← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

(وَخَيْرُ الْعَبْدِ) فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَطُلْ (فِي الِالْتِزَامِ) لِلْمَالِ فَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْمَالِ جَبْرًا عَلَى السَّيِّدِ (وَالرَّدِّ) لِقَوْلِ السَّيِّدِ، فَيَسْتَمِرُّ رَقِيقًا (فِي) قَوْلِ سَيِّدِهِ لَهُ أَنْتَ (حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ) لِي مِائَةً مَثَلًا (أَوْ) قَوْلِ سَيِّدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ (تُؤَدِّيَ) لِي مِائَةً (أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ (إنْ أَعْطَيْت) لِي مِائَةً (وَنَحْوُهُ) . ــ [حاشية الصاوي] الْيَوْمَ أَوْ لَمْ يَزِدْ بَلْ أَطْلَقَ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمَالُ هُنَا بِخِلَافِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَيْك أَلْفٌ فَتَطْلُقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ هُنَا يَمْلِكُ ذَاتَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ، وَفِي الزَّوْجَةِ إنَّمَا يَمْلِكُ عِصْمَتَهَا فَقَطْ لَا ذَاتِهَا وَلَا مَالِهَا. قَوْلُهُ: [وَخَيْرُ الْعَبْدِ] إلَخْ: مَحَلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يَقُلْ السَّاعَةَ أَوْ يَنْوِهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ كَمَا قَالَهُ (ح) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْعِتْقِ وَالْمَالُ إذَا قُيِّدَ بِالسَّاعَةِ أَوْ نَوَاهَا إذَا جَعَلَ السَّاعَةَ ظَرْفًا لِلْحُرِّيَّةِ فَإِنْ جَعَلَهَا ظَرْفًا لِتُدْفَعَ أَوْ تُؤَدَّى خَيْرٌ كَمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا إلَخْ أَنَّهُ عَلَّقَ الدَّفْعَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ فَلِذَلِكَ خَيْرٌ، وَأَمَّا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَقَدْ عَبَّرَ بِمَا يُفِيدُ الْإِلْزَامَ وَلَمْ يَكِلْهُ إلَيْهِ تَأَمَّلْ. خَاتِمَةٌ: إذَا اشْتَرَطَ وَطْءَ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا الْمَوْجُودِ حَالَ الْكِتَابَةِ أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا فَهُوَ لَغْوٌ وَكَذَا اشْتِرَاطُ قَلِيلِ الْخِدْمَةِ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ إنْ وَفَّى فَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ فِي الْجَمِيعِ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ كَثِيرُ الْخِدْمَةِ إنْ وَفَّى فَلَا يُلْغِي؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا تُشْعِرُ بِالِاعْتِنَاءِ بِهَا فَكَأَنَّ عَقْدَهَا وَقَعَ عَلَيْهَا مَعَ الْمَالِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَفَادَهُ فِي الْأَصْلِ.

стр. 2732

بَابٌ فِي أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ وَتَعْرِيفِهَا (أُمُّ الْوَلَدِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: جَرَتْ الْعَادَةُ بِالتَّرْجَمَةِ بِأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ تَنْوِيعُ الْوَلَدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْحُرِّيَّةُ لِلْأُمِّ: فَقَدْ يَكُونُ مُضْغَةً وَقَدْ يَكُونُ عَلَقَةً، وَقَدْ يَكُونُ تَامَّ الْخِلْقَةِ. وَالْمُصَنِّفُ ﵁ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أُمِّ وَلَدٍ. (هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا) لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ: عَلَيْهِ جَبْرًا؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ تَعْلِيقٌ " مِنْ وَطْءٍ " بِ " حُرٍّ ". ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ وَتَعْرِيفِهَا] بَابٌ: الْأُمُّ فِي اللُّغَةِ أَصْلُ الشَّيْءِ وَالْجَمْعُ أُمَّاتٌ وَأَصْلُ أُمٍّ أُمَّهَةٌ وَلِذَلِكَ يُجْمَعُ عَلَى أُمَّهَاتِ وَقِيلَ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلنَّعَمِ. وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مَنْ وُلِدَ لَهَا وَهِيَ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ خَاصَّةً بِالْأَمَةِ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ. قَوْلُهُ: [هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا] : هَذَا جِنْسٌ فِي التَّعْرِيفِ صَادِقٌ بِالْأَمَةِ الَّتِي حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ، وَبِالْأَمَةِ الَّتِي أَعْتَقَ سَيِّدُهَا حَمْلَهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا، وَبِأَمَةِ الْجَدِّ يَتَزَوَّجُهَا ابْنُ ابْنِهِ وَتَحْمِلُ مِنْهُ، فَإِنَّ الْحَمْلَ حُرٌّ يُعْتَقُ عَلَى الْجَدِّ، وَبِالْأَمَةِ الْغَارَّةِ لِحُرٍّ فَيَتَزَوَّجُهَا، فَإِنَّ حَمْلَهَا حُرٌّ وَبِأَمَةِ الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ حَمْلُهَا. وَقَوْلُهُ: [مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا] : مُتَعَلِّقٌ بِحُرٍّ مُخْرَجٍ لِمَا عَدَا الصُّورَةَ الْأُولَى أَيْ الَّتِي نَشَأَتْ الْحُرِّيَّةُ لِحَمْلِهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ تَعْلِيقُ مَنْ وَطِئَ بِحُرٍّ] : أَيْ وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَجَعَلَهُ نَعْتًا لِحَمْلِهَا أَيْ حَمْلِهَا الْكَائِنِ مِنْ مَالِهَا فَاحْتَاجَ لِزِيَادَةِ جَبْرًا عَلَيْهِ لِأَجَلِ إخْرَاجِ أَمَةِ الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ حَمْلَهَا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُق عَلَيْهَا أَنَّهُ حُرٌّ حَمْلُهَا الْكَائِنُ مِنْ مَالِكِهَا وَهُوَ الْعَبْدُ لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ الْعِتْقُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ كَذَا قَالُوا فَتَأَمَّلْ.

стр. 2733

(وَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» (إنْ أَقَرَّ) السَّيِّدُ (بِوَطْئِهَا) وَأَنْزَلَ، أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَيَثْبُتُ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ بِإِقْرَارِهِ. (وَوُجِدَ الْوَلَدُ) مَعَ إقْرَارِهِ، فَلَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِ وِلَادَةٍ. (أَوْ ثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ) : دَمٌ مُجْتَمَعٌ لَا يَذُوبُ مِنْ صَبِّ مَاءٍ حَارٍّ عَلَيْهِ (فَفَوْقَ) : فَأَعْلَى مِنْ الْعَلَقَةِ - كَمُضْغَةٍ - كَانَ ثُبُوتُ إلْقَاءِ الْحَمْلِ بِعَدْلَيْنِ بَلْ (وَلَوْ امْرَأَتَيْنِ) : إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ، وَالسَّيِّدُ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ أَوْ عِنْدَهَا بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ حَيْثُ أَنْكَرَ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلْقَاؤُهُ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ، بِأَنْ كَانَتْ مُجَرَّدَ دَعْوَى، أَوْ شَهِدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، لَمْ تَكُنْ بِإِلْقَائِهِ أُمَّ وَلَدٍ، مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ وَسَيِّدُهَا مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تَحْتَاجُ لِثُبُوتِ الْإِلْقَاءِ؛ فَقَوْلُهُ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ] : أَيْ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ سَيِّدِهَا تُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا وَتُقْتَلُ بِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بُطْلَانِ تَدْبِيرِ الْعَبْدِ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ قُتِلَ بِهِ ضَعَّفَ التُّهْمَةَ فِيهَا لِقُرْبِهَا مِنْ الْحَرَائِرِ فِي مَنْعِ إجَارَتِهَا وَبَيْعِهَا فِي دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرَهْنِهَا وَهِبَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا] : أَيْ الْحُرِّ. قَوْلُهُ: [عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ] : أَيْ عَقِبَ مَوْتِهِ. قَوْلُهُ: [فَأَعْلَى] : تَفْسِيرٌ لِ فَوْقَ عَلَى حَذْفِ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ] : مُقَابِلُهُ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ بِرَجُلَيْنِ بَلْ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ، وَيَتَصَوَّرُ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ بِمَا إذَا كَانَتْ مَعَهُمَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمَكِّنُهَا أَنْ تَأْتِيَ فِيهِ بِوَلَدٍ تَدْعِيهِ كَالسَّفِينَةِ وَهِيَ وَسَطُ الْبَحْرِ فَيَحْصُلُ لَهَا التَّوَجُّعُ لِلْوِلَادَةِ ثُمَّ يُرَى أَثَرُ ذَلِكَ أَفَادَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.

стр. 2734

(لَا إنْ أَنْكَرَ) الْوَطْءُ فَلَا تَثْبُتُ الْأُمُومَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ: أَيْ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ. (أَوْ اسْتَبْرَأَهَا) : أَيْ الْأَمَةُ بَعْدَ وَطْئِهَا (بِحَيْضَةٍ) وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، فَقَدْ تَنْفِي كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ وَخَالَفَتْهُ الْأَمَةُ (وَ) الْحَالُ أَنَّهَا (وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ) يَوْمِ (الِاسْتِبْرَاءِ) : لَا مِنْ يَوْمِ تَرْكِ الْوَطْءِ السَّابِقِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَمَا فِي (عب) لِأَنَّهُ يَعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَيْضَ أَثْنَاءَ الْحَمْلِ، فَيَكُونُ الِاسْتِبْرَاءُ لَغْوًا. فَالصَّوَابُ: مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُ الْخَرَشِيِّ: مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ يَحْمِلُ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ يَوْمَ الِاسْتِبْرَاءِ. (وَإِلَّا) يَسْتَبْرِئُهَا أَوْ لَمْ يَنْفِهِ أَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (لَحِقَ) الْوَلَدُ بِهِ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ. (كَادِّعَائِهَا) : أَيْ الْأَمَةُ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ (سِقْطًا رَأَيْنَ) النِّسَاءُ - وَلَوْ امْرَأَتَيْنِ - (أَثَرَهُ) مِنْ تَوَرُّمِ الْمَحَلِّ، وَالسِّقْطُ لَيْسَ مَعَهَا، وَالسَّيِّدُ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ مُنْكِرٌ لِكَوْنِهِ مِنْهُ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ فَلَوْ كَانَ السِّقْطُ مَعَهَا لَصَدَقَتْ. فَلَوْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ] : أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَعْوَى الْعِتْقِ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا. قَوْلُهُ: [أَيْ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ] : أَيْ عَدْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي النِّسَاءُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ. قَوْلُهُ: [كَمَا فِي عب] : رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يَعْلَمُ بِذَلِكَ] إلَخْ: عَلَّهُ لِلنَّفْيِ. قَوْلُهُ: [فِي الْمُدَوَّنَةِ] : أَيْ وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: [لَحِقَ الْوَلَدُ بِهِ] إلَخْ: أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إلَّا أَنَّهُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ يَلْحَقُ بِهِ وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ الْحَمْلِ. قَوْلُهُ: [وَالسَّيِّدُ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ] : أَيْ وَمِثْلُهُ لَوْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْإِقْرَارِ. قَوْلُهُ: [لَصَدَقَتْ] : أَيْ بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ حَاضِرًا وَالسَّيِّدُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ مُنْكِرٌ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِهِ كَفَى فِي ثُبُوتِ أُمُومَتِهَا نِسْبَتُهَا الْوَلَدَ إلَيْهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ الْوِلَادَةِ.

стр. 2735

أَنْكَرَ الْوَطْءَ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ حَيْثُ لَمْ يُقِرَّ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْوَطْءِ وَلَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْإِقْرَارِ. (أَوْ اشْتَرَى) الزَّوْجُ (زَوْجَتَهُ) الرَّقِيقَةَ مِنْ سَيِّدِهَا حَالَ كَوْنِهَا (حَامِلًا) مِنْهُ بِوَلَدٍ لَا يُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهَا حَامِلًا كَأَنَّهَا حَمَلَتْ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ. (لَا) تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ (بِوَلَدِ سَبَقَ) الشِّرَاءُ (أَوْ حَمْلٌ مِنْ وَطْءٍ شُبْهَةٍ) : أَيْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَمَةً حَامِلًا مِنْهُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ - بِأَنْ غَلَطَ فِيهَا - فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ لَحِقَ بِهِ، هَذَا هُوَ الَّذِي اُشْتُهِرَ وَعَلَيْهِ الْأَصْلُ. قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَاشِرٍ: إنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ. (إلَّا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ) : أَيْ أَنَّ مَنْ وَطِئَ أَمَةَ عَبْدِهِ الْمُكَاتَبِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ. فَأُمُّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ وَحَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِمُكَاتَبِهِ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْحَمْلِ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَلَا يَمْلِكُهَا. (أَوْ) وَطِئَ (أَمَةَ وَلَدِهِ) الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِلْوَلَدِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهَا، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَتَقُومُ عَلَيْهِ وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَا يُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ] : أَيْ فَمَحَلُّ عِتْقِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ، كَمَا إذَا تَزَوَّجَ بِأَمَةِ جَدِّهِ وَأَحْبَلَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ حَامِلًا فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَمْلِكُهَا] : أَيْ وَلَا يَغْرَمُ لَهَا قِيمَةً. قَوْلُهُ: [وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِلْوَلَدِ] : أَيْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ الْمَالِكِ لَهَا. قَوْلُهُ: [وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ] : وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَمَةِ الْمُكَاتِبِ وَأَمَةِ الْوَلَدِ أَنَّ أَمَةَ الْوَلَدِ بِمُجَرَّدِ وَطْءِ أَبِيهِ تُحَرَّمُ عَلَى الْوَلَدِ فَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ وَأَمَةٌ الْمُكَاتِبِ لَا تَفُوتُ عَلَيْهِ إلَّا بِحَمْلِهَا مِنْ سَيِّدِهِ. قَوْلُهُ: [وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهَا] : أَيْ لِتَخَلُّقِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمُكَاتِبِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَتَقُومِي عَلَيْهِ] : أَيْ لِكَوْنِهِ فَوَّتَهَا عَلَى وَلَدِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ

стр. 2736

(أَوْ) وَطِئَ الْأَمَةَ (الْمُشْتَرَكَةَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ. (أَوْ) وَطِئَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ (الْمُحَلَّلَةَ) : فَحَمَلَتْ مِنْهُ، فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَا عِبْرَةَ بِتَحْلِيلِهَا لِلْغَيْرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَمَتَى صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ عَتَقَتْ وَبَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. (وَلَا يَرُدُّهُ) : أَيْ الْعِتْقُ (دَيْنٌ) عَلَى سَيِّدِهَا (سَبَقَ) اسْتِيلَادُهَا حَيْثُ وَطِئَهَا قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ، أَمَّا لَوْ وَطِئَ بَعْدَ تَفْلِيسِهِ فَحَمَلَتْ فَتُبَاعُ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ " سَبَقَ ": أَوْلَوِيٌّ. (وَلَا يَنْدَفِعُ الْحَمْلُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ السَّيِّدِ (بِعَزْلٍ) : لِأَنَّهُ مَتَى وَطِئَ وَأَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرْجِ رُبَّمَا سَبَقَ الْمَاءُ فِي الرَّحِمِ فَإِذَا حَمَلَتْ وَأَنْكَرَ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ - لِكَوْنِهِ كَانَ يَعْزِلُ - لَا يَنْفَعُهُ وَيَلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ. ــ [حاشية الصاوي] لَمْ يَكُنْ سَبْقُ الْوَلَدِ الْبَالِغِ لِوَطْئِهَا وَإِلَّا فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ وَلَا تَقُومُ عَلَى الْأَبِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] . قَوْلُهُ: [فَحَمَلَتْ مِنْهُ] إلَخْ: أَيْ وَيَقُومُ عَلَيْهِ نَصِيبُ الْآخَرُ حِينَئِذٍ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ. ، قَوْلُهُ: [الْمُحَلَّلَةُ] : أَيْ الَّتِي أُحِلَّ وَطْأَهَا لِلْغَيْرِ وَالْفَرْضُ أَنَّ السَّيِّدَ وَطِئَهَا قَبْلَ وَطْءِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَإِلَّا فَلَوْ وَطِئَهَا الْغَيْرُ مُسْتَنِدًا لِتَحْلِيلِ السَّيِّدِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الْوَاطِئُ بِالْقِيمَةِ حَمَلَتْ أَمْ لَا، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَيَكُونُ وَطْؤُهُ زِنًا. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ] : عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَحْلِيلِهَا لِلْغَيْرِ وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ خِلَافًا لِعَطَاءٍ. قَوْلُهُ: [عَتَقَتْ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ] : كَرَّرَهُ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي الْمَتْنِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ إلَخْ. تَنْبِيهٌ: مِثْلُ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُحَلَّلَةِ الْمُكَاتَبَةُ إذَا اخْتَارَتْ أُمُومَةَ الْوَلَدِ، وَالْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا أَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَتَسْتَمِرُّ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا (اهـ مِنْ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [فَتُبَاعُ عَلَيْهِ] : أَيْ وَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا أُمُّ الْوَلَدِ. قَوْلُهُ: [وَمَفْهُومُ سَبَقَ أَوْلَوِيٌّ] : أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ الدَّيْنُ السَّابِقُ إنْ كَانَ السَّيِّدُ حَيًّا وَإِلَّا رَدَّهُ السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ.

стр. 2737

(أَوْ وَطِئَ بِدُبْرٍ) فَلَا يَنْدَفِعُ الْحَمْلُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ لِلْفَرْجِ. (أَوْ) وَطِئَ (بَيْنَ فَخِذَيْنِ) . (إنْ أَنْزَلَ) : شَرْطٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَنْكَرَ الْإِنْزَالَ صَدَقَ بِيَمِينٍ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْحَمْلُ وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ. (وَلَهُ) : أَيْ لِسَيِّدِ أُمِّ وَلَدِهِ (قَلِيلُ خِدْمَةٍ فِيهَا) : أَيْ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَدْنَى مِنْ خِدْمَةِ الْقِنِّ وَأَعْلَى مِنْ خِدْمَةِ الزَّوْجَةِ، وَالزَّوْجَةُ يَلْزَمُهَا نَحْوُ عَجْنٍ وَطَبْخٍ لَا غَزْلٍ وَتَكْسِبُ، وَالْقِنُّ يَلْزَمُهَا كُلُّ مَا أَمَرَهَا بِهِ مِمَّا فِي طَاقَتِهَا وَهَذِهِ تَتَوَسَّطُ. (وَ) لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ (كَثِيرُهَا) أَيْ الْخِدْمَةُ (فِي وَلَدِهَا) الْحَادِثِ (مِنْ غَيْرِهِ) بَعْدَ ثُبُوتِ أُمُومَةِ الْوَلَدِ لَهَا وَلَهُ غَلَّتُهُ وَإِجَارَتُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ (وَعِتْقُ) مَنْ حَدَثَ لَهَا مِنْ الْأَوْلَادِ مِنْ غَيْرِهِ (مَعَهَا) : أَيْ مَعَ أُمّ الْوَلَدِ - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَلَا يَنْدَفِعُ الْحَمْلُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ] إلَخْ: أَيْ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْ مَاءٍ سَبَقَ لِلْفَرْجِ لِخَبَرٍ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» . قَوْلُهُ: [شَرْطٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ] : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْإِنْزَالِ فِيهَا الْإِنْزَالُ فِي غَيْرِهَا أَوْ مِنْ احْتِلَامٍ وَلَمْ يَبُلْ حَتَّى وَطِئَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ، فَقَوْلُهُ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ أَيْ حَتَّى الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ. [أَحْكَام أُمّ الْوَلَد] قَوْلُهُ: [وَهَذِهِ تَتَوَسَّطُ] : أَيْ لِأَنَّ الْقِنَّ لَهُ مُؤَاجَرَتُهَا وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَالزَّوْجَةُ لَيْسَ لَهُ إجَارَتُهَا أَصْلًا وَهَذِهِ يُؤَاجِرُهَا بِرِضَاهَا، فَإِنْ أَجَّرَ أُمَّ الْوَلَدِ بِغَيْرِ رِضَاهَا فُسِخَ فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا حَتَّى تَمَّتْ فَازَ بِهَا السَّيِّدُ وَلَا تَرْجِعُ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَمَا فِي الْأُجْهُورِيِّ مِنْ أَنَّ الْأُجْرَةَ تَكُونُ لِأُمِّ الْوَلَدِ تَأْخُذُهَا مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا وَإِنْ قَبَضَهَا السَّيِّدُ وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجَرُ بِهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا فَقَدْ تَعَقَّبَهُ (ر) بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ] : أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا لِمَا فِي (عب) مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ كَأُمِّهِ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ السَّيِّدِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِرِضَاهُ، فَإِنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ كَذَا فِي (بْن) وَالظَّاهِرُ فَسْخُ إجَارَتِهِ بِعِتْقِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَأَمَّا أُمُّهُ إذَا أُوجِرَتْ بِرِضَاهَا فَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَسْخِ لِرِضَاهَا بِذَلِكَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَعِتْقُ مَنْ حَدَثَ لَهَا مِنْ الْأَوْلَادِ] : أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِ أُمُومَةِ الْوَلَدِ لَهَا.

стр. 2738

بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. (وَ) لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ (انْتِزَاعُ مَالِهَا إنْ لَمْ يَمْرَضْ) مَرَضًا مَخُوفًا، وَكَذَا لَهُ انْتِزَاعُ مَالِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ كَثِيرَ الْخِدْمَةِ مَا لَمْ يَمْرَضْ أَيْضًا. وَيَأْتِي أَنَّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا بِخِلَافِ وَلَدِهَا الْأُنْثَى، فَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ. وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنْ وَقَعَ رُدَّ، كَمَا قَالَ: (وَرُدَّ بَيْعُهَا وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَحِقَ الْوَلَدُ بِهِ) : أَيْ بِالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَبَاحَ فَرْجَهَا لَهُ، فَوَلَدُهَا حُرٌّ لَاحِقٌ بِأَبِيهِ وَلَا قِيمَةَ عَلَى أَبِيهِ فِيهِ، مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ. (وَ) يَرُدُّ - (عِتْقُهَا) : إنْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي مُعْتَقِدًا أَنَّهَا قِنٌّ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ، مَا لَمْ يَشْتَرِهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ، وَإِلَّا تَحَرَّرَتْ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ. فَلَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى شَرْطِ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهَا تَحَرَّرَتْ وَيَسْتَحِقُّ سَيِّدُهَا الثَّمَنَ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ فَكَّهَا بِهِ. أَمَّا لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا قِنٌّ فَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَمْرَضْ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَرَضَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْتَزِعُهُ لِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَزِيدَ وَإِلَّا. قَوْلُهُ: [وَيَرُدُّ عِتْقُهَا] : أَيْ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَدْخَلُ فِي الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ قَدْ يَرُدُّهَا ضِيقُ الثُّلُثِ وَالْمُكَاتَبَةِ قَدْ تُعَجَّزُ. قَوْلُهُ: [وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ] : الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَيَقْضِي السَّيِّدُ بِالثَّمَنِ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [فَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ] : أَيْ فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةٍ مَا إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى شَرْطِ الْعِتْقِ حَيْثُ قُلْتُمْ فِي الْأُولَى يَفُوزُ السَّيِّدُ بِالثَّمَنِ مُطْلَقًا عَلِمَ بِأَنَّهَا أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا، وَفَصَّلْتُمْ فِي الثَّانِيَةِ قُوَّةَ يَدِ الْمُشْتَرِي فِي عِتْقِهَا فِي الْأُولَى حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ عِتْقُهَا عَلَى إنْشَاءِ صِيغَةٍ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: [عَلَى كُلِّ حَالِ] : أَيْ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا لِأَنَّ عَقْدَ الْحُرِّيَّةِ كَانَ عَلَى يَدِهِ.

стр. 2739

(وَمُصِيبَتُهَا) : إذَا بِيعَتْ وَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (مِنْ بَائِعِهَا) : لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ فَيُرَدُّ الثَّمَنُ إنْ قَبَضَهُ، وَلَا يُطَالَبُ بِهِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ. (وَ) لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ (اسْتِمْتَاعٌ بِهَا) وَلَوْ مَرِضَ (كَالْمُدَبَّرَةِ) : لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا (بِخِلَافِ مُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ) : فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ، وَسَيَأْتِي يَتَكَلَّمُ عَلَى بَقِيَّةِ أَحْكَامِهَا. (وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ: فُلَانَةُ أَمَتِي (وَلَدَتْ مِنِّي) فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ - (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا وَلَدَ لَهَا - صَدَقَ) : وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ تُعْتَقُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَمُصِيبَتُهَا إذَا بِيعَتْ] : أَيْ إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا مُرْتَكِبًا لِلْحُرْمَةِ. قَوْلُهُ: [فَيَرُدُّ الثَّمَنَ] : أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا ثَمَرَةُ قَوْلِهِ وَمُصِيبَتُهَا مِنْ بَائِعِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْبَائِعِ مَحَلُّهُ إذَا ثَبَتَتْ أُمُومَةُ الْوَلَدِ لَهَا بِغَيْرِ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا مِنْ الْبَائِعِ (أَفَادَهُ مِحَشِّي الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَلَا يُطَالَبُ بِهِ] إلَخْ: أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعُ شَيْءٌ مِمَّا أَنْفَقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ خِدْمَتِهَا شَيْءٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَالَ سَحْنُونَ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهَا بِنَفَقَتِهَا وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ وَيَتَقَاصَّانِ (أَفَادَهُ بْن) . قَوْلُهُ: [اسْتِمْتَاعٌ بِهَا] : أَيْ فَإِنْ مَنَعَتْ الِاسْتِمْتَاعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ لَهَا بِشَائِبَةِ الرِّقِّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ، وَلِعَدَمِ سُقُوطِ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةً حُرِّيَّةٍ بِعُسْرِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ. قَوْلُهُ: [وَسَيَأْتِي يَتَكَلَّمُ عَلَى بَقِيَّةِ أَحْكَامِهَا] : أَيْ أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ تِلْكَ الْعِبَارَةَ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهَا مَعَ إيهَامِهِ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ وَهُوَ لَا مَعْنًى لَهُ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقُولَ فِي مَرَضِهِ أَوْلَدْتهَا فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ يُطْلِقُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ أَصْلًا فَإِنْ كَانَ لَهُ الْوَلَدُ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا كَأَنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا عَلَى الْأَصَحِّ لَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ أَصْلًا فَلَا تُعْتَقْ لَا مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ بَلْ تَبْقَى رِقًّا.

стр. 2740

مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ، وَإِلَّا) يَرِثُهُ وَلَدٌ (فَلَا) يُصَدَّقُ وَلَا تُعْتَقُ مِنْ ثُلُثٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْوَصِيَّةَ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ، لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمَرِيضِ لَا تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. (كَأَنْ أَقَرَّ) فِي مَرَضِهِ (أَنَّهُ أَعْتَقَ) قِنًّا (فِي صِحَّتِهِ) : فَلَا يَصَدَّقُ وَلَا يُعْتَقُ الرَّقِيقُ مِنْ ثُلُثِهِ. وَمَفْهُومُ " فِي صِحَّتِهِ ": أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي الْمَرَضِ أَوْ أُطْلِقَ فَيُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ. (وَإِنْ وَطِئَ شَرِيكٌ) أَمَةً مُشْتَرَكَةً (فَحَمَلَتْ) فَإِنَّهَا تَقُومُ عَلَى الْوَاطِئِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي وَطِئَهَا أَمْ لَا، وَيَغْرَمُ لَهُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ وَتُعْتَبَر الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ. (أَوْ) لَمْ تَحْمِلْ وَ (أَذِنَ لَهُ) أَيْ لِلْوَاطِئِ (فِيهِ) : أَيْ فِي الْوَطْءِ شَرِيكُهُ (الْآخَرُ) الَّذِي لَمْ يَطَأْ (قُوِّمَتْ عَلَيْهِ إنْ أَيْسَرَ) : أَيْ عَلَى الْوَاطِئِ، ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ] : أَيْ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ. قَوْلُهُ: [فَلَا يُصَدَّقُ وَلَا يُعْتَقُ الرَّقِيقُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُصَدَّقُ فِي إقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ فِي صِحَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ قِنًّا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، سَوَاءٌ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ صُدِّقَ وَعَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ مِثْلُ مَا ذَكَرَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْإِيلَادِ. فَالْخِلَافُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيهِمَا سَوَاءٌ. قَوْلُهُ: [فَيُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ] إلَخْ: تَحْصُلُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ بِالْإِيلَادِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُسْنِدَهُ لِلصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَأَمَّا إقْرَارٌ بِالْعِتْقِ فَإِنْ أَسْنَدَهُ لِلصِّحَّةِ فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْعِتْقِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِلْمَرَضِ فَهُوَ تَبَرُّعُ مَرِيضٍ يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ بِلَا إشْكَالٍ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ مَفْهُومٍ أَقَرَّ الْمَرِيضُ وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا أَوْ أَوْلَدَهَا. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ أَوْلَدَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا تُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: [وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَوْمَ الْحَمْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ. قَوْلُهُ: [قُوِّمَتْ عَلَيْهِ إنْ أَيْسَرَ] : أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَهِيَ مَا إذَا وَطِئَهَا

стр. 2741

لِتَتِمَّ لَهُ الشُّبْهَةُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ. (وَإِلَّا) يَأْذَنُ لَهُ أَوْ كَانَ الْوَاطِئُ مُعْسِرًا فَيُخَيِّرُ شَرِيكُهُ فِي إبْقَائِهَا عَلَى الشَّرِكَةِ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ اخْتَارَ عَدَمَ إبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ (خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ) : أَيْ الْوَاطِئُ (بِالْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ حِصَّتِهِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ الْحَمْلِ) هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَرَجَّحَ، وَقِيلَ يَوْمَ الْوَطْءِ (أَوْ بَيْعِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ) : الْمُقَامُ لِلضَّمِيرِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُخَيَّرُ هُوَ غَيْرُ الْوَاطِئِ، وَالْمُقَوَّمُ الَّذِي يُبَاعُ هُوَ نَصِيبُهُ لَا نَصِيبَ شَرِيكِهِ الْوَاطِئِ وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ: أَوْ بَيْعُ جُزْئِهَا، وَهُوَ نَصِيبُ غَيْرِ الْوَاطِئِ (لِذَلِكَ) : أَيْ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَإِنْ وَفَّى الْجُزْءَ الَّذِي لِغَيْرِ الْوَاطِئِ الْمُبَاعِ قَدْرُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ زَادَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ مِنْهَا إلَّا بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَإِنْ نَقَصَ فَيَأْخُذُ مَا بِيعَ بِهِ. (وَتَبِعَهُ) : أَيْ تَبِعَ مَنْ لَمْ يَطَأْ الْوَاطِئُ (بِمَا بَقِيَ) : مِنْ قِيمَةِ حِصَّتِهِ، مَثَلًا: كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَقُوِّمَتْ بِأَرْبَعِينَ وَبِيعَ نِصْفُهَا بِعِشْرِينَ فَلَا كَلَامَ. وَإِنْ قِيلَ: إنَّ نِصْفَهَا يُسَاوِي ثَلَاثِينَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ مِنْهَا إلَّا بِقَدْرِ الْعِشْرِينَ، وَإِنْ بِيعَ نِصْفُهَا بِعَشْرَةِ أَتْبَعَهُ بِعَشْرَةِ. ــ [حاشية الصاوي] فَحَمَلَتْ أَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا أَمْ لَا أَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَأَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَأْذَنُ لَهُ] : أَيْ مَعَ كَوْنِهَا لَمْ تَحْمِلْ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ الْوَاطِئُ مُعْسِرًا] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا حَمَلَتْ أَذِنَ أَمْ لَا هَذَا مُقْتَضَى حِلِّ الشَّارِحِ، وَلَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ خَيْرٌ فِي اتِّبَاعِهِ يَوْمَ الْحَمْلِ إلَخْ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا يَكُنْ مُوسِرًا بَلْ أُعْسِرَ وَحَمَلَتْ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي وَطْئِهَا فَمَا بَعْدَ إلَّا صُورَةً وَاحِدَةً، وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُهُ بِقِيمَتِهَا فَقَطْ لَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا شَيْءٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلَمْ تَحْمِلْ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ بَيْنَ إبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ أَوْ تَقْوِيمِهَا عَلَيْهِ فَيَغْرَمُ لَهُ قِيمَتَهَا وَلَوْ بِبَيْعِهَا؛ لِأَنَّهَا قِنٌّ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَسَوَاءً فِي ذَلِكَ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ مُوسِرًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانُ أَرْبَعٍ فِي حَالَةِ يُسْرِ الْوَاطِئِ وَأَرْبَعٌ فِي حَالَةِ عُسْرِهِ، أَمَّا الَّتِي فِي حَالَةِ يُسْرِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوَاطِئَ الْقِيمَةُ لِلْجَارِيَةِ فَقَطْ إنْ حَمَلَتْ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَأَذِنَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلَمْ يَأْذَنْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إبْقَائِهَا

стр. 2742

(وَ) يَتْبَعُهُ أَيْضًا (بِقِيمَةِ الْوَلَدِ) : أَيْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ؛ كَالنِّصْفِ مَثَلًا عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ رِقٌّ؛ سَوَاءٌ اخْتَارَ أَلَّا تُبَاعَ بِقِيمَةِ أُمِّهِ أَوْ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لَاحِقٌ بِالْوَاطِئِ. (وَحُرِّمَتْ) أُمُّ الْوَلَدِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهَا (إنْ ارْتَدَّ) وَتَسْتَمِرُّ الْحُرْمَةُ وَلَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ (حَتَّى يُسْلِمَ) : فَإِنْ أَسْلَمَ زَالَتْ الْحُرْمَةُ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى رَقِّهَا أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ فَلَيْسَتْ الزَّوْجَةُ الَّتِي تُبَيَّنُ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْإِبَاحَةِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ الْمِلْكُ، وَهُوَ بَاقٍ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ سَبَبُهَا الْعِصْمَةُ وَقَدْ زَالَتْ بِالرِّدَّةِ، فَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ. (كَأَنْ ارْتَدَّتْ) : فَإِنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَى سَيِّدِهَا وَطْؤُهَا حَتَّى تُسْلِمَ. (وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا) : أَيْ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُكَاتِبَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَتَفْسَخُ إنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْل أَدَاءِ النُّجُومِ. (فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ) : وَلَا تَرْجِعُ بِمَا أَدَّتْهُ. أَمَّا بِرِضَاهَا فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا إذَا عَجَزَتْ رَجَعَتْ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا كَانَتْ. ــ [حاشية الصاوي] لِلشَّرِكَةِ أَوْ تَقْوِيمِهَا عَلَيْهِ وَأَمَّا الَّتِي فِي حَالَةِ الْعُسْرِ فَإِنْ حَمَلَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ خُيِّرَ بَيْنَ إبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ وَاتِّبَاعِهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ أَوْ بَيْعِ حِصَّتِهِ فِيهَا وَاتِّبَاعِهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ، وَإِنْ حَمَلَتْ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ إلَّا اتِّبَاعُهُ بِقِيمَتِهَا وَلَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا لِلشَّرِكَةِ وَلَا بَيْعُهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ اتَّبَعَهُ بِقِيمَتِهَا وَلَوْ بِبَيْعِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ خُيِّرَ بَيْنَ إبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ أَوْ أَخْذِ قِيمَتِهَا وَلَوْ بِبَيْعِهَا عَلَيْهِ هَذَا الْمَأْخُوذُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ مُوَافَقَةً لِشُرَّاحِ خَلِيلٍ وَمَا فِي الشَّارِحِ وَالْمَتْنِ هُنَا مُجْمَلٌ وَغَيْرُ مُحَرَّرٍ. قَوْلُهُ: [وَيَتَّبِعُهُ أَيْضًا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ] : أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ فِي وَطِئَهَا وَإِلَّا فَلَا قِيمَةَ لَهُ فِي الْوَلَدِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَضْعِ. قَوْلُهُ: [وَحُرِّمَتْ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَيْهِ] : أَيْ فَتُنْزَعُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ بِالرِّدَّةِ كَمَالِهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا وَلَوْ ارْتَدَّتْ بَعْدَهُ. [أُمُّ وَلَدِ الْمُرْتَدُّ إذَا لحق بِدَارِ الْحَرْبِ] قَوْلُهُ: [أَيْ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِ أُمِّ وَلَدٍ أَنْ يُكَاتِبَهَا] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَهَا فَظَاهِرُهَا بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَعَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهَا وَيَجُوزُ بِرِضَاهَا، وَنَحْوُهُ فِي

стр. 2743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الصاوي] التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ (بْن) . تَنْبِيهٌ: إذَا فَرَّ الْمُرْتَدُّ لِدَارِ الْحَرْبِ وَقَفَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَتُهُ حَتَّى يُسْلِمَ وَيَعُودَ فَتَعُودَ لَهُ أَوْ يَمُوتَ كَافِرًا فَتُعْتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَيَكُونَ مَالُهُ فَيْئًا. خَاتِمَةٌ: لَوْ وَطِئَ الشَّرِيكَانِ الْأَمَةَ بِطُهْرٍ وَمِثْلُهُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَالْقَافَةُ تُدْعَى لَهُمَا، فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَهُوَ ابْنُهُ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ مُسْلِمًا أَوْ أَحَدُهُمَا عَبْدًا وَالْآخَرُ حُرًّا، وَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فِيهِ فَمُسْلِمٌ وَحُرٌّ تَغْلِيبًا لِلْأَشْرَفِ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَعَلَى كُلِّ نِصْفٍ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ كَمَا لِابْنِ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنْ أَشْرَكَتْ فِيهِ حُرًّا وَعَبْدًا فَيُعْتَقُ عَلَى الْحُرِّ لِعِتْقِ نِصْفِهِ عَلَيْهِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ النِّصْفُ الثَّانِي وَيَغْرَمُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ذَلِكَ وَوَالِي الْوَلَدِ الْمُلْحَقِ بِهِمَا إذَا بَلَغَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ وَالَى الْكَافِرَ فَمُسْلِمٌ مِنْ كَافِرٍ وَإِنْ وَالَى الْعَبْدَ فَحُرٌّ ابْنُ عَبْدٍ؛ لِأَنَّهُ بِمُوَالَاتِهِ لِشَخْصٍ مِنْهُمَا كَانَ ابْنًا لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُ، وَثَمَرَةُ الْمُوَالَاةِ الْإِرْثُ وَعَدَمُهُ فَإِنْ وَالَى مُوَافِقَهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ تَوَارَثَا وَإِلَّا فَلَا وَحُكْمُ عَدَمِ الْقَافَةِ كَالْقَافَةِ يُؤْمَرُ إذَا بَلَغَ بِمُوَالَاةِ أَحَدِهِمَا وَيَجْرِي فِيمَا إذَا مَاتَ، وَقَدْ وَالَى أَحَدَهُمَا مَا تَقَدَّمَ وَوَرِثَهُ الْأَبَوَانِ الْمُشْتَرَكَانِ فِيهِ بِحُكْمِ الْقَافَةِ أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِهَا إنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ مُوَالَاةِ أَحَدِهِمَا مِيرَاثُ أَبٍ وَاحِدٍ نِصْفُهُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْعَبْدِ أَوْ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ قَبْلَ الْمُوَالَاةِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِرْثِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا مَجَازٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ مَالٍ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَصْلِ) .

стр. 2744

بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْوَلَاءُ قَدْ عَرَّفَهُ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ؛ وَلِذَا لَمْ يُعَرِّفْهُ ابْنُ عَرَفَةَ اكْتِفَاءً بِمَا فِي الْحَدِيثِ فَلِذَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُفْتَتِحًا بِالْحَدِيثِ الَّذِي صَحَّ عَنْهُ ﷺ : «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ، لُحْمَةٌ، بِضَمِّ اللَّامِ: أَيْ اتِّصَالٌ بَيْنَ الْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ كَاتِّصَالٍ هُوَ النَّسَبُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِ الرِّقُّ كَالْمَعْدُومِ وَالْمُعْتَقِ صَيَّرَهُ بِتَحْرِيرِهِ مَوْجُودًا كَالْوَلَدِ الْمَعْدُومِ الَّذِي تَسَبَّبَ أَبُوهُ ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي الْوَلَاءُ] [ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ] بَابٌ: هُوَ أَحَدُ خَوَاصِّ الْعِتْقِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَلَايَةِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ مِنْ النَّسَبِ وَالْعِتْقِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْوَلِيِّ وَهُوَ الْقُرْبُ، وَأَمَّا مِنْ الْإِمَارَةِ وَالتَّقْدِيمِ فَبِالْكَسْرِ وَقِيلَ بِالْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا وَلِلْمَوْلَى لُغَةٌ يُقَالُ لِلْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ وَأَبْنَائِهِمَا وَالنَّاصِرُ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْقَرِيبُ وَالْعَاصِبُ وَالْحَلِيفُ وَالْقَائِمُ بِالْأَمْرِ وَنَاظِرُ الْيَتِيمِ وَالنَّافِعُ الْمُحِبُّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا وِلَايَةُ الْإِنْعَامِ بِالْعِتْقِ وَسَبَبُهُ زَوَالُ الْمِلْكِ بِالْحُرِّيَّةِ، فَمَنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالْحُرِّيَّةِ عَنْ رَقِيقٍ فَهُوَ مَوْلَاهُ سَوَاءٌ نَجَزَ أَوْ عَلَّقَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ أَعْتَقَ بِعِوَضٍ أَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا وَإِلَّا فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَسْلَمَ وَحُكْمُ الْوَلَاءِ حُكْمُ الْعُصُوبَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ. قَوْلُهُ: [لُحْمَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلُحْمَةُ إلَخْ. قَوْلُهُ: [هُوَ النَّسَبُ] : الْمُنَاسِبُ حَذْفُ هُوَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّحْمَةِ الِاتِّصَالُ وَالِارْتِبَاطُ وَالْمُرَادُ بِالنَّسَبِ الْقَرَابَةُ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَتَقْدِيمُ الضَّمِيرِ يُوهِمُ أَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِ الرِّقُّ] : الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ فِي حَالِ اتِّصَافِهِ بِالرِّقِّ كَالْمَعْدُومِ. وَقَوْلُهُ: [مَوْجُودًا] : أَيْ كَالْمَوْجُودِ.

стр. 2745

فِي وُجُودِهِ (لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ) مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ. (وَهُوَ) : أَيْ الْوَلَاءُ ثَابِتٌ (لِمَنْ أَعْتَقَ) حَقِيقَةً كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، أَوْ مُدَبَّرُ، أَوْ كَاتَبَ. أَوْ اسْتَوْلَدَ وَلَوْ قَالَ الْمُعْتِقُ: وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك، فَإِنَّ قَوْلَهُ لَغْوٌ. خِلَافٌ لِابْنِ الْقَصَّارِ الْقَائِلِ، إنَّهُ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ، كَانَ الْمُعْتَقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْعِتْقُ (حُكْمًا كَعِتْقِ غَيْرِ عَنْهُ) بِإِذْنِهِ اتِّفَاقًا فِي أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ، بَلْ: (وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ، فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. وَإِنْ كَانَ عَنْ مَيِّتٍ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَيْ الْوَلَاءُ ثَابِتٌ لِمَنْ أَعْتَقَ] : اعْلَمْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِأَلْ الْجِنْسِيَّةِ وَكَانَ خَبَرُهُ ظَرْفًا أَوْ جَارًا وَمَجْرُورًا أَفَادَ الْحَصْرَ أَيْ حَصْرُ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ كَالْكَرْمِ فِي الْعَرَبِ، «وَالْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» أَيْ لَا كَرَمَ إلَّا فِي الْعَرَبِ وَلَا أَئِمَّةَ إلَّا مِنْ قُرَيْشٍ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا وَلَاءَ إلَّا لَمُعْتِقٍ لَا لِغَيْرِهِ، وَيَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ الْحَصْرِ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ بِعَصَبَةِ الْمُعْتَقِ وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَقَدْ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ. فَإِنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْمُنَجَّرُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتَقِ فِي حُكْمِ الْمُعْتَقِ أَوْ الْحَصْرِ إضَافِيٌّ أَيْ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ لَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَإِذَا بَاعَ شَخْصٌ الْعَبْدَ وَشَرَطَ عَلَى مُشْتَرِيهِ أَنْ يَعْتِقَهُ وَيَجْعَلَ الْوَلَاءَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّرْطُ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ لَا لِلْبَائِعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: " وَهُوَ لِمَنْ أَعْتَقَ " مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ بِالتَّبَعَاتِ فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَثَوَابُ الْعِتْقِ لِأَرْبَابِ التَّبَعَاتِ وَهَذَا إذَا جَهِلَ أَرْبَابُ التَّبَعَاتِ، فَإِنْ عَلِمُوا وَأَجَازُوا عِتْقَهُ مَضَى وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَإِنْ رَدُّوهُ رُدَّ وَاقْتَسَمُوا مَالَهُ. قَوْلُهُ: [أَنْتَ حُرٌّ] : أَيْ الْآنَ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ أَيْ أَعْتَقَهُ لِأَجَلٍ وَقَوْلُهُ أَوْ كَاتَبَ أَوْ اسْتَوْلَدَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْتَ حُرٌّ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ فَلَا يُقَالُ إنْ فِيهِ عَطْفُ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الْخَالِصِ. قَوْلُهُ: [بَلْ وَلَوْ كَانَ الْعِتْقُ حُكْمًا] : مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهُ حَقِيقَةً. قَوْلُهُ: [وَإِنْ بِلَا إذْنٍ] : اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، فَقَوْلُ شَارِحِنَا اتِّفَاقًا تَبِعَ فِيهِ (عب) وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ

стр. 2746

فَالْوَلَاءُ لِوَرَثَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ عِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ نَاجِزًا أَوْ لِأَجَلٍ أَوْ كِتَابَةً أَوْ تَدْبِيرًا. وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ حُرًّا وَإِلَّا كَانَ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَعُودُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَلَوْ بَاعَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ. (وَجَرَّ) الْعِتْقُ أَوْ الْوَلَاءُ (الْأَوْلَادَ) : أَيْ أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ - بِالْفَتْحِ - فَيَنْجَرُّ وَلَاؤُهُمْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَإِنْ سَفَلُوا، وَجَرَّ أَوْلَادَ الْمُعْتَقَةِ - بِالْفَتْحِ - وَأَوْلَادَ أَوْلَادِهَا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا. (إلَّا وَلَدَ أُنْثَى) : أَمَةً مَعْتُوقَةً (لَهُ) لِذَلِكَ الْوَلَدِ (نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) فَلَا ــ [حاشية الصاوي] عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [أَوْ لِأَجَلٍ] : أَيْ وَسَوَاءٌ رَضِيَ بِهِ الْعَبْدُ أَمْ لَا وَمَا فِي (عب) مِنْ تَقْيِيدِ الْمُؤَجَّلِ بِرِضَا الْعَبْدِ سَهْوٌ كَمَا قَالَ بْن لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الرِّضَا فِي خُصُوصِ أُمِّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ، وَأَمَّا الْقِنُّ فَعِتْقُهُ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ مُعَجَّلٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُ. قَوْلُهُ: [عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ] : أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَعُودُ الْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ إذَا أُعْتِقَ وَكَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْتُوقِ عَنْهُ الْحُرِّيَّةَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ. [سريان الْعِتْق إلَى الْوَلَد] قَوْلُهُ: [وَجَرَّ الْعِتْقُ أَوْ الْوَلَاءُ] : أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فَاعِلَ جَرَّ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْعِتْقِ أَوْ الْوَلَاءِ، فَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ جَرَّ الْعِتْقُ وَلَاءَ وَلَدِ الْمُعْتِقِ وَعَلَى الثَّانِي وَجَرَّ الْوَلَاءُ لِعَتِيقٍ وَلَاءَ وَلَدِ الْمُعْتِقِ. قَوْلُهُ: [أَيْ أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ حُرًّا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ كَمَنْ أُمُّهُ حُرَّةٌ وَأَبُوهُ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ وَوَلَاءُ ذَلِكَ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ. قَوْلُهُ: [وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهَا] إلَخْ: أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ إلَّا أَنَّ جَرَّ الْعِتْقِ لِوَلَاءِ أَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ بِالْفَتْحِ وَأَوْلَادِهِمْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا يَجُرُّ عِتْقُ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ الْوَلَاءَ الْوَلَاءَ مِنْ أَوْلَادِ قَوْمٍ آخَرِينَ. قَوْلُهُ: [إلَّا وَلَدَ أُنْثَى] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ لِلْمُعْتَقِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ

стр. 2747

يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ عَلَى الْأَوْلَادِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْحُرِّيَّةُ أَصَالَةً أَوْ طَارِئَةً، كَانَ الْحُرُّ الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ. فَشَمَلَ الْجَرُّ أَوْلَادَ الْمَعْتُوقَةِ، مِنْ زِنًا، أَوْ غَصْبٍ، أَوْ حَصَلَ فِيهِمْ لِعَانٌ، أَوْ أُصُولُهُمْ أَرِقَّاءُ، أَوْ الْأَبُ حَرْبِيًّا بِدَارِ الْحَرْبِ، وَقَوْلُهُ: (أَوْ وَلَدًا) عَطْفٌ عَلَى وَلَدِ أُنْثَى أَيْ وَإِلَّا وَلَدًا (مَسَّهُ رِقٌّ لِغَيْرِهِ) : فَإِنَّهُ لَا يَنْجَرُّ لَهُ وَلَاؤُهُ كَأَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَةَ غَيْرِهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَ الْحَمْلِ أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ وَأَعْتَقَ الْآخَرُ أَمَتَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرِ مِنْ عِتْقِهَا فَإِنَّ وَلَاءَ الْأَبِ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهُ مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ، وَقَوْلُهُ: (وَالْمُعْتَقُ) عَطْفٌ عَلَى " الْأَوْلَادِ " الْمَعْمُولُ الْجَرُّ أَيْ: وَجَرُّ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ وَلَاءُ مُعْتَقِهِ (وَإِنْ سَفَلَ) فَيَجُرُّ وَلَاءُ عُتَقَائِهِ وَعُتَقَاءِ عُتَقَائِهِ وَهَكَذَا. فَإِذَا أَعْتَقَ شَخْصٌ رَقِيقًا فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ وَإِذَا أَعْتَقَ ذَلِكَ الْمَعْتُوقُ رَقِيقًا وَهَكَذَا فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ بِالْجَرِّ إلَخْ، وَقَيَّدَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْجَرَّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ حُرًّا فِي الْأَصْلِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا ثُمَّ هَرَبَ السَّيِّدُ لِدَارِ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ ثُمَّ سُبِيَ فَبِيعَ وَأُعْتِقَ فَإِنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَى مُعْتَقِهِ وَلَاءَ مَنْ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ لُحُوقِهِ دَارَ الْحَرْبِ. (وَرَجَعَ) الْوَلَاءُ (لِمُعْتَقِ الْأَبِ مِنْ مُعْتَقِ الْجَدِّ أَوْ) مُعْتَقِ (الْأُمِّ) مِثَالُهُ: تَزَوَّجَتْ مُعْتَقَةٌ - بِفَتْحِ التَّاءِ - بِعَبْدٍ وَأَتَتْ مِنْهُ بِأَوْلَادٍ أَحْرَارٍ تَبَعًا لَهَا وَأَبُوهُمْ وَجَدُّهُمْ رَقِيقَانِ، فَوَلَاءُ وِلَادِهَا لِمَوَالِيهَا. فَإِذَا أُعْتِقَ جَدُّ الْأَوْلَادِ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتَقِهِ مِنْ ــ [حاشية الصاوي] وَكَذَا عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ أُنْثَى فَيُوقَفُ عِنْدَهَا وَلَا يَتَعَدَّاهَا الْوَلَاءُ لِأَوْلَادِهَا إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذِكْرًا تَعَدَّى الْوَلَاءُ لِأَوْلَادِهِ، ثُمَّ يُقَالُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أُنْثَى وَقَفَ الْوَلَاءُ عِنْدَهَا وَلَا يَتَعَدَّاهَا الْوَلَاءُ لِأَوْلَادِهِمْ إنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا تَعَدَّى وَإِنْ كَانَ مِنْهُ ذِكْرٌ تَعَدَّى الْوَلَاءُ لِأَوْلَادِهِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِيهِمْ وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [مِثَالُهُ تَزَوَّجَتْ مُعْتَقَةٌ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ وَلَاءَ الْأَوْلَادِ إنَّمَا يَرْجِعُ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ لِمُعْتِقِ الْجَدِّ أَوْ لِمُعْتِقِ الْأَبِ إذَا كَانَ لَمْ يَمَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ عِتْقِهَا أَوْ قَبْلَهُ وَعَتَقَتْ قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَمَّا إذَا مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ وَهِيَ قِنٌّ ثُمَّ حَمَلَتْ وَهِيَ كَذَلِكَ ثُمَّ عَتَقَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَوْ

стр. 2748

مُعْتَقِ الْأُمِّ لَمَّا عَلِمَتْ أَنَّ الْأَوْلَادَ صَارَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ. فَإِذَا أُعْتِقَ أَبُو الْأَوْلَادِ رَجَعَ وَلَاءُ الْأَوْلَادِ لِمُعْتَقِهِ مِنْ مُعْتَقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ. وَبِهَذَا عَلِمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ كَانَ لِمُعْتَقِ الْجَدِّ وَمُعْتَقِ الْأُمِّ مَعًا، بَلْ كَانَ أَوَّلًا لِمُعْتَقِ الْأُمِّ ثُمَّ لِمُعْتَقِ الْجَدِّ ثُمَّ رَجَعَ لِمُعْتَقِ الْأَبِ؛ فَلَوْ أُعْتِقَ الْأَبُ قَبْلَ الْجَدِّ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتَقِهِ مِنْ مُعْتَقِ الْأُمِّ. (وَلَا تَرِثُ بِهِ أُنْثَى) : فَإِنْ تَرَكَ الْمُعْتِقُ - بِكَسْرِ التَّاءِ ابْنًا أَوْ ابْنَ ابْنٍ وَبِنْتًا، فَإِنَّ الِابْنَ وَابْنَهُ يَرِثُ الْوَلَاءَ دُونَ الْبِنْتِ. وَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا بَنَاتًا أَوْ أَخَوَاتٍ فَلَا حَقَّ لَهُمْ بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ. (إلَّا أَنْ تُبَاشِرَهُ) : بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُعْتِقَةُ - بِكَسْرِ التَّاءِ فَإِنَّهَا تَرِثُ الْمُخَلَّفُ بِسَبَبِ الْوَلَاءِ (أَوْ يَجُرُّهُ لَهَا) : أَيْ الْمُبَاشَرَةُ وَلَاءٌ مُلْتَبَسٌ (بِ) ذِي (وِلَادَةٍ) فَإِذَا أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا فَلَهَا وَلَاءُ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ ــ [حاشية الصاوي] وَهِيَ حَامِلٌ فَلَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ إذَا عَتَقَ الْجَدُّ لِمُعْتِقِهِ وَلَا لِمُعْتِقِ الْأَبِ إذَا عَتَقَ الْأَبُ. قَوْلُهُ: [ظَاهِرُ الْأَصْلِ] : أَيْ خَلِيلٍ وَإِنَّمَا كَانَ ظَاهِرُهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَطْفٌ بِالْوَاوِ. [الْمِيرَاث بِالْوَلَاءِ] قَوْلُهُ: [لَا تَرِثُ بِهِ أُنْثَى] : اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْعُمُومِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» . قَوْلُهُ: [يَرِثُ الْوَلَاءُ] : أَيْ يَرِثُ الْمَالَ بِسَبَبِ الْوَلَاءِ. قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا بَنَاتًا أَوْ أَخَوَاتٍ] إلَخْ: هَكَذَا مَنْصُوبَانِ بِالْفَتْحِ مَعَ التَّنْوِينِ وَالصَّوَابُ نَصْبُهُمَا بِالْكَسْرَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٍ. وَقَوْلُهُ: [فَلَا حَقَّ لَهُمْ] : صَوَابُهُ لَهُنَّ. قَوْلُهُ: [بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ] : أَيْ مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ. قَوْلُهُ: [الْمُخَلَّفُ] : بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ الْمَالِ الْمَتْرُوكِ لِلْعَتِيقِ بَعْدَ مَوْتِهِ. قَوْلُهُ: [وَلَاءٌ] : قَدَّرَهُ الشَّارِحُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ يَجُرُّ الضَّمِيرَ الْبَارِزَ فِي يَجُرُّهُ وَاقِعٌ عَلَى الْإِرْثِ مَفْعُولُ يَجُرُّ. قَوْلُهُ: [بِذِي وِلَادَةٍ] : لَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ ذِي وَلَا لِجَعْلِ الْبَاءِ لِلْمُلَابَسَةِ بَلْ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ مُلْتَبَسٌ بِسَبَبِ وِلَادَةٍ.

стр. 2749

الذُّكُورِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا. وَأَمَّا وَلَدُ الْبِنْتِ فَلَا تَرِثُهُ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا كَمَا أَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْ أُنْثَى لَا شَيْءَ لَهَا فِي أَوْلَادِهَا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا حَيْثُ كَانَ فِي نَسَبِهِمْ حُرٌّ. (أَوْ) يَجُرُّهُ لَهَا (بِعِتْقٍ) : فَلَهَا وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَتْهُ وَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ، وَكَذَلِكَ لَهَا وَلَاءُ أَوْلَادِ الْأَمَةِ الَّتِي أَعْتَقَتْهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي نَسَبِهِمْ حُرٌّ. (وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ) : عَلَى عَاصِبِ الْوَلَاءِ، فَإِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ - بِفَتْحِ التَّاءِ - وَتَرَكَ مَالًا فَيَرِثُهُ عَاصِبُ النَّسَبِ كَابْنِهِ وَأَبِيهِ إلَخْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ. (فَالْمُعْتَقُ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْتَقُ مُبَاشَرَةً. (فَعَصَبَتُهُ) : أَيْ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ تَرِثُ. كَالصَّلَاةِ، فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَبٌ فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدُّ دَنِيَّةٍ فَعَمٌّ فَابْنُهُ فَأَبُو الْجَدِّ وَهَكَذَا. وَأَمَّا عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ؛ كَمَا لَوْ أَعْتَقَتْ امْرَأَةٌ عَبْدًا وَلَهَا ابْنٌ مِنْ زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْهَا، فَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَالْوَلَاءُ لِوَلَدِهَا، فَإِذَا مَاتَ لَمْ يَنْتَقِلْ الْوَلَاءُ لِأَبِيهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ - ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ - بِالْكَسْرِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [حَيْثُ كَانَ فِي نَسَبِهِمْ حُرٌّ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَهَا الْوَلَاءُ فِيهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [أَوْ يَجُرُّهُ] : الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ وَاقِعٌ عَلَى الْوَلَاءِ فَاعِلِهِ وَالْبَارِزُ وَاقِعٌ عَلَى الْإِرْثِ مَفْعُولِهِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ. قَوْلُهُ: [وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ عَصَبَةَ الْوَلَاءِ كَمَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ عَصَبَةُ النَّسَبِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لَكِنْ لَمَّا كَانَ عَصَبَةُ النَّسَبِ مُشَارِكِينَ لِعَصَبَةِ الْوَلَاءِ فِي كَوْنِهِمْ عَصَبَةً رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مُشَارَكَتُهُمْ لَهُمْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ عَاصِبَ النَّسَبِ يُقَدَّمُ وَتَرَكَ أَصْحَابَ الْفُرُوضِ لِعَدَمِ تَوَهُّمِ دُخُولِ عَصَبَةِ الْوَلَاءِ مَعَهُمْ لِتَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْعَصَبَةِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: [إلَى آخِرِهِ] : أَيْ إلَى آخِرِ تَعْدَادِ أَفْرَادِ عَصَبَةِ النَّسَبِ. قَوْلُهُ: [فَعَصَبَتُهُ] : أَيْ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا الْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. قَوْلُهُ: [لَمْ يَنْتَقِلْ الْوَلَاءُ لِأَبِيهِ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَصَبَةً لِابْنِ الْمُعْتَقَةِ

стр. 2750

عَصَبَةٌ فَيَرِثُهُ (مُعْتَقُ الْمُعْتِقِ فَعَصَبَتُهُ) فَإِذَا اجْتَمَعَ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ أَبِيهِ قُدِّمَ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ عَلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ (كَالصَّلَاةِ) . (وَإِنْ شَهِدَ عَدْلٌ) وَاحِدٌ (بِالْوَلَاءِ) أَوْ النَّسَبِ (أَوْ) شَهِدَ (اثْنَانِ بِأَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ) مَثَلًا (لَمْ يَثْبُتْ) بِذَلِكَ نَسَبٌ وَلَا وَلَاءٌ. وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فُشُوٌّ، فَإِنْ كَانَ فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْعِتْقِ. وَفِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّهُمْ إذَا قَالُوا: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ (لَكِنَّهُ) وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ بِمَا ذَكَرَهُ (يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) : رُبَّمَا يَأْتِي غَيْرُهُ بِأَوْثَقِ. ــ [حاشية الصاوي] فَلَيْسَ عَصَبَةً لَهَا وَإِنْ كَانَ زَوْجَهَا. قَوْلُهُ: [لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ نَسَبٌ وَلَا وَلَاءٌ] : لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فُشُوًّا] : جَوَابٌ عَنْ الْمُعَارِضَةِ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ. وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ مَا هُنَا طَرِيقَةٌ وَمَا تَقَدَّمَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى، وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ مَقْبُولٌ إنْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ. قَوْلُهُ: [يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ] أَيْ عَلَى وَجْهِ الْحَوْزِ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِرْثِ. وَقَوْلُهُ: [رُبَّمَا يَأْتِي غَيْرُهُ بِأَوْثَقَ] : عِلَّةٌ لِلِاسْتِينَاءِ. خَاتِمَةٌ: لَوْ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً بِنَفْسِ الْمِلْكِ ثُمَّ مَلَكَ الْأَبُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَرِثَهُ الِابْنُ وَالْبِنْتُ بِالنَّسَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِتَقَدُّمِ الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ عَلَى الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ. فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمَعْتُوقُ بَعْدَ ذَلِكَ وَرِثَهُ الِابْنُ وَحْدَهُ دُونَ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّسَبِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ بِالْوَلَاءِ بَلْ لَوْ اشْتَرَتْهُ الْبِنْتُ وَحْدَهَا لَكَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرَ وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْأَبِ وَكَانَ لِلْأَبِ عَمٌّ أَوْ ابْنُ عَمٍّ لَكَانَ هُوَ الَّذِي يَرِثُ الْمَعْتُوقَ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ وَرِثَهُ الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ لَكَانَ الْمَالُ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَقَبْلَ مَوْتِ الْعَتِيقِ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ كَانَ لِلْبِنْتِ مِنْ مَالِ الْعَتِيقِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفُ أَبِيهَا الْمُعْتِقِ لِلْعَبْدِ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِشَرِيكِهَا فِي عِتْقِ الْأَبِ وَهُوَ أَخُوهَا وَهِيَ تَسْتَحِقُّ نِصْفَ وَلَائِهِ الَّذِي هُوَ الرُّبْعُ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ أَبِيهَا

стр. 2751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الصاوي] فَيَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَخَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ الْعَبْدِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ فَكَيْفَ تَرِثُهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بِمَوْتِ أَخِيهَا اسْتَحَقَّتْ نِصْفَ مَا تَرَكَهُ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا تَرَكَهُ نِصْفُ الْوَلَاءِ وَهِيَ تَرِثُ مِنْ أَخِيهَا نِصْفَهُ الَّذِي هُوَ الرُّبُعُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا تَرِثُهُ أُنْثَى. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ إرْثَ الرُّبُعِ بِفَرْضِ حَيَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ الِابْنُ وَوَرِثَهُ الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَلِلْبِنْتِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِهَا النِّصْفُ بِالنَّسَبِ فَرْضًا وَالرُّبُعُ بِالْوَلَاءِ الَّذِي لَهَا فِي أَبِيهَا وَالثُّمُنُ؛ لِأَنَّ الرُّبُعَ الْبَاقِيَ لِأَخِيهَا الَّذِي مَاتَ قَبْلَ أَبِيهَا تَرِثُ مِنْهُ نِصْفَهُ وَنِصْفَ الرُّبُعِ ثُمُنُهُ وَفِيهِ الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَصْلِ) . قَالَ (شب) نَقْلًا عَنْ ابْنِ خَرُوفٍ: وَتُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ الْقُضَاةِ؛ لِأَنَّهُ غَلِطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ فَوَرَّثُوا الْبِنْتَ فِيهَا بِالْوَلَاءِ وَالْمِيرَاثِ بِالنَّسَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى عُصُوبَةِ الْوَلَاءِ فَمَحَلُّ الْغَلَطِ حَيْثُ سَوَّوْا بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ فِي مِيرَاثِ أَبِيهِمَا فَتَأَمَّلْ.

стр. 2752

بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الْوَصِيَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (الْوَصِيَّةُ مَنْدُوبَةٌ) وَلَوْ لِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ يَنْزِلُ فَجْأَةً. وَيَعْرِضُ لَهَا بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي أَحْكَامَ الْوَصِيَّةِ] بَابٌ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ وَصَيْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إذَا وَصَلْته بِهِ كَأَنَّ الْمُوصِيَ لِمَا أَوْصَى بِهَا وَصَلَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَا قَبْلَهُ فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْخَيْرِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠] فَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ وَعَلَيْهِ فَالتَّرْغِيبُ فِيهَا إذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا تُكْرَهُ فِي الْقَلِيلِ. قَوْلُهُ: [الْوَصِيَّةُ مَنْدُوبَةٌ] : هِيَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ مَالِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ نِيَابَةٌ عَنْهُ بَعْدَهُ، وَعِنْدَ الْفَرَّاضِ خَاصَّةٌ بِمَا يُوجِبُ الْحَقَّ فِي الثُّلُثِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْمَوْتَ يَنْزِلُ فَجْأَةً] : عِلَّةٌ لِلْمُبَالَغَةِ. قَوْلُهُ: [وَيَعْرِضُ لَهَا بَقِيَّةَ الْأَحْكَامِ] : قَالَ (شب) : وَأَمَّا حُكْمُهُ فَقَسَّمَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ لِلْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ دِينًا أَوْ نَحْوَهُ، وَيُنْدَبُ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ بِقِرْبَةٍ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ، وَتُحَرَّمُ بِمُحَرَّمٍ كَالنِّيَاحَةِ وَنَحْوِهَا وَتُكْرَهُ إذَا كَانَتْ بِمَكْرُوهٍ أَوْ فِي مَالٍ قَلِيلٍ وَتُبَاحُ إذَا كَانَتْ بِمُبَاحٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ إنْفَاذَ مَا عَدَا الْمُحَرَّمَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَكَذَلِكَ يَنْقَسِمُ إنْفَاذُهَا عَلَى الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَالْمُرَادُ إنْفَاذُهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيَجِبُ إنْفَاذُ مَا يَجِبُ مِنْهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَيَنْدُبُ إنْفَاذُ مَا يَنْدُبُ مِنْهَا، فَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُنَفِّذْ فَقَدْ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ إمَّا الْكَرَاهَةُ أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَإِنْفَاذُ مَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَكْرُوهٌ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَإِنْفَاذُ مَا يُبَاحُ مِنْهَا مُبَاحٌ فَلَهُ فِعْلُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِعَمَلِ الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ فَذَكَرَ الْفَاكِهَانِيُّ أَنَّهُ

стр. 2753

لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الزَّادِ لِلْمَيِّتِ. (وَرُكْنُهَا) : الَّذِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ. (مُوصٍ: وَهُوَ الْحُرُّ) : فَالْعَبْدُ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ. (الْمَالِكُ) لِلْمُوصَى بِهِ مِلْكًا تَامًّا. فَمُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ وَغَيْرُ الْمَالِكِ لِلْمُوصَى بِهِ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُمَا. وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَالِكَ أَمْرِ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدُ. (الْمُمَيِّزُ) : لَا مَجْنُونٌ وَسَكْرَانُ وَصَبِيٌّ لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُمْ حَالَ الْإِيصَاءِ. وَتَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ الْمُمَيِّزِ، وَمِنْ الْحُرِّ الْمَالِكِ: (وَإِنْ سَفِيهًا وَصَغِيرًا) : مُمَيِّزًا لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لَحِقَ أَنْفُسَهُمَا فَلَوْ مُنِعَا مِنْهَا لَكَانَ الْحَجْرُ عَلَيْهِمَا لَحِقَ غَيْرَهُمَا. (أَوْ) إنْ كَانَ (كَافِرًا) : فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ مَا لَمْ يُوصِ لِمُسْلِمٍ بِنَحْوِ خَمْرٍ. ــ [حاشية الصاوي] مَكْرُوهٌ وَالْمَكْرُوهُ يَلْزَمُ الْوَارِثَ (اهـ) . قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الزَّادِ] : عِلَّةٌ لِلنَّدْبِ. [أَرْكَانُ الْوَصِيَّةُ] قَوْلُهُ: [فَمُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ] إلَخْ: اُعْتُرِضَ بِأَنَّ مُسْتَغْرِقَ الذِّمَّةِ مِنْ أَفْرَادِ غَيْرِ الْمَالِكِ وَلَيْسَ خَارِجًا بِقَيْدِ التَّمَامِ إنَّمَا خَرَجَ بِهِ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ وَهُوَ قَدْ خَرَجَ بِالْحُرِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَيْدِ التَّمَامِ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ مَالِكٌ لِمَا بِيَدِهِ وَإِلَّا لَمَا وُفِيَتْ مِنْهُ دُيُونُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ عِتْقَهُ مَاضٍ حَيْثُ جَهِلَتْ أَرْبَابُ التَّبَعَاتِ نَعَمْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ لِعَدَمِ تَمَامِ الْمِلْكِ وَلَوْ رُزِقَ بِمَا يَفِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ سَفِيهًا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَوْلًى عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَ مَوْلًى عَلَيْهِ كَمَا فِي (ح) . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِذَا تَدَايَنَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ فَيَجُوزُ مِنْهُ ثُلُثُهُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا بَاعَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُرَدَّ بَيْعُهُ حَتَّى مَاتَ يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ، ابْنُ زَرْقُونٍ وَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَأَمَّلْهُ أَفَادَهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [وَصَغِيرًا] : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشَرِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِلَاطٌ. قَوْلُهُ: [بِنَحْوِ خَمْرٍ] : أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ لِمُسْلِمٍ فَإِنْ أَوْصَى لِكَافِرٍ بِذَلِكَ صَحَّ لِصِحَّةِ تَمَلُّكِهِ ذَلِكَ وَثَمَرَةُ الصِّحَّةِ الْحُكْمُ بِإِنْفَاذِهَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا.

стр. 2754

وَمُوصًى بِهِ: وَهُوَ مَا مُلِّكَ أَوْ اُسْتُحِقَّ؛ كَوِلَايَةٍ فِي قَرْيَةٍ، غَيْرِ زَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهِ. (وَمُوصًى لَهُ: وَهُوَ مَا صَحَّ تَمَلُّكُهُ) لِلْمُوصَى بِهِ (وَإِنْ) كَانَ الْمُوصَى لَهُ (كَمَسْجِدٍ) وَرِبَاطٍ وَقَنْطَرَةٍ (وَصَرْفٌ) الْمُوصَى بِهِ (فِي مَصَالِحِهِ) : مِنْ مِرَمَّةٍ وَحُصْرِ وَزَيْتٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَى خِدْمَتِهِ مِنْ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَنَحْوِهِمْ، احْتَاجُوا أَمْ لَا. كَمَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ الْمَسْجِدُ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَهُمْ. وَتَصِحُّ لِمَنْ يَمْلِكُ - وَلَوْ فِي ثَانِي حَالٍ - كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ مَنْ سَيَكُونُ) مِنْ حَمْلٍ مَوْجُودٍ أَوْ سَيُوجَدُ فَيَسْتَحِقُّهُ (إنْ اسْتَهَلَّ) ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَمُوصًى بِهِ] : هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي. قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَا مُلِكَ] : هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ بِالْأَمْوَالِ وَيُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ أَصْلًا كَالْوَصِيَّةِ بِالْخَمْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ. وَقَوْلُهُ: [وَاسْتُحِقَّ كَوِلَايَةٍ] : مِثَالٌ لِلْوَصِيَّةِ بِمَعْنَى النِّيَابَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَقَوْلُهُ: [فِي قَرْيَةٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِمُوصَى بِهِ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ وَالْوَصِيَّةِ بِالنِّيَابَةِ. وَقَوْلُهُ: [غَيْرِ زَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهِ] : قَيْدٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ. وَقَوْلُهُ: [وَمُوصًى لَهُ] : هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ. قَوْلُهُ: [لِلْمُوصَى بِهِ] : أَيْ إنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ مَالًا فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ نِيَابَةً قِيلَ فِيهِ وَهُوَ مَا صَلُحَ لَهَا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ كَمَسْجِدٍ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ آدَمِيًّا بَلْ وَإِنْ كَانَ كَمَسْجِدٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمِلْكِ بِاعْتِبَارِ انْتِفَاعِ الْآدَمِيِّ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَصَرْفٍ فِي مَصَالِحِهِ إلَخْ. قَوْلُهُ: [فَلَهُمْ] : أَيْ فَيُصْرَفُ جَمِيعُهَا لِمَنْ ذُكِرَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ فِي ثَانِي حَالٍ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ حَالَ الْوَصِيَّةِ بَلْ وَلَوْ كَانَ يَصِحُّ تَمَلُّكُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ فِي ثَانِي حَالٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ كَوْنُ الْمُوصَى لَهُ مِمَّنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ حِينَهَا بَلْ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبِلِ قَوْلُهُ: [أَوْ مَنْ سَيَكُونُ] : أَيْ فَإِذَا قَالَ أَوْصَيْت لِمَنْ سَيَكُونُ مِنْ وَلَدِ فُلَانٍ فَيَكُونُ لِمَنْ يُولَدُ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا بِأَنْ كَانَ حَمْلًا حِينَ الْوَصِيَّةِ أَوْ غَيْرَ مَوْجُودٍ

стр. 2755

صَارِخًا وَنَحْوَهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ؛ كَوَضْعٍ كَثِيرٍ لَكِنْ لَا يُؤْخَذُ مِنْ غَلَّةِ الْمُوصَى بِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ حَيًّا فَهِيَ لِوَارِثِ الْمُوصِي. (وَوُزِّعَ) الشَّيْءُ الْمُوصَى بِهِ لِمَنْ سَيَكُونُ إنْ وَلَدَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ (عَلَى الْعَدَدِ) الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ نَصَّ الْمُوصِي عَلَى تَفْضِيلٍ عُمِلَ بِهِ؛ كَمَا قَالَ: (إلَّا لِنَصٍّ) ، أَوْ أَوْصَى (لِمَيِّتِ عَلِمَ) الْمُوصِي (بِمَوْتِهِ) حِينَ الْوَصِيَّةِ (وَصُرِفَ) الشَّيْءُ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَيِّتِ (فِي) وَفَاءِ (دَيْنِهِ) : إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. (وَإِلَّا) يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ (فَلِوَارِثِهِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا وَارِثَ لَهُ بَطَلَتْ، وَلَا يَأْخُذُهَا بَيْتَ الْمَالِ. (وَذِمِّيٌّ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ. وَلَا تُمْنَعُ إنْ كَانَ قَرِيبًا أَوْ جَارًا أَوْ سَبَقَ مِنْهُ مَعْرُوفٌ، وَإِلَّا مُنِعَتْ خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الشُّرَّاحِ. - ــ [حاشية الصاوي] أَصْلًا فَيُؤَخَّرُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَضْعِ عَلَى كُلِّ حَالُ، فَإِذَا وَضَعَ وَاسْتَهَلَّ أَخَذَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُوصَى بِهِ وَمِثْلُهُ أَوْصَيْت لِمَنْ يُولَدُ لِفُلَانٍ فَيَكُونُ لِمَنْ يُولَدُ لَهُ لَا لِوَلَدِ الْمَوْجُودِ بِالْفِعْلِ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ وَلَدًا أَمْ لَا. تَنْبِيهٌ: إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِحَمْلٍ وَنَزَلَ مَيِّتًا أَوْ انْفَشَّ رَجَعَ الْمُوصَى بِهِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ مَوْجُودٍ انْتَظَرَ إلَى الْيَأْسِ مِنْ الْوِلَادَةِ ثُمَّ يُرَدُّ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي. قَوْلُهُ: [فَهِيَ لِوَارِثِ الْمُوصِي] : أَيْ الْغَلَّةُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالثَّانِي أَنَّهَا تُوقَفُ وَتُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ إذَا اسْتَهَلَّ كَالْمُوصَى بِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِ الِاسْتِهْلَالِ شَرْطًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَمَنْ سَيُولَدُ لَهُ وَقُلْتُمْ بِدُخُولِ الْمَوْجُودِ مِنْ الْأَحْفَادِ وَمَنْ سَيُوجَدُ هَلْ يَسْتَبِدُّ الْمَوْجُودُ بِالْغَلَّةِ إلَى أَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ فَيَدْخُلَ مَعَهُمْ وَبِهِ أَفْتَى أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ أَوْ يُوقَفُ الْجَمِيعُ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ وِلَادَةُ الْأَوْلَادِ وَحِينَئِذٍ يُقَسَّمُ الْأَصْلُ وَالْغَلَّةُ فَمَنْ كَانَ حَيًّا أَخَذَ حِصَّتَهُ وَمَنْ مَاتَ أَخَذَ وَرَثَتُهُ حِصَّتَهُ قَوْلَانِ لِلشُّيُوخِ أَفَادَهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [عَلَى تَفْضِيلٍ] : هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُفَاضَلَةٍ بِأَنْ قَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا مُنِعْت] : أَيْ مَعَ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلذِّمِّيِّ صَحِيحَةٌ عَلَى

стр. 2756

(وَقَبُولُ) الْمُوصَى لَهُ (الْمُعَيَّنُ) الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي كَزَيْدٍ (شَرْطٌ) فِي وُجُوبِهَا وَتَنْفِيذِهَا حَيْثُ كَانَ بَالِغًا رَشِيدًا. وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَنْفَعُهُ قَبُولُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَلَا يَضُرُّهُ رَدُّهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَلَهُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَإِنْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ فَلِوَارِثِهِ الْقَبُولُ، كَمَا يَقُومُ مَقَامَ غَيْرِ الرَّشِيدِ وَلِيُّهُ. وَاحْتُرِزَ بِ " الْمُعَيَّنِ ": مِنْ الْفُقَرَاءِ، فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لِتَعَذُّرِهِ. وَلَا يَحْتَاجُ رَقِيقٌ (لِإِذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (فِيهِ) : أَيْ فِي الْقَبُولِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ بِدُونِ إذْنٍ. (كَإِيصَائِهِ) : أَيْ السَّيِّدِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ (بِعِتْقِهِ) : أَيْ عِتْقِ رَقِيقِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ لِإِذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ، بَلْ يَعْتِقُ بِتَمَامِهِ أَوْ مَحْمَلِ الثُّلُثِ. (وَقُوِّمَ) الْمُوصَى بِهِ (بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ) : أَيْ حَدَثَتْ فِيهِ (بَعْدَ الْمَوْتِ) : أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ: فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِحَائِطٍ يُسَاوِي أَلْفًا، وَتَرَكَ أَلْفَيْنِ فَزَادَ الْحَائِطُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِثَمَرَةِ مِائَتَيْنِ فَلِلْمُوصَى لَهُ الْحَائِطُ - أَيْ ــ [حاشية الصاوي] كُلِّ حَالٍ، وَأَمَّا الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ فَشَيْءٌ آخَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالْجَوَازِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ بِأَنْ كَانَتْ لِأَجْلِ قَرَابَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِلَّا كُرِهَتْ، وَأَجَازَهَا أَشْهَبُ مُطْلَقًا لَكِنْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ إطْلَاقَ قَوْلِ أَشْهَبَ بِجَوَازِهَا لِلذِّمِّيِّ بِكَوْنِهِ ذَا سَبَبٍ مِنْ جِوَارٍ أَوْ يَدٍ سَبَقَتْ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ فَالْوَصِيَّةُ لَهُ مَحْظُورَةٌ إذْ لَا يُوصِي لِلْكَافِرِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَيُتْرَكُ الْمُسْلِمَ إلَّا مُسْلِمَ سُوءٍ مَرِيضِ الْإِيمَانِ أَفَادَهُ (بْن) وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيُّ فَلَا تَصِحُّ لَهُ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ صِحَّتِهَا لَهُ. قَوْلُهُ: [فِي حَيَاةِ الْمُوصِي] : أَيْ وَلَوْ كَانَ رَدُّهُ حَيَاءً مِنْ الْمُوصِي كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا، وَأَمَّا إنْ رَدَّهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَيْسَ لَهُ قَبُولُهَا بَعْدَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [فَلِوَارِثِهِ الْقَبُولُ] : أَيْ وَسَوَاءٌ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُوصِي الْمُوصَى لَهُ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ الْقَبُولُ.

стр. 2757

الْأُصُولُ - بِتَمَامِهِ، وَلَهُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ؛ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ بِالْمَوْتِ. وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ وَتُقَدَّرُ أَنَّ الثَّمَرَةَ مَعْلُومَةٌ لِلْمُوصِي لِكَوْنِهِ أَوْصَى بِأَصْلِهَا. (وَصِيغَةٌ) : بِلَفْظٍ يَدُلُّ بَلْ (وَلَوْ بِإِشَارَةٍ) مُفْهِمَةٍ وَلَوْ مِنْ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ (وَبَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (بِرِدَّةٍ) أَيْ رِدَّةِ الْمُوصِي أَوْ الْمُوصَى لَهُ، لَا بِرِدَّةِ الْمُوصَى بِهِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ بِالْمَوْتِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ غَلَّةَ الْمُوصَى بِهِ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ قِيلَ كُلُّهَا لِلْمُوصِي، وَقِيلَ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَقِيلَ لَهُ ثُلُثُهَا فَقَطْ وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَسَبَبُ هَذَا الْخِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْغَلَّةِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ هَلْ هُوَ وَقْتُ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ لَهَا، فَإِذَا تَأَخَّرَ الْقَبُولُ حَتَّى حَدَّثَتْ الْغَلَّةُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهَا لِلْمُوصَى لَهُ بَلْ كُلُّهَا لِلْمُوصِي أَوْ الْمُعْتَبَرُ فِي تَنْفِيذِهَا وَقْتُ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَوْتِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْمِلْكِ لَهُ بِالْمَوْتِ أَنَّ الْغَلَّةَ الْمَذْكُورَةَ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ أَوْ الْمُعْتَبَرُ فِي تَنْفِيذِهَا الْأَمْرَانِ مَعًا، وَهُمَا وَقْتُ الْقَبُولِ وَوَقْتُ الْمَوْتِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فَمَنْ اعْتَبَرَ فِي تَنْفِيذِهَا وَقْتَ الْقَبُولِ قَالَ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْمُوصِي وَمَنْ اعْتَبَرَ وَقْتَ الْمَوْتِ قَالَ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَمَنْ اعْتَبَرَ الْأَمْرَيْنِ أَعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهَا ثُلُثَهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَعْدَلُ الْأَقْوَالِ؛ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ بِالْمَوْتِ وَالْقَبُولِ. قَوْلُهُ: [بِلَفْظٍ يَدُلُّ] : أَيْ عَلَيْهَا صَرَاحَةً كَأَوْصَيْتُ أَوْ كَانَ غَيْرَ صَرِيحٍ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا لَكِنْ يُفْهَمُ مِنْهُ إرَادَةُ الْوَصِيَّةِ بِالْقَرِينَةِ كَأَعْطُوا الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِإِشَارَةٍ] : مِثْلُهَا الْكِتَابَةُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى. قَوْلُهُ: [وَلَوْ مِنْ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ] : أَيْ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ. [بُطْلَانِ الْوَصِيَّةُ بِالرَّدَّةِ] قَوْلُهُ: [أَيْ رِدَّةِ الْمُوصِي] إلَخْ: أَيْ فَإِنْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ فَقَالَ أَصْبَغُ إنْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً جَازَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَاسْتَبْعَدَ (ر) بُطْلَانَهَا بِرِدَّةِ الْمُوصَى لَهُ قَائِلًا إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ حَتَّى تَبْطُلَ بِرِدَّتِهِ قَالَ (بْن) وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: [لَا بِرِدَّةِ الْمُوصَى بِهِ] : أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ عَبْدًا.

стр. 2758

(وَبِمَعْصِيَةٍ) : أَيْ أَوْصَى بِمَالٍ لَهَا أَوْ بِفِعْلِهَا، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَيَفْعَلُ الْوَرَثَةُ بِالْمَالِ مَا شَاءَ لَهُمَا؛ كَوَصِيَّةٍ بِمَالٍ يَشْتَرِي بِهِ خَمْرًا يُشْرَبُ، أَوْ دَفَعَهُ لِمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا ظُلْمًا، أَوْ يَبْنِي بِهِ مَسْجِدًا فِي أَرْضٍ مُحْبَسَةٍ لِلْمَوْتَى كَقَرَافَةِ مِصْرَ، أَوْ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ، أَوْ يَصُومُ عَنْهُ، أَوْ بِقِنْدِيلِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يُعَلَّقُ فِي قُبَّةِ وَلِيٍّ. (وَ) بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (لِوَارِثٍ) لِحَدِيثِ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَبِمَعْصِيَةٍ] : الْمُرَادُ بِهَا الْأَمْرُ الْمُحَرَّمُ فَالْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ يَجِبُ تَنْفِيذُهَا كَمَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ قَالَ (ر) وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَكْرُوهِ مَكْرُوهٌ وَفِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ بِالْمُبَاحِ وَعَدَمِ تَنْفِيذِهَا قَوْلَانِ، وَكَأَنَّ الْأُجْهُورِيَّ قَاسَ مَا قَالَهُ عَلَى اتِّبَاعِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِنْ كَرِهَ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْدُوبِ فَتَنْفُذُ وُجُوبًا وَمَا فِي التَّتَّائِيِّ مِنْ نَدْبِ تَنْفِيذِهَا فَمَرْدُودٌ. قَوْلُهُ: [كَوَصِيَّةٍ بِمَالٍ يَشْتَرِي بِهِ خَمْرًا] : أَيْ وَمِنْهُ أَيْضًا الْوَصِيَّةُ بِنِيَاحَةٍ عَلَيْهِ أَوْ بِلَهْوٍ مُحَرَّمٍ فِي عُرْسٍ قَوْلُهُ: [أَوْ يَبْنِي بِهِ مَسْجِدًا] : قَالَ (بْن) : وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا أَنْ يُوصِيَ بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَيْهِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ يُوصِيَ بِإِقَامَةِ الْمَوْلِدِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقَعُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالنَّظَرِ لِلْمُحَرَّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمُنْكَرِ، وَكَأَنْ يُوصِي بِكَتْبِ جَوَابِ سُؤَالِ الْقَبْرِ وَجَعْلِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ أَوْ قَبْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ فِي صُورَةٍ مِنْ نُحَاسٍ وَيُجْعَلَ فِي جِدَارِ الْقَبْرِ لِتَنَالَهُ بَرَكَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ. قَوْلُهُ: [أَوْ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ] إلَخْ: أَيْ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ فَإِنَّهَا نَافِذَةٌ كَالْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ عَنْهُ. [بُطْلَان الْوَصِيَّةِ بِأَكْثَر مِنْ الثُّلُث] قَوْلُهُ: [وَبَطُلَتْ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ] : أَيْ وَلَوْ بِقَلِيلِ زِيَادَةٍ عَلَى حَقِّهِ فَإِنْ أَوْصَى لِلْوَارِثِ وَلِغَيْرِهِ بَطَلَتْ حِصَّةُ الْوَارِثِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: [لِحَدِيثِ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» ] : أَيْ وَهُوَ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠] الْآيَةُ وَهَذَا عَجْزُ الْحَدِيثِ وَصَدْرُهُ: «إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» .

стр. 2759

(كَغَيْرِهِ) أَيْ الْوَارِثِ (بِزَائِدِ الثُّلُثِ) : وَيُعْتَبَرُ الزَّائِدُ (يَوْمَ التَّنْفِيذِ) لَا يَوْمَ الْمَوْتِ. وَظَاهِرُهُ: بُطْلَانُ الزَّائِدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ لَحِقَ بَيْتَ الْمَالِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى صِحَّتِهَا كَأَحْمَدَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. (وَإِنْ أُجِيزَ) : مَا أَوْصَى بِهِ لِلْوَارِثِ أَوْ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ: أَيْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ (فَعَطِيَّةٌ مِنْهُمْ) : أَيْ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ، لَا تَنْفِيذٌ لِوَصِيَّةِ الْمُوصِي. فَلَا بُدَّ مِنْ حِيَازَةِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ حُصُولِ مَانِعٍ لِلْمُجِيزِ، وَكَوْنِ الْمُجِيزِ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ. وَلَمْ يَذْكُرْ شَرْطَ الْقَبُولِ لِقَوْلِ الرَّمَاصِيِّ: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِ الْأُجْهُورِيِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِزَائِدِ الثُّلُثِ] : أَيْ فَإِذَا أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِنِصْفِ مَالِهِ مَثَلًا أَوْ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ يَبْلُغُ ذَلِكَ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ وَرُدَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ لَحِقَ بَيْتَ الْمَالِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [فَعَطِيَّةٌ مِنْهُمْ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. قَوْلُهُ: [لَا تَنْفِيذٌ لِوَصِيَّةِ الْمُوصِي] : أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ الْعَطَّارِ الْقَائِلَيْنِ بِذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَإِنْ أُجِيزَتْ فَلَا تَحْتَاجُ لِقَبُولٍ ثَانٍ وَنَحْتَاجُ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا يَكُونُ فِعْلُ الْمَيِّتِ مَحْمُولًا عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يُرَدَّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يُجَازَ، وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْخِلَافِ أَيْضًا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ جَارِيَةٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا فَأَجَازَ الْوَارِثُ فَهَلْ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمَيِّتِ أَوْ ثُلُثُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِجَارِيَةٍ لِوَارِثِهِ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِذَلِكَ الْوَارِثِ فَأَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ فَهَلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِالْمَوْتِ أَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ لَا تَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ آيِلٌ أَمْرُهُ لِمِلْكِ الْكُلِّ بِالْإِجَازَةِ أَوْ الْبَعْضِ بِالْمَوْتِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [فَلَا بُدَّ مِنْ حِيَازَةِ الْمُوصَى لَهُ] : أَيْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ] : أَيْ بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا لَا دَيْنَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَذْكُرْ شَرْطَ الْقَبُولِ] الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ أَذْكُرْ شَرْطَ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَتْنِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ الشُّرُوطِ أَصْلًا.

стр. 2760

(وَ) بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (بِرُجُوعٍ) مِنْ الْمُوصِي (فِيهَا) سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ الْإِيصَاءُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ (وَإِنْ) كَانَ الرُّجُوعُ (بِمَرَضٍ) : أَيْ فِيهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ انْتِزَاعٌ لِلْغَيْرِ لَا يُعْتَبَرُ، وَيَجُوزُ - وَتَبْطُلُ بِهِ - وَلَوْ كَانَ الْتَزَمَ حِينَ الْوَصِيَّةِ عَدَمَ الرُّجُوعِ عَلَى الرَّاجِحِ. وَأَمَّا الَّذِي بَتَلَهُ فِي مَرَضِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُخْرِجِهِ مِنْ الثُّلُثِ. وَبَيَّنَ مَا بِهِ الرُّجُوعُ فِيهَا بِقَوْلِهِ: (بِقَوْلٍ) صَرِيحٍ كَأَبْطَلْتُ وَصِيَّتِي أَوْ رَجَعْت عَنْهَا. (أَوْ عِتْقٍ) لِلرَّقَبَةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا لِزَيْدٍ مَثَلًا. (وَإِيلَادٍ) : بِأَنْ وَطِئَ الْأَمَةَ الْمُوصَى بِهَا لِزَيْدٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ. (وَتَخْلِيصِ حَبِّ زَرْعٍ) بِتَذْرِيَتِهِ: فَإِذَا أَوْصَى بِزَرْعٍ ثُمَّ حَصَدَهُ وَدَرَسَهُ بِدُونِ تَذْرِيَةٍ لَا تَبْطُلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَنَسْجِ غَزْلٍ) : أَوْصَى بِهِ (وَصَوْغِ مَعْدِنٍ) : مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (وَذَبْحِ حَيَوَانٍ) أَوْصَى بِهِ (وَتَفْصِيلِ شُقَّةٍ) : كَمُقَطَّعٍ أَوْ بُفْتَةٍ أَوْصَى بِهِ ثُمَّ فَصَّلَهُ ثَوْبًا مَثَلًا فَإِنَّهُ؛ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِزَوَالِ الِاسْمِ فِي قَوْلِهِ: أَوْصَيْت بِالْمُقَطَّعِ أَوْ الْبُفْتَةِ مَثَلًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِالثَّوْبِ ثُمَّ فَصَلَهُ فَلَا تَبْطُلُ. (كَأَنْ قَالَ) الْمُوصِي فِي صِيغَةِ وَصِيَّتِهِ: (إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي) هَذَا (أَوْ) : إنْ مِتُّ مِنْ (سَفَرِي هَذَا) فَلِفُلَانٍ كَذَا (وَلَمْ يَمُتْ) مِنْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ فَتَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْوَصِيَّةَ عَلَى الْمَوْتِ فِيهِمَا وَلَمْ يَحْصُلْ. ــ [حاشية الصاوي] [بُطْلَان الْوَصِيَّة بِرُجُوعِ الْمُوصِي فِيهَا] قَوْلُهُ: [دَفْعًا لِتَوَهُّمِ] إلَخْ: عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَبَالَغَ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [لَا تَبْطُلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزَلْ عَنْهُ اسْمُ الزَّرْعِ. قَوْلُهُ: [وَنَسْجِ غَزْلٍ] : أَيْ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْغَزْلِ انْتَقَلَ عَنْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْوَصِيَّةَ عَلَى الْمَوْتِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْقَيْدِ الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مَتَى أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ وَكَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَلَا تَنْفُذُ إلَّا إذَا مَاتَ فِيهِ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا، أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ فَلِفُلَانٍ كَذَا، أَوْ قَالَ يُخْرَجُ لِفُلَانٍ مِنْ مَالِي كَذَا وَلَمْ يَقُلْ إنْ مِتُّ أَوْ لَمْ يَقُلْ

стр. 2761

وَمَحَلُّ بُطْلَانِهَا: (إنْ لَمْ يَكْتُبْهَا) فِي كِتَابٍ (وَأَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ) : فَإِنْ كَتَبَهَا وَأَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَمْ يَمُتْ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ فَإِنْ كَتَبَهَا بِأَنْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: إنْ مِتُّ فِي مَرَضِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا، أَوْ: فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ وَلَمْ يُخْرِجْهُ وَلَمْ يَمُتْ فَتَبْطُلُ، أَوْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ فَتَبْطُلُ وَلَوْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ نَظَرًا لِكَوْنِ الرَّدِّ إبْطَالًا. وَقِيلَ: إنْ مَاتَ لَا تَبْطُلُ، وَلَكِنَّهُ مَشَى عَلَى الْإِبْطَالِ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ: (فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَتْ) : وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَلَمْ يَمُتْ " وَقَدْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْبُطْلَانَ. (كَالْمُطَلَّقَةِ) : الَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِمَرَضِهِ وَكَتَبَتْ؛ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِرَدِّ الْكِتَابِ وَلَا تَبْطُلُ إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَاب. (لَا) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِدَارٍ لِزَيْدٍ (بِهَدْمٍ) لِتِلْكَ (الدَّارِ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهَلْ لَهُ النَّقْضُ أَوْ لَا؟ خِلَافٌ. ــ [حاشية الصاوي] شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَشْهَدَ أَنَّ لِفُلَانٍ كَذَا وَصِيَّةً؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْمِيمِ كَمَتَى مِتُّ أَفَادَهُ بْن. قَوْلُهُ: [وَمَحَلُّ بُطْلَانِهَا إنْ لَمْ يَكْتُبُهَا] إلَخْ: أَيْ فَصُوَرُهَا أَرْبَعٌ الْبُطْلَانُ فِي ثَلَاثٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ، وَالصِّحَّةُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ. وَهَذِهِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعَةُ إذَا انْتَفَى الْقَيْدُ بِأَنْ لَمْ يَمُتْ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ بِأَنْ مَاتَ فِي الْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ فَفِيهَا أَرْبَعَةٌ أَيْضًا تَصِحُّ فِي ثَلَاثٍ وَهِيَ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَإِنْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ فَقَوْلَانِ بِالصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ (أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [كَالْمُطَلَّقَةِ] : أَيْ وَصُوَرُهَا أَرْبَعٌ تَبْطُلُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ، وَتَصِحُّ فِي ثَلَاثٍ، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِكِتَابٍ أَصْلًا أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً قَدْ عَلِمْتهَا. [صُوَر لَا تَبْطُلُ فِيهَا الْوَصِيَّةُ] قَوْلُهُ: [خِلَافٌ] : أَيْ مَسْتُورٌ وَاسْتَظْهَرَ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّهُ لِلْمُوصَى لَهُ.

стр. 2762

(وَلَا) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ (بِرَهْنِهِ) الشَّيْءَ الْمُوصَى بِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُوصِي لَمْ يَنْتَقِلْ فَإِذَا مَاتَ فَتَخْلِيصُهُ عَلَى الْوَارِثِ. (وَ) لَا تَبْطُلُ (بِتَزْوِيجِ رَقِيقٍ) : أَيْ أَوْصَى بِهِ لِشَخْصٍ ثُمَّ زَوَّجَهُ. (وَ) لَا تَبْطُلُ بِ (تَعْلِيمِهِ) صَنْعَةً: فَإِذَا أَوْصَى بِرَقِيقٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ عَلَّمَهُ صَنْعَةً فَلَا تَبْطُلُ، وَشَارَكَهُ الْوَارِثُ بِقِيمَةِ التَّعْلِيمِ. (وَ) لَا تَبْطُلُ (بِوَطْءٍ) : مِنْ الْمُوصِي لِجَارِيَتِهِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا لِزَيْدٍ وَتَتَوَقَّفُ لِيَنْظُرَ هَلْ حَمَلَتْ فَتَبْطُلُ أَوْ لَا فَيَأْخُذُهُ الْمُوصَى لَهُ. (أَوْ بَاعَهُ) : أَيْ بَاعَ الْمُوصِي الشَّيْءَ الْمُوصَى بِهِ الْمُعَيَّنَ (وَرَجَعَ لَهُ) بِذَاتِهِ بِنَحْوِ شِرَاءٍ فَلَا تَبْطُلُ، أَمَّا إنْ لَمْ تَرْجِعْ بِذَاتِهَا وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا فَتَبْطُلُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَثِيَابِ بَدَنِهِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا فَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مَا اسْتَخْلَفَ. وَلَيْسَ مِنْ التَّعَيُّنِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ. (أَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ) : فَبَاعَهُ أَيْ الْمَالَ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ فَلَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا يَمْلِكُ يَوْمَ الْمَوْتِ سَوَاءٌ زَادَ أَوْ نَقَصَ. (وَلَا) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ (إنْ جَصَّصَ) الْمُوصِي (الدَّارَ) الْمُوصَى بِهَا: أَيْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِتَزْوِيجِ رَقِيقٍ] : أَيْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. قَوْلُهُ: [وَشَارَكَهُ الْوَارِثُ] إلَخْ: أَيْ يَكُونُ لِلْوَارِثِ شِرْكَةً فِي تِلْكَ الرَّقَبَةِ بِنِسْبَةِ مَا زَادَتْهُ الصَّنْعَةُ كَمَا لَوْ فُرِضَ أَنَّهَا بِدُونِ صَنْعَةٍ تُسَاوِي عَشَرَةً بِالصَّنْعَةِ تُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ شَرِيكًا مَعَهُ بِالثُّلُثِ. قَوْلُهُ: [وَلَا تَبْطُلُ بِوَطْءٍ] : أَيْ لَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الْوَطْءِ بَلْ يَنْظُرُ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [بِنَحْوِ شِرَاءٍ] : دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْإِرْثُ. قَوْلُهُ: [أَمَّا إنْ لَمْ تَرْجِعْ بِذَاتِهَا] : الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرْجِعْ بِذَاتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا. قَوْلُهُ: [وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا] : أَيْ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا. قَوْلُهُ: [وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مَا اُسْتُخْلِفَ] : أَيْ لِصِدْقِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ثِيَابُ بَدَنِهِ. قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ مِنْ التَّعَيُّنِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ] : أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ

стр. 2763

جَعَلَ عَلَيْهَا جَصًّا مِنْ جِيرٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ) : أَيْ صَبَغَ الْمُوصِي الثَّوْبَ الَّذِي أَوْصَى بِهِ، فَلَا تَبْطُلُ (وَأَخَذَهُ بِزِيَادَتِهِ) : أَيْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الشَّيْءَ الْمُوصَى بِهِ حَيْثُ قُلْنَا لَمْ تَبْطُلُ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ؛ كَصَبْغٍ، أَوْ سَوِيقٍ لُتَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مُقَابِلَةِ الزِّيَادَةِ. (وَإِنْ أَوْصَى لَهُ) : لِشَخْصٍ وَاحِدٍ (بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ) وَصِيَّةٍ (أُخْرَى) مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، ثُمَّ قَالَ: أَوْصَيْت لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ نَوْعَيْنِ، كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْت لَهُ بِدَنَانِيرَ، ثُمَّ قَالَ: أَوْصَيْت لَهُ بِثَوْبٍ (فَالْوَصِيَّتَانِ) لِلْمُوصَى لَهُ. (إلَّا مِنْ نَوْعٍ وَإِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ) كَعَشَرَةٍ ثُمَّ خَمْسَةٍ وَعَكْسُهُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَالْأَكْثَرُ يَأْخُذُهُ (وَإِنْ تَقَدَّمَ) فِي الْإِيصَاءِ وَلَا يَكُونُ الثَّانِي نَاسِخًا وَلَا يَأْخُذُ لِوَصِيَّتَيْنِ كَانَتَا بِكِتَابٍ أَوْ كِتَابَيْنِ أَخْرَجَهُمَا أَوْ لَا مَا لَمْ يَسْتَرِدَّ الْكِتَابَ، ــ [حاشية الصاوي] الْمَوَّاقِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ ذَلِكَ الثَّوْبِ، بَلْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِثَوْبٍ أَوْ بِثَوْبِي مَثَلًا. قَوْلُهُ: [وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مُقَابِلَةِ الزِّيَادَةِ] : أَيْ لَا مُشَارَكَةَ لِلْوَارِثِ فِيهِ بِقِيمَةِ مَا زَادَ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ يُعَلِّمُهُ صَنْعَةً فَإِنَّهُ يُشَارِكُ الْمُوصَى لَهُ بِقِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّقِيقَ تَزِيدُ قِيمَتُهُ بِالتَّعْلِيمِ زِيَادَةً كَثِيرَةً أَفَادَهُ فِي الْأَصْلِ تَأَمَّلْ. [تعدد الْوَصِيَّة] قَوْلُهُ: [لِشَخْصٍ] : فِيهِ حَذْفُ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ. قَوْلُهُ: [فَالْوَصِيَّتَانِ لِلْمُوصَى لَهُ] : أَيْ بِتَمَامِهِمَا إنْ حَمَّلَهُمَا الثُّلُثَ أَوْ مَا حَمَلَهُ مِنْهُمَا وَسَوَاءٌ كَانَتَا بِكِتَابٍ أَوْ بِدُونِهِ. قَوْلُهُ: [كَانَتَا بِكِتَابٍ أَوْ كِتَابَيْنِ] : أَتَى بِهَذَا التَّعْمِيمِ رَدًّا عَلَى الْمُخَالِفِ إذْ قَدْ رَوَّى عَنْ مَالِكٍ وَمُطَرِّفٍ إنْ تَقَدَّمَ الْأَكْثَرُ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَكْثَرُ فَقَطْ، وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ إنْ كَانَتَا بِكِتَابَيْنِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا تَأَخَّرَ أَوْ تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَتَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ وَقَدَّمَ الْأَكْثَرَ فَهُمَا لَهُ مَعًا، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْأَكْثَرُ فَهُوَ لَهُ فَقَطْ وَحَكَى ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إذَا كَانَا بِكِتَابَيْنِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ وَإِلَّا فَهُمَا لَهُ مَعًا تَقَدَّمَ الْأَكْثَرُ أَوْ تَأَخَّرَ.

стр. 2764

وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَا لَوْ رَجَعَ بِالْقَوْلِ. وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِعَدَدٍ كَمِائَةٍ ثُمَّ بِجُزْءٍ كَرُبْعٍ أَوْ عَكَسَهُ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ وَيَأْخُذُهُ الْمُوصَى لَهُ. (وَإِنْ أَوْصَى) فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ (لِوَارِثٍ) : كَأَخٍ لَيْسَ لِلْمُوصِي وَقْتَ الْوَصِيَّةِ ابْنٌ (أَوْ) أَوْصَى لِ (غَيْرِهِ) : أَيْ لِغَيْرِ وَارِثٍ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ كَامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ (فَتَغَيَّرَ الْحَالُ) الْأَوَّلُ: بِأَنْ حَدَثَ لَهُ ابْنٌ أَوْ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ (الْمُعْتَبَرُ الْمَآلُ) : مَآلُ الْحَالِ لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ فَإِذَا مَاتَ الْمُوصِي صَحَّتْ فِي الْأَوَّلِ لِلْأَخِ لِحَجْبِهِ بِالِابْنِ فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ وَبَطَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ لِصَيْرُورَةِ الْمَرْأَةِ وَارِثَةً (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي) : بِصَيْرُورَةِ الْوَارِثِ غَيْرَ وَارِثٍ، كَمَا لَوْ أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا ثُمَّ ابْنِهَا فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ عَلِمَتْ بِطَلَاقِهَا وَلَمْ تُغَيِّرْهُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ لَهُ. (وَ) إذَا أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ (دَخَلَ الْفَقِيرُ فِي الْمِسْكِينِ وَعَكْسِهِ) أَوْصَى لِلْفَقِيرِ فَيَدْخُلُ الْمِسْكِينُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ مَتَى أُطْلِقَ أَحَدُهُمَا شَمِلَ الْآخَرَ فَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ افْتِرَاقَهُمَا اُتُّبِعَ. (وَ) دَخَلَ (فِي الْأَقَارِبِ) - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِلَّا بَطَلَتْ] : أَيْ بَطَلَ مَا اسْتَرَدَّهُ. [أثر تغير الْحَال فِي الْوَصِيَّة] قَوْلُهُ: [لَيْسَ لِلْمُوصِي] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةً. قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي] : الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ خِلَافَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهَا لِلْأُولَى لِعَدَمِ وُجُودِ الْخِلَافِ فِيهَا بَلْ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ، سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِ ابْنِهِ وَلَمْ يُغَيِّرْ الْوَصِيَّةَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. [مِنْ يَدْخُل قَيْءٍ الْوَصِيَّةُ عِنْد التَّعْمِيم] قَوْلُهُ: [نَظَرًا لِلْعُرْفِ] : أَيْ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا وَإِذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا وَهَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَرَادُفِهِمَا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِتَرَادُفِهِمَا فَهُوَ عَيْنُهُ فَلَا مَعْنَى لِلدُّخُولِ، وَمَحَلُّ الدُّخُولِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُوصِي النَّصُّ عَلَى الْمَسَاكِينِ دُونَ الْفُقَرَاءِ أَوْ عَكَسَهُ. قَوْلُهُ: [وَدَخَلَ فِي الْأَقَارِبِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَوْصَيْت لِأَهْلِي أَوْ لِأَقَارِبِي أَوْ لِذَوِي رَحِمِي بِكَذَا اخْتَصَّ بِالْوَصِيَّةِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ وَرَثَةٍ لِلْمُوصِي، وَلَا يَدْخُلُ أَقَارِبُهُ لِأَبِيهِ حَيْثُ كَانُوا يَرِثُونَهُ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ

стр. 2765

أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إلَخْ كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْت لِأَقَارِبِي أَوْ أَقَارِبِ فُلَانٍ فَيَدْخُلُ شَرْعًا فِي صِيغَتِهِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ. (وَ) فِي (الْأَهْلِ) كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْت لِأَهْلِي أَوْ أَهْلِ فُلَانٍ. (وَ) فِي (الْأَرْحَامِ) كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْت لِأَرْحَامِي أَوْ: أَرْحَامِ فُلَانٍ فَيَدْخُلُ (أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ) كَأَبِيهَا وَعَمِّهَا لِأَبِيهَا أَوْ لِأُمِّهَا وَأَخِيهَا وَابْنِ عَمَّتِهَا وَمَحَلُّ دُخُولِ أَقَارِبِ أُمِّهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصِي (أَقَارِبٌ لِأَبٍ) : غَيْرُ وَرَثَةٍ. فَإِنْ كَانَ، فَلَا يَدْخُلُ أَقَارِبُ أُمِّهِ وَيَخْتَصُّ بِهَا أَقَارِبُ أَبِيهِ لِشَبَهِ الْوَصِيَّةِ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ تَقَدُّمُ الْعُصْبَةِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَإِذَا قَالَ: أَوْصَيْت لِأَقَارِبِ فُلَانٍ فَيَشْمَلُ الْوَارِثَ مِنْهُمْ لِفُلَانٍ وَغَيْرَ الْوَارِثِ، كَمَا قَالَ: (وَالْوَارِثُ كَغَيْرِهِ) أَمَّا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِأَقَارِبِي أَوْ أَهْلِي أَوْ لِذِي، رَحِمِي فَلَا يَشْمَلُ وَارِثَهُ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّهُ لِوَارِثٍ، كَمَا قَالَ: (بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ. وَ) إذَا دَخَلَ أَقَارِبُ فُلَانٍ أَوْ أَقَارِبُهُ هُوَ (أُوثِرَ) : أَيْ خُصَّ بِشَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بِالْجَمِيعِ (الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ) : نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ إذْ يُعْلَمُ إيثَارُ الْمُحْتَاجِ الْأَقْرَبِ مِنْ بَابِ أَوْلَى (إلَّا لِبَيَانٍ) مِنْ الْمُوصِي حَالَ وَصِيَّتِهِ ــ [حاشية الصاوي] لِأَبِيهِ غَيْرُ وَارِثِينَ وَإِلَّا اخْتَصُّوا بِهَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ، وَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْت لِأَقَارِبِ فُلَانٍ أَوْ لِأَهْلِهِ أَوْ لِذِي رَحِمِهِ اخْتَصَّ بِهَا أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبٌ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَإِلَّا اخْتَصُّوا بِهَا كَانُوا وَرَثَةً لِفُلَانٍ الْمَذْكُورِ أَوْ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ. قَوْلُهُ: [أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إلَخْ] : أَيْ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ لِأَبٍ. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ لِأَبٍ] إلَخْ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُنَا وَفِي الْحَبْسِ وَقَالَ غَيْرُهُ يَدْخُلُ أَقَارِبُ الْأُمِّ مَعَ أَقَارِبِ الْأَبِ هُنَا وَفِي الْحَبْسِ. قَوْلُهُ: [أَيْ خُصَّ بِشَيْءٍ زَائِدٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِأَهْلِهِ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ ذَوِي رَحِمِهِ أَوْ لِأَهْلِ فُلَانٍ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ ذَوِي رَحِمِهِ اخْتَصَّ بِالْوَصِيَّةِ الْأَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، أَوْ اخْتَصَّ بِهَا الْأَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ عِنْدَ وُجُودِهِمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي

стр. 2766

كَقَوْلِهِ: أَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ، أَوْ: فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا، فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ بِالتَّفْضِيلِ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لَا بِالْجَمِيعِ. (وَ) دَخَلَ (الْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ) : كَأَنْ أَوْصَى بِجَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ غَيْرِهِ لِشَخْصٍ، فَإِنَّهَا تَكُونُ مَعَ حَمْلِهَا لِذَلِكَ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْهَا مَا لَمْ تَضَعْهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، أَوْ يَسْتَثْنِهِ كَمَا قَالَ: (إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) : أَيْ الْحَمْلَ كَقَوْلِهِ، أَوْصَيْت بِهَا دُونَ حَمْلِهَا، فَلَا يَدْخُلُ. وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ أَوْ بِعَدَدٍ لِجَمَاعَةٍ غَيْرِ مَحْصُورِينَ كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الْغُزَاةِ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ، فَلَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْمُوصَى لَهُمْ بِالْإِعْطَاءِ، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ نَحْوِ الْغُزَاةِ) : بِخِلَافِ خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ أَهْلِ رِوَاقٍ لِحَصْرِهِمْ ــ [حاشية الصاوي] الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُحْتَاجٌ أَوْ أَحْوَجُ وَجَبَ إيثَارُهُ عَلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُحْتَاجُ أَقْرَبَ أَوْ أَبْعَدَ. قَوْلُهُ: [بِالتَّفْضِيلِ] : أَيْ بِالْإِيثَارِ وَالزِّيَادَةِ وَيَأْتِي هُنَا قَوْلُ الْأُجْهُورِيِّ: بِغُسْلٍ وَإِيصَاءٍ وَلَاءُ جِنَازَةٍ ... نِكَاحٌ أَخًا وَابْنًا عَلَى الْجَدِّ قُدِّمَ وَإِنَّمَا لَمْ يَخْتَصَّ الْمُقَدَّمُ بِالْجَمِيعِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ. قَوْلُهُ: [كَأَنْ أَوْصَى بِجَارِيَتِهِ] : احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ الْمُوصِي بِعِتْقِهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الْحَمْلُ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا فِي (بْن) ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهَا مِثْلُ مَنْ أَعْتَقَهَا بِالْفِعْلِ وَهِيَ لَا يَصِحُّ فِيهَا اسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ، وَإِنَّمَا صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الْمُوصَى بِهَا لِشَخْصٍ، وَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مَعَ عِتْقِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ كَمَّلَ عَلَيْهِ الْعِتْقَ إذَا أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْهَا وَلَمْ يُكَمِّلْ عَلَيْهِ الْهِبَةَ إذَا وَهَبَ جُزْءًا مِنْهَا وَالْوَصِيَّةُ كَالْهِبَةِ. قَوْلُهُ: [الْحَامِلِ مِنْ غَيْرِهِ] : أَيْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا، وَأَمَّا الْحَامِلُ مِنْهُ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ لِلْغَيْرِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ نَحْوِ الْغُزَاةِ] : أَيْ وَلَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَيَدْخُلُ فِي نَحْوِ الْغُزَاةِ فُقَرَاءُ الرِّبَاطِ وَالْمَدَارِسِ وَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ خِدْمَةِ مَسْجِدٍ] : أَيْ مَحْصُورَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ وَمِنْهُمْ خِدْمَةُ الْأَزْهَرِ؛ لِأَنَّ خَدَمَتَهُ مَحْصُورُونَ وَمُجَاوِرُوهُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مِثْلِ

стр. 2767

فَيَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ (وَاجْتَهَدَ) مُتَوَلِّي تَفْرِقَةِ الْوَصِيَّةِ فِي الْقِسْمَيْنِ فَيَزِيدُ الْأَحْوَجَ. وَإِنْ (أَوْصَى) شَخْصٌ (لِعَبْدِهِ) : أَيْ رَقِيقِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِثُلُثِهِ) : أَيْ ثُلُثِ مَالِ السَّيِّدِ الْمُوصِي أَوْ بِجُزْءٍ كَرُبْعٍ (عَتَقَ) الرَّقِيقُ الْمُوصَى لَهُ بِمَا ذَكَرَ (إنْ حَمَلَهُ) : أَيْ الثُّلُثَ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الرَّقِيقُ، فَإِذَا تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَتَيْنِ وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً عَتَقَ وَيَخْتَصُّ بِمَالِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ فَلَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ ثَلَثُمِائَةٍ وَالرَّقِيقُ يُسَاوِي مِائَةً عَتَقَ لِحَمْلِ الثُّلُثِ لَهُ (وَأَخَذَ) الرَّقِيقُ (بَاقِيهِ) : أَيْ الثُّلُثِ فَيَأْخُذُ مِنْ الْمِائَةِ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا. كَمَا قَالَ: (إنْ زَادَ، وَإِلَّا) يُحَمِّلُهُ الثُّلُثَ (قُوِّمَ فِي مَالِهِ) : أَيْ يَقُومُ عَلَى الرَّقِيقِ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ فِي مَالِهِ (فَإِنْ حَمَلَهُ) عَتَقَ كُلُّهُ. كَمَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ مِائَتَانِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَيُعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثَهُ - إذْ لَا مَالَ ــ [حاشية الصاوي] السَّيِّدِ الْبَدَوِيِّ. قَوْلُهُ: [وَاجْتَهَدَ مُتَوَلِّي تَفْرِقَةِ الْوَصِيَّةِ فِي الْقِسْمَيْنِ] : أَيْ قِسْمِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ وَلَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ وَالْمَحْصُورِينَ وَيَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ فِي أَصْلِ الْإِعْطَاءِ، وَكَذَلِكَ يَجْتَهِدُ فِيمَا إذَا قَالَ الْمُوصِي أَوْصَيْت لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِي مَثَلًا فَيَجْتَهِدُ فِيمَا يُعْطِيهِ لِزَيْدٍ مِنْ قِلَّةٍ وَكَثْرَةٍ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ وَالْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ أَعْطَى الْمَعْلُومَ حُكْمَ الْمَجْهُولِ وَأَلْحَقَهُ بِهِ وَأَجْرَاهُ عَلَى حُكْمِهِ حَيْثُ ضَمَّهُ إلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِوَارِثِ زَيْدٍ إنْ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِمُعَيَّنَيْنِ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا قَبْلَ الْقِسْمِ فَوَارِثُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ. [الْوَصِيَّةُ بِجُزْءِ مِنْ رَقِيق] : قَوْلُهُ: [أَيْ الثُّلُثَ] : أَيْ مِنْ جَمِيعِ مَالِ السَّيِّدِ وَمَالِ الْعَبْدِ الْمُقَدَّرِ أَنَّهُ لِلسَّيِّدِ. قَوْلُهُ: [وَيَخْتَصُّ بِمَالِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ] : أَيْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. قَوْلُهُ: [فَلَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ ثَلَثَمِائَةٍ] إلَخْ: دُخُولٌ عَلَى كَلَامِ الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: [فَيَأْخُذُ مِنْ الْمِائَةِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا] : الْأَسْهَلُ حَذْفُ قَوْلِهِ مِنْ الْمِائَةِ وَاقْتِصَارٌ عَلَى مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّنَا نَنْسِبُ ثُلُثَ مَالِ السَّيِّدِ لَقِيمَةِ الْعَبْدِ نَجِدُهُ يَزِيدُ عَنْهَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا فَيَأْخُذُهَا الْعَبْدُ فِي هَذَا الْمِثَالِ. قَوْلُهُ: [أَيْ يَقُومُ عَلَى الرَّقِيقِ بَقِيَّةِ نَفْسِهِ] : أَيْ بَعْدَ عَجْزِ ثُلُثِ السَّيِّدِ عَنْ اسْتِغْرَاقِ الْعَبْدِ بِجَعْلِ الْقَدْرِ الَّذِي يُكَمِّلُ عِتْقَ الْعَبْدِ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ حَمَلَهُ] : أَيْ حَمَلَ مَالَهُ بَاقِيهِ.

стр. 2768

لِلسَّيِّدِ إلَّا الرَّقِيقَ وَهُوَ بِمِائَةٍ ثُمَّ يَنْظُرُ لِمَا بِيَدِهِ - وَهُوَ الْمِائَتَانِ - فَيُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثَاهُ فِي نَظِيرِ سِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ يَأْخُذُهَا مِنْهُ الْوَارِثُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ مَا لَهُ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الْمِائَتَيْنِ لِلْعَبْدِ. وَكَذَا لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةٌ وَمَالُهُ الَّذِي بِيَدِهِ مِائَةٌ أَوْ خَمْسُونَ فَيُعْتَقُ مِنْهُ ابْتِدَاءً ثُلُثًا نَظَرًا لِمَالِ السَّيِّدِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ - وَهُوَ مِائَتَانِ - إذْ هُمَا مَالُ السَّيِّدِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثُهُ الْبَاقِيَ مِنْ مَالِهِ الَّذِي بِيَدِهِ - وَهُوَ الْمِائَةُ أَوْ الْخَمْسُونَ - فِي نَظِيرِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ يَأْخُذُهَا مِنْ الْوَارِثِ وَمَا بَقِيَ لِلرَّقِيقِ، فَلَيْسَ مَعْنَى قُوِّمَ فِي مَالِهِ جُعِلَ مَالُهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ مَالِهِ كَمَا فِي الشُّرَّاحِ. هَذَا هُوَ التَّحْرِيرُ، وَإِلَّا يُحَمِّلُهُ الثُّلُثَ - كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ غَيْرُ الْعَبْدِ وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ - عَتَقَ ثُلُثُهُ، كَمَا قَالَ: (وَإِلَّا خَرَجَ مِنْهُ مَحْمِلُهُ) . وَإِذَا أَوْصَى شَخْصٌ لِوَارِثٍ أَوْ بِزَائِدٍ عَنْ الثُّلُثِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ، فَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ أَوْ الْوُرَّاثِ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ. فَإِنْ أَجَازَ حَالَ مَرَضِ الْمُوصِي لَزِمَتْهُ الْإِجَازَةُ فَلَا رَدَّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ الْمُوصِي صِحَّةً بَيِّنَةً وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُجِيزِ عُذْرٌ بِجَهْلٍ، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ) : أَيْ كَمَا إذَا أَوْصَى بِزَائِدٍ عَنْ الثُّلُثِ، أَوْ أَجَازَهُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فِي نَظِيرِ سِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ] : أَيْ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَجْعَلُ مَالًا لِلسَّيِّدِ. قَوْلُهُ: [مَالَهُ] : بَدَلٌ مِنْ الْمِائَتَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَمَا بَقِيَ مِنْ الْمِائَتَيْنِ لِلْعَبْدِ] : أَيْ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ. قَوْلُهُ: [وَمَا بَقِيَ لِلرَّقِيقِ] : أَيْ وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فِي الْأُولَى وَسِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فِي الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: [كَمَا فِي الشُّرَّاحِ] مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ. قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ التَّحْرِيرُ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا خَرَجَ مِنْهُ مَحْمِلُهُ] : أَيْ مَحْمِلُ ثُلُثِ السَّيِّدِ وَهُوَ ثُلُثُ الْعَبْدِ فِي الْمِثَالِ. [مَا يَتَطَلَّب إجَازَة الْوَرَثَة فِي الْوَصِيَّة] قَوْلُهُ: [وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: أَوَّلُهَا كَوْنُ الْإِجَازَةِ بِمَرَضِ الْمُوصِي الْمَخُوفِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ. ثَانِيهَا أَنْ لَا يَصِحَّ الْمُوصِي بَعْدَ ذَلِكَ. ثَالِثُهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِكَوْنِهِ فِي نَفَقَةِ

стр. 2769

بَعْضُ الْوَرَثَةِ - إنْ أَوْصَى لِبَعْضِهِمْ - حَيْثُ كَانَتْ إجَازَةُ الْمُجِيزِ (بِمَرَضٍ) مَخُوفٍ قَائِمٍ بِالْمُوصِي، سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ، بِشَرْطِ أَنَّ الْمُوصِيَ (لَمْ يَصِحَّ) صِحَّةً بَيِّنَةً (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الْمَرَضِ الَّذِي أَجَازَ فِيهِ الْوَارِثُ. فَإِنْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَمَاتَ لَمْ يَلْزَمْ الْوَارِثُ إجَازَتَهُ الْوَاقِعَةَ مِنْهُ سَابِقًا بَلْ الرَّدُّ. وَأَشَارَ لِشَرْطٍ آخَرَ فِي لُزُومِ الْإِجَازَةِ بِقَوْلِهِ: (إلَّا لِتَبَيُّنِ عُذْرٍ) فِي إجَازَةِ الْوَارِثِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ كَكَوْنِ الْمُجِيزِ فِي نَفَقَةِ الْمُوصِي أَوْ خَوْفِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ. (وَمِنْهُ) : أَيْ الْعُذْرِ (الْجَهْلُ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ فِي الْمَرَضِ (إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ) أَنَّ لَهُ رَدُّ الزَّائِدِ أَوْ رَدُّ مَا أَوْصَى بِهِ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ. (وَ) إنْ (حَلَفَ) بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ: إنِّي لَا أَعْلَمُ حِينَ الْإِجَازَةِ أَنَّ لِي الرَّدَّ، أَيْ اعْتَقَدَ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ لِمَنْ شَاءَ وَبِمَا شَاءَ. فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا أَجَازَ، ــ [حاشية الصاوي] الْمُوصِي أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَهُ أَوْ خَائِفٌ مِنْ سَطْوَتِهِ. رَابِعُهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُجِيزُ مِمَّنْ يَجْهَلُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَالْإِجَازَةَ. خَامِسُهَا أَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ رَشِيدًا، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَارِثُ أَنْ يُجِيزَ وَإِنَّمَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ وَصِيَّةَ مُورِثِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا لَهُ فِيهِ الرَّدُّ بَعْدَهُ لَزِمَتْهُ تِلْكَ الْإِجَازَةُ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ سَوَاءٌ تَبَرَّعَ بِالْإِجَازَةِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ طَلَبَهَا مِنْهُ الْمُوصِي كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ الرَّدُّ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّهُ مِنْ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ وُجِدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمَرَضُ. قَوْلُهُ: [وَأَشَارَ لِشَرْطٍ آخَرَ] : هَذَا هُوَ ثَالِثُ الشُّرُوطِ. قَوْلُهُ: [كَكَوْنِ الْمُجِيزِ فِي نَفَقَةِ الْمُوصِي] : مِثَالٌ لِلْعُذْرِ. قَوْلُهُ: [أَوْ خَوْفِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ] : أَيْ لِكَوْنِهِ ذَا سَطْوَةٍ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: [الْجَهْلُ] : غَيْرُ الْمُصَنِّفِ جَعَلَهُ شَرْطًا آخَرَ وَكُلٌّ صَحِيحٌ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ] : شَرْطٌ فِي قَبُولِ الْعُذْرِ بِالْجَهْلِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الشَّرْطِ. قَوْلُهُ: [أَيْ اعْتَقَدَ] : أَيْ مَنْ أَجَازَ. وَقَوْلُهُ: [أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ] : أَيْ الْمُوصِي.

стр. 2770

كَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَأَجَازَ بِالشُّرُوطِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَمِينٌ. (وَإِنْ أَوْصَى) لِشَخْصٍ (بِنَصِيبِ ابْنِهِ) : بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِنَصِيبِ ابْنِي أَوْ بِمِثْلِهِ بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنٌ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ جَمِيعَ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْمُوصِي إنْ أَجَازَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ، وَإِلَّا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ التَّرِكَةِ فَقَطْ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَمَعَهُ ابْنَانِ فَيَأْخُذُ نِصْفَ التَّرِكَةِ إنْ أَجَازَ وَإِلَّا فَالثُّلُثُ وَلَا كَلَامَ لَهُمْ وَإِنْ زَادُوا فَلَهُ قَدْرُ نَصِيبِ وَاحِدٍ وَلَا كَلَامَ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ مَعَ الِابْنِ ذُو فَرْضٍ: فَلِلْمُوصَى لَهُ جَمِيعُ التِّرْكَةِ بَعْدَ ذَوِي الْفَرْضِ إنْ أَجَازَ إلَى آخِرِ مَا عَلِمْته. وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (فَبِجَمِيعِ نَصِيبِهِ) فَإِنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ: اجْعَلُوا فُلَانًا مَنْزِلَةَ ابْنِي أَوْ أَلْحِقُوهُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَأَجَازَ بِالشُّرُوطِ] أَيْ مَا عَدَا عَدَمَ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ. قَوْلُهُ: [أَوْ بِمِثْلِهِ] : اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ مِثْلِ وَنَصِيبٍ فَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ الْجَمِيعُ بِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا إنْ حَذَفَ مِثْلَ وَاقْتَصَرَ عَلَى نَصِيبٍ فَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْمُوصَى لَهُ زَائِدًا وَتَكُونُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ نِصْفَيْنِ اتِّفَاقًا أَفَادَهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ جَمِيعَ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ] : أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الِابْنُ مَوْجُودًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِي وَلَا ابْنَ لَهُ فَتَبْطُلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ يَحْدُثَ لَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَلَدُ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِنَصِيبِ أَحَدِ أَوْلَادِي وَكَانَ لَهُ وَرَثَةٌ يَخْتَلِفُ إرْثُهُمْ فَسَيَذْكُرُهُ فِي فَبِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَأَنْ لَا يَقُومَ بِذَلِكَ الْوَلَدِ مَانِعٌ كَكَوْنِهِ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِي لَوْ كَانَ يَرِثُ فَيُعْطَى نَصِيبَهُ حِينَئِذٍ وَتَتَوَقَّفُ الْوَصِيَّةُ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ فَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ. قَوْلُهُ: [إلَى آخِرِ مَا عَلِمْته] : أَيْ فِي السَّوَادَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْمُوصِي لِزَيْدٍ بِنَصِيبِ ابْنِهِ وَتَرَكَ صَاحِبَ فَرْضٍ كَزَوْجَةٍ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ وَأَجَازَ كَانَتْ السَّبْعَةُ الْأَثْمَانِ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ أَحَدٌ ثُلُثَ التَّرِكَةِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنَانِ كَانَ لَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ إنْ أَجَازَ وَإِلَّا فَلَهُ ثُلُثُ التَّرِكَةِ فَإِنْ زَادُوا كَانَ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ أَجَازُوا أَوْ لَا.
следующие страницы →