← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

تَرَكَهُ وَلِيُّهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِتَصَرُّفِهِ أَوْ لِسَهْوِهِ أَوْ لِلْإِعْرَاضِ عَنْ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ (وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ) : أَيْ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: " بَعْدَ بُلُوغِهِ " كَمَا لَوْ حَلَفَ حَالَ صِغَرِهِ: أَنَّهُ إنْ فَعَلَ كَذَا فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ فَفَعَلَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ فَلَهُ رَدُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ (أَوْ وَقَعَ) تَصَرُّفُهُ حَالَ صِبَاهُ (صَوَابًا) ، فَلَهُ رَدُّهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَإِمْضَاؤُهُ حَيْثُ تَرَكَهُ وَلِيُّهُ. (إلَّا كَدِرْهَمٍ لِعَيْشِهِ) : أَيْ لِضَرُورَةِ عَيْشِهِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ فِعْلُهُ فِيهِ إلَّا أَلَّا يُحْسِنَ التَّصَرُّفَ فِيهِ وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ كَمَا يَأْتِي فِي تَشْبِيهِهِ بِهِ. (وَضَمِنَ) الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ (مَا أَفْسَدَ) مِنْ مَالِ غَيْرِهِ (فِي الذِّمَّةِ) فَتُؤْخَذُ قِيمَةُ مَا أَفْسَدَهُ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا اتَّبَعَ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ إلَى وُجُودِ مَالٍ (إنْ لَمْ يُؤْمَنْ) الصَّبِيُّ عَلَى مَا أَتْلَفَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَمِنَ عَلَيْهِ (فَلَا) ضَمَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَنْ أَمِنَهُ قَدْ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ. فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَمِنَهُ هُوَ رَبُّ الْمَالِ فَقَدْ ــ [حاشية الصاوي] فَالْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ فِيمَا بَيْنَ تَصَرُّفِهِ وَرَدِّهِ لِلْمُشْتَرِي كَانَ الرَّدُّ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْوَلِيِّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مُولٍ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي الْمُمَيَّزُ. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَتُرَدُّ الْغَلَّةُ مُطْلَقًا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِبُطْلَانِ بَيْعِهِ - كَذَا فِي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ الْقَائِلِ: إذَا حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ] : إنَّمَا كَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَأَمَّا حِنْثُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الرُّشْدِ فَكَحِنْثِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِاتِّفَاقٍ. قَوْلُهُ: [أَوْ وَقَعَ تَصَرُّفُهُ] إلَخْ: هُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ. قَوْلُهُ: [حَيْثُ تَرَكَهُ وَلِيُّهُ] : أَيْ غَيْرُ عَالِمٍ بِتَصَرُّفِهِ. وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِهِ وَتَرَكَهُ مَعَ كَوْنِهِ صَوَابًا فَلَا رَدَّ لَهُ. [ضمان الصَّغِير مَا أَفْسَدَهُ] قَوْلُهُ: [وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ] : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إلَّا ابْنَ شَهْرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْعَجْمَاءِ كَذَا فِي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [قَدْ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ] : أَيْ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَلَوْ ضَمِنَ الْمَحْجُورُ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْحَجْرِ.

стр. 1857

ضَاعَ هَدَرًا وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَعَلَى الْمُؤْمِنِ الضَّمَانُ لِتَفْرِيطِهِ. وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُرْسِلُ مَعَ صَبِيٍّ شَيْئًا لِيُوَصِّلَهُ إلَى أَهْلِ مَحَلٍّ فَيَضِيعَ مِنْ الصَّبِيِّ أَوْ يَتْلَفَ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُرْسِلُ رَبَّ الْمَالِ فَهَدَرٌ. (إلَّا أَنْ يَصُونَ) الصَّبِيَّ بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ بِالْكَسْرِ (بِهِ) : أَيْ بِمَا أَمِنَ عَلَيْهِ (مَالَهُ) فَيَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِمَّا صَوَّنَهُ بِهِ وَمَا أَتْلَفَهُ. فَإِذَا أَكَلَ مِمَّا أَمِنَ عَلَيْهِ بِمَا يُسَاوِي عَشَرَةً أَوْ اكْتَسَى بِمَا يُسَاوِيهَا حَتَّى حَصَّنَ مِنْ مَالِهِ مَا يُسَاوِيهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مِنْ مَالِهِ الْمَوْجُودَ الَّذِي صَوَّنَهُ الْأَقَلَّ مِمَّا أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسه وَمَا صَوَّنَ بِهِ؛ فَإِذَا صَوَّنَ بِالْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ غَرِمَ الْعَشَرَةَ، وَإِذَا صَوَّنَ بِهَا ثَمَانِيَةً غَرِمَ الثَّمَانِيَةَ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (فَالْأَقَلَّ) يَغْرَمُهُ (فِي مَالِهِ) الَّذِي صَوَّنَهُ (إنْ كَانَ) لَهُ مَالٌ وَقْتَ الْإِتْلَافِ (وَبَقِيَ) لِوَقْتِ الْحُكْمِ، وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَفَادَ مَالًا بَعْدَ الْإِتْلَافِ. فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ بَلْ الْمَالُ الَّذِي أَصَانَهُ بِمَا أَنْفَقَهُ. وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ إذَا أَتْلَفَا مَالًا أَوْ حَصَلَ مِنْهُمَا جِنَايَةً وَلَوْ عَلَى نَفْسِ أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ الْمَالَ فِي ذِمَّتِهِمَا وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا فِي مَالِهِمَا حَيْثُ وَجَدَ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالذِّمَّةِ، فَقَوْلُنَا: " وَضَمِنَ فِي الذِّمَّةِ " يَشْمَلُ الصَّبِيَّ الْمُمَيَّزَ وَغَيْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: وَعَلَيْهِ فَالذِّمَّةُ ثَابِتَةٌ لِلْجَمِيعِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّمْيِيزُ فَضْلًا عَنْ التَّكْلِيفِ (اهـ) . وَخِلَافُ الْمَشْهُورِ قَوْلَانِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا مُطْلَقًا كَالْعَجْمَاءِ فِعْلُهَا هَدَرٌ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِي إتْلَافِهِمَا الْمَالَ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَعَلَى الْمُؤْمِنِ] : بِكَسْرِ الْمِيمِ اسْمُ فَاعِلٍ. قَوْلُهُ: [وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَجْنُونِ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ يَعْنِي بِهِ هَذَا الْقَوْلَ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ بَلْ وَلَا التَّمْيِيزُ. قَوْلُهُ: [إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ] : أَيْ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَأَكْثَرَ.

стр. 1858

(وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ) : أَيْ الْمُمَيَّزِ (إذَا لَمْ يَخْلِطْ) فِيهَا؛ فَإِنْ خَلَطَ بِأَنْ تَنَاقَضَ فِيهَا أَوْ أَوْصَى بِغَيْرِ قُرْبَةٍ لَمْ تَصِحَّ. (وَالسَّفِيهُ كَذَلِكَ) : أَيْ مِثْلُ الصَّبِيِّ الْمُمَيَّزِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيَّزٍ " إلَى هُنَا. وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا - لِأَنَّ غَالِبَهُ لَا يَدْخُلُ فِي أَحْكَامِ الصَّبِيِّ - قَوْلُهُ: (إلَّا طَلَاقَهُ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّهُ وَلَهُ هُوَ إنْ رَشَدَ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) إلَّا (اسْتِلْحَاقَ نَسَبٍ) بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا وَلَدِي (وَنَفْيُهُ) : أَيْ النَّسَبَ بِلِعَانٍ فَلَازِمٌ لَهُ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ رَدُّهُ (وَ) إلَّا (عَتَقَ مُسْتَوْلَدَتُهُ) فَلَازِمٌ لَهُ وَيَتْبَعُهَا مَالُهَا وَلَوْ كَثُرَ عَلَى الْأَرْجَحِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الصَّبِيِّ. (وَ) إلَّا (قِصَاصًا) ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَيَلْزَمُهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَالدِّيَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ كَالْمَجْنُونِ (وَ) إلَّا (عَفَوْا) عَنْ قِصَاصٍ ثَبَتَ لَهُ عَلَى جَانٍ عَلَيْهِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ] : أَيْ حَصَلَتْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ. قَوْلُهُ: [بِأَنْ تَنَاقَضَ فِيهَا] : حَاصِلُهُ: أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَنَاقَضْ فِيهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْصِيَةٍ كَانَتْ صَحِيحَةً سَوَاءٌ كَانَتْ لِفَقِيرٍ أَوْ لِغَنِيٍّ كَانَ الْمُوصَى لَهُ صَالِحًا أَوْ فَاسِقًا أَمَّا إنْ تَنَاقَضَ، كَأَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ أَوْصَيْت لَهُ بِدِينَارَيْنِ كَانَتْ بَاطِلَةً وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ فَقِيرًا. وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ كَإِيصَائِهِ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي بِخَمْرٍ أَوْ بِتَعْمِيرِ كَنِيسَةٍ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ غَالِبَهُ لَا يَدْخُلُ] إلَخْ: مُرَادُهُ بِالْغَالِبِ الِاسْتِلْحَاقُ وَنَفْيُهُ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ. وَفِي جَعْلِ هَذَا غَالِبًا نَظَرٌ بَلْ الْغَالِبُ هِيَ الْأَحْكَامُ الَّتِي يُتَوَهَّمُ دُخُولُ الصَّبِيِّ فِيهَا؛ وَهِيَ الطَّلَاقُ وَالْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ وَالْإِقْرَارُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ] : أَيْ يَلْزَمُ السَّفِيهَ الْبَالِغَ الطَّلَاقُ لِأَنَّ شَرْطَ لُزُومِهِ الْبُلُوغُ وَهُوَ مَوْجُودٌ. قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ: " وَلَهُ إنْ رَشَدَ وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ ". قَوْلُهُ: [وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الصَّبِيِّ] : أَيْ الِاسْتِلْحَاقُ وَنَفْيُهُ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَمَمْنُوعٌ مِنْهُ شَرْعًا. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الصَّبِيِّ] : أَيْ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ.

стр. 1859

أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَا يَرُدُّ. وَأَمَّا الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَالُ كَالْجَائِفَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَالِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَيْسَ لَهُ عَفْوٌ مُطْلَقًا. (وَ) إلَّا (إقْرَارًا بِعُقُوبَةٍ) أَيْ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ كَأَنْ يَقُولْ: أَنَا جَنَيْت عَلَى زَيْدٍ أَوْ قَذَفْته فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ. (بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ) : فِي الْجَمِيعِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَالصَّبِيِّ. وَالدِّيَةُ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا كَالْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَتَصَرُّفُ الذَّكَرِ) السَّفِيهِ الْمُحَقِّقِ السَّفَهِ (قَبْلَ الْحَجْرِ) عَلَيْهِ - بِأَنْ كَانَ مُهْمَلًا لَا وَلِيَّ لَهُ - (مَاضٍ) : أَيْ لَازِمٌ لَا يَرُدُّ وَلَوْ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَعِتْقٍ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَفْقُودٌ. وَهَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَمْضِي، فَلِمَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ مُقَدَّمِ الرَّدِّ وَلَهُ إنْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَالْجَائِفَةِ] : أُدْخِلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ. قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لَهُ عَفْوٌ مُطْلَقًا] : أَيْ فِي مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ. [التَّصَرُّفَات قَبْل الْحَجَر] قَوْلُهُ: [وَتَصَرُّفُ الذَّكَرِ] : أَيْ الْبَالِغِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، فَجُمْلَةُ شُرُوطِ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ أَرْبَعَةٌ: الذُّكُورَةُ، وَالْبُلُوغُ، وَتَحَقُّقُ السَّفَهِ، وَكَوْنُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ. قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سَفَهُهُ أَصْلِيًّا غَيْرَ طَارِئٍ أَوْ طَرَأَ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا فَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ. وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْأَسْمِعَةِ: وَأَمَّا الْيَتِيمُ الَّذِي لَمْ يُوصِ أَبُوهُ لِأَحَدٍ وَلَا أَقَامَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ وَلِيًّا وَلَا نَاظِرًا، فِي ذَلِكَ أَرْبَعُهُ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ رَشِيدًا كَانَ أَوْ سَفِيهًا مُعْلِنًا بِالسَّفَهِ أَوْ غَيْرَ مُعْلِنٍ، اتَّصَلَ سَفَهُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ أَوْ سَفَهٌ بَعْدَ حُصُولِ الرُّشْدِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ الرَّابِعُ: أَنْ يَنْظُرَ لِحَالِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ وَابْتِيَاعِهِ وَمَا قَضَى بِهِ فِي مَالِهِ. فَإِنْ كَانَ رَشِيدًا فِي أَحْوَالِهِ جَازَتْ أَفْعَالُهُ كُلُّهَا وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا لَمْ يَجُزْ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَتَّصِلَ سَفَهُهُ أَوْ لَا يَتَّصِلَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَاتَّفَقَ جَمِيعُهُمْ أَنَّ أَفْعَالَهُ جَائِزَةٌ لَمْ يُرَدَّ مِنْهَا شَيْءٌ إذَا جُهِلَتْ حَالَتُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِرُشْدٍ وَلَا سَفَهٍ - وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ فِي (ح) (اهـ بْن مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَمْضِي] : أَيْ لِأَنَّ الْعِلَّةَ السَّفَهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ.

стр. 1860

رَشَدَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. (بِخِلَافِ) تَصَرُّفِ (الصَّبِيِّ) فَإِنَّهُ غَيْرُ مَاضٍ وَلَهُ رَدُّهُ رَشَدَ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) بِخِلَافِ (الْأُنْثَى) الْمُهْمَلَةِ فَتَصَرُّفُهَا مَرْدُودٌ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ (إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجٌ وَيَطُولَ) مُكْثُهَا مَعَهُ (كَسَبْعٍ) مِنْ السِّنِينَ فَأَكْثَرَ وَتَتَصَرَّفُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَمْضِي وَلَا يَرُدُّ. (وَبَعْدَهُ) : أَيْ وَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (مَرْدُودٌ) وَلَوْ حَسُنَ تَصَرُّفُهُ، مَا لَمْ يَحْصُلْ الْفَكُّ عَنْهُ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ مُقَدَّمٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَجُلِّ أَصْحَابِهِ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا رَشَد فَتَصَرُّفُهُ مَاضٍ قَبْلَ الْفَكِّ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مُجَرَّدُ السَّفَهِ وَقَدْ زَالَ بِرُشْدِهِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَكِّ فِي غَيْرِ ذِي الْأَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ. (وَالْوَلِيُّ) أَصَالَةً عَلَى الْمَحْجُورِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ السَّفَهُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ غَيْرُ مَاضٍ] : أَيْ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [فَتَصَرُّفُهَا مَرْدُودٌ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ] : أَيْ حَيْثُ عَلِمَ سَفَهَهَا فَإِنْ عَلِمَ رُشْدَهَا فَفِي (بْن) مُضِيِّ أَفْعَالِهَا. وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: أَفْعَالُ الْمُهْمَلَةِ مَرْدُودَةٌ حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا عَامٌ بَعْدَ الدُّخُولِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجٌ وَيُطَوِّلَ] إلَخْ: هَذَا مُخَالِفٌ لِتَفْصِيلٍ (بْن) وَمُخَالِفٌ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ، وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ فَتَحَصَّلَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ (بْن) وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُهْمَلَةَ مَعْلُومَةُ الرُّشْدِ تَصَرُّفُهَا مَاضٍ تَزَوَّجَتْ أَمْ لَا. وَأَمَّا غَيْرُ مَعْلُومَةِ الرُّشْدِ فَتَصَرُّفُهَا مَرْدُودٌ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ وَيَمْضِيَ عَامٌ. وَأَمَّا سَبْعُ السِّنِينَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي ذَاتِ الْأَبِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ أَنَّ مُجَرَّدَ الدُّخُولِ وَشَهَادَةَ الْعُدُولِ كَافٍ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [أَيْ وَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ] إلَخْ: بَيَانٌ لِمَا انْبَنَى عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ. قَوْلُهُ: [مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ] : أَيْ لِكَوْنِ الْعِلَّةِ عِنْدَهُ الْحَجْرَ. قَوْلُهُ: [لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ السَّفَهُ] نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِأَلِفٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَلَا وَجْهَ لَهَا.

стр. 1861

بَعْدَ رُشْدِهِ أَوْ مَجْنُونٌ كَذَلِكَ: (الْأَبُ) الرَّشِيدُ لَا الْجَدُّ وَلَا الْأَخُ وَالْعَمُّ إلَّا بِإِيصَاءٍ مِنْ الْأَبِ (وَلَهُ الْبَيْعُ) لِمَالِ وَلَدِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (مُطْلَقًا) رَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ وَتَصَرُّفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فَلَا يَتَعَقَّبُ بِحَالٍ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّن السَّبَبَ. (ثُمَّ) يَلِيه (وَصِيُّهُ) فَوَصَّى وَصِيَّهُ (وَإِنْ بَعُدَ. وَلَا يَبِيعُ) الْوَصِيُّ (الْعَقَارَ) الَّذِي لِمَحْجُورِهِ: أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ (إلَّا لِسَبَبٍ) يَقْتَضِي بَيْعَهُ مِمَّا يَأْتِي (وَبَيِّنَةٌ) بِأَنْ يَشْهَدَ الْعُدُولُ أَنَّهَا إنَّمَا بَاعَهُ لِكَذَا. (وَلَيْسَ لَهُ) : أَيْ لِلْوَصِيِّ (هِبَةُ الثَّوَابِ) مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ، لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا الْقِيمَةُ، وَالْوَصِيُّ كَالْحَاكِمِ؛ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْأَبِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بَعْدَ رُشْدِهِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ السَّفَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونٌ كَذَلِكَ أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ السَّفِيهِ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ بَعْدَ الرُّشْدِ فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ وَإِلَّا فَالْأَبُ أَوْ وَصِيُّهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [الْأَبُ الرَّشِيدُ] : أَيْ وَأَمَّا السَّفِيهُ فَلَا كَلَامَ لَهُ وَلَا لِوَلِيِّهِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَقَامًا عَلَى الْأَوْلَادِ كَمَا هُوَ مَقَامُ عَلَى أَبِيهِمْ. قَوْلُهُ: [وَالْعَمُّ] : مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَخِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ لَا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ] : أَيُّ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا. وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ سَبَبٍ حَامِلٍ لَهُ عَلَى الْبَيْعِ إذْ لَا يَحِلُّ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ بِدُونِ سَبَبٍ أَصْلًا. قَوْلُهُ: [بِأَنْ يَشْهَدَ الْعُدُولُ] : أَيْ فَالْمُرَادُ بِبَيَانِهِ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ لَا مُجَرَّدُ ذِكْرِهِ بِاللِّسَانِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْأَشْيَاخَ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ عَقَارًا لِيَتِيمٍ، هَلْ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِي السَّبَبِ الَّذِي يَذْكُرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُصَدَّقُ وَيَلْزَمُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ؟ قَوْلَانِ اخْتَارَ شَارِحُنَا الثَّانِيَ. بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا بَاعَ عَقَارَ وَلَدِهِ الَّذِي فِي حَجْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَ السَّبَبِ الَّذِي بَاعَ لِأَجْلِهِ بَلْ فِعْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ وَلَوْ بَاعَ مَتَاعَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَوْلُهُ: [إلَّا لِضَرُورَةٍ] : إنَّمَا مُنِعَ الْوَصِيُّ مِنْ هِبَةِ الثَّوَابِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لِأَنَّهَا

стр. 1862

(فَالْحَاكِمُ) يَلِيهِمَا (عِنْدَ فَقْدِهِمَا) : أَيْ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ (أَوْ لِمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ أَوْ السَّفَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ) وَلَا يَكُونُ الرُّشْدُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ. (وَبَاعَ) الْحَاكِمُ وَمِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ مَا دَعَتْ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ كَالنَّفَقَةِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا (بِثُبُوتٍ) : أَيْ بَعْدَ ثُبُوتٍ (يُتِمُّهُ) عِنْدَهُ (وَإِهْمَالُهُ) : أَيْ خُلُوُّهُ عَنْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ (وَمِلْكُهُ) : أَيْ الْيَتِيمُ وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ (لِمَا بِيعَ) أَيْ لِمَا يُرَادُ بَيْعُهُ (وَ) ثُبُوتٌ (أَنَّهُ الْأَوْلَى) بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ (وَالتَّسَوُّقُ) : بِالْمَبِيعِ بِإِظْهَارِهِ لِلْبَيْعِ وَالْمُنَادَاةِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الرَّغْبَةِ فِيهِ (وَعَدَمُ إلْفَاءِ) : أَيْ وُجُودِ (زَائِدٍ) عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَى فِيهِ (وَ) ثُبُوتُ (السَّدَادِ فِي الثَّمَنِ) الْمُعْطَى فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا حَالًا لَا عَرْضًا وَلَا مُؤَجَّلًا (وَ) يَجِبُ (التَّصْرِيحُ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ) فِي وَثِيقَةِ الْبَيْعِ وَإِلَّا نَقَضَ حُكْمَهُ. ــ [حاشية الصاوي] لَا يُقْضَى فِيهَا بِالْقِيمَةِ إلَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَقَبْلَ الْفَوَاتِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرَّدِّ وَإِعْطَاءِ الْقِيمَةِ وَالْقِيمَةُ الَّتِي يُقْضَى بِهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفَوَاتِ. وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ تُنْقَصَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْفَوَاتِ عَنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْهِبَةِ وَهَذَا ضَرَرٌ بِالْيَتِيمِ فَلِذَا لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ هِبَةُ الثَّوَابِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ الْعَقْدُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا حَصَلَ نَقْصٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْيَتِيمِ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [وَلَا يَكُونُ الرُّشْدُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ] : أَيْ لِأَنَّ الرُّشْدَ بُلُوغٌ وَحُسْنُ تَصَرُّفٍ. قَوْلُهُ: [وَبَاعَ الْحَاكِمُ] : أَفَادَ الشَّيْخُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ يَكُونُ بِشُرُوطٍ عَشَرَةٍ دُعَاءِ الضَّرُورَةِ لِوَفَاءِ دَيْنٍ وَنَحْوِهِ وَثُبُوتِ يُتْمِهِ وَإِهْمَالِهِ وَمِلْكِهِ لِمَا يُرَادُ بَيْعُهُ وَثُبُوتِ أَنَّهُ الْأَوْلَى بِالْبَيْعِ وَالتَّسَوُّقِ بِالْمَبِيعِ وَعَدَمِ إلْفَاءِ زَائِدٍ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَى فِيهِ وَالسَّدَادُ فِي الثَّمَنِ وَكَوْنِهِ عَيْنًا وَحَالًّا لَا عَرْضًا وَلَا مُؤَجَّلًا. قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ] : أَيْ فَلَا يَبِيعُ لَهُمَا الْحَاكِمُ إلَّا بِتِلْكَ الشُّرُوطِ الْعَشَرَةِ. قَوْلُهُ: [وَعَدَمُ إلْفَاءٍ] إلَخْ: هُوَ بِالْفَاءِ لَا بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ. قَوْلُهُ: [فِي وَثِيقَةِ الْبَيْعِ] : بِأَنْ يَكْتُبَ فِي السِّجِلِّ: ثَبَتَ عِنْدِي بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ يُتِمُّهُ إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ.

стр. 1863

(لَا حَاضِنٌ) فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ (كَجَدٍّ وَأَخٍ) وَعَمٍّ وَأُمٍّ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَيُنْقَضُ فِعْلُهُمْ. (وَعَمِلَ بِإِمْضَاءِ) التَّصَرُّفِ (الْيَسِيرِ) مِنْ الْحَاضِنِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ الَّذِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ الْمَعَاشِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ كِسْوَةٍ، فَلَا يَنْقُصُ مَا بَاعَهُ وَلَا يَتْبَعُ بِهِ الْمُتَصَرِّفَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ فَلَا يُحَدُّ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَكْثَرَ، قَالَ ابْنُ هِلَالٍ: فَعَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِشُرُوطٍ: وَهِيَ مَعْرِفَةُ الْحَضَانَةِ وَصِغَرُ الْمَحْضُونَ وَالْحَاجَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْبَيْعِ وَيَسَارَةُ الْمَبِيعِ وَأَنَّهُ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ، وَمَعْرِفَةُ السَّدَادِ فِي الثَّمَنِ فَيَشْهَدُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ بَيِّنَةٌ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا، وَهَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْفًى فِي كُتُبِ الْمُوَثَّقِينَ (اهـ) ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا أُقِيمَ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِيمَا بَاعَهُ الْكَافِلُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ هَذِهِ الشُّرُوطَ وَأَنَّهُ أَنْفَقَ الثَّمَنَ عَلَيْهِ وَأَدْخَلَهُ فِي مَصَالِحِهِ فَإِذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا فَلِلْمَحْضُونِ إذَا كَبِرَ الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ. وَاسْتَحْسَنَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ الْجَارِيَ بَيْنَ النَّاسِ - كَأَهْلِ الْبَوَادِي وَالْأَرْيَافِ وَغَيْرِهِمْ - بِمَوْتِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَا حَاضِنٌ] : أَيْ كَافِلٌ فَمُرَادُهُ بِالْحَاضِنِ الْكَافِلُ الَّذِي يَكْفُلُ الْيَتِيمَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى قَرِيبًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا. قَوْلُهُ: [لَا يَبِيعُهُ] : أَيْ شَيْءَ الْمَحْضُونَ. قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَعْرِفَةُ الْحَضَانَةِ] : أَيْ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ كَافِلٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِنًا شَرْعِيًّا. قَوْلُهُ: [وَمَعْرِفَةُ السَّدَادِ] إلَخْ: وَيُزَادُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ حَالًّا. قَوْلُهُ: [فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ] إلَخْ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْكَافِلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [وَأَنَّهُ أَنْفَقَ الثَّمَنَ عَلَيْهِ] : هَذَا شَرْطٌ ثَامِنٌ. قَوْلُهُ: [وَأَدْخَلَهُ فِي مَصَالِحِهِ] : شَرْطٌ تَاسِعٌ فَجُمْلَةُ الشُّرُوطِ تِسْعَةٌ بِالشَّرْطِ الَّذِي زِدْنَاهُ. قَوْلُهُ: [وَاسْتَحْسَنَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ] : أَيْ فَيَعْمَلُ بِهِ كَالنَّصِّ، بَلْ نَقَلَ ابْنُ غَازِيٍّ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْكَافِلَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ بِدُونِ هَذَا الْعُرْفِ وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ جَيِّدَةٌ لِأَهْلِ الْبَوَادِي لِأَنَّهُمْ يُهْمِلُونَ الْإِيصَاءَ. قَوْلُهُ: [مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ] إلَخْ: مِنْ بَيَانِيَّةٌ بَيَانٌ لِلِاسْتِحْسَانِ عَلَى حَدِّ

стр. 1864

الْوَاحِدِ مِنْهُمْ وَلَا يُوصِي عَلَى أَوْلَادِهِ اعْتِمَادًا عَلَى أَخٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ عَمٍّ لَهُمْ يُعْرَفُ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ، يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِإِيصَائِهِ عَلَيْهِمْ وَلَهُ الْبَيْعُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فَيَمْضِي وَلَا يَنْقُضُ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ بَعْدَ كِبَرِهِ كَلَامٌ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَافِعَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. (وَالسَّفَهُ) الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحَجْرِ: هُوَ (التَّبْذِيرُ) : أَيْ صَرْفُ الْمَالِ فِي غَيْرِ مَا يُرَادُ لَهُ شَرْعًا وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: (بِصَرْفِ الْمَالِ فِي مَعْصِيَةٍ كَخَمْرٍ وَقِمَارٍ) بِضَمِّ الْقَافِ؛ أَصْلُهُ الْمُغَالَبَةُ فِي الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ: اللَّعِبُ بِالدَّرَاهِمِ كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ وَالطَّابِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى أَنَّ مَنْ غَلَبَ صَاحِبَهُ فَلَهُ مِنْ الْمَعْلُومِ كَذَا وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا (أَوْ) بِصَرْفِهِ (فِي مُعَامَلَةٍ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ (بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) خَارِجٍ عَنْ الْعَادَةِ (بِلَا مَصْلَحَةٍ) تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ شَأْنُهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ (أَوْ) صَرْفِهِ (فِي شَهَوَاتٍ) نَفْسَانِيَّةٍ (عَلَى خِلَافِ عَادَةِ مِثْلِهِ) فِي مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ بِإِتْلَافِهِ هَدَرًا) : كَأَنْ يَطْرَحَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يَرْمِيَهُ فِي بَحْرٍ أَوْ مِرْحَاضٍ كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ السُّفَهَاءِ يَطْرَحُونَ الْأَطْعِمَةَ وَالْأَشْرِبَةَ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا يَتَصَدَّقُونَ بِهَا. (وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ) عَلَى الْمَحْجُورِ وُجُوبًا (بِالْمَصْلَحَةِ) الْعَائِدَةِ عَلَى ــ [حاشية الصاوي] ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠] . قَوْلُهُ: [بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ] : أَيْ وَهِيَ الشُّرُوطُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْحَاكِمِ. قَوْلُهُ: [وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ] : أَيْ الَّتِي عُدِمَ فِيهَا الْحُكَّامُ الشَّرْعِيُّونَ. [السَّفَهُ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحَجْرِ] قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِهِ اللَّعِبُ بِالدَّرَاهِمِ] : أَيْ اللَّعِبُ الَّذِي يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ضَيَاعُ الدَّرَاهِمِ. قَوْلُهُ: [كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ] : نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِالصَّادِ وَالطَّاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَاتِ وَنُونٍ وَجِيمٍ. وَالْمَشْهُورُ بَيْنَ الْمُؤَلِّفِينَ أَنَّهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَدَلَ الصَّادِ وَرَأَيْت فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيُّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ بِالسِّينِ وَالشِّينِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِالصَّادِ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ. قَوْلُهُ: [عَلَى أَنَّ مَنْ غَلَبَ صَاحِبَهُ] : الصَّوَابُ لِمَنْ غَلَبَ صَاحِبَهُ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا] : أَيْ لِأَنَّهُ الْمَيْسِرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠] الْآيَةَ.

стр. 1865

مَحْجُورِهِ حَالًا أَوْ مَآلًا (فَلَهُ تَرْكٌ وَشُفْعَةٌ) : أَيْ أَخْذُ شِقْصٍ لِمَحْجُورِهِ بِالشُّفْعَةِ إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ (وَ) تَرْكُ (قِصَاصٍ) وَجَبَ لِلْمَحْجُورِ عَلَى جَانٍ بِالنَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ (فَيَسْقُطَانِ) . وَلَيْسَ لِلْمَحْجُورِ إنْ عَقَلَ أَوْ بَلَغَ قِيَامَ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ النَّظَرِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ عَنْهُ. (وَلَا يَعْفُو) الْوَلِيُّ عَنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ (مَجَّانًا) بِلَا أَخْذِ مَالٍ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ، وَلَهُ الْقِيَامُ إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ بِحَقِّهِ. (وَلَا يَبِيعُ) الْوَلِيّ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ (عَقَارِ يَتِيمٍ) : أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ لِأَنَّ الْعَقَارَ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ التَّلَفِ فَيُقَدَّمُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْيَتِيمِ السَّفِيهُ فَالتَّعْبِيرُ بِمَحْجُورٍ أَعَمُّ مِنْ يَتِيمٍ. (إلَّا لِحَاجَةٍ بَيِّنَةٍ) : أَيْ ظَاهِرَةٌ كَنَفَقَةٍ يَتَوَقَّفُ مَعَاشُهُمْ عَلَيْهَا أَوْ وَفَاءِ ــ [حاشية الصاوي] [تَصَرُّفَات الْوَلِيّ عَلَى الْمَحْجُور] قَوْلُهُ: [وَتَرْكُ قِصَاصٍ وَجَبَ لِلْمَحْجُورِ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمَحْجُورُ صَغِيرًا، وَأَمَّا السَّفِيهُ الْبَالِغُ فَيَنْظُرُ لِنَفْسِهِ فِي الْقِصَاصِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُخَالَفُ فِيهِ السَّفِيهُ الصَّغِيرُ الْقِصَاصَ وَالْعَفْوَ. قَوْلُهُ: [بِالنَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ] : كَرَّرَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [فَيَسْقُطَانِ] : جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا حَصَلَ تَرَكَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّشَفُّعِ وَالْقِصَاصِ بِالنَّظَرِ فَيَسْقُطَانِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَعْفُو الْوَلِيُّ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْجِنَايَةِ الْعَمْدِ الَّتِي فِيهَا مَالٌ أَوْ الْخَطَأُ مَجَّانًا فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: " مِنْ عَمْدٍ " أَيْ فِيهِ مَالٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ جَوَازِ تَرْكِ الْقِصَاصِ. قَوْلُهُ: [وَلَهُ الْقِيَامُ] : هَذَا دَلِيلُ جَوَابٍ إذًا وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا لَفْظًا فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً. قَوْلُهُ: [فَالتَّعْبِيرُ بِمَحْجُورٍ أَعَمُّ مِنْ يَتِيمٍ] : تُرِكَ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: [إلَّا لِحَاجَةٍ بَيِّنَةٍ] : شُرُوعٌ فِي الْأَسْبَابِ الَّتِي يُبَاعُ عَقَارُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا وَعَدَّهَا اثْنَيْ عَشَرَ. وَقَدْ نَظَمَهَا الْبَدْرُ الدَّمَامِينِيُّ كَمَا فِي (بْن) فَقَالَ: إذَا بِيعَ رُبْعٌ لِلْيَتِيمِ فَبَيْعُهُ ... لِأَشْيَاءَ يُحْصِيهَا الذَّكِيُّ بِفَهْمِهِ

стр. 1866

دَيْنٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيْعِهِ (أَوْ غِبْطَةٍ) بِأَنْ يُبَاعَ بِأَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهِ كَثِيرًا كَالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ (أَوْ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ مُوَظَّفًا) : أَيْ عَلَيْهِ تَوْظِيفٌ ظُلْمًا أَوْ حِكْرًا، فَيُبَاعُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ مَالًا تَوْظِيفٌ عَلَيْهِ. (أَوْ) لِكَوْنِهِ (حِصَّةً) مَعَ شَرِيكٍ فَيُبَاعُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ كَامِلًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ (أَوْ قَلَّتْ غَلَّتُهُ) : وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَيُبَاعُ لِيَسْتَبْدِلَ لَهُ مَا فِيهِ غَلَّةٌ كَثِيرَةٌ (أَوْ) كَانَ (بَيْنَ ذِمِّيِّينَ أَوْ جِيرَانِ سُوءٍ أَوْ) كَانَ (فِي مَحَلِّ خَوْفٍ) فَيُبَاعُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ غَيْرَهُ فِي مَكَان غَيْرِ مَا ذَكَرَ (أَوْ) كَانَ شَرِكَةً فَيُبَاعُ (لِإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا) لِنَصِيبِهِ (وَلَا مَالَ لَهُ) : أَيْ لِلْيَتِيمِ يَشْتَرِي بِهِ مَنَابَ الشَّرِيكِ، فَيُبَاعُ حِصَّةُ الْيَتِيمِ مَعَ الشَّرِيكِ إذَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ وَإِلَّا قَسَمَ (أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ) عَنْهُ فَيَصِيرُ مُنْفَرِدًا فَتَقِلُّ قِيمَتُهُ فَيُبَاعُ (أَوْ) لِخَشْيَةِ (الْخَرَابِ عَلَيْهِ، وَلَا مَالَ لَهُ) : أَيْ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ يَعْمُرُ بِهِ (أَوْ لَهُ مَالٌ وَالْبَيْعُ أَوْلَى) : مِنْ التَّعْمِيرِ (فَيَسْتَبْدِلُ) أَيْ فَيُبَاعُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَيُسْتَبْدَلُ (لَهُ خِلَافُهُ) : إلَّا أَنْ يَبِيعَ لِحَاجَةِ النَّفَقَةِ أَوْ الدَّيْنِ أَوْ بَيْعِ شَرِيكِهِ فَلَا يَلْزَمُ اسْتِبْدَالٌ. (وَحُجِرَ عَلَى رَقِيقٍ) : أَيْ يَحْجُرُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ: أَيْ لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ شَرْعًا (مُطْلَقًا) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ــ [حاشية الصاوي] قَضَاءٌ وَإِنْفَاقٌ وَدَعْوَى مُشَارِكٍ ... إلَى الْبَيْعِ فِيمَا لَا سَبِيلَ لِقَسْمِهِ وَتَعْوِيضُ كُلٍّ أَوْ عَقَارُ مُخَرِّبٍ ... وَخَوْفُ نُزُولٍ فِيهِ أَوْ خَوْفُ هَدْمِهِ وَبَذْلُ الْكَثِيرِ الْحِلِّ فِي يُمْنٍ لَهُ ... وَخِفَّةُ نَفْعٍ فِيهِ أَوْ ثِقْلُ غُرْمِهِ وَتَرْكُ جِوَارِ الْكُفْرِ أَوْ خَوْفُ عُطْلِهِ ... فَحَافِظْ عَلَى فِعْلِ الصَّوَابِ وَحُكْمِهِ (اهـ) قَوْلُهُ: [أَوْ حِكْرًا] : بِالنَّصْبِ مَعْطُوفٌ عَلَى ظُلْمًا فَهُوَ تَنْوِيعٌ لِلتَّوْظِيفِ. قَوْلُهُ: [مَا لَا تَوْظِيفَ عَلَيْهِ] : أَيْ مَا لَا حِكْرَ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ أَقَلَّ حِكْرًا. قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ بَيْنَ ذِمِّيِّينَ] : مَحَلُّ اسْتِبْدَالِ مَا كَانَ بَيْنَ ذِمِّيِّينَ إنْ كَانَ مَسْكَنًا لَهُ وَأَمَّا عَقَارُهُ الَّذِي لِلتَّجْرِ أَوْ لِلْكِرَاءِ فَكَوْنُهُ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ أَرْوَجَ لَهُ. قَوْلُهُ: [وَلَا مَالَ لَهُ] : أَيْ أَوَّلُهُ مَالٌ وَالْبَيْعُ أَوْلَى كَمَا قِيلَ فِيمَا يَأْتِي. [الْحَجَر عَلَى الرَّقِيق] قَوْلُهُ: [أَيْ لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ شَرْعًا] : أَيْ حَجْرًا أَصْلِيًّا كَالْحَجْرِ عَلَى الصَّغِيرِ فَتَصَرُّفَاتُهُ مَرْدُودَةٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ السَّيِّدُ حَجَرْت عَلَيْهِ.

стр. 1867

بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ كَانَ حَافِظًا ضَابِطًا قِنًّا أَوْ غَيْرَهُ؛ كَمُدَبَّرٍ إلَّا الْمَكَاتِبَ فَإِنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ. (إلَّا بِإِذْنٍ) لَهُ (فِي تِجَارَةٍ) فَتَصَرُّفُهُ مَاضٍ وَلَوْ ضِمْنًا فَإِنَّهَا إذْنٌ كَكِتَابَةٍ، حُكْمًا فِي التَّصَرُّفِ. وَالْمَأْذُونُ مَنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَالرِّبْحُ لَهُ أَوْ لِسَيِّدِهِ أَوْ فِي مَالِ السَّيِّدِ وَالرِّبْحُ لِلْعَبْدِ. وَأَمَّا جَعْلُ الرِّبْحِ لِلسَّيِّدِ فَهُوَ وَكِيلٌ حَقِيقَةً. (وَلَوْ فِي نَوْعٍ) خَاصٍّ كَالْبَزِّ (فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ) : أَيْ فِي سَائِرِ الْأَنْوَاعِ مِمَّا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَمَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى النَّوْعَ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِيهِ. لَكِنَّهُ إنْ تَعَدَّاهُ مَضَى وَلَا يَنْقُضُ لِأَنَّهُ أَقْعَدَهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَدْرُونَ فِي أَيِّ الْأَنْوَاعِ أَقْعَدَهُ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ (أَنْ يَضَعَ) عَنْ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَهُ بَعْضَ دَيْنٍ بِالْمَعْرُوفِ (وَيُؤَخِّرَ) مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ التِّجَارَةِ. (وَ) لَهُ أَنْ (يُضِيفَ) ضَيْفًا أَوْ جَمَاعَةً. وَلَيْسَ لَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُعِيرَ شَيْئًا ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا] : الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَانَ بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. قَوْلُهُ: [إلَّا بِإِذْنٍ لَهُ فِي تِجَارَةٍ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا فِي الْإِذْنِ لَهُ فِي تِجَارَةٍ وَإِلَّا فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَالْمَأْذُونُ] إلَخْ: أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ صُوَرَ الْمَأْذُونِ أَرْبَعَةٌ ثَلَاثَةٌ يَكُونُ فِيهَا كَالْوَكِيلِ وَالرَّابِعَةُ يَكُونُ وَكِيلًا حَقِيقَةً. قَوْلُهُ: [لَكِنَّهُ إنْ تَعَدَّاهُ مَضَى] : أَيْ وَهَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً أَوْ يَمْنَعُ؟ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [أَيْ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ. قَوْلُهُ: [بِالْمَعْرُوفِ] : مُتَعَلِّقٌ بِبِضْعٍ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الْوَضِيعَةِ مِنْ الدَّيْنِ إذَا كَانَ مَا يَضَعُهُ قَلِيلًا وَإِلَّا مُنِعَ وَالْقِلَّةُ بِالْعُرْفِ. قَوْلُهُ: [إلَى أَجَلٍ] : أَيْ مَا لَمْ يَبْعُدْ وَإِلَّا مُنِعَ وَالْبُعْدُ مُعْتَبَرٌ بِالْعُرْفِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَلَمْ يَعُدُّوا تَأْخِيرَ الدَّيْنِ لِلِاسْتِئْلَافِ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النَّفْعِ. قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ لَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُعِيرَ شَيْئًا] : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا لَا يُعِيرُ

стр. 1868

(إنْ اسْتَأْلَفَ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ) : أَيْ فَعَلَهُ اسْتِئْلَافًا لِتِجَارَةٍ (وَيُعْتِقَ) عَبْدًا (بِرِضَا سَيِّدِهِ) وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ حَقِيقَةً وَالْمَأْذُونُ وَكِيلُهُ فِيهِ. (وَ) لَهُ (أَخْذُ قِرَاضٍ) مِنْ غَيْرِهِ وَرِبْحِهِ فِيهِ كَخَرَاجِهِ لَا يَقْضِي مِنْهُ دَيْنُهُ وَلَا يَتْبَعُهُ إنْ عَتَقَ (وَدَفْعُهُ) : أَيْ الْقِرَاضُ لِعَامِلٍ. (وَ) لَهُ (تَصَرُّفٌ فِي كَهِبَةٍ) وُهِبَتْ لَهُ أَوْ صُدْفَةٌ أَوْ وَصِيَّةٌ أُعْطِيت لَهُ بِالْمُعَاوَضَةِ كَهِبَةِ الثَّوَابِ (لَا تَبَرُّعَ) بِهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. (وَلِغَيْرِ مَأْذُونٍ) فِي التِّجَارَةِ (قَبُولٌ) لِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ، فَأَوْلَى الْمَأْذُونِ وَمَنْ لَهُ الْقَبُولُ لَهُ الرَّدُّ (وَلَا يَتَصَرَّفُ) فِيهَا إنْ قَبِلَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فَتَصَرُّفُهُ غَيْرُ نَافِذٍ. (وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْمَأْذُونِ فِي قِيَامِ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ أَبْطَلَ سَيِّدُهُ تَصَرُّفَهُ وَرَدَّهُ لِلْحَجْرِ وَلَوْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ غَرِيمٌ (كَالْحُرِّ) : فِي كَوْنِ الْحَاكِمِ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ ــ [حاشية الصاوي] شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، الصَّقَلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعِيرَ دَابَّتَهُ لِلْمَكَانِ الْقَرِيبِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [إنْ اسْتَأْلَفَ] : قَالَ (بْن) : وَلَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ اسْتِئْلَافٍ وَلَوْ قَلَّ الْمَالُ إذَا عَلِمَ أَنَّ سَيِّدَهُ لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (اهـ) . قَالَ (عب) : إنْ عَلِمَ كَرَاهَةَ السَّيِّدِ لِذَلِكَ مُنِعَتْ وَكُلُّ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا شَيْئًا ضَمِنَهُ لِلسَّيِّدِ. قَوْلُهُ: [وَيُعْتَقُ عَبْدًا بِرِضَا سَيِّدِهِ] : حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهَذَا الْحُكْمُ لَا يَخُصُّ الْمَأْذُونَ لَهُ بَلْ غَيْرَهُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ الْمُعْتَقُ حَقِيقَةً] : أَيْ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُحَرِّرُ غَيْرَهُ مَا دَامَ رَقِيقًا. قَوْلُهُ: [وَمَنْ لَهُ الْقَبُولُ لَهُ الرَّدُّ] : أَيْ لَهُ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ فَإِذَا رَدَّهَا فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى قَبُولِهَا وَإِذَا قَبِلَهَا فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُهُ عَلَى رَدِّهَا فَعَدَمُ جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقَوْلُ بِالْجَبْرِ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: [وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ] إلَخْ: قَالَ فِيهَا وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ فَلَا يَحْجُرْ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقِفُهُ السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ وَيَسْمَعُ بِهِ فِي مَحَلِّهِ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ، فَمَنْ بَاع مِنْهُ أَوْ ابْتَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ. وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقِفَهُ لِلنَّاسِ

стр. 1869

وَيَبِيعُ سِلَعَهُ لَا الْغُرَمَاءُ وَلَا السَّيِّدُ وَيَقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْمَجْلِسِ أَوْ بِقُرْبِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ بَعْدَ التَّفْلِيسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ. وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إسْقَاطَ دَيْنٍ عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا بِإِذْنٍ فِي تِجَارَةٍ إلَخْ. بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فَلَهُ إسْقَاطُ مَا عَلَيْهِ عَنْهُ. (وَأُخِذَ) مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ (مِمَّا) : أَيْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي (بِيَدِهِ) مِمَّا لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ (وَإِنْ) كَانَ مَا بِيَدِهِ (مُسْتَوْلَدَتَهُ) الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ أَوْ رِبْحِهِ. وَأَمَّا وَلَدُهَا فَهُوَ لِلسَّيِّدِ فَلَا يُبَاع فِي دَيْنِهِ فَلَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ كَسْبِهِ الْخَارِجِ ــ [حاشية الصاوي] وَيَأْمُرْ بِهِ فَيُطَافُ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ ذَلِكَ (اهـ) وَأَفَادُوا أَيْضًا: أَنَّ الصَّبِيَّ مِثْلُ الْبَالِغِ مِنْ حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ فِي أَنَّهُ لَا يُفَلِّسُهُ إلَّا الْحَاكِمُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ (أَبِيهِ اهـ مُلَخِّصًا مِنْ الْحَاشِيَةِ) . قَوْلُهُ: [لَا الْغُرَمَاءُ وَلَا السَّيِّدُ] : أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ غُرَمَاءُ فَلَا يَبِيعُ مَالَهُ إلَّا لِحَاكِمٍ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غُرَمَاءُ فَالْأَمْرُ فِيهِ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ بِالْحَجْرِ. قَوْلُهُ: [كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ] إلَخْ: لَمْ يُعْلَمْ صَرِيحًا، وَإِنَّمَا عُلِمَ ضِمْنًا مِنْ الْإِذْنِ، فَالْإِذْنُ يَتَضَمَّنُ عَدَمَ الْإِسْقَاطِ وَعَدَمُهُ يَتَضَمَّنُ جَوَازَ الْإِسْقَاطِ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [خِلَافٌ غَيْرُ الْمَأْذُونِ] : أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُفْلِسُ وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ، لِأَنَّ لَهُ إسْقَاطَهُ عَنْهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. فَإِذَا أَسْقَطَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يُتْبَعُ بِهِ وَلَوْ عِتْقَ. قَوْلُهُ: [وَأَخَذَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ] : أَيْ سَوَاءٌ فَلِسَ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ مَا بِيَدِهِ مُسْتَوْلَدَتُهُ] : أَيْ فَتُبَاعُ لِأَنَّهَا مَالٌ لَهُ وَلَا حُرِّيَّةَ فِيهَا، وَإِلَّا كَانَتْ أَشْرَفَ مِنْ سَيِّدِهَا. وَكَذَا لَهُ بَيْعُهَا لِغَيْرِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لَكِنْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إنْ عَتَقَ فَإِنْ بَاعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ مَضَى بَيْعُهَا وَمِثْلُ مُسْتَوْلَدَتِهِ فِي الْبَيْعِ لِلدَّيْنِ مَنْ بِيَدِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْحُرِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ لَمْ يَبِعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. قَوْلُهُ: [مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ] : مِثْلُهُ شِرَاؤُهَا عَنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ. قَوْلُهُ: [أَوْ رِبْحِهِ] : رَبِحَ مَالَ التِّجَارَةِ.

стр. 1870

عَنْ مَالِ التِّجَارَةِ فَهِيَ لِلسَّيِّدِ كَوَلَدِهَا، فَلَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ (أَوْ كَانَ) مَا بِيَدِهِ (هِبَةً وَنَحْوَهَا) كَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ فَيُوَفَّى مِنْهَا دَيْنُهُ. (لَا) تُؤْخَذُ (غَلَّتُهُ) الَّتِي اسْتَفَادَهَا فِي نَظِيرِ عَمَلٍ أَوْ خِدْمَةٍ (وَ) لَا (أَرْشُ جُرْحِهِ) وَلَا (رَقَبَتُهُ) فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ. وَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَسْبَابِ الْخَمْسَةِ الْعَامَّةِ؛ شَرَعَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّبَبَيْنِ الْخَاصَّيْنِ؛ وَهُمَا الْمَرَضُ مُطْلَقًا وَالنِّكَاحُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ. (وَ) حَجَرَ (عَلَى مَرِيضٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى سَفِيهًا أَوْ رَشِيدًا إذَا مَرِضَ (مَرَضًا يَنْشَأُ الْمَوْتُ عَنْهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ) الْمَوْتُ عَنْهُ وَالْحَجْرُ لِلْوَارِثِ وَمَثَّلَ لِلْمَرَضِ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ عَادَةً بِقَوْلِهِ (كَسُلٍّ) بِكَسْرِ الْكَافِ: مَرَضٌ يُنْحِلُ الْبَدَنَ فَكَأَنَّ الرُّوحَ تَنْسَلُّ مَعَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا (وَقُولَنْجِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ: مَرَضٌ مِعَوِيٌّ يَعْسُرُ مَعَهُ خُرُوجُ الْغَائِطِ وَالرِّيحِ، وَمِعَوِيٌّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا بَلْ لِلسَّيِّدِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى عِتْقِهِ عَلَيْهِ إنْ عَتَقَ وَلَوْ كَانَ مَالًا لَهُ لَتَبِعَهُ إنْ عَتَقَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الرَّقِيقِ، فَلَوْ بَاعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ رَدَّ بَيْعَهُ. وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا لِسَيِّدِهِ فَلَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهَا حِينَئِذٍ بِوَلَدِهَا وَيُقَوَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ لِيَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا بِيعَ بِهِ مِلْكُهُ (اهـ. بْن مُلَخَّصًا) . [الْحَجَر عَلَى الْمَرِيض] قَوْلُهُ: [الْخَمْسَةِ الْعَامَّةِ] : أَيْ وَهِيَ الْفَلَسُ وَالصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالسَّفَهُ وَالرِّقُّ. قَوْلُهُ: [الْمَرَضُ مُطْلَقًا] : أَيْ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَفِيهًا أَوْ رَشِيدًا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ بَعْدُ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ الْمَوْتُ عَنْهُ] : أَيْ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ مِنْهُ شَهِيرًا لَا عَجَبَ فِيهِ. قَوْلُهُ: [بِكَسْرِ الْكَافِ] صَوَابُهُ بِكَسْرِ السِّينِ كَمَا فِي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [يُنْحِلُ الْبَدَنَ] : أَيْ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي عَرْفِ مِصْرَ بِمَرَضِ الْقَصَبَةِ. قَوْلُهُ: [مَرَضٌ مِعَوِيٌّ] إلَخْ: كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ دَاوُد الْحَكِيمُ أَنَّهُ رِيحٌ غَلِيظٌ يُحْتَبَسُ فِي الْمِعَى.

стр. 1871

الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: نِسْبَةٌ لِلْمِعَى بِكَسْرِ الْمِيمِ (وَحُمَّى قَوِيَّةٍ) حَارَّةٍ تُجَاوِزُ الْعَادَةَ فِي الْحَرَارَةِ مَعَ الْمُدَاوَمَةِ. (وَحَامِلِ سِتٍّ) : أَيْ حَمْلٍ بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَدَخَلَ فِي السَّابِعِ وَلَوْ بِيَوْمٍ. (وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ) بِأَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ، لَا لِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى قَبْلَ الثُّبُوتِ فَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ (أَوْ) مَحْبُوسٍ (لَقَطْعٍ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْمُوجِبُ (خِيفَ الْمَوْتُ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْقَطْعِ (وَحَاضِرُ صَفِّ الْقِتَالِ) وَإِنْ لَمْ يُصَبْ بِجُرْحٍ. . (لَا) حَجْرَ بِمَرَضٍ خَفِيفٍ (نَحْوِ رَمَدٍ) وَصُدَاعٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ وَمَرَضٍ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ (وَجَرَبٍ) مِنْ كُلِّ مَا لَا يَنْشَأُ عَنْهُ الْمَوْتُ عَادَةً (وَمُلَجِّجٍ بِبَحْرٍ) مَالِحٍ أَوْ حُلْوٍ (وَلَوْ حَصَلَ) لَهُ فِيهِ (الْهَوْلُ) بِشِدَّةِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهَا ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [نِسْبَةٌ لِلْمِعَى بِكَسْرِ الْمِيمِ] : أَيْ وَاحِدَةُ الْأَمْعَاءِ الَّتِي هِيَ الْمَصَارِينُ وَنُسِبَ لَهَا لِحُلُولِهِ فِيهَا. قَوْلُهُ: [وَحُمَّى قَوِيَّةٍ حَارَّةٍ] : وَهِيَ الْحُمَّى الْمُطْبِقَةُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيُسَمِّيهَا أَهْلُ مِصْرَ بَالنَّوْشَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِيَوْمٍ] : أَيْ فَلَوْ تَبَرَّعَتْ بَعْدَ السِّتَّةِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ مِنْ السَّابِعِ كَانَ تَبَرُّعُهَا مَاضِيًا وَيَكْفِي فِي الْعِلْمِ بِدُخُولِهَا فِي السَّبْعِ وَعَدَمِهِ إخْبَارُهَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْأَلُ النِّسَاءَ. قَوْلُهُ: [خِيفَ الْمَوْتُ مِنْهُ] : فِيهِ أَنَّهُ مَتَى خِيفَ بِالْقَطْعِ مَوْتُهُ تُرِكَ الْقَطْعُ لِوَقْتٍ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَوْتُ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يُفْرَضُ فِي الْمَقْطُوعِ لِلْحِرَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ وَلَوْ خِيفَ مَوْتُهُ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَحَدُ حُدُودِهِ. قَوْلُهُ: [وَحَاضِرُ صَفِّ الْقِتَالِ] : اُحْتُرِزَ بِصَفِّ الْقِتَالِ عَمَّنْ حَضَرَ صَفَّ النِّظَارَةِ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الظَّاءِ وَصَفَّ الرَّدِّ فَإِنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ. وَصَفُّ النِّظَارَةِ: هُمْ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ الْمَغْلُوبَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُجَاهِدِينَ لِيَنْصُرُوهُ، وَصَفُّ الرَّدِّ: هُمْ الَّذِينَ يَرُدُّونَ مَنْ فَرَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يَرُدُّونَ أَسْلِحَتَهُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَمُلَجِّجٍ] : بِكَسْرِ الْجِيمِ الْأُولَى مُشَدِّدٌ اسْمُ فَاعِلٍ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ حَصَلَ لَهُ فِيهِ الْهَوْلُ] : كَانَ فِي مَرْكَبٍ أَوْ لَا بِأَنْ كَانَ عَلِيمًا بِحُسْنِ الْعَوْمِ. وَأَمَّا مِنْ لَا بِحُسْنِهِ فَإِنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ سَفِينَةٍ.

стр. 1872

وَلَا يَكُونُ كَحَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ (فِي تَبَرُّعٍ) مُتَعَلِّقٍ بِحَجْرٍ، الْمُقَدَّرُ قَبْلُ عَلَى مَرِيضٍ أَيْ: يُحْجَرُ عَلَى الْمَرِيضِ فِي تَبَرُّعٍ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَحَبْسٍ وَوَصِيَّةٍ (زَادَ) التَّبَرُّعَ (عَلَى ثُلُثِهِ) : أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ لَا فِي الثُّلُثِ فَدُونَ وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَنِكَاحٍ) أَيْ كَأَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرِيضُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهَا، وَبَعْدَهُ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ. (وَخَلَعَ) : كَأَنْ تُخَالِعَ الْمَرِيضَةُ زَوْجَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا، فَإِنْ صَحَّتْ مَضَى، وَإِنْ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا فَلِلْوَارِثِ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ. (لَا تُدَاوِيهِ) مِنْ مَرَضِهِ فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَوْ زَادَ. وَأَوْلَى مُؤْنَتُهُ وَمُؤْنَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. (وَ) لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي (مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ) : كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَقَرْضٍ وَقِرَاضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَإِجَارَةٍ (وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ) مِنْ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَحَبْسٍ وَلَوْ بِدُونِ الثُّلُثِ حَتَّى يَظْهَرَ حَالُهُ مِنْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ (إلَّا بِمَالٍ مَأْمُونٍ) ، وَهُوَ - أَيْ الْمَأْمُونُ - (الْعَقَارُ) : أَيْ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ شَجَرٍ وَبِنَاءٍ، فَلَا يُوقَفُ بَلْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْسَخُ] إلَخْ: كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ نِكَاحَ الْمَرِيضِ لَا يُفْسَخُ إلَّا إنْ زَادَ الْمَهْرُ عَلَى الثُّلُثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ نِكَاحُ الْمَرِيضِ أَوْ الْمَرِيضَةِ مَرَضًا مَخُوفًا يُفْسِخُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ تَفْوِيضًا لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَإِنَّمَا مَثَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ حَيْثُ رَدُّ الزَّائِدِ عَنْ الثُّلُثِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ الدُّخُولِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: " وَبَعْدَهُ لَهَا الْأَقَلُّ " إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إذَا تَبَرَّعَ فِي مَرَضِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِأَنْ أَعْتَقَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ وَقَفَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقَفُ لِمَوْتِهِ، كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا، وَبَعْدَ مَوْتِهِ يُقَوَّمُ وَيَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ وَسِعَهُ وَإِلَّا خَرَجَ مَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ فَقَطْ. وَقُدِّمَ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَصَايَا فَإِنْ صَحَّ وَلَمْ يَمُتْ مَضَى جَمِيعُ تَبَرُّعَاتِهِ، هَذَا إذَا كَانَ مَالُهُ الْبَاقِي بَعْدَ التَّبَرُّعِ غَيْرَ مَأْمُونٍ كَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَاقِي مَأْمُونًا وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ فَإِنْ مَا فَعَلَهُ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ لَا يُوقَفُ وَيُنَفَّذُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَاجِلًا وَوَقَفَ مِنْهُ مَا زَادَ فَإِنْ صَحَّ نَفَذَ الْجَمِيعُ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَمْضِ غَيْرُ مَا نَفَذَ.

стр. 1873

يُنْجَزُ الْآنَ لِلْمُتَبَرَّعِ لَهُ كَمَا يَأْتِي. وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ: " وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ " إلَى آخِرِ قَوْلِهِ: (فَإِنْ مَاتَ) الْمَرِيضُ الَّذِي وُقِفَ تَبَرُّعُهُ غَيْرُ الْمَأْمُونِ (فَمِنْ الثُّلُثِ) مِمَّا وُجِدَ يَوْمَ التَّنْفِيذِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، (وَإِلَّا) يَمُتْ بِأَنْ صَحَّ (مَضَى الْجَمِيعُ) : أَيْ جَمِيعُ مَا تَبَرَّعَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (وَنَجَزَ فِي الْمَأْمُونِ) لِلْمُتَبَرِّعِ لَهُ (الثُّلُثُ) مِنْهُ، وَوُقِفَ مَا زَادَ عَلَيْهِ. (فَإِنْ) مَاتَ الْمَرِيضُ فَلَيْسَ لِلْمُتَبَرِّعِ لَهُ سِوَى مَا أَخَذَهُ وَإِنْ (صَحَّ) مِنْ مَرَضِهِ (فَالْبَاقِي) : أَيْ فَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ الَّذِي وُقِفَ لَهُ. وَأَشَارَ لِلثَّانِي مِنْ الْأَخِيرِينَ - وَهُوَ الْمُتَمِّمُ لِلسَّبْعَةِ - بِقَوْلِهِ: (وَ) حَجَرَ عَلَى (زَوْجَةٍ) حُرَّةٍ رَشِيدَةٍ (لِزَوْجِهَا) فَقَطْ (وَلَوْ عَبْدًا) وَأَمَّا الْأَمَةُ أَوْ السَّفِيهَةُ، فَالْحَجْرُ عَلَيْهِمَا مُطْلَقٌ لِدُخُولِهِمَا فِي الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ (فِي) تَبَرُّعٍ (زَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهَا) وَلَوْ بِعِتْقٍ حَلَفَتْ بِهِ وَحَنِثَتْ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ (وَلَوْ) : كَانَ تَبَرُّعُهَا الزَّائِدُ حَاصِلًا (بِكَفَالَةٍ) : أَيْ ضَمَانٍ لِغَيْرِ زَوْجِهَا، فَلَهُ رَدُّهُ لَا إنْ ضَمِنَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ (وَهُوَ) : أَيْ تَبَرُّعُهَا بِالزَّائِدِ (مَاضٍ حَتَّى ــ [حاشية الصاوي] [الْحَجَر عَلَى الزَّوْجَة] [ خَاتِمَة علامات الْبُلُوغ] قَوْلُهُ: [مِنْ الْأَخِيرِينَ] : أَيْ وَهُمَا السَّبَبَانِ الْخَاصَّانِ. قَوْلُهُ: [لِزَوْجِهَا فَقَطْ] : أَيْ لَا لِأَبِيهَا وَلَا لِوَصِيِّهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا رَشِيدَةٌ. قَوْلُهُ: [فَالْحَجْرُ عَلَيْهِمَا مُطْلَقٌ] : أَيْ لِلسَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ. قَوْلُهُ: [فِي تَبَرُّعٍ] : اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْوَاجِبَات كَنَفَقَةِ أَبَوَيْهَا فَلَا يَحْجُرْ عَلَيْهَا فِيهَا وَكَمَا لَوْ تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَلَوْ قَصَدَتْ بِذَلِكَ ضَرَرَ الزَّوْجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رَدِّ الثَّالِثِ إذَا قَصَدَتْ ضَرَرَ الزَّوْجِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. وَمَحَلُّ الْحَجْرِ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعِهَا بِزَائِدِ الثُّلُثِ إنْ كَانَ التَّبَرُّعُ لِغَيْرِ زَوْجِهَا. وَأَمَّا لَهُ فَلَهَا أَنْ تَهَبَ لَهُ جَمِيعَ مَالِهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي شب - نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ] : أَيْ وَلَا يَلْزَمُهَا فِي نَظِيرِ الْحِنْثِ شَيْءٌ وَكَأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ. قَوْلُهُ: [لَا إنْ ضَمِنَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُرُ عَلَى نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ

стр. 1874

يَرُدَّ) : أَيْ حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ، وَقِيلَ مَرْدُودٌ حَتَّى يُجِيزَهُ. وَعَلَى الْمَشْهُورِ (فَيَمْضِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ) الزَّوْجُ (بِهِ حَتَّى بَانَتْ) مِنْهُ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا. (كَعَبْدٍ) تَبَرَّعَ بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ حَتَّى (عَتَقَ) الْعَبْدُ فَيَمْضِي تَبَرُّعُهُ إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ سَيِّدُهُ مَالَهُ حِينَ الْعِتْقِ. (وَمَدِينٍ) تَبَرَّعَ بِشَيْءٍ أَوْ بَاعَ شَيْئًا وَلَمْ يَعْلَمْ غَرِيمُهُ الَّذِي أَحَاطَ دَيْنَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ (وَفَّى) دَيْنَهُ الَّذِي لِغَرِيمِهِ، فَتَبَرُّعُهُ مَاضٍ وَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ وَلَا لِغَيْرِهِ بَعْدَ وَفَاءِ ــ [حاشية الصاوي] وَهَذَا فِي غَيْرِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ. وَأَمَّا هُمَا فَلَهُ مَنْعُهَا مُطْلَقًا كَانَ الضَّمَانُ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْخُرُوجِ وَالزَّوْجُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ وَقَدْ تُحْبَسُ. قَوْلُهُ: [أَيْ حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ] : إنْ قُلْت: قَدْ مَرَّ أَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الثُّلُثِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ لَا الزَّائِدَ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا لَمَّا تَبَرَّعَتْ بِالزَّائِدِ حَمَلَتْ عَلَى أَنَّ قَصْدَهَا إضْرَارُ الزَّوْجِ فَعُومِلَتْ بِنَقِيضِ قَصْدِهَا. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: " حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ " أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ. وَمَحَلُّ الرَّدِّ بَعْدَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ مَا يَقَعُ مِنْهُ إمْضَاءٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ رَدَّ الزَّوْجِ رَدُّ إيقَافٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَرَدُّ إبْطَالٍ عِنْدَ أَشْهَبَ. وَأَمَّا رَدُّ الْغُرَمَاءِ فَرَدُّ إيقَافٍ وَرَدٌّ بِاتِّفَاقِ الْوَلِيِّ لِأَفْعَالِ مَحْجُورِهِ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُ رَدَّ إبْطَالٍ اتِّفَاقًا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: أُبْطِلَ صَنِيعُ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ ... بِرَدِّ مَوْلَاهُ وَمَنْ يَلِيه وَأُوقِفَنْ فِعْلُ الْغَرِيمِ وَاخْتُلِفَ ... فِي الزَّوْجِ وَالْقَاضِي كَمُبْدَلِ عُرِفَ أَيْ لِلْقَاضِي حُكْمُ مَنْ نَابَ عَنْهُ، فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمَدِينِ فَإِيقَافٌ كَرَدِّ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى الْمَحْجُورِ فَإِبْطَالٌ كَالْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: [فَيَمْضِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ] إلَخْ: قَصَدَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةَ بَيَانَ حُكْمِ تَبَرُّعِ الزَّوْجَةِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ وَتَبَرُّعِ الْعَبْدِ مُطْلَقًا وَتَبَرُّعِ الْمَدِينِ وَلَمْ يَحْصُلْ فِي الْجَمِيعِ رَدٌّ وَلَا إجَازَةٌ، فَهَذَا غَيْرُ مَا أَفَادَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فِي النَّظْمِ، لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا حَصَلَ رَدٌّ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا مَا هُنَا فَفِيمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ رَدٌّ وَلَا عَدَمُهُ كَمَا عَلِمْت. قَوْلُهُ: [كَعَبْدٍ تَبَرَّعَ] إلَخْ: تَشْبِيهٌ فِي الْمَعْنَى لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ ثُلُثًا أَوْ غَيْرَهُ.

стр. 1875

الدَّيْنِ كَلَامٌ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلزَّوْجِ (رَدُّ الْجَمِيعِ) : أَيْ جَمِيعِ مَا تَبَرَّعَتْ بِهِ (إنْ تَبَرَّعَتْ) زَوْجَتُهُ (بِزَائِدٍ) عَلَى الثُّلُثِ، لَا إنْ تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ فَدُونَ: أَيْ وَلَهُ رَدُّ مَا زَادَ فَقَطْ أَوْ بَعْضَهُ وَلَهُ إمْضَاءُ الْجَمِيعِ وَهَذَا فِي غَيْرِ عِتْقِ عَبْدٍ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ الْجَمِيعِ أَوْ إمْضَاؤُهُ دُونَ بَعْضِهِ، إذْ لَوْ جَازَ لَهُ رَدُّ الْبَعْضِ لَقُوِّمَ عَلَيْهَا الْبَاقِي وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا؛ فَرَدُّهُ الْبَعْضَ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِهِ، وَأَمَّا الْوَارِثُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ مَا زَادَ أَوْ بَعْضُهُ لَا الْجَمِيعُ وَلَا رَدُّ شَيْءٍ مِنْ الثُّلُثِ. (وَ) إذَا تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ وَلَزِمَ (لَيْسَ لَهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ) ذَلِكَ (الثُّلُثِ، إلَّا أَنْ يَبْعُدَ) الزَّمَنُ بَعْدَ التَّبَرُّعِ بِهِ (كَنِصْفِ سَنَةٍ) فَأَكْثَرَ، فَلَهَا التَّبَرُّعُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ؛ كَأَنَّ الْبُعْدَ صَيَّرَهُ مَالًا بِرَأْسِهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ تَبَرُّعٌ. (وَإِلَّا) يَبْعُدْ فَلَيْسَ لَهَا وَحِينَئِذٍ (فَلَهُ الرَّدُّ) إنْ تَبَرَّعَتْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [يُؤَدِّي إلَى عَدَمِهِ] : أَيْ وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ إلَى رَفْعِهِ انْتَفَى لِأَنَّ فِيهِ الدَّوْرَ الْحُكْمِيَّ وَهُوَ بَاطِلٌ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْوَارِثُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ مَا زَادَ] إلَخْ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرِيضِ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَادِرَةٌ عَلَى إنْشَاءِ مَا أَبْطَلَهُ الزَّوْجُ بَعْدَ مُدَّةٍ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ. خَاتِمَةٌ: عَلَامَاتُ الْبُلُوغِ خَمْسٌ: ثَلَاثٌ مُشْتَرَكَةٌ وَاثْنَتَانِ مُخْتَصَّتَانِ بِالْأُنْثَى. فَالْمُشْتَرَكَةُ: نَبَاتُ الْعَانَةِ، أَوْ بُلُوغُ السِّنِّ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةَ، وَإِنَّ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالصَّوْمِ عَلَى الْأَرْجَحِ. وَصِدْقٌ فِي إثْبَاتِهِ وَعَدَمِهِ إنْ لَمْ يُرَتِّبْ فِي شَأْنِهِ، وَالْحُلُمُ أَيْ الْإِنْزَالُ مُطْلَقًا فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ وَالْمُخْتَصَّانِ بِالْأُنْثَى: الْحَيْضُ وَالْحَمْلُ.

стр. 1876

بَابٌ فِي أَحْكَامِ الصُّلْحِ وَأَقْسَامِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الصُّلْحُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ (اهـ) وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: بَيْعٌ، وَإِجَارَةٌ وَهِبَةٌ. لِأَنَّ الْمَصَالِحَ بِهِ إنْ كَانَ ذَاتًا فَبَيْعٌ، وَإِنْ كَانَ مَنْفَعَةً فَإِجَارَةٌ، وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ فَهِبَةً. وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ تَجْرِي فِي الصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ عَلَى الْإِقْرَارِ وَعَلَى السُّكُوتِ. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (الصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ إقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ وَسُكُوتٍ؛ إنْ لَمْ يُؤَدِّ ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي أَحْكَامِ الصُّلْحِ وَأَقْسَامِهِ] [تَعْرِيف الصُّلْح] بَابٌ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ الصُّلْحِ، لِأَنَّهُ قَطَعَ الْمُنَازَعَةَ؛ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ. وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ. قَوْلُهُ: [وَأَقْسَامُهُ] : أَيْ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ. قَوْلُهُ: [قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصُّلْحُ] إلَخْ: تَعَقَّبَهُ (ر) بِقَوْلِهِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الِانْتِقَالُ بَلْ هُوَ الْمُعَاوَضَةُ وَالِانْتِقَالُ مَعْلُولٌ لَهُ كَالِانْتِقَالِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ لَهُ وَمُفَرَّعٌ عَلَيْهِ. وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: " انْتِقَالٌ عَنْ حَقِّ الصُّلْحِ عَنْ الْإِقْرَارِ " وَقَوْلُهُ: " أَوْ دَعْوَى " يَدْخُلُ فِيهِ صُلْحُ الْإِنْكَارِ وَقَوْلُهُ: " بِعِوَضٍ " مُتَعَلِّقٌ بِانْتِقَالٍ يَخْرُجُ بِهِ الِانْتِقَالُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَا يُقَالُ لَهُ صُلْحٌ وَقَوْلُهُ: " لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ " رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى الْمُشَارِ لَهُمَا بِصُلْحِ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ فَإِنْ قُلْت: السُّكُوتُ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ فِيهِ خَارِجٌ مِنْ التَّعْرِيفِ. قُلْت: قَالُوا حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ - تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ] : أَيْ الصُّلْحُ مِنْ حَيْثُ هُوَ. قَوْلُهُ: [عَنْ إقْرَارٍ] : الْمُنَاسِبُ عَلَى إقْرَارٍ.

стр. 1877

إلَى حَرَامٍ) : فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ حَرُمَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» . (وَهُوَ) : أَيْ الصُّلْحُ - (عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ - بَيْعٌ) لِلْمُدَّعَى بِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْمَصَالِحِ بِهِ (مَنْفَعَةً) : فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ وَانْتِفَاءُ مَوَانِعِهِ؛ مِنْ كَوْنِهِ طَاهِرًا مَعْلُومًا مُنْتَفِعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ لَيْسَ طَعَامَ مُعَاوَضَةٍ إلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ؛ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ ثُمَّ صَالَحَ بِشَيْءٍ مُخَالِفٍ لِلْمُدَّعَى بِهِ نَقْدًا، فَيُشْتَرَطُ فِي الْمَأْخُوذِ مَا تَقَدَّمَ، ــ [حاشية الصاوي] وَقَوْلُهُ: [وَعَلَى الْإِقْرَارِ] : الصَّوَابُ: وَعَلَى الْإِنْكَارِ. أَمَّا جَرَيَانُهَا فِي الْإِقْرَارِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْإِنْكَارِ فَبِالنَّظَرِ لِلْمُدَّعَى بِهِ وَالْمُصَالَحِ، بِهِ وَأَمَّا فِي السُّكُوتِ فَلِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَحَدِهِمَا أَيْ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ إمَّا مُقِرٌّ أَوْ مُنْكِرٌ، وَإِنْ كَانَ يُعَامَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُعَامَلَةَ الْمُقِرِّ. قَوْلُهُ: «حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» : مِثَالُ الْأَوَّلِ: كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ أَنْ يُعْطِيَهُ جَارِيَةً مَثَلًا وَلَا يَطَؤُهَا أَوْ لَا يَبِيعُهَا، وَمِثَالُ الثَّانِي: مَا لَوْ طَالَبَهُ بِدَيْنٍ لَهُ شَرْعًا فَاصْطَلَحَ مَعَهُ عَلَى صَرْفِ مُؤَخَّرٍ أَوْ عَلَى مَا فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَوْ عَلَى بَيْعِ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ. فَالْمُرَادُ بِتَحْلِيلِ الْحَرَامِ انْتِهَاكُ حُرْمَتِهِ وَإِجْرَاؤُهُ مَجْرَى الْحَلَالِ، هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ. قَوْلُهُ: [بَيْعٌ] : أَيْ لِذَاتِ الْمُدَّعَى بِهِ إنْ كَانَ الْمُعَوَّضُ عَنْهُ ذَاتًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [فَيُشْتَرَطُ فِي الْمَأْخُوذِ مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ الَّذِي هُوَ شُرُوطُ الْبَيْعِ.

стр. 1878

وَأَلَّا يَلْزَمَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، أَوْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ، وَلَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَنْ يَسْلَمَ مِنْ الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ؛ كَشَرْطِ أَلَّا يَلْبَسَهُ أَوْ لَا يَرْكَبَهُ أَوْ لَا يَسْكُنَ فِيهِ نَحْوَ ذَلِكَ. (وَإِلَّا) - بِأَنْ كَانَ الْمَصَالِحُ بِهِ مَنْفَعَةً - (فَإِجَارَةٌ) لِلْمَصَالِحِ بِهِ، وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُهَا، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا - كَذَا الْعَبْدُ - جَازَ الصُّلْحُ عَنْهُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَضْمُونَةٍ لِعَدَمِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بَلْ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ كَدِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ مُوصَفٌ ولَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَنْهُ بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ وَلَا مَضْمُونَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ. (وَ) الصُّلْحُ (عَلَى بَعْضِهِ) : أَيْ بَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ (هِبَةٌ) لِلْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ (وَإِبْرَاءٌ) مِنْ الْمُدَّعِي مِنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ؛ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَأَلَّا يَلْزَمَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ] : أَيْ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى الذَّاتِ الَّتِي يَدَّعِيهَا بِسُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ مَثَلًا. قَوْلُهُ: [أَوْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ] : أَيْ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ بِفِضَّةٍ مُؤَجَّلَةٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ] : أَيْ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهُ فِي نَظِيرِ طَعَامٍ مَنْ سَلَّمَ شَيْئًا يُخَالِفُ الطَّعَامَ، وَهَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ: وَلَيْسَ طَعَامُ مُعَاوَضَةٍ، فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ. قَوْلُهُ: [فَيُشْتَرَطُ فِيهَا] : أَيْ فِي الْمَنْفَعَةِ. قَوْلُهُ: [بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ] : أَيْ بِمَنَافِعَ ذَاتٍ مُعَيَّنَةٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا مَضْمُونَةَ] : أَيْ الذَّاتُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهَا مَضْمُونَةٌ. قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ] : أَيْ لِأَنَّ الذِّمَّةَ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ الْمُعَيَّنَ - فَإِنَّهَا تَقْبَلُ مَنَافِعَهُ، وَقَبْضُ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَوْلُهُ: [وَإِبْرَاءٌ مِنْ الْمُدَّعِي] : أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْهِبَةِ حَقِيقَتَهَا حَتَّى يَحْتَاجَ فِيهَا لِلْقَبُولِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعِي بَلْ الْمُرَادُ بِهَا الْإِبْرَاءُ وَحِينَئِذٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ وَلَا تَجَدُّدُ حِيَازَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. فَإِذَا أَبْرَأْت زَيْدًا مِمَّا عَلَيْهِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ مِنْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ

стр. 1879

فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: (فَيَجُوزُ) الصُّلْحُ (عَنْ دَيْنٍ بِمَا) : أَيْ بِشَيْءٍ (يُبَاعُ بِهِ) ذَلِكَ الدَّيْنُ: أَيْ بِمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِهِ؛ كَدَعْوَاهُ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ فَصَالَحَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ هُمَا، أَوْ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ لِلْمَصَالِحِ عَنْهُ نَقْدًا لَا مُؤَجَّلًا وَلَا بِمَنَافِعَ، كَسُكْنَى دَارٍ أَوْ رُكُوبِ دَابَّةٍ لِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَقَوْلُهُ: " عَنْ دَيْنٍ ": أَيْ مُطْلَقًا؛ عَيْنًا كَانَ الدَّيْنُ أَوْ غَيْرُهُ وَالْمُصَالَحُ بِهِ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْمَصَالِحِ عَنْهُ حَتَّى يُسَمَّى صُلْحًا. (وَ) جَازَ الصُّلْحُ (عَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسِهِ إنْ حَلَّا) : أَيْ الْمَصَالِحَ عَنْهُ وَبِهِ (وَعُجِّلَ) الْمَصَالِحُ بِهِ، وَإِلَّا لَزِمَ الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ. ــ [حاشية الصاوي] وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِحِيَازَةٍ وَالْهِبَةُ تَحْتَاجُ لَهُمَا مَعًا (اهـ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيِّ) . قَوْلُهُ: [فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ] : أَيْ يَجْرِي فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ وَالسُّكُوتُ كَالْقِسْمَيْنِ قَبْلَهُ. [مَا يَجُوز الصُّلْح عَنْهُ] قَوْلُهُ: [أَيْ بِمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِهِ] : مُرَادُهُ بِالْبَيْعِ: الْمُعَاوَضَةُ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَنْ الدَّيْنِ إذَا انْتَفَتْ أَوْجُهُ الْفَسَادِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَالنِّسَاءِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَضْعٌ وَتَعَجُّلٌ وَعَرَفَ الْمُدَّعِي قَدْرَ مَا يُصَالِحُ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَمْ يَجُزْ. وَهَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ صُلْحٍ كَانَ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً، وَلِذَا اُشْتُرِطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي صُلْحِ الزَّوْجَةِ عَنْ إرْثِهَا مَعْرِفَتُهَا لِجَمِيعِ التَّرِكَةِ لَكِنْ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَ عَلَى مَعْنَى التَّحَلُّلِ إذْ هُوَ غَايَةُ الْمَقْدُورِ كَمَا نَقَلَهُ (ح) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ - كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [لِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " لَا مُؤَجَّلًا " إلَخْ. قَوْلُهُ: [إنْ حَلَّا] إلَخْ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ وَالتَّعْجِيلِ فِي صُلْحِهِ عَنْ ذَهَبٍ بِمِثْلِهِ وَعَنْ وَرِقٍ بِمِثْلِهِ كَصُلْحِهِ عَنْ مِائَةٍ بِخَمْسِينَ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ وَإِلَّا كَانَ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً مِنْ حَيْثُ إنَّ مَنْ أَجَّلَ مَا عَجَّلَ عُدَّ مُسَلِّفًا وَانْتَفَعَ الْمُدَّعِي بِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَعُجِّلَ الْمُصَالَحُ بِهِ] : لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْجِيلُ الْمُصَالَحِ عَنْهُ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ.

стр. 1880

(وَ) جَازَ الصُّلْحُ (عَنْ عَرْضٍ) مُعَيَّنٍ ادَّعَاهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ (أَوْ) عَنْ (طَعَامٍ غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ) كَذَلِكَ: أَيْ مُعَيَّنٍ أَوْ عَنْ مِثْلِيٍّ وَلَوْ مُؤَجَّلًا؛ وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ الْعَرْضَ عَلَى مَا يَشْمَل الْمِثْلِيَّاتِ غَيْرِ الطَّعَامِ، كَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ (بِعَيْنٍ) ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ هُمَا. (أَوْ عَرْضٍ) مُخَالِفٌ لِمَا صُولِحَ عَنْهُ كَأَنْ يُصَالِحَ عَنْ عَبْدٍ بِثَوْبٍ أَوْ بِحِمَارٍ عَكْسُهُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا (أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ) لِلطَّعَامِ الَّذِي صُولِحَ عَنْهُ؛ كَأَنْ يُصَالِحَ عَنْ إرْدَبِّ قَمْحٍ بِفُولٍ، وَأَمَّا الْمُمَاثِلُ فَهُوَ ذُو وَفَاءٍ لِلدَّيْنِ (نَقْدًا) : أَيْ حَالًا، وَإِنَّمَا حُمِلَ هَذَا عَلَى الْمُعَيَّنِ - كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِهَذَا الْعَبْدِ أَوْ الثَّوْبِ أَوْ هَذَا الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ - لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ: " فَيَجُوزُ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ". وَقَوْلُهُ: " نَقْدًا "، خَاصٌّ بِقَوْلِهِ: " أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ " لِئَلَّا يَلْزَمَ النَّسِيئَةُ فِي الطَّعَامِ. وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ بِطَعَامٍ فَيَجُوزُ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: " غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ " مِنْ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ؛ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ بِحَالٍ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ مَسْأَلَةٌ: " وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ وَإِبْرَاءٌ " بِقَوْلِهِ: (كَمِائَةِ دِينَارٍ) : أَيْ كَمَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِمِائَةِ دِينَارٍ (وَدِرْهَمٍ) مَثَلًا ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَأَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ] : أَيْ أَوْ سَكَتَ. قَوْلُهُ: [أَوْ عَنْ مِثْلِيٍّ] : مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " أَوْ عَنْ طَعَامٍ غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ " وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ التَّعْيِينِ فِيهِ. قَوْلُهُ: [عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمِثْلِيَّاتِ] : أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. قَوْلُهُ: [بِعَيْنٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: عَنْ عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ أَوْ عَنْ مِثْلِيٍّ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ الْجَمِيعِ بِعَيْنٍ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ بَيْعُ مُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ لِأَجَلٍ. قَوْلُهُ: [أَوْ عَرْضٍ] : مَعْطُوفٌ عَلَى عَيْنٍ، أَيْ: فَحُكْمُ الْعَرْضِ الْمُخَالِفُ حُكْمُ الْعَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ مُؤَجَّلًا] : قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْعَرْضِ وَالْعَيْنِ مَعًا. قَوْلُهُ: [أَوْ طَعَامٌ مُخَالِفٌ] : مَعْطُوفٌ عَلَى عَرْضٍ أَيْ: فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بِطَعَامٍ مُخَالِفٍ لَكِنْ بِشَرْطِ النَّقْدِيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ بِطَعَامٍ] : أَيْ وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الطَّعَامِ كَثَوْبٍ وَحَيَوَانٍ بِطَعَامٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: [مَسْأَلَةٌ وَعَلَى بَعْضِهِ] إلَخْ: أَيْ مِثَالُ مَسْأَلَةٍ إلَخْ.

стр. 1881

(عَنْ مِائَتَيْهِمَا) : أَيْ عَنْ مِائَةِ دِينَارٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ، لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ تَرَكَ مِنْ حَقِّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا، وَسَوَاءٌ عَجَّلَ الْمُصَالِحُ بِهِ أَوْ أَجَّلَ إنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ. فَإِنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ جَازَ إنْ عَجَّلَ لَا إنْ أَجَّلَ إذْ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ كَمَا يَأْتِي. (وَ) جَازَ الصُّلْحُ بِشَيْءٍ (عَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ) تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ، وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ. (لَا) يَجُوزُ الصُّلْحُ (بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا عَنْ عَشَرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ: ضَعٍّ وَتَعَجُّلٍ (وَ) لَا (عَكْسُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ: حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك (وَلَا بِدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ وَ) لَا (عَكْسِهِ) . ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ] : أَيْ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ يُؤَدِّي لِسَلَفٍ مِنْ الْمُدَّعِي جَرَّ لَهُ نَفْعًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمِائَةَ دِينَارٍ وَالدِّرْهَمِ الْمَأْخُوذَيْنِ صُلْحًا مُؤَجَّلًا وَتَأْجِيلُهُمَا عُيِّنَ السَّلَفُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ حَالٌّ وَقَدْ انْتَفَعَ هُوَ بِسُقُوطِ الْيَمِينِ عَنْهُ بِتَقْدِيرِ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ إنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ] : رَدَّ بِذَلِكَ عَلَى ابْنِ هِشَامٍ فِي قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ وَجَبَتْ الْيَمِينُ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ لِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ: مِنْهَا أَنَّ فِيهِ إذْلَالَ نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ» وَمِنْهَا أَنْ فِيهِ إضَاعَةَ الْمَالِ، وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ إغْرَاءً لِلْغَيْرِ، وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ إطْعَامَ مَا لَا يَحِلُّ وَرُدَّ بِأَنَّ تَرْكَ الْيَمِينِ وَتَرْكَ الْخِصَامِ عِزٌّ لَا إذْلَالٌ وَحِينَئِذٍ فَبَذْلُ الْمَالِ فِيهِ لَيْسَ إضَاعَةً لَهُ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ وَأَمَّا الطَّعَامُ غَيْرُ الْحَرَامِ فَلَا سَبِيلَ عَلَى الْمَظْلُومِ فِيهِ ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: ٤٢] الْآيَةَ (اهـ قَالَهُ - بْن) وَجَوَازُهُ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ الْحَالِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ. [مَا لَا يَجُوز الصُّلْح فِيهِ وَعِلَّة الْمَنْع] قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ] : هَذَا الْمِثَالُ شَامِلٌ لِكَوْنِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ضَعْ وَتَعَجَّلْ يُدْخِلُ الْجَمِيعَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَلَا عَكْسُهُ " يَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ عَيْنٍ وَغَيْرَ طَعَامٍ وَعُرُوضٍ مِنْ قَرْضٍ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا مِنْ حَقِّ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَب دَفْعَهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِيهِ حَطُّ ضَمَانٍ عَنْهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ مِنْ قَرْضٍ وَالْعَيْنُ مُطْلَقًا عِلَّةُ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَتَأَمَّلْ.

стр. 1882

وَذَكَرَ عِلَّةَ الْمَنْعِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ بِقَوْلِهِ: (لِضَعْ وَتَعَجَّلْ) فِي الْأُولَى (وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك) فِي عَكْسِهَا. وَيَجُوزُ ارْفَعْ وَأَزِيدُك بِتَقْدِيرِ الْمُبْتَدَأِ أَيْ وَأَنَا، وَنَصْبُهُ بِأَنْ مُضْمِرَةٌ بَعْدَ وَاوِ الْمَعِيَّةِ (وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ) فِي الْأَخِيرَتَيْنِ. (وَلَا) يَجُوزُ الصُّلْحُ (عَلَى تَأْخِيرِ مَا أَنْكَرَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ حَالَّةٍ، فَأَنْكَرَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا إلَى شَهْرٍ مَثَلًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلْفٍ بِمَنْفَعَةٍ؛ فَالسَّلْفُ التَّأْخِيرُ وَالْمَنْفَعَةُ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ عَلَى تَقْدِيرِ رَدِّهَا أَوْ سُقُوطِ الْحَقِّ مِنْ أَصْلِهِ إنْ حَلِفَ. وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (عَلَى الْأَرْجَحِ) وَيُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ بِالْجَوَازِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَذَكَرَ عِلَّةَ الْمَنْعِ] إلَخْ: حَيْثُ كَانَ الْمَتْنُ ذَاكِرًا لَهَا عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الشَّارِحِ بَعْضَهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ. قَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ ارْفَعْ وَأَزِيدُك] إلَخْ: أَيْ عَلَى حَدِّ انْزِلْ عِنْدَنَا وَنُكْرِمُك؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ إذَا وَقَعَ بَعْدَ وَاوِ الْمَعِيَّةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: مُرْ وَانْهَ وَادْعُ وَسَلْ وَاعْرِضْ لِحَضِّهِمْ ... تَمَنَّ وَارْجُ كَذَاك النَّفْيُ قَدْ كَمُلَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ رَفْعُهُ بِتَقْدِيرِ الْمُبْتَدَأِ وَنَصْبُهُ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ بَعْدَ وَاوِ الْمَعِيَّةِ. قَوْلُهُ: [فِي الْأَخِيرَتَيْنِ] : أَيْ وَهُمَا الدَّرَاهِمُ عَنْ الدَّنَانِيرِ الْمُؤَجَّلَةِ وَالْعَكْسِ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ] : أَيْ وَأَمَّا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ الصَّادِقُ الْمُنْكَرُ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ حَرَامٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ. قَوْلُهُ: [وَيُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ] : حَاصِلُهُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ وَالْإِنْكَارِ - وَيَدْخُلُ فِيهِ الِافْتِدَاءُ مِنْ الْيَمِينِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ عِنْدَ الْإِمَامِ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ: أَنْ يَجُوزَ عَلَى دَعْوَى كُلِّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَعَلَى ظَاهِرِ حُكْمِ الشَّرْعِ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تُهْمَةُ فَسَادٍ. وَاعْتَبَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلِينَ فَقَطْ وَأَصْبَغُ أَمْرًا وَاحِدًا وَهُوَ أَلَّا تَتَّفِقَ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ. مِثَالُ الْمُسْتَوْفِي لِلثَّلَاثَةِ: أَنْ يَدَّعِيَ

стр. 1883

(وَلَا) يَجُوزُ الصُّلْحُ (بِمَجْهُولٍ) جِنْسًا أَوْ قَدْرًا أَوْ صِفَةً، لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ أَوْ إبْرَاءٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِ مَا صَالَحَ بِهِ. وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: " بَيْعٌ " إلَخْ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ مَوَانِعَ ــ [حاشية الصاوي] عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ حَالَّةٍ فَأَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ ثُمَّ يُصَالِحُ عَنْهَا بِثَمَانِيَةٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ بِعَرْضٍ حَالٍّ، وَمِثَالُ مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَاهُمَا وَيَمْتَنِعُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ فَيُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ بِهَا إلَى أَشْهُرٍ أَوْ عَلَى خَمْسِينَ مُؤَخَّرَةٍ شَهْرًا، فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَّرَ صَاحِبَهُ أَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْبَعْضَ وَأَخَّرَهُ لِشَهْرٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ افْتَدَى مِنْ الْيَمِينِ بِمَا الْتَزَمَ أَدَاءَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ، فَالسَّلَفُ التَّأْخِيرُ وَالْمَنْفَعَةُ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَ الْإِنْكَارِ بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ حَلَّفَهُ فَيَسْقُطُ جَمِيعُ الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ، فَهَذَا مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْإِمَامِ جَائِزٌ عِنْد ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ. وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَاهُمَا: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ وَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ، فَيَعْتَرِفُ بِالطَّعَامِ وَيُنْكِرُ الدَّرَاهِمَ وَيُصَالِحُهُ. عَلَى طَعَامٍ مُؤَجَّلٍ أَكْثَرَ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ يَعْتَرِفُ بِالدَّرَاهِمِ وَيُصَالِحُهُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ، حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى فَسَادِهِ وَيَفْسَخُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ. وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَحْدَهُ: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيُنْكِرُهَا ثُمَّ يُصَالِحُهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ، فَهَذَا مُمْتَنَعٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَحْدَهُ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ، وَيَجُوزُ عَلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ الْيَمِينِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ إذْ لَمْ تَتَّفِقْ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ. وَمِثَالُ مَا يَمْنَعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ: أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَ قَمْحًا مِنْ قَرْضٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: إنَّمَا لَك عَلَيَّ خَمْسَةٌ مَنْ سَلَّمَ وَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَنٍّ وَنَحْوِهَا مُعَجَّلَةً، فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي، لِأَنَّ طَعَامَ الْقَرْضَ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ طَعَامِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ بِحُرُوفِهِ) . وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ إنَّمَا هِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ فَقَطْ وَأَمَّا عَلَى السُّكُوتِ فَالشَّرْطُ فِيهِ جَوَازُهُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي كَمَا رَجَّحَهُ فِي الـ " مج " وَفِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ بَيْعٌ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ عَلَى غَيْرِ

стр. 1884

الصُّلْحِ سَبْعَةٌ، جَمَعْتهَا فِي قَوْلِي: مَوَانِعُ الصُّلْحِ جَهْلٌ حُطَّ ضَعْ وَنَسَا ... تَأْخِيرُ صَرْفٍ وَتَسْلِيفٌ بِمَنْفَعَهْ بَيْعُ الطَّعَامِ بِلَا قَبْضٍ فَجُمْلَتُهَا ... سَبْعٌ عَلَيْك بِهَا تَحْظَى بِمَعْرِفَهْ (وَلَا يَحِلُّ) الصُّلْحُ (لِلظَّالِمِ) فِي الْوَاقِعِ. وَقَوْلُنَا: " الصُّلْحُ جَائِزٌ " إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِظَاهِرِ الْحَالِ فَالْمُنْكِرُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي إنْكَارِهِ، فَمَا أُخِذَ مِنْهُ حَرَامٌ، وَإِلَّا فَحَلَالٌ، وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ: " وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ " قَوْلَهُ: (فَلَوْ أَقَرَّ) الظَّالِمُ مِنْهُمَا (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الصُّلْحِ فَلِلْمَظْلُومِ نَقْضُهُ لِأَنَّهُ كَالْمَغْلُوبِ عَلَيْهِ (أَوْ شَهِدَتْ لَهُ) : أَيْ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُمَا (بَيِّنَةٌ لَمْ ــ [حاشية الصاوي] الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعٌ. قَوْلُهُ: [جَمَعْتهَا فِي قَوْلِي مَوَانِعُ الصُّلْحِ] إلَخْ: هَذَانِ الْبَيْتَانِ مِنْ الْبَسِيطِ. قَوْلُهُ: [جَهْلٌ] : أَيْ بِالْمُصَالَحِ بِهِ أَوْ بِالْمُصَالَحِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [حُطَّ] : أَيْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك. وَقَوْلُهُ: [ضَعْ] : أَيْ وَتَعَجَّلْ. قَوْلُهُ: [وَنَسَا] أَيْ رِبَا نَسَاءً. قَوْلُهُ: [تَأْخِيرُ صَرْفٍ] : أَيْ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ. قَوْلُهُ: [وَتَسْلِيفٌ بِمَنْفَعَةٍ] : أَيْ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. قَوْلُهُ: [بِيعَ الطَّعَامُ بِلَا قَبْضٍ] : أَيْ بِيعَ طَعَامُ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ. قَوْلُهُ: [تَحْظَى بِمَعْرِفَهْ] : أَيْ تَظْفَرُ بِمَعْرِفَةِ تِلْكَ الْمَوَانِعِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَحِلُّ الصُّلْحُ] : أَيْ بِمَعْنَى الْمُصَالَحِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَأْخُوذًا أَوْ مَتْرُوكًا. وَظَاهِرُ أَنَّ الصُّلْحَ لَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ، وَلَوْ حَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ يَرَى حِلَّهُ لِلظَّالِمِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ خَلِيلٍ فِي الْقَضَاءِ: " وَرَفَعَ الْخِلَافَ لَا أَحَلَّ حَرَامًا ". قَوْلُهُ: [فَلَوْ أَقَرَّ الظَّالِمُ مِنْهُمَا] : أَيْ بِالْحَقِّ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الظَّالِمَ إذَا أَقَرَّ بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ الصُّلْحَ - كَمَا إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ حَقٌّ أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ - كَانَ لِلْمَظْلُومِ وَهُوَ الْمُدَّعِي فِي الْأُولَى وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ نَقَضَ ذَلِكَ الصُّلْحَ. قَوْلُهُ: [أَوْ شَهِدَتْ لَهُ] إلَخْ: هَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَقُومَ لَهُ عَلَى الْحَقِّ شَاهِدَانِ؛ فَإِنْ

стр. 1885

يَعْلَمْهَا) حَالَ الصُّلْحِ - وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ - فَلَهُ نَقْضُهُ، إنْ حَلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا وَأَوْلَى إنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ بِهَا (أَوْ) يَعْلَمُهَا وَلَكِنْ (بَعُدَتْ جِدًّا) - لَا إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً لَا جِدًّا - كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي الْأَمْنِ (وَأَشْهَدَ) عِنْدَ الصُّلْحِ (أَنَّهُ) إذَا حَضَرَتْ بَيِّنَتُهُ الْبَعِيدَةُ (يَقُومُ بِهَا) ، فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا إذَا حَضَرَتْ إذَا أَعْلَنَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُعْلِنْ، أَوْ) صَالَحَ وَ (وَجَدَ وَثِيقَةً بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الصُّلْحِ فِيهَا قَدَّرَ الدَّيْنَ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَوْ) كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (يُقِرُّ) بِالْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ (سِرًّا فَقَطْ) وَيُنْكِرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الظَّاهِرِ (فَأَشْهَدَ) بَيِّنَةً (عَلَى ذَلِكَ) : أَيْ عَلَى أَنَّهُ يُقِرُّ سِرًّا وَيُنْكِرُ عَلَانِيَةً، فَلَعَلَّهُ إذَا صَالَحْته يُقِرُّ بَعْدَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ: فَاشْهَدُوا لِي عَلَى أَنِّي لَا أَرْضَى أَنْ أُقِرَّ بِذَلِكَ الصُّلْحِ (ثُمَّ صَالَحَ) فَأَقَرَّ عَلَانِيَةً (فَلَهُ نَقْضُهُ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. وَتُسَمَّى هَذِهِ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الِاسْتِرْعَاءِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الصُّلْحِ وَإِقْرَارِ الْمُنْكَرِ بَعْدَهُ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ. ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ لَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ: (لَا) يُنْقَضُ الصُّلْحُ (إنْ عَلِمَ) الْمُدَّعِي (بِبَيِّنَتِهِ) الشَّاهِدَةِ لَهُ بِحَقِّهِ وَصَالَحَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرَ (وَلَمْ يُشْهِدْ) حَالَ صُلْحِهِ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا إذَا حَضَرَتْ ــ [حاشية الصاوي] قَامَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِذَلِكَ، قَالَهُ الْأَخَوَانِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ (اهـ - بْن) . قَوْلُهُ: [أَوْ صَالَحَ وَوَجَدَ وَثِيقَةً بَعْدَهُ] : أَيْ فَحُكْمُ الْوَثِيقَةِ حُكْمُ الْبَيِّنَةِ الَّتِي لَهُ الْقِيَامُ بِهَا. وَالْفَرْضُ أَنَّ الْوَثِيقَةَ إمَّا بِخَطِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ فِيهَا خَتْمُ قَاضٍ ثِقَةٍ وَإِنْ مَاتَتْ شُهُودُهَا أَوْ تَوَقَّفَتْ شَهَادَةُ الشُّهُودِ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: [وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الصُّلْحِ] : أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ: وَشَرْطُ الِاسْتِرْعَاءِ تَقَدُّمُهُ فَيَجِبُ ضَبْطُ وَقْتِهِ. وَشَرْطُهُ أَيْضًا إنْكَارُ الْمَطْلُوبِ وَرُجُوعُهُ بَعْدَ الصُّلْحِ إلَى الْإِقْرَارِ وَإِلَّا لَمْ يَفْدِ - كَذَا فِي الْأَصْلِ. وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ الرُّجُوعِ فِي الصُّلْحِ عَلَى بَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ الْمَذْكُورَةِ: إنْ وَقَعَ مِنْ الْمُدَّعِي إبْرَاءٌ عَامٌّ - كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْخَرَشِيِّ، وَإِلَّا فَإِقْرَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ يُوجِبُ نَقْضَ الصُّلْحِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةُ اسْتِرْعَاءٍ وَهِيَ، أَوَّلُ الْمَسَائِلِ.

стр. 1886

إذَا كَانَتْ بَعِيدَةً جِدًّا. وَأَمَّا الْقَرِيبَةُ أَوْ الْبَعِيدَةُ مُتَوَسِّطًا فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَهَا وَتَرَكَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ فِي الْبُعْدِ كَانَ مُسْقِطًا لِبَعْضِ حَقِّهِ. (أَوْ قَالَ) الْمُدَّعِي: (عِنْدِي وَثِيقَةٌ) بِالْحَقِّ (فَقِيلَ) : أَيْ قَالَ (لَهُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: (ائْتِ بِهَا) وَخُذْ حَقَّك الَّذِي فِيهَا (فَادَّعَى ضَيَاعَهَا) مِنْهُ (وَصَالَحَ) فَلَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا وَجَدَهَا؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُنَا لَيْسَ بِمُنْكِرٍ وَإِنَّمَا طَلَبَ الْوَثِيقَةَ لِيَمْحُهَا أَوْ لِيَكْتُبَ عَلَيْهَا وَفَاءَ الْحَقِّ فَصَالَحَهُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ، فَلَا قِيَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْأَوَّل فَإِنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْحَقِّ مِنْ أَصْلِهِ وَالْمُدَّعِي إنَّمَا صَالَحَ لِعَدَمِ وُجُودِ صَكِّهِ. (وَ) جَازَ صُلْحُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ (عَنْ إرْثٍ) يَخُصُّهُ (كَزَوْجَةٍ) مَاتَ زَوْجُهَا فَاسْتَحَقَّتْ الرُّبْعَ أَوْ الثُّمُنَ (مِنْ عَرْضٍ وَوَرِقٍ وَذَهَبٍ) فَصَالَحَتْ الِابْنَ مَثَلًا (بِذَهَبٍ) فَقَطْ أَوْ وَرِقٍ فَقَطْ أَوْ عَرْضٍ بِشَرْطِ حُضُورِ مَا صَالَحَتْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَهَا] إلَخْ: هَذَا تَعْلِيلٌ لِلْبَعِيدَةِ وَأَمَّا الْقَرِيبَةُ وَالْمُتَوَسِّطَةُ فَلِتَعْجِيلِهِ الصُّلْحَ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُنَا لَيْسَ بِمُنْكِرٍ] : شُرُوعٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ وَجَدَ وَثِيقَةً بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [لِيَمْحُهَا] : صَوَابُهُ لِيَمْحُوَهَا بِالْوَاوِ وَالْفِعْلِ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ بَعْدَ لَامِ التَّعْلِيلِ. [صلح بَعْض الْوَرَثَة عَمَّا يَخُصّهُ] قَوْلُهُ: [كَزَوْجَةٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا تَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَعُرُوضًا وَعَقَارًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِابْنِهِ مَثَلًا أَنْ يُصَالِحَ الزَّوْجَةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا يَخُصُّهَا مِنْ التَّرِكَةِ. فَإِنْ أَخَذَتْ ذَهَبَا مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مَوْرِثِهَا مِنْ ذَهَبِ التَّرِكَةِ فَأَقَلَّ أَوْ أَخَذَتْ دَرَاهِمَ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مَوْرِثِهَا مِنْ دَرَاهِمِ التَّرِكَةِ فَأَقَلَّ، وَالْحَالُ أَنَّ بَاقِيَ الذَّهَبِ حَاضِرٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَبَاقِيَ الدَّرَاهِمِ حَاضِرٌ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ كَانَ الذَّهَبُ يَزِيدُ دِينَارًا فَقَطْ عَنْ حِصَّتِهَا قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ أَوْ كَثُرَتْ أَوْ زَادَ عَنْ دِينَارٍ وَقَلَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ قَلَّتْ الْعُرُوض الَّتِي تَخُصُّهَا بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ، فَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [فَصَالَحَتْ الِابْنَ] : الْمُنَاسِبُ فَصَالَحَهَا الِابْنُ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْمُصَالَحَةُ

стр. 1887

مِنْهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَدْرِ مَوْرِثِهَا) بِوَزْنِ مَجْلِسٍ (مِنْهُ) : أَيْ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ مِنْ الْوَرِقِ؛ كَصُلْحِهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَالذَّهَبُ ثَمَانُونَ عِنْدَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ أَوْ أَرْبَعُونَ عِنْدَ عَدَمِهِ وَالذَّهَبُ حَاضِرٌ؛ فَإِنْ حَضَرَ بَعْضُهُ وَالْبَعْضُ غَائِبٌ لَمْ يَجُزْ (فَأَقَلَّ) مِمَّا يَخُصُّهَا لِجَوَازِ تَرْكِ بَعْضِ الْحَقِّ (أَوْ أَزْيَدَ بِدِينَارٍ) فَقَطْ (مُطْلَقًا) قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الْعُرُوض أَوْ كَثُرَتْ لِاجْتِمَاعِ الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ فِي دِينَارٍ فَقَطْ وَهُوَ جَائِزٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ صَالَحَتْ بِأَحَدِ عَشَرَ فِيمَا ذُكِرَ فَعَشَرَةٌ مِنْهَا فِي نَظِيرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْحَادِي عَشَرَ فِي نَظِيرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ فَقَدْ اجْتَمَعَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ فِي دِينَارٍ (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ دِينَارٍ (إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ) قَلَّتْ (الْعُرُوض) بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهَا (الَّتِي تَخُصُّهَا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ (عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ) وَأَوْلَى إنْ قَلَّا مَعًا. فَإِنْ كَثُرَا مَعًا مُنِعَ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اجْتِمَاعِ بَيْعِ صَرْفٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ. وَأَمَّا صُلْحُهُمَا بِالْعُرُوضِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا كَانَ قَدْرَ مَا يَخُصُّهَا مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. ــ [حاشية الصاوي] مُفَاعَلَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ صَحَّ إسْنَادُهَا لِآخِذِ الصُّلْحِ أَوْ لِدَافِعِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَالذَّهَبُ ثَمَانُونَ عِنْدَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ] : أَيْ لِأَنَّ لَهَا حِينَئِذٍ ثَمَنًا وَهُوَ عَشَرَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعُونَ عِنْدَ عَدَمِهِ أَيْ لِأَنَّ لَهَا الرُّبْعَ وَهُوَ عَشَرَةٌ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ حَضَرَ بَعْضُهُ وَالْبَعْضُ غَائِبٌ لَمْ يَجُزْ] : إنَّمَا شَرَطُوا فِي النَّوْعِ الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ الْحُضُورَ لِجَمِيعِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُهُ غَائِبًا لَزِمَ النَّقْدُ بِشَرْطٍ فِي الْغَائِبِ. نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ حِصَّتَهَا مِنْ الْحَاضِرِ فَقَطْ جَازَ لِإِسْقَاطِ الْغَائِبِ (اهـ - بْن) . قَوْلُهُ: [لِاجْتِمَاعِ الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ فِي دِينَارٍ] : يُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقِلَّةِ الدَّرَاهِمِ أَنْ يَكُونَ حَظُّهَا مِنْهَا قَلِيلًا، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ تَأْخُذَ فِي مُقَابَلَتِهَا مَعَ الْعُرُوضِ دِينَارًا بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِيهِ. قَوْلُهُ: [إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ قَلَّتْ الْعُرُوض] : تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الصُّوَرَ الْجَائِزَةَ أَرْبَعٌ: أَنْ تَقِلَّ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَنُوبُهَا عَنْ صَرْفِ الدِّينَارِ، أَوْ تَقِلَّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ الَّتِي يَنُوبُهَا عَنْ صَرْفِهِ، أَوْ يَقِلَّا مَعًا، أَوْ تَأْخُذَ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ دِينَارًا فَقَطْ وَلَوْ كَثُرَا. قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ مُطْلَقًا] : أَيْ بِشَرْطِ حُضُورِهِ كُلِّهِ.

стр. 1888

(لَا) يَجُوزُ الصُّلْحُ (مِنْ غَيْرِهَا) : أَيْ التَّرِكَةِ كَأَنْ يُصَالِحَهَا الْوَارِثُ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ (مُطْلَقًا) كَانَ الْمُصَالَحُ بِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ عَرْضًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَانَتْ التَّرِكَةُ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً، (إلَّا) أَنْ يُصَالِحَ (بِعُرُوضٍ) مِنْ غَيْرِهَا بِشُرُوطٍ (إنْ عُرِفَ جَمِيعُهَا) : أَيْ التَّرِكَةُ لَهُمَا مَعًا - لِيَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى مَعْلُومٍ - (وَحَضَرَ) الْجَمِيعُ حَقِيقَةً فِي الْعَيْنِ وَلَوْ حُكْمًا فِي الْعَرْضِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ الْغِيبَةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِشَرْطٍ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ (وَأَقَرَّ الْمَدِينُ) بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْمَيِّتِ - إنْ كَانَ مَدِينٌ - (وَحَضَرَ) عَقَدَ الصُّلْحِ وَكَانَ مِمَّنْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَلَا بُدَّ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ مِنْ غَيْرِهَا] : أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ؛ الْعَيْنِ الْمَدْفُوعَةِ صُلْحًا وَالْعَيْنِ الْمُصَالَحِ عَنْهَا، لِأَنَّهَا بَاعَتْ حَظَّهَا مِنْ النَّقْدَيْنِ وَالْعَرْضِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ؛ فَفِيهِ بَيْعُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَعَرْضٍ بِذَهَبٍ أَوْ بِفِضَّةٍ. وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْعَرْضَ إذَا كَانَ مُصَاحِبًا لِلْعَيْنِ أُعْطِيَ حُكْمَهُ. قَوْلُهُ: [لِيَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى مَعْلُومٍ] : أَيْ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ لِنَصِيبِهَا ذَلِكَ وَهُوَ مُشْتَرٍ لَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا لَهُ. قَوْلُهُ: [وَحَضَرَ الْجَمِيعُ] : عِلَّةُ هَذَا الشَّرْطِ السَّلَامَةُ مِنْ النَّقْدِ فِي الْغَائِبِ بِشَرْطٍ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا شَرْطَ، هُنَا فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا عَقْدَ الصُّلْحِ عَلَى التَّعْجِيلِ شَرْطًا فِي الْمُعَيَّنِ. قَوْلُهُ: [بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ] : أَيْ كَيَوْمَيْنِ مَعَ الْأَمْنِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ فِيهِ مَا لَمْ يَبْعُدْ جِدًّا. قَوْلُهُ: [وَلَا بُدَّ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ] : حَاصِلُ الشُّرُوطِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا وَكَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَجْلِسَ الْبَيْعِ، خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ: وَحَضَرَ عَقْدَ الصُّلْحِ وَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَكَانَتْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَبِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ بِجِنْسِهِ وَكَانَ مُسَاوِيًا لَا أَنْقَصَ، وَإِلَّا كَانَ سَلَفًا بِزِيَادَةٍ وَلَا أَزِيدُ وَإِلَّا كَانَ فِيهِ حَطُّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك، وَلَيْسَ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمَدِينِ عَدَاوَةٌ، وَأَلَّا يَكُونَ يُمْنَعُ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَطَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ؛ فَالشُّرُوطُ ثَمَانِيَةٌ قَدْ عَلِمْتهَا.

стр. 1889

(وَإِلَّا) الصُّلْحُ (عَنْ دَرَاهِمَ وَعَرْضٍ تُرِكَا بِذَهَبٍ عِنْدَهُ) لَا مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، فَلَوْ حَذَفَهُ مَا ضَرَّ، فَيَجُوزُ. (كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ) : أَيْ كَجَوَازِ بَيْعٍ وَصَرْفٍ، فَإِنْ كَانَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ قَلِيلًا - أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ - جَازَ، وَإِلَّا فَلَا. وَكَذَا إنْ صَالَحَتْ عَنْ ذَهَبٍ وَعَرْضٍ بِوَرِقٍ. (وَ) جَازَ الصُّلْحُ (عَنْ) دَمِ (الْعَمْدِ) نَفْسًا أَوْ جُرْحًا (بِمَا قَلَّ) مِنْ الْمَالِ (وَكَثُرَ) : لِأَنَّ الْعَمْدَ لَا دِيَةَ لَهُ أَصَالَةً. (وَلِذِي دَيْنٍ) مُحِيطٍ عَلَى الْجَانِي (مَنْعُهُ) : أَيْ مَنْعُ الْجَانِيَ (مِنْهُ) : أَيْ مِنْ الصُّلْحِ بِمَالٍ، لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ رَبُّ الدَّيْنِ فِي دَيْنِهِ. (وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ) فَأَكْثَرُ - مَنْ قَتَلَ أَبَاهُمَا مَثَلًا - بِقَدْرِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِلَّا الصُّلْحُ عَنْ دَرَاهِمَ وَعَرْضٍ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّ التَّرِكَةَ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا دَرَاهِمُ وَعُرُوضٌ وَصُولِحَتْ الزَّوْجَةُ عَمَّا يَخُصُّهَا بِذَهَبٍ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَجَوَازِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَرَاهِمُ بَلْ ذَهَبًا وَعُرُوضًا وَصَالَحَهَا بِدَرَاهِمَ. [الصُّلْح عَنْ الدَّم] [فَرْعٌ وَقَعَ الصُّلْح عَلَى أَنْ يَرْتَحِل الْقَاتِل] قَوْلُهُ: [وَجَازَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ] : ظَاهِرُهُ جَوَازُ الصُّلْحِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِ الدَّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ] : أَيْ وَلَمْ يُعَامِلْهُ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يَفْدِي نَفْسَهُ مِنْ الْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ قِصَاصًا وَهُمْ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى إتْلَافِ مَا لَهُمْ لِصَوْنِ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ هَذَا كَتَزَوُّجِهِ وَإِيلَادِ أَمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَامَلُوهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا عَامَلُوهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ. فَرْعٌ: لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَرْتَحِلَ الْقَاتِلُ مِنْ بَلَدِ الْأَوْلِيَاءِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الصُّلْحُ مُنْتَقَضٌ وَلِصَاحِبِ الدَّمِ أَنْ يَقُومَ بِالْقِصَاصِ وَلَوْ ارْتَحَلَ الْجَانِي، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يَجُوزُ وَيَحْكُمُ عَلَى الْقَاتِلِ أَلَّا يُسَاكِنَهُمْ أَبَدًا كَمَا شَرَطُوهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ سَحْنُونَ. وَعَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَرْتَحِلْ الْقَاتِلُ أَوْ عَادَ وَكَانَ الدَّمُ ثَابِتًا كَانَ لَهُمْ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَبَتَ - كَانَ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ الْعَوْدُ لِلْخِصَامِ وَلَا يَكُونُ الصُّلْحُ قَاطِعًا لِخِصَامِهِمْ.

стр. 1890

الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ) فِيمَا صَالَحَ بِهِ جَبْرًا، فَيَأْخُذُ مَا يَنُوبُهُ وَلَوْ صَالَحَ بِقَلِيلٍ (وَسَقَطَ الْقَتْلُ) عَنْ الْقَاتِلِ. وَلَهُ عَدَمُ الدُّخُولِ مَعَهُ فَلَهُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ وَلَا دُخُولَ لِلْمُصَالِحِ مَعَهُ، وَلَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا فَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الْمُصَالِحِ. (كَدَعْوَاهُ) - تَشْبِيهٌ فِي سُقُوطِ الْقَتْلِ - أَيْ: كَدَعْوَى أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ (الصُّلْحَ فَأَنْكَرَ) الْجَانِي، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْقَتْلَ وَكَذَا الْمَالُ الَّذِي سَمَّاهُ الْوَلِيُّ إنْ حَلَفَ الْجَانِي. فَإِنْ نَكِلَ حَلَفَ الْوَلِيُّ وَأَخَذَ الْمَالَ وَإِنْ صَالَحَ (وَارِثٌ) ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَلِلْآخِرِ الدُّخُولُ مَعَهُ] : وَحَيْثُ رَضِيَ بِالدُّخُولِ مَعَهُ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى الْجَانِي بِشَيْءٍ وَسَوَاءٌ صَالَحَ عَنْ نَصِيبِهِ فَقَطْ أَوْ عَنْ جَمِيعِ الدَّمِ. قَوْلُهُ: [وَسَقَطَ الْقَتْلُ عَنْ الْقَاتِلِ] : أَيْ بِمُجَرَّدِ صُلْحِ الْأَوَّلِ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ. قَوْلُهُ: [وَلَا دُخُولَ لِلْمُصَالِحِ مَعَهُ] : أَيْ لَوْ أَخَذَ الثَّانِي نَصِيبَهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ فَلَا دُخُولَ لِلْأَوَّلِ مَعَهُ لِرِضَاهُ بِالصُّلْحِ. قَوْلُهُ: [وَلَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا] : أَيْ لِلثَّانِي الْعَفْوُ مَجَّانًا وَلَيْسَ لَهُ الْقِصَاصُ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ سَقَطَ بِصُلْحِ الْأَوَّلِ قَالَ خَلِيلٌ: " وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي ". وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْآخَرَ يُخَيَّرُ أَوَّلًا فِي الْعَفْوِ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ عَفَا فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ الْمُصَالِحِ وَلَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا، وَإِنْ لَمْ يَعْفُ فَيُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الْمُصَالِحِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْجَانِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَوْ لَا يَدْخُلُ وَلَهُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ أَوْ يُصَالِحُهُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. قَوْلُهُ: [وَكَذَا الْمَالُ الَّذِي سَمَّاهُ الْوَلِيُّ] إلَخْ: إنَّمَا سَقَطَ الْقَتْلُ وَالْمَالُ لِأَنَّ دَعْوَاهُ أَثْبَتَتْ أَمْرَيْنِ: إقْرَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقْتَصُّ مِنْهُ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَالًا عَلَى الْجَانِي. فَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يُعْمَلْ بِدَعْوَاهُ عَلَى الْجَانِي. وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إذَا لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى دَعْوَى الصُّلْحِ فَلَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ أَوْ الصُّلْحُ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ بِحَالٍ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ صَالَحَ وَارِثٌ] إلَخْ: حَاصِلُهُ: أَنَّ أَحَدَ الْوَارِثَيْنِ - سَوَاءٌ كَانَا وَلَدَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ - إذَا ادَّعَى بِمَالٍ عَلَى شَخْصٍ مُخَالِطٍ لِمُوَرِّثِهِ فِي تِجَارَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ أَوْ أَنْكَرَ وَصَالَحَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِلْوَارِثِ الْآخَرِ أَنْ

стр. 1891

وَارِثٌ مِنْ الْوَرَثَةِ - كَأَحَدِ وَلَدَيْنِ مَدِينًا لِأَبِيهِمَا عَلَى دَيْنٍ ثَابِتٍ عَلَيْهِ - بَلْ (وَإِنْ عَنْ إنْكَارٍ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ) مَعَهُ فِيمَا صَالَحَ بِهِ، وَلَهُ عَدَمُ الدُّخُولِ وَالْمُطَالَبَةِ بِجَمِيعِ مَنَابِهِ، وَالصُّلْحُ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ. (كَحَقٍّ) تَشْبِيهٌ فِي الدُّخُولِ (لِشَرِيكَيْنِ) عَلَى شَخْصٍ (فِي كِتَابٍ) : أَيْ (وَثِيقَةٍ أَوْ لَا) : فَكُلُّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِيهِ (إلَّا أَنْ يَشْخَصَ أَحَدُهُمَا) : أَيْ يُسَافِرَ بِشَخْصِهِ لِلْمَدِينِ - إذَا كَانَ بِبَلَدٍ آخَرَ - (وَيَعْذِرَ) الشَّاخِصُ (لَهُ) : أَيْ لِشَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَشْخَصْ (فِي الْخُرُوجِ) مَعَهُ (أَوْ التَّوْكِيلِ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ بَيِّنَةٍ: إنِّي ذَاهِبٌ لِفُلَانٍ فَاخْرُجْ مَعِي أَوْ وَكِّلْنِي أَوْ وَكِّلْ غَيْرِي عَلَى قَبْضِ مَا عَلَيْهِ لَك، (فَيَمْتَنِعُ) مِنْ الْخُرُوجِ وَالتَّوْكِيلِ، فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ فِيمَا قَبَضَهُ، لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَاهُ بِاتِّبَاعِ ذِمَّةِ غَرِيمِهِ. ــ [حاشية الصاوي] يَدْخُلَ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ عَنْ نَصِيبِهِ وَلَهُ أَلَّا يَدْخُلَ وَيُطَالِبَ بِحِصَّتِهِ كُلِّهَا فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ وَلَهُ تَرْكُهَا لَهُ وَلَهُ الْمُصَالَحَةُ أَقَلَّ مِنْهَا. وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا وَأَخَذَ حَقَّهُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ صَالَحَ بِمَا يَرَاهُ صَوَابًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ عَلَى غَرِيمِهِ إلَّا الْيَمِينُ. قَوْلُهُ: [وَارِثُ وَارِثٍ مِنْ الْوَرَثَةِ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِتَكْرَارِ وَارِثٍ مَرَّتَيْنِ وَاحِدَةٌ بِالْمِدَادِ الْأَحْمَرِ وَالثَّانِيَةُ بِالْأَسْوَدِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: [مِنْ الْوَرَثَةِ] : لَا حَاجَةَ لَهُ. قَوْلُهُ: [وَالصُّلْحُ] : مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُطَالَبَةِ، فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ. قَوْلُهُ: [لِشَرِيكَيْنِ] : أَيْ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا. فَمَوْضُوعُ الْكَلَامِ فِي الْحَقِّ الْمُشْتَرَكِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقٌّ وَكَانَ الْحَقَّانِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ لِاشْتِرَاكٍ بَيْنَهُمَا فَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَشْخَصَ أَحَدُهُمَا] إلَخْ: الْحَقُّ كَمَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِعْذَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفَرٌ بِأَنْ كَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا بِبَلَدِهِمَا. وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ: فَصْلٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْغَائِبِ وَسَكَتَ عَنْ الْحَاضِرِ وَهُوَ مِثْلُهُ فِي الْإِعْذَارِ (اهـ بْن) .

стр. 1892

(أَوْ يَكُونَ) الْحَقُّ الَّذِي لَهُمَا مَكْتُوبًا (بِكِتَابَيْنِ) : أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَتَبَ حَقَّهُ الَّذِي يَخُصُّهُ فِي وَثِيقَةٍ عَلَى حِدَتِهِ، فَمَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا لَا يَدْخُلُ مَعَهُ الْآخَرَ فِيهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ كَدَيْنَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ. (وَإِنْ صَالَحَ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي مِائَةٍ مَثَلًا عَلَى مَدِينٍ (عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ) الَّتِي تَخُصُّهُ مِنْ الْمِائَةِ (فَلِلْآخَرِ تَرْكُهَا) : أَيْ الْعَشَرَةُ لِلْمُصَالِحِ وَاتِّبَاعُ غَرِيمِهِ بِخَمْسِينِهِ (أَوْ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْهَا) : أَيْ مِنْ الْعَشَرَةِ (وَيَرْجِعُ) عَلَى الْغَرِيمِ (بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ) يَرْجِعُ (الْآخَرُ) عَلَى الْغَرِيمِ (بِخَمْسَةٍ) لِأَنَّهُ لَمَّا صَالَحَ بِعَشَرَةٍ لَمْ تَتِمَّ لَهُ مِنْهَا إلَّا خَمْسَةٌ. (وَلَا رُجُوعَ) لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِشَيْءٍ مِمَّا قَبَضَهُ شَرِيكُهُ (إنْ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ) وَسَلَّمَ لِلْقَابِضِ مَا قَبَضَهُ بِصُلْحٍ أَوَّلًا (وَإِنْ عَدِمَ) الْغَرِيمُ أَوْ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ؛ فَكَأَنَّهُ قَاسَمَ صَاحِبَهُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ كَدَيْنَيْنِ] : أَيْ فَتَعَدُّدُ الْكِتَابِ يُفَرِّقُ مَا كَانَ مُتَّحِدًا كَمَا أَنَّ اتِّحَادَ الْكِتَابِ يَصِيرُ الْمُتَعَدِّدُ مُتَّحِدًا. كَمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي حَقٍّ فَلِأَحَدِهِمَا الدُّخُولُ فِيمَا قَبَضَ الْآخَرُ إنْ كَانَ أَصْلُهُ لَهُمَا أَوْ جَمَعَهُمَا كِتَابٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ لَهُمَا عَلَى أَرْجَحِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْأَصْلِ (اهـ) . [تَتِمَّة إِن قَتْلَ جَمَاعَة وَاحِدًا] قَوْلُهُ: [مِنْ خَمْسِينِهِ] : إنْ قُلْت: مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ حَذْفُ النُّونِ لِلْإِضَافَةِ؟ وَأُجِيبُ: بِأَنَّهُ مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يُعْرِبُهُ إعْرَابَ حِينٍ فَيُثْبِتُ النُّونَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ تَثْنِيَةُ خَمْسٍ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا التَّوَهُّمُ يَزُولُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ: " وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ " فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [فَلِلْآخَرِ تَرْكُهَا] إلَخْ: مَحَلُّ تَخْيِيرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْذَرَ لَهُ وَقْتَ الْخُرُوجِ وَإِلَّا فَلَا دُخُولَ لَهُ فِي الْعَشَرَةِ وَإِنَّمَا يُطَالِبُهُ بِخَمْسِينِهِ. قَوْلُهُ: [وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ] : هَذَا شَامِلٌ لِكُلِّ شَرِيكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ غَيْرِهَا. تَتِمَّةٌ: إنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ رَجُلًا أَوْ قَطَعُوا يَدًا مَثَلًا، جَازَ صُلْحُ كُلٍّ مِنْهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ وَالْعَفْوُ عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ الْقِصَاصُ لِلْجَمِيعِ أَوْ عَفْوٌ عَنْ بَعْضٍ وَالْقِصَاصُ عَنْ الْبَاقِي أَوْ صُلْحُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ عَمْدًا ثُمَّ نَزَا وَمَاتَ، فَلِلْوَلِيِّ رَدُّ

стр. 1893

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الصاوي] الصُّلْحِ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إنَّمَا كَانَ عَنْ قَطْعٍ فَكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ نَفْسٌ، وَكَذَا لَوْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ خَطَأً ثُمَّ نَزَا وَمَاتَ فَإِنَّ لِلْوَرَثَةِ رَدَّ الصُّلْحِ وَيَقْتَسِمُونَ وَيَأْخُذُونَ الدِّيَةَ مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَيُرْجِعُ الْجَانِي الْمَصَالِحَ بِمَا دَفَعَ مِنْ مَالِهِ، وَيَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَهُمْ الرِّضَا بِالصُّلْحِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.

стр. 1894

بَابٌ فِي الْحَوَالَةِ وَأَحْكَامِهَا (الْحَوَالَةُ) : عُرْفًا - وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ يُقَالُ: حَوَّلَ الشَّيْءَ مِنْ مَكَانِهِ: نَقَلَهُ مِنْهُ إلَى مَكَان آخَرَ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ: لَفَتَهُ. (صَرْفُ دَيْنٍ) : أَيْ نَقْلِهِ وَطَرْحِهِ (عَنْ ذِمَّةِ الْمَدِينِ بِمِثْلِهِ) : أَيْ بِدَيْنٍ مُمَاثِلٍ لِلْمَطْرُوحِ قَدْرًا وَصِفَةً؛ كَعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ فِي مِثْلِهَا (إلَى) ذِمَّةٍ (أُخْرَى تَبْرَأُ بِهَا) : أَيْ بِسَبَبِهَا: أَيْ الْحَوَالَةُ الَّتِي هِيَ الصَّرْفُ الْمَذْكُورُ - وَلَوْ قَالَ بِهِ كَانَ أَوْضَحَ - الذِّمَّةُ (الْأُولَى) كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَشَرَةٌ عَلَى عَمْرٍو وَلِعَمْرٍو عَشَرَةٌ عَلَى خَالِدٍ فَيُوَجِّهُ عَمْرٌو زَيْدًا بِالْعَشَرَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ عَلَى خَالِدٍ وَيَبْرَأُ عَمْرٌو مِمَّا عَلَيْهِ لِزَيْدٍ. (وَرُكْنُهَا) : أَيْ أَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ: (مُحِيلٌ) : وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. (وَمُحَالٌ) : وَهُوَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ. ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي الْحَوَالَةِ وَأَحْكَامِهَا] [تَعْرِيف الْحَوَالَةِ] بَابٌ: أَيْ فِي تَعْرِيفِهَا. وَقَوْلُهُ: [وَأَحْكَامُهَا] : أَيْ مَسَائِلُهَا. لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَسَائِلِ الصُّلْحِ، وَكَانَتْ الْحَوَالَةُ شَبِيهَةٌ بِهِ؛ لِأَنَّهَا تَحْوِيلٌ مِنْ شَيْءٍ لِشَيْءٍ آخَرَ، كَمَا أَنَّ الصُّلْحَ كَذَلِكَ أَتْبَعَهَا بِهِ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ. قَوْلُهُ: [عُرْفًا] : مُرْتَبِطٌ بِكَلَامِ الْمَتْنِ الْآتِي، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بِلَصْقِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ] إلَخْ: بَيَانٌ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهَا رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ. قَوْلُهُ: [بِمِثْلِهِ] : مُتَعَلِّقٌ بِصَرْفٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى " فِي " وَكَذَا قَوْلُهُ: إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى. قَوْلُهُ: [وَلَوْ قَالَ بِهِ كَانَ أَوْضَحَ] : أَيْ وَإِنَّمَا أَنَّثَ الضَّمِيرَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ الصَّرْفَ الْمَذْكُورَ حَوَالَةٌ.

стр. 1895

(وَمُحَالٌ عَلَيْهِ) : وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُمَاثِلٌ لِلْمَدِينِ الْأَوَّلِ. (وَ) مَحِلٌّ (بِهِ) : وَهُوَ الدَّيْنُ الْمُمَثَّلُ. (وَصِيغَةٌ تَدُلُّ) عَلَى التَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ؛ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ. (وَصِحَّتُهَا) : أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا. (رِضَا الْأَوَّلَيْنِ) : الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ (فَقَطْ) دُونَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ. (وَثُبُوتُ دَيْنٍ) لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ وَإِلَّا كَانَتْ حَمَالَةً إنْ رَضِيَ ــ [حاشية الصاوي] [أَرْكَان الْحَوَالَةِ] قَوْلُهُ: [مُمَاثِلٌ لِلْمَدِينِ الْأَوَّلِ] : هَكَذَا نُسْخَةٌ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنَاسِبُ: لِلدَّيْنِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: [تَدُلُّ عَلَى التَّحَوُّلِ] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا لَفْظُ الْحَوَالَةِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ أَوْ الْكِتَابَةُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْأَخْرَسِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكْفِيَانِ إلَّا مِنْ الْأَخْرَسِ. [شُرُوط صِحَّة الْحَوَالَةِ] قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ] إلَخْ: قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ رَضِيَ أَمْ لَا، إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحَالِ عَدَاوَةٌ سَابِقَةٌ عَلَى وَقْتِ الْحَوَالَةِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. فَإِنْ حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ مَنَعَ الْمُحَالُ مِنْ اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَوَكَّلَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْتَضِيهِ مِنْهُ لِئَلَّا يُبَالِغَ فِي إيذَائِهِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْفُقَهَاءَ مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ اخْتَلَفُوا: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ؟ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؛ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَرْجَحَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ الدَّيْنِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ رُخِّصَ فِيهَا جَوَازُ بَيْعِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَلَا يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ بَيْعِ الدَّيْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ وَالْإِقْرَارِ. قَوْلُهُ: [وَثُبُوتُ دَيْنٍ] : قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: الْمُرَادُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ وُجُودُهُ لَا خُصُوصَ الثُّبُوتِ الْعُرْفِيِّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ، فَيَكْفِي فِي الثُّبُوتِ تَصْدِيقُ الْمُحَالِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا كَانَتْ حَمَّالَةً] : أَيْ تَحَمُّلًا مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ، فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ
следующие страницы →