأَهْلُ وَالْمَحَلُّ مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ رَفْعُ حِلِّيَّةٌ تَمَتُّعِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ. [طَلَاق السَّكْرَان وَالْهَازِل والمكره] قَوْلُهُ: [لَا مِنْ كَافِرٍ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَتُهُ الَّتِي طَلَّقَهَا كَافِرَةً أَوْ مُسْلِمَةً، فَإِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْكَافِرَةَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا مَا لَمْ يُبِنْهَا مِنْ حَوْزِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِذَا أَسْلَمَتْ الْكَافِرَةُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا لَمْ يُعَدَّ طَلَاقُهُ طَلَاقًا، وَكَانَ عَلَى نِكَاحِهَا وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مَا لَمْ يَكُنْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَحِلُّ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.

стр. 1265

مَجْنُونٍ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ (وَلَوْ سَكِرَ) الْمُكَلَّفُ سُكْرًا (حَرَامًا) كَمَا لَوْ شَرِبَ خَمْرًا عَمْدًا مُخْتَارًا فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ مَيَّزَ أَوْ لَمْ يُمَيِّزْ، لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَقِيلَ: إنْ مَيَّزَ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ. (كَعِتْقِهِ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَيَّزَ أَوْ لَا، (وَجِنَايَاتُهُ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ. (بِخِلَافِ عُقُودِهِ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ نِكَاحٍ، فَلَا تَلْزَمُ وَلَا تَصِحُّ، (وَإِقْرَارُهُ) بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا يَلْزَمُهُ. (وَ طَلَاقُ الْفُضُولِيِّ) وَهُوَ مَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (كَبَيْعِهِ) مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، فَإِنْ أَجَازَهُ الزَّوْجُ لَزِمَ. (وَالْعِدَّةُ مِنْ) يَوْمِ (الْإِجَازَةِ) لَا مِنْ يَوْمِ إيقَاعِ الْفُضُولِيِّ. (وَلَزِمَ) الطَّلَاقُ (وَلَوْ) وَقَعَ مِنْهُ (هَازِلًا؛ كَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ) ، فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِالْهَزْلِ وَالْمِزَاحِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهَا. (لَا إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ) بِأَنْ قَصَدَ النُّطْقَ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَزَلَّ لِسَانُهُ فَنَطَقَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [سُكْرًا حَرَامًا] : أَيْ بِأَنْ اسْتَعْمَلَ عَمْدًا مَا يُغَيِّبُ عَقْلَهُ، سَوَاءٌ كَانَ جَازِمًا حِينَ الِاسْتِعْمَالِ بِتَغَيُّبِ عَقْلِهِ بِهَذَا الشَّيْءِ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ كَانَ مِمَّا يُسْكِرُ جِنْسُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَلَبَنٍ حَامِضٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُغَيِّبُ مُرَقِّدَا أَوْ مُخَدِّرًا فَمُرَادُهُ بِالْمُسْكِرِ كُلُّ مُغَيِّبٍ، وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ السَّكْرَانَ بِحَرَامٍ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ، سَوَاءٌ مَيَّزَ أَمْ لَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: حَرَامًا أَنَّ السَّكْرَانَ بِحَلَالٍ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ إنْ مَيَّزَ] : هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ. [طَلَاقُ الْفُضُولِيِّ] قَوْلُهُ: [كَبَيْعِهِ] : التَّشْبِيهُ فِي تَوَقُّفِ كُلٍّ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ لَا فِي أَصْلِ الْقُدُومِ، فَإِنَّهُ اتَّفَقَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ قُدُومِ الْفُضُولِيِّ عَلَى الطَّلَاقِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَقِيلَ بِالْحُرْمَةِ، وَقِيلَ بِالْجَوَازِ، وَقِيلَ بِالِاسْتِحْبَابِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ أَنَّ النَّاسَ شَأْنُهُمْ يَطْلُبُونَ الْأَرْبَاحَ فِي سِلَعِهِمْ بِالْبَيْعِ بِخِلَافِ النِّسَاءِ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِالْهَزْلِ] إلَخْ: أَيْ لِمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ: «ثَلَاثَةٌ هَزْلُهُنَّ جِدٌّ:
следующие страницы →