← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

لِغَيْرِ مُصَلٍّ) كَالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ فِي بُيُوتِهِنَّ. (وَ) نُدِبَ (مَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ) بِالْفَتْحِ لَا فِي رُجُوعِهِ، (وَرُجُوعٌ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى) غَيْرِ الَّتِي ذَهَبَ فِيهَا. (وَ) نُدِبَ (فِطْرٌ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ ذَهَابِهِ لِلْمُصَلَّى (فِي) عِيدِ (الْفِطْرِ) (وَ) نُدِبَ (كَوْنُهُ عَلَى تَمْرٍ) وِتْرًا إنْ وَجَدَهُ، وَإِلَّا حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ كَفِطْرِ رَمَضَانَ. (وَ) نُدِبَ (تَأْخِيرُهُ) أَيْ الْفِطْرِ (فِي) عِيدِ (النَّحْرِ) . ــ [حاشية الصاوي] فَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَلَا يَتَزَيَّنَّ لِخَوْفِ الِافْتِتَانِ بِهِنَّ. تَنْبِيهٌ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ تَرْكُ إظْهَارِ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ فِي الْأَعْيَادِ تَقَشُّفًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، قَالَهُ (ح) . وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَرَحًا وَسُرُورًا وَزِينَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَوَرَدَ: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» ، قَالَ (ح) أَيْضًا وَلَا يُنْكَرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَعِبُ الصِّبْيَانِ وَضَرْبُ الدُّفِّ فَقَدْ وَرَدَ. قَوْلُهُ: [فِي ذَهَابِهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ذَاهِبٌ لِخِدْمَةِ مَوْلَاهُ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّوَاضُعُ لِأَجْلِ إقْبَالِهِ عَلَيْهِ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ؛ وَإِلَّا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [فِي طَرِيقٍ أُخْرَى] : أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ كُلٌّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ وَمَلَائِكَتُهُمَا. قَوْلُهُ: [فِي عِيدِ الْفِطْرِ] : أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُقَارِنَ فِطْرُهُ إخْرَاجَ زَكَاةِ فِطْرِهِ الْمَأْمُورِ بِإِخْرَاجِهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ كَوْنُهُ عَلَى] إلَخْ: أَيْ فَكَوْنُهُ عَلَى تَمْرٍ مَنْدُوبٌ ثَانٍ، وَكَوْنُهُ وِتْرًا مَنْدُوبٌ ثَالِثٌ، وَقَوْلُهُ عَلَى تَمْرٍ إلَخْ أَيْ إنْ لَمْ يَجِدْ رُطَبًا. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَأْخِيرُهُ] إلَخْ: أَيْ لِيَكُونَ أَوَّلُ أَكْلِهِ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ فَهَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ، وَأَجْرَى الْبَابَ عَلَى وَتِيرَةٍ وَإِنْ لَمْ يُضَحِّ.

стр. 527

(وَ) نُدِبَ (خُرُوجٌ) : أَيْ ذَهَابٌ لِلصَّلَاةِ (بَعْدَ) طُلُوعِ (شَمْسٍ لِمَنْ قَرُبَتْ دَارُهُ) وَإِلَّا خَرَجَ بِقَدْرِ مَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ. (وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرٌ فِيهِ) أَيْ فِي خُرُوجِهِ. (وَ) نُدِبَ (جَهْرٌ بِهِ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ لِإِظْهَارِ الشَّعِيرَةِ، وَيَسْتَمِرُّ عَلَى التَّكْبِيرِ فَيُكَبِّرُونَ وَهُمْ جَالِسُونَ فِي الْمُصَلَّى (لِلشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ) . (وَ) نُدِبَ (إيقَاعُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (بِالْمُصَلَّى) ، فِي الصَّحْرَاءِ لَا فِي الْمَسْجِدِ (إلَّا بِمَكَّةَ) فَبِمَسْجِدِهَا أَفْضَلُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَيْ فِي خُرُوجِهِ] : أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الشَّمْسِ فِيمَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ، وَيُسْتَحَبُّ الِانْفِرَادُ فِي التَّكْبِيرِ حَالَةَ الْمَشْيِ لِلْمُصَلَّى. وَأَمَّا التَّكْبِيرُ جَمَاعَةً وَهُمْ جَالِسُونَ فِي الْمُصَلَّى فَهَذَا هُوَ الَّذِي اُسْتُحْسِنَ. قَالَ ابْنُ نَاجِي افْتَرَقَ النَّاسُ بِالْقَيْرَوَانِ فِرْقَتَيْنِ بِمَحْضَرِ أَبِي عَمْرٍو الْفَارِسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَإِذَا فَرَغَتْ إحْدَاهُمَا مِنْ التَّكْبِيرِ كَبَّرَتْ الْأُخْرَى فَسُئِلَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَا: إنَّهُ لَحَسَنٌ. قَوْلُهُ: [وَيَسْتَمِرُّ عَلَى التَّكْبِيرِ] إلَخْ: وَاخْتُلِفَ فِي ابْتِدَاءِ وَقْتِ التَّكْبِيرِ فِي. الْمُصَلَّى فَقِيلَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَقِيلَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ مِنْ الْإِسْفَارِ. قَوْلُهُ: [لِلشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ لَلْمُصَلَّى وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الصَّلَاةَ بِالْفِعْلِ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ إيقَاعُهَا] إلَخْ: أَيْ لِأَجْلِ الْمُبَاعَدَةِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ وَإِنْ كَبِرَتْ يَقَعُ الِازْدِحَامُ فِيهَا وَفِي أَبْوَابِهَا بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ دُخُولًا وَخُرُوجًا فَتُتَوَقَّعُ الْفِتْنَةُ فِي مَحَلِّ الْعِبَادَةِ. قَوْلُهُ: [لَا فِي الْمَسْجِدِ] : أَيْ وَلَوْ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَلَا يَغْتَفِرُ الْمَسْجِدَ إلَّا الضَّرُورَةُ. قَوْلُهُ: [إلَّا بِمَكَّةَ] : إنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ - مَعَ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ عِنْدَنَا - لِلْمَزَايَا الَّتِي تَقَعُ فِيهِ لِمَنْ يُصَلِّي الْعِيدَ، وَهِيَ النَّظَرُ وَالطَّوَافُ الْمَعْدُومَانِ فِي غَيْرِهِ لِخَبَرِ: «يَنْزِلُ عَلَى الْبَيْتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَحْمَةً سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ، وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ، وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ إلَيْهِ» .

стр. 528

(وَ) نُدِبَ (قِرَاءَتُهَا) أَيْ الْقِرَاءَةُ فِيهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (بِكَسَبِّحْ) اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى أَوْ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] فِي الْأُولَى، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] أَوْ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] فِي الثَّانِيَةِ. (وَ) نُدِبَ (خُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ) يَجْلِسُ فِي أَوَّلِ الْأُولَى وَأَوَّلِ الثَّانِيَةِ، يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِمَا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَوُجُوبَ إخْرَاجِهَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَحُرْمَةَ تَأْخِيرِهَا عَنْهُ، وَالضَّحِيَّةَ وَمَنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَمَا تُجْزِئُ مِنْهَا وَمَا لَا تُجْزِئُ فِي النَّحْرِ. (وَ) نُدِبَ (بَعْدِيَّتِهِمَا) أَيْ كَوْنُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ (وَأُعِيدَتَا) نَدْبًا (إنْ قُدِّمَتَا) عَلَى الصَّلَاةِ. (وَ) نُدِبَ (اسْتِفْتَاحُهُمَا) : أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ (بِتَكْبِيرٍ) بِلَا حَدٍّ بِثَلَاثَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، (وَتَخْلِيلُهُمَا بِهِ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ (بِلَا حَدٍّ) : رَاجِعٌ لِلِافْتِتَاحِ وَالتَّخْلِيلِ (وَاسْتِمَاعُهُمَا) : بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَيَجِبُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) نُدِبَ (إقَامَتُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (لِغَيْرِ مَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) : مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ غَيْرِ الشَّابَّةِ، وَيَحْرُمُ عَلَى مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ، وَلَا يُحْتَاجُ مُكَاتَبٌ لِإِذْنٍ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ، (أَوْ لِمَنْ فَاتَتْهُ) صَلَاتُهَا (مَعَ الْإِمَامِ) مِنْ مَأْمُورِ الْجُمُعَةِ. فَقَوْلُهُمْ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ خُطْبَتَانِ] : اُنْظُرْ هَلْ هُمَا مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَنْدُوبٌ مُسْتَقِلٌّ؟ قَالَ شَيْخُ الْمَشَايِخِ الْعَدَوِيُّ الْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى سُنِّيَّةِ الْخُطْبَتَيْنِ. قَوْلُهُ: [يَجْلِسُ فِي أَوَّلِ الْأُولَى] : الظَّاهِرُ أَنَّ الْجُلُوسَ فِيهِمَا مَنْدُوبٌ لَا سُنَّةٌ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ، وَانْظُرْ هَلْ يُنْدَبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا أَمْ لَا؟ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَالظَّاهِرُ النَّدْبُ. قَوْلُهُ: [وَأُعِيدَتَا نَدْبًا] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ نَدْبِ إعَادَتِهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ بَعْدِيَّتِهِمَا مُسْتَحَبَّةٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّ بَعْدِيَّتِهِمَا سُنَّةٌ فَإِعَادَتُهُمَا سُنَّةٌ. قَوْلُهُ: [بِتَكْبِيرٍ] : أَيْ بِخِلَافِ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يُطْلَبُ افْتِتَاحُهُمَا بِالتَّحْمِيدِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ تُفْتَتَحُ بِالِاسْتِغْفَارِ. قَوْلُهُ: [وَاسْتِمَاعُهُمَا] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ نَدْبِ الِاسْتِمَاعِ لَهُمَا بِأَنْ لَا يَشْغَلَ فِكْرَهُ فَمُسَلَّمٌ، وَأَمَّا الْكَلَامُ وَقْتَهُمَا فَاخْتُلِفَ فِيهِ؛ قِيلَ مَكْرُوهٌ، وَقِيلَ حَرَامٌ بَعْدَ الْحُضُورِ الْمَنْدُوبِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ عَلَى مَا أَفَادَهُ (ر) كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.

стр. 529

سُنَّةُ عَيْنٍ؛ أَيْ لِمَنْ يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا مَعَ الْإِمَامِ. فَإِنْ فَاتَتْهُ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتُنْدَبُ لِلزَّوَالِ. (وَ) نُدِبَ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ صَبِيًّا (التَّكْبِيرُ إثْرَ) كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ (خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَقْتِيَّةً مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) لَا قَبْلَهُ إلَى صُبْحِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ لَا بَعْدَ نَافِلَةٍ وَلَا مَقْضِيَّةٍ فِيهَا، وَلَوْ فَاتَتْهُ مِنْهَا (فَإِنْ نَسِيَ) التَّكْبِيرَ (كَبَّرَ) إذَا تَذَكَّرَ (إنْ قَرُبَ) الزَّمَنُ لَا إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ طَالَ عُرْفًا (وَكَبَّرَ مُؤْتَمٌّ) نَدْبًا (تَرَكَ إمَامَهُ) . وَنُدِبَ تَنْبِيهُ النَّاسِي وَلَوْ بِالْكَلَامِ. (وَ) نُدِبَ (لَفْظُهُ الْوَارِدُ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (وَهُوَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثَلَاثًا) فَإِنْ زَادَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَحَسَنٌ. وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ (وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا بِمُصَلًّى) أَيْ فِيهِ (لَا بِمَسْجِدٍ) فَلَا يُكْرَهُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنْ فَاتَتْهُ لِعُذْرٍ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا مَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْإِمَامِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ فَيُعِيدُهَا مَعَهُ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ. قَوْلُهُ: [مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ الْقَائِلِ إثْرَ سِتَّ عَشْرَةَ فَرِيضَةً مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِظُهْرِ الرَّابِعِ. قَوْلُهُ: [وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ] : أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ. قَوْلُهُ: [لَا بِمَسْجِدٍ فَلَا يُكْرَهُ] : أَيْ النَّفَلُ فِيهِ قَبْلَ صَلَاتِهَا وَبَعْدَهَا. أَمَّا عَدَمُ كَرَاهَتِهِ قَبْلَ صَلَاتِهَا فَنَظَرًا لِلتَّحِيَّةِ، وَأَمَّا عَدَمُ كَرَاهَتِهِ بَعْدَهَا فَلِنُدُورِ حُضُورِ أَهْلِ الْبِدَعِ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ.

стр. 530

فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ (سُنَّ وَتَأَكَّدَ) الِاسْتِنَانُ الْمَفْهُومُ مِنْ سُنَّ: تَأْكِيدًا يَلِي الْعِيدَيْنِ (لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) : أَيْ لِأَجْلِ كُسُوفِهَا (وَلَوْ) كَانَ الْمَكْسُوفُ (بَعْضًا) مِنْهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ (رَكْعَتَانِ) : نَائِبُ فَاعِلٍ لِسُنَّ. (بِزِيَادَةِ قِيَامٍ، وَرُكُوعٍ) عَلَى الصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ (فِيهِمَا) : أَيْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا؛ بِأَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً وَلَوْ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ يَرْكَعَ ثُمَّ يَرْفَعَ مِنْهُ فَيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً، ثُمَّ يَرْكَعَ، ثُمَّ يَرْفَعَ، وَيَسْجُدَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَفْعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ وَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ (لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ) مُتَعَلِّقٌ: بِ " سُنَّ "، (وَإِنْ) كَانَ مَأْمُورُ الصَّلَاةِ (صَبِيًّا) عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. ــ [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ] [صَلَاة الْكُسُوفِ وَحُكْمهَا] فَصْلٌ: اعْلَمْ أَنَّ الْكُسُوفَ وَالْخُسُوفَ قِيلَ مُتَرَادِفَانِ وَأَنَّهُ ذَهَابُ الضَّوْءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا مِنْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ، وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الشَّمْسِ، وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الْقَمَرِ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَقِيلَ عَكْسُهُ وَرُدَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٨] وَقِيلَ الْكُسُوفُ اسْمٌ لِذَهَابِ بَعْضِ الضَّوْءِ وَالْخُسُوفُ اسْمٌ لِذَهَابِ جَمِيعِهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ. قَوْلُهُ: [سُنَّ] : أَيْ عَيْنًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ. قَوْلُهُ: [يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً] إلَخْ: بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْأَحْكَامِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا. [تَنْبِيه لَا يُصَلَّى لِغَيْرِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ مِنْ الْآيَاتِ] قَوْلُهُ: [لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ] : أَيْ الْخَمْسِ وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ فَيَشْمَلُ الصِّبْيَانَ الْمُمَيِّزِينَ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ مَأْمُورُ الصَّلَاةِ صَبِيًّا] إلَخْ: هَكَذَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ، فَيَشْمَلُ الصِّبْيَانَ الْمُمَيِّزِينَ كَمَا عَلِمْت تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ، وَوَجْهُهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُسْتَبْعَدُ كَوْنُهُ لَهُ أَعْلَى مِنْ الْخَمْسِ؛

стр. 531

(وَعَمُودِيًّا وَمُسَافِرًا إلَّا أَنْ يَجِدَّ سَيْرَهُ) أَيْ الْمُسَافِرِ (لِ) أَمْرٍ (مُهِمٍّ) فَلَا يُسَنُّ لَهُ. (وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ) مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ. (وَنُدِبَ صَلَاتُهَا بِالْمَسْجِدِ) لَا الصَّحْرَاءِ. ــ [حاشية الصاوي] لِأَنَّهَا مَحَلُّ خَوْفٍ، وَهُوَ مَقْبُولٌ، وَلَا يَرِدُ الْخُسُوفُ فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ مَعَ أَنَّهُ يَأْتِي وَهُوَ نَائِمٌ، وَلَا يَلْحَقُ مُصِيبَةَ الشَّمْسِ، وَكَذَا الِاسْتِسْقَاءُ فَإِنَّهُ دُونَهَا فِي التَّأْكِيدِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعُمُّ الْعَالَمَ وَيُغْنِي عَنْهُ نَحْوُ الْعُيُونِ (اهـ.) لَكِنْ قَالَ (بْن) لَمْ أَرَ مِنْ ذِكْرِ السُّنِّيَّةِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ إلَّا مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالسُّنِّيَّةِ تَغْلِيبًا لِغَيْرِ الصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَرَفَةَ بِلَفْظِ يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِهَا فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ كَمَا هُوَ حَقِيقَةٌ، وَإِذَا صَحَّ هَذَا سَقَطَ اسْتِغْرَابُ أَمْرِ الصَّبِيِّ بِالْكُسُوفِ اسْتِنَانًا وَبِالْفَرَائِضِ الْخَمْسِ نَدْبًا (اهـ. كَلَامُ بْن مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . فَعَلَى هَذَا فَسُنِّيَّتُهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ. قَوْلُهُ: [لِأَمْرٍ مُهِمٍّ] : أَيْ فَتَعَلَّقَ بِالسُّنِّيَّةِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَجِدَّ أَصْلًا أَوْ جَدَّ لِغَيْرِ مُهِمٍّ هَكَذَا مُفَادُ الشَّارِحِ، وَمُفَادُ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ إذَا جَدَّ السَّيْرُ مُطْلَقًا لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ خَلِيلٍ. تَنْبِيهٌ: لَا يُصَلَّى لِغَيْرِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ مِنْ الْآيَاتِ كَالزَّلَازِلِ كَمَا قَالَ (ح) فِي الذَّخِيرَةِ، وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَهُ (بْن) (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . [وَقْت صَلَاة الْكُسُوفِ وَمَنْدُوبَاتهَا] قَوْلُهُ: [وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ] : حَكَى ابْنُ الْجَلَّابِ فِي وَقْتِهَا ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ عَنْ مَالِكٍ: إحْدَاهَا أَنَّهَا مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ كَالْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ. وَالثَّانِيَةُ أَنَّهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ. وَالثَّالِثَةُ أَنَّهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ، وَالْأُولَى هِيَ الَّتِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَوْ طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً لَمْ تُصَلَّ حَتَّى يَأْتِيَ حِلُّ النَّافِلَةِ، وَكَذَا إذَا كَسَفَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ تُصَلَّ عَلَى رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي لَهَا حَالًا وَيُصَلِّي لَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ صَلَاتُهَا بِالْمَسْجِدِ] : أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَنْجَلِيَ قَبْلَ الذَّهَابِ إلَى الْمُصَلَّى، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ شَاءُوا فَعَلُوهَا فِي الْمُصَلَّى أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحْسَنُ، فَأَمَّا الْفَذُّ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي

стр. 532

(وَإِسْرَارُهَا) أَيْ الْقِرَاءَةُ فِيهَا سِرٌّ. (وَ) نُدِبَ (تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ بِنَحْوِ) سُورَةِ (الْبَقَرَةِ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (وَمُوَالِيَاتُهَا فِي الْقِيَامَاتِ) آلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ. (وَالرُّكُوعُ) فِيهَا (كَالْقِرَاءَةِ) فِي الطُّولِ نَدْبًا فَالرُّكُوعُ الْأَوَّلُ نَحْوُ الْبَقَرَةِ، وَالرُّكُوعُ الثَّانِي نَحْوُ آلِ عِمْرَانَ يُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعَاتِ، لِأَنَّ الرُّكُوعَ يُعَظَّمُ فِيهِ الرَّبُّ بِلَا دُعَاءٍ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الصَّلَاةِ. (وَالسُّجُودُ كَالرُّكُوعِ) فِي الطُّولِ نَدْبًا يُسَبِّحُ فِيهِ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ، وَأَمَّا الْجِلْسَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَعَلَى الْعَادَةِ لَا تَطْوِيلَ فِيهَا اتِّفَاقًا (إلَّا لِخَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ) بِالزَّوَالِ (أَوْ) خَوْفِ (ضَرَرِ الْمَأْمُومِ) بِالتَّطْوِيلِ فَلَا يُطَوِّلُ، وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ النَّظَرُ لِحَالِ الْوَقْتِ وَالْمَأْمُومِينَ، فَقَدْ يَقْتَضِي قِرَاءَةَ ﴿يس﴾ [يس: ١] وَنَحْوِهَا، أَوْ طَوَالِ الْمُفَصَّلِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ قِصَارِهِ، وَجَازَ اقْتِدَاءُ الْجَالِسِ بِالْقَائِمِ لِأَنَّهَا نَفْلٌ. ــ [حاشية الصاوي] بَيْتِهِ. وَلَا أَذَانَ لَهَا وَلَا إقَامَةَ لِأَنَّهَا مِنْ خَوَاصِّ الْفَرْضِ - ابْنُ عُمَرَ. وَلَا يَقُولُ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ - ابْنُ نَاجِي، نَقَلَ ابْنُ هَارُونَ أَنَّهُ لَوْ نَادَى مُنَادٍ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَاسْتَحْسَنَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﵊ بَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، (اهـ. خَرَشِيٌّ) . قَوْلُهُ: [وَإِسْرَارُهَا] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ جَهْرًا لِئَلَّا يَسْأَمَ النَّاسُ، وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ نَاجِي، وَبِهِ عَمِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ، وَإِنَّمَا طُلِبَ فِيهَا الْإِسْرَارُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهَا صَلَاةُ نَفْلٍ نَهَارِيَّةٌ لَا خُطْبَةَ لَهَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ صَلَاةِ نَفْلٍ نَهَارِيَّةٍ لَا خُطْبَةَ لَهَا، فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا سِرًّا. قَوْلُهُ: [بِنَحْوِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ] : أَيْ الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا فِي الطُّولِ، وَقِيلَ إنَّ الْمَنْدُوبَ خُصُوصُ الْبَقَرَةِ. قَوْلُهُ: [آلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ] : أَيْ فَخُصُوصُ هَذِهِ السُّوَرِ مَنْدُوبٌ وَقِيلَ مِقْدَارُهَا. قَوْلُهُ: [كَالْقِرَاءَةِ] إلَخْ: أَيْ يَقْرُبُ مِنْهَا فَكُلُّ رُكُوعٍ نَحْوَ الْقِرَاءَةِ الَّتِي

стр. 533

(وَ) نُدِبَ (الْجَمَّاعَةُ فِيهَا) : أَيْ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً بِخِلَافِ خُسُوفِ الْقَمَرِ. (وَ) نُدِبَ (وَعْظٌ بَعْدَهَا) : مُشْتَمِلًا عَلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّهِ لِفِعْلِهِ ﵊ ذَلِكَ. (وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ) مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ (بِالرُّكُوعِ الثَّانِي) فَيَكُونُ هُوَ الْفَرْضُ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسُنَّةٌ، وَقِيلَ فَرْضٌ. وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْفَاتِحَةَ فَرْضٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ الْأُولَى سُنَّةٌ. (وَإِنْ انْجَلَتْ) الشَّمْسُ (قَبْلَ رَكْعَةٍ أَتَمَّهَا) الْمُصَلِّي (كَالنَّوَافِلِ. وَ) إنْ انْجَلَتْ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ إتْمَامِ رَكْعَةٍ (فَقَوْلَانِ) قَالَ سَحْنُونَ: كَالنَّوَافِلِ بِقِيَامٍ وَرُكُوعٍ فَقَطْ بِلَا تَطْوِيلٍ وَقَالَ أَصْبَغُ: أَتَمَّتْ عَلَى سُنَّتِهَا (بِلَا تَطْوِيلٍ) . ــ [حاشية الصاوي] يَلِيهَا وَكُلُّ سُجُودٍ نَحْوَ الرُّكُوعِ الَّذِي يَلِيهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكُوعِ كَالْقِرَاءَةِ وَتَطْوِيلَ السُّجُودِ كَالرُّكُوعِ قِيلَ إنَّهُ مَنْدُوبٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَقَالَ سَنَدٌ إنَّهُ سُنَّةٌ وَيَتَرَتَّبُ السُّجُودُ عَلَى تَرْكِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (ح) وَالشَّيْخُ زَرُّوقٌ، وَحَيْثُ قَرَأَ النِّسَاءَ عَقِبَ آلِ عِمْرَانَ فَيُسْرِعُ حَتَّى تَكُونَ أَقْصَرَ مِنْهَا. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الْجَمَاعَةُ فِيهَا] إلَخْ: تَبِعَ الْمُصَنِّفَ. وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ فِي فَضْلِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهَا مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ وَعْظٌ بَعْدَهَا] : أَيْ لَا عَلَى طَرِيقَةِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّهُ لَا خُطْبَةَ لَهَا. قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْفَاتِحَةَ] إلَخْ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ الرُّكُوعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ عَلَى الشَّأْنِ بَعْدَ قِرَاءَةٍ وَقَبْلَ سُجُودٍ وَالْأَوَّلُ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ سَاقِطَةٌ عَنْ الْمَأْمُومِ، وَكَذَا قَالَ: الْوَاجِبُ الْقِيَامُ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ سُنَّةٌ فِي الثَّانِي، وَقِيلَ: لَا تُكَرَّرُ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قِيَامَ الْفَاتِحَةِ تَابِعٌ لَهَا (اهـ) . قَوْلُهُ: [أَتَمَّهَا الْمُصَلِّي كَالنَّوَافِلِ] : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي إذَا انْجَلَتْ بَعْدَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّانِي عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ الْوَاجِبُ.

стр. 534

(وَنُدِبَ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ رَكْعَتَانِ جَهْرًا كَالنَّوَافِلِ) بِقِيَامٍ وَرُكُوعٍ فَقَطْ عَلَى الْعَادَةِ. (وَ) نُدِبَ (تَكْرَارُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (حَتَّى يَنْجَلِيَ) الْقَمَرُ (أَوْ يَغِيبَ) فِي الْأُفُقِ (أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ) ؛ فَإِنْ حَصَلَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَلَا صَلَاةَ. ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ السُّنَّةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ: ــ [حاشية الصاوي] [صَلَاة الْخُسُوفِ] قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ لِخُسُوفِ] إلَخْ: أَيْ لِبَالِغٍ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يُخَاطَبُ بِهَا لِأَنَّهَا تَأْتِي وَهُوَ نَائِمٌ. قَوْلُهُ: [جَهْرًا كَالنَّوَافِلِ] : اللَّيْلِيَّةِ وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ وَفِي (ح) أَنَّ الْجُزُولِيَّ ذَكَرَ فِي صَلَاتِهَا بَعْدَ الْفَجْرِ أَيْ إذَا غَابَ عِنْدَ الْفَجْرِ مُنْخَسِفًا أَوْ طَلَعَ مُنْخَسِفًا، قَوْلَيْنِ. وَأَنَّ التِّلْمِسَانِيَّ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَوَازِ، وَأَنَّ صَاحِبَ الذَّخِيرَةِ اقْتَصَرَ عَلَى عَدَمِهِ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى نَفْلٌ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا الْوَرْدُ لِنَائِمٍ عَنْهُ وَالشَّفْعُ وَالْوَتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ. وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَفِعْلُهَا فِي الْمَسَاجِدِ مَكْرُوهٌ سَوَاءٌ كَانَتْ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى.

стр. 535

فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ (صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ) : أَيْ طَلَبُ السَّقْيِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِمَطَرٍ أَوْ نَيْلٍ لِأَمْرٍ مِمَّا يَأْتِي (حُكْمًا) : أَيْ فِي الْحُكْمِ؛ وَهُوَ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ، إلَّا أَنَّ الْعِيدَ أَوْكَدُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَوَقْتًا) : أَيْ وَفِي الْوَقْتِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ. (وَصِفَةً) : أَيْ وَفِي الصِّفَةِ مِنْ كَوْنِهَا رَكْعَتَيْنِ كَالنَّوَافِلِ يَقْرَأُ فِيهِمَا جَهْرًا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ وَبَعْدَهَا خُطْبَتَانِ (كَالْعِيدِ إلَّا التَّكْبِيرَ) الَّذِي فِي الْعِيدِ فَلَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بَلْ فِيهِ الِاسْتِغْفَارُ بَدَلَ التَّكْبِيرِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا يَأْتِي. ــ [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ] [حُكْم صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَصِفَّاتهَا] فَصْلٌ: هُوَ بِالْمَدِّ: طَلَبُ السَّقْيِ، إذْ هُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ سَقَيْت. وَيُقَالُ سَقَى وَأَسْقَى لُغَتَانِ، وَقِيلَ سَقَى نَاوَلَهُ الشِّرْبَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْحَظَّ مِنْ الْمَاءِ، قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ، وَأَسْقَاهُ جَعَلَهُ مَسْقِيًّا وَالِاسْتِفْعَالُ غَالِبًا لِطَلَبِ الْفِعْلِ كَالِاسْتِفْهَامِ وَالِاسْتِرْشَادِ لِطَلَبِ الْفَهْمِ وَالرُّشْدِ، وَشَرْعًا طَلَبُ السَّقْيِ مِنْ اللَّهِ لِقَحْطٍ نَزَلَ بِهِمْ أَوْ غَيْرِهِ بِالصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ. قَوْلُهُ: [أَيْ طَلَبُ السَّقْيِ] : أَيْ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ أَيْ فَالسُّنَّةُ الصَّلَاةُ لَا الطَّلَبُ. قَوْلُهُ: [هُوَ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ] : أَيْ الْعَيْنِيَّةُ وَالْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِي سُنِّيَّتِهَا، فَمَتَى فَاتَتْهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ نُدِبَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فَقَطْ كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ. وَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ الْآتِي أَيْضًا أَنَّهَا تُسَنُّ فِي حَقِّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَتُنْدَبُ فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ. قَوْلُهُ: [جَهْرًا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ] إلَخْ: وَهُوَ قِرَاءَتُهُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِكَسَبِّحْ وَالشَّمْسِ وَالْقِرَاءَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْجَهْرُ بِهَا مَنْدُوبٌ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ خُطْبَةٍ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَهَا خُطْبَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا جَهْرًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ يَسْمَعُونَهُ. وَلَا يُرَدُّ الصَّلَاةُ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ لِلصَّلَاةِ بَلْ لِتَعْلِيمِ الْمَنَاسِك.

стр. 536

وَتُسَنُّ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ (لِزَرْعٍ) : أَيْ لِأَجْلِ زَرْعٍ أَيْ لِأَجْلِ إنْبَاتِهِ أَوْ لِأَجْلِ حَيَاتِهِ، (أَوْ) لِأَجْلِ (شُرْبٍ) لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِعَطَشٍ وَاقِعٍ أَوْ مُتَوَقَّعٍ لِتَخَلُّفِ مَطَرٍ أَوْ نِيلٍ أَوْ لِقِلَّتِهِمَا، أَوْ لِقِلَّةِ جَرْيِ عَيْنٍ أَوْ غَوْرِهَا إنْ كَانُوا بِبَلَدٍ أَوْ بَادِيَةٍ حَاضِرِينَ أَوْ مُسَافِرِينَ، (وَإِنْ) كَانُوا (بِسَفِينَةٍ) فِي بَحْرٍ مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ. (وَكُرِّرَتْ) الصَّلَاةُ فِي أَيَّامٍ لَا يَوْمٍ (إنْ تَأَخَّرَ) السَّقْيُ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ أَوْ حَصَلَ دُونَ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ. (يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ) لَهَا (ضُحًى) بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ (مُشَاةً) لِلْمُصَلَّى لَا رَاكِبِينَ لِإِظْهَارِ الْعَجْزِ وَالِانْكِسَارِ (بِبِذْلَةٍ) : أَيْ بِثِيَابِ الْمِهْنَةِ أَيْ مَا يَمْتَهِنُ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلَابِسِهَا (وَذِلَّةٍ) : أَيْ خُشُوعٍ وَخُضُوعٍ، لِأَنَّهُ إلَى الْإِجَابَةِ أَقْرَبُ. وَاسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ النَّاسِ قَوْلَهُ: (إلَّا شَابَّةً) : وَلَوْ غَيْرَ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ، إلَّا أَنَّ مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ وَتُمْنَعُ، وَغَيْرُهَا يُكْرَهُ لَهَا وَلَا تُمْنَعُ، وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ فَتَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ. (وَإِلَّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ) مِنْ الصِّبْيَانِ فَلَا يَخْرُجُ لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُ الْقُرْبَةَ، فَأَوْلَى الْبَهَائِمُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَيْ لِأَجْلِ زَرْعٍ] إلَخْ: أَيْ فَهِيَ لِأَحَدِ سَبَبَيْنِ: وَهُمَا احْتِيَاجُ الزَّرْعِ أَوْ الْحَيَوَانِ لِلْمَاءِ. قَوْلُهُ: [وَكُرِّرَتْ الصَّلَاةُ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ تَبَعًا لِ (عب) اسْتِنَانًا وَاعْتَرَضَهُ (ر) وَتَبِعَهُ (بْن) بِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ وَغَيْرَهَا إنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَوَازِ، وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ النَّدْبُ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ يُرَادُ بِالْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا: الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالسُّنِّيَّةِ وَالنَّدْبِ. قَوْلُهُ: [يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ لَهَا] إلَخْ: أَصْلُ الْخُرُوجِ سُنَّةٌ وَكَوْنُهُ ضُحًى وَمُشَاةً إلَخْ مَنْدُوبٌ. قَوْلُهُ: [فَأَوْلَى الْبَهَائِمُ وَالْمَجَانِينُ] : أَيْ فَلَيْسَ خُرُوجُهُمْ بِمَشْرُوعٍ، بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِ خُرُوجِ مَنْ ذُكِرَ لِقَوْلِهِ ﵊: «لَوْلَا شُيُوخٌ رُكَّعٌ وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» ،

стр. 537

وَالْمَجَانِين. (وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ) مِنْ الْخُرُوجِ مَعَ النَّاسِ، (وَانْفَرَدَ) عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَانٍ (لَا بِيَوْمٍ) مَخَافَةَ أَنْ يَسْبِقَ الْقَدْرُ بِالسَّقْيِ فِي يَوْمِهِ فَيَفْتَتِنَ بِذَلِكَ ضُعَفَاءُ الْقُلُوبِ. (وَنُدِبَ خُطْبَتَانِ بَعْدَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (كَالْعِيدِ) أَيْ كَخُطْبَةٍ يَجْلِسُ فِي أَوَّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَكِنْ (بِالْأَرْضِ) لَا بِالْمِنْبَرِ يَعِظُهُمْ فِيهِمَا وَيُخَوِّفُهُمْ بِبَيَانِ أَنَّ سَبَبَ الْجَدْبِ مَعَاصِي اللَّهِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبِرِّ وَالْمَعْرُوفِ. (وَ) نُدِبَ (إبْدَالُ التَّكْبِيرِ) فِي خُطْبَتَيْ الْعِيدِ (بِالِاسْتِغْفَارِ) بِلَا حَدٍّ فِي أَوَّلِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ. (ثُمَّ) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ (يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ) بِوَجْهِهِ حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا فَيُحَوِّلُ) نَدْبًا (رِدَاءَهُ) الَّذِي عَلَى كَتِفَيْهِ (يَجْعَلُ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ) : أَيْ يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَجْعَلُهُ (عَلَى) عَاتِقِهِ (الْأَيْمَنِ) وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ يَجْعَلُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ (بِلَا تَنْكِيسٍ) لِلرِّدَاءِ فَلَا يَجْعَلُ الْحَاشِيَةَ السُّفْلَى الَّتِي عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى أَكْتَافِهِ. (ثُمَّ) إذْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَظَهْرُهُ لِلنَّاسِ (يُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ) بِرَفْعِ الْكَرْبِ وَالْقَحْطِ وَإِنْزَالِ الْغَيْثِ وَالرَّحْمَةِ وَعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالذُّنُوبِ، وَلَا يَدْعُو لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ. ــ [حاشية الصاوي] وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَوْلَا وُجُودُهُمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَوْلَا حُضُورُهُمْ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ] : أَيْ مِنْ الْخُرُوجِ كَمَا لَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَصْحَبُهُ أَوْ أَخْرَجَ مَعَهُ صَلِيبَهُ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِهِ مَعَهُ وَلَا مِنْ إظْهَارِهِ حَيْثُ تَنَحَّى بِهِ عَنْ الْجَمَاعَةِ. [مَنْدُوبَات صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ] قَوْلُهُ: [بَعْدَهَا أَيْ الصَّلَاةِ] : فَلَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ إبْدَالُ التَّكْبِيرِ] إلَخْ: أَيْ فَيَبْتَدِئُهَا وَيَتَخَلَّلُهَا بِالِاسْتِغْفَارِ عِوَضًا عَنْ التَّكْبِيرِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ. قَوْلُهُ: [فَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ] : أَيْ وَأَمَّا الْبَرَانِسُ وَالْغَفَائِرُ فَإِنَّهَا لَا تُحَوَّلُ إلَّا إنْ كَانَتْ تُلْبَسُ كَالرِّدَاءِ. وَالتَّحْوِيلُ الْمَذْكُورُ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ الْحَاضِرَاتِ فَلَا يُحَوَّلْنَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْكَشْفِ. وَلَا يُكَرِّرُ الْإِمَامُ وَلَا الرِّجَالُ التَّحْوِيلَ.

стр. 538

(وَحَوَّلَ الذُّكُورُ فَقَطْ) أَرْدِيَتَهُمْ دُونَ النِّسَاءِ (كَذَلِكَ) : أَيْ كَتَحْوِيلِ الْإِمَامِ الْمُتَقَدِّمِ حَالَ كَوْنِهِمْ (جُلُوسًا) : أَيْ جَالِسِينَ، (وَأَمَّنُوا) : أَيْ الْحَاضِرُونَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا (عَلَى دُعَائِهِ) : أَيْ الْإِمَامِ بِأَنْ يَقُولُوا آمِينَ حَالَ كَوْنِهِمْ (مُبْتَهِلِينَ) : أَيْ مُتَضَرِّعِينَ. (وَ) نُدِبَ لَهُمْ (صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ. (وَ) نُدِبَ لَهُمْ (صَدَقَةٌ) عَلَى الْفُقَرَاءِ بِمَا تَيَسَّرَ. (وَأَمَرَ الْإِمَامُ) النَّاسَ (بِهِمَا) : أَيْ بِالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ نَدْبًا (كَالتَّوْبَةِ) : أَيْ كَمَا يَأْمُرُهُمْ بِالتَّوْبَةِ. (وَرَدِّ التَّبِعَاتِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْمَظَالِمِ لِأَهْلِهَا. (وَ) نُدِبَ لِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ مَطَرٌ مَثَلًا بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ (إقَامَتُهَا) أَيْ صَلَاةِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَأَمَرَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِهِمَا] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ، قَالَ وَلَوْ أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ أَنْ يَصُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ آخِرُهَا الْيَوْمُ الَّذِي يَبْرُزُونَ فِيهِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ (اهـ) . وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ صَائِمِينَ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مُفْطِرِينَ لِأَجْلِ التَّقَوِّي عَلَى الدُّعَاءِ، وَالصَّوْمُ يَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ الْخُرُوجِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الصَّدَقَةِ أَيْضًا: وَيَحُضُّ الْإِمَامُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَأْمُرُ بِالطَّاعَةِ وَيُحَذِّرُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ (اهـ) . وَفِي بَهْرَامَ قَالَ ابْنُ شَاسٍ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّقَرُّبِ وَالصَّدَقَةِ بَلْ حَكَى الْجُزُولِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَرَدِّ التَّبَعَاتِ] : أَيْ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ التَّوْبَةِ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ بَاقِيَةً بِأَعْيَانِهَا، فَإِنْ عُدِمَتْ عَيْنُهَا فَرَدُّ الْعِوَضِ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ التَّوْبَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ تَوْبَةَ الْكَافِرِ مَقْبُولَةٌ قَطْعًا، وَأَمَّا تَوْبَةُ الْمُؤْمِنِ الْعَاصِي فَمَقْبُولَةٌ ظَنًّا عَلَى التَّحْقِيقِ، وَقِيلَ قَطْعًا وَعَلَى كُلٍّ فَإِذَا أَذْنَبَ بَعْدَهَا لَا تَعُودُ ذُنُوبُهُ الْأُولَى وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عَدَمُ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَعِنْدَ الْغَرْغَرَةِ، وَقِيلَ إنَّ تَوْبَةَ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا مَقْبُولَةٌ، وَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ عِنْدَهُمَا عَلَى الْكَافِرِ دُونَ الْمُؤْمِنِ كَذَا فِي (بْن) (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

стр. 539

الِاسْتِسْقَاءِ (لِطَلَبِ سَعَةٍ) ، وَلَا يُسَنُّ إلَّا لِمَنْ قَامَ بِهِ ضِيقٌ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) نُدِبَ (دُعَاءُ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ لِمُحْتَاجٍ) لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى. (لَا) تُنْدَبُ (الصَّلَاةُ) خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِنَدْبِهَا. (وَجَازَ تَنَفُّلٌ) فِي الْمُصَلَّى (قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِطَلَبِ سَعَةٍ] : أَيْ فَهُوَ مَنْدُوبٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْإِبَاحَةِ؛ إذْ لَيْسَ ثَمَّ عِبَادَةٌ مُسْتَوِيَةُ الطَّرَفَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالنَّدْبِ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ دُعَاءُ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ] إلَخْ: مَحَلُّ نَدْبِ الدُّعَاءِ فَقَطْ دُونَ الصَّلَاةِ - مَا لَمْ يَذْهَبْ لِمَحَلِّ الْمُحْتَاجِ - وَإِلَّا صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحْتَاجِينَ فَيُخَاطَبُ مَعَهُمْ بِالصَّلَاةِ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [وَجَازَ تَنَفُّلٌ فِي الْمُصَلَّى] إلَخْ: لَا مَفْهُومَ لِلْمُصَلَّى بَلْ فِي الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا بِالْمُصَلَّى لَا بِالْمَسْجِدِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاسْتِسْقَاءِ الْإِقْلَاعُ عَنْ الْخَطَايَا وَالِاسْتِكْثَارُ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ.

стр. 540

فَصْلٌ: فِي الْجَنَائِزِ بَيَانُ أَحْكَامِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ) وَلَوْ حُكْمًا؛ فَلَا يُغَسَّلُ كَافِرٌ (الْمُسْتَقَرِّ الْحَيَاةِ) : أَيْ ــ [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي الْجَنَائِزِ] [حُكْم غَسَلَ الْمَيِّت وَتَكْفِينَهُ وَالصَّلَاة عَلَيْهِ] فَصْلٌ تَقَدَّمَ دُخُولُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي رَسْمِ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ: ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ. وَالْمَوْتُ كَيْفِيَّةٌ وُجُودِيَّةٌ تُضَادُّ الْحَيَاةَ فَلَا يَعْرَى الْجِسْمُ عَنْهُمَا، وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِيهِ، وَصَرِيحُ كَلَامِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ عَرْضٌ لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ عَرْضٌ. وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ مَعْنًى خَلَقَهُ اللَّهُ فِي كَفِّ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ فِي صُورَةِ كَبْشٍ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ يَجِدُ رِيحَهُ إلَّا مَاتَ. وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُتَحَلِّلٌ فِي الْبَدَنِ تَذْهَبُ الْحَيَاةُ بِذَهَابِهِ. (اهـ. خَرَشِيٌّ) . فَائِدَتَانِ: الْأُولَى: تَرَدَّدَ بَعْضٌ: هَلْ شُرِعَتْ الْجِنَازَةُ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ؟ وَظَاهِرُ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا بِالْمَدِينَةِ. (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) . الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْمَجْمُوعِ: وَرَأَيْت بِخَطِّ النَّفْرَاوِيِّ شَارِحِ الرِّسَالَةِ: لَوْ أُحْيِيَ مَيِّتٌ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ ثُمَّ مَاتَ وَجَبَ لَهُ غُسْلٌ وَتَجْهِيزٌ ثَانٍ. قُلْت: هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ مُقْتَضِيه، لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الْحَيَاةِ الْمُتَعَارَفَةِ لَا مُجَرَّدِ نُطْقٍ وَهُوَ فِي نَعْشِهِ أَوْ قَبْرِهِ مَثَلًا. (اهـ) . قَوْلُهُ: [غُسْلُ الْمَيِّتِ] : أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا إذَا سَقَطَتْ عَلَيْهِ صَخْرَةٌ لَمْ يُمْكِنْ إزَالَتُهَا عَنْهُ وَظَهَرَ قَدَمُهُ فَيُغَسَّلُ وَيُلَفُّ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُوَارَى عَمَلًا بِحَدِيثِ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ بِمَا اسْتَطَعْتُمْ» هَكَذَا يَظْهَرُ، وَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ الْآتِي: " وَلَا دُونَ الْجُلِّ " لِأَنَّ ذَاكَ انْعَدَمَ بَاقِيهِ، وَهُنَا مَوْجُودٌ لَمْ يُتَوَصَّلْ إلَيْهِ. وَلَا يَخْرُجُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْجَبِيرَةِ مِنْ إلْغَاءِ الصَّحِيحِ إذَا قَلَّ جِدًّا كَيْدٍ؛ لِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَاكَ، أَعْنِي التَّيَمُّمَ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَلَوْ حُكْمًا] : وَهُوَ الْمَجُوسِيُّ الَّذِي نَوَى بِهِ مَالِكُهُ الْإِسْلَامَ كَمَا يَأْتِي.

стр. 541

الَّذِي اسْتَقَرَّتْ حَيَاتُهُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ وَلَوْ لَحْظَةً بِأَنْ اُسْتُهِلَّ صَارِخًا، أَوْ قَامَتْ بِهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ؛ فَلَا يُغَسَّلُ السَّقَطُ (غَيْرُ شَهِيدِ الْمُعْتَرَكِ) فِي قِتَالٍ الْحَرْبِيِّينَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُغَسَّلُ لِمَزِيدِ شَرَفِهِ (بِمُطْلَقٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِغُسْلٍ فَلَا يُجْزِئُ فِيهِ الْمَاءُ الْمُضَافُ (كَالْجَنَابَةِ) أَيْ غُسْلًا مِثْلَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ الْإِجْزَاءُ كَالْإِجْزَاءِ وَالْكَمَالُ كَالْكَمَالِ. (وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى غُسْلٌ الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ: (فَرْضَا كِفَايَةٍ) إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ، ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِمُطْلَقٍ] : أَيْ وَلَوْ بِزَمْزَمَ بَلْ هُوَ أَبْرَكُ، وَالْآدَمِيُّ طَاهِرٌ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ تَعَبُّدٌ. قَوْلُهُ: [كَالْجَنَابَةِ] إلَخْ: أَيْ إلَّا مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمَيِّتُ مِنْ تَكْرَارِ غُسْلٍ وَسِدْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي، وَلَا يَتَكَرَّرُ الْوُضُوءُ بِتَكَرُّرِ الْغُسْلِ عَلَى الْأَرْجَحِ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثَلَاثًا ثُمَّ يَبْدَأُ بِغَسْلِ الْأَذَى فَيُوَضِّئُهُ مَرَّةً مَرَّةً فَيُثَلِّثُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَقْلِبُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ الْأَيْمَنَ، ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ الْأَيْمَنَ، ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ. (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [فَرْضَا كِفَايَةٍ] : أَمَّا فَرْضِيَّةُ الْغُسْلِ فَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَشَهْرِ بْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَمُقَابِلُهُ السُّنِّيَّةُ حَكَاهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ الْجَلَّابِ، وَشَهْرُ بْنُ بَزِيزَةَ، وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ الصَّلَاةِ فَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ ابْن نَاجِي وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ، وَالْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ لَمْ يَعْزُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا ابْنِ عَرَفَةَ إلَّا لِأَصْبَغَ، وَلِذَلِكَ لَمَّا كَانَ الْأَشْهَرُ فِيهَا الْفَرْضِيَّةَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: [سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي] : قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ السَّيِّدِ: وَهَلْ يَتَعَيَّنُ غُسْلُ الْمَيِّتِ بِالشُّرُوعِ عَلَى قَاعِدَةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَمْ لَا؟ لِجَوَازِ غَسْلِ كُلِّ شَخْصٍ عُضْوًا. أَقُولُ: الظَّاهِرُ الثَّانِي فَصَارَ كُلُّ جُزْءٍ كَأَنَّهُ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ. إنَّمَا يَتَعَيَّنُ طَلَبُ الْعِلْمِ الْكِفَائِيِّ بِالشُّرُوعِ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ عِبَادَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ. وَلَوْ غَسَّلَهُ مَلِكٌ أَوْ صَبِيٌّ كَفَى وَإِنْ لَمْ يَتَوَجَّهْ الْخِطَابُ لَهُ لِأَنَّ إقْرَارَ الْبَالِغِينَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ فِعْلِهِمْ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. (اهـ.) قَوْلُهُ: [وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ] : أَيْ فِي الطَّلَبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ:

стр. 542

فَكُلُّ مَنْ وَجَبَ غُسْلُهُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَبِالْعَكْسِ وَيَقُومُ مَقَامَ الْغُسْلِ التَّيَمُّمُ عِنْدَ التَّعَذُّرِ كَمَا يَأْتِي. (كَكَفْنِهِ) بِسُكُونِ الْفَاءِ: أَيْ إدْرَاجِهِ فِي الْكَفَنِ بِفَتْحِهَا. (وَدَفْنِهِ) أَيْ مُوَارَاتِهِ فِي الْقَبْرِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّهُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ إجْمَاعًا. (فَإِنْ تَعَذَّرَ الْغُسْلُ يُمِّمَ) وُجُوبًا كِفَائِيًّا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا تَفْصِيلُهُ. [غَسَلَ الْمَيِّت] [تَنْبِيه فِي غَسَلَ أَحَد الزَّوْجَيْنِ الْآخِر] (وَقُدِّمَ) فِي الْغُسْلِ (الزَّوْجَانِ) عَلَى الْعَصَبَةِ (بِالْقَضَاءِ) : أَيْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ عِنْدَ التَّنَازُعِ أَيْ يُقَدَّمُ الْحَيُّ مِنْهُمَا فِي غُسْلِ صَاحِبِهِ وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ (إنْ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَوْ) كَانَتْ صِحَّتُهُ (بِالْفَوَاتِ) أَيْ بِسَبَبِهِ كَالدُّخُولِ، أَوْ هُوَ مَعَ الطَّوْلِ لَا إنْ فَسَدَ إذْ الْمَعْدُومُ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا. (وَإِبَاحَةُ الْوَطْءِ بِرِقٍّ) : أَيْ بِسَبَبِ رِقِّ الْأُنْثَى (تُبِيحُ الْغُسْلَ لِكُلٍّ) مِنْ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ وَالْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا وَخَرَجَتْ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُبَعَّضَةُ لِعَدَمِ إبَاحَةِ وَطْئِهِمَا، وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ ــ [حاشية الصاوي] فَكُلُّ مَنْ غَسَّلَهُ " إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ فِي الْفِعْلِ وُجُودًا وَعَدَمًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ الْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ وَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، كَمَا إذَا كَثُرَتْ الْمَوْتَى جِدًّا فَغُسْلُهُ أَوْ بَدَلُهُ مَطْلُوبٌ ابْتِدَاءً لَكِنْ إنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ لِلتَّعَذُّرِ فَلَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا قَرَّرَ (ر) عِنْدَ قَوْلِ خَلِيلٍ: " وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى " قَوْلُهُ: [وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ] : أَيْ إنْ أَرَادَ الْمُبَاشَرَةَ بِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ: [إنْ صَحَّ النِّكَاحُ] إلَخْ: أَيْ لَا إنْ فَسَدَ وَلَوْ لَمْ يَمْضِ بِشَيْءٍ مِمَّا يَمْضِي بِهِ الْفَاسِدُ مِنْ دُخُولٍ وَنَحْوِهِ. وَمَحَلُّ كَوْنِهِ إذَا فَسَدَ لَا يُقَدَّمُ الْحَيُّ مِنْهُمَا إذَا وُجِدَ مَنْ يَجُوزُ مِنْهُ الْغُسْلُ. فَإِنْ عُدِمَ وَصَارَ الْأَمْرُ لِلتَّيَمُّمِ كَانَ غُسْلُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ مِنْ تَحْتِ ثَوْبٍ أَحْسَنَ لِأَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَجَازَهُ كَذَا نَقَلَ ح عَنْ اللَّخْمِيِّ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) أَيْ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِي فَسَادِهِ. تَنْبِيهٌ: يُقْضَى لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ - وَإِنْ رَقِيقًا - أَذِنَ سَيِّدُهُ فِي الْغُسْلِ، وَلَا يَكْفِي إذْنُهُ لَهُ فِي الزَّوَاجِ. وَيَكْرَهُ تَغْسِيلُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا، كَمَا يُكْرَهُ لَهَا تَغْسِيلُهُ إنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ، وَحَيْثُ كَانَ مَكْرُوهًا فَلَا قَضَاءَ لَهُمَا إنْ طَلَبَاهُ. قَوْلُهُ: [وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ] : أَيْ وَالْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ وَأَمَةُ الْقِرَاضِ، وَأَمَةُ الْمَدْيُونِ بَعْدَ الْحَجْرِ، وَالْمُتَزَوِّجَةُ وَالْمُوَلَّى مِنْهَا؛ أَيْ الْمَحْلُوفُ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ أَقَلَّ

стр. 543

(بِلَا قَضَاءٍ) : أَيْ لِلْأَمَةِ، بِالتَّقْدِيمِ عَلَى عَصَبَةِ سَيِّدِهَا. وَأَمَّا السَّيِّدُ فَهُوَ أَوْلَى بِأَمَتِهِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ. (ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ) أَيْ عَصَبَتِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ. (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً أَوْ كَانُوا وَلَمْ يَتَوَلَّوْا غُسْلَهُ (أَجْنَبِيٌّ) مِنْ الْعَصَبَةِ وَمِنْ الْأَخِ لِأُمٍّ وَالْخَالِ وَالْجَدِّ لِأُمٍّ. (ثُمَّ) بَعْدَ الْأَجْنَبِيِّ (امْرَأَةُ مَحْرَمٍ) كَأُمٍّ وَبِنْتٍ وَأُخْتٍ وَعَمَّةٍ وَخَالَةٍ تُغَسِّلُهُ. وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا. (ثُمَّ) إنْ لَمْ تُوجَدْ امْرَأَةُ مَحْرَمٍ وَلَوْ بِمُصَاهَرَةٍ (يُمِّمَ) : أَيْ يَمَّمَتْهُ امْرَأَةٌ غَيْرِ مَحْرَمٍ (لِمِرْفَقَيْهِ) لَا لِكُوعَيْهِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ؛ فَعَدَمُ وُجُودِ الْمَحْرَمِ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْغُسْلِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّيَمُّمِ. (كَعَدَمِ الْمَاءِ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ اُحْتِيجَ لَهُ فَيُمِّمَ. (وَتَقَطُّعِ الْجَسَدِ) بِالْمَاءِ (أَوْ تَسَلُّخِهِ مِنْ صَبِّهِ) عَلَيْهِ فَيُمِّمَ. ــ [حاشية الصاوي] مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَالْمُظَاهَرُ مِنْهَا؛ فَفِي النَّوَادِرِ كُلُّ أَمَةٍ لَا يَحِلُّ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا لَا يُغَسِّلُهَا وَلَا تُغَسِّلُهُ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ يَمْنَعَانِ مِنْهُ فِي الْأَمَةِ لَا الزَّوْجَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغُسْلَ فِي الْأَمَةِ مَنُوطٌ بِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ، وَفِي الزَّوْجَةِ بِالزَّوْجِيَّةِ كَمَا ارْتَضَاهُ (ر) وَلَا يَضُرُّ مَنْعُ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ (اهـ) . قَوْلُهُ: [ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ] إلَخْ: أَيْ مِنْ عَصَبَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَلَا إذْ لَا عَلَقَةَ لَهُمْ بِهِ لِقَوْلِ خَلِيلٍ: وَلَا يُتْرَكُ مُسْلِمٌ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ. لَكِنْ لَوْ غَسَّلَهُ بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ أَجْزَأَ، كَمَا فِي تَغْسِيلِ الْكِتَابِيَّةِ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ، وَلَوْ عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدِي. وَقَوْلُهُمْ: الْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّعَبُّدِ، مُقَيَّدٌ بِالتَّعَبُّدِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ لَهُ؛ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فِي النِّكَاحِ. وَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ كَالنِّكَاحِ. وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْأُجْهُورِيِّ: بِغُسْلٍ وَإِيصَاءٍ وَلَاءُ جِنَازَةٍ ... نِكَاحُ أَخًا وَابْنًا عَلَى الْجَدِّ قُدِّمَ وَعَقْلٌ وَوَسَطُهُ بِبَابِ حَضَانَةٍ ... وَسَوِّهِ مَعَ الْآبَاءِ فِي الْإِرْثِ وَالدَّمِ قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِمُصَاهَرَةٍ] : لَكِنْ يُقَدَّمُ مُحَرَّمُ النَّسَبِ عَلَى مُحَرَّمِ الرَّضَاعِ، وَمُحَرَّمُ الرَّضَاعِ عَلَى الْمُصَاهَرَةِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ.

стр. 544

وَيَجِبُ غُسْلُهُ. (وَسَقَطَ الدَّلْكُ) فَقَطْ (وَإِنْ خِيفَ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ الدَّلْكِ (تَسَلُّخٌ) لِلْجَسَدِ. (كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى جِدًّا) بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ الدَّلْكُ فَيَسْقُطُ الدَّلْكُ. (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ) يُغَسِّلُهَا، أَوْ كَانَ وَأُسْقِطَ حَقُّهُ (فَأَقْرَبُ امْرَأَةٍ) لَهَا تُغَسِّلُهَا (فَالْأَقْرَبُ) لَهَا فَتُقَدَّمُ الْبِنْتُ فَالْأُمُّ فَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ فَلِأَبٍ فَبِنْتُ أَخٍ كَذَلِكَ، فَجَدَّةٌ فَعَمَّةٌ شَقِيقَةٌ فَلِأَبٍ فَبِنْتُ عَمٍّ كَذَلِكَ. (ثُمَّ) بَعْدَ مَنْ ذَكَرْت - (أَجْنَبِيَّةٌ) . (ثُمَّ) إنْ لَمْ تُوجَدْ أَجْنَبِيَّةٌ غَسَّلَهَا (مَحْرَمٌ) عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ، (وَيَسْتُرُ) وُجُوبًا (جَمِيعَ بَدَنِهَا وَلَا يُبَاشِرُ جَسَدَهَا بِالدَّلْكِ بَلْ بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ) يَلُفُّهَا الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ وَيُدَلِّكُ بِهَا. (ثُمَّ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مَحْرَمٌ (يُمِّمَتْ) الْمَيِّتَةُ (لِكُوعَيْهَا) لَا لِمِرْفَقَيْهَا. (وَوَجَبَ) عَلَى الْغَاسِلِ (سَتْرُ عَوْرَتِهِ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ) الذَّكَرِ مَعَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مَعَ الْأُنْثَى. وَأَمَّا الذَّكَرُ الْمَحْرَمُ مَعَ الْأُنْثَى فَيَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهَا كَمَا مَرَّ. وَكَذَا إنْ غَسَّلَتْ الْأُنْثَى الْمَحْرَمُ رَجُلًا مِنْ مَحَارِمِهَا وَقِيلَ بَلْ تَسْتُرُ الْعَوْرَةَ فَقَطْ. (وَنُدِبَ) سَتْرُ الْعَوْرَةِ (لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) بِغُسْلِ صَاحِبِهِ (كَأَمَةٍ مَعَ سَيِّدٍ) إذَا غَسَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يُنْدَبُ لَهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَلَا يَجِبُ وَظَاهِرُ، الْمُصَنِّفِ الْوُجُوبُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (وَ) نُدِبَ (سِدْرٌ) وَهُوَ وَرَقُ النَّبْقِ. وَأَشَارَ لِكَيْفِيَّةِ الْوَجْهِ الْمَنْدُوبِ بِقَوْلِهِ: (يُسْحَقُ) السِّدْرُ (وَيُضْرَبُ بِمَاءٍ قَلِيلٍ) فِي إنَاءٍ حَتَّى تَبْدُوَ لَهُ رَغْوَةٌ ثُمَّ (يُعْرَكُ بِهِ جَسَدُهُ) لِإِزَالَةِ الْوَسَخِ ثُمَّ يُفَاضُ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ حَتَّى يَزُولَ، فَهَذِهِ هِيَ الْغَسْلَةُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَيَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهَا] : أَيْ وُجُوبًا، مَا عَدَا الْأَطْرَافَ فَيُنْدَبُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْفِقْهِ. وَيَسْتُرُ وُجُوبًا جَمِيعَ بَدَنِهِ وَصِفَةُ السَّاتِرِ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُعَلِّقَ الثَّوْبَ مِنْ السَّقْفِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ لِيَمْنَعَ النَّظَرَ. . . إلَى آخِرِ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ بَلْ تَسْتُرُ الْعَوْرَةَ فَقَطْ] : أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سَاتِرٌ غَضَّتْ بَصَرَهَا وَلَا تَتْرُكُ غُسْلَهُ. قَوْلُهُ: [فَهَذِهِ هِيَ الْغَسْلَةُ الْأُولَى] : هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ مُحَشِّي الْأَصْلِ عِنْدَ

стр. 545

الْأُولَى. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سِدْرٌ (فَكَصَابُونٍ) أَيِّ صَابُونٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ أُشْنَانٍ أَوْ غَاسُولٍ يَعْرُكُ بِهِ جَسَدَهُ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِلتَّنْظِيفِ. (وَ) نُدِبَ (تَجْرِيدُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ مِنْ ثِيَابِهِ بَعْدَ سَتْرِ عَوْرَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، (وَوَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفَعٍ) : حِينَ غُسْلٍ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِغَاسِلِهِ. (وَ) نُدِبَ (إيتَارُهُ) : أَيْ الْغُسْلِ؛ أَيْ جَعْلُهُ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا (لِسَبْعٍ) ثُمَّ الْمَدَارُ عَلَى الْإِنْقَاءِ. (وَلَا يُعَادُ) الْغُسْلُ (كَوُضُوئِهِ) : لَا يُعَادُ. (لِخُرُوجِ نَجَاسَةٍ) بَعْدَهُ (وَغُسِلَتْ) النَّجَاسَةُ فَقَطْ إنْ خَرَجَتْ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ. (وَ) نُدِبَ (عَصْرُ بَطْنِهِ) حَالَ الْغُسْلِ (بِرِفْقٍ) لَا بِشِدَّةٍ لِإِخْرَاجِ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ. (وَ) نُدِبَ حِينَئِذٍ (كَثْرَةُ صَبِّ الْمَاءِ فِي) حَالِ (غُسْلِ مَخْرَجَيْهِ) لِإِزَالَةِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلِ خَلِيلٍ: وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ أَيْ فِي الْغَسْلَةِ الَّتِي بَعْدَ الْأُولَى، إذْ هِيَ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لِلتَّطْهِيرِ. وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ لِلتَّنْظِيفِ. وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ لِلتَّطْيِيبِ. وَقَوْلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ: وَنُدِبَ لِلْغُسْلِ سِدْرٌ بِغَيْرِ الْأُولَى لِأَنَّهَا بِالْقَرَاحِ، وَمِثْلُ السِّدْرِ نَحْوُ الصَّابُونِ وَطِيبٍ فِي الْأَخِيرَةِ وَأَفْضَلُهُ الْكَافُورُ (اهـ.) فَلَعَلَّ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي طَرِيقَةٌ، وَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْغُسْلُ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الْكَيْفِيَّةِ. قَوْلُهُ: [يَعْرُكُ جَسَدَهُ] إلَخْ وَنَصَّ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ: بِمَاءٍ وَسِدْرٍ مِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَأَخَذَ اللَّخْمِيُّ مِنْهُ جَوَازَ غُسْلِهِ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ كَقَوْلِ. ابْنِ شَعْبَانَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَخْلِطُ الْمَاءَ بِالسِّدْرِ، بَلْ يَحُكُّ الْمَيِّتَ بِالسِّدْرِ وَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ. وَهَذَا الْجَوَابُ عِنْدِي مُتَّجِهٌ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَشْيَاخِي وَالْمُدَوَّنَةِ قَابِلَةٌ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَجْرِيدُهُ] : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَتَغْسِيلُهُ ﷺ فِي ثَوْبِهِ تَعْظِيمٌ، وَغَسَّلَهُ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ ﷺ وَأَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةٌ، وَمَاتَ ضَحْوَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ. وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ، فَمَا يُقَالُ اسْتَمَرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا دَفْنٍ فِي جَعْلِ اللَّيْلَةِ يَوْمًا تَغْلِيبًا وَتَأْخِيرُهُ لِلِاجْتِمَاعِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [لِخُرُوجِ نَجَاسَةٍ] : أَيْ وَلَا إيلَاجٍ.

стр. 546

النَّجَاسَةِ، وَتَقْلِيلِ الْعُفُونَةِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي الْأَمْوَاتِ كَثْرَةُ ذَلِكَ. (وَ) لَا يُفْضِي الْغَاسِلُ بِيَدِهِ لِغَسْلِ ذَلِكَ بَلْ (يَلُفُّ خِرْقَةً كَثِيفَةً بِيَدِهِ) : حَالَ غَسْلِ الْعَوْرَةِ مِنْ تَحْتِ السُّتْرَةِ، (وَلَهُ الْإِفْضَاءُ) لِلْعَوْرَةِ (إنْ اُضْطُرَّ) لَهُ. (وَ) نُدِبَ (تَوْضِئَتُهُ أَوَّلًا) أَيْ فِي أَوَّلِ الْغَسَلَاتِ (بَعْدَ إزَالَةِ مَا عَلَيْهِ) : أَيْ الْمَيِّتِ (مِنْ أَذًى) نَجَاسَةٍ أَوْ وَسَخٍ، بِالسِّدْرِ أَوْ الصَّابُونِ، فَإِذَا أَزَالَهُ شَرَعَ فِي تَوْضِئَتِهِ كَالْجَنَابَةِ؛ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ ثَلَاثًا، وَيُمَضْمِضُهُ بِأَنْ يَضَعَ الْمَاءَ فِي فَمِهِ عِنْدَ إمَالَةِ رَأْسِهِ. (وَ) نُدِبَ (تَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ وَ) تَعَهُّدُ (أَنْفِهِ) عِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ (بِخِرْقَةٍ نَظِيفَةٍ) كَمِنْدِيلٍ. (وَ) نُدِبَ حِينَئِذٍ (إمَالَةُ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ) لِلتَّمَكُّنِ مِنْ غَسْلِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَلِئَلَّا يَدْخُلَ الْمَاءُ فِي جَوْفِهِ (لِمَضْمَضَةٍ) أَيْ وَاسْتِنْشَاقٍ، ثُمَّ يُتَمِّمُ وُضُوءَهُ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ يَجْعَلُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ الْأَيْمَنَ، ثُمَّ يُدِيرُهُ عَلَى الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ بَعْدَ تَثْلِيثِ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ الْكَافُورَ فِي مَاءٍ فَيُغَسِّلُهُ بِهِ لِلتَّبْرِيدِ. وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْهُ نَجَاسَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذِهِ هِيَ الْغَسْلَةُ الثَّالِثَةُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ: الْأُولَى بِسِدْرٍ لِلتَّنْظِيفِ، وَالثَّانِيَةُ بِمُطْلَقٍ لِلتَّطْهِيرِ، وَالثَّالِثَةُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إنْ اُضْطُرَّ لَهُ] : وَفِي (بْن) اسْتِحْبَابُ عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ إذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ إزَالَتَهَا لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا بِمُبَاشَرَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَمَسُّ فَرْجَهُ لِإِزَالَةِ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَالَتِهِ فَهُوَ فِي الْمَوْتِ أَوْلَى بِذَلِكَ، إذْ لَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِي إزَالَةِ تِلْكَ النَّجَاسَةِ أَعْلَى مِنْ الْحَيِّ. قَوْلُهُ: [بِخِرْقَةٍ نَظِيفَةٍ] : أَيْ غَيْرِ الْخِرْقَةِ الَّتِي غُسِّلَ بِهَا مَخْرَجُهُ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ يَجْعَلُ الْكَافُورَ فِي مَاءٍ] : اعْلَمْ أَنَّ النَّدْبَ يَحْصُلُ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ الطِّيبِ فِي مَاءِ الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَفْضَلُهُ الْكَافُورُ لِمَنْعِهِ سُرْعَةَ التَّغَيُّرِ، وَإِمْسَاكِهِ لِلْجَسَدِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هُنَا أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تُبْلَى أَفْضَلُ، وَعَكَسَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ بِأَفْضَلِيَّةِ الَّتِي تُبْلَى، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّا قَبْلَ الدَّفْنِ مَأْمُورُونَ بِالْحِفْظِ فَتَدَبَّرْ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ] : تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ

стр. 547

بِكَافُورِ لِلتَّبْرِيدِ، فَإِنْ اُحْتِيجَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْخَامِسَةِ أَوْ السَّابِعَةِ لِكَوْنِ جَسَدِهِ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ مِنْ أَجْلِ دَمَامِلَ أَوْ جُدَرِيٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ زَادَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَالُ. وَنُدِبَ (عَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ) لِلْغَاسِلِ، وَكُرِهَ حُضُورُ غَيْرِهِ. (وَ) نُدِبَ (كَافُورٌ فِي) الْغَسْلَةِ (الْأَخِيرَةِ) كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) نُدِبَ (تَنْشِيقُهُ) : أَيْ الْمَيِّتِ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ قَبْلَ إدْرَاجِهِ فِي الْكَفَنِ. (وَ) نُدِبَ (عَدَمُ تَأْخِيرِ التَّكْفِينِ) : أَيْ إدْرَاجِهِ فِي الْكَفَنِ (عَنْ الْغُسْلِ) لِمَا فِي الْإِسْرَاعِ مِنْ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِهِ، وَلِئَلَّا تَخْرُجَ نَجَاسَةٌ مِنْهُ فَيُحْتَاجُ لِإِزَالَتِهَا. (وَ) نُدِبَ (اغْتِسَالُ الْغَاسِلِ) لِلْمَيِّتِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ غُسْلِهِ. (وَ) نُدِبَ (بَيَاضُ الْكَفَنِ) مِنْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ وَهُوَ أَوْلَى، (وَتَجْمِيرُهُ) ، ــ [حاشية الصاوي] مُحَشِّي الْأَصْلِ وَالْمَجْمُوعِ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ اغْتِسَالُ الْغَاسِلِ] : أَيْ لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي فِي الْمُوَطَّإِ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْأَمْرَ هُنَا تَعَبُّدِيٌّ لَا مُعَلَّلٌ، وَحَمَلَهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ مِنْ الْوُجُوبِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مُعَلَّلٌ وَحَمَلَهُ عَلَى النَّدْبِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْعِلَّةِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّمَا أَمَرَ بِالْغُسْلِ لِأَجْلِ أَنْ يُبَالِغَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ إذَا غَسَّلَ الْمَيِّتَ مُوَطِّنًا نَفْسَهُ عَلَى الْغُسْلِ لَمْ يُبَالِ بِمَا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَكَانَ سَبَبًا لِمُبَالَغَتِهِ فِي غُسْلِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَيْسَ مَعْنَى أَمْرِهِ بِالْغُسْلِ أَنْ يُغَسِّلَ جَمِيعَ بَدَنِهِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يُغَسِّلَ مَا بَاشَرَهُ بِهِ أَوْ تَطَايَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ شَعْبَانَ، وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا يَحْتَاجُ هَذَا الْغُسْلُ لِنِيَّةٍ فَلَيْسَ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِغَسْلِ ثِيَابِهِ عَلَى الثَّانِي لِلْمَشَقَّةِ. [التَّكْفِين] قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ بَيَاضُ الْكَفَنِ] إلَخْ: قَالَ (ح) عَنْ سَنَدٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ

стр. 548

بِالْجِيمِ. أَيْ تَبْخِيرُهُ بِالْعُودِ وَنَحْوِهِ (وَالزِّيَادَةُ عَلَى) الْكَفَنِ (الْوَاحِدِ) ؛ فَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ مِنْ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ وِتْرًا. (وَ) نُدِبَ (وِتْرُهُ) : أَيْ الْكَفَنِ، فَالثَّلَاثَةُ أَفْضَلُ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَمِنْ الْأَرْبَعَةِ. (وَ) نُدِبَ (تَقْمِيصُهُ) أَيْ إلْبَاسُهُ قَمِيصًا (وَتَعْمِيمُهُ) بِعِمَامَةٍ. (وَ) نُدِبَ (عَذَبَةٌ فِيهَا) قَدْرُ ذِرَاعٍ تُجْعَلُ عَلَى وَجْهِهِ، (وَأَزْرَةٌ) بِوَسَطِهِ أَقَلُّهَا مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ. فَإِنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ فَأَحْسَنُ (وَلِفَافَتَانِ) فَهَذِهِ خَمْسَةٌ هِيَ أَفْضَلُ كَفَنِ الذَّكَرِ. (وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ) أَيْ الْأُنْثَى لَا الذَّكَرِ (بِزِيَادَةِ لِفَافَتَيْنِ) عَلَى الْأَزْرَةِ وَالْقَمِيصِ وَاللِّفَافَتَيْنِ؛ فَتَكُونُ اللَّفَائِفُ الَّتِي تُدْرَجُ فِيهَا أَرْبَعَةً. (وَ) نُدِبَ (خِمَارٌ) يُلَفُّ عَلَى رَأْسِهَا وَوَجْهِهَا (بَدَلَ الْعِمَامَةِ) لِلرَّجُلِ؛ ــ [حاشية الصاوي] قُطْنًا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، قَالَ (ح) : وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ الْكَتَّانِ مَا هُوَ أَسْتَرُ مِنْ الْقُطْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِيهِ، وَلِكَوْنِهِ أَبْهَجَ بَيَاضًا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ وِتْرًا] : أَيْ فَمَحَلُّ كَوْنِ الْإِيتَارِ أَفْضَلَ مِنْ الشَّفْعِ إذَا كَانَ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِذَا شَحَّ الْوَارِثُ لَا يُقْضَى إلَّا بِوَاحِدٍ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ، وَفِي (عب) : ثَلَاثٌ، فَإِنْ أَوْصَى بِزَائِدٍ فَفِي ثُلُثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَقْمِيصُهُ] إلَخْ: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَيِّتَ يُقَمَّصُ وَيُعَمَّمُ أَمَّا اسْتِحْبَابُ التَّعْمِيمِ فَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ التَّقْمِيصِ فَفِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ. قَوْلُهُ: [وَأَزْرَةٌ] : أَيْ تَحْتَ الْقَمِيصِ أَوْ سَرَاوِيلَ بَدَلُهَا وَهُوَ أَسْتَرُ مِنْهَا. قَوْلُهُ: [فَهَذِهِ خَمْسَةٌ] : أَيْ الْأَزْرَةُ وَاللِّفَافَتَانِ وَالْقَمِيصُ وَالْعِمَامَةُ. قَوْلُهُ: وَنُدِبَ خِمَارٌ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَخْمِيرِ الرَّأْسِ وَالْعُنُقِ أَيْ تَغْطِيَتِهَا بِهِ.

стр. 549

فَالْمَجْمُوعُ لِلْمَرْأَةِ سَبْعٌ. (وَ) نُدِبَ (حَنُوطٌ) : مِنْ كَافُورٍ أَوْ فِيهِ كَافُورٌ أَوْ غَيْرُهُ يُذَرُّ (دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ) مِنْ الْكَفَنِ، (وَ) يُجْعَلُ (عَلَى قُطْنٍ، يَلْصَقُ) الْقُطْنُ (بِمَنَافِذِهِ) عَيْنَيْهِ وَأَنْفِهِ وَفَمِهِ وَأُذُنَيْهِ وَمَخْرَجِهِ، (وَمَسَاجِدِهِ) : جَبْهَتِهِ وَكَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ (وَمَرَاقِهِ) : رُفْغَيْهِ وَإِبِطَيْهِ وَبَاطِنِ رُكْبَتَيْهِ وَمَنْخَرِهِ وَخَلْفِ أُذُنَيْهِ. وَيُنْدَبُ تَحْنِيطُهُ، (وَإِنْ) كَانَ الْمَيِّتُ (مُحْرِمًا) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ بِالْمَوْتِ (وَ) إنْ امْرَأَةً (مُعْتَدَّةً) عِدَّةَ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ (وَ) لَكِنْ إنْ كَانَ الْغَاسِلُ لِمَيِّتٍ مُطْلَقًا - مُحْرِمًا أَوْ مُعْتَدَّةً (تَوَلَّاهُ) : أَيْ الْحَنُوطَ، أَيْ تَوَلَّى أَمْرَهُ لِلْمَيِّتِ (غَيْرُهُمَا) : لِأَنَّهُمَا لَا يَجُوزُ لَهُمَا مَسُّ الْحَنُوطِ. (وَ) نُدِبَ (تَكْفِينُهُ بِثِيَابٍ كَجُمُعَتِهِ) الشَّرْعِيَّةِ لِحُصُولِ الْبَرَكَةِ بِثِيَابِ مَشَاهِدِ الْخَيْرِ. (وَهُوَ) : أَيْ الْكَفَنُ (مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ كَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ) مِنْ حَنُوطٍ وَسِدْرٍ وَمَاءٍ وَأُجْرَةِ غَاسِلٍ وَحَامِلٍ وَقَبْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، (يُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ) ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ فِيهِ كَافُورٌ] إلَخْ: أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْحَنُوطِ: الطِّيبُ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ مِسْكٍ أَوْ زَبَدٍ أَوْ شَنَدٍ أَوْ عِطْرِ شَاهٍ أَوْ عِطْرِ لَيْمُونٍ أَوْ مَاءِ وَرْدٍ، وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَافُورٌ. قَوْلُهُ: [وَمَرَاقِهِ] : أَيْ مَا رِقَّ مِنْ جَسَدِهِ. قَوْلُهُ: رُفْغَيْهِ: هُمَا أَعْلَى الْفَخِذَيْنِ مِمَّا يَلِي الْعَانَةَ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا] : مَفْهُومُهُ لَوْ تَحَيَّلَا فِي عَدَمِ مَسِّهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا تَوْلِيَتُهُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَتَوَلَّاهُ غَيْرُهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: [بِثِيَابٍ كَجُمُعَتِهِ] : أَيْ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَى أَنْ يُوصَى بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْأَصْلِ. [تَنْبِيهٌ الْكَفَنُ إذَا سُرِقَ] قَوْلُهُ: [غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ] : وَمِثْلُهُ كُلُّ مَالٍ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ بِعَيْنِهِ؛ كَالْعَبْدِ الْجَانِي، وَأُمِّ الْوَلَدِ وَزَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، بَلْ وَلَوْ كَانَ الْكَفَنُ مَرْهُونًا فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ. تَنْبِيهٌ: إنْ سُرِقَ الْكَفَنُ طُلِبَ كَالِابْتِدَاءِ. ثُمَّ إنْ وُجِدَ الْأَوَّلُ فَتَرِكَةٌ كَأَنْ ذَهَبَ

стр. 550

لِرَهْنٍ فِي دَيْنِهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ مُرْتَهَنًا عِنْدَ مَدِينٍ، فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ مِنْ الْكَفَنِ وَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ أَوْ مَالٌ وَمُرْتَهَنٌ (فَعَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ) : كَأَبٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ وَكَابْنٍ لِوَالِدَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ (أَوْ رِقٍّ) كَسَيِّدٍ رَقِيقٍ (لَا) عَلَى مُنْفِقٍ بِسَبَبِ (زَوْجِيَّةٍ) ؛ فَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَكْفِينُ زَوْجَتِهِ وَلَا مُؤَنُ تَجْهِيزِهَا، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا وَهِيَ فَقِيرَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا مُنْفِقٌ (فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ) . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ (فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ) فَرْضُ كِفَايَةٍ. (وَالْوَاجِبُ) مِنْ الْكَفَنِ لِلذَّكَرِ (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (وَالْبَاقِي) وَهُوَ مَا يَسْتُرُ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ حَتَّى الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ (سُنَّةٌ) عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ. وَالثَّانِي أَنَّ سَتْرَ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَاجِبٌ، قَالَ الشَّيْخُ فِي تَوْضِيحِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجِبُ سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا قَوْلًا وَاحِدًا، وَمَا زَادَ عَلَى الْكَفَنِ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ فَمَنْدُوبٌ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) نُدِبَ (مَشْيُ مُشَيِّعٍ) لِلْجِنَازَةِ. (وَ) نُدِبَ (تَقَدُّمُهُ) عَلَيْهَا (وَإِسْرَاعُهُ) فِي الْمَشْيِ (بِوَقَارٍ) وَسَكِينَةٍ لَا بِهَرْوَلَةٍ. ــ [حاشية الصاوي] مِنْهُ الْمَيِّتُ. [مَسْأَلَة تَقْدِيم الْأَب وَالِابْن فِي الْكَفَن] قَوْلُهُ: [كَسَيِّدٍ رَقِيقٍ] : فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَبْدُهُ وَعِنْدَهُ مَا يُكَفَّنُ بِهِ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، كُفِّنَ الْعَبْدُ لِأَنَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَيَكُونُ السَّيِّدُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِكَوْنِهِ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ. مَسْأَلَةٌ: لَوْ مَاتَ الْأَبُ وَالِابْنُ الْقَاصِرُ وَكَانَ عِنْدَ الْأَبِ كَفَنٌ وَاحِدٌ، قِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَبُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَقِيلَ يَتَحَاصَّانِ، وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَالْأُمُّ الْفَقِيرَانِ وَكَانَ وَلَدُهُمَا لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى كَفَنٍ وَاحِدٍ، قِيلَ يَتَحَاصَّانِ، وَقِيلَ تُقَدَّمُ الْأُمُّ. قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَذْهَبِ] : وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً. قَوْلُهُ: [قَالَ الشَّيْخُ فِي تَوْضِيحِهِ] : أَيْ وَيُؤَيِّدُهُ الْقَضَاءُ بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ. [تَشْيِيع الْجِنَازَة] قَوْلُهُ: [لَا بِهَرْوَلَةٍ] : أَيْ لِأَنَّهَا تُنَافِي الْخُشُوعَ، وَاسْتَحَبَّتْ الشَّافِعِيَّةُ الْقُرْبَ

стр. 551

(وَ) نُدِبَ (تَأَخُّرُ رَاكِبٍ) عَنْهَا (وَ) تَأَخُّرُ (امْرَأَةٍ) وَإِنْ مَاشِيَةً، وَتَأَخُّرُهَا أَيْضًا عَنْ الرِّجَالِ. (وَ) نُدِبَ (سَتْرُهَا) : أَيْ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ (بِقُبَّةٍ) : مِنْ جَرِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ يُجْعَلُ عَلَى النَّعْشِ، وَيُلْقَى عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَوْ رِدَاءٌ لِمَزِيدِ السَّتْرِ. ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَأَرْكَانِهَا فَقَالَ: (وَأَرْكَانُ الصَّلَاةِ) عَلَى الْجِنَازَةِ خَمْسَةٌ: أَوَّلُهَا (النِّيَّةُ) بِأَنْ يَقْصِدَ الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ. وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِحْضَارِ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلَا اعْتِقَادُ أَنَّهَا ذَكَرٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا أُنْثَى وَلَا عَكْسُهُ؛ إذْ الْمَقْصُودُ هَذَا الْمَيِّتُ. (وَ) ثَانِيهَا: (أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ فِي الْجُمْلَةِ. ــ [حاشية الصاوي] مِنْ الْمَيِّتِ حَالَ تَشْيِيعِهِ لِلِاعْتِبَارِ، وَالْحَنَفِيَّةُ التَّأَخُّرَ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ تَوَاضُعًا فِي الشَّفَاعَةِ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ سَتْرُهَا] إلَخْ: أَيْ فِي حَالِ الْحَمْلِ وَالدَّفْنِ. [الصَّلَاة عَلَى الْجِنَازَةِ] [تَنْبِيه حمل الْجِنَازَة] قَوْلُهُ: [أَوَّلُهَا النِّيَّةُ] : أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُعَادُ عَلَى مَنْ لَمْ تُنْوَ عَلَيْهِ كَاثْنَيْنِ اعْتَقَدَهُمَا وَاحِدًا إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ وَاحِدًا، فَتُعَادُ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ الْوَاحِدَ مُتَعَدِّدًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَاحِدَ. تَنْبِيهٌ: لَا يُشْتَرَطُ وَضْعُهَا عَلَى الْأَعْنَاقِ فِي الْأَظْهَرِ. قَوْلُهُ: [أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ] : أَيْ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ زَمَنَ الْفَارُوقِ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى التَّكْبِيرَ أَرْبَعًا، وَبَعْضُهُمْ خَمْسًا وَهَكَذَا إلَى سَبْعٍ، وَاَلَّذِي لِابْنِ نَاجِي أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ بَعْدَ زَمَنِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَرْبَعٍ، مَا عَدَا ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا خَمْسٌ، وَمِثْلُ مَا لِابْنِ نَاجِي مَا لِلنَّوَوِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ. (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ] : فَإِذَا كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ وَطَرَأَتْ جِنَازَةٌ أُخْرَى فَلَا يُشْرِكُهَا مَعَهَا، بَلْ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْأُولَى حَتَّى يُتِمَّهَا، ثُمَّ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ عَلَى الثَّانِيَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو؛ إمَّا أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَيَبْتَدِئَ

стр. 552

(فَإِنْ زَادَ) الْإِمَامُ خَامِسَةً عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (لَمْ يُنْتَظَرْ) ؛ بَلْ يُسَلِّمُونَ قَبْلَهُ وَصَحَّتْ لَهُمْ وَلَهُ أَيْضًا إذْ التَّكْبِيرُ لَيْسَ كَالرَّكَعَاتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ انْتَظَرُوا سَلَّمُوا مَعَهُ وَصَحَّتْ. (وَإِنْ نَقَصَ) عَنْ الْأَرْبَعِ (سَبَّحَ لَهُ، فَإِنْ رَجَعَ) وَكَبَّرَ الرَّابِعَةَ كَبَّرُوا مَعَهُ وَسَلَّمُوا بِسَلَامِهِ؛ (وَإِلَّا) يَرْجِعُ (كَبَّرُوا) لِأَنْفُسِهِمْ وَسَلَّمُوا وَصَحَّتْ، وَقِيلَ تَبْطُلُ لِبُطْلَانِهَا عَلَى الْإِمَامِ. وَإِنَّمَا خَالَفَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ غَيْرَهَا لِأَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ كَانَ يَرَى أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّهَا أَقَلُّ. ــ [حاشية الصاوي] عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ، أَوْ لَا يَقْطَعُ وَيَتَمَادَى عَلَيْهِمَا إلَى أَنْ يُتِمَّ تَكْبِيرَ الْأُولَى وَيُسَلِّمَ، وَهَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى الثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ، أَوْ يَتَمَادَى إلَى أَنْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الثَّانِيَةِ، فَيَكُونَ قَدْ كَبَّرَ عَلَى الْأُولَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فَلِذَا مُنِعَ مِنْ إدْخَالِهَا مَعَهَا. قَوْلُهُ: [لَمْ يُنْتَظَرْ] : هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ إنَّهُ يُنْتَظَرُ وَيُسَلِّمُونَ مَعَهُ. قَوْلُهُ: [صَحَّتْ] : أَيْ فِيمَا يَظْهَرُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ نَقَصَ] : أَيْ سَهْوًا، وَأَمَّا عَمْدًا فَسَيَأْتِي. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ عَنْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ فَإِنَّ مَأْمُومَهُ لَا يَتْبَعُهُ، بَلْ إنْ نَقَصَ سَاهِيًا سُبِّحَ لَهُ، فَإِنْ رَجَعَ وَكَمَّلَ سَلَّمُوا مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَتَرَكَهُمْ كَبَّرُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَنَبَّهَ عَنْ قُرْبٍ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ أَمْ لَا، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَإِنْ كَانَ نَقَصَ عَمْدًا وَهُوَ يَرَاهُ مَذْهَبًا لَمْ يَتْبَعُوهُ، وَأَتَمُّوا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ، وَصَحَّتْ لَهُمْ وَلَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ مَذْهَبًا - بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ. وَلَوْ أَتَوْا بِرَابِعَةٍ تَبَعًا لِبُطْلَانِهَا عَلَى الْإِمَامِ، وَحِينَئِذٍ فَتُعَادُ إنْ لَمْ تُدْفَنْ كَمَا سَيَأْتِي.

стр. 553

(وَ) ثَالِثُهَا (دُعَاءٌ لَهُ) أَيْ لِلْمَيِّتِ (بَيْنَهُنَّ) أَيْ التَّكْبِيرَاتِ (بِمَا تَيَسَّرَ) وَلَوْ " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ". (وَدُعَاءٌ بَعْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الرَّابِعَةِ إنْ أَحَبَّ) ، وَإِنْ أَحَبَّ لَمْ يَدْعُ وَسَلَّمَ (يُثَنِّي) : بِفَتْحِ: الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ: أَيْ يَأْتِي بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ أَوْ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ مُثَنًّى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ اثْنَيْنِ، (وَيَجْمَعُ إنْ احْتَاجَ) لِلتَّثْنِيَةِ أَوْ الْجَمْعِ بِأَنْ كَانُوا جَمَاعَةً، فَيَقُولُ إنْ كَانَا اثْنَيْنِ: " اللَّهُمَّ إنَّهُمَا عَبْدَاك وَابْنَا عَبْدَيْك وَابْنَا أَمَتَيْك كَانَا يَشْهَدَانِ " إلَخْ وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَالَ: " اللَّهُمَّ إنَّهُمْ عَبِيدُك وَأَبْنَاءُ عَبِيدِك وَأَبْنَاءُ إمَائِك كَانُوا يَشْهَدُونَ " إلَخْ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ فِي الِاثْنَيْنِ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمَا وَارْحَمْهُمَا "، وَقَالَ فِي الْجَمَاعَةِ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ " (يُغَلِّبُ) . بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَكْسُورَةً (الْمُذَكَّرَ عَلَى الْمُؤَنَّثِ) إنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ. (وَإِنْ وَالَاهُ) : أَيْ التَّكْبِيرَ - بِأَنْ لَمْ يَدْعُ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ - (أَوْ) دَعَا (وَسَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَمْدًا، أَعَادَ) الصَّلَاةَ. وَكَذَا إنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَهْوًا وَطَالَ (إنْ لَمْ تُدْفَنْ) الْجِنَازَةُ، فَإِنْ دُفِنَتْ فَلَا إعَادَةَ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَقِيلَ لَا إعَادَةَ فِي الْأُولَى وَإِنْ لَمْ تُدْفَنْ. فَقَوْلُ الشَّيْخِ: " وَإِنْ دُفِنَتْ فَعَلَى الْقَبْرِ " لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [دُعَاءٌ لَهُ] : أَيْ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ كَثْرَتُهُ لِلْمَيِّتِ، وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيَّةُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ الْأُولَى، وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الثَّانِيَةِ. وَمِنْ الْوَرَعِ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ، قَالَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْفَاتِحَةِ لَا يَكْفِي عِنْدَنَا، وَيَبْعُدُ إدْرَاجُ الْمَيِّتِ فِي نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ. نَعَمْ يَظْهَرُ كِفَايَةُ مَنْ سَمِعَ دُعَاءَ الْإِمَامِ فَأَمَّنَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُؤَمِّنَ أَحَدُ الدَّاعِينَ كَمَا قَالُوهُ فِي: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] أَنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو وَهَارُونَ كَانَ يُؤَمِّنُ. قَوْلُهُ: [إنْ أَحَبَّ] : وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وُجُوبًا، وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ أَحَبَّ. قَوْلُهُ: [يُثَنِّي] إلَخْ: أَيْ يَتَّبِعُ فِي دُعَائِهِ الْأَلْفَاظَ الْعَرَبِيَّةَ فَلَوْ دَعَا بِمَلْحُونٍ فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِهِ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ. قَوْلُهُ: [لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ] أَيْ لِأَنَّ الَّذِي ارْتَضَاهُ (ر) وَتَبِعَهُ فِي الْحَاشِيَةِ إذَا دُفِنَتْ لَا إعَادَةَ فِي الْأُولَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ يُونُسَ.

стр. 554

(وَ) رَابِعُهَا (تَسْلِيمَةٌ) وَاحِدَةٌ يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ بِقَدْرِ التَّسْمِيعِ. (وَنُدِبَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ إسْرَارُهَا) . (وَ) خَامِسُهَا: (قِيَامٌ لَهَا لِقَادِرٍ) عَلَى الْقِيَامِ لَا لِعَاجِزٍ عَنْهُ وَهَذَا مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ. (وَ) إنْ سَبَقَ أَحَدٌ بِالتَّكْبِيرِ مَعَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ: إنْ شَرَعُوا فِي الدُّعَاءِ، (صَبَرَ الْمَسْبُوقُ) بِهِ وُجُوبًا (لِلتَّكْبِيرِ) ، أَيْ إلَى أَنْ يُكَبِّرُوا فَلَا يُكَبِّرُ حَالَ اشْتِغَالِهِمْ بِالدُّعَاءِ لِأَنَّهُ كَالْقَاضِي خَلْفَ الْإِمَامِ، (فَإِنْ كَبَّرَ صَحَّتْ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا) عِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْأَشْيَاخِ (وَدَعَا) الْمَسْبُوقُ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ الْكَائِنَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (إنْ تُرِكَتْ) الْجِنَازَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ رُفِعَتْ (وَالَى) التَّكْبِيرَ بِلَا دُعَاءٍ وَسَلَّمَ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [تَسْلِيمَةٌ] : أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَلَا يَرُدُّ الْمَأْمُومُ وَلَا عَلَى إمَامِهِ وَلَا عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِنَدْبِ رَدِّهِ عَلَى الْإِمَامِ إنْ سَمِعَهُ، وَلِابْنِ غَانِمٍ مِنْ نَدْبِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى الْيَسَارِ. قَوْلُهُ: [قِيَامٌ لَهَا] : أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الْقِيَامُ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ كَالْقَاضِي] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ فِي الْجُمْلَةِ. قَوْله: [وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا] إلَخْ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ. فَالتَّكْبِيرُ عِنْدَهُ يَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الدُّعَاءِ، وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ (عب) : مُقْتَضَى سَمَاعِ أَشْهَبَ اعْتِدَادَهُ بِهَا، بَلْ الَّذِي فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ وَمَأْمُومُهُ مِنْ التَّكْبِيرِ، وَاشْتَغَلُوا بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَلَا يَنْتَظِرُ لِأَنَّهُ لَا تَفُوتُ كُلُّ تَكْبِيرَةٍ إلَّا بِاَلَّتِي بَعْدَهَا (اهـ. بْن مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَالَى التَّكْبِيرَ] : أَيْ لِئَلَّا تَصِيرَ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ، وَاسْتَشْكَلَ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ مَكْرُوهَةٌ كَمَا يَأْتِي، وَالدُّعَاءَ رُكْنٌ كَمَا تَقَدَّمَ، فَكَيْفَ يُتْرَكُ الرُّكْنُ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي مَكْرُوهٍ؟ وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الدُّعَاءَ رُكْنٌ لِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ كَمَا قَالُوا فِي الْقِيَامِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا إذَا تُرِكَتْ فَيَدْعُو، وَإِذَا لَمْ تُتْرَكْ فَيُوَالِي التَّكْبِيرَ أَيَّدَهُ، (بْن) ، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ تَبَعًا لِلرَّمَاصِيِّ: أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ فَإِنَّهُ يُوَالِي التَّكْبِيرَ مُطْلَقًا

стр. 555

(وَنُدِبَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ) حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ (بِالْأُولَى) أَيْ عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى (فَقَطْ) (وَ) نُدِبَ (ابْتِدَاءُ الدُّعَاءِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ) بِأَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت وَبَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَأَحْسَنُ الدُّعَاءِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَهُوَ: " اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَحْدَك لَا شَرِيكَ لَك وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ "، فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً قَالَ: " اللَّهُمَّ إنَّهَا أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدِك وَبِنْتُ أَمَتِك كَانَتْ تَشْهَدُ " إلَخْ. (وَ) نُدِبَ (إسْرَارُهُ) أَيْ الدُّعَاءِ. (وَ) نُدِبَ (وُقُوفُ إمَامٍ وَسَطَ) الْمَيِّتِ (الذَّكَرِ وَحَذْوَ مَنْكِبَيْ غَيْرِهِ) ، مِنْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَقَطْ] : أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِ أُولَاهُ فَخِلَافُ الْأُولَى. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ ابْتِدَاءُ الدُّعَاءِ] : أَيْ إثْرَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفِي الطِّرَازِ: لَا تَكُنْ الصَّلَاةُ وَالتَّحْمِيدُ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ؛ بَلْ فِي الْأُولَى وَيَدْعُو فِي غَيْرِهَا. وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِلنَّوَادِرِ. قَوْلُهُ: [وَابْنُ عَبْدِك] إلَخْ: لَمْ يَكُنْ فِي مُسَوَّدَةِ الْمُؤَلِّفِ لَفْظُ أَمَتِك وَلَعَلَّهَا مُسْقَطَةٌ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ إسْرَارُهُ] : أَيْ وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا لَيْلًا. قَوْلُهُ: [وَسَطَ الْمَيِّتِ] : أَيْ عِنْدَ وَسَطِهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاصَقَةٍ، بَلْ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ

стр. 556

أُنْثَى أَوْ خُنْثَى جَاعِلًا (رَأْسَ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ الْإِمَامِ، (إلَّا فِي الرَّوْضَةِ) الشَّرِيفَةِ فَتُجْعَلُ رَأْسُهُ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ تُجَاهَ رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِلَّا لَزِمَ قِلَّةَ الْأَدَبِ. (وَالْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ) عَلَى الْمَيِّتِ (وَصِيٌّ رُجِيَ خَيْرُهُ) أَوْصَى الْمَيِّتُ بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ (فَالْخَلِيفَةُ) إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ (لَا فَرْعُهُ) أَيْ نَائِبُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ (إلَّا إذَا وَلِيَ الْخُطْبَةَ) مِنْ الْخَلِيفَةِ فَيَكُونُ كَالْخَلِيفَةِ أَوْلَى مِنْ الْعَصَبَةِ، (ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ مِنْ عَصَبَتِهِ) فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَبٌ فَأَخٌ فَابْنُهُ، فَجَدٌّ فَعَمٌّ فَابْنُهُ إلَخْ، وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى غَيْرِهِ (وَأَفْضَلُهُمْ عِنْدَ التَّسَاوِي وَلَوْ) كَانَ الْأَفْضَلُ (وَلِيَّ امْرَأَةٍ) صَلَّى عَلَيْهَا مَعَ رَجُلٍ. (وَصَلَّتْ النِّسَاءُ) عِنْدَ عَدَمِ الرِّجَالِ (دَفْعَةً) : أَيْ فِي آنٍ وَاحِدٍ (أَفْذَاذًا) إذْ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُنَّ، وَيَلْزَمُ عَلَى تَرَتُّبِهِنَّ تَكْرَارُ الصَّلَاةِ. (وَ) نُدِبَ (اللَّحْدُ) : وَهُوَ أَنْ يُحْفَرَ فِي أَسْفَلِ الْقَبْرِ جِهَةَ قِبْلَتِهِ مِنْ الْمَغْرِبِ. لِلْمَشْرِقِ بِقَدْرِ مَا يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ (فِي الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ ــ [حاشية الصاوي] بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ قَدْرَ شِبْرٍ وَقِيلَ قَدْرَ ذِرَاعٍ. قَوْلُهُ: [أَوْصَى الْمَيِّتُ] : أَيْ لِرَجَاءِ خَيْرِهِ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَاهُ لِإِغَاظَةِ أَوْلِيَائِهِ. لِعَدَاوَةٍ لَمْ تَنْفُذْ وَصِيَّتُهُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [أَيْ نَائِبُهُ] : أَيْ فِي الْحُكْمِ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [فَيُقَدَّمُ ابْنٌ] إلَخْ: أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّظْمِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ وَلِيَ امْرَأَةٍ] : مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: كَاجْتِمَاعِ جَنَائِزَ فَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ وَلَوْ وَلِيَ امْرَأَةٍ. قَوْلُهُ: [وَيَلْزَمُ عَلَى تَرَتُّبِهِنَّ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ مَكْرُوهٌ. [الدّفن بِاللَّحْدِ وَالشِّقّ] قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ اللَّحْدُ] : إنَّمَا فُضِّلَ لِخَبَرِ: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» .

стр. 557

الْمُتَمَاسِكَةِ الَّتِي لَا تَنْهَالُ (وَإِلَّا) تَكُنْ الْأَرْضُ صُلْبَةً (فَالشَّقُّ) : بِأَنْ يُحْفَرَ وَسَطُ الْقَبْرِ بِقَدْرِ الْمَيِّتِ وَيُسَدَّ بِاللَّبِنِ كَمَا يَأْتِي. (وَ) نُدِبَ (وَضْعُهُ عَلَى) شِقٍّ (أَيْمَنَ مُقَبَّلًا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مَجْعُولًا وَجْهَهُ لِلْقِبْلَةِ. (وَ) نُدِبَ (قَوْلُ وَاضِعِهِ) فِي قَبْرِهِ (بِسْمِ اللَّهِ) أَيْ وَضَعْته (وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ بِأَحْسَنِ قَبُولٍ) . (وَتُدُورِكَ) الْمَيِّتُ (إنْ خُولِفَ) بِأَنْ جُعِلَ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ، أَوْ نُكِّسَ بِأَنْ جُعِلَ رِجْلَاهُ مَكَانَ رَأْسِهِ بِأَنْ يُحَوَّلَ إلَى الْحَالَةِ الْمَطْلُوبَةِ (إنْ لَمْ يُسَوَّ عَلَيْهِ التُّرَابُ) ، وَإِلَّا تُرِكَ وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ التَّدَارُكِ قَوْلَهُ: (كَتَرْكِ الْغُسْلِ أَوْ الصَّلَاةِ) عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُتَدَارَكُ وَيُخْرَجُ مِنْ الْقَبْرِ لَهُمَا وَلَوْ سُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ (إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) الْمَيِّتُ (وَإِلَّا) - بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يُظَنُّ بِهِ تَغَيُّرُهُ - (صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ مَا بَقِيَ) أَيْ مُدَّةَ ظَنِّ بَقَاءِ الْمَيِّتِ (بِهِ) ، أَيْ فِيهِ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا غُسِّلَ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ. (وَ) نُدِبَ (سَدُّهُ) أَيْ اللَّحْدِ وَالشَّقِّ (بِلَبِنٍ) وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ (فَلَوْحٌ) مِنْ خَشَبٍ (فَقَرْمُودٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ - طُوبٌ يُجْعَلُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِلْقِبْلَةِ] : أَيْ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْمَجَالِسِ، أَيْ وَتُحَلُّ عُقَدُ كَفَنِهِ وَتُمَدُّ يَدُهُ الْيُمْنَى عَلَى جَسَدِهِ، وَيُعْدَلُ رَأْسُهُ بِالتُّرَابِ وَرِجْلَاهُ بِرِفْقٍ، وَيُجْعَلُ التُّرَابُ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ لِئَلَّا يَنْقَلِبَ، فَإِنْ لَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ جَعْلِهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَعَلَى ظَهْرِهِ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ. قَوْلُهُ. [وَتُدُورِكَ الْمَيِّتُ] : أَيْ اسْتِحْبَابًا. قَوْلُهُ: [وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ التَّدَارُكِ] : أَيْ لِأَنَّ هَذَا التَّدَارُكَ وَاجِبٌ إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا فَالتَّشْبِيهُ مُخْتَلِفٌ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ] : وَجْهُ النَّظَرِ الْمُنَافَاةُ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ " وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ " وَيُجَابُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ (ر) : بِأَنَّ مَعْنَى التَّلَازُمِ فِي الطَّلَبِ ابْتِدَاءٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ الْآخَرُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ بِمَا اسْتَطَعْتُمْ» . قَوْلُهُ: [وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ] : أَيْ كَمَا فَعَلَ بِهِ ﵊ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَصْنُوعًا بِالْقَالِبِ أَمْ لَا.

стр. 558

عَلَى صُورَةِ وُجُوهِ الْخَيْلِ، (فَقَصَبٌ) لَكِنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْآجُرُّ بِالْمَدِّ وَضَمِّ الْجِيمِ الطُّوبُ الْمَحْرُوقُ: (وَإِلَّا) يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (فَسُنَّ التُّرَابُ) بِبَابِ اللَّحْدِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُلَتَّ بِالْمَاءِ لِيَتَمَاسَكَ (أَوْلَى) عِنْدَ الْعُلَمَاءِ (مِنْ) دَفْنِهِ فِي (التَّابُوتِ) أَيْ السِّحْلِيَّةِ تُجْعَلُ كَالصُّنْدُوقِ يَدْفِنُ فِيهَا النَّصَّارِي أَمْوَاتَهُمْ وَهُوَ مِنْ سُنَّتِهِمْ. (وَ) نُدِبَ (رَفْعُهُ) أَيْ الْقَبْرِ بِرَمْلٍ وَحِجَارَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا) أَيْ كَسَنَامِ الْبَعِيرِ لَا مُسَطَّبًا. (وَ) نُدِبَ لِلنَّاسِ (تَعْزِيَةُ أَهْلِهِ) أَيْ تَسْلِيَتُهُمْ وَحَمْلُهُمْ عَلَى الصَّبْرِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [الْآجُرُّ] : وَبَعْدَ الْآجُرِّ الْحَجَرُ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ مِنْ سُنَّتِهِمْ] : وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَاتٍ التَّابُوتُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ، بَلْ هُوَ مِنْ عَادَةِ الْأَعَاجِمِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ. قَوْلُهُ: [كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا] : إنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِيُعْرَفَ بِهِ، وَإِنْ زِيدَ عَلَى الشِّبْرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَكَرَاهَةُ مَالِكٍ لِرَفْعِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى رَفْعِهِ بِالْبِنَاءِ لَا رَفْعِ تُرَابِهِ عَنْ الْأَرْضِ مُسَنَّمًا، وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهَا عِيَاضٌ بِأَنَّ قَبْرَهُ ﵊ مُسَنَّمٌ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَكَذَا قَبْرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ رِوَايَةِ تَسْطِيحِهَا، لِأَنَّهُ زِيُّ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشِعَارُ الرَّوَافِضِ. (اهـ. خَرَشِيٌّ) . [آدَاب التعزية وَحُضُور الِاحْتِضَار] قَوْلُهُ: [تَعْزِيَةُ أَهْلِهِ] : أَيْ لِخَبَرِ: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ الْحَمْلُ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ. (وَقَالَ) ابْنُ حَبِيبٍ فِي التَّعْزِيَةِ ثَوَابٌ كَثِيرٌ، (وَقَالَ) ابْنُ الْقَاسِمِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: تَهْوِينُ الْمُصِيبَةِ عَلَى الْمُعَزَّى وَتَسْلِيَتُهُ عَنْهَا وَحَضُّهُ عَلَى الْتِزَامِ الصَّبْرِ وَاحْتِسَابُهُ الْأَجْرَ وَالرِّضَا بِالْقَدَرِ وَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. الثَّانِي: الدُّعَاءُ بِأَنْ يُعَوِّضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُصَابِهِ جَزِيلَ الثَّوَابِ. الثَّالِثُ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَالتَّرَحُّمُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ لِلتَّعْزِيَةِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ جَاءَ خَبَرُ جَعْفَرٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ

стр. 559

(وَ) نُدِبَ لِلْجَارِ وَنَحْوِهِ (تَهْيِئَةُ طَعَامٍ لَهُمْ) أَيْ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ (إلَّا أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى مُحَرَّمٍ) مِنْ نَدْبٍ وَلَطْمٍ وَنِيَاحَةٍ، فَلَا. (وَ) نُدِبَ لِأَهْلِهِ (التَّصَبُّرُ) : أَيْ إظْهَارُ الصَّبْرِ، (وَالتَّسْلِيمُ لِلْقَضَاءِ) : أَيْ لِقَضَاءِ اللَّهِ مَالِك الْمُلْكِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ، (كَتَحْسِينِ الْمُحْتَضَرِ) : تَشْبِيهٌ فِي النَّدْبِ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَ (ظَنَّهُ) مَفْعُولُهُ: أَيْ يُنْدَبُ لِلْمُحْتَضَرِ أَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ (بِاَللَّهِ بِقُوَّةِ الرَّجَاءِ فِيهِ) ، أَيْ بِسَبَبِ قُوَّةِ رَجَائِهِ فِي اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْكَرَمِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمُسَامَحَةِ، لِأَنَّهُ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ يَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيُقِيلُ الْعَثَرَاتِ فَيُقَدِّمُ الرَّجَاءَ عَلَى الْخَوْفِ. (وَ) يُنْدَبُ لِلْحَاضِرِ عِنْدَهُ (تَلْقِينُهُ الشَّهَادَتَيْنِ بِلُطْفٍ) بِأَنْ يَقُولَ عِنْدَهُ ــ [حاشية الصاوي] وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُمْ بِمُؤْتَةِ، اسْمُ مَكَان. وَوَاسِعٌ كَوْنُهَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ، وَالْأَوْلَى عِنْدَ رُجُوعِ الْوَلِيِّ إلَى بَيْتِهِ. قَوْلُهُ: [أَيْ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ] : أَيْ لِاشْتِغَالِهِمْ بِمَيِّتِهِمْ، وَجَمْعُ النَّاسِ عَلَى طَعَامِ بَيْتِ الْمَيِّتِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ لَمْ يُنْقَلْ فِيهَا شَيْءٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْضِعَ وَلَائِمَ. وَأَمَّا عَقْرُ الْبَهَائِمِ وَذَبْحُهَا عَلَى الْقَبْرِ فَمِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ» ، قَالَ الْعُلَمَاءُ الْعَقْرُ الذَّبْحُ عَلَى الْقَبْرِ. كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [فَيُقَدِّمُ الرَّجَاءَ عَلَى الْخَوْفِ] : أَيْ وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَفِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: قِيلَ مِثْلُ الْمُحْتَضَرِ وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ، وَقِيلَ: يَعْتَدِلُ عِنْدَهُ جَانِبُ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَيَكُونُ كَجَنَاحَيْ الطَّائِرِ مَتَى رُجِّحَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ، وَقِيلَ: يُطْلَبُ مِنْهُ غَلَبَةُ الْخَوْفِ لِيَحْمِلَهُ عَلَى كَثْرَةِ الْعَمَلِ، وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدَنَا. قَوْلُهُ: [تَلْقِينُهُ الشَّهَادَتَيْنِ] : أَيْ لِحَدِيثِ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» لِيَكُونَ ذَلِكَ آخِرَ كَلَامِهِ وَلِيُطْرَدَ بِهِ الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ لِدَعْوَى

стр. 560

أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " وَلَا يَقُولُ لَهُ: " قُلْ "، وَلَا يُلِحُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّاعَةَ سَاعَةُ ضِيقٍ وَكَرْبٍ، وَرُبَّمَا كَانَ الْإِلْحَاحُ عَلَيْهِ سَبَبًا فِي تَغَيُّرِهِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ زِيَادَةِ الضِّيقِ عَلَيْهِ. (وَلَا يُكَرِّرُ) التَّلْقِينَ عَلَيْهِ (إنْ نَطَقَ بِهِمَا إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِأَجْنَبِيٍّ) مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ فَيُلَقَّنُ لِيَكُونَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ الدُّنْيَا التَّكَلُّمَ بِهِمَا. (وَ) نُدِبَ (اسْتِقْبَالُهُ) لِلْقِبْلَةِ (عِنْدَ شُخُوصِهِ) بِبَصَرِهِ (عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ) إذَا تَعَسَّرَ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَعَلَى (ظَهْرِهِ) رِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ. (وَ) نُدِبَ (تَجَنُّبُ) : أَيْ تَبَاعُدُ (جُنُبٍ وَحَائِضٍ وَتِمْثَالٍ وَآلَةِ لَهْوٍ) لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَنْفِرُ مِنْ ذَلِكَ. (وَ) نُدِبَ (إحْضَارُ طِيبٍ) كَبَخُورِ عُودٍ أَوْ جَاوِي عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُحِبُّهُ. (وَ) نُدِبَ إحْضَارُ (أَحْسَنِ أَهْلِهِ) خَلْقًا وَخُلُقًا (وَ) أَحْسَنِ (أَصْحَابِهِ) مِمَّنْ كَانَ يُحِبُّهُمْ وَلَا يَنْبَغِي إحْضَارُ الْوَارِثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنًا وَزَوْجَةً وَنَحْوَهُمَا. (وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ) مِنْ الْحَاضِرِينَ: لِأَنْفُسِهِمْ وَلِلْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مِنْ أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ. (وَ) نُدِبَ (عَدَمُ بُكًى) بِالْقَصْرِ وَهُوَ الْخَفِيُّ الَّذِي لَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ. لِأَنَّ التَّصَيُّرَ أَجْمَلُ. (وَ) نُدِبَ (تَغْمِيضُهُ) أَيْ قَفْلُ عَيْنَيْهِ (وَشَدُّ لَحْيَيْهِ) بِعِصَابَةٍ (إذَا قُضِيَ) أَيْ خَرَجَتْ رُوحُهُ بِالْفِعْلِ، فَلَا يُغَمَّضُ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ. ــ [حاشية الصاوي] التَّبْدِيلِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. وَلَا يُلَقِّنُ إلَّا بَالِغٌ، وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ مُطْلَقًا وَالْمَدَارُ عَلَى التَّمْيِيزِ. قَوْلُهُ: (أَيْ خَرَجَتْ رُوحُهُ بِالْفِعْلِ) : وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَرْبَعٌ: انْقِطَاعُ نَفَسِهِ. وَإِحْدَادُ بَصَرِهِ، وَانْفِرَاجُ شَفَتَيْهِ فَلَا يَنْطَبِقَانِ، وَسُقُوطُ قَدَمَيْهِ فَلَا يَنْتَصِبَانِ. وَمِنْ

стр. 561

(وَ) نُدِبَ (رَفْعُهُ) بَعْدَ مَوْتِهِ (عَنْ الْأَرْضِ) عَلَى طَرَّاحَةٍ أَوْ سَرِيرٍ لِئَلَّا تُسْرِعَ لَهُ الْهَوَامُّ (وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ) خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِهِ (إلَّا كَالْغَرِقِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ: أَيْ الْغَرِيقُ، وَمَنْ مَاتَ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ فَجْأَةً؛ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ وَلَا يُسْرَعُ بِتَجْهِيزِهِ حَتَّى تَظْهَرَ أَمَارَاتُ التَّغَيُّرِ وَتَحَقُّقِ مَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَيًّا ثُمَّ تُرَدُّ لَهُ رُوحُهُ. (وَ) نُدِبَ (زِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ) بِيَوْمٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، (وَالدُّعَاءُ ــ [حاشية الصاوي] عَلَامَةِ الْبُشْرَى لِأَهْلِ الْخَيْرِ الَّذِينَ لَا يَلْحَقُهُمْ عَذَابٌ كَمَا قِيلَ وَقِيلَ - عَلَامَةُ الْإِيمَانِ مُطْلَقًا - أَنْ يَصْفَرَّ وَجْهُهُ وَيَعْرَقَ جَبِينُهُ وَتَذْرِفَ عَيْنَاهُ دُمُوعًا، وَمِنْ عَلَامَاتِ السُّوءِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ وَتَرْبَدَّ شَفَتَاهُ، وَيَغُطَّ كَغَطِيطِ الْبِكْرِ وَتَرْبَدُّ - بِالْبَاءِ. الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا دَالٌ مُشَدَّدَةٌ - لَوْنُ الْغُبْرَةِ. قَوْلُهُ: [لِئَلَّا تُسْرِعَ لَهُ الْهَوَامُّ] : أَيْ لِمُفَارَقَةِ الْحَفَظَةِ لَهُ بِخُرُوجِ رُوحِهِ. قَوْلُهُ: [وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ] : أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا عَلَيْهِ حَالَ الْمَوْتِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُغَطَّى وَجْهُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَغَيَّرُ مِنْ الْمَرَضِ فَيَظُنُّ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ. تَنْبِيهٌ: قَالَ حُلُولُو فِي قَوْلِ خَلِيلٍ وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ، وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ - مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ: لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهَا مِنْ الْأَصْحَابِ وَهِيَ مَنْصُوصَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِهِ] : وَتَأْخِيرِهِ ﵊ لِلْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ؛ وَاسْتَثْنَوْا مِنْ قَاعِدَةِ الْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ سِتَّ مَسَائِلَ: التَّوْبَةُ، وَالصَّلَاةُ إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، وَنِكَاحُ الْبِكْرِ إذَا بَلَغَتْ وَتَقْدِيمُ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ إذَا قَدِمَ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ إذَا حَلَّ. وَزِيدَ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ مِنْ السَّفَرِ وَرَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عِنْدَ حُلُولِهَا. [تَنْبِيه زِيَارَة النِّسَاء لِلْقُبُورِ] قَوْلُهُ: [بِلَا حَدٍّ] : أَيْ فِي أَصْلِ النَّدْبِ، فَلَا يُنَافِي التَّأَكُّدَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي وَرَدَ الْأَمْرُ فِيهَا بِخُصُوصِهَا كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَرَدَ عَنْهُ ﵊: «مَنْ زَارَ وَالِدَيْهِ كُلَّ جُمُعَةٍ غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ بَارًّا» ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ الْمَوْتَى يَعْلَمُونَ بِزُوَّارِهِمْ يَوْمَ

стр. 562

وَالِاعْتِبَارُ) أَيْ الِاتِّعَاظُ وَإِظْهَارُ الْخُشُوعِ (عِنْدَهَا) أَيْ الْقُبُورِ، وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالضِّحْكُ وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالْأَصْوَاتِ الْمُرْتَفِعَةِ وَاِتِّخَاذُ ` ذَلِكَ عَادَةً لَهُمْ كَمَا يَقَعُ فِي قَرَافَةِ مِصْرَ، وَرُبَّمَا خَرَجُوا عَنْ قَانُونِ الْقِرَاءَةِ إلَى قَانُونِ الْغِنَاءِ وَالتَّمْطِيطِ وَتَقْطِيعِ الْحُرُوفِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَائِزَاتِ فَقَالَ: (وَجَازَ غَسْلُ امْرَأَةٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ قَوْلُهُ (ابْنَ ثَمَانٍ) أَيْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّلَ صَبِيًّا ابْنَ ثَمَانِ سِنِينَ فَأَوْلَى مَنْ دُونَهُ، لَا ابْنُ تِسْعٍ، وَإِنْ جَازَ لَهَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ. ــ [حاشية الصاوي] الْجُمُعَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ: عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا، وَيُكْرَهُ السَّبْت فِيمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ، لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْبَيَانِ: قَدْ جَاءَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ بِأَفْنِيَةِ الْقُبُورِ، وَأَنَّهَا تَطَّلِعُ بِرُؤْيَتِهَا، وَأَنَّ أَكْثَرَ اطِّلَاعِهَا يَوْمُ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ السَّبْتِ، وَفِي الْقُرْطُبِيِّ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: «مَنْ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ وَقَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ وَهَبَ أَجْرَهُ لِلْأَمْوَاتِ أُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ» (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) ، وَمِمَّا وَرَدَ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْقُبُورِ: " اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْوَاحِ الْبَاقِيَةِ وَالْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالشُّعُورِ الْمُتَمَزِّقَةِ، وَالْجُلُودِ الْمُتَقَطِّعَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رُوحًا مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي ". تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ فِي الْمَدْخَلِ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ، وَالْجَوَازُ بِشَرْطِ التَّحَفُّظِ، وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَجَالَّةِ فَيُبَاحُ بَلْ يُنْدَبُ، وَالشَّابَّةِ فَيَحْرُمُ إنْ خَشِيَتْ الْفِتْنَةَ. قَوْلُهُ: [وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ] إلَخْ: أَيْ لِحَدِيثِ: «زُورُوا الْقُبُورَ تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «زُورُوا الْقُبُورَ وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا» ص أَيْ كَلَامًا لَغْوًا أَوْ بَاطِلًا. [الْجَائِز فِي الْجَنَائِز] قَوْلُهُ: [وَإِنْ جَازَ لَهَا النَّظَرُ] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يُنَاهِزْ الْحُلُمَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ

стр. 563

(وَ) جَازَ (غَسْلُ رَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ) أَيْ رَضِيعَةٍ وَمَا قَارَبَهَا كَزِيَادَةِ شَهْرٍ عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ لَا بِنْتِ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ تَغْسِيلُهَا. (وَ) جَازَ (تَسْخِينُ مَاءٍ) لِلْغُسْلِ كَالْبَارِدِ. (وَ) جَازَ (تَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ) لِلْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ - أَيْ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ - وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَلْبُوسُ، (أَوْ مُزَعْفَرٍ أَوْ مُوَرَّسٍ) أَيْ مَصْبُوغٍ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ لِأَنَّهُمَا مِنْ الطِّيبِ بِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ بِغَيْرِهِمَا فَيُكْرَهُ. (وَ) جَازَ (حَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ) لِلنَّعْشِ مِنْ الرِّجَالِ كَأَنْ يَحْمِلُهُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ. (وَ) جَازَ (بَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ) فِي حَمْلِ السَّرِيرِ (بِلَا تَعْيِينٍ) : قَالَ الْمُصَنِّفُ: ــ [حاشية الصاوي] لَهَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ، فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ: ابْنُ ثَمَانٍ فَأَقَلَّ يَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ وَالنَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ، وَابْنُ تِسْعٍ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ فَأَكْثَرَ لَا يَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ، وَابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَأَكْثَرَ لَا يَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ وَلَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ؛ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ جَوَازُ التَّغْسِيلِ، لِأَنَّ فِي التَّغْسِيلِ زِيَادَةَ الْجَسِّ بِالْيَدِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ تَغْسِيلُهَا] : أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ نَظَرُ عَوْرَتِهَا مَا لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ لِمَا سَبَقَ، وَالْمُحَرَّمُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ الذَّكَرَيْنِ بُلُوغٌ أَوْ فِتْنَةُ بَالِغٍ. قَوْلُهُ: [كَالْبَارِدِ] : وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ الْبَارِدَ لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْأَعْضَاءَ. قَوْلُهُ: [بِمَلْبُوسٍ] : أَيْ نَظِيفٍ طَاهِرٍ لَمْ يَشْهَدْ فِيهِ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ وَإِلَّا كُرِهَ فِي الْأَوَّلَيْنِ كَمَا يَأْتِي، وَنُدِبَ فِي الْأَخِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: أَوْ وَرَسٍ: وَهُوَ نَبْتٌ بِالْيَمَنِ أَصْفَرُ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْحُمْرَةُ لِلْوَجْهِ. قَوْلُهُ. [بِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ بِغَيْرِهِمَا] : أَيْ كَالْمَصْبُوغِ بِالْخُضْرَةِ وَنَحْوِهَا؛ حَيْثُ. أَمْكَنَ غَيْرُهُمَا إذْ لَيْسَ فِي صَبْغِهِمَا طِيبٌ. قَوْلُهُ: [وَجَازَ حَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ] : أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ، وَفِي الْخَرَشِيِّ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ شَهَرَ قَوْلَ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ بِاسْتِحْبَابِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْأُجْهُورِيِّ، قَالَ (بْن) : وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُمَا؛ فَابْنُ الْحَاجِبِ لَمْ يُشْهِرْ إلَّا مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَنَصُّهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ حَمْلُ أَرْبَعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

стр. 564

وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ؛ أَيْ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَا لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ. (وَ) جَازَ (خُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ) لِجِنَازَةٍ مُطْلَقًا (كَشَابَّةٍ لَمْ يُخْشَ فِتْنَتُهَا) يَجُوزُ خُرُوجُهَا (فِي) جِنَازَةِ مَنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيْهَا (كَأَبٍ) وَأُمٍّ (وَزَوْجٍ وَابْنٍ) وَبِنْتٍ (وَأَخ) وَأُخْتٍ، وَحَرُمَ عَلَى مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ مُطْلَقًا، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا النَّصِّ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُتَجَالَّةَ وَغَيْرَ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ لِجِنَازَةِ زَوْجِهَا مَعَ أَنَّهَا بِمَوْتِهِ لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ وَعَدَمُ الْخُرُوجِ إلَّا فِيمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْعِدَّةِ؛ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى. (وَ) جَازَ (نَقْلُهُ) : أَيْ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ وَإِنْ مِنْ بَلَدٍ لِآخَرَ قَبْلَ دَفْنِهِ أَوْ بَعْدَهُ (لِمَصْلَحَةٍ) كَأَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ الْبَحْرُ أَوْ السَّبُعُ، وَكَرَجَاءِ بَرَكَتِهِ لِلْمَكَانِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوْ زِيَارَةِ أَهْلِهِ أَوْ لِدَفْنِهِ بَيْنَ أَهْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (إنْ لَمْ تُنْتَهَكْ حُرْمَتُهُ) بِانْفِجَارِهِ أَوْ نَتَانَتِهِ، وَهَلْ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ تَكْسِيرُ عِظَامِهِ بَعْدَ يُبْسِهِ فِي قَبْرِهِ أَوْ لَا؟ (وَ) جَازَ (بُكًى) بِالْقَصْرِ (عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ) وَقَوْلُهُ (بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ) كَالتَّفْسِيرِ لِبُكَى الْمَقْصُورِ، لِأَنَّ مَا كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ يُسَمَّى بُكَاءً بِالْمَدِّ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ] إلَخْ: أَيْ لِلْبَدْءِ كَأَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ؛ فَأَشْهَبُ يَقُولُ: يُبْدَأُ بِمُقَدِّمِ السَّرِيرِ الْأَيْمَنِ فَيَضَعُهُ الْحَامِلُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ بِمُؤَخِّرَةِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ بِمُؤَخَّرِهِ الْأَيْسَرِ. وَابْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ يُبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَسَارِ السَّرِيرِ، ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ يَسَارِهِ، ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِ يَمِينِهِ. كَذَا فِي (عب) . قَوْله: (وَحَرُمَ عَلَى مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ مُطْلَقًا) : أَيْ وَإِنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ تُنْتَهَكْ حُرْمَتُهُ] : إلَّا لِضَرَرٍ أَعْظَمَ. وَقَوْلُهُ: [وَهَلْ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ تَكْسِيرُ عِظَامِهِ] إلَخْ؟ اسْتَظْهَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ أَنَّهُ مِنْ الِانْتِهَاكِ.

стр. 565

(وَ) بِلَا (قَوْلٍ قَبِيحٍ) وَإِلَّا مُنِعَ. (وَ) جَازَ (جَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ) وَاحِدٍ (لِضَرُورَةٍ) ، كَضِيقِ مَكَان أَوْ تَعَذُّرِ حَافِرٍ وَلَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَجَانِبَ. (وَ) إذَا دُفِنُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (وَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ) فَالْأَفْضَلُ، وَقُدِّمَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى وَالْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ (وَفِي الصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (يَلِي الْإِمَامَ أَفْضَلُ رَجُلٍ) فَالْأَفْضَلُ (فَالطِّفْلُ الْحُرُّ فَالْعَبْدُ) كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ، (فَالْخَصِيُّ) حُرٌّ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَعَبْدٌ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ (فَالْمَجْبُوبُ) كَذَلِكَ (فَالْخُنْثَى) كَذَلِكَ (فَالْحُرَّةُ) كَبِيرَةٌ فَصَغِيرَةٌ (فَالْأَمَةُ) كَذَلِكَ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِلَّا مُنِعَ] : حَاصِلُهُ أَنَّ اُلْبُكَا يَجُوزُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ بِقَيْدَيْنِ: عَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ، وَعَدَمُ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ، وَأَمَّا مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَحِلُّ جَوَازِ اُلْبُكَا بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا لَهُ، وَإِلَّا كُرِهَ. قَوْلُهُ: [بِقَبْرٍ وَاحِدٍ] : أَيْ وَبِكَفَنٍ وَاحِدٍ، وَالْمَدَارُ عَلَى الضَّرُورَةِ وَكُرِهَ جَمْعُهُمْ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ النَّبْشُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ، لِأَنَّ الْقَبْرَ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ. وَأَمَّا الْجَمْعُ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَحَرَامٌ. قَوْلُهُ: [وَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ] إلَخْ: أَيْ فَالْأَفْضَلُ يُجْعَلُ وَجْهُهُ فِي الْحَائِط الْقِبْلِيِّ، وَالْمَفْضُولُ يُجْعَلُ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَهَكَذَا، هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّفْنِ. وَبِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ يُجْعَلُ الْفَاضِلُ يَلِي الْإِمَامَ، وَالْمَفْضُولُ بَعْدَهُ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَهَكَذَا عَكْسُ الْقَبْرِ. فَالْمَرَاتِبُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ عِشْرُونَ حَاصِلُهَا: حُرٌّ كَبِيرٌ، حُرٌّ صَغِيرٌ، عَبْدٌ كَبِيرٌ، عَبْدٌ صَغِيرٌ، خَصِيٌّ حُرٌّ كَبِيرٌ، خَصِيٌّ حُرٌّ صَغِيرٌ، خَصِيٌّ عَبْدٌ كَبِيرٌ، خَصِيٌّ عَبْدٌ صَغِيرٌ، مَجْبُوبٌ حُرٌّ كَبِيرٌ، مَجْبُوبٌ حُرٌّ صَغِيرٌ، مَجْبُوبٌ عَبْدٌ كَبِيرٌ، مَجْبُوبٌ عَبْدٌ صَغِيرٌ، خُنْثَى حُرٌّ كَبِيرٌ، خُنْثَى حُرٌّ صَغِيرٌ، خُنْثَى عَبْدٌ كَبِيرٌ، خُنْثَى عَبْدٌ صَغِيرٌ. حُرَّةٌ كَبِيرَةٌ، حُرَّةٌ صَغِيرَةٌ، أَمَةٌ كَبِيرَةٌ، أَمَةٌ صَغِيرَةٌ. وَجَمْعُ هَؤُلَاءِ فِي الصَّلَاةِ مَطْلُوبٌ لِرَجَاءِ الْبَرَكَةِ، وَفِي الْقَبْرِ لِلضَّرُورَةِ. وَبَقِيَتْ صِفَةٌ أُخْرَى فِي جَمْعِهِمْ لِلصَّلَاةِ، وَهِيَ جَعْلُهُمْ صَفًّا وَاحِدًا؛ الْأَفْضَلُ أَمَامَ الْإِمَامِ، ثُمَّ الْمَفْضُولِ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَ الْخَرَشِيُّ وَيُكَمَّلُ الصَّفُّ لِلْيَسَارِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فَاضِلٌ فَعَنْ الْيَمِينِ أَيْضًا، ثُمَّ مَفْضُولٌ فَعَنْ الْيَسَارِ، وَهَكَذَا، وَرَأْسُ الْمَفْضُولِ عِنْدَ
следующие страницы →