Полный текст (2 984 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
أَوْ كَافِرًا (نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ الْحُرَّيْنِ) لَا الرَّقِيقَيْنِ فَعَلَى سَيِّدِهِمَا (الْمُعْسِرَيْنِ) بِالْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ (وَلَوْ كَافِرَيْنِ) وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ كَالْعَكْسِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْجَمِيعُ كُفَّارًا فَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ إلَّا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَرَضُوا بِأَحْكَامِنَا. وَمَحَلُّ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ لِلْوَلَدِ: مَا لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الْكَسْبِ وَيَتْرُكَاهُ، وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ عَلَى الرَّاجِحِ. (لَا) يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُعْسِرِ لِوَالِدَيْهِ (تَكَسُّبٌ) لِيُنْفِقَ عَلَيْهِمَا (وَلَوْ قَدَرَ) عَلَى التَّكَسُّبِ. (وَأُجْبِرَا) : أَيْ الْوَالِدَانِ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْكَسْبِ إذَا قَدَرَا عَلَيْهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) . (وَ) تَجِبُ نَفَقَةُ (خَادِمِهِمَا) : أَيْ خَادِمِ الْوَالِدَيْنِ حُرًّا كَانَ الْخَادِمُ أَوْ رَقِيقًا، بِخِلَافِ خَادِمِ الْوَلَدِ فَلَا تَلْزَمُ الْأَبَ، (وَ) تَجِبُ نَفَقَةُ (خَادِمِ زَوْجَةِ الْأَبِ) الْمُتَأَهِّلَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ الْبَعْضِ] : أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمَامُ الْكِفَايَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَافِرَيْنِ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ، بَلْ وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ أَوْ مُسْلِمَيْنِ وَالْوَلَدُ كَافِرٌ.
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الْكَسْبِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ تَكَسُّبُهُمَا بِصَنْعَةٍ تُزْرِي بِالْوَلَدِ وَلَا تُزْرِي بِهِمَا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ حِينَئِذٍ عُقُوقًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.
قَوْلُهُ: [وَأُجْبِرَا] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يَزْرِ بِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَتَجِبُ نَفَقَةُ خَادِمِهِمَا] : أَيْ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُحْتَاجَيْنِ إلَيْهِ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الْخِدْمَةِ بِأَنْفُسِهِمَا.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ خَادِمِ الْوَلَدِ] : أَيْ فَلَا تَلْزَمُ الْأَبَ وَلَوْ احْتَاجَ لَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى آكَدُ مِنْ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَكْفِي الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَوْلَادَ فَقَطْ فَقِيلَ يُقَدِّمُ نَفَقَةَ الْأَوْلَادِ، وَقِيلَ يَتَحَاصَّانِ وَالْقَوْلُ بِتَقْدِيمِ الْأَبَوَيْنِ ضَعِيفٌ. إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَانَ مُقْتَضَاهُ لُزُومَ نَفَقَةِ خَادِمِ الْوَلَدِ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ كَالْأَبَوَيْنِ بَلْ أَوْلَى. وَيُجَابُ بِأَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ مَأْمُورٌ بِهَا الِاحْتِرَامُ وَالتَّعْظِيمُ، وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْخَادِمِ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ فَمِنْ بَابِ الْحِفْظِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْخَادِمِ. وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ الْمُعْتَمَدِ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ
стр. 1472
لِذَلِكَ (وَ) يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ (إعْفَافُهُ) : أَيْ الْأَبِ (بِزَوْجَةٍ) . (وَلَا تَتَعَدَّدُ) نَفَقَةُ زَوْجَاتِ الْأَبِ بِتَعَدُّدِهِنَّ (وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ) أَوْ زَوْجَاتِهِ (أُمُّهُ، وَتَعَيَّنَتْ) الْأُمُّ حَيْثُ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ وَلَوْ غَنِيَّةً، (وَإِلَّا) تَكُنْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ (فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ) فِيمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا الْوَلَدُ. (لَا) تَجِبُ نَفَقَةُ وَلَدٍ عَلَى (زَوْجِ أُمِّهِ) الْفَقِيرِ، بَلْ عَلَى أُمِّهِ فَقَطْ.
(وَلَا) تَجِبُ نَفَقَةٌ عَلَى (جَدٍّ) أَوْ جَدَّةٍ (وَ) لَا عَلَى (وَلَدِ ابْنٍ) .
وَوُزِّعَتْ النَّفَقَةُ (عَلَى الْأَوْلَادِ) الْمُوسِرِينَ (بِقَدْرِ الْيَسَارِ) حَيْثُ تَفَاوَتُوا فِيهِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
وَهُوَ أَنَّ عَلَى الْأَبِ إخْدَامَ وَلَدِهِ فِي الْحَضَانَةِ إنْ احْتَاجَ لِخَادِمٍ، وَكَانَ الْأَبُ مَلِيًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَضَانَةِ أَوْ كَانَ فِيهَا وَلَمْ يَحْتَجْ، أَوْ كَانَ الْأَبُ غَيْرَ مَلِيٍّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهُ. تَنْبِيهٌ
إذَا ادَّعَى الْوَالِدَانِ الْفَقْرَ وَطَلَبَا مِنْ الْوَلَدِ النَّفَقَةَ وَأَنْكَرَ الْوَلَدُ فَقْرَهُمَا لَزِمَ الْوَالِدَيْنِ الْإِثْبَاتُ بِعَدْلَيْنِ، لَا بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَيَمِينٍ، وَلَا يُكَلَّفُ الْأَبَوَانِ الْيَمِينَ مَعَ الْعَدْلَيْنِ، وَهَلْ الِابْنُ إذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى وَالِدِهِ الْفَقِيرِ، وَادَّعَى الِابْنُ الْفَقْرَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمِلَاءِ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْفَقْرِ أَوْ عَلَى الْعَدَمِ، فَعَلَى وَالِدِهِ إثْبَاتُ الْمِلَاءِ؟ قَوْلَانِ مَحَلُّهُمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مُنْفَرِدًا لَيْسَ لَهُ أَخٌ أَوْ لَهُ وَادَّعَى مِثْلَهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَخٌ مُوسِرٌ فَعَلَى الْوَلَدِ إثْبَاتُ الْعَدَمِ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [بِزَوْجَةٍ] : فَإِنْ لَمْ تَعِفَّهُ الْوَاحِدَةُ زِيدَ عَلَيْهَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْعَفَافُ. قَوْلُهُ: [وَلَا تَتَعَدَّدُ نَفَقَةُ زَوْجَاتِ الْأَبِ] : أَيْ إنْ عَفَّته الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ لِمَنْ تَعِفُّهُ.
قَوْلُهُ: [وَتَعَيَّنَتْ الْأُمُّ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ يَحْصُلُ بِهَا إعْفَافُهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ غَنِيَّةً] : أَيْ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا هُنَا لِلزَّوْجَةِ لَا لِلْقَرَابَةِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى زَوْجِ أُمِّهِ الْفَقِيرِ] : أَيْ وَلَوْ تَوَقَّفَ إعْفَافُهَا عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهَا، بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْأَبِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا دَخَلَ مُعْسِرًا أَوْ طَرَأَ لَهُ الْإِعْسَارُ، وَقِيلَ إنْ دَخَلَ مُعْسِرًا لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِنْ طَرَأَ لَهُ الْإِعْسَارُ لَزِمَهُ.
стр. 1473
وَقِيلَ: عَلَى الرُّءُوسِ فَالذَّكَرُ كَالْأُنْثَى، وَقِيلَ عَلَى الْمِيرَاثِ فَالذَّكَرُ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
(وَ) تَجِبُ (نَفَقَةُ الْوَلَدِ الْحُرِّ عَلَى أَبِيهِ فَقَطْ) : لَا عَلَى أُمِّهِ، وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ إلَّا الرَّضَاعُ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ، (حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرِ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ) ، فَإِذَا بَلَغَ قَادِرًا عَلَيْهِ سَقَطَتْ عَنْ الْأَبِ، وَلَا تَعُودُ بِطُرُوءِ جُنُونٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عَمًى.
(أَوْ يَدْخُلُ الزَّوْجُ بِالْأُنْثَى) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا (أَوْ يُدْعَى) الزَّوْجُ (لَهُ) : أَيْ لِلدُّخُولِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ مِثْلُهَا لَهُ إنْ كَانَ بَالِغًا وَهِيَ مُطِيقَةٌ، وَإِلَّا فَلِلدُّخُولِ بِالْفِعْلِ (وَعَادَتْ) النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ لِابْنَتِهِ (إنْ عَادَتْ) لَهُ صَغِيرَةً دُونَ الْبُلُوغِ، (أَوْ بِكْرًا) وَلَوْ بَالِغًا (أَوْ زَمِنَةً وَقَدْ دَخَلَ بِهَا كَذَلِكَ) : أَيْ زَمِنَةً، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا صَحِيحَةً ثُمَّ طَرَأَتْ عَلَيْهَا الزَّمَانَةُ وَعَادَتْ لِأَبِيهَا زَمِنَةً لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ صَحَّتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ثُمَّ عَادَتْ زَمِنَةً لَمْ تَعُدْ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ،
(وَتَسْقُطُ) النَّفَقَةُ عَنْ الْوَلَدِ أَوْ الْوَالِدِ (بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) ، فَلَيْسَ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ عَلَى الرُّءُوسِ] إلَخْ: أَيْ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَمُطَرِّفٍ، وَالثَّالِثُ لِمُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ، وَفِي (ح) عَنْ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ هُوَ الثَّالِثُ، وَاعْتَمَدَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْأَوْجُهُ.
قَوْلُهُ: [الْوَلَدِ الْحُرِّ] : أَيْ الْفَقِيرِ الْعَدِيمِ الصَّنْعَةِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ صَنْعَةٌ لَا مَعَرَّةَ فِيهَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أَبِيهِ لَمْ تَجِبْ عَلَى أَبِيهِ، فَإِنْ طَرَأَ لَهُ كَسَادُ صَنْعَةٍ أَوْ ضَيَاعِ مَالٍ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَجَبَتْ لِلْبُلُوغِ.
قَوْلُهُ: [بِطُرُوءِ جُنُونٍ أَوْ زَمَانَةٍ] إلَخْ: أَيْ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إذَا اتَّصَلَتْ بِالْبُلُوغِ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ بَاقِيَةٌ، وَمَحَلُّ لُزُومِ نَفَقَةِ نَحْوِ الْأَعْمَى الْبَالِغِ لِأَبِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ صَنْعَةً يُمْكِنُ تَعَاطِيهَا، وَتَقُومُ بِهِ وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْ أَبِيهِ نَفَقَتُهُ بِبُلُوغِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا] : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الدُّعَاءِ لِلدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلِلدُّخُولِ بِالْفِعْلِ] : أَيْ فَعِنْدَ الدُّخُولِ بِالْفِعْلِ تَجِبُ النَّفَقَةُ مُطْلَقًا كَانَتْ مُطِيقَةً أَمْ لَا.
стр. 1474
رُجُوعٌ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا لِسَدِّ الْخَلَّةِ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِمَا مَضَى زَمَنُهُ، لِأَنَّهَا فِي نَظِيرِ الِاسْتِمْتَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(إلَّا لِقَضَاءٍ) مِنْ حَاكِمٍ بِهَا، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهَا تَجَمَّدَتْ فِي الْمَاضِي فَرَفَعَ مُسْتَحِقُّهَا مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ لِحَاكِمٍ لَا يَرَى السُّقُوطَ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا، فَحَكَمَ بِلُزُومِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَكَمَ بِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُدْخِلُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ؛ إذْ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ يُقَرِّرُهُ عَلَى الدَّوَامِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ. (أَوْ) إلَّا أَنْ (يُنْفِقَ عَلَى الْوَلَدِ) خَاصَّةً دُونَ الْوَالِدَيْنِ إنْسَانٌ (غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ) بِالنَّفَقَةِ، بَلْ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ عَلَى أَبِيهِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْأَبِ مُوسِرًا كَوُجُودِ الْمَالِ لِلْوَلَدِ لَا إنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا أَوْ أَنْفَقَ مُتَبَرِّعٌ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَالِدِ.
(وَ عَلَى الْأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ) بِأَبِي الرَّضِيعِ (أَوْ الرَّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا) مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ (بِلَا أَجْرٍ) تَأْخُذُهُ مِنْ الْأَبِ، (إلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ) : بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ عَدَمُ إرْضَاعِ نِسَائِهِمْ أَوْلَادَهُنَّ، فَلَا يَلْزَمُهَا رَضَاعٌ، فَإِنْ أَرْضَعَتْ فَلَهَا الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ كَانَ لَهُ فِي مَالٍ وَإِلَّا فَعَلَى الْأَبِ.
(كَالْبَائِنِ) : لَا يَلْزَمُهَا إرْضَاعٌ فَإِنْ أَرْضَعَتْ فَلَهَا الْأُجْرَةُ، (إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ) الْوَلَدُ (غَيْرَهَا) : أَيْ غَيْرَ عَالِيَةِ الْقَدْرِ أَوْ الْبَائِنِ فَيَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ لِلضَّرُورَةِ، وَلَهَا الْأُجْرَةُ،
ــ
[حاشية الصاوي]
[سُقُوط النَّفَقَة عَلَى القرابة]
قَوْلُهُ: [لِحَاكِمٍ لَا يَرَى السُّقُوطَ] : أَيْ غَيْرِ مَالِكِيٍّ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُدْخِلُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ] : ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا مَالِكِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَرَّرَ لَهَا شَيْءٌ عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ، أَيْ يَرَى التَّقْرِيرَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَا يَكُونُ مَالِكِيًّا لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي تَقْرِيرِهِ، وَأَمَّا مَذْهَبُنَا فَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُدْخِلُ الْعِبَادَاتِ مُطْلَقًا وَلَا يُدْخِلُ غَيْرَ الْعِبَادَاتِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُسْتَقْبَلَةِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ] : أَيْ بِحَسَبِ رُخْصِ الْأَسْعَارِ وَغُلُوِّهَا.
قَوْلُهُ: [أَوْ إلَّا أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْوَلَدِ] : تَقَدَّمَتْ شُرُوطُهُ فِي قَوْلِهِ: وَمُنْفِقٌ عَلَى صَغِيرٍ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ أَبٌ.
[عَلَى الْأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ بِأَبِي الرَّضِيعِ أَوْ الرَّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ بِلَا أَجْرٍ]
قَوْلُهُ: [وَلَهَا الْأُجْرَةُ] : أَيْ فِي مَالِ الْوَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي مَالِ الْأَبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ مَجَّانًا بِنَفْسِهَا، أَوْ تَسْتَأْجِرُ مَنْ يُرْضِعُهُ
стр. 1475
(أَوْ) إلَّا أَنْ (يُعْدِمَ الْأَبُ) : بِأَنْ يَفْتَقِرَ (أَوْ يَمُوتَ، وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ) فَيَلْزَمُهَا.
(وَ) إذَا لَزِمَهَا (اسْتَأْجَرَتْ) بِمَالِهَا مَنْ يُرْضِعُهُ (إنْ لَمْ تُرْضِعْهُ) بِنَفْسِهَا، (وَلَا رُجُوعَ لَهَا) عَلَى الْأَبِ أَوْ الْوَلَدِ إذَا أَيْسَرَ، (وَلِمَنْ لَا يَلْزَمُهَا إرْضَاعُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى أَبِيهِ، (وَلَوْ قَبِلَ) الْوَلَدُ (غَيْرَهَا أَوْ وَجَدَ الْأَبُ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهَا) : أَيْ عِنْدَ أُمِّهِ مَجَّانًا. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَنْ يَلْزَمُهَا إرْضَاعُهُ فَأَمْرُهَا ظَاهِرٌ، وَأَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهَا إرْضَاعُهُ إذَا أَرَادَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ وَتَرْجِعَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَقَالَ أَبُوهُ: عِنْدِي مَنْ تُرْضِعُهُ مَجَّانًا وَلَا أَنْزِعُهُ مِنْك، بَلْ تُرْضِعُهُ عِنْدَك، فَالْقَوْلُ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَمُقَابِلُهُ: أَنَّ الْقَوْلَ لِلْأَبِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النَّفَقَاتِ أَتْبَعَهَا بِالْكَلَامِ عَلَى الْحَضَانَةِ - لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ حَيْثُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ - فَقَالَ:
(وَحَضَانَةُ الذَّكَرِ) الْمُحَقَّقِ؛ وَهِيَ: الْقِيَامُ بِشَأْنِهِ فِي نَوْمِهِ وَيَقِظَتِهِ (لِلْبُلُوغِ) ، فَإِنْ بَلَغَ وَلَوْ زَمِنًا أَوْ مَجْنُونًا سَقَطَتْ عَنْ الْأُمِّ. وَاسْتَمَرَّتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ إذَا بَلَغَ زَمِنًا أَوْ مَجْنُونًا كَمَا مَرَّ، وَعَلَيْهِ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ وَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا عَنْ الْمُشْكِلِ مَا دَامَ مُشْكَلًا.
(وَ) حَضَانَةُ (الْأُنْثَى لِلدُّخُولِ) : أَيْ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا كَائِنَةٌ (لِلْأُمِّ) .
ــ
[حاشية الصاوي]
كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحِ.
[الْحَضَانَة]
قَوْلُهُ: [وَحَضَانَةُ الذَّكَرِ] : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ مَحْصُولُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ هِيَ حِفْظُ الْوَلَدِ فِي مَبِيتِهِ وَمُؤْنَةِ طَعَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَضْجَعِهِ، وَتَنْظِيفِ جِسْمِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ زَمَنًا] : نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِمَا حَرَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، إذْ قَالَ الْمَشْهُورُ فِي غَايَةِ أَمَدِ النَّفَقَةِ أَنَّهَا الْبُلُوغُ فِي الذَّكَرِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالزَّمَانَةِ، وَالْمَشْهُورُ فِي غَايَةِ أَمَدِ الْحَضَانَةِ أَنَّهَا الْبُلُوغُ فِي الذَّكَرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ إنَّ أَمَدَ الْحَضَانَةِ فِي الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا غَيْرَ زَمِنٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا عَنْ الْمُشْكِلِ] : أَيْ لِتَغْلِيبِ جَانِبِ الْأُنُوثَةِ، وَالْأُنْثَى لَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا إلَّا بِالدُّخُولِ، وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا ذَلِكَ.
стр. 1476
وَلَيْسَ مِثْلُ الدُّخُولِ الدُّعَاءَ لَهُ وَهِيَ مُطِيقَةٌ، (وَلَوْ) كَانَتْ الْأُمُّ (كَافِرَةً أَوْ أَمَةً وَالْوَلَدُ حُرٌّ) وَهَذَا فِي الْأُمِّ الْمُطْلَقَةِ، أَوْ مَنْ مَاتَ زَوْجُهَا، وَأَمَّا مَنْ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا هِيَ حَقٌّ لَهُمَا، وَقَوْلُهُ: " وَالْوَلَدُ حُرٌّ " مِنْ جُمْلَةِ الْمُبَالَغَةِ، دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمٌ أَنَّ الْوَلَدَ الْحُرَّ لَا تَحْضُنُهُ الْأَمَةُ.
فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ الْأُمُّ - بِأَنْ مَاتَتْ (فَأُمُّهَا) : أَيْ أُمُّ الْأُمِّ وَهِيَ جَدَّةُ الْوَلَدِ، فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ (فَجَدَّتُهَا) : أَيْ جَدَّةُ الْأُمِّ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ عَلَتْ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ (فَخَالَتُهُ) أُخْتُ أُمِّهِ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ (فَخَالَتُهَا) أَيْ خَالَةُ أُمِّهِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهَا (فَعَمَّةُ الْأُمِّ) وَقَدْ أَسْقَطَهَا الشَّيْخُ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ (فَجَدَّتُهُ لِأَبِيهِ) : أَيْ جَدَّتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ، وَهِيَ أُمُّ الْأَبِ، فَأُمُّهَا، فَأُمُّ أَبِيهِ، فَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْأَبِ تُقَدَّمُ عَلَى الَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ (فَأَبُوهُ) أَيْ أَبُو الْمَحْضُونِ، (فَأُخْتُهُ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ مِثْلُ الدُّخُولِ الدُّعَاءَ لَهُ] : أَيْ فَتَفْتَرِقُ النَّفَقَةُ وَالْحَضَانَةُ فِي ذَلِكَ وَفِي الْحَقِيقَةِ بَيْنَ الْحَضَانَةِ وَالنَّفَقَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ فَيَسْقُطَانِ بِدُخُولِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ، وَتَسْقُطُ الْحَضَانَةُ فَقَطْ بِدُخُولِ غَيْرِ الْبَالِغِ عَلَى إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ، وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ فَقَطْ بِدُعَاءِ الْبَالِغِ بِالدُّخُولِ وَهِيَ مُطِيقَةٌ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الذَّكَرِ فَيَسْقُطَانِ إنْ بَلَغَ قَادِرًا، وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ فَقَطْ إنْ اغْتَنَى قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَتَسْقُطُ الْحَضَانَةُ فَقَطْ إنْ بَلَغَ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ جَدَّةُ الْأُمِّ] إلَخْ: أَيْ تُقَدَّمُ جَدَّاتُ الْأُمِّ مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِهَا عَلَى جَدَّاتِهَا مِنْ جِهَةِ آبَائِهَا، لِأَنَّ جِهَةَ الْأُمِّ دَائِمًا مُقَدَّمَةٌ فَإِذَا وُجِدَتْ جَدَّةٌ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ بَعِيدَةٌ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى الَّتِي مِنْ جِهَةِ أَبِي الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّقَانِيِّ، وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ تُقَدَّمُ جِهَةُ الْأُمِّ مَا لَمْ تَكُنْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَقْرَبَ وَمَا قِيلَ فِي الْجَدَّاتِ مِنْ قِبَلِ أُمِّ الطِّفْلِ يُقَالُ فِي الْجَدَّاتِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَأَبُوهُ] : تَقْدِيمُ الْجَدَّةِ عَلَى الْأَبِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ قَرَابَاتِهِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرَابَاتُ الْأُمِّ فَفِي تَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى قَرَابَاتِهِ وَعَكْسِهِ ثَالِثُهَا الْجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِهِ أَحَقُّ مِنْهُ، وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِهِنَّ، وَعَزَى هَذَا الْقَوْلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ
стр. 1477
أَيْ أُخْتُ الْمَحْضُونِ (فَعَمَّتُهُ فَعَمَّةُ أَبِيهِ، فَخَالَتُهُ) : أَيْ خَالَةُ أَبِيهِ، (فَبِنْتُ أَخِيهِ) : أَيْ الْمَحْضُونِ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ، (وَ) بِنْتُ (أُخْتِهِ) كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِمَّنْ ذَكَرَ (فَالْوَصِيُّ، فَالْأَخُ) شَقِيقًا أَوْ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ، (فَالْجَدُّ لِلْأَبِ) : أَيْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ الشَّيْخُ، (فَابْنُ الْأَخِ) لِلْمَحْضُونِ (فَالْعَمُّ، فَابْنُهُ) .
(لَا جَدَّ لِأُمٍّ وَ) لَا (خَالَ) : أَيْ لَا حَضَانَةَ لَهُمَا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الْجَدُّ لِلْأُمِّ لَهُ الْحَضَانَةُ لِأَنَّ لَهُ شَفَقَةٌ وَحَنَانًا، (فَالْمَوْلَى الْأَعْلَى) وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَ الْمَحْضُونَ،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَالْوَصِيُّ] : أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ مُقَدَّمَ الْقَاضِي وَوَصِيَّ الْوَصِيِّ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحْضُونَ إذَا كَانَ ذَكَرًا أَوْ كَانَ أُنْثَى غَيْرَ مُطِيقَةٍ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَثْبُتُ لِوَصِيِّهِ اتِّفَاقًا إذَا كَانَ لَهُ أُنْثَى؛ وَكَذَا إنْ كَانَ الْمَحْضُونُ أُنْثَى مُطِيقَةً وَكَانَ الْحَاضِنُ أُنْثَى أَوْ ذَكَرًا وَتَزَوَّجَ بِأُمِّ الْمَحْضُونَةِ أَوْ جَدَّتِهَا وَتَلَذَّذَ بِهَا بِحَيْثُ صَارَتْ الْمَحْضُونَةُ مِنْ مَحَارِمِهِ وَإِلَّا فَلَا حَضَانَةَ لَهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي التَّوْضِيحِ، وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْجَدَّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْمَحْضُونِ وَهُوَ الْجَدُّ لَهُ دَنِيَّةً أَوْ عَالِيًا فَإِنَّهُ يَتَوَسَّطُ بَيْنَ الْأَخِ وَابْنِهِ لِأَنَّ الْقَرِيبَ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُمَا، وَالْبَعِيدُ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْعَمِّ وَابْنِهِ، وَالْأَبْعَدُ مِنْهُ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ عَمِّ الْأَبِ وَابْنِهِ، وَالْأَبْعَدُ مِنْهُ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ عَمِّ الْجَدِّ وَابْنِهِ، كَمَا هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ وَتَقَدَّمَ نَظْمُ الْأُجْهُورِيِّ فِي ذَلِكَ وَهُوَ يَقُولُ:
بِغُسْلٍ وَإِيصَاءٍ وَلَاءٍ جِنَازَةٍ ... نِكَاحٍ أَخًا وَابْنًا عَلَى الْجَدِّ قُدِّمَ
وَعَقْلٍ وَوَسِّطْهُ بِبَابِ حَضَانَةٍ ... وَسَوِّهِ مَعَ الْآبَاءِ فِي الْإِرْثِ وَالدَّمِ
قَوْلُهُ: [وَقَالَ اللَّخْمِيُّ] : قَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ جَارٍ فِي الْجَدِّ لِلْأُمِّ مُطْلَقًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا لَا فِي خُصُوصِ الْقَرِيبِ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْجَدِّ لِلْأَبِ وَابْنِ الْأَخِ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَوْلَى الْأَعْلَى] : أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ، خِلَافًا لِمَا قَرَّرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى إذْ لَا رَحِمَ لَهُ.
стр. 1478
فَعَصَبَتُهُ نَسَبًا فَمَوَالِيهِ (فَالْأَسْفَلُ) وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَهُ وَالِدُ الْمَحْضُونِ، (وَقُدِّمَ) فِي الْحَضَانَةِ الشَّخْصُ (الشَّقِيقُ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَلَى الَّذِي لِلْأُمِّ، (فَلِلْأُمِّ) لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَشْفَقُ مِمَّنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَقَطْ، (فَلِلْأَبِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ الَّتِي يَتَأَتَّى فِيهَا ذَلِكَ كَالْإِخْوَةِ وَالْعُمُومَةِ وَبَنِيهِمْ، (وَ) قُدِّمَ (فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ) كَأُخْتَيْنِ وَخَالَتَيْنِ وَعَمَّتَيْنِ (بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) فَإِنْ تَسَاوَيَا فَالْأَسَنُّ.
(وَشَرْطُهَا) أَيْ الْحَضَانَةُ: (الْعَقْلُ) : فَلَا حَضَانَةَ لِمَجْنُونٍ وَلَوْ كَانَ يُفِيقُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَلَا لِمَنْ بِهِ طَيْشٌ وَعَتَهٌ.
(وَالْكَفَاءَةُ) : فَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى صِيَانَةِ الْمَحْضُونِ؛ كَمُسِنَّةٍ.
(وَالْأَمَانَةُ) فِي الدِّينِ: فَلَا حَضَانَةَ لِسِكِّيرٍ أَوْ مُشْتَهِرٍ بِالزِّنَا أَوْ اللَّهْوِ الْحَرَامِ.
(وَأَمْنُ الْمَكَانِ) : فَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ بَيْتُهُ مَأْوَى لِلْفُسَّاقِ، أَوْ بِجِوَارِهِمْ بِحَيْثُ يُخَافُ عَلَى الْبِنْتِ الْمُطِيقَةِ مِنْهُمْ الْفَسَادُ، أَوْ سَرِقَةُ مَالِ الْمَحْضُونِ أَوْ غَصْبِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَعَصَبَتُهُ نَسَبًا] : أَيْ كَابْنِ الْمُعْتِقِ وَابْنِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَجَدِّهِ وَعَمِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ.
قَوْلُهُ: [فَمَوَالِيهِ] : أَيْ مُعْتِقُ مُعْتَقِهِ وَعَصَبَتُهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [أَيْ جَمِيعُ الْمَرَاتِبِ الَّتِي تَتَأَتَّى فِيهَا ذَلِكَ] : احْتِرَازًا عَنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْجَدِّ وَالْمَوْلَى.
قَوْلُهُ: [بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ] : فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ صِيَانَةٌ فَقَطْ وَفِي الْآخَرِ شَفَقَةٌ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ ذِي الشَّفَقَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّجْرَاجِيِّ، لَكِنْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ عِنْدَ هَذَا الشَّفِيقِ أَصْلُ الصِّيَانَةِ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الصَّيْنُ ارْتِكَابًا
لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ.
[شَرْطُ الْحَضَانَةُ]
قَوْلُهُ: [وَشَرْطُهَا] : أَيْ شَرْطُ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلْحَاضِنِ، فَالشَّرْطُ لِاسْتِحْقَاقِ الْحَضَانَةِ لَا لِمُبَاشَرَتِهَا.
قَوْلُهُ: [لِمَنْ بِهِ طَيْشٌ] : أَيْ خِفَّةٌ فِي الْعَقْلِ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَمَانَةُ فِي الدِّينِ] : أَيْ وَأَمَّا حِفْظُ الْمَالِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَالرُّشْدُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَانَةُ فِي الْأَصْلِ حِفْظَ الْمَالِ وَالدِّينِ.
стр. 1479
(وَالرُّشْدُ) فَلَا حَضَانَةَ لِسَفِيهٍ مُبَذِّرٍ لِئَلَّا يُتْلِفَ مَالَ الْمَحْضُونِ أَوْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا لَا يَلِيقُ.
(وَعَدَمٌ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ) وَبَرَصٍ فَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ السِّتَّةُ فِي الْحَاضِنِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى.
(وَ) يُزَادُ (لِلذَّكَرِ) الْحَاضِنِ مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ: يَكُونَ عِنْدَهُ (مَنْ يَحْضُنُ مِنْ الْإِنَاثِ) كَأُمٍّ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ خَالَةٍ أَوْ عَمَّةٍ، لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى أَحْوَالِ الْأَطْفَالِ كَمَا لِلنِّسَاءِ.
(وَكَوْنُهُ مَحْرَمَا) كَأَبٍ أَوْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ (لِمُطِيقَةٍ) وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ مَأْمُونًا.
(وَ) يُزَادُ (لِلْأُنْثَى) الْحَاضِنَةِ: (عَدَمُ سُكْنَى مَعَ مَنْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا) ، فَلَا حَضَانَةَ لِلْجَدَّةِ إذَا سَكَنَتْ مَعَ بِنْتِهَا أُمِّ الطِّفْلِ إذَا تَزَوَّجَتْ، إلَّا إذَا انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْهَا.
(وَالْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا) ، فَإِذَا لَمْ تَدْخُلْ لَمْ تَسْقُطْ حَضَانَتُهَا، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا سَقَطَتْ لِاشْتِغَالِهَا بِأَمْرِ زَوْجِهَا، وَتَنْتَقِلُ لِمَنْ يَلِيهَا فِي الرُّتْبَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَالرُّشْدُ] : اعْلَمْ أَنَّ الرُّشْدَ يُطْلَقُ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ الْمُصَاحِبِ لِلْبُلُوغِ، وَعَلَى حِفْظِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُصَاحِبْهُ بُلُوغٌ، فَالرُّشْدُ أَمْرٌ كُلِّيٌّ تَحْتَهُ فَرْدَانِ، فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ الْأَمْرَ الْكُلِّيَّ الصَّادِقَ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْهُ، فَلِذَلِكَ تَثْبُتُ لِلصَّبِيِّ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ حَافِظًا لِلْمَالِ عَاقِلًا مُسْتَوْفِيًا لِبَاقِي الشُّرُوطِ.
قَوْلُهُ: [أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَنْ يَحْضُنُ مِنْ الْإِنَاثِ] : أَيْ مُتَبَرِّعَةٌ أَوْ بِأُجْرَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَكَوْنُهُ مَحْرَمًا كَأَبٍ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنِ الذَّكَرِ لِمُطِيقَةٍ أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا لَهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْحَضَانَةِ كَأَنْ يَتَزَوَّجُ بِأُمِّهَا، وَإِلَّا فَلَا حَضَانَةَ لَهُ وَلَوْ مَأْمُونًا ذَا أَهْلٍ عِنْدَ مَالِكٍ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [وَالْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا] : صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا زَوْجٌ أَصْلًا، أَوْ لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ دَخَلَ بِهَا سَقَطَتْ] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى الْوَلَدِ بِنَزْعِهِ مِنْهَا الضَّرَرَ وَإِلَّا بَقِيَ عِنْدَهَا، وَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا.
стр. 1480
(إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) مَنْ يَلِيهَا بِدُخُولِهَا بِزَوْجٍ (وَيَسْكُتَ) بَعْدَ عِلْمِهِ (الْعَامَ) بِلَا عُذْرٍ. فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ الْمُتَزَوِّجَةِ وَلَيْسَ لِمَنْ يَلِيهَا أَخْذُ الْمَحْضُونِ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالدُّخُولِ، أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَمْضِ بَعْدَ الْعِلْمِ عَامٌ، أَوْ مَضَى عَامٌ وَكَانَ سُكُوتُهُ لِعُذْرٍ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّكَلُّمِ - وَمِنْهُ جَهْلُهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْحَضَانَةَ بِدُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا - فَلَهُ أَخْذُ الْمَحْضُونِ مِنْ الْأُمِّ الْمَدْخُولِ بِهَا مَا لَمْ تَتَأَيَّمْ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهَا. (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَكُونَ) الزَّوْجُ الَّذِي دَخَلَ بِهَا (مَحْرَمًا) لِلْمَحْضُونِ وَلَهُ حَضَانَةٌ كَعَمٍّ، بَلْ (وَإِنْ كَانَ) الْمَحْرَمُ (لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ) يَتَزَوَّجُ بِحَاضِنَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ مِنْهُ، أَوْ يَكُونُ الزَّوْجُ وَلِيًّا لِلْمَحْضُونِ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ (كَابْنِ عَمٍّ) لِلْمَحْضُونِ تَتَزَوَّجُهُ الْحَاضِنَةُ، فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا فَلَيْسَ لِمَنْ يَلِيهَا أَخْذُهُ مِنْهَا.
(أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ) الْمَحْضُونُ (غَيْرَهَا) : أَيْ غَيْرَ الْحَاضِنَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ أُمًّا أَمْ لَا، فَلَا تَسْقُطُ بِدُخُولِهَا لِلضَّرُورَةِ.
(أَوْ) قِبَلَ غَيْرَهَا (لَمْ تُرْضِعْهُ) الْمُرْضِعَةُ الَّتِي قِبَلَهَا: أَيْ أَبَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ (عِنْدَ بَدَلِهَا) : أَيْ بَدَلِ الْحَاضِنَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ، وَبَدَلُهَا مَنْ اسْتَحَقَّ الْحَضَانَةَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ يَلِيهَا] : هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَانْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهَا فِي الرُّتْبَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَتَأَيَّمْ] : أَيْ تَطْلُقْ أَوْ يَمُتْ زَوْجُهَا الَّذِي قَدْ دَخَلَ بِهَا، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْقِيَامِ أَيْ قِيَامِ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ الَّذِي دَخَلَ بِهَا مَحْرَمًا لِلْمَحْضُونِ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ أَوَّلًا أَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ، وَكَانَ غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِدُخُولِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ الْمَحْضُونُ غَيْرَهَا] : أَيْ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْحَاضِنَةُ بِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ الْمَحْضُونِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَهَا فَإِنَّهَا تَبْقَى عَلَى حَضَانَتِهَا، وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمَحْضُونُ رَضِيعًا أَوْ غَيْرَهُ، وَاخْتَارَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَقَصَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَلَى الرَّضِيعِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ بَدَلِ الْحَاضِنَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ] : أَيْ عَمَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا، وَهَذَا أَحَدُ رِوَايَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ، وَقَالَ
стр. 1481
بَعْدَهَا بِأَنْ قَالَتْ: أَنَا لَا أُرْضِعُهُ عِنْدَك، بَلْ فِي بَيْتِي أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ، فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ الْأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ بِهِ.
(أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ) غَيْرُ الْمُتَزَوِّجَةِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا.
(أَوْ كَانَ) الْحَاضِنُ الَّذِي (غَيْرُ مَأْمُونٍ) ، أَوْ كَانَ (عَاجِزًا أَوْ كَانَ الْأَبُ) لِلْمَحْضُونِ (عَبْدًا) فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ أُمِّهِ الْمُتَزَوِّجَةِ بِأَجْنَبِيٍّ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً؛ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: " وَهِيَ حُرَّةٌ ".
(وَ) شَرْطُ الْحَضَانَةِ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا:
(أَنْ لَا يُسَافِرَ الْوَلِيُّ الْحُرُّ) فَهَذَا عَطْفٌ عَلَى: " عَقْلٌ "، وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلِلذَّكَرِ " إلَّا أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ (عَنْ الْمَحْضُونِ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ وَلِيَّ مَالٍ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ، أَوْ وَلِيَّ عُصُوبَةٍ كَالْعَمِّ وَالْمُعْتِقِ؛ فَالْمَحْضُونُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا لِلْوَلِيِّ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ: مُفَادُ النَّقْلِ أَنَّ عَدَمَ سُقُوطِ الْحَضَانَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَخْصُوصٌ بِالْأُمِّ، فَلَوْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِلْجَدَّةِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَامْتَنَعَتْ الْمُرْضِعَةُ أَنْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ الْخَالَةِ، وَقَالَتْ لَا أُرْضِعُهُ إلَّا عِنْدِي أَوْ عِنْدَ الْجَدَّةِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ اسْتِمْرَارَ الْحَضَانَةِ لِلْجَدَّةِ بَلْ تَنْتَقِلُ لِلْخَالَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ شَارِحِنَا تَأَمَّلْ
[شُرُوط الْحَضَانَة]
قَوْلُهُ: [أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ] : أَيْ شَرْعِيٌّ فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ عَاجِزًا أَوْ الْأَبُ عَبْدًا، فَتَصْرِيحُهُ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ زِيَادَةُ إيضَاحٍ قَوْلُهُ: [أَنْ لَا يُسَافِرَ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلْحَاضِنِ أَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيُّ حُرٍّ عَنْ مَحْضُونٍ حُرٍّ سَفَرَ نُقْلَةٍ سِتَّةَ بُرَدٍ فَأَكْثَرَ، فَإِنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ كَانَ لَهُ أَخْذُ الْمَحْضُونِ مِنْ حَاضِنَتِهِ، وَيُقَالُ لَهَا: اتَّبِعِي مَحْضُونَك إنْ شِئْت، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ الْوَلِيُّ الْحُرُّ عَمَّا لَوْ كَانَ وَلِيُّ الْمَحْضُونِ عَبْدًا وَأَرَادَ السَّفَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مَعَهُ، بَلْ يَبْقَى عِنْدَ حَاضِنَتِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَرَارَ لَهُ وَلَا مَسْكَنَ، وَاحْتَرَزْنَا بِالْمَحْضُونِ الْحُرِّ عَنْ الْعَبْدِ إذَا سَافَرَ وَلِيُّهُ فَلَا يَأْخُذُهُ مَعَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ تَحْتَ نَظَرِ سَيِّدِهِ أَيْ مَالِكِ أُمِّهِ حَضَرًا أَوَسَفَرًا.
стр. 1482
(وَإِنْ) كَانَ الْمَحْضُونُ (رَضِيعًا) فَأَوْلَى غَيْرُهُ.
(أَوْ تُسَافِرُ هِيَ) : أَيْ الْحَاضِنَةُ (سَفَرَ نُقْلَةٍ) وَانْقِطَاعٍ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ (لَا كَتِجَارَةٍ) وَزِيَارَةٍ (سِتَّةَ بُرُدٍ) فَأَكْثَرَ: أَيْ أَنَّ شَرْطَ مَسَافَةِ سَفَرِ كُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْحَاضِنَةِ أَنْ يَكُونَ سِتَّةَ بُرُدٍ فَأَكْثَرَ، فَلِلْوَلِيِّ نَزْعُهُ، وَتَسْقُطُ حَضَانَتُهَا (لَا أَقَلَّ) مِنْ سِتَّةِ بُرُدٍ، فَلَا تَسْقُطُ بِهِ الْحَضَانَةُ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ نَزْعُهُ.
وَمَحَلُّ جَوَازِ نَزْعِهِ: (إنْ سَافَرَ) الْوَلِيُّ (لِأَمْنٍ) : أَيْ لِمَكَانٍ مَأْمُونٍ (وَأُمِنَتْ الطَّرِيقُ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَزْعُهُ (إلَّا أَنْ تُسَافِرَ) الْحَاضِنَةُ (مَعَهُ) : أَيْ مَعَ الْوَلِيِّ، فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: " وَأَنْ لَا يُسَافِرَ الْوَلِيُّ " أَيْ فَإِنْ سَافَرَ سِتَّةَ بُرُدٍ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا إلَّا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ الْمَحْضُونُ رَضِيعًا] : مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ سَافَرَ الْوَلِيُّ الْحُرُّ عَنْ الْمَحْضُونِ الْحُرِّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ، وَيَأْخُذُهُ وَلِيُّهُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ رَضِيعًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ لَا يَأْخُذُ الرَّضِيعَ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْوَلَدَ إذَا أَثْغَرَ، وَقِيلَ يَأْخُذُهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الرَّضَاعِ.
قَوْلُهُ: [لَا كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ] : أَيْ فَلَا تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ، بَلْ إنْ كَانَتْ الْحَاضِنَةُ مُسَافِرَةً أَخَذَتْهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ مُسَافِرًا لَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا، وَظَاهِرُهُ كَانَ السَّفَرُ سِتَّةَ بُرُدٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَتَبِعَهُ (عب) ، وَقَالَ اللَّقَانِيُّ: مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا كَبَرِيدٍ لَا إنْ بَعُدَ فَلَا تَأْخُذُهُ إنْ أَرَادَتْ السَّفَرَ، وَإِنْ كَانَتْ حَضَانَتُهَا بَاقِيَةً، وَتَبِعَهُ الْخَرَشِيُّ عَلَى ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّهَا إذَا سَافَرَتْ لِكَتِجَارَةٍ وَأَخَذَتْ الْوَلَدَ مَعَهَا فَحَقُّهُ فِي النَّفَقَةِ بَاقٍ عَلَى الْوَلِيِّ، وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْهُ بِسَفَرِهِ مَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي (عب) .
قَوْلُهُ: [إنْ سَافَرَ الْوَلِيُّ لِأَمْنٍ] إلَخْ: هَذَانِ الشَّرْطَانِ وَهُمَا كَوْنُ السَّفَرِ لِمَوْضِعٍ مَأْمُونٍ وَالْأَمْنُ فِي الطَّرِيقِ مُعْتَبَرَانِ أَيْضًا فِي سَفَرِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ، وَيُزَادُ عَلَيْهِمَا كَوْنُهُ مَأْمُونًا فِي نَفْسِهِ وَغَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالْإِسَاءَةِ عَلَيْهَا، وَكَوْنُهُ حُرًّا وَكَوْنُ الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ قَرِيبٌ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِهِ خَبَرُهُ وَأَنْ تُقَامَ فِي هَذَا الْبَلَدِ
стр. 1483
(وَلَا تَعُودُ) الْحَضَانَةُ لِمَنْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِدُخُولِ زَوْجٍ بِهَا، (بَعْدَ تَأَيُّمِهَا) : أَيْ فِرَاقِهَا بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ لِزَوْجِهَا، أَوْ فَسْخِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الدُّخُولِ، (أَوْ) بَعْدَ (إسْقَاطِهَا) الْحَضَانَةَ الثَّابِتَةَ لَهَا بِلَا عُذْرٍ، أَوْ بَعْدَ إسْقَاطِ الْحَضَانَةِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ وَهُوَ أَظْهَرُ، فَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْهَا ثُمَّ أَرَادَتْ الْعَوْدَ لَهَا فَلَا كَلَامَ لَهَا، لِأَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْحَاضِنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: حَقٌّ لِلْمَحْضُونِ فَلَهُمَا الرُّجُوعُ فِيهَا.
(بِخِلَافٍ لَوْ سَقَطَتْ) حَضَانَتُهَا (لِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ وَخَوْفِ مَكَان أَوْ سَفَرِ وَلِيٍّ بِالْمَحْضُونِ سَفَرَ نُقْلَةٍ، (وَزَالَ) ذَلِكَ الْعُذْرُ فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهَا (وَاسْتَمَرَّتْ) الْحَضَانَةُ لِلْحَاضِنَةِ إذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجٌ، (إنْ تَأَيَّمَتْ) بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخِ نِكَاحٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
الْأَحْكَامُ، فَإِذَا وُجِدَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ وَطَلَبَ الرَّجُلُ السَّفَرَ بِزَوْجَتِهِ قُضِيَ لَهُ بِسَفَرِهَا مَعَهُ، وَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا فَلَا جَبْرَ.
قَوْلُهُ: [وَلَا تَعُودُ الْحَضَانَةُ] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الَّتِي سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا، بَلْ الْحَقُّ فِي الْحَضَانَةِ بَاقٍ لِمَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ، فَإِنْ أَرَادَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ رَدَّ الْمَحْضُونِ لِمَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ الْحَضَانَةُ فَلَهُ ذَلِكَ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَعُودُ أَيْ جَبْرًا عَلَى مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ فَسْخِ الْفَاسِدِ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِالتَّزْوِيجِ وَأَخَذَ الْوَلَدُ مِنْ بَعْدِهَا فِي الْمَرْتَبَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَفُسِخَ لِأَجْلِ ذَلِكَ بَعْدِ الدُّخُولِ، فَإِنَّ حَضَانَتَهَا لَا تَعُودُ وَهَذَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ، أَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، وَدُرِئَ الْحَدُّ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُدْرَأْ الْحَدُّ، فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَعُودُ لَهَا، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الْأَصْوَبُ، وَقِيلَ إنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ وَسَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهَا لِفَسَادِهِ فَإِنَّ حَضَانَتَهَا تَعُودُ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ مُجْمَعًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بَعْدَ إسْقَاطِهَا] : أَيْ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهَا] : أَيْ مَا لَمْ تَتْرُكْهَا بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ سَنَةً وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهَا، وَمَا لَمْ يَأْلَفْ الْوَلَدُ مَنْ هُوَ عِنْدَهَا وَيَشُقَّ عَلَيْهِ نَقْلُهُ مِنْ عِنْدِهَا.
стр. 1484
أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا. (قَبْلَ عِلْمِ مَنْ انْتَقَلَتْ) الْحَضَانَةُ (لَهُ) بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ؛ فَلَا كَلَامَ لَهُ بَعْدَ تَأَيُّمِهَا.
(وَلِلْحَاضِنَةِ) أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا (قَبْضُ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ) وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْأَبِ بِالنَّظَرِ لِحَالِهِ؛ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَعْيَانٍ أَوْ أَثْمَانٍ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَقُولَ لِلْحَاضِنَةِ ابْعَثِيهِ لِيَأْكُلَ عِنْدِي، ثُمَّ يَعُودَ لَك، لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالطِّفْلِ وَالْإِخْلَالِ بِصِيَانَتِهِ، وَلَيْسَ لَهَا مُوَافَقَتُهُ عَلَى ذَلِكَ.
(وَ) لَهَا (السُّكْنَى) : أَيْ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ؛ أَيْ فِيمَا يَخُصُّهَا وَيَخُصُّ الْوَلَدَ، فَمَا يَخُصُّ الْوَلَدَ فَفِي مَالِهِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ، وَمَا يَخُصُّهَا فَعَلَيْهَا، قَالَ الْمُتَيْطِيُّ فِيمَا يَلْزَمُ الْأَبَ لِلْوَلَدِ: وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ لِمَسْكَنِهِ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، سَحْنُونَ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [قَبْلَ عِلْمِ مَنْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لَهُ] : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِزَوَاجِهَا وَسَكَتَ عَنْ أَخْذِ الْوَلَدِ عَامًا أَوْ أَقَلَّ وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى تَأَيَّمَتْ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهَا، وَلَا مَقَالَ لَهُ وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ، أَيْ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا، فَإِنْ سَكَتَ أَقَلَّ مِنْ الْعَامِ كَانَ لَهُ انْتِزَاعُهُ إذَا لَمْ تَتَأَيَّمْ، فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ كَذَا ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ.
[نَفَقَة الْحَاضِنَة]
قَوْلُهُ: [وَلِلْحَاضِنَةِ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا قَبْضُ نَفَقَتِهِ] : اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهَا قَبْضُ نَفَقَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ إلَخْ وَلَيْسَ لَهَا إلَخْ وَإِذَا قُلْنَا عَلَى الْحَاضِنَةِ قَبْضُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَحْضُونُ لَوْ ادَّعَتْ تَلَفَهُ؛ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا ضَامِنَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ كَمَا مَرَّ، لِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ تُهْمَةٍ يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، لَا ضَمَانَ أَصَالَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ضَمَانَ أَصَالَةٍ لَضَمِنَتْهُ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطِهِ كَالْمُقْتَرَضِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ اللَّازِمِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فِيمَا يَخُصُّهَا وَيَخُصُّ الْوَلَدَ] : أَيْ بِأَنْ يُوَزِّعَهَا الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِمَا، فَيَجْعَلُ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ مَثَلًا فِي مَالِ الْمَحْضُونِ أَوْ أَبِيهِ وَنِصْفَهَا عَلَى الْحَاضِنَةِ أَوْ ثُلُثَهَا فِي مَالِ الْمَحْضُونِ أَوْ أَبِيهِ، وَثُلُثَيْهَا عَلَى الْحَاضِنَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ.
стр. 1485
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: السُّكْنَى عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ السُّكْنَى عَلَى الْأَبِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ سَحْنُونَ: تَكُونُ السُّكْنَى عَلَى حَسَبِ الِاجْتِهَادِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ (اهـ) فَقَوْلُهُ " وَالسُّكْنَى أَيْ بِالِاجْتِهَادِ ": أَيْ فِيمَا يَخُصُّ الطِّفْلَ وَمَا يَخُصُّهَا. (لَا أُجْرَةَ) أَيْ لَيْسَ لَهَا أُجْرَةٌ (لِلْحَضَانَةِ) : أَيْ فِي نَظِيرِهَا، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِأَجْلِ حَضَانَتِهَا. وَهَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ، وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ: يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْغُلَامِ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ مُعْسِرَةً فَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهِ لِعُسْرِهَا لَا لِلْحَضَانَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [انْتَهَى] : أَيْ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَقَدْ نَقَلَهَا بْن وَبَسَطَهَا بِأَوْسَعَ مِنْ هَذَا، فَجَمِيعُ عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ هَذِهِ عَيْنُ مَا قَبْلِهَا.
قَوْلُهُ: [أَيْ بِالِاجْتِهَادِ] : أَيْ فَقَدْ حَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ، وَفِي الْعِبَارَةِ تَكْرَارٌ لَا يَخْفَى.
قَوْلُهُ: [نَعَمْ إذَا كَانَتْ الْأُمُّ إلَخْ] : اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا إلَخْ، كَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ لِأَجْلِ الْحَضَانَةِ، وَأَمَّا لِغَيْرِهَا وَعُسْرِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِ الطِّفْلِ حَيْثُ كَانَ وَلَدًا لَهَا قُلْت النَّفَقَةُ عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْحَضَانَةِ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَلَوْ لَمْ تَحْضُنْهُ، وَانْظُرْ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَاضِنَةُ أُمًّا وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ حَاضِنٌ غَيْرَهَا، وَكَانَتْ فَقِيرَةً هَلْ يُقْضَى لَهَا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ أَبِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لِتَوَقُّفِ مَصَالِحِهِ عَلَى ذَلِكَ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَكْرَمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ تَمَّ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيقِ اللَّطِيفِ عَلَى يَدِ الْعَبْدِ الضَّعِيفِ فِي خِدْمَةِ أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ وَعَنَّا بِهِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ١٢٢١ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ مِنْ الْهِجْرَةِ الشَّرِيفَةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ التَّحِيَّاتِ النَّيِّفَةِ.
стр. 1486
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ وَأَحْكَامِهَا] [ تَعْرِيف الْبَيْع]
بَابٌ:
هَذَا أَوَّلُ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْمُخْتَصَرِ. وَقَدْ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي وَضْعِهِمْ النِّكَاحَ وَتَوَابِعَهُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ فِي الرُّبْعِ الثَّانِي، وَالْبَيْعَ وَتَوَابِعَهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي، وَهُوَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ الِاهْتِمَامُ بِهِ وَبِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهِ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْبَلْوَى بِهِ؛ إذْ لَا يَخْلُو الْمُكَلَّفُ غَالِبًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِهِ. وَالْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ عَقْدَانِ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا قِوَامُ الْعَالَمِ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: يَكْفِي رُبْعُ الْعِبَادَاتِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مُحْتَاجًا إلَى الْغِذَاءِ مُفْتَقِرًا لِلنِّسَاءِ وَخَلَقَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلَمْ يَتْرُكْهُ سُدًى يَتَصَرَّفُ كَيْفَ شَاءَ بِاخْتِيَارِهِ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَجِبُ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ الْعَمَلُ بِمَا
стр. 1487
(الْبَيْعُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) : وَلَا يَكُونُ الْعَقْدُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ. وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْمُعَاوَضَةِ: الْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ. وَالْمُعَاوَضَةُ مُفَاعَلَةٌ: إذْ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَوَّضَ صَاحِبَهُ شَيْئًا بَدَلَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ. (عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ) : خَرَجَ النِّكَاحُ وَالْإِجَارَةُ. وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلْبَيْعِ
ــ
[حاشية الصاوي]
عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ أَحْكَامِهِ وَيَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ وَيَحْتَرِزَ عَنْ إهْمَالِهِ لَهُ فَيَتَوَلَّى أَمْرَ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ بِنَفْسِهِ إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا فَغَيْرُهُ بِمُشَاوَرَتِهِ، وَلَا يَتَّكِلُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ الْأَحْكَامَ أَوْ يَعْرِفُهَا وَيَتَسَاهَلُ فِي الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ وَعُمُومِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ. وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهِ: الْوُصُولُ إلَى مَا فِي يَدِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الرِّضَا. وَذَلِكَ مُفْضٍ إلَى عَدَمِ الْمُنَازَعَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْحِيَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَهُوَ لُغَةً: مَصْدَرُ بَاعَ الشَّيْءَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ أَدْخَلَهُ فِيهِ بِعِوَضٍ؛ فَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْقُرْءِ لِلطُّهْرِ وَالْحَيْضِ. الزَّنَاتِيُّ: لُغَةُ قُرَيْشٍ اسْتِعْمَالُ بَاعَ إذَا أَخْرَجَ، وَاشْتَرَى إذَا أَدْخَلَ، وَهِيَ أَفْصَحُ وَاصْطَلَحَ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ تَقْرِيبًا لِلْفَهْمِ. وَأَمَّا شَرَى فَيُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى بَاعَ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠] : أَيْ بَاعُوهُ فَفَرْقٌ بَيْنَ شَرَى وَاشْتَرَى. وَأَمَّا مَعْنَاهُ شَرْعًا: فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَعْرِفَةُ حَقِيقَتِهِ ضَرُورِيَّةٌ حَتَّى لِلصِّبْيَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَحْوَهُ لِلْبَاجِيِّ. وَيَرُدُّ بِأَنَّ الْمَعْلُومَ ضَرُورَةً وُجُودُهُ عِنْدَ وُقُوعِهِ لِكَثْرَةِ تُكَرِّرْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عِلْمُ حَقِيقَتِهِ. " اهـ. مِنْ الْخَرَشِيِّ ". وَقَدْ عَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ فِي قَوْلِهِ: " الْبَيْعُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ " إلَخْ: وَالْمُرَادُ بِالْبُيُوعِ حَقِيقَتُهَا، وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: " عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ " وَبِأَحْكَامِهَا مَسَائِلُهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَالْجَائِزِ وَالْمُمْتَنِعِ. وَقَوْلُهُ: [عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ] : أَيْ عَقْدٌ مُحْتَوٍ عَلَى عِوَضٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْمُعَاوَضَةِ الْهِبَةُ] إلَخْ: أَيْ وَكُلُّ عَقْدٍ لَيْسَ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ كَالْقَرْضِ وَالْعَارِيَّةِ. وَالْمُرَادُ بِالْهِبَةِ: مَا يَشْمَلُ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُنْتَظَرُ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ.
قَوْلُهُ: [عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ] : أَيْ عَلَى ذَوَاتٍ غَيْرِ مَنَافِعَ، وَمُرَادُهُ بِالْمَنَافِعِ الْمَنْفِيَّةِ مَا يَشْمَلُ الِانْتِفَاعَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: " خَرَجَ " إلَخْ: قَوْلُهُ: [خَرَجَ النِّكَاحُ وَالْإِجَارَةُ] : أَيْ بِقَوْلِهِ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ مَعَ دُخُولِهِمَا
стр. 1488
بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ؛ أَيْ الشَّامِلِ لِلسَّلَمِ وَالصَّرْفِ وَالْمُرَاطَلَةِ وَهِبَةِ الثَّوَابِ.
(وَرُكْنُهُ) : أَيْ أَرْكَانُهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ. وَمُرَادُهُ بِالْإِجَارَةِ: مَا يَشْمَلُ الْكِرَاءَ. وَبِالنِّكَاحِ: مَا يَشْمَلُ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ فَإِنَّ فِيهِ مُعَاوَضَةً وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: [بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ] : صِفَةٌ لِلْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ الشَّامِلُ لِلسَّلَمِ] إلَخْ: أَيْ وَيَشْمَلُ أَيْضًا التَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ وَالْإِقَالَةَ وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: [وَالصَّرْفِ] : هُوَ دَفْعُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فِي مُقَابَلَةِ الْآخَرِ.
وَقَوْلُهُ: [وَالْمُرَاطَلَةِ] : هِيَ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ بِالْمِيزَانِ، بِأَنْ يَضَعَ ذَهَبَ هَذَا فِي كِفَّةٍ وَالْآخَرَ فِي كِفَّةٍ حَتَّى يَعْتَدِلَا، فَيَأْخُذَ كُلَّ ذَهَبٍ صَاحِبُهُ. وَمِثْلُ الذَّهَبِ الْفِضَّةُ. وَقَوْلُهُ: [وَهِبَةُ الثَّوَابِ] : هِيَ أَنْ يُعْطِيَك شَيْئًا فِي نَظِيرِ أَنْ تُعَوِّضَهُ، فَمَعْنَى هِبَةِ الثَّوَابِ: الْهِبَةُ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ دُنْيَوِيٍّ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ دُنْيَوِيٍّ قِيلَ لَهَا صَدَقَةٌ وَهِبَةٌ لِغَيْرِ ثَوَابٍ. تَنْبِيهٌ: اقْتَصَرَ عَلَى تَعْرِيفِ الْبَيْعِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الْآتِيَةَ مُدَوِّنَةٌ لِهَذَا الْمَعْنَى الْأَعَمِّ. فَإِذَا أَرَدْت تَعْرِيفَهُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ زِدْت عَلَى مَا تَقَدَّمَ: (ذُو مُكَايَسَةٍ) أَحَدَ عِوَضَيْهِ غَيْرَ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ. فَيَخْرُجُ بِقَوْلِنَا: [ذُو مُكَايَسَةٍ] : هِبَةُ الثَّوَابِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. لِأَنَّ مَعْنَى الْمُكَايَسَةِ: الْمُغَالَبَةُ؛ وَهَذِهِ لَا مُغَالَبَةَ فِيهَا. وَبِقَوْلِنَا: أَحَدَ عِوَضَيْهِ غَيْرَ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ: الصَّرْفُ وَالْمُرَاطَلَةُ. وَبِقَوْلِنَا: مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ: السَّلَمُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِي السَّلَمِ هُوَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ؛ وَمِنْ شَرْطِهِ كَوْنُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ. وَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ: مَا لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ؛ فَيَشْمَلُ الْغَائِبَ الْمَبِيعَ بِالصِّفَةِ وَنَحْوَهُ لَا الْحَاضِرَ فَقَطْ، حَتَّى يَرِدَ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ يَكُونُ عَلَى الْغَائِبِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَصْلِ. وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ: الثَّمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا.
[أَرْكَانُ الْبَيْعُ]
[تَنْبِيه الْفَصْل بَيْن الْإِيجَاب وَالْقَبُول]
قَوْلُهُ: [أَيْ أَرْكَانُهُ] : فَسَّرَ الْمُفْرَدَ بِالْجَمْعِ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ وَالْمُفْرَدُ الْمُضَافُ
стр. 1489
الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا حَقِيقَتُهُ ثَلَاثَةٌ؛ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ خَمْسَةٌ: (عَاقِدٌ) : مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ. (وَمَعْقُودٌ) عَلَيْهِ: مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ. وَالثَّالِثُ: صِيغَةٌ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَمَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا) : مِنْ قَوْلٍ أَوْ إشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (مُعَاطَاةً) مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرَاتِ كَالثِّيَابِ وَالرَّقِيقِ؛ بِأَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَيَأْخُذَ الْمُثَمَّنَ أَوْ يَدْفَعَهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
يَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ فَبَيَّنَ أَنَّ التَّعَدُّدَ هُوَ الْمُرَادُ.
قَوْلُهُ: [الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا حَقِيقَتُهُ] : أَيْ لَا تُوجَدُ حَقِيقَتُهُ إلَّا بِهَا صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً؛ وَلِذَلِكَ اُحْتِيجَ فِي الصِّحَّةِ لِلشُّرُوطِ الْآتِيَةِ. إنْ قُلْت: إنَّ الْبَائِعَ بِوَصْفِ كَوْنِهِ بَائِعًا وَالْمُشْتَرِيَ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مُشْتَرِيًا وَالثَّمَنَ بِوَصْفِ كَوْنِهِ ثَمَنًا وَالْمُثْمَنَ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مُثْمَنًا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْبَيْعِ؛ كَيْفَ وَقَدْ جُعِلَتْ مِنْ أَرْكَانِهِ وَالرُّكْنُ يُوجَدُ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْمَاهِيَّةِ؟ وَأُجِيبَ: بِأَنْ عَدَّهَا أَرْكَانًا بِاعْتِبَارِ وَصْفِهَا - فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَمَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا] : أَيْ عُرْفًا سَوَاءٌ دَلَّ عَلَيْهِ لُغَةً أَيْضًا أَوْ لَا؛ فَالْأَوَّلُ: كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْت وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ. وَالثَّانِي: كَالْإِشَارَةِ وَالْمُعَاطَاةِ. قَوْلُهُ: [أَوْ أَحَدُهُمَا] : رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ وَالْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ. قَوْلُهُ: [مُعَاطَاةً] : أَيْ وِفَاقًا لِأَحْمَدَ، وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ: لَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُطْلَقًا كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمُحَقَّرَاتِ أَوْ لَا.
وَقَوْلُهُ: [وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرَاتِ] : رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي اشْتِرَاطِهِ الْقَوْلَ فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرَاتِ. مَحَلُّ إجْزَاءِ الْمُعَاطَاةِ: حَيْثُ أَفَادَتْ فِي الْعُرْفِ، وَلَا تَلْزَمُ إلَّا بِالدَّفْعِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَجُوزُ التَّبْدِيلُ فِي نَحْوِ الْخُبْزِ بَعْدَ أَخْذِهِ وَقَبْلَ دَفْعِ الدَّرَاهِمِ لَا بَعْدَهُ لِلرِّبَوِيَّةِ. وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ. وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ إلَّا الِاسْتِئْمَانُ. كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الـ (مج)
стр. 1490
لَهُ الْبَائِعُ وَعَكْسُهُ. (كَاشْتَرَيْتُهَا) : أَيْ كَمَا يَنْعَقِدُ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي ابْتِدَاءً لِلْبَائِعِ: اشْتَرَيْتهَا (مِنْك بِكَذَا) بِالْفِعْلِ الْمَاضِي (أَوْ) يَقُولُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: (بِعْتُكهَا) بِكَذَا بِالْمَاضِي أَيْضًا (وَيَرْضَى الْآخَرُ) : أَيْ يَأْتِي بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْمَاضِي إنْشَاءً لِلْبَيْعِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْخَبَرِ. (وَكَأَبِيعُهَا) بِكَذَا مِنْ الْبَائِعِ (أَوْ) قَوْلِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: (أَشْتَرِيهَا) مِنْك بِكَذَا بِالْمُضَارِعِ فِيهِمَا فَرَضِيَ الْآخَرُ. (أَوْ) قَالَ الْمُشْتَرِي: (بِعْنِي) بِفِعْلِ الْأَمْرِ (أَوْ) قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: (اشْتَرِ مِنِّي) هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا (فَرَضِيَ) الْآخَرُ فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ.
(فَإِنْ قَالَ) الْمُبْتَدِي بِالْمُضَارِعِ أَوْ بِالْأَمْرِ مِنْهُمَا: أَنَا (لَمْ أُرِدْهُ) : أَيْ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إنْشَاءَ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا قَصْدِي الْإِخْبَارُ أَوْ الْهَزْلُ بِالْمُضَارِعِ أَوْ الْأَمْرِ (صُدِّقَ بِيَمِينٍ فِيهِمَا) : أَيْ فِي الْمُضَارِعِ وَالْأَمْرِ. فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَ الْبَيْعُ؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قِيَاسًا لَهُمَا عَلَى مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ. لَكِنَّ الشَّيْخَ ﵀ جَزَمَ بِأَنَّ الْأَمْرَ كَالْمَاضِي فِي اللُّزُومِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنَّمَا الْيَمِينُ فِي الْمُضَارِعِ فَقَطْ؛
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَعَكْسُهُ] : لَا حَاجَةَ لَهُ. قَوْلُهُ: [كَاشْتَرَيْتُهَا] : أَيْ وَنَحْوُهُ كَأَخَذْتُهَا أَوْ رَضِيت بِهَا بِكَذَا. قَوْلُهُ: [بِالْفِعْلِ الْمَاضِي] : أَيْ وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِهِ اتِّفَاقًا وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى مَنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ وَلَوْ حَلَفَ.
قَوْلُهُ: [بِعْنِي بِفِعْلِ الْأَمْرِ] : أَيْ فَيَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ الْعُرْفَ دَلَّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي إيجَابِ الْبَيْعِ لِاحْتِمَالِ أَمْرِهِ بِهِ.
стр. 1491
لِأَنَّ الْأَمْرَ عُرْفًا يَدُلُّ عَلَى الْبَيْعِ بِأَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْمُضَارِعِ - خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ. وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ. وَقِيَاسُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا عَلَى مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ الْآتِيَةِ مَطْعُونٌ فِيهِ.
(كَأَنْ تَسَوَّقَ) الْبَائِعُ (بِهَا) : أَيْ بِالسِّلْعَةِ، أَيْ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ فِي سُوقِهَا، وَكَذَا إذَا لَمْ يَتَسَوَّقْ بِهَا (فَقَالَ) لَهُ شَخْصٌ: (بِكَمْ) تَبِيعُهَا؟ (فَقَالَ) لَهُ: (بِكَذَا) بِمِائَةٍ مَثَلًا (فَقَالَ: أَخَذْتهَا بِهِ. فَقَالَ) الْبَائِعُ: (لَمْ أُرِدْهُ) أَيْ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا أَوْقَفْتهَا فِي سُوقِهَا لِأَمْرٍ مَا، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ الْبَيْعُ. وَهَذَا إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْبَيْعِ وَإِلَّا لَزِمَ الْبَيْعُ قَطْعًا وَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِ الْبَائِعِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ] : مُرَادُهُ بِهِ (بْن) . وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا عُرْفًا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا لِذَلِكَ لُغَةً. فَالْمَاضِي - لَمَّا كَانَ دَالًّا عَلَى الرِّضَا مِنْ غَيْرِ احْتِمَالٍ - انْعَقَدَ الْبَيْعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَلَوْ حَلَفَ. وَالْأَمْرُ إنَّمَا يَدُلُّ لُغَةً عَلَى طَلَبِ الْبَيْعِ لَهُ فَهُوَ يَحْتَمِلُ الرِّضَا بِهِ وَعَدَمَهُ. وَلَكِنَّ الْعُرْفَ دَلَّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَوِي مَعَ الْمَاضِي وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَلَوْ حَلَفَ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ. وَالْمُضَارِعُ يَحْتَمِلُ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعُرْفِ دَالًّا عَلَى الرِّضَا فَقُبِلَ الرُّجُوعُ فِيهِ بِالْيَمِينِ. وَلِذَلِكَ قَالَ (بْن) : إنَّ الْمَطْلُوبَ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَدَلَالَةُ الْأَمْرِ عَلَى الرِّضَا أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْمُضَارِعِ عَلَيْهِ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا عُرْفًا وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ مُحْتَمَلًا بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: [وَقِيَاسُ ابْنِ الْقَاسِمِ] إلَخْ: وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَحْلِفُ مَعَ الْمُضَارِعِ فِي مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ فَأَوْلَى مَعَ الْأَمْرِ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ، دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحَالِ بِخِلَافِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَوَجْهُ الطَّعْنِ فِي الْقِيَاسِ أَنَّ الْعُرْفَ غَلَبَ فِي الْأَمْرِ وَلَمْ يَغْلِبْ فِي الْمُضَارِعِ كَمَا تَقَدَّمَ لَنَا مَا يُفِيدُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ] إلَخْ: أَيْ كَمَا إذَا حَصَلَ تَمَاكُسٌ وَتَرَدُّدٌ بَيْنَهُمَا؛ كَمَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتهَا بِخَمْسِينَ، فَقَالَ الْبَائِعُ: لَا. فَقَالَ لَهُ: بِسِتِّينَ. فَقَالَ الْبَائِعُ: لَا. فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِكَمْ تَبِيعُهَا؟ فَقَالَ: بِمِائَةٍ. فَقَالَ: أَخَذْتهَا.
стр. 1492
ثُمَّ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شُرُوطِ الرُّكْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَقَالَ: (وَشَرْطُ صِحَّةِ) عَقْدِ (الْعَاقِدِ: تَمْيِيزٌ) : فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَكَذَا بِحَرَامٍ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ. فَلَوْ أَسْقَطَ الشَّيْخُ قَوْلَهُ: " إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدَّدَ " لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّرَدُّدِ الطَّرِيقَتَانِ: طَرِيقَةُ ابْنِ شَعْبَانَ: عَدَمُ الصِّحَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ: عَدَمُهَا اتِّفَاقًا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ: سَكْرَانُ لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ؛ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، إلَّا فِيمَا ذَهَبَ وَقْتُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ. بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَسَكْرَانُ مَعَهُ تَمْيِيزٌ بِعَقْلِهِ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: يَجُوزُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: تَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ وَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالْحُدُودُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَالْعُقُودُ، وَهُوَ
ــ
[حاشية الصاوي]
تَنْبِيهٌ: لَا يَضُرُّ فِي الْبَيْعِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْبَيْعِ لِغَيْرِهِ عُرْفًا. وَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُزَايَدَةِ وَلَوْ طَالَ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِعَدَمِهِ.
[شُرُوط أَرْكَان الْبَيْع وَشُرُوطُ لُزُومِهِ]
قَوْلُهُ: [عَقْدُ الْعَاقِدِ] : إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ الْمُضَافَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَصَرَّفُ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا هُوَ الْعَقْدُ لَا الْعَاقِدُ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي (ر) مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ؛ فَجَعَلَ التَّمْيِيزَ شَرْطًا فِي لُزُومِهِ. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا عَلَيْهِ خَلِيلٌ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي التَّلْقِينِ. وَفَسَادُ الْبَيْعِ يَكُونُ لِأُمُورٍ؛ مِنْهَا: مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ. وَقَوْلُ ابْنِ بَزِيزَةَ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ أَنَّ بَيْعَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ] : أَيْ إنْ كَانَ سُكْرُهُ بِحَرَامٍ، وَإِلَّا فَكَالْمَجْنُونِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
قَوْلُهُ: [وَسَكْرَانُ مَعَهُ تَمْيِيزٌ بِعَقْلِهِ] : أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ سُكْرِهِ بِحَلَالٍ أَوْ بِحَرَامٍ. وَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ نَحْوُهُ لِلْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ تَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ] إلَخْ: هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
стр. 1493
مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ. (اهـ) .
(وَ) شُرُوطُ (لُزُومِهِ) أَيْ الْبَيْعِ: (تَكْلِيفٌ) فَلَا يَلْزَمُ صَبِيًّا مُمَيِّزًا وَإِنْ صَحَّ، مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا عَنْ مُكَلَّفٍ؛ وَإِلَّا لَزِمَ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ الْمُوَكِّلِ.
(وَعَدَمُ حَجْرٍ) : فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْجُورَ لِسَفَهٍ أَوْ رِقٍّ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ. (وَ) عَدَمُ (إكْرَاهٍ) : فَلَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ: (لَا إنْ أُجْبِرَ) ، الْعَاقِدُ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْبَيْعِ (أَوْ عَلَى سَبَبِهِ جَبْرًا حَرَامًا) : أَيْ لَيْسَ بِحَقٍّ فَيَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ. (وَرَدُّ) الْمَبِيعِ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْبَائِعِ إذَا لَمْ يُمْضِهِ وَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا إيلَادٍ (بِلَا ثَمَنٍ) يَغْرَمُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَهَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا أُجْبِرَ عَلَى سَبَبِهِ؛ كَمَا إذَا أَجْبَرَهُ ظَالِمٌ عَلَى مَالٍ فَبَاعَ سِلْعَتَهُ لِإِنْسَانٍ لِيَدْفَعَ ثَمَنَهَا لِلظَّالِمِ أَوْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَلَا يُلْزَمُ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ] : أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمُقَابِلُهُ: أَنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِمَصْلَحَةٍ؛ وَهُوَ الرِّفْقُ بِالْمَسْجُونِ لِئَلَّا يَتَبَاعَدَ النَّاسُ عَنْ الشِّرَاءِ فَيَهْلِكَ الْمَظْلُومُ. وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ كِنَانَةَ، وَقَدْ اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَأَفْتَى بِهِ اللَّخْمِيُّ وَالسُّيُورِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِفَاسَ - كَذَا فِي (بْن) وَفِيهِ أَيْضًا: أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ وَسَلَّفَهُ إنْسَانٌ دَرَاهِمَ، كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَيْهِ. بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَهُ إنْسَانٌ فَدَفَعَ الْمَالَ عَنْهُ لِعَدَمِهِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الظَّالِمِ. وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَقُولَ لِلدَّافِعِ: أَنْتَ ظَلَمْت وَمَالُك لَمْ تَدْفَعْهُ إلَيَّ، بِخِلَافِ الْمُسَلِّفِ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي (عب) مِنْ عَدَمِ رُجُوعِ الْمُسَلِّفِ.
قَوْلُهُ: [جَبْرًا حَرَامًا] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ جَبْرًا حَلَالًا لَكَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا؛ كَجَبْرِهِ عَلَى بَيْعِ الدَّارِ لَتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ، أَوْ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ لِوَفَاءِ دَيْنٍ أَوْ لِنَفَقَةِ زَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدَيْنِ، أَوْ لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَرَاجِ السُّلْطَانِيِّ الَّذِي لَا ظُلْمَ فِيهِ.
стр. 1494
أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا لِيَأْخُذَ الظَّالِمُ ثَمَنَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي. وَأَمَّا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى بَيْعِهَا وَأَخَذَ رَبُّهَا ثَمَنَهَا، فَإِنَّهَا إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ دَفَعَ لِلْمُشْتَرِي مَا أَخَذَهُ مِنْهُ. وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ اللُّزُومِ: أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ مَالِكًا أَوْ وَكِيلًا عَنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى بَيْعِهَا] إلَخْ: حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ: إنَّهُ لَازِمٌ، وَقِيلَ: غَيْرُ لَازِمٍ وَعَلَيْهِ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ فَهَلْ بِالثَّمَنِ أَوْ بِلَا ثَمَنٍ؛ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهُ بِلَا ثَمَنٍ. وَبَقِيَ قَوْلٌ رَابِعٌ لِسَحْنُونٍ يَقُولُ: إنَّ الْمَضْغُوطَ إنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ رَدَّ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُهُ، وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى نَفْسِ الْبَيْعِ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ، وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى ضَيَاعِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ.
قَوْلُهُ: [وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ اللُّزُومُ] إلَخْ: وَبَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ تَوَقُّفِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْجَانِي عَلَى مُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ. فَتَكُونُ شُرُوطُ اللُّزُومِ خَمْسَةً ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَرْبَعَةً وَهَذَا وَاحِدٌ.
стр. 1495
(وَمُنِعَ) : أَيْ حَرُمَ عَلَى الْمُكَلَّفِ: (بَيْعُ) رَقِيقِ (مُسْلِمٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ (وَ) رَقِيقِ (صَغِيرٍ) كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا (وَ) رَقِيقِ (مَجُوسِيٍّ) كَبِيرٍ لِجَبْرِهِمَا عَلَى الْإِسْلَامِ. (وَ) بَيْعُ (مُصْحَفٍ) أَوْ جُزْئِهِ (وَ) كُتُبِ (حَدِيثٍ لِكَافِرٍ) كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ. وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ مُنِعَ وَلِذَا قَالَ: (وَأُجْبِرَ) الْكَافِرُ الْمُشْتَرِي بِلَا فَسْخٍ لِلْبَيْعِ (عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ نَاجِزٍ) فَلَا يَكْفِي الْمُؤَجَّلُ (أَوْ هِبَةٍ) لِمُسْلِمٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
[مَا يَمْنَع مِنْ الْبُيُوع]
قَوْلُهُ: [وَبَيْعُ مُصْحَفٍ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ بِقِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ.
وَقَوْلُهُ: [وَكُتُبِ حَدِيثٍ] : مِثْلُهَا كُتُبُ الْعِلْمِ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ بَيْعِهَا لِكَافِرٍ وَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ يُعَظِّمُهَا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ تَمَلُّكِهِ لَهَا إهَانَةٌ. وَيُمْنَعُ أَيْضًا بَيْعُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مُبَدَّلَةٌ فَفِيهِ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى ضَلَالِهِمْ. وَكَمَا يُمْنَعُ بَيْعُ مَا ذُكِرَ لَهُمْ يَمْنَعُ الْهِبَةَ وَالتَّصَدُّقَ وَتَمْضِي الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَيُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ مِلْكِهِمْ كَالْبَيْعِ. تَنْبِيهٌ: كَذَلِكَ يُمْنَعُ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِهِ أَمْرًا لَا يَجُوزُ؛ كَبَيْعِ جَارِيَةٍ لِأَهْلِ الْفَسَادِ أَوْ مَمْلُوكٍ، أَوْ بَيْعِ أَرْضٍ تُتَّخَذُ كَنِيسَةً أَوْ خَمَّارَةً، أَوْ خَشَبَةً لِمَنْ يَتَّخِذُهَا صَلِيبًا، أَوْ عِنَبًا لِمَنْ يَعْصِرُهُ خَمْرًا، أَوْ نُحَاسًا لِمَنْ يَتَّخِذُهُ نَاقُوسًا، أَوْ آلَةَ حَرْبٍ لِلْحَرْبِيِّينَ، وَكَذَا كُلُّ مَا فِيهِ قُوَّةٌ لِأَهْلِ الْحَرْبِ. وَأَمَّا بَيْعُ الطَّعَامِ لَهُمْ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَجُوزُ فِي الْهُدْنَةِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ. وَقِيلَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا - كَذَا فِي (بْن) نَقَلَهُ مُحْشَى الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [بِلَا فَسْخٍ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَمُقَابِلُهُ: أَنَّهُ يُفْسَخُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، وَنَسَبَهُ سَحْنُونَ لِأَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَافِرٌ، أَمَّا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَلَا يُفْسَخُ بِلَا خِلَافٍ وَيُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. قَوْلُهُ: [بِبَيْعٍ] إلَخْ: أَيْ وَاَلَّذِي يَتَوَلَّى الْبَيْعَ الْإِمَامُ لَا السَّيِّدُ الْكَافِرُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إهَانَةً لِلْمُسْلِمِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ السَّيِّدَ الْكَافِرَ يَتَوَلَّاهَا، وَلَيْسَ تَوْلِيَتُهُ لَهَا كَتَوْلِيَتِهِ الْبَيْعَ فِي إهَانَةِ الْمُسْلِمِ؛ فَإِنْ تَوَلَّى الْكَافِرُ بَيْعَهُ نَقَضَهُ الْإِمَامُ وَبَاعَهُ هُوَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ.
стр. 1496
(وَلَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ) . وَلَيْسَ لَهُ اعْتِصَارُهُ مِنْهُ؛ فَإِنْ اعْتَصَرَهُ أُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ ثَانِيًا.
(وَجَازَ) لِمُشْتَرٍ مِنْ الْكَافِرِ (رَدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ) وَجَدَهُ فِيهِ ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِمَا مَرَّ (كَأَنْ سَلَّمَ) الرَّقِيقَ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ. (وَبَاعَهُ الْحَاكِمُ إنْ) كَانَ سَيِّدُهُ غَائِبًا وَ (بَعُدَتْ غَيْبَةُ السَّيِّدِ) ؛ كَمَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَكَيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ فَإِنْ قَرُبَتْ بَعَثَ إلَيْهِ، فَإِنْ أَجَابَ بِشَيْءٍ، وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ] : رَدَّ بِ " لَوْ " قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: إنَّ الْهِبَةَ لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ لَا تَكْفِي فِي الْإِخْرَاجِ، إنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الصَّغِيرَ مَعَ أَنَّ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ سَوَاءٌ فِي الِاعْتِصَارِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ فِيهِ فَرْضَ الْخِلَافِ وَأَمَّا الْهِبَةُ لِلْكَبِيرِ فَإِنَّهَا تَكْفِي فِي الْإِخْرَاجِ اتِّفَاقًا، لَقَدَرَتْهُ عَلَى إفَاتَةِ الِاعْتِصَارِ بِالتَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ.
[تَنْبِيه إسلام الْعَبْد الْمَبِيع فِي زَمَن الْخِيَار]
قَوْلُهُ: [وَجَازَ لِمُشْتَرٍ] : اعْتَرَضَ: بِأَنَّ الْبَيْعَ هُنَا مِنْ السُّلْطَانِ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ. وَأُجِيبَ: بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا طَرَأَ إسْلَامُ الْعَبْدِ بَعْدَ بَيْعِهِ. فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ سَابِقًا عَلَى الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِالْعَيْبِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الشَّارِحُ. وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ: بِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ بَيْعِ السُّلْطَانِ بَيْعَ بَرَاءَةٍ إذَا بَاعَ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَأَمَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَحَلِّ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ. وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: [أَيْ عِنْدَ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ] : كَلَامُهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْكَافِرُ مُشْتَرِيًا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَانَ مَالِكًا أَصْلِيًّا.
قَوْلُهُ: [وَبَاعَهُ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ غَائِبًا] : مَفْهُومُهُ؛ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَا يَتَوَلَّى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَوَلَّى بَيْعَهُ حَتَّى مَعَ الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ تَحْتَ يَدِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ مَذَلَّةً وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا تَقَدَّمَ يَتَوَلَّى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بِحَضْرَةِ. رَبِّهِ إنْ لَمْ يُخْرِجْهُ بِهِبَةٍ مَثَلًا. وَأَمَّا هُنَا فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْحَاكِمِ بَيْعُهُ لَا غَيْرُ بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [كَمَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ] : أَيْ مَعَ الْأَمْنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. تَنْبِيهٌ:
إنْ بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ بِخِيَارٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ
стр. 1497
ثُمَّ بَيَّنَ شُرُوطَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
(وَشُرُوطُ صِحَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: طَهَارَةٌ) : فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجَسٍ وَلَا مُتَنَجِّسٍ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَدُهْنٍ تَنَجَّسَ. (وَانْتِفَاعٌ بِهِ شَرْعًا) : فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ آلَةِ لَهْوٍ. (وَعَدَمُ نَهْيٍ) عَنْ بَيْعِهِ؛ لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ. (وَقُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ) : لَا طَيْرَ فِي الْهَوَاءِ وَلَا وَحْشَ فِي الْفَلَاةِ. (وَعَدَمُ جَهْلٍ بِهِ) : فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَجْهُولِ الذَّاتِ وَلَا الْقَدْرِ وَلَا الصِّفَةِ؛ فَهَذِهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ. شَرَعَ فِي بَيَانِ بَعْضِ مُحْتَرِزَاتِهَا بِقَوْلِهِ: (فَلَا يُبَاعُ كَزِبْلٍ) لِنَحْوِ حِمَارٍ لِنَجَاسَتِهِ فَأَوْلَى عَذِرَةٌ وَدَمٌ وَلَحْمُ مَيِّتَةٍ. وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ بَيْعِ الزِّبْلِ لِلضَّرُورَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
زَمَنَ الْخِيَارِ فَإِنْ حَصَلَ إسْلَامُهُ فِي خِيَارِ مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ أُمْهِلَ الْمُشْتَرِي لِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَإِنْ رَدَّهُ لِبَائِعِهِ جُبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ بِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ إسْلَامُهُ فِي خِيَارِ الْكَافِرِ فَلَا يُمْهَلُ بَلْ يُسْتَعْجَلُ بِالرَّدِّ أَوْ الْإِمْضَاءِ؛ فَإِنْ أَمْضَى جُبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ رَدَّ جُبِرَ الْكَافِرُ الْبَائِعُ عَلَى إخْرَاجِهِ أَيْضًا، وَلَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ لِكَافِرٍ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ مُنِعَ مِنْ الْإِمْضَاءِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ مِنْ الْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي الْكَافِرِ اُسْتُعْجِلَ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
[شُرُوطَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ]
قَوْلُهُ: [طَهَارَةً] : أَيْ حَاصِلَةً أَوْ مُسْتَحْصِلَةً كَالْخَمْرِ إذَا تَحَجَّرَ أَوْ تَخَلَّلَ. قَوْلُهُ: [كَدُهْنٍ تَنَجَّسَ] : أَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ نَجِسٍ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ. قَوْلُهُ: [لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ بَيْعِهِ فَفِي الْحَدِيثِ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ» .
قَوْلُهُ: [عَلَى تَسْلِيمِهِ] : أَيْ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَائِعِ لَهُ وَعَلَى تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي لَهُ. قَوْلُهُ: [وَلَا الْقَدْرِ] : أَيْ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، أَوْ تَفْصِيلًا فَقَطْ إلَّا فِي بَيْعِ الْجُزَافِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [فَهَذِهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ] : أَيْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا وَيُضَمُّ لَهَا سَادِسٌ وَهُوَ التَّمْيِيزُ فِي الْعَاقِدِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ] : مُرَادُهُ بِهِ (بْن) . وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ
стр. 1498
(وَ) لَا (جِلْدِ مَيْتَةٍ وَلَوْ دُبِغَ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّبْغَ لَا يُطَهِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ. (وَ) لَا (خَمْرٍ وَ) لَا (زَيْتٍ) وَنَحْوِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَدْهَانِ (تَنَجَّسَ) إذْ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ. وَأَمَّا مَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ - كَالثَّوْبِ - فَيَصِحُّ، وَيَجِبُ الْبَيَانُ. فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ الْغَسْلُ لَا يُفْسِدُهُ. (وَ) لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ (مَا بَلَغَ) مِنْ الْحَيَوَانِ (السِّيَاقَ) : أَيْ نَزْعَ الرُّوحِ؛ بِحَيْثُ لَا يُدْرَكُ بِذَكَاةٍ لَوْ كَانَ مُبَاحَ الْأَكْلِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ. قَالَ أَصْبَغُ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَرِيضِ مَا لَمْ تَنْزِلْ بِهِ أَسْبَابُ الْمَوْتِ، وَكَذَا خَشَاشُ الْأَرْضِ
ــ
[حاشية الصاوي]
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالِ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَالْجَوَازُ مُطْلَقًا وَقَالَ أَشْهَبُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْكَرَاهَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً وَفِي التُّحْفَةِ:
وَنَجَسٌ صَفْقَتُهُ مَحْظُورَةٌ ... وَرَخَّصُوا فِي الزِّبْلِ لِلضَّرُورَةِ
قَالَ (بْن) وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الزِّبْلِ دُونَ الْعَذِرَةِ لِلضَّرُورَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ لب وَهُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ جَارِيَةٌ فِي الْعَذِرَةِ أَيْضًا (اهـ) . وَقَوْلُ بَعْضِ شُرَّاحِ خَلِيلٍ إنَّ بَيْعَ الزِّبْلِ لَا يَجُوزُ بِوَجْهٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ إسْقَاطُ الْحَقِّ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ كَلَامٌ يُضَارِبُ بَعْضُهُ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ مَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ دُبِغَ] : أَيْ غَيْرُ الْكِيمَخْتِ فَإِنَّ الْكِيمَخْتَ مَتَى دُبِغَ طَهُرَ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: [إذْ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ بَيْعِهِ وَكَانَ يُفْتِي بِهَا ابْنُ اللَّبَّادِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ: وَالْأَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ أَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ إذَا بَيَّنَ؛ لِأَنَّ تَنْجِيسَهُ لَا يُسْقِطُ مِلْكَ رَبِّهِ عَنْهُ وَلَا يُذْهِبُ جُمْلَةَ الْمَنَافِعِ مِنْهُ قَالَ (بْن) وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُجِيزُ غَسْلَهُ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُ غَسْلَهُ فَسَبِيلُهُ فِي الْبَيْعِ سَبِيلُ الثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ.
стр. 1499
كَالدُّودِ الَّذِي لَا نَفْعَ بِهِ. (وَ) لَا (آلَةِ غِنَاءٍ وَ) لَا جَارِيَةٍ (مُغَنِّيَةٍ) مِنْ حَيْثُ غِنَاؤُهَا لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ الشَّرْعِيِّ وَأَمَّا لِلْخِدْمَةِ أَوْ الْوَطْءِ فَجَائِزٌ. (وَلَا كَكَلْبِ صَيْدٍ) أَوْ حِرَاسَةٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ وَقِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهِ.
(وَجَازَ هِرٌّ) : أَيْ بَيْعُهُ لِلْجِلْدِ وَغَيْرِهِ كَاصْطِيَادِ الْفَأْرَةِ. (وَسَبُعٌ) : أَيْ بَيْعُهُ (لِلْجِلْدِ) . (وَكُرِهَ) بَيْعُهُمَا (لِلَّحْمِ) لِكَرَاهَةِ أَكْلِ لَحْمِهِمَا.
(وَ) لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ (آبِقٌ وَ) حَيَوَانٌ (شَارِدٌ) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ. فَلِذَا لَوْ عُلِمَ مَحَلُّهُ وَصِفَتُهُ، وَكَانَ مَوْقُوفًا لِصَاحِبِهِ لِيَأْخُذَهُ، جَازَ بَيْعُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ عَلَى الصِّفَةِ كَالْغَائِبِ. لَا إنْ كَانَ عِنْدَ كَسُلْطَانٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ مِنْهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ. وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ خُصُومَةٌ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إذْ كُلُّ مَا فِي خَلَاصِهِ خُصُومَةٌ - أَيْ نِزَاعٌ وَرَفْعٌ لِلْحَاكِمِ - لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَلَوْ فِي أَوَّلِ حَالِهِ.
[تَنْبِيه تَمْلِيك الْغَاصِب مَا غَصْبه]
(وَ) لَا يُبَاعُ (مَغْصُوبٌ) : لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ فَلَا قُدْرَةَ لِلْبَائِعِ عَلَى تَسْلِيمِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [الَّذِي لَا نَفْعَ بِهِ] : احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ الدُّودِ الَّذِي بِهِ النَّفْعُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مِثْلُ دُودِ الْحَرِيرِ وَالدُّودِ الَّذِي يُتَّخَذُ لِطَعْمِ السَّمَكِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهِ] : هَذَا قَوْلُ سَحْنُونَ فَإِنَّهُ قَالَ أَبِيعُهُ وَأَحُجُّ بِثَمَنِهِ، وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي مُبَاحٍ الِاتِّخَاذُ مُطْلَقًا كَانَ لِصَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ، وَأَمَّا قَوْلُ التُّحْفَةِ:
وَاتَّفَقُوا أَنَّ كِلَابَ الْمَاشِيَةِ ... يَجُوزُ بَيْعُهَا كَكَلْبِ الْبَادِيَةِ
فَقَدْ انْتَقَدَ وَلَدُهُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ حِكَايَةَ الِاتِّفَاقِ فِي كَلْبِ الْمَاشِيَةِ بَلْ الْخِلَافُ فِيهِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ. وَقَوْلُهُ: [كَاصْطِيَادِ الْفَأْرَةِ] : مِثْلُهُ أَخْذُ الزَّبَادِ مِنْهُ.
стр. 1500
(إلَّا) أَنْ يَبِيعَهُ رَبُّهُ (مِنْ غَاصِبِهِ) ، فَيَجُوزُ (إنْ عَزَمَ) الْغَاصِبُ (عَلَى رَدِّهِ) لِرَبِّهِ. وَأَوْلَى إنْ رَدَّهُ لَهُ بِالْفِعْلِ. فَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَهُ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ عَلَى بَيْعِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَاصِبٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ. إلَّا أَنَّ الْقَهْرَ لَا يُنْتِجُ عَدَمَ صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ اللُّزُومِ.
(وَصَحَّ بَيْعُ مَرْهُونٍ) لِغَيْرِ رَاهِنِهِ (وَوَقَفَ) إمْضَاؤُهُ (عَلَى رِضَا الْمُرْتَهِنِ) : فَلَهُ إمْضَاؤُهُ وَتَعْجِيلُ دَيْنِهِ وَعَدَمُ الْإِمْضَاءِ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الرَّهْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إنْ عَزَمَ الْغَاصِبُ] : مِثْلُهُ جَهْلُ الْحَالِ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ وَمَحَلِّ اشْتِرَاطِ الْعَزْمِ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ لِلْغَاصِبِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِهِ لِلْمُودِعِ. تَنْبِيهٌ:
قَالَ فِي الـ (مج) : وَإِنْ مَلَّكَ الْغَاصِبُ - بِالتَّشْدِيدِ - كَأَنْ بَاعَ ثُمَّ مَلَكَ - بِالتَّخْفِيفِ - كَأَنْ وَرِثَ أَوْ اشْتَرَى لَا بِقَصْدِ التَّحَلُّلِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي تَمْلِيكِهِ. أَمَّا إنْ قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّحَلُّلِ فَلَا. وَمِنْ فُرُوعِ الْمَقَامِ: شَرِيكُ دَارٍ بَاعَ الْكُلَّ تَعَدِّيًا ثُمَّ مَلَكَ حَظَّ شَرِيكِهِ: يَرْجِعُ فِيهِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ بِالشُّفْعَةِ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [وَأَوْلَى إنْ رَدَّهُ لَهُ بِالْفِعْلِ] : أَيْ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَ رَبِّهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَاصِبٍ] إلَخْ: وَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّهُ هُوَ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَزْمُ، بِخِلَافِ الْغَاصِبِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ اللُّزُومِ] : أَيْ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ مُحْتَرِزَاتِ الصِّحَّةِ بَلْ مِنْ مُحْتَرِزَاتِ اللُّزُومِ فَهُوَ مِنْ مُحْتَرِزَاتِ عَدَمِ الْإِكْرَاءِ.
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ رَاهِنِهِ] صَوَابُهُ لِغَيْرِ مُرْتَهِنِهِ. فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [فَلَهُ إمْضَاؤُهُ وَتَعْجِيلُ دَيْنِهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ رَدُّ بَيْعِ الرَّهْنِ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يُكْمِلْ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ دَيْنَهُ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ ثِقَةٌ بَدَلَ الْأَوَّلِ، أَوْ يَكُونُ الدَّيْنُ مِمَّا لَا يُعَجَّلُ كَقَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ وَيُعَجَّلُ دَيْنُهُ.
стр. 1501
(وَ) صَحَّ بَيْعُ (غَيْرِ الْمَالِكِ) لِلسِّلْعَةِ - وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْفُضُولِيِّ - (وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي) أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْلِكُ الْمُبْتَاعَ. وَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ مُنْحَلٌّ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ. (وَوَقَفَ) الْبَيْعُ (عَلَى رِضَاهُ) مَا لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ فَيَكُونُ لَازِمًا مِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا وَصَارَ الْفُضُولِيُّ كَالْوَكِيلِ. (وَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي) مِنْ بَائِعِهِ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْمَالِكُ أَوْ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ أَوْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ، فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِتَعَدِّي الْبَائِعِ فَالْغَلَّةُ لِلْمَالِكِ إنْ رَدَّ الْبَيْعَ.
(وَ) صَحَّ بَيْعُ (عَبْدٍ جَانٍ وُوقِفَ) الْبَيْعُ: أَيْ إمْضَاؤُهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
[تَنْبِيه بَيْع الْفُضُولِيّ]
قَوْلُهُ: [وَصَحَّ بَيْعُ غَيْرِ الْمَالِكِ] : اخْتَلَفَ فِي الْقُدُومِ عَلَيْهِ: فَقِيلَ بِمَنْعِهِ، وَقِيلَ بِجَوَازِهِ، وَقِيلَ بِمَنْعِهِ فِي الْعَقَارِ وَجَوَازِهِ فِي الْعَرَضِ. قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ بِحَضْرَتِهِ] : أَيْ وَكَذَا إذَا بَلَغَهُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ وَسَكَتَ عَامًا مِنْ حِينِ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِيَامِ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ فِي سُكُوتِهِ.
وَقَوْلُهُ: [وَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي] : حَاصِلُ كَلَامِهِ: أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْغَلَّةُ فِيهَا لِلْمَالِكِ وَهِيَ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ غَيْرُ مَالِكٍ وَلَمْ تَقُمْ شُبْهَةٌ تَنْفِي عَنْهُ الْعَدَاءَ. وَحَيْثُ أَمْضَى الْمَالِكُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّ الْمَالِكَ يُطَالِبُ الْفُضُولِيَّ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَمْضِ عَامٌ. فَإِنْ مَضَى وَهُوَ سَاكِتٌ سَقَطَ حَقُّهُ، هَذَا إنْ بِيعَ بِحَضْرَتِهِ. وَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِهَا مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ عَرَضًا. تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ كَوْنِ الْمَالِكِ يَنْقُضُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ، فَإِنْ فَاتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ فَقَطْ كَانَ عَلَى الْفُضُولِيِّ الْأَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِهِ وَقِيمَتِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْفُضُولِيِّ غَاصِبًا أَوْ غَيْرَ غَاصِبٍ - كَذَا فِي الْأَصْلِ وَحَاشِيَتِهِ.
قَوْلُهُ: [وَصَحَّ بَيْعُ عَبْدٍ جَانٍ] إلَخْ: لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْإِقْدَامِ عَلَى بَيْعِهِ مَعَ عِلْمِ الْجِنَايَةِ. وَلِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِجِنَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ الْأَرْشَ. وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ الْجَوَازَ وَاسْتَحْسَنَهُ
стр. 1502
(عَلَى الْمُسْتَحِقِّ) لِلْجِنَايَةِ (إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ) الْبَائِعُ (أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ) أَيْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا كَلَامَ لِلْمُسْتَحِقِّ. (وَلَا يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ) إذَا دَفَعَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَكَانَ يَزِيدُ عَلَى الثَّمَنِ؛ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةً وَالْأَرْشُ أَكْثَرَ (بِزَائِدِ الْأَرْشِ) عَلَى السَّيِّدِ، لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُبْتَاعِ: أَنْتَ دَفَعْت لِي عَشَرَةً فَلَا يَلْزَمُنِي إلَّا مَا دَفَعْته لِي. فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ قَدْرَ الثَّمَنِ فَأَقَلَّ رَجَعَ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّهُ) : أَيْ رَدُّ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ (إنْ تَعَمَّدَهَا) أَيْ الْجِنَايَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي حَالَ الْبَيْعِ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ عَيْبٌ (وَنُقِضَ الْبَيْعُ) : أَيْ بَيْعُ الْحَالِفِ الْآتِي ذِكْرُهُ. وَلَا كَلَامَ (لِلْمُشْتَرِي) فِي النَّقْضِ وَعَدَمِهِ (فِي) يَمِينٍ حَنِثَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ نَحْوُ: (إنْ لَمْ أَفْعَلْ بِهِ كَذَا) كَإِنْ لَمْ أَضْرِبْهُ أَوْ أَحْبِسْهُ (فَحُرٌّ) ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ. (وَ) إذَا نَقَضَ (فَعَلَ) بِهِ (مَا جَازَ) فِعْلُهُ - كَضَرْبِهِ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ. (وَإِلَّا) يَجُزْ شَرْعًا؛ كَمَا لَوْ حَلَفَ: لَأَضْرِبَنهُ مِائَةَ سَوْطٍ (نَجَزَ عِتْقُهُ بِالْحُكْمِ) بِهِ مِنْ الْحَاكِمِ. فَإِنْ فَعَلَ بِهِ مَا لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بَرِئَ. وَهَذَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [عَلَى الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِنَايَةِ] : أَيْ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ] : أَيْ فَالْخِيَارُ أَوَّلًا لِلسَّيِّدِ فِي دَفْعِ الْأَرْشِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي دَفْعِهِ وَعَدَمِ دَفْعِهِ فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْجِنَايَةِ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الْعَبْدِ وَإِمْضَائِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَعْلَمْ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِهِ حَالَ الشِّرَاءِ فَلَا رَدَّ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ كَكُلِّ مُشْتَرٍ عَلِمَ الْعَيْبَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ عَيْبٌ] : إنَّمَا كَانَ عَيْبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ عَوْدِهِ لِمِثْلِهَا. قَوْلُهُ [كَإِنْ لَمْ أَضْرِبْهُ أَوْ أَحْبِسْهُ] : أَيْ فَإِنَّهُ يُرَدُّ الْبَيْعُ - كَانَ الْمَحْلُوفُ بِهِ جَائِزًا أَمْ لَا - ثُمَّ يُفَصِّلُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ فَعَلَ بِهِ مَا لَا يَجُوزُ] إلَخْ: أَيْ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ إنْ شَانَهُ، وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِرَدِّ الْبَيْعِ مُطْلَقًا؛ حَلَفَ بِمَا يَجُوزُ أَوْ بِمَا
стр. 1503
فِيمَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ وَلَمْ يَنْقُضْ. (وَلَا رَدَّ) لِلْبَيْعِ (إنْ قَدَّرَ) فِي يَمِينِهِ (بِأَجَلٍ) : كَلَأَضْرِبَنَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ بَاعَهُ (وَانْقَضَى) الْأَجَلُ؛ (كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ) فَلَا يُرَدُّ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ نَحْوُ: وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّهُ، ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ الضَّرْبِ (وَالطَّلَاقِ) نَحْوُ: إنْ لَمْ يَضْرِبْهُ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ الضَّرْبِ؛ فَلَا يُرَدُّ الْبَيْعُ وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَلَا يُنْجِزُ عَلَيْهِ - خِلَافًا لِابْنِ دِينَارٍ. وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ - إنْ شَاءَتْ - كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، أَوْ يَضْرِبَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ. فَإِنْ قَيَّدَ بِأَجَلٍ وَانْقَضَى طَلُقَتْ، بَاعَهُ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ.
ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ أَشْيَاءَ قَدْ يُتَوَهَّمُ فِيهَا الْمَنْعُ بِقَوْلِهِ: (وَجَازَ بَيْعٌ كَعَمُودٍ) : أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ، فَلِذَا زِدْنَا الْكَافَ عَلَى كَلَامِهِ (عَلَيْهِ بِنَاءً) لِبَائِعِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ لِبِنَائِهِ وَحَذَفْنَا قَوْلَهُ: " إنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
لَا يَجُوزُ. لَكِنْ يُرَدُّ لِمِلْكِهِ الْمُسْتَمِرِّ فِيمَا يَجُوزُ. وَأَمَّا فِيمَا لَا يَجُوزُ فَيُرَدُّ لِمِلْكِهِ وَلَا يَسْتَمِرُّ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ بَاعَهُ وَانْقَضَى الْأَجَلُ] : إنَّمَا لَمْ يُرِدْ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ قَدْ ارْتَفَعَتْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ انْقَضَى وَهُوَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ. لَا يُقَالُ: إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بَيْعِهِ لَهُ عَزْمُهُ عَلَى الضِّدِّ، وَبِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ يَحْصُلُ الْحِنْثُ؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ: يُحْمَلُ عَلَى بَيْعِهِ نِسْيَانًا أَوْ ظَنًّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ضَرْبِهِ وَإِنْ ضَرَبَهُ وَهُوَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يُفِيدُهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ] : أَيْ بِمُجَرَّدِ بَيْعِهِ لِلْعَبْدِ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً، إلَّا إذَا عَزَمَ عَلَى الضِّدِّ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ لَمْ يَضْرِبْهُ مَثَلًا فَكَاتَبَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَبَرُّ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَبَرُّ وَيَمْضِي عَلَى كِتَابَتِهِ وَيُوقَفُ مَا يُؤَدِّيهِ لِسَيِّدِهِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ تَمَّ فِيهِ الْحِنْثُ وَصَارَ حُرًّا وَأَخَذَ كُلَّ مَا أَدَّى، وَإِنْ عَجَزَ ضَرَبَهُ إنْ شَاءَ (اهـ. مِنْ الْخَرَشِيِّ بِتَصَرُّفٍ) .
[بَيْعِ أَشْيَاءَ قَدْ يُتَوَهَّمُ فِيهَا الْمَنْعُ]
قَوْلُهُ: [قَدْ يُتَوَهَّمُ فِيهَا الْمَنْعُ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ. قَوْلُهُ: [وَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ] : أَيْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَعْلِيقُ بِنَائِهِ وَحِفْظُهُ فَإِنْ انْهَدَمَ ضَاعَ عَلَيْهِ.
стр. 1504
انْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ " لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْقَيْدُ الْأَوَّلُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ كَأَنْ يَبِيعَ النَّفِيسَ بِالثَّمَنِ الْقَلِيلِ إلَخْ (إنْ أَمِنَ كَسْرَهُ) : بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ: (وَنَقْضِهِ) : أَيْ الْعَمُودِ مِنْ مَحَلِّهِ (الْبَائِعُ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ مَا فِيهِ حَقٌّ تَوْفِيَةً. فَإِنْ انْكَسَرَ حَالَ نَقْضِهِ فَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ. وَقِيلَ: نَقْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ مِنْهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَحَذَفْنَا قَوْلَهُ إنْ انْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ] : أَيْ فَإِنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَهُ: وَيَتَصَوَّرُ انْتِفَاءَ الْإِضَاعَةِ - عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِهِ - بِكَوْنِ الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَى نَحْوِ الْعَمُودِ لَيْسَ كَبِيرَ ثَمَنٍ لَهُ أَوْ مُشْرِفًا عَلَى السُّقُوطِ، أَوْ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي أَضْعَفَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ أَوْ قَدَرَ عَلَى تَعْلِيقٍ عَلَيْهِ. فَإِنْ لَمْ تَنْتَفِ الْإِضَاعَةُ - عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ - لَا يَجُوزُ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ. فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ لَا فِي الصِّحَّةِ.
قَوْلُهُ: [لَا حَاجَةَ إلَيْهِ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْهَى عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ أَصْلًا. وَقَاسَهُ عَلَى بَيْعِ الْغَبَنِ، وَبَيْعُ الْغَبَنِ جَائِزٌ، وَبَحَثَ فِي تَعْلِيلِهِ بِأَنَّ مَا ضَاعَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْغَبَنِ يَنْتَفِعُ بِهِ الْآخَرُ. وَفِي الْبِنَاءِ يُنْقَضُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ، فَهُوَ إضَاعَةٌ مَحْضَةٌ وَهُوَ مِنْ الْفَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَمَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَنَصُّهُ قَالُوا إنَّمَا هَذَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ تَدْعِيمُهُ وَتَعْلِيقُهُ وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ الَّذِي عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ نَزْعُ الْعَمُودِ إلَّا بِهَدْمِهِ لَكَانَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي لَا يَجُوزُ (اهـ. بْن) .
قَوْلُهُ: [بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَهُ] : أَيْ أَوْ تَحَقَّقَ وَمَفْهُومُهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُحَقِّقُ الْكَسْرَ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ الشَّكَّ فِيهِ فَيُمْنَعُ فِي ثَلَاثٍ وَيَجُوزُ فِي صُورَتَيْنِ فَتَكُونُ الصُّوَرُ خَمْسًا. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ] : أَيْ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ. فَهُوَ مِنْ شُرُوطِ الْجَوَازِ فَانْعِدَامُهُ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ.
قَوْلُهُ: [وَنَقْضُهُ] إلَخْ: جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ لَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الشُّرُوطِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ نَقْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي] : قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: إنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رَجَحَ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي نَقْضِ الْعَمُودِ كَمَا عَلِمْت وَأَمَّا نَقْضُ الْبِنَاءِ الَّذِي حَوْلَهُ فَعَلَى الْبَائِعِ اتِّفَاقًا.
стр. 1505
(وَ) جَازَ بَيْعُ (هَوَاءٍ فَوْقَ هَوَاءٍ) : وَأَوْلَى فَوْقَ بِنَاءٍ؛ كَأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِصَاحِبِ أَرْضٍ: بِعْنِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْهَوَاءِ فَوْقَ مَا تَبْنِيهِ بِأَرْضِك، (إنْ وَصَفَ الْبِنَاءَ) الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ لِلْأَمْنِ مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ. وَيَمْلِكُ الْأَعْلَى جَمِيعَ الْهَوَاءِ الَّذِي فَوْقَ بِنَاءِ الْأَسْفَلِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ.
(وَ) جَازَ (عَقْدٌ عَلَى غَرْزِ جِذْعٍ بِحَائِطٍ، وَهُوَ) : أَيْ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ (مَضْمُونٌ) : أَيْ لَازِمٌ أَبَدًا؛ فَيَلْزَمُ رَبَّ الْحَائِطِ أَوْ وَارِثَهُ أَوْ الْمُشْتَرِيَ إنْ هُدِمَ، وَتَرْمِيمُهُ إنْ وَهِيَ. (إلَّا أَنْ تُعَيَّنَ مُدَّةٌ) : كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (فَإِجَارَةٌ) أَيْ فَيَكُونُ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ إجَارَةً تَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (وَتَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِهِ) وَيَرْجِعُ لِلْمُحَاسَبَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ.
(وَلَا) يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ (مَجْهُولٌ) لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، مِنْ ثَمَنٍ، أَوْ مُثَمَّنٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَيْعُ الْهَوَاءِ]
قَوْلُهُ: [فَوْقَ هَوَاءٍ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا هَوَاءٌ فَوْقَ الْأَرْضِ كَأَنْ يَقُولَ إنْسَانٌ لِصَاحِبِ أَرْضٍ: بِعْنِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْفَرَاغِ الَّذِي فَوْقَ أَرْضِك أَبْنِي فِيهِ بَيْتًا، فَيَجُوزُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وَصْفِ الْبِنَاءِ إذْ الْأَرْضُ لَا تَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي بَاطِنَ الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: [إنْ وَصَفَ الْبِنَاءَ] إلَخْ: أَيْ بِأَنْ يَصِفَ ذَاتَ الْبِنَاءِ مِنْ الْعِظَمِ وَالْخِفَّةِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَيَصِفَ مَا يَبْنِي بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ آجُرَّ. وَيَأْتِي هُنَا قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي: وَهُوَ مَضْمُونٌ إلَّا أَنْ تُعَيَّنَ مُدَّةٌ فَإِجَارَةٌ. كَمَا أَنَّهُ حَذَفَ مِمَّا يَأْتِي قَوْلُهُ هُنَا: إنْ وَصَفَ، فَقَدْ حَذَفَ مِنْ كُلِّ نَظِيرٍ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْآخَرِ؛ فَفِي كَلَامِهِ احْتِبَاكٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَتَرْمِيمُهُ إنْ وَهِيَ] : أَيْ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ خَلَلٌ فِي مَوْضِعِ الْجِذْعِ فَإِصْلَاحُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذْ لَا خَلَلَ فِي الْحَائِطِ. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تُعَيَّنَ مُدَّةٌ] : فَإِنْ جَهِلَ الْأَمْرَ حُمِلَ عَلَى الْبَيْعِ كَذَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: [وَتَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِهِ] : أَيْ لِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ. وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا بِهِ.
[بَيْع الْمَجْهُول]
قَوْلُهُ: [مَجْهُولٌ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ] : أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ مَعْلُومَيْنِ
стр. 1506
ذَاتًا، أَوْ صِفَةً، بَلْ (وَلَوْ) تَعَلَّقَ الْجَهْلُ (بِالتَّفْصِيلِ) : أَيْ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثْمَنِ. وَمَثَّلَ لِلْجَهْلِ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ بِقَوْلِهِ: (كَعَبْدَيْ رَجُلَيْنِ) مَعْلُومَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ (بِكَذَا) : بِمِائَةٍ مَثَلًا؛ أَيْ أَنَّ الْعَبْدَيْنِ الْمَعْلُومَيْنِ كِلَاهُمَا بِمِائَةٍ. فَهَذَا جَهْلٌ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ؛ إذْ لَا يَعْلَمُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ، فَلِذَا لَوْ سَمَّى الْمُشْتَرِي لِكُلِّ عَبْدٍ ثَمَنًا بِعَيْنِهِ لَجَازَ. وَمَثَّلَ لِجَهْلِ الصِّفَةِ بِقَوْلِهِ: (وَكَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ) مَثَلًا (قَبْلَ السَّلْخِ) وَأَوْلَى قَبْلَ الذَّبْحِ بِكَذَا، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا صِفَةُ اللَّحْمِ بَعْدَ سَلْخِهِ وَأَمَّا بَعْدَ السَّلْخِ فَجَائِزٌ. وَمَثَّلَ لِمَا جُهِلَ قَدْرُهُ، أَوْ قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ، أَوْ قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ وَذَاتُهُ - بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ - بِقَوْلِهِ:
ــ
[حاشية الصاوي]
لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَجَهْلُ أَحَدِهِمَا كَجَهْلِهِمَا، سَوَاءٌ عَلِمَ الْعَالِمُ بِجَهْلِ الْجَاهِلِ أَوْ لَا. وَقِيلَ: يُخَيَّرُ الْجَاهِلُ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْعَالِمُ بِجَهْلِهِ.
قَوْلُهُ: [ذَاتًا أَوْ صِفَةً] : فَجَهْلُ الذَّاتِ: كَأَنْ يَشْتَرِيَ ذَاتًا لَا يَدْرِي مَا هِيَ. وَجَهْلُ الصِّفَةِ: كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا شَاةٌ مَثَلًا وَيَجْهَلَ سَلَامَتَهَا مِنْ الْعُيُوبِ. قَوْلُهُ: [لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ] : مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ وَالْآخَرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا أَوْ مُشْتَرَكَانِ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّفَاوُتِ كَثُلُثٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالثُّلُثَيْنِ مِنْ الْآخَرِ وَيَبِيعَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَا مَفْهُومَ لِعَبْدَيْنِ وَلَا لِرَجُلَيْنِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا: " عَلَى التَّفَاوُتِ " أَنَّهُ لَوْ كَانَا يَمْلِكَانِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ وَيَبِيعَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَعْلُومُ التَّفْصِيلِ بَعْدَ الْبَيْعِ. قَوْلُهُ: [فَلِذَا لَوْ سَمَّى الْمُشْتَرِي] : أَيْ وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا أَنْ يَجْعَلَا لِهَذَا الْعَبْدِ ثُلُثًا وَلِلْآخِرِ ثُلُثَيْنِ مِنْ الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: [وَكَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ] : مَحَلُّ الْمَنْعِ إنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ وَأَمَّا عَلَى الْخِيَارِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَجَائِزٌ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي لِلرِّطْلِ هُوَ الْبَائِعَ وَوَقَعَ الشِّرَاءُ عَقِبَ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَرْطَالِ لِعِلْمِ الْبَائِعِ بِصِفَةِ لَحْمِ شَاتِهِ.
стр. 1507
(وَ) نَحْوُ (تُرَابٍ كَصَائِغٍ) وَعَطَّارٍ. (وَرَدَّهُ) الْمُشْتَرِي (لِبَائِعِهِ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ (وَلَوْ خَلَّصَهُ) مِنْ تُرَابِهِ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْأَجْرُ) فِي نَظِيرِ تَخْلِيصِهِ (إنْ لَمْ يَزِدْ) الْأَجْرُ (عَلَى قِيمَةِ الْخَارِجِ) : بِأَنْ كَانَ الْأَجْرُ قَدْرَهُ فَأَقَلَّ، فَإِنْ زَادَ - بِأَنْ كَانَ الْأَجْرُ عَشَرَةً وَالْخَارِجُ خَمْسَةً - لَمْ يَدْفَعْ لَهُ إلَّا خَمْسَةً. فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِفَسَادِ الْبَيْعِ. وَقِيلَ: لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى مَا خَرَجَ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّيْخِ وَرَجَحَ. وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ خَلَّصَهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلْبَائِعِ.
(بِخِلَافِ) تُرَابِ (مَعْدِنٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) بِيعَ بِغَيْرِ صِنْفِهِ، فَيَجُوزُ. (وَ) بِخِلَافِ (جُمْلَةِ شَاةٍ قَبْلَ السَّلْخِ) فَيَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِلذَّبْحِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَنَحْوُ تُرَابٍ كَصَائِغٍ] : اُنْظُرْ هَلْ يَلْحَقُ بِهِ هِبَابُ الْأَفْرَانِ؟ أَوْ يَجُوزُ شِرَاؤُهَا إنْ وُجِدَتْ فِيهَا شُرُوطُ الْجُزَافِ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ خَلَّصَهُ مِنْ تُرَابِهِ] : رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ وَيَبْقَى لِمُشْتَرِيهِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ عَلَى غَرَرِهِ عَلَى فَرْضِ جَوَازِ بَيْعِهِ. قَوْلُهُ: [وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَظْهَرُ] : أَيْ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ فَالْأُجْرَةُ عِنْدَهُ مَنُوطَةٌ بِالتَّخْلِيصِ فَإِذَا زَادَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى مَا خَلَّصَهُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا خَلَّصَهُ.
قَوْلُهُ: [بَيْعٌ بِغَيْرِ صِنْفِهِ فَيَجُوزُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ جُزَافًا أَوْ كَيْلًا.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ جُمْلَةِ شَاةٍ] : أَيْ تُبَاعُ جُزَافًا وَأَمَّا وَزْنًا فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ لَحْمٍ وَعَرَضٍ وَزْنًا فَإِنَّ الْجِلْدَ وَالصُّوفَ عَرَضٌ، كَذَا عُلِّلَ فِي الْأَصْلِ. وَهُوَ يَقْتَضِي الْجَوَازَ إذَا اسْتَثْنَى الْعَرَضَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَالْأَوْلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ أَنَّ الْوَزْنَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَقْصُودَ اللَّحْمُ وَهُوَ مَغِيبٌ بِخِلَافِ الْجُزَافِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الذَّاتُ بِتَمَامِهَا وَهِيَ مَرْئِيَّةٌ. وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ: إنَّمَا جَازَ بَيْعُهَا جُزَافًا؛ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الذَّاتُ الْمَرْئِيَّةُ بِتَمَامِهَا كَشَاةٍ حَيَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ لِلشَّاةِ بِتَمَامِهَا قَبْلَ السَّلْخِ عَلَى الْوَزْنِ فَالْمَقْصُودُ حِينَئِذٍ مَا شَأْنُهُ الْوَزْنُ
стр. 1508
(وَ) بِخِلَافِ (حِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ بَعْدَ يُبْسِهَا) قَبْلَ حَصْدِهِ وَبَعْدَهُ قَتًّا وَمَنْفُوشًا، (أَوْ) فِي (تِبْنٍ) بَعْدَ الدَّرْسِ فَيَجُوزُ (إنْ وَقَعَ) الْبَيْعُ (عَلَى كَيْلٍ) فِي الْأَرْبَعِ صُوَرِ، نَحْوُ: بِعْتُك جَمِيعَ حَبِّ هَذَا كُلَّ إرْدَبٍّ بِكَذَا أَوْ بِعْتُك مِنْ حَبِّهِ إرْدَبًّا بِكَذَا؛ كَالصُّبْرَةِ الْآتِي بَيَانُهَا. وَلَا يَجُوزُ جُزَافًا إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِقَتِّهِ وَتِبْنِهِ فَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمَنْفُوشِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَ) بِخِلَافِ (قَتٍّ مِنْ نَحْوِ قَمْحٍ) مِمَّا يُمْكِنُ حَزْرُهُ كَالذُّرَةِ وَمِثْلُهُ الْقَائِمُ بِأَرْضِهِ فَيَجُوزُ (جُزَافًا، لَا) إنْ كَانَ (مَنْفُوشًا) فَلَا يَجُوزُ، وَمِثْلُ الْحِنْطَةِ غَيْرُهَا مِنْ الْحُبُوبِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلزَّرْعِ خَمْسَةَ أَحْوَالٍ: قَائِمٌ بِالْأَرْضِ وَغَيْرُ قَائِمٍ، وَغَيْرُ قَائِمٍ: إمَّا قَتٌّ، وَإِمَّا مَنْفُوشٌ، وَإِمَّا فِي تِبْنِهِ فِي الْجَرِينِ، وَإِمَّا خَالِصٌ بَعْدَ التَّذْرِيَةِ؛ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالصُّبْرَةِ الْآتِي بَيَانُهَا. فَبَيْعُ الْحَبِّ خَاصَّةً جَائِزٌ فِي الْجَمِيعِ إنْ وَقَعَ بِكَيْلٍ، وَبَيْعُهُ بَقَتِّهِ يَجُوزُ جُزَافًا فِيمَا عَدَا الْمَنْفُوشَ، وَكَذَا بَيْعُ الصُّبْرَةِ جُزَافًا بِشُرُوطِ الْجُزَافِ الْآتِيَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَهُوَ اللَّحْمُ فَيَرْجِعُ لِبَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ الْمَجْهُولِ الصِّفَةِ (اهـ) .
[بَيْع الزَّرْع]
قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى كَيْلٍ] : أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ تَمَامُ حَصْدِهِ وَدِرَاسِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَمِ فِي مُعَيَّنٍ. هَذَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوَطَّإِ وَشُرَّاحِ خَلِيلٍ فِي بَابِ السَّلَمِ. وَمَا قِيلَ هُنَا يُقَالُ فِي زَيْتِ الزَّيْتُونِ وَدَقِيقِ الْحِنْطَةِ. قَوْلُهُ: [نَحْوُ بِعْتُك جَمِيعَ حَبِّ هَذَا] : أَيْ وَيُقَالُ لَهُ جُزَافٌ عَلَى الْكَيْلِ.
قَوْلُهُ: [كَالذُّرَةِ] : أَيْ الَّذِي ثَمَرَتُهُ فِي رَأْسِهِ كَالْعَوِيجَةِ وَالْأَصْفَرِ بِخِلَافِ الذُّرَةِ الْمُسَمَّى بِالشَّامِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ جُزَافًا وَهَكَذَا كُلُّ مَا ثَمَرَتُهُ سَاقُهُ لَا فِي رَأْسِهِ.
قَوْلُهُ: [جَائِزٌ فِي الْجَمِيعِ إنْ وَقَعَ بِكَيْلٍ] : أَيْ بِشَرْطِهِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: [يَجُوزُ جُزَافًا فِيمَا عَدَا الْمَنْفُوشَ] : هَذَا مُجْمَلٌ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْقَتَّ وَالْقَائِمَ يَجُوزُ فِيهِمَا الْجُزَافُ بِشُرُوطِهِ. وَالْمَنْفُوشُ وَمَا فِي تَبْنِهِ إنْ رَآهُمَا الْمُشْتَرِي فِي أَرْضِهِمَا قَبْلَ الْحَصْدِ جَازَ فِيهِمَا الْجُزَافُ أَيْضًا بِشُرُوطِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُمَا لَمْ يَجُزْ. فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَنْفُوشِ وَمَا فِي تَبْنِهِ.
стр. 1509
(وَ) بِخِلَافِ (زَيْتِ زَيْتُونٍ بِوَزْنٍ) فَيَجُوزُ، نَحْوُ: بِعْتُك زَيْتَ هَذَا الزَّيْتُونِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا. (وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ) وَنَحْوِهَا فَيَجُوزُ، نَحْوُ: بِعْتُك دَقِيقَ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كُلَّ صَاعٍ بِكَذَا. (إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْخُرُوجُ) : أَيْ خُرُوجُ الزَّيْتِ أَوْ الدَّقِيقِ عَادَةً. فَإِنْ اخْتَلَفَ بِأَنْ كَانَ تَارَةً يَخْرُجُ لَهُ زَيْتٌ أَوْ دَقِيقٌ، وَتَارَةً لَا يَخْرُجُ، لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ لِلْغَرَرِ، لَكِنَّ الْخُرُوجَ وَعَدَمَهُ يَكْثُرُ فِي الزَّيْتِ دُونَ الْحُبُوبِ فَلِذَا قَدَّمَ الشَّيْخُ هَذَا الشَّرْطَ عِنْدَ الزَّيْتِ. (وَلَمْ يَتَأَخَّرْ) عَصْرُ الزَّيْتِ أَوْ طَحْنُ الْحَبِّ (أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ) وَإِلَّا لَزِمَ السَّلَمُ فِي مُعَيَّنٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
(وَ) بِخِلَافِ (صَاعٍ) مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِكَذَا أَوْ كُلِّ صَاعٍ (مِنْ صُبْرَةٍ) مُعَيَّنَةٍ وَأُرِيدَ بَيْعُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ ابْتِدَاءً لَكِنْ يَعْلَمُ تَفْصِيلَهُ بِالْكَيْلِ فَاغْتُفِرَ (أَوْ كُلِّ ذِرَاعٍ مِنْ شُقَّةٍ، أَوْ كُلِّ رِطْلٍ مِنْ زَيْتٍ) : أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَقِيسَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ فَيَجُوزُ (إنْ أُرِيدَ الْكُلُّ) : أَيْ شِرَاءُ الْجَمِيعِ مِمَّا ذَكَرَ (أَوْ عُيِّنَ قَدْرٌ) مِنْهُ كَصَاعٍ أَوْ عَشَرَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ اخْتَلَفَ بِأَنْ كَانَ تَارَةً] إلَخْ: مِثْلُهُ الِاخْتِلَافُ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَالصَّفَاءِ وَالْجَوْدَةِ. وَمَحَلُّ مَنْعِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْخُرُوجِ مَا لَمْ يَشْتَرِ عَلَى الْخِيَارِ وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْخُرُوجُ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَزِمَ السَّلَمُ فِي مُعَيَّنٍ] : أَيْ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ أَجَلِ السَّلَمِ نِصْفُ شَهْرٍ، فَلَوْ تَأَخَّرَ حَصَلَ أَجْرُ السَّلَمِ. وَشَرْطُ صِحَّةِ السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ بِهَذَا الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي مُعَيَّنٍ.
[تَنْبِيه بَيْع الشَّاة وَاسْتِثْنَاء بَعْضهَا]
قَوْلُهُ: [وَأُرِيدَ بَيْعُ الْجَمِيعِ] : رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَالَ لِلْبَائِعِ: أَشْتَرِي مِنْك صَاعًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ، أَوْ أَشْتَرِي مِنْك كُلَّ صَاعٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِكَذَا، وَأَرَادَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ شِرَاءَ جَمِيعِهَا كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا سَوَاءٌ كَانَتْ الصُّبْرَةُ مَعْلُومَةَ الصِّيعَانِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الصِّيعَانِ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ. وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَتَهُ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الْجُمْلَةِ مَعْلُومَةَ التَّفْصِيلِ. وَجَهْلُ الْجُمْلَةِ فَقَطْ لَا يَضُرُّ كَمَا عُلِمَ.
стр. 1510
آصُعَ بِكَذَا أَوْ ذِرَاعٍ أَوْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ أَوْ رِطْلٍ أَوْ عَشَرَةِ أَرْطَالِ (وَإِلَّا) : بِأَنْ أُرِيدَ بَعْضٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (فَلَا) يَجُوزُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " لَا مِنْهَا وَأُرِيدَ الْبَعْضُ " لِلْجَهْلِ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ.
(وَ) بِخِلَافِ بَيْعِ (جُزَافٍ) مُثَلَّثُ الْجِيمِ - فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ - وَهُوَ: بَيْعُ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ جُمْلَةً بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا عَدٍّ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَنْعُ لِلْجَهْلِ، لَكِنْ أَجَازَهُ الشَّارِعُ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَشَقَّةِ فَيَجُوزُ بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِأَنْ أُرِيدَ بَعْضٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَلَا يَجُوزُ] : الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِ " مِنْ " كَقَوْلِهِ: أَشْتَرِي مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ إرْدَبٍّ بِدِينَارٍ، أَوْ أَشْتَرِي مِنْ هَذِهِ الشَّقَّةِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِكَذَا، أَوْ أَشْتَرِي مِنْ هَذِهِ الشَّمْعَةِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا، فَإِنْ أُرِيدَ بِهَا التَّبْعِيضُ مُنِعَ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا بَيَانُ الْجِنْسِ - وَالْقَصْدُ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُك هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ إرْدَبٍّ بِكَذَا، فَلَا يُمْنَعُ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُرَدْ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَطَرِيقَتَانِ؛ الْمَنْعُ لِتَبَادُرِ التَّبْعِيضِ مِنْهَا، وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَالْجَوَازُ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهَا. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مُتَبَادِرَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْمَنْعَ بِإِرَادَةِ الْبَعْضِ. وَأَقْوَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْأُولَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ (بْن) نَقْلًا عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ، فَانْظُرْهُ، وَمَثَّلَ الْإِتْيَانَ بِ " مِنْ " وَإِرَادَةَ الْبَعْضِ فِي الْمَنْعِ، كَمَا إذَا قَالَ أَشْتَرِي مِنْك مَا يَحْتَاجُ لَهُ الْمَيِّتُ مِنْ هَذِهِ الشُّقَّةِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِكَذَا، أَوْ أَشْتَرِي مِنْك مَا يَكْفِينِي قَمِيصًا مِنْ هَذِهِ الشُّقَّةِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِكَذَا، أَوْ أَشْتَرِي مِنْك مَا تُوقِدُهُ النَّارُ مِنْ هَذِهِ الشَّمْعَةِ فِي الزِّفَافِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا. تَنْبِيهٌ:
يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَبِيعَ نَحْوَ الشَّاةِ وَيَسْتَثْنِي قَدْرًا مِنْ الْأَرْطَالِ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِهَا إنْ بِيعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ السَّلْخِ. فَإِنْ بِيعَتْ بَعْدَهُمَا جَازَ لَهُ اسْتِثْنَاءُ مَا شَاءَ وَكَذَا لَهُ اسْتِثْنَاءُ جُزْءٍ شَائِعٍ مُطْلَقًا، قَلَّ أَوْ كَثُرَ قَبْلَ السَّلْخِ أَوْ بَعْدَهُ. وَلَا يَجُوزُ لِمُسْتَثْنِي الْأَرْطَالِ أَخْذُ شَيْءٍ بَدَلَهَا. وَيَجُوزُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ أَوْ الثَّمَرَةِ جُزَافًا وَيُسْتَثْنَى قَدْرُ الثُّلُثِ فَأَقَلُّ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى كَيْلًا وَفِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ يَسْتَثْنِي مَا شَاءَ.
[بَيْع الجزاف وَشُرُوطه]
[تَنْبِيه بَيْع جزافان فِي صَفْقَة وَاحِدَة]
قَوْلُهُ: [وَبِخِلَافِ بَيْعِ جُزَافٍ] : عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ بَيْعُ مَا يُمْكِنُ عِلْمُ قَدْرِهِ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ (اهـ) .
следующие страницы →