Полный текст (2 984 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
(وَ) نُدِبَ وُقُوفُ (اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ خَلْفَهُ) أَيْ خَلْفَ الْإِمَامِ.
(وَ) نُدِبَ وُقُوفُ (نِسَاءٍ خَلْفَ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ مَنْ ذُكِرَ فَمَعَ إمَامٍ وَحْدَهُ خَلْفَهُ وَمَعَ إمَامٍ مَعَهُ ذَكَرٌ عَنْ يَمِينِهِ خَلْفَهُمَا، وَمَعَ رِجَالٍ خَلْفَهُ خَلْفَهُمْ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ الْمَسْبُوقُ إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا لِتَشَهُّدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَالَ:
(وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ) تَكْبِيرَةِ (الْإِحْرَامِ لِرُكُوعٍ) إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا أَوْ رَافِعًا مِنْهُ وَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ مَتَى انْحَنَى قَبْلَ اعْتِدَالِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِي رُكُوعِهِ إلَّا بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ - إنْ أَتَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ قِيَامٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي أَيْضًا آخِرَ هَذَا الْفَصْلِ (أَوْ سُجُودٍ) : أَيْ وَكَبَّرَ لِسُجُودٍ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ بِهِ أَوْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فَيَخِرُّ مَعَهُ مُكَبِّرًا (لَا) يُكَبِّرُ (لِجُلُوسٍ) أَوَّلَ أَوْ ثَانٍ وَجَدَ الْإِمَامَ بِهِ أَوْ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ، بَلْ يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ مِنْ قِيَامٍ وَيَجْلِسُ بِلَا تَكْبِيرٍ (وَلَا يُؤَخِّرُ) الدُّخُولَ مَعَ الْإِمَامِ فِي أَيِّ حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ حَتَّى يَقُومَ لِلرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا هَذَا شَأْنُهُ فِي التَّكْبِيرِ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ، وَأَمَّا شَأْنُهُ فِيهِ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ [خَلْفَ الْجَمِيعِ] : وَيَقِفُ الْخُنْثَى أَمَامَ النِّسَاءِ فَيَتَوَسَّطُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَفِي (ح) يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَؤُمَّ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَحْدَهُنَّ. وَالْكَرَاهَةُ فِي الْوَاحِدَةِ أَشَدُّ.
[صَلَاة الْمَسْبُوق]
قَوْلُهُ: [وَلَا يُؤَخِّرُ الدُّخُولَ] إلَخْ: فَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إنْ وَجَدَهُ رَاكِعًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الدُّخُولِ شَاكًّا فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ التَّأْخِيرُ. وَإِنَّمَا وَجَبَ الدُّخُولُ بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ طَعْنًا فِي الْإِمَامِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ رَاتِبٌ. وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ فَمَكْرُوهٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعِيدًا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا أَخَّرَ دُخُولَهُ حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ بَقِيَ مَعَهُ رَكْعَةٌ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَقَامَ الْمَسْبُوقُ] : أَيْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ قَامَ لَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بَطَلَتْ. وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ. وَهَذَا إذَا قَامَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا، فَإِنْ قَامَ سَهْوًا أَلْغَى مَا فَعَلَ وَرَجَعَ لِلْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَيُلْغِي مَا فَعَلَهُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ.
стр. 457
(وَقَامَ) الْمَسْبُوقُ (لِلْقَضَاءِ بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ) الْمَسْبُوقُ (فِي ثَانِيَتِهِ) هُوَ، بِأَنْ أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ؛ لِأَنَّ جُلُوسَهُ حِينَئِذٍ فِي مَحَلِّهِ فَيَقُومُ بِتَكْبِيرٍ (وَإِلَّا) يَجْلِسُ فِي ثَانِيَتِهِ؛ بِأَنْ جَلَسَ فِي أُولَاهُ كَمُدْرِكٍ الرَّابِعَةَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، أَوْ الثَّالِثَةَ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ، أَوْ الثَّانِيَةَ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ، أَوْ جَلَسَ فِي ثَالِثَةٍ كَمَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ (فَلَا) يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ لِأَنَّ جُلُوسَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ، وَقَدْ رَفَعَ مَعَهُ بِتَكْبِيرٍ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِقِيَامِهِ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (إلَّا مُدْرِكٌ) مَا (دُونَ رَكْعَةٍ) كَمُدْرِكٍ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ؛ فَإِنَّهُ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحِ صَلَاةٍ.
(وَ) إذَا قَامَ الْمَسْبُوقُ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ (قَضَى الْقَوْلَ) : وَالْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْقِرَاءَةِ وَصِفَتُهَا مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ، بِأَنْ يَجْعَلَ مَا فَاتَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ آخِرَهَا، (وَبَنَى
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِتَكْبِيرٍ] : أَيْ يَأْتِي بِهِ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا مَا دُونَ رَكْعَةٍ] إلَخْ: مَا ذَكَرَهُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَمُقَابِلُهُ مَا خَرَّجَهُ سَنَدٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إذَا جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ أَيْضًا، وَمَا نَقَلَهُ زَرُّوقٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَنَّهُ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ مُطْلَقًا. قَالَ: وَكَانَ شَيْخُنَا الْقُورِيُّ يُفْتِي بِهِ الْعَامَّةَ لِئَلَّا يُخْطِئُوا. فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحِ صَلَاةٍ] : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ حَتَّى يَسْتَقِلَّ قَائِمًا.
قَوْلُهُ: [قَضَى الْقَوْلَ] إلَخْ: مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ مَذْهَبُنَا. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ يَقْضِي الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ، وَالشَّافِعِيُّ إلَى أَنْ يَبْنِيَ فِيهِمَا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ خَبَرُ: «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَرَوَى: «فَاقْضُوا» فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِرَاوِيَةِ: «فَأَتِمُّوا» وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِرَاوِيَةِ: «فَاقْضُوا» وَعَمِلَ مَالِكٌ بِكِلَيْهِمَا لِقَاعِدَةِ الْأُصُولِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ: إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ جُمِعَ، فَحَمَلَ رِوَايَةَ «فَأَتِمُّوا»
стр. 458
الْفِعْلَ: وَهُوَ) أَيْ الْفِعْلُ أَيْ وَالْمُرَادُ بِالْفِعْلِ (مَا عَدَا الْقِرَاءَةَ) بِصِفَتِهَا فَيَشْمَلُ التَّسْمِيعَ وَالتَّحْمِيدَ وَالْقُنُوتَ، بِأَنْ يَجْعَلَ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْعَالِ، وَمَا فَاتَهُ آخِرَهَا فَيَكُونُ فِيهِ كَالْمُصَلِّي وَحْدَهُ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ (فَمُدْرِكُ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ) مَعَ الْإِمَامِ (يَقْنُتُ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ) لِأَنَّهَا آخِرَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِعْلِ الَّذِي مِنْهُ الْقُنُوتُ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ؛ لِأَنَّهَا آخِرَتُهُ وَهُوَ فِيهَا كَالْمُصَلِّي وَحْدَهُ. فَمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ قَامَ بِلَا تَكْبِيرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ فِي ثَانِيَتِهِ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ
ــ
[حاشية الصاوي]
عَلَى الْأَفْعَالِ، وَرِوَايَةَ «فَاقْضُوا» عَلَى الْأَقْوَالِ. فَإِذَا أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَجْلِسُ، ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَيَتَشَهَّدُ. وَعَلَى مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ: يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ قَاضٍ فِيهِمَا قَوْلًا وَفِعْلًا. وَأَمَّا عَلَى مَا لِمَالِكٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَجْلِسُ: بَيْنَهُمَا، وَعَلَى ذَلِكَ فَقِسْ. وَمَا نُسِبَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَبِعْنَا فِيهِ حَاشِيَةَ الْأَصْلِ، وَلَكِنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ كَمَذْهَبِنَا سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ؛ وَنَصُّهُ: وَيَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ قِرَاءَةٍ وَآخِرَهَا فِي حَقِّ تَشَهُّدٍ، فَمُدْرِكُ رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِ فَجْرٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَتَشَهُّدٍ بَيْنَهُمَا (اهـ بِحُرُوفِهِ) .
قَوْلُهُ: [فَيَشْمَلُ التَّسْمِيعَ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْأَفْعَالِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا بَانِيًا.
قَوْلُهُ: [يَقْنُتُ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ] : تَبِعَ فِيهِ الْأُجْهُورِيَّ وَالْجُزُولِيَّ وَابْنَ عُمَرَ وَاَلَّذِي فِي الْعُتْبِيَّةِ - وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ - أَنَّ مُدْرِكَ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ لَا يَقْنُتُ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ الَّذِي يَقْضِي الْقِرَاءَةَ وَالْقُنُوتَ كَمَا ذَكَرَهُ (بْن) .
стр. 459
وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهُ قَاضِي الْقَوْلَ، أَيْ يَجْعَلُ مَا فَاتَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَأَوَّلَهَا بِالْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ جَهْرًا وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ بَانِي الْفِعْلَ أَيْ جَعَلَ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ، وَهَذِهِ الَّتِي أَتَى بِهَا هِيَ الثَّانِيَةُ، وَالثَّانِيَةُ يَجْلِسُ بَعْدَهَا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا الثَّانِيَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ - أَيْ الْقِرَاءَةَ - وَيَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِأَنَّهُ وَمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْعِشَاءِ أَتَى بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ، فَيَقْضِي كَمَا فَاتَ وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْعَالِ، ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقْوَالِ، وَلَا يَجْلِسُ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقْوَالِ، وَلَا يَجْلِسُ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْعَالِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ سِرًّا لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ. وَمَنْ أَدْرَكَ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِمَا تَقَدَّمَ. (وَأَحْرَمَ) : أَيْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَرَكَعَ (مَنْ خَشِيَ) بِاسْتِمْرَارِهِ بِسَكِينَةٍ إلَى الصَّفِّ (فَوَاتَ رَكْعَةٍ) بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِهِ إنْ لَمْ يُحْرِمْ (دُونَ الصَّفِّ) مُتَعَلِّقٌ بِأَحْرَمَ (إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ) أَيْ إدْرَاكَ الصَّفِّ فِي رُكُوعِهِ دَابًّا إلَيْهِ (قَبْلَ الرَّفْعِ) : أَيْ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ يَعْنِي: أَنَّ مَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَخَافَ أَنَّهُ إنْ اسْتَمَرَّ لِلصَّفِّ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَتَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ وَيَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ يَدِبُّ فِي رُكُوعِهِ إلَى الصَّفِّ، وَيَرْفَعُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ (وَإِلَّا) يَظُنُّ إدْرَاكَ الصَّفِّ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ (تَمَادَى إلَيْهِ) أَيْ إلَى الصَّفِّ بِلَا خَبَبٍ وَلَا يُحْرِمُ دُونَهُ وَلَوْ فَاتَهُ الرُّكُوعُ (إلَّا أَنْ تَكُونَ) الرَّكْعَةُ (الْأَخِيرَةُ) مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ دُونَهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يُحْرِمُ وَيَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ] : إنَّمَا أُمِرَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الرَّكْعَةِ وَالصَّفِّ مَعًا خَيْرٌ مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [تَمَادَى إلَيْهِ] : أَيْ نَدْبًا، وَقَوْلُهُ " وَلَا يُحْرِمُ دُونَهُ " إلَخْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ، فَرَأْيُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الرَّكْعَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّفِّ عَكْسُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَلَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ مَالِكٍ فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تَكُونَ الرَّكْعَةُ] إلَخْ: هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالتُّونُسِيُّ قَالَ الْحَطَّابُ وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ.
стр. 460
لِئَلَّا تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ (وَدَبَّ) : أَيْ مَشَى مَنْ أَحْرَمَ دُونَ الصَّفِّ، وَكَذَا مَنْ رَأَى فُرْجَةً وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ أَمَامَهُ أَوْ يَمِينَهُ أَوْ شِمَالَهُ (كَالصَّفَّيْنِ) غَيْرَ مَا خَرَجَ مِنْهُ أَوْ دَخَلَ فِيهِ، وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ عَلَى الْأَرْجَحِ (لِآخِرِ فُرْجَةٍ) إنْ تَعَدَّدَتْ (رَاكِعًا) وَلَوْ خَبَبًا لِأَنَّ كَرَاهَةَ الْخَبَبِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا لَا بَعْدَهُ. (أَوْ قَائِمًا فِي ثَانِيَتِهِ) لَا فِي رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِهِ لِقِصَرِهِ وَهَذَا حَيْثُ خَابَ ظَنُّهُ - إذْ لَا يَرْفَعُ دُونَ الصَّفِّ إلَّا إذْ ظَنَّ إدْرَاكَ الصَّفِّ قَبْلَ الرَّفْعِ كَمَا تَقَدَّمَ - (لَا) يَدِبُّ لِلصَّفِّ (جَالِسًا) وَلَوْ فِي تَشَهُّدٍ جَالِسًا لِقُبْحِ الْحَالَةِ. وَمَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا أَوْ رَافِعًا مِنْ رُكُوعِهِ فَأَحْرَمَ وَرَكَعَ،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لِآخِرِ فُرْجَةٍ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِجِهَةِ الدَّاخِلِ، وَإِنْ كَانَتْ أَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِجِهَةِ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: [لَا بَعْدَهُ] : كَذَا قِيلَ. قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ أَوْ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْخَبَبَ إنَّمَا كُرِهَ - كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ - لِئَلَّا تَذْهَبَ سَكِينَتُهُ، وَإِذَا كَانَ الْخَبَبُ يُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ السَّكِينَةِ فَكَيْفَ لَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي فِيهَا طَلَبُ الْخُضُوعِ وَالتَّوَاضُعِ؟ (اهـ بْن) ، وَلِذَا قَالَ شَيْخُ الْمَشَايِخِ الْعَدَوِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَدِبُّ مِنْ غَيْرِ خَبَبٍ لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ. فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ لَا يُحَبُّ فِيهَا فَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ بِلَا إحْرَامٍ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ فِي الصَّفِّ؟ فَإِذَا أَحْرَمَ خَارِجَ الصَّفِّ وَدَبَّ فِي رُكُوعِهِ أَدْرَكَهَا مَعَ أَنَّ الزَّمَنَ وَالْفِعْلَ وَاحِدٌ. قُلْنَا: إذَا خَشِيَ الْفَوَاتَ عِنْدَ عَدَمِ الْهَرْوَلَةِ يُؤْمَرُ بِالرُّكُوعِ خَارِجَ الصَّفِّ، وَيَمْشِي بِغَيْرِ هَرْوَلَةٍ.
وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ يَمْشِي قَبْلَ الدُّخُولِ لِئَلَّا يَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَتَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ، بِخِلَافِ مَشْيِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا. فَإِنْ أَدْرَكَ الصَّفَّ أَيْضًا فَذَاكَ وَلَا نَدْبَ فِي أَثْنَائِهَا (اهـ. بِالْمَعْنَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ)
قَوْلُهُ: [لَا فِي رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعَهُ] إلَخْ: فَلَوْ دَبَّ فِي رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِهِ فَقَدْ فَعَلَ مَكْرُوهًا وَلَا تَبْطُلُ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا حَيْثُ خَابَ ظَنُّهُ] : أَيْ أَنَّهُ أَحْرَمَ خَلْفَ الصَّفِّ طَامِعًا فِي إدْرَاكِهِ فَمَشَى فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ فَرَفَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ لِلصَّفِّ، وَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَإِنَّهُ يَدِبُّ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى يُدْرِكَ الصَّفَّ.
قَوْلُهُ: [لِقُبْحِ الْحَالَةِ] : اُنْظُرْ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَعَلَى
стр. 461
فَإِنْ تَحَقَّقَ الْإِدْرَاكُ بِأَنْ انْحَنَى قَبْلَ اعْتِدَالِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ - وَلَوْ حَالَ رَفْعِهِ - فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ. وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ بِأَنْ اعْتَدَلَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَخْذِهِ فِي الِانْحِنَاءِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّكُوعُ، بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَهُ فِي السُّجُودِ. فَإِنْ رَكَعَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ مِنْهُ. فَإِنْ رَفَعَ مِنْهُ بَطَلَتْ لِلزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ سَهْوًا.
(وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ) : هَلْ رَكَعَ قَبْلَ اعْتِدَالِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ - وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الشَّامِلِ لِلظَّنِّ وَالْوَهْمِ - (أَلْغَاهَا) أَيْ الرَّكْعَةَ (وَقَضَاهَا بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ سَلَامِ إمَامِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ. وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الرَّفْعِ مِنْ هَذَا الرُّكُوعِ؛ فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ الرَّكْعَةُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ ثُمَّ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَهُ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنْ تَحَقَّقَ فَوَاتُ الرَّكْعَةِ فَلَا يَرْكَعُ، وَإِنْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ رَكَعَ مَعَهُ جَزْمًا،
ــ
[حاشية الصاوي]
كُلِّ حَالٍ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَلَوْ حَالَ رَفْعِهِ] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إلَّا انْحِنَاءُ الْمَأْمُومِ قَبْلَ اسْتِقْلَالِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ رَفَعَ مِنْهُ بَطَلَتْ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ إنْ أَلْغَاهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً حَقِيقَةً فِي صُلْبِ الْإِمَامِ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ سَهْوًا] : أَيْ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِاتِّفَاقٍ حَيْثُ لَمْ يُعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ.
قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ] : أَيْ فَتَحْتَ الشَّكِّ صُوَرٌ ثَلَاثٌ؛ وَتَقَدَّمَ صُورَتَانِ: تَحَقُّقُ الْإِدْرَاكِ، وَتَحَقُّقُ عَدَمِهِ، فَتَكُونُ الصُّوَرُ خَمْسًا. قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ: وَلَا الْتِفَاتَ إلَى تَكْثِيرِ الصُّوَرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ، بَلْ هُوَ مِنْ التَّخْلِيطِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ وَتَعْسِيرِ الْفَهْمِ عَلَيْهِ وَتَشْتِيتِ ذِهْنِهِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ وَلَا ثَمَرَةٍ (اهـ.)
قَوْلُهُ: [فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ] : أَيْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ - أَعْنِي الصُّوَرَ الثَّلَاثَ - وَهِيَ: ظَنُّ الْإِدْرَاكِ، أَوْ تَوَهُّمُهُ، أَوْ الشَّكُّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ] : تَبِعَ الْمُؤَلِّفُ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
стр. 462
ثُمَّ إنْ تَحَقَّقَ الْإِدْرَاكُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهُ لَمْ يَرْفَعْ مِنْهُ، وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا وَرَفَعَ، كَلَامُهُ هُنَا يَشْمَلُ هَذِهِ.
وَشُبِّهَ فِي إلْغَاءِ الرَّكْعَةِ قَوْلُهُ: (كَأَنْ أَدْرَكَهُ) أَيْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ (فِي الرُّكُوعِ) وَتَحَقَّقَ الْإِدْرَاكُ فِيهِ. (وَ) لَكِنْ (كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ فِي) حَالِ (انْحِطَاطِهِ) لِلرُّكُوعِ وَلَوْ ابْتَدَأَهُ مِنْ قِيَامٍ؛ فَتُلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ. وَأَمَّا لَوْ كَبَّرَ بَعْدَ الِانْحِطَاطِ فَتُلْغَى جَزْمًا؛ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَذَكَرَهَا هُنَا لِمُنَاسَبَةِ إلْغَاءِ الرَّكْعَةِ عِنْدَ شَكِّ الْإِدْرَاكِ. ثُمَّ كَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنَّ مَنْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ حَالَ الِانْحِطَاطِ أَوْ بَعْدَهُ: إمَّا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ مِنْ أَصْلِهَا لِفَقْدِ رُكْنِ الْقِيَامِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَإِمَّا صِحَّتُهَا مَعَ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ لِعُذْرِهِ بالمسبوقية. وَجَعْلُهُمْ التَّأْوِيلَيْنِ فِي خُصُوصِ الرَّكْعَةِ مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ، فَتَدَبَّرْ. عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إلَى هَذَا. اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ.
وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْإِمَامِ أَتْبَعَ الْإِمَامَةَ بِهِ فَقَالَ:.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَجَعْلُهُمْ التَّأْوِيلَيْنِ فِي خُصُوصِ الرَّكْعَةِ] إلَخْ: تَقَدَّمَ لَهُ هَذَا الْبَحْثُ أَيْضًا فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ، وَتَقَدَّمَ لَنَا الْجَوَابُ عَنْهُ؛ فَانْظُرْهُ.
стр. 463
فَصْلٌ: فِي الِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ اسْتِنَابَةُ الْإِمَامِ غَيْرَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ لِتَكْمِيلِ الصَّلَاةِ بِهِمْ لِعُذْرٍ قَامَ بِهِ. وَحُكْمُهُ النَّدْبُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَالْوُجُوبُ فِيهَا.
وَبَدَأَ بِحُكْمِهِ وَأَسْبَابِهِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالشُّرُوطِ بِقَوْلِهِ: (نُدِبَ لِلْإِمَامِ) الَّذِي ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِنِيَّةٍ وَإِحْرَامٍ وَاقْتِدَاءٍ بِهِ (اسْتِخْلَافُ غَيْرِهِ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ، لَا أَجْنَبِيٍّ، بِشَرْطِ حُصُولِ عُذْرٍ لِلْإِمَامِ لَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُمْ.
وَالْعُذْرُ إمَّا خَارِجٌ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِهَا. وَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا إمَّا مَانِعٌ مِنْ الْإِمَامَةِ دُونَ الصَّلَاةِ وَإِمَّا مَانِعٌ مِنْ الصَّلَاةِ. وَقَدْ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ بِقَوْلِهِ:
(إنْ خَشِيَ) الْإِمَامُ بِتَمَادِيهِ (تَلَفَ مَالٍ) لَهُ بَالٌ وَلَوْ لِغَيْرِهِ. وَالْمُرَادُ تَلَفُهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا فِي نَفْسِهِ كَأَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ مِنْ السَّرِقَةِ أَوْ الْغَصْبِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا نَاطِقًا أَوْ غَيْرَهُ.
(أَوْ) خَشِيَ تَلَفَ (نَفْسٍ) مُحْتَرَمَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً.
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاة]
قَوْلُهُ: [وَبَدَأَ بِحُكْمِهِ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ: [بِنِيَّةٍ] إلَخْ: مُتَعَلِّقٌ " بِثَبَتَ ": أَيْ فَتَحَقُّقُ الْإِمَامَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَا ذَكَرَ. فَمَنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ إمَامَتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا اسْتِخْلَافَ لَهُ. قَوْلُهُ: [وَإِمَّا مَانِعٌ مِنْ الصَّلَاةِ] : أَيْ مِنْ صِحَّتِهَا لِلْإِمَامِ فَقَطْ، وَأَمَّا مَانِعُ الصِّحَّةِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مَعًا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ اسْتِخْلَافٌ. قَوْلُهُ: [إنْ خَشِيَ الْإِمَامُ] الْمُرَادُ بِهِ الظَّنُّ أَوْ الشَّكُّ لَا الْوَهْمُ، فَلَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ لِأَجْلِهِ خِلَافًا لِ (عب) . قَوْلُهُ: [مُحْتَرَمَةٍ] : أَيْ مَعْصُومَةٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ؛ كَخَوْفِهِ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ نَارٍ فَيَهْلِكُ أَوْ يَحْصُلُ لَهُ شِدَّةُ أَذًى.
стр. 464
وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ:
(أَوْ مُنِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ الْإِمَامِ وَ (الْإِمَامَةَ) مَفْعُولُهُ الثَّانِي (لِعَجْزٍ) عَنْ رُكْنٍ كَالْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ (أَوْ) لِحُصُولِ (رُعَافٍ بِنَاءً وَ) إذَا اسْتَخْلَفَ فِي هَذَا الْقِسْمِ (رَجَعَ مَأْمُومًا) إنْ أَمْكَنَهُ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الصَّلَاةِ فِي الْعَجْزِ وَجَازَ فِي الرُّعَافِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَاحْتَرَزَ بِرُعَافِ الْبِنَاءِ عَنْ رُعَافِ الْقَطْعِ، فَإِنَّهُ مِنْ مَوَانِعِ الصَّلَاةِ لَا الْإِمَامَةِ.
وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ:
(أَوْ) مُنِعَ الْإِمَامُ (الصَّلَاةَ) نَفْسَهَا لِبُطْلَانِهَا عَلَيْهِ دُونَهُمْ (بِسَبْقِ حَدَثٍ) : مِنْ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ يُصَلِّي. وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ فَيَسْتَخْلِفُ لِبُطْلَانِهَا عَلَيْهِ دُونَهُمْ. (أَوْ) بِسَبَبِ (ذِكْرِهِ) أَيْ الْحَدَثِ فِيهَا فَيَسْتَخْلِفُ، إنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا بَعْدَ السَّبْقِ أَوْ الذِّكْرِ؛ وَإِلَّا كَانَ مُتَعَمِّدًا لِلْحَدَثِ فَتَبْطُلُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَلَا اسْتِخْلَافَ. وَمِثْلُ ذَلِكَ: مَا لَوْ قَهْقَهَ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا لَا عَمْدًا، أَوْ رَعَفَ رُعَافًا تَبْطُلُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ شَكٌّ هَلْ دَخَلَ الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ أَوْ لَا، أَوْ تَحَقَّقَ الطَّهَارَةُ وَالْحَدَثُ وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، لَا إنْ شَكَّ هَلْ انْتَقَضَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ مُنِعَ] إلَخْ: أَيْ طَرَأَ لَهُ الْعَجْزُ عَنْ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، وَأَمَّا طَرَيَان عَجْزِهِ عَنْ السُّنَّةِ فَلَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الِاسْتِخْلَافِ.
قَوْلُهُ: [رُعَافٌ بِنَاءً] : أَيْ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَانِعِ لِلْإِمَامَةِ فَقَطْ، وَجَعَلَهُ خَلِيلٌ مِنْ مَوَانِعِ الصَّلَاةِ وَلَعَلَّهُ نَظَرَ إلَى الْحَالِ قَبْلَ الْغَسْلِ. وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ مَانِعُ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ إمَامٌ فَمُشْتَرَكٌ فِي جَمِيعِ مَوَانِعِ الْإِمَامَةِ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ فِي الرُّعَافِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الْبِنَاءَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ مِنْ مَوَانِعِ الصَّلَاةِ] : أَيْ فَهُوَ كَسَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ أَيْ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِ دُونَهُمْ كَمَا فِي (بْن) ، خِلَافًا لِلْأُجْهُورِيِّ وَ (عب) حَيْثُ قَالَا بِالْبُطْلَانِ عَلَى الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ تَحَقَّقَ الطَّهَارَةُ] إلَخْ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَبِعَ فِيهِ (عب) وَلَكِنْ تَقَدَّمَ لِعْب نَفْسِهِ. وَلِلْمُؤَلِّفِ: أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ إذَا بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ فَانْظُرْهُ.
стр. 465
وُضُوءُهُ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ إنْ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ، وَإِلَّا أَعَادَ الْإِمَامُ فَقَطْ، وَكَذَا إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ فِيهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ أَوْ مَوْتٌ إلَّا أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ يَكُونُ مِنْهُمْ.
(وَإِنْ) حَصَلَ السَّبَبُ (بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) . وَيَرْفَعُ بِلَا تَسْمِيعٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِلَا تَكْبِيرٍ فِي الثَّانِي لِئَلَّا يَقْتَدُوا بِهِ وَيَرْفَعُونَ بِرَفْعِ الْخَلِيفَةِ (وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ (إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ، وَلَا بُدَّ مِنْ عَوْدِ الْخَلِيفَةِ (وَعَادُوا مَعَهُ) : أَيْ مَعَ الْخَلِيفَةِ وَلَوْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ. فَإِنْ لَمْ يَعُودُوا لَمْ تَبْطُلْ إنْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
(وَنُدِبَ لَهُمْ) الِاسْتِخْلَافُ (إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ) الْإِمَامُ.
(وَ) نُدِبَ (اسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبَ) لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِأَفْعَالِهِ وَلِتَيَسُّرِ تَقَدُّمِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ حَصَلَ السَّبَبُ] : أَيْ الَّذِي هُوَ خَشْيَةُ تَلَفِ الْمَالِ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ] إلَخْ: أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمُقَابِلُهُ - وَهُوَ الْبُطْلَانُ - مُخَرَّجٌ لِابْنِ بَشِيرٍ. عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ يَرْفَعُوا بِهِ عَالِمِينَ بِحَدَثِهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ، كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ عَلَى الْأَصَحِّ حَيْثُ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ جَهْلًا أَوْ غَلَطًا فَإِنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ عَمْدًا مَعَ عِلْمِهِمْ بِحَدَثِهِ فَالْبُطْلَانُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي بْن (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [لَمْ تَبْطُلْ إنْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ الْبُطْلَانَ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا بَطَلَتْ] : أَيْ قَوْلًا وَاحِدًا إنْ كَانَ تَرْكُهُمْ الْعَوْدَ عَمْدًا وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ وَفَاتَ التَّدَارُكُ بَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ لَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ] : أَيْ وَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا أَفْذَاذًا وَلَيْسَ مُقَابِلُهُ أَنَّ لَهُمْ الِانْتِظَارَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمْ، لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ مَبْنَى اعْتِرَاضِ ابْنِ غَازِيٍّ. فَإِنْ عَمِلُوا عَمَلًا ثُمَّ اسْتَخْلَفُوا بَطَلَتْ كَمَا حَكَى (ح) تَخْرِيجَ بَعْضٍ لَهُ عَلَى امْتِنَاعِ الْإِتْبَاعِ بَعْدَ الْقَطْعِ فِي النَّحْوِ. قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ اسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ] : أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ فِي الصَّفِّ
стр. 466
فَيَقْتَدُوا بِهِ.
(وَ) نُدِبَ (تَقَدُّمُهُ) عَلَيْهِمْ (إنْ قَرُبَ) كَالصَّفَّيْنِ، فَيَتَقَدَّمُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا (وَإِنْ بِجُلُوسِهِ) أَوْ سُجُودِهِ أَوْ رُكُوعِهِ، بِخِلَافِ مَنْ رَأَى فُرْجَةً فَإِنَّهُ إنَّمَا يَدِبُّ رَاكِعًا أَوْ قَائِمًا لَا جَالِسًا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ) : أَيْ غَيْرُ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ بِهِمْ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُمْ (كَأَنْ أَتَمُّوا أَفْذَاذًا أَوْ بَعْضُهُمْ) أَفْذَاذًا وَالْآخَرُ بِإِمَامٍ (أَوْ) أَتَمُّوا (بِإِمَامَيْنِ) كُلُّ طَائِفَةٍ بِإِمَامٍ فَتَصِحُّ (إلَّا الْجُمُعَةَ) فَلَا تَصِحُّ أَفْذَاذًا، وَتَصِحُّ لِلْبَعْضِ الَّذِي لَهُ إمَامٌ إنْ كَمُلَ الْعَدَدُ وَتَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الَّذِي يَلِيهِ، فَإِنْ اسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ خَالَفَ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ مَنْ رَأَى فُرْجَةً] إلَخْ: وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا هُنَا أَهَمُّ لِتَعَلُّقِ إصْلَاحِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ بِهِ.
قَوْلُهُ: [كَأَنْ أَتَمُّوا أَفْذَاذًا] : أَيْ وَلَوْ تَرَكُوا الْخَلِيفَةَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِمْ، وَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَلَوْ كَانُوا وَتَرَكُوا الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُمْ إنْ أَتَمُّوا أَفْذَاذًا وَتَرَكُوا الْخَلِيفَةَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ كَالْأَصْلِيِّ إلَّا إذَا عَمِلُوا مَعَهُ عَمَلًا.
قَوْلُهُ: [فَلَا تَصِحُّ أَفْذَاذًا] إلَخْ: أَيْ لِفَقْدِ شَرْطِهَا الَّذِي هُوَ الْجَمَاعَةُ وَالْإِمَامُ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَوْ حَصَلَ الْعُذْرُ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَلَيْسُوا كَالْمَسْبُوقِ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً تَقَدَّمَتْ بِشَرْطِهَا بِخِلَافِهِمْ؛ فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْمَأْتِيَّ بِهَا بِنَاءٌ، وَلَا يَصِحُّ صَلَاةُ شَيْءٍ مِنْ الْجُمُعَةِ مِمَّا هُوَ بِنَاءٌ فَذًّا. وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ: أَنَّهَا تَصِحُّ لِلْمُؤْتَمِّينَ وُحْدَانًا إذَا حَصَلَ الْعُذْرُ بَعْدَ رَكْعَةٍ، لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَيُرَدُّ عَلَى قَوْلِهِ: " وَلَا يَصِحُّ صَلَاةُ شَيْءٍ مِنْ الْجُمُعَةِ مِمَّا هُوَ بِنَاءٌ، فَذًّا " بِنَاءُ الرَّاعِفِ فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَفَاتَتْهُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ يَغْسِلُ الدَّمَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا فَذًّا وَهِيَ بِنَاءٌ لَا غَيْرُ. فَتَأَمَّلْ.
قَوْلَهُ: [إنْ كَمُلَ الْعَدَدُ] : أَيْ وَتَصِحُّ لِمَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ إنْ كَمُلَ مَعَهُ الْعَدَدُ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا صَحَّتْ لِلسَّابِقِ إنْ كَمُلَ مَعَهُ الْعَدَدُ، وَإِنْ تَسَاوَيَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا، فَتَأَمَّلْ.
стр. 467
(وَقَرَأَ) الْخَلِيفَةُ (مِنْ انْتِهَاءِ) قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ) الِانْتِهَاءَ فِي فَاتِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَإِلَّا) يَعْلَمْ (ابْتَدَأَ) الْقِرَاءَةَ مِنْ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وُجُوبًا.
(وَصِحَّتُهُ) : أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ: (بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ) : أَيْ بِإِدْرَاكِ الْخَلِيفَةِ مَعَ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ قَبْلَ الْعُذْرِ جُزْءًا (يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الرَّكْعَةِ) الْمُسْتَخْلَفِ هُوَ فِيهَا (قَبْلَ عَقْدِ الرُّكُوعِ) - مُتَعَلِّقٌ بِإِدْرَاكٍ - وَعَقَدَهُ بِاعْتِدَالِ الْإِمَامِ مِنْهُ؛ وَهَذَا صَادِقٌ بِدُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْقِرَاءَةِ، أَوْ حَالَ الْقِرَاءَةِ أَوْ حَالَ الرُّكُوعِ أَوْ حَالَ الرَّفْعِ مِنْهُ قَبْلَ الِاعْتِدَالِ. فَإِذَا حَصَلَ لِلْإِمَامِ عُذْرٌ صَحَّ اسْتِخْلَافُ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ فِي سُجُودِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ صَلَاتِهِ، لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ قَبْلَ الْعُذْرِ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ. وَمِثْلُهُ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ حَالَ قِيَامِهِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهَا، أَوْ قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِهَا. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " يُعْتَدُّ بِهِ " عَمَّنْ أَدْرَكَ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَفَاتَهُ الرُّكُوعُ لِعُذْرٍ مِنْ ازْدِحَامٍ أَوْ نُعَاسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ الرَّكْعَةُ وَجَمِيعُ أَجْزَائِهَا لَا يُعْتَدُّ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ، وَكَذَا مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ الرَّفْعِ مِنْهُ أَوْ الْجُلُوسِ لِتَشَهُّدٍ، فَحَصَلَ لِلْإِمَامِ عُذْرٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ قِيَامِهِ لِلَّتِي تَلِيهَا فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ، لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ؛ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ. نَعَمْ إنْ قَامَ الْإِمَامُ لِقِرَاءَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَقَامَ مَعَهُ هَذَا الْمَسْبُوقُ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ، لِأَنَّهُ بِقِيَامِهِ مَعَهُ أَدْرَكَ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ تِلْكَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إنْ عَلِمَ] إلَخْ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الصَّلَاةِ جَهْرِيَّةً أَوْ سِرِّيَّةً.
[شُرُوطُ صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاة]
قَوْلُهُ: [مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ هُوَ فِيهَا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ كَانَ لَهُ اسْتِخْلَافُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ قَبْلَ الْعُذْرِ بِكَثِيرٍ أَوْ بِقَلِيلٍ. وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ بَعْدَ تَمَامِ الرَّفْعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إلَّا مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِأَنْ انْحَنَى مَعَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْعُذْرِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْرِك مَعَهُ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ كَمَا لَوْ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَ تَمَامِ الرَّفْعِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ الْقِيَامِ لِلرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا. وَالشَّارِحُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إيضَاحٍ.
стр. 468
الرَّكْعَةِ.
(وَإِنْ جَاءَ) وَأَحْرَمَ (بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ) الْكَافُ زَائِدَةٌ أَيْ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْجَمَاعَةِ إذْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ جُزْءًا أَلْبَتَّةَ، فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ، وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ مِنْهُمْ. وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ (فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ) صَلَاةً مُنْفَرِدَةً - بِأَنْ ابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَبْنِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ - صَحَّتْ، (أَوْ بَنَى) عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ ظَنًّا مِنْهُ صِحَّةَ اسْتِخْلَافِهِ (بِالْأُولَى)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ] إلَخْ: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَا إشْكَالَ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ. قَالَ (ح) : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْخِلَافُ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ خَلْفَ شَخْصٍ يَظُنُّهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ مَا نَصُّهُ، وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ مَا نَصُّهُ: " وَلَوْ أَحْرَمَ قَوْمٌ قَبْلَ إمَامِهِمْ ثُمَّ أَحْدَثَ هُوَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمْ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ، وَكَذَلِكَ إنْ صَلَّوْا فُرَادَى حَتَّى يُجَدِّدُوا إحْرَامًا ". (اهـ.) وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ (ح) : " لِأَنَّهُ أَحْرَمَ " إلَخْ: أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ خَلْفَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِعُذْرِهِ لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ (اهـ. بْن مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَبْنِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ] : أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْبَلْ الِاسْتِخْلَافَ بَلْ صَلَّى نَاوِيًا الْفَذِّيَّةَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بَنَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ] إلَخْ: أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ وَالْمُرَادُ بِبِنَائِهِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ: بِنَاؤُهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ، بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ كَمَّلَهَا وَلَمْ يَبْتَدِئْهَا، وَلَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ابْتَدَأَ بِالسُّورَةِ وَلَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ، أَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ وَدَخَلَ مَعَهُ فَيَرْكَعُ وَيَدَعُ الْقِرَاءَةَ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَقَدْ خَلَتْ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْجُلِّ؛ فَإِنْ كَانَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ الثُّلَاثِيَّةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً فَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ لِأَنَّهُ لَا جُلَّ لَهَا، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: " أَوْ بَنَى بِالْأُولَى " عَلَى مَا عَدَا الثُّنَائِيَّةَ، وَقِيلَ بِالصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ فِي رَكْعَةٍ، وَعَلَى هَذَا يَتَمَشَّى قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى مُطْلَقًا.
стр. 469
أَيْ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا (أَوْ بِالثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ) فَقَطْ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ كَالْإِمَامِ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْفَرِدِ لِجُلُوسِهِ فِي مَحَلِّ الْجُلُوسِ وَقِيَامِهِ فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ - وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَرْكُ السُّورَةِ فِي أُولَيَيْهِ وَجَهْرُهُ فِي أُخْرَيَيْهِ إذَا كَانَتْ عِشَاءً مَعَ زِيَادَةِ السُّورَةِ - لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى أَنَّ تَارِكَ السُّنَّةِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، فَلَعَلَّهُمْ سَامَحُوهُ هُنَا لِلْعُذْرِ فِي الْجَهْلِ، أَوْ بَنَوْا هَذَا الْفَرْعَ الْمَشْهُورَ عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ، (وَإِلَّا) يَبْنِي بِالْأُولَى وَلَا الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ بِأَنْ بَنَى بِالثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ (فَلَا) تَصِحُّ. وَلَا يَخْفَى عَلَيْك زِيَادَةُ الْقُيُودِ الَّتِي زِدْنَاهَا وَسَوْقُ الْكَلَامِ عَلَى أَتَمِّ نِظَامٍ.
(وَجَلَسَ الْمَسْبُوقُ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ وَلَا يَقُومُ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ (لِسَلَامِهِ) : أَيْ إلَى سَلَامِ الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ أَيْضًا، فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَفِي تَقْدِيمِنَا الْفَاعِلَ وَتَأْخِيرِ " لِسَلَامِهِ " إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ مَسْبُوقٌ أَيْضًا بِمُلَاحَظَةِ الِاسْتِخْدَامِ؛ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مُطْلَقًا] : أَيْ كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً.
قَوْلُهُ: [وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ] : أَيْ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا أَوْ تَرَكَهَا لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ لَهَا كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [تَرْكُ السُّورَةِ] إلَخْ: بَلْ وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ أَوْ كُلَّهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [مَعَ زِيَادَةِ السُّورَةِ] : أَيْ عِنْدَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَعَلَّهُمْ سَامَحُوهُ] إلَخْ: أَيْ كَمَا سَامَحُوهُ فِي تَرْكِ الْفَاتِحَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ أَوْ الْأَقَلِّ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ] : فِيهِ نَظَرٌ بَلْ بَنَوْهُ فِي تَرْكِ السُّورَةِ عَلَى مَشْهُورٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ تَارِكَ السُّنَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَى سُنِّيَّتِهَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَا يَظْهَرُ بِنَاؤُهُ عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [فَلَا تَصِحُّ] : أَيْ لِاخْتِلَافِ نِظَامِهَا لِجُلُوسِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْجُلُوسِ وَقِيَامِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقِيَامِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَخْفَى عَلَيْك] : أَيْ فَفِي كَلَامِ خَلِيلٍ إجْمَالٌ وَتَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَحَذْفٌ، وَمُصَنَّفُنَا سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.
стр. 470
عَلَى الْمَسْبُوقِ بِمَعْنًى آخَرَ بِخِلَافِ صَنِيعِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ إذَا كَانَ مَسْبُوقًا - كَأَنْ أَدْرَكَ الرَّابِعَةَ مَعَ الْإِمَامِ فَاسْتَخْلَفَهُ لِعُذْرٍ - وَكَانَ فِي الْمَأْمُومِينَ مَسْبُوقٌ أَيْضًا، فَإِذَا أَتَمَّ الْخَلِيفَةُ صَلَاةَ الْإِمَامِ - بِأَنْ كَمَّلَ لَهُمْ الرَّابِعَةَ وَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ وَتَشَهَّدَ - أَشَارَ لَهُمْ جَمِيعًا بِأَنْ يَجْلِسُوا، وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ قَاضِيًا لِلْقَوْلِ بَانِيًا لِلْفِعْلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ، ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ، ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَإِذَا تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ سَلَّمَ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بَطَلَتْ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا بِسَلَامِهِ. وَشَبَهٌ فِي الْجُلُوسِ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ قَوْلُهُ: (كَأَنْ اسْتَخْلَفَ) إمَامٌ (مُسَافِرٌ) خَلْفَهُ مُسَافِرُونَ وَمُقِيمُونَ رَجُلًا (مُقِيمًا) مِمَّنْ خَلْفَهُ فَإِذَا أَتَمَّ بِهِمْ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ أَشَارَ لَهُمْ بِالْجُلُوسِ حَتَّى يَأْتِيَ بِبَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، فَإِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ مَعَهُ الْمُسَافِرُ وَقَامَ الْمُقِيمُ لِبَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ الْمُسَافِرَ يُسَلِّمُ إذَا قَامَ الْخَلِيفَةُ لِبَقَاءِ مَا عَلَيْهِ، وَيَقُومُ الْمُقِيمُ لِلْقَضَاءِ ضَعِيفٌ. (أَوْ سَبَقَ هُوَ) : أَيْ الْخَلِيفَةُ وَحْدَهُ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ لِيُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِمَعْنًى آخَرَ] : أَيْ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ وَقَامَ] إلَخْ: هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: " جَلَسَ " وَمُقَابِلُهُ مَا لِلَّخْمِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ الْمَسْبُوقُ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَحْدَهُ إذَا قَامَ الْخَلِيفَةُ لِلْقَضَاءِ قِيَاسًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، أَوْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِ إمَامًا وَيُسَلِّمَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا قَاضٍ وَالسَّلَامَانِ وَاحِدٌ، أَوْ يَنْتَظِرَ فَرَاغَ إمَامِهِ مِنْ قَضَائِهِ ثُمَّ يَقْضِي مُنْفَرِدًا. (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) .
قَوْلُهُ: [ضَعِيفٌ] : أَيْ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ. وَمَا مَشَى عَلَيْهِ مُصَنِّفُنَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَالْمِصْرِيِّينَ قَاطِبَةً. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ] : أَيْ لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ بَقِيَّةِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ حَلَّ هَذَا الْخَلِيفَةُ مَحَلَّهُ فِيهِ، فَلَا يَخْرُجُ الْقَوْمُ مِنْ إمَامَتِهِ لِغَيْرِ مَعْنًى يَقْتَضِيهِ، وَانْتِظَارُ الْقَوْمِ لِفَرَاغِهِ مِنْ الْقَضَاءِ أَخَفُّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ إمَامَتِهِ. وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ يَسْتَخْلِفُ لَهُمْ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ.
стр. 471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الصاوي]
خَاتِمَةٌ: إنْ جَهِلَ الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ مَا صَلَّى الْأَوَّلُ أَشَارَ لَهُمْ فَأَفْهَمُوهُ بِالْإِشَارَةِ، أَوْ الْكَلَامِ إنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ. وَإِنْ قَالَ لِلْخَلِيفَةِ: أَسْقَطْت رُكُوعًا مَثَلًا، عَمِلَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ.
стр. 472
فَصْلٌ: فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ وَجَمْعِهَا وَالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا (سُنَّ) سُنَّةً مُؤَكَّدَةً (لِمُسَافِرٍ سَفَرًا جَائِزًا) أَيْ مَأْذُونًا فِيهِ فَيَشْمَلُ، الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ (أَرْبَعَةَ بُرُدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُسَافِرٍ، بُرُدٍ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ: جَمْعُ بَرِيدٍ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، فَمَسَافَةُ الْقَصْرِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا، وَالْمِيلُ ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَخَمْسُمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ أَلْفَا ذِرَاعٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ وَجَمْعِهَا] [حُكْم الْقَصْر]
فَصْلٌ قَوْلُهُ: [سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ] : هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ قَالَ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ: كَوْنُهُ سُنَّةً هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ (اهـ) . وَقِيلَ إنَّ الْقَصْرَ فَرْضٌ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ وَقِيلَ مُبَاحٌ. وَعَلَى السُّنِّيَّةِ فَفِي آكَدِيَّتِهَا عَلَى سُنِّيَّةِ الْجَمَاعَةِ وَعَكْسِهِ قَوْلَا ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا تَعَارَضَا كَمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُسَافِرُ أَحَدًا يَأْتَمُّ بِهِ إلَّا مُقِيمًا؛ فَلَا يَأْتَمُّ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَأْتَمُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ عَلَى الثَّانِي.
قَوْلُهُ: [لِمُسَافِرٍ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِأَنْ كَانَ بِطَيَرَانٍ أَوْ خُطْوَةٍ.
قَوْلُهُ: [جَائِزًا] : خَرَّجَ غَيْرَ الْجَائِزِ كَالْمُسَافِرِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْعَاقِّ وَالْآبِقِ؛
стр. 473
وَهِيَ بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ مَرْحَلَتَانِ أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ سَيْرٍ وَحَطٍّ وَتَرْحَالٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَصَلَاةٍ. مُعْتَبَرَةً (ذَهَابًا) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (وَلَوْ بِبَحْرٍ) كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا، تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ أَوْ تَأَخَّرَتْ (أَوْ) كَانَ الْمُسَافِرُ (نُوتِيًّا بِأَهْلِهِ) وَلَا تَمْنَعُهُ صُحْبَةُ أَهْلِهِ عَنْ الْقَصْرِ.
(قَصْرُ) صَلَاةٍ (رُبَاعِيَّةٍ) نَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ لَا ثُنَائِيَّةٍ وَثُلَاثِيَّةٍ (سَافَرَ بِوَقْتِهَا)
ــ
[حاشية الصاوي]
فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ. وَإِنْ قَصَرَ فَقَوْلَانِ: بِالْحُرْمَةِ، وَالْكَرَاهَةِ، وَالرَّاجِحُ الْحُرْمَةُ مَعَ الصِّحَّةِ. وَخَرَّجَ الْمَكْرُوهَ أَيْضًا؛ كَالسَّفَرِ لِلَهْوٍ فَيُكْرَهُ الْقَصْرُ، وَالصَّلَاةُ صَرِيحَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا إعَادَةَ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ] إلَخْ: فَالْمُرَادُ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عِبَارَةِ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا مَعْنَى لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ كَبِيرٍ الْخَرَشِيِّ: هَلْ مَبْدَأُ الْيَوْمِ الشَّمْسُ أَوْ الْفَجْرُ؟ فَإِنَّ مَعْنَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَاجِبَةٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً فَمَا خَرَجَ عَنْ الْيَوْمِ دَخَلَ فِي اللَّيْلِ. (اهـ) .
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِبَحْرٍ] : أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّحْدِيدِ بِالْمَسَافَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: الْعِبْرَةُ فِي الْبَحْرِ بِالزَّمَانِ مُطْلَقًا، وَلِمَنْ قَالَ: الْعِبْرَةُ فِيهِ بِالزَّمَانِ إنْ سَافَرَ فِيهِ لَا بِجَانِبِ الْبَرِّ وَإِنْ سَافَرَ فِيهِ بِجَانِبِهِ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ. وَأَمَّا أَصْلُ الْقَصْرِ فِي الْبَحْرِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا] إلَخْ: هَذَا التَّعْمِيمُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَقَالَ فِي تَقْرِيرِهِ: وَهُوَ الَّذِي أَدِينُ لِلَّهِ بِهِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ - وَحَلَّ بِهِ فِي الْأَصْلِ - فَقَالَ: وَلَوْ كَانَ سَفَرُهَا بِبَحْرٍ أَيْ جَمِيعُهَا أَوْ بَعْضُهَا سَوَاءً تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ أَوْ تَأَخَّرَتْ حَيْثُ كَانَ السَّيْرُ فِيهِ بِالْمَجَاذِيفِ أَوْ بِهَا وَبِالرِّيحِ، كَأَنْ كَانَ بِالرِّيحِ فَقَطْ وَتَأَخَّرَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ وَتَقَدَّمَتْ، وَكَانَتْ قَدْرَ الْمَسَافَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يَنْزِلَ الْبَحْرَ وَيَسِيرَ بِالرِّيحِ. (اهـ. وَفِي الْمَجْمُوعِ مَا يُوَافِقُ هَذَا) .
قَوْلُهُ [نُوتِيًّا بِأَهْلِهِ] : أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ. فَأَوْلَى فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ غَيْرُ النُّوتِيِّ إذَا سَافَرَ بِأَهْلِهِ وَالنُّوتِيُّ إذَا سَافَرَ بِغَيْرِ أَهْلِهِ، فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ.
قَوْلُهُ: [سَافَرَ بِوَقْتِهَا] : أَيْ وَقْتِهَا الْحَاضِرِ.
стр. 474
وَلَوْ الضَّرُورِيَّ، لَا إنْ خَرَجَ وَقْتُهَا الضَّرُورِيُّ فَلَا تُقْصَرُ وَلَوْ قَضَاهَا فِي سَفَرِهِ. (أَوْ فَاتَتْهُ) عَطْفٌ عَلَى سَافَرَ أَيْ أَوْ رُبَاعِيَّةٌ فَاتَتْهُ (فِيهِ) أَيْ فِي سَفَرِهِ فَتُقْصَرُ، وَلَوْ صَلَّاهَا بِحَضَرٍ أَوْ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ أَدَّاهَا فِي سَفَرِهِ أَوْ فَاتَتْهُ فِيهِ.
وَمَحَلُّ الْقَصْرِ (إنْ عَدَا) : أَيْ جَاوَزَ الْمُسَافِرُ (الْبَلَدِيُّ) أَيْ مَنْ سَكَنُهُ بِبَلَدٍ (الْبَسَاتِينَ) لِهَذَا الْبَلَدِ (الْمَسْكُونِ) بِالْأَهْلِ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَأَيَّامِ الثِّمَارِ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَسْكُونِ وَلَوْ كَانَ بِهِ الْحُرَّاسُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْدِيَتُهُ كَالْمَزَارِعِ، بَلْ يَقْتَصِرُ بِمُجَرَّدِ تَعَدِّي الْبُيُوتِ كَالْخَالِيَةِ عَنْ الْبَسَاتِينِ (وَلَوْ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ) وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ فِيهَا لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ ضَعِيفٌ، (وَ) إنْ عَدَا (الْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ) أَيْ بُيُوتَ حِلَّتِهِ، وَلَوْ تَفَرَّقَتْ حَيْثُ جَمَعَهَا اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ، أَوْ الدَّارُ فَقَطْ؛
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [الْبَلَدِيُّ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ تَعْدِيَةِ الْبَلَدِيِّ الْبَسَاتِينَ الْمَذْكُورَةَ إذَا سَافَرَ مِنْ نَاحِيَتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ نَاحِيَتِهَا وَكَانَ مُحَاذِيًا لَهَا، وَإِلَّا فَيَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الْبُيُوتِ كَذَا فِي (عب) . وَفِي (بْن) أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا إلَّا إذَا سَافَرَ مِنْ نَاحِيَتِهَا، فَإِنْ سَافَرَ مِنْ غَيْرِ نَاحِيَتِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا وَلَوْ كَانَ مُحَاذِيًا لَهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ: إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَلَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ السُّورِ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ سُورٌ، وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ بُنْيَانِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَيَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ. وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَ هَذَا التَّفْصِيلِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ عَدَا الْعَمُودِيُّ] إلَخْ: هُوَ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ، وَالْحِلَّةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ: أَيْ مَحَلَّتُهُ، وَهِيَ مَنْزِلَةُ قَوْمِهِ. فَالْحِلَّةُ وَالْمَنْزِلُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ جَمَعَهُمَا اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ] إلَخْ: الْمُرَادُ بِالْحَيِّ: الْقَبِيلَةُ. وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ: الْمَنْزِلُ الَّذِي يَنْزِلُونَ فِيهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ، أَوْ الدَّارُ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ إلَّا إذَا جَاوَزَ جَمِيعَ الْبُيُوتِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْفَضَاءِ وَالرِّحَابِ الْمُجَاوِرِ لِلْأَبْنِيَةِ. فَكَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْفَضَاءِ، لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ جَمِيعِ الْبُيُوتِ. وَأَمَّا لَوْ جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ فَقَطْ دُونَ الدَّارِ - بِأَنْ كَانَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ فِي دَارٍ - فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ كُلُّ دَارٍ عَلَى
стр. 475
بِأَنْ يَتَوَقَّفَ رَحِيلُهُمْ وَنُزُولُهُمْ عَلَى بَعْضِهِمْ - وَلَوْ كَانُوا مِنْ قَبِيلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ وَلَوْ كَانُوا مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ. (وَ) إنْ (انْفَصَلَ غَيْرُهُمَا) : أَيْ غَيْرُ الْبَلَدِيِّ وَالْعَمُودِيِّ عَنْ مَكَانِهِ، كَسَاكِنٍ بِجَبَلٍ أَوْ بِقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَا بَسَاتِينَ لَهَا. وَيَنْتَهِي الْقَصْرُ (إلَى) مِثْلِ (مَحَلِّ الْبَدْءِ) فِي ذَهَابِهِ أَوْ إلَيْهِ نَفْسِهِ فِي عَوْدِهِ، فَيُتِمُّ بِوُصُولِهِ إلَى الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ، أَوْ إلَى الْبُيُوتِ فِيمَا لَا بَسَاتِينَ لَهَا (لَا) إنْ سَافَرَ (أَقَلَّ) مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَلَا يَقْصُرُ.
(وَبَطَلَتْ) إنْ قَصَرَ (فِي) مَسَافَةِ (ثَلَاثَةِ بُرُدٍ) أَوْ أَقَلَّ (لَا أَكْثَرَ) مِنْهَا فَلَا تَبْطُلُ بِقَصْرِهَا، وَذَلِكَ مِنْ سَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا إلَى سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ، (وَإِنْ مُنِعَ) الْقَصْرُ فِي ذَلِكَ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَنْعِ الْبُطْلَانُ (كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَصْرُ، وَلَكِنَّهُ إنْ قَصَرَ لَمْ تَبْطُلْ وَأَمَّا الْعَاصِي فِي سَفَرِهِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ قَطْعًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَاصِيَ بِهِ نَفْسُ سَفَرِهِ مَعْصِيَةٌ، كَآبِقٍ وَمُسَافِرٍ لِقَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ لِسَرِقَةٍ أَوْ غَصْبٍ، وَالْعَاصِي فِيهِ سَفَرُهُ جَائِزٌ فِي نَفْسِهِ، لَكِنْ قَدْ يَقَعُ مِنْهُ فِيهِ مَعْصِيَةٌ كَشُرْبٍ أَوْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ غَصْبٍ.
(وَكُرِهَ) الْقَصْرُ (لِلَاهٍ بِهِ) : أَيْ بِالسَّفَرِ وَتَصِحُّ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ وَقِيلَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
حِدَةٍ حَيْثُ كَانَ لَا يَرْتَفِقُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. وَإِلَّا، فَهُمْ كَأَهْلِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ. وَكَذَا إذَا لَمْ يَجْمَعْهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذَا جَاوَزَ بُيُوتَ حِلَّتِهِ هُوَ.
قَوْلُهُ: [كَسَاكِنٍ بِجَبَلٍ] إلَخْ: أَيْ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذَا جَاوَزَ مَحَلَّهُ، وَسَاكِنُ الْقَرْيَةِ الَّتِي لَا بَسَاتِينَ بِهَا مَسْكُونَةٌ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذَا جَاوَزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ وَالْأَبْنِيَةَ الْخَرَابَ الَّتِي فِي طَرَفِهَا. وَكَذَلِكَ سَاكِنُ الْبَسَاتِينِ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ عَنْ مَسْكَنِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْبَسَاتِينُ مُتَّصِلَةً بِالْبَلَدِ أَوْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ. كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَقْصُرُ] : أَيْ يَحْرُمُ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُعْطِيهِ لَفْظُهُ وَهُوَ نَفْيُ السُّنِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ إنْ قَصَرَ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْقَصْرَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا، وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ قَالَ الْأُجْهُورِيُّ:
مَنْ يَقْصُرْ الصَّلَاةَ فِي أَمْيَالِ ... بُعْدٍ لَهُ تَبْطُلُ بِلَا إشْكَالِ
وَقَصْرُهَا بَعْدَ مِيمٍ لَا ضَرَرْ ... وَفِيمَا بَيْنَ ذَا وَذَا الْخُلْفُ اشْتَهَرْ
فَقِيلَ لَا يُعِيدُهَا أَصْلًا وَقِيلَ ... يُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ فَافْهَمْ يَا نَبِيلُ
стр. 476
لَا يَجُوزُ أَيْضًا.
(وَلَا يَقْصُرُ رَاجِعٌ) مِنْ سَفَرٍ لِمَحَلِّ إقَامَتِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ إذَا رَجَعَ (لِدُونِهَا) أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، لِأَنَّ الرُّجُوعَ يُعْتَبَرُ سَفَرًا مُسْتَقِلًّا. هَذَا إنْ رَجَعَ تَارِكًا لِلسَّفَرِ، بَلْ (وَلَوْ) رَجَعَ (لِشَيْءٍ نَسِيَهُ، إلَّا أَنْ يَخْرُجَ رَافِضًا سُكْنَاهَا) بِأَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ عَدَمَ الْعَوْدِ إلَيْهَا بِاسْتِيطَانِ غَيْرِهَا (وَلَمْ يَنْوِ بِرُجُوعِهِ الْإِقَامَةَ) الْقَاطِعَةَ لِحُكْمِ السَّفَرِ، بَلْ شَيْءٌ طَرَأَ لَهُ وَيَرْجِعُ لِسَفَرِهِ فَيَقْصُرُ فِي رُجُوعِهِ. لِأَنَّ رُجُوعَهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ سَفَرِهِ، فَقَوْلُهُ إلَّا إنْ إلَخْ قَيْدٌ لِمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ رَجَعَ لِدُونِ الْمَسَافَةِ لَا يَقْصُرُ وَلَوْ رَجَعَ لِحَاجَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ بِنِيَّةِ رَفْضِ سُكْنَاهُ، وَرُجُوعُهُ لَهُ إنَّمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ قَضَاءِ حَاجَةٍ مِنْهُ بِلَا نِيَّةِ إقَامَةٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَيَقْصُرُ.
(وَلَا) يَقْصُرُ (عَادِلٌ عَنْ) طَرِيقٍ (قَصِيرٍ) دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَى السَّفَرِ فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ فِيهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ (بِلَا عُذْرٍ) يَقْتَضِي الْعُدُولَ إلَيْهِ، فَإِنْ قَصَرَ فَصَحِيحَةٌ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ لَاهٍ بِسَفَرٍ، وَالْمُرَادُ بِالْعُذْرِ مُطْلَقُ سَبَبٍ، فَإِنْ عَدِمَ وَلَوْ لِأَمْرٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأُجْهُورِيِّ صِحَّتُهَا فِي السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، وَكَلَامُ شَارِحِنَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَهُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ فِي تَقْرِيرِهِ.
[أحوال الْقَصْر]
قَوْلُهُ: [لِدُونِهَا] : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ بَعْدَهَا قَصَرَ فِي رُجُوعِهِ، كَمَا يُرْشِدُ التَّعْلِيلُ.
قَوْلُهُ: [لِشَيْءٍ نَسِيَهُ] : قَالَ (ر) إذَا رَجَعَ لِلْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ. وَأَمَّا لَوْ رَجَعَ لِغَيْرِهِ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ لَقَصَرَ فِي رُجُوعِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. (اهـ. بْن مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَرَدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِ: إذَا رَجَعَ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفُضْ سَفَرَهُ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَطَنَهُ الَّذِي نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَإِنْ دَخَلَهُ فَلَا خِلَافَ فِي إتْمَامِهِ.
قَوْلُهُ: [عَنْ طَرِيقٍ قَصِيرٍ] : مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ (ح) مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ قَصْرِ اللَّاهِي أَنَّهُ إذَا قَصَرَ لَا يُعِيدُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الْقَصِيرِ لِلطَّوِيلِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ. وَفِي التَّوْضِيحِ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللَّاهِيَ بِصَيْدِهِ وَشُبْهَةٍ لَا يَقْصُرُ فَلَا شَكَّ فِي قَصْرِ هَذَا. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
стр. 477
مُبَاحٍ قَصَرَ قَطْعًا.
(وَلَا) يَقْصُرُ (كَهَائِمٍ) الْكَافُ بِمَعْنَى مِثْلِ وَالْهَائِمُ: السَّائِحُ فِي الْأَرْضِ، وَلَا يَقْصِدُ إقَامَةً بِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الرَّاعِيَ يَطْلُبُ الرَّعْيَ بِمَوَاشِيهِ حَيْثُ وَجَدَ الْكَلَأَ، وَطَالِبَ ضَالَّةٍ أَوْ آبِقَ مَتَى وَجَدَهَا رَجَعَ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) الْهَائِمُ وَنَحْوُهُ (قَطْعَ الْمَسَافَةِ) الشَّرْعِيَّةِ (قَبْلَ مَرَامِهِ) : أَيْ مَقْصِدِهِ وَقَدْ عَزَمَ عَلَى قَطْعِهَا حِينَ خُرُوجِهِ فَيَقْصُرُ.
(وَلَا) يَقْصُرُ (مُنْفَصِلٌ) عَنْ الْبَلَدِ أَوْ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ (يَنْتَظِرُ رُفْقَةً) يُسَافِرُ مَعَهُمْ (إلَّا أَنْ يَجْزِمَ بِالسَّيْرِ دُونَهَا) أَيْ الرُّفْقَةِ؛ أَيْ أَنَّهُ يَسِيرُ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ لَمْ تَجِئْ (أَوْ) أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَّا مَعَهَا وَجَزَمَ (بِمَجِيئِهَا) وَالسَّفَرِ مَعَهَا (قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) فَإِنْ جَزَمَ بِمَا ذُكِرَ قَصَرَ فِي مَحَلِّ الِانْتِظَارِ.
(وَلَا) يَقْصُرُ مُسَافِرٌ (نَاوٍ إقَامَةً بِمَكَانٍ) فِي طَرِيقِهِ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (تَقْطَعُهُ) صِفَةٌ لِإِقَامَةٍ: أَيْ إقَامَةً قَاطِعَةً لِلْقَصْرِ - بِأَنْ كَانَتْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ - كَأَنْ يُسَافِرَ عَلَى مَحَلٍّ مَسَافَةَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَأَكْثَرَ ثُمَّ نَوَى حِينَ خُرُوجِهِ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَانٍ عَلَى بَرِيدَيْنِ مَثَلًا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يَقْصُرُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ الْمَكَانِ، (أَوْ) نَاوٍ (دُخُولَ وَطَنِهِ) الْكَائِنِ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ، (أَوْ) نَاوٍ دُخُولَ (مَحَلِّ زَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا) فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْكَائِنِ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ - لَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَيَقْصُرُ - وَلَوْ كَانَ بِهِ أَقَارِبُهُ كَوَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ حَتَّى يَنْوِيَ إقَامَةً أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، (وَهُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَكَانِ أَوْ الْوَطَنِ أَوْ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ. وَالْوَاوُ لِلْحَالِ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مَا ذُكِرَ (دُونَ الْمَسَافَةِ) الشَّرْعِيَّةِ. مِثَالُهُ: مُقِيمٌ بِمَكَّةَ أَرَادَ السَّفَرَ إلَى الْمَدِينَةِ وَنَوَى حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يُقِيمَ بِالْجِعْرَانَةِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، أَوْ كَانَتْ الْجِعْرَانَةُ وَطَنَهُ - أَيْ مَحَلَّ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا - وَنَوَى أَنْ يَدْخُلَهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [قَصَرَ قَطْعًا] : أَيْ مِنْ غَيْرِ نَهْيٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَقْصُرُ مُنْفَصِلٌ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ قَبْلَ مَسَافَتِهِ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً لَاحِقَةً لَهُ، فَإِنْ جَزَمَ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ دُونَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ مَجِيئِهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ بَلْ يُتِمُّ مُدَّةَ انْتِظَارِهِ. فَإِنْ نَوَى انْتِظَارَهَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ سَافَرَ دُونَهَا أَوْ جَزَمَ بِمَجِيئِهَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قَصَرَ مُدَّةَ انْتِظَارِهِ لَهَا.
стр. 478
وَلَوْ لَمْ يَقُمْ بِهَا مَا ذُكِرَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْجِعْرَانَةِ لِأَنَّهَا دُونَ الْمَسَافَةِ. ثُمَّ إذَا خَرَجَ إلَى الْمَدِينَةِ قَصَرَ، فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ الْمَدِينَةِ اعْتَبَرَ الْبَاقِيَ، فَإِنْ كَانَ مَسَافَةَ قَصْرٍ، قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَنْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِالْقَصْرِ وَطَرَأَ عَلَيْهِ مَا يَقْطَعُهُ بِقَوْلِهِ:
(وَقَطَعَهُ) أَيْ الْقَصْرَ الَّذِي كَانَ مُتَلَبِّسًا بِهِ (دُخُولُهُ) أَيْ دُخُولُ وَطَنِهِ الْمَارِّ عَلَيْهِ، أَوْ دُخُولُ مَحَلِّ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا، حَالَ كَوْنِهِ (بَعْدَهَا) : أَيْ الْمَسَافَةِ؛ أَيْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ. فَإِنْ طَرَأَتْ لَهُ نِيَّةُ دُخُولِهِ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ اسْتَمَرَّ عَلَى الْقَصْرِ حَتَّى يَدْخُلَ بِالْفِعْلِ، وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ الْمَسَافَةِ. وَكَذَا إذَا كَانَ دُونَهَا حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي ابْتَدَأَ السَّفَرَ مِنْهُ غَيْرَ قَاصِدٍ دُخُولَ مَا ذُكِرَ فَطَرَأَ لَهُ الدُّخُولُ، فَإِنَّهُ يُتِمُّ مِنْ وَقْتِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ الْمَدِينَةِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَسْتَقِلَّ مَا قَبْلَ وَطَنِهِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْمَسَافَةِ وَفِي هَذِهِ يَقْصُرُ قَبْلَ دُخُولِهِ لِوَطَنِهِ وَبَعْدَهُ.
الثَّانِي: عَكْسُهُ وَالْمَجْمُوعُ فِيهِ الْمَسَافَةُ، وَفِي هَذَا إنْ نَوَى الدُّخُولَ أَتَمَّ قَبْلَ دُخُولِهِ وَطَنَهُ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ دُخُولَهُ قَصَرَ، وَإِنْ نَوَى دُخُولَهُ بَعْدَ سَيْرِهِ شَيْئًا فَفِي قَصْرِهِ قَوْلَا سَحْنُونَ وَغَيْرِهِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وَطَنِهِ أَقَلُّ مِنْ الْمَسَافَةِ وَبَعْدَ مَسَافَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، فَإِنْ نَوَى الدُّخُولَ فَلَا يَقْصُرُ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الدُّخُولَ قَصَرَ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَقْصُرُ مُطْلَقًا وَلَوْ نَوَى دُخُولَهُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ، فَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ فِي هَذِهِ قَوْلَيْنِ الْقَصْرُ لِسَحْنُونٍ وَالْإِتْمَامُ لِغَيْرِهِ. الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وَطَنِهِ مَسَافَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَبَعْدَهُ أَقَلُّ مِنْهَا فَيَقْصُرُ قَبْلَ وَطَنِهِ مُطْلَقًا نَوَى الدُّخُولَ أَمْ لَا، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَقْصُرُ مُطْلَقًا. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَمَا قِيلَ فِي الْوَطَنِ يُقَالُ فِي مَكَانِ الزَّوْجَةِ وَفِي مَكَان نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فِيهِ، فَتَأَمَّلْ.
[طُرُوء مَا يَقْطَع الْقَصْر]
قَوْلُهُ: [دُخُولُهُ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْمُرُورِ بِالْوَطَنِ أَوْ مَكَانِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَلَوْ حَاذَاهُ. وَلِذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّمَا يُمْنَعُ الْمُرُورُ بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَوْ نِيَّةِ دُخُولِهِ لَا إنْ اجْتَازَ، وَالْمُرَادُ بِمَكَانِ الزَّوْجَةِ: الْبَلَدُ الَّذِي هِيَ بِهِ لَا خُصُوصُ الْمَنْزِلِ الَّذِي هِيَ بِهِ، وَلَا يَكُونُ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ قَاطِعًا إلَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ نَاشِزَةٍ، فَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الزَّوْجَةَ النَّاشِزَةَ لَا عِبْرَةَ بِهَا مِثْلَ الزَّوْجَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالسُّرِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: [اسْتَمَرَّ عَلَى الْقَصْرِ] : أَيْ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ.
стр. 479
نِيَّةِ الدُّخُولِ فِي هَذَا الثَّانِي، أَوْ الدُّخُولِ بِالْفِعْلِ إذَا لَمْ يَطْرَأْ لَهُ قَصْدُ الدُّخُولِ.
(ثُمَّ) إذَا شَرَعَ فِي بَقِيَّةِ سَفَرِهِ (اعْتَبَرَ مَا بَقِيَ) . فَإِنْ كَانَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ. وَإِلَّا فَلَا. وَهَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَ) قَطْعُ الْقَصْرِ أَيْضًا (دُخُولُ بَلَدِهِ) : الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ إنْ رَجَعَ اخْتِيَارًا. بَلْ (وَإِنْ رُدَّ) إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْوَطَنِ وَمَا بَعْدَهُ (غَلَبَةً بِكَرِيحِ) رَدَّتْ السَّفِينَةَ الَّتِي هُوَ بِهَا، فَهَذِهِ الْمُبَالَغَةُ تَرْجِعُ لِمَا قَبْلَ بَلَدِهِ أَيْضًا؛ وَهُوَ وَطَنُهُ أَوْ مَحَلُّ زَوْجَتِهِ الْكَائِنُ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ. وَلَا يَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا: " وَلَا يَقْصُرُ رَاجِعٌ " لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي كَوْنِ الدُّخُولِ فِي الْبَلَدِ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ. وَهُنَاكَ فِي كَوْنِ الرَّاجِعِ لَا يَقْصُرُ فِي رُجُوعِهِ إذَا كَانَتْ مَسَافَتُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
(وَ) قَطْعُهُ (نِيَّةَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ) : تَسْتَلْزِمُ عِشْرِينَ صَلَاةً وَإِلَّا فَلَا (أَوْ الْعِلْمُ بِهَا) أَيْ بِإِقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ فِي مَحَلٍّ (عَادَةً) بِأَنْ كَانَتْ عَادَةُ الْقَافِلَةِ أَنْ تُقِيمَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يُتِمُّ (لَا الْإِقَامَةَ) الْمُجَرَّدَةَ عَنْ كَوْنِهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، كَالْمُقِيمِ لِحَاجَةٍ مَتَى قُضِيَتْ سَافَرَ فَإِنَّهَا لَا تَقْطَعُ الْقَصْرَ (وَلَوْ طَالَتْ) ،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ [بِكَرِيحٍ] : وَمِثْلُهُ دَابَّةٌ جَمَحَتْ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهَا لَا الْغَاصِبُ إذْ يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ وَلَوْ بِمَالٍ، فَهُوَ عَلَى نِيَّةِ سَفَرِهِ. كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [نِيَّةَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ] إلَخْ: الْأَوْلَى نُزُولُ مَكَان نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فِيهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ يَنْقَطِعُ حُكْمُ السَّفَرِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّهَا. وَمَحَلِّ الْإِقَامَةِ الْمَسَافَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [تَسْتَلْزِمُ عِشْرِينَ صَلَاةً] : أَيْ فِي مُدَّةِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ بِأَنْ دَخَلَ قَبْلَ فَجْرِ السَّبْتِ وَنَوَى الِارْتِحَالَ بَعْدَ عِشَاءِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ، وَاعْتَبَرَ سَحْنُونَ الْعِشْرِينَ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَالْعِلْمُ بِهَا] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عَادَةِ الْحَاجِّ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ يُقِيمُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَيُتِمُّ. وَمَحَلُّ قَطْعِ الْقَصْرِ بِإِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فِي غَيْرِ الْعَسْكَرِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَأَمَّا هُوَ فَيَقْصُرُ وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ. كَمَا قَالَ خَلِيلٌ: إلَّا الْعَسْكَرَ بِدَارِ الْحَرْبِ.
стр. 480
إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا لَا تُقْضَى إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ (وَإِنْ نَوَاهَا) : أَيْ الْأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ (بِصَلَاةٍ) أَيْ فِيهَا (قَطَعَ) الصَّلَاةَ (وَشَفَعَ) نَدْبًا (إنْ رَكَعَ) : أَيْ صَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا (وَلَمْ تَجُزْ حَضَرِيَّةً) إنْ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا لِعَدَمِ دُخُولِهِ عَلَيْهَا (وَلَا سَفَرِيَّةً) لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهَا (وَ) إنْ نَوَاهَا (بَعْدَهَا) : أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا (أَعَادَ بِوَقْتٍ) اخْتِيَارِيٍّ.
(وَكُرِهَ اقْتِدَاءُ مُقِيمٍ بِمُسَافِرٍ) : لِمُخَالَفَةِ نِيَّةِ إمَامِهِ (كَعَكْسِهِ) : أَيْ اقْتِدَاءِ مُسَافِرٍ بِمُقِيمٍ. (وَتَأَكَّدَ) الْكُرْهُ لِمُخَالَفَةِ الْمُسَافِرِ سُنَّتَهُ مِنْ الْقَصْرِ. (وَتَبِعَهُ) الْمُسَافِرُ فِي الْإِتْمَامِ وُجُوبًا وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ نَوَاهَا] : أَيْ الْأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَمِثْلُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا إذَا أَدْخَلَتْهُ الرِّيحُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا سَفَرِيَّةً، مَحَلًّا يَقْطَعُ دُخُولُهُ حُكْمَ السَّفَرِ مِنْ وَطَنِهِ، أَوْ مَحَلَّ زَوْجَةٍ بَنَى بِهَا.
قَوْلُهُ: [أَعَادَ بِوَقْتٍ] إلَخْ: اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ وَقَعَتْ مُسْتَجْمِعَةً لِلشُّرُوطِ قَبْلَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ. وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلْإِعَادَةِ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَرَدُّدٍ قَبْلَهَا فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهَا، فَإِذَا جَزَمَ بِالْإِقَامَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ عِنْدَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ السَّفَرِيَّةِ، فَاحْتِيطَ لَهُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ.
[اقْتِدَاءُ مُقِيمٍ بِمُسَافِرٍ وعكسه]
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ اقْتِدَاءُ مُقِيمٍ] إلَخْ: أَيْ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُسَافِرُ ذَا فَضْلٍ أَوْ سِنٍّ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَنَقَلَهُ (ح) عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ، وَذَكَرَ (ر) أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إطْلَاقُ الْكَرَاهَةِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رَجَحَ. كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ] : اُسْتُشْكِلَ إتْمَامُهُ مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: " وَإِنْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَمَّ عَمْدًا بَطَلَتْ "، وَمَعَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ ظَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا " إلَخْ، وَأَجَابَ (ر) : بِأَنَّ نِيَّةَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ لِتِلْكَ النِّيَّةِ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَتَارَةً يُلْغُونَهُ وَتَارَةً يَعْتَبِرُونَهُ. فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَرَّ عَلَى قَوْلٍ، فَمَرَّ هُنَا عَلَى اغْتِفَارِ مُخَالَفَةِ الْفِعْلِ لِلنِّيَّةِ لِأَجْلِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ، وَفِيمَا يَأْتِي مَرَّ عَلَى عَدَمِ اغْتِفَارِ مُخَالَفَةِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ نَوْعَ تَلَاعُبٍ.
стр. 481
(وَأَعَادَ بِوَقْتٍ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ (كَأَنْ نَوَى) الْمُسَافِرُ (الْإِتْمَامَ وَلَوْ سَهْوًا) عَنْ كَوْنِهِ مُسَافِرًا فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ سَفَرِيَّةً.
(وَأَتَمَّ) وُجُوبًا بِالدُّخُولِ عَلَى الْإِتْمَامِ (فَإِنْ قَصَرَ) بَعْدَ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ (عَمْدًا أَوْ تَأْوِيلًا بَطَلَتْ وَ) إنْ قَصَرَ (سَهْوًا فَكَأَحْكَامِ السَّهْوِ) . فَإِنْ تَذَكَّرَ بِالْقُرْبِ أَتَمَّ وَسَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ، وَإِنْ طَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ.
(وَإِنْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَمَّ عَمْدًا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَأْمُومِهِ) أَتَمَّ مَعَهُ أَوْ لَا، لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ.
(وَ) إنْ أَتَمَّ (سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا) بِأَنْ يَرَى أَنَّ الْقَصْرَ لَا يَجُوزُ أَوْ أَنَّ الْإِتْمَامَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَأَعَادَ بِوَقْتٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ] : أَيْ لِكَوْنِهِ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَدَمُ الْإِعَادَةِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ سَهْوًا] : مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَاتِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: وَهِيَ نِيَّةُ الْإِتْمَامِ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ تَأْوِيلًا.
وَالرَّابِعَةُ الْمُبَالَغُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: " وَأَتَمَّ ": أَيْ كَمَا نَوَى. فَفِي الْإِتْمَامِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا مَضْرُوبَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُونُ الصُّوَرُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً. كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَصْلِ: يُنْدَبُ لَهُ فِي جَمِيعِهَا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ؛ سَفَرِيَّةً إنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَحَضَرِيَّةً إنْ حَضَرَ. وَمَأْمُومُهُ تَبَعٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ قَصَرَ بَعْدَ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ] إلَخْ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً أَيْضًا لِأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ صَادِقٌ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ: الْعَمْدِ، وَالْجَهْلِ، وَالتَّأْوِيلِ، وَالسَّهْوِ. وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ: إمَّا أَنْ يَقْصُرَ عَمْدًا - وَمِثْلُهُ الْجَهْلُ - أَوْ تَأْوِيلًا. فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ فِي الْأَرْبَعَةِ أَجَابَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: " بَطَلَتْ "، وَبَقِيَ مَا إذَا قَصَرَ سَهْوًا فِي الْأَرْبَعَةِ، أَجَابَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: " فَكَأَحْكَامِ السَّهْوِ " إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ نَوَى الْقَصْرَ] إلَخْ: لَا يَتَأَتَّى هُنَا تَعْدَادُ الصُّوَرِ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ. فَفِي هَذَا الْقِسْمِ أَرْبَعُ صُوَرٍ فَقَطْ أَفَادَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: " فَأَتَمَّ عَمْدًا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَأْمُومِهِ، وَسَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ جَهْلًا فَفِي الْوَقْتِ " فَجُمْلَةُ صُوَرِ هَذَا الْمَبْحَثِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يَرَى أَنَّ الْقَصْرَ لَا يَجُوزُ] إلَخْ: أَرَادَ مُرَاعَاةَ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ
стр. 482
أَفْضَلُ (أَوْ جَهْلًا؛ فَفِي الْوَقْتِ) الضَّرُورِيِّ يُعِيدُ، (وَصَحَّتْ لِمَأْمُومِهِ) أَيْضًا (بِلَا إعَادَةٍ) عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يَتْبَعْهُ) فِي الْإِتْمَامِ. بَلْ جَلَسَ حَتَّى سَلَّمَ، فَإِنْ تَبِعَهُ بَطَلَتْ.
(وَ) إذَا قَامَ الْإِمَامُ لِلْإِتْمَامِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بَعْدَ نِيَّةِ الْقَصْرِ (سَبَّحَ لَهُ) الْمَأْمُومُ بِأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنْ رَجَعَ سَجَدَ لِسَهْوِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَلَا يَتْبَعُهُ بَلْ يَجْلِسُ حَتَّى يُسَلِّمَ إمَامُهُ.
(وَسَلَّمَ الْمُسَافِرُ بِسَلَامِهِ، وَأَتَمَّ غَيْرُهُ) : أَيْ غَيْرُ الْمُسَافِرِ صَلَاتَهُ (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ سَلَامِهِ، فَإِنْ سَلَّمَ الْمُسَافِرُ قَبْلَهُ أَوْ قَامَ غَيْرُهُ لِلْإِتْمَامِ قَبْلَهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا لَوْ تَبِعُوهُ فِي الْإِتْمَامِ عَمْدًا لِتَعَمُّدِهِمْ الزِّيَادَةَ دُونَهُ، وَلَمْ يَجْعَلُوا الْجَاهِلَ هُنَا الْمُتَأَوِّلَ كَالْعَامِدِ فِي الْبُطْلَانِ حَيْثُ نَوَى الْقَصْرَ وَهُوَ مُشْكِلٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ، فَفِي كُتُبِ الْحَدِيثِ بَعْضُ السَّلَفِ كَانَ يَرَى أَنَّ الْقَصْرَ مُقَيَّدٌ بِالْخَوْفِ مِنْ الْكُفَّارِ كَمَا فِي آيَةِ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [النساء: ١٠١] الْآيَةَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تَقْصُرُ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَبِعَهُ بَطَلَتْ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ مُتَيَقِّنًا انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ وَإِلَّا فَيَأْمُرُ بِالِاتِّبَاعِ لِجَرَيَانِهَا عَلَى مَسْأَلَةِ قِيَامِ الْإِمَامِ لِزَائِدَةٍ قَوْلُهُ: [بَلْ يَجْلِسُ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ مُتَيَقِّنًا انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مُشْكِلٌ] : وَلَعَلَّهُ خَفَّفَ الْأَمْرَ فِي الْجَاهِلِ وَالْمُتَأَوِّلِ الْقَوْلَ
стр. 483
(وَإِنْ ظَنَّ) شَخْصٌ (الْإِمَامَ مُسَافِرًا) فَاقْتَدَى بِهِ (فَظَهَرَ خِلَافُهُ) وَأَنَّهُ مُقِيمٌ (أَعَادَ) الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ (أَبَدًا) لِبُطْلَانِهَا (كَعَكْسِهِ) ، بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ، فَإِذَا هُوَ مُسَافِرٌ؛ فَيُعِيدُ أَبَدًا (إنْ كَانَ) الْمَأْمُومُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (مُسَافِرًا) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ وَإِمَامُهُ نَوَى الْإِتْمَامَ فِي الْأُولَى، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَدْ خَالَفَ إمَامَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا، وَإِنْ أَتَمَّ مَعَهُ فَقَدْ خَالَفَ فِعْلُهُ نِيَّتَهُ. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ قَدْ نَوَى الْإِتْمَامَ لِظَنِّهِ أَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ، وَالْإِمَامُ قَدْ نَوَى الْقَصْرَ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ؛ فَإِنْ قَصَرَ مَعَهُ فَقَدْ خَالَفَ فِعْلُهُ نِيَّتَهُ. وَإِنْ أَتَمَّ بِمُقْتَضَى نِيَّتِهِ فَقَدْ خَالَفَ إمَامَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا. وَاعْتَرَضَ بِاقْتِدَاءِ الْمُقِيمِ بِمُسَافِرٍ؛ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُقِيمَ دَخَلَ عَلَى مُخَالَفَةِ إمَامِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَاغْتُفِرَ، وَهَذَا دَخَلَ عَلَى مُوَافَقَتِهِ فَأَخْطَأَ ظَنُّهُ فَلَمْ يُغْتَفَرْ. وَمَفْهُومُ " إنْ كَانَ مُسَافِرًا " أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُقِيمًا صَحَّتْ فِيهِمَا، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى الثَّانِيَةِ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ لِإِمَامِهِ فَتَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ.
(وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) الْمُسَافِرُ (قَصْرًا وَلَا إتْمَامًا) بِأَنْ نَوَى الظُّهْرَ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (فَفِي صِحَّتِهَا) وَعَدَمِهَا (قَوْلَانِ) ، وَعَلَى الصِّحَّةِ (فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (أَوْ يُخَيَّرُ) فِي الْإِتْمَامِ وَالْقَصْرِ؟ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُسَافِرِ
ــ
[حاشية الصاوي]
بِعَدَمِ جَوَازِ الْقَصْرِ أَوْ أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ.
قَوْلُهُ: [فَظَهَرَ خِلَافُهُ] : أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ بَلْ وَافَقَ ظَنَّهُ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَبَاطِلَةٌ أَيْضًا كَمَا فِي النَّقْلِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ.
قَوْلُهُ: [نِيَّةً وَفِعْلًا] : أَيْ لِأَنَّ هَذَا الدَّاخِلَ نَوَى الْقَصْرَ وَسَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَالْإِمَامُ نَوَى الْإِتْمَامَ وَسَلَّمَ مِنْ أَرْبَعٍ.
قَوْلُهُ: [فَقَدْ خَالَفَ فِعْلُهُ نِيَّتَهُ] : أَيْ فَهُوَ كَمَنْ نَوَى الْقَصْرَ وَأَتَمَّ عَمْدًا.
قَوْلُهُ: [وَفَرَّقَ] إلَخْ: حَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمَأْمُومَ هُنَا لَمَّا خَالَفَ سُنَّةً - وَهِيَ الْقَصْرُ - وَعَدَلَ إلَى الْإِتْمَامِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْإِمَامَ الْمُقِيمَ كَانَتْ نِيَّتُهُ مُعَلَّقَةً، فَكَأَنَّهُ نَوَى الْإِتْمَامَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتِمًّا، وَقَدْ ظَهَرَ بُطْلَانُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَبْطُلُ الْمُعَلَّقُ وَهُوَ الْإِتْمَامُ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى، فَإِنَّهُ نَاوٍ الْإِتْمَامَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ)
стр. 484
الْقَصْرُ: (قَوْلَانِ) .
(وَلَا تَجِبُ) عَلَى الْمُسَافِرِ (نِيَّةُ الْقَصْرِ عِنْدَ السَّفَرِ) بَلْ عِنْدَ الصَّلَاةِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُتِمُّ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْ الْمَسَافَةِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَطُلِبَ مِنْهُ الْقَصْرُ.
[بَعْض آدَاب السَّفَر]
(وَنُدِبَ) لِلْمُسَافِرِ (تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ الرُّجُوعِ لِوَطَنِهِ بَعْدَ قَضَاءِ وَطَرِهِ.
(وَ) نُدِبَ لَهُ (الدُّخُولُ نَهَارًا) - لَا خُصُوصُ الضُّحَى - وَكُرِهَ الطُّرُوقُ لَيْلًا
ــ
[حاشية الصاوي]
[النِّيَّة فِي قَصْر الصَّلَاة]
قَوْلُهُ: [قَوْلَانِ] : أَيْ سَوَاءٌ صَلَّاهَا حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً. هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِ (عب) حَيْثُ قَالَ: مَحَلُّ التَّرَدُّدِ إنْ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً، وَإِلَّا صَحَّتْ اتِّفَاقًا قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ فِي أَوَّلِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ لَهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ، فَإِنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَا بَعْدُ إذَا قَصَرَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْقَصْرِ قَدْ انْسَحَبَتْ عَلَيْهِ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ حُكْمًا. وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ فِي أَوَّلِ صَلَاةٍ ثُمَّ تَرَكَ نِيَّةَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ فِيمَا بَعْدَهَا وَأَتَمَّ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ لِلْمُسَافِرِ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ] إلَخْ: أَيْ فَمُكْثُهُ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى، لِأَنَّهُ مِنْ ضَيَاعِ الزَّمَنِ فِيمَا لَا يَعْنِي، وَالْوَطَرُ هُوَ الْحَاجَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧] أَيْ حَاجَةً.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ لَهُ الدُّخُولُ نَهَارًا] : أَيْ وَيُكْرَهُ لَيْلًا فِي حَقِّ ذِي زَوْجَةٍ، فَفِي مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِمْ» (اهـ) وَالطُّرُوقُ: هُوَ الدُّخُولُ مِنْ بُعْدٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلسَّفَرِ أَنْ يَذْهَبَ لِإِخْوَانِهِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ
стр. 485
(وَ) نُدِبَ لَهُ (اسْتِصْحَابُ هَدِيَّةٍ) لِعِيَالِهِ وَجِيرَانِهِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي السُّرُورِ.
وَلَمَّا كَانَ السَّفَرُ مِنْ أَسْبَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ مُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِيهِ، وَأَتْبَعَهُمَا بِالْكَلَامِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي غَيْرِهِ. وَأَسْبَابُهُ سِتَّةٌ: السَّفَرُ، وَالْمَطَرُ، وَالْوَحْلُ مَعَ الظُّلْمَةِ، وَنَحْوَ الْإِغْمَاءِ، وَعَرَفَةَ، وَمُزْدَلِفَةَ - إلَّا أَنَّهُ أَخَّرَ الْأَخِيرَيْنِ لِمَحَلِّهِمَا - فَقَالَ:
(وَرُخِّصَ) جَوَازًا (لَهُ) : أَيْ لِلْمُسَافِرِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً (فِي جَمْعِ الظُّهْرَيْنِ) وَالْعِشَاءَيْنِ كَمَا يَأْتِي (بِبَرٍّ) : أَيْ فِيهِ لَا فِي بَحْرٍ؛ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا،
ــ
[حاشية الصاوي]
وَيُوَدِّعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ الدُّعَاءَ، وَأَنْ يُوَدِّعُوهُ وَيَدْعُوا لَهُ بِمَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ جَاءَ يُرِيدُ سَفَرًا، وَيَلْتَمِسُ أَنْ يُزَوِّدَهُ فَقَالَ لَهُ ﷺ : «زَوَّدَك اللَّهُ التَّقْوَى، وَوَقَاك الرَّدَى، وَغَفَرَ ذَنْبَك، وَيَسَّرَكَ لِلْخَيْرِ حَيْثُمَا كُنْتَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَنَسٍ.
وَأَمَّا إذَا قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ فَالْمُسْتَحَبُّ لِإِخْوَانِهِ أَنْ يَأْتُوا إلَيْهِ وَيُسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَمَا يَقَعُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عِنْدَ الْوَدَاعِ فَأَنْكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ التَّاجُورِيُّ، وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ. وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ: بَلْ وَرَدَ فِيهَا مَا يَدُلُّ لِجَوَازِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْكَرٍ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ الْقُدُومِ لَيْلًا - فِي حَقِّ ذِي الزَّوْجَةِ - كَانَتْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ (عب) مِنْ اخْتِصَاصِ الْكَرَاهَةِ بِطُولِ الْغَيْبَةِ. وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورَةِ لِغَيْرِ مَعْلُومِ الْقُدُومِ، وَأَمَّا مَنْ عَلِمَ أَهْلُهُ بِوَقْتِ قُدُومِهِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الطُّرُوقُ لَيْلًا، وَيُسْتَحَبُّ ابْتِدَاءُ دُخُولِهِ بِالْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ لَهُ اسْتِصْحَابُ هَدِيَّةٍ] إلَخْ: أَيْ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهَا فِي الْأَحَادِيثِ.
[جَمْعِ الصَّلَاة]
قَوْلُهُ: [لِمَحَلِّهِمَا] : أَيْ وَهُوَ بَابُ الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: [رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً] : أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا عَلَى مَا فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالرَّاكِبِ.
قَوْلُهُ: [بِبَرٍّ] إلَخْ: وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِالْبَحْرِ أَيْضًا.
стр. 486
(وَإِنْ قَصَرَ) السَّفَرَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ (أَوْ لَمْ يَجِدَّ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ حَثِيثًا (إنْ زَالَتْ الشَّمْسُ) عَلَى الْمُسَافِرِ حَالَ كَوْنِهِ (نَازِلًا) بِمَكَانٍ - مَنْهَلًا أَوْ غَيْرَهُ - (وَنَوَى) عِنْدَ الرَّحِيلِ قَبْلَ وَقْتِ الْقَصْرِ (النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) ، فَيَجْمَعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ؛ بِأَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ، وَيُقَدِّمَ الْعَصْرَ فَيُصَلِّيهَا مَعَهَا قَبْلَ رَحِيلِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ ضَرُورَةٍ لَهَا، اُغْتُفِرَ لِلْمَشَقَّةِ. (فَإِنْ نَوَاهُ) أَيْ النُّزُولَ (قَبْلَ) دُخُولِ (الِاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ) وُجُوبًا لِوَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ، فَإِنْ قَدَّمَهَا أَجْزَأَتْهُ (وَ) إنْ نَوَى النُّزُولَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ (خُيِّرَ فِيهَا) : أَيْ الْعَصْرِ إنْ شَاءَ قَدَّمَهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا وَهُوَ الْأَوْلَى.
(وَإِنْ زَالَتْ) الشَّمْسُ عَلَيْهِ (سَائِرًا، أَخَّرَهُمَا إنْ نَوَى الِاصْفِرَارَ) : أَيْ النُّزُولَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ قَصَرَ السَّفَرَ] إلَخْ: أَيْ وَلَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ جَمْعًا فَلَا إعَادَةَ بِالْأُولَى مِنْ الْقَصْرِ. كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ لَمْ يَجِدْ] إلَخْ: أَيْ فَقَوْلُ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ بِالْكَسْرِ أَيْ الِاجْتِهَادِ فِي السَّيْرِ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: [بِمَكَانٍ مَنْهَلًا أَوْ غَيْرَهُ] : أَيْ فَقَوْلُ خَلِيلٍ بِمَنْهَلٍ مُرَادُهُ مَكَانُ النُّزُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَاءٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْهَلُ فِي الْأَصْلِ مَكَانَ الْمَاءِ.
قَوْلُهُ: [فَيَجْمَعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ] : أَيْ وَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ وَقْتُ ضَرُورَةٍ لَهَا] إلَخْ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ.
قَوْلُهُ: [أَخَّرَ الْعَصْرَ وُجُوبًا] : أَيْ غَيْرَ شَرْطٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ قَدَّمَهَا أَجْزَأَتْ أَيْ وَتُنْدَبُ إعَادَتُهَا بِالْوَقْتِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا وَهُوَ الْأَوْلَى] : أَيْ لِأَنَّهُ ضَرُورِيُّهَا الْأَصْلِيُّ، وَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا حِينَئِذٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ مِنْ كَرَاهَتِهِ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ.
قَوْلُهُ: [أَخَّرَهُمَا] : قِيلَ وُجُوبًا كَمَا فِي الْأَصْلِ. وَفِيهِ شَيْءٌ؛ إذْ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ جَوَازُ تَأْخِيرِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ الْأُولَى جَائِزٌ وَالثَّانِيَةِ وَاجِبٌ لِنُزُولِهِ بِوَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ، كَذَا كَتَبَ وَالِدُ (عب) . وَلِلَّخْمِيِّ: أَنَّ تَأْخِيرَهُمَا
стр. 487
فِيهِ (أَوْ قَبْلَهُ، وَإِلَّا) - بِأَنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ - (فَفِي وَقْتَيْهِمَا) الِاخْتِيَارِيِّ؛ هَذِهِ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَهَذِهِ أَوَّلُ وَقْتِهَا جَمْعًا صُورِيًّا، (كَمَنْ) زَالَتْ عَلَيْهِ سَائِرًا، وَلَكِنْ (لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ) : هَلْ يَنْزِلُ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ جَمْعًا صُورِيًّا. (وَكَالْمَرِيضِ) - مَبْطُونًا أَوْ غَيْرَهُ - يَجْمَعُ جَمْعًا صُورِيًّا. (وَلِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ) : أَيْ الْجَمْعِ الصُّورِيِّ بِكَرَاهَةٍ.
(وَالْعِشَاءَانِ كَالظُّهْرَيْنِ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الرَّاجِحِ بِتَنْزِيلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَنْزِلَةَ الْغُرُوبِ، وَالثُّلُثَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مَنْزِلَةَ الِاصْفِرَارِ، وَمَا قَبْلَهُمَا مَنْزِلَةَ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ.
وَأَشَارَ لِلْجَمْعِ بِسَبَبِ الْإِغْمَاءِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِهِ:
(وَمَنْ خَافَ إغْمَاءً أَوْ) حُمَّى (نَافِضًا أَوْ مَيْدًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ: أَيْ دَوْخَةٍ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ) الصَّلَاةِ (الثَّانِيَةِ) الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ (قَدَّمَهَا)
ــ
[حاشية الصاوي]
جَائِزٌ أَيْ وَيَجُوزُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ جَمْعًا صُورِيًّا، وَلَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَكِنْ إنْ وَقَعَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ، وَنُدِبَ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ تَأْخِيرِهِمَا مُرَادُهُ عَدَمُ جَوَازِ تَقْدِيمِهِمَا مَعًا فَلَا يُنَافِي جَوَازَ إيقَاعِ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا، وَالْجَوَازُ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ بِهَذَا الْمَعْنَى فَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [جَمْعًا صُورِيًّا] : أَيْ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: [وَلِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ] : أَيْ وَلَكِنْ تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: [وَالْعِشَاءَانِ كَالظُّهْرَيْنِ] إلَخْ: وَعَلَيْهِ إذَا غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْفَجْرِ جَمَعَهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ، وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَخَّرَ الْعِشَاءَ وُجُوبًا، وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الثُّلُثِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ خُيِّرَ فِي الْعِشَاءِ، وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا لِأَنَّهُ ضَرُورِيُّهَا الْأَصْلِيُّ، وَأَنَّ مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ سَائِرٌ وَنَوَى النُّزُولَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ أَخَّرَهُمَا جَوَازًا عَلَى مَا مَرَّ، وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْفَجْرِ جَمَعَ جَمْعًا صُورِيًّا بِنَاءً عَلَى امْتِدَادِ مُخْتَارِ الْمَغْرِبِ لِلشَّفَقِ.
стр. 488
أَيْ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأَوْلَى جَوَازًا عَلَى الرَّاجِحِ، (فَإِنْ سَلِمَ) مِنْ الْإِغْمَاءِ وَمَا بَعْدَهُ - وَقَدْ كَانَ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ (أَعَادَ الثَّانِيَةَ بِوَقْتٍ) ضَرُورِيٍّ، بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذَا قَدِمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ فَلَا يُعِيدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
ثُمَّ أَشَارَ لِجَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ خَاصَّةً لِأَحَدِ سَبَبَيْنِ بِقَوْلِهِ:
(وَ) رُخِّصَ (فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ) فَقَطْ جَمْعُ تَقْدِيمٍ (بِكُلِّ مَسْجِدٍ) تُقَامُ بِهِ الصَّلَاةُ وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدِ الْجُمُعَةِ (لِمَطَرٍ) وَاقِعٍ أَوْ مُتَوَقَّعٍ (أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ) لِآخِرِ الشَّهْرِ لَا لِغَيْمٍ وَلَا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [جَوَازًا عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَدْبًا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَفِي (بْن) مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَ الْأَوَّلِ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: بِمَنْعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ بِوَقْتِهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ فَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا. وَاسْتَظْهَرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اسْتِغْرَاقِ الْإِغْمَاءِ لِلْوَقْتِ، فَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى الْجَمْعِ، وَكَمَا إذَا خَافَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَمُوتَ أَوْ تَحِيضَ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهَا الْجَمْعُ، وَفَرْقٌ بَيْنَ الْإِغْمَاءِ وَالْحَيْضِ، بِأَنَّ الْحَيْضَ يُسْقِطُ الصَّلَاةَ قَطْعًا بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا، وَبِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَيْضِ أَنْ يَعُمَّ الْوَقْتَ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ كَبِيرٍ الْخَرَشِيِّ) .
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ] إلَخْ: أَيْ حَيْثُ جَمَعَ وَهُوَ نَاوٍ لِلِارْتِحَالِ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ عَدَمُهُ، وَأَمَّا لَوْ جَمَعَ وَهُوَ غَيْرُ نَاوٍ الِارْتِحَالَ فَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [لِمَطَرٍ] : أَوْ بَرَدٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ. وَأَمَّا الثَّلْجُ فَذُكِرَ فِي الْمِيعَادِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ ابْنُ سِرَاجٍ فَأَجَابَ بِأَنِّي لَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَثُرَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ نَفْضُهُ جَازَ الْجَمْعُ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ (بْن) .
قَوْلُهُ: [أَوْ مُتَوَقَّعٍ] : إنْ قُلْت الْمَطَرُ إنَّمَا يُبِيحُ الْجَمْعَ إذَا كَثُرَ، وَالْمُتَوَقَّعُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ؟ وَأُجِيبُ: بِأَنَّهُ عُلِمَ كَثْرَتُهُ بِالْقَرِينَةِ فَإِنْ تَخَلَّفَ وَلَمْ يَحْصُلْ فَيَنْبَغِي إعَادَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ، كَمَا فِي مَسْأَلَةِ سَلَامَةِ الْمُغْمَى - كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ.
قَوْلُهُ: [أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ] : أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ الطِّينِ كَثِيرًا يَمْنَعُ أَوَاسِطَ النَّاسِ مِنْ لُبْسِ الْمَدَاسِ.
стр. 489
وَذَكَرَ صِفَةَ الْجَمْعِ بِقَوْلِهِ:
(يُؤَذَّنُ لِلْمَغْرِبِ) عَلَى الْمَنَارِ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ (كَالْعَادَةِ وَتُؤَخَّرُ) الصَّلَاةُ تَأْخِيرًا (قَلِيلًا) بِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ وَقْتُ الِاشْتِرَاكِ لِاخْتِصَاصِ الْأُولَى بِقَدْرِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ (ثُمَّ صُلِّيَا) أَيْ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ (بِلَا فَصْلٍ) بَيْنَهُمَا بِنَفْلٍ أَوْ غَيْرِهِ (إلَّا) فَصْلًا (بِأَذَانٍ لِلْعِشَاءِ مُنْخَفِضٍ) لَا يُرْفَعُ صَوْتٌ (فِي الْمَسْجِدِ) لَا عَلَى الْمَنَارِ (ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ) لِمَنَازِلِهِمْ (مِنْ غَيْرِ تَنَفُّلٍ) فِي الْمَسْجِدِ: أَيْ يُكْرَهُ بِحَمْلِ الْمَنْعِ فِي النَّفْلِ عَلَى الْكَرَاهَةِ. وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ جَمَاعَةٍ (وَوَجَبَ نِيَّتُهُ) عِنْدَ الْأُولَى كَنِيَّةِ الْإِمَامَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) جَازَ الْجَمْعُ (لِمُنْفَرِدٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِالْمَغْرِبِ) : أَيْ عَنْ جَمَاعَةِ الْجَمْعِ وَلَوْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ (يَجِدُهُمْ) فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي صَلَّى بِهِ الْمَغْرِبَ أَوْ غَيْرَهُ (بِالْعِشَاءِ) فَيَدْخُلُ مَعَهُمْ فِيهَا، وَيُغْتَفَرُ لَهُ نِيَّةُ الْجَمْعِ عِنْدَ صَلَاتِهِ الْمَغْرِبَ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُمْ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَتُؤَخَّرُ قَلِيلًا] : وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يُؤَخَّرُ الْمَغْرِبُ أَصْلًا. قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِهَا قَلِيلًا إذْ فِي ذَلِكَ خُرُوجُ الصَّلَاتَيْنِ مَعًا عَنْ وَقْتِهِمَا الْمُخْتَارِ. اُنْظُرْ: بْن (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَلَكِنْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ: لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَأْخِيرِهَا بِقَدْرِهَا إيقَاعُهَا فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ.
قَوْلُهُ: [بِأَذَانٍ لِلْعِشَاءِ] : اعْلَمْ أَنَّ الْأَذَانَ لِلْعِشَاءِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مُسْتَحَبٌّ وَلِذَا جَرَى قَوْلَانِ فِي إعَادَتِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الشَّفَقِ. وَالْمُعْتَمَدُ إعَادَتُهُ لِأَجْلِ السُّنَّةِ.
قَوْلُهُ: [فِي الْمَسْجِدِ] : أَيْ عِنْدَ مِحْرَابِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقِيلَ بِصِحَّتِهِ لَا فَوْقَ الْمَنَارِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِئَلَّا يَلْبِسَ عَلَى النَّاسِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ غَيْرِ تَنَفُّلٍ] : أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ كَرَاهَةُ النَّفْلِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَبَعْدَهُمَا وَلَوْ اسْتَمَرَّ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ، فَهَلْ يُطْلَبُ بِإِعَادَةِ الْعِشَاءِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.
وَقِيلَ: إنْ قَعَدَ الْكُلُّ أَوْ الْجُلُّ أَعَادُوا، وَإِلَّا فَلَا. وَاسْتَظْهَرَ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا. كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ الْجَمْعُ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ تُجْزِي عِنْدَ الثَّانِيَةِ، وَلِكَوْنِهِ تَابِعًا لَهُمْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَلَا يُنَافِي مَنْعَ الْجَمْعِ لَوْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ الْأُولَى.
стр. 490
(وَ) جَازَ الْجَمْعُ (لِمُقِيمٍ بِمَسْجِدٍ) لِأَجْلِ اعْتِكَافٍ أَوْ مُجَاوَرَةٍ (تَبَعًا) لِلْجَمَاعَةِ (لَا اسْتِقْلَالًا) إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي إيقَاعِ الْعِشَاءِ بِوَقْتِهَا، (وَلَا لِجَارِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ) كَانَ مَرِيضًا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِلْمَسْجِدِ (أَوْ) كَانَ (امْرَأَةً) وَلَا يُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَةُ: أَيْ لَا يَجُوزُ لِجَارِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ بِبَيْتِهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ، بَلْ إمَّا أَنْ يَذْهَبَ لِلْمَسْجِدِ فَيَجْمَعُ مَعَهُمْ أَوْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ بِوَقْتِهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَجَازَ الْجَمْعُ لِمُقِيمٍ بِمَسْجِدٍ] : مُرَادُهُ بِالْجَوَازِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ: الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالنَّدْبِ لِأَنَّهُ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ. حَيْثُ كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ مُعْتَكِفًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ إلَّا تَبَعًا، فَلِذَلِكَ يَلْزَمُهُ اسْتِخْلَافُ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَيُصَلِّي هُوَ مَأْمُومًا، وَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ. وَلَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بِمَسْجِدٍ لِشَخْصٍ مُنْفَرِدٍ غَيْرِ رَاتِبٍ إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ إذَا دَخَلَهَا فَوَجَدَ إمَامَهَا قَدْ جَمَعَ، صَلَّى الْمَغْرِبَ مَعَ الْعِشَاءِ جَمْعًا. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَعَلِمَ أَنَّ إمَامَهَا قَدْ جَمَعَ فَلَا يُطَالَبُ بِدُخُولِهَا، وَيُبْقِي الْعِشَاءَ لِلشَّفَقِ. هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
стр. 491
فَصْلٌ: فِي شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَآدَابِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَمَوَانِعهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَلَهَا شُرُوطُ وُجُوبٍ وَهِيَ مَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَيْهَا، وَشُرُوطُ صِحَّةٍ وَهِيَ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَيْهَا.
وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ:
(الْجُمُعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ) لَا كِفَايَةٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْجُمُعَةِ] [حُكْم الْجُمُعَةِ وَشَرْط وُجُوبهَا وفضل الْعَمَل فِيهَا]
فَصْلٌ سُمِّيَتْ الْجُمُعَةُ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ وَحَوَّاءَ بِالْأَرْضِ فِيهِ، وَقِيلَ: لِمَا جُمِعَ فِيهِ مِنْ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: لَا شَكَّ أَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا لَهُ مَزِيَّةٌ عَنْ الْعَمَلِ فِي غَيْرِهَا، وَلِذَلِكَ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ لِتِلْكَ الْحِجَّةِ فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهَا. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حِجَّةً فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَفِيهِ وَقْفَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُنَاوِيُّ - ذَكَرَهُ (شب) فِي شَرْحِهِ. (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) .
قَوْلُهُ: [وَآدَابِهَا] : مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ السُّنَنَ.
قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] : أَيْ مِنْ تَفَاصِيلِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ. وَأَعْقَبَهَا لِصَلَاةِ الْقَصْرِ لِكَوْنِهَا شِبْهَ ظُهْرٍ مَقْصُورَةً.
قَوْلُهُ: [الْجُمُعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ] : الْأَشْهَرُ فِيهَا ضَمُّ الْمِيمِ وَبِهِ قَرَأَ جَمَاعَةٌ، وَحُكِيَ إسْكَانُهَا وَفَتْحُهَا وَكَسْرُهَا وَبِهِنَّ قُرِئَ شَاذًّا وَهِيَ بَدَلٌ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَالظُّهْرُ بَدَلٌ مِنْهَا فِي الْفِعْلِ. وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَدَلًا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ: أَنَّ الظُّهْرَ شُرِعَتْ ابْتِدَاءً ثُمَّ شُرِعَتْ الْجُمُعَةُ بَدَلًا عَنْهَا، وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَدَلًا عَنْهَا فِي الْفِعْلِ أَنَّهَا إذَا تَعَذَّرَ فِعْلُهَا أَجْزَأَتْ عَنْهَا الظُّهْرُ. (اهـ. خَرَشِيٌّ) . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ يَمْنَعَانِ وُجُوبَ الظُّهْرِ عَلَى رَأْيٍ، وَعَلَيْهِ فَهِيَ فَرْضُ يَوْمِهَا، وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ شَاذٌّ إذْ لَوْ كَانَتْ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ لَمْ يَصِحَّ فِعْلُهَا مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهِ.
стр. 492
وَلَا تَتَوَقَّفُ إقَامَتُهَا ابْتِدَاءً عَلَى إذْنِ الْإِمَامِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ. (عَلَى الذَّكَرِ الْحُرِّ) : أَيْ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ حُرٍّ لَا عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ رَقِيقٍ (غَيْرِ الْمَعْذُورِ) لَا عَلَى مَعْذُورٍ بِعُذْرٍ مِمَّا يَأْتِي، (الْمُقِيمِ بِبَلَدِهَا) : أَيْ بَلَدِ، الْجُمُعَةِ الْآتِي بَيَانُهُ (أَوْ) الْمُقِيمِ (بِقَرْيَةٍ) أَوْ خَيْمٍ فَلَا مَفْهُومَ لِقَرْيَةٍ (نَائِيَةٍ) : أَيْ خَارِجَةٍ وَمُنْفَصِلَةٍ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ (بِكَفَرْسَخٍ) ، ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ ثُلُثَ الْمِيلِ لَا أَكْثَرَ مُعْتَبَرًا (مِنْ الْمَنَارِ) ، فَتَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ الْمَذْكُورِ (وَإِنْ) كَانَ (غَيْرَ مُسْتَوْطِنٍ) ، بِبَلَدِهَا بِأَنْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ لِمُجَاوَرَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ. فَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ إذَا لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَحِينَئِذٍ فَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَقْتَ سَعْيِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الشَّاذِّ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ. (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) .
قَوْلُهُ: [وَلَا تَتَوَقَّفُ إقَامَتُهَا] إلَخْ: أَيْ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ الِاسْتِئْذَانُ فَقَطْ. وَوَجَبَتْ عَلَيْهِمْ إنْ مُنِعَ وَأَمِنُوا ضَرَرَهُ، وَإِلَّا لَمْ تُجِزْهُمْ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ، وَلَا سِيَّمَا فِي شُرُوطِهَا. وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الصِّحَّةَ. كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [لَا عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ رَقِيقٍ] : فَالْمَرْأَةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْجُمُعَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُسِنَّةً لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا. وَلَا تَجِبُ عَلَى عَبْدٍ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ] : الْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ هَذِهِ الشُّرُوطِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِأَضْدَادِهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ، فَإِذَا حَضَرَهَا وَصَلَّاهَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهَا مِنْ حَيْثُ الْحُضُورُ وَسَقَطَ عَنْهُ الظُّهْرُ. وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: إنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ عَلَى التَّخْيِيرِ، إذْ لَوْ كَانَ حُضُورُهَا مَنْدُوبًا فَقَطْ لَوَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ. وَرُدَّ: بِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ أُمُورٍ مُتَسَاوِيَةٍ؛ بِأَنْ يُقَالَ: الْوَاجِبُ إمَّا هَذَا وَإِمَّا هَذَا. وَالشَّارِعُ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ الظُّهْرَ ابْتِدَاءً. لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْجُمُعَةُ فِيهَا الْوَاجِبُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صَلَاةٌ، وَزِيَادَةٌ مِنْ حَيْثُ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ وَالْخُطْبَةُ،
стр. 493
فَعُلِمَ أَنَّ شُرُوطَ وُجُوبِهَا: الذُّكُورِيَّةُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالسَّلَامَةُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لَهَا، وَالْإِقَامَةُ. وَلَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِهَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْتَصَّانِ بِهَا؛ لِأَنَّهُمَا شَرْطَانِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا، وَلَا يُعَدُّ الشَّيْءُ شَرْطًا فِي شَيْءٍ إلَّا إذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ الشَّيْءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوُضُوءَ وَسِتْرَ الْعَوْرَةِ لَا يُعَدَّانِ مِنْ شُرُوطِهِمَا؛ لِكَوْنِهِمَا لَا يَخْتَصَّانِ بِهَا.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّتِهَا؛ وَهِيَ خَمْسَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ، إذًا كُلُّ شَرْطٍ مِنْهَا لَهُ شُرُوطٌ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَرْطَ الشَّرْطِ شُرُوطٌ. فَقَالَ:
(وَصِحَّتُهَا) : أَيْ وَشُرُوطُ صِحَّتِهَا خَمْسَةٌ: أَوَّلُهَا: الِاسْتِيطَانُ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الْإِقَامَةِ لِأَنَّهُ الْإِقَامَةُ بِقَصْدِ التَّأْبِيدِ؛ الْإِقَامَةُ
ــ
[حاشية الصاوي]
كَفَتْ عَنْ الظُّهْرِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةٍ مَجْمُوعِهِ: لَا يَلْزَمُ هَذَا التَّعَبُ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَنْوِي إذَا أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ الْفَرْضِيَّةَ فَلَمْ يَنُبْ عَنْ الْوَاجِبِ إلَّا وَاجِبٌ، فَالنَّدْبُ مِنْ حَيْثُ سَعْيُهُ لِحُضُورِهَا فَقَطْ. (اهـ) .
[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَةِ]
قَوْلُهُ: [إذْ كُلُّ شَرْطٍ مِنْهَا لَهُ شُرُوطٌ] : عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: (خَمْسَةٌ) إجْمَالًا. وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شُرُوطَ الصِّحَّةِ إجْمَالًا خَمْسَةٌ: أَوَّلُهَا الِاسْتِيطَانُ وَلَهُ شَرْطَانِ: أَنْ يَكُونَ بِبَلَدٍ أَوْ أَخْصَاصٍ، وَأَنْ يَكُونَ بِجَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى بِهِمْ تِلْكَ الْقَرْيَةُ عَادَةً بِالْأَمْنِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالِاسْتِغْنَاءِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ. وَالشَّرْطُ الثَّانِي: حُضُورُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا؛ وَلَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ: كَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ. الثَّانِي: بَقَاؤُهُمْ مِنْ أَوَّلِ الْخُطْبَتَيْنِ لِلسَّلَامِ. الثَّالِثُ: كَوْنُهُمْ مَالِكِيِّينَ أَوْ حَنَفِيِّينَ أَوْ شَافِعِيِّينَ مُقَلِّدِينَ لِمَالِكٍ أَوْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى هَذَا الشَّارِحُ، وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: الْإِمَامُ. وَلَهُ شَرْطَانِ: كَوْنُهُ مُقِيمًا إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْخَلِيفَةُ. وَكَوْنُهُ الْخَاطِبَ إلَّا لِعُذْرٍ؛ وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: الْخُطْبَتَانِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ لَهُمَا شُرُوطًا ثَمَانِيَةً، وَيُزَادُ تَاسِعٌ: وَهُوَ اتِّصَالُهُمَا بِالصَّلَاةِ. وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ: الْجَامِعُ وَلَهُ شُرُوطٌ أَرْبَعٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. فَتَكَامَلَ تَفْصِيلُ شُرُوطِ الصِّحَّةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ الْإِقَامَةُ بِقَصْدِ التَّأْبِيدِ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ نَزَلَ جَمَاعَةٌ فِي بَلَدٍ خَرَابٍ مَثَلًا، وَنَوَوْا الْإِقَامَةَ فِيهِ مُدَّةً ثُمَّ يَرْتَحِلُونَ فَأَرَادُوا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فِيهِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ،
стр. 494
أَعَمُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ) : مَبْنِيَّةٍ بِطُوبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (أَوْ) اسْتِيطَانِ (أَخْصَاصٍ) مِنْ قَصَبٍ أَوْ أَعْوَادٍ تُرَمُّ بِحَشِيشٍ، (لَا خِيَمٍ) مِنْ شَعْرٍ أَوْ قُمَاشٍ، لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِهَا الِارْتِحَالُ فَأَشْبَهُوا الْمُسَافِرِينَ، نَعَمْ إنْ أَقَامُوا عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ بَلَدِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا تَبَعًا لِأَهْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَعْنَى كَوْنِ الِاسْتِيطَانِ شَرْطُ صِحَّةٍ أَنَّهُ لَوْلَاهُ مَا صَحَّتْ جُمُعَةٌ لِأَحَدٍ؛ وَكَمَا أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ هُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ، أَيْضًا؛ إذْ لَوْلَاهُ مَا وَجَبَتْ عَلَى أَحَدٍ جُمُعَةٌ.
وَيُشْتَرَطُ لِهَذَا الشَّرْطِ شَرْطَانِ: الْأَوَّلُ كَوْنُهُ بِبَلَدٍ أَوْ خِصَاصٍ كَمَا قَدَّمْنَا.
الثَّانِي: كَوْنُهُ (بِجَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى) أَيْ تُقَامُ وَتَسْتَغْنِي (بِهِمْ الْقَرْيَةُ) عَادَةً بِالْأَمْنِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالِاسْتِغْنَاءِ فِي مَعَاشِهِمْ الْعُرْفِيِّ عَنْ غَيْرِهِمْ. وَلَا يُحَدُّونَ بِحَدٍّ؛ كَمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَلَوْ كَانُوا لَا تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ بِأَنْ كَانُوا مُسْتَنِدِينَ فِي مَعَاشِهِمْ لِغَيْرِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ تَبَعًا لَهُمْ،
ــ
[حاشية الصاوي]
بَلْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إلَّا تَبَعًا لِمَنْ اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: [وَمَعْنَى كَوْنِ الِاسْتِيطَانِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ كَوْنَ الْبَلَدِ مُسْتَوْطَنًا أَيْ: مَنْوِيًّا الْإِقَامَةُ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ شَرْطُ صِحَّةٍ، وَاسْتِيطَانُ الشَّخْصِ فِي نَفْسِهِ شَرْطُ وُجُوبٍ. فَمَتَى كَانَ الْبَلَدُ مُسْتَوْطَنًا وَالْجَمَاعَةُ مُتَوَطِّنَةٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ، وَصَحَّتْ مِنْهُمْ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ الْبَلَدُ تَحْتَ حُكْمِ الْكُفَّارِ؛ كَمَا لَوْ تَغَلَّبُوا عَلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَأَخَذُوهُ وَلَمْ يَمْنَعُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْ التَّوَطُّنِ وَلَا مِنْ إقَامَةِ الشَّعَائِرِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [كَوْنُهُ بِبَلَدٍ أَوْ أَخْصَاصٍ] : أَيْ لَا خِيَمٍ فَلَا تَجِبُ إلَّا تَبَعًا.
قَوْلُهُ: [بِجَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى] إلَخْ: أَيْ قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: بِأَنْ يَدْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ الْأُمُورَ الْغَالِبَةَ، وَلَا يَضُرُّ خَوْفُهُمْ مِنْ الْجُيُوشِ الْكَثِيرَةِ لِأَنَّ هَذَا يُوجَدُ فِي الْمُدُنِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَمْنُ بِنَفْسِ الْعَدَدِ فَلَا يُعْتَبَرُ جَاهٌ وَلَا اعْتِقَادُ وِلَايَةٍ مَثَلًا لِأَنَّ الْأَمْنَ بِوَاسِطَةِ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مَعَ قِلَّةِ الْعَدَدِ جِدًّا. (اهـ) .
стр. 495
وَإِنْ كَانُوا خَارِجِينَ عَنْ كَفَرْسَخٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ كَأَهْلِ الْخِيَمِ، وَلَوْ أَحْدَثَ جَمَاعَةٌ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ بَلَدًا عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ اسْتِقْلَالًا.
الشَّرْطُ الثَّانِي: حُضُورُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا لِصَلَاتِهَا وَسَمَاعِ الْخُطْبَتَيْنِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
(وَحُضُورُ اثْنَيْ عَشَرَ) رَجُلًا لِلصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، وَيُشْتَرَطُ لِهَذَا الشَّرْطِ شَرْطَانِ أَيْضًا: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونُوا (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْمُقِيمِينَ بِهِ لِنَحْوِ تِجَارَةٍ إذَا لَمْ يَحْضُرْهَا الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُسْتَوْطِنِينَ بِالْبَلَدِ. الثَّانِي أَنْ يَكُونُوا (بَاقِينَ) مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ (لِسَلَامِهَا) أَيْ إلَى السَّلَامِ مِنْ صَلَاتِهَا، أَيْ سَلَامِ جَمِيعِهِمْ، فَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ، وَحُضُورُ مَنْ ذُكِرَ شَرْطُ صِحَّةٍ (وَإِنْ) كَانَ (فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ) أُقِيمَتْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَأَهْلِ الْخِيَمِ] : تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَحْدَثَ جَمَاعَةٌ] إلَخْ: فَعَلَى هَذَا يُسَوَّغُ لِلْكُفُورِ الَّتِي تَحْدُثُ بِجَانِبِ الْقُرَى إحْدَاثُ جُمُعَةٍ اسْتِقْلَالًا.
قَوْلُهُ: [وَحُضُورُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا] : أَيْ غَيْرِ الْإِمَامِ، وَأَنْ يَكُونُوا مَالِكِيِّينَ أَوْ حَنَفِيِّينَ أَوْ شَافِعِيِّينَ قَلَّدُوا وَاحِدًا مِنْهُمَا، لَا إنْ لَمْ يُقَلِّدُوا. فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةُ الْمَالِكِيِّ مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ شَافِعِيِّينَ لَمْ يُقَلِّدُوا. لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ يَحْفَظُونَ الْفَاتِحَةَ بِشَدَّاتِهَا.
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ] : أَيْ وَلَوْ دَخَلَ بَدَلَهُ مَسْبُوقٌ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ.
следующие страницы →