← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

قَبُولُ بَيِّنَتِهِ عَلَى ضَيَاعِهَا أَوْ رَدِّهَا بَعْدَ إقْرَارِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ وَعَدَمُ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ لِأَنَّهُ بِجَحْدِهَا صَارَ كَالْغَالِبِ فَيَضْمَنُ إذَا تَلِفَتْ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَأُخِذَتْ) الْوَدِيعَةُ (مِنْ تَرِكَتِهِ) حَيْثُ ثَبَتَ أَنَّ عِنْدَهُ وَدِيعَةً (إذَا لَمْ تُوجَدْ) بِعَيْنِهَا (وَلَمْ يُوصِ بِهَا) قَبْلَ مَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا. (إلَّا لِعَشْرَةِ أَعْوَامٍ) تَمْضِي مِنْ يَوْمِ الْإِيدَاعِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا لَمْ تُوجَدْ وَلَمْ يُوصِ بِهَا وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا لِرَبِّهَا (إنْ لَمْ تَكُنْ) أُودِعَتْ (بِبَيِّنَةٍ تُوَثِّقُ) : أَيْ بَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوْثِيقِ، فَإِنْ أُودِعَتْ بَيِّنَةٌ مَقْصُودَةٌ لِلتَّوَثُّقِ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ زَادَ الزَّمَنُ عَلَى الْعَشَرَةِ سِنِينَ. (وَأَخَذَهَا) رَبُّهَا (بِكِتَابَةٍ) أَيْ بِسَبَبِ كِتَابَةٍ: (أَنَّهَا، إنْ ثَبَتَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ] : أَيْ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْضًا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ. [أَخَذَ الْوَدِيعَة مِنْ التَّرِكَة] قَوْلُهُ: [وَأُخِذَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ] إلَخْ: مِثْلُ الْوَدِيعَةِ مِنْ تَصَدُّقٍ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِثِيَابٍ أَوْ غَيْرِهَا وَأَرَاهَا لِلشُّهُودِ وَحَازَهَا لِلْوَلَدِ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ فَيُقْضَى لَهُ بِقِيمَتِهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَمَعْنَى الْأَخْذِ أَنَّهُ يَأْخُذُ عِوَضَهَا مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ وَيُحَاصِصُ صَاحِبَهَا بِذَلِكَ مَعَ الْغُرَمَاءِ. قَوْلُهُ: [وَلَمْ يُوصِ بِهَا] : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَّى بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَخَذَهَا رَبُّهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ، وَمِثْلُ إيصَائِهِ مَا لَوْ قَالَ: هِيَ بِمَوْضِعِ، كَذَا وَلَمْ تُوجَدْ، فَلَا يَضْمَنُ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ، وَتُحْمَلُ عَلَى الضَّيَاعِ؛ لِأَنَّهُ بِقَوْلِهِ هِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا كَأَنَّهُ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَلَّفْهَا وَهُوَ مُصَدَّقٌ لِكَوْنِهِ أَمِينًا. قَوْلُهُ: [لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا] : أَيْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَأَمَّا احْتِمَالُ ضَيَاعِهَا فَهُوَ بَعِيدٌ إذْ لَوْ ضَاعَتْ لَتَحَدَّثَ بِضَيَاعِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ تَكُنْ أُودِعَتْ بِبَيِّنَةٍ تُوَثِّقُ] : مِثْلُهَا الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِهَا بَعْدَ جَحْدِهِ لَهَا. قَوْلُهُ: [عَلَى الْعَشَرَةِ سِنِينَ] : الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ التَّاءِ. قَوْلُهُ: [وَأَخَذَهَا رَبُّهَا بِكِتَابَةٍ] : يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا

стр. 2032

أَنَّهَا) : أَيْ الْكِتَابَةَ (خَطُّهُ) : أَيْ الْمَالِكِ (أَوْ خَطُّ الْمَيِّتِ) . (وَ) تُؤْخَذُ (مِنْ تَرِكَةِ الرَّسُولِ) إذَا لَمْ تُوجَدْ بِعَيْنِهَا (إذَا لَمْ يَصِلْ) الرَّسُولُ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِهِ (لِبَلَدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ وُصُولِهِ فَلَا يَضْمَنُ: أَيْ لَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ دَفَعَهَا لِرَبِّهَا بَعْدَ الْوُصُولِ إلَيْهِ: وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ: الدَّيْنُ وَالْقِرَاضُ وَالْإِبْضَاعُ. وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الرَّسُولَ - إنْ كَانَ رَسُولَ رَبِّ الْمَالِ - فَالدَّافِعُ يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَيَصِيرُ الْكَلَامُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَوَرَثَةِ رَسُولِهِ، فَإِنْ مَاتَ الرَّسُولُ قَبْلَ الْوُصُولِ أَخَذَهَا مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ رَسُولَ مَنْ عِنْدَهُ الْمَالُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِوُصُولِهِ لِرَبِّهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهِ مِنْهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ رَجَعَ مُرْسِلُهُ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا رُجُوعَ، وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِمَنْ أَرْسَلَهُ إنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ عَدَمَ الدَّفْعِ لَهُ وَلَا بَيِّنَةَ. (وَصُدِّقَ) الْمُودَعُ - بِالْفَتْحِ - (فِي) دَعْوَى (التَّلَفِ وَالضَّيَاعِ كَالرَّدِّ) : أَيْ كَمَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ رَدَّهَا لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْمَنَهُ عَلَيْهَا وَالْأَمِينُ يُصَدَّقُ ــ [حاشية الصاوي] هَذِهِ وَدِيعَةُ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ، فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَأْخُذُهَا بِشَرْطِ أَنْ يُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْكِتَابَةَ بِخَطِّ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ أَوْ بِخَطِّ الْمَيِّتِ. وَلَوْ وُجِدَتْ أَنْقَصَ مِمَّا كَتَبَ عَلَيْهَا كَانَ النَّقْصُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الْوَدِيعَةِ - وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ. وَمِثْلُ الْكِتَابَةِ الْبَيِّنَةُ بَلْ هِيَ أَوْلَى لَا بِأَمَارَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَآهَا سَابِقًا. قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ الدَّيْنُ] إلَخْ: أَيْ أَنَّ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ فِي الْوَدِيعَةِ يَجْرِي بِعَيْنِهِ فِيمَا ذُكِرَ. قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ رَسُولُ رَبِّ الْمَالِ] : كَانَ الْمَالُ قِرَاضًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ أَبْضَاعًا قَوْلُهُ: [فَلَا رُجُوعَ لَهُ] : أَيْ لِحَمْلِهِ عَلَى إيصَالِهَا لِرَبِّهَا. قَوْلُهُ: [أَوْ إقْرَارٌ مِنْهُ] : أَيْ مِنْ رَبِّ الْمَالِ. قَوْلُهُ: [وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِمَنْ أَرْسَلَهُ] : أَوْ لِكَوْنِهِ يَغْرَمُ الْمَالَ مَرَّةً ثَانِيَةً. [الِاخْتِلَاف فِي الْوَدِيعَة] قَوْلُهُ: [فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالضَّيَاعِ] : أَيْ وَكَذَا فِي دَعْوَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ.

стр. 2033

(إلَّا لِبَيِّنَةٍ تُوَثِّقُ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ: أَيْ إنْ ادَّعَى الرَّدَّ صُدِّقَ إلَّا أَنْ يُودِعَهَا رَبُّهَا عِنْدَهُ بِبَيِّنَةٍ قُصِدَ بِهَا التَّوَثُّقُ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهَا أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ الرَّدَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِهِ، فَلَا يُقْبَلُ إنْ ادَّعَى الرَّدَّ حِينَئِذٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُودِعِ بِذَلِكَ فَلَا يَكْفِي غَيْرُ الْمَقْصُودَةِ وَلَا مَقْصُودٌ لِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ التَّوَثُّقِ، فَيُفِيدُهُ دَعْوَى الرَّدِّ. (وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ) دُونَ غَيْرِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ أَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ وَمَا فَرَّطَ. (وَلَوْ شَرَطَ) الْمُتَّهَمُ عِنْدَ أَخْذِهَا (نَفْيَهَا) : أَيْ نَفْيَ الْيَمِينِ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُهُ وَيَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ وَلَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى رَبِّهَا؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى اتِّهَامٍ. (كَمَنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى) تَشْبِيهٌ فِي الْيَمِينِ: أَيْ أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ إذَا حَقَّقَ الدَّعْوَى عَلَى الْمُودَعِ بِأَنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ فَرَّطَ أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ وَادَّعَى الْمُودَعُ الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ أَوْ عَدَمَ التَّفْرِيطِ فَلِرَبِّهَا تَحْلِيفُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَّا لِبَيِّنَةٍ تُوَثِّقُ] : قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْبَيِّنَةِ الْمَذْكُورَةِ أَخْذُ وَرَقَةٍ عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بِخَطِّهِ كَمَا يَقَعُ الْآنَ. قَوْلُهُ: [وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُودَعِ بِذَلِكَ] : أَيْ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَا مَقْصُودَ لِشَيْءٍ آخَرَ] : أَيْ كَمَا لَوْ أَشْهَدَهَا خَوْفًا مِنْ مَوْتِ الْمُودَعِ - بِالْفَتْحِ - لِيَأْخُذَهَا مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ يَقُولُ الْمُودَعُ - بِالْفَتْحِ: أَخَافُ أَنْ تَدَّعِيَ أَنَّهَا سَلَفٌ، فَأَشْهِدْ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَدِيعَةٌ؛ فَإِنَّهُ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ كَمَا إذَا تَبَرَّعَ الْمُودَعُ - بِالْفَتْحِ - بِالْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ وَابْنُ يُونُسَ: لَا يَبْرَأُ بِالْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ حُكْمَ الْإِشْهَادِ. قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ] : قِيلَ: هُوَ مَنْ يُشَارُ إلَيْهِ بِالتَّسَاهُلِ فِي الْوَدِيعَةِ وَقِيلَ: هُوَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ. قَوْلُهُ: [فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ] : وَكَذَا فِي دَعْوَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ، وَأَمَّا دَعْوَى الرَّدِّ فَقَطْ أَوْ فِي قَوْلِهِ: لَا أَدْرِي هَلْ تَلِفَتْ أَوْ رَدَدْتهَا، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا حُقِّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ شَرْط الْمُتَّهَمُ] إلَخْ: أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُقَوِّي التُّهْمَةَ.

стр. 2034

(فَإِنْ) حَلَفَ بَرِئَ ظَاهِرًا وَإِنْ (نَكَلَ حَلَفَ رَبُّهَا) وَأَغْرَمَهُ؛ لِأَنَّ يَمِينَ التَّحْقِيقِ تُرَدُّ (لَا) يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ (عَلَى الْوَارِثِ) : أَيْ وَارِثِ رَبِّهَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (وَلَا) يُصَدَّقُ (وَارِثٌ) لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (فِي الرَّدِّ عَلَى مَالِكٍ) : أَيْ مَالِكِهَا الَّذِي هُوَ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ (أَوْ) فِي الرَّدِّ (عَلَى وَارِثِهِ) : أَيْ وَارِثِ مَالِكِهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ الَّذِي ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ وَلَا ضَمَانَ، وَأَنَّ الْوَارِثَ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى رَبِّهَا أَوْ عَلَى وَارِثِهِ أَوْ ادَّعَى صَاحِبُ الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ الرَّدَّ عَلَى وَارِثِ رَبِّهَا فَلَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ. (وَلَا) يُصَدَّقُ (رَسُولٌ فِي الدَّفْعِ لِمُنْكِرٍ) أَيْ لِمَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ الْمَالَ إذَا أَنْكَرَ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) قَالَ فِيهَا: وَمَنْ بَعَثْت مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعَهُ لِرَجُلٍ صَدَقَةً أَوْ صِلَةً أَوْ سَلَفًا أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ يَبْتَاعَ لَك بِهِ سِلْعَةً، فَقَالَ: قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ، وَأَكْذَبَهُ الرَّجُلُ، لَمْ يَبْرَأْ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (اهـ) . (إلَّا إنْ شَرَطَ الرَّسُولُ) عَلَى مَنْ دَفَعَ لَهُ الْمَالَ (عَدَمَهَا) : أَيْ عَدَمَ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ الدَّفْعِ فَتَنْفَعُهُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [حَلَفَ رَبُّهَا وَأَغْرَمَهُ] : أَيْ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ رَبُّهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُصَدَّقُ وَارِثٌ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا دَعْوَى وَرَثَةِ الْمُودَعِ - بِالْفَتْحِ - عَلَى وَرَثَةِ الْمُودِعِ أَوْ عَلَى الْمُودِعِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ رَدَّهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْمُودَعُ - بِالْفَتْحِ - عَلَى وَرَثَةِ الْمُودِعِ - بِالْكَسْرِ - أَنَّهُ رَدَّهَا لِمُوَرِّثِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَدْ تَضَمَّنَتْ تِلْكَ الصُّوَرُ الْحَاصِلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُصَدَّقُ رَسُولٌ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُودَعَ مَثَلًا إذَا أَرْسَلَ الْوَدِيعَةَ مَعَ رَسُولِهِ إلَى رَبِّهَا بِإِذْنِهِ فَأَنْكَرَ رَبُّهَا وُصُولَهَا إلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهَا مِنْ الرَّسُولِ فَإِنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُهَا لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ. قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَبْرَأْ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِأَلْفٍ بَعْدَ الرَّاءِ، وَمُقْتَضَى الْجَازِمِ حَذْفُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَلِفَ لِلْإِشْبَاعِ. قَوْلُهُ: [فَتَنْفَعُهُ] : أَيْ فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ تَضْمِينِهِ، وَأَمَّا الْمُرْسَلُ

стр. 2035

(وَ) ضَمِنَ (بِقَوْلِهِ) لِرَبِّهَا: (ضَاعَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي، بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهَا) لَهُ وَلَوْ لِعُذْرٍ كَاشْتِغَالِهِ بِأَمْرٍ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْ بَيَانِ تَلَفِهَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ إنَّمَا عَلِمَ بِالتَّلَفِ بَعْدَ أَنْ لَقِيَهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينٍ. (وَكَذَا) يَضْمَنُ إنْ قَالَ: تَلِفَتْ (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ أَنْ لَقِيتنِي (إنْ مَنَعَ) دَفْعَهَا لَهُ (بِلَا عُذْرٍ) ثَابِتٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لِعُذْرٍ قَامَ بِهِ وَثَبَتَ، لَمْ يَضْمَنْ. (لَا) يَضْمَن (إنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَتَى تَلِفَتْ) : أَيْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي أَوْ بَعْدَهُ، كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ مِنْ الدَّفْعِ أَمْ لَا. وَيَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُودَعِ - بِالْفَتْحِ - (أُجْرَةُ مَحَلِّهَا) : أَيْ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلُهُ تُؤْخَذُ أُجْرَتُهُ. (لَا) أُجْرَةُ (حِفْظِهَا) : لِأَنَّ حِفْظَهَا مِنْ قَبِيلِ الْجَاهِ؛ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَالْقَرْضِ وَالضَّمَانِ (إلَّا لِشَرْطٍ) فَيُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْجَاهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا هُوَ يُشْبِهُهُ فِي الْجُمْلَةِ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُودَعِ - بِالْفَتْحِ - (الْأَخْذُ مِنْهَا) : أَيْ مِنْ الْوَدِيعَةِ بِقَدْرِ حَقِّهِ (إنْ ظَلَمَهُ) رَبُّهَا (بِمِثْلِهَا) مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ خِيَانَةٍ أَوْ غَصْبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ــ [حاشية الصاوي] فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى ضَمَانِهِ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: [بِلَا عُذْرٍ ثَابِتٍ] : صَادِقٍ بِأَنْ يَكُونَ هُنَا عُذْرٌ وَلَمْ يَثْبُتْ. قَوْلُهُ: [لَا يَضْمَنُ إنْ قَالَ لَا أَدْرِي] إلَخْ: أَيْ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ اللِّقَاءِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْجَاهِ حَقِيقَةً] : أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا مُنِعَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحِفْظِ؛ لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ لِحِفْظِ الْوَدَائِعِ أُجْرَةً. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أُجْرَةِ الْمَحَلِّ وَأُجْرَةِ الْحِفْظِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، بَلْ يُقَالُ فِيهِمَا إنْ شَرَطَ الْأَخْذَ أَوْ كَانَ الْعُرْفَ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا. [أُجْرَةً مَحِلّ الْوَدِيعَة والأخذ مِنْهَا] [تَتِمَّة إذَا تُنَازِع الْوَدِيعَة شَخْصَانِ] قَوْلُهُ: [بِمِثْلِهَا] : مُتَعَلِّقٌ بِظُلْمِهِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ بَعْدَهَا مُضَافٌ مَحْذُوفٌ: أَيْ بِأَخْذِ

стр. 2036

﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ بِمِثْلِ حَقِّهِ (إنْ أَمِنَ) الْآخِذُ (الرَّذِيلَةَ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْخِيَانَةِ (وَ) أَمِنَ (الْعُقُوبَةَ) عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْأَعْرَاضِ وَالْجَوَارِحِ وَاجِبٌ (عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْقَوْلَيْنِ، وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ لِقَوْلِهِ ﷺ : «أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» . (وَالتَّرْكُ) لِلْأَخْذِ مِنْهَا (أَسْلَمُ) : أَيْ مِنْ الْوَدِيعَةِ بِقَدْرِ حَقِّهِ لِلنَّفْسِ وَالدِّينِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بَابٌ فِي الْإِعَارَةِ وَأَحْكَامِهَا ــ [حاشية الصاوي] مِثْلِهَا فِي الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْقِيمَةِ. قَوْلُهُ: [وَأَمِنَ الْعُقُوبَةَ عَلَى نَفْسِهِ] : أَيْ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَوْرِ. قَوْلُهُ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنْ ائْتَمَنَك» إلَخْ: أَجَابَ ابْنُ رُشْدٍ مُؤَيِّدًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَعْنَى " وَلَا تَخُنْ " إلَخْ أَيْ: لَا تَأْخُذْ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّك فَتَكُنْ خَائِنًا، وَأَمَّا مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ فَلَيْسَ بِخَائِنٍ. قَوْلُهُ: [وَالتَّرْكُ لِلْأَخْذِ مِنْهَا أَسْلَمُ] : أَيْ؛ لِأَنَّ فِي الْأَخْذِ رِيبَةً وَفِي الْحَدِيثِ: «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا يَرِيبُك» . تَتِمَّةٌ: إنْ تَنَازَعَ الْوَدِيعَةَ شَخْصَانِ فَقَالَ الْمُودَعُ - بِالْفَتْحِ - هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَنَسِيته قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَإِنْ أَوْدَعَ شَخْصَيْنِ وَغَابَ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ وَتَنَازَعَا فِيمَنْ تَكُونُ عِنْدَهُ جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ إنْ فَرَّطَ فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْعَدَالَةِ قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا إنْ قَبِلَتْ الْقَسْمَ وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ.

стр. 2037

(الْإِعَارَةُ) : أَيْ حَقِيقَتُهَا عُرْفًا، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ: بِمَعْنَى التَّدَاوُلِ أَوْ مِنْ الْعَرْوِ بِمَعْنَى الْإِصَابَةِ وَالْعُرُوضِ، يُقَالُ: اعْتَرَاهُ كَذَا: بِمَعْنَى أَصَابَهُ وَعَرَضَ لَهُ أَوْ بِمَعْنَى الْخُلُوِّ، يُقَالُ: عَرَا عَنْهُ بِمَعْنَى خَلَا. وَأُنْكِرَ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا مِنْ الْعَارِ. ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي الْإِعَارَةِ وَأَحْكَامِهَا] [ تَعْرِيف الْإِعَارَة] لَمَّا كَانَ بَيْنَ الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ مُنَاسَبَةٌ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا يُثَابُ فَاعِلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ - بِالْفَتْحِ - يُثَابُ عَلَى الْحِفْظِ وَالْمُعِيرُ - بِالْكَسْرِ - يُثَابُ عَلَى الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ كُلًّا فَعَلَ مَعْرُوفًا وَهُوَ صَدَقَةٌ أَعْقَبَهَا بِهَا. قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ] : أَيْ الْعَارِيَّةُ - لَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ - بَلْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ؛ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ اسْتِخْدَامُ. قَوْلِهِ: [مِنْ التَّعَاوُرِ] إلَخْ: أَيْ فَهِيَ وَاوِيَّةٌ فَأَصْلُ عَارِيَّةٍ عَوَرِيَّةٌ بِفَتَحَاتٍ تُخَفَّفُ بَاؤُهَا وَتُشَدَّدُ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلْفًا. قَوْلُهُ: [أَوْ مِنْ الْعَرْوِ] : أَيْ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاك هِزَّةٌ ... كَمَا انْتَفَضَ الْعُصْفُورُ بَلَّلَهُ الْقَطْرُ فَأَصْلُهَا عَارُووَةٌ بِوَزْنِ فَاعُولَةٍ؛ قُلِبَتْ الْوَاوُ الثَّانِيَةُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا وَالتَّاءُ فِي نِيَّةِ الِانْفِصَالِ فَاجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ هَذَا فِي الْمُشَدَّدَةِ وَأَصْلُ الْمُخَفَّفَةِ عَارِوَةٌ فَاعِلَةٌ أُبْدِلَتْ الْوَاوُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا. قَوْلُهُ: [وَأُنْكِرَ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا مِنْ الْعَارِ] : إنَّمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا أَمْرٌ مَنْدُوبٌ وَالْمُسْتَعِيرُ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ عَارٌ، وَالْعَارُ فِي الْمُسْتَقْبِحِ شَرْعًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ الْعَارِ لَكَانَتْ يَائِيَّةً، وَقِيلَ: الْقَوْمُ يَتَعَيَّرُونَ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا يَتَعَاوَرُونَ أَيْ يُعِيرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَصْلُهَا عَلَيْهِ عَيْرَةٌ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٌ

стр. 2038

(تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ) : خَرَجَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ ذَاتٍ، وَكَذَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْقَرْضُ. (مُؤَقَّتَةٍ) بِزَمَنٍ أَوْ فِعْلٍ نَصًّا أَوْ عُرْفًا. (بِلَا عِوَضٍ) : خَرَجَتْ الْإِجَارَةُ وَالْحَبْسُ الْمُطْلَقُ. وَأَمَّا الْمُؤَقَّتُ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْحَبْسِ التَّوْقِيتُ، فَهُوَ وَارِدٌ عَلَيْهِ. إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ مُؤَقَّتَةٌ أَصَالَةً؛ فَالْأَصْلُ فِي الْعَارِيَّةِ التَّوْقِيتُ، فَلِذَا جَعَلَ فَصْلًا مِنْهَا، وَالْأَصْلُ فِي الْحَبْسِ الدَّوَامُ. وَلِذَا اُخْتُلِفَ فِيهِ إذَا وَقَّتَ هَلْ يَصِحُّ؟ وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ. (وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ) : أَيْ الْأَصْلُ فِيهَا النَّدْبُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ. ــ [حاشية الصاوي] تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتِحْ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلْفًا. قَوْلُهُ: [خَرَجَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ ذَاتٍ] إلَخْ: أَيْ وَخَرَجَ أَيْضًا تُمْلِيك الِانْتِفَاعِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ أَعَمُّ مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ، كَأَنْ تُوقِفَ بَيْتًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ يَسْكُنُونَهُ فَفِيهِ تَمْلِيكُ انْتِفَاعٍ وَلَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ يَكُونُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ وَلَا أَنْ يُعِيرَهُ لِغَيْرِهِ، وَالْمَنْفَعَةُ أَعَمُّ مِنْ الِانْتِفَاعِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا الِانْتِفَاعَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَأَنْ يُعِيرَهُ أَوْ يُؤَاجِرَهُ. قَوْلُهُ: [خَرَجَتْ الْإِجَارَةُ] : أَيْ بِقَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ. وَقَوْلُهُ: [وَالْحَبْسُ الْمُطْلَقُ] : أَيْ بِقَوْلِهِ: " مُؤَقَّتَةٍ "، فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُقَالَا الْمُرَادُ] إلَخْ: أَيْ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ خَارِجٌ بِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنَّ الْحَبْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ انْتِفَاعٍ لَا مَنْفَعَةٍ. قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: فَإِنْ قُلْت إذَا حَبَسَ بُيُوتًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِأُجْرَتِهَا فَهَلْ هُوَ مِنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الِانْتِفَاعِ؟ قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَمْلِيكِ الِانْتِفَاعِ، فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالِانْتِفَاعِ مَا يَشْمَلُ الِانْتِفَاعَ بِالْبُيُوتِ أَوْ بِأُجْرَتِهَا (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ] : أَيْ إنْ وَقَعَتْ مِنْ مَالِكِ الذَّاتِ وَالْمَنْفَعَةِ، أَوْ مِنْ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ إنْ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُ. قَالَ (شب) : وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهَا: كَغِنًى عَنْهَا لِمَنْ يَخْشَى بِعَدَمِهَا هَلَاكَهُ. وَحُرْمَتُهَا: كَكَوْنِهَا تُعِينُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَكَرَاهَتُهَا كَكَوْنِهَا تُعِينُهُ عَلَى مَكْرُوهٍ، وَتُبَاحُ لِغِنًى عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَرَاهَتِهَا فِي حَقِّهِ. قَالَ سَيِّدِي

стр. 2039

(وَالْعَارِيَّةُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ: هِيَ الشَّيْءُ (الْمُعَارُ) : أَيْ الْمُمَلَّكُ مَنْفَعَتُهُ. (وَرُكْنُهَا) : أَيْ أَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: مُعِيرٌ، وَمُسْتَعِيرٌ، وَمُسْتَعَارٌ، وَمَا دَلَّ عَلَيْهَا مِنْ لَفْظٍ أَوْ غَيْرِهِ. فَالْأَوَّلُ (مُعِيرٌ وَهُوَ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ) وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ الذَّاتَ (بِلَا حَجْرٍ) عَلَيْهِ؛ خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ وَالرَّقِيقُ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ بِالْعِوَضِ خَاصَّةً: نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ إعَارَةُ مَا قَلَّ عُرْفًا إنْ اسْتَأْنَفَ بِهِ لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَخَرَجَ أَيْضًا مَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَالِكُ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا كَمَا لَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ، نَحْوُ قَوْلِهِ: لَوْلَا أُخُوَّتُك مَا أَعَرْتُك إيَّاهُ، وَخَرَجَ الْفُضُولِيُّ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِشَيْءٍ، (وَإِنْ) كَانَ مَالِكًا لَهَا (بِإِعَارَةٍ) وَلَا حَجَرَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَتَصِحُّ إعَارَتُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ (أَوْ إجَارَةٍ) فَتَصِحُّ إعَارَتُهُ لَهَا فِي مِثْلِ مَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ رُكُوبًا أَوْ حَمْلًا أَوْ غَيْرَهُمَا. ــ [حاشية الصاوي] أَحْمَدُ بَابَا: وَلَوْ قَالَ: وَتُبَاحُ لِغَنِيٍّ عَنْهَا فِي الْحَالِ، وَلَكِنْ بِصَدَدِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا ثَانِيًا لَا نَنْفِي النَّظَرَ. قَوْلُهُ: [وَالْعَارِيَّةُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ] : لِأَنَّ يَاءَهَا لِلنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الْمَعَانِي الْمُتَقَدِّمَةِ. [أَرْكَانُ الْإعَارَةِ] قَوْلُهُ: [أَيْ أَرْكَانُهَا] : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ رُكْنَهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ الذَّاتَ] : أَيْ وَالنَّدْبُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ كَمَا سَيُوضِحُهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ. قَوْلُهُ: [خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ] : أَيْ وَكَذَا يَخْرُجُ الْمَرِيضُ إذَا أَعَارَ عَارِيَّةً قَيِّمَةً مَنَافِعُهَا أَزْيَدُ مِنْ ثُلُثِهِ. قَوْلُهُ: [عَلَى مَا سَيَأْتِي] : الْمُنَاسِبُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَقَدَّمَتْ فِي الْحَجْرِ. قَوْلُهُ: [مِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَالِكُ] : أَيْ وَيُسَمَّى بِالْحَجْرِ الْجُعْلَيْ. قَوْلُهُ: [لَوْلَا أُخُوَّتُك] : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَفْتُوحَةً. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ] : أَيْ يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ وَلَا أَبَاحَ لَهُ بِأَنْ سَكَتَ.

стр. 2040

(وَ) الثَّانِي: (مُسْتَعِيرٌ: وَهُوَ مَنْ تَأَهَّلَ) : أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا (لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ) بِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ. (لَا مُسْلِمٌ) وَلَوْ عَبْدًا لِكَافِرٍ. (أَوْ مُصْحَفٌ) أَوْ كُتُبُ أَحَادِيثَ (لِكَافِرٍ) : إذْ الْكَافِرُ لَيْسَ أَهْلًا لَأَنْ يُتَبَرَّعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَكَذَا آلَةُ الْجِهَادِ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا. (وَ) الثَّالِثُ: (مُسْتَعَارٌ: وَهُوَ ذُو مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ) مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَقَارٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) لِيُرَدَّ لِرَبِّهِ بَعْدَ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِإِطْعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِيُؤْكَلَ أَوْ يُشْرِبَ فَإِنَّ فِيهِ ذَهَابَ عَيْنِهِ بِذَلِكَ. (لَا) تُعَارُّ جَارِيَةٌ (لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا) مِنْ وَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ إبَاحَةِ ذَلِكَ أَوْ خِدْمَتِهَا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ. وَلَا يُعَارُ رَقِيقٌ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَا مُسْلِمٌ] : أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِذْلَالِ. قَوْلُهُ: [أَوْ مُصْحَفٌ أَوْ كُتُبُ أَحَادِيثَ] : أَيْ وَكَذَلِكَ الْأَوَانِي يَسْتَعْمِلُهَا أَهْلُ الْفُسُوقِ كَخَمْرٍ، وَالدَّوَابُّ تُرْكَبُ لِإِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا اسْتَلْزَمَ أَمْرًا مَمْنُوعًا. قَوْلُهُ: [لِإِطْعَامٍ أَوْ شَرَابٍ] : مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ. قَوْلُهُ: [لَا تُعَارُ جَارِيَةٌ] : أَيْ لَا يَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ، فَإِنْ وَقَعَتْ كَانَتْ بَاطِلَةً وَيُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا بِالْفِعْلِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَلَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَتَقُومُ عَلَى الْوَاطِئِ جَبْرًا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ خِدْمَتِهَا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ] : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ. أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا، وَيُجْبَرُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ تَحْتِ يَدِهِ بِإِجَارَةٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُعَارُ رَقِيقٌ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ] : أَيْ لِخِدْمَةِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ الرَّقِيقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَإِنَّمَا مُنِعَ إعَارَتَهُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ يَتْبَعُ مِلْكَ الذَّاتِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الذَّاتَ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْإِعَارَةِ لِلرَّضَاعِ، وَأَمَّا لَهُ فَتَجُوزُ الْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الرَّضَاعَ تَسْتَوِي فِيهِ الْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ فِي الْجَوَازِ لَا فَرْقَ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ. وَأَمَّا الْخِدْمَةُ فِي غَيْرِ الرَّضَاعِ فَتَمْتَنِعُ الْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ فِيهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ حُرٍّ

стр. 2041

(وَالْعَيْنُ) : أَيْ النَّقْدُ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ (وَالطَّعَامُ) وَالشَّرَابُ إنْ وَقَعَتْ وَأُعْطِيَتْ لِلْغَيْرِ وَإِنْ بِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ (قَرْضٌ) لَا عَارِيَّةَ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْعَارِيَّةِ مَا رُدَّتْ عَيْنُهَا لِرَبِّهَا بَعْدَ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَفِي الِانْتِفَاعِ بِمَا ذُكِرَ ذَهَابُ الْعَيْنِ فَيَضْمَنُهُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ. (وَ) الرَّابِعُ: (مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا) مِنْ صِيغَةٍ لَفْظِيَّةٍ كَأَعَرْتُكَ أَوْ غَيْرِهَا، كَإِشَارَةٍ وَمُنَاوَلَةٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. (وَجَازَ) أَنْ يَقُولَ: (أَعِنِّي بِغُلَامِك) مَثَلًا فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ (لِأُعِينَك) فِي غَدٍ مَثَلًا بِغُلَامِي أَوْ دَابَّتِي (وَهِيَ) حِينَئِذٍ (إجَارَةٌ) لَا إعَارَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَنَافِعُ بِمَنَافِعَ وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمُعَارِ فِيهِ أَوْ اخْتَلَفَ، كَبِنَاءٍ وَحَصَادٍ، وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الزَّمَنُ فِيهِمَا أَوْ اخْتَلَفَ، فَيُشْتَرَطُ فِيهَا تَعَيُّنُ الزَّمَنِ أَوْ الْعَمَلِ كَالْإِجَارَةِ. (وَضَمِنَ) الْمُسْتَعِيرُ (مَا يُغَابُ عَلَيْهِ) . كَالْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ مِمَّا شَأْنُهُ الْخَفَاءُ ــ [حاشية الصاوي] وَرَقِيقٍ؛ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ اسْتِخْدَامُ وَالِدِهِ أَوْ وَالِدَتِهِ فِي غَيْرِ الرَّضَاعِ كَمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا] : أَيْ فَكُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَافٍ، لَكِنْ لَا تَلْزَمُ الْعَارِيَّةُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا إلَّا إذَا قُيِّدَتْ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ، أَوْ لَمْ تُقَيَّدْ وَجَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِشَيْءٍ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ. قَوْلُهُ: [فَيُشْتَرَطُ فِيهَا تَعْيِينُ الزَّمَنِ] إلَخْ: أَيْ فَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ: أَعِنِّي بِغُلَامِك الْيَوْمَ مَثَلًا عَلَى أَنْ أُعِينَك بِغُلَامِي مَثَلًا غَدًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَارَةً لَا عَارِيَّةً؛ أَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَآهُ مِنْ الرِّفْقِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا يَقَعُ بِهِ التَّعَاوُنُ مَعْلُومًا بَيْنَهُمْ وَأَنْ يَقْرُبَ الْعَقْدُ مِنْ زَمَنِ الْعَمَلِ، فَلَوْ قَالَ لَهُ أَعِنِّي: بِغُلَامِك أَوْ بِثَوْرِك غَدًا عَلَى أَنْ أُعِينَك بِغُلَامِي أَوْ بِثَوْرِي بَعْدَ شَهْرٍ وَنِصْفٍ مَثَلًا لَمْ يَجُزْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَقَلَّ فَيَجُوزُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي أَزْيَدَ مِنْ شَهْرٍ؛ لِأَنَّهُ نَقْدٌ فِي مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْعَمَلِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْخَرَشِيِّ وَالْحَاشِيَةِ. [ضَمَانُ الْمُسْتَعِيرِ] قَوْلُهُ: [وَضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ] : أَيْ فَالْعَارِيَّةُ كَالرَّهْنِ فِي التَّفْصِيلِ.

стр. 2042

إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى ضَيَاعِهِ بِلَا سَبَبِهِ، بِخِلَافِ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ (وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَهُ) : أَيْ نَفْيَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) وَقِيلَ: إنْ شَرَطَ نَفْيَهُ أَفَادَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَأَشَارَ الشَّيْخُ لَهُمَا بِالتَّرَدُّدِ. (لَا غَيْرَهُ) : أَيْ لَا يَضْمَنُ غَيْرَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ. (وَلَوْ شَرَطَهُ) عَلَيْهِ الْمُعِيرُ. (وَالْقَوْلُ لَهُ) : أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ (فِي التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ) فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، فَيُصَدَّقُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (إلَّا لِقَرِينَةِ كَذِبِهِ) كَأَنْ يَقُولَ: تَلِفَ أَوْ ضَاعَ يَوْمَ كَذَا، فَتَقُولُ الْبَيِّنَةُ: رَأَيْنَاهُ مَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَوْ تَقُولُ الرُّفْقَةُ الَّتِي مَعَهُ فِي السَّفَرِ: مَا سَمِعْنَا ذَلِكَ وَلَا رَأَيْنَاهُ (وَحَلَفَ مَا فَرَّطَ) إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ إنَّمَا حَصَلَ التَّلَفُ أَوْ الضَّيَاعُ أَوْ الْعَيْبُ الَّذِي قَامَ بِهِ بِتَفْرِيطِهِ، سَوَاءٌ كَانَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى ضَيَاعِهِ] : أَيْ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ ضَمَانُ تُهْمَةٍ يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ: إنَّ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ ضَمَانُ عَدَاءٍ لَا يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ. قَوْلُهُ: [وَأَشَارَ الشَّيْخُ لَهُمَا بِالتَّرَدُّدِ] : أَيْ فَهُوَ تَرَدُّدٌ فِي النَّقْلِ؛ فَقَدْ عَزَا فِي الْعُتْبِيَّةِ الْأَوَّلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَعَزَا الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ الثَّانِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا، وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا يَفْسُدُ عَقْدُ الْعَارِيَّةِ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَقِيلَ إنْ شَرَطَ نَفْيَ الضَّمَانِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَيَكُونُ لِلْمُعِيرِ أُجْرَةُ مَا أَعَارَهُ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ] : رُدَّ بِ " لَوْ " عَلَى مُطَرِّفٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ حَيْثُ قَالَ: إذَا شَرَطَ الْمُعِيرُ الضَّمَانَ لِأَمْرٍ خَافَهُ مِنْ طَرِيقٍ مَخُوفَةٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ لُصُوصٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَالشَّرْطُ لَازِمٌ إنْ هَلَكَتْ بِالْأَمْرِ الَّذِي خَافَهُ، وَشَرَطَ الضَّمَانَ مِنْ أَجْلِهِ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِهِ وَلَوْ لِأَمْرٍ خَافَهُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَحَيْثُ لَمْ يَضْمَنْ الْحَيَوَانَ ضَمِنَ لِجَامَهُ وَسَرْجَهُ. بِخِلَافِ ثِيَابِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ حَائِزٌ لِمَا عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَفِي (بْن) عَنْ ابْنِ يُونُسَ: إذَا أَرْسَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ مِنْ الدَّوَابِّ مَعَ عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ فَعَطِبَتْ أَوْ ضَلَّتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ هَكَذَا يَفْعَلُونَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ضَيَاعَهَا أَوْ تَلَفَهَا إلَّا مِنْ قَوْلٍ لِرَسُولٍ. قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ مَا فَرَّطَ] : أَيْ وَيَبْرَأُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَهُّدُ الْعَارِيَّةِ،

стр. 2043

مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، كَسُوسٍ وَقَرْضِ أَرَضَةٍ أَوْ فَأْرٍ أَوْ بَلَلٍ أَوْ دُهْنٍ أَوْ حِبْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِالْمُسْتَعَارِ كَثَوْبٍ وَكِتَابٍ. (وَ) الْقَوْلُ لَهُ (فِي رَدِّ مَا لَمْ يَضْمَنْ) لِرَبِّهِ وَهُوَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ (إلَّا لِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ) أَشْهَدَهَا الْمُعِيرُ عِنْدَ الْإِعَارَةِ لِخَوْفِ ادِّعَاءِ الْمُسْتَعِيرِ الرَّدَّ، فَحِينَئِذٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِرَدِّهَا إلَّا لِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِرَدِّهَا لِرَبِّهَا. (وَفَعَلَ) الْمُسْتَعِيرُ: أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ الْفِعْلَ (الْمَأْذُونَ) لَهُ فِيهِ (وَ) أَنْ يَفْعَلَ (مِثْلَهُ) كَأَنْ اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا لِمَكَانٍ كَذَا فَرَكِبَهَا إلَيْهِ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ، أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إرْدَبَّ فُولٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا إرْدَبَّ قَمْحٍ، وَأَمَّا الذَّهَابُ بِهَا فِي مَسَافَةٍ أُخْرَى مِثْلَ مَا اسْتَعَارَهَا لَهَا فَلَا يَجُوزُ، وَيَضْمَنُ إنْ عَطِبَتْ كَالْإِجَارَةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ. (لَا أَضَرَّ) مِمَّا اسْتَعَارَهَا لَهُ؛ فَلَا يَجُوزُ ثَمَّ تَارَةً يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ وَتَارَةً مَا لَمْ تَعْطَبْ بِهِ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ تَعْطَبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَعَيَّبَ وَإِمَّا أَنْ تَسْلَمَ: ــ [حاشية الصاوي] وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ تَعَهُّدُ مَا فِي أَمَانَاتِهِمْ مِمَّا يُخَافُ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّعَهُّدِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ صِيَانَةِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدَّ مُفَرِّطًا وَضَمِنَ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ. [مَا يَجُوز لِلْمُسْتَعِيرِ فَعَلَهُ] [تَنْبِيه التَّعَدِّي بِالْإِرْدَافِ عَلَى الدَّابَّة] قَوْلُهُ: [أَيْ جَازَ لَهُ] : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ: طَلَبَ مِنْهُ فِعْلَ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ وَمِثْلَهُ لَا يُطْلَبُ بِفِعْلِهِ، إنَّمَا هُوَ حَقٌّ مُبَاحٌ لَهُ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ] : الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِ الَّذِي يُبَاحُ لِلْمُسْتَعِيرِ فِعْلُهُ الْمِثْلُ فِي الْمَحْمُولِ لَا فِي الْمَسَافَةِ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ فِعْلُهُ هُنَا كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ فَسْخِ الْمَنَافِعِ فِي مِثْلِهَا وَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ. قَوْلُهُ: [لَا أَضَرَّ مِمَّا اسْتَعَارَهَا لَهُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْإِضْرَارُ أَقَلَّ فِي الْوَزْنِ أَوْ الْمَسَافَةِ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ تَارَةً يُحْمَلُ عَلَيْهَا] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ؛ لِأَنَّهُ؛ إنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ، فَتَارَةً تَعْطَبُ، وَتَارَةً تَتَعَيَّبُ، وَتَارَةً تَسْلَمُ؛ وَإِنْ زَادَ مَا لَا تَعْطَبُ بِهِ، فَكَذَلِكَ. وَقَدْ تَكَفَّلَ بِتَفْصِيلِ أَحْكَامِهَا الشَّارِحِ.

стр. 2044

(فَإِنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ وَعَطِبَتْ فَلَهُ) : أَيْ لِرَبِّهَا (قِيمَتُهَا) وَقْتَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ التَّعَدِّي (أَوْ كِرَاؤُهُ) : أَيْ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ، وَخِيرَتُهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ. (وَإِلَّا) : بِأَنْ زَادَ مَا لَا تَعْطَبُ بِهِ وَعَطِبَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ أَوْ سَلِمَتْ، أَوْ مَا تَعْطَبُ بِهِ وَسَلِمَتْ (فَالْكِرَاءُ) : أَيْ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ. وَبَقِيَ السَّادِسَةُ: وَهِيَ مَا إذَا زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ فَتَعَيَّبَتْ أَشَارَ لِحُكْمِهَا بِقَوْلِهِ: (فَلَوْ تَعَيَّبَتْ) فِيمَا إذَا زَادَ عَلَيْهَا مَا تَعْطَبُ بِهِ (فَالْأَكْثَرُ مِنْ الْكِرَاءِ) لِلزَّائِدِ (وَقِيمَةُ الْعَيْبِ) : أَيْ أَرْشُهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ. وَالْكَلَامُ فِي زِيَادَةِ الْحِمْلِ، وَأَمَّا الْمَسَافَةُ فَكَالْإِجَارَةِ، فَإِنْ عَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا، وَإِنْ سَلِمَتْ فَكِرَاءُ الزَّائِدِ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ فَالْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَأَرْشِ الْعَيْبِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَيْ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ] : وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: كَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا اسْتَعَارَهَا لَهُ؟ فَإِذَا قِيلَ: عَشَرَةٌ، قِيلَ وَكَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا حَمَلَ عَلَيْهَا؟ قِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ، دُفِعَ إلَيْهِ الْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى كِرَاءِ مَا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ. قَوْلُهُ: [وَالْكَلَامُ فِي زِيَادَةِ الْحَمْلِ] : الْفَرْقُ بَيْنَ زِيَادَةِ الْحَمْلِ وَالْمَسَافَةِ أَنَّ زِيَادَةَ الْمَسَافَةِ مَحْضُ تَعَدٍّ مُسْتَقِلًّا مُنْفَصِلًا؛ بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ مُصَاحِبٌ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمَسَافَةُ فَكَالْإِجَارَةِ] إلَخْ: أَجْمَلَ هُنَا فِي تَفْصِيلِ أَحْكَامِهَا، وَقَدْ أُوَضِّحُ بَعْضَ مَا أَجْمَلَهُ فِيمَا سَيَأْتِي: فَإِنَّ قَوْلَهُ هُنَا فَإِنْ عَطَبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا. ظَاهِرُهُ تَعَيُّنُ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُخَيَّرُ فِيهَا وَفِي أَخْذِ كِرَاءِ الزَّائِدِ كَمَا يَأْتِي. وَقَوْلُهُ: [وَإِنْ سَلَّمَتْ فَكِرَاءُ الزَّائِدِ] : ظَاهِرُهُ كَانَتْ تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْيَسِيرِ، وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَكَالْعَطَبِ. وَقَوْلُهُ: [وَإِنْ تَعَيَّبَتْ فَالْأَكْثَرُ] إلَخْ: نَصَّ عَلَيْهِ هُنَا وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ أَنَّهُ إنْ تَعَدَّى الْمَسَافَةَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ بِيَسِيرٍ وَسَلِمَتْ فَالْكِرَاءُ، وَأَمَّا إنْ عَطَبَتْ أَوْ تَعَدَّى بِكَثِيرٍ مُطْلَقًا عَطَبَتْ أَوْ سَلِمَتْ خُيِّرَ فِي الْكِرَاءِ وَفِي الْقِيمَةِ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بِالتَّعَدِّي الْكَثِيرِ أَوْ الْيَسِيرِ فَالْأَكْثَرُ مِنْ

стр. 2045

(وَلَزِمَتْ) الِاسْتِعَارَةُ (الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ) : كَطَحْنِ إرْدَبٍّ أَوْ حَمْلِهِ لِكَذَا أَوْ رُكُوبٍ لَهُ (أَوْ أَجَلٍ) : كَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (لِانْقِضَائِهِ) أَيْ الْعَمَلِ أَوْ الْأَجَلِ، فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا قَبْلَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ أَوْ سُكْنَى أَوْ لِوَضْعِ شَيْءٍ بِهَا أَوْ كَانَ حَيَوَانًا لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ كَانَ عَرَضًا. (وَإِلَّا) يَكُنْ تَقْيِيدٌ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ بَلْ أُطْلِقَتْ (فَلَا) تَلْزَمُ، وَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَتَى شَاءَ وَلَا يَلْزَمُ قَدْرَ مَا تُرَادُ لِمِثْلِهِ عَادَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ ضَعِيفٌ (وَإِنْ زَعَمَ) شَخْصٌ (أَنَّهُ مُرْسَلٌ) بِأَنْ قَالَ: أَرْسَلَنِي فُلَانٌ (لِاسْتِعَارَةِ ــ [حاشية الصاوي] كَشِرَاءِ الزَّائِدِ وَأَرْشِ الْعَيْبِ؛ فَالْكِرَاءُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْكِرَاءِ فِي ثَلَاثٍ وَالْأَكْبَرُ مِنْ أَرْشِ الْعَيْبِ وَالْكِرَاءُ فِي صُورَتَيْنِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى تِلْكَ التَّفَاصِيلِ هُنَا وَتَرَكَهَا مِمَّا سَيَأْتِي لَكَانَ أَحْسَنَ. تَنْبِيهٌ: لَوْ تَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ لِلرُّكُوبِ بِنَفْسِهِ وَأَرْدَفَ مَعَهُ شَخْصًا آخَرَ فَحُكْمُهُ فِي التَّفْصِيلِ حُكْمُ زِيَادَةِ الْحَمْلِ. ثُمَّ إنْ عَلِمَ الرَّدِيفُ بِالتَّعَدِّي كَانَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ غَرِيمَانِ يَتْبَعُ أَيَّهمَا شَاءَ حَيْثُ كَانَ الرَّدِيفُ رَشِيدًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي فَلَا يَتْبَعُ الرَّدِيفَ إلَّا إنْ أَعْدَمَ الْمُرْدِفُ وَكَانَ الرَّدِيفُ رَشِيدًا. [لُزُومُ الِاسْتِعَارَةُ] قَوْلُهُ: [وَلَزِمَتْ الِاسْتِعَارَةُ الْمُقَيَّدَةُ] إلَخْ: ابْنُ عَرَفَةَ، اللَّخْمِيُّ: إنْ أُجِّلَتْ الْعَارِيَّةُ بِزَمَنٍ أَوْ انْقِضَاءِ أَجَلٍ لَزِمَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تُؤَجَّلْ كَ: أَعَرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ: هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ: الدَّارَ، أَوْ: هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ الثَّوْبَ، فَفِي صِحَّةِ رَدِّهَا وَلَوْ بِقُرْبِ قَبْضِهَا وَلُزُومِ قَدْرِ مَا تُعَارُ إلَيْهِ. وَثَالِثُهَا: إنْ أَعَارَهُ لِسَكَنٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ يَبْنِي فَالثَّانِي وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ، الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مَعَ أَشْهَبَ، وَالثَّانِي لِغَيْرِهِمَا؛ وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [عَلَى الْمُعْتَمَدِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَشْهَبَ. قَوْلُهُ: [وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ ضَعِيفٌ] : أَيْ حَيْثُ قَالَ: وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ، فَقَدْ مَشَى عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ فِيمَا أُعِيرَ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَإِنَّ الْمُعِيرَ يَلْزَمُهُ الْمُعْتَادُ إذَا لَمْ يَدْفَعْ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ دَفَعَ لَهُ مَا أَنْفَقَ مِنْ ثَمَنِ الْأَعْيَانِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إنْ دَفَعَ

стр. 2046

نَحْوِ حُلِيٍّ) مِنْكُمْ لَهُ فَصَدَّقَ وَدَفَعَ لَهُ مَا طَلَبَ فَأَخَذَهُ (وَتَلِفَ) : أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ تَلِفَ مِنْهُ (ضَمِنَهُ الْمُرْسَلُ) لَهُ (إنْ صَدَّقَهُ) فِي إرْسَالِهِ. (وَإِلَّا) يُصَدِّقُهُ (حَلَفَ) أَنَّهُ مَا أَرْسَلَهُ (وَبَرِئَ وَضَمِنَ الرَّسُولُ) . وَلَا يَحْلِفُ (إلَّا لِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فُلَانٌ فَالضَّمَانُ حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِيَمِينِهِ الَّذِي حَلَفَهُ. (وَإِنْ اعْتَرَفَ) الرَّسُولُ (بِالتَّعَدِّي) وَأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ أَحَدٌ (ضَمِنَ إنْ كَانَ رَشِيدًا) لَا صَبِيًّا وَلَا سَفِيهًا إذْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا (أَوْ) كَانَ (عَبْدًا) : ــ [حاشية الصاوي] لَهُ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَهُ، وَهَلْ مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ بِحَمْلِ دَفْعِ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَشْتَرِ الْكَلَفَ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ طُولِ زَمَنِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ، أَوْ إنْ كَانَ اشْتِرَاءُ الْأَعْيَانِ بِغَبْنٍ كَثِيرٍ؟ تَأْوِيلَاتٌ أَرْبَعَةٌ: وَاحِدٌ بِالْخِلَافِ، وَثَلَاثَةٌ بِالْوِفَاقِ. قَوْلُهُ: [فَصُدِّقَ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ غَيْرِ ضَمِيرٍ فَيَكُونُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ: [ضَمِنَهُ الْمُرْسَلُ لَهُ] : أَيْ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَحْلِفُ] : أَيْ لَا يُؤْمَرُ بِحَلِفٍ مَعَ الضَّمَانِ خِلَافًا لِلْخَرَشِيِّ الْقَائِلِ إنَّهُ يَحْلِفُ وَلَا يَضْمَنُ. وَمَحَلُّ ضَمَانِ الرَّسُولِ إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ إلَّا إذَا اعْتَرَفَ بِالتَّعَدِّي. قَوْلُهُ: [فُلَانٌ] : الْأَوْلَى حَذْفُهُ. قَوْلُهُ: [وَلَا عِبْرَةَ بِيَمِينِهِ الَّذِي حَلَفَهُ] : هَذَا الْكَلَامُ خَالٍ مِنْ التَّحْرِيرِ عَلَى مُقْتَضَى الدَّعَاوَى، فَإِنَّ مُقْتَضَاهَا كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ يَسْأَلُ الْمُرْسِلَ فَإِنْ أَنْكَرَ الْإِرْسَالَ قِيلَ لِلرَّسُولِ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، أَقَامَهَا وَعُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَيَغْرَمُ الْمُرْسِلُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ يَحْلِفُهَا الْمُرْسِلُ، وَإِنْ عَجَزَ الرَّسُولُ عَنْ الْبَيِّنَةِ حَلَفَ الْمُرْسِلُ وَبَرِئَ وَغَرِمَ الرَّسُولُ، فَإِنْ ادَّعَى الرَّسُولُ بَيِّنَةً بَعْدَ حَلِفِ الْمُرْسِلِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِدَعْوَى النِّسْيَانِ أَوْ الْبَعْدِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الصُّلْحِ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [ضَمِنَ إنْ كَانَ رَشِيدًا] : أَيْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوَّلًا. قَوْلُهُ: [إذْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا] : أَيْ وَيَضِيعُ الْمَالُ عَلَى الْمُعِيرِ لِتَفْرِيطِهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ عَبْدًا] : أَيْ وَاعْتَرَفَ بِالتَّعَدِّي وَهُوَ عَبْدٌ فَلَا يَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ

стр. 2047

أَيْ رَقِيقًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يُبَاعُ لِذَلِكَ بَلْ يُتْبَعُ بِهِ (إنْ عَتَقَ مَا لَمْ يُسْقِطْهُ) عَنْهُ (السَّيِّدُ) قَبْلَ عِتْقِهِ وَإِلَّا سَقَطَ وَلَا يُتْبَعُ بَعْدَهُ. (وَمُؤْنَةُ أَخْذِهَا) : أَيْ الْعَارِيَّةُ مِنْ مَحَلِّ رَبِّهَا إنْ كَانَ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ (وَ) مُؤْنَةُ (رَدِّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) . (وَالْعَلَفُ) وَهِيَ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ (عَلَى رَبِّهَا) لَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَقِيلَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ بِلَا تَرْجِيحٍ. ــ [حاشية الصاوي] بَلْ فِي ذِمَّتِهِ. [مُؤْنَةُ أَخْذِ الْعَارِيَّةُ] [تَتِمَّة ادَّعَى الْآخِذ الْعَارِيَّةِ وَادَّعَى الْمَالِك الْكِرَاء] قَوْلُهُ: [وَقِيلَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ] : أَيْ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا فَعَلَ مَعْرُوفًا فَلَا يَلِيقُ أَنْ يُشَدَّدَ عَلَيْهِ. وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ عَلَفَهَا عَلَى رَبِّهَا. بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُخْدَمِ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى مُخْدَمِهِ بِالْفَتْحِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْعَلَفُ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ مَا يُعْلَفُ بِهِ وَأَمَّا بِالسُّكُونِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الطَّعَامِ لِلدَّابَّةِ فَهُوَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَوْلًا وَاحِدًا. تَتِمَّةٌ: إنْ ادَّعَى الْآخِذُ الْعَارِيَّةُ وَادَّعَى الْمَالِكُ الْكِرَاءَ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ بِيَمِينٍ فِي الْكِرَاءِ وَفِي الْأُجْرَةِ، إنْ ادَّعَى أُجْرَةً تُشْبِهُ، وَإِلَّا رَدَّ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينٍ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ بِنُكُولِهِ. وَمَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ لِلْمَالِكِ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَأْنَفُ مِنْ أَخْذِ أُجْرَةٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينٍ، فَإِنْ نَكَلَ فَلِلْمَالِكِ بِيَمِينٍ، فَإِنْ نَكَلَ فَالْأَظْهَرُ لَا شَيْءَ لَهُ وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمَالِكِ إذَا تَنَازَعَا فِي زَائِدِ الْمَسَافَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ؛ فَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ سَفَرٍ لِلزَّائِدِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَعِيرِ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ. وَهَذَا إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ، وَإِلَّا فَلِلْمُعِيرِ. فَتَأَمَّلْ.

стр. 2048

بَابٌ فِي بَيَانِ الْغَصْبِ وَأَحْكَامِهِ (الْغَصْبُ: أَخْذُ مَالٍ قَهْرًا تَعَدِّيًا بِلَا حِرَابَةٍ) : أَصْلُ هَذَا التَّعْرِيفِ لِابْنِ الْحَاجِبِ ﵀. فَقَوْلُهُ: " أَخْذُ مَالٍ " جِنْسٌ يَشْمَلُ الْغَصْبَ وَغَيْرَهُ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ: أَيْ أَخْذُ آدَمِيٍّ مَالًا، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَالِ: الذَّاتُ، فَخَرَجَ بِهِ التَّعَدِّي: وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَسُكْنَى دَارٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ مِنْ اسْتِيلَاءٍ عَلَى ذَاتِ الدَّارِ أَوْ الدَّابَّةِ. وَقَوْلُهُ: " قَهْرًا " خَرَجَ بِهِ الْأَخْذُ اخْتِيَارًا كَعَارِيَّةٍ ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي بَيَانِ الْغَصْبِ وَأَحْكَامِهِ] [تَعْرِيف الْغَصْب] بَابٌ: هُوَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَخَذَ الشَّيْءَ ظُلْمًا غَصَبَهُ مِنْهُ وَغَلَبَهُ سَوَاءٌ وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ (اهـ) فَمَعْنَى الْغَصْبِ لُغَةً أَعَمُّ مِنْهُ شَرْعًا. قَوْلُهُ: [أَيْ أَخْذُ آدَمِيٍّ] : مِثْلُهُ الْجِنِّيُّ إنْ تَشَكَّلَ بِصُورَةِ الْآدَمِيِّ وَفَعَلَ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْآدَمِيَّ لِكَوْنِهِ الشَّأْنَ، وَإِلَّا فَلَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا. قَوْلُهُ: [وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَالِ الذَّاتُ] : أَيْ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِهِ: أَخْذُ مَالٍ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: [فَخَرَجَ بِهِ التَّعَدِّي] إلَخْ: أَيْ فَلَهُ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ وَسَتَأْتِي فِي قَوْلِهِ " وَالْمُتَعَدِّي غَاصِبُ الْمَنْفَعَةَ " إلَخْ. قَوْلُهُ: [مِنْ اسْتِيلَاءٍ عَلَى ذَاتِ الدَّارِ] إلَخْ: أَيْ وَلَمْ يَكُنْ قَاصِدًا تَمَلُّكَ الذَّاتِ وَإِلَّا كَانَ غَصْبًا لِلذَّاتِ؛ فَمِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ لِوَجْهِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ. قَوْلُهُ: [خَرَجَ بِهِ الْأَخْذُ اخْتِيَارًا] : أَيْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مَالَ نَفْسِهِ أَوْ مَالَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: " كَعَارِيَّةٍ " شَامِلٌ لِأَخْذِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ الْمُعِيرِ، وَلِأَخْذِ الْمُعِيرِ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ.

стр. 2049

وَسَلَفٍ وَهِبَةٍ، وَالدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوَهَا مَنْ عِنْدَهُ بِالِاخْتِيَارِ. وَقَوْلُهُ: " تَعَدِّيًا " أَخْرَجَ بِهِ أَخْذَ مَا ذَكَرَ قَهْرًا حَيْثُ أَنْكَرَ أَوَّلًا مَنْ هِيَ عِنْدَهُ أَوْ مِنْ غَاصِبٍ وَنَحْوَهُ؛ وَخَرَجَ بِهِ السَّرِقَةُ وَالِاخْتِلَاسُ فَإِنَّ السَّارِقَ حَالَ الْأَخْذِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَهْرٌ. وَبَقِيَتْ الْحِرَابَةُ، فَأَخْرَجَهَا بِقَوْلِهِ: " بِلَا حِرَابَةٍ ". وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ فِيهِ تَرْكِيبَهَا، وَهُوَ تَوَقُّفُ مَعْرِفَةِ الْحَدِّ عَلَى مَعْرِفَةِ ــ [حاشية الصاوي] وَقَوْلُهُ: [وَسَلَفٍ وَهِبَةٍ] : مِثَالَانِ لِأَخْذِ الْمَالِ مِنْ رَبِّهِ. وَقَوْلُهُ: [وَالدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ الْوَدِيعَةِ] : إلَخْ: مِثَالَانِ لِأَخْذِ مَالِ نَفْسِهِ. وَقَوْلُهُ: [وَنَحْوَهَا] : أَيْ كَأَخْذِ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهَنِ بَعْدَ خَلَاصِ مَا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [أَخْذُ مَا ذَكَرَ] : أَيْ مِنْ عَارِيَّةٍ، وَدَيْنٍ، الْوَدِيعَةٍ، وَرَهْنٍ. قَوْلُهُ: [أَوْ مِنْ غَاصِبٍ] : أَيْ بِأَنْ قَدَرَ عَلَى الْغَاصِبِ وَأَخَذَ شَيْئَهُ مِنْ عِنْدَهُ. وَقَوْلُهُ: [وَنَحْوَهُ] : أَيْ كَالْمُتَعَدِّي عَلَى الْمَنْفَعَةِ. قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ بِهِ السَّرِقَةُ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَدِّيًا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزَاتِ الْآخِذِ قَهْرًا. قَوْلُهُ: [وَالِاخْتِلَاسُ] : الْمُخْتَلِسُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي خُفْيَةً وَيَذْهَبُ جَهْرَةً، وَخَرَجَ الْخَائِنُ أَيْضًا: وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي جَهْرَةً وَيَذْهَبُ جَهْرَةً، وَأَمَّا السَّارِقُ: فَهُوَ الَّذِي يَأْتِي خُفْيَةً وَيَذْهَبُ خُفْيَةً. قَوْلُهُ: [فَإِنَّ السَّارِقَ حَالَ الْأَخْذِ] : أَيْ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَلِسُ وَالْخَائِنُ. قَوْلُهُ: [لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَهْرٌ] : أَيْ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ تَعَدٍّ. قَوْلُهُ: [وَبَقِيَتْ الْحِرَابَةُ] : أَيْ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ تَشْمَلُ الْحِرَابَةَ وَتَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَخْرَجَهَا؛ لِأَنَّهَا أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ وَأَحْكَامُهَا مُخَالِفَةٌ لِأَحْكَامِ الْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ؛ لِأَنَّ الْمُحَارِبَ يُقْتَلُ أَوْ يُصَلَّبُ أَوْ يُقَطَّعُ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْضِ وَلَا كَذَا الْغَاصِبُ. قَوْلُهُ: [بِأَنَّ فِيهِ تَرْكِيبَهَا] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ وَصَوَابُهُ: تَرْكِيبًا، كَمَا هُوَ أَصْلُ النَّصِّ فِي بْن.

стр. 2050

حَقِيقَةٍ أُخْرَى لَيْسَتْ بِأَخَصَّ وَلَا أَعَمَّ، أَيْ فَلَا يُعَرَّفُ الْإِنْسَانُ مَثَلًا بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ غَيْرُ فَرَسٍ فَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ: بِلَا خَوْفِ قَتْلٍ، لَسَلِمَ مِنْ التَّرْكِيبِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ رَسْمِيٌّ فَيَكُونُ فِيهِ مَا يُشْعِرُ بِتَمْيِيزِ الْمَحْدُودِ عَنْ غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَخْذِ: الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِالْفِعْلِ، فَمَنْ اسْتَوْلَى عَلَى مَالِ شَخْصٍ بِأَنْ مَنَعَ رَبَّهُ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَهُوَ غَاصِبٌ. وَحُرْمَتُهُ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَكِنْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدٌّ مَخْصُوصٌ. (وَأُدِّبَ) غَاصِبٌ (مُمَيِّزٌ) وَلَوْ صَبِيًّا بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ لِحَقِّ اللَّهِ. وَلَوْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ - بِضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ هُمَا أَوْ مَعَ نَفْيٍ؛ فَإِنَّ الْغَاصِبَ قَدْ يَكُونُ مَشْهُورًا بِذَلِكَ، ذُو بَغْيٍ وَطُغْيَانٍ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ كَبِيرًا وَقَدْ يَكُونُ صَغِيرًا، فَالْحَاكِمُ لَهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ لَا يُؤَدَّبُ لِحَدِيثِ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» ، فَذَكَرَ فِيهِ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَأْدِيبَهُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَيْسَتْ بِأَخَصَّ وَلَا أَعَمَّ] : أَيْ بَلْ مُبَايِنَةٌ. قَوْلُهُ: [بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ غَيْرُ فَرَسٍ] : أَيْ فَهَذَا التَّعْرِيفُ مِنْ حَقِيقَتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ وَهُوَ مَعِيبٌ عِنْدَهُمْ. قَوْلُهُ: [لَسَلِمَ مِنْ التَّرْكِيبِ] : أَيْ وَتَخْرُجُ الْحِرَابَةُ بِهَذَا الْقَيْدِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ. قَوْلُهُ: [وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ رَسْمِيٌّ] : أَيْ لَا حَدٌّ حَقِيقِيٌّ وَالتَّرْكِيبُ مَعِيبٌ دُخُولُهُ فِي الْحُدُودِ لَا فِي الرُّسُومِ. قَوْلُهُ: [وَلَكِنْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدٌّ مَخْصُوصٌ] : أَيْ وَإِنَّمَا فِيهِ الْأَدَبُ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ. [تَأْدِيب الْغَاصِب] قَوْلُهُ: [وَلَوْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ] : أَيْ خِلَافًا لِلْمُتَيْطِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا يُؤَدَّبُ إذَا عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: [وَطُغْيَانٍ] : مُرَادِفٌ لِمَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: [فَذَكَرَ فِيهِ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ] : أَيْ وَالْمَجْنُونَ حَتَّى يُفِيقَ وَالنَّائِمَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ.

стр. 2051

لِإِصْلَاحِ حَالِهِ كَمَا يُؤَدَّبُ لِلتَّعْلِيمِ وَكَمَا يُؤَدِّبُ الدَّابَّةَ، لِذَلِكَ فَإِنَّ الصَّبِيَّ إذَا قَصَدَ التَّخْلِيطَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ عَمْدًا وَلَمْ يَمْتَثِلْ بِمُجَرَّدِ النَّهْيِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ لِصَلَاحِ حَالِهِ، فَكَذَا إذَا غَصَبَ. (كَمُدَّعِيهِ) : أَيْ كَمَا يُؤَدَّبُ مَنْ ادَّعَى الْغَصْبَ أَوْ السَّرِقَةَ أَوْ نَحْوَهُمَا. (عَلَى صَالِحٍ) مَشْهُورٍ بِذَلِكَ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِهَذَا، وَفِي النَّوَادِرِ: إنَّمَا يُؤَدَّبُ الْمُدَّعِي عَلَى غَيْرِ الْمُتَّهَمِ بِالسَّرِقَةِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ أَمَّا عَلَى وَجْهِ الظُّلَامَةِ فَلَا. وَأَمَّا مَسْتُورُ الْحَالِ فَلَا أَدَبَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَهَلْ يَحْلِفُ لِيَبْرَأَ مِنْ الْغُرْمِ أَوْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ؟ قَوْلَانِ. وَأَمَّا مَنْ يُشَارُ إلَيْهِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَشْتَهِرْ بِهِ فَلَا أَدَبَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَحْلِفُ لِيَبْرَأَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ، فَإِنْ اُشْتُهِرَ بِالْعَدَاءِ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيُهَدَّدُ وَيُضْرَبُ وَيُسْجَنُ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى جُحُودِهِ تُرِكَ وَإِنْ اعْتَرَفَ بَعْدَ التَّهْدِيدِ، فَهَلْ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا؟ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ عَيَّنَ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى بِهِ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَالثَّالِثُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ عَيَّنَ الشَّيْءَ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ. (وَضَمِنَ) الْغَاصِبُ الْمُمَيِّزُ (بِالِاسْتِيلَاءِ) عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي غَصَبَهُ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنْ اُشْتُهِرَ بِالْعَدَاءِ بَيْنَ النَّاسِ] : قَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ إمَّا صَالِحٌ، أَوْ مَسْتُورُ حَالٍ، أَوْ فَاسِقٌ يُشَارُ إلَيْهِ بِالْغَصْبِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ بِهِ، أَوْ مَشْهُورٌ بِالْغَصْبِ. أَفَادَ الشَّارِحُ أَحْكَامَهَا تَبَعًا لِ (بْن) . قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيُهَدَّدُ وَيُضْرَبُ] إلَخْ: مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ تَبَعًا لِ (بْن) أَنَّ التَّحْلِيفَ وَالتَّهْدِيدَ وَالضَّرْبَ وَالسَّجْنَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْأَقْوَالُ إنَّمَا هِيَ فِي الْمُؤَاخَذَةِ بِالْإِقْرَارِ وَعَدَمِهَا قَالَ بْن وَقَوْلُ ابْنِ عَاصِمٍ: وَإِنْ تَكُنْ دَعْوَى عَلَى مَنْ يُتَّهَمْ ... فَمَالِكٌ بِالسَّجْنِ وَالضَّرْبِ حَكَمْ لَا يُفِيدُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ الضَّرْبَ وَمَا مَعَهُ فَهُوَ كَلَامٌ مُجْمَلٌ. [ضَمَانُ الْغَاصِبِ] قَوْلُهُ: [بِالِاسْتِيلَاءِ] : أَيْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ بِمُجَرَّدِ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ، وَأَمَّا الضَّمَانُ بِالْفِعْلِ فَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا حَصَلَ مُفَوِّتٌ.

стр. 2052

أَيْ بِمُجَرَّدِهِ، وَلَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ؛ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ (وَلَوْ مَاتَ) حَتْفَ أَنْفِهِ (أَوْ قُتِلَ قِصَاصًا) إنْ جَنَى بَعْدَ الْغَصْبِ فَقَتَلَ عَبْدًا مِثْلَهُ، وَأَمَّا لَوْ جَنَى عَلَى مِثْلِهِ فَقَتَلَهُ قَبْلَ الْغَصْبِ فَاقْتُصَّ مِنْهُ بَعْدَهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، (أَوْ) قَتَلَ (لِعَدَاءٍ) مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ إلَّا بِقَتْلِهِ، فَيَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ. (كَجَاحِدِ وَدِيعَةٍ) عِنْدَهُ مِنْ رَبِّهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِهَا بَيِّنَةٌ ثُمَّ هَلَكَتْ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّهُ بِجَحْدِهَا صَارَ غَاصِبًا. (وَآكِلٍ) مِنْ طَعَامٍ مَغْصُوبٍ (عَلِمَ) بِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِرَبِّهِ مَا أَكَلَهُ وَلِرَبِّهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ بِعِلْمِهِ بِالْغَصْبِ صَارَ غَاصِبًا (كَغَيْرِهِ) : أَيْ كَمَا يَضْمَنُ الْآكِلُ غَيْرُ الْعَالِمِ بِالْغَصْبِ. (وَ) قَدْ (أَعْدَمَ الْمُتَعَدِّي) أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَضْمِينِهِ لِلظُّلْمَةِ، فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مَلِيًّا مَقْدُورًا عَلَيْهِ بُدِئَ بِتَغْرِيمِهِ، ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ] : هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْعَقَارِ لَا يَتَقَرَّرُ فِيهِ الضَّمَانُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ، بَلْ حَتَّى يُنْقَلَ. قَوْلُهُ: [فَقَتَلَهُ] : الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ. قَوْلُهُ: [كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ] : أَيْ عَنْ النَّوَادِرِ وَقَرَّرَ بِهِ ابْنُ فَرْحُونٍ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ. إذَا عَلِمْت هَذَا فَتَوَقُّفُ عب تَبَعًا لِلْأُجْهُورِيِّ وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ فِيهِ لَا وَجْهَ لَهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ، تَوَرَّكَ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: [؛ لِأَنَّهُ بِجَحْدِهَا صَارَ غَاصِبًا] : أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ فِي الضَّمَانِ. قَوْلُهُ: [وَآكِلٍ] : بِالْمَدِّ اسْمُ فَاعِلٍ مَعْطُوفٌ عَلَى جَاحِدٍ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ بِعَمَلِهِ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ عَلَى اللَّامِ، وَالصَّوَابُ تَقْدِيمُ اللَّامِ عَلَى الْمِيمِ. قَوْلُهُ: [صَارَ غَاصِبًا] : أَيْ حُكْمًا مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ. قَوْلُهُ: [أَيْ كَمَا يَضْمَنُ الْآكِلُ غَيْرُ الْعَالِمِ بِالْغَصْبِ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ مَلِيًّا وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَعْدَمَ الْمُتَعَدِّي إلَخْ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مَلِيًّا] إلَخْ: مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: " أَعْدَمَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ

стр. 2053

فَإِنْ أَعْسَرَ كَمَا أَعْسَرَ الْغَاصِبُ اتَّبَعَ أَوَّلَهُمَا يَسَارًا، وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَكَلَامُنَا أَتَمُّ مِنْ كَلَامِهِ. وَأَمَّا مَنْ غَصَبَ حَيَوَانًا فَذَبَحَهُ، فَهَلْ الذَّبْحُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ؟ وَهُوَ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَرَجَّحَ، وَعَلَيْهِ فَلِرَبِّهَا تَغْرِيمُهُ الْقِيمَةَ أَوْ أَخْذُهَا مَذْبُوحَةً دُونَ أَرْشِ مَا نَقَصَهَا الذَّبْحُ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ مَنْ غَصَبَ قَمْحًا فَطَحَنَهُ فَهُوَ مُفَوِّتٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُ الْقَمْحِ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ فَوْتِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَهَلْ يَجُوزُ بَعْدَ الْفَوَاتِ الْأَكْلُ مِنْهُ؟ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ؛ وَلِذَا أَفْتَى بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِجَوَازِ الشِّرَاءِ مِنْ لَحْمِ الْأَغْنَامِ الْمَغْصُوبَةِ إذَا بَاعَهَا الْغَاصِبُ لِلْجَزَّارِينَ فَذَبَحُوهَا لِأَنَّهُ بِذَبْحِهَا تَرَتَّبَتْ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّةِ الْغَاصِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية الصاوي] عَلَى تَضْمِينِهِ ". قَوْلُهُ [فَإِنْ أَعْسَرَ] : أَيْ الْآكِلُ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَضْمِينِ الْآكِلِ حَيْثُ كَانَ مَلِيًّا وَالْغَاصِبُ مُعْدِمٌ. قَوْلُهُ: [وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ] : أَمَّا إنْ كَانَ الْأَخْذُ مِنْ الْغَاصِبِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآكِلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْغَصْبِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَخْذُ مِنْ الْآكِلِ فَحَيْثُ أَكَلَ الْجَمِيعَ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ وَإِنْ أَكَلَ الْبَعْضَ فَبِقَدْرِ أَكْلِهِ. قَوْلُهُ: [أَتَمَّ مِنْ كَلَامِهِ] : أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ خَلِيلٍ مُجْمَلٌ، فَإِنَّهُ قَالَ أَوْ أَكَلَ بِلَا عِلْمٍ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا مَنْ غَصَبَ حَيَوَانًا] : مُحْتَرَزُ قَوْلُهُ: " وَأَكَلَ مِنْ طَعَامٍ مَغْصُوبٍ عَلِمَ " فَإِنَّ مَوْضُوعَ مَا تَقَدَّمَ طَعَامٌ أَكَلَهُ الْغَاصِبُ وَمَنْ مَعَهُ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَ رَبِّهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ أَخْذُهَا مَذْبُوحَةً] إلَخْ: وَخِيَرَتُهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ. قَوْلُهُ: [وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَنْ غَصَبَ قَمْحًا] إلَخْ: هَذَا يُعَيِّنُ مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الطَّعَامَ الْمُتَقَدِّمَ أُكِلَ بِالْهَيْئَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَ صَاحِبِهِ. قَوْلُهُ: [فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ] : أَيْ لِكَوْنِ الْحَرَامِ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتَيْنِ. قَوْلُهُ: [الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ] : أَيْ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ نَاجِي تَبَعًا لِصَاحِبِ الْمِعْيَارِ، وَلَوْ عَلِمَ الْآكِلُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَدْفَعُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْعِوَضِ

стр. 2054

(وَحَافِرِ بِئْرٍ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى جَاحِدِ وَدِيعَةٍ (تَعَدِّيًا) بِأَنْ حَفَرَهَا فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ أَوْ فِي مِلْكِهِ بِقَصْدِ الضَّرَرِ، فَتَرَدَّى فِيهَا شَيْءٌ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَأَمَّا فِي مِلْكِهِ بِلَا قَصْدِ ضَرَرٍ أَوْ فِي الْمَوَاتِ كَذَلِكَ فَهَدَرٌ. (وَمُكْرِهٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمِ فَاعِلٍ (غَيْرَهُ عَلَى التَّلَفِ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَكَذَا مَنْ أَغْرَى ظَالِمًا عَلَى تَلَفِ شَيْءٍ أَوْ أَخْذِهِ مِنْ رَبِّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ. (وَقُدِّمَ الْمُبَاشِرُ) عَلَى الْمُتَسَبِّبِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، فَيُقَدَّمُ الْمُكْرَهُ، بِالْفَتْحِ فِي الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ، وَيُقَدَّمُ الظَّالِمُ عَلَى مَنْ دَلَّهُ أَوْ أَغْرَاهُ عَلَى التَّلَفِ وَنَحْوَهُ وَيُقَدَّمُ الْمُرْدِي فِي الْبِئْرِ عَلَى الْحَافِرِ لَهَا. (وَفَاتِحِ حِرْزٍ عَلَى حَيَوَانٍ) طَيْرًا أَوْ غَيْرَهُ (أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ حَيَوَانٍ، كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ مِنْ الْمَائِعَاتِ أَوْ مِنْ الْجَامِدَاتِ وَتَلِفَ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ (أَوْ) فَتَحَ حِرْزًا كَقَيْدٍ أَوْ بَابٍ عَلَى (رَقِيقٍ) قُيِّدَ أَوْ غُلِقَ عَلَيْهِ (خَوْفَ إبَاقِهِ) فَإِنَّهُ ــ [حاشية الصاوي] وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَلَكِنْ قَالَ فِي الْأَصْلِ: مَنْ اتَّقَاهُ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ أَيْ لِكَوْنِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ وَفِي الْحَدِيثِ: «وَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ» الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: [فَتَرَدَّى فِيهَا شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ] : أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ بِالْحَفْرِ. قَوْلُهُ: [وَكَذَا مَنْ أَغْرَى ظَالِمًا] إلَخْ: ظَاهِرُهُ الضَّمَانُ وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نَفْعُ نَفْسِهِ بِضَرَرِ غَيْرِهِ. [تَنْبِيه ضمان مِنْ ترك بَاب الدَّار مَفْتُوحًا] قَوْلُهُ: [وَيُقَدَّمُ الْمُرْدِي فِي الْبِئْرِ عَلَى الْحَافِرِ لَهَا] : أَيْ إلَّا أَنْ يَحْفِرَهَا لِمُعَيَّنٍ فَرَدَّاهُ فِيهَا غَيْرُهُ فَسِيَّانِ الْحَافِرُ وَالْمُرْدِي فِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمَا فِي الْإِنْسَانِ الْمُكَافِئِ وَضَمَانِ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [خَوْفَ إبَاقِهِ] : مَفْهُومُهُ: أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ قَيْدَ عَبْدٍ قُيِّدَ لِنَكَالِهِ فَأَبَقَ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ تَنَازَعَ رَبُّهُ مَعَ الْفَاتِحِ فَادَّعَى رَبُّهُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَهُ لِخَوْفِهِ إبَاقَهُ، وَقَالَ الْفَاتِحُ: إنَّمَا قَيَّدْته لِنَكَالِهِ - وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَمَفْهُومُ: " عَبْدٍ " أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ قَيْدَ حُرٍّ قُيِّدَ لِئَلَّا يَأْبَقَ فَذَهَبَ بِحَيْثُ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ دِيَةَ عَمْدٍ. تَنْبِيهٌ: قَالَ التَّتَّائِيُّ مَا نَصُّهُ: وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ، إذَا قُلْتَ لَهُ: أَغْلِقْ

стр. 2055

يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ. (إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ) لَهُ حِينَ الْفَتْحِ وَعِلْمِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاتِحِ (إنْ أَمْكَنَهُ) : أَيْ أَمْكَنَ رَبَّهُ (حِفْظُهُ) . (لَا) إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ (كَطَيْرٍ) فَتَحَ عَلَيْهِ أَوْ سَائِلٍ كَمَاءٍ وَعَسَلٍ فَيَضْمَنُ، إذْ لَا يُمْكِنُ عَوْدُ مَا ذَكَرَ عَادَةً (وَدَالِّ لِصٍّ وَنَحْوِهِ) كَظَالِمٍ وَغَاصِبٍ وَمَكَّاسٍ عَلَى مَالٍ فَأَخَذَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَقُدِّمَ الْمُبَاشِرُ. فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ: " وَقُدِّمَ الْمُبَاشِرُ ". (مِثْلَ الْمِثْلِيِّ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ: " ضَمِنَ " (وَلَوْ بِغَلَاءٍ) فَإِذَا ــ [حاشية الصاوي] بَابَ دَارِي فَإِنَّ فِيهَا دَوَابِّي، قَالَ: فَعَلْتُ: وَلَمْ يَفْعَلْ مُتَعَمِّدًا لِلتَّرْكِ حَيْثُ ذَهَبَتْ الدَّوَابُّ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ امْتِثَالُ أَمْرِك، وَكَذَلِكَ قَفَصُ الطَّائِرِ، وَلَوْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الدَّوَابَّ أَوْ الطَّائِرَ الْقَفَصَ وَتَرَكَهُمَا مَفْتُوحَيْنِ وَقَدْ قُلْت لَهُ: أَغْلِقْهُمَا، لَضَمِنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا؛ لِأَنَّ مُبَاشَرَتَهُ لِذَلِكَ تُصَيِّرُهُ أَمَانَةً تَحْتَ حِفْظِهِ، وَلَوْ قُلْت لَهُ: صُبَّ النَّجَاسَةَ مِنْ هَذَا الْإِنَاءِ، قَالَ: فَعَلْتَ؛ وَلَمْ يَفْعَلْ، فَصَبَبْت مَائِعًا فَتَنَجَّسَتْ لَا يَضْمَنُ، إلَّا أَنْ يَصُبَّ هُوَ الْمَائِعَ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ قُلْت: اُحْرُسْ ثِيَابِي حَتَّى أَقُومَ مِنْ النَّوْمِ، أَوْ: أَرْجِعَ مِنْ الْحَاجَةِ، فَتَرَكَهَا فَسُرِقَتْ ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ فِي الْأَمَانَةِ، وَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ نَوْمٌ قَهَرَهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَى أَحَدًا يَأْخُذُ ثَوْبَهُ غَصْبًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ يَخَافُهُ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَكَذَلِكَ يُصَدَّقُ فِي قَهْرِ النَّوْمِ لَهُ. وَلَوْ قَالَ لَك: أَيْنَ أَصُبُّ زَيْتَك؟ فَقُلْت: اُنْظُرْ هَذِهِ الْجَرَّةَ إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَصُبَّ فِيهَا وَنَسِيَ النَّظَرَ إلَيْهَا وَهِيَ مَكْسُورَةٌ ضَمِنَ؛ لِأَنَّك لَمْ تَأْذَنْ لَهُ إلَّا فِي الصَّبِّ فِي الصَّحِيحَةِ، وَلَوْ قُلْت لَهُ: خُذْ هَذَا الْقَيْدَ فَقَيِّدْ هَذِهِ الدَّابَّةَ، فَأَخَذَ الْقَيْدَ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَرَبَتْ الدَّابَّةُ، لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّك لَمْ تَدْفَعْ إلَيْهِ الدَّابَّةَ، فَلَوْ دَفَعْت إلَيْهِ الدَّابَّةَ ضَمِنَ، وَكَذَا لَوْ دَفَعْت إلَيْهِ الدَّابَّةَ وَالْعَلَفَ فَتَرَكَ عَلْفَهَا ضَمِنَهَا وَلَوْ دَفَعْت إلَيْهِ الْعَلَفَ وَحْدَهُ فَتَرَكَهَا بِلَا عَلَفٍ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا وَعَطَشًا لَمْ يَضْمَنْ. وَلَوْ قُلْت: تَصَدَّقْ بِهَذَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَتَصَدَّقَ بِهِ وَقَالَ اشْهَدُوا أَنِّي تَصَدَّقْت بِهِ عَنْ نَفْسِي أَوْ عَنْ رَجُلٍ آخَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَشْهَبَ. وَالصَّدَقَةُ عَنْك؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ، وَلَوْ قُلْت: سُدَّ حَوْضِي وَصُبَّ فِيهِ رَاوِيَةً، فَصَبَّهَا قَبْلَ السَّدِّ، ضَمِنَ؛ لِأَنَّك لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الصَّبِّ إلَّا بَعْدَ السَّدِّ، وَالصَّبُّ قَبْلَهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ (اهـ. شب) . [ضمان الْمَغْصُوب الْمِثْلِيّ] قَوْلُهُ: [مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ ضَمِنَ] : أَيْ ضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ الْمِثْلِيِّ إذَا تَعَيَّبَ أَوْ تَلِفَ

стр. 2056

غَصَبَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشْرَةً وَحِينَ التَّضْمِينِ كَانَ يُسَاوِي خَمْسَةً أَوْ عَكْسَهُ أُخِذَ بِمِثْلِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِلسِّعْرِ الْوَاقِعِ (وَ) لَوْ انْقَطَعَ الْمِثْلِيُّ كَفَاكِهَةٍ وَغَصَبَهَا فِي إبَّانِهَا ثُمَّ انْعَدَمَتْ (صَبَرَ) وُجُوبًا وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِهِ (لِوُجُودِهِ) فِي الْقَابِلِ (وَ) صَبَرَ (لِبَلَدِهِ) أَيْ لِلْبَلَدِ الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ فَيُوَفِّيهِ مِثْلَهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَغْصُوبُ مَعَ الْغَاصِبِ بَلْ (وَلَوْ صَاحَبَهُ الْغَاصِبُ) بِأَنْ كَانَ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ مَعَ الْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ نَقْلَهُ لِبَلَدٍ آخَرَ فَوْتٌ يُوجِبُ رَدَّ الْمِثْلِ لَا عَيْنِهِ (وَلَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ) أَيْ ثَمَنِ الْمِثْلِيِّ مِنْ الْغَاصِبِ فِي هَذَا الْبَلَدِ (إنْ عَجَّلَ) دَفْعَ الثَّمَنِ وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ حَيْثُ وَجَدَهُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ بِنَقْلِهِ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مِثْلُهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ إذَا لَمْ يَرْضَ الْغَاصِبُ بِدَفْعِهِ لَهُ: وَرُدَّ بِ " لَوْ " قَوْلُ أَشْهَبَ: بِأَنَّ رَبَّهُ يُخَيَّرُ فِي أَخْذِهِ وَفِي الصَّبْرِ لِبَلَدِ الْغَصْبِ إذَا وَجَدَهُ مَعَهُ، وَظَاهِرُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ نَقْلَهُ لِبَلَدٍ مُفَوِّتٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ، بِأَنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا كَالْعَيْنِ. قَالَ الْخَرَشِيُّ. وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا أَمْرَيْنِ. الْأَوَّلُ: أَنَّ النَّقْلَ فِي الْمِثْلِيِّ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ، وَأَمَّا فِي الْمُقَوَّمِ فَإِنَّمَا يَكُونُ فَوْتًا إذَا احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ كَمَا يَأْتِي، وَعَلَى هَذَا فَالْمَغْصُوبُ مُخَالِفٌ لِلْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا؛ إذْ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا إنَّمَا يَفُوتُ بِنَقْلٍ فِيهِ كُلْفَةٌ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا. الثَّانِي: أَنَّ فَوْتَ الْمِثْلِيِّ يُوجِبُ غُرْمَ مِثْلِهِ، وَفَوْتَ الْمُقَوَّمِ لَا يُوجِبُ غُرْمَ قِيمَتِهِ ــ [حاشية الصاوي] بِمِثْلِهِ، وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا: إذَا تَعَيَّبَ أَوْ تَلِفَ، احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ الْمِثْلِيُّ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا بِبَلَدِ الْغَصْبِ وَأَرَادَ رَبُّهُ أَخْذَهُ وَأَرَادَ الْغَاصِبُ إعْطَاءَ مِثْلِهِ، فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ شَيْئِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمِثْلِيَّاتُ لَا تُرَادُ لِأَعْيَانِهَا لَكِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ تَتَعَيَّنُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ كَانَ مَالُهُ حَرَامًا، فَمَتَى تَمَكَّنَ مِنْ عَيْنِ شَيْئِهِ أَخَذَهُ وُجُوبًا. قَوْلُهُ: [؛ لِأَنَّ نَقْلَهُ لِبَلَدٍ آخَرَ فَوْتٌ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [إذَا لَمْ يَرْضَ الْغَاصِبُ] : أَيْ فَلَا يَكُونُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا. قَوْلُهُ: [أَنَّ نَقْلَهُ لِبَلَدٍ] أَيْ آخَرَ. قَوْلُهُ: [وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا أَمْرَيْنِ] إلَخْ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ: أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَمَّا كَانَ مِثْلُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ اكْتَفَى فِيهِ بِأَدْنَى مُفَوَّتٍ، بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَلَا يُفَوَّتُ إلَّا بِنَقْلٍ فِيهِ كُلْفَةٌ.

стр. 2057

بَلْ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ (انْتَهَى) : وَإِذَا أَوْجَبَ فَوْتُ الْمِثْلِيِّ غُرْمَ الْمِثْلِ، فَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَغْصُوبِ أَنْ يُلْزِمَ الْغَاصِبَ رَدَّ مَالِ صَاحِبِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ إلَى بَلَدِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: " وَلَا رَدَّهُ " فَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ الْتِزَامًا وَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ كَمَا قِيلَ. (وَ) لَهُ (الْمَنْعُ مِنْهُ) : أَيْ مَنْعُ الْغَاصِبِ مِنْ الْمَغْصُوبِ أَيْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا وَجَدَهُ مَعَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ لِفَوَاتِهِ (لِلتَّوَثُّقِ) : عِلَّةٌ لِلْمَنْعِ أَيْ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَوَثَّقَ مِنْهُ (بِكَرَهْنٍ) : يَأْخُذُهُ مِنْهُ. وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ: الْحَمِيلَ، خَشْيَةَ أَنْ يَضِيعَ حَقُّ رَبِّهِ. وَمِثْلُهُ الْمُقَوَّمُ حَيْثُ احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ وَلَمْ يَأْخُذْهُ بَلْ اخْتَارَ أَخْذَ قِيمَتِهِ. وَإِذَا مَنَعَهُ لِلتَّوَثُّقِ فَتَصَرُّفُهُ فِيهِ مَرْدُودٌ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ وَهَبَ لَهُ قَبُولُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى يُعْطِيَ لِصَاحِبِهِ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَنْعُ الْأَكْلِ مِنْ مَغْصُوبٍ فَاتَ، وَلَزِمَ الْغَاصِبَ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ لِرَبِّهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا حَتَّى يَرُدَّ بِالْفِعْلِ وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ؛ وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُدَوَّنَةِ الْجَوَازُ وَرُجِّحَ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ وَعَلَيْهِ فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بَلْ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ] : أَيْ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ أَوْ يَضْمَنَهُ الْمَغْصُوبَ - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَهُ الْمَنْعُ مِنْهُ] : أَيْ أَنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رُفِعَتْ لَهُ الْحَادِثَةُ أَنْ يَمْنَعَ الْغَاصِبَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمِثْلِيِّ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى يَتَوَثَّقَ مِنْهُ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ. قَوْلُهُ: [بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ] : أَيْ كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ. قَوْلُهُ: [الْجَوَازُ وَرُجِّحَ] : أَيْ كَمَا لِابْنِ نَاجِي تَبَعًا لِصَاحِبِ الْمِعْيَارِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ، وَاعْتَمَدَ هَذَا أَيْضًا فِي الْحَاشِيَةِ، خِلَافًا لِفَتْوَى النَّاصِرِ وَالْقَرَافِيِّ وَصَاحِبِ الْمَدْخَلِ مِنْ الْمَنْعِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَدْفَعُ قِيمَةً. لَكِنَّ مَحَلَّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْغَاصِبُ مُسْتَغْرِقًا لِلذِّمَمِ وَجَمِيعُ مَا بِيَدِهِ أَصْلُهَا أَمْوَالُ النَّاسِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ طَعَامِهِ وَلَا قَبُولُ هَدَايَاهُ بِإِجْمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لَنَا ذَلِكَ فِي الْحَجْرِ نَقْلًا عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: [فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشُّبُهَاتِ وَالْوَرَعُ تَرْكُ الشُّبُهَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ.

стр. 2058

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يُفَوِّتُ الْمَغْصُوبَ فَقَالَ: (وَفَاتَ) الْمِثْلِيُّ وَكَذَا الْمُقَوَّمُ (بِتَغَيُّرِ ذَاتِهِ) عِنْدَ الْغَاصِبِ بِهُزَالٍ أَوْ عَرَجٍ أَوْ عَوَرٍ وَنَحْوِهَا، فَأَوْلَى ذَهَابُ عَيْنِهِ بِمَوْتٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ ضَيَاعٍ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَنَقْلِهِ) لِبَلَدٍ وَلَوْ لَمْ وَيَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَمَعَ الْكُلْفَةِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا. (وَدُخُولِ صَنْعَةٍ فِيهِ) : أَيْ فِي الْمَغْصُوبِ (كَنُقْرَةٍ) : أَيْ قِطْعَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَنُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ (صِيغَتْ) حُلِيًّا أَوْ آنِيَةً (وَطِينٍ لُبِّنَ) بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ بِالْكَسْرِ أَيْ جُعِلَ لَبِنًا بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَأَوْلَى الْبِنَاءُ بِهِ (وَقَمْحٍ) مَثَلًا (طُحِنَ) وَدَقِيقٍ عُجِنَ وَعَجِينِ خُبْزٍ، فَإِنَّهُ فَوَاتٌ هُنَا. بِخِلَافِهِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ فَلَمْ يَجْعَلُوهُ نَاقِلًا، فَمَنَعُوا التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ احْتِيَاطًا لِلرِّبَا، وَهُنَا احْتَاطُوا لِلْغَاصِبِ فَلَمْ يُضَيِّعُوا كُلْفَةَ فِعْلِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ - وَإِنْ ظَلَمَ - لَا يُظْلَمُ: وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهُ لَا يُنْقَلُ هُنَا كَالرِّبَوِيَّاتِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ (وَحَبٍّ بُذِرَ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " زَرْعٌ ". وَمَتَى حَصَلَ فَوَاتٌ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، بَلْ يَتَعَيَّنُ أَخْذُ مِثْلِهِ إلَّا بِرِضَا الْغَاصِبِ، وَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا خُيِّرَ رَبُّهُ بَيْنَ ــ [حاشية الصاوي] [مَا يَفُوتُ بِهِ الْمَغْصُوب] قَوْلُهُ: [وَنَحْوِهَا] : أَيْ كَالطَّحْنِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَسَيَذْكُرُ أَمْثِلَةَ ذَلِكَ بَعْدُ. قَوْلُهُ: [وَدُخُولِ صَنْعَةٍ] : عَطْفُ خَاصٍّ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ بِتَغَيُّرِ ذَاتِهِ. قَوْلُهُ: [حُلِيًّا أَوْ آنِيَةً] : أَيْ أَوْ ضُرِبَتْ دَرَاهِمَ. قَوْلُهُ: [وَقَالَ أَشْهَبُ] إلَخْ: كَلَامُهُ وَإِنْ كَانَ وَجِيهًا غَيْرَ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ: [وَحَبٍّ بُذِرَ] : الْبَذْرُ إلْقَاءُ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ فَمَتَى حَصَلَ وَإِنْ لَمْ يُغَطِّهِ طِينُ الْأَرْضِ كَانَ مُفَوَّتًا. [فَرْعٌ ضمان جَنِين الْحَيَوَان الْحَامِل] قَوْلُهُ: [إلَّا بِرِضَا الْغَاصِبِ] : أَيْ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مِثْلُ بَذْرِ الْحَبِّ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ مُقَوَّمًا] : حَذَفَ كَانَ مَعَ اسْمِهَا وَأَبْقَى خَبَرَهَا وَهُوَ جَائِزٌ لِقَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ: وَيَحْذِفُونَهَا وَيُبْقُونَ الْخَبَرْ ... وَبَعْدَ إنْ وَلَوْ كَثِيرًا ذَا اشْتُهِرْ

стр. 2059

أَخْذِهِ أَوْ أَخْذِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَبَيْضٍ أَفْرَخَ) بَعْدَ غَصْبِهِ، فَلِرَبِّهِ مِثْلُ الْبَيْضِ لَا الْفِرَاخُ (إلَّا) إنْ غَصَبَ (مَا) أَيْ طَيْرًا (بِأَرْضٍ) عِنْدَ الْغَاصِبِ ثُمَّ أَفْرَخَ (إنْ حَضَنَ) الطَّيْرُ الْمَغْصُوبُ بَيْضَ نَفْسِهِ فَالطَّيْرُ وَفِرَاخُهُ لِرَبِّهَا وَأَوْلَى إنْ غَصَبَ الطَّيْرَ وَبَيْضَهُ (وَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ) بَعْدَ غَصْبٍ فَلِرَبِّهِ مِثْلُ الْعَصِيرِ لِفَوَاتِهِ بِالتَّخْمِيرِ: (وَإِنْ تَخَلَّلَ) الْعَصِيرُ عِنْدَ الْغَاصِبِ (خُيِّرَ) رَبُّهُ فِي أَخْذِهِ خَلًّا أَوْ مِثْلَ عَصِيرِهِ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ الْجُزَافَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إذَا فَاتَ: فَالنُّقْرَةُ إذَا فَاتَتْ بِالصِّيَاغَةِ وَالطِّينُ إذَا لُبِّنَ وَنَحْوُهُمَا - إذَا لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُمَا - فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْقِيمَةِ، وَلَا يَرْجِعُ لِلْمِثْلِ إلَّا إذَا عَلِمَ الْقَدْرَ وَزْنًا وَكَيْلًا أَوْ عَدَدًا وَالطِّينُ مِمَّا يُعْلَمُ قَدْرُهُ بِالْكَيْلِ بِنَحْوِ قُفَّةٍ. (وَقِيمَةَ الْمُقَوَّمِ) عَطْفٌ عَلَى " مِثْلَ الْمِثْلِيِّ ": أَيْ وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ (وَ) قِيمَةَ (مَا أُلْحِقَ بِهِ) : أَيْ بِالْمُقَوَّمِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ إذَا فَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ (كَغَزْلٍ وَحُلِيٍّ وَآنِيَةٍ) مِنْ مَعْدِنٍ، فَإِنَّهَا إذَا فَاتَتْ بِنَسْجٍ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَبَيْضٍ أَفْرَخَ بَعْدَ غَصْبِهِ] : يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ بَيْضًا فَحَضَنَتْهُ دَجَاجَةٌ وَأَفْرَخَ فَعَلَيْهِ مِثْلُ الْبَيْضِ لِرَبِّهِ وَالْفِرَاخُ لِلْغَاصِبِ لِفَوَاتِ الْبَيْضِ بِخُرُوجِ الْفِرَاخِ مِنْهُ. قَوْلُهُ: [فَالطَّيْرُ وَفِرَاخُهُ لِرَبِّهَا] : أَيْ فَلَا يُعَدُّ إفْرَاخُ بَيْضِهِ مُفَوِّتًا لِتَبَعَتِهِ لِلطَّيْرِ وَالطَّيْرُ لَمْ يَفُتْ. قَوْلُهُ: [وَأَوْلَى إنْ غَصَبَ الطَّيْرَ وَبَيْضَهُ] : أَيْ وَأَفْرَخَ ذَلِكَ الْبَيْضُ عِنْدَهُ بِسَبَبِ حَضْنِ الطَّيْرِ لَهُ فَالْأُمُّ وَالْفِرَاخُ لِرَبِّهِ وَكَذَا إذَا غَصَبَ مِنْ شَخْصٍ. دَجَاجَةً وَبَيْضًا لَيْسَ مِنْهَا وَحَضَنَتْهُ تَحْتَهَا، فَإِنَّ الْأُمَّ وَالْفِرَاخَ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْغَاصِبِ، فَإِنْ كَانَا لِشَخْصَيْنِ فَلِرَبِّ الْبَيْضِ مِثْلُهُ وَتَرْجِعُ الدَّجَاجَةُ لِرَبِّهَا وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ كِرَاءُ مِثْلِهَا فِي حَضْنِهَا وَالْفِرَاخُ لِلْغَاصِبِ. فَرْعٌ: لَوْ مَاتَ حَيَوَانٌ حَامِلٌ فَأَخْرَجَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ الْحَمْلِ وَعَاشَ فَالْوَلَدُ لِرَبِّ الْحَيَوَانِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ عِلَاجِ الْمُخْرَجِ كَمَا فِي عب. قَوْلُهُ: [وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعَصِيرُ] إلَخْ: أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَخَمُّرِهِ. قَوْلُهُ: [خُيِّرَ رَبُّهُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا.

стр. 2060

وَنَحْوَهُ أَوْ بِكَسْرٍ أَوْ صِيَاغَةٍ أُخْرَى. وَأَوْلَى إنْ ضَاعَتْ ذَاتُهَا فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِثْلَهَا بَلْ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا (وَإِنْ) كَانَ الْمَغْصُوبُ (جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ) وَأَوْلَى إنْ دُبِغَ (أَوْ) كَانَ (كَلْبًا مَأْذُونًا فِيهِ) ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ مَا ذُكِرَ عَدَمُ أَخْذِ الْقِيمَةِ بَلْ تَتَعَيَّنُ فِيهَا الْقِيمَةُ قِيَاسًا عَلَى الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ، إنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَنِينِ، وَأَمَّا الْكَلْبُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا قِيمَةَ لَهُ: وَمِثْلُ الْغَاصِبِ مَنْ أَتْلَفَهَا أَوْ عَيَّبَهَا وَلَوْ خَطَأً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ. (وَخُيِّرَ رَبُّهُ) : أَيْ رَبُّ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ أَرْضًا (إنْ بَنَى) الْغَاصِبُ عَلَيْهَا. (أَوْ غَرَسَ) فِيهِ شَجَرًا وَسَيَأْتِي الزَّرْعُ فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ فَالْخِيَارُ لِرَبِّهِ لَا لِلْغَاصِبِ (فِي أَخْذِهِ) : أَيْ أَخْذِ مَا غَصَبَ مِنْهُ مِنْ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا ــ [حاشية الصاوي] [ضمان الْمَغْصُوب المقوم] قَوْلُهُ: [بَلْ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا] : أَيْ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ لَزِمَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ فَقَوْلُهُمْ الْمِثْلِيُّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدٌّ وَلَمْ تَتَفَاوَتْ أَفْرَادُهُ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ مِثْلِيًّا وَدَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُقَوَّمٌ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ جِلْدَ مَيْتَةٍ] : رُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى قَوْلِ الْمَبْسُوطِ إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِنْ دُبِغَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [مَأْذُونًا فِيهِ] : أَيْ فِي اتِّخَاذِهِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ أَوْ الْمَاشِيَةِ أَوْ الْحِرَاثَةِ وَفَوَّتَهُ عَلَى أَرْبَابِهِ بِقَتْلٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ، وَلَوْ كَانَ قَتْلُ الْغَاصِبِ لَهُ بِسَبَبِ عَدَائِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ عَنْهُ إلَّا بِالْقَتْلِ لِظُلْمِهِ بِغَصْبِهِ، فَهُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [قِيَاسًا عَلَى الْغُرَّةِ] : أَيْ عَلَى الْقَضَاءِ بِأَخْذِ الْغُرَّةِ وَهِيَ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ تُسَاوِيهِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَنِينِ] : إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ. قَوْلُهُ: [مَنْ أَتْلَفَهَا أَوْ عَيَّبَهَا] : أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ الْمُتَقَدِّمَةَ، لَكِنْ فِي الْإِتْلَافِ يَلْزَمُ الْقِيمَةُ بِتَمَامِهَا إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، وَالْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَفِي التَّعْيِيبِ يَلْزَمُ الْأَرْشُ بِأَنْ يَنْظُرَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا وَيَلْزَمُهُ مَا بَيْنَهُمَا. [ضمان الْأَرْض وَالْمَبَانِي الْمَغْصُوبَة] قَوْلُهُ: [أَوْ غَرَسَ فِيهِ] : الْمُنَاسِبُ فِيهَا. قَوْلُهُ: [فَالْخِيَارُ لِرَبِّهِ لَا لِلْغَاصِبِ] : أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ حَيْثُ قَالَ

стр. 2061

مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ (وَدَفْعِ) : أَيْ مَعَ دَفْعِ (قِيمَةِ نَقْضِهِ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ مَنْقُوضِهِ أَيْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ النَّقْضِ لَا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَتُرَابٍ وَجِصٍّ وَزَوَّقَهُ بِأَحْمَرَ أَوْ أَخْضَرَ (بَعْدَ سُقُوطِ) أَيْ إسْقَاطِ أُجْرَةِ (كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا) الْغَاصِبُ بِنَفْسِهِ أَوْ خِدْمَةٍ، أَيْ إنْ كَانَ شَأْنُهُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ مَعَ تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ؛ فَيُقَالُ: مَا يُسَاوِي نَقْضَ هَذَا الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ لَوْ نُقِضَ؟ فَإِذَا قِيلَ: عَشْرَةٌ، قِيلَ: وَمَا أُجْرَةُ مَنْ يَتَوَلَّى الْهَدْمَ وَتَسْوِيَةَ الْأَرْضِ؟ فَإِذَا قِيلَ: أَرْبَعَةٌ، غَرِمَ لِلْغَاصِبِ سِتَّةً، فَإِذَا كَانَ الْغَاصِبُ شَأْنُهُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ خِدْمَةً غَرِمَ لَهُ الْمَالِكُ جَمِيعَ الْعَشَرَةِ (وَأَمْرِهِ بِتَسْوِيَةِ أَرْضِهِ) مُقَابِلَ قَوْلِهِ " أَخْذِهِ ": أَيْ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ دَفْعٍ. . . إلَخْ وَبَيْنَ أَمْرِهِ بِتَسْوِيَةِ أَرْضِهِ بَعْدَ أَنْ يَهْدِمَ مَا بَنَاهُ أَوْ يَقْلَعَ مَا غَرَسَهُ: (أَوْ جَنَى) عَطْفٌ عَلَى " بَنَى " أَيْ وَخُيِّرَ رَبُّهُ إنْ جَنَى عَلَى الْمَغْصُوبِ (أَجْنَبِيٌّ) : أَيْ غَيْرُ الْغَاصِبِ بَيْنَ أَنْ يَتْبَعَ الْغَاصِبَ أَوْ الْجَانِيَ. (فَإِنْ اتَّبَعَ) رَبُّهُ (الْغَاصِبَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ، رَجَعَ) الْغَاصِبُ (عَلَى الْجَانِي بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ قَلَّتْ) عَنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ (أَوْ ــ [حاشية الصاوي] الْخِيَارُ لِلْغَاصِبِ. قَوْلُهُ: [أَيْ مَعَ دَفْعِ قِيمَةِ نَقْضِهِ] : أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ أَنْقَاضًا وَبَنَاهَا الْغَاصِبُ فِي أَرْضِهِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ هَدْمُهَا وَلَهُ إبْقَاؤُهَا وَأَخْذُ قِيمَتِهَا، وَكَذَا إذَا غَصَبَ ثَوْبًا وَجَعَلَهُ بِطَانَةً فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ وَإِبْقَاؤُهُ وَتَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ. قَوْلُهُ: [كَتُرَابٍ وَجِصٍّ وَزَوَّقَهُ] إلَخْ: أَيْ فَيَأْخُذُهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِلَا شَيْءٍ، فَإِنْ أَزَالَهَا الْغَاصِبُ غَرِمَ قِيمَتَهَا قَائِمَةً لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا. بِخِلَافِ هَدْمِ الْمُسْتَعِيرِ بِنَاءَهُ أَوْ قَلْعِ غَرْسِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِهِ لِلْمُعِيرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مَأْذُونٌ لَهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ كَذَا فِي عب. قَوْلُهُ: [إنْ جَنَى عَلَى الْمَغْصُوبِ أَجْنَبِيٌّ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَوْ لَا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ أَوْ كَلْبٍ مَأْذُونٍ فِيهِ. قَوْلُهُ: [يَوْمَ الْغَصْبِ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ ضَمَانِ الْغَاصِبِ. قَوْلُهُ: [يَوْمَ الْجِنَايَةِ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ ضَمَانِ الْجَانِي.

стр. 2062

كَثُرَتْ عَنْهَا) : وَالزَّائِدُ يَكُونُ لَهُ. (وَإِنْ اتَّبَعَ الْجَانِيَ) بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ (فَأَخَذَ أَقَلَّ) مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ - كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَشْرَةً وَيَوْمَ الْغَصْبِ خَمْسَةَ عَشَرَ - فَأَخَذَ مِنْ الْجَانِي الْعَشَرَةَ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَلْزَمُهُ (رَجَعَ بِالزَّائِدِ) وَهُوَ الْخَمْسَةُ فِي الْمِثَالِ (عَلَى الْغَاصِبِ) . (وَلَهُ) أَيْ لِرَبِّهِ (هَدْمُ بِنَاءٍ) بَنَاهُ الْغَاصِبُ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْمَغْصُوبِ، إذَا كَانَ عَمُودًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ حَجَرًا فَيَأْخُذُ عَيْنَ شَيْئِهِ بَعْدَ هَدْمِ مَا عَلَيْهِ وَلَهُ تَرْكُهُ وَأَخْذُ قِيمَتِهِ. فَهَذَا فِي غَيْرِ الْأَرْضِ فَجَعْلُهُ شَامِلًا لِلْأَرْضِ - كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ - غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ غَاصِبَ الْأَرْضِ إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ فِيهَا قَدَّمْنَاهُ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِيمَا بَعْدَ هَذَا. (وَ) لَهُ (غَلَّةُ) مَغْصُوبٍ (مُسْتَعْمَلٍ) : إذَا اسْتَعْمَلَهُ الْغَاصِبُ أَوْ أَكْرَاهُ، سَوَاءٌ كَانَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ أَرْضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ. فَإِذَا لَمْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالزَّائِدُ يَكُونُ لَهُ] : أَيْ لِلْغَاصِبِ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ الشَّخْصُ لَا يَرْبَحُ فِي مَالِ غَيْرِهِ مَحَلُّهُ غَيْرُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ. قَوْلُهُ: [رَجَعَ بِالزَّائِدِ] : أَيْ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْجَانِي كَانَتْ مِنْ حَقِّ الْغَاصِبِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْغَاصِبَ غَارِمٌ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ. قَوْلُهُ: [إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ] : الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْغَاصِبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْغَصْبِ عَلَى حَدِّ ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] . قَوْلُهُ: [قَدَّمْنَاهُ] : أَيْ حُكْمَهُ، فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَقَدْ قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَخُيِّرَ رَبُّهُ إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَلَهُ غَلَّةُ مَغْصُوبٍ] : الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَشْهُورِ] : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَازِرِيُّ وَشَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: هُوَ الْمَشْهُورُ.

стр. 2063

يَسْتَعْمِلْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ فَوَّتَ عَلَى رَبِّهِ اسْتِعْمَالَهُ، إلَّا إذَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ كَلَبَنٍ وَصُوفٍ وَثَمَرٍ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَا أَثْمَرَ عِنْدَ الْغَاصِبِ مِنْ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ تَنَاسُلٍ - مِثْلَ الْحَيَوَانِ أَوْ جَزِّ الصُّوفِ أَوْ حَلْبِ اللَّبَنِ - فَإِنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعَ مَا غَصَبَ. وَمَا أَكَلَهُ رَدَّ الْمِثْلَ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ وَالْقِيمَةَ فِيمَا لَا يُقْضَى فِيهِ بِالْمِثْلِ، فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَقِيَتْ الْأَوْلَادُ وَمَا جُزَّ وَمَا حُلِبَ، خُيِّرَ رَبُّهَا إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْأُمَّهَاتِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ وَلَدٍ وَصُوفٍ وَلَبَنٍ وَلَا مِنْ ثَمَنِهِ إنْ بِيعَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْوَلَدَ إنْ كَانَ، أَوْ ثَمَنَ مَا بِيعَ مِنْ صُوفٍ وَلَبَنٍ وَنَحْوَهُ وَمَا أَكَلَ الْغَاصِبُ أَوْ انْتَفَعَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْمِثْلُ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ وَالْقِيمَةُ فِيمَا يُقَوَّمُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْأُمَّهَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَمَةً فَبَاعَهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ ثُمَّ مَاتَتْ، فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَ أَوْلَادَهَا وَقِيمَةَ الْأُمِّ مِنْ الْغَاصِبِ، وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَأْخُذُ الْوَلَدَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْغَاصِبِ فِي ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ] : مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: " فَإِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ". قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعَ مَا غُصِبَ] : كُلٌّ مِنْ " يَرُدُّ " " وَغُصِبَ " مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَوْ لِلْفَاعِلِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَوْ جُزَّ أَوْ حُلِبَ. قَوْلُهُ: [فِيمَا لَا يُقْضَى فِيهِ بِالْمِثْلِ] : أَيْ وَهِيَ الْمِثْلِيَّاتُ الْمَجْهُولَةُ وَسَائِرُ الْمُقَوَّمَاتِ. قَوْلُهُ: [وَمَا جُزَّ وَمَا حُلِبَ] : بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ: [مِنْ وَلَدٍ وَصُوفٍ وَلَبَنٍ] : رَاجِعٌ لِلْأَوْلَادِ. وَالْجَزُّ وَالْحَلْبُ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْوَلَدَ] : أَيْ وَمَا مَعَهُ مِنْ صُوفٍ وَلَبَنٍ. وَقَوْلُهُ: مِنْ صُوفٍ وَلَبَنٍ أَيْ وَوَلَدٍ؛ فَفِي الْكَلَامِ احْتِبَاكٌ. قَوْلُهُ: [وَمَا أَكَلَ الْغَاصِبُ أَوْ انْتَفَعَ] إلَخْ: لَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مُبَيَّنٌ فِيهِ حُكْمُ مَا نَشَأَ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ مَعَ عَدَمِ فَوَاتِ الْأُمَّهَاتِ وَمَا هُنَا بَيَانٌ لِحُكْمِهِ مَعَ فَوَاتِ الْأُمَّهَاتِ. قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ] : أَيْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ ظَرْفٌ لِلْقِيمَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ] : أَيْ عَلَى الْمُبْتَاعِ.

стр. 2064

قِيمَةِ الْأُمِّ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ (اهـ) نَقَلَهُ الْمُحَشِّي فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لَا مَا نَقَلَهُ الْبَعْضُ هُنَا عَنْ الْكَافِي. (وَ) لَهُ (صَيْدُ عَبْدٍ) صَادَهُ بَعْدَ غَصْبِهِ (وَ) صَيْدُ (جَارِحٍ) مِنْ كَلْبٍ أَوْ طَيْرٍ، وَلِلْغَاصِبِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَلَهُ تَرْكُ الصَّيْدِ وَأَخْذُ أُجْرَتِهِمَا مِنْ الْغَاصِبِ. (بِخِلَافِ آلَةٍ؛ كَشَبَكَةٍ) أَوْ شَرَكٍ غَصَبَهُمَا وَاصْطَادَ بِهِمَا، فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الصَّيْدِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الصَّيْدُ، (فَالْكِرَاءُ) : أَيْ أُجْرَةُ الْآلَةِ يَأْخُذُهَا مِنْ الْغَاصِبِ. (كَأَرْضٍ بُنِيَتْ) : أَيْ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَاهَا أَيْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً وَسَكَنَهَا أَوْ أَكْرَاهَا، فَلِرَبِّهَا كِرَاؤُهَا عَلَى الْغَاصِبِ بَرَاحًا لَا مَبْنِيَّةً، فَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ وَلَمْ يُكْرِهَا فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا إذْ مُجَرَّدُ الْبِنَاءِ لَا يُوجِبُ كِرَاءً. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ] : أَيْ حَيْثُ اخْتَارَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَخْذَ الْوَلَدِ. قَوْلُهُ: [نَقَلَهُ الْمُحَشِّي] : مُرَادُهُ بِهِ ر كَمَا هُوَ نَصُّ بْن. قَوْلُهُ: [لَا مَا نَقَلَهُ الْبَعْضُ] : مُرَادُهُ بِهِ عب. [تَنْبِيه كِرَاء الْأَرْض الْمَغْصُوبَة] قَوْلُهُ: [وَلِلْغَاصِبِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ] : ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَلْبِ وَالطَّيْرِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ فَلَا يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ أُجْرَةً. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ آلَةٍ كَشَبَكَةٍ] : الْفَرْقُ بَيْنَ غَصْبِ آلَةِ الصَّيْدِ وَغَصْبِ الْعَبْدِ وَالْجَارِحِ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعَبْدُ وَالْجَارِحُ يُبَاشِرُ الصَّيْدَ بِنَفْسِهِ كَانَ الْمَصِيدُ لِرَبِّهِ، وَأَمَّا الْآلَةُ مِنْ شَبَكَةٍ وَشَرَكٍ فَلَمَّا كَانَ الْمُبَاشِرُ لِلصَّيْدِ بِهَا الْغَاصِبَ جُعِلَ الْمَصِيدُ لَهُ. قَوْلُهُ: [وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الصَّيْدُ] : أَيْ لَهُ فَقَدْ حُذِفَ خَبَرُ يَكُنْ. قَوْلُهُ: [بَرَاحًا لَا مَبْنِيَّةً] : أَيْ وَأَمَّا كِرَاءُ الْبِنَاءِ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ. وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْقِيَامِ عَلَى الْغَاصِبِ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: " وَخُيِّرَ رَبُّهُ إنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ " إلَخْ. قَوْلُهُ: [لَا يُوجِبُ كِرَاءً] : أَيْ فَلَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُوجِبًا لِلْأُجْرَةِ خِلَافًا لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ. تَنْبِيهٌ: يُقْضَى لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِكِرَاءِ الْأَرْضِ بَرَاحًا إذَا بُنِيَتْ وَاسْتُعْمِلَتْ سَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ إنْشَاءً أَوْ تَرْمِيمًا فَيَشْمَلُ الدَّارَ الْخَرِبَةَ يُصْلِحُهَا الْغَاصِبُ فَيُقَوَّمُ الْأَصْلُ

стр. 2065

(وَمَا أَنْفَقَ) الْغَاصِبُ عَلَى الْمَغْصُوبِ؛ كَعَلَفِ الدَّابَّةِ وَمُؤْنَةِ الْعَبْدِ وَكِسْوَتِهِ وَسَقْيِ الْأَرْضِ وَعِلَاجِهَا وَخِدْمَةِ شَجَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ (فَفِي الْغَلَّةِ) : أَيْ يَكُونُ فِي نَظِيرِ الْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا الْغَاصِبُ مِنْ يَدِ الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَوَاضِحٌ، وَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْغَلَّةِ فَلَا رُجُوعَ لِلْغَاصِبِ بِالزَّائِدِ. كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا غَلَّةَ لِلْمَغْصُوبِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالنَّفَقَةِ لِظُلْمِهِ وَإِنْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلِرَبِّهِ الرُّجُوعُ بِزَائِدِهَا. (وَلَهُ) أَيْ لِرَبِّ الْمَغْصُوبِ (تَضْمِينُهُ) : أَيْ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ (إنْ وَجَدَهُ) : أَيْ وَجَدَ الْغَاصِبَ (فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ) : أَيْ غَيْرِ مَحَلِّ الْغَصْبِ، بِأَنْ وَجَدَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ (بِغَيْرِهِ) : أَيْ بِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ. وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَنْ ــ [حاشية الصاوي] قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ الْإِصْلَاحِ بِمَا يُؤَاجِرُ بِهِ لِمَنْ يُصْلِحُهُ فَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ وَالزَّائِدُ لَهُ، كَمَرْكَبٍ نَخِرٍ يَحْتَاجُ لِإِصْلَاحٍ غَصَبَهُ شَخْصٌ فَرَمَّهُ وَأَصْلَحَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ، فَيَنْظُرُ فِيمَا كَانَ يُؤَاجِرُ بِهِ لِمَنْ يُصْلِحُهُ فَيَغْرَمُهُ الْغَاصِبُ وَالزَّائِدُ لَهُ بِأَنْ يُقَالَ كَمْ تُسَاوِي أُجْرَتُهُ نَخِرًا لِمَنْ يَعْمُرُهُ وَيَسْتَغِلُّهُ؟ فَمَا قِيلَ لَزِمَ الْغَاصِبَ، فَإِذَا أَخَذَ الْمَالِكُ الْمَرْكَبَ قَضَى لَهُ بِأَخْذِ مَا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ لَوْ انْفَصَلَ كَالْقُلْفُطَةِ، وَأَمَّا مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَإِنْ كَانَ مُسَمَّرًا بِهَا أَوْ هُوَ نَفْسُ الْمَسَامِيرِ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوصًا وَبَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَطْعِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسَمَّرٍ - كَالصَّوَارِي وَالْمَجَادِيفِ وَالْحِبَالِ - خُيِّرَ الْغَاصِبُ بَيْنَ أَخْذِهَا وَتَرْكِهَا وَأَخْذِ قِيمَتِهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا غِنَى وَلَا يُمْكِنُ سَيْرُهَا لِمَحَلِّ أَمْنِهِ إلَّا بِهَا فَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَرْكَبِ بَيْنَ دَفْعِهِ قِيمَتَهُ بِمَوْضِعِهِ كَيْفَ كَانَ أَوْ يُسَلِّمُهُ لِلْغَاصِبِ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ] : أَيْ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَ وَالْغَلَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ أَقَلَّ مِنْ الْغَلَّةِ غَرِمَ زَائِدَ الْغَلَّةِ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ أَكْثَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا لِلْآخَرِ شَيْءٌ. قَالَ (بْن) : مَحَلُّ كَوْنِ الْغَاصِبِ لَهُ مَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ مَا أَنْفَقَهُ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بُدٌّ؛ كَطَعَامِ الْعَبْدِ وَكِسْوَتِهِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ وَالرَّعْيِ وَسَقْيِ الْأَرْضِ إنْ كَانَ الْمَالِكُ يَسْتَأْجِرُ لَهُ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ عِنْدَهُ مِنْ الْعَبِيدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. كَمَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ.

стр. 2066

يَذْهَبَ لِمَحَلِّ الْغَصْبِ، بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ لِمَحَلِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الرُّجُوعَ مَعَهُ لِمَحَلِّهِ لِيَأْخُذَهُ بِعَيْنِهِ، هَذَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَغْصُوبَ مَعَ الْغَاصِبِ (أَوْ) وَجَدَهُ (مَعَهُ وَاحْتَاجَ) الْمَغْصُوبُ فِي رُجُوعِهِ لِمَحَلِّهِ (لِكُلْفَةٍ) وَلَهُ أَخْذُهُ بِلَا أُجْرَةِ حَمْلٍ لَهُ وَخِيَرَتُهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ. (وَإِلَّا) بِأَنْ وَجَدَهُ مَعَهُ وَلَا كُلْفَةَ عَلَى رَبِّهِ فِي حَمْلِهِ وَرُجُوعِهِ لِمَحَلِّهِ (أَخَذَهُ) بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْقِيمَةَ. بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ لِمَحَلِّهِ وَلَوْ وَجَدَهُ مَعَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَجَازَ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِهِ كَمَا مَرَّ. ثُمَّ شَبَّهَ فِي أَخْذِهِ وَعَدَمِ تَغْرِيمِهِ قَوْلَهُ: (كَأَنْ هَزِلَتْ جَارِيَةٌ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَوْ ضَمِّهَا وَكَسْرِ الزَّايِ: أَيْ حَصَلَ لَهَا هُزَالُ سِمَنِهَا، فَلَا يُفِيتُهَا فَيَأْخُذُهَا رَبُّهَا. وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْجَارِيَةِ لِأَنَّ الْجِوَارِ لَا تُرَادُ لِلسِّمَنِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا. ــ [حاشية الصاوي] [لِرَبِّ الْمَغْصُوبِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ] قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ] : أَيْ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ الْمِثْلُ وَأَمَّا الْمِثْلُ الْمَجْهُولُ الْقَدْرِ فَهُوَ كَالْمُقَوَّمِ تُقْبَلُ مِنْهُ الْقِيمَةُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ وَجَدَهُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ الْمَعْلُومِ الْقَدْرِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الَّذِي يَغْرَمُهُ فِي الْمِثْلِيِّ هُوَ الْمِثْلُ وَرُبَّمَا زَادَ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ أَوْ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ فِيهِ. قَوْلُهُ: [وَاحْتَاجَ الْمَغْصُوبُ فِي رُجُوعِهِ لِمَحَلِّهِ لِكُلْفَةٍ] : أَيْ بِأَنْ كَانَ عَرَضًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا عَلَيْهِ مَكْسٌ مَثَلًا فَقَدْ جَرَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ النَّقْلَ فَوْتٌ إنْ احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ، خِلَافٌ لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ: إنَّهُ غَيْرُ مُفَوِّتِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا أَخْذُهُ. قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ أَنَّ نَقْلَ الْمِثْلِيِّ فَوْتٌ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: [كَمَا مَرَّ] : أَيْ لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ. قَوْلُهُ: [وَكَسْرُ الزَّايِ] : رَاجِعٌ لِلْفَتْحِ وَالضَّمِّ. قَوْلُهُ: [؛ لِأَنَّ الْجَوَارِ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ بِغَيْرِ يَاءٍ بَعْدَ الرَّاءِ، وَلَعَلَّ الْيَاءَ سَاقِطَةٌ وَالْأَصْلُ أَوْ الْجَوَارِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ﴾ [الرحمن: ٢٤] فَلَا فَرْقَ بَيْنَ جَارِيَةِ الْخِدْمَةِ وَجَارِيَةِ الْمَاءِ.

стр. 2067

(أَوْ خَصَاهُ) الْغَاصِبُ: أَيْ خَصَى الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ (فَلَمْ يَنْقُصْ) عَنْ قِيمَتِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ وَلَيْسَ لَهُ إلْزَامُ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَصَ؛ فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ. (أَوْ نَقَصَ سُوقُهَا) فَلَيْسَ بِفَوَاتٍ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَخْذُهُ. (أَوْ سَافَرَ بِهَا) : أَيْ بِالذَّاتِ الْمَغْصُوبَةِ (وَرَجَعَتْ) مِنْ السَّفَرِ (بِحَالِهَا) مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فِي ذَاتِهَا، فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْقِيمَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ السَّفَرِ لَيْسَ بِفَوَاتٍ. (أَوْ أَعَادَ) الْغَاصِبُ (مَصُوغًا) بَعْدَ كَسْرِهِ (لِحَالَتِهِ) الْأُولَى فَلَا ضَمَانَ، وَتَعَيَّنَ أَخْذُهُ (أَوْ كَسَرَهُ) وَلَمْ يُعِدْهُ فَلَا يُفَوِّتُ. (وَ) إذَا أَخَذَهُ (ضَمِنَ) الْغَاصِبُ (النَّقْصَ) : أَيْ أَرْشَ نَقْصِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ: إنَّهُ مُفَوِّتٌ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ الْقِيمَةَ وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ. (وَ) إنْ أَعَادَهُ (لِغَيْرِ حَالَتِهِ) الْأُولَى: (فَالْقِيمَةُ) لِفَوَاتِهِ حِينَئِذٍ. (كَتَغَيُّرِ ذَاتِهِ) عَنْ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ مُفِيتٌ، بِخِلَافِ تَغَيُّرِ السُّوقِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ قَلَّ) التَّغَيُّرُ (وَإِنْ بِسَمَاوِيٍّ) كَكَسْرِ نَهْدِ الْجَارِيَةِ أَوْ هُزَالِ دَابَّةٍ فَأَعْلَى (وَ) حِينَئِذٍ (لَهُ أَخْذُهُ وَأَرْشُ نَقْصِهِ) وَتَرْكُهُ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ. (لَا) يَضْمَنُ الْغَاصِبُ (إنْ) غَصَبَ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا وَ (أَكَلَهُ رَبُّهُ) ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَلَمْ يَنْقُصْ] : أَيْ بَلْ بَقِيَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ ثَمَنُهُ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ جَعَلَ الزِّيَادَةَ مِثْلَ النَّقْصِ فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [أَوْ أَعَادَ الْغَاصِبُ مَصُوغًا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَصُوغَ إذَا كَسَرَهُ الْغَاصِبُ وَأَعَادَهُ لِحَالَتِهِ فَلَا يُفَوَّتُ عَلَى رَبِّهِ اتِّفَاقًا، فَإِنْ قَصَّرَهُ وَأَعَادَهُ عَلَى غَيْرِ حَالَتِهِ الْأُولَى فَاتَ اتِّفَاقًا. وَأَمَّا إنْ قَصَّرَهُ وَلَمْ يُعِدْهُ أَصْلًا فَهَلْ يَفُوتُ عَلَى رَبِّهِ أَوْ لَا يَفُوتُ؟ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، فَالْفَوَاتُ: هُوَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ، وَعَدَمُ الْفَوَاتِ هُوَ مَا رَجَعَ عَنْهُ، وَلَكِنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: [وَأَكَلَهُ رَبُّهُ] : أَيْ قَبْلَ أَنْ يُفَوَّتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِطَبْخٍ مَثَلًا، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ

стр. 2068

أَوْ شَرِبَهُ (مُطْلَقًا) ضِيَافَةً أَوْ لَا بِإِذْنِ الْغَاصِبِ أَوْ لَا. (وَمَلَكَهُ) الْغَاصِبُ أَيْ مَلَكَ الْمَغْصُوبَ (إنْ اشْتَرَاهُ) مِنْ رَبِّهِ (أَوْ وَرِثَهُ) عَنْهُ (أَوْ غَرِمَ) لَهُ (قِيمَتَهُ لِتَلَفٍ) أَوْ ضَيَاعٍ ثُمَّ وَجَدَهُ (أَوْ نَقْصٍ) فِي ذَاتِهِ. وَالْمُرَادُ: إنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ وَلَوْ لَمْ يَغْرَمْ بِالْفِعْلِ. (وَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ (فِي) دَعْوَى (تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ ــ [حاشية الصاوي] الْفَوَاتِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ أَكَلَهُ رَبُّهُ ضِيَافَةً؛ فَإِنْ أَكَلَهُ رَبُّهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَاصِبِ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ الْقِيمَةَ، فَالْغَاصِبُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَقْتَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، وَرَبُّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْغَاصِبِ وَقْتَ الْأَكْلِ. قَوْلُهُ: [بِإِذْنِ الْغَاصِبِ أَوْ لَا] : فَمَتَى أَكَلَهُ قَبْلَ الْفَوَاتِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ الْغَاصِبُ عَلَى أَكْلِهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ خَلِيلٍ ضِيَافَةً؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ إتْلَافَهُ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ فِي الضَّمَانِ إذَا ضَعُفَ السَّبَبُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ ضَمَانِ الْغَاصِبِ إذَا أَكَلَهُ رَبُّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ مُنَاسِبًا لِحَالِ مَالِكِهِ، كَمَا لَوْ هَيَّأَهُ لِلْأَكْلِ لَا لِلْبَيْعِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ لِرَبِّهِ وَيَسْقُطُ عَنْ الْغَاصِبِ مِنْ قِيمَتِهِ قِيمَةُ مَا شَأْنُهُ أَكْلُهُ، كَمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَيَكْفِي مَالِكَهُ مِنْ الطَّعَامِ اللَّائِقِ بِهِ مَا يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَغْرَمُ لَهُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَيْدُ إذَا أَكَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ، أَمَّا إنْ أَكَلَهُ طَائِعًا عَالِمًا بِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ. [شِرَاء الْغَاصِب لِلْمَغْصُوبِ وَبَيْعه لَهُ] قَوْلُهُ: [وَمَلَكَهُ الْغَاصِبُ] إلَخْ. أَيْ وَلَوْ غَابَ الْمَغْصُوبُ بِبَلَدٍ آخَرَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ الْبَلَدَ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي ضَعْفِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْمَغْصُوبِ لِغَاصِبِهِ رَدُّهُ لِرَبِّهِ وَهُوَ أَحَدُ شِقَّيْ التَّرَدُّدِ فِي قَوْلِ خَلِيلٍ أَوَّلَ بَابِ الْبُيُوعِ. وَهَلْ إنْ رَدَّهُ لِرَبِّهِ مُدَّةً؟ تَرَدَّدَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْصُوبِ لِغَاصِبِهِ إذَا كَانَ غَائِبًا؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْمَغْصُوبِ فَاتَتْ بِالْغِيبَةِ عَلَيْهَا وَصَارَ الْوَاجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ لَا ذَاتُ الْمَغْصُوبِ. قَوْلُهُ: [وَنَعْتِهِ] : أَيْ فَإِذَا غَصَبَ جَارِيَةً وَادَّعَى هَلَاكَهَا وَاخْتُلِفَ فِي صِفَاتِهَا مِنْ كَوْنِهَا بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِسَيِّدِهَا إنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ، فَإِنْ تَجَاهَلَا الصِّفَةَ فَإِنَّ الْمَغْصُوبَ يُقَدَّرُ مِنْ أَدْنَى الْجِنْسِ،

стр. 2069

وَقَدْرِهِ وَجِنْسِهِ بِيَمِينِهِ) إذَا خَالَفَهُ رَبُّهُ (إنْ أَشْبَهَ) فِي دَعْوَاهُ، أَشْبَهَ رَبُّهُ أَمْ لَا. (وَإِلَّا) يُشْبِهُ (فَلِرَبِّهِ) الْقَوْلُ (بِهِ) أَيْ بِيَمِينِهِ. (فَإِنْ ظَهَرَ كَذِبُهُ) : أَيْ كَذِبُ الْغَاصِبِ فِي دَعْوَاهُ مَا ذَكَرَ (فَلِرَبِّهِ الرُّجُوعُ) عَلَيْهِ بِمَا أَخْفَاهُ. (وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ) : أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ (وَوَارِثُهُ وَمَوْهُوبُهُ) : أَيْ الْغَاصِبِ (إنْ عَلِمُوا) بِالْغَصْبِ (كَهُوَ) : أَيْ كَالْغَاصِبِ، يَجْرِي فِيهِمْ ــ [حاشية الصاوي] وَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَإِذَا تَجَاهَلَا الْقَدْرَ أَمَرَهُمَا الْحَاكِمُ بِالصُّلْحِ، فَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا تُرِكَا حَتَّى يَصْطَلِحَا. قَوْلُهُ: [وَقَدْرِهِ] : أَيْ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ، قَالَ التَّتَّائِيُّ رُبَّمَا يَدْخُلُ فِي تَخَالُفِهِمَا فِي الْقَدْرِ مَسْأَلَتَانِ. الْأُولَى: غَاصِبٌ صُرَّةً ثُمَّ يُلْقِيهَا فِي الْبَحْرِ مَثَلًا وَلَا يَدْرِي مَا فِيهَا؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، ابْنُ نَاجِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ مَا فِيهِ بِعِلْمٍ سَابِقٍ أَوْ بِجَسِّهَا، وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ: الْقَوْلُ لِرَبِّهَا إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَكَانَ مِثْلُهُ يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي تَحْقِيقًا وَالْآخَرُ يَدَّعِي تَخْمِينًا، وَهَذَا مَا لَمْ يَغِبْ الْغَاصِبُ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي قَوْمٍ أَغَارُوا عَلَى مَنْزِلِ رَجُلٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، فَنَهَبُوا مَا فِيهِ وَشَهِدَتْ النَّاسُ بِالْإِغَارَةِ وَالنَّهْبِ لَا بِأَعْيَانِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يُعْطَى الْمُنْتَهَبُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُغَارِ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ وَكَانَ مِثْلُهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [فَلِرَبِّهِ الْقَوْلُ] : الْأَوْضَحُ تَقْدِيمُ الْمُبْتَدَأِ عَلَى الْخَبَرِ. وَكَلَامُهُ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ: أَنْ يُشْبِهَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ، أَوْ لَا يُشْبِهَ وَاحِدًا مِنْهُمَا. قَوْلُهُ: [فَلِرَبِّهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ] : أَيْ فَإِنْ كَذَّبَ فِي الصِّفَةِ أَوْ الْقَدْرِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِزَائِدِ مَا أَخْفَاهُ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَذَّبَ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ نَقَضَ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ وَرَجَعَ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ. قَوْلُهُ: [إنْ عَلِمُوا بِالْغَصْبِ] : قَالَ عب: الْمُعْتَبَرُ عِلْمُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ وَعِلْمُ النَّاسِ فِي مَوْهُوبِ الْغَاصِبِ كَمَا لِأَبِي عِمْرَانَ، وَذَكَرَهُ التَّتَّائِيُّ، فَيُتَّبَعُ وَإِنْ كَانَ

стр. 2070

مَا جَرَى فِي الْغَاصِبِ مِنْ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ وَالْمُقَوَّمِ بِقِيمَتِهِ، وَيَضْمَنُوا الْغَلَّةَ وَالسَّمَاوِيَّ، لِأَنَّهُمْ غُصَّابٌ بِعِلْمِهِمْ الْغَصْبَ وَيَتْبَعُ رَبُّهُ أَيَّهمَا شَاءَ. (وَإِلَّا) يَعْلَمُوا (فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي) : لِأَنَّهُ صَاحِبُ شُبْهَةٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ. وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبَهِ لِلْحُكْمِ بِهِ لِرَبِّهِ كَمَا يَأْتِي؛ وَلَا يَرْجِعُ رَبُّهُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ. (وَلَا يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ) : أَيْ لَا يَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا لِلْمَالِكِ بِحَيْثُ يَتْبَعُ أَيَّهمَا شَاءَ، بَلْ الضَّمَانُ فِيهِ عَلَى الْغَاصِبِ، أَيْ ضَمَانُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَضْمَنُ لِبَائِعِهِ الْغَاصِبِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ. (بِخِلَافِ غَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ السَّمَاوِيِّ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا فِي الْعَمْدِ، وَعَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْخَطَأِ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَا ضَمَانَ ــ [حاشية الصاوي] خِلَافَ ظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ؛ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ عِلْمُ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا عِلْمُ النَّاسِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهُ شُبْهَةٌ بِالْمُعَاوَضَةِ فَقَوِيَ جَانِبُهُ. قَوْلُهُ: [وَيَضْمَنُوا الْغَلَّةَ] : مَنْصُوبٌ بِحَذْفِ النُّونِ عَطْفٌ عَلَى " ضَمَانِ " مِنْ قَوْلِهِ: " مِنْ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ "، مِنْ بَابِ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فَيُنْصَبُ الْفِعْلُ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ جَوَازًا عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِرِ: وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي ... أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ قَوْلُهُ: [لِذِي الشُّبَهِ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ بِالْجَمْعِ، وَالْمُنَاسِبُ الشُّبْهَةُ بِالْإِفْرَادِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ] : أَيْ وَالْغَاصِبُ لَا يَضْمَنُ الْغَلَّةَ إلَّا إذَا حَصَلَتْ لَهُ بِتَحْرِيكٍ أَوْ بِغَيْرِ تَحْرِيكٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ] : أَيْ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَثَبَتَ التَّلَفُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ التَّلَفُ بِبَيِّنَةٍ فِي الْأَوَّلِ، أَوْ ظَهَرَ كَذِبُهُ فِي الثَّانِي فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَضْمَنُ لِبَائِعِهِ الْغَاصِبِ الثَّمَنَ] : إنَّمَا كَانَ يَضْمَنُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَى فَاسِدًا يُضْمَنُ بِالْقَبْضِ. قَوْلُهُ: [أَيْ غَيْرِ السَّمَاوِيِّ] : وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَضْمَنُ] : أَيْ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِ الْعَالِمِ. قَوْلُهُ: [وَعَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْخَطَأِ] : إنَّمَا قِيلَ بِضَمَانِهِ فِي الْخَطَأِ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ
следующие страницы →