Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
وَبَالَغَ عَلَى قَوْلِهِ: " وَفُسِخَتْ " إلَخْ بِقَوْلِهِ:
(وَلَوْ) كَانَ التَّعَذُّرُ (بِغَصْبٍ) لِمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ - دَارًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا - (أَوْ غَصْبِ مَنْفَعَةٍ) لِمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَغْصِبْ الذَّاتَ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ (أَوْ أَمْرٍ ظَالِمٍ) لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ (بِإِغْلَاقِ الْحَوَانِيتِ) الْمُكْتَرَاةِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مُسْتَأْجِرُهَا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَيَلْزَمُ الظَّالِمَ أُجْرَتُهَا لِرَبِّهَا إذَا قَصَدَ غَصْبَ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ.
(أَوْ حَمْلِ ظِئْرٍ) : أَيْ مُرْضَعٍ، لِتَعَذُّرِ الرَّضَاعِ عَادَةً إذَا حَصَلَ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْحَامِلِ يَضُرُّ الرَّضِيعَ.
(أَوْ) حُدُوثِ (مَرَضٍ) لَهَا (لَا تَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى رَضَاعٍ) فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ. وَالْمُرَادُ أَنَّ لَهُمْ الْفَسْخَ، لَا الْفَسْخَ بِالْفِعْلِ، فَالْحَقُّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ حَقٌّ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَهُ الْبَقَاءُ عَلَى الْإِجَارَةِ.
(وَمَرَضِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ) لَا قُدْرَةَ لَهُمَا عَلَى فِعْلِ مَا اُسْتُؤْجِرَا عَلَيْهِ (أَوْ هَرَبِهِ) : أَيْ الْعَبْدِ (لِكَالْعَدُوِّ) مِنْ كُلِّ مَكَان بَعُدَ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ مِنْهُ (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْعَبْدُ مِنْ هَرَبِهِ (أَوْ يَصِحَّ) مِنْ مَرَضِهِ (فِي الْمُدَّةِ) : أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (قَبْلَ الْفَسْخِ) : أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَفَاسَخَا، فَيَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ الْعَمَلِ وَلَا تَنْفَسِخُ. وَقَوْلُهُ: " أَوْ يَصِحَّ " يَرْجِعُ لِلظِّئْرِ أَوْ الدَّابَّةِ إذَا مَرِضَا. وَإِذَا رَجَعَ أَوْ صَحَّ مَنْ ذُكِرَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَزِمَهُمْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَيَلْزَمُ الظَّالِمَ أُجْرَتُهَا] إلَخْ: أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِغَصْبِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ إذَا شَاءَ الْمُسْتَأْجِرُ وَإِنْ شَاءَ بَقِيَ عَلَى إجَارَتِهِ فَإِنْ فَسَخَهَا كَانَ لِمَالِكِ الذَّاتِ الْمَغْصُوبَةِ الْأُجْرَةُ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ أَبْقَاهَا مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ صَارَ ذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ الْغَاصِبُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لَهُ فَمَعْنَى الْفَسْخِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلْفَسْخِ لَا أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِالْفِعْلِ وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ حَمْلِ ظِئْرٍ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ قَبْلَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَظَهَرَ بَعْدَهُ أَوْ طَرَأَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِي.
قَوْلُهُ: [لَا تَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى رَضَاعٍ] إلَخْ: مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ قَدَرَتْ مَعَهُ عَلَى الرَّضَاعِ لَمْ تَنْفَسِخْ إلَّا أَنْ يَضْرِبَهُ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ كَمَا قَالَ (عب) .
قَوْلُهُ: [فَالْحَقُّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ] : الْمُنَاسِبُ فَالْفَسْخُ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْفَسْخِ] : أَيْ بِالْفِعْلِ.
стр. 2242
بَقِيَّةُ الْعَمَلِ سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ مَا يُقَابِلُ أَيَّامَ الْهَرَبِ أَوْ الْمَرَضِ.
وَقَوْلُهُ: " قَبْلَ الْفَسْخِ " مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْفَسْخُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ الصِّحَّةِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذِكْرِ عَمَلٍ فِيمَا بَقِيَ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَجَازَ أَنْ يَرْجِعَ الِاسْتِثْنَاءُ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ كَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا أَنْ يَرْجِعَ الشَّيْءُ الْمُسْتَأْجَرِ عَنْ حَالَتِهِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَانِعِ فَلَا تَنْفَسِخُ إذَا لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ تَفَاسُخٌ، لِأَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَخُيِّرَ) الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ (إنْ تَبَيَّنَ) لَهُ (أَنَّهُ) : أَيْ الْأَجِيرُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (سَارِقٌ) : أَيْ شَأْنُهُ السَّرِقَةُ، لِأَنَّهَا عَيْبٌ يُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ.
(أَوْ رَشَدَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى " تَبَيَّنَ " وَ (صَغِيرٌ) : فَاعِلُهُ، وَيَلْزَمُ مِنْ الرُّشْدِ الْبُلُوغُ: أَيْ وَخُيِّرَ إنْ رَشَدَ صَغِيرٌ (عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى سِلْعَةِ وَلِيِّهِ) : مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ مُقَدَّمٍ لَهُ، أَيْ: أَجَّرَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ ثُمَّ بَلَغَ رَشِيدًا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِبْقَاءِ لِتَمَامِ الْمُدَّةِ وَالْفَسْخِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ مَا يُقَابِلُ أَيَّامَ الْهَرَبِ] : جَوَابُ إذَا أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى قَضَاءِ مُدَّةِ الْهَرَبِ أَوْ الْمَرَضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيَدْفَعُ الْأَجْرَ بِتَمَامِهِ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ نَقَدَ الْأُجْرَةَ حِينَ الْعَقْدِ، لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَمَّا إذَا كَانَ لَمْ يَنْقُدْهَا فَيَجُوزُ الِاتِّفَاقُ عَلَى ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ عِلَّة الْفَسْخِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: [عَنْ حَالَتِهِ] : أَيْ الَّتِي يَتَعَذَّرُ مَعَهَا الِاسْتِيفَاءُ وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ مِنْ غَصْبٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهَا عَيْبٌ يُوجِبُ الْخِيَارَ] : هَذَا حَيْثُ كَانَ اسْتِئْجَارُهُ لِخِدْمَةٍ فِي دَارِهِ أَوْ حَانُوتِهِ مَثَلًا مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ فِيهِ مِنْهُ، وَأَمَّا لَوْ آجَرَهُ دَارًا لِيَسْكُنَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَبَيُّنِ سَرِقَتِهِ لِإِمْكَانِ التَّحَفُّظِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [مَعْطُوفٌ عَلَى تَبَيَّنَ] : أَيْ فَهُوَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ خُيِّرَ.
قَوْلُهُ: [وَيَلْزَمُ مِنْ الرُّشْدِ الْبُلُوغُ] : أَيْ لِأَنَّ الرُّشْدَ أَخَصُّ فَكُلُّ رَشِيدٍ بَالِغٌ وَلَا عَكْسَ.
قَوْلُهُ: [أَيْ أَجَّرَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ] : أَيْ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِخِدْمَةٍ مَثَلًا ثَلَاثَ سِنِينَ فَبَلَغَ رَشِيدًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَلَا خِيَارَ لَهُ.
стр. 2243
(إلَّا لِظَنِّ عَدَمِ بُلُوغِهِ) قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَبَلَغَ (وَ) قَدْ (بَقِيَ الْيَسِيرُ) مِنْهَا - (كَالشَّهْرِ - فَيَلْزَمُ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِ) بَقَاءُ الْمُدَّةِ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ، فَالْخِيَارُ فِيمَا إذَا ظَنَّ وَلِيُّهُ بُلُوغَهُ فِيهَا أَوْ لَا ظَنَّ عِنْدَهُ مُطْلَقًا أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ، وَبَقِيَ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِ الْكَثِيرُ، قَالَ فِيهَا: وَمَنْ آجَرَ يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ فَاحْتَلَمَ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَاقِي الْمُدَّةِ، إلَّا أَنْ يَبْقَى كَالشَّهْرِ وَيَسِيرِ الْأَيَّامِ (انْتَهَى) . وَشَبَّهَ فِي اللُّزُومِ قَوْلَهُ:
(كَالْعَقْدِ) : أَيْ عَقْدِ وَلِيِّ الصَّغِيرِ (عَلَى سِلَعِهِ) : أَيْ الصَّغِيرِ - كَدَابَّتِهِ وَدَارِهِ وَغَيْرِهِمَا - فَيَلْزَمُ فِيمَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ مُطْلَقًا (وَلَوْ بَقِيَ) مِنْ الْمُدَّةِ (سِنِينَ) بَعْدَ رُشْدِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) . وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ: أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى سِلَعِهِ كَالْعَقْدِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا ظَنَّ الْوَلِيُّ عَدَمَ بُلُوغِهِ وَبَقِيَ كَالشَّهْرِ.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا عَقَدَ وَلِيُّهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى سِلَعِهِ فَبَلَغَ رَشِيدًا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا ظَنَّ الْوَلِيُّ بُلُوغَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ مُطْلَقًا، بَقِيَ الْقَلِيلُ أَوْ الْكَثِيرُ، فَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ فَبَلَغَ رَشِيدًا لَزِمَهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ إنْ بَقِيَ الْيَسِيرُ دُونَ الْكَثِيرِ وَلَزِمَهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى سِلَعِهِ الْكَثِيرُ وَالْيَسِيرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(كَسِلَعِ السَّفِيهِ مُطْلَقًا) : أَيْ كَعَقْدِ وَلِيِّ سَفِيهٍ عَلَى سِلَعِهِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ إذَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ] : أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا ظَنُّ عَدَمِ الْبُلُوغِ وَبَقَاءُ الْيَسِيرِ.
قَوْلُهُ: [مُطْلَقًا] : أَيْ بَقِيَ الْكَثِيرُ أَوْ الْقَلِيلُ كَانَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى سِلَعِهِ وَهُوَ رَاجِعٌ لَهُمَا هَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ وَبَقِيَ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِ الْكَثِيرُ صُورَةٌ تَاسِعَةٌ وَمَفْهُومُهَا لَوْ بَقِيَ الْيَسِيرُ لَا خِيَارَ لَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى سِلَعِهِ وَظَنَّ عَدَمَهُ لَا خِيَارَ لَهُ بَقِيَ الْكَثِيرُ أَوْ الْقَلِيلُ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ الْخِيَارُ فِي تِسْعٍ وَاللُّزُومُ فِي ثَلَاثٍ أَفَادَهَا الشَّارِحُ وَالْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ سِنِينَ] : مُقْتَضَاهُ رَفَعَ سِنِينَ بِالْوَاوِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ بَقِيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يُعْرِبُهَا إعْرَابَ حِينَ.
قَوْلُهُ: [وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ] إلَخْ: هَذَا الْحَاصِلُ مُوَضَّحٌ لِلِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً الَّتِي تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا.
стр. 2244
رَشَدَ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، بَقِيَ مِنْهَا الْكَثِيرُ أَوْ الْيَسِيرُ، ظَنَّ وَلِيُّهُ رُشْدَهُ أَمْ لَا؛ إذْ الرُّشْدُ لَمْ تُعْلَمْ لَهُ غَايَةٌ بِخِلَافِ الصِّبَا.
(وَلِلسَّفِيهِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِعَيْشِهِ فَقَطْ) : أَيْ دُونَ سِلْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِسِلَعِهِ دُونَ نَفْسِهِ. (وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ) فِي ذَلِكَ (إلَّا أَنْ يُحَابِيَ) فَلِوَلِيِّهِ الْكَلَامُ مِنْ حَيْثُ الْمُحَابَاةُ، بِأَنْ آجَرَ نَفْسَهُ بِدِرْهَمٍ وَالشَّأْنُ دِرْهَمَانِ.
(وَ) كَذَا (لَا) كَلَامَ (لَهُ إنْ رَشَدَ) لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ كَالرَّشِيدِ، وَلَوْ آجَرَهُ وَلِيُّهُ لِغَيْرِ عَيْشِهِ فَلَهُ هُوَ الْفَسْخُ، لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَإِنْ آجَرَهُ لِعَيْشِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ.
(وَ) فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ (بِمَوْتِ مُسْتَحِقِّ وَقْفٍ أَجَّرَ) ذَلِكَ الْوَقْفَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بَقِيَ مِنْهَا الْكَثِيرُ أَوْ الْيَسِيرُ] : أَيْ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ خَلِيلٍ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ سِلَعِهِ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: [أَمْ لَا] : تَحْتَهُ صُورَتَانِ وَهُمَا ظَنَّ عَدَمَ رُشْدِهِ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَتَكُونُ صُوَرُ الْعَقْدِ عَلَى سِلَعِ السَّفِيهِ سِتًّا الْعَقْدُ فِيهَا لَازِمٌ لَا خِيَارَ لَهُ؛ وَإِيضَاحُهَا أَنْ تَقُولَ إذَا عَقَدَ وَلِيُّ السَّفِيهِ عَلَى سِلَعِهِ إمَّا أَنْ يَظُنَّ رُشْدَهَا أَوْ يَظُنَّ عَدَمَهُ أَوْ يَشُكَّ وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الرُّشْدِ الْكَثِيرُ أَوْ الْيَسِيرُ.
قَوْلُهُ: [إذْ الرُّشْدُ لَمْ تُعْلَمْ لَهُ غَايَةٌ] : هَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَقْدِ عَلَى سِلَعِ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ فَلَا يُعَدُّ فِيهِ الْوَلِيُّ مُفَرِّطًا.
قَوْلُهُ: [وَلِلسَّفِيهِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ] إلَخْ: أَيْ وَسَوَاءٌ ظَنَّ رُشْدَهُ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا بَقِيَ الْيَسِيرُ أَوْ الْكَثِيرُ فَهَذِهِ سِتٌّ أَيْضًا تَمَامُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ] : أَيْ فِي غَيْرِ عَيْشِهِ وَإِنَّمَا تَسَلُّطُهُ عَلَى مَالِهِ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مَفْسُوخٌ ابْتِدَاءً.
[تَنْبِيه إقْرَارِ الْمَالِكِ لِلذَّاتِ الْمُؤَجَّرَةِ بِأَنَّهُ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ أَجَّرَهَا لِآخَرَ]
قَوْلُهُ: [بِمَوْتِ مُسْتَحِقٍّ] : إلَخْ: مِثْلُ ذَلِكَ مَنْ يَتَقَرَّرُ فِي رِزْقِهِ مَرْصَدَةٌ آجَرَهَا مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ تَقَضِّيهَا فَإِنَّ لِمَنْ يَتَقَرَّرُ بَعْدَهُ فَسْخَ إجَارَتِهِ، ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ وَمِثْلُ مَوْتِهِ فَرَاغُهُ عَنْهَا لِإِنْسَانٍ فَلِلْمَفْرُوغِ لَهُ إذَا تَقَرَّرَ فِيهَا فَسْخُ إجَارَتِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِفْرَاغَ أَسْقَطَ حَقَّ الْأَصْلِيِّ وَلَا يَثْبُتُ الْحَقُّ لِلثَّانِي إلَّا بِتَقْرِيرٍ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ، فَإِنْ مَاتَ الْمَفْرُوغُ لَهُ قَبْلَ الْمُفْرِغِ صَارَتْ مَحْلُولًا.
стр. 2245
(وَمَاتَ قَبْلَ تَقَضِّيهَا) وَانْتَقَلَ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ لِمَنْ فِي طَبَقَتِهِ أَوْ لِمَنْ يَلِيه وَلَوْ وَلَدُهُ وَبَقِيَ يَسِيرٌ مِنْ الْمُدَّةِ (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ الَّذِي آجَرَ (نَاظِرًا عَلَى الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ نَاظِرٍ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ) أَجَّرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ مَاتَ، فَلَا تَنْفَسِخُ. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: لَا تَنْفَسِخُ.
(وَجَازَ) كِرَاءُ دَابَّةٍ (عَلَى أَنَّ عَلَيْك) أَيُّهَا الْمُكْرِي (عَلَفُهَا) مَعَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ أَوْ مُجَرَّدُ الْعَلَفِ.
(أَوْ) عَلَيْك (طَعَامُ رَبِّهَا) مَعَ شَيْءٍ آخَرَ كَدَرَاهِمَ أَوْ لَا. وَ (أَوْ) مَانِعَةُ خُلُوٍّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ لَا تَنْفَسِخُ] : أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ لِغَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِإِقْرَارِ الْمَالِكِ لِلذَّاتِ الْمُؤَجَّرَةِ بِأَنَّهُ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ أَجَّرَهَا لِآخَرَ قَبْلَ الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ وَنَازَعَهُ الْمُكْتَرِي لَا بَيِّنَةَ لِاتِّهَامِهِ عَلَى نَقْضِهَا، وَيَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ فَيَأْخُذُهَا الْمُقَرُّ لَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى الَّذِي أُكْرِيَتْ بِهِ، كِرَاءُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُقِرِّ. وَكَذَلِكَ لَا يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ بِتَخَلُّفِ رَبِّ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ لِمُلَاقَاةِ رَجُلٍ أَوْ لِيُشَيِّعَ بِهَا رَجُلًا فَتَخَلَّفَ رَبُّهَا عَنْ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَإِنْ فَاتَ مَا يَقْصِدُهُ وَيَرُومُهُ مِنْ التَّلَقِّي أَوْ التَّشْيِيعِ إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّمَنُ مُعَيَّنًا وَلَمْ يَكُنْ حَجًّا. أَمَّا إنْ كَانَ الزَّمَنُ مُعَيَّنًا كَأَكْتَرِي مِنْك دَابَّتَك أَرْكَبُ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ، أَوْ تَخْدُمُنِي أَوْ تَخِيطُ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ، أَوْ قَالَ: أَحُجُّ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَأْتِ الْمُكْرِي بِالشَّيْءِ الْمُكْرَى إلَى أَنْ انْقَضَى ذَلِكَ الزَّمَنُ الْمُعَيَّنُ، أَوْ فَاتَ الْحَجُّ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يَنْفَسِخُ وَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي حِينَئِذٍ التَّرَاضِي مَعَ الْمُكْرِي بِالتَّمَادِي عَلَى الْإِجَارَةِ إذَا نَقَدَهُ الْكِرَاءَ لِلُزُومِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ كَذَا فِي الْخَرَشِيِّ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ لَا تَنْفَسِخُ بِظُهُورِ فِسْقِ مُسْتَأْجِرٍ لِلدَّارِ يَضُرُّ بِهَا أَوْ بِالْجَارِ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْكَفِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُفَّ أَجَّرَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَأُخْرِجَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَا تَنْفَسِخُ بِعِتْقِ عَبْدٍ حَصَلَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى حُكْمِ الرَّقَبَةِ إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِسَيِّدِهِ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَهُ وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهِ فَأُجْرَتُهُ لِنَفْسِهِ مَعَ بَقَائِهِ إلَى تَمَامِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ.
[كِرَاءُ الدَّابَّة]
قَوْلُهُ: [وَجَازَ كِرَاءُ دَابَّةٍ] إلَخْ: نَبَّهَ عَلَى جَوَازِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْمَنْعِ فِيهَا لِلْجَهَالَةِ وَإِنَّمَا أُجِيزَتْ لِلضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: [أَيُّهَا الْمُكْرِي] : صَوَابُهُ الْمُكْتَرِي.
стр. 2246
فَيَجُوزُ الْجَمْعُ. وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ وَجَدَهَا أَوْ وَجَدَ رَبَّهَا أَكُولًا، مَا لَمْ يَرْضَ رَبُّهَا بِالْوَسَطِ، بِخِلَافِ وُجُودِ الزَّوْجَةِ أَكُولَةً فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ شِبَعُهَا.
(وَ) جَازَ كِرَاؤُهَا بِدَارِهَا مَثَلًا مَعْلُومَةً عَلَى أَنَّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ (طَعَامُك) يَا مُكْرِي كَمَا يَقَعُ لِلْحُجَّاجِ كَثِيرًا، فَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ فِي نَظِيرِ الرُّكُوبِ وَالطَّعَامِ مَعًا مَا لَمْ يَكُنْ الْكِرَاءُ طَعَامًا وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ الطَّعَامِ بِطَعَامٍ نَسِيئَةً.
(أَوْ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ) شَهْرًا مَثَلًا بِكَذَا.
(أَوْ لِيَطْحَنَ عَلَيْهَا شَهْرًا مَثَلًا) بِكَذَا (إذَا كَانَ) مَا ذُكِرَ مِنْ الرُّكُوبِ وَالطَّحْنِ (مَعْرُوفًا) بِالْعَادَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِمَزِيدِ الْجَهَالَةِ، بِأَنْ كَانَ الرُّكُوبُ إلَى سُوقٍ مَعْلُومٍ أَوْ بَلَدٍ مَعْلُومٍ وَالطَّحْنُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِالْوَسَطِ] : أَيْ بِطَعَامٍ وَسَطٍ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِطَعَامِهِ، وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ حَيْثُ طَلَبَ الْمُسْتَأْجِرُ ذَلِكَ وَلَوْ رَضِيَ رَبُّهَا بِطَعَامٍ وَسَطٍ إلَّا أَنْ يُكْمِلَ لَهَا رَبُّهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [وُجُودِ الزَّوْجَةِ أَكُولَةً] : أَيْ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ، وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهَا قَلِيلَةَ الْأَكْلِ أَوْ وَجَدَ رَبُّ الدَّابَّةِ قَلِيلَ الْأَكْلِ أَوْ الدَّابَّةَ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَكْلُ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ. خِلَافًا لِقَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ لَهُمَا الزَّائِدَ يَصْرِفَانِهِ فِيمَا أَحَبَّا.
قَوْلُهُ: [يَا مُكْرِي] : صَوَابُهُ يَا مُكْتَرِي فَإِنْ وَجَدَهُ أَكُولًا كَانَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ مَا لَمْ يَرْضَ بِالْوَسَطِ. وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْأَكْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا يَأْكُلُ.
قَوْلُهُ: [فِي نَظِيرِ الرُّكُوبِ وَالطَّعَامِ مَعًا] : أَيْ وَإِنْ لَمْ تُوصَفْ النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ.
قَوْلُهُ: [شَهْرًا مَثَلًا] : أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِتَقْيِيدِ خَلِيلٍ بِالشَّهْرِ، بَلْ الْمُرَادُ زَمَنًا مُعَيَّنًا. وَبَعْضُهُمْ اعْتَبَرَ مَفْهُومَهُ فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ لِلْغَرَرِ وَلَكِنْ لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ كَانَ لِلرُّكُوبِ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ زِيَادَةُ الْكَافِ وَتَقْدِيمُ هَذَا التَّصْوِيرِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ هَذَا مِثَالٌ لِلْجَائِزِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْعَادَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ.
стр. 2247
(وَ) جَازَ الْكِرَاءُ (عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ) رَبُّ الدَّابَّةِ حَالَ الْعَقْدِ.
(وَلَا يَلْزَمُهُ) إذَا جَاءَهُ بِإِنْسَانٍ (الْفَادِحُ) : أَيْ الْغَلِيظُ الْجَافِي وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْوَسَطُ (بِخِلَافِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ) الْمَرْأَةُ الْمَحْمُولَةُ فَيَلْزَمُهُ حَمْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْمَدْخُولِ عَلَيْهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَمْلُ صَغِيرٍ مَعَهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.
(وَ) جَازَ (حِمْلٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ: أَيْ الْمَحْمُولُ أَيْ اكْتِرَاءُ دَابَّةٍ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ كِرَاؤُهُ لِمَنْ يُحَمِّلَهُ (بِرُؤْيَتِهِ) وَإِنْ لَمْ يُكَلْ أَوْ يُوزَنْ اكْتِفَاءً بِالرُّؤْيَةِ (أَوْ كَيْلِهِ) : كَإِرْدَبِّ قَمْحٍ أَوْ فُولٍ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ (أَوْ وَزْنِهِ) كَقِنْطَارٍ مِنْ كَذَا؛ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ لِأَنَّ قِنْطَارَ الْقُطْنِ لَيْسَ كَقِنْطَارِ الْحَطَبِ أَوْ الْحَجَرِ (أَوْ عَدَدِهِ إنْ لَمْ يَتَفَاوَتْ) الْعَدَدُ: كَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّفَاوُتُ يَسِيرًا كَالْبَيْضِ فَيُغْتَفَرُ. وَأَمَّا نَحْوُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَمْ يَرَهُ] : أَيْ وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْوَسَطُ] : أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ حَيْثُ اسْتَظْهَرَ وُجُوبَ تَعْيِينِ كَوْنِ الرَّاكِبِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً؛ لِأَنَّ رُكُوبَ النِّسَاءِ أَشَقُّ فَعَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ تَكُونُ الْمَرْأَةُ مُلْحَقَةً بِالْفَادِحِ فَلَا تَلْزَمُهُ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ، وَمِثْلُ الْفَادِحِ الْمَرِيضُ وَالْمَيِّتُ، فَإِذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ فَأُتِيَ لَهُ بِمَرِيضٍ أَوْ مَيِّتٍ لَمْ يَلْزَمْهُ حَمْلُهُ حَيْثُ جَزَمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّهُ يُتْعِبُ الدَّابَّةَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ النَّوْمُ أَوْ عَادَتُهُ عَقْرُ الدَّوَابِّ.
قَوْلُهُ: [فَيَلْزَمُهُ حَمْلُهُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَطْنِهَا حِينَ الْعَقْدِ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ فِي السَّفَرِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ اكْتِرَاءُ دَابَّةٍ] إلَخْ: الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ التَّعْمِيمُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَمْلِ أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ دَابَّةً أَوْ شَخْصًا يَحْمِلُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَالْعَتَّالِينَ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ الْحَمْلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: [بِرُؤْيَتِهِ] : الْمُتَبَادَرُ مِنْ مُقَابَلَتِهِ بِالْكَيْلِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ بَصَرِيَّةٌ، وَلَكِنْ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ إنَّهَا عَلَيْهِ فَيَصْدُقُ بِجَسِّهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ] : اعْلَمْ أَنَّ بَيَانَ النَّوْعِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا بَيَانُ قَدْرِ الْمَحْمُولِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ أَيْضًا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ الْقَرَوِيِّينَ، وَقَالَ الْأَنْدَلُسِيُّونَ لَا يُشْتَرَطُ وَيُصْرَفُ الْقَدْرُ لِلِاجْتِهَادِ فَإِذَا قَالَ أَكْتَرِي دَابَّتَك لِأَحْمِلَ
стр. 2248
الْبِطِّيخِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ. وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ فِي الثَّلَاثَةِ لَا مُطْلَقِ إرْدَبٍّ أَوْ قِنْطَارٍ أَوْ عَدَدٍ.
(وَ) جَازَ (حَمْلُ مِثْلِهِ) كَيْلًا أَوْ وَزْنًا مِنْ جِنْسِهِ (أَوْ دُونِهِ) قَدْرًا كَنِصْفِ إرْدَبٍّ أَوْ قِنْطَارٍ بَدَلَ كَامِلٍ، أَوْ خِفَّةً كَإِرْدَبِّ شَعِيرٍ بَدَلَ إرْدَبِّ قَمْحٍ أَوْ فُولٍ. بِخِلَافِ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَثْقَلِ فَلَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَمِثْلُ الْحِمْلِ الرُّكُوبُ بِخِلَافَةِ الْمَسَافَةِ، فَلَا يَجُوزُ الْمُسَاوَى، وَكَذَا الدُّونُ عَلَى قَوْلٍ وَسَيَأْتِي.
(وَ) جَازَ (الرِّضَا) : أَيْ رِضَا الْمُكْتَرِي لِدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا مُعَيَّنًا (بِغَيْرِ) : أَيْ بِذَاتٍ أُخْرَى غَيْرِ (الْمُعَيَّنَةِ إنْ هَلَكَتْ) الْمُعَيَّنَةُ أَوْ ضَاعَتْ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ (إنْ اُضْطُرَّ) الْمُكْتَرِي، كَمَا لَوْ كَانَ فِي فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَلَوْ نَقْدَ الْكِرَاءَ لِرَبِّهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
عَلَيْهَا إرْدَبًّا قَمْحًا أَوْ قِنْطَارًا زَيْتًا أَوْ مِائَةَ بَيْضَةٍ جَازَ اتِّفَاقًا وَلَوْ قَالَ أَحْمِلْ عَلَيْهَا إرْدَبًّا أَوْ قِنْطَارًا أَوْ مِائَةَ بِطِّيخَةٍ مُنِعَ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ ذِكْرِ النَّوْعِ فِي الْإِرْدَبِّ وَالْقِنْطَارِ وَلِلتَّفَاوُتِ الْبَيِّنِ فِي الْبِطِّيخِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: أَحْمِلُ عَلَيْهَا قَمْحًا أَوْ قُطْنًا أَوْ بِطِّيخًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَدْرَ فَمَمْنُوعٌ عِنْدَ الْقَرَوِيِّينَ وَجَائِزٌ عِنْدَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ، وَيُصْرَفُ الْقَدْرُ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَى الِاجْتِهَادِ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَشَارِحُنَا مَاشٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْقَرَوِيِّينَ.
قَوْلُهُ: [فِي الثَّلَاثَةِ] : أَيْ وَيُزَادُ فِي الْمَعْدُودِ بَيَانُ الْوَصْفِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ خِفَّةً] : مَعْطُوفٌ عَلَى قَدْرًا.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْأَكْثَرِ] : أَيْ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْعَدَدِ وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ ثِقَلًا.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ الْأَثْقَلُ] : أَيْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ كَيْلًا.
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ الْحَمْلِ الرُّكُوبُ] : أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَجُوزُ حَمْلُ الْمِثْلِ وَالدُّونِ لَا الْأَثْقَلِ.
قَوْلُهُ: [وَسَيَأْتِي] : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَانْتِقَالُ مُكْتَرٍ لِبَلَدٍ وَإِنْ سَاوَى إلَّا بِإِذْنٍ.
قَوْلُهُ: [أَيْ رِضَا الْمُكْتَرِي لِدَابَّةٍ] إلَخْ: هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ يَجُرُّ دَابَّةً بِاللَّامِ وَنَصَبَ عَبْدًا وَمَا بَعْدَهُ وَمُقْتَضَى الْعَرَبِيَّةِ إمَّا حَذْفُ اللَّامِ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ جَرَّ عَبْدًا وَمَا بَعْدَهُ.
стр. 2249
إذْ
الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ
- أَوْ لَمْ يَضْطَرَّ (وَ) كَانَ (لَمْ يَنْقُدْ) الْكِرَاءَ. فَإِنْ نَقَدَهُ لَمْ يَجُزْ الرِّضَا بِبَدَلِهَا، لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي مَنَافِعَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا، وَهُوَ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ.
فَالْجَوَازُ فِي صُوَرٍ ثَلَاثٍ وَالْمَنْعُ فِي وَاحِدَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ إذَا هَلَكَتْ، فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا، بَلْ هُوَ الْوَاجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ.
(وَ) جَازَ (دَارٌ غَائِبَةٌ) : أَيْ جَازَ كِرَاؤُهَا كَذَا الْحَانُوتُ وَالْفُرْنُ وَنَحْوُ ذَلِكَ (كَالْبَيْعِ) لَهَا الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا وَلَوْ بَعُدَتْ أَوْ بِوَصْفٍ شَافٍ وَلَوْ مِنْ مُكْرِيهَا أَوْ عَلَى الْخِيَارِ بِالرُّؤْيَةِ (أَوْ نِصْفُهَا أَوْ نِصْفٌ كَعَبْدٍ) : يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ بَعْضِ الشَّيْءِ وَالْبَعْضُ الثَّانِي إمَّا لِرَبِّهِ أَوْ شَرِيكِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إذْ الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ] : أَيْ فَحَيْثُ كَانَ نَقْدُ الْكِرَاءِ لَا يَجُوزُ الرِّضَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ إلَّا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ فَبَعْدَ زَوَالِهَا لَا يَجُوزُ، فَالْجَوَازُ لَيْسَ مُطْلَقًا
قَالَ (عب) : وَانْظُرْ
هَلْ الِاضْطِرَارُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ أَوْ خَوْفُ الْمَرَضِ أَوْ ضَيَاعُ الْمَالِ أَوْ الْمَوْتُ.
قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا وَجَبَ لَهُ] إلَخْ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ.
قَوْلُهُ: [فَالْجَوَازُ فِي صُوَرٍ ثَلَاثٍ] : وَاحِدَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُنْقَضْ وَلَمْ يُضْطَرَّ وَاثْنَتَانِ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ وَهُمَا نَقْدٌ أَمْ لَا وَالْمَنْعُ فِيمَا إذَا نَقَدَ وَلَمْ يَضْطَرَّ وَكُلٌّ مِنْ الْجَائِزِ وَالْمَمْنُوعِ كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِيهِ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً فَالْجَوَازُ فِي سِتٍّ وَالْمَنْعُ فِي اثْنَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا] : أَيْ نَقَدَ أَمْ لَا اضْطَرَّ أَمْ لَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً.
قَوْلُهُ: [وَنَحْوُ ذَلِكَ] : أَيْ مِنْ بَاقِي الْعَقَارَاتِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مِنْ مُكْرِيهَا] : أَيْ كَمَا يُقَالُ فِي الْبَيْعِ يَكْفِي الْوَصْفُ وَلَوْ مِنْ بَائِعِهِ خِلَافًا لِمَنْ يَمْنَعُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [بِالرُّؤْيَةِ] : أَيْ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ أَيْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ لِمَا ذُكِرَ وَلَا وَصْفٍ وَيُجْعَلُ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا.
стр. 2250
ثُمَّ يَسْتَعْمِلَانِهِ أَوْ يَقْتَسِمَا أُجْرَتَهُ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ.
(وَ) جَازَ الْكِرَاءُ (مُشَاهَرَةً) وَهُوَ مَا عَبَّرَ فِيهِ بِلَفْظِ: " كُلِّ "، نَحْوَ: كُلُّ يَوْمٍ أَوْ كُلُّ جُمُعَةٍ أَوْ كُلُّ شَهْرٍ أَوْ كُلُّ سَنَةٍ بِكَذَا. (وَلَا يَلْزَمُهُمَا) عَقْدُهَا؛ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حَلُّهُ عَنْ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ وَلَا كَلَامَ لِلْآخَرِ وَالْكِرَاءُ فِيهِ بَعْدَ كُلِّ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ. . . إلَخْ أَوْ عَلَى مَا اتَّفَقَا. وَجَازَ تَقْدِيمُهُ وَتَأْخِيرُهُ لِبَعْدَ الْعَمَلِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ.
(إلَّا بِنَقْدٍ) مِنْ الْمُكْرِي (فَبِقَدْرِهِ) : أَيْ فَيَلْزَمُ بِقَدْرِ مَا نَقَدَ. فَإِذَا قَالَ: كُلُّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ وَنَقَدَ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَزِمَ مِائَةُ يَوْمٍ وَهَكَذَا، وَلَوْ قَالَ كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةٍ وَنَقَدَ خَمْسَةً لَزِمَ نِصْفُ شَهْرٍ.
(كَالْوَجِيبَةِ) : فَإِنَّهَا تَلْزَمُ، نَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ، بِقَدْرِ مَا سَمَّى مِنْ الْمُدَّةِ، وَمَنْ أَرَادَ الْفَسْخَ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُجَابُ لَهُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا مَعًا. وَهِيَ مَا لَمْ يُعَبَّرْ فِيهَا بِلَفْظِ " كُلَّ " كَمَا لَوْ وَقَعَتْ (بِشَهْرِ كَذَا) كَرَجَبٍ (أَوْ هَذَا الشَّهْرِ) أَوْ سَنَةَ كَذَا أَوْ هَذِهِ السَّنَةُ بِالْمَعْرِفَةِ (أَوْ) : أَكْتَرِيهَا (شَهْرًا أَوْ سَنَةً) أَوْ جُمُعَةً أَوْ يَوْمًا أَوْ نِصْفَ كُلًّا بِالنَّكِرَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [ثُمَّ يَسْتَعْمِلَانِهِ] : إمَّا مَعًا إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ أَوْ يَقْتَسِمَانِهِ مُهَايَأَةً.
قَوْلُهُ: [أَوْ يَقْتَسِمَا أُجْرَتَهُ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ نُونٍ وَالْمُنَاسِبُ إثْبَاتُهَا لِعَدَمِ النَّاصِبِ وَالْجَازِمِ، وَمَعْنَى قِسْمَةِ الْأُجْرَةِ أَنَّهُمَا يُكْرِيَانِهِ لِلْغَيْرِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [حَلَّهُ عَنْ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ. حَاصِلُهَا: أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَا يَلْزَمُ الْكِرَاءُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ وَيَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا سَكَنَ. وَالثَّانِي يَلْزَمُهُمَا الْمُحَقَّقُ الْأَقَلُّ كَالشَّهْرِ الْأَوَّلِ لَا مَا بَعْدَهُ. وَالثَّالِثُ يَلْزَمُ الشَّهْرَ إنْ سَكَنَ بَعْضُهُ. قَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ: وَبِهَذَا الْأَخِيرِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْكِرَاءِ مُسَانَاةً كَذَا فِي (بْن) وَفِيهِ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ كِرَاءِ الْمُشَاهَرَةِ مُنْحَلًّا فِي غَيْرِ الْمَطَامِيرِ الَّتِي يُخَزَّنُ فِيهَا الطَّعَامُ، وَأَمَّا هِيَ فَلَيْسَ، لِلْمُكْرِي إخْرَاجُ الطَّعَامِ مِنْهَا قَبْلَ أَوَانِهِ الَّذِي يُخْرِجُهُ الْمُكْتَرِي فِيهِ كَغُلُوِّ الْأَسْعَارِ وَإِخْرَاجِهَا لِلْبَذْرِ وَيُغْتَفَرُ جَهْلُ الْمُدَّةِ لِلضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا بِنَقْدٍ مِنْ الْمُكْرِي] : الْمُنَاسِبُ الْمُكْتَرِي أَوْ تُجْعَلُ مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ يَوْمَ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ وَالْمُنَاسِبُ نَصْبُهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ نِصْفٌ كُلٌّ بِالنَّكِرَةِ] : الْأَخْصَرُ أَوْ نِصْفُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُعَرَّفِ وَالْمُنَكَّرِ.
стр. 2251
أَوْ نِصْفُ مَا ذُكِرَ
مِنْ الْمَعْرِفَةِ (أَوْ) : أَكْتَرِيهَا مِنْك (إلَى كَذَا) إنْ كَانَ مَعْلُومًا، نَحْوَ: إلَى شَهْرِ كَذَا أَوْ سَنَةِ كَذَا أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ، وَهُوَ مَعْلُومٌ كُلُّ ذَلِكَ وَجِيبَةٌ يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ إلَى الْغَايَةِ.
(وَ) جَازَ (عَدَمُ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ، وَحُمِلَ) إذَا لَمْ يُبَيِّنْهُ (مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً.
(وَ) جَازَ (أَرْضٌ مَأْمُونَةُ الرَّيِّ) : أَيْ كِرَاؤُهَا (سِنِينَ كَثِيرَةً) : كَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ (وَإِنْ بِشَرْطِ النَّقْدِ) لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ. وَالْمَأْمُونَةُ: هِيَ الْمُتَحَقَّقُ رَيُّهَا عَادَةً، كَمُنْخَفَضِ أَرْضِ النِّيلِ، وَكَالْمُعِينَةِ بِكَسْرِ - الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - وَهِيَ تُسْقَى بِالْعُيُونِ وَالْآبَارِ، وَكَأَرْضِ الْمَشْرِقِ الْمُتَحَقِّقِ رَيُّهَا بِالْمَطَرِ.
(وَ) جَازَ (غَيْرُهَا) : أَيْ الْمَأْمُونَةِ (إنْ لَمْ يَنْقُدْ) : أَيْ لَمْ يَشْتَرِطْ النَّقْدَ، فَإِنْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ لَمْ يَجُزْ (وَإِنْ سَنَةً) لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَضُرَّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ مَا كَانَ مَأْمُونًا مِنْ أَرْضِ النِّيلِ وَالْمَطَرِ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ وَلَوْ لِأَعْوَامٍ كَثِيرَةٍ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ مِنْهَا لَا يَجُوزُ فِيهِ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ. قَوْلُهُ: [وَهِيَ تُسْقَى] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَقَدْ سَقَطَ مِنْهُ الْمَوْصُولُ وَالْأَصْلُ وَهِيَ الَّتِي تُسْقَى.
قَوْلُهُ: [وَكَأَرْضِ الْمَشْرِقِ] : أَيْ كَالشَّامِ وَالْأَنْدَلُسِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ سَنَةً] : مُبَالَغَةً فِي مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ اُشْتُرِطَ النَّقْدُ لَمْ يَجُزْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ مُفْسِدٌ وَلَوْ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَوْلُهُ: [لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ] : وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا إنْ رُوِيَتْ صَارَتْ الْأُجْرَةُ ثَمَنًا أَيْ تَمَّتْ فِي نَظِيرِ الْمَنَافِعِ وَإِنْ لَمْ تُرْوَ رَدَّهَا الْمُكْتَرِي لِصَاحِبِهَا كَانَتْ سَلَفًا مِنْ الْمُكْتَرِي لِلْمُكْرِي، ثُمَّ عَادَتْ لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا حَرَامًا لِأَنَّ فِيهِ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا وَالسَّلَفُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ لِوَجْهِ اللَّهِ وَالنَّفْعُ الَّذِي يَجُرُّهُ هُوَ احْتِمَالُ كَوْنِهَا تُرْوَى فَيَنْتَفِعُ بِهَا رَبُّ الدَّرَاهِمِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا] : مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَيْ لَمْ يُشْتَرَطْ النَّقْدُ.
стр. 2252
(وَوَجَبَ) الْكِرَاءُ (فِي أَرْضِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ) بِالْفِعْلِ: أَيْ يَقْضِي بِهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ.
(وَ) يَجِبُ (فِي غَيْرِهَا) : أَيْ غَيْرِ أَرْضِ النِّيلِ، وَهِيَ أَرْضُ الْمَطَرِ وَالسَّقْيِ (إذَا تَمَّ الزَّرْعُ) وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ أَرْضَ النِّيلِ لَا تَفْتَقِرُ لِمَاءٍ بَعْدَ الزَّرْعِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
(وَ) جَازَ كِرَاءُ الْأَرْضِ (عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلَاثًا) مَثَلًا، وَيَزْرَعَهَا فِي الرَّابِعَةِ، وَالْكِرَاءُ إلَى الْحَرْثِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ كَدَرَاهِمَ. وَكَذَا يُقَالُ فِي الزِّبْلِ الْآتِي. وَهَذَا فِي الْأَرْضِ الْمَأْمُونَةِ إذْ غَيْرُهَا يَفْسُدُ فِيهَا الْكِرَاءُ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ شَرْطِ النَّقْدِ.
(أَوْ) عَلَى شَرْطِ (أَنْ يُزَبِّلَهَا) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ (إنْ عُرِفَ) مَا يُزَبِّلُهَا بِهِ نَوْعًا وَقَدْرًا؛ كَعَشَرَةِ أَحْمَالٍ، وَإِلَّا مُنِعَ لِلْجَهْلِ لِأَنَّهُ مِنْ الْأُجْرَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَيْ يَقْضِي بِهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ] : أَيْ إنْ شَحَّ رَبُّ الْأَرْضِ؛ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عُقِدَ الْكِرَاءُ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ وَسَكَتَ عَنْ النَّقْدِ حِينَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهِ فِي أَرْضِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ وَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِكَشْفِ الْمَاءِ عَنْهَا، وَأَمَّا أَرْضُ الْمَطَرِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ فَلَا يَقْضِي بِالنَّقْدِ فِيهَا إلَّا إذَا زَرَعَهَا وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَيَجِبُ فِي غَيْرِهَا] : أَيْ إنْ شَحَّ رَبُّ الْأَرْضِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ أَرْضَ النِّيلِ لَا تَفْتَقِرُ لِمَاءٍ] إلَخْ: أَيْ افْتِقَارًا تَامًّا وَهَذَا فِي غَالِبِ الزُّرُوعَاتِ وَغَالِبُ الْأَرَاضِي، فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَ الزُّرُوعَاتِ كَالْأُرْزِ وَالْقَصَبِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْمَاءِ بَعْدَ الزَّرْعِ وَبَعْضُ الْأَرَاضِي الْعَالِيَةِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ السَّقْيِ بَعْدَ الزَّرْعِ فِي أَيِّ زَرْعٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقْضِي لِرَبِّ الْأَرْضِ بِالْأُجْرَةِ بِمُجَرَّدِ الرَّيِّ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فَتَأَمَّلْ.
[كِرَاءُ الْأَرْضِ]
قَوْلُهُ: [وَكَذَا يُقَالُ فِي الزِّبْلِ الْآتِي] : أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً وَحْدَهُ أَوْ مَعَ كَالدَّرَاهِمِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ مِنْ شَرْطِ النَّقْدِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَرْثُ وَالتَّزْبِيلُ هُوَ كُلُّ الْكِرَاءِ أَوْ بَعْضُهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُزَبِّلَهَا] : أَيْ يَضَعُ فِيهَا سِبَاخًا زِبْلًا أَوْ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا صَحَّ كَوْنُهَا أُجْرَةً لِأَنَّ لَهُ مَنْفَعَةً تَبْقَى فِي الْأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ.
стр. 2253
(وَ) جَازَ فِي كِرَاءِ الدُّورِ وَنَحْوِهَا (بِشَرْطِ كَنْسِ مِرْحَاضٍ) عَلَى غَيْرِ. مِنْ قَضَى الْعُرْفُ بِلُزُومِهِ لَهُ مِنْ مُكْرٍ أَوْ مُكْتَرٍ. وَعُرْفُ مِصْرَ أَنَّ الْمَمْلُوكَةَ عَلَى الْمُكْرِي وَالْمَوْقُوفَةَ عَلَى الْوَقْفِ.
(أَوْ) شَرْطُ (مَرَمَّةٍ) عَلَى الْمُكْتَرِي: أَيْ إصْلَاحُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الدَّارُ مَثَلًا مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ.
(أَوْ) شَرْطُ (تَطْيِينٍ) لِلدَّارِ مَثَلًا عَلَى الْمُكْتَرِي (مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ) عَلَى الْمُكْتَرِي، إمَّا فِي مُقَابَلَةِ سُكْنَى مَضَتْ، أَوْ بِاشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ، أَوْ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِتَعْجِيلِهِ؛ احْتِرَازًا مِنْ شَرْطِ رَمِّهَا أَوْ تَطْيِينِهَا الْآنَ عَلَى أَنْ تَحْسِبَهُ مِمَّا سَيَجِبُ عَلَيْك، فَلَا يَجُوزُ لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (لَا إنْ لَمْ يَجِبْ أَوْ) كَانَ التَّطْيِينُ أَوْ الْمَرَمَّةُ (مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي) بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّهَا: بِأَنْ تَرُمَّهَا أَوْ تُطَيِّنَهَا مِنْ عِنْدِك، بِحَيْثُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ لِلْجَهَالَةِ. إذْ التَّرْمِيمُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ مَا يُصْرَفُ فِيهِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقَعْ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ - وَكَانَ السَّاكِنُ يَرُمُّ مِنْ عِنْدِهِ تَبَرُّعًا - فَذَلِكَ جَائِزٌ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ النَّفْيِ
قَوْلَهُ: (كَحَمِيمِ) : أَيْ كَاشْتِرَاطِ حَمِيمِ (أَهْلِ ذِي الْحَمَّامِ أَوْ نُورَتِهِمْ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ كِرَاءُ حَمَّامِهِ بِكَذَا عَلَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ يُحَمِّمُ أَهْلَهُ وَيَأْتِيهِمْ بِالنُّورَةِ فَلَا يَجُوزُ (مُطْلَقًا)
ــ
[حاشية الصاوي]
[كِرَاءِ الدُّورِ وَنَحْوِهَا]
قَوْلُهُ: [عَلَى الْوَقْفِ] : أَيْ يُؤْخَذُ لَهَا مِنْ رِيعِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ شَرَطَ مَرَمَّةً] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَرَمَّةَ وَالتَّطْيِينَ إنْ كَانَا مَجْهُولَيْنِ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا عَلَى الْمُكْتَرِي إلَّا مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ لَا مِنْ عِنْدِهِ كَأَنْ يَقُولَ كُلَّمَا احْتَاجَتْ لِمَرَمَّةٍ أَوْ تَطْيِينٍ كَالتَّبْيِيضِ فَرُمَّهُ أَوْ طَيِّنْهُ أَوْ بَيِّضْهُ مِنْ الْكِرَاءِ. وَأَمَّا إنْ كَانَا مَعْلُومَيْنِ كَأَنْ يُعَيِّنُ لِلْمُكْتَرِي مَا يَرُمُّهُ أَوْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ التَّبْيِيضَ فِي السَّنَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا كَانَ تَبَرُّعًا مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي أَوْ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ.
قَوْلُهُ: [لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ] إلَخْ: ظَاهِرُ الْعِلَّةِ الْمَنْعُ وَلَوْ كَانَ التَّطْيِينُ وَالْمَرَمَّةُ مَعْلُومَيْ الْقَدْرِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ خِلَافَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ] : الْمُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ عَلَيْك.
قَوْلُهُ: [وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ لِلْجَهَالَةِ] : أَيْ لَكِنْ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَلِلْمُكْرِي قِيمَةُ
стр. 2254
عَلِمَ عَدَدَهُمْ أَمْ لَا لِلْجَهَالَةِ. وَلِذَا لَوْ عَلِمَ عَدَدَهُمْ وَعَلِمَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً مَثَلًا، وَأَنَّ قَدْرَ نُورَتِهِمْ كَذَا جَازَ، كَمَا لَوْ شُرِطَ شَيْءٌ مَعْلُومٌ فَيَجُوزُ.
(أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (فِي الْأَرْضِ) الْمُكْتَرَاةِ (بِنَاءٌ) نَائِبُ فَاعِلِ يُعَيَّنُ، أَيْ حَيْثُ اُكْتُرِيَتْ لِلْبِنَاءِ فِيهَا (أَوْ غَرْسٌ) إذَا اُكْتُرِيَتْ لِلْغَرْسِ (وَبَعْضُهُ) ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ بَعْضَ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ (أَضَرُّ) مِنْ بَعْضٍ (وَلَا عُرْفَ) بَيْنَهُمْ يُصَارُ إلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ، وَيُفْسَخُ لِلْجَهَالَةِ، فَإِنْ بَيَّنَ نَوْعَ الْبِنَاءِ أَوْ مَا يُبْنَى فِيهَا مِنْ دَارٍ أَوْ مَعْصَرَةٍ أَوْ رَحًى وَكَذَا الْغَرْسُ، جَازَ. كَمَا لَوْ جَرَى عُرْفٌ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ.
(وَ) لَا (كِرَاءُ وَكِيلٍ وَإِنْ مُفَوَّضًا) أَرْضَ أَوْ دَارَ أَوْ دَابَّةَ مُوَكِّلِهِ (بِمُحَابَاةٍ أَوْ بِعَرْضٍ) : أَيْ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ كِرَاءُ مَا ذُكِرَ بِالنَّقْدِ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فَلِمُوَكِّلِهِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ وَكِرَاءِ الْمِثْلِ فِي الْعَرْضِ فَإِنْ أُعْدِمَ الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ: وَمِثْلُ الْوَكِيلِ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَالْوَصِيُّ
ــ
[حاشية الصاوي]
مَا سَكَنَ الْمُكْتَرِي وَلِلْمُكْتَرِي قِيمَةُ مَا رَمَّ أَوْ طَيَّنَ مِنْ عِنْدِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلِذَا لَوْ عَلِمَ عَدَدَهُمْ] إلَخْ: أَيْ: فَيَجُوزُ بِتِلْكَ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ عِلْمُ عَدَدِهِمْ وَقَدْرِ دُخُولِهِمْ وَقَدْرِ نَوْرَتِهِمْ.
قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ شُرِطَ شَيْءٌ مَعْلُومٌ] : أَيْ مِنْ الْمَرَّاتِ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ مِنْ النُّورَةِ.
قَوْله: [أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ تَعْيِينِهِ وَلَا يُبَيِّنُ نَوْعَهُ وَالْحَالُ أَنَّ بَعْضَ ذَلِكَ أَضَرُّ مِنْ بَعْضِهِ وَلَيْسَ هُنَاكَ عُرْفٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي الْمُكْتَرَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمَنْعُ. وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ لِلْمُكْتَرِي: اصْنَعْ بِهَا كَيْفَ شِئْت وَقِيلَ يَجُوزُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى الْأَضَرِّ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ لِلْجَهَالَةِ] إلَخْ: الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِجَوَازِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ وَصِحَّتِهِ عِنْدَ الْإِجْمَالِ لَكِنْ يُمْنَعُ الْمُكْتَرِي مِنْ فِعْلِ مَا فِيهِ ضَرَرٌ وَغَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
فَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ مَشَى عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ الْوَكِيلِ نَاظِرُ الْوَقْفِ] : أَيْ فَإِذَا حَابَى النَّاظِرُ فِي الْكِرَاءِ خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ إنْ لَمْ يَفُتْ الْكِرَاءُ. فَإِنْ فَاتَ كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الرُّجُوعُ
стр. 2255
بِجَامِعِ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ.
(وَ) لَا (انْتِقَالُ مُشْتَرٍ) لِدَابَّةٍ يَرْكَبُهَا أَوْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا (لِبَلَدٍ) آخَرَ غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إذْ لَا يَجُوزُ الْمُخَالَفَةُ فِي الْمَسَافَةِ (وَإِنْ سَاوَتْ) الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي السُّهُولَةِ أَوْ الصُّعُوبَةِ أَوْ الْمِسَاحَةِ، لِأَنَّ أَحْوَالَ الطُّرُقِ تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ كَعَدُوٍّ وَغَاصِبٍ فِي طَرِيقٍ دُونَ أُخْرَى - وَقَدْ يَكُونُ الْعَدُوُّ لِخُصُوصِ رَبِّ الدَّابَّةِ - وَلِذَا قِيلَ بِالْمَنْعِ لِلدُّونِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ رَبِّهَا. وَتَقَدَّمَ جَوَازُ الْحَمْلِ الْمُسَاوِي وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ. وَالْفَرْقُ مَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ أَحْوَالَ الطُّرُقِ تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ.
(وَضَمِنَ) إذَا انْتَقَلَ بِلَا إذْنٍ (إنْ عَطِبَتْ) الدَّابَّةُ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْغَاصِبِ.
(كَانَ أَكْرَى) الْمُكْتَرِي مَا اكْتَرَاهُ (لِغَيْرِ أَمِينٍ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، (أَوْ) أَكْرَى (لِأَثْقَلَ) مِنْهُ (أَوْ أَضَرَّ) فِي الْحَمْلِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَمِنْ الْأَضَرِّ: حَمْلُ الْمَرْأَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
عَلَى النَّاظِرِ بِالْمُحَابَاةِ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي، فَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ مُعْدَمًا رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ عَلَى الْمُكْتَرِي وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى النَّاظِرِ، وَأَمَّا إنْ أَكْرَى النَّاظِرُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ فَإِنْ كَانَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ وَلَوْ بِزِيَادَةٍ زَادَهَا شَخْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا إنْ أَكْرَى بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ وَلَوْ بِزِيَادَةٍ زَادَهَا عَلَيْهِ شَخْصٌ آخَرُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا يُفْسَخُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الزِّيَادَةُ فِي الْوَقْفِ مَقْبُولَةٌ، وَمَا قِيلَ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ يُقَالُ فِي الْوَصِيِّ.
[تَنْبِيهٌ خِيَارُ الْمُكْرِي عِنْد حَبَسَ الْعَيْن]
قَوْلُهُ: [أَوْ الصُّعُوبَةِ أَوْ الْمِسَاحَةِ] : أَيْ فِي الْمَحَلَّيْنِ بِمَعْنَى الْوَاوِ. الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي كُلِّ الْأَوْصَافِ.
قَوْلُهُ: [وَلِذَا قِيلَ بِالْمَنْعِ] : أَيْ لِأَجْلِ هَذَا التَّعْلِيلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ عَطَبُهَا بِفِعْلِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، بَلْ وَلَوْ كَانَ بِسَمَاوِيٍّ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَضْمَنُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ نَفْسُ الْمُكْتَرِي غَيْرَ أَمِينٍ إذْ قَدْ يَدَّعِي رَبُّهَا أَنَّ الْأَوَّلَ يُرَاعِي حَقَّهُ وَيَحْفَظُ مَتَاعَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَضَرَّ فِي الْحَمْلِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ دُونَهُ فِي النَّقْلِ بِأَنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ عَقْرُ الدَّوَابِّ.
قَوْلُهُ: [وَمِنْ الْأَضَرِّ حَمْلُ الْمَرْأَةِ] : أَيْ فَإِذَا اكْتَرَى الدَّابَّةَ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا
стр. 2256
بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ. وَلِرَبِّهَا اتِّبَاعُ الثَّانِي إذَا عَلِمَ بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ وَلَوْ عَطِبَتْ بِسَمَاوِيٍّ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَيْثُ تَعَمَّدَ الْجِنَايَةَ. وَفِي الْخَطَأِ قَوْلَانِ: قِيلَ: لَهُ اتِّبَاعُهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
وَقِيلَ: يَتْبَعُ الْأَوَّلَ فَقَطْ كَالسَّمَاوِيِّ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا تَلِفَتْ عِنْدَ الثَّانِي فَإِمَّا عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ بِسَمَاوِيٍّ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَعْلَمَ بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ أَوْ يَعْلَمَ بِأَنَّهُ مُكْتَرٍ فَقَطْ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ الْمَالِكُ، فَهَذِهِ تِسْعَةٌ. فَإِنْ عَلِمَ بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ ضَمِنَ مُطْلَقًا حَتَّى السَّمَاوِيَّ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي ضَمِنَ الْعَمْدَ، وَكَذَا الْخَطَأُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَا السَّمَاوِيُّ، لَكِنْ إذَا عَلِمَ بِأَنَّهُ مُكْتَرٍ فَقَطْ فَلِرَبِّهَا اتِّبَاعُهُ حَيْثُ أُعْدِمَ الْأَوَّلُ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَيْسَرَ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْمَالِكُ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا اتِّبَاعُهُ. وَقَدْ عَلِمْت مِنْ هَذَا الْحَاصِلِ حُكْمَ مَفْهُومٍ لِغَيْرِ أَمِينٍ. . . إلَخْ.
(أَوْ زَادَ) الْمُكْتَرِي (فِي الْمَسَافَةِ) الْمُشْتَرَطَةِ (وَلَوْ مِيلًا) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَالْمُرَادُ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَسَافَةِ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَلَوْ كَانَتْ قَلِيلَةً لَيْسَ الشَّأْنُ الْعَطَبَ بِمِثْلِهَا، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَمَّا مِثْلُ مَا يَعْدِلُ النَّاسُ إلَيْهِ فِي الْمَرْحَلَةِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ.
(أَوْ) زَادَ فِي الْحَمْلِ (حَمَلًا) بِفَتْحِ الْحَاءِ بِمَعْنَى مَحْمُولٍ (تَعْطُبُ بِهِ وَعَطِبَتْ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، أَيْ فِي زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ مُطْلَقًا وَفِي زِيَادَةِ مَا تَعْطُبُ بِهِ فِي الْحَمْلِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ: أَيْ أَنَّ رَبَّهَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ كِرَاءِ مَا زَادَ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَأَخْذِ
ــ
[حاشية الصاوي]
بِنَفْسِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا زَوْجَتَهُ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إنْ عَطِبَتْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَخَفَّ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [وَلِرَبِّهَا اتِّبَاعُ الثَّانِي] : أَيْ وَإِذَا اكْتَرَى الْمُكْتَرِي لِغَيْرِ أَمِينٍ أَوْ لِأَضَرَّ كَانَ لِرَبِّهَا اتِّبَاعُ الثَّانِي بِقِيمَتِهَا إذَا تَلِفَتْ، وَبِأَرْشِ عَيْبِهَا إذَا تَعَيَّبَتْ وَلَهُ الْبَقَاءُ عَلَى اتِّبَاعِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: [إذَا عَلِمَ] إلَخْ: أَيْ بِأَنْ عَلِمَ الثَّانِي أَنَّ الْأَوَّلَ يُعْطِيهَا لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ] : أَيْ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا أَوْ مُكْتَرٍ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [لَكِنْ إذَا عُلِمَ بِأَنَّهُ مُكْتَرٍ فَقَطْ] : أَيْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالتَّعَدِّي فِي إعْطَائِهَا لَهُ إنَّمَا كَانَ لِرَبِّهَا اتِّبَاعُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَيْثُ أُعْدِمَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ نَوْعَ تَفْرِيطٍ. بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ الْمَالِكُ فَلَيْسَ عِنْدَهُ تَفْرِيطٌ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فِي زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ مُطْلَقًا] : أَيْ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً.
قَوْلُهُ: [أَيْ أَنَّ رَبَّهَا يُخَيَّرُ] : أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.
стр. 2257
قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي. فَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهَا فَلَا كِرَاءَ لَهُ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَعْطُبْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ زَادَ فِي الْحَمْلِ مَا لَا تَعْطُبُ بِهِ، وَعَطِبَتْ
(فَالْكِرَاءُ) : أَيْ كِرَاءُ الزِّيَادَةِ مَعَ الْأَوَّلِ، وَلَا يُخَيَّرُ رَبُّهَا.
(وَلَك) إذَا اكْتَرَيْت دَابَّةً لِحَمْلٍ أَوْ رُكُوبٍ (فَسْخُ) كِرَاءِ دَابَّةٍ (عَضُوضٍ) : أَيْ تَعَضُّ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْعَضِّ (أَوْ جَمُوحٍ) : أَيْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهَا فَلَا كِرَاءَ لَهُ] : أَيْ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ كِرَاءٍ أَصْلِيٍّ وَلَا زَائِدَ إنْ زَادَ فِي الْحَمْلِ مِنْ أَوَّلِ الْمَسَافَةِ، فَإِنْ زَادَ أَثْنَاءَهَا خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي مَعَ كِرَاءِ مَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَالزِّيَادَةِ، وَأَمَّا زِيَادَةُ الْمَسَافَةِ فَإِنْ اخْتَارَ الْقِيمَةَ فَلَهُ كِرَاءُ أَصْلِ الْمَسَافَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الضَّمَانَ يَوْمَ التَّعَدِّي وَهُوَ طَارٍ بَعْدَ الْمَسَافَةِ الْأُولَى فَهِيَ عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ لَمْ تَعْطَبْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ] : أَيْ مَسْأَلَةِ الْمَسَافَةِ مُطْلَقًا وَمَسْأَلَةِ الْحَمْلِ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ زَادَ فِي الْحِمْلِ مَا لَا تَعْطَبُ بِهِ وَعَطِبَتْ صُورَةٌ رَابِعَةٌ وَأَوْلَى فِي الْحُكْمِ إذَا سَلِمَتْ فَهَذِهِ الْخَمْسُ لَيْسَ لِصَاحِبِهَا إلَّا كِرَاءُ الزَّائِدِ مَعَ الْأَوَّلِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٌ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَكِرَاءِ الزَّائِدِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَكِرَاءِ الزَّائِدِ مَعَ الْأَصْلِيِّ فِي تِلْكَ الْخَمْسِ. تَنْبِيهٌ:
يُخَيَّرُ الْمُكْرِي أَيْضًا فِيمَا إذَا حَبَسَهَا الْمُكْتَرِي بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ زَمَنًا كَثِيرًا حَتَّى تَغَيَّرَ سَوْقُهَا بَيْعًا أَوْ كِرَاءً بَيْنَ كِرَاءِ الزَّائِدِ الَّذِي حَبَسَهَا فِيهِ أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا كَثِيرًا أَنَّهُ لَوْ حَبَسَهَا يَسِيرًا كَالْيَوْمَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ الزَّائِدِ.
قَوْلُهُ: [فَسْخُ كِرَاءِ دَابَّةٍ عَضُوضٍ] : الْمُرَادُ أَنَّهُ طَلَعَ عَلَى كَوْنِهَا عَضُوضًا بَعْدَ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: [مَنْ قَرُبَ مِنْهُ] : ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ بِعَضُوضٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْعَضِّ] : أَيْ بَلْ الْمُرَادُ النِّسْبَةُ، وَيَصِحُّ بَقَاءُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ السَّاعَاتِ حَتَّى صَارَ شَأْنًا لَهَا، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْعَضُّ فَلْتَةً فِي الْعُمُرِ مَثَلًا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ قَطْعًا.
стр. 2258
عَسِرَةُ الِانْقِيَادِ، تُعْرَفُ بِالْحُرُونِ (أَوْ أَعْشَى) لَا يُبْصِرُ لَيْلًا (أَوْ مَا دَبَرُهُ فَاحِشٌ) يَضُرُّ بِسَيْرِهَا أَوْ بِرَاكِبِهَا وَلَوْ بِشِدَّةِ رَائِحَتِهِ، بِخِلَافِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَضُرُّ فَلَا فَسْخَ بِهِ.
(وَالسُّنَّةُ) فِي كِرَاءِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ تَكُونُ (فِي أَرْضِ النِّيلِ وَالْمَطَرِ بِالْحَصَادِ) : فَمَنْ اكْتَرَى فَدَّانًا لِيَزْرَعَهُ أَيَّامَ نُزُولِ الْمَطَرِ أَوْ أَيَّامَ ذَهَابِ النِّيلِ سَنَةً فَزَرَعَهُ، فَمُنْتَهَى الْأَجَلِ الْحَصَادُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ. وَالْمُرَادُ بِالْحَصَادِ: أَخْذُ الزَّرْعِ مِنْهَا، فَيَشْمَلُ الرَّعْيَ. فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ يُخَلِّفُ كَالْبِرْسِيمِ فَبِآخِرِ بَطْنٍ.
(وَفِي) أَرْضٍ (السَّقْيِ) مِنْ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ (بِالشُّهُورِ) اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ، فَإِنْ تَمَّتْ السَّنَةُ وَلَهُ فِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ، لَزِمَ رَبَّ الْأَرْضِ إبْقَاؤُهُ لِحَصَادِهِ وَعَلَى الْمُكْتَرِي كِرَاءُ مِثْلِ الزَّائِدِ عَلَى السَّنَةِ بِمَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ.
(وَلُزُومُ الْكِرَاءِ) : أَيْ كِرَاءِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ (بِالتَّمَكُّنِ) مِنْ الزَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ [أَوْ أَعْشَى لَا يُبْصِرُ لَيْلًا] : أَيْ وَسَوَاءٌ اكْتَرَاهُ لِيَسِيرَ بِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ فِيهِمَا فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إمَّا أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَتَمَاسَكَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ الْمُسَمَّى، كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْكِرَاءِ إذَا اكْتَرَاهُ لِيَسِيرَ بِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَمْ يَسِرْ بِهِ إلَّا نَهَارًا، وَمَا فِي (عب) مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهِ وَتَمَاسَكَ يُحَطُّ عَنْهُ أَرْشُ الْعَيْبِ فَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ كَمَا فِي (بْن) نَعَمْ إذَا لَمْ يَطَّلِعْ الْمُكْتَرِي عَلَى كَوْنِهِ أَعْشَى إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمَسَافَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحَسَبِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَا دَبَرُهُ فَاحِشٌ] : الدَّبَرُ بِفَتْحَتَيْنِ جُرْحٌ فِي الظَّهْرِ كَمَا قَالَ الْأَعْرَابِيُّ:
أَقْسَمَ بِاَللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ ... مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ
قَوْلُهُ: [بِمَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ] : أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ الْكِرَاءُ بِالنَّظَرِ لِلسَّنَةِ الْمَاضِيَةِ، بَلْ يُنْظَرُ لَهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ إذْ قَدْ يَكُونُ أَغْلَى أَوْ أَرْخَصَ، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونَ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ عَلَى حَسَبِ مَا أَكْرَى بِهِ فِيهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَوَّمَ كِرَاءُ الزِّيَادَةِ فَإِذَا قِيلَ دِينَارٌ قِيلَ وَمَا قِيمَةُ السَّنَةِ كُلِّهَا، فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ فَقَدْ وَقَعَ لِلزِّيَادَةِ مِثْلُ كِرَاءِ خُمُسِ الثَّمَنِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ الْمُسَمَّى وَمِثْلُ خُمُسِهِ.
[مَا يَلْزَم بِهِ الْكِرَاءِ]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْ] : أَيْ فَمَتَى تَمَكَّنَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَ أَوْ عَطَّلَ كَمَا إذَا
стр. 2259
مَا لَمْ يَكُنْ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ أَكْلَ دُودٍ أَوْ فَأْرٍ لَهُ إبَّانَ الزَّرْعِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ.
ثُمَّ بَالَغَ عَلَى لُزُومِ الْكِرَاءِ بِالتَّمَكُّنِ: (وَإِنْ فَسَدَ الزَّرْعُ لِجَائِحَةٍ) لَا دَخْلَ لِلْأَرْضِ فِيهَا؛ كَجَرَادٍ وَجَلِيدٍ وَبَرْدٍ وَجَيْشٍ وَغَاصِبٍ وَعَدَمِ نَبَاتِ بَذْرٍ، بِخِلَافِ مَا لَهَا فِيهِ دَخْلٌ كَدُودٍ كَمَا يَأْتِي.
(أَوْ غَرَقٍ بَعْدَ) فَوَاتِ (الْإِبَّانِ) : أَيْ وَقْتِ الْحَرْثِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ وَسَيَأْتِي مَفْهُومٌ بَعْدَ الْإِبَّانِ (أَوْ لَمْ يَزْرَعْ) : الْمُكْتَرِي (لِعَدَمِ بَذْرٍ) : فَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ، وَلَا يُعْذَرُ بِعَدَمِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إيجَارِهَا لِغَيْرِهِ. وَلِذَا لَوْ عُدِمَ الْبَذْرُ مِنْ الْمَحَلِّ لَسَقَطَتْ الْأُجْرَةُ لِعُمُومِ الْعُذْرِ.
(أَوْ سَجْنٍ) عُطِفَ عَلَى: " عُدِمَ "، أَيْ أَوْ لَمْ يَزْرَعْ لِسِجْنٍ فَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ، سُجِنَ ظُلْمًا أَوْ لَا، مَا لَمْ يُقْصَدْ مِنْ سِجْنِهِ مَنْعُهُ بِهِ عَنْ الزَّرْعِ. وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ عَلَى مَنْ.
ــ
[حاشية الصاوي]
بَوَّرَ الْأَرْضَ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ وَالتَّمَكُّنُ مِنْ مَنْفَعَةِ أَرْضِ النِّيلِ بِرَيِّهَا وَانْكِشَافِهَا وَمِنْ مَنْفَعَةِ أَرْضِ الْمَطَرِ بِاسْتِغْنَاءِ الزَّرْعِ عَنْ الْمَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّمَكُّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا قَالَ الْأَصْلُ و (عب) وَالْخَرَشِيُّ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ حِينَ الْعَقْدِ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ كَذَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَكُنْ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ أَكْلَ دُودٍ] إلَخْ: أَيْ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ التَّمَكُّنِ فِتْنَةً أَوْ خَوْفًا مِنْ غَاصِبٍ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ.
تَنْبِيهٌ: إذَا تَنَازَعَا فِي التَّمَكُّنِ وَعَدَمِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي بِيَمِينٍ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ إنْ أَقَرَّ الْمُكْتَرِي بِالتَّمَكُّنِ لَكِنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَنَعَهُ مَانِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرِي وَعَلَى الْمُكْتَرِي إثْبَاتُ الْمَانِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ بَالَغَ عَلَى لُزُومِ الْكِرَاءِ بِالتَّمَكُّنِ وَإِنْ فَسَدَ] إلَخْ: هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَقَدْ أُسْقِطَ لَفْظُ بِقَوْلِهِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ وَقْتَ الْحَرْثِ] : أَيْ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْغَرَقُ بَعْدَ الْحَرْثِ أَوْ قَبْلَهُ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْكِرَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَرَقَ بِمَنْزِلَةِ الْجَرَادِ الطَّارِئِ عَلَى الزَّرْعِ.
قَوْلُهُ: [وَسَيَأْتِي مَفْهُومٌ بَعْدَ الْإِبَّانِ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ غَرِقَ قَبْلَ الْإِبَّانِ.
قَوْلُهُ: [وَلِذَا لَوْ عُدِمَ الْبَذْرُ] إلَخْ: أَيْ عَدَمُوهُ مِلْكًا وَتَسَلُّفًا حَتَّى مِنْ الْبَلَدِ الْمُجَاوِرِ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يُقْصَدْ مِنْ سِجْنِهِ] إلَخْ: وَيُعْلَمُ قَصْدُهُ بِقَرِينَةٍ أَوْ بِقَوْلٍ.
стр. 2260
سَجَنَهُ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى عَدَمِهِ.
(بِخِلَافِ تَلَفِهِ) : أَيْ الزَّرْعِ (بِآفَةِ الْأَرْضِ) أَيْ النَّاشِئَةِ مِنْهَا (كَدُودِهَا أَوْ فَأْرِهَا أَوْ عَطَشٍ) فِي أَرْضِ الْمَطَرِ لِعَدَمِ نُزُولِهِ عَلَيْهِ كَعَدَمِ الرَّيِّ فِي النِّيلِ (أَوْ غَرَقٍ) لِلْأَرْضِ (قَبْلَ الْإِبَّانِ وَاسْتَمَرَّ) الْغَرَقُ عَلَيْهَا حَتَّى فَاتَ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ (وَلَوْ عَطَشَ الْبَعْضُ) دُونَ الْبَعْضِ (أَوْ غَرِقَ) الْبَعْضُ وَاسْتَمَرَّ دُونَ الْبَعْضِ (فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) : وَهُوَ أَنَّ مَا عَطِشَ أَوْ لَمْ يُرْوَ أَوْ غَرِقَ قَبْلَ الْإِبَّانِ وَاسْتَمَرَّ فَلَا كِرَاءَ لَهُ، وَمَا لَمْ يَعْطَشْ وَلَمْ يَغْرَقْ فَعَلَيْهِ فِيهِ الْكِرَاءُ.
(وَلَوْ جَرَّ السَّيْلُ) أَوْ النِّيلُ (حَبًّا) بُذِرَ فِي أَرْضٍ (أَوْ) جَرَّ (زَرْعًا) نَبَتَ فِي أَرْضٍ لِمَالِكِهَا أَوْ مَالِكِ مَنْفَعَتِهَا (لِأَرْضٍ) أُخْرَى (فَلِرَبِّهَا) : أَيْ فَالْحَبُّ الْمَجْرُورُ أَوْ الزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ الْمَجْرُورِ إلَيْهَا، لَا لِرَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْجَرَّ إلَى أَرْضٍ غَيْرِ أَرْضِهِ قَهْرًا عَنْهُ كَانَ ضَائِعًا فَيَثْبُتُ لِمَنْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرَبِّهِ مِنْ مِثْلٍ وَلَا قِيمَةٍ.
(وَلَا يُجْبَرُ مُؤَجِّرٌ) لِدَارٍ أَوْ غَيْرِهَا (عَلَى إصْلَاحٍ) لِلْمُكْتَرِي مِنْهُ إذَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّالِفِ كَخَمْسَةِ أَفْدِنَةٍ مِنْ مِائَةٍ إذَا كَانَتْ مُفَرَّقَةَ الْفَدَادِينِ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا لِأَنَّهَا كَالْهَالِكِ، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ لَهَا أُجْرَةٌ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُفَرَّقَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ، وَمِثْلُ عَطَشِ الْبَعْضِ بَاقِي آفَاتِ الْأَرْضِ الَّتِي تَمْنَعُ الْكِرَاءَ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ جَرَّ السَّيْلُ] : مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا انْتَثَرَ لِلْمُكْتَرِي أَرْضًا حَبٌّ مِنْ زَرْعِهِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ زَمَنَ الْحَصَادِ فَنَبَتَ فِيهَا فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِهِ، بَلْ لِرَبِّ الْأَرْضِ لِإِعْرَاضِ رَبِّهِ عَنْهُ بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهِ، وَلِذَا لَوْ بَقِيَتْ مُدَّةَ الْكِرَاءِ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ. وَأَمَّا لَوْ بَذَرَهُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي اكْتَرَاهَا فَلَمْ يَنْبُتْ فِي سَنَتِهِ بَلْ فِي قَابِلٍ كَانَ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ، كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَ الْعَامِ الْمَاضِي إنْ كَانَ عَدَمُ النَّبَاتِ لِغَيْرِ عَطَشٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ الزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ الْمَجْرُورِ إلَيْهَا] : أَيْ وَهُوَ مَالِكُ ذَاتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُجْبَرُ مُؤَجِّرٌ] : أَخَذَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ فِي جِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا ضَرَرٌ عَلَى عِمَارَتِهَا وَلَا عَلَى بَيْعِهَا وَيُقَالُ
стр. 2261
حَصَلَ فِي الدَّارِ أَوْ الْحَانُوتِ أَوْ الْحَمَّامِ أَوْ الْبِئْرِ الْمُكْتَرَاةِ خَلَلٌ (مُطْلَقًا) كَانَ يُمْكِنُ مَعَهُ الِانْتِفَاعُ أَمْ لَا، يَضُرُّ بِالْمُكْتَرِي أَمْ لَا. بِاتِّفَاقٍ فِي الْكَثِيرِ الْمُضِرِّ، وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْيَسِيرِ. فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْيَسِيرِ وَلَوْ مُضِرًّا.
(وَ) إذَا لَمْ يُجْبَرْ الْمُكْرِي عَلَى الْإِصْلَاحِ فَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ (خُيِّرَ السَّاكِنُ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ (فِي) حُدُوثِ خَلَلٍ (مُضِرٍّ) وَلَوْ مَعَ نَقْصِ مَنَافِعَ، كَهَطْلٍ: أَيْ تَتَابُعِ الْمَطَرِ مِنْ السَّقْفِ لِلْخَلَلِ الْحَادِثِ بِهِ، وَكَهَدْمِ سَاتِرٍ أَوْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ الْبَاذَهْنَجُ.
(فَإِنْ بَقِيَ فَالْكِرَاءُ) كُلُّهُ لَازِمٌ لَهُ. وَمَفْهُومُ: " مُضِرٍّ " أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَلْزَمُهُ السُّكْنَى. إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُنْقِصُ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْئًا فَظَاهِرٌ، كَسُقُوطِ بَعْضِ شُرُفَاتِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُعْتَنَى بِهِ عَادَةً. وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُ مِنْ الْكِرَاءِ حَطَّ عَنْهُ بِقَدْرِهِ وَإِنْ قَلَّ؛ كَسُقُوطِ تَجْصِيصِهَا أَوْ ذَهَابِ بَلَاطِهَا أَوْ هَدْمِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا وَكَانَ لَا يَضُرُّ وَسُقُوطِ شُرُفَاتِهَا مَعَ تَنْقِيصِهِ مِنْ الْكِرَاءِ. فَإِنْ أَصْلَحَ الْمُكْتَرِي بِلَا إذْنٍ كَانَ مُتَبَرِّعًا لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ. فَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ خُيِّرَ
ــ
[حاشية الصاوي]
لَهُ: ادْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ الضَّرَرَ بِمَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا إنْ حَصَلَ بِسَبَبِهَا تَلَفٌ، وَبِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِلُزُومِ رَبِّ الْخَرِبَةِ بِمَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ مِنْ عِمَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ.
قَوْلُهُ: [وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْيَسِيرِ] : أَيْ وَأَمَّا ابْنُ حَبِيبٍ فَيَقُولُ: يُجْبَرُ الْمُكْرِي عَلَى الْإِصْلَاحِ فِيهَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِهِ الْعَمَلُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ الْبَاذَهْنَجُ] : أَيْ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمُلَقَّفِ.
قَوْلُهُ: [فَالْكِرَاءُ كُلُّهُ لَازِمٌ لَهُ] : أَيْ لِأَنَّ خِيَرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ.
قَوْلُهُ: [بَعْضِ شُرُفَاتِ الْبَيْتِ] : الشِّينُ مَضْمُومَةٌ وَالرَّاءُ مَضْمُومَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ أَوْ سَاكِنَةٌ.
قَوْلُهُ: [كَانَ مُتَبَرِّعًا] إلَخْ: هَذَا إذَا كَانَ الْعَقَارُ مِلْكًا وَأَمَّا مَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا يَحْتَاجُ لِإِصْلَاحٍ فَأَصْلَحَهُ الْمُكْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ نَاظِرِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِوَاجِبٍ لِلْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ لَا لِأَجْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْوُجُوبُ لِحَقِّ اللَّهِ لَا لِخُصُوصِ السَّاكِنِ.
قَوْلُهُ: [فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ] : أَيْ وَهِيَ الْمُضِرُّ وَغَيْرُ الْمُضِرِّ وَلَا يَنْقُصُ الْكِرَاءُ وَغَيْرُ الْمُضِرِّ وَيَنْقُصُ.
стр. 2262
رَبُّ الدَّارِ بَيْنَ دَفْعِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا أَوْ أَمَرَهُ بِنَقْضِهِ كَالْغَاصِبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ فَلَهُ قِيمَتُهُ قَائِمًا إذَا لَمْ يَقُلْ رَبُّهَا: عَمِّرْ وَمَا صَرَفْته فَعَلَيَّ، فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَا صَرَفَهُ. وَقَوْلُنَا: " وَخُيِّرَ السَّاكِنُ فِي مُضِرٍّ ": أَيْ إذَا لَمْ يَصْلُحْ الْمُؤَجَّرُ كَمَا قَدَّمْنَا، فَإِنْ أَصْلَحَ لَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ، بَلْ يُجْبَرُ عَلَى السُّكْنَى بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵁: بِخِلَافِ سَاكِنٍ أَصْلَحَ لَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: قَبْلَ خُرُوجِهِ أَنَّهُ لَوْ أَصْلَحَ لَهُ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ.
(وَالْقَوْلُ) عِنْدَ التَّنَازُعِ بَيْنَ الْأَجِيرِ وَمُسْتَأْجِرِهِ (لِلْأَجِيرِ أَنَّهُ أَوْصَلَ مَا أُرْسِلَ بِهِ) مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى إيصَالِهِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ غَيْرِهِ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ؛ بِأَنْ كَانَ الْأَمَدُ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ. فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَضْمَنُ إذَا أَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْوُصُولَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ لَا فِي الضَّمَانِ، فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الضَّمَانِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بَلْ يُجْبَرُ عَلَى السُّكْنَى] : أَيْ حَيْثُ كَانَتْ وَجِيبَةً أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهَا وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: [حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ] : حَتَّى غَائِيَّةٌ بِمَعْنَى " إلَى " مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ.
تَنْبِيهٌ: إنْ غَارَتْ عَيْنُ الْمُكْرِي لِأَرْضِ زِرَاعَةٍ سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهَا وَأَبَى الْمُكْرِي مِنْ التَّعْمِيرِ أَنْفَقْت أَيُّهَا الْمُكْتَرِي أُجْرَةَ سَنَةٍ لِيَتِمَّ زَرْعُك فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَيَلْزَمُ الْمُكْرِي مَا أَنْفَقْت لِأَنَّك قُمْت عَنْهُ بِوَاجِبٍ، فَلَوْ كَانَ لَا يُصْلِحُهَا إلَّا أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ سَنَةٍ وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ الْإِصْلَاحِ وَمِنْ الْإِذْنِ فَأَنْفَقَ الْمُكْتَرِي كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزَّائِدِ، فَإِنْ أَبَى مِنْ الْإِنْفَاقِ أَيْضًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ لِأَنَّ هَلَاكَ الزَّرْعِ مِنْ الْعَطَشِ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
[التَّنَازُعِ بَيْنَ الْأَجِيرِ وَمُسْتَأْجِرِهِ]
[تَنْبِيهٌ ادَّعَى الصَّانِعُ الِاسْتِصْنَاعَ]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: [حَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ] : أَيْ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ وَلَا أُجْرَةَ.
قَوْلُهُ: [لَا فِي نَفْيِ الضَّمَانِ] : أَيْ ضَمَانِ الشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الضَّمَانِ] : قَالَ خَلِيلٌ فِي الْوَدِيعَةِ عَاطِفًا عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ أَوْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمُنْكِرُ وَلَا بَيِّنَةَ. وَقَالَ فِي الْوَكَالَةِ: وَضَمِنَ إنْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُشْهِدْ قَالَ شُرَّاحُهُ وَمِثْلُ الدَّيْنِ غَيْرُهُ.
стр. 2263
(أَوْ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَ) أَيْ: وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ إذَا كَانَ صَانِعًا وَدُفِعَ لَهُ شَيْءٌ لَهُ فِيهِ صَنْعَتُهُ كَخَيَّاطٍ دُفِعَ لَهُ ثَوْبٌ فَخَاطَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ دُفِعَ لَهُ لِيَصْنَعَهُ، وَقَالَ رَبُّهُ: بَلْ دَفَعْته لَك وَدِيعَةً عِنْدَك؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِيمَا يُدْفَعُ لِلصُّنَّاعِ - الِاسْتِصْنَاعُ وَالْإِيدَاعُ نَادِرٌ - فَيَلْزَمُ رَبَّهُ الْأُجْرَةُ.
(أَوْ أَنَّهُ عَلَى الصِّفَةِ) : الَّتِي قُلْت لِي عَلَيْهَا، وَقَالَ رَبُّهُ: بَلْ ذَكَرْت لَك صِفَةً أُخْرَى؛ فَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ كَخَيَّاطٍ وَصَبَّاغٍ وَنَجَّارٍ وَنَحْوِهِمْ (إنْ أَشْبَهَ) الْأَجِيرَ فِي دَعْوَاهُ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ حَلَفَ رَبُّهُ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِهِ وَدَفَعَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَتَرَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَصْنُوعٍ، فَإِنْ نَكَلَ اشْتَرَكَا؛ هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ مَثَلًا غَيْرَ مَصْبُوغٍ وَهَذَا بِقِيمَةِ صَبْغِهِ. فَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ عَلَى الصِّفَةِ، مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الِاسْتِصْنَاعِ وَاخْتَلَفَا صِفَتُهَا.
وَكَذَا الْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ إنْ أَشْبَهَ بِيَمِينِهِ، أَشْبَهَ رَبَّهُ أَمْ لَا. فَإِنْ انْفَرَدَ رَبُّهُ بِالشَّبَهِ، فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا، وَكَانَ لِلْأَجِيرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. كَأَنْ نَكَلَا مَعًا وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَصْنُوعُ تَحْتَ يَدِ الصَّانِعِ، فَإِنْ حَازَهُ رَبُّهُ، أَوْ كَانَ الصَّانِعُ إنَّمَا يَصْنَعُهُ فِي بَيْتِ رَبِّهِ. وَلَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْخُرُوجِ بِهِ، أَوْ كَالْبِنَاءِ، فَالْقَوْلُ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ لِرَبِّهِ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ الصَّانِعُ بِالشَّبَهِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ.
(لَا فِي رَدِّهِ) : أَيْ الْمَصْنُوعِ لِرَبِّهِ (وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ) . كَالثَّوْبِ وَالْحُلِيِّ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إنْ أَشْبَهَ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِكِهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ كَصَبْغِهِ شَاشًا أَخْضَرَ لِشَرِيفٍ أَوْ أَزْرَقَ لِنَصْرَانِيٍّ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى شَرِيفٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَزْرَقَ لِيُهْدِيَهُ لِنَصْرَانِيٍّ، وَلَا دَعْوَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَخْضَرَ لِيُهْدِيَهُ لِشَرِيفٍ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ تُؤَيِّدُ قَوْلَ الْمَالِكِ.
وَقَوْلُهُ: [إنْ أَشْبَهَ] : رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فَحَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا الْقَوْلُ] إلَخْ: زِيَادَةٌ مِنْ الشَّارِحِ عَلَى الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: [كَأَنْ نَكَلَا مَعًا] : أَيْ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَصْنُوعُ] إلَخْ: تَقْيِيدٌ لِلتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّنَازُعِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ.
قَوْلُهُ: [لَا فِي رَدِّهِ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الصَّانِعُ رَدَّ الْمَصْنُوعِ لِرَبِّهِ وَأَنْكَرَ
стр. 2264
أَيْ فَلَيْسَ الْقَوْلُ قَوْلَ الصَّانِعِ إنَّهُ رَدَّهُ لِرَبِّهِ، بَلْ الْقَوْلُ لِرَبِّهِ بِيَمِينِهِ. وَأَمَّا مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ - كَدَابَّةٍ دَفَعَهَا رَبُّهَا لِمَنْ يَعْلَمُهَا بِأَجْرٍ وَادَّعَى رَدَّهَا - فَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ فِي رَدِّهَا.
وَلَمَّا كَانَ لَهُمْ مَسَائِلُ مِنْ الْإِجَارَةِ تُشْبِهُ الْجَعَالَةَ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْأَجِيرُ أُجْرَتَهُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ نَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ:
(وَالْأَصَحُّ) الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ (أَنَّ كِرَاءَ السُّفُنِ) ، إنَّمَا يُسْتَحَقُّ (بِالْبَلَاغِ) إلَى الْمَحَلِّ الْمُشْتَرَطِ: أَيْ مَعَ إمْكَانِ إخْرَاجِ مَا فِيهَا فَإِنْ غَرِقَتْ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْبَلَاغِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِ مَا فِيهَا فَلَا أُجْرَةَ لِرَبِّهَا وَهِيَ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ لَا جَعَالَةٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
رَبُّهُ أَخْذَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّهِ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّانِعُ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَصْنُوعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْوَدِيعَةِ أَنَّ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ قَبَضَ الْوَدِيعَةَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الضَّمَانِ وَالصَّانِعَ قَبَضَ مَا فِيهِ صَنْعَتُهُ وَيُغَابُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: [فَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ فِي رَدِّهَا] : أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوْثِيقِ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ رَدًّا وَلَا تَلَفًا.
تَنْبِيهٌ: إنْ ادَّعَى الصَّانِعُ الِاسْتِصْنَاعَ كَصَبَّاغٍ صَبَغَ الثَّوْبَ، وَقَالَ رَبُّهُ سُرِقَ مِنِّي، فَإِنْ أَرَادَ رَبُّهُ أَخْذَهُ دَفَعَ قِيمَةَ الصَّبْغِ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ مَا اسْتَصْنَعَهُ إنْ زَادَتْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَلَى قِيمَةِ الصَّبْغِ وَإِلَّا أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ وَدَفَعَ لِلصَّانِعِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ اخْتَارَ تَغْرِيمَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ، فَإِنْ دَفَعَ الصَّانِعُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى الْأَظْهَرِ فَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا حَلَفَا وَبُدِّئَ الصَّانِعُ، وَقِيلَ يَبْدَأُ رَبُّهُ وَاشْتَرَكَا إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَقَضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي لَتِّ السَّوِيقِ فَقَالَ اللَّاتُّ: أَمَرْتنِي أَنْ أَلِتَّهُ بِخَمْسَةِ أَرْطَالٍ مِنْ سَمْنٍ، وَقَالَ رَبُّهُ: مَا أَمَرْتُك بِشَيْءٍ أَصْلًا بَلْ سُرِقَ مِنِّي أَوْ غُصِبَ فَلَا يَحْلِفَانِ وَلَا يَشْتَرِكَانِ، بَلْ يُقَالُ لِرَبِّهِ ادْفَعْ لَهُ قِيمَةَ مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّاتِّ ادْفَعْ لَهُ مِثْلَ السَّوِيقِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
[الْأَحْوَال الَّتِي تَسْتَحِقّ فِيهَا الْأُجْرَة بِتَمَامِ الْعَمَل]
قَوْلُهُ: [وَهِيَ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ لَا جَعَالَةٌ] : أَيْ مَا لَمْ يُصَرِّحْ عِنْدَ الْعَقْدِ بِالْجَعَالَةِ وَإِلَّا كَانَتْ جَعَالَةً غَيْرَ لَازِمَةٍ وَلَهَا حُكْمٌ يَخُصُّهَا كَمَا يَأْتِي.
стр. 2265
(إلَّا أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ غَيْرُهُ) : أَيْ غَيْرُ الْأَوَّلِ. فَإِذَا عَطِبَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، فَجَاءَ رَبُّ سَفِينَةٍ أُخْرَى فَحَمَلَ مَا فِيهَا إلَى الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ بِأُجْرَةٍ كَثِيرَةٍ أَوْ قَلِيلَةٍ (فَلِلْأَوَّلِ) الَّذِي غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ (بِحَسَبِ كِرَائِهِ) لَا بِحَسَبِ الْكِرَاءِ الثَّانِي. فَإِنْ غَرِقَ بَعْضُ مَا فِيهَا وَنَجَا الْبَعْضُ فَحَمَلَهُ غَيْرُهُ إلَى الْمَحَلِّ فَلَا كِرَاءَ لِمَا غَرِقَ، وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ مَا بَقِيَ إلَى مَحَلِّ الْغَرَقِ عَلَى حَسَبِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ لَا بِنِسْبَةِ الثَّانِي. وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَى الْجَعَالَةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ كَمَا يَأْتِي.
فَإِنْ عَقَدَا عَلَيْهَا؛ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ حَمَلْت مَتَاعِي هَذَا أَوْ: كُلُّ مَنْ حَمَلَهُ إلَى الْقَاهِرَةِ فَلَهُ كَذَا، فَحَمَلَهُ إنْسَانٌ فِي سَفِينَتِهِ فَغَرِقَتْ فَحَمَلَهُ غَيْرُهُ بِكِرَاءٍ أَوْ جُعْلٍ فَلَهُ بِحِسَابِ الثَّانِي كَمَا يَأْتِي فِي الْجَعَالَةِ. وَسَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّ مَا جَازَ جَعَالَةً جَازَ إجَارَةً وَلَا عَكْسَ.
(كَمُشَارَطَةِ طَبِيبٍ عَلَى الْبُرْءِ) فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِحُصُولِهِ، فَإِنْ تُرِكَ قَبْلَ الْبُرْءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، إلَّا أَنْ يُتَمِّمَ غَيْرَهُ فَلَهُ بِحِسَابِ كِرَائِهِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْأُجْرَةَ عَلَى الْبُرْءِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ.
(وَ) مُشَارَطَةِ (مُعَلِّمٍ عَلَى حِفْظِ قُرْآنٍ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إلَّا بِالْحِفْظِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِذَا عَطِبَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ] : الْمُرَادُ مَنَعَهَا مِنْ السَّفَرِ مَانِعٌ قَهْرِيٌّ، وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَ مَا فِي السَّفِينَةِ بِاخْتِيَارِهِ فَأَكْرَى رَبُّهُ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْأَجْرِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ الرَّاكِبُ فِي السَّفِينَةِ قَبْلَ الْبَلَاغِ بِاخْتِيَارِهِ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأَجْرِ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [بِحَسَبِ كِرَائِهِ] إلَخْ: أَيْ كَمَا إذَا كَانَ كِرَاءُ، الْأَوَّلِ عَشَرَةً وَغَرِقَتْ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَاسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا بِعِشْرِينَ فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ إلَّا خَمْسَةٌ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بِنِسْبَةِ الثَّانِي لَكَانَ لَهُ عِشْرُونَ.
قَوْلُهُ: [فَلَهُ بِحِسَابِ الثَّانِي كَمَا يَأْتِي فِي الْجَعَالَةِ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُتِمَّهُ غَيْرُهُ فَبِنِسْبَةِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: [وَسَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّ مَا جَازَ جَعَالَةً] إلَخْ: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَكُلُّ مَا جَازَ فِيهِ. الْجُعْلُ جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَلَا عَكْسَ.
قَوْلُهُ: [فَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بُرْءٌ بِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إلَّا بِالْحِفْظِ] : أَيْ فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْأُجْرَةَ عَلَى الْحِفْظِ، بَلْ عَلَى
стр. 2266
وَكَذَا مُعَلِّمُ صَنْعَةٍ: عَلَى أَنَّهُ إنْ تَعَلَّمَهَا فَلِلْمُعَلِّمِ كَذَا.
(وَ) مُشَارَطَةُ (حَافِرِ بِئْرٍ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْمَاءِ) فَلَا يَسْتَحِقُّ الْحَافِرُ أُجْرَةً إلَّا بِالتَّمَامِ وَاعْتَرَضَ هَذَا الْفَرْعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: بِأَنَّهُ مِنْ الْجَعَالَةِ لَا مِنْ الْإِجَارَةِ، وَيُجَابُ: بِأَنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُهُ مِنْ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَ بِأَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ وَدَخَلَا عَلَى الْإِجَارَةِ.
(وَإِنْ فَرَّطَ) رَبُّ الْأَمْتِعَةِ (بَعْدَ الْبَلَاغِ) : أَيْ بَلَاغِ السَّفِينَةِ لِلْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ (فِي إخْرَاجِ مَا فِيهَا) : أَيْ السَّفِينَةِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ (فَتَلِفَ) مَا فِيهَا بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَالْكِرَاءُ) لَازِمٌ لِرَبِّهَا (كَأَنْ أَخْرَجَ) مَا فِيهَا (فِي الْأَثْنَاءِ) : أَيْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ أَيْ أَخْرَجَهُ رَبُّهُ اخْتِيَارًا مِنْهُ (لِغَيْرِ عِلْمٍ) تَقْتَضِي الْإِخْرَاجَ: أَيْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ حَدَثَتْ بِالسَّفِينَةِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ عَطَبٍ أَوْ غَصْبٍ لَهَا، فَيَلْزَمُ رَبَّهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ.
(وَجَازَ إنْ خِيفَ) عَلَيْهَا (الْغَرَقُ طَرْحُ مَا بِهِ) : أَيْ فِعْلُ مَا فِي طَرْحِهِ مِنْهَا (النَّجَاةُ) مِنْ الْغَرَقِ (غَيْرُ آدَمِيٍّ) . وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلَا يَجُوزُ طَرْحُهُ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا فَلَا يَجُوزُ طَرْحُ ذِمِّيٍّ لِنَجَاةِ مُسْلِمٍ وَلَا طَرْحُ عَبْدٍ لِنَجَاةِ حُرٍّ.
(وَبُدِئَ) فِي الطَّرْحِ (بِمَا ثَقُلَ) : كَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ، وَبُدِئَ مِنْهُ بِمَا قَلَّ
ــ
[حاشية الصاوي]
التَّعْلِيمِ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَهُ حَصَلَ حِفْظٌ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ] إلَخْ: أَيْ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَتْ فِيهِ الْجَعَالَةُ.
جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ.
قَوْلُهُ: [فَيَلْزَمُ رَبَّهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ] إلَخْ: لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ كَوْنِ الْعَقْدِ جَعَالَةً أَوْ إجَارَةً.
قَوْلُهُ: [مَا بِهِ] : أَيْ فَعَلَ مَا بِهِ النَّجَاةُ مِنْ طَرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمُرَادُهُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ، لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ وَاجِبٌ إذَا تَحَقَّقَ الْعَطَبُ بِالتَّرْكِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلَا يَجُوزُ طَرْحُهُ] : أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِ طَرْحِ الْآدَمِيِّينَ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّ هَذَا كَالْخَرْقِ لِلْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إمَاتَةُ أَحَدٍ مِنْ الْآدَمِيِّينَ لِنَجَاةِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [وَبُدِئَ فِي الطَّرْحِ بِمَا ثَقُلَ] إلَخْ: أَيْ وُجُوبًا لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمَالِ لِأَنَّهُ يَجِبُ الْمُحَافَظَةُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
стр. 2267
ثَمَنُهُ كَالْحَجَرِ (أَوْ عَظُمَ جِرْمُهُ) وَإِنْ لَمْ يَثْقُلْ: كَالتِّبْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ.
(وَوُزِّعَ) مَا طُرِحَ (عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَقَطْ) : أَيْ دُونَ غَيْرِهِ، كَفَرْشِ الْإِنْسَانِ وَغِطَائِهِ وَزَادِهِ مِمَّا لَيْسَ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ مَدْخَلٌ (طُرِحَ) مَالُ التِّجَارَةِ (أَوْ لَا بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِقِيمَةِ الْمَطْرُوحِ مُتَعَلِّقٌ " بِوَزَّعَ " (يَوْمَ التَّلَفِ) : مُتَعَلِّقٌ " بِقِيمَتِهِ "، فَيُقَالُ: مَا قِيمَةُ الْمَطْرُوحِ يَوْمَ طَرْحِهِ؟ فَإِذَا قِيلَ: مِائَةٌ، وَمَا قِيمَةُ مَا لَمْ يُطْرَحْ؟ فَإِذَا قِيلَ مِائَتَانِ، فَصَارَ قِيمَةُ الْجَمِيعِ ثَلَثَمِائَةٍ فَقَدْ ضَاعَ ثُلُثُ الْمَالِ، فَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ لَمْ يَطْرَحْ مَالَهُ بِثُلُثِ قِيمَتِهِ. وَلَوْ قِيلَ بِعَكْسِ مَا تَقَدَّمَ رَجَعَ عَلَى مَنْ لَمْ يَطْرَحْ مَالَهُ بِالثُّلُثَيْنِ؛ وَلَوْ كَانَ اثْنَانِ لِأَحَدِهِمَا مَا يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ وَالثَّانِي مَا يُسَاوِي سِتَّمِائَةٍ، وَطُرِحَ مِنْ الْأَوَّلِ مَا يُسَاوِي مِائَةً وَمِنْ الثَّانِي مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ، فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مَا طُرِحَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَعَلَى كُلِّ ثُلُثٍ مَا بِيَدِهِ، وَقَدْ حَصَلَ. وَلَوْ كَانَ الطَّرْحُ بِالْعَكْسِ، بِأَنْ طُرِحَ لِذِي السِّتِّمِائَةِ مَا يُسَاوِي مِائَةً وَلِذِي الثَّلَثِمِائَةِ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ، لَرَجَعَ عَلَى ذِي السِّتِّمِائَةِ بِمِائَةٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [جِرْمُهُ] : بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ جِسْمُهُ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَثْقُلْ] : أَيْ لِأَنَّ عِظَمَ الشَّيْءِ يَكُونُ سَبَبًا فِي الْغَرَقِ.
قَوْلُهُ: [وَوُزِّعَ مَا طُرِحَ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ] : أَيْ إنْ كَانَ فِيهَا مَالُ تِجَارَةٍ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَالُ تِجَارَةٍ وَإِنَّمَا فِيهَا ذَوَاتُ الْآدَمِيِّينَ وَغِطَاؤُهُمْ وَوِطَاؤُهُمْ فَيَرْمِي الْغِطَاءَ وَالْوِطَاءَ وَيُوَزِّعُ عَلَى بَاقِي أَمْوَالِهِمْ عَلَى الظَّاهِرِ.
قَوْلُهُ: [فِي التِّجَارَةِ فِيهِ مَدْخَلٌ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَالْكَلَامُ فِيهَا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَالْأَصْلُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَدْخَلٌ فِي شَأْنِ التِّجَارَةِ.
قَوْلُهُ: [طُرِحَ مَالُ التِّجَارَةِ] : هَكَذَا لَفْظُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ وَلَعَلَّ الْمَتْنَ سَقَطَ مِنْهُ مَا وَالْأَصْلُ مَا طُرِحَ وَسَقَطَ مِنْ الشَّارِحِ مِنْ الْأَصْلِ وَوُزِّعَ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَقَطْ مَا طُرِحَ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ أَوَّلًا، وَبَعْدَ ذَلِكَ فَلَا مَفْهُومَ لِمَالِ التِّجَارَةِ بَلْ يُوَزَّعُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ مَا طُرِحَ لِلنَّجَاةِ كَانَ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ قِيلَ بِعَكْسِ مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ بِأَنْ قِيلَ قِيمَةُ الْمَطْرُوحِ مِائَتَانِ وَقِيمَةُ مَا لَمْ يُطْرَحْ مِائَةٌ.
قَوْلُهُ: [رَجَعَ عَلَى مَنْ لَمْ يُطْرَحْ مَالُهُ بِالثُّلُثَيْنِ] : أَيْ فَيَصِيرُ الْبَاقِي لِكُلٍّ ثُلُثَ مَالِهِ.
стр. 2268
(وَالْقَوْلُ) عِنْدَ التَّنَازُعِ (لِمَنْ طُرِحَ مَتَاعُهُ فِيمَا يُشْبِهُ) بِيَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فَقَوْلُ غَيْرِهِ. وَلَوْ وَجَدَ إنْسَانٌ مَا طُرِحَ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ؟ لِأَنَّهُ بِطَرْحِهِ زَالَ مِلْكُ رَبِّهِ عَنْهُ، أَوْ لُقَطَةٌ يُرَدُّ لِرَبِّهِ إنْ عُلِمَ؟ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْأَصَحُّ] : أَيْ لِأَنَّ الطَّرْحَ أَمْرٌ قَهْرِيٌّ فَلَيْسَ صَاحِبُهُ مُعْرِضًا عَنْهُ اخْتِيَارًا.
стр. 2269
فَصْلٌ فِي الْجَعَالَةِ الْجَعَالَةُ فِي الْعُرْفِ: (الْتِزَامُ أَهْلِ الْإِجَارَةِ) : وَهُوَ الْمُتَأَهِّلُ لِعَقْدِهَا؛ وَهُوَ الْعَاقِلُ. (عِوَضًا عُلِمَ) : خَرَجَ الْمَجْهُولُ، فَلَا يَصِحُّ جَعَالَةً وَلَا إجَارَةً؛ كَالْبَيْعِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي الْجَعَالَةِ]
أَفْرَدَهُ عَنْ الْإِجَارَةِ لِاخْتِصَاصِهِ بِبَعْضِ أَحْكَامٍ. وَالْجَعَالَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا مَا يُجْعَلُ عَلَى الْعَمَلِ وَهُوَ رُخْصَةٌ فَهُوَ أَصْلٌ مُنْفَرِدٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَرَأَوْا أَنَّهُ مِنْ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ؛ وَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِوُرُودِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] مَعَ الْعَمَلِ مِنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلِهِ ﵊ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . قَوْلُهُ: [فِي الْعُرْفِ] : أَيْ وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَهُوَ الْمَالُ الْمَجْعُولُ. قَوْلُهُ: [الْتِزَامُ أَهْلِ الْإِجَارَةِ] : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَحَالَ عَاقِدَ الْإِجَارَةِ عَلَى الْبَيْعِ وَأَحَالَ الْجُعْلَ هُنَا عَلَى الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْجُعْلَ لِلْإِجَارَةِ أَقْرَبُ. وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي بَيْعِ الْمَنَافِعِ الْإِجَارَةُ وَالْجُعْلُ تَابِعٌ لَهَا.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْعَاقِلُ] : أَيْ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ الطَّائِعُ، وَهَذَا شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ لِدَافِعِ الْعِوَضِ. وَأَمَّا أَصْلُ الصِّحَّةِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَاكْتَفَى بِشَرْطِ الْجَاعِلِ عَنْ شَرْطِ الْمَجْعُولِ لَهُ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي الْجَاعِلِ كَانَ شَرْطًا فِي الْمَجْعُولِ لَهُ فَاكْتَفَى بِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَإِلَّا لَقَالَ عِوَضًا وَعَمَلًا لِيَكُونَ قَوْلُهُ الْتِزَامُ إلَخْ شَرْطًا فِي الْمَجْعُولِ لَهُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [عُلِمَ] : أَيْ قَدْرُهُ وَبَاقِي صِفَاتِهِ الَّتِي تُمَيِّزُهُ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْعَيْنِ وَغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى عِلْمِ الْعِوَضِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِهِ مِثْلِ كَوْنِهِ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ عِلْمِهِ لِحُصُولِ الصِّحَّةِ بِالْعِوَضِ الْمَجْهُولِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ، بَلْ تَارَةً يَكُونُ مَجْهُولًا كَالْآبِقِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْجُعْلِ
стр. 2270
(لِتَحْصِيلِ أَمْرٍ) مِنْ أُمُورٍ؛ كَإِتْيَانٍ بِشَيْءٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرٍ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْبَيْعُ، (يَسْتَحِقُّهُ السَّامِعُ) لِلْمُلْتَزِمِ الْعِوَضَ وَلَوْ لَمْ يُخَاطِبْهُ (بِالتَّمَامِ) لِلْعَمَلِ الْمَطْلُوبِ وَتَمَامُهُ: بِتَحْصِيلِ ثَمَرَتِهِ. وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْإِجَارَةُ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُتِمَّ الْعَمَلَ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَهُوَ كَذَلِكَ. وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُتِمَّهُ غَيْرُهُ) : أَيْ بِأَجْرٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (فَبِنِسْبَةِ الثَّانِي) : أَيْ فَإِنْ أَتَمَّهُ غَيْرُهُ فَلِلْأَوَّلِ مِنْ الْأَجْرِ بِنِسْبَةِ أَجْرِ عَمَلِ الْعَامِلِ الثَّانِي، وَلَوْ كَانَ الثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ حِينَئِذٍ قَدْ انْتَفَعَ بِمَا عَمِلَهُ لَهُ الْأَوَّلُ، مِثَالُهُ: أَنْ يَجْعَلَ لِلْأَوَّلِ خَمْسَةً عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لَهُ خَشَبَةً لِمَكَانٍ مَعْلُومٍ، فَحَمَلَهَا لِنِصْفِ الطَّرِيقِ وَتَرَكَهَا. فَجَعَلَ لِآخَرَ عَشَرَةً عَلَى أَنْ يُوصِلَهَا لِذَلِكَ الْمَكَانِ فَأَوْصَلَهَا؛ فَلِلْأَوَّلِ عَشَرَةٌ مِثْلُ الثَّانِي لِأَنَّ الثَّانِيَ لِمَا اُسْتُؤْجِرَ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ بِعَشَرَةٍ عُلِمَ أَنَّ أُجْرَةَ الطَّرِيقِ كُلَّهَا عِشْرُونَ، وَكَانَ النَّظَرُ أَنْ يُنْظَرَ لِكِرَاءِ الْمِثْلِ لِأَنَّ رَبَّ الْخَشَبَةِ قَدْ يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ وَهِيَ تُسَاوِي أَلْفًا فَيَجْعَلُ لِمَنْ يَأْتِي بِهَا الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةَ فَتَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: " بِنِسْبَةِ الثَّانِي " أَيْ بِخِلَافِ
ــ
[حاشية الصاوي]
عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ مِنْ عَدَمِ عِلْمِ مَكَانِهِ كَمَا يَأْتِي، وَتَارَةً يَكُونُ مَعْلُومًا كَالْمُجَاعَلَةِ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ خِبْرَةُ الْأَرْضِ وَمَائِهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ [وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْبَيْعُ] : أَيْ بِقَوْلِهِ لِتَحْصِيلِ أَمْرٍ، لِأَنَّ التَّحْصِيلَ فِعْلٌ مِنْ الْأَفْعَالِ لَا ذَاتٌ وَالْبَيْعُ فِي الذَّوَاتِ.
قَوْلُهُ: [يَسْتَحِقُّهُ السَّامِعُ] : أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ وَلَوْ حُدِّدَتْ الْوَسَائِطُ إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْجَاعِلَ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: يَسْتَحِقُّهُ فِي قُوَّةِ الْحَصْرِ، أَيْ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بِالتَّمَامِ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ كَذَلِكَ] : أَيْ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ أَجْرَ عَمَلِهِ جَرْيًا عَلَى الْإِجَارَةِ، وَلَكِنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِعَدَمِ لُزُومِ أُجْرَةِ عَمَلٍ لَمْ يَتِمَّ فِي الْجَعَالَةِ، وَبَقِيَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَالِهَا.
قَوْلُهُ: [فَبِنِسْبَةِ الثَّانِي] : هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ قِيمَةُ عَمَلِهِ.
قَوْلُهُ: [أَنْ يُنْظَرَ لِكِرَاءِ الْمِثْلِ] : أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ تُسَاوِي أَلْفًا] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ تِلْكَ الْخَشَبَةَ تُسَاوِي أَلْفًا، أَيْ وَشَأْنُ الشَّيْءِ الْغَالِي إذَا كَانَ فِي مَضْيَعَةٍ يُكْرَى عَلَيْهِ بِالْأَثْمَانِ الْغَالِيَةِ فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ
стр. 2271
السَّفِينَةِ بِالْمُحَاسَبَةِ فِيهَا بِنِسْبَةِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْكِرَاءَ فِيهَا لَازِمٌ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ.
(وَرُكْنُهَا) : أَيْ الْجَعَالَةِ أَيْ أَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ (كَالْإِجَارَةِ) : الْعَاقِدُ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، وَبِهِ، مَا يَدُلُّ مِنْ صِيغَةٍ.
(وَشَرْطُهَا) : أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ: (عَدَمُ شَرْطِ النَّقْدِ) لِلْجُعْلِ فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهَا لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَأَمَّا تَعْجِيلُهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَا يُفْسِدُهَا. (وَ) الثَّانِي: عَدَمُ شَرْطِ (تَعْيِينِ الزَّمَنِ) بِأَنْ شَرَطَ عَدَمَ التَّعْيِينِ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَإِنْ شَرَطَ تَعْيِينَهُ، كَإِنْ تَأْتِنِي بِالْآبِقِ أَوْ تَحْفِرْ لِي الْبِئْرَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ كَذَا فَسَدَتْ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ، فَقَدْ يَنْقَضِي الزَّمَنُ قَبْلَ التَّمَامِ فَيَذْهَبُ عَمَلُهُ بَاطِلًا فَفِيهِ زِيَادَةُ غَرَرٍ، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْغَرَرُ. وَإِنَّمَا أُجِيزَتْ لِإِذْنِ الشَّارِعِ بِهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْأَوَّلُ؟ هَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ] : أَيْ فَلَمَّا كَانَ عَقْدُهَا مُنْحَلًّا مِنْ جَانِبِ الْعَامِلِ بَعْدَ الْعَمَلِ صَارَ تَرْكُهُ لِلْإِتْمَامِ إبْطَالًا لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَصَارَ الثَّانِي كَاشِفًا لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الْأَوَّلُ كَمَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ.
[أَرْكَانُ الْجَعَالَةِ]
قَوْلُهُ: [الْعَاقِدُ] : أَيْ وَتَحْتَهُ شَخْصَانِ الْجَاعِلُ وَالْمُجَاعِلُ
وَقَوْلُهُ: [وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ] : هُوَ تَحْصِيلُ الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ.
وَقَوْلُهُ: [وَبِهِ] : هُوَ الْعِوَضُ.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ صِيغَةٍ] : بَيَانٌ لِمَا يَدُلُّ وَلَا يُشْرَطُ فِيهَا اللَّفْظُ كَالْإِجَارَةِ.
[شُرُوط الْجَعَالَة]
قَوْلُهُ: [وَشَرْطُهَا] : أَيْ الْجَعَالَةِ الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى تِلْكَ الْأَرْكَانِ.
قَوْلُهُ: [لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ] : أَيْ وَالتَّرَدُّدُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا احْتِمَالًا.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ شَرَطَ تَعْيِينَهُ] : أَيْ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ تَعْيِينَهُ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْعَامِلَ] إلَخْ: تَعْلِيلٌ لِوَجْهِ الْفَسَادِ.
قَوْلُهُ: [لِإِذْنِ الشَّارِعِ بِهَا] : أَيْ وُرُودِ النَّصِّ فِيهَا بِالْخُصُوصِ كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 2272
(إلَّا بِشَرْطِ التَّرْكِ مَتَى شَاءَ) : أَيْ أَنَّ مَحِلَّ كَوْنِ شَرْطِ تَعْيِينِ الزَّمَنِ مُفْسِدًا مَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَامِلُ أَنَّ لَهُ التَّرْكَ مَتَى شَاءَ، فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ أَوْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ لَمْ تَفْسُدْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ فِيهَا حِينَئِذٍ لِأَصْلِهَا مِنْ عَدَمِ تَعْيِينِ الزَّمَانِ: أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَدْ صَارَ تَعْيِينُهُ مُلْغَى. وَاشْتَرَطَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَحْوِ الْآبِقِ أَنْ لَا يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِمَحَلِّهِ، وَمَنْ عَلِمَهُ دُونَ صَاحِبِهِ فَهُوَ غَارٌّ، فَإِنْ عَلِمَ الْعَامِلُ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ عَمَلِ مِثْلِهِ وَالْمُسَمَّى وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ.
(وَلِكِلَيْهِمَا الْفَسْخُ) قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَيْسَ بِلَازِمٍ. (وَلَزِمَتْ الْجَاعِلَ فَقَطْ) دُونَ الْعَامِلِ (بِالشُّرُوعِ) فِي الْعَمَلِ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجُعْلَ يَسْتَحِقُّهُ السَّامِعُ بِالتَّمَامِ.
(وَلِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ) قَوْلَ الْجَاعِلِ: مَنْ أَتَانِي بِعَبْدِي أَوْ بَعِيرِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَهُ كَذَا. وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ: أَنْ يَقَعَ مِنْ الْجَاعِلِ قَوْلٌ بِذَلِكَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ هَذَا الَّذِي
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ] : تَأَمَّلْ فِي هَذَا الْقَيْدِ، فَإِنَّ الْعَامِلَ لَهُ الْحِلُّ عَنْ نَفْسِهِ مُطْلَقًا اشْتَرَطَ لَهُ الْحِلَّ أَمْ لَا فَكَيْفَ يَصِحُّ عِنْدَ الشَّرْطِ وَيَفْسُدُ عِنْدَ السُّكُوتِ عَلَيْهِ؟ وَأَجَابَ عَنْهُ الْخَرَشِيُّ بِأَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ دَخَلَ عَلَى التَّمَامِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ التَّرْكُ وَحِينَئِذٍ فَغَرَرُهُ قَوِيٌّ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّرْطِ فَقَدْ دَخَلَ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فَغَرَرُهُ خَفِيفٌ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [فَلَهُ الْأَقَلُّ] إلَخْ: هَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، إنَّمَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهُ بِقَدْرِ تَعَبِهِ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ عَلِمَهُ رَبُّهُ فَقَطْ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى وَجُعْلُ الْمِثْلِ، وَإِنْ عَلِمَاهُ مَعًا فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ جُعْلَ مِثْلِهِ نَظَرًا لِسَبْقِ الْجَاعِلِ بِالْعَدَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَلِكِلَيْهِمَا الْفَسْخُ] : أَيْ التَّرْكُ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرَ اللَّازِمِ لَا يُطْلَقُ عَلَى تَرْكِهِ فَسْخٌ إلَّا بِطَرِيقِ التَّجَوُّزِ، إذْ حَقُّ الْفَسْخِ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي تَرْكِ الْأَمْرِ اللَّازِمِ وَالْعَلَاقَةِ الْمُشَابِهَةِ فِي الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: [وَلَزِمَتْ الْجَاعِلَ] : الْمُرَادُ بِهِ مُلْتَزِمُ الْجُعْلِ لَا مَنْ تَعَاطَى عَقْدَهُ فَقَطْ كَالْوَكِيلِ الَّذِي لَمْ يَلْتَزِمْ جُعْلًا وَظَاهِرُهُ اللُّزُومُ لِلْجَاعِلِ بِالشُّرُوعِ وَلَوْ فِيمَا لَا بَالَ لَهُ.
стр. 2273
أَتَى بِهِ مِنْ الْقَائِلِ وَلَا بِالْوَاسِطَةِ، وَبِمَا إذَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ قَوْلٌ أَصْلًا. فَفِي الصُّورَتَيْنِ. (جُعْلَ مِثْلِهِ إنْ اعْتَادَهُ) : أَيْ كَانَ عَادَتُهُ الْإِتْيَانَ بِالْإِبَاقِ أَوْ غَيْرِهَا؛ فَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اعْتَادَ جَلْبَ مَا ضَلَّ إذَا أَتَى بِشَيْءٍ مِنْهَا فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ رَبَّهَا فَإِنْ سَمِعَهُ فَلَهُ مَا سَمَّى. (وَلِرَبِّهِ) : أَيْ الْآبِقِ مَثَلًا (تَرْكُهُ لَهُ) : أَيْ لِلْعَامِلِ الَّذِي شَأْنُهُ طَلَبُ الضَّوَالِّ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ رَبُّهُ لَهُ جُعْلَ الْمِثْلِ. فَإِنْ الْتَزَمَ لَهُ الْجُعْلَ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ جُعْلِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ. وَلَا كَلَامَ لِلْعَامِلِ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ رَبِّهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا سَمِعَهُ سَمَّى شَيْئًا وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فَلَهُ مَا سَمَّاهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ رَبَّهُ وَرَّطَهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا بِالْوَاسِطَةِ] : عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَا بِنَفْسِهِ لَا بِالْوَاسِطَةِ.
قَوْلُهُ: [بِالْإِبَاقِ] : بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ جَمْعُ آبِقٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِهَا] : أَيْ كَالْإِتْيَانِ بِالضَّوَالِّ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ سَمِعَهُ فَلَهُ مَا سَمَّى] : أَيْ كَانَ قَدْرَ جُعْلِ الْمِثْلِ أَوْ لَا كَانَ عَادَتُهُ طَلَبَ الْإِبَاقِ أَوْ لَا.
وَقَوْلُهُ: [فَإِنْ الْتَزَمَ لَهُ الْجُعْلَ لَزِمَهُ] : شَرْطٌ وَجَوَابٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ مِنْ هُنَا لِإِيهَامِهِ خِلَافَ الْمُرَادِ مَعَ كَوْنِهِ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ مَا يُفِيدُهُ. وَاخْتُلِفَ إذَا الْتَزَمَ رَبُّهُ جُعْلًا وَلَمْ يَسْمَعْهُ الْآتِي بِهِ فَهَلْ كَذَلِكَ لِرَبِّهِ تَرْكُهُ لِمَنْ جَاءَ بِهِ عِوَضًا عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ؟ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَنَازَعَهُ (ر) بِأَنَّ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جُعْلَ مِثْلِهِ إنْ اعْتَادَ طَلَبَ الْإِبَاقِ وَإِلَّا فَالنَّفَقَةُ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَنْ يَتْرُكَهُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ (بْن) .
قَوْلُهُ: [فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ] إلَخْ: جَوَابُ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَلَا كَلَامَ لِلْعَامِلِ] : مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ لَهُ، وَمَعْنَاهُ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ الْعَامِلُ الْمُعْتَادُ لِطَلَبِ الْإِبَاقِ قَوْلَ رَبِّهِ مَنْ يَأْتِينِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَهُ كَذَا وَأَتَى بِهِ فَاخْتَارَ رَبُّهُ تَرْكَهُ فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ كَلَامٌ بِحَيْثُ يَقُولُ لَا آخُذُ إلَّا جُعْلَ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ رَبَّهُ وَرَّطَهُ] : أَيْ أَوْقَعَهُ فِي التَّعَبِ.
стр. 2274
(وَإِلَّا) يَكُنْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مُعْتَادًا لِطَلَبِ الضَّوَالِّ (فَالنَّفَقَةُ) فَقَطْ: أَيْ فَلَهُ مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَرُكُوبٍ احْتَاجَ لَهُ وَمَا أَنْفَقَهُ الْعَامِلُ عَلَى نَفْسِهِ زَمَنَ تَحْصِيلِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ وَلَا جُعْلَ لَهُ.
(كُلُّ مَا جَازَ فِيهِ الْجُعْلُ) : كَحَفْرِ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ، وَبَيْعِ ثَوْبٍ أَوْ شِرَائِهِ، وَحَمْلِ خَشَبَةٍ لِمَكَانٍ أَوْ حَمْلِ شَيْءٍ بِسَفِينَةٍ، وَاقْتِضَاءِ دَيْنٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ (جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ) بِشَرْطِهَا. (وَلَا عَكْسَ) : أَيْ لَيْسَ مَا جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ تَجُوزُ فِيهِ الْجَعَالَةُ، كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَخِدْمَةِ شَهْرٍ، وَبَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ، وَحَفْرِ بِئْرٍ يُمْلَكُ، وَسُكْنَى بَيْتٍ، فَالْإِجَارَةُ أَعَمُّ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ، وَقِيلَ: بَلْ بَيْنَهُمَا الْعُمُومُ الْوَجْهِيُّ لِانْفِرَادِ الْجَعَالَةِ فِيمَا جُهِلَ حَالُهُ وَمَكَانُهُ كَالْآبِقِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ مَا جُهِلَ تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ بِشَرْطِ الْعِلْمِ وَاسْتُبْعِدَ فَتَدَبَّرْ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَالنَّفَقَةُ فَقَطْ] : أَيْ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا جُعْلَ لَهُ] : أَيْ أُجْرَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَا أَنْفَقَهُ الْعَامِلُ فِي تَحْصِيلِهِ.
[مَا تَجُوزُ فِيهِ الْجَعَالَةُ]
قَوْلُهُ: [بِشَرْطِهَا] : أَيْ بِشُرُوطِهَا فَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ.
قَوْلُهُ: [كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ] إلَخْ: أَيْ فَلَا يَصِحُّ فِي الْعَقْدِ عَلَى تِلْكَ الْمَسَائِلِ أَنْ يَكُونَ جَعَالَةً لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَمَامٌ انْتَفَعَ رَبُّ الشَّيْءِ وَضَاعَ عَمَلُ الْعَامِلِ هَدَرًا فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ.
قَوْلُهُ: [وَبَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ] : كَلَامُ الشَّارِحِ يُوهِمُ جَوَازَ الْجُعْلِ عَلَى بَيْعِ السِّلَعِ الْقَلِيلَةِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلَةِ وَالْكَثِيرَةِ فِي أَنَّهُ مَتَى انْتَفَعَ الْجَاعِلُ بِالْبَعْضِ بِأَنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بِالتَّمَامِ مُنِعَ الْجُعْلُ كَانَتْ السِّلَعُ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ كَذَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: [بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ] : أَيْ الَّذِي تَعَلَّقَا بِهِ، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ حَقِيقَتِهِمَا وَمَفْهُومِهِمَا فَمُتَبَايِنَانِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ] قَائِلُهُ الْأُجْهُورِيُّ.
قَوْلُهُ: [وَاسْتُبْعِدَ] : أَيْ بِأَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ لَا يَتِمُّ لِأَنَّ الْجَعَالَةَ لَمْ تَنْفَرِدْ عَنْ الْإِجَارَةِ بِمَحَلٍّ وَمَا جُهِلَ حَالُهُ وَمَكَانُهُ كَمَا يَصِحُّ فِيهِ الْجُعْلُ تَصِحُّ فِيهِ الْإِجَارَةُ كَأَنْ يُؤَاجِرَهُ عَلَى
стр. 2275
(وَفِي) الْجَعَالَةِ (الْفَاسِدَةِ) لِفَقْدِ شَرْطٍ (جُعْلُ الْمِثْلِ) إنْ تَمَّ الْعَمَلُ لَا أُجْرَتُهُ رَدًّا لَهُ إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ. فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. (إلَّا) أَنْ تَقَعَ الْجَعَالَةُ (بِجُعْلٍ مُطْلَقًا) تَمَّ الْعَمَلُ أَوْ لَمْ يَتِمَّ، كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنْ أَتَيْتنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ كَذَا، وَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِهِ فَلَكَ كَذَا (فَأُجْرَتُهُ) : أَيْ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ تَمَّ الْعَمَلُ أَمْ لَا لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ حَقِيقَتِهَا، لِأَنَّ سُنَّتَهَا أَنَّهُ لَا جُعْلَ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ الْأَرْضِ وَلَمَّا كَانَ مَوَاتُ الْأَرْضِ يُشْبِهُ الشَّيْءَ الضَّائِعَ وَإِحْيَاؤُهُ يُشْبِهُ الْجَعَالَةَ أَتَى بِهِ بَعْدَ الْجَعَالَةِ فَقَالَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
التَّفْتِيشِ عَلَى عَبْدِهِ الْآبِقِ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا أَتَى بِهِ أَمْ لَا. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْآبِقِ إنْ كَانَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِالتَّمَامِ فَهُوَ جَعَالَةٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّفْتِيشِ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا أَتَى بِهِ أَمْ لَا فَهُوَ إجَارَةٌ، فَالْحَقُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا وَأَنَّ الْإِجَارَةَ أَعَمُّ.
[الْجَعَالَةِ الْفَاسِدَةِ]
قَوْلُهُ: [رَدًّا لَهُ إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ] : أَيْ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُسَمًّى وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ إلَخْ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِلْأَمْرَيْنِ.
قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ] : وَمُقَابِلُهُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ تَمَّ الْعَمَلُ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ حَقِيقَتِهَا] : أَيْ وَمَتَى خَرَجَ عَنْ حَقِيقَةِ الْبَابِ كَانَ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ.
تَتِمَّةٌ:
لَوْ كَانَ الْجُعْلُ عَيْنًا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مُعَيَّنَةً امْتَنَعَ وَلِلْجَاعِلِ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَيَغْرَمُ الْمِثْلَ إذَا حَصَلَ الْمُجَاعَلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مَوْزُونًا لَا يُخْشَى تَغَيُّرُهُ إلَى حُصُولِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ أَوْ ثَوْبًا جَازَ وَيُوقَفُ، وَإِنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهُ كَالْحَيَوَانِ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الْخَرَشِيِّ نَقْلًا عَنْ اللَّخْمِيِّ.
[بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ الْأَرْضِ]
قَوْلُهُ: [يُشْبِهُ الشَّيْءَ الضَّائِعَ] : أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِكُلٍّ، وَقَوْلُهُ وَإِحْيَاؤُهُ يُشْبِهُ الْجَعَالَةَ أَيْ مِنْ حَيْثُ تَحْصِيلُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ.
стр. 2276
بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ: فِي بَيَانِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَأَسْبَابِهِ وَأَحْكَامِهِ. وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيَانِ الْمَوَاتِ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ
(مَوَاتُ الْأَرْضِ) : أَيْ الْمَوَاتُ مِنْهَا (مَا سَلِمَ) : أَيْ خَلَا (عَنْ اخْتِصَاصٍ بِإِحْيَاءٍ) : لَهَا أَيْ عَنْ الِاخْتِصَاصِ بِسَبَبِ إحْيَاءٍ لَهَا بِشَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي، فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاخْتِصَاصٍ. (وَمَلَكَهَا) : أَيْ الْأَرْضَ، مَنْ أَحْيَاهَا (بِهِ) : أَيْ بِإِحْيَائِهِ لَهَا (وَلَوْ انْدَرَسَتْ) بَعْدَ الْإِحْيَاءِ، فَانْدِرَاسُهَا بَعْدَ الْإِحْيَاءِ لَا يُزِيلُ مِلْكَهَا عَنْهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
بَابٌ: الْمَوَاتُ بِضَمِّ الْمِيمِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ الْمَوْتُ، وَبِفَتْحِهَا مَا لَا رُوحَ فِيهِ وَأَيْضًا هُوَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا (اهـ) ، وَقَدْ عَلِمْت ضَبْطَ الْمَوَاتِ هُنَا بِأَنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَأَنَّهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فِي بَيَانِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ] : الْمُرَادُ بَيَانُ الْحَقِيقَةِ فِي قَوْلِهِ مَا سَلِمَ عَنْ اخْتِصَاصٍ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: [وَأَسْبَابِهِ] : أَيْ السَّبْعَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَالْإِحْيَاءُ بِتَفْجِيرِ مَاءٍ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: [وَأَحْكَامِهِ] : أَيْ مَسَائِلِهِ الَّتِي احْتَوَى عَلَيْهَا الْبَابُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» .
قَوْلُهُ: [أَيْ الْمَوَاتُ مِنْهَا] : أَشَارَ ذَلِكَ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنًى مِنْ نَظِيرِ: بَابِ سَاجٍ.
قَوْلُهُ: [مَا سَلِمَ] : مَا وَاقِعَةٌ عَلَى أَرْضٍ وَذَكَرَ الْفِعْلَ نَظَرًا لِلَفْظِ مَا.
قَوْلُهُ: [وَمَلَكَهَا] إلَخْ: جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ قَصَدَ بِهَا بَيَانَ بَعْضِ أَحْكَامِ الْإِحْيَاءِ وَلَيْسَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّعْرِيفِ.
قَوْلُهُ: [لَا يُزِيلُ مِلْكَهَا عَنْهُ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنَاسِبُ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْهَا.
стр. 2277
(إلَّا لِإِحْيَاءٍ مِنْ غَيْرِهِ) بَعْدَ انْدِرَاسِهَا لَا بِقُرْبِ الِانْدِرَاسِ بَلْ (بَعْدَ طُولٍ) يَرَى الْعُرْفُ أَنَّ مَنْ أَحْيَاهَا أَوَّلًا قَدْ أَعْرَضَ عَنْهَا، فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلثَّانِي وَلَا كَلَامَ لِلْأَوَّلِ؛ بِخِلَافِ إحْيَائِهَا بِقُرْبٍ. لَكِنْ إنْ عَمَرَهَا الثَّانِي جَاهِلًا بِالْأَوَّلِ فَلَهُ قِيمَةُ عِمَارَتِهِ قَائِمًا، لِلشُّبْهَةِ. وَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَلَهُ قِيمَتُهَا مَنْقُوضًا. وَهَذَا مَا لَمْ يَسْكُتْ الْأَوَّلُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالثَّانِي بِلَا عُذْرٍ، وَإِلَّا كَانَ سُكُوتُهُ وَهُوَ حَاضِرٌ بِلَا عُذْرٍ دَلِيلًا عَلَى تَرْكِهَا لَهُ. وَقَوْلُنَا: " بَعْدَ طُولٍ " هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقِيلَ: تَكُونُ لِلثَّانِي وَلَوْ لَمْ يَطُلْ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ الشَّيْخُ. وَقِيلَ: لَا تَكُونُ لِلثَّانِي أَبَدًا، بَلْ هِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَانْدَرَسَتْ، فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا كَلَامَ لِمَنْ أَحْيَاهَا اتِّفَاقًا، إلَّا لِحِيَازَةٍ بِشُرُوطِهَا كَمَا يَأْتِي. (أَوْ بِحَرِيمِ عِمَارَةٍ) : عَطْفٌ عَلَى " بِإِحْيَاءٍ "، فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ " لِأَنَّ الْحَرِيمَ سَبَبٌ فِي الِاخْتِصَاصِ كَالْإِحْيَاءِ: أَيْ مَا سَلِمَ عَنْ الِاخْتِصَاصِ بِإِحْيَاءٍ أَوْ بِكَوْنِهِ حَرِيمًا لِعِمَارَةٍ لِبَلَدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ بِئْرٍ، فَلِكُلٍّ حَرِيمٌ يَخُصُّهُ. فَبَيَّنَ حَرِيمَ الْبَلَدِ بِقَوْلِهِ: (كَمُحْتَطَبٍ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: الْمَكَانُ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْهُ الْحَطَبُ (وَمَرْعًى) مَحَلُّ رَعْيِ الدَّوَابِّ (لِبَلَدٍ) فَإِذَا عَمَرَ جَمَاعَةٌ بَلَدًا اخْتَصُّوا بِهِ وَبِحَرِيمِهِ، وَحَرِيمُهُ: مَا يُمْكِنُ الِاحْتِطَابُ مِنْهُ وَالرَّعْيُ فِيهِ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ مَعَ مُرَاعَاةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَكِنْ إنْ عَمَرَهَا الثَّانِي] إلَخْ: اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْإِحْيَاءِ بِالْقُرْبِ وَالْمَعْنَى فَإِنْ أَحْيَا بِالْقُرْبِ فَلَا تَكُونُ لَهُ لَكِنْ إنْ عَمَرَهَا إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ لَا تَكُونُ لِلثَّانِي أَبَدًا] : أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ، وَلِلثَّانِي قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا إنْ كَانَ جَاهِلًا لِلشُّبْهَةِ أَوْ مَنْقُوضًا إنْ كَانَ عَالِمًا.
قَوْلُهُ: [كَمَا يَأْتِي] : أَيْ فِي آخِرِ بَابِ الشَّهَادَاتِ.
قَوْلُهُ: [عَطْفٌ عَلَى بِإِحْيَاءٍ] : أَيْ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَوَاتَ الْأَرْضِ مَا سَلِمَ عَنْ الِاخْتِصَاصِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْآتِيَةِ الَّتِي هِيَ: الْإِحْيَاءُ، وَحَرِيمُ الْعِمَارَةِ، وَإِقْطَاعُ الْإِمَامِ، وَحِمَاهُ.
قَوْلُهُ: [لِبَلَدٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ مُحْتَطَبٍ وَمَرْعًى.
стр. 2278
الْمَصْلَحَةِ
وَالِانْتِفَاعِ بِالْحَطَبِ وَحَلْبِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ غُدُوًّا وَرَوَاحًا فِي الْيَوْمِ، فَيَخْتَصُّونَ بِهِ. وَلَهُمْ مَنْعُ غَيْرِهِمْ مِنْهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ، لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لِلْجَمِيعِ، وَمَنْ أَتَى مِنْهُمْ بِحَطَبٍ مِنْهُ أَوْ حَشِيشٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مَلَكَهُ وَحْدَهُ. نَعَمْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ مِنْهُ مَا شَاءَ لِمَنْ شَاءَ بِالنَّظَرِ كَمَا سَيَأْتِي. وَبَيَّنَ حَرِيمَ الْبِئْرِ بِقَوْلِهِ: (وَمَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ) لِشُرْبٍ أَوْ سَقْيٍ (وَيَضُرُّ بِمَاءٍ) لَوْ حُفِرَتْ بِئْرٌ أُخْرَى (لِبِئْرٍ) قَالَ عِيَاضٌ: حَرِيمُ الْبِئْرِ مَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي مِنْ حَقِّهَا أَنْ لَا يُحْدِثَ فِيهَا مَا يَضُرُّ بِهَا، لَا بَاطِنًا مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ يُنَشِّفُ مَاءَهَا أَوْ يُذْهِبُهُ أَوْ يُغَيِّرُهُ بِطَرْحِ نَجَاسَةٍ يَصِلُ إلَيْهَا وَسَخُهَا. وَلَا ظَاهِرًا كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ. وَبَيَّنَ حَرِيمَ الشَّجَرِ بِقَوْلِهِ: (وَمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ) عُرْفًا (لِشَجَرَةٍ) مِنْ نَخْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلِرَبِّهَا مَنْعُ مَنْ أَرَادَ إحْدَاثَ شَيْءٍ بِقُرْبِهَا يَضُرُّ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [غُدُوًّا وَرَوَاحًا] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِنْ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ.
وَقَوْلُهُ: [فِي الْيَوْمِ] : ظَرْفٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاحْتِطَابِ وَالْمَرْعَى وَمَا بَعْدَهُمَا وَيُقَدَّرُ بِأَقْصَرِ الْأَيَّامِ عَلَى الظَّاهِرِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ] : أَيْ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يُحْيِيَهُ بِعِمَارَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَهُمْ مَنْعُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ كَمَا سَيَقُولُ.
قَوْلُهُ: [مَلَكَهُ وَحْدَهُ] : لِأَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى مُبَاحٍ يَكُونُ لَهُ.
قَوْلُهُ: [لِبِئْرٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِ يَضِيقُ وَيَضُرُّ وَمِثْلُ الْبِئْرِ فِي الْحَرِيمِ النَّهْرُ فَحَرِيمُهُ مَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ أَوْ يَضُرُّ بِمَائِهِ وَقِيلَ حَرِيمُ النَّهْرِ أَلْفَا ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَقَدْ وَقَعَتْ الْفَتْوَى قَدِيمًا بِهَدْمِ مَا بُنِيَ بِشَاطِئِ النَّهْرِ وَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ إنْ كَانَ مَسْجِدًا كَمَا فِي الْمَدْخَلِ وَغَيْرِهِ، وَنَقَلَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ عَنْ سَحْنُونَ وَأَصْبَغَ وَمُطَرِّفٍ أَنَّ الْبَحْرَ إذَا انْكَشَفَ عَنْ أَرْضٍ وَانْتَقَلَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا كَانَ الْبَحْرُ لَا لِمَنْ يَلِيهِ وَلَا لِمَنْ دَخَلَ الْبَحْرُ أَرْضَهُ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ إنَّهَا تَكُونُ لِمَنْ يَلِيهِ وَعَلَيْهِ حَمْدِيسٌ وَالْفُتْيَا وَالْقَضَاءُ عَلَى هَذَا. خِلَافًا لِقَوْلِ سَحْنُونَ وَمَنْ مَعَهُ كَمَا يُفِيدُهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْعَدَوِيِّ.
стр. 2279
وَبَيَّنَ حَرِيمَ الدَّارِ غَيْرِ الْمَحْفُوفَةِ بِالدُّورِ بِقَوْلِهِ: (وَمَطْرَحُ تُرَابٍ وَمَصَبُّ مِيزَابٍ لِدَارٍ) : فَحَرِيمُهَا مَا يَرْتَفِقُ أَهْلُهَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَلَهُمْ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ إحْدَاثَ شَيْءٍ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ الْحَرِيمِ. (وَلَا تَخْتَصُّ) دَارٌ (مَحْفُوفَةٌ بِأَمْلَاكٍ بِحَرِيمٍ) . (وَلِكُلٍّ) مِنْ أَرْبَابِ الدُّورِ الْمُتَجَاوِرَةِ (الِانْتِفَاعُ) بِالزُّقَاقِ الْمُتَّسِعِ أَوْ الرَّحْبَةِ بَيْنَهُمْ (مَا لَمْ يَضُرَّ بِغَيْرِهِ) مِنْ الْجِيرَانِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ. (أَوْ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ) عَطْفٌ عَلَى " إحْيَاءٍ " أَيْ: مَا سَلِمَ عَنْ الِاخْتِصَاصِ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ تِلْكَ الْأَرْضَ لِأَحَدٍ أَوْ لِجَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ مَعْمُورِ الْعَنْوَةِ، بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي. فَإِذَا أَقْطَعَ الْإِمَامُ أَرْضًا لِأَحَدٍ مَلَكَهَا - أَيْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْمُرْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي - فَلَهُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَتُورَثُ عَنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْإِحْيَاءِ بَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ مُجَرَّدٌ. وَهَلْ الْإِرْثُ يَحْتَاجُ لِحِيَازَةٍ أَوْ لَا؟ وَرُجِّحَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمَصَبِّ مِيزَابٍ] : أَيْ وَنَحْوِهِ كَمِرْحَاضٍ.
قَوْلُهُ: [فَلَهُمْ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَنَى جَمَاعَةٌ بَلَدًا فِي الْفَيَافِي مَثَلًا فَمَا كَانَ مُجَاوِرًا لِلدَّارِ فَهُوَ حَرِيمٌ لَهَا يَخْتَصُّ بِهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِحَيْثُ يُطْرَحُ فِيهِ التُّرَابُ وَيُصَبُّ فِيهِ مَاءُ الْمِيزَابِ أَوْ مَاءُ الْمِرْحَاضِ.
قَوْلُهُ: [عَطْفٌ عَلَى إحْيَاءٍ] : أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَطْفٌ عَلَى بِحَرِيمٍ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ.
قَوْلُهُ: [مِنْ غَيْرِ مَعْمُورِ الْعَنْوَةِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا هُوَ فَإِنَّهُ لَا يُقْطِعُهُ الْإِمَامُ مِلْكًا بَلْ إمْتَاعًا.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْإِحْيَاءِ] : أَيْ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ بِأُمُورٍ سَبْعَةٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [بَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ مُجَرَّدٌ] : أَيْ عَنْ مُعَاوَضَةٍ، وَعَنْ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْإِحْيَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَرَجَّحَ] : أَيْ عَدَمَ احْتِيَاجِهِ لِحِيَازَةٍ وَعَلَيْهِ لَوْ مَاتَ الْمَقْطُوعُ لَهُ قَبْلَ حَوْزِهِ اسْتَحَقَّهُ وَارِثُهُ.
стр. 2280
وَلَوْ اقْتَطَعَهُ الْإِمَامُ لِأَحَدٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ كُلَّ عَامٍ كَذَا، عُمِلَ بِهِ، وَكَانَ الْمَأْخُوذُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْإِمَامُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِمَا اقْتَطَعَهُ، وَإِنْ مَلَكَهُ الْمَقْطُوعُ لَهُ بِاقْتِطَاعِهِ. (وَلَا يُقْطِعُ) الْإِمَامُ (مَعْمُورَ) أَرْضِ (الْعَنْوَةِ) وَأَرْضُ الْعَنْوَةِ كَمِصْرِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ - أَيْ: الصَّالِحَةُ لِزَرْعِ الْحَبِّ مِلْكًا لِأَنَّهَا وَقْفٌ كَمَا تَقَدَّمَ، بَلْ يُقْطِعُهَا إمْتَاعًا وَانْتِفَاعًا. وَأَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ لِزَرْعِ الْحَبِّ وَإِنْ صَلَحَ لِغَرْسِ الشَّجَرِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَقَارِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمَوَاتِ، يُقْطِعُهُ مِلْكًا وَانْتِفَاعًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ مَلَّكَهُ الْمَقْطُوعُ لَهُ] : أَيْ فَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ شَخْصٌ جَعَلَ لَهُ الشَّارِعُ أَصَالَةً أَنْ يُمَلِّكَ غَيْرَهُ مَا لَا مِلْكَ فِيهِ لِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: [الْعَنْوَةِ] : أَيْ الَّتِي فُتِحَتْ قَهْرًا.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي الْجِهَادِ. قَالَ خَلِيلٌ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ كَمِصْرِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ.
قَوْلُهُ: [وَانْتِفَاعًا] : عَطْفُ تَفْسِيرٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا اقْتَطَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ إنْ كَانَ لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ انْحَلَّ عَنْهُ بِمَوْتِهِ وَاحْتَاجَ لِإِقْطَاعٍ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ لِشَخْصٍ وَذُرِّيَّتِهِ وَعَقِبِهِ اسْتَحَقَّتْهُ ذُرِّيَّتُهُ بَعْدَهُ الْأُنْثَى كَالذَّكَرِ إلَّا لِبَيَانِ تَفْضِيلٍ كَالْوَقْفِ وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي الِالْتِزَامِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَنَا بِمِصْرَ أَوْ غَيْرِهَا هَلْ هُوَ مِنْ الْإِقْطَاعِ فَلِلْمُلْتَزِمِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْأُجْرَةِ الْمَعْلُومَةِ عِنْدَهُمْ عَلَى الْفَلَّاحِينَ مَا شَاءَ وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُ مَنْ سَبَقَ، أَوْ لَيْسَ مِنْ الْإِقْطَاعِ وَإِنَّمَا الْمُلْتَزِمُ جَابٍ عَلَى الْفَلَّاحِينَ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُ زِيَادَةٌ وَلَا تَنْقِيصٌ لِمَا ضُرِبَ عَلَيْهِمْ مِنْ السُّلْطَانِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْإِجَارَةِ فِي شَيْءٍ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ لِزَرْعِ الْحَبِّ] إلَخْ: أَيْ كَأَرْضِ الْجِبَالِ وَالرِّمَالِ وَالتِّلَالِ.
قَوْلُهُ: [يُقْطِعُهُ مِلْكًا وَانْتِفَاعًا] : أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِلْكًا بِحَيْثُ يُورَثُ عَنْ الْمَقْطُوعِ لَهُ أَوْ انْتِفَاعًا فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا الِانْتِفَاعُ وَلَا يَمْلِكُ الذَّاتَ فَعَطْفُ الِانْتِفَاعِ عَلَى الْمِلْكِ مُغَايِرٌ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ إلَّا لِزِرَاعَةِ الْحَبِّ لَا يُقْطِعُهَا الْإِمَامُ إلَّا انْتِفَاعًا وَمِثْلُهَا عَقَارُ الْكُفَّارِ، وَأَمَّا أَرْضُ الصُّلْحِ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ تَصَرُّفٌ فِيهَا بِوَجْهٍ، وَأَمَّا
следующие страницы →