← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

(وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ الْعَوْدِ، لِأَنَّهُ إخْرَاجٌ لَهَا قَبْلَ الْوُجُوبِ وَتَوَجَّهَ الطَّلَبُ، (وَتَتَقَرَّرُ) عَلَيْهِ وَ (بِالْوَطْءِ) : أَيْ تَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ بِهِ بِحَيْثُ لَا تَقْبَلُ السُّقُوطَ بِحَالٍ وَلَوْ وَقَعَ مِنْهُ نَاسِيًا، سَوَاءً بَقِيَتْ بِعِصْمَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ حَقًّا لِلَّهِ. وَإِذَا كَانَتْ تَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تَتَقَرَّرُ إلَّا بِالْوَطْءِ: (فَتَسْقُطُ إنْ لَمْ يَطَأْهَا بِطَلَاقِهَا) الْبَائِنِ وَلَوْ دُونَ الْغَايَةِ لَا الرَّجْعِيِّ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا مَا دَامَ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ (وَمَوْتِهَا) : لِأَنَّهَا لَمْ تَتَحَتَّمْ عَلَيْهِ، وَكَذَا تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ بِخِلَافِ لَوْ وَطِئَ فَلَا تَسْقُطُ بِحَالٍ. (وَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ) ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ إتْمَامِهَا (بَطَلَ) مَا أَخْرَجَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ اتِّفَاقًا فِي الصَّوْمِ، وَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: فِي الْإِطْعَامِ (وَإِنْ أَتَمَّهَا بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ طَلَاقِهَا الْبَائِنِ. وَعَلَى هَذَا: (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ) أَيْ يَبْتَدِئَهَا مِنْ أَصْلِهَا إنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ صَوْمًا اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ كَانَ طَعَامًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَالثَّانِي: حَتَّى يُتَمِّمَ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَا يُجْزِيهِ مَا تَمَّمَ بِهِ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: إنْ أَتَمَّهَا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ فِي الْإِطْعَامِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَهَا. وَإِنْ تَزَوَّجَهَا، قَبْلَ الْإِتْمَامِ بَنَى عَلَى مَا أَخْرَجَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ. وَأَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ، فَإِنْ أَتَمَّهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ أَتَمَّهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ عَزَمَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَيُجْزِئُ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [ثُمَّ طَلَّقَهَا] : أَيْ طَلَاقًا بَائِنًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ] : أَيْ التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ خَلِيلٌ. قَوْلُهُ: [أَيْ بَعْدَ طَلَاقِهَا الْبَائِنِ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَتَمَّهَا فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ فَتُجْزِئُ فِي الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ إنْ أَتَمَّا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ] : هَذَا هُوَ الْقَوْلُ بِالْكِفَايَةِ مُطْلَقًا الْآتِي، وَأَسْقَطَ الشَّارِحُ الْقَوْلَ الرَّابِعَ هُنَا وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي آخَرِ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ: [فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ] : أَيْ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَعَ الْقَوْلِ الرَّابِعِ الْآتِي. قَوْلُهُ: [فَإِنْ رَاجَعَهَا] : أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ ظَرْفٌ لِلْإِطْعَامِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: [فَيُجْزِئُ قَطْعًا] : أَيْ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ.

стр. 1367

عَلَى رَجْعَتِهَا بَطَلَ مَا أَخْرَجَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ لَا مَا أَخْرَجَهُ قَبْلَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الْعِدَّةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ: أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ قَبْلَهُ مِنْ الْإِطْعَامِ لَا يُبْطِلُ، وَإِنَّمَا يُوقَفُ الْأَمْرَ، فَإِنْ رَاجَعَهَا يَوْمًا مَا بَنَى عَلَى مَا أَطْعَمَ قَبْلَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ لِجَوَازِ تَفْرِقَةِ الطَّعَامِ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ، وَأَصَحُّ مَا انْتَهَى إلَيْنَا، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي التَّوْضِيحِ إنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقًا، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الْإِطْعَامِ؟ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ (انْتَهَى) . وَالْأَرْجَحُ الْمَأْخُوذُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ، أَنَّ الْإِتْمَامَ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا لَا يَكْفِي وَبَعْدَهُ يَكْفِي، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يَكْفِي مُطْلَقًا وَقِيلَ يُنْظَرُ لِمَا أَخْرَجَهُ ابْتِدَاءً فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ صَحَّ الْبِنَاءُ وَإِلَّا فَلَا (وَهِيَ) أَيْ الْكَفَّارَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ لِلْحُرِّ عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا فِي الْآيَةِ: الْأَوَّلُ (إعْتَاقُ رَقَبَةٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، (مُؤْمِنَةٍ) فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةً (مَعْلُومَةَ السَّلَامَةِ) مِنْ الْعُيُوبِ الْآتِي بَيَانُهَا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " مَعْلُومَةَ " مِنْ غَائِبٍ انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَلَمْ يُعْلَمُ أَهُوَ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ، وَعَلَى حَيَاتِهِ هَلْ هُوَ سَلِيمٌ أَوْ مَعِيبٌ، فَلَا يُجْزِئُ. فَإِنْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الْعِدَّةِ] : غَايَةٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ، فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ جَرَى فِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ. قَوْلُهُ: [إنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقًا] : أَيْ سَوَاءً أَتَمَّهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَقَبْلَ إعَادَتِهَا لِلْعِصْمَةِ أَوْ بَعْدَ إعَادَتِهَا لَهُ لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الصَّوْمِ. قَوْلُهُ: [انْتَهَى] : أَيْ كَلَامُ التَّوْضِيحِ. قَوْلُهُ: [وَالْأَرْجَحُ] إلَخْ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْحَاصِلِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ: [وَبَعْدَهُ يَكْفِي] : أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى إعَادَتِهَا لَعِصْمَته كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ لَا يَكْفِي مُطْلَقًا] : أَيْ بَعْدَ الْعَوْدِ لِعِصْمَتِهِ أَمْ لَا. [تَنْبِيه فِي تَخْصِيص الْعِتْق وَصِيَام الْكَفَّارَة] قَوْلُهُ: [عَلَى التَّرْتِيبِ] : أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْكِسْوَةِ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةً] : أَيْ لَوْ كَانَ كِتَابِيًّا حَيْثُ كَانَ بَالِغًا لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَجْزَأَ الصَّغِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ لِجَبْرِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَفِي الْمَجُوسِيِّ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا خِلَافٌ، بَلْ قِيلَ إنَّ الصَّغِيرَ يُجْزِئُ قَطْعًا لِجَبْرِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ اتِّفَاقًا.

стр. 1368

أَعْتَقَهُ ثُمَّ ظَهَرَتْ سَلَامَتُهُ حِينَ الْعِتْقِ أَجْزَأَ (مِنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ) فَأَوْلَى أَكْثَرُ، (وَأُذُنٍ) فَأَوْلَى الْأُذُنَانِ (وَ) مِنْ (عَمًى) وَسَيَأْتِي إجْزَاءُ الْأَعْوَرِ، (وَ) مِنْ (بَكَمٍ) أَيْ خَرَسٍ (وَصَمَمٍ) عَدَمِ السَّمْعِ فَأَوْلَى اجْتِمَاعُهَا، (وَ) مِنْ (جُنُونٍ وَلَوْ قَلَّ) بِأَنْ يَأْتِيَهُ فِي الشَّهْرِ مَثَلًا مَرَّةً، (وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ) بِضَمٍّ فَكَسْرِ الرَّاءِ مَا بَلَغَ صَاحِبُهُ حَدَّ السِّيَاقِ وَإِلَّا أَجْزَأَ، (وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ) وَإِنْ قَلَّا (وَعَرَجٍ وَهَرَمٍ شَدِيدَيْنِ) لَا إنْ خَفَا فَتُجْزِئُ كَمَا يَأْتِي (مُحَرَّرَةٍ لَهُ) : أَيْ لِلظِّهَارِ أَيْ خَالِصَةٍ لِعِتْقِ الظِّهَارِ. (لَا) يَصِحُّ عِتْقُ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) بِالشِّرَاءِ لِقَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ نَحْوَ: إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَرَّرًا لَهُ (بِلَا شَوْبٍ) أَيْ خَلْطٍ (عِوَضٍ) فِي نَظِيرِ الْعِتْقِ وَلَوْ تَقْدِيرًا (لَا مُشْتَرَى لِلْعِتْقِ) : أَيْ لِأَجْلِهِ يَعْنِي اشْتَرَاهُ مِنْ بَائِعِهِ بِشَرْطِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مِنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ] : أَيْ وَلَوْ زَائِدًا إنْ حَسَّ وَسَاوَى غَيْرَهُ فِي الْإِحْسَاسِ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ قَطْعُهُ هَكَذَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ، وَقَالَ اللَّقَانِيُّ: الْمُضِرُّ قَطْعُ الْأَصْلِيِّ، وَأَمَّا الزَّائِدُ فَلَا يَضُرُّ قَطْعُهُ وَلَوْ سَاوَى غَيْرَهُ فِي الْإِحْسَاسِ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ (بِقَطْعِ) يُفِيدُ أَنَّ نَقْصَهُ خِلْقَةٌ لَا يَضُرُّ، وَاسْتَظْهَرَ اللَّقَانِيُّ أَنَّهُ يَضُرُّ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأُصْبُعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَقْصَ مَا دُونَهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَلَوْ أُنْمُلَتَيْنِ وَبَعْضَ أُنْمُلَةٍ وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ فِي الْمَفْهُومِ. قَوْلُهُ: [وَأُذُنٍ] : أَيْ إذَا قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا وَأَمَّا قَطْعُ أَعْلَاهَا فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ، بَلْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ قَطْعَ الْوَاحِدَةِ مِنْ أَصْلِهِ لَا يَضُرُّ وَإِنَّمَا الَّذِي يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ قَطْعُ الْأُذُنَيْنِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ. قَوْلُهُ: [وَمِنْ جُنُونٍ وَلَوْ قَلَّ] : أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَأْتِي فِي كَمَرَّةٍ فِي الشَّهْرِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِجْزَاءِ. قَوْلُهُ: [وَعَرَجٍ وَهَرَمٍ شَدِيدَيْنِ] : وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَيْضًا الْفَلَجُ وَهُوَ يُبْسُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْرِيكِ الْعُضْوِ وَلَا التَّصَرُّفِ بِهِ. قَوْلُهُ: [لِقَرَابَةٍ] : أَيْ وَهُمْ الْأُصُولُ وَالْفُصُولُ وَالْحَوَاشِي الْقَرِيبَةُ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ. قَوْلُهُ: [أَوْ خَلْطِ عِوَضٍ] : أَيْ وَلَوْ قَلَّ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِشَوْبٍ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَقْدِيرًا] : أَيْ كَالشِّرَاءِ لِلْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي.

стр. 1369

الْعِتْقِ فَلَا يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ ظِهَارِهِ، لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ يَضَعُ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ لِذَلِكَ. فَلَمْ تَخْلُ الرَّقَبَةُ عَنْ شَائِبَةِ عِوَضٍ تَقْدِيرًا. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا رَقَبَةٌ غَيْرُ كَامِلَةٍ لَمَّا وَضَعَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا لِشَرْطِ الْعِتْقِ فِيهَا، (أَوْ عَلَى مَالٍ) : أَيْ وَلَا مُعْتَقَ عَلَى مَالٍ (فِي ذِمَّتِهِ) : أَيْ الْعَبْدِ، فَلَا يُجْزِئُ لِعِتْقِهِ عَنْ ظِهَارِهِ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ حَقِيقَةً، وَأَمَّا عِتْقُهُ فِي نَظِيرِ مَالٍ حَاضِرٍ يَأْخُذُ مِنْهُ فَجَائِزٌ لِأَنَّ لَهُ انْتِزَاعَهُ مِنْهُ. (بِخِلَافِ) قَوْلِهِ: (إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ) (حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي) فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ، نَقَلَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ لَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي فَيُجْزِيهِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ مُظَاهِرٌ فَلَا يُجْزِيهِ - أَيْ عَنْ ظِهَارِهِ - لَمْ يَقُلْ فِيهِ: فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي، فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ، خِلَافًا لِمَنْ حَمَلَ قَوْلَ مَالِكٍ عَلَى الْعُمُومِ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا الْخِلَافَ، فَعُلِمَ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ، وَأَنَّ الْأَصَحَّ الْوِفَاقُ. (وَلَا) أَيْ وَبِلَا شَوْبِ (عِتْقٍ لَا مُدَبَّرٍ وَنَحْوِهِ) كَمُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ فَلَا يُجْزِئُ. (كَامِلَةٍ) : نَعْتٌ لِرَقَبَةٍ كَامِلَةٍ أَيْ عِتْقِ رَقَبَةٍ (لَا بَعْضًا) مِنْهَا فَلَا يُجْزِئُ. (وَلَوْ كُمِّلَ عَلَيْهِ) بِالْحُكْمِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ (أَوْ كَمَّلَهُ) هُوَ بِالسِّرَايَةِ بِأَنْ كَانَتْ الرَّقَبَةُ كُلُّهَا لَهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهَا عَنْ ظِهَارِهِ، وَكُمِّلَ عَلَيْهِ الْبَاقِي، لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهِ عِتْقُ الْجَمِيعِ عَنْهُ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ، (أَوْ أَعْتَقَ) رَقَبَتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ) مَثَلًا (عَنْ أَكْثَرَ) مِنْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [عَلَى مَالٍ فِي ذِمَّتِهِ] : أَيْ وَلَوْ قَلَّ. قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ مَالِكٌ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ. قَوْلُهُ: [وَأَنَّ الْأَصَحَّ الْوِفَاقُ] : أَيْ هُوَ تَأْوِيلُ الْبَاجِيِّ قَالَ عِمْرَانُ: وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ حَيْثُ وَقَعَ مِنْهُ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ بَعْدَمَا ظَاهَرَ، أَمَّا إنْ عَلَّقَ ثُمَّ ظَاهَرَ فَيُتَّفَقُ عَلَى الْإِجْزَاءِ، وَخَالَفَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي ذَلِكَ قَائِلًا: الْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ فِي التَّأْوِيلَيْنِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [أَوْ كَمَّلَهُ هُوَ بِالسِّرَايَةِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمُقَابَلَةُ مَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ مِنْ الْإِجْزَاءِ وَمُفَادُ بَهْرَامَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الصُّورَتَيْنِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [أَوْ أَعْتَقَ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ نَقَصَ عَدَدُ الرِّقَابِ عَنْ عَدَدِ

стр. 1370

ظِهَارَيْنِ كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ، وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ عَنْ ظِهَارَيْنِ (أَوْ أَرْبَعًا عَنْ أَرْبَعٍ أَوْ ثَلَاثًا) عَنْ ثَلَاثٍ (بِنِيَّةِ التَّشْرِيكِ بَيْنَهُنَّ) فَلَا يُجْزِئُ بِخِلَافِ لَوْ قَصَدَ أَنَّ لِكُلِّ ظِهَارٍ رَقَبَةٌ أَوْ أَطْلَقَ فَيُجْزِئُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَصَرْفُ عَدَدِ كَفَّارَةٍ لِمِثْلِهِ مِنْ ظِهَارٍ مُجْزِئٌ وَلَوْ دُونَ تَعَيُّنٍ إنْ لَمْ يَقْتَضِ شَرِكَةً فِي رَقَبَةٍ. (وَيُجْزِئُ أَعْوَرُ) أَيْ عِتْقُهُ عَنْ ظِهَارِهِ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ تَقُومُ مَقَامَ الِاثْنَتَيْنِ فِي الرُّؤْيَةِ، وَدِيَتُهَا دِيَةُ الْعَيْنَيْنِ الِاثْنَتَيْنِ أَلْفُ دِينَارٍ، (وَمَغْصُوبٌ) مِنْ الْمُظَاهِرِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ الْغَاصِبِ، (وَ) رَقِيقٌ (مَرْهُونٌ) عِنْدَ رَبِّ الدَّيْنِ، (وَ) عَبْدٌ (جَانٍ) عَلَى غَيْرِهِ أَيْ يُجْزِئُ عِتْقُهُمَا عَنْ ظِهَارِهِ (إنْ خَلَصَا) بِفَتْحِ اللَّامِ بِدَفْعِ الدَّيْنِ أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، أَوْ بِإِسْقَاطِ رَبِّ الْحَقِّ حَقَّهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ افْتَدَيَا وَأَخْصَرُ فَإِنْ لَمْ يَخْلُصَا فَلَا يُجْزِئُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِمَا، (وَ) يُجْزِئُ (نَاقِصُ أُنْمُلَةٍ) وَلَوْ مِنْ إبْهَامٍ كَأُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا، فَالْعِبْرَةُ بِمَفْهُومِ أُصْبُعٍ فِيمَا مَرَّ، (وَ) يُجْزِئُ (خَفِيفُ مَرَضٍ وَعَرَجٍ، وَ) يُجْزِئُ (خَصِيٌّ) وَكُرِهَ. (وَ) يُجْزِئُ (جَدْعٌ) بِسُكُونِ الدَّالِ ــ [حاشية الصاوي] الظِّهَارِ لَمْ يُجْزِئْ وَإِنْ سَاوَى عَدَدَ الرِّقَابِ عَدَدُ الظِّهَارِ أَجْزَأَ وَلَوْ دُونَ تَعْيِينٍ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الشَّرِكَةَ فِي الرِّقَابِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ فِيهَا مُنِعَ وَلَوْ كَانَ عَدَدُ الرِّقَابِ أَزِيدَ مِنْ عَدَدِ الْمُظَاهَرِ مِنْهُنَّ، كَأَنَّهُ يَعْتِقُ خَمْسَةً مِنْ أَرْبَعَةٍ قَاصِدًا التَّشْرِيكَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّشْرِيكَ كَمَا يُمْنَعُ فِي الرِّقَابِ يُمْنَعُ فِي الصَّوْمِ لِوُجُوبِ تَتَابُعِهِ لَا فِي الْإِطْعَامِ إلَّا فِي حِصَّةِ كُلِّ مِسْكِينٍ. قَوْلُهُ: [وَيُجْزِئُ أَعْوَرُ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْخِلَافُ فِي الْأَنْقَرِ الَّذِي فُقِئَتْ حَبَّةُ عَيْنِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُجْزِئُ اتِّفَاقًا كَمَا يُجْزِئُ مَنْ فَقَدَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ بَعْضَ نَظَرِهَا. قَوْلُهُ: [وَمَغْصُوبٌ] : أَيْ فَيُجْزِئُ وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً كَمَا فِي عب قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يُخْلِصَا فَلَا يُجْزِئُ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عب مِنْ الْإِجْزَاءِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْإِجْزَاءِ إذَا أَخَذَهُ ذُو الْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ وَبَطَلَ الْعِتْقُ كَذَا فِي بْن قَوْلُهُ: [فَالْعِبْرَةُ بِمَفْهُومِ أُصْبُعٍ] : أَيْ فَلَوْ نَقَصَ أُنْمُلَتَيْنِ وَبَعْضَ أُنْمُلَةٍ لَأَجْزَأَ.

стр. 1371

الْمُهْمَلَةِ: أَيْ قُطِعَ (بِأُذُنٍ) لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْ كَمَا تَقَدَّمَ، (وَ) يُجْزِئُ (عِتْقُ غَيْرِهِ مِنْهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُظَاهِرِ عَنْ الْمُظَاهِرِ بِشَرْطَيْنِ أَفَادَهُمَا بِقَوْلِهِ: (إنْ عَادَ) الْمُظَاهِرُ، بِأَنْ عَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ، وَأَوْلَى إنْ وَطِئَ (وَرَضِيَهُ) أَيْ رَضِيَ بِالْعِتْقِ حِينَ بَلَغَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ. وَالنَّوْعُ الثَّانِي: الصَّوْمُ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ لِمُعْسِرٍ عَمَّا) : أَيْ عَنْ مَالٍ (يُحَصِّلُهَا) : أَيْ الرَّقَبَةَ (بِهِ، لَا إنْ قَدَرَ) وَلَمْ يَحْتَجْ لَهُ بَلْ (وَلَوْ احْتَاجَ لَهُ) أَيْ لِمَا يُحَصِّلُهَا بِهِ (وَقْتَ الْأَدَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُعْسِرٍ: أَيْ ثُمَّ لِعَاجِزٍ عَنْ الرَّقَبَةِ، أَوْ عَمَّا يُحَصِّلُهَا بِهِ وَقْتَ إخْرَاجِهَا (صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) فَالْقَادِرُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى مَا يَشْتَرِيهَا بِهِ، وَلَوْ احْتَاجَ لَهُ لِمَنْصِبٍ أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ سُكْنَى دَارٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، وَلَا فَضْلَ فِيهَا، أَوْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَيْ قَطْعٌ بِأُذُنٍ] أَيْ وَكَذَا يُقَالُ لِلْمَقْطُوعِ الْأَنْفِ فَيُجْزِئُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْ كَمَا تَقَدَّمَ] : وَلَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْإِجْزَاءُ فِي قَطْعِ الْوَاحِدَةِ. قَوْلُهُ: [وَرَضِيَهُ] : أَيْ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ ابْتِدَاءً خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الرِّضَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ عَنْ مَيِّتٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. تَنْبِيهٌ: يُسْتَحَبُّ تَخْصِيصُ الْعِتْقِ فِي الظِّهَارِ بِمَنْ بَلَغَ سِنَّ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ وَعَقَلَ الْعِبَادَةَ. قَوْلُهُ: [لَا إنْ قَدَرَ وَلَوْ احْتَاجَ لَهُ] : جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ صَوْمٌ، وَالْخَبَرِ الَّذِي هُوَ لِمُعْسِرٍ، وَأَصْلُ تَرْكِيبِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إلَخْ كَائِنٌ لِمُعْسِرٍ عَمَّا يَحْصُلُهَا بِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا إنْ قَدَرَ، وَلَوْ احْتَاجَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ صَوْمٌ. قَوْلُهُ: [وَقْتَ إخْرَاجِهَا] : أَيْ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْعَوْدُ وَلَا وَقْتَ الظِّهَارِ. قَوْلُهُ: [أَوْ سُكْنَى دَارٍ] : أَيْ فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تُبَعْ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَكَذَلِكَ لَا يُتْرَكُ لَهُ قُوتُهُ وَلَا النَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ لِارْتِكَابِهِ الْمُنْكَرَ وَالزُّورَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ، وَكَذَلِكَ لَا يَكْفِيهِ الصَّوْمُ لَوْ كَانَ قُدْرَتُهُ عَلَى الْعِتْقِ بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا، وَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا بِحَيْثُ اتَّحَدَ مَحَلُّ الظِّهَارِ وَتَعَلُّقِ الْكَفَّارَةِ فَيَعْتِقُهَا عَنْ

стр. 1372

كَانَ كُتُبَ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ دَابَّةٍ لِرُكُوبِهِ، يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ. وَلَا يُعْذَرُ بِالِاحْتِيَاجِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِ حَيْثُ ارْتَكَبَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا. (بِالْهِلَالِ) إنْ ابْتَدَأَ أَوَّلَ شَهْرَيْنِ كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّتَابُعِ وَنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ ابْتَدَأَ الصَّوْمَ أَثْنَاءَ شَهْرٍ صَامَ الثَّانِيَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ، (وَتَمَّمَ) الْأَوَّلَ (الْمُنْكَسِرَ) الَّذِي صَامَ مِنْ أَثْنَائِهِ (مِنْ الثَّالِثِ) : أَيْ إنْ تَبَيَّنَ نُقْصَانُ الْأَوَّلِ بِيَوْمٍ صَامَهُ مِنْ الثَّالِثِ. (وَتَعَيَّنَ) الصَّوْمُ (لِذِي الرِّقِّ) : أَيْ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا ظَاهَرَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ إذْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعِتْقُ، وَلَا يَمْلِكُ مِلْكًا تَامًّا حَتَّى يَصِحَّ إطْعَامُهُ، (وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ الصَّوْمِ (إنْ أَضَرَّ) الصَّوْمُ (بِخِدْمَتِهِ أَوْ خَرَاجِهِ) الَّذِي فَرَضَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُضْرَبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إذَا لَمْ تَرْضَ زَوْجَتُهُ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ. ــ [حاشية الصاوي] ظِهَارِهِ مِنْهَا، وَلَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ حَلَّتْ لَهُ بِلَا كَفَّارَةٍ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ عِتْقَهَا كَفَّارَةٌ مَشْرُوطٌ بِالْعَزْمِ عَلَى وَطْئِهَا حِينَئِذٍ حَرَامٌ، لِأَنَّهَا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ بِالْعِتْقِ فَلَا يَتَأَتَّى الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ حُرْمَةَ الْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ عِتْقِهَا بِالْفِعْلِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ وَالْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ سَابِقٌ عَلَى الْعِتْقِ، لِأَنَّهُ شَرْطُ الْكَفَّارَةِ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ وَهِيَ حَالُ الْعَزْمِ فِي مِلْكِهِ، وَشَرْطُ التَّنَاقُضِ اتِّخَاذُ الزَّمَنِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَمْلِكُ مِلْكًا تَامًّا حَتَّى يَصِحَّ إطْعَامُهُ] : حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ، أَوْ عَجَزَ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِطْعَامِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ كَفَّرَ بِهِ إنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ أَوْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ لِإِضْرَارِهِ بِخِدْمَتِهِ كَمَا يَأْتِي. تَنْبِيهٌ: يَتَعَيَّنُ الصَّوْمُ أَيْضًا لِمَنْ طُولِبَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَقَدْ الْتَزَمَ قَبْلَ ظِهَارِهِ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُ مُدَّةً كَعَشْرَةِ سِنِينَ مِمَّا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ عَادَةً، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ فِي حَقِّهِ الصَّوْمُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عِتْقُهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا عَنْ الْتِزَامٍ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مِنْ شَرْطِ الرَّقَبَةِ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّرَةً لِلظِّهَارِ كَذَا فِي الْأَصْلِ.

стр. 1373

(وَتَمَادَى) الْمُظَاهِرُ الْحُرُّ الْعَاجِزُ عَنْ الْعِتْقِ عَلَى صَوْمِهِ وُجُوبًا (إنْ أَيْسَرَ فِي) الْيَوْمِ (الرَّابِعِ، إلَّا أَنْ يَفْسُدَ) صَوْمُهُ بِمُفْسِدٍ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ، وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لَا لِلْعِتْقِ وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ. (وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ) أَيْ لِلْعِتْقِ (إنْ أَيْسَرَ فِي الثَّانِي) : أُدْخِلَتْ الْكَافُ: الثَّالِثَ، (وَوَجَبَ) الرُّجُوعُ لِلْعِتْقِ (إنْ أَيْسَرَ قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ الْيَوْمِ الثَّانِي وَهُوَ الْأَوَّلُ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ بِأَنْ أَيْسَرَ فِي لَيْلَةِ الثَّانِي، (وَ) وَجَبَ (إتْمَامُ) صَوْمِ (مَا أَيْسَرَ فِيهِ) مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي يَرْجِعُ فِيهَا لِلْعِتْقِ وُجُوبًا كَالْأَوَّلِ، أَوْ نَدْبًا كَالثَّانِي وَالثَّالِثِ، (وَلَوْ تَكَلَّفَهُ) أَيْ الْعِتْقَ (مُعْسِرٌ) : كَمَا لَوْ تَدَايَنَ وَعَتَقَ (أَجْزَأَ) . ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ بِقَوْلِهِ: (وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ) : أَيْ الصَّوْمِ (بِوَطْءِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا) فَأَوْلَى نَهَارًا أَوْ لَيْلًا عَامِدًا (كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ) بِوَطْءِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا فِي أَثْنَائِهِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إنْ أَيْسَرَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ] : حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ مَتَى أَيْسَرَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَمَا بَعْدَهُ، وَجَبَ التَّمَادِي عَلَى الصَّوْمِ وَإِنْ أَيْسَرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَ كَمَالِهِ، وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي وَجَبَ الرُّجُوعُ لِلْعِتْقِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ، أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الثَّالِثِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الرَّابِعِ، نُدِبَ الرُّجُوعُ لِلْعِتْقِ وَوَجَبَ إتْمَامُ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْيَسَارُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمِثْلُ مَا ذَكَرَ فِي التَّفْصِيلِ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْيَمِينِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الرُّجُوعُ مَتَى أَيْسَرَ بَعْدَ كَمَالِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِخِفَّةِ أَمْرِ الْيَمِينِ، وَغِلَظِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ. قَوْلُهُ: [أَجْزَأَ] : وَنَظِيرُهُ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ فَتَكَلَّفَ الْغُسْلَ أَوْ مَنْ فَرْضُهُ الْجُلُوسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَكَلَّفَ الْقِيَامَ فِيهَا، وَإِجْزَاؤُهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَرَامًا كَمَا إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَلَا يَعْلَمُ أَرْبَابَهُ بِالْعَجْزِ عَنْهُ وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا كَمَا إذَا كَانَ بِسُؤَالٍ، لِأَنَّ السُّؤَالَ مَكْرُوهٌ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ السُّؤَالُ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا] : أَيْ وَأَمَّا الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ لَهَا فَلَا يَقْطَعَانِهِ كَمَا شَهَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقِيلَ يَقْطَعَانِهِ وَشَهَّرَهُ الزَّنَاتِيُّ

стр. 1374

عَلَيْهِ إلَّا مُدٌّ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَيَبْتَدِيهِ، وَأَمَّا وَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا فَلَا يَضُرُّ فِي صِيَامٍ إنْ وَقَعَ لَيْلًا وَلَا فِي إطْعَامٍ. (وَ) انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ (بِفِطْرِ السَّفَرِ) : أَيْ بِفِطْرِهِ فِي سَفَرِهِ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ وَيَبْتَدِيهِ، (أَوْ) فِطْرِ (مَرَضٍ فِيهِ) : أَيْ فِي السَّفَرِ (هَاجَهُ) : أَيْ حَرَّكَهُ وَأَظْهَرَهُ السَّفَرُ، لَا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يُهِجْهُ السَّفَرُ، بَلْ كَانَ سَبَبُهُ غَيْرَ السَّفَرِ، (وَ) انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ (بِالْعِيدِ إنْ عَلِمَهُ) : أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْعِيدَ يَأْتِي فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ كَمَا لَوْ صَامَ ذَا الْقِعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ لِظِهَارِهِ عَالِمًا بِيَوْمِ الْأَضْحَى، لَا إنْ جَهِلَهُ (وَصَامَ الْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الْعِيدِ (إنْ جَهِلَهُ) أَيْ جَهِلَ إتْيَانَ الْعِيدِ فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ، وَقُلْنَا بِعَدَمِ انْقِطَاعِ التَّتَابُعِ أَيْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ صَوْمُهُمَا، فَإِنْ أَفْطَرَهُمَا انْقَطَعَ تَتَابُعَهُ، وَقِيلَ: بَلْ يَبْنِي وَإِذَا صَامَهُمَا هَلْ يَقْضِيهِمَا؟ قَوْلَانِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَيَبْتَدِيهِ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْوَطْءُ لَا يُبْطِلُ الْإِطْعَامَ الْمُتَقَدِّمَ مُطْلَقًا وَالِاسْتِئْنَافُ أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا قَالَ: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) فِي الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ وَلَمْ يَقُلْهُ فِي الْإِطْعَامِ. قَوْلُهُ: [وَلَا فِي إطْعَامٍ] : أَيْ وَقَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا. قَوْلُهُ: [هَاجَهُ أَيْ حَرَّكَهُ وَأَظْهَرَهُ السَّفَرُ] إلَخْ: هَذَا فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ كَأَكْلِ شَيْءٍ يُعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَضُرُّ بِهِ، ثُمَّ أَفْطَرَ وَعَلَى هَذَا فَلَا مَفْهُومَ لِلسَّفَرِ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: [بَلْ كَانَ سَبَبُهُ غَيْرَ السَّفَرِ] : أَيْ غَيْرَ أَمْرٍ لَهُ مَدْخَلٌ فِيهِ. قَوْلُهُ: [لَا إنْ جَهِلَهُ] : أَيْ جَهِلَ مَجِيءَ الْعِيدِ فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ، وَأَمَّا جَهْلُ حُرْمَةِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ مَعَ عِلْمِهِ أَنْ يَأْتِيَ فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ فَلَا يَنْفَعُهُ. قَوْلُهُ: [وَصَامَ الْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَاعْتُمِدَ وَلِذَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ بَلْ يَبْنِي] : أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَصُومُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَا الْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا يَصُومُ الْيَوْمَ الرَّابِعَ. قَوْلُهُ: [هَلْ يَقْضِيهِمَا] هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَ الْعِيدِ

стр. 1375

أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْقَضَاءِ وَالِاكْتِفَاءُ بِهِمَا وَأَمَّا يَوْمُ الْعِيدِ، فَهَلْ يُطْلَبُ بِصَوْمِهِ ثُمَّ يَقْضِيهِ؟ وَالْمُرَادُ بِصَوْمِهِ الْإِمْسَاكُ فِيهِ لِأَنَّ صَوْمَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ أَوْ لَا يُطْلَبُ، بَلْ يَجُوزُ فِطْرُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَامَهُ فَهُوَ مُفْطِرٌ فِي الْوَاقِعِ. وَأَمَّا الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَصُومُهُ وَإِلَّا انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِلَا خِلَافٍ، (وَجَهْلُ رَمَضَانَ) أَيْ وَحُكْمُ جَهْلِ رَمَضَانَ كَمَا إذْ ابْتَدَأَ بِشَعْبَانَ يَظُنُّهُ رَجَبًا (كَالْعِيدِ) : أَيْ كَجَهْلِ الْعِيدِ فِي أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَيَبْنِي بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ. (وَ) يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ (بِفَصْلِ الْقَضَاءِ) الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ عَنْ صِيَامِهِ (وَلَوْ نَاسِيًا) أَيْ نَاسِيًا أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءً لِمَزِيدِ تَفْرِيطِهِ. (لَا) يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ (بِإِكْرَاهٍ) عَلَى الْفِطْرِ، (وَ) لَا (ظَنِّ غُرُوبٍ) أَوْ بَقَاءِ ــ [حاشية الصاوي] وَتَالِيَيْهِ وَيَقْضِيهَا كُلَّهَا وَيَبْنِي. قَوْلُهُ: [أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْقَضَاءِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَصُومُ يَوْمَ الْعِيدِ، وَيَصُومُ الْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ وَلَا يَقْضِيهِمَا. قَوْلُهُ: [فَهَلْ يُطْلَبُ بِصَوْمِهِ ثُمَّ يَقْضِيهِ] : أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ كَمَا عَلِمْتَ. قَوْلُهُ: [أَوْ لَا يُطْلَبُ بَلْ يَجُوزُ] : هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ قَوْلُهُ: [وَيَبْنِي بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ] : أَيْ وَيُجْرِي فِي يَوْمِ الْعِيدِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ، وَيَقْضِيهِ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: [وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ] : أَيْ كَمَا إذَا أَكَلَ نَاسِيًا أَوْ أَفْطَرَ لِمَرَضٍ أَوْ إكْرَاهٍ، أَوْ ظَنِّ غُرُوبٍ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَ فِيهِ، وَوَصْلُ الْقَضَاءِ بِصِيَامِهِ، فَإِنْ تَرَكَ وَصْلَ الْقَضَاءِ بِصِيَامِهِ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ وَاسْتَأْنَفَ الْكَفَّارَةَ مِنْ أَوَّلِهَا اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ تَرَكَ وَصْلَهُ نِسْيَانًا أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ لِتَفْرِيطِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْذَرْ بِالنِّسْيَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ، وَعُذِرَ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ نِسْيَانًا فِي أَثْنَاءِ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ، مَعَ أَنَّ الَّذِي أَفْطَرَ نَاسِيًا قَدْ أَتَى فِي خِلَالِ الصَّوْمِ بِيَوْمٍ لَا صَوْمَ فِيهِ، لِأَنَّ مَنْ فَرَّقَ صَوْمَهُ بِانْقِضَاءٍ فَصَلَ بَيْنَ أَجْزَائِهِ بِنِيَّةِ تَرْكِ صَوْمِ مَا هُوَ فِيهِ، بِخِلَافِ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَإِنَّهُ لَمْ يَنْوِ غَيْرَ مَا هُوَ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.

стр. 1376

لَيْلٍ، (وَ) لَا (نِسْيَانٍ) لِكَوْنِهِ فِي صِيَامٍ (كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ) لَا يَقْطَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا التَّتَابُعَ فِي كَفَّارَةٍ وَقَتْلٍ أَوْ فِطْرِ رَمَضَانَ. وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ: الْإِطْعَامُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الصَّوْمَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ لِآيِسٍ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الصَّوْمِ بِأَنْ لَمْ يُطِقْهُ بِوَجْهٍ (تَمْلِيكُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) : وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْإِطْعَامِ فِي الْآيَةِ، (أَحْرَارًا) فَلَا تُجْزِئُ لِرَقِيقٍ، (مُسْلِمِينَ) فَلَا تُجْزِئُ لِكَافِرٍ، (لِكُلٍّ) مِنْهُمْ (مُدٌّ وَثُلُثَانِ) بِمُدِّهِ ﷺ ، فَمَجْمُوعُهَا مِائَةُ مُدٍّ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ صَاعًا (بُرًّا) : أَيْ قَمْحًا إنْ اقْتَاتُوهُ فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِكَوْنِهِ فِي صِيَامٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِنِسْيَانٍ. تَنْبِيهٌ: مَنْ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّ يَوْمَيْنِ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ صَامَهُمَا مُتَّصِلَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَقَضَى شَهْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأُولَى فَبَطَلَتْ بِالدُّخُولِ فِي الثَّانِيَةِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَسَوَاءٌ اجْتِمَاعُهُمَا وَافْتِرَاقُهُمَا كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. قَوْلُهُ: [سِتِّينَ مِسْكِينًا] : الْمُرَادُ بِالْمِسْكِينِ مَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ. قَوْلُهُ: [أَحْرَارًا] : حَالٌ مِنْ سِتِّينَ لِتَخْصِيصِهِ بِالتَّمْيِيزِ. قَوْلُهُ: [فَلَا تُجْزِئُ لِكَافِرٍ] : أَيْ وَلَوْ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ فَلَيْسَتْ كَالزَّكَاةِ. قَوْلُهُ: [لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُدٌّ وَثُلُثَانِ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ قَدْرُ مُدِّ هِشَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْقُرَشِيِّ الْمَخْزُومِيِّ، كَانَ عَامِلًا عَلَى الْمَدِينَةِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن، فَمَنْ قَالَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ سِتُّونَ مُدًّا فَالْمُرَادُ مَدُّ هِشَامٍ، لِأَنَّ مَالِكًا ضَبَطَهَا بِهِ، وَأَمَّا بِمُدِّ رَسُولِ اللَّهِ فَهِيَ مِائَةُ مُدٍّ كَمَا عَلِمْتَ، بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الصَّوْمِ فَإِنَّهَا سِتُّونَ مُدًّا بِمُدِّهِ ﷺ ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَشْرَةٌ بِمُدِّهِ ﷺ ، وَكَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ فِي رَمَضَانَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ لِمِسْكِينٍ بِمُدِّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ فِدْيَةُ الْأَذَى إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ فَلْيُفْهَمْ. قَوْلُهُ: [وَهِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ صَاعًا] : أَيْ لِأَنَّ الصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ. تَتِمَّةٌ: لَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ بِأَنْ يُطْعِمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ نَاوِيًا تَشْرِيَك الْكَفَّارَتَيْنِ فِيمَا يَدْفَعُهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَعْيَانَ الْمَسَاكِينِ فَيُكْمِلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُدًّا بِأَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفَ مُدٍّ، وَهَلْ مَحَلُّ الْإِجْزَاءِ

стр. 1377

مِنْ شَعِيرٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، (فَإِنْ اقْتَاتُوا غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْبُرِّ (فَعَدْلُهُ شِبَعًا) لَا كَيْلًا، خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ بِأَنْ يُقَالَ: إذَا شَبِعَ الشَّخْصُ مِنْ مُدِّ حِنْطَةٍ وَثُلُثَيْنِ فَمَا يُشْبِعُهُ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِذَا قِيلَ كَذَا أَخْرَجَهُ (وَلَا يُجْزِئُ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ) قَالَ الْإِمَامُ ﵁: إنِّي لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا وَثُلُثَيْنِ. وَلِذَلِكَ لَوْ تَحَقَّقَ بُلُوغُهُمَا ذَلِكَ كَفَى، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ بُلُوغُهُمَا) أَيْ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ (ذَلِكَ) أَيْ الْمُدَّ وَالثُّلُثَيْنِ. (وَلِلْعَبْدِ) إذَا ظَاهَرَ وَعَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ (إخْرَاجُهُ) أَيْ الطَّعَامِ (إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ) فِيهِ، لَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، (وَقَدْ عَجَزَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ: أَيْ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ (أَوْ مَنْعِهِ) سَيِّدُهُ (الصَّوْمَ) لِإِضْرَارِهِ بِخِدْمَتِهِ أَوْ خَرَاجِهِ. ــ [حاشية الصاوي] إنْ بَقِيَ بِيَدِهِ أَوْ مُطْلَقًا؟ يَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ فِي الْيَمِينِ، وَلَا يُجْزِئُ أَيْضًا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ كَصِيَامِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِطْعَامِ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَلَوْ نَوَى الْمُظَاهِرُ الَّذِي لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِكُلٍّ عَدَدًا مِنْ الْمُخْرَجِ كَمَا لَوْ أَطْعَمَ ثَمَانِينَ وَنَوَى لِكُلٍّ كَفَّارَةَ أَرْبَعِينَ، أَوْ لِوَاحِدَةٍ خَمْسِينَ وَالْأُخْرَى ثَلَاثِينَ، أَوْ أَخْرَجَ الْجُمْلَةَ عَنْ الْجَمِيعِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ تَشْرِيك فِي كُلِّ مِسْكِينٍ أَجْزَأَهُ وَكَمَّلَ عَلَى مَا نَوَاهُ لِكُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَمَا يَنُوبُ الْجَمِيعُ فِي الثَّانِيَةِ وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَتْ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي ظَاهَرَ مِنْهُنَّ فَلَا يُكْمِلُ لَهَا، وَلَا يَحْسِبُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْهَا لِغَيْرِهَا، فَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ خَمْسِينَ، وَلِلْمَيِّتَةِ ثَلَاثِينَ سَقَطَ حَظُّهَا فَلَا يَنْقُلُهُ لِغَيْرِهَا، وَكَمَّلَ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَشْرَةً دُونَ مَنْ مَاتَتْ، وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا مِنْ الرِّقَابِ عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهَا مِنْهُنَّ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِ حَتَّى يُخْرِجَ الْكَفَّارَةَ الرَّابِعَةَ، وَلَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ إخْرَاجِ الرَّابِعَةِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهَا، فَلَوْ عَيَّنَ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهَا جَازَ وَطْؤُهَا (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) .

стр. 1378

بَابٌ فِي حَقِيقَةِ اللِّعَانِ وَأَحْكَامِهِ (اللِّعَانُ) : فِي الْعُرْفِ (حَلِفُ زَوْجٍ) لَا غَيْرِهِ كَسَيِّدٍ وَأَجْنَبِيٍّ (مُسْلِمٍ) : لَا كَافِرٍ (مُكَلَّفٍ) : لَا صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (عَلَى) رُؤْيَةِ (زِنَا زَوْجَتِهِ) : ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي حَقِيقَةِ اللِّعَانِ وَأَحْكَامِهِ] [اللِّعَان عَلَى رُؤْيَة زنا زَوْجَته أَوْ عَلَى نفي الْوَلَد] بَابٌ لَمَّا كَانَ يَنْشَأُ عَنْ اللِّعَانِ تَحْرِيمُ الْمُلَاعَنَةِ مُؤَبَّدًا كَمَا يَنْشَأُ عَنْ الظِّهَارِ مُعَلَّقًا نَاسَبَ وَصْلَهُ بِهِ. قَوْلُهُ: [فِي الْعُرْفِ] : أَيْ وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْإِبْعَادُ، يُقَالُ لَعَنْهُ اللَّهُ أَيْ أَبْعَدَهُ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَطْرُدُ الشِّرِّيرَ الْمُتَمَرِّدَ لِئَلَّا تُؤْخَذَ بِجَرَائِرِهِ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا، وَاشْتُقَّ مِنْ اللَّعْنَةِ فِي خَامِسَةِ الرَّجُلِ، وَلَمْ يُسَمَّ غَضَبًا بِخَامِسَةِ الْمَرْأَةِ تَغْلِيبًا لِلذَّكَرِ، وَلِسَبْقِ لِعَانِهِ وَكَوْنِهِ سَبَبًا فِي لِعَانِهَا، وَمِنْ جَانِبِهِ أَقْوَى مِنْ جَانِبِهَا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِائْتِلَافِ دُونَهَا. قَوْلُهُ: [حَلِفُ زَوْجٍ] : سَوَاءً كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [لَا غَيْرَهُ] : أَيْ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عِنْدَ الرَّمْيِ بِالزِّنَا غَيْرُ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ حَدُّ الْقَذْفِ إنْ قَذَفَ عَفِيفَةً وَلَمْ يَثْبُتْ، وَسَتَأْتِي شُرُوطُ حَدِّ الْقَذْفِ فِي بَابِهِ، وَيَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ لَا غَيْرِهِ مَا وَقَعَ لِأَبِي عِمْرَانَ أَنَّ اللِّعَانَ يَكُونُ فِي شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْوَلَدُ لَاحِقًا بِهِ وَدُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ، كَانَ فِي حُكْمِ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْخَرَشِيِّ قَوْلُهُ: [لَا كَافِرٍ] : أَيْ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ فِي قَذْفِهِ لِزَوْجَتِهِ مَا لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا. قَوْلُهُ: [لَا صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ] : أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِرَمْيِهِمَا لِزَوْجَتَيْهِمَا. قَوْلُهُ: [عَلَى رُؤْيَةِ زِنَا زَوْجَتِهِ] : أَيْ بِرُؤْيَةِ الْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ الزِّنَا مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي وَهُوَ لَا يُرَى، وَاللِّعَانُ فِي الرُّؤْيَةِ يَتَأَتَّى وَلَوْ مِنْ الْمَجْبُوبِ،

стр. 1379

فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَوْ فَسَدَ نِكَاحُهُ كَمَا يَأْتِي، وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ: (أَوْ) عَلَى (نَفْيِ حَمْلِهَا مِنْهُ، وَحَلِفُهَا) : أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً (عَلَى تَكْذِيبِهِ أَرْبَعًا) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا. (بِصِيغَةِ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ) لَرَأَيْتهَا تَزْنِي، أَوْ لَزَنَتْ، أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي، فَتَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْتُ كَمَا يَأْتِي. (بِحُكْمِ حَاكِمٍ) يَشْهَدُ الْقَضِيَّةَ، وَبِحُكْمٍ بِالتَّفْرِيقِ، أَوْ يُحَدُّ مَنْ نَكَلَ. وَهَذَا إنْ صَحَّ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، بَلْ (وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ) : لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِهِ. (فَيُلَاعِنُ) الزَّوْجُ - حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا - (إنْ قَذَفَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ وَلَوْ أَمَةً (بِزِنًا وَلَوْ بِدُبُرٍ فِي) زَمَنِ (نِكَاحِهِ، أَوْ) زَمَنِ (عِدَّتِهِ) ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ " قَذَفَهَا "، وَ " بِزِنًا ". (وَإِلَّا) بِأَنْ قَذَفَهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا أَوْ بَعْدَهُ بِزِنًا قَبْلَهُ: أَيْ النِّكَاحِ، أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّتِهِ وَلَوْ بِرُؤْيَةِ زِنًا قَبْلَهُ (حُدَّ) وَلَا لِعَانَ. (إنْ تَيَقَّنَهُ) : أَيْ الزِّنَا وَلَوْ أَعْمَى فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى ظَنٍّ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الرُّؤْيَةِ ــ [حاشية الصاوي] بِخِلَافِ نَفْيِ الْحَمْلِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْمَجْبُوبِ كَمَا يَأْتِي، لِأَنَّهُ مَنْفِيٌّ بِغَيْرِ لِعَانٍ وَمِثْلُهُ. الْخَصِيُّ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ. قَوْلُهُ: [فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ] : أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ مَسْأَلَةَ أَبِي عِمْرَانَ. قَوْلُهُ: [بَلْ وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، وَلَكِنْ دَرَأَ الْحَدَّ كَمَا إذَا عَقَدَ عَلَى أُخْتِهِ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّهَا أُخْتُهُ. قَوْلُهُ: [مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ] : أَيْ تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَأُعْمِلَ الْأَخِيرُ، وَأُضْمِرَ فِي الْأَوَّلِ وَحُذِفَ لِكَوْنِهِ فَضْلَةً. قَوْلُهُ: [حُدَّ] : أَيْ وَلَا يَمْنَعُهُ كَوْنُهَا زَوْجَةً حَالَ إقَامَةِ الْحَدِّ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَتَهُ. قَوْلُهُ: [بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الرُّؤْيَةِ] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِفْهَا كَالْبَيِّنَةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ لَا يُلَاعِنُ إلَّا إذَا وَصَفَ الرُّؤْيَةَ، بِأَنْ يَقُولَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الطَّرِيقَتَيْنِ وَصَدَّرَ بَعْدَهُ الِاشْتِرَاطِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ الْآبِيُّ بِالْمَشْهُورِ

стр. 1380

إنْ كَانَ بَصِيرًا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَيَعْتَمِدُ الْأَعْمَى عَلَى حِسٍّ - بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ - أَوْ جَسٍّ بِفَتْحِ الْجِيمِ، أَوْ بِإِخْبَارٍ يُفِيدُهُ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ شَرْعًا كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ. (وَانْتَفَى بِهِ) أَيْ بِلِعَانِ التَّيَقُّنِ بِرُؤْيَةِ الْبَصِيرِ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ (مَا وُلِدَ كَامِلًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ، مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ نَاقِصَةً وَلَوْ كَانَتْ كَامِلَةً فِي الْوَاقِعِ. (وَإِلَّا) : بِأَنْ وَلَدَتْهُ كَامِلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الرُّؤْيَةِ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ، (لَحِقَ بِهِ) لِلْجَزْمِ بِوُجُودِهِ فِي رَحِمِهَا وَقْتَ الرُّؤْيَةِ وَاللِّعَانِ، إنَّمَا كَانَ لِلرُّؤْيَةِ لَا لِنَفْيِ الْحَمْلِ (إلَّا لِاسْتِبْرَاءِ قُبُلِهَا) : أَيْ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ الزِّنَا فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَلَمْ يُقِرَّ بِهَا بَعْدَهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ. ثُمَّ أَشَارَ لِلسَّبَبِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: (أَوْ) قَذَفَهَا (بِنَفْيِ حَمْلٍ، أَوْ) بِنَفْيِ (وَلَدٍ) فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ، (وَإِنْ ــ [حاشية الصاوي] فَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا مُرُورٌ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَمُقْتَضَى اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ فِي الْبَصِيرِ إنْ تَحَقَّقَهُ بِجَسٍّ أَوْ حِسٍّ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ لَا يَكْفِي وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَمَا فِي (الْخَرَشِيِّ وعب) مِنْ نِسْبَةِ الْكِفَايَةِ لِلْمُدَوَّنَةِ لَا يُسَلَّمُ كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ نَاقِصَةً] : أَيْ فَيُعْتَبَرُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَامِلَةً فِي الْوَاقِعِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى النَّقْصُ فِي السِّتَّةِ. قَوْلُهُ: [كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ] : أَيْ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالسِّتَّةِ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَإِنَّمَا جَعَلَ نَقْصَ السِّتَّةِ أَيَّامٍ مُلْحَقًا بِمَا دُونَ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى النَّقْصِ، فَغَايَةُ مَا يَتَوَالَى ثَلَاثَةٌ نَاقِصَةً وَيُحْسَبُ شَهْرَانِ نَاقِصَانِ بَعْدَ الرَّابِعِ، فَيَكُونُ أَقَلُّ أَمَدِ الْحَمْلِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ لِعَدَمِ تَأَتِّي النَّقْصُ فِي السِّتَّةِ مُتَوَالِيَةٍ. قَوْلُهُ: [لَمْ يَلْحَقْ بِهِ] : أَيْ وَيَنْتَفِي بِذَلِكَ اللِّعَانُ، وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ: إنَّمَا يَنْتَفِي بِلِعَانٍ ثَانٍ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لِلْقَوْلَيْنِ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ بَيْنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْوِلَادَةِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ، وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ فَتَأَمَّلْ.

стр. 1381

مَاتَ) : الْحَمْلُ أَوْ الْوَلَدُ (أَوْ مَاتَتْ) : الزَّوْجَةُ، وَفَائِدَتُهُ سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ بِالرَّمْيِ. وَأَشَارَ إلَى شَرْطِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ: (إنْ لَمْ يَطَأْهَا) أَصْلًا بَعْدَ الْعَقْدِ، (أَوْ) وَطِئَهَا وَ (أَتَتْ بِهِ) بَعْدَ الْوَطْءِ (لِمُدَّةٍ لَا يَلْتَحِقُ) الْوَلَدُ (فِيهَا بِهِ) : أَيْ بِالزَّوْجِ (لِقِلَّةٍ) كَمَا لَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ خَمْسَةٍ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ، فَيَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَيُلَاعِنُ، (أَوْ كَثْرَةٍ كَخَمْسِ سِنِينَ) بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ (أَوْ) وَطِئَهَا وَ (اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ) بَعْدَ الْوَطْءِ، (أَوْ وَضْعٍ) لِحَمْلٍ (وَأَتَتْ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) يَوْمِ (الِاسْتِبْرَاءِ) بِالْحَيْضَةِ أَوْ بِالْوَضْعِ، فَيَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ إذْ هُوَ لَيْسَ مِنْهُ قَطْعًا. (وَلَا يَنْتَفِي) الْحَمْلُ أَوْ الْوَلَدُ (بِغَيْرِهِ) : أَيْ بِغَيْرِ اللِّعَانِ (وَلَوْ تَصَادَقَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (عَلَى نَفْيِهِ) : أَيْ عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ أَوْ عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ عَنْ الزَّوْجِ وَيَلْحَقُ بِهِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَمَى غَيْرَ عَفِيفَةٍ، وَتُحَدُّ هِيَ. ــ [حاشية الصاوي] [شَرْط اللِّعَان وَكَيْفِيَّته] [ لَا يَنْتَفِي الْحَمْلُ أَوْ الْوَلَدُ بِغَيْرِ اللِّعَانِ] قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَطَأْهَا] إلَخْ: أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الرَّجُلِ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ إذَا اعْتَمَدَ فِي لِعَانِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ فَإِنْ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ اللِّعَانُ بَاطِلًا وَلَمْ يَنْتَفِ نَسَبُ ذَلِكَ الْمُلَاعَنِ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَى شَيْءٍ غَيْرِ تَيَقُّنِهِ لِلزِّنَا إنْ كَانَ أَعْمَى، وَرُؤْيَتِهِ لَهُ إنْ كَانَ بَصِيرًا كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ] : ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ أَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْعَقْدَ مُتَقَدِّمٌ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَإِلَّا انْتَفَى بِلَا لِعَانٍ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [فَيَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ وَيُلَاعِنُ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ رُؤْيَةَ الزِّنَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الْحَمْلِ وَلَا حَاجَةَ لِلرُّؤْيَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَصَادَقَا] : أَيْ الزَّوْجَانِ عَلَى نَفْيِهِ، وَسَوَاءٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ الْوَلَدِ وَعَدَمِ لُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ إلَّا بِلِعَانٍ مِنْهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَمُقَابِلُهُ إنْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ وَكَانَتْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ بِخِلَافِ مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ.

стр. 1382

(إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ) : كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، فَيَنْتَفِي عَنْهُ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ، (أَوْ) تَأْتِيَ بِهِ (وَهُوَ) : أَيْ الزَّوْجُ (صَبِيٌّ أَوْ مَجْبُوبٌ) فَيَنْتَفِي عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ، (أَوْ مَقْطُوعُ) الْبَيْضَةِ (الْيُسْرَى) لِأَنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ كَالْمَجْبُوبِ، (أَوْ تَدْعِيهِ) : أَيْ الْحَمْلَ أَوْ الْوَلَدَ (مِنْ) : أَيْ امْرَأَةٍ (لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (عَادَةً كَمَشْرِقِيَّةٍ وَمَغْرِبِيٍّ) ، بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْمَسَافَةِ مَا إنْ قَدِمَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ الْبَاقِي لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْوَلَدُ أَوْ الْحَمْلُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ بِهِ. (وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ) أَيْ فِي اللِّعَانِ (عَلَى ظَنٍّ) ، بَلْ، لَا بُدَّ مِنْ الْيَقِينِ كَمَا تَقَدَّمَ (كَرُؤْيَتِهِمَا مُتَجَرِّدَيْنِ فِي لِحَافٍ) وَاحِدٍ؛ إذْ يُمْكِنُ عَدَمُ وَطْئِهَا أَوْ وَطْؤُهَا، بَيْنَ فَخْذَيْهَا. (وَلَا) يُعْتَمَدُ فِيهِ (عَلَى عَزْلٍ مِنْهُ) بِأَنْ يُمْنِي خَارِجَ الْفَرْجِ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ قَهْرًا. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ] : أَيْ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ أَيْ الزَّوْجُ صَبِيٌّ أَوْ مَجْبُوبٌ] : أَيْ لِاسْتِحَالَةِ حَمْلِهَا مِنْهُمَا عَادَةً لَا عَقْلًا. قَوْلُهُ: [أَوْ مَقْطُوعُ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى] : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ فِي الشَّامِلِ: إنَّهُ مَتَى وُجِدَتْ الْبَيْضَةُ الْيُسْرَى وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ وَأَنْزَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ مُطْلَقًا وَإِنْ فُقِدَتْ، وَلَوْ كَانَ قَائِمَ الذَّكَرِ فَلَا لِعَانَ وَلَوْ أَنْزَلَ، وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ بِغَيْرِهِ، وَطَرِيقَةُ الْقَرَافِيُّ أَنَّ الْمَجْبُوبَ وَالْخَصِيَّ إنْ لَمْ يُنْزِلَا فَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِمَا وَإِنْ أَنْزَلَا لَاعَنَا. قَوْلُهُ: [كَمَشْرِقِيَّةٍ وَمَغْرِبِيٍّ] : أَيْ وَيُفْرَضُ أَنَّهُ تَوَلَّى الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُمَا وَهُمَا فِي مَكَانِهِمَا أَيْ الْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ وَعُلِمَ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَحَلِّهِ إلَى أَنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ، فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الْعَادِي عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَحَلِّهِ انْتَفَى عَنْهُ بِالْوَجْهِ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [عَلَى ظَنٍّ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّهُ ذَكَرَ مَسَائِلَ خَمْسَةٍ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ

стр. 1383

(وَلَا) يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى (مُشَابَهَةٍ) فِي الْوَلَدِ (لِغَيْرِهِ) . (وَلَا) عَلَى (وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ) دُونَ الْفَرْجِ (إنْ أَنْزَلَ) بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ. (وَلَا) يُعْتَمَدُ فِيهِ (عَلَى عَدَمِ إنْزَالٍ مِنْهُ حَالَ) وَطْئِهَا (إنْ) كَانَ (أَنْزَلَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ وَطْئِهَا، (وَلَمْ يَبُلْ) بَعْدَهُ قَبْلَ وَطْئِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي أَصْلِ ذَكَرِهِ بَقِيَّةُ مَنِيٍّ، فَانْصَبَّ فِي رَحِمِهَا حَالَ جِمَاعِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَالَ قَبْلَ وَطْئِهَا وَلَمْ يُنْزِلْ فَلَهُ مُلَاعَنَتُهَا لِأَنَّ الْبَوْلَ يُخْرِجُ بَقَايَا الْمَنِيِّ. (وَحُدَّ) الزَّوْجُ الْمُلَاعِنُ (إنْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ) الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ لِتَبَيُّنِ قَذْفِهِ إيَّاهَا، (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهَا (زِنَاهَا، وَلَوْ) زَنَتْ (بَعْدَ اللِّعَانِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، (أَوْ سَمَّى الزَّانِيَ بِهَا) . ــ [حاشية الصاوي] أَنْ يَعْتَمِدَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَيُلَاعِنَ، فَلَوْ لَاعَنَ لَا يُعْتَبَرُ لِعَانُهُ وَلَكِنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ. قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ أَنْزَلَ قَبْلَهُ] : أَيْ كَمَا إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَأَنْزَلَ ثُمَّ وَطِئَ الزَّوْجَةَ وَلَمْ يُنْزِلْ فِيهَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ بَوْلٌ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالْوَطْءِ الَّذِي لَمْ يُنْزِلْ فِيهِ فَحَمَلَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ، فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ وَالْمُلَاعَنَةُ فِيهِ مُعْتَمِدًا عَلَى عَدَمِ إنْزَالِهِ فِيهَا لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ مَائِهِ فِي قَصَبَةِ ذَكَرِهِ فَيَخْرُجُ مَعَ الْوَطْءِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْبَوْلَ يُخْرِجُ بَقَايَا الْمَنِيِّ] : تَعْلِيلُهُمْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَجْرَى الْمَنِيِّ وَالْبَوْلِ وَاحِدٌ، خِلَافًا لِمَنْ يَتَوَهَّمُ اخْتِلَافَ الْمَجْرَيَيْنِ. قَوْلُهُ: [إنْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ] : وَسَوَاءٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ فَقَطْ، أَوْ لِنَفْيِهِ مَعَ الرُّؤْيَةِ، وَأَمَّا إذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ فَقَطْ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَ مَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُحَدُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ كَذَا فِي بْن نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ، فَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ وَاسْتَلْحَقَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِلْجَمِيعِ حَدًّا وَاحِدًا إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَ الثَّانِيَ بَعْدَمَا حُدَّ لِلْأَوَّلِ، فَيَتَعَدَّدُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [أَوْ سَمَّى الزَّانِيَ بِهَا] : عُورِضَ هَذَا بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَسَمَّى الزَّانِيَ بِهَا» ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ هِلَالًا حُدَّ مِنْ أَجْلِهِ؛

стр. 1384

فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِقَذْفِهِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ زِنَاهُ وَلَوْ بِغَيْرِهَا فَلَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ. (وَشَرْطُهُ) : أَيْ اللِّعَانِ (التَّعْجِيلُ) : أَيْ تَعْجِيلُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ (فِي الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ) . (وَ) شَرْطُهُ: (عَدَمُ الْوَطْءِ) لَهَا (مُطْلَقًا) فِي الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ وَالرُّؤْيَةِ، (فَإِنْ وَطِئَ) الْمَرْأَةَ الْمُلَاعَنَةَ (بَعْدَ عِلْمِهِ بِحَمْلٍ) مِنْ غَيْرِهِ (أَوْ وَضْعٍ أَوْ رُؤْيَةٍ) لَهَا تَزْنِي، (أَوْ أَخَّرَ) لِعَانَهَا وَلَوْ يَوْمًا (بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْحَمْلِ ــ [حاشية الصاوي] وَأَجَابَ الدَّاوُدِيُّ بِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا الْحَدِيثُ، وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْمَقْذُوفَ لَمْ يَطْلُبْ حَقَّهُ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ اعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنَّ شَرِيكًا كَانَ يَهُودِيًّا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ (اهـ - بْن) . نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِقَذْفِهِ] : أَيْ بَعْدَ إعْلَامِ الْمَقْذُوفِ بِأَنَّ فُلَانًا قَذَفَهُ بِامْرَأَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَرِفُ أَوْ يَعْفُو لِإِرَادَةِ السِّتْرِ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ. تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: إنْ كَرَّرَ بَعْدَ اللِّعَانِ قَذْفَهَا بِمَا رَمَاهَا بِهِ أَوْ لَا، فَلَا يُحَدُّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَهَا بِأَمْرٍ آخَرَ أَوْ بِمَا هُوَ أَعْلَمُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ. الثَّانِي: حَيْثُ اسْتَلْحَقَ الْأَبُ الْوَلَدَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْمُسْتَلْحَقَ يَرِثُهُ إنْ كَانَ لِذَلِكَ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَلَوْ بِنْتًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ الَّذِي يَحُوزُهُ الْمُسْتَلْحَقُ، قَالَ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تُتْبَعَ التُّهْمَةُ فَقَدْ يَكُونُ السُّدُسُ كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرِثَ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ يَسِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا: " بَعْدَ الْمَوْتِ " أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الْوَلَدُ، فَإِنَّ الْأَبَ يَرِثُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَهَذَا التَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمِيرَاثِ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِ مُطْلَقًا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ قَوْلُهُ: [بَعْدَ عِلْمِهِ فِي الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ] : أَيْ فَيَجْعَلُ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَرْأَةِ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ أَمْ لَا، كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً، بِخِلَافِ اللِّعَانِ لِلرُّؤْيَةِ فَإِنَّ شَرْطَهُ أَنْ تَكُونَ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ، فَمَتَى رَمَاهَا وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ لَاعَنَ، وَلَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَأَى فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَلَا لِعَانَ.

стр. 1385

أَوْ الْوَضْعِ، (امْتَنَعَ) لِعَانُهُ لَهَا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ، فَالْمَانِعُ فِي الرُّؤْيَةِ الْوَطْءُ فَقَطْ لَا التَّأْخِيرُ. (وَ) شَرْطُهُ: (أَشْهَدُ، فِي الْأَرْبَعِ) مَرَّاتِ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا (وَاللَّعْنُ مِنْهُ) فِي الْخَامِسَةِ وَالْغَضَبُ مِنْهَا فِي الْخَامِسَةِ. (وَ) شَرْطُهُ (بَدْؤُهُ) بِالْحَلِفِ (عَلَيْهَا) فَإِنْ بَدَأَتْ بِهِ أَعَادَتْ بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يَكْفِي مَا وَقَعَ مِنْهَا ابْتِدَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلِ الشَّيْخِ وَفِي إعَادَتِهَا إنْ بَدَأَتْ خِلَافٌ مُعْتَرِضٌ، بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَمْ يُرَجِّحْهُ أَحَدٌ. ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (فَيَقُولُ) الزَّوْجُ: (أَشْهَدُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (بِاَللَّهِ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ " الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ "، (لَزَنَتْ) فِي الرُّؤْيَةِ وَنَفْيِ الْحَمْلِ (أَرْبَعًا) مِنْ الْمَرَّاتِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَقُولُ فِي رُؤْيَتِهَا الزِّنَا: لَرَأَيْتهَا تَزْنِي، وَفِي نَفْيِ الْحَمْلِ: مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي، وَهُوَ أَوْجُهٌ، وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [امْتَنَعَ لِعَانُهُ لَهَا] : وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً، سَوَاءً كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً، وَيُحَدُّ لِلْمُسْلِمَةِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رِيحًا فَيَنْفَشُّ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ. قَوْلُهُ: [وَشَرْطُهُ أَشْهَدُ فِي الْأَرْبَعِ] : أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي إلَخْ. قَوْلُهُ: [بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ] إلَخْ: تَصْوِيرٌ لِلِاعْتِرَاضِ أَيْ مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ خَلِيلًا قَالَ: وَحَيْثُ قُلْتُ خِلَافٌ فَذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَزِيدُهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَثْنَى اللِّعَانُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا زِيَادَةُ الْبَصِيرِ فِي لِعَانِهِ لِلرُّؤْيَةِ أَنْ يَقُولَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِزِيَادَةِ ذَلِكَ، وَفِي لُزُومِ زِيَادَةٍ وَإِنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَعَدَمِ لُزُومِهَا قَوْلَانِ، وَالصَّوَابُ اللُّزُومُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ. قَوْلُهُ: [يَقُولُ فِي رُؤْيَتِهَا الزِّنَا لَرَأَيْتهَا تَزْنِي] : أَيْ إذَا كَانَ بَصِيرًا، وَأَمَّا الْأَعْمَى فَيَقُولُ لَعَلِمْتُهَا أَوْ تَيَقَّنْتهَا. قَوْلُهُ: [وَهُوَ أَوْجُهُ] : وَجْهُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَلْزَمَ مِنْ نَفْيِ الْحَمْلِ كَوْنُهَا زَنَتْ، لِأَنَّ

стр. 1386

الشَّيْخُ (وَخَمَّسَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) عَلَيْهَا، (أَوْ إنْ كُنْتُ كَذَبْتُهَا) : أَيْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا. (فَتَقُولُ) بَعْدَهُ: (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْتُ، أَوْ مَا رَآنِي أَزْنِي، وَتُخَمِّسُ بِغَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهَا) : أَيْ تَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: غَضَبُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا (إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فِيمَا رَمَانِي بِهِ، (وَأَعَادَتْ) الزَّوْجَةُ يَمِينَهَا (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ حَلِفِ زَوْجِهَا (إنْ ابْتَدَأَتْ) بِالْيَمِينِ قَبْلَهُ، قَالَهُ أَشْهَبُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْفِي وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. (وَأَشَارَ الْأَخْرَسُ) مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ وَتَكْفِيهِ الْإِشَارَةُ (أَوْ كَتَبَ) إنْ كَانَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ. (وَ) شَرْطُهُ: (حُضُورُ جَمَاعَةٍ) لِلَعَّانِ (أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ) مِنْ الْعُدُولِ. (وَنُدِبَ) إيقَاعُهُ (إثْرَ صَلَاةٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ الرَّدْعِ وَالرَّهْبَةِ. ــ [حاشية الصاوي] الْحَمْلَ قَدْ يَأْتِي مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَّا أَنْ يَتَسَمَّحَ، وَيُرَادَ بِالزِّنَا إصَابَةُ الْغَيْرِ لَهَا. قَوْلُهُ: [أَوْ مَا رَآنِي] إلَخْ: اُلْتُفِتَ لِطَرِيقَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ. قَوْلُهُ: [أَيْ تَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا] : يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي أَوْ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ اللَّعْنُ فِي خَامِسَةِ الرَّجُلِ وَالْغَضَبُ فِي خَامِسَةِ الْمَرْأَةِ، لِأَنَّ الرَّجُلَ مُبْعِدٌ لِأَهْلِهِ وَهِيَ الزَّوْجَةُ وَلِوَلَدِهِ الَّذِي نَفَاهُ بِاللِّعَانِ فَنَاسَبَهُ التَّعْبِيرُ بِاللَّعْنَةِ، لِأَنَّ اللَّعْنَ مَعْنَاهُ الْبُعْدُ، وَالْمَرْأَةُ مُغْضِبَةٌ لِزَوْجِهَا وَلِأَهْلِهَا وَلِرَبِّهَا فَنَاسَبَهَا التَّعْبِيرُ بِالْغَضَبِ. قَوْلُهُ: [وَأَشَارَ الْأَخْرَسُ] : أَيْ وَكَرَّرَ الْإِشَارَةَ أَرْبَعًا وَيُخَمِّسُ بِاللَّعْنَةِ. قَوْلُهُ: [بِالْيَمِينِ] : أَيْ الْحَلِفِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ. قَوْلُهُ: [أَوْ كَتَبَ] : أَيْ وَيُكَرِّرُ الْكِتَابَةَ أَرْبَعًا وَيُخَمِّسُ بِاللَّعْنَةِ. قَوْلُهُ: [وَشَرْطُهُ حُضُورُ جَمَاعَةٍ] : أَيْ لِأَنَّ اللِّعَانَ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَخَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِهِ وَمِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ، فَكَانَ أَقَلُّ مَا تَظْهَرُ بِهِ تِلْكَ الشَّعِيرَةُ أَرْبَعَةَ عُدُولٍ، إلَّا أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ لِاحْتِمَالِ نُكُولِهِ أَوْ إقْرَارِهَا، لِأَنَّ النُّكُولَ وَالْإِقْرَارَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ اللَّقَانِيُّ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُمَا لَا يَثْبُتَانِ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ

стр. 1387

(وَ) نُدِبَ (بَعْدَ) صَلَاةِ (الْعَصْرِ) : لِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى عَلَى مَا رُجِّحَ. (وَ) نُدِبَ (تَخْوِيفُهُمَا) بِالْوَعْظِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُمَا: إنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَاذِبًا فِيهِ الْوَبَالُ الْأُخْرَوِيُّ وَالدُّنْيَوِيُّ، وَالِاعْتِرَافُ بِالْحَقِّ فِيهِ النَّجَاةُ وَإِنْ لَزِمَهُ الْحَدُّ، لِأَنَّهُ يَكُونُ كَفَّارَةً لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ، (وَخُصُوصًا) يُنْدَبُ التَّخْوِيفُ (عِنْدَ الْخَامِسَةِ) . (وَ) نُدِبَ (الْقَوْلُ) لَهُمَا عِنْدَهَا (بِأَنَّهَا الْمُوجِبَةُ لِلْعَذَابِ) بِنُزُولِ اللَّعْنَةِ أَوْ الْغَضَبِ عَلَى الْكَاذِبِ. (وَالْمُسْلِمُ) يُلَاعِنُ وُجُوبًا (بِالْمَسْجِدِ) لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْأَمَاكِنِ فَيُغْلِظُ فِيهِ بِهِ، (وَالذِّمِّيَّةُ) تُلَاعِنُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ (بِالْكَنِيسَةِ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ بَيْعَةَ الْيَهُودِ، ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى] : فَإِنْ قُلْت: هَذَا التَّرْجِيحُ مَوْجُودٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، بَلْ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهَا الصُّبْحُ. أُجِيبُ بِأَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَقْتُ نَوْمٍ وَلَيْسَ وَقْتَ تَصَرُّفٍ وَلَا اجْتِمَاعٍ وَإِنْ كَانَ فَضْلُهَا عَظِيمًا. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَخْوِيفُهُمَا] : أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي اللِّعَانِ عِنْدَ الْأُولَى وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُ خَلِيلٌ وَالْمُصَنِّفُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُ كَوْنَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِلشَّافِعِيِّ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ قَوْلُهُ: [بِنُزُولِ اللَّعْنَةِ أَوْ الْغَضَبِ عَلَى الْكَاذِبِ] : أَيْ فَتَكُونُ خَامِسَةُ الرَّجُلِ مُوجِبَةً لِلْعَذَابِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ كَاذِبًا، وَعَلَيْهَا إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، وَخَامِسَةُ الْمَرْأَةِ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ كَمَا قَالَ الْخَرَشِيُّ: الرَّجْمُ أَوْ الْجَلْدُ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تَحْلِفْ، وَعَلَى الرَّجُلِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ (اهـ) . وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْعَذَابِ عَذَابُ الْآخِرَةِ لَا عَذَابُ الدُّنْيَا أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ. قَوْلُهُ: [بِالْمَسْجِدِ] : أَيْ الْجَامِعِ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِدُونِهِ وَهُوَ وَاجِبٌ شَرْطًا. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْأَمَاكِنِ] : وَأَصْلُ اللِّعَانِ أَنْ يَكُونَ فِي أَشْرَفِ الْأَمَاكِنِ وَلَوْ بِحَسَبِ زَعْمِ الْحَالِفِ فَلِذَلِكَ تُلَاعِنُ الذِّمِّيَّةُ فِي كَنِيسَتِهَا قَوْلُهُ: [وَالذِّمِّيَّةُ تُلَاعِنُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ] إلَخْ: وَهَلْ تُجْبَرُ عَلَى الْكَنِيسَةِ كَمَا

стр. 1388

(فَإِنْ نَكَلَتْ أُدِّبَتْ) وَلَمْ تُحَدَّ، (وَرُدَّتْ) بَعْدَ تَأْدِيبِهَا (لِأَهْلِ دِينِهَا) لِيَفْعَلُوا بِهَا مَا يَرَوْنَهُ عِنْدَهُمْ، وَشَبَّهَ فِي التَّأْدِيبِ قَوْلَهُ: (كَقَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ: (وَجَدْتهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ) أَوْ مُتَجَرِّدَيْنِ، فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَوْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ لَحُدَّ. (وَإِنْ رَمَاهَا) أَيْ رَمَى الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (بِغَصْبٍ) بِأَنْ قَالَ لَهَا: غُصِبْتِ عَلَى الزِّنَا، (أَوْ شُبْهَةٍ) بِأَنْ قَالَ: وَطِئَهَا فُلَانٌ أَوْ رَجُلٌ ظَنَّتْهُ إيَّايَ، وَأَنْكَرَتْ أَوْ صَدَّقَتْهُ (فَإِنْ ثَبَتَ) بِبَيِّنَةٍ (أَوْ ظَهَرَ) لِلنَّاسِ (الْتَعَنَ) الزَّوْجُ فَقَطْ دُونَهَا، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَفَائِدَةُ لِعَانِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ عَنْهُ. (كَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ) : أَيْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا إذَا رَمَاهَا زَوْجُهَا بِرُؤْيَةِ الزِّنَا بِهَا فَإِنَّهُ يَلْتَعِنُ فَقَطْ، (وَلَا تَفْرِيقَ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّ التَّفْرِيقَ إنَّمَا هُوَ بِلِعَانِهِمَا مَعًا. (فَإِنْ أَبَى) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مِنْ اللِّعَانِ (لَمْ يُحَدَّ) لِلْقَذْفِ لِفَقْدِ التَّكْلِيفِ فِي الْأَخِيرَةِ وَحَقِيقَةِ الزِّنَا فِي الْأَوَّلَيْنِ. ــ [حاشية الصاوي] يُجْبَرُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ لَا تُجْبَرُ؟ خِلَافٌ. قَوْلُهُ: [أُدِّبَتْ وَلَمْ تُحَدَّ] : أَيْ لِأَنَّ الْحُدُودَ شُرُوطُهَا إسْلَامُ الْمَحْدُودِ. قَوْلُهُ: [كَقَوْلِهِ أَيْ الزَّوْجِ] إلَخْ: أَيْ فَيُؤَدَّبُ لِذَلِكَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا يُلَاعِنُ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ] إلَخْ: قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ، أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَقْصِدُ الْإِذَايَةَ الْمَحْضَةَ، وَالزَّوْجُ قَدْ يُعْذَرُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى صِيَانَةِ النَّسَبِ. وَعَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ حَدِّ الْأَجْنَبِيِّ دُونَ الزَّوْجِ يُلْغَزُ وَيُقَالُ: قَذْفُ الْأَجْنَبِيَّةِ لَا يُحَدُّ فِيهِ الزَّوْجُ وَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ قَذْفٍ لِأَجْنَبِيَّةٍ لَوْ قَذَفَ بِهِ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ فِيهِ الْحَدُّ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ؟ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ قَوْلُهُ: [كَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ] : احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ تُوطَأُ عَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُوطَأُ، فَإِنَّ زَوْجَهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْمَعَرَّةِ. قَوْلُهُ: [لِفَقْدِ التَّكْلِيفِ فِي الْأَخِيرَةِ] : أَيْ وَالزِّنَا الْمُوجِبُ لِلْحُدُودِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهَا صَبِيَّةٌ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الْخَرَشِيُّ: أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي تُوطَأُ يُلَاعِنُ فِيهَا لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ عَنْ اللِّعَانِ

стр. 1389

(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَثْبُتْ مَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الْغَصْبِ أَوْ الشُّبْهَةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ لِلنَّاسِ الْتَعَنَا مَعًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا (وَتَقُولُ فِي لِعَانِهَا) : مَا زَنَيْتُ (وَلَقَدْ غُلِبْتُ) هَذَا (إنْ صَدَّقَتْهُ) وَتَقُولُ مَا زَنَيْتُ (وَمَا غُلِبْتُ إنْ أَنْكَرَتْ، وَحُدَّا لَنَا كُلٌّ مِنْهُمَا) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. (وَحُكْمُهُ) أَيْ اللِّعَانِ أَيْ ثَمَرَتُهُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهِ (رَفْعُ الْحَدِّ) عَنْ الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً، (أَوْ) رَفْعُ (الْأَدَبِ) عَنْهُ (فِي) الزَّوْجَةِ (الْأَمَةِ ــ [حاشية الصاوي] حُدَّ فَلَا يَنْتَفِي الْحَدُّ عَنْهُ بِنُكُولِهِ إلَّا إذَا كَانَتْ لَا تُوطَأُ، فَقَوْلُ شَارِحِنَا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لَا يَظْهَرُ فِي الْأَخِيرَةِ. قَوْلُهُ: [وَتَقُولُ فِي لِعَانِهَا مَا زَنَيْتُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلنَّاسِ فَتُلَاعَنُ الزَّوْجَةِ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ عَلَى الْغَصْبِ أَوْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَتَقُولُ فِي لِعَانِهَا: مَا زَنَيْتُ وَلَقَدْ غُلِبْت وَإِنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ، وَتَقُولُ فِي خَامِسَتِهَا: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْكَاذِبِينَ، هَذَا إنْ صَدَّقَتْهُ، وَتَقُولُ إنْ كَذَّبَتْهُ: مَا زَنَيْتُ وَمَا غُلِبْتُ وَإِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، وَتَقُولُهُ فِي خَامِسَتِهَا: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ، وَيَقُولُ الزَّوْجُ: لَقَدْ غُصِبَتْ أَوْ وُطِئَتْ وَطْءَ شُبْهَةٍ. وَثَمَرَةُ لِعَانِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ عَنْهُ، وَثَمَرَةُ لِعَانِهَا نَفْيُ الْحَدِّ عَنْهَا لِأَنَّهَا إنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ، سَوَاءً صَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ اعْتَرَفَتْ بِالْوَطْءِ غَصْبًا أَوْ شُبْهَةً، وَمَنْ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ أَوْ الشُّبْهَةِ حُدَّ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [وَحُدَّ النَّاكِلُ مِنْهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ] : حَدُّ الرَّجُلِ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَتْ مُكَذِّبَةً لَهُ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ أَوْ الشُّبْهَةِ. [حُكْمُ اللِّعَانِ] قَوْلُهُ: [أَيْ ثَمَرَتُهُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهِ] : وَهِيَ سِتَّةٌ: ثَلَاثَةٌ مُرَتَّبَةٌ عَلَى لِعَانِ الزَّوْجِ. الْأَوَّلُ: رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً، أَوْ رَفْعُ الْأَدَبِ عَنْهُ فِي الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ. وَالثَّانِي: إيجَابُ الْحَدِّ أَوْ الْأَدَبِ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ نَكَلَتْ بَعْدَ لِعَانِهِ. وَالثَّالِثُ: قَطْعُ نَسَبِهِ مِنْ حَمْلٍ ظَاهِرٍ أَوْ سَيَظْهَرُ، وَثَلَاثَةٌ مُرَتَّبَةٌ عَلَى لِعَانِهَا: الْأَوَّلُ تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَفَسْخُ النِّكَاحِ وَرَفْعُ الْحَدِّ عَنْهَا. قَوْلُهُ: [إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً] : أَيْ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَالِغَةً، قَوْلُهُ وَإِنْ مَلَكَتْ إلَخْ مُبَالَغَةٌ فِي تَأْبِيدِ حُرْمَتِهَا أَيْ فَبِمُجَرَّدِ تَمَامِ لِعَانِهَا بَعْدَ لِعَانِهِ

стр. 1390

وَالذِّمِّيَّةِ، وَإِيجَابُهُ) أَيْ الْحَدِّ (عَلَيْهَا إنْ نَكَلَتْ، وَقَطْعُ النَّسَبِ) بِوَلَدِهَا عَنْهُ. (وَبِلِعَانِهَا) : أَيْ بِتَمَامِهِ (يَجِبُ تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ مُلِكَتْ) لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا إذَا كَانَتْ أَمَةً، (أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا) الَّذِي لَاعَنَ لِأَجْلِهِ. (وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) الزَّوْجُ الْمُلَاعِنُ (أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ لَحِقَا) مَعًا وَحُدَّ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْوَلَدَيْنِ (سِتَّةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ فَأَكْثَرَ (فَبَطْنَانِ) ، أَيْ لَيْسَا بِتَوْأَمَيْنِ فَاسْتِلْحَاقُ الْأَوَّلِ لَا يَسْتَلْزِمُ اسْتِلْحَاقَ الثَّانِي، وَالثَّانِي مِنْ زِنًا قَطْعًا فَلَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْعِدَّةِ وَأَحْكَامِهَا فَقَالَ: ــ [حاشية الصاوي] تَتَأَبَّدُ حُرْمَتُهَا، وَإِنْ مَلَكَتْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا الَّذِي لَاعَنَ لِأَجْلِهِ فَلَا تَحِلُّ أَبَدًا. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَإِلَّا لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ. قَوْلُهُ: [سِتَّةٌ مِنْ الْأَشْهُرِ] : أَيْ أَوْ سِتَّةٌ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ. قَوْلُهُ: [فَاسْتِلْحَاقُ الْأَوَّلِ لَا يَسْتَلْزِمُ اسْتِلْحَاقَ الثَّانِي] : أَيْ وَالْفُرُوضُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ] : رَدَّ بِذَلِكَ عَلَى خَلِيلٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّهُ يُسْأَلُ فِيهِ النِّسَاءُ، وَوَجْهُ عَدَمِ سُؤَالِ النِّسَاءِ أَنَّ السِّتَّةَ حَيْثُ كَانَتْ قَاطِعَةً شَرْعًا لِلثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ، فَلَا مَعْنَى لِلرُّجُوعِ لِلنِّسَاءِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ السِّتَّةَ قَاطِعَةٌ وَمُوجِبَةٌ لِلْحَدِّ مَا لَمْ تُسْأَلْ النِّسَاءُ وَقُلْنَ: يَتَأَخَّرُ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ دُرِئَ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ سُؤَالَهُنَّ شُبْهَةٌ فَمُفَادُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُطْلَبُ سُؤَالُهُنَّ ابْتِدَاءً، بَلْ لَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَسُئِلَ النِّسَاءُ وَقُلْنَ يَتَأَخَّرُ دُرِئَ الْحَدُّ.

стр. 1391

بَابُ فِي الْعِدَّةِ وَأَحْكَامِهَا (الْعِدَّةُ) لِلْمُطَلَّقَةِ أَوْ مَنْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا: (مُدَّةٌ) مِنْ الزَّمَنِ (مُعِينَةٌ شَرْعًا) أَيْ عَيَّنَهَا الشَّارِعُ، (لِمَنْعِ الْمُطَلَّقَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا) دُونَ غَيْرِهَا، (وَ) لِمَنْعِ (الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) أَيْ مَنْ مَاتَ زَوْجُهَا (مِنْ النِّكَاحِ) : مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعٍ، أَيْ لِأَجْلِ مَنْعِهَا مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهِ؛ فَسَبَبُهَا طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ. وَأَنْوَاعُهَا ثَلَاثَةٍ: وَضْعُ حَمْلٍ، وَأَقْرَاءٌ، وَأَشْهُرٌ. بَيَّنَهَا فِي قَوْلِهِ: (وَهِيَ) : أَيْ الْعِدَّةُ (لِلْحَامِلِ مُطْلَقًا) : مُطَلَّقَةً أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا، (وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا فَبِانْفِصَالِ الْأَخِيرِ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا ــ [حاشية الصاوي] [بَابُ فِي الْعِدَّةِ وَأَحْكَامِهَا] [تَعْرِيف الْعِدَّة وأنواعها] بَابٌ لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النِّكَاحِ وَعَلَى مُحَلِّلَاته مِنْ طَلَاقٍ وَفَسْخٍ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَوَابِعِهِ مِنْ عِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَنَفَقَةٍ وَسُكْنَى وَغَيْرِهَا، وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْعِدَّةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْعَدَدِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، لِأَنَّهَا آكَدُ تَوَابِعِ النِّكَاحِ. قَوْلُهُ: [الْمَدْخُولُ بِهَا] : أَيْ حَيْثُ كَانَتْ مُطِيقَةً وَالزَّوْجُ بَالِغٌ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَلِمَنْعِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا، بَلْ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا. قَوْلُهُ: [وَأَنْوَاعُهَا ثَلَاثَةٌ] : أَيْ وَأَمَّا أَصْحَابُهَا فَمُعْتَادَةٌ وَآيِسَةٌ وَصَغِيرَةٌ وَمُرْتَابَةٌ لِغَيْرِ سَبَبٍ. أَوْ بِهِ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ. قَوْلُهُ: [وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ] : أَيْ لَا بَعْضِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ ثُلُثَيْهِ، خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ الْقَائِلِ: إنَّهَا تَحِلُّ بِوَضْعِ ثُلُثَيْ الْحَمْلِ بِنَاءً عَلَى تَبَعِيَّةِ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ، وَخُولِفَتْ قَاعِدَةُ تَبَعِيَّةِ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ لِلِاحْتِيَاطِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِهِ وَقُطِعَ ذَلِكَ الْبَعْضُ الْخَارِجُ، فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ عِدَّتُهَا بَاقِيَةٌ مَا دَامَ فِيهَا عُضْوٌ مِنْهُ، وَعِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ تَحِلُّ

стр. 1392

فَبِانْفِصَالِهِ. وَلِزَوْجِهَا مُرَاجَعَتُهَا بَعْدَ بُرُوزِهِ، وَقَبْلَ انْفِصَالِهِ عَنْهَا. فَإِذَا وَضَعَتْهُ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَلَوْ بَعْدَ لَحْظَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ الطَّلَاقِ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَضَعَتْ قَبْلَهُمَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ لَاحِقًا بِالزَّوْجِ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ الْأَشْهُرُ أَوْ الْأَقْرَاءُ أَوْ وَضْعُ الْحَمْلِ، وَتَحْتَسِبُ بِالْأَشْهُرِ مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ وَبِالْأَقْرَاءِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ، فَلَوْ حَاضَتْ حَالَ حَمْلِهَا فَلَا تَعْتَدُّ بِهِ. (وَلَوْ) وَضَعَتْ (عَلَقَةً) وَهُوَ دَمٌ اُجْتُمِعَ، وَعَلَامَةُ أَنَّهُ عَلَقَةٌ أَنَّهُ لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ حَارٌّ لَا يَذُوبُ. (وَإِلَّا) تَكُنْ حَامِلًا فَلَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ تَكُونَ مُطَلَّقَةً أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا مِنْ ذَوَاتِ الْحِيَضِ أَوْ لَا، حُرَّةً أَوْ أَمَةً. وَقَدْ أَشَارَ لِبَيَانِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (فَلِلْمُطَلَّقَةِ الْآيِسَةِ) مِنْ الْحَيْضِ كَبِنْتِ سَبْعِينَ سَنَةٍ (أَوْ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ) ــ [حاشية الصاوي] إذَا كَانَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ الْخَارِجِ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ لَاحِقًا بِالزَّوْجِ] : أَيْ لَاحِقًا بِالْفِعْلِ. أَوْ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ كَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ، فَتَحِلُّ بِوَضْعِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مِنْ زِنًا] إلَخْ: أَيْ كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا زَوْجُهَا مِنْ وَطْئِهِ بِحَيْضَةٍ ثُمَّ زَنَتْ وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا، وَوَضَعَتْ، ذَلِكَ الْحَمْلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الزِّنَا. قَوْلُهُ: [الْأَشْهُرُ] : أَيْ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْآيِسَةِ أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْأَقْرَاءُ، أَيْ فِي الْمُطَلَّقَةِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ وَضْعُ الْحَمْلِ، أَيْ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا. قَوْلُهُ: [مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ] : الَّذِي قَالَهُ فِي الْأَصْلِ أَنَّهَا تَعْتَبِرُ الْأَقْرَاءَ مِنْ يَوْمِ الْوَضْعِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَفْرِيعُهُ هُنَا بِقَوْلِهِ: فَلَوْ حَاضَتْ إلَخْ، وَتَحْسِبُ الْوَضْعَ قُرْءًا أَوْ كَمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ، وَأَمَّا مِنْ شُبْهَةٍ فَيَهْدِمُ أَثَرَ نَفْسِهِ وَأَثَرُ الطَّلَاقِ كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ. قَوْلُهُ: [كَبِنْتِ سَبْعِينَ سَنَةً] : أَيْ وَسُئِلَ النِّسَاءُ فِيمَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ وَالسَّبْعِينَ فِي الدَّمِ النَّازِلِ، فَإِنْ قُلْنَ لَيْسَ بِحَيْضٍ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ، وَأَمَّا مَنْ انْقَطَعَ

стр. 1393

أَصْلًا لِصِغَرِهَا، أَوْ لِكَوْنِ عَادَتِهَا عَدَمَ الْحَيْضِ، وَتُسَمَّى فِي عُرْفِ بَعْضِ النِّسَاءِ بِالْبَغْلَةِ (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَلَوْ) كَانَتْ (رَقِيقًا. وَتُمِّمَ الْكَسْرُ مِنْ) الشَّهْرِ (الرَّابِعِ، وَأُلْغِيَ يَوْمُ الطَّلَاقِ) فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ؛ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُحْسَبْ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَ مَبْدَأُ الْعِدَّةِ أَوَّلَ شَهْرٍ فَالثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرُ، سَوَاءٌ كَانَتْ كَامِلَةً أَوْ نَاقِصَةً، أَوْ بَعْضُهَا وَإِنْ كَانَ مَبْدَؤُهَا لَيْسَ أَوَّلَ الشَّهْرِ، فَالشَّهْرَانِ بَعْدَهُ عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ، وَاَلَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ إنْ جَاءَ كَامِلًا فَظَاهِرٌ، وَإِنْ جَاءَ نَاقِصًا زَادَتْ يَوْمًا مِنْ الرَّابِعِ. (وَلِذَاتِ الْحَيْضِ) الْمُطَلَّقَةِ (ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ أَطْهَارٌ) أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهُوَ بَيَانٌ لِلْقُرُوءِ، وَالْقَرْءُ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَقَدْ تُضَمُّ - يُطْلَقُ عَلَى الْحَيْضِ وَعَلَى الطُّهْرِ، (إنْ كَانَتْ) الْمُطَلَّقَةُ (حُرَّةً، وَإِلَّا) تَكُنْ حُرَّةً بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَوْ بِشَائِبَةٍ (فَقَرْءَانِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَجَازَ ضَمُّهَا. ــ [حاشية الصاوي] حَيْضُهَا بَعْدَ الْخَمْسِينَ فَلَا عِدَّةَ لَهَا إلَّا بِالْأَشْهُرِ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [لِصِغَرِهَا] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهَا مُطِيقَةٌ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُطِيقَةِ لَا عِدَّةَ إلَّا فِي الْوَفَاةِ. قَوْلُهُ: [وَتُسَمَّى فِي عُرْفِ بَعْضِ النِّسَاءِ بِالْبَغْلَةِ] : يُكَنُّونَ بِذَلِكَ عَنْ عَدَمِ وِلَادَتِهَا، لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ لَا تَحِيضَ عَدَمُ الْوِلَادَةِ فَلَهَا شَبَهٌ بِالْبَغْلَةِ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ الْوِلَادَةِ غَالِبًا. قَوْلُهُ: [ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النِّكَاحُ الَّذِي اعْتَدَّتْ مِنْ طَلَاقِهِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا، مُخْتَلِفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، وَكَانَ يَدْرَأُ الْحَدَّ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ أُخْته غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ وَفَسَخَ نِكَاحَهَا، وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ يُسَمَّى اسْتِبْرَاءٌ لَا عِدَّةٌ. قَوْلُهُ: [أَطْهَارٌ] : اعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الْأَقْرَاءِ هِيَ الْأَطْهَارُ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْحَيْضُ، وَاسْتَدَلَّ الثَّلَاثَةُ أَنَّ وُجُودَ التَّاءِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْدُودَ مُذَكَّرٌ وَهُوَ الطُّهْرُ. وَأَخْذُ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّ الَّذِي بِهِ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا حَقِيقَةٌ إنَّمَا هُوَ الْحَيْضُ لَا الطُّهْرُ، وَالْأَطْهَارُ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ

стр. 1394

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ بِالْأَشْهُرِ أَوْ الْأَقْرَاءِ بِقَوْلِهِ: (إنْ اخْتَلَى بِهَا) زَوْجٌ (بَالِغٌ) لَا صَبِيٌّ إذْ خَلْوَتُهُ كَالْعَدَمِ، وَلَوْ وَطِئَهَا، وَسَوَاءٌ خَلْوَةُ الِاهْتِدَاءِ أَوْ خَلْوَةُ الزِّيَارَةِ، وَلَوْ حَالَ حَيْضِهَا أَوْ صَوْمِهَا أَوْ صَوْمِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ، (غَيْرُ مَجْبُوبٍ) فَخَلْوَةُ الْمَجْبُوبِ كَالْعَدَمِ. (وَهِيَ) : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَةَ (مُطِيقَةٌ) لِلْوَطْءِ لَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُطِيقَةً. (خَلْوَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ) عَادَةً (وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ الْوَطْءَ، لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى يُسْقِطُهَا مَا ذَكَرَ، (وَأَخَذَا بِإِقْرَارِهِمَا) أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ أَقَرَّ بِنَفْيِهِ أَخَذَ بِإِقْرَارِهِ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لَهُ، فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا يَتَكَمَّلُ ــ [حاشية الصاوي] مِنْ قُرُوءٍ، وَلَيْسَ نَعْتًا لِعَدَمِ انْطِبَاقِ تَعْرِيفِ النَّعْتِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُشْتَقٍّ وَلَا مُؤَوَّلًا بِهِ، وَأَيْضًا الْأَصْلُ فِي النَّعْتِ التَّخْصِيصُ فَيُوهِمُ أَنَّ لَنَا أَقْرَاءً أَطْهَارًا، أَوْ أَقْرَاءً غَيْرَ أَطْهَارٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَكَوْنُهُ صِفَةً كَاشِفَةً خِلَافُ الْأَصْلِ، وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَإِنْ أَجَازَهَا الْكُوفِيُّونَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُتَضَايِفَيْنِ لَفْظًا وَالْقُرْءُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ يُجْمَعُ عَلَى قُرُوءٍ كَثِيرًا وَعَلَى أَقْرَاءٍ قَلِيلًا. [بَيَانِ شُرُوطِ عدة الْمُطَلَّقَة ة بِالْأَشْهُرِ أَوْ الْأَقْرَاءِ] قَوْلُهُ: [عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ] : أَيْ وَأَمَّا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بُلُوغُ زَوْجِ وَلَا دُخُولٌ وَلَا إطَاقَةٌ مِنْهَا. قَوْلُهُ: [فَخَلْوَةُ الْمَجْبُوبِ كَالْعَدَمِ] : قَالَ الْقَرَافِيُّ: إذَا أَنْزَلَ الْخَصِيُّ أَوْ الْمَجْبُوبُ اعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُمَا حَيْثُ حَصَلَتْ خَلْوَةٌ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الْأَشْيَاخُ: أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ يُسْأَلُ فِيهِ أَهْلُ الطِّبِّ إنْ كَانَ يُنْزِلُ، فَإِنْ قَالُوا: تَحْمِلُ زَوْجَتَهُ، اعْتَدَّتْ. وَالْمَقْطُوعُ أُنْثَيَاهُ تَعْتَدُّ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ أَحَدٍ. قَوْلُهُ: [مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ حَمْلُهَا كَبِنْتِ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ. قَوْلُهُ: [يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ عَادَةً] : احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ مَعَهَا نِسَاءٌ شَأْنُهُنَّ الْعِفَّةُ وَالْعَدَالَةُ، وَعَنْ خَلْوَةٍ تَقْتَصِرُ عَنْ زَمَنِ الْوَطْءِ كَلَحْظَةٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهَا فِي الْخَلْوَةِ شِرَارُ النِّسَاءِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِأَنَّهَا قَدْ تُمَكِّنُ مِنْ نَفْسِهَا بِحَضْرَتِهِنَّ كَمَا قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا] : مُفَرَّعٌ عَلَى إقْرَارِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا يَتَكَمَّلُ

стр. 1395

لَهَا الصَّدَاقُ. (وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرَ (فَلَا عِدَّةَ) عَلَيْهَا. (إلَّا أَنْ تُقِرَّ) الزَّوْجَةُ (بِهِ) : أَيْ بِالْوَطْءِ فَتَعْتَدُّ، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ وَحْدَهُ مَعَ تَكْذِيبِهَا لَهُ وَلَمْ تَعْلَمْ خَلْوَةً فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. وَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ فَيَتَكَمَّلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ. (أَوْ يَظْهَرُ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ) : بِلِعَانٍ فَتَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ، فَإِنْ نَفَاهُ بِهِ فَلَا عِدَّةَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا بِوَضْعِهِ. (وَإِنْ اسْتَحَاضَتْ) مُطَلَّقَةٌ (وَلَمْ تُمَيِّزْ) الْحَيْضَ مِنْ غَيْرِهِ، (أَوْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا) : أَيْ الْمُطَلَّقَةِ (لِغَيْرِ) عُذْرٍ أَوْ لِعُذْرٍ غَيْرِ (رَضَاعٍ، تَرَبَّصَتْ) : أَيْ مَكَثَتْ (سَنَةً) كَامِلَةً، (وَلَوْ) كَانَتْ (رَقِيقًا. وَحَلَّتْ) لِلْأَزْوَاجِ. فَعِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا الْحَيْضُ - لَا لِعِلَّةٍ أَوْ لِعِلَّةٍ غَيْرِ رَضَاعٍ ــ [حاشية الصاوي] لَهَا الصَّدَاقُ مُفَرَّعٌ عَلَى إقْرَارِهَا. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تُقِرَّ الزَّوْجَةُ بِهِ] : أَيْ بِوَطْءِ الْبَالِغِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بَيْنَهُمَا خَلْوَةً، وَسَوَاءٌ كَذَّبَهَا أَوْ صَدَّقَهَا وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: وَأَخَذَ بِإِقْرَارِهِمَا لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ وَذَاكَ فِيهَا، وَالْمُقِرُّ بِهِ سَابِقًا النَّفْيُ وَالْمُقِرُّ بِهِ هُنَا الْوَطْءُ. قَوْلُهُ: [وَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ] : أَيْ وَالسُّكْنَى مُدَّةَ الْعِدَّةِ عَلَى فَرْضِ لُزُومِهَا لَهَا، وَالْحَقُّ أَنَّ مُؤَاخَذَتَهُ بِتَكْمِيلِ الصَّدَاقِ إنَّمَا تَكُونُ إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ رَشِيدَةً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا مُطْلَقًا إلَّا إذَا صَدَقَتْهُ كَذَا فِي (بْن) نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [فَتَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ] : أَيْ وَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ نَفَاهُ بِهِ فَلَا عِدَّةَ] : أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعِدَّةِ مِنْ تَوَارُثٍ وَرَجْعَةٍ وَنَفَقَةٍ وَسُكْنَى، وَقَوْلُهُ: " وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا بِوَضْعِهِ " فَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنَّهُ يُسَمَّى اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعِدَّةِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَتْ رَقِيقًا] : رَدَّ ب " لَوْ " عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّ الْأَمَةَ الْمُسْتَحَاضَةَ الَّتِي لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ وَاَلَّتِي تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبِ مَرَضٍ عِدَّتُهَا شَهْرَانِ، وَعَلَى مَنْ يَقُولُ شَهْرٌ وَنِصْفٌ. وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحَمْلَ لَمَّا كَانَ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلِّ

стр. 1396

سَنَةً كَامِلَةً. وَفِي الْحَقِيقَةِ تَمْكُثُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِزَوَالِ الرِّيبَةِ، لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْحَمْلِ غَالِبًا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ: " تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ ". (فَإِنْ رَأَتْهُ) : أَيْ رَأَتْ مَنْ تَتَأَخَّرُ حَيْضُهَا لِغَيْرِ رَضَاعِ الْحَيْضِ (فِيهَا) : أَيْ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ (انْتَظَرَتْ) الْحَيْضَةَ (الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ) بَعْدَ الثَّانِيَةِ، فَتَحِلُّ بِأَقْرَبِ الْأَجَلَيْنِ الْحَيْضِ أَوْ تَمَامِ السَّنَةِ، وَهَذَا فِيمَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِغَيْرِ رَضَاعٍ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، وَأَمَّا مَنْ عَادَتُهَا الْحَيْضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ قَطْعًا. (ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ) مَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِغَيْرِ رَضَاعٍ وَمَكَثَتْ سَنَةً وَتَزَوَّجَتْ (لِعِدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ، (فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) عِدَّتُهَا (إنْ لَمْ تَحِضْ فِيهَا) : أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ حَاضَتْ فِيهَا (انْتَظَرَتْ) الْحَيْضَةَ (الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ أَوْ تَمَامَ السَّنَةِ) أَيْ سَنَةً بَيْضَاءَ لَا دَمَ فِيهَا. ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: " وَإِنْ اسْتَحَاضَتْ إلَخْ " زِيَادَةً فِي الْإِيضَاحِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ مَيَّزَتْ مُسْتَحَاضَةٌ أَوْ تَأَخَّرَ حَيْضٌ لِرَضَاعٍ فَالْأَقْرَاءُ) . ــ [حاشية الصاوي] مِنْ ثَلَاثٍ قُلْنَا بِاشْتِرَاكِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي السَّنَةِ، وَعَدَمِ اخْتِلَافِهِمَا فِيهَا كَالْأَقْرَاءِ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ. قَوْلُهُ: [وَفِي الْحَقِيقَةِ تَمْكُثُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ] : الصَّوَابُ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْأَئِمَّةِ، إذْ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ التَّأْبِيدِ إذَا تَزَوَّجَتْ فِي التِّسْعَةِ، وَالتَّأْبِيدُ إذَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَهَا كَمَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِمَنْعِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالرَّجْعَةِ فِي التِّسْعَةِ، وَلُزُومِ ذَلِكَ بَعْدَهَا تَأَمَّلْ كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [وَالثَّالِثَةَ] : هَذَا فِي الْحُرَّةِ. وَأَمَّا الْأَمَةُ فَلَا تَنْتَظِرُهَا لِأَنَّ عِدَّتَهَا قُرْءَانِ. قَوْلُهُ: [فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ قَطْعًا] : مِثْلُهَا مَنْ عَادَتُهَا خَمْسُ سِنِينَ، وَأَمَّا مَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ فَوْقَ الْخَمْسِ فَاَلَّذِي لِأَبِي الْحَسَنِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهَا هَلْ تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ قِيَاسًا عَلَى مَنْ يَأْتِيهَا فِي عُمُرِهَا مَرَّةً أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ؟ لِأَنَّ الَّتِي تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ مَحْصُورَةٌ فِي مَسَائِلَ تَقَدَّمَتْ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا، وَقِيلَ: تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ كَمَنْ عَادَتُهَا الْخَمْسُ فَدُونَ، ثُمَّ إنْ جَاءَ وَقْتُ حَيْضِهَا وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ وَقْتَ مَجِيئِهَا حَلَّتْ وَانْتَظَرَتْ الثَّالِثَةَ،

стр. 1397

(وَلِلزَّوْجِ) الْمُطَلِّقِ (انْتِزَاعُ وَلَدِهَا) الرَّضِيعِ مِنْهَا لِيَتَعَجَّلَ حَيْضَهَا (لِغَرَضٍ) مِنْ الْأَغْرَاضِ، كَالْفِرَارِ مِنْ إرْثِهَا لَهُ إنْ مَاتَ، وَكَتَزْوِيجِ أُخْتِهَا أَوْ رَابِعَةٍ، (إنْ لَمْ يَضُرَّ) النَّزْعُ (بِالْوَلَدِ) بِأَنْ وَجَدَ غَيْرَهَا وَقِبَلَهَا الْوَلَدُ، (وَ) لَهُ (مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِ غَيْرِ وَلَدِهَا) بِأُجْرَةٍ أَوْ مَجَّانًا. (وَ) لَهُ (فَسْخُ الْإِجَارَةِ إنْ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا) لِلرَّضَاعِ. (وَوَجَبَ) عَلَى الْحُرَّةِ الْمُطِيقَةِ وَيَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِوَلِيِّ غَيْرِ الْبَالِغِ (قَدْرُهَا) : أَيْ قَدْرُ الْعِدَّةِ. فَذَاتُ الْأَقْرَاءِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، وَذَاتُ الْأَشْهُرِ ثَلَاثَةٌ، وَالْمُرْتَابَةُ سَنَةٌ (اسْتِبْرَاءً) لِرَحِمِهَا (إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ. أَوْ غَابَ عَلَيْهَا غَاصِبٌ أَوْ سَابٌّ أَوْ مُشْتَرٍ) اشْتَرَاهَا جَهْلًا أَوْ تَعَمُّدًا لِلضَّلَالِ. ــ [حاشية الصاوي] فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ حَيْضِهَا حَلَّتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ هَكَذَا نَصُّوا (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) . وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ جَاءَ وَقْتُ حَيْضِهَا " إلَخْ: مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ كَمَنْ عَادَتُهَا الْخَمْسُ فَدُونَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [انْتِزَاعُ وَلَدِهَا] إلَخْ: هَذَا إنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَنْ زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ لِأَجْلِ الرَّضَاعِ، أَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ حَيْضَهَا يَأْتِيهَا فِي زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ انْتِزَاعُهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَرَادَ ضَرَرَهُ. وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمُرْضِعَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَمَكَثَتْ سَنَةً لَمْ تَحِضْ لِأَجْلِ الرَّضَاعِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهَا وَلَدَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَمُوتَ فَتَرِثَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْوَلَدِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، وَإِذَا كَانَ لَهُ انْتِزَاعُهُ رَعْيًا لِحَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَحْرَى لِحَقِّ نَفْسِهِ بِأَنْ يَنْتَزِعَهُ لِيَتَعَجَّلَ حَيْضَهَا لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا، أَوْ لِيَتَزَوَّجَ مَنْ لَا يَحِلُّ جَمْعُهُ مَعَهَا كَأُخْتِهَا أَوْ رَابِعَةً بَدَلَهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَضُرَّ النَّزْعُ بِالْوَلَدِ] : لَا يُقَالُ إنَّ الْحَقَّ فِي الرَّضَاعِ لِلْأُمِّ إذَا طَلَبَتْهُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا عُذْرٌ يُسْقِطُ حَقَّهَا فِي إرْضَاعِهِ، وَأَمَّا حَضَانَتُهُ فَبَاقِيَةٌ وَعَلَى الْأَبِ أَنْ يَأْتِيَ لَهُ بِمَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا كَذَا فِي (بْن - اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . [تَنْبِيه مِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إِذْن وليها المجبر] قَوْلُهُ: [عَلَى الْحُرَّةِ] : أَيْ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَسَيَأْتِي حُكْمُ اسْتِبْرَائِهَا. قَوْلُهُ: [اشْتَرَاهَا جَهْلًا] : أَيْ بِحُرِّيَّتِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ تَعَمُّدًا لِلضَّلَالِ أَيْ عَلِمَ

стр. 1398

(وَلَا يَطَؤُهَا زَوْجٌ) لَهَا: أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ، (وَلَا يَعْقِدُ) عَلَيْهَا زَوْجٌ إنْ كَانَتْ خَلِيَّةً، فَإِنْ عَقَدَ وَجَبَ فَسْخُهُ فَإِنْ انْضَمَّ لِلْعَقْدِ تَلَذُّذٌ بِهَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا تُصَدَّقُ) الْمَرْأَةَ (فِي نَفْيِهِ) : أَيْ الْوَطْءِ حَيْثُ غَابَ عَلَيْهَا مَنْ ذَكَرَ. (وَاعْتَدَّتْ) الْمُطَلَّقَةُ (بِطُهْرِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَحْظَةً) ، بَلْ وَإِنْ اتَّصَلَ كَمَا ــ [حاشية الصاوي] أَنَّهَا حُرَّةٌ وَاشْتَرَاهَا فَإِنَّهُ ضَلَالٌ. قَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ] : أَيْ مِنْ قِبَلِ وَطْئِهَا بِالزِّنَا أَوْ الشُّبْهَةِ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ. بَلْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ الْوَطْءِ وَقِيلَ بِجَوَازِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ، لَكِنْ فِي الْبَيَانِ أَنَّ الْمَذْهَبَ حُرْمَتُهُ، نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ، وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى الْبُرْزُلِيِّ نَقْلًا عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَنْفُشُ الْحَمْلُ فَيَكُونُ قَدْ خَلَطَ مَاءَ غَيْرِهِ بِمَائِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (اهـ بْن) وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الظَّاهِرَةِ الْحَمْلُ مِنْ زَوْجِهَا، وَأَمَّا لَوْ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا أَوْ مِنْ الْغَصْبِ لَحَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ] : وَسَوَاءٌ كَانَ التَّلَذُّذُ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ كَانَ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمُقَدِّمَاتِ، وَكَانَ فِي زَمَنِهِ لَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: [حَيْثُ غَابَ عَلَيْهَا مَنْ ذُكِرَ] : أَيْ الْغَيْبَةُ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ مِنْهُ وَإِلَّا فَتُصَدَّقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا. تَنْبِيهٌ اُخْتُلِفَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى مِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا الْغَيْرِ الْمُجْبِرِ وَهِيَ شَرِيفَةٌ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْوَلِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَأَمْضَاهُ، وَكَذَا سَفِيهٌ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ، أَوْ عَبْدٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَدَخَلَ كُلٌّ فَأَمْضَاهُ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ بَعْدَ الْعِلْمِ، فَقِيلَ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ نَظَرًا لِفَسَادِ الْمَاءِ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَقِيلَ فِي فَسْخِهِ وَإِرَادَةِ الزَّوْجِ تَزَوُّجِهَا بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ، وَفِي الْإِمْضَاءِ لَا يَجِبُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِيجَابِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: [بِطُهْرِ الطَّلَاقِ] : أَيْ بِالطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا فِيهِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَحْظَةً] : إنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّةَ قُرْءَانِ، وَبَعْضُ ثَالِثٍ وَقَدْ قَالَ الْمَوْلَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]

стр. 1399

لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، فَنَزَلَ الدَّمُ بَعْدَ نُطْقِهِ بِالْقَافِ، (فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ) نُزُولِ (الثَّالِثَةُ وَ) أَمَّا (إنْ طَلُقَتْ بِحَيْضٍ) : أَيْ فِي حَالِ حَيْضِهَا (فَبِالرَّابِعَةِ) تَحِلُّ. (وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ) الْعَقْدَ عَلَى أَحَدٍ (بِرُؤْيَتِهِ) : أَيْ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، بَلْ تَصْبِرَ يَوْمًا أَوْ جُلِّ يَوْمٍ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَرَجَعَ فِي (قَدْرِهَا) : أَيْ الْحَيْضَةِ (هُنَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ؛ (هَلْ هُوَ) : أَيْ ــ [حاشية الصاوي] أُجِيبَ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْجَمْعِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ شَائِعٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] مَعَ أَنَّهُ شَهْرَانِ وَبَعْضُ ثَالِثٍ فَهُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا. قَوْلُهُ: [وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ الْعَقْدَ] إلَخْ: حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَقَوْلُ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّهَا لَا تَحِلُّ بِرُؤْيَةِ أَوَّلِ الدَّمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ النِّكَاحَ بِأَوَّلِ الدَّمِ، فَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى حَمْلٍ يَنْبَغِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ؟ وَهُوَ تَأْوِيلُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، لِأَنَّ نَدْبَ عَدَمِ التَّعْجِيلِ لَا يُنَافِي الْحِلِّيَّةَ بِأَوَّلِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، أَوْ خِلَافٌ بِحَمْلٍ يَنْبَغِي عَلَى الْوُجُوبِ؟ وَهُوَ تَأْوِيلُ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَحْنُونَ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَلَامُ شَارِحِنَا مَا زَالَ مُحْتَمِلًا لِلْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الثَّالِثَةِ قَرِينَةٌ تُعَيِّنُ حَمْلَ ﴿يَنْبَغِي﴾ عَلَى النَّدْبِ، فَيَكُونُ مُخْتَارًا لِلتَّوْفِيقِ. قَوْلُهُ: [وَرَجَعَ فِي قَدْرِهَا] إلَخْ: إنْ قُلْت هَذَا الرُّجُوعُ يُعَارِضُ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الثَّالِثَةِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى حِلِّهَا بِأَوَّلِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ فِي قَدْرِهِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الثَّالِثَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِمْرَارُ، فَإِنْ انْقَطَعَ رَجَعَ فِيهِ النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ إنْ كَانَ أَوَّلُ الدَّمِ يُعَدُّ حَيْضًا كَانَ مُتَزَوِّجًا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ حَيْضًا كَانَ مُتَزَوِّجًا لَهَا فِيهَا وَلِذَلِكَ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ عِنْدَهُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ كَبَابِ الْعِبَادَةِ، فَالْمُصَنِّفُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَشَى فِي الرُّجُوعِ لِلنِّسَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ

стр. 1400

الْحَيْضُ؛ أَيْ هَلْ أَقَلُّهُ (يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ) : أَيْ بَعْضُ يَوْمٍ لَهُ بَالٌ؟ بِأَنَّ زَادَ عَلَى سَاعَةٍ (لِلنِّسَاءِ) الْعَارِفَاتِ، (وَلَا تُعَدُّ الدَّفْقَةُ وَنَحْوُهَا) هُنَا (حَيْضًا) حَتَّى تَحِلَّ لِلْأَزْوَاجِ، بِخِلَافِ الْعِبَادَةِ: فَإِنَّ الدَّفْعَةَ تُعَدُّ حَيْضًا تُوجِبُ الْغُسْلَ وَتُبْطِلُ الصَّوْمَ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ إذَا لَازَمَهَا يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ أَتَاهَا بَعْضَ يَوْمِ وَانْقَطَعَ فَهَلْ يُعَدُّ هُنَا حَيْضًا تَحِلُّ بِهِ؟ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ وَعَادَتِهِنَّ فِي بِلَادِهِنَّ، فَإِنْ قُلْنَ: يُعَدُّ حَيْضًا لِأَنَّا شَاهَدْنَا بَعْضَ النِّسَاءِ أَنَّ حَيْضَهُنَّ كَذَلِكَ، عَمِلَ بِقَوْلِهِنَّ. وَإِنْ قُلْنَ: إنَّ شَأْنَ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، عَمِلَ بِقَوْلِهِنَّ، وَلَا يُعَدُّ حَيْضًا. (وَ) أَمَّا (الطُّهْرُ) فَهُوَ (كَالْعِبَادَةِ) : أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. (وَإِنْ أَتَتْ) الْمُطَلَّقَةُ (بَعْدَهَا) : أَيْ الْعِدَّةِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِأَنْ زَادَ عَلَى سَاعَةٍ] : أَيْ فَلَكِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ سَاعَةٌ فَأَقَلُّ فَلَا تَعْتَدُّ بِهِ قَطْعًا وَلَا يَسْأَلُ عَنْهُ، لَكِنْ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَيُبْطِلُ الصَّوْمَ، وَيُسْقِطُ الصَّلَاةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ، وَعِدَّتُهَا حِينَئِذٍ مِنْ الطَّلَاقِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، حَيْثُ كَانَ هَذَا الْقَدْرُ عَادَةً وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: امْرَأَةٌ طُلِقَتْ وَهِيَ تَحِيضُ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً وَعِدَّتُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. قَوْلُهُ: [يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ] : الْجَمْعُ فِي كَلَامِهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَتَكْفِي وَاحِدَةٌ بِشَرْطِ سَلَامَتِهَا مِنْ جُرْحَةِ الْكَذِبِ، لِأَنَّ طَرِيقَهَا الْإِخْبَارُ لَا الشَّهَادَةُ. قَوْلُهُ: [أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا] : فَإِذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ قَبْلَ تَمَامِهِ لَمْ تَحْتَسِبْ بِذَلِكَ الطُّهْرِ وَضَمَّتْهُ إلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الدَّمِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ أَتَتْ الْمُطَلَّقَةُ] : لَا مَفْهُومَ لِلْمُطَلَّقَةِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهَا مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ. قَوْلُهُ: [بَعْدَهَا] : مَفْهُومُهُ لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ قَبْلَ كَمَالِهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ لَهُ ابْنُ يُونُسَ بِقَوْلِهِ: قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ نُكِحَتْ امْرَأَةٌ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ حَيْضَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ فَتَحْرُمُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ نُكِحَتْ بَعْدَ حَيْضَةٍ فَهُوَ لِلثَّانِيَّ إنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَأَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي، وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا نُكِحَتْ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِزَمَنٍ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ

стр. 1401

(بِوَلَدٍ دُونَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ) كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (لَحِقَ بِهِ) : أَيْ الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ، لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ (مَا لَمْ يَنْفِهِ) : الزَّوْجُ عَنْ نَفْسِهِ (بِلِعَانٍ) . (وَإِنْ ارْتَابَتْ مُعْتَدَّةٌ) : أَيْ شَكَّتْ فِي حَمْلِهَا (تَرَبَّصَتْ) : أَيْ مَكَثَتْ (إلَيْهِ) : أَيْ إلَى مُنْتَهَى أَمَدِ الْحَمْلِ، ثُمَّ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ. (وَفِي كَوْنِهِ) : أَيْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ أَوْ خَمْسًا خِلَافٌ) . ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِقَوْلِهِ: ــ [حاشية الصاوي] مِنْ الزَّوْجَيْنِ لَحِقَ بِالثَّانِي إنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ حَيْضَةٍ مِنْ الْعِدَّةِ، إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ فَيَلْحَقُ الْأَوَّلَ، وَلَا يَلْزَمُهَا لِعَانٌ لِأَنَّهُ نَفَاهُ إلَى فِرَاشٍ، فَإِنْ نَفَاهُ الْأَوَّلُ، وَلَاعَنَ أَيْضًا لَاعَنَتْ، وَانْتَفَى عَنْهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَتْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ حَيْضَةٍ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ فَيَلْحَقُ بِالثَّانِي، وَتُلَاعِنُ هِيَ وَإِنْ نَفَاهُ الثَّانِي أَيْضًا وَلَاعَنَ وَلَاعَنَتْ انْتَفَى عَنْهُمَا جَمِيعًا. قَوْلُهُ: [دُونَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ] : فَإِنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَأَزْيَدَ مِنْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ دُخُولِ الثَّانِي لَمْ يَلْحَقْ بِوَاحِدٍ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ] : أَيْ وَدَلَالَةُ الْأَقْرَاءِ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَكْثَرِيَّةٌ. [ارْتَابَتْ مُعْتَدَّةٌ فِي حَمْلِهَا] قَوْلُهُ: [وَإِنْ ارْتَابَتْ مُعْتَدَّةٌ] : أَيْ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ. قَوْلُهُ: [أَيْ شَكَّتْ فِي حَمْلِهَا] : أَيْ بِسَبَبِ حِسٍّ فِي بَطْنِهَا. قَوْلُهُ: [خِلَافٌ] : ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ أَقْصَاهُ أَرْبَعَ سَنَوَاتٍ أَوْ خَمْسًا ثَالِثُ رِوَايَاتِ الْقَاضِي سَبْعًا وَرَوَى أَبُو عُمَرَ سِتًّا وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُولَى وَجَعَلَهَا الْقَاضِي الْمَشْهُورَ، وَعَزَا الْبَاجِيُّ الثَّانِيَةَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونَ الْمُتَيْطِيّ فِي الْخَمْسِ الْقَضَاءُ. تَنْبِيهٌ إنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَزَادَتْ الرِّيبَةُ مَكَثَتْ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ تَحَقَّقَتْ حَرَكَةَ الْحَمْلِ فِي بَطْنِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ عَلَى شَكِّهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَمْ يَلْحَقْ الْوَلَدُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَمَّا عَدَمُ لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ فَلِزِيَادَتِهِ عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ بِشَهْرٍ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِوِلَادَتِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ وَحُدَّتْ الْمَرْأَةُ لِلْجَزْمِ بِأَنَّهُ مِنْ زِنًا، وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ عَدَمَ لُحُوقِهِ

стр. 1402

(وَلِمَنْ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا وَإِنْ رَجْعِيَّةً) : أَيْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَا بَائِنًا (أَوْ) كَانَتْ (غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) إذَا كَانَتْ حُرَّةً، كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، كَانَتْ هِيَ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً. (إلَّا) الْكَبِيرَةَ (الْمَدْخُولَ بِهَا إنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا) بِأَنْ لَمْ تَأْتِهَا عَلَى عَادَتِهَا، وَلَمْ تَرَهَا (فِيهَا) : أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، (أَوْ ارْتَابَتْ) : أَيْ حَصَلَ لَهَا رِيبَةٌ فِي حَمْلِهَا (فَتَنْتَظِرُهَا) أَيْ الْحَيْضَةَ، فَإِذَا رَأَتْهَا حَلَّتْ (أَوْ) تَنْتَظِرُ (تِسْعَةَ أَشْهُرٍ) مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْحَمْلِ غَالِبًا. ــ [حاشية الصاوي] بِالْأُولَى وَحْدَهَا، حَيْثُ زَادَتْ عَلَى الْخَمْسِ بِشَهْرٍ إذْ التَّقْدِيرُ بِالْخَمْسِ لَيْسَ بِفَرْضٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، حَتَّى إنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا بِشَهْرٍ تَقْتَضِي عَدَمَ اللُّحُوقِ (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) . [بَيَان عدة الْوَفَاةِ] قَوْلُهُ: [وَإِنْ رَجْعِيَّةً] : أَيْ، وَتَنْتَقِلُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِالْأَقْرَاءِ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالْأَشْهُرِ، وَلَوْ حَصَلَتْ الْوَفَاةُ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ الثَّالِثِ بِيَوْمٍ. قَوْلُهُ: [وَعَشْرٌ] : أَيْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَإِنَّمَا حَذَفَ التَّاءَ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ وَلَا يُقَدَّرُ الْمَعْدُودُ لَيَالِيَ لِئَلَّا يَلْزَمَ مَحْذُورٌ شَرْعِيٌّ وَهُوَ جَوَازُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ كَانَ الْمَعْدُودُ الْمُقَدَّرُ اللَّيَالِيَ وَحْدَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ قَوْلُهُمْ - أَهْلُ التَّارِيخِ - تُرَاعَى اللَّيَالِي مُرَادُهُمْ بِهِ أَنَّهُمْ يُغَلِّبُونَ حُكْمَهَا عَلَى الْأَيَّامِ لِسَبْقِهَا عَلَيْهَا، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمَعْدُودَ مَجْمُوعُ اللَّيَالِيِ وَأَيَّامِهَا. قَوْلُهُ: [إلَّا الْكَبِيرَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ الْحُرَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ بِشَرْطَيْنِ، حَيْثُ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا: الْأَوَّلِ أَنْ تُتِمَّ تِلْكَ الْمُدَّةَ قَبْلَ زَمَانِ حَيْضَتِهَا، أَوْ حَاضَتْ بِالْفِعْلِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ. الثَّانِي أَنْ تَقُولَ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتَعْتَدُّ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ. قَوْلُهُ: [إنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا] : أَيْ لِغَيْرِ رَضَاعٍ، وَأَمَّا ذَاتُ الرَّضَاعِ فَهِيَ كَاَلَّتِي حَاضَتْ بِالْفِعْلِ تَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ. قَوْلُهُ: [أَوْ تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ] : أَيْ فَتَنْتَظِرُ أَوَّلَ الْأَجَلَيْنِ، فَإِنْ حَاضَتْ أَوَّلًا لَا تَنْتَظِرُ تَمَامَ التِّسْعَةِ، وَإِنْ تَمَّتْ التِّسْعَةُ الْمَذْكُورَةُ أَوَّلًا حَلَّتْ.

стр. 1403

(فَإِنْ زَالَتْ) الرِّيبَةُ حَلَّتْ: (وَإِلَّا) تَزُلْ الرِّيبَةُ (فَأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ. وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ) وَلَوْ بِشَائِبَةٍ فَهِيَ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ يَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ مَدْخُولًا بِهَا وَرَأَتْ الْحَيْضَ فِيهَا. (فَإِنْ) دَخَلَ بِهَا وَهِيَ ذَوَاتُ الْحَيْضِ وَ (لَمْ تَرَ الْحَيْضَ) فِيهَا (فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ - إلَّا أَنْ تَرْتَابَ - فَكَمَا مَرَّ) مِنْ أَنَّهَا تَنْتَظِرُهَا، أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ. إلَخْ. (وَلَا يَنْقُلُهَا الْعِتْقُ) بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا (لِعِدَّةِ حُرَّةٍ) ، بَلْ تَسْتَمِرُّ عَلَى عِدَّةِ الرَّقِيقِ. (وَإِنْ أَقَرَّ صَحِيحٌ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ) زَمَنُهُ؛ كَأَنْ كَانَ يُقِرُّ فِي شَهْرِ رَجَبَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي الْمُحَرَّمِ (اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ) يَوْمِ (الْإِقْرَارِ، وَ) إذَا مَاتَتْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ تَزُلْ الشَّرْح لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ بَقَاءَهَا عَلَى حَالِهَا مِثْلُ زَوَالِهَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ وَالْمَجْمُوعُ. قَوْلُهُ: [وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ] : أَيْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إذَا كَانَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا غَيْرَ حَامِلٍ، وَإِلَّا فَهِيَ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالتَّنَصُّفُ الْمَذْكُورُ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَهَذَا مَحْضُ تَعَبُّدٍ. قَوْلُهُ: [إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَا يُمْكِنُ حَيْضُهَا كَبِنْتِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ، أَوْ كَانَ يُمْكِنُ حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ كَبِنْتِ تِسْعٍ، أَمَّا الْأُولَى فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقِيلَ كَذَلِكَ مُطْلَقًا، وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَنْقُلُهَا الْعِتْقُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَمَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، ثُمَّ إنَّهَا عَتَقَتْ فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الَّتِي هِيَ قُرْءَانِ، وَلَا عَنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ الَّتِي هِيَ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ، إلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ الَّتِي هِيَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فِي الطَّلَاقِ، وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِي الْوَفَاةِ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: " بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا ". قَوْلُهُ: [وَإِنْ أَقَرَّ صَحِيحٌ] إلَخْ: حَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُقَدَّمٍ، إمَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ أَوْ فِي حَالِّ الْمَرَضِ، وَفِي

стр. 1404

(لَا يَرِثُهَا إذَا انْقَضَتْ) الْعِدَّةُ (عَلَى) مُقْتَضَى (دَعْوَاهُ وَ) لَوْ مَاتَ هُوَ (وَرِثَته) إنْ مَاتَ (فِيهَا) : أَيْ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (إلَّا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ) بِأَنَّهُ طَلَّقَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ طَلَاقُهُ فَلَا تَرِثُهُ، كَمَا أَنَّهَا لَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً، وَالْمَرِيضُ كَالصَّحِيحِ عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمَرِيضِ بَيِّنَةٌ وَرِثَتْهُ أَبَدًا إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ. (وَلَا يَرْجِعُ مُطَلِّقٌ) لِزَوْجَتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِطَلَاقِهَا، (بِمَا أَنْفَقَتْهُ) عَنْ نَفْسِهَا (قَبْلَ عِلْمِهَا) بِطَلَاقِهَا (وَغَرِمَ) لَهَا (مَا تَسَلَّفَتْ) إنْ كَانَتْ تَسَلَّفَتْ شَيْئًا لِنَفَقَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا، (وَ) غَرِمَ لَهَا مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ مَالِهَا عَلَى نَفْسِهَا. ــ [حاشية الصاوي] كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ لَا، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، وَإِمَّا أَنْ يُنْكِرَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْهُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ مَعَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَهَاتَانِ حَالَتَانِ فَجُمْلَةُ الْأَحْوَالِ سِتٌّ؛ فَمَتَى شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ كَانَ وَقْتُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا، فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَرَّخَتْ الْبَيِّنَةَ، وَتَرِثُهُ فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَإِلَّا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ فِي الْمَرَضِ وَإِنْكَارُهُ فِيهِ لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ أَسْنَدَتْ الطَّلَاقَ لِلصِّحَّةِ، فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَرَّخَتْ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِابْنِ مُحْرِزٍ، وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ وَتَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَرِثَتْهُ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَلَا يَرِثُهَا إذَا انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَى دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى دَعْوَاهُ. [تَتِمَّة فِي الْأَمَة الْمُطَلَّقَة] قَوْلُهُ: [وَغَرِمَ لَهَا مَا تَسَلَّفَتْ] : لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالْغَبَنِ اتِّفَاقًا مِثْلَ أَنْ تَشْتَرِيَ مَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ لِأَجَلٍ فَتَبِيعُهُ بِدِينَارٍ فِي نَفَقَتِهَا، فَلَا يَلْزَمُهُ مَا زَادَتْهُ فِي الشِّرَاءِ عَلَى الدِّينَارِ الَّذِي بَاعَتْ بِهِ بِاتِّفَاقٍ كَمَا نَقَلَهُ (ح) عَنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [وَغَرِمَ لَهَا مَا أَنْفَقَتْهُ] إلَخْ: أَيْ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ لَهَا إلَّا مَا تَسَلَّفَتْهُ.

стр. 1405

(بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَ) بِخِلَافِ (الْوَارِثِ) يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ؛ فَإِنَّ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لَهُمْ الرُّجُوعُ لِانْتِقَالِ الْمَالِ لَهُمْ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَالَ: (وَوَجَبَتْ عَلَى) الْمَرْأَةِ (الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) دُونَ الْمُطَلَّقَةِ (الْإِحْدَادُ فِي) مُدَّةِ (عِدَّتِهَا؛ وَهُوَ) : أَيْ الْإِحْدَادُ: (تَرْكُ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ مِنْ الْحُلِيِّ وَالطِّيبِ، وَعَمَلِهِ) : أَيْ الطِّيبِ أَيْ لِأَنَّ بِعَمَلِهِ يَتَعَلَّقُ بِهَا (وَالتَّجْرِ فِيهِ، وَ) تَرْكِ (الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ) مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّزَيُّنِ، (إلَّا الْأَسْوَدَ) مَا لَمْ يَكُنْ زِينَةَ قَوْمٍ كَأَهْلِ ــ [حاشية الصاوي] تَتِمَّةٌ إنْ اُشْتُرِيَتْ أَمَةٌ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ وَهِيَ مَنْ تَحِيضُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهَا رِيبَةٌ حَلَّتْ إنْ مَضَى قُرْءَانِ لِلطَّلَاقِ وَقُرْءٌ لِلشِّرَاءِ، فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ شَيْئًا مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِي بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ قُرْءٍ مِنْهَا حَلَّتْ مِنْهُمَا بِالْقُرْءِ الْبَاقِي، أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ الْقُرْأَيْنِ حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِي بِقُرْءٍ ثَالِثٍ، وَأَمَّا لِلتَّزْوِيجِ فَلَا تَحْتَاجُ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِبْرَاءِ، هَذَا إذَا لَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا، أَمَّا إنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا بِأَنْ تَأَخَّرَتْ لِغَيْرِ رَضَاعٍ، حَلَّتْ؛ إنْ مَضَتْ لَهَا مِنْهُ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ، وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ. فَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تَحِلُّ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ. فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ طَلَاقِهِمَا حَلَّتْ بِمُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ، وَبَعْدَ عَشَرَةٍ أَشْهُرٍ فَبِمُضِيِّ سَنَةٍ وَشَهْرٍ، وَبَعْدَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فَبِمُضِيِّ سَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ، وَبَعْدَ سَنَةٍ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثَةٍ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ، وَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِرَضَاعٍ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِقُرْأَيْنِ كَمُعْتَادَةِ الْحَيْضِ الَّتِي لَمْ تَرْتَبْ. وَالْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي مَيَّزَتْ، وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ أَمَةٌ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهُمَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَحَيْضَةُ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ لَمْ تَسْتَرِبْ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ تَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا، فَإِنْ ارْتَابَ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ) . [حُكْمِ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا] قَوْلُهُ: [مِنْ الْحُلِيِّ وَالطِّيبِ] : فَإِنْ تَطَيَّبَتْ قَبْلَ وَفَاةِ زَوْجِهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِوُجُوبِ نَزْعِهِ وَغَسْلِهِ كَمَا إذَا أَحْرَمَتْ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: لَا يَلْزَمُهَا نَزْعُهُ، وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ أَحْرَمَتْ، بِأَنَّ الْمُحْرِمَةَ أَدْخَلَتْ الْإِحْرَامَ عَلَى نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْمَوْتِ
следующие страницы →