← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

إشَارَةٌ إلَى النَّوْعِ الْأَوَّلِ. وَزَوَالُهُ يَكُونُ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ بِنَوْمٍ ثَقِيلٍ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُهُ، لَا إنْ خَفَّ وَلَوْ طَالَ. وَنُدِبَ إنْ طَالَ. وَالثَّقِيلُ: مَا لَا يَشْعُرُ صَاحِبُهُ بِالْأَصْوَاتِ أَوْ بِسُقُوطِ شَيْءٍ بِيَدِهِ، أَوْ سَيَلَانِ رِيقِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ شَعَرَ بِذَلِكَ فَخَفِيفٌ، وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ الْكَلَامَ عِنْدَهُ. (وَلَمْسُ بَالِغٍ مَنْ يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً وَلَوْ لِظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ بِحَائِلٍ إنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا، وَإِلَّا فَلَا) : هَذَا إشَارَةُ لِلنَّوْعِ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ السَّبَبِ. فَلَمْسُ مَعْطُوفٌ عَلَى زَوَالُ عَقْلٍ أَيْ إنَّ لَمْسَ الْمُتَوَضِّئِ الْبَالِغِ لِشَخْصٍ يُلْتَذُّ بِمِثْلِهِ عَادَةً - مِنْ ذَكَرٍ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ سُكْرٍ] : وَلَوْ بِحَلَالٍ إلَّا مِنْ سُكْرٍ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ قَلْبَهُ حَاضِرٌ مُسْتَيْقِظٌ. قَوْلُهُ: [وَلَمْسٌ] : اللَّمْسُ. هُوَ مُلَاقَاةُ جِسْمٍ لِجِسْمٍ لِطَلَبِ مَعْنًى فِيهِ كَحَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ أَوْ صَلَابَةٍ أَوْ رَخَاوَةٍ. فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: [إنْ قَصَدَ لَذَّةً] تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ الْمَعْنَى. وَأَمَّا الْمَسُّ: فَهُوَ مُلَاقَاةُ جِسْمٍ لِآخَرَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ فِي [الذَّكَرِ] لِكَوْنِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّقْضِ بِهِ قَصْدٌ. قَوْلُهُ: [بَالِغٌ] : أَيْ وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ لِمِثْلِهَا، قِيَاسًا عَلَى الْغُلَامَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَلْتَذُّ بِالْآخِرِ. قَوْلُهُ: [بَالِغٌ] : أَيْ لَا صَبِيٌّ وَلَوْ رَاهَقَ؛ لِأَنَّ اللَّمْسَ إنَّمَا نَقَضَ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِ الْمَذْيِ، وَلَا مَذْيَ لِغَيْرِ الْبَالِغِ. قَوْلُهُ: [يُلْتَذُّ بِمِثْلِهِ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ النَّقْضَ بِاللَّمْسِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ يَكُونَ اللَّامِسُ بَالِغًا، وَأَنْ يَكُونَ الْمَلْمُوسُ مِمَّنْ يُشْتَهَى عَادَةً، وَأَنْ يَقْصِدَ اللَّامِسُ اللَّذَّةَ أَوْ يَجِدَهَا وَالْمُرَادُ بِالْعَادَةِ: عَادَةُ النَّاسِ، لَا عَادَةُ الْمُلْتَذِّ وَحْدَهُ، وَإِلَّا لَاخْتَلَفَ الْحُكْمُ

стр. 142

أَوْ أُنْثَى - يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَلَوْ كَانَ الْمَلْمُوسُ غَيْرَ بَالِغٍ، أَوْ كَانَ اللَّمْسُ لِظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ كَثَوْبٍ وَظَاهِرُهَا: كَانَ الْحَائِلُ خَفِيفًا يُحِسُّ اللَّامِسُ مَعَهُ بِطَرَاوَةِ الْبَدَنِ، أَوْ كَانَ كَثِيفًا وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ بِالْخَفِيفِ. وَأَمَّا اللَّمْسُ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ كَثِيفٍ فَلَا يَنْقُضُ. وَمَحَلُّ النَّقْضِ إنْ قَصَدَ التَّلَذُّذَ بِلَمْسِهِ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ لَذَّةٌ حَالَ لَمْسِهِ أَوْ وَجَدَهَا حَالَ اللَّمْسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا لَهَا ابْتِدَاءً. فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ لَذَّةٌ فَلَا نَقْضَ. وَلَوْ وَجَدَهَا بَعْدَ اللَّمْسِ، وَالْمَلْمُوسُ - إنْ بَلَغَ وَوَجَدَ أَوْ قَصَدَ - بِأَنْ مَالَتْ نَفْسُهُ لَأَنْ يَلْمِسَهُ غَيْرُهُ فَلَمَسَهُ، انْتَقَضَ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي الْحَقِيقَةِ لَامِسًا وَمَلْمُوسًا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا فَلَا نَقْضَ، وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: (يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً) مَنْ لَا يُشْتَهَى عَادَةً كَمَا سَيُنَبَّهُ عَلَيْهِ. (إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ، فَمُطْلَقًا) : مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: (إنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ) إلَخْ. - ــ [حاشية الصاوي] بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ. قَوْلُهُ: [لِظُفْرٍ] : أَيْ أَوْ بِهِ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ شَعْرٍ] : أَيْ لَا بِهِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَمِثْلُ شَعْرٍ الْعُودُ. وَلَا يُقَاسَ عَلَى الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ الَّتِي لَا إحْسَاسَ لَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي النَّقْضِ أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ بِعُضْوٍ، سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا أَوْ زَائِدًا، وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْإِحْسَاسُ فِي الزَّائِدِ أَوْ لَا؟ خِلَافٌ، وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي لِلتَّقَوِّي بِالْقَصْدِ وَالْوِجْدَانِ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي مَسِّ الذَّكَرِ. قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ كَثِيفًا] : هُمَا قَوْلَانِ رَاجِحَانِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَقْبِضْ، فَإِنْ قَبَضَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْجِسْمِ نَقَضَ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [فَلَا يَنْقُضُ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ. قَوْلُهُ: [إنْ قَصَدَ التَّلَذُّذَ] : وَمِنْهُ أَنْ يُخْتَبَرَ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ لَذَّةٌ أَمْ لَا. [تَنْبِيه لمس الْمُحْرِم للذة] قَوْلُهُ: [إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ] إلَخْ: الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَكُونُ

стр. 143

أَيْ أَنَّ الْقُبْلَةَ فِي الْفَمِ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ مُطْلَقًا قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا أَوْ لَا، لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ بِخِلَافِهَا فِي غَيْرِ الْفَمِ. فَمِنْ أَقْسَامِ مُطْلَقِ اللَّمْسِ - وَسَوَاءٌ فِي النَّقْضِ - الْمُقَبِّلُ وَالْمُقَبَّلُ، وَلَوْ وَقَعَتْ بِإِكْرَاهٍ أَوْ اسْتِغْفَالٍ، وَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُمَا إنْ كَانَا بَالِغَيْنِ أَوْ الْبَالِغُ مِنْهُمَا إنْ قَبَّلَ مَنْ يُشْتَهَى كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا يَأْتِي. (لَا بِلَذَّةٍ مِنْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ وَلَوْ أَنْعَظَ، وَلَا بِلَمْسِ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى أَوْ بَهِيمَةٍ) : هَذَا مُحْتَرَزُ مَا قَبْلَهُ أَيْ أَنَّ مُجَرَّدَ اللَّذَّةِ بِدُونِ لَمْسٍ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، إنْ كَانَتْ بِسَبَبِ نَظَرٍ لِصُورَةٍ جَمِيلَةٍ أَوْ بِسَبَبِ فِكْرٍ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ إنْعَاظٌ: وَهُوَ قِيَامُ الذَّكَرِ. وَكَذَا لَمْسُ مَنْ لَا تُشْتَهَى عَادَةً كَصَغِيرَةٍ، أَوْ صَغِيرٍ لَيْسَ الشَّأْنُ التَّلَذُّذَ بِمِثْلِهِمَا، وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ. وَكَذَا بِلَمْسِ الْبَهِيمَةِ أَوْ الرَّجُلِ الْمُلْتَحِي، إذْ الشَّأْنُ عَدَمُ التَّلَذُّذِ بِهِ عَادَةً إذَا كَمُلَتْ لِحْيَتُهُ ــ [حاشية الصاوي] إلَّا بِالْفَمِ، وَبِذَلِكَ لَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَى الْفَمِ تَجْرِي عَلَى أَحْكَامِ الْمُلَامَسَةِ. قَوْلُهُ: [أَيْ أَنَّ الْقُبْلَةَ] إلَخْ: أَيْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الصَّوْتِ فِي تَحَقُّقِ التَّقْبِيلِ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ] إلَخْ: أَيْ بِالنَّظَرِ الْوَاقِعِ وَإِنْ كَانَتْ تَنْتَفِي فِي الظَّاهِرِ. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِهَا فِي غَيْرِ الْفَمِ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّقْبِيلُ فِي الْفَرْجِ فَيَجْرِي عَلَى أَحْكَامِ الْمُلَامَسَةِ وِفَاقًا لِلْأُجْهُورِيِّ رَدًّا عَلَى ابْنِ فُجْلَةَ فِي قِيَاسِهِ عَلَى الْفَمِ بِالْأَحْرَى. وَالْفَرْقُ أَنَّ تَقْبِيلَهُ لَا يُشْتَهَى. قَوْلُهُ: [وَلَوْ وَقَعَتْ بِإِكْرَاهٍ] إلَخْ: أَيْ لَا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَنْعَظَ إلَخْ] : أَيْ فَلَا يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا كَانَتْ عَادَتْهُ الْإِمْذَاءَ بِالْإِنْعَاظِ أَوْ لَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مَا لَمْ يُمْذِ بِالْفِعْلِ. قَوْلُهُ: [صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى] إلَخْ: اُخْتُلِفَ فِي مَسِّ فَرْجِهَا فَقِيلَ لَا نَقْضَ وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ مَا لَمْ يَلْتَذَّ بِالْفِعْلِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا عَدَمَ النَّقْضِ مُطْلَقًا. (انْتَهَى مِنْ الْأَصْل) . قَوْلُهُ: [وَكَذَا بِلَمْسِ الْبَهِيمَةِ] إلَخْ: أَيْ بِخِلَافِ مَسِّ فَرْجِهَا فَيَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْمُلَامَسَةِ. قَوْلُهُ: [إذَا كَمُلَتْ لِحْيَتُهُ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَدِيثَ النَّبَاتِ فَهُوَ مِمَّنْ يُشْتَهَى عَادَةً.

стр. 144

إذَا كَانَ الْمُلَامِسُ لَهُ رَجُلًا. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ لَوْ لَمَسَتْ شَيْخًا فَانِيًا. (وَمَسُّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ مُطْلَقًا بِبَطْنِ كَفِّهِ أَوْ جَنْبِهِ أَوْ أُصْبُعٍ كَذَلِكَ وَلَوْ زَائِدًا إنْ أَحَسَّ وَتَصَرَّفَ) : هَذَا إشَارَةٌ لِلنَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ أَنْوَاعِ السَّبَبِ؛ وَهُوَ مَسُّ الْمُتَوَضِّئِ ذَكَرَهُ الْمُتَّصِلَ لَا الْمَقْطُوعَ، وَسَوَاءٌ مَسَّهُ مِنْ أَعْلَاهُ أَوْ مِنْ أَسْفَلِهِ أَوْ وَسَطِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، الْتَذَّ أَمْ لَا - وَهُوَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ - إذَا مَسَّهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بِبَطْنِ أَوْ جَنْبِ كَفِّهِ وَبِأُصْبُعٍ بِبَطْنِهِ وَبِجَنْبِهِ لَا بِظَهْرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْأُصْبُعُ زَائِدًا عَلَى الْخَمْسَةِ إنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ كَإِخْوَتِهِ وَكَانَ لَهُ إحْسَاسٌ، وَإِلَّا لَمْ يَنْقُضْ، لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ. وَهَذَا إذَا كَانَ بَالِغًا، فَمَسُّ الصَّبِيِّ ذَكَرَهُ لَا يَنْقُضُ كَلَمْسِهِ، وَكَذَا مَسُّ الْبَالِغِ ذَكَرَهُ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ وَلَوْ كَانَ خَفِيفًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا جِدًّا كَالْعَدَمِ. (لَا بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ وَلَا بِمَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا وَلَوْ أَلْطَفَتْ) : هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: (ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ، لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ بِمَسِّ دُبُرِهِ أَيْ حَلْقَةِ الدُّبُرِ، وَلَا بِمَسِّهِ أُنْثَيَيْهِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمَسَتْ شَيْخًا] إلَخْ: أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِثْلُهَا لَوْ لَمَسَ الْبَالِغُ امْرَأَةً فَانِيَةً. تَنْبِيهٌ: لَمْسُ الْمَحْرَمِ يَنْقُضُ إنْ وُجِدَتْ اللَّذَّةُ كَأَنْ قَصَدَ فَقَطْ وَكَانَ فَاسِقًا شَأْنُهُ اللَّذَّةُ بِمَحْرَمِهِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ. وَالْعِبْرَةُ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِمَا يَظُنُّهُ حَالَةَ اللَّمْسِ. قَوْلُهُ: [وَمَسُّ ذَكَرِهِ] : أَيْ وَلَوْ تَعَدَّدَ. قَالَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمُقَارِبَةِ الْأَصْلِيِّ. وَلَا يُشْتَرَطُ إحْسَاسُ الذَّكَرِ إذَا كَانَ أَصْلِيًّا بِخِلَافِ الزَّائِدِ. قَوْلُهُ: [إنْ أَحَسَّ وَتَصَرَّفَ] : أَيْ فَلَا بُدَّ فِي الزَّائِدِ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ. بِخِلَافِ الْأَصْلِيِّ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ حِسُّ الْإِحْسَاسِ فَقَطْ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: [أَحَسَّ] بِالْهَمْزَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ خَلِيلٍ: بِغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مِنْ الْإِحْسَاسِ لَا مِنْ الْحِسِّ. قَوْلُهُ: [لَا بِمَسِّ دُبُرٍ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ الْتَذَّ وَلَوْ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي دُبُرِهِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَلْطَفَتْ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ: إنْ أَلْطَفَتْ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ.

стр. 145

وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْمَرْأَةِ بِمَسِّهَا لِفَرْجِهَا وَلَوْ أَلْطَفَتْ: أَيْ أَدْخَلَتْ أُصْبُعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَصَابِعِهَا فِي فَرْجِهَا. (وَأَمَّا غَيْرُهُمَا وَهُوَ الرِّدَّةُ: وَالشَّكُّ فِي النَّاقِضِ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ وَعَكْسُهُ، أَوْ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا) : هَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ النَّاقِضِ، فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (إمَّا حَدَثٌ) أَيْ أَنَّ النَّاقِضَ لِلْوُضُوءِ: إمَّا حَدَثٌ، وَإِمَّا سَبَبٌ وَإِمَّا غَيْرُهُمَا. ــ [حاشية الصاوي] [الرِّدَّة وَالشَّكّ] [مَسْأَلَة تخيل النَّاقِض] قَوْلُهُ: [وَهُوَ الرِّدَّةُ] : أَيْ وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ كَمَا فِي كَبِيرِ الْخَرَشِيِّ لِاعْتِبَارِهَا مِنْهُ، وَتَسْقُطُ الْفَوَائِتُ وَالزَّكَاةُ إنْ لَمْ يَرْتَدَّ لِذَلِكَ وَتُبْطِلُ الْحَجَّ. قَوْلُهُ: [وَالشَّكُّ فِي النَّاقِضِ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِذَلِكَ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ فَقَطْ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ. وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى أَنَّ الذِّمَّةَ عَامِرَةٌ فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ، وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى اسْتِصْحَابِ مَا كَانَ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ تَأَمَّلَ عَلِمَ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ شَكٌّ فِي الْمَانِعِ لَا شَكٌّ فِي الشَّرْطِ، وَالْمَعْرُوفُ إلْغَاءُ الشَّكِّ فِي الْمَانِعِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ طَرْحُ ذَلِكَ الشَّكِّ وَإِلْغَاؤُهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى حَالِهِ، وَعَدَمُ طُرُوُّ الْمَانِعِ وَالشَّكِّ فِي الشَّرْطِ يُؤْثِرُ الْبُطْلَانَ بِاتِّفَاقٍ كَالْعَكْسِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ: مَا إذَا تَحَقَّقَ الْحَدَثُ وَشَكَّ هَلْ تَوَضَّأَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ الْعَامِرَةَ لَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ. إنْ قُلْت: حَيْثُ كَانَ شَكًّا فِي الْمَانِعِ فَلِمَ جَعَلُوهُ نَاقِضًا عَلَى الْمَذْهَبِ؟ مَعَ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَانِعِ يُلْغِي كَالشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالظِّهَارِ وَالرَّضَاعِ. قُلْت: كَأَنَّهُمْ رَاعَوْا سُهُولَةَ الْوُضُوءِ وَكَثْرَةَ نَوَاقِضِهِ فَاحْتَاطُوا لِأَجْلِ الصَّلَاةِ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ بِتَصَرُّفٍ) . مَسْأَلَةٌ: لَوْ تَخَيَّلَ أَنَّ شَيْئًا حَصَلَ مِنْهُ بِالْفِعْلِ لَا يَدْرِي مَا هُوَ هَلْ حَدَثٌ أَوْ غَيْرُهُ؟ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْوَهْمِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِالشَّكِّ فِي الْأَحْدَاثِ وَالْأَسْبَابِ مَا عَدَا الرِّدَّةَ، فَلَا نَقْضَ بِالشَّكِّ فِيهَا.

стр. 146

وَهُوَ أَمْرَانِ: الرِّدَّةُ وَالشَّكُّ. وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَا سَبَبٍ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُمَا مِنْ أَقْسَامِ السَّبَبِ. أَمَّا الرِّدَّةُ فَهِيَ مُحْبِطَةٌ لِلْعَمَلِ؛ وَمِنْهُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ قَوْلَيْنِ رَجَحَ كُلٌّ مِنْهُمَا. وَأَمَّا الشَّكُّ فَهُوَ نَاقِضٌ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تَبْرَأُ مِمَّا طُلِبَ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ، وَلَا تَعَيُّنَ عِنْدَ الشَّاكِّ. وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ: مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ. وَالشَّكُّ الْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الْأُولَى: أَنْ يَشُكَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَقَدُّمِ طُهْرِهِ، هَلْ حَصَلَ مِنْهُ نَاقِضٌ - مِنْ - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُمَا] إلَخْ: قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ تُعَدَّ الرِّدَّةُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، لِأَنَّهَا تُحْبِطُ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ لَا خُصُوصَ الْوُضُوءِ. كَمَا قَالُوا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ فَكَذَا مَا هُنَا. وَأَمَّا الشَّكُّ فِي الْحَدَثِ فَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْقِسْمَيْنِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْحَدَثِ مَا يَشْمَلُ الْمُحَقَّقَ وَالْمَشْكُوكَ، وَكَذَا السَّبَبُ. قَوْلُهُ: [وَمِنْهُ الْوُضُوءُ] إلَخْ: فِي الْبُنَانِيِّ قَوْلٌ بِاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ مِنْ الرِّدَّةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: [عَلَى الْأَرْجَحِ] إلَخْ: هَذَا رَاجِعٌ لِلْغُسْلِ فَقَطْ فَالْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَرَجَّحَهُ بَهْرَامُ فِي صَغِيرَةٍ، وَالثَّانِي: لِابْنِ جَمَاعَةَ. وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ (ح) تَرْجِيحُهُ وَتَبِعَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى إحْبَاطِهَا الْعَمَلَ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ ثَوَابِهِ إعَادَتُهُ، فَلِذَا لَا يُطَالَبُ بَعْدَهَا بِقَضَاءِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ صَارَ بَعْدَ تَوْبَتِهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَلَغَ حِينَئِذٍ. فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِمُوجِبِهِ، وَهُوَ إرَادَةُ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ. بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِوُقُوعِ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِهِ. وَوَجْهُهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ نَفْسَ الْأَعْمَالِ، فَإِذَا ارْتَدَّ وَبَطَلَ عَمَلُهُ رَجَعَ الْأَمْرُ لِكَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِالْحَدَثِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْعَمَلِ، سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ. قَوْلُهُ: [وَالشَّكُّ الْمُوجِبُ] إلَخْ: الشَّكُّ مُبْتَدَأٌ وَثَلَاثٌ خَبَرٌ. قَوْلُهُ: [الْأَوْلَى أَنْ يَشُكَّ] إلَخْ: هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا النِّزَاعُ، هَلْ هِيَ شَكٌّ فِي الْمَانِعِ أَوْ فِي الشَّرْطِ؟ وَالْحَقُّ أَنَّهَا شَكٌّ فِي الْمَانِعِ حُكْمٍ وَإِنَّمَا بِالنَّقْضِ

стр. 147

حَدَثٍ أَوْ سَبَبٍ - أَمْ لَا. الثَّانِيَةُ: عَكْسُهَا، وَهُوَ أَنْ يَشُكَّ بَعْدَ عِلْمِ حَدَثِهِ، هَلْ حَصَلَ مِنْهُ وُضُوءٌ أَمْ لَا. الثَّالِثَةُ: عَلِمَ كُلًّا مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَدَثِ وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا. (وَلَوْ طَرَأَ الشَّكُّ فِي الصَّلَاةِ اسْتَمَرَّ، ثُمَّ إنْ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ) : هَذَا الْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ الْأُولَى، يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِيهَا - هَلْ حَصَلَ مِنْهُ نَاقِضٌ أَمْ لَا - فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى صَلَاتِهِ وُجُوبًا. ثُمَّ إنْ بَانَ لَهُ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ وَلَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَا يُعِيدُهَا. وَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى شَكِّهِ تَوَضَّأَ وَأَعَادَهَا. - ــ [حاشية الصاوي] لِغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ احْتِيَاطًا لِلصَّلَاةِ وَلِخِفَّةِ أَمْرِ الْوُضُوءِ. قَوْلُهُ: [الثَّانِيَةُ عَكْسُهَا] إلَخْ: هَذِهِ الصُّورَةُ شَكٌّ فِي الشَّرْطِ جَزْمًا وَفِيهَا الْوُضُوءُ اتِّفَاقًا وَلَوْ لِلْمُسْتَنْكِحِ. قَوْلُهُ: [الثَّالِثَةُ عَلِمَ كُلًّا] إلَخْ: هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ أَيْضًا، وَفِيهَا النَّقْضُ وَلَوْ مُسْتَنْكِحًا، مِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا شَكَّ فِيهِمَا وَشَكَّ فِي السَّابِقِ أَوْ تَحَقَّقَ أَحَدُهُمَا وَشَكَّ فِي السَّابِقِ. فَتَحَصَّلَ أَنَّ جُمْلَةَ الصُّوَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً: وَهِيَ تَحَقُّقُ الطَّهَارَةِ وَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَعَكْسِهِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَنْكِحًا أَوْ غَيْرَهُ، فَهَذِهِ أَرْبَعٌ. وَبَقِيَ مَا إذَا شَكَّ فِي السَّابِقِ مَعَ تَحَقُّقِ الْحَدَثِ وَالطَّهَارَةِ، أَوْ الشَّكِّ فِيهِمَا، أَوْ الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَتَحَقُّقِ الطَّهَارَةِ، أَوْ عَكْسِهِ. فَهَذِهِ أَرْبَعٌ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَنْكِحًا أَوْ غَيْرَهُ. فَتِلْكَ ثَمَانٌ وَجَمِيعُ الِاثْنَيْ عَشَرَ يَجِبُ فِيهَا الْوُضُوءُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُسْتَنْكِحٍ وَغَيْرِهِ، إلَّا الصُّورَةَ الْأُولَى فَيُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْمُسْتَنْكِحِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِيهَا] : الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا: مَا قَابَلَ الْجَزْمَ فَيَشْمَلُ الظَّنَّ وَلَوْ كَانَ قَوِيًّا فَمَنْ ظَنَّ النَّقْضَ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي وُجُوبِ التَّمَادِي كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ، وَإِنَّمَا يُجْعَلُ ظَنُّ الْحَدَثِ كَشَكِّهِ لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ دَخَلَهَا بِيَقِينٍ. وَأَمَّا الْوَهْمُ فَلَا أَثَرَ لَهُ بِالْأُولَى إذْ لَا يَضُرُّ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ إنْ بَانَ] إلَخْ: أَيْ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى شَكِّهِ] : وَأَوْلَى إذَا تَبَيَّنَ حَدَثَهُ. قَوْلُهُ: [وَأَعَادَهَا] : أَيْ كَالْإِمَامِ إذَا صَلَّى مُحْدِثًا نَاسِيًا لِلْحَدَثِ فَإِنَّهُ لَا إعَادَةَ

стр. 148

(فَلَوْ شَكَّ: هَلْ تَوَضَّأَ؟ قَطَعَ) : يَعْنِي لَوْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِيهَا هَلْ حَصَلَ مِنْهُ وُضُوءٌ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ أَمْ لَا؟ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ وَيَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ. وَهَذَا حُكْمُ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا طُرُوُّ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ فِي الصَّلَاةِ؛ وَهِيَ الشَّكُّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَهَلْ حُكْمُهُ كَالْأُولَى؟ أَوْ كَالثَّانِيَةِ فَيَقْطَعُ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ. لِأَنَّ الشَّكَّ فِيهَا أَقْوَى مِنْ الْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (وَمَنَعَ الْحَدَثُ صَلَاةً وَطَوَافًا وَمَسَّ مُصْحَفٍ أَوْ جُزْئِهِ وَكَتْبَهُ وَحَمْلَهُ وَإِنْ بِعَلَّاقَةٍ أَوْ ثَوْبٍ) : يَعْنِي أَنَّ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ - وَأَوْلَى الْأَكْبَرُ - يَمْنَعُ التَّلَبُّسَ بِالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ. إذْ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِمَا الطَّهَارَةُ فَلَا يَنْعَقِدَانِ بِدُونِهَا. وَيَمْنَعُ أَيْضًا مَسَّ الْمُصْحَفِ الْكَامِلِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ - وَإِنْ آيَةً - وَلَوْ مَسَّ ذَلِكَ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ أَوْ بِعُودٍ. وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ كَتْبُهُ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ أَنْ يَكْتُبَ الْقُرْآنَ أَوْ آيَةً مِنْهُ، وَلَا أَنْ يَحْمِلَهُ - ــ [حاشية الصاوي] عَلَى مَأْمُومِهِ، لِلْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ، فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَبِيلِ نِسْيَانِ الْحَدَثِ. قَوْلُهُ: [وَيَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي الشَّرْطِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَضُرُّ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [وَهُوَ الظَّاهِرُ] : أَيْ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي الشَّرْطِ أَيْضًا، وَأَمَّا لَوْ شَكَّ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ هَلْ أَحْدَثَ أَمْ لَا؟ فَالْوُضُوءُ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ جَزْمًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّكِّ قَبْلَهَا وَالشَّكِّ فِيهَا، أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا ضَعِيفٌ لِكَوْنِهِ دَخَلَ الصَّلَاةَ بِيَقِينٍ فَلَا يَقْطَعُهَا إلَّا بِيَقِينٍ. وَأَمَّا مَنْ شَكَّ خَارِجَهَا فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ، وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ الْحَدَثَ. [مَا يَمْنَعهُ الْحَدَث] [لَطِيفَة فِي تَفْسِير لَا يَمَسّهُ إلَّا المطهرون] قَوْلُهُ: [التَّلَبُّسُ بِالصَّلَاةِ] إلَخْ: سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا. وَمِنْ الصَّلَاةِ: سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ. قَوْلُهُ: [مَسُّ الْمُصْحَفِ] إلَخْ: وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ جِلْدُهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْهُ. وَأَحْرَى طَرَفُ الْمَكْتُوبِ وَمَا بَيْنَ الْأَسْطُرِ. قَوْلُهُ: [كَتْبُهُ] : أَيْ بِالْعَرَبِيِّ وَمِنْهُ الْكُوفِيُّ، لَا بِالْعَجَمِيِّ فَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْأَقْرَبُ مَنْعُ كَتْبِهِ بِغَيْرِ الْقَلَمِ الْعَرَبِيِّ

стр. 149

وَلَوْ مَعَ أَمْتِعَةٍ غَيْرِ مَقْصُودَةٍ بِالْحَمْلِ، وَلَوْ بِعَلَّاقَةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ وِسَادَةٍ. (إلَّا لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ حَائِضًا لَا جُنُبًا) : أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ، إلَّا إذَا كَانَ مُعَلِّمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا، فَيَجُوزُ لَهُمَا مَسُّ الْجُزْءِ وَاللَّوْحِ وَالْمُصْحَفِ الْكَامِلِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمَا عَلَى إزَالَةِ الْمَانِعِ. بِخِلَافِ الْجُنُبِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إزَالَتِهِ بِالْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ. وَالْمُتَعَلِّمُ يَشْمَلُ مَنْ ثَقُلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَصَارَ يُكَرِّرُهُ فِي الْمُصْحَفِ. (وَإِلَّا حِرْزًا بِسَاتِرٍ وَإِنْ لِجُنُبٍ، كَبِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ) : هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَهُ. أَيْ: إلَّا لِمُعَلِّمٍ، وَإِلَّا إذَا كَانَ الْقُرْآنُ حِرْزًا بِسَاتِرٍ: يَقِيهِ مِنْ وُصُولِ قَذَارَةٍ إلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ حَمْلُهُ خَوْفًا مِنْ ارْتِيَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ رَمَدٍ وَلَوْ لِلْجُنُبِ، وَأَوْلَى الْحَائِضُ. وَظَاهِرُهُ ــ [حاشية الصاوي] كَمَا تَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ لِقَوْلِهِمْ: الْقَلَمُ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ قَلَمًا غَيْرَ الْعَرَبِيِّ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] . وَمَا يَقَعُ مِنْ التَّمَائِمِ والأوفاق بِقَصْدِ مُجَرَّدِ التَّبَرُّكِ بِالْأَعْدَادِ الْهِنْدِيَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلْحُرُوفِ فَلَا بَأْسَ بِهَا. وَمَحَلُّ امْتِنَاعِ مَسِّ الْمُحْدِثِ لِلْقُرْآنِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ؛ كَالْغَرَقِ أَوْ اسْتِيلَاءِ كَافِرٍ عَلَيْهِ وَإِلَّا مَسَّهُ وَلَوْ جُنُبًا. وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا جَوَازُ كَتْبِهِ لِلسُّخُونَةِ وَتَبْخِيرِ مَنْ هِيَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِلدَّوَاءِ (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِعَلَّاقَةٍ] : خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، فَعِنْدَهُمْ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ النُّقُوشِ. قَوْلُهُ: [أَوْ وِسَادَةٍ] : وَمِنْهَا الْكُرْسِيُّ الَّذِي وُضِعَ الْمُصْحَفُ فَوْقَهُ، وَقَدْ حَرَّمَ الشَّافِعِيَّةُ مَسَّ كُرْسِيِّهِ وَهُوَ عَلَيْهِ، وَمَذْهَبُنَا يَمْنَعُ حَمْلَهُ بِالْكُرْسِيِّ لَا مَسَّ الْكُرْسِيِّ. قَوْلُهُ: [إلَّا لِمُعَلِّمٍ] إلَخْ: أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ قَائِلًا: لِأَنَّ حَاجَةَ الْمُعَلِّمِ صِنَاعَةٌ وَتَكَسُّبٌ لَا حِفْظٌ كَحَاجَةِ الْمُتَعَلِّمِ. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْجُنُبِ] : وَمِثْلُهُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِ الْعُذْرِ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى إزَالَةِ الْمَانِعِ. قَوْلُهُ: [فَصَارَ يُكَرِّرُهُ] : أَيْ بِنِيَّةِ الْحِفْظِ لَا لِمُجَرَّدِ التَّعَبُّدِ بِالتِّلَاوَةِ فَيَتَوَضَّأُ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) . قَوْلُهُ: [وَإِنْ لِجُنُبٍ] : أَيْ أَوْ بَهِيمَةٍ لَا كَافِرٍ.

стр. 150

وَلَوْ مُصْحَفًا كَامِلًا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ حَمْلُهُ بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ بِالْحَمْلِ، كَصُنْدُوقٍ وَنَحْوِهِ فِيهِ مُصْحَفٌ أَوْ جُزْءٌ وَقَدْ حَمَلَهُ فِي سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ. فَإِنْ قُصِدَ الْمُصْحَفُ فَقَطْ أَوْ قُصِدَا مَعًا، مُنِعَ إذَا كَانَ قَصَدَ الْمُصْحَفَ ذَاتِيًّا لَا بِالتَّبَعِ لِلْأَمْتِعَةِ، وَإِلَّا جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَكَذَا حَمْلُ التَّفْسِيرِ وَمَسُّهُ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُصْحَفًا عُرْفًا. فَقَوْلُهُ: [فَيُصَلِّي] تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ الْمُسْتَفَادِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ. وَيَجُوزُ حَمْلُ الْأَمْتِعَةِ الْمَقْصُودِ حَمْلُهَا وَلَوْ لِكَافِرٍ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَوْ مُصْحَفًا كَامِلًا] إلَخْ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُغَيَّرْ عَنْ هَيْئَةِ المصحفية، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ تَغْيِيرُهُ عَنْ هَيْئَةِ المصحفية. [وَكَذَا حَمْلُ التَّفْسِيرِ] إلَخْ: أَيْ فَيَجُوزُ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ وَالْمُطَالَعَةُ فِيهِ لِلْمُحْدِثِ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّفْسِيرِ مَعَانِي الْقُرْآنِ لَا تِلَاوَتُهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كُتِبَتْ فِيهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَقَصَدَهَا بِالْمَسِّ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ. لَطِيفَةٌ: قَوْله تَعَالَى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] إنْ كَانَ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ فَلَا نَاهِيَةَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَفِي جَزْمٍ وَشِبْهِ الْجَزْمِ تَخْيِيرٌ قَفَى. وَعَلَى بَقَاءِ الْإِدْغَامِ يَجُوزُ الضَّمُّ إتْبَاعًا لِضَمِّ الْهَاءِ. أَوْ أَنَّهُ نَهَى بِصُورَةِ النَّفْيِ. وَلَا يَصِحُّ بَقَاءُ النَّفْيِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِلُّزُومِ الْكَذِبِ لِكَثْرَةِ مَنْ مَسَّ الْقُرْآنَ بِلَا طَهَارَةٍ مِنْ صِبْيَانٍ وَغَيْرِهِمْ، نَعَمْ إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلَّوْحِ الْمَحْفُوظِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْكِتَابِ الْمَكْنُونِ أَوْ صُحُفِ الْمَلَائِكَةِ، وَأَلْ لِلْجِنْسِ صَحَّ النَّفْيُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمَسُّ ذَلِكَ إلَّا الْمَلَائِكَةُ الْمُطَهَّرُونَ مِنْ الرَّذَائِلِ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) .

стр. 151

فَصْلٌ: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ وَنَحْوِهِ (جَازَ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِحَضَرٍ وَسَفَرٍ - وَلَوْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ - مَسْحُ خُفٍّ أَوْ جَوْرَبٍ بِلَا حَدٍّ) : ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ حُكْمَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَشُرُوطَهُ وَصِفَتَهُ - ــ [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَنَحْوِهِ] [ جَوَازِ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ] قَوْلُهُ: [جَازَ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ. وَمُقَابِلُهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ. وَمَعْنَى الْوُجُوبِ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ كَوْنُهُ لَابِسًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، لَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْبَسَهُ وَيَمْسَحَ عَلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ جَائِزًا مَعَ أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ الْفَرْضَ؟ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْجَوَازَ مِنْ حَيْثُ الْعُدُولُ عَنْ الْغُسْلِ الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ قَامَ مَقَامَ الْوَاجِبِ، حَتَّى قِيلَ الْوَاجِبُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ. لَكِنَّ الِاصْطِلَاحَ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ مَا وَرَدَ فِيهِ التَّخْيِيرُ ابْتِدَاءً كَكَفَّارَةِ الصَّيْدِ، وَهَذَا الْجَوَابُ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَاسِحُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَلَكِنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ. قَوْلُهُ: [بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ] : هَذَا التَّعْمِيمُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَالْأَخَوَيْنِ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ: لَا يَمْسَحُ الْحَاضِرُونَ. وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا: لَا يَمْسَحُ الْحَاضِرُونَ وَلَا الْمُسَافِرُونَ. قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ: وَالْمَذْهَبُ، الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَالَ فِي الْمُوَطَّإِ. قَوْلُهُ: [مَسْحُ خُفٍّ] إلَخْ: مُرَادُهُ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ، بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: (فَإِنْ نَزَعَهُمَا أَوْ أَعْلَيَيْهِ) . وَإِنَّمَا قَدَّمَ مَسْحَ الْخُفِّ عَلَى الْغَسْلِ لِكَوْنِهِ مِنْ خَوَاصِّ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى. قَوْلُهُ: [بِلَا حَدٍّ] : أَيْ وَاجِبٍ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ بَطَلَ الْمَسْحُ، فَلَا يُنَافِي نَدْبَ نَزْعِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ، كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَشُرُوطُهُ] : أَيْ الْإِحْدَى عَشَرَةَ الْآتِيَةَ. قَوْلُهُ: [وَصِفَتُهُ] : أَيْ كَيْفِيَّةُ مَسْحِهِ.

стр. 152

وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. فَحُكْمُهُ الْجَوَازُ؛ فَهُوَ رُخْصَةٌ جَائِزَةٌ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ؛ كَالسَّفَرِ لِقَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ إبَاقٍ. لِأَنَّ كُلَّ رُخْصَةٍ جَازَتْ بِالْحَضَرِ جَازَتْ بِالسَّفَرِ مُطْلَقًا. وَأَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِي الْحَضَرِ - كَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ - فَلَا تَجُوزُ إلَّا فِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ. وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْمُبَاحِ ضَعِيفٌ. وَمِثْلُ الْخُفِّ الْجَوْرَبُ، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] : أَيْ مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الشُّرُوطِ وَمُخَالَفَةِ الْكَيْفِيَّةِ. قَوْلُهُ: رُخْصَةٌ: هِيَ فِي اللُّغَةِ: السُّهُولَةُ. وَشَرْعًا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ سَهْلٌ اُنْتُقِلَ إلَيْهِ مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ صَعْبٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ. فَالْحُكْمُ الصَّعْبُ هُنَا وُجُوبُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ حُرْمَةُ الْمَسْحِ، وَالْحُكْمُ السَّهْلُ جَوَازُ الْمَسْحِ لِعُذْرٍ، وَهُوَ مَشَقَّةُ النَّزْعِ وَاللُّبْسِ، وَالسَّبَبُ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ كَوْنُ الْمَحَلِّ قَابِلًا لِلْغَسْلِ. (انْتَهَى مِنْ الْحَاشِيَةِ) . قَوْلُهُ: [جَائِزَةٌ] : أَيْ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى. قَوْلُهُ: [فِي الْوُضُوءُ] : أَيْ لَا فِي الْغُسْلِ. فَلِذَلِكَ لَوْ حَصَلَتْ لَهُ جَنَابَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [كَالسَّفَرِ] إلَخْ: أَيْ بِخِلَافِ الْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ فَلَا تَمْنَعُ اتِّفَاقًا كَالسَّفَرِ لِتِجَارَةٍ ثُمَّ تَعْرِضُ لَهُ مَعَاصٍ. قَوْلُهُ: [وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ] : مُرَادُهُ بِهِ الشَّيْخُ خَلِيلٌ. وَقَدْ خَالَفَ اصْطِلَاحَهُ

стр. 153

الْوَاوِ - وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ جِلْدٌ ظَاهِرُهُ، أَيْ كُسِيَ بِالْجِلْدِ بِشَرْطِهِ الْآتِي. فَإِنْ لَمْ يُجَلَّدْ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. وَلَا حَدَّ فِي مُدَّةِ الْمَسْحِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلَا بِأَكْثَرَ وَلَا أَقَلَّ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى التَّحْدِيدِ. وَلِجَوَازِهِ شُرُوطٌ أَحَدَ عَشَرَ؛ سِتَّةٌ فِي الْمَمْسُوحِ وَخَمْسَةٌ فِي الْمَاسِحِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ، خُرِزَ، وَسَتَرَ مَحَلَّ الْفَرْضِ، وَأَمْكَنَ الْمَشْيُ فِيهِ عَادَةً بِلَا حَائِلٍ) : أَيْ أَنَّ الشَّرْطَ. الْأَوَّلَ فِي الْمَمْسُوحِ: كَوْنُهُ جِلْدًا، فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى غَيْرِهِ. الثَّانِيَ: أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا احْتِرَازًا مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مَدْبُوغًا. الثَّالِثَ: أَنْ يَكُونَ مَخْرُوزًا لَا إنْ لُزِقَ بِنَحْوِ رسراس. - ــ [حاشية الصاوي] فِيهِ هُنَا مِنْ تَعْبِيرِهِ عَنْهُ بِالشَّيْخِ. قَوْلُهُ: [بِشَرْطِهِ الْآتِي] : مُرَادُهُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ، أَوْ إنْ شُرِطَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ. قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ] إلَخْ: أَيْ كَابْنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ نَزْعَهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَالشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. [شُرُوط الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ] قَوْلُهُ: [جِلْدٍ طَاهِرٍ] : قَالَ: (بْن) هَذَانِ الشَّرْطَانِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِمَا. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْخُفَّ لَا يَكُون إلَّا مِنْ جِلْدٍ، وَالْجَوْرَبُ قَدْ تَقَدَّمَ اشْتِرَاطُهُ فِيهِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لَفْظَ جِلْدٍ هُنَا إنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ. وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ اعْتَرَضَهُ الرَّمَاصِيُّ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ فَصْلِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَلَا يُذْكَرُ هُنَا إلَّا مَا هُوَ خَاصٌّ بِالْبَابِ، وَبِأَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا يُوهِمُ بُطْلَانَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ عَجْزًا كَمَا أَنَّ بَاقِيَ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ لَهُ حُكْمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُصَنِّفُ قَدْ تَبِعَ خَلِيلًا فِي عَدِّهِ شَرْطًا، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمَتْ مَا فِيهِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ مَدْبُوغًا] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ كيمخت كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ. قَوْلُهُ: [لَا إنْ لُزِقَ] إلَخْ: أَيْ وَلَا مَا نُسِجَ أَوْ سُلِخَ كَذَلِكَ، قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى الْوَارِدِ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.

стр. 154

الرَّابِعَ: أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاقٌ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْغَرْضِ بِأَنْ يَسْتُرَ الْكَعْبَيْنِ احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِ السَّاتِرِ لَهُمَا. الْخَامِسَ: أَنْ يُمْكِنَ الْمَشْيُ فِيهِ عَادَةً احْتِرَازًا مِنْ الْوَاسِعِ الَّذِي يَنْسَلِتُ مِنْ الرِّجْلِ عِنْدَ الْمَشْيِ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ. السَّادِسَ: أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ حَائِلٌ مِنْ شَمْعٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (وَلُبِسَ بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ، بِلَا تَرَفُّهٍ وَلَا عِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ) : هَذَا إشَارَةٌ لِشُرُوطِ الْمَاسِحِ الْخَمْسَةِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَلْبَسَهُ مُحْدِثًا، فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الطَّهَارَةُ مَائِيَّةً لَا تُرَابِيَّةً. الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الطَّهَارَةُ كَامِلَةً بِأَنْ يَلْبَسَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ الَّذِي لَمْ يَنْتَقِضْ فِيهِ وُضُوءُهُ، فَلَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ مَسْحِ رَأْسِهِ وَلَبِسَ خُفَّهُ ثُمَّ - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِ السَّاتِرِ] : أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهِ الْمَحَلَّ بِذَاتِهِ وَلَوْ بِمَعُونَةِ أَزْرَارٍ، لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ وَلَا مَا كَانَ وَاسِعًا يَنْزِلُ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ. قَوْلُهُ: [عَادَةً] : أَيْ لِذَوِي الْمُرُوءَةِ. وَذَكَرَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الصَّغِيرِ: أَنَّ الضَّيِّقَ مَتَى أَمْكَنَ لُبْسُهُ مَسَحَ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي قِرَاءَةِ (عب) وَهُوَ الظَّاهِرُ. (انْتَهَى مِنْ شَيْخِنَا فِي مَجْمُوعِهِ) . قَوْلُهُ: [مِنْ شَمْعٍ أَوْ خِرْقَةٍ] : أَيْ إذَا كَانَ عَلَى أَعْلَاهُ لَا إنْ كَانَ أَسْفَلَهُ، فَلَا يَبْطُلُ الْمَسْحُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُ الْأَسْفَلِ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إزَالَتُهُ لِيُبَاشِرَهُ الْمَسْحُ. وَلَا تَضُرُّ اللَّفَائِفُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى الْقَدَمِ وَيُلْبَسُ الْخُفُّ فَوْقَهَا. وَاسْتَثْنَى الْعُلَمَاءُ الْمِهْمَازَ الَّذِي يَكُونُ فِي أَعْلَى الْخُفِّ، فَإِنَّهُ حَائِلٌ وَلَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ لِمَنْ شَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّوَابِّ فِي السَّفَرِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ العزية: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا وَأَنْ يَكُونَ زَمَنَ رُكُوبِهِ غَالِبًا فَيُمْسَحُ عَلَيْهِ رَكِبَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا. وَمَنْ زَمَنُ رُكُوبِهِ نَادِرٌ فَيَمْسَحُ عَلَيْهِ إنْ رَكِبَ لَا إنْ لَمْ يَرْكَبْ. (انْتَهَى) . وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ.

стр. 155

مَسَحَ رَأْسَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ غَسَلَ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَلَبِسَ فِيهَا الْخُفَّ ثُمَّ غَسَلَ الثَّانِيَةَ وَلَبِسَ الْأُخْرَى، لَمْ يَجُزْ لَهُ مَسْحٌ حَتَّى يَنْزَعَ الْأُولَى ثُمَّ يَلْبَسَهَا وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ. الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ مُتَرَفِّهًا بِلُبْسِهِ كَمَنْ لَبِسَهُ لِخَوْفٍ عَلَى حِنَّاءٍ بِرِجْلَيْهِ أَوْ لِمُجَرَّدِ النَّوْمِ بِهِ وَلِكَوْنِهِ حَاكِمًا وَلِقَصْدِ مُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِخَوْفِ بُرْغُوثٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. بِخِلَافِ مَنْ لَبِسَهُ لَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَوَعْرٍ أَوْ خَوْفِ عَقْرَبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ. الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِهِ كَمُحْرِمٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَمْ يَضْطَرَّ لِلُبْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ، بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ وَالْمَرْأَةِ فَيَجُوزُ. (وَكُرِهَ غَسْلُهُ وَتَتَبُّعُ غُضُونِهِ) : أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ الْمُتَقَدِّمَةَ أَنْ يَغْسِلَ خُفَّهُ. وَأَجْزَأَهُ إنْ نَوَى بِهِ أَنَّهُ بَدَلُ الْمَسْحِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ، لَا إنْ نَوَى بِهِ مُجَرَّدَ إزَالَةِ نَجَاسَةٍ أَوْ قَذَرٍ. وَكَذَا يُكْرَهُ تَتَبُّعُ غُضُونِهِ بِالْمَسْحِ أَيْ تكاميشه؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ. كَمَا يُكْرَهُ تَكْرَارُ الْمَسْحِ. (وَبَطَلَ بِمُوجِبِ غُسْلٍ، وَبِخَرْقِهِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ وَإِنْ الْتَصَقَ كَدُونِهِ إنْ انْفَتَحَ - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ] إلَخْ: أَيْ إلَّا إذَا نَزَعَهُمَا بَعْدَ تَمَامِ طَهَارَتِهِ وَأَعَادَهُمَا قَبْلَ حَدَثِهِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ] إلَخْ: وَمِثْلُهُ مَشَقَّةُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَأَمَّا لِمَنْ عَادَتُهُ الْمَسْحُ وَأَوْلَى لِلسُّنَّةِ فَيَمْسَحُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [كَمُحْرِمٍ بِحَجٍّ] : وَالْحَالُ أَنَّهُ ذَكَرٌ، وَأَمَّا الْأُنْثَى فَتَلْبَسُهُ وَتَمْسَحُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُحْرِمَةً، لِأَنَّ إحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا كَمَا يَأْتِي. تَنْبِيهٌ: الْأَظْهَرُ إجْزَاءُ مَسْحِ الْمَغْصُوبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِي الْغَصْبِ لَمْ يَرِدْ عَلَى خُصُوصِ لُبْسِهِ، بَلْ مِنْ أَصْلِ مُطْلَقِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا نَهْيُ الْمُحْرِمِ فَوَرَدَ عَلَى خُصُوصِ لُبْسِ الْمَخِيطِ، وَالْوَارِدُ عَلَى الْخُصُوصِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) . قَوْلُهُ: [غَسْلُهُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ مُخَرَّقًا خَرْقًا يَجُوزُ مَعَهُ الْمَسْحُ. قَوْلُهُ: [إنْ نَوَى بِهِ] إلَخْ: وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ يَنْزِعُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. [مُبْطِلَات الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ] قَوْلُهُ: [وَبَطَلَ بِمُوجَبِ غَسْلٍ] : أَيْ وَحَيْثُ بَطَلَ فَلَا يُمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ لِوُضُوءِ

стр. 156

إلَّا الْيَسِيرَ جِدًّا) : هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مُبْطِلَاتِ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ. فَيَبْطُلُ بِمُوجِبِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ؛ مِنْ مَغِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ نُزُولِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَوْ نِفَاسٍ. وَمَعْنَى بُطْلَانِهِ انْتِهَاءُ الْمَسْحِ إلَى حُصُولِ الْمُوجِبِ، وَيَجِبُ نَزْعُهُ لِيُغْسَلَ. وَيَبْطُلُ الْمَسْحُ أَيْضًا أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهُ بِخَرْقِهِ ثُلُثَ الْقَدَمِ - سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَتِحًا أَوْ مُلْتَصِقًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ - كَالشَّقِّ وَفَتْقِ خِيَاطَتِهِ مَعَ الْتِصَاقِ الْجِلْدِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ. فَإِنْ كَانَ الْخَرْقُ دُونَ الثُّلُثِ ضَرَّ أَيْضًا إنْ انْفَتَحَ بِأَنْ ظَهَرَتْ الرِّجْلُ مِنْهُ لَا إنْ الْتَصَقَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُنْفَتِحُ يَسِيرًا جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَصِلُّ بَلَلُ الْيَدِ حَالَ الْمَسْحِ لِمَا تَحْتَهُ مِنْ الرِّجْل فَلَا يَضُرُّ. (وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ الرِّجْلِ لِسَاقِهِ) : أَيْ وَبَطَلَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ إذَا أُخْرِجَتْ الرِّجْلُ مِنْهُ لِسَاقِهِ أَيْ سَاقُ الْخُفِّ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ فَأَوْلَى لَوْ خَرَجَتْ كُلُّهَا، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا خُرُوجُ جَمِيعِ الْقَدَمِ إلَى السَّاقِ فَلَا يَضُرُّ نَزْعُ أَكْثَرِهِ وَرُجِّحَ (فَإِنْ نَزَعَهُمَا أَوْ أَعْلَيَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا، - ــ [حاشية الصاوي] النَّوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ. وَهَذِهِ حِكْمَةُ عُدُولِهِ عَنْ عِبَارَةِ خَلِيلٍ. قَوْلُهُ: [وَمَعْنَى بُطْلَانِهِ] إلَخْ: أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَسْحَ نَفْسَهُ بَطَلَ، وَإِلَّا لَزِمَ بُطْلَانُ مَا فَعَلَ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ. وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [ثُلُثِ الْقَدَمِ] : أَيْ عَلَى مَا لِابْنِ بَشِيرٍ، أَوْ قَدْرِ جُلِّ الْقَدَمِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. أَوْ الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ: مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ مُدَاوَمَةُ الْمَشْيِ، كَمَا لِلْعِرَاقِيَّيْنِ. قَوْلُهُ: [أَيْ وَبَطَلَ الْمَسْحُ] إلَخْ: أَيْ فَإِذَا وَصَلَ جُلُّ الْقَدَمِ لِسَاقِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ يُبَادِرُ إلَى نَزْعِهِ وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ مَا لَمْ يَتَرَاخَ عَمْدًا وَيُطِلْ. وَقَوْلُ الْأُجْهُورِيِّ: إذَا نَزَعَ أَكْثَرَ الرِّجْلِ لِسَاقِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ يُبَادِرُ لِرَدِّهَا وَيَمْسَحُ بِالْفَوْرِ، غَيْرُ ظَاهِرٍ. إذْ بِمُجَرَّدِ نَزْعِ أَكْثَرِ الرِّجْلِ تَحَتَّمَ الْغَسْلُ وَبَطَلَ الْمَسْحُ كَمَا فِي الرَّمَاصِيِّ. قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ: وَبَطَلَ الْمَسْحُ بِنَزْعِ كُلِّ الْقَدَمِ لِسَاقِ الْخُفِّ. قَالَ الْجَلَّابُ: وَالْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ. قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُقَابِلُ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ (ح) : إنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهَا. قَوْلُهُ: [فَإِنْ نَزَعَهُمَا] إلَخْ: أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُمَا غَيْرُهُمَا. وَقَوْلُهُ: [أَوْ أَعْلَيَيْهِ] : أَيْ إنْ كَانَ تَحْتَهُمَا غَيْرُهُمَا. وَقَوْلُهُ: [أَوْ أَحَدَهُمَا] : صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ؛ بِأَنْ كَانَتْ الْمَنْزُوعَةُ مُفْرَدَةً

стр. 157

وَكَانَ عَلَى طُهْرٍ، بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ كَالْمُوَالَاةِ) : أَيْ إذَا نَزَعَ الْمُتَوَضِّئُ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا، أَوْ نَزَعَ الْأَعْلَيَيْنِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ قَدْ لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ فَوْقَ الْأَسْفَلَيْنِ، وَنَزَعَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ أَوْ أَحَدَ الْمُنْفَرِدَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ إلَى الْأَسْفَلِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ. فَيُبَادِرُ لِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْأُولَى، وَلِمَسْحِ الْأَسْفَلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِمَسْحِ الْأَسْفَلِ فِي الثَّالِثَةِ، وَلِنَزْعِ الْآخَرِ وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الرَّابِعَة. وَإِنَّمَا وَجَبَ نَزْعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ غُسْلٍ وَمَسْحٍ. وَالْمُبَادَرَةُ هُنَا كَالْمُبَادَرَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْمُوَالَاةِ، فَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ عَمْدًا بَطَلَ وُضُوءُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسَى مُطْلَقًا. وَيُعَدُّ الطُّولُ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَ. (وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ أَوْ أُسْبُوعٍ) : يَعْنِي أَنَّهُ: يُنْدَبُ نَزْعُهُ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا كَالْمَرْأَةِ. وَلَوْ لَبِسَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نَزَعَهُ نَدْبًا فِي مِثْلِ الْيَوْمِ الَّذِي لَبِسَهُ فِيهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِيَوْمِ الْأُسْبُوعِ. - ــ [حاشية الصاوي] أَوْ تَحْتَهَا غَيْرُهَا. فَلِذَلِكَ كَانَتْ الصُّوَرُ أَرْبَعًا. قَوْلُهُ: [وَكَانَ عَلَى طُهْرٍ] : الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طُهْرٍ بَطَلَ الْمَسْحُ مُطْلَقًا. وَيَجِبُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ مَعَ الْوُضُوءِ. قَوْلُهُ: [وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسَى] : وَمِثْلُ النِّسْيَانِ الْعَجْزُ الْحَقِيقِيُّ. [مَنْدُوبَات الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ] [فَائِدَة نزع إحْدَى رجليه وتعسر فِي الْأُخْرَى] قَوْلُهُ: [يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِنَزْعِهِ كُلُّ مَنْ يُخَاطَبُ بِالْجُمُعَةِ وَلَوْ نَدْبًا كَمَا قَالَ الْجُزُولِيُّ. ثُمَّ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ قَصْرُ النَّدْبِ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْغَسْلَ بِالْفِعْلِ. وَيُحْتَمَلُ نَدْبُ نَزْعِهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الشَّارِحِ إذْ لَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وُضُوءُهُ لِلْجُمُعَةِ عَارِيًّا عَنْ الرُّخْصَةِ كَمَا قَالَهُ زَرُّوقٌ. فَإِنْ قُلْت: لَمْ يُسَنَّ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةِ لِمَنْ يُسَنُّ لَهُ غُسْلُهَا؛ لِأَنَّ الْوَسِيلَةَ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقْصِدِ. وَالْجَوَابُ: الْإِثْمُ حَمْلُ النَّدْبِ عَلَى مُطْلَقِ الطَّلَبِ فَيَشْمَلُ السُّنِّيَّةَ لِمَنْ يُرِيدُ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَكَانَ فِي حَقِّهِ سُنَّةً. قَوْلُهُ: [فِي مِثْلِ الْيَوْمِ] إلَخْ: أَيْ مُرَاعَاةً لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ. تَنْبِيهٌ: لَا يُشْتَرَطُ نَقْلُ الْمَاءِ لِمَسْحِ الْخُفِّ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَفْسَدَهُ. فَائِدَةٌ: إنْ نَزَعَ الْمَاسِحُ رِجْلًا مِنْ الْخُفِّ وَعَسَرَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى وَضَاقَ الْوَقْتُ، فَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُ الْمَسْحَ وَالْغُسْلَ إعْطَاءً لِسَائِرِ الْأَعْضَاءِ حُكْمَ مَا تَحْتَ الْخُفِّ:

стр. 158

(وَوَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلِهِ وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا وَيُمِرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ) : هَذِهِ صِفَةُ الْمَسْحِ الْمَنْدُوبَةِ، وَهِيَ: أَنْ يَضَعَ بَاطِنَ كَفِّ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى، وَيَضَعَ بَاطِنَ كَفِّ الْيُسْرَى تَحْتَهَا أَيْ تَحْتَ أَصَابِعِ رِجْلِهِ وَيُمِرَّهُمَا - أَيْ الْيَدَيْنِ - لِمُنْتَهَى كَعْبَيْ رِجْلِهِ. وَقِيلَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ فِي الرِّجْلِ الْيُمْنَى، وَأَمَّا الْيُسْرَى فَيُعْكَسُ الْحَالُ بِأَنْ يَجْعَلَ الْيَدَ الْيُمْنَى تَحْتَ الْخُفِّ وَالْيُسْرَى فَوْقَهَا لِأَنَّهُ أَمْكَنُ. (وَمَسْحٌ مَعَ أَسْفَلِهِ) : أَيْ يُنْدَبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَسْحَ الْأَعْلَى وَاجِبٌ تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ الصَّلَاةُ، بِخِلَافِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ فَلَا يَجِبُ. فَإِنْ تَرَكَهُ أَعَادَ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ. وَلِذَا قَالَ: (وَبَطَلَتْ بِتَرْكِ الْأَعْلَى لَا الْأَسْفَلِ، فَيُعِيدُ: وَقْتَ) : فَالضَّمِيرُ فِي بَطَلَتْ عَائِدٌ عَلَى الصَّلَاةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الْمَقَامِ. وَتَرْكُ الْبَعْضِ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ كَتَرْكِ الْكُلِّ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى وَنَوَاقِضِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، شَرَعَ فِي بَيَانِ الْكُبْرَى وَمُوجِبَاتِهَا فَقَالَ: ــ [حاشية الصاوي] وَتَعَذُّرُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَتَعَذُّرِ الْجَمِيعِ، وَلَا يُمَزِّقُهُ مُطْلَقًا كَثُرَتْ قِيمَتُهُ أَوْ قَلَّتْ، وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا خَلِيلٌ. قَوْلُهُ: [وَوَضْعُ يُمْنَاهُ] إلَخْ: فَلَوْ خَالَفَ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةَ وَمَسَحَ كَيْفَمَا اتَّفَقَ كَفَاهُ. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ] إلَخْ: وَهُوَ الْأَرْجَحُ. قَوْلُهُ: [أَيْ يُنْدَبُ الْجَمْعُ] إلَخْ: جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ: كَيْفَ يُنْدَبُ مَسْحُ الْأَعْلَى مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ؟ فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَ. قَوْلُهُ: [فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ] : أَيْ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ. فَإِنْ (ح) صَدَّرَ بِالْقَوْلِ بِأَنَّ مَسْحَ كُلٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَاجِبٌ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ مَسْحُ أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ، وَلَا أَسْفَله دُونَ أَعْلَاهُ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ أَعْلَاهُ وَصَلَّى فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَا يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [تَرْكُ الْبَعْضِ] إلَخْ: أَيْ فَيُعِيدُ لِتْرِك بَعْضِ الْأَعْلَى أَبَدًا وَلِبَعْضِ الْأَسْفَلِ فِي الْوَقْتِ. [فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ] [مَتَى يَجِب الْغُسْل] قَوْلُهُ: [فِي بَيَانِ الْكُبْرَى] : أَيْ مِنْ جِهَةِ فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.

стр. 159

فَصْلٌ: فِي الْغُسْلِ (يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ غَسْلُ جَمِيعِ الْجَسَدِ بِخُرُوجِ مَنَيٍّ بِنَوْمٍ مُطْلَقًا) : اعْلَمْ أَنَّ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ أَرْبَعَةٌ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ. وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ. وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ. وَالْمُرَادُ بِالْمُكَلَّفِ: الْبَالِغُ الْعَاقِلُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. فَخُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى فِي حَالَةِ النَّوْمِ يُوجِبُ الْغُسْلَ مُطْلَقًا بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَمْ لَا، بَلْ إذَا انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ فَوَجَدَ الْمَنِيَّ وَلَمْ يَشْعُرْ بِخُرُوجِهِ، أَوْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ الْأُجْهُورِيُّ، وَنُوزِعَ فِيهِ. - ــ [حاشية الصاوي] فَصْلٌ: قَوْلُهُ: [جَمِيعِ الْجَسَدِ] : أَيْ ظَاهِرِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ الْفَمُ وَالْأَنْفُ وَصِمَاخ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ، بَلْ التَّكَامِيشُ بِدُبُرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا، وَالسُّرَّةُ وَكُلُّ مَا غَارَ مِنْ جَسَدِهِ. ١ - قَوْلُهُ: [بِخُرُوجِ مَنِيٍّ] : الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: [بِنَوْمٍ] : الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي. قَوْلُهُ: [اعْلَمْ أَنَّ مُوجِبَاتِ] إلَخْ: أَيْ أَسْبَابَهُ الَّتِي تُوجِبُهُ. وَالْغُسْلُ بِالضَّمِّ: الْفِعْلُ. وَبِالْفَتْحِ: اسْمٌ لِلْمَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ. وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ أُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ. وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: إيصَالُ الْمَاءِ لِجَمِيعِ الْجَسَدِ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الدَّلْكِ. قَوْلُهُ: [فَخُرُوجُ الْمَنِيِّ] إلَخْ: أَيْ بُرُوزُهُ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ الذَّكَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْحَطَّابُ، وَمِثْلُهُ فِي الْعَارِضَةِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ. فَالرَّجُلُ كَالْمَرْأَةِ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا إلَّا بِالْبُرُوزِ خَارِجًا، فَإِذَا وَصَلَ مَنِيُّ الرَّجُلِ لِأَصْلِ الذَّكَرِ أَوْ لِوَسَطِهِ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ. وَظَاهِرُهُ؛ وَلَوْ كَانَ لِرَبْطٍ أَوْ حَصًى. وَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الرَّجُلِ بِانْفِصَالِهِ عَنْ مَقَرِّهِ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ قَدْ حَصَلَتْ بِانْتِقَالِهِ - فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ كَمَا فِي (بْن) (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ] إلَخْ: أَيْ مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى (ح) والتتائي الْقَائِلِينَ: إذَا

стр. 160

(أَوْ يَقَظَةٍ إنْ كَانَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ، مِنْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ فَأَعْلَى، وَلَوْ بَعْدَ ذَهَابِهَا) : أَيْ أَوْ بِخُرُوجِهِ فِي يَقَظَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْخُرُوجُ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ مِنْ أَجْلِ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ فِي جِمَاعٍ فَأَعْلَى كَمُبَاشَرَةٍ. وَإِنْ حَصَلَ الْخُرُوجُ بَعْدَ ذَهَابِ اللَّذَّةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ. (وَإِلَّا أَوْجَبَ الْوُضُوءَ فَقَطْ) : أَيْ - وَأَلَّا يَكُنْ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ - بِأَنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ لِمَرَضٍ أَوْ طَرْبَةٍ، أَوْ كَانَ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ - كَمَنْ حَكَّ لِجَرَبٍ أَوْ هَزَّتْهُ دَابَّةٌ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ - فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَقَطْ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ: الرَّاجِحُ فِي اللَّذَّةِ غَيْرِ الْمُعْتَادَةِ ــ [حاشية الصاوي] رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ عَقْرَبًا لَدَغَتْهُ فَأَمْنَى أَوْ حَكَّ لِجَرَبٍ فَالْتَذَّ فَأَمْنَى فَوَجَدَ الْمَنِيَّ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ. وَقِبَلَ الرَّمَاصِيُّ مَا لِلْأُجْهُورِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَحْوَطَ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَقَالَ (بْن) : مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْأُجْهُورِيُّ فِي رَدِّهِ عَلَى الْحَطَّابِ (وتت) وَاهٍ جِدًّا. (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَلَوْ بَعْدَ ذَهَابِهَا] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مُقَارِنًا لِلَذَّةٍ، بَلْ إنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَهَابِهَا وَسُكُونِ إنعاظه حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخُرُوجُ بِلَا جِمَاعٍ. وَيُلَفِّقُ حَالَةِ النَّوْمِ لِحَالَةِ الْيَقِظَةِ، فَإِذَا الْتَذَّ فِي نَوْمِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ فِي الْيَقَظَةِ بَعْدَ انْتِبَاهِهِ مِنْ غَيْرِ لَذَّةٍ اغْتَسَلَ، وَسَوَاءٌ اغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ جَهْلًا مِنْهُ، أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ اللَّذَّةُ نَاشِئَةً عَنْ جِمَاعٍ بِأَنْ غَيَّبَ الْحَشَفَةَ وَلَمْ يُنْزِلْ، ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّتِهِ وَسُكُونِ إنعاظه؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، مَا لَمْ يَكُنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْإِنْزَالِ، وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ مُوجِبِ الْغُسْلِ وَهُوَ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ. وَكَذَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ جِمَاعٍ ثُمَّ خَرَجَ الْبَعْضُ الْبَاقِي؛ فَإِنْ اغْتَسَلَ لِلْبَعْضِ الْأَوَّلِ فَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ وَإِنَّمَا يَتَوَضَّأُ لِلثَّانِي. قَوْلُهُ: [فِي جِمَاعٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِتَفَكُّرٍ. وَقَوْلُهُ: [كَمُبَاشَرَةٍ] : مِثَالٌ لِلْأَعْلَى. قَوْلُهُ: [لَكِنْ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ] إلَخْ: ظَاهِرٌ اسْتَدَامَ أَمْ لَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ مَثَّلُوا اللَّذَّةَ غَيْرَ الْمُعْتَادَةِ: بِالنُّزُولِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ وَحَكِّ الْجَرَبِ وَهَزِّ الدَّابَّةِ. قَالَ فِي الْأَصْلِ: أَمَّا نُزُولُهُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَوْ اسْتَدَامَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَحَكُّ الْجَرَبِ

стр. 161

وُجُوبُ الْغُسْلِ كَمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُ ابْنِ بَشِيرٍ. إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ تَضْعِيفُهُ. (كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى) : تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ فَقَطْ. أَيْ أَنَّ مَنْ جَامَعَ بِأَنْ غَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي الْفَرْجِ فَاغْتَسَلَ لِذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ بَعْدَ غُسْلِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ غُسْلَهُ لِلْجَنَابَةِ قَدْ حَصَلَ. (وَلَوْ شَكَّ أَمَنِيٌّ أَمْ مَذْيٌ وَجَبَ. فَإِنْ لَمْ يَدْرِ وَقْتَهُ أَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ) : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِخُرُوجِهِ فِي النَّوْمِ. أَيْ أَنَّ مَنْ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ فَوَجَدَ بَلَلًا فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَشَكَّ هَلْ هُوَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِأَنَّ الشَّكَّ مُؤَثِّر فِي إيجَابِ الطَّهَارَةِ، - ــ [حاشية الصاوي] إنْ كَانَ بِذَكَرِهِ، وَهَزُّ الدَّابَّةِ إنْ أَحَسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ فِيهِمَا وَاسْتَدَامَ وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِلَّا فَلَا. وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ ذَكَرِهِ فَإِنَّهُ كَالْمَاءِ الْحَارِّ. بَقِيَ شَيْءٌ؛ وَهُوَ أَنَّهُ فِي هَزِّ الدَّابَّةِ إذَا أَحَسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ وَاسْتَدَامَ حَتَّى أَنْزَلَ، فَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ وَلَوْ كَانَتْ الِاسْتِدَامَةُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُولِ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْجِمَاعِ؟ أَوْ لَا غُسْلَ حِينَئِذٍ؟ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ الْأُجْهُورِيُّ. قَوْلُهُ: [تَضْعِيفُهُ] : قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ (بْن) : اعْتَرَضَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِخُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ، كَمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُ ابْنِ بَشِيرٍ. قَالَ شَيْخُنَا: عَدَمُ تَعَرُّضِ الشُّرَّاحِ لِنَقْلِ كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَإِعْرَاضهمْ عَنْهُ يَقْتَضِي عَدَمَ تَسْلِيمِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (اهـ) وَقَدْ تَبِعَ مُصَنِّفُنَا مَا قَالَهُ خَلِيلٌ. قَوْلُهُ: [بِأَنْ غَيَّبَ الْحَشَفَةَ] إلَخْ: مِثْلُ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ؛ الْمَرْأَةُ إذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا الْمَنِيُّ بَعْدَ غُسْلِهَا مِنْ الْجِمَاعِ. قَوْلُهُ: [فَقَطْ] : أَيْ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ صَلَّاهَا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ شَكَّ] إلَخْ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَمَّا إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ حَيْضًا فِي ثَوْبِهَا وَلَمْ تَدْرِ وَقْتَ حُصُولِهِ، وَحُكْمُهَا أَنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ يَوْمِ لُبْسِهِ اللُّبْسَةَ الْأَخِيرَةَ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا وَقْتَ أَوَّلِ صَلَاةٍ، كَالصَّوْمِ؛ لِانْقِطَاعِ التَّتَابُعِ. إلَّا أَنْ تُبَيِّتَ النِّيَّةَ كُلَّ لَيْلَةٍ فَتُعِيدُ عَادَتَهَا إنْ أَمْكَنَ اسْتِغْرَاقُهُ لَهَا لِكَثْرَتِهِ، وَلَوْ كُلَّ يَوْمٍ نُقْطَةٌ، وَإِلَّا فَبِحَسَبِهِ. فَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ زِيَادَتُهُ عَلَى يَوْمَيْنِ فِي ظَنِّ الْعَادَةِ قَضَتْهُمَا

стр. 162

بِخِلَافِ الْوَهْمِ؛ فَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مَذْيٌ وَتَوَهَّمَ فِي الْمَنِيِّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ. فَلِذَا لَوْ شَكَّ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ كَمَنِيٍّ وَمَذْي وَوَدْي، لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ التَّرَدُّدِ: بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، يُصَيِّرُ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا وَهْمًا. وَمَنْ وَجَدَ مَنِيًّا مُحَقَّقًا أَوْ مَشْكُوكًا، وَلَمْ يَدْرِ الْوَقْتَ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَغْتَسِلُ وَيُعِيدُ صَلَاتَهُ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ قَبْلَهَا. (وَبِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ مُطِيقٍ، وَإِنْ بَهِيمَةً أَوْ مَيِّتًا) : الْمُوجِبُ الثَّانِي لِلْغُسْلِ: تَغْيِيبُ الْمُكَلَّفِ - ــ [حاشية الصاوي] فَقَطْ، وَهَكَذَا. وَمِنْ هُنَا فَرَّعَ الْوَجِيزِي: الَّذِي فِي (عب) : ثَلَاثُ جَوَارٍ لَبِسَتْ كُلٌّ الثَّوْبَ عَشَرَةً فِي رَمَضَانَ، فَوُجِدَ فِيهِ نُقْطَةُ دَمٍ؛ فَتَصُومُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمًا مَعَ التَّبْيِيتِ، وَتَقْضِي الْأُولَى صَلَاةَ الشَّهْرِ، وَالثَّانِيَةُ، عِشْرِينَ، وَالثَّالِثَةُ، عَشَرَةً. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلْغَاءُ الِاسْتِظْهَارِ هُنَا (اهـ مِنْ شَيْخِنَا فِي مَجْمُوعِهِ) . قَوْلُهُ: [لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ] : أَيْ وَلَكِنْ يَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: لَا يَجِبُ غَسْلُ الْجَسَدِ وَلَا الذَّكَرِ، وَأَمَّا إذَا شَكَّ أَمَذْي أَمْ بَوْلٌ أَوْ أَمَذْي أَمْ وَدْيٌ، وَجَبَ غَسْلُ الذَّكَرِ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَغْتَسِلُ وَيُعِيدُ] إلَخْ: مَحَلُّ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ أَوْ التَّحَقُّقِ إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُمْنِي، وَإِلَّا لَمْ يَجِبُ غُسْلٌ بَلْ يُنْدَبُ فَقَطْ، كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْ شَخْصَيْنِ لَبِسَا ثَوْبًا وَنَامَ فِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يُحْتَمَلْ لِبْسُ غَيْرِهِمَا لِذَلِكَ الثَّوْبِ، وَوُجِدَ فِيهِ مَنِيٌّ. وَلِقَوْلِ الْبُرْزُلِيِّ: لَوْ نَامَ شَخْصَانِ تَحْتَ لِحَافٍ ثُمَّ وَجَدَا مَنِيًّا عَزَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ كَانَا غَيْرَ زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَا وَصَلَّيَا مِنْ أَوَّلِ مَا نَامَا فِيهِ لِتَطَرُّقِ الشَّكِّ إلَيْهِمَا مَعًا فَلَا يَبْرَآنِ إلَّا بِيَقِينٍ، وَإِنْ كَانَا زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَ الزَّوْج فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا ذَلِكَ. قَالَ (بْن) : فَهُمَا قَوْلَانِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الثَّانِيَ لَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [الْمُكَلَّفِ] : أَيْ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا، إذَا غَيَّبَهَا فِي فَرْجِ غَيْرِهِ أَوْ فِي دُبُرِ نَفْسِهِ، وَإِلَّا - بِأَنْ غَيَّبَهَا فِي فَرْجِ نَفْسِهِ - فَلَا، مَا لَمْ يُنْزِلْ. وَاشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّ، فَإِذَا غَيَّبَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ بَهِيمَةٍ فِي فَرْجِهَا وَجَبَ الْغُسْلُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَهِيمَةِ الْبُلُوغُ.

стр. 163

جَمِيعَ حَشَفَتِهِ - أَيْ رَأْسَ ذَكَرِهِ - أَوْ تَغْيِيبُ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا فِي فَرْجِ شَخْصٍ مُطِيقٍ لِلْجِمَاعِ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ، أَوْ كَانَ ــ [حاشية الصاوي] وَيَدْخُلُ فِي الْمُكَلَّفِ الْجِنُّ؛ فَلَوْ غَيَّبَ ذَكَرَهُ فِي إنْسِيَّةٍ، أَوْ إنْسِيٌّ غَيَّبَ ذَكَرَهُ فِي جِنِّيَّةٍ، وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى كُلٍّ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَهُوَ التَّحْقِيقُ. قَوْلُهُ: [جَمِيعَ حَشَفَتِهِ] : أَيْ مَا يُلَفُّ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ كَثِيفَةٌ. وَلَيْسَتْ الْجِلْدَةُ الَّتِي عَلَى الْحَشَفَةِ بِمَثَابَةِ الْخِرْقَةِ الْكَثِيفَةِ. قَوْلُهُ: [قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا] : وَمِثْلُ الْقَطْعِ مَا لَوْ قُلْنَاهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُ طُولِهَا لَوْ انْفَرَدَ وَاسْتَظْهَرَ؟ أَوْ مُثَنِّيًا؟ وَانْظُرْ لَوْ خُلِقَ ذَكَرُهُ كُلُّهُ بِصِفَةِ الْحَشَفَةِ، هَلْ يُرَاعَى قَدْرُهَا مِنْ الْمُعْتَادِ؟ أَوْ لَا بُدَّ فِي إيجَابِ الْغُسْلِ مِنْ تَغْيِيبِهِ كُلِّهِ؟ وَالظَّاهِرُ - كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ - الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ: [قُبُلًا أَوْ دُبُرًا] إلَخْ: ظَاهِرُهُ: غَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي الْقُبُلِ فِي مَحَلِّ الِافْتِضَاضِ أَوْ فِي مَحَلِّ الْبَوْلِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَ مَحَلَّ الِافْتِضَاضِ. بَقِيَ لَوْ دَخَلَ شَخْصٌ بِتَمَامِهِ فِي الْفَرْجِ؛ فَلَا نَصَّ عِنْدَنَا. وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ بَدَأَ فِي الدُّخُولِ بِذَكَرِهِ اغْتَسَلَ، وَإِلَّا فَلَا كَأَنَّهُمْ رَأَوْهُ كَالتَّغْيِيبِ فِي الْهَوِيِّ. وَيُفْرَضُ ذَلِكَ فِي الْفِيَلَةِ وَدَوَابِّ الْبَحْرِ الْهَائِلَةِ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي الدُّبُرِ يُوجِبُ الْغُسْلَ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَفِي (ح) قَوْلٌ شَاذٌّ لِمَالِكٍ: إنَّ التَّغْيِيبَ فِي الدُّبُرِ لَا يُوجِبُ غُسْلًا حَيْثُ

стр. 164

الْمُطِيقُ بَهِيمَةً أَوْ مَيِّتًا. (وَعَلَى ذِي الْفَرْجِ إنْ بَلَغَ) : أَيْ وَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى صَاحِبِ الْفَرْجِ الْمُغَيَّبِ فِيهِ إنْ كَانَ بَالِغًا. وَهَذَا الْقَيْدُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: (الْمُكَلَّفُ) . ذَكَرَهُ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ، وَلَا بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي غَيْرِ فَرْجٍ كَالْأَلْيَتَيْنِ وَالْفَخْذَيْنِ، وَلَا فِي فَرْجٍ غَيْرِ مُطِيقٍ. (وَنُدِبَ لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ؛ كَصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا بَالِغٌ) : أَيْ وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ لِذَكَرٍ مَأْمُورٍ بِالصَّلَاةِ وَطِئَ مُطِيقًا كَمَا يُنْدَبُ لِمُطِيقَةٍ وَطِئَهَا بَالِغٌ وَإِلَّا فَلَا. - ــ [حاشية الصاوي] لَا إنْزَالَ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ، فَإِذَا كَانَ مُتَوَضِّئًا وَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي الدُّبُرِ وَلَمْ يُنْزِلْ وَغَسَلَ مَا عَدَا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَهُمْ حَيْثُ كَانَ الْمُغَيَّبُ فِي دُبُرِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُحَرَّمًا. قَوْلُهُ: [أَوْ مَيِّتًا] : أَيْ وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُغَيَّبِ فِيهِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ. قَوْلُهُ: [غَيْرِ مُطِيقٍ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ. قَوْلُهُ: [لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرَاهِقْ. فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ خَلِيلٍ: مُرَاهِقٌ. فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ: إذَا عُدِمَ الْبُلُوغُ فِي الْوَاطِئِ أَوْ الْمَوْطُوءَةِ، فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ لَا غُسْلَ. وَيُؤْمَرَانِ بِهِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ (انْتَهَى) ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ سَحْنُونَ: يَجِبُ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ. فَلَوْ صَلَّيَا بِدُونِهِ فَقَالَ أَشْهَبُ: يُعِيدَانِ. وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ: يُعِيدَانِ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَا أَبَدًا. قَالَ سَنَدٌ: وَهُوَ حَسَنٌ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ أَشْهَبَ. وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ: كَالْيَوْمِ، كَمَا فِي (ر) . وَالْمُرَادُ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِمَا: عَدَمُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِدُونِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ كَالْوُضُوءِ، لَا تَرَتُّبَ الْإِثْمِ عَلَى التَّرْكِ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . فَعَلَى النَّدْبِ الَّذِي هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ؛ لَوْ جَامَعَ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَصَلَّى بِغَيْرِ غُسْلٍ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، غَايَةُ مَا فِيهِ الْكَرَاهَةُ. وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ: جِمَاعُ الصَّبِيِّ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ. قَوْلُهُ: [وَطِئَ مُطِيقًا] : كَانَ الْمَوْطُوءُ بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا] : هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ: لِأَنَّ الْوَاطِئَ وَالْمَوْطُوءَ بَالِغَانِ أَوْ بَالِغٌ وَصَغِيرَةٌ أَوْ صَغِيرٌ وَبَالِغَةٌ أَوْ صَغِيرَانِ. فَالْأُولَى: يَجِبُ فِيهَا الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا اتِّفَاقًا. وَفِي الثَّانِيَةِ: يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْوَاطِئِ وَيُنْدَبُ لِلْمَوْطُوءَةِ حَيْثُ كَانَتْ مَأْمُورَةً

стр. 165

(وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَلَوْ بِلَا دَمٍ، لَا بِاسْتِحَاضَةٍ. وَنُدِبَ لِانْقِطَاعِهِ) : الْمُوجِبُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ لِلْغُسْلِ: الْحَيْضُ وَلَوْ دَفْعَةً. وَالنِّفَاسُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ بِلَا دَمٍ أَصْلًا. وَلَا يَجِبُ بِخُرُوجِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ، لَكِنْ يُنْدَبُ إذَا انْقَطَعَ. (وَفَرَائِضُهُ: نِيَّةُ فَرْضِ الْغُسْلِ، أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ، أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ، بِأَوَّلِ مَفْعُولٍ) : فَرَائِضُ الْغُسْلِ خَمْسَةٌ: الْأُولَى: النِّيَّةُ عِنْدَ أَوَّلِ مَفْعُولٍ ابْتَدَأَ بِفَرْجِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ أَدَاءَ فَرْضِ الْغُسْلِ، أَوْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ رَفْعَ الْجَنَابَةِ، أَوْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ أَوْ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مَثَلًا. (وَمُوَالَاةٌ كَالْوُضُوءِ وَتَعْمِيمُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ) : الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ: الْمُوَالَاةُ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، كَالْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ. فَإِنْ فَرَّقَ عَامِدًا بَطَلَ إنْ طَالَ، - ــ [حاشية الصاوي] بِالصَّلَاةِ. وَفِي الثَّالِثَةِ: يُنْدَبُ لِلْوَاطِئِ دُونَ مَوْطُوءَتِهِ مَا لَمْ تُنْزِلْ. وَكَذَا فِي الرَّابِعَةِ. قَوْلُهُ: [وَبِحَيْضٍ] : أَيْ بِوُجُودِ حَيْضٍ، فَالْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ وُجُودُهُ لَا انْقِطَاعُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ كَمَا قَالَ الْأَصْلُ. وَمَا قِيلَ فِي الْحَيْضِ يُقَالُ فِي النِّفَاسِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِلَا دَمٍ] : هَذَا هُوَ الْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَخَلِيلٍ مِنْ رِوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الْأَقْوَى ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ. قَوْلُهُ: [لَكِنْ يُنْدَبُ إذَا انْقَطَعَ] : أَيْ لِأَجْلِ النَّظَافَةِ وَتَطْيِيبِ النَّفْسِ، كَمَا يُنْدَبُ غَسْلُ الْمَعْفُوَّاتِ إذَا تَفَاحَشَتْ لِذَلِكَ، وَالِاسْتِحَاضَةُ مِنْ جُمْلَتِهَا. وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ خَالَطَ الِاسْتِحَاضَةَ حَيْضٌ وَهِيَ لَا تَشْعُرُ، فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْغُسْلِ لَا نَدْبَهُ لِوُجُودِ الشَّكِّ فِي الْجَنَابَةِ. [فَرَائِضُ الْغُسْل] قَوْلُهُ: [بِأَنْ يَنْوِيَ إلَخْ] : وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحِ، بِأَنْ يَقُولَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لَا الطَّوَافِ مَثَلًا. وَلَا نِسْيَانُ مُوجِبٍ، بِخِلَافِ إخْرَاجِهِ الْحَدَثَ، كَأَنْ يَقُولَ: نَوَيْت الْغُسْلَ مِنْ الْجِمَاعِ لَا مِنْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ، وَالْحَالُ أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ قَدْ حَصَلَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. أَوْ يَنْوِيَ مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ فِي الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ أَوْ فِي الْمَنْدُوبَةِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ يَضُرُّ. قَوْلُهُ: [كَالْوُضُوءِ] إلَخْ: التَّشْبِيهُ فِي الصِّفَةِ وَالْحُكْمِ مَعًا. قَوْلُهُ: [عَامِدًا] : أَيْ مُخْتَارًا.

стр. 166

وَإِلَّا بَنَى عَلَى مَا فَعَلَ بِنِيَّةٍ. الْفَرِيضَةُ الثَّالِثَةُ: تَعْمِيمُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ، بِأَنْ يَنْغَمِسَ فِيهِ أَوْ يَصُبَّهُ عَلَى جَسَدِهِ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا. (وَدَلْكٌ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّهِ وَإِنْ بِخِرْقَةٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ، وَلَا اسْتِنَابَةَ) : الْفَرِيضَةُ الرَّابِعَةُ: الدَّلْكُ وَهُوَ هُنَا إمْرَارُ الْعُضْوِ عَلَى ظَاهِرِ الْجَسَدِ، يَدًا أَوْ رِجْلًا فَيَكْفِي دَلْكُ الرِّجْلِ بِالْأُخْرَى. وَيَكْفِي الدَّلْكُ بِظَاهِرِ الْكَفِّ وَبِالسَّاعِدِ وَالْعَضُدِ، بَلْ يَكْفِي بِالْخِرْقَةِ عِنْدَ - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِلَّا بَنَى بِنِيَّةٍ] : أَيْ حَيْثُ فَرَّقَ نَاسِيًا وَأَمَّا لَوْ فَرَّقَ عَاجِزًا فَيَبْنِي لِنِيَّةٍ لِاسْتِصْحَابِهَا. وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ يَأْتِي هُنَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: [فَإِنْ فَرَّقَ عَامِدًا] إلَى آخِرِهِ: مَا قِيلَ إلَّا مَنْطُوقُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ. وَمَفْهُومُهُ بَعْدَهَا خَمْسُ صُوَرٍ: وَهِيَ مَا إذَا فَرَّقَ نَاسِيًا، أَوْ عَاجِزًا، أَطَالَ أَمْ لَا، أَوْ عَامِدًا مُخْتَارًا وَلَمْ يُطِلْ. وَالْكُلُّ يَبْنِي فِيهَا بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ، إلَّا إذَا فَرَّقَ نَاسِيًا وَطَالَ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ: (بَنَى بِنِيَّةٍ) كَلَامٌ مُجْمَلٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّاسِي فِي حَالَةِ الطُّولِ. قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِهَا] : كَتَلَقِّيه مِنْ الْمَطَرِ وَتَمْرِيغِهِ فِي الزَّرْعِ وَعَلَيْهِ نَدًى كَثِيرٌ حَتَّى عَمَّهُ الْمَاءُ. قَوْلُهُ: [وَدَلْكٌ] : هُوَ دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ دَلْكٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ؛ وَحِينَئِذٍ فَيُغْنِي عَنْهُ اسْمُ الْغُسْلِ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ وَاجِبٌ لِإِيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ، فَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ فَيُعِيدُ تَارِكُهُ أَبَدًا وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَ الْأُجْهُورِيُّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لِقُوَّةِ مُدْرَكِهِ. وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ قَوِيَّ الْمُدْرَكِ، فَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بَعْدَ صَبِّهِ] : خِلَافًا لِلْقَابِسِيِّ فِي اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ لِصَبِّ الْمَاءِ. فَإِذَا انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَصَارَ الْمَاءُ مُنْفَصِلًا عَنْ جَسَدِهِ إلَّا أَنَّهُ مُبْتَلٌّ، فَيَكْفِي الدَّلْكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي. قَوْلُهُ: [وَهُوَ هُنَا] : يَحْتَرِزُ عَنْ الْوُضُوءِ. فَإِنَّهُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمُرَادُ مِنْهَا بَاطِنُ الْكَفِّ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ (بْن) عَنْ المسناوي أَنَّهُ كَالْغُسْلِ يَكْفِي فِيهِ أَيُّ عُضْوٍ

стр. 167

الْقُدْرَةِ - بِالْيَدِ عَلَى الرَّاجِحِ - بِأَنْ يُمْسِكَ طَرَفَيْهَا بِيَدَيْهِ، وَيَدْلِكَ بِوَسَطِهَا أَوْ بِحَبْلٍ كَذَلِكَ. وَيَكْفِي وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَانْفِصَالِهِ عَنْ الْجَسَدِ مَا لَمْ يَجِفَّ. فَإِنْ تَعَذَّرَ الدَّلْكُ سَقَطَ. وَيَكْفِي تَعْمِيمُ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ كَمَا فِي سَائِرِ الْفَرَائِضِ. إذْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا، خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ: يَجِبُ اسْتِنَابَةُ مَنْ يُدَلِّكُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ، أَوْ يَتَدَلَّكُ بِحَائِطٍ إنْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ، أَوْ أَذِنَ لَهُ مَالِكُهَا فِي ذَلِكَ وَكَانَ الدَّلْكُ بِهَا لَا يُؤْذِيهِ. فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَإِنْ مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ. (وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) : الْفَرِيضَةُ الْخَامِسَةُ: تَخْلِيلُ شَعْرِهِ وَلَوْ كَثِيفًا سَوَاءٌ ــ [حاشية الصاوي] فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ بَهْرَامُ عَنْ سَحْنُونَ مِنْ عَدَمِ الْكِفَايَةِ بِخِرْقَةٍ مَعَ الْقُدْرَةِ بِالْيَدِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ (عب) . وَرَدَّ شَيْخُنَا ذَلِكَ. وَاعْتَمَدَ الْكِفَايَةَ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الصَّغِيرِ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَيَكْفِي وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ] إلَخْ: إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ - قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ - لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الدَّلْكُ، وَالدَّلْكُ وَاجِبٌ. هَذَا إذَا كَانَ مُقَارِنًا لِصَبِّ الْمَاءِ، بَلْ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّهِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بَعْدَ الصَّبِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَنَفْيُ الْوُجُوبِ يُجَامِعُ الْآخَرَ، مَعَ أَنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ يَقُولُ بِعَدَمِهِ. قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَجِفَّ] : وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَعَذَّرَ الدَّلْكُ] إلَخْ: أَيْ إذَا تَعَذَّرَ الدَّلْكُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْيَدِ وَالْخِرْقَةِ سَقَطَ، وَيَكْفِي تَعْمِيمُ جَسَدِهِ بِالْمَاءِ. بَلْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَتَى تَعَذَّرَ بِالْيَدِ سَقَطَ، وَلَا يَجِبُ بِالْخِرْقَةِ وَلَا الِاسْتِنَابَةِ. وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَيَكُونُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (انْتَهَى مِنْ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ سَحْنُونَ وَتَبِعَهُ خَلِيلٌ، وَذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ مَا يُفِيدُ ضَعْفَهُ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَثِيفًا] : أَيْ هَذَا إنْ كَانَ خَفِيفًا، بَلْ إنْ كَانَ كَثِيفًا عَلَى الْأَشْهُرِ. وَقِيلَ: يُنْدَبُ تَخْلِيلُ الْكَثِيفِ فَقَطْ. وَقِيلَ: تَخْلِيلُهُ مُبَاحٌ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي اللِّحْيَةِ فَقَطْ. وَأَمَّا غَيْرُهَا فَتَخْلِيلُهُ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا، خَفِيفًا أَوْ كَثِيفًا. قَالَهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ

стр. 168

كَانَ شَعْرَ رَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَمَعْنَى تَخْلِيلِهِ: أَنْ يَضُمَّهُ وَيَعْرُكَهُ عِنْدَ صَبِّ الْمَاءِ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْبَشَرَةِ، فَلَا يَجِبُ إدْخَالُ أَصَابِعِهِ تَحْتَهُ وَيَعْرُكَ بِهَا الْبَشَرَةَ. وَكَذَا يَجِبُ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ هُنَا فَأَوْلَى الْيَدَيْنِ. وَتَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ أَنَّهُ يُنْدَبُ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَيَجِبُ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ. (لَا نَقْضُ مَضْفُورِهِ، إلَّا إذَا اشْتَدَّ، أَوْ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ) : أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُغْتَسِلِ نَقْضُ مَضْفُورِ شَعْرِهِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ الضَّفْرُ حَتَّى يَمْنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ، أَوْ يُضَفَّرْ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ أَوْ إلَى بَاطِنِ الشَّعْرِ. ــ [حاشية الصاوي] تَبَعًا لِ (بْن) . قَوْلُهُ: [وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ] : أَيْ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ تَعْمِيمُ الْجَسَدِ إلَّا بِذَلِكَ، كالتكاميش الَّتِي تَكُونُ فِي الْجَسَدِ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهَا. قَوْلُهُ: [حَتَّى يَصِلَ إلَى الْبَشَرَةِ] : وَهَذَا وَاجِبٌ وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا تُزَيِّنُ شَعْرَهَا، وَفِي (بْن) : وَغَيْرِهِ أَنَّ الْعَرُوسَ الَّتِي تُزَيِّنُ شَعْرَهَا لَيْسَ عَلَيْهَا غَسْلُ رَأْسِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إتْلَافِ الْمَالِ وَيَكْفِيهَا الْمَسْحُ عَلَيْهِ. وَفِي (ح) عِنْدَ قَوْلِ خَلِيلٍ فِي الْوُضُوءِ " وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ أَيْ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ ": أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ إذَا كَانَ الطِّيبُ فِي جَسَدِهَا كُلِّهِ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: [وَيَجِبُ تَخْلِيلُ إلَخْ] : وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ: [لَا نَقْضُ مَضْفُورِهِ إلَخْ] : تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الْوُضُوءِ نَظْمًا وَنَثْرًا قَوْلُهُ: [مَضْفُورِ شَعْرِهِ] : وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ - وَفِي جَوَازِ الضَّفْرِ - سَوَاءٌ، إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقَةِ ضَفْرِ النِّسَاءِ فِي الزِّينَةِ وَالتَّشَبُّهِ بِهِنَّ، فَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِجَوَازِهِ، قَالَهُ فِي الْأَصْلِ، وَقَالَ أَيْضًا: وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْضُ الْخَاتَمِ وَلَا تَحْرِيكُهُ وَلَوْ ضَيِّقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (اهـ.) وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَاتَمُ الْمَأْذُونُ فِي لُبْسِهِ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ إنْ كَانَ ضَيِّقًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ. قَوْلُهُ: [أَوْ إلَى بَاطِنِ الشَّعْرِ] : هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ، وَتَقَدَّمَ لَنَا - فِي مَبْحَثِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يَنْفَعُ النِّسَاءَ كَثِيرَاتِ الضَّفَائِرِ فِي الْغُسْلِ - مَذْهَبُ السَّادَةِ الْحَنَفِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِنْدَهُمْ وُصُولُ الْمَاءِ لِأُصُولِ الشَّعْرِ وَلَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُ وَلَا إدْخَالُ الْمَاءِ فِي بَاطِنِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّسَاءِ. وَأَمَّا الرِّجَالُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْمِيمِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ

стр. 169

(وَإِنْ شَكَّ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ فِي مَحَلٍّ غَسَلَهُ) : إذَا شَكَّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ فِي مَحَلٍّ مِنْ بَدَنِهِ هَلْ أَصَابَهُ الْمَاءُ، وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَدَلْكِهِ. وَأَمَّا الْمُسْتَنْكِحُ - وَهُوَ الَّذِي يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ كَثِيرًا - فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ، إذْ تَتَبُّعُ الْوَسْوَاسِ يُفْسِدُ الدِّينَ مِنْ أَصْلِهِ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ. (وَوَجَبَ تَعَهُّدُ الْمَغَابِنِ مِنْ شُقُوقٍ وَأَسِرَّةٍ وَسُرَّةٍ وَرُفْغٍ وَإِبِطٍ) : يَجِبُ عَلَى الْمُغْتَسِلِ أَنْ يَتَعَهَّدَ مَغَابِنَهُ أَيْ الْمَحِلَّاتُ الَّتِي يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ كَالشُّقُوقِ الَّتِي فِي الْبَدَنِ وَالْأَسِرَّةِ أَيْ التَّكَامِيشِ وَالسُّرَّةِ وَالرُّفْغَيْنِ، وَالْإِبِطَيْنِ وَكُلِّ مَا غَار مِنْ الْبَدَنِ، بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَيَدْلُكَهُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا اكْتَفَى بِصَبِّ الْمَاءِ. (وَسُنَنُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، وَمَضْمَضَةٌ، وَاسْتِنْشَاقٌ، وَاسْتِنْثَارٌ، وَمَسْحُ صِمَاخ) : أَيْ سُنَنُهُ خَمْسَةٌ: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا إلَى كُوعَيْهِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالِاسْتِنْثَارُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ، وَمَسْحُ صِمَاخ الْأُذُنَيْنِ - بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ - ــ [حاشية الصاوي] لِأَنَّ لَهُمْ مَنْدُوحَةً عَنْ ذَلِكَ بِحَلْقِهِ هَذَا هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ شَكَّ] إلَخْ: أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْمِيمِ الْجَسَدِ تَحْقِيقًا. وَيَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ. قَوْلُهُ: [وَجَبَ عَلَيْهِ] : أَيْ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ أَوْ غَلَبَةِ ظَنٍّ. قَوْلُهُ: [أَوَّلًا] : أَيْ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَلِيلًا وَأَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ جَارٍ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ جَارِيًا أَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ، كَالْحَوْضِ الصَّغِيرِ أَدْخَلَهُمَا فِيهِ إنْ كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ، أَوْ غَيْرَ نَظِيفَتَيْنِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِإِدْخَالِهِمَا، وَإِلَّا تَحَيَّلَ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَعَادِمِ الْمَاءِ. قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ] : وَيَأْتِي هُنَا الْخِلَافُ: هَلْ التَّثْلِيثُ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ؟ أَوْ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مُسْتَحَبٌّ؟ وَهُوَ الرَّاجِحُ. وَيَأْتِي هُنَا تَوَقُّفُ السُّنَّةِ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ، إنْ أَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي ذُكِرَتْ. وَقِيلَ: الْأَوَّلِيَّةُ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلَ. وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَمَسْحِ صِمَاخ الْأُذُنَيْنِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ، إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ قَبْلَهُ الْوُضُوءَ الْمُسْتَحَبَّ، فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ

стр. 170

أَيْ ثُقْبَيْهِمَا، وَلَا يُبَالِغُ فَإِنَّهُ يَضُرُّ السَّمْعَ، وَأَمَّا ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا فَمِنْ ظَاهِرِ الْجَسَدِ يَجِبُ غَسْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي. (وَفَضَائِلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ. وَبَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى، فَمَذَاكِيرُهُ، ثُمَّ أَعْضَاءُ وُضُوئِهِ مَرَّةً، وَتَخْلِيلُ أُصُولِ شَعْرِ رَأْسِهِ، وَتَثْلِيثُهُ يَعُمُّهُ بِكُلِّ غَرْفَةٍ، وَأَعْلَاهُ، وَمَيَامِنَهُ) : أَيْ إنَّ فَضَائِلَ الْغُسْلِ - أَيْ مُسْتَحَبَّاته - مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ؛ مِنْ قَوْلِهِ: مَوْضِعٌ طَاهِرٌ، وَاسْتِقْبَالٌ وَتَسْمِيَةٌ، وَتَقْلِيلُ مَاءٍ بِلَا حَدٍّ كَالْغُسْلِ. وَيُنْدَبُ فِي الْغُسْلِ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى: أَيْ النَّجَاسَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي فَرْجِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ. ثُمَّ يَشْرَعُ فِي الْغُسْلِ، فَيَبْدَأُ - بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ وَإِزَالَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ النَّجَاسَةِ إنْ كَانَتْ - بِغَسْلِ مَذَاكِيرِهِ أَيْ الْفَرْجِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالدُّبْرِ. وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْمَذَاكِيرِ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي صِفَةِ غُسْلِهِ ﷺ ــ [حاشية الصاوي] كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ. وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ وُضُوءُ صُورَةٍ، وَفِي الْمَعْنَى قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ. وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ إضَافَةُ السُّنَنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ إتْيَانِهِ بِالْوُضُوءِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَكُونُ مُضَافَةً لِلْغُسْلِ. (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [أَيْ ثَقْبَيْهِمَا] : أَيْ فَالسُّنَّةُ هُنَا مُغَايِرَةٌ لِلسُّنَّةِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخهمَا، وَالسُّنَّةُ هُنَا مَسْحُ الثَّقْبِ الَّذِي هُوَ الصِّمَاخ. [فَضَائِلُ الْغُسْل] قَوْلُهُ: [بِإِزَالَةِ الْأَذَى] إلَخْ: أَيْ وَلَا يَكُونُ مَسُّ فَرْجِهِ لِإِزَالَةِ الْأَذَى نَاقِضًا لِغَسْلِ يَدَيْهِ أَوَّلًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ غَسْلُهُمَا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ، فَلَا يُعِيدُ غَسْلَهُمَا بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى. خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِإِعَادَةِ الْغُسْلِ. قَوْلُهُ: [وَإِزَالَةِ مَا عَلَيْهِ] : إشَارَةٌ إلَى أَنَّ إزَالَةَ الْأَذَى مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ غَسْلِ الْيَدَيْنِ. قَوْلُهُ: [تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ] : أَيْ لِكَوْنِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَقَعَتْ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ.

стр. 171

وَحَاصِلُ كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ الْمَنْدُوبَةِ: أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ ثَلَاثًا كَالْوُضُوءِ بِنِيَّةِ السُّنِّيَّةِ، ثُمَّ يَغْسِلَ مَا بِجِسْمِهِ مِنْ أَذًى، وَيَنْوِيَ فَرْضَ الْغُسْلِ أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ، فَيَبْدَأُ بِغَسْلِ فَرْجِهِ وَأُنْثَيَيْهِ وَرُفْغَيْهِ وَدُبُرِهِ وَمَا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ مَرَّةً فَقَطْ، ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَسْتَنْثِرُ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ إلَى تَمَامِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ يُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ لِتَنْسَدَّ الْمَسَامُّ خَوْفًا مِنْ أَذِيَّةِ الْمَاءِ إذَا صُبَّ عَلَى الرَّأْسِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا يَعُمُّ رَأْسَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَقَبَتَهُ ثُمَّ مَنْكِبَيْهِ إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ إلَى الْكَعْبِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ. وَلَا يَلْزَمُ تَقْدِيمُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [الْمَنْدُوبَةِ] : أَيْ الْكَامِلَةِ الَّتِي جَمَعَتْ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ وَالْفَضَائِلَ. قَوْلُهُ: [بِنِيَّةِ السُّنِّيَّةِ] : أَيْ لِلْوُضُوءِ الصُّورِيِّ أَوْ لِلْغُسْلِ. قَوْلُهُ: [مَا بِجِسْمِهِ] : فَرْجًا أَوْ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ تَعْرِيفِهِ. قَوْلُهُ: [وَيَنْوِي] : أَيْ عِنْدَ الْبَدْءِ بِغَسْلِ فَرْجِهِ. قَوْلُهُ: [إلَى تَمَامِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً] : تَبِعَ الشَّارِحُ خَلِيلًا مُوَافَقَةً لِمَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِي تَكْرَارِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا قَالَ (ر) : وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي، مِنْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْجَنَابَةِ وَفِيهِ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا» (اهـ.) فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلِأَهْلِ الْمَذْهَبِ طَرِيقَتَانِ فِي كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ بَيَّنَهُمَا الشَّارِحُ، وَلَهُمْ فِي الْوُضُوءِ طَرِيقَتَانِ أَيْضًا: التَّثْلِيثُ وَعَدَمُهُ، وَتَقْدِيمُ الرِّجْلَيْنِ قِبَلَ غَسْلِ الرَّأْسِ أَوْ تَأْخِيرُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الْغُسْلِ. فَاخْتَارَ شَارِحُنَا تَبَعًا لِخَلِيلٍ التَّقْدِيمَ وَكَوْنَ الْغُسْلِ مَرَّةً مَرَّةً. قَوْلُهُ: [لِتَنْسَدَّ الْمَسَامُّ] : أَيْ فَفِي التَّخْلِيلِ فَائِدَةٌ طَيِّبَةٌ؛ وَهِيَ سَدُّ الْمَسَامِّ؛ لِمَنْعِ الضَّرَرِ عَنْ الرَّأْسِ، وَفَائِدَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَهِيَ عَدَمُ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا] : أَيْ فَالتَّثْلِيثُ فِي الرَّأْسِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ مَنْدُوبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، بِخِلَافِ بَاقِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَفِيهَا الْخِلَافُ. قَوْلُهُ: [إلَى الْكَعْبِ] : مَا ذَكَرَهُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَزَرُّوقٌ. وَفِي (ح) : ظَوَاهِرِ النُّصُوصِ تَقْتَضِي أَنَّ الْأَعْلَى يُقَدَّمُ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ عَلَى

стр. 172

الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي؛ لِأَنَّ الشِّقَّ كُلَّهُ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ وَاحِدٍ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يَغْسِلُ الشِّقَّ الْأَيْمَنَ إلَى الرُّكْبَةِ ثُمَّ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَغْسِلُ مِنْ رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى إلَى كَعْبِهَا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، قَالَ: لِئَلَّا يَلْزَمَ تَقْدِيمُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الشِّقَّ كُلَّهُ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ تُنْقَلْ هَذِهِ الصِّفَةُ فِي اغْتِسَالِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ إذَا غَسَلَ الشِّقَّ الْأَيْمَنَ أَوْ الْأَيْسَرَ، يَغْسِلُهُ بَطْنًا وَظَهْرًا. فَإِنْ شَكَّ فِي مَحَلٍّ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا وَجَبَ غَسْلُهُ وَإِلَّا فَلَا. (وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ، مَا لَمْ يَحْصُلْ نَاقِضٌ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ) : يَعْنِي أَنَّ الْغُسْلَ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا، يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ رَفْعِ الْأَكْبَرِ رَفْعُ الْأَصْغَرِ - ــ [حاشية الصاوي] الْأَسْفَلِ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ، لَا أَنَّ مَيَامِنَ كُلٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَيَاسِرِ كُلٍّ. بَلْ هَذَا صَرِيحُ عِبَارَةِ ابْنِ جَمَاعَةَ وَبِهِ قَرَّرَ ابْنُ عَاشِرٍ. وَهَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَدَّ عَلَيْهَا الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ شَكَّ] إلَخْ: هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا: [وَإِنْ شَكَّ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ فِي مَحَلٍّ غَسَلَهُ] ، وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ لَأَجْلِ تَمَامِ الْكَيْفِيَّةِ. قَوْلُهُ: [وَيُجْزِئُ] إلَخْ: ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ غُسْلَ الْجِنَايَةِ يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ. وَالْأَوْلَى الْوُضُوءُ بَعْدَ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَسْتَعْمِلُ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ - أَعْنِي الْإِجْزَاءَ - فِي الْإِجْزَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكَمَالِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِجْزَاءِ بِالنَّظَرِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ؛ أَيْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْغُسْلُ إذَا تَرَكَ الْوُضُوءَ ابْتِدَاءً مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَوْلَى، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ، وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ وَالْجَوَابُ وَارِدَانِ عَلَى خَلِيلٍ، وَقَدْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ. [لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ رَفْعِ الْأَكْبَرِ] إلَخْ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ أَصْلِيٌّ لِكَوْنِهِ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ وَلَوْ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ - وَلَوْ نَذَرَهُمَا - لَا يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ. وَلَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ، مِثَالُ رَفْعِ الْأَكْبَرِ الَّذِي يُجْزِئُ عَنْ الْأَصْغَرِ، كَمَا لَوْ انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ وَنَوَى بِذَلِكَ رَفْعَ الْأَكْبَرِ، وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ الْأَصْغَرَ؛ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ: وَالْغُسْلُ يُجْزِئُ عَنْ

стр. 173

كَعَكْسِهِ فِي مَحَلِّ الْوُضُوءِ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ. فَيُصَلِّي بِذَلِكَ الْغُسْلِ مَا لَمْ يَحْصُلْ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ مِنْ حَدَثٍ كَرِيحٍ، أَوْ سَبَبٍ كَمَسِّ ذَكَرٍ بَعْدَهُ - أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ - أَوْ بَعْضِهِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ. فَإِنْ حَصَلَ نَاقِضٌ أَعَادَ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَإِلَّا أَعَادَهُ مَرَّةً بِنِيَّتِهِ) : أَيْ الْوُضُوءَ. وَأَمَّا حُصُولُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُ بِنِيَّتِهِ اتِّفَاقًا مَعَ التَّثْلِيثِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (وَالْوُضُوءُ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) : أَيْ وَيُجْزِئُ الْوُضُوءُ عَنْ مَحَلِّ الْوُضُوءِ؛ يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ثُمَّ تَمَّمَ الْغُسْلَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَكْبَرِ أَوْ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ غَسْلُ مَحَلِّ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِهِ فِي الْغُسْلِ، فَلَا يُعِيدُ غَسْلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي غُسْلِهِ، وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا أَنَّ عَلَيْهِ جَنَابَةً حَالَ وُضُوئِهِ. فَإِذَا تَذَكَّرَ - وَلَوْ بَعْدَ ــ [حاشية الصاوي] الْوُضُوءِ؛ فَلَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ وَلَا خَتَمَ بِهِ لَأَجْزَأَهُ غُسْلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ. هَذَا إنْ لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِأَنْ لَمْ يُحْدِثْ أَصْلًا أَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. وَأَمَّا إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْهُ، فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ فَهُوَ كَمُحْدِثٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجَدِّدَ وُضُوءَهُ بِنِيَّةٍ اتِّفَاقًا. وَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ - فَهَذَا إنْ لَمْ يَرْجِعْ فَيَغْسِلُ مَا غَسَلَ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ - فَإِنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ. وَهَلْ يَفْتَقِرُ هَذَا فِي غَسْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ لِنِيَّةٍ، أَوْ تُجْزِئُهُ نِيَّةُ الْغُسْلِ عَنْ ذَلِكَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ، وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ. قَوْلُهُ: [بِنِيَّتِهِ أَيْ الْوُضُوءِ] : أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْقَابِسِيِّ فَلَا يَفْتَقِرُ لَهَا. قَوْلُهُ: [اتِّفَاقًا] : أَيْ مِنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَابِسِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: [وَالْوُضُوءُ عَنْ مَحَلِّهِ] : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ الَّتِي وَعَدَ بِهَا. لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَةَ أَجْزَأَ فِيهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَنْ الْوُضُوءِ، وَهَذِهِ أَجْزَأَ فِيهَا غُسْلُ الْوُضُوءِ عَلَى بَعْضِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا] إلَخْ: دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ نِيَّةَ الْأَصْغَرِ لَا تَنُوبُ عَنْ الْأَكْبَرِ.

стр. 174

طُولٍ - فَإِنَّهُ يَبْنِي بِنِيَّةٍ عَلَى مَا غَسَلَهُ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إذَا لَمْ يَطُلْ مَا بَيْنَ تَذَكُّرِهِ وَبَيْنَ الشُّرُوعِ فِي الْإِتْمَامِ. (وَلَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَنَفْلًا أَوْ نِيَابَةً عَنْ النَّفْلِ، حَصَلَا) : يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ فَاغْتَسَلَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ غُسْلِ الْعِيدِ، حَصَلَا مَعًا. وَكَذَا إذَا نَوَى نِيَابَةَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ عَنْ غُسْلِ النَّفْلِ. بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى نِيَابَةَ النَّفْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ فَلَا تَكْفِي عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَوْلُنَا: (وَنَفْلًا) أَشْمَلُ مِنْ قَوْلِهِ: " وَالْجُمُعَةِ " لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الِاغْتِسَالَاتِ الْمَسْنُونَةَ: كَالْجُمُعَةِ وَغُسْلِ الْإِحْرَامِ، وَالْمَنْدُوبَةَ: كَالْعِيدَيْنِ وَالْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ. (وَنُدِبَ لِجُنُبٍ وُضُوءٌ لِنَوْمٍ لَا تَيَمُّمٌ وَلَا يَنْتَقِضُ إلَّا بِجِمَاعٍ) : أَيْ يُنْدَبُ لِلْجُنُبِ - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إذَا لَمْ يَطُلْ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا طُولُهُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ فَلَا يَضُرُّ مَا دَامَ لَمْ تَنْتَقِضْ طَهَارَتُهُ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ] إلَخْ: تَرَكَ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ وَاجِبَيْنِ فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لِعِلْمِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ الْأَسْبَابَ إذَا تَعَدَّدَ مُوجَبُهَا نَابَ مُوجَبُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ. قَوْلُهُ: [حَصَلَا مَعًا] : أَيْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَاجِبِ وَالنَّفَلِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صِحَّةُ صَوْمِ عَاشُورَاءَ لِلْفَضِيلَةِ وَالْقَضَاءِ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً نَاوِيًا بِهَا الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ. وَأَنَّ مَنْ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً نَاوِيًا بِهَا الْفَرْضَ وَالرَّدَّ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . [تَنْبِيه مِنْ أَرَادَ العود للجماع] قَوْلُهُ: [وُضُوءٌ لِنَوْمٍ] : فِي (عب) : مِثْلُهُ الْحَائِضُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ لَا قَبْلَهُ وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ رَجَاءُ نَشَاطِهِ لِلْغُسْلِ. قَوْلُهُ: [لَا تَيَمُّمٌ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ النَّشَاطُ، وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ

стр. 175

إذَا أَرَادَ النَّوْمَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءًا كَامِلًا كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ. كَمَا يُنْدَبُ لِغَيْرِهِ. لَكِنَّ وُضُوءَ الْجُنُبِ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْجِمَاعُ، بِخِلَافِ وُضُوءِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُهُ كُلُّ نَاقِضٍ مِمَّا تَقَدَّمَ. وَلَك أَنْ تَقُولَ مُلْغِزًا: مَا وُضُوءٌ لَا يَنْقُضُهُ بَوْلٌ وَلَا غَائِطٌ؟ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْجُنُبُ مَاءً عِنْدَ إرَادَةِ النَّوْمِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّيَمُّمُ. (وَتَمْنَعُ مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ وَقِرَاءَةً إلَّا الْيَسِيرَ لِتَعَوُّذٍ أَوْ رُقْيَا أَوْ اسْتِدْلَالٍ، وَدُخُولُ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا) : أَيْ أَنَّ الْجَنَابَةَ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ تَمْنَعُ مَوَانِعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ أَوْ جُزْئِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَتَمْنَعُ أَيْضًا قِرَاءَةَ ــ [حاشية الصاوي] بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الطَّهَارَةُ، وَأَمَّا وُضُوءُ الْجُنُبِ لِلْأَكْلِ فَلَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ عَمَلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَإِنْ قَالَ بِهِ بَعْضٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا فِي الْمُوَطَّإِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) . قَوْلُهُ: [كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ] : أَيْ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمَنِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يُنْتَقَضُ إلَّا بِجِمَاعٍ، أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ. وَعَدَمُ نَقْضِهِ بِذَلِكَ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ كُلِّ وُضُوءٍ شَرْعِيٍّ. قَوْلُهُ: [مُلْغِزًا] : أَنْشَدَ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ نَقْلًا عَنْ التَّتَّائِيِّ: وَإِنْ سَأَلْت وُضُوءًا لَيْسَ يُبْطِلُهُ ... إلَّا الْجِمَاعُ وُضُوءُ النَّوْمِ لِلْجُنُبِ تَنْبِيهٌ: يُنْدَبُ لِلْجُنُبِ أَيْضًا غَسْلُ فَرْجِهِ إذَا أَرَادَ الْعُودَ لِلْجِمَاعِ، كَانَتْ الَّتِي جَامَعَهَا أَوْ غَيْرُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَتَقْوِيَةِ الْعُضْوِ. وَقِيلَ إنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ أُخْرَى وَجَبَ الْغَسْلُ؛ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا بِنَجَاسَةِ غَيْرِهَا، وَيُنْدَبُ لِلْأُنْثَى الْغَسْلُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ فُجْلَةَ، وَرَدَّهُ (عب) بِأَنَّهُ يُرْخِي مَحَلَّهَا، قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ كَلَامُ ابْنِ فُجْلَةَ خُصُوصًا بِفَوْرِ الْجِمَاعِ وَتَنَشُّفِهِ. [دُخُول الْكَافِر الْمَسْجِد] قَوْلُهُ: [وَقِرَاءَةٌ] : أَيْ وَيُزَادُ فِي الْمَنْعِ الْقِرَاءَةُ وَلَوْ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ وَلَوْ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ.

стр. 176

الْقُرْآنِ، إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَيْضِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ الْقِرَاءَةِ الْيَسِيرُ لِأَجْلِ تَعَوُّذٍ عِنْدَ نَوْمٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ إنْسٍ أَوْ جِنٍّ، فَيَجُوزُ. وَالْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ: مَا الشَّأْنُ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصِ وَالْإِخْلَاصِ، أَوْ لِأَجْلِ رُقْيَا لِلنَّفْسِ أَوْ لِلْغَيْرِ مِنْ أَلَمٍ أَوْ عَيْنٍ، أَوْ لِأَجْلِ اسْتِدْلَالٍ عَلَى حُكْمٍ نَحْوَ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] . وَتَمْنَعُ أَيْضًا دُخُولَ الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ كَانَ جَامِعًا أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ مُجْتَازًا أَيْ مَارًّا فِيهِ مِنْ بَابٍ لَبَابٍ آخَرَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ. (وَلِمَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ دُخُولُهُ بِهِ) : أَيْ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ الَّذِي فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ - لِمَرَضٍ أَوْ لِسَفَرٍ وَعَدَمِ الْمَاءِ - أَنْ يَدْخُلَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلصَّلَاةِ وَيَبِيتَ فِيهِ إنْ اُضْطُرَّ لِذَلِكَ. وَكَذَا صَحِيحٌ حَاضِرٌ اُضْطُرَّ لِلدُّخُولِ فِيهِ وَلَمْ يَجِدْ خَارِجَهُ مَاءً. - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ] إلَخْ: بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ قِرَاءَةَ: قُلْ أُوحِيَ، وَفِي (ح) عَنْ الذَّخِيرَةِ لَا يَتَعَوَّذُ بِنَحْوِ ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ﴾ [الشعراء: ١٦٠] وَتَبِعَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَغَيْرُهُ، وَنُوقِشَ، بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حِصْنٌ وَشِفَاءٌ وَلَيْسَ مِنْ الْقِرَاءَةِ مُرُورُ الْقَلْبِ بَلْ حَرَكَةُ اللِّسَانِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ مُجْتَازًا] : رَدًّا عَلَى الشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الدُّخُولِ لِلْمُجْتَازِ. قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَجِدْ خَارِجَهُ مَاءً] : أَيْ وَكَانَ الْمَاءُ دَاخِلَهُ أَوْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي يُحَصِّلُهُ بِهَا دَاخِلَهُ. وَلَوْ احْتَلَمَ فِيهِ هَلْ يَتَيَمَّمُ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ أَوْ لَا؟ وَهُوَ الْأَقْوَى كَمَا فِي (ح) لِمَا فِيهِ مِنْ طُولِ الْمُكْثِ، وَالْإِسْرَاعُ بِالْخُرُوجِ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ ﷺ -

стр. 177

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى التُّرَابِيَّةِ وَهِيَ التَّيَمُّمُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ فَقَالَ: - ــ [حاشية الصاوي] لَمْ يَتَيَمَّمْ لَمَّا دَخَلَهُ نَاسِيًا خَرَجَ واغْتَسَلَ وَعَادَ لِلصَّلَاةِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، وَقَدْ يُقَالُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﷺ إبَاحَةُ مُكْثِهِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا إلَّا أَنْ يُلْتَفَتَ لِلتَّشْرِيعِ. وَبِالْجُمْلَةِ: الْأَحْسَنُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ مَارٌّ حَيْثُ لَمْ يُعِقْهُ. (اهـ. مِنْ شَيْخِنَا فِي مَجْمُوعِهِ) . تَنْبِيهٌ: يُمْنَعُ دُخُولُ الْكَافِرِ الْمَسْجِدَ أَيْضًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ إلَّا لِضَرُورَةِ عَمَلٍ، وَمِنْهَا قِلَّةُ أُجْرَتِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ وَإِتْقَانُهُ عَلَى الظَّاهِرِ. [فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمِ] [مِنْ يَجُوز لَهُمْ التَّيَمُّم] قَوْلُهُ: [الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ] : أَيْ صُغْرَى وَكُبْرَى. قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا] : أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِنْ أَوَّلِ بَابِ الطَّهَارَةِ إلَى هُنَا. قَوْلُهُ: [التُّرَابِيَّةِ] : أَيْ عَلَى الطَّهَارَةِ التُّرَابِيَّةِ وَأَخَّرَهَا لِنِيَابَتِهَا عَنْ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى. قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ] : أَيْ الَّتِي احْتَوَى عَلَيْهَا هَذَا الْفَصْلُ.

стр. 178

فَصْلٌ: فِي التَّيَمُّمِ (إنَّمَا يُتَيَمَّمُ لِفَقْدِ مَاءٍ كَافٍ بِسَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ، أَوْ قُدْرَةٍ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ) : اعْلَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا لِأَحَدِ أَشْخَاصٍ سَبْعَةٍ: الْأَوَّلُ: فَاقِدُ الْمَاءِ الْكَافِي لِلْوُضُوءِ أَوْ لِلْغُسْلِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً أَصْلًا أَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ. الثَّانِي: فَاقِدُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، أَيْ مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُكْرَهِ وَالْمَرْبُوطِ بِقُرْبِ الْمَاءِ وَالْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ لِصٍّ، فَيَتَيَمَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَلَوْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ، خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ مِنْ - ــ [حاشية الصاوي] فَصْلٌ قَوْلُهُ: [إنَّمَا يُتَيَمَّمُ] إلَخْ: التَّيَمُّمُ لُغَةً الْقَصْدُ، وَشَرْعًا: طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِنِيَّةٍ. وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ: جِنْسُ الْأَرْضِ، فَيَشْمَلُ جَمِيعَ أَجْزَائِهَا إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اتِّفَاقًا، بَلْ إجْمَاعًا. وَهَلْ هُوَ عَزِيمَةٌ أَوْ رُخْصَةٌ؟ أَوْ لِعَدَمِ الْمَاءِ عَزِيمَةٌ وَلِلْمَرَضِ وَنَحْوِهِ رُخْصَةٌ؟ خِلَافٌ. قَوْلُهُ: [لِفَقْدِ مَاءٍ] : شُرُوعٌ مِنْهُ فِي أَسْبَابِ التَّيَمُّمِ، وَتُسَمَّى مُوجِبَاتُهُ، وَعَدَّهَا الشَّارِحُ هُنَا سَبْعَةً. وَإِنْ كَانَ يَأْتِي يَقُولُ: بَلْ إذَا تَحَقَّقْتَ تَجِدُ الْأَقْسَامَ تَرْجِعُ إلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ فَاقِدُ الْمَاءِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، الثَّانِي فَاقِدُ الْقُدْرَةِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: [فَاقِدُ الْمَاءِ] : أَيْ الْمُبَاحِ، وَأَمَّا وُجُودُ غَيْرِ الْمُبَاحِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ. وَالْمُرَادُ غَيْرُ كَافٍ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ الْقُرْآنِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَلِجَمِيعِ بَدَنِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ كَفَى وُضُوءَهُ. قَوْلُهُ: [أَيْ مَنْ لَا قُدْرَةَ] إلَخْ: تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِقَوْلِهِ [أَوْ قُدْرَةٍ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ] . وَالْمَعْنَى انْتَفَتْ قُدْرَتُهُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الْكَافِي فَتَغَايَرَ مَعَ مَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ سَفَرَ طَاعَةٍ كَالْحَجِّ وَالْغَزْوِ، أَوْ مُبَاحًا كَالتَّجْرِ، بَلْ وَلَوْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ، وَإِذَا كَانَ الْمُسَافِرُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِصْحَابُ الْمَاءِ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَنَفْيُ اللُّزُومِ لَا يُنَافِي النَّدْبَ لِمُرَاعَاةِ

стр. 179

تَقْيِيدِهِ بِالْمُبَاحِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَاعِدَةِ فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ. وَكَذَا بَقِيَّةُ السَّبْعَةِ يَتَيَمَّمُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا وَلَوْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ. فَقَوْلُهُ: [بِسَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ] لَيْسَ خَاصًّا بِالْأَوَّلِ، بَلْ هُوَ جَارٍ فِي الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: [أَوْ قُدْرَةٍ] عَطْفٌ عَلَى مَاءٍ. (أَوْ خَوْفِ حُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ) : هَذَا هُوَ الثَّالِثُ: وَهُوَ الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَلَكِنْ خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ حُدُوثَ مَرَضٍ مِنْ نَزْلَةٍ أَوْ حُمَّى أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ مَرِيضًا وَخَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ زِيَادَةَ مَرَضِهِ، أَوْ تَأَخُّرَ بُرْئِهِ مِنْهُ. وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْعَادَةِ، أَوْ بِإِخْبَارِ طَبِيبٍ عَارِفٍ، فَقَوْلُهُ: [أَوْ خَوْفٍ] عَطْفٌ عَلَى فَقْدِ مَاءٍ. (أَوْ عَطَشِ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ كَلْبًا) : هَذَا هُوَ الرَّابِعُ وَهُوَ الْخَائِفُ عَطَشَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ - ــ [حاشية الصاوي] الْخِلَافِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) . قَوْلُهُ: [لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَاعِدَةِ] : أَيْ الَّتِي هِيَ كُلُّ رُخْصَةٍ لَا تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ فَتُفْعَلُ وَإِنْ مِنْ عَاصٍ بِالسَّفَرِ، وَكُلّ رُخْصَةٍ تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ فَلَا تُفْعَلُ مِنْ عَاصٍ بِالسَّفَرِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ: قَدْ يُقَالُ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ لَا يَتَيَمَّمُ لِغَيْرِ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ رُخْصَتَهُ تَخْصِيصٌ بِالسَّفَرِ، لَكِنْ فِي (ح) : يَتَيَمَّمُ الْمُسَافِرُ لِلنَّوَافِلِ مُطْلَقًا وَلَوْ غَيْرَ قَصْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: [زِيَادَةَ مَرَضِهِ] : أَيْ فِي الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ: [بِالْعَادَةِ] : أَيْ بِالْقَرَائِنِ الْعَادِيَّةِ، كَخَوْفِهِ انْقِطَاعَ عِرْقِ الْعَافِيَةِ بِاسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ. وَلَيْسَ مِنْ الْعَاجِزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِلْمَرَضِ الْمَبْطُونُ الَّذِي كُلَّمَا قَامَ لِلْمَاءِ وَاسْتَعْمَلَهُ انْطَلَقَ بَطْنُهُ، بَلْ يُؤْمَرُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَمَا خَرَجَ غَيْرُ نَاقِضٍ كَمَا سَبَقَ فِي السَّلَسِ وِفَاقًا لِلْحَطَّابِ. أَمَّا مَبْطُونٌ يَضُرُّ بِهِ الْمَاءُ وَأَعْجَزَهُ الْإِعْيَاءُ أَوْ عِظَمُ الْبَطْنِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَاءِ، فَيَتَيَمَّمُ (اهـ. مِنْ شَيْخِنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ) . قَوْلُهُ: [أَوْ عَطَشِ مُحْتَرَمٍ] : مِثْلُ الْعَطَشِ ضَرُورَةُ الْعَجْنِ وَالطَّبْخِ، قَالُوا: فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بِقَضَاءِ الْوَطَرِ بِمَاءِ الْوُضُوءِ، فَعَلَ حَيْثُ لَمْ تَعَفْهُ النَّفْسُ حَتَّى يَتَوَلَّدَ مِنْهُ شِدَّةُ الضَّرَرِ، وَإِلَّا فَيَتْرُكُهُ لِحَاجَةِ الْعَجْنِ وَالطَّبْخِ وَيَتَيَمَّمُ.

стр. 180

شَرْعًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ كَلْبًا لِصَيْدٍ أَوْ لِحِرَاسَةٍ، بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَالْكَلْبِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَالْمُرْتَدِّ. فَقَوْلُهُ: (أَوْ عَطَشِ) عَطْفٌ عَلَى حُدُوثِ. وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ: الِاعْتِقَادُ أَوْ الظَّنُّ - أَيْ ظَنُّ التَّلَبُّسِ بِالْعَطَشِ - وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبِلِ، أَيْ الْعَطَشِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِهِ] : مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ مَعْصُومٍ. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ] إلَخْ: أَيْ فَإِنَّ مَا ذَكَرَ غَيْرُ مَعْصُومٍ، فَلَا يَتَيَمَّمُ وَيَدْفَعُ الْمَاءَ لِمَا ذَكَرَ، بَلْ يُعَجِّلُ الْقَتْلَ إنْ أَمْكَنَ. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقَتْلِ لِعَدِمِ حَاكِمٍ يَقْتُلُ الْمُرْتَدَّ، وَلِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى قَتْلِ الْكَلْبِ - وَمِثْلُهُ الْخِنْزِيرُ - سَقَى الْمَاءَ مَنْ ذُكِرَ وَتَيَمَّمَ. وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَا يَسْقِيهِ مُطْلَقًا. وَمِثْلُ الْمُرْتَدِّ: الْجَانِي إذَا ثَبَتَتْ عِنْدَ حَاكِمٍ جِنَايَتُهُ وَحَكَمَ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا؛ فَلَا يَدْفَعُ الْمَاءَ إلَيْهِ بَلْ يُعَجِّلُ بِقَتْلِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ دَفَعَ الْمَاءَ لَهُ وَلَا يُعَذِّبُهُ بِالْعَطَشِ. وَلَيْسَ كَجِهَادِ الْحَرْبِيِّينَ، فَإِنَّهُمْ جَوَّزُوهُ بِقَطْعِ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ لِيَغْرَقُوا أَوْ عَنْهُمْ لِيَهْلِكُوا بِالْعَطَشِ. وَالدُّبُّ وَالْقِرْدُ مِنْ قَبِيلِ الْمُحْتَرَمِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرْدِ قَوْلٌ بِحُرْمَةِ أَكْلِهِ. فَإِنْ كَانَ فِي الرُّفْقَةِ زَانٍ مُحْصَنٌ فَإِذَا وَجَدَ صَاحِبُ الْمَاءِ حَاكِمًا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ؛ وَإِلَّا أَعْطَاهُ الْمَاءَ وَتَيَمَّمَ. قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الِاعْتِقَادُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَيَوَانَ الْمُحْتَرَمَ الَّذِي خِيفَ عَلَيْهِ الْعَطَشُ: إمَّا مُتَلَبِّسٌ بِالْعَطَشِ بِالْفِعْلِ، أَوْ غَيْرُ مُتَلَبِّسٍ. وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَطَشِ، هَلَاكًا، أَوْ شِدَّةَ أَذًى، أَوْ مَرَضًا خَفِيفًا، أَوْ مُجَرَّدَ جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ. فَهَذِهِ ثَمَانٍ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ تَحْقِيقًا، أَوْ ظَنًّا، أَوْ شَكًّا، أَوْ وَهْمًا، فَهَذِهِ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً. أَمَّا قَبْلَ التَّلَبُّسِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ هَلَاكًا أَوْ شِدَّةَ أَذًى وَجَبَ التَّيَمُّمُ، وَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ مَرَضًا خَفِيفًا جَازَ التَّيَمُّمُ، فَهَذِهِ سِتٌّ مِنْ سِتَّ عَشْرَةَ. وَالْبَاقِي عَشْرَةٌ لَا يَجُوزُ فِيهَا التَّيَمُّمُ. وَأَمَّا لَوْ تَلَبَّسَ بِالْعَطَشِ فَالْخَوْفُ مُطْلَقًا - عِلْمًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا - يُوجِبُهُ فِي صُورَتَيْنِ: الْهَلَاكُ وَشِدَّةُ الْأَذَى. وَيُجَوِّزُهُ فِي صُورَةِ: مُجَرَّدِ الْمَرَضِ لَا فِي مُجَرَّدِ الْجَهْدِ. فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ أَيْضًا، ثَمَانِيَةٌ مِنْهَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ. وَأَرْبَعَةٌ يَجُوزُ وَأَرْبَعَةٌ لَا يَجُوزُ. وَمَا أَبْدَيْته لَك مِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ هُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْأُجْهُورِيِّ وَهُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ. وَنَازَعَ (ح) فِي ذَلِكَ وَقَالَ: بَلْ الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الْجَزْمُ وَالظَّنُّ فَقَطْ فِي حَالِ التَّلَبُّسِ كَغَيْرِهِ، وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا. هُنَا وَنَظَرَ فِيهِ (بْن) نَقْلًا عَنْ المسناوي. وَقَالَ الصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ مِنْ التَّفْصِيلِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
следующие страницы →