← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

بِأُصْبُعِ رِجْلٍ وَحِزَامٍ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَقَبَاءٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَمْدُودًا وَقَدْ يُقْصَرُ: هُوَ الْفَرْجِيَّةُ مِنْ جُوخٍ أَوْ غَيْرِهِ، (وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ بِكُمِّهِ) بَلْ أَلْقَاهُ عَلَى كَتِفَيْهِ مُخْرِجًا يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ وَهَذَا إنْ جَعَلَ أَعْلَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ عَلَى الْعَادَةِ، وَأَمَّا لَوْ نَكَسَهُ بِأَنْ جَعَلَ ذَيْلَهُ عَلَى كَتِفَيْهِ، أَوْ لَفَّ بِهِ وَسَطَهُ، كَالْمِئْزَرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَلْقَى قَمِيصًا عَلَى كَتِفَيْهِ أَوْ لَفَّ بِهِ وَسَطَهُ أَوْ تَلَفَّعَ بِبُرْدَةٍ مُرَقَّعَةٍ، أَوْ ذَاتِ فَلَقَتَيْنِ بِلَا رَبْطٍ، وَلَا غَرْزٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. (وَ) حَرُمَ عَلَى الذَّكَرِ (سَتْرُ وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ) : بِأَيِّ شَيْءٍ يُعَدُّ سَاتِرًا (وَإِنْ بِكَطِينٍ) كَعَجِينٍ وَصَمْغٍ، فَالْوَجْهُ وَالرَّأْسُ يُخَالِفَانِ غَيْرَهُمَا مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ، لِأَنَّهُ يَحْرُمُ سِتْرُهُمَا بِكُلِّ مَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ سَاتِرًا وَغَيْرُهُمَا، وَغَيْرُهُمَا إنَّمَا يَحْرُمُ بِنَوْعٍ خَاصٍّ وَهُوَ الْمُحِيطُ. ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ حُرْمَةِ الْمُحِيطِ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ وَثَانِيهِمَا بِوَاحِدٍ، فَقَالَ: (إلَّا الْخُفَّ وَنَحْوَهُ) مِمَّا يُلْبَسُ فِي الرِّجْلِ كَالْجُرْمُوقِ وَالْجَوْرَبِ، فَإِنَّهُ مُحِيطٌ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ لُبْسُهُ (لَفَقْدِ نَعْلٍ أَوْ غُلُوِّهِ فَاحِشًا) : إنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى قِيمَتِهِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِنْ بِأُصْبُعِ رِجْلٍ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْخَاتَمُ بِأُصْبُعِ يَدٍ، بَلْ وَإِنْ كَانَ بِأُصْبُعِ رِجْلٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، فَيَجُوزُ لَهَا الْخَوَاتِمُ وَالْأَسَاوِرُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ نَكَسَهُ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي كُمَّيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: [بِأَيِّ شَيْءٍ يُعَدُّ سَاتِرًا] : إنْ أُرِيدَ السَّاتِرُ لُغَةً كَانَ قَوْلُهُ: " وَإِنْ بِكَطِينٍ " تَمْثِيلًا، وَإِنْ أُرِيدَ السَّاتِرُ عُرْفًا كَانَ تَشْبِيهًا، وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ الدَّقِيقُ أَوْ الْجِيرُ يَجْعَلُهُ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ رَأْسِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ جِسْمٌ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. قَوْلُهُ: [لِفَقْدِ نَعْلٍ] : فَلَوْ لَمْ يَفْقِدْهُ وَلَكِنْ احْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ كَشُقُوقٍ بِرِجْلَيْهِ فَقَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَبِسَهُمَا فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَقَدْ يُقَالُ وُجُودُ النَّعْلِ حِينَئِذٍ

стр. 807

عَادَةً أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْقَيْدِ الْأَوَّلِ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلًا أَوْ وَجَدَهُ غَالِيًا غُلُوًّا فَاحِشًا جَازَ لَهُ لُبْسُ الْخُفِّ وَلَا فِدْيَةَ. وَأَشَارَ الْقَيْدَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ: (إنْ قَطَعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبِ) كَمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَاطِعُ لَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِ صَنْعَتِهِ كَالْبَابُورْجِ بِلُغَةِ الْمَغَارِبَةِ، (وَإِلَّا الِاحْتِزَامَ) بِثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (لِعَمَلٍ) أَيْ لِأَجْلِهِ، فَلَا يَحْرُمُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ فَرَغَ عَمَلُهُ وَجَبَ نَزْعُهُ. (وَإِلَّا) : بِأَنْ لَبِسَ الْخُفَّ مَعَ وُجُودِ النَّعْلِ بِلَا غُلُوٍّ أَوْ احْتِزَامٍ لِغَيْرِ عَمَلٍ (فَفِدْيَةٌ) . ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ مِمَّا قَدْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الْجَوَازِ فَقَالَ: (وَجَازَ) لِلْمُحْرِمِ (تَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ) كَحَائِطٍ وَسَقِيفَةٍ، (وَخِبَاءٍ) خَيْمَةٍ (وَشَجَرٍ وَمَحَارَةٍ) : أَيْ مَحْمَلٍ وَمِحَفَّةٍ وَلَوْ مَكَثَ فِيهَا - سَاتِرًا أَوْ نَازِلًا - لِأَنَّ مَا عَلَيْهَا ــ [حاشية الصاوي] كَعَدَمِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ إضَافَةِ الْغُلُوِّ إلَى النَّعْلِ عَدَمُ النَّظَرِ إلَى قِلَّةِ مَالِ الْمُشْتَرِي وَكَثْرَتِهِ، أَيْ أَنْ يَكُونَ الْغُلُوُّ فِي حَدِّ ذَاتِهِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّ الثُّلُثَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ وَفِي (بْن) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الثُّلُثَ كَثِيرٌ. قَوْلُهُ: [إنْ قَطَعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ] : قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْقَطْعِ لَوْ ثَنَى أَسْفَلَ الْكَعْبِ. قَوْلُهُ [بِثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ] : هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُحْرِمُ لَا يَحْتَزِمُ بِحَبْلٍ أَوْ خَيْطٍ إذَا لَمْ يُرِدْ الْعَمَلَ، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى وَإِنْ أَرَادَ الْعَمَلَ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَحْتَزِمَ (اهـ) . فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ الِاحْتِزَامَ بِالثَّوْبِ فَقَطْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِعِمَامَةٍ أَوْ حَبْلٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ، وَلَوْ لِعَمَلٍ، وَقَيَّدَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ الِاحْتِزَامَ بِكَوْنِهِ بِلَا عُقَدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (ح) . وَحِينَئِذٍ فَنَفْيُ الْفِدْيَةِ عَنْ الِاحْتِزَامِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَيْضًا: أَنْ يَكُونَ لِعَمَلٍ وَأَنْ يَكُونَ بِلَا عُقَدٍ، وَمِثْلُ الِاحْتِزَامِ الِاسْتِثْفَارُ: وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا كَمَا فِي الْقَامُوسِ. [مَا يَجُوز ويتوهم فِيهِ عدم الْجَوَاز] قَوْلُهُ: [وَلَوْ مَكَثَ فِيهَا] إلَخْ: هَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَمَا وَقَعَ فِي خَلِيلٍ

стр. 808

مِنْ السَّاتِرِ مُسَمَّرٌ أَوْ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا بِحِبَالٍ فَهِيَ كَالْخِبَاءِ. (وَ) جَازَ لَهُ (اتِّقَاءُ شَمْسٍ أَوْ) اتِّقَاءُ (رِيحٍ) عَنْ وَجْهِهِ أَوْ رَأْسِهِ (بِيَدٍ بِلَا لُصُوقٍ) لِلْيَدِ عَلَى مَا ذُكِرَ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا عُرْفًا، بِخِلَافِ لُصُوقِ الْيَدِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ سَاتِرًا. (وَ) جَازَ اتِّقَاءُ (مَطَرٍ) أَوْ بَرْدٍ عَنْ رَأْسِهِ (بِمُرْتَفِعٍ) عَنْهُ بِلَا لُصُوقٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَوْلَى الْيَدُ. وَأَمَّا الدُّخُولُ فِي الْخَيْمَةِ وَنَحْوِهَا فَجَائِزٌ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ. وَأَمَّا التَّظَلُّلُ الْمُرْتَفِعُ غَيْرُ الْيَدِ فَلَا يَجُوزُ كَثَوْبٍ يُرْفَعُ عَلَى عَصًا، وَلَوْ نَازِلًا عِنْدَ مَالِكٍ. وَفِي الْفِدْيَةِ قَوْلَانِ: بِالْوُجُوبِ، وَالنَّدْبِ. وَمِنْ ذَلِكَ: الْمِسْطَحُ يُجْعَلُ فِيهِ أَعْوَادٌ وَيُسْدَلُ عَلَيْهَا ثَوْبٌ، وَنَحْوُهُ لِلتَّظَلُّلِ. (وَ) جَازَ لِمُحْرِمٍ (حَمْلٌ) لِشَيْءٍ كَحَشِيشٍ وَقُفَّةٍ وَغِرَارَةٍ (عَلَى رَأْسٍ لِحَاجَةٍ) تَتَعَلَّقُ بِهِ، أَوْ بِدَوَابِّهِ كَالْعَلَفِ، (أَوْ فَقْرٍ) فَيَحْمِلُ شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ لِمَعَاشِهِ (بِلَا تَجْرٍ) وَإِلَّا مُنِعَ وَافْتَدَى. (وَ) جَازَ (شَدُّ مِنْطَقَةِ) بِوَسَطِهِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ، ــ [حاشية الصاوي] مِنْ التَّفْصِيلِ فَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ لُصُوقِ الْيَدِ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَفْتَدِي فِي الْيَدِ إذَا الْتَصَقَتْ وَفِي ابْنِ عَاشِرٍ يَجُوزُ الْإِنْقَاءُ بِالْيَدِ وَلَا فِدْيَةَ بِحَالٍ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ سَاتِرًا. قَوْلُهُ: [وَيُسْدَلُ عَلَيْهِ ثَوْبٌ] : أَيْ غَيْرُ مُسَمَّرٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسَمَّرًا أَوْ يُرْبَطُ عَلَى الدَّوَامِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ. قَوْلُهُ: [لِحَاجَةٍ] : أَيْ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ لَهُ، أَوْ وَجَدَ بِأُجْرَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا، أَمَّا لَوْ وَجَدَ مَنْ يَحْمِلُهُ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ لَا يَحْتَاجُ لَهَا فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَفْتَدِي إنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ لِغَيْرِهِ وَحَمَلَهَا لَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِلَا أُجْرَةٍ أَوْ بِأُجْرَةٍ عَلَى وَجْهِ التَّجْرِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّمَعُّشِ افْتَدَى أَيْضًا. قَوْلُهُ: [وَجَازَ شَدُّ مِنْطَقَةٍ] : الْمُرَادُ بِالشَّدِّ إدْخَالُ سُيُورِهَا أَوْ خُيُوطِهَا فِي أَثْنَائِهَا أَوْ فِي الْكُلَّابِ أَوْ الْإِبْزِيمِ مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ عَقَدَهَا عَلَى جِلْدِهِ افْتَدَى كَمَا

стр. 809

وَالْمُرَادُ بِهَا حِزَامٌ يُجْعَلُ كَالْكِيسِ يُوضَعُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ، يُسَمَّى بِالنُّوَارِ بِضَمِّ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الْمُحِيطِ كَالْخُفِّ بِقُيُودِهِ وَالِاحْتِزَامِ لِعَمَلٍ، فَكَانَ الْأَوْلَى إدْرَاجَهُ فِي سِلْكِهَا. وَجَوَازُ شَدِّهَا بِوَسَطِهِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ: أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ (لِنَفَقَتِهِ) الَّتِي يُنْفِقُهَا عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَدَوَابِّهِ لَا لِنَفَقَةِ غَيْرِهِ وَلَا لِتِجَارَةٍ. وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَكَانَ الشَّدُّ (عَلَى جِلْدِهِ) لَا عَلَى إزَارِهِ أَوْ ثَوْبِهِ. (وَ) جَازَ حِينَئِذٍ (إضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ لَهَا) : أَيْ لِنَفَقَتِهِ تَبَعًا (وَإِلَّا) بِأَنْ شَدَّهَا لَا لِنَفَقَتِهِ بَلْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ فَارِغَةً أَوْ لَا عَلَى جِلْدِهِ بَلْ عَلَى إزَارِهِ (فَالْفِدْيَةُ) . (وَ) جَازَ لِلْمُحْرِمِ (إبْدَالُ ثَوْبِهِ) الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ بِثَوْبٍ آخَرَ وَلَوْ لِقَمْلٍ فِي الْأَوَّلِ. ــ [حاشية الصاوي] لَوْ شَدَّهَا فَوْقَ الْإِزَارِ. قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِهَا حِزَامٌ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [إدْرَاجُهُ فِي سِلْكِهَا] : أَيْ عَدُّهُ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَكِنْ أَفْرَدَ هُنَا تَبَعًا لِخَلِيلٍ. قَوْلُهُ: [لَا عَلَى إزَارِهِ أَوْ ثَوْبِهِ] : أَيْ فَيَفْتَدِي وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْهُ. قَوْلُهُ: [وَجَازَ حِينَئِذٍ إضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ] : ظَاهِرُهُ جَوَازُ إضَافَةِ نَفَقَةِ الْغَيْرِ لِنَفَقَتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ بِمُوَاطَأَةٍ وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَظَاهِرُ الْجَلَّابِ وَاللَّخْمِيِّ وَالطِّرَازِ كَمَا فِي (ح) ، فَتَقْيِيدُ (عب) جَوَازَ الْإِضَافَةِ بِمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ مُوَاطَأَةٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَأَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ عَنْ (عب) بِقَوْلِهِ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُوَاطَأَةَ الْمَمْنُوعَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى شَدِّ الْمِنْطَقَةِ نَفَقَةَ الْغَيْرِ، وَالْجَائِزَةُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ عَلَى شَدِّهَا نَفَقَتَهُ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْغَيْرِ فَبِطَرِيقِ التَّبَعِ وَحِينَئِذٍ فَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ. قَوْلُهُ: [إبْدَالُ ثَوْبِهِ] : أَيْ مَلْبُوسِهِ كَانَ إزَارًا أَوْ غَيْرَهُ.

стр. 810

(وَ) جَازَ لَهُ (بَيْعُهُ) وَلَوْ لِقَمْلٍ بِهِ. (وَ) جَازَ لَهُ (غَسْلُهُ لِنَجَاسَةٍ بِالْمَاءِ) الطَّهُورِ (فَقَطْ) دُونَ صَابُونٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَوْ قَتَلَ شَيْئًا مِنْ قَمْلَةٍ أَوْ بُرْغُوثَةٌ. (وَإِلَّا) بِأَنْ غَسَلَهُ - لَا لِنَجَاسَةٍ - أَوْ لِنَجَاسَةٍ وَلَكِنْ بِنَحْوِ صَابُونٍ - (فَلَا) يَجُوزُ، فَإِنْ قَتَلَ شَيْئًا أَخْرَجَ مَا فِيهِ (إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ عَدَمَ دَوَابِّهِ) فَلَا يَحْرُمُ غَسْلُهُ، بَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَلَوْ تَرَفُّهًا أَوْ لِوَسَخٍ. (وَ) جَازَ لَهُ (بَطُّ) : أَيْ فَجْرُ (جُرْحٍ) وَدُمَّلٍ لِإِخْرَاجِ مَا فِيهِ مِنْ نَحْوِ قَيْحٍ. (وَ) جَازَ لَهُ (حَكُّ مَا خَفِيَ) مِنْ بَدَنِهِ كَرَأْسِهِ وَظَهْرِهِ (بِرِفْقٍ) خَوْفًا مِنْ قَتْلِ قَمْلَةٍ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ بَدَنِهِ فَيَجُوزُ حَكُّهُ مُطْلَقًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَمْلَةٌ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَوْ لِقَمْلٍ بِهِ] : بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الْإِبْدَالَ فِيهِ يُعْطِي حُكْمَ قَتْلِ الْقَمْلِ، فَأَفَادَك أَنَّ الْمَشْهُورَ جَوَازُ الْإِبْدَالِ وَلَوْ لِإِذَايَةِ الْقَمْلِ. قَوْلُهُ: [وَجَازَ لَهُ غَسْلُهُ لِنَجَاسَةٍ] إلَخْ: حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَحْوَالَ ثَلَاثَةٌ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْغَسْلُ تَرَفُّهًا، أَوْ لِوَسَخٍ، أَوْ لِنَجَاسَةٍ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ وُجُودُ الدَّوَابِّ أَوْ عَدَمُهُ أَوْ يَشُكُّ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يُغْسَلَ بِالْمَاءِ فَقَطْ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَصَابُونٍ، فَهَذِهِ ثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً؛ فَإِنْ تَحَقَّقَ نَفْيُ الدَّوَابِّ جَازَ مُطْلَقًا كَانَ الْغَسْلُ تَرَفُّهًا أَوْ لِوَسَخٍ أَوْ لِنَجَاسَةٍ بِالْمَاءِ فَقَطْ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْغَسْلُ لِنَجَاسَةٍ بِالْمَاءِ فَقَطْ، وَتَحَقَّقَ وُجُودُ الْقَمْلِ أَوْ شَكَّ فِيهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْغَسْلُ تَرَفُّهًا أَوْ لِوَسَخٍ وَتَحَقَّقَ وُجُودُ الْقَمْلِ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ الْغَسْلُ كَانَ بِالْمَاءِ فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ، وَمِثْلُهَا إذَا كَانَ الْغَسْلُ لِنَجَاسَةٍ وَكَانَ بِالْمَاءِ مَعَ غَيْرِهِ مَعَ تَحَقُّقِ وُجُودِ الْقَمْلِ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَجَازَ لَهُ بَطُّ] إلَخْ: أَيْ إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ لِأَجْلِ إخْرَاجِ مَا فِيهِ بِعَصْرِهِ أَوْ بِوَضْعِ لَزْقَةٍ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَجْ لِبَطِّهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ قِيَاسًا عَلَى الْقَصْدِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [بِرِفْقٍ] : أَيْ وَأَمَّا بِشِدَّةٍ فَمَكْرُوهٌ.

стр. 811

(وَ) جَازَ (فَصْدٌ) لِحَاجَةٍ (إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ) : بِكَسْرِ الصَّادِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، (وَإِلَّا) بِأَنْ عَصَبَهُ بِعِصَابَةٍ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ (افْتَدَى) ، وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ لِلضَّرُورَةِ. (كَعَصْبِ جُرْحِهِ) أَوْ دُمَّلِهِ (أَوْ رَأْسِهِ) فَفِيهِ الْفِدْيَةُ، وَلَوْ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ جَازَ لِلضَّرُورَةِ. (أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ) عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (كَبُرَتْ) أَيْ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً، (كَدِرْهَمٍ) بَغْلِيٍّ فَأَعْلَى لَا إنْ صَغُرَتْ. (أَوْ لَفَّهَا) أَيْ الْخِرْقَةَ (عَلَى ذَكَرٍ) لِمَذْيٍ أَوْ بَوْلٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ، بِخِلَافِ وَضْعِهَا عَلَيْهِ عِنْدَ النَّوْمِ بِلَا لَفٍّ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَجَازَ فَصْدٌ لِحَاجَةٍ] : أَيْ وَلِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ لِلضَّرُورَةِ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْفِدْيَةِ الْحُرْمَةُ كَمَا هُنَا، كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفِدْيَةُ كَمَنْ تَقَلَّدَ بِسَيْفٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَا لَمْ تَكُنْ عِلَاقَتُهُ عَرِيضَةً أَوْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا افْتَدَى. قَوْلُهُ: [كَعَصْبِ جَرْحِهِ] : ظَاهِرُهُ لُزُومُ الْفِدْيَةِ بِالْعَصْبِ مُطْلَقًا؛ كَانَتْ الْخِرْقَةُ الَّتِي عَصَبَ بِهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ، وَجَعَلَ الْفِدْيَةَ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى. قَوْلُهُ: [أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ] : قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: هَذَا خَاصٌّ بِجِرَاحِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، فَلَصْقُ الْخِرْقَةِ عَلَى الْجُرْحِ فِي غَيْرِهِمَا لَا شَيْءَ فِيهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَجْهَ وَالرَّأْسَ هُمَا اللَّذَانِ يَجِبُ كَشْفُهُمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْجَسَدِ اُنْظُرْ (بْن) فَقَيَّدَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [كَبُرَتْ] إلَخْ: أَمَّا لَصْقُ الْخِرْقَةِ الصَّغِيرَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: [كَدِرْهَمٍ بَغْلِيٍّ] : يَعْنِي بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا لَوْ تَعَدَّدَتْ الصَّغِيرَةُ بِمَوَاضِعَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ كَانَتْ دِرْهَمًا، فَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [لِمَذْيٍ أَوْ بَوْلٍ] : أَيْ لِلتَّحَفُّظِ مِنْ إصَابَتِهِمَا، وَقَوْلُهُ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ ظَاهِرُهُ كَانَتْ الْخِرْقَةُ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً.

стр. 812

(أَوْ قُطْنَةٍ) وَضَعَهَا (بِأُذُنِهِ) وَلَوْ أَصْغَرَ مِنْ دِرْهَمٍ لِأَنَّهَا لِنَفْعِ الْأُذُنِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْكَبِيرَةِ. (أَوْ قِرْطَاسٍ) وَضَعَهُ (بِصُدْغِهِ) وَإِنْ لِضَرُورَةٍ فِيهِ الْفِدْيَةُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ بَعْضِ مَكْرُوهَاتٍ - وَلَا فِدْيَةَ فِيهَا فَقَالَ: (وَكُرِهَ شَدُّ نَفَقَةٍ) أَيْ رَبْطُ شَيْءٍ فِيهِ نَفَقَةٌ (بِعَضُدٍ أَوْ فَخِذٍ) وَتَقَدَّمَ جَوَازُهُ بِوَسَطِهِ عَلَى الْجِلْدِ. (وَ) كُرِهَ (كَبُّ) أَيْ وَضْعُ (وَجْهٍ عَلَى وِسَادَةٍ) وَنَحْوِهَا لَا وَضْعُ خَدِّهِ عَلَيْهَا. (وَ) كُرِهَ (شَمُّ طِيبٍ) مُذَكَّرٍ: وَهُوَ مَا خَفِيَ أَثَرُهُ، (كَرَيْحَانٍ) وَيَاسَمِينٍ وَوَرْدٍ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الرَّيَاحِينِ، لَا مُجَرَّدُ مَسِّهِ فَلَا يُكْرَهُ، وَلَا مُكْثٍ بِمَكَانٍ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا اسْتِصْحَابَهُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ قِرْطَاسٍ وَضَعَهُ بِصُدْغِهِ] : يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا جَعَلَ عَلَى صُدْغِهِ قِرْطَاسًا لِضَرُورَةٍ كَصُدَاعٍ أَوْ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَفْتَدِي، وَإِنْ كَانَ لَا إثْمَ مَعَ الضَّرُورَةِ، وَظَاهِرُهُ لُزُومُ الْفِدْيَةِ فِي لَصْقِ الْقِرْطَاسِ لِلصُّدْغِ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا فَهُوَ كَقُطْنَةِ الْأُذُنِ، بِخِلَافِ الْخِرْقَةِ الَّتِي تُلْصَقُ عَلَى الْجُرْحِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا مُقَيَّدٌ بِالْكَبِيرَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّخْصَ لَمَّا كَانَ يَنْتَفِعُ بِالْقِرْطَاسِ الصَّغِيرِ أَشْبَهَ الْكَبِيرَ، بِخِلَافِ الْخِرْقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِالصَّغِيرَةِ عَادَةً. [بَعْض الْمَكْرُوهَات] قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ شَدُّ نَفَقَةٍ] : أَيْ فَلَمْ يُوَسِّعْ مَالِكٌ إلَّا فِي شَدِّ النَّفَقَةِ فِي الْوَسَطِ تَحْتَ الْمِئْزَرِ. وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الشَّدِّ عَلَى الْعَضُدِ أَوْ الْفَخِذِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَةَ الْقَوْمِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ كَبُّ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلشَّخْصِ الْمُحْرِمِ وَكَذَا غَيْرُهُ أَنْ يَنَامَ عَلَى وَجْهِهِ، وَلَيْسَتْ الْكَرَاهَةُ خَاصَّةً بِالْمُحْرِمِ كَمَا ذَكَرَهُ شُرَّاحُ خَلِيلٍ لِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ: النَّوْمُ عَلَى الْوَجْهِ نَوْمُ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ النَّارِ وَالشَّيَاطِينِ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَا خَفِيَ أَثَرُهُ] : أَيْ تَعَلُّقُهُ بِالْمَاسِّ لَهُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ. قَوْلُهُ: [كَرَيْحَانٍ] إلَخْ: أَيْ وَمِثْلُهَا مَا يُعْصَرُ مِنْهَا فَلَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ الْمُؤَنَّثِ بَلْ تُكْرَهُ فَقَطْ كَأَصْلِهَا، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الطِّرَازِ. قَالَ (ح) : وَهُوَ الْجَارِي

стр. 813

(وَ) كُرِهَ (مُكْثٌ بِمَكَانٍ بِهِ طِيبٌ) مُؤَنَّثٌ. كَمِسْكٍ وَعِطْرٍ وَزَعْفَرَانٍ (وَ) كُرِهَ (اسْتِصْحَابُهُ) : أَيْ الْمُؤَنَّثِ فِي خُرْجِهِ أَوْ صُنْدُوقِهِ. (وَ) كُرِهَ: (شَمُّهُ بِلَا مَسٍّ) لَهُ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا يَأْتِي، فَأَقْسَامُ كُلِّ أَرْبَعَةٍ عَلِمْت أَحْكَامَهَا. (وَ) كُرِهَ (حِجَامَةٌ بِلَا عُذْرٍ إنْ لَمْ يُبِنْ) أَيْ يُزِلْ (شَعْرًا) وَإِلَّا حَرُمَ ــ [حاشية الصاوي] عَلَى الْقَوَاعِدِ، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: فِيهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّ أَثَرَهُ يَقِرُّ فِي الْبَدَنِ، وَاعْتَمَدَهُ (ر) مُعْتَرِضًا عَلَى الْحَطَّابِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي كَرَاهَتِهِ فَقَطْ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ، وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ اعْتِرَاضَ (ر) عَلَى (ح) غَيْرُ صَوَابٍ (اهـ) . بْن مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ شَمُّهُ بِلَا مَسٍّ] : هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ، وَعَزَا الْبَاجِيُّ لِلْمَذْهَبِ الْمَنْعَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ: [فَأَقْسَامٌ كُلُّ أَرْبَعَةٍ عَلِمْت أَحْكَامَهَا] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُذَكَّرَ يُكْرَهُ فِي صُورَةٍ وَهِيَ الشَّمُّ، وَيَجُوزُ فِي ثَلَاثٍ وَهِيَ: الْمَسُّ، وَالِاسْتِصْحَابُ، وَالْمُكْثُ بِمَكَانٍ فِيهِ ذَلِكَ. وَلَكِنْ عَوَّلَ (بْن) عَلَى كَرَاهَةِ مَسِّهِ أَيْضًا، وَالْمُؤَنَّثُ يَحْرُمُ فِي صُورَةٍ وَهِيَ الْمَسُّ، وَيُكْرَهُ فِي الثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ، قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَيُقَيَّدُ الْمُذَكَّرُ بِغَيْرِ الْحِنَّاءِ، وَأَمَّا هِيَ فَاسْتِعْمَالُهَا حَرَامٌ، قَالَ فِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ: وَالْمُذَكَّرُ قِسْمَانِ قِسْمٌ مَكْرُوهٌ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ كَالرَّيْحَانِ، وَقِسْمٌ مُحَرَّمٌ فِيهِ الْفِدْيَةُ وَهُوَ الْحِنَّاءُ (اهـ. بْن) . وَالْمُرَادُ بِاسْتِعْمَالِ الْحِنَّاءِ الَّذِي يُوجِبُ الْفِدْيَةَ الطِّلَاءُ بِهَا كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا ثَمَرُ الْحِنَّاءِ الْمَعْرُوفِ فَهُوَ كَسَائِرِ الرَّيَاحِينِ بِلَا شَكٍّ. قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ حِجَامَةٌ بِلَا عُذْرٍ] إلَخْ: تَفْصِيلُ الشَّارِحِ أَحْسَنُ مِمَّا قَالَ (ح) وَنَصُّهُ أَنَّ الْحِجَامَةَ بِلَا عُذْرٍ تُكْرَهُ مُطْلَقًا خَشِيَ قَتْلَ الدَّوَابِّ أَمْ لَا، زَالَ بِسَبَبِهَا شَعْرٌ أَمْ لَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَأَمَّا لِعُذْرٍ فَتَجُوزُ مُطْلَقًا، وَهَذَا الْحُكْمُ ابْتِدَاءٌ، وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَتَجِبُ إنْ أَزَالَ شَعْرًا أَوْ قَتَلَ قَمْلًا كَثِيرًا. وَأَمَّا الْقَلِيلُ فَفِيهِ الْإِطْعَامُ، وَسَوَاءٌ احْتَجَمَ فِي ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَمْ لَا (اهـ.) وَلِذَلِكَ عَوَّلَ (بْن) عَلَى مَا قَالَهُ شَارِحُنَا وَاعْتَرَضَ عَلَى الْحَطَّابِ.

стр. 814

لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَافْتَدَى مُطْلَقًا أَبَانَهُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا. (وَ) كُرِهَ (غَمْسُ رَأْسٍ) فِي مَاءٍ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ (لِغَيْرِ غُسْلٍ طُلِبَ) وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا أَوْ اسْتِنَانًا. (وَ) كُرِهَ (تَجْفِيفُهُ) أَيْ الرَّأْسِ (بِقُوَّةٍ) خَوْفَ قَتْلِ الدَّوَابِّ، لَا بِخِفَّةٍ فَيَجُوزُ. (وَ) كُرِهَ (نَظَرٌ بِمِرْآةٍ) أَيْ فِيهَا مَخَافَةُ أَنْ يَرَى شَعَثًا فَيُزِيلَهُ. وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ: " يَحْرُمُ عَلَى الْأُنْثَى " إلَخْ قَوْلَهُ: (وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا) : أَيْ عَلَى الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ بِالْإِحْرَامِ (دَهْنُ شَعْرٍ) لِرَأْسٍ أَوْ لِحْيَةٍ، (أَوْ) دَهْنُ (جَسَدٍ لِغَيْرِ عِلَّةٍ) وَإِلَّا جَازَ، لِأَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، (وَإِنْ) كَانَ الِادِّهَانُ (بِغَيْرِ مُطَيَّبٍ) أَيْ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيَّبٍ فَأَوْلَى بِالْمُطَيَّبِ. (وَافْتَدَى فِي) ادِّهَانِهِ بِالدُّهْنِ (الْمُطَيَّبِ مُطْلَقًا) وَلَوْ لِعِلَّةٍ أَوْ بِبَطْنِ كَفٍّ أَوْ رِجْلٍ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ عُذْرٍ] : أَيْ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ. قَوْلُهُ: [كُرِهَ غَمْسُ رَأْسٍ] : أَيْ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَفْيُ الدَّوَابِّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ، فَإِنْ فَعَلَ الْمَكْرُوهَ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْإِطْعَامِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ وَاجِبٌ وَحَمَلَ كَرَاهَةَ غَمْسِ الرَّأْسِ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَاسْتَظْهَرَهُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْإِطْعَامِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ كَالْحِجَامَةِ وَتَجْفِيفِ الرَّأْسِ بِشِدَّةِ، وَحَمَلَهَا سَنَدٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَجَعَلَ الْإِطْعَامَ مُسْتَحَبًّا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ غَسْلٍ طُلِبَ] : أَيْ وَأَمَّا لِلْغَسْلِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا شَيْءَ فِيهِ وَلَوْ قَتَلَ قَمْلًا، لِأَنَّ قَتْلَ الْقَمْلِ فِيهِ كَتَسَاقُطِ الشَّعْرِ وَالْجَمِيعُ مُغْتَفَرٌ. قَوْلُهُ: [مَخَافَةَ أَنْ يَرَى شَعَثًا] إلَخْ: أَيْ وَالْمَطْلُوبُ إبْقَاءُ الشَّعَثِ مَا دَامَ مُحْرِمًا. [مَا يحرم مِنْ الطَّيِّب وَنَحْوه] قَوْلُهُ: [دَهْنُ شَعْرٍ لِرَأْسٍ] إلَخْ: فَإِنْ كَانَ الرَّأْسُ أَصْلَعَ فَيَحْرُمُ أَيْضًا دَهْنُهُ لِدُخُولِهِ فِي الْجَسَدِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُبَالِغْ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ خَلِيلٌ. قَوْلُهُ: [وَافْتَدَى فِي ادِّهَانِهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ تُؤْخَذُ أَحْكَامُهَا مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ بِإِيضَاحٍ، لِأَنَّك تَقُولُ الِادِّهَانُ إمَّا لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا

стр. 815

(وَ) افْتَدَى (فِي) دَهْنِهِ لِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ أَوْ شَعْرِهِ بِدَهْنٍ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُطَيَّبِ (لِغَيْرِ عِلَّةٍ) ، أَيْ ضَرُورَةٍ وَلَوْ بِبَطْنِ كَفٍّ أَوْ رِجْلٍ (لَا لَهَا) أَيْ لِلْعِلَّةِ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ (إنْ كَانَ) الِادِّهَانُ لِلْعِلَّةِ (بِبَطْنِ كَفٍّ أَوْ) بَطْنِ (رِجْلٍ) . (وَإِلَّا) يَكُنْ بِبَدَنِهِمَا، بِأَنْ ادَّهَنَ بِغَيْرِ الْمُطَيَّبِ فِيمَا عَدَا بَاطِنَ كَفِّهِ وَقَدَمِهِ (فَقَوْلَانِ) بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَعَدَمِهِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ غَيْرَ الْمُطَيَّبِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فِيهِ الْفِدْيَةُ حَتَّى فِي بَاطِنِ الْكَفِّ وَالْقَدَمِ، وَلِلضَّرُورَةِ فَلَا فِدْيَةَ إنْ كَانَ بِبَطْنِهَا اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ بِجَسَدِهِ وَمِنْهُ ظُهُورُهُمَا فَقَوْلَانِ. (وَ) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (إبَانَةُ) : أَيْ إزَالَةُ (ظُفْرٍ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ) إبَانَةُ (شَعْرٍ) مِنْ سَائِرِ جَسَدِهِ بِحَلْقٍ أَوْ قَصٍّ أَوْ نَتْفٍ، (أَوْ) إبَانَةُ (وَسَخٍ) مِنْ سَائِرِ بَدَنِهِ. (إلَّا مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ، أَوْ) إلَّا (غَسْلَ يَدَيْهِ بِمُزِيلِهِ) أَيْ الْوَسَخِ كَالْأُشْنَانِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا. ــ [حاشية الصاوي] بِمُطَيَّبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا بِالْجَسَدِ أَوْ بِبَاطِنِ الْكَفِّ وَالْقَدَمِ. قَوْلُهُ: [وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا إبَانَةُ] إلَخْ: فَإِنْ فَعَلَ فَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ حَفْنَةً إنْ لَمْ يَكُنْ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ إنْ كَانَ الظُّفْرُ وَاحِدًا، أَوْ إنْ زَادَ عَلَيْهِ فَفِدْيَةٌ مُطْلَقًا وَهَذَا فِي ظُفْرِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا تَقْلِيمُ ظُفْرِ غَيْرِهِ فَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: [أَوْ إبَانَةُ شَعْرٍ] إلَخْ: لَكِنْ إنْ كَانَ يَسِيرًا بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَشَرَةِ فَفِيهِ حَفْنَةٌ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِأَنْ زَادَ عَلَيْهَا فَفِدْيَةٌ. قَوْلُهُ: [أَوْ إبَانَةُ وَسَخٍ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً إزَالَةُ الْوَسَخِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَكُونَ شَعَثًا، فَإِنْ أَزَالَهُ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ إلَّا مَا كَانَ تَحْتَ الْأَظَافِرِ فَلَا تَحْرُمُ إزَالَتُهُ، بَلْ يُؤْمَرُ بِهَا وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَنْعُ إزَالَةِ الْوَسَخِ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَلَوْ كَانَ بِهِ رَوَائِحُ كَرِيهَةٌ، كَاَلَّذِي بِهِ دَاءُ الصُّنَانِ فِي إبْطَيْهِ، وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [غَسْلَ يَدَيْهِ بِمُزِيلِهِ] : أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُطَيَّبًا وَإِلَّا حَرُمَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ بِهِ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ.

стр. 816

(أَوْ) إلَّا (تَسَاقَطَ شَعْرٌ) مِنْ لِحْيَةٍ أَوْ رَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (لِوُضُوءٍ) أَوْ غُسْلٍ. (أَوْ) لِأَجْلِ (رُكُوبٍ) لِدَابَّةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (وَ) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (مَسُّ طِيبٍ) مُؤَنَّثٍ: كَوَرْسٍ أَوْ دُهْنٍ مُطَيَّبٍ بِأَيِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، (وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) : أَيْ الطِّيبِ فَذَهَابُ رِيحِهِ لَا يُسْقِطُ حُرْمَةَ مَسِّهِ، وَإِنْ سَقَطَتْ الْفِدْيَةُ. (أَوْ) كَانَ (فِي طَعَامٍ أَوْ) فِي (كُحْلٍ) أَوْ مَسَّهُ وَ (لَمْ يَعْلَقْ بِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ (إلَّا إذَا) طُبِخَ بِطَعَامٍ و (أَمَاتَهُ الطَّبْخُ) : أَيْ اسْتَهْلَكَهُ بِذَهَابِ عَيْنِهِ فِيهِ وَلَمْ يَبْقَ سِوَى رِيحِهِ أَوْ لَوْنِهِ كَزَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ، وَلَوْ صَبَغَ الْفَمَ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِوُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ] : أَيْ وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ بَلْ وَإِنْ كَانَا مُبَاحَيْنِ كَالتَّبَرُّدِ نَعَمْ لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُبَاحِ قَتْلُ الْقَمْلِ بَلْ إنْ قَتَلَ فِيهِ قَمْلًا أَخْرَجَ مَا فِيهِ. قَوْلُهُ: [كَوَرْسٍ] : دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ الزَّعْفَرَانُ وَالْمِسْكُ وَالْعِطْرُ وَالْعُودُ، بِاعْتِبَارِ دُخَانِهِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ حِينَ وَضْعِهِ عَلَى النَّارِ. قَوْلُهُ: [لَا يُسْقِطُ حُرْمَةَ مَسِّهِ] : أَيْ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ ثَبَتَتْ لَهُ فِي حَالِ وُجُودِ رِيحِهِ، وَالْأَصْلُ اسْتِصْحَابُهَا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ سَقَطَتْ الْفِدْيَةُ] : إنَّمَا سَقَطَتْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّهَا تَكُونُ فِيمَا يَتَرَفَّهُ بِهِ، وَعِنْدَ ذَهَابِ الرِّيحِ لَا تَرَفُّهَ. قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ فِي طَعَامٍ] : أَيْ فَفِيهِ الْحُرْمَةُ وَالْفِدْيَةُ وَمِثْلُ الطَّعَامِ الشَّرَابُ إنْ لَمْ يُمِتْهُ الطَّبْخُ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [أَوْ فِي كُحْلٍ] : أَيْ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ مِنْ غَيْرِ حُرْمَةٍ إنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ الْحُرْمَةُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [أَوْ مَسَّهُ وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ] : أَيْ فَفِيهِ الْحُرْمَةُ وَالْفِدْيَةُ. قَوْلُهُ: [إذَا طُبِخَ بِطَعَامٍ] إلَخْ: هَذَا التَّفْصِيلُ لِلْبِسَاطِيِّ وَاعْتَمَدَهُ (ح) وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَذْهَبُ نَفْيُ الْفِدْيَةِ فِي الْمَطْبُوخِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَالْمُخْتَصَرِ الْجَوَازَ فِي الْمَطْبُوخِ وَأَبْقَاهُ الْأَبْهَرِيُّ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاعْتَمَدَهُ (ر) وَ (بْن) وَمُصَنِّفُنَا تَبِعَ شُرَّاحَ الْمُخْتَصَرِ.

стр. 817

(أَوْ كَانَ) الطِّيبُ (بِقَارُورَةٍ سُدَّتْ) سَدًّا مُحْكَمًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ حَمَلَهَا لِأَنَّهُ مِنْ الِاسْتِصْحَابِ لَا الْمَسِّ. (أَوْ أَصَابَهُ) الطِّيبُ (مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ) عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَثُرَ إلَّا أَنْ يَتَرَاخَى فِي نَزْعِهِ. (وَوَجَبَ نَزْعُهُ) وَلَوْ بِإِبْقَاءِ الثَّوْبِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، أَوْ غَسْلِ بَدَنِهِ بِنَحْوِ صَابُونٍ (مُطْلَقًا) قَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَإِنْ تَرَاخَى) فِي نَزْعِهِ (فَالْفِدْيَةُ) . (أَوْ أَصَابَهُ مِنْ خَلُوقٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ طِيبِ (الْكَعْبَةِ) الَّذِي يُلْقَى عَلَيْهَا، (وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ) وَلَا يَجِبُ لِلضَّرُورَةِ وَوَجَبَ نَزْعُ كَثِيرِهِ، فَإِنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ فَالْفِدْيَةُ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ عَدَمَ الْفِدْيَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ نَزْعِهِ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ. (وَفِي) قَلْمِ (الظُّفْرِ الْوَاحِدِ) لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى بَلْ قَلَمَهُ تَرَفُّهًا أَوْ عَبَثًا حَفْنَةٌ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ الطِّيبُ بِقَارُورَةٍ] : أَيْ وَكَذَا حَمْلُ فَأْرَةِ الْمِسْكِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَشْقُوقَةٍ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَائِلًا إنَّ: الْفَأْرَةَ نَفْسَهَا طِيبٌ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ مِنْ الِاسْتِصْحَابِ] : أَيْ لِلْمَكْرُوهِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [أَوْ أَصَابَهُ الطِّيبُ مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا الطِّيبُ الْبَاقِي فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَ فِي نَزْعِهِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَجِبُ لِلضَّرُورَةِ] : أَيْ لِأَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْكَعْبَةِ وَهِيَ لَا تَخْلُو مِنْ الطِّيبِ غَالِبًا، وَلِذَلِكَ نَهَى مَالِكٌ عَنْ تَخْلِيقِهَا أَيَّامَ الْحَجِّ، وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ نَدْبًا فِيهَا مِنْ الْمَسْعَى. قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ نَزْعِهِ] إلَخْ: قَالَ فِي الْأَصْلِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ النَّصُّ فِي خَلُوقِ الْكَعْبَة التَّخْيِيرُ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ، وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَيُؤْمَرُ بِنَزْعِهِ اسْتِحْبَابًا (اهـ) . [فدية الظفر وَالشَّعْرَة وَالْقَمْلَة وَنَحْوهَا] قَوْلُهُ: [وَفِي قَلْمِ الظُّفْرِ الْوَاحِدِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ لِلظُّفْرِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: قَلْمُ الْمُنْكَسِرِ لَا شَيْءَ فِيهِ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ، قَلْمُهُ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ إنْ اتَّحَدَ وَإِلَّا

стр. 818

مِنْ طَعَامٍ إلَّا إذَا انْكَسَرَ، فَأَزَالَ مِنْهُ مَا بِهِ الْأَلَمُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ. (وَ) فِي إزَالَةِ (الشَّعْرَةِ وَالشَّعَرَاتِ لِعَشْرَةٍ) لِغَيْرِ إمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ. (وَ) فِي قَتْلِ (الْقَمْلَةِ وَالْقَمَلَاتِ كَذَلِكَ) أَيْ إلَى الْعَشَرَةِ، (وَ) فِي (طَرْحِهَا) أَيْ الْقَمَلَاتِ بِالْأَرْضِ بِلَا قَتْلٍ (لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى) : رَاجِعٌ لِلظُّفْرِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا قَدَّرْنَاهُ فِيمَا قَبْلَهُ (حَفْنَةٌ) مِنْ طَعَامٍ يُعْطِيهَا لِفَقِيرٍ. وَهَذَا مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ: الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ قَبْلَهُ، أَيْ قَوْلُهُ " وَفِي الظُّفْرِ " إلَخْ. (وَإِلَّا) بِأَنْ قَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ ظُفْرٍ مُطْلَقًا أَوْ قَلَّمَ وَاحِدًا فَقَطْ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، أَوْ أَزَالَ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ شَعَرَاتٍ مُطْلَقًا، أَوْ قَتَلَ أَوْ طَرَحَ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ قَمَلَاتٍ مُطْلَقًا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى أَوْ لَا (فَفِدْيَةٌ) تَلْزَمُهُ. (لَا طَرْحَ كَعَلَقَةٍ وَبُرْغُوثٍ) مِنْ كُلِّ مَا يَعِيشُ بِالْأَرْضِ كَدُودٍ وَنَمْلٍ وَبَعُوضٍ وَقُرَادٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إذَا لَمْ يَقْتُلْهُ؛ إلَّا إزَالَةَ الْقُرَادِ، وَالْحَلَمِ عَنْ بَعِيرِهِ فَفِيهِ الْحَفْنَةُ وَلَوْ كَثُرَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. (كَدُخُولِ حَمَّامٍ) لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَوْ طَالَ مُكْثُهُ فِيهِ حَتَّى عَرِقَ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ ــ [حاشية الصاوي] فَفِدْيَةٌ، قَلْمُهُ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى فَفِدْيَةٌ مُطْلَقًا، وَالْمَوْضُوعُ ظُفْرُ نَفْسِهِ، وَأَمَّا لَوْ قَلَّمَ ظُفْرَ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَلْمِ ظُفْرِ الْحَلَالِ، فَإِنْ قَلَّمَ ظُفْرَ مُحْرِمٌ مِثْلُهُ فَإِنْ كَانَ بِرِضَا الْمَفْعُولِ بِهِ فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا فَعَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ. قَوْلُهُ: [رَاجِعٌ لِلظُّفْرِ وَمَا بَعْدَهُ] : قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ لَيْسَ فِي الْقَمْلَةِ وَالْقَمَلَاتِ إلَّا حَفْنَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ لِغَيْرِ إمَاطَةِ الْأَذَى أَوْ لِإِمَاطَتِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا يُعْلَمُ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ (اهـ. بْن) ، وَمُرَادُهُ بِالْقَمَلَاتِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الِاثْنَيْ عَشَرَ، فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْفِدْيَةِ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ فَمَا فَوْقَ مُطْلَقًا فَمُرَادُ شَارِحِنَا بِالزَّائِدِ عَنْ الْعَشَرَةِ بِأَنْ كَانَ اثْنَيْ عَشَرَ فَأَكْثَرَ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الشَّعْرِ فَمُسَلَّمٌ لَا نِزَاعَ فِيهِ. قَوْلُهُ: [إلَّا إزَالَةَ الْقُرَادِ وَالْحَلَمِ] إلَخْ: قَيَّدَهُ الْبِسَاطِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَقْتُلْهُ وَإِلَّا فَالْفِدْيَةُ إنْ كَثُرَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْحَفْنَةُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ] : أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ: مَتَى دَخَلَ الْحَمَّامَ وَجَلَسَ فِيهِ حَتَّى عَرِقَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ. وَلَكِنْ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى دَاخِلِهِ إذَا دَلَكَ وَأَزَالَ الْوَسَخَ.

стр. 819

(إلَّا أَنْ يُنَقِّيَ) أَيْ يُزِيلَ عَنْ جَسَدِهِ (الْوَسَخَ) بِدَلْكٍ وَنَحْوِهِ فَالْفِدْيَةُ. ثُمَّ بَيَّنَ ضَابِطَ مَا فِيهِ الْفِدْيَةُ فَقَالَ: (وَالْفِدْيَةُ) وَأَنْوَاعُهَا ثَلَاثَةٌ عَلَى التَّخْيِيرِ كَمَا يَأْتِي؛ بَيْنَهَا جَلَّ وَعَلَا بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] كَائِنَةٌ وَمُنْحَصِرَةٌ (فِيمَا) : أَيْ فِي كُلِّ شَيْءٍ (يُتَرَفَّهُ) : أَيْ يُتَنَعَّمُ (بِهِ) . (أَوْ) فِيمَا (يُزَالُ بِهِ) عَنْ النَّفْسِ (أَذًى) : أَيْ ضَرُورَةً (مِمَّا حَرُمَ) عَلَى الْمُحْرِمِ (لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَحِنَّاءٍ وَكُحْلٍ) فَيَحْرُمَانِ عَلَى الْمُحْرِمِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَقَدْ يَتَرَفَّهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ يُزَالُ بِهِمَا ضَرَرٌ، (وَ) كَجَمِيعِ (مَا مَرَّ) ذَكَرَهُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى هُنَا مِنْ سَتْرِ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا بِمُحِيطٍ إلَخْ. (إلَّا فِي تَقْلِيدِ سَيْفٍ، أَوْ) مَسِّ (طِيبٍ) مُؤَنَّثٍ (ذَهَبَ رِيحُهُ) : فَلَا فِدْيَةَ فِيهِمَا، (وَإِنْ حَرُمَ) كُلٌّ مِنْهُمَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ رِيحُهُ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ. ثُمَّ الْأَصْلُ تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ بِتَعَدُّدِ مُوجِبِهَا إلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِ: (وَاتَّحَدَتْ) الْفِدْيَةُ (إنْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ، أَيْ سَبَبُهَا (بِفَوْرٍ) : كَأَنْ يَمَسَّ الطِّيبَ، وَيَلْبَسَ ثَوْبَهُ وَيُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَيَحْلِقَ رَأْسَهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِلَا تَرَاخٍ ــ [حاشية الصاوي] [ضَابِط مَا فِيهِ الْفِدْيَة] قَوْلُهُ: [عَلَى التَّخْيِيرِ] : أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظْمِ الْأُجْهُورِيِّ فِي قَوْلِهِ: كَمَا خَيَّرُوا فِي الصَّوْمِ وَالصَّيْدِ وَالْأَذَى فَأَوْ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ لِلتَّخْيِيرِ. قَوْلُهُ: [كَائِنَةٌ وَمُنْحَصِرَةٌ] : أَيْ مِنْ حَصْرِ الْمُسَبِّبِ فِي السَّبَبِ. قَوْلُهُ: [وَقَدْ يَتَرَفَّهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا] : أَيْ كَفِعْلِهِمَا لِلزِّينَةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يُزَالُ بِهِمَا ضَرَرٌ أَيْ كَالتَّدَاوِي بِكُلٍّ. [تعدد الْفِدْيَة بِتَعَدُّد مُوجِبهَا] قَوْلُهُ: [إلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ] : أَيْ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ فِيهَا تَتَّحِدُ وَإِنْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا. قَوْلُهُ: [بِلَا تَرَاخٍ] : أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْفَوْرِ حَقِيقَتُهُ وَهَذَا مَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ التَّتَّائِيُّ مِنْ أَنَّ

стр. 820

فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْجَمِيعِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى إدَامَةِ التَّجَرُّدِ فَيَنْوِي الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ، ثُمَّ يَلْبَسُ قُمْصَانَهُ وَعِمَامَتَهُ وَسَرَاوِيلَهُ بِفَوْرٍ، فَإِنْ تَرَاخَى تَعَدَّدَتْ. وَأَشَارَ لِثَانِيهَا بِقَوْلِ: (أَوْ) تَرَاخَى مَا بَيْنَ الْمُوجِبَاتِ، لَكِنْ (نَوَى) عِنْدَ فِعْلِ الْأَوَّلِ (التَّكْرَارَ) : كَأَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ كُلَّ مَا احْتَاجَ لَهُ مِنْ مُوجِبَاتِ الْكَفَّارَةِ، أَوْ مُتَعَدِّدًا مُعَيَّنًا فَفَعَلَ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِ: (أَوْ) لَمْ يَنْوِ التَّكْرَارَ، وَلَكِنْ (قَدَّمَ) فِي الْفِعْلِ (مَا نَفْعُهُ أَعَمُّ؛ كَثَوْبٍ) قَدَّمَهُ فِي اللُّبْسِ (عَلَى سَرَاوِيلَ) ، أَوْ غِلَالَةٍ أَوْ حِزَامٍ فَتَتَّحِدُ؛ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَهَذَا (مَا لَمْ يُخْرِجْ لِلْأَوَّلِ) كَفَّارَتَهُ (قَبْلَ) فِعْلِ (الثَّانِي) وَإِلَّا أَخْرَجَ لِلثَّانِي أَيْضًا. وَأَشَارَ لِلرَّابِعِ بِقَوْلِ: (أَوْ ظَنَّ) الَّذِي ارْتَكَبَ مُوجِبَاتٍ مُتَعَدِّدَةً (الْإِبَاحَةَ) ــ [حاشية الصاوي] الْيَوْمَ فَوْرٌ وَأَنَّ التَّرَاخِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لَا أَقَلُّ. قَوْلُهُ: [فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ] : أَيْ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُوجِبُ كَاللُّبْسِ مَعَ الطِّيبِ وَالتَّدَاوِي لِقُرُوحٍ مَثَلًا، وَنِيَّةُ التَّكْرَارِ تَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ كُلِّ مَا أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ فَيَفْعَلُ الْجَمِيعَ أَوْ بَعْضًا مِنْهُ، أَوْ يَنْوِيَ فِعْلَ كُلِّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْهَا، أَوْ يَنْوِيَ مُتَعَدِّدًا مُعَيَّنًا فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [مَا نَفْعُهُ أَعَمُّ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْخَاصِّ الَّذِي أَخَّرَهُ زِيَادَةُ نَفْعٍ عَلَى الْعَامِّ كَمَا إذَا أَطَالَ السَّرَاوِيلَ طُولًا لَهُ بَالٌ يَحْصُلُ بِهِ انْتِفَاعٌ أَوْ دَفْعُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَتَتَعَدَّدُ. قَوْلُهُ: [أَوْ غِلَالَةٍ] : وَالْمُرَادُ بِهِ الصَّدِيرِيّ الْمَعْلُومُ قَالَ الشَّاعِرُ: لَا تَعْجَبُوا مِنْ بَلْيِ غِلَالَتِهِ ... قَدْ زَرَّرَ أَزْرَارَهُ عَلَى الْقَمَرِ قَوْلُهُ: [هَذَا مَا لَمْ يَخْرُجْ لِلْأَوَّلِ] إلَخْ: هَذَا التَّقْيِيدُ رَاجِحٌ لِمَا إذَا نَوَى لِلتَّكْرَارِ، وَتَرَاخَى مَا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْأَصْلِ، وَقَيَّدَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَيْضًا وَلَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِتَقْدِيمِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ، فَإِنَّ الْأَخَصَّ لَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا فَالْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ.

стр. 821

لَهَا أَيْ ظَنَّ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهَا فَفَعَلَهَا، لَكِنْ لَا مُطْلَقًا - كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ - بَلْ (بِظَنِّ) : أَيْ بِسَبَبِ ظَنِّ (خُرُوجِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِحْرَامِ؛ كَمَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ أَوْ لِلْعُمْرَةِ بِلَا وُضُوءٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ أَوْ عُمْرَتِهِ بِالسَّعْيِ بَعْدَهُمَا فِي اعْتِقَادِهِ فِعْلَ مُوجِبَاتِ الْكَفَّارَةِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادَهُمَا وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ؛ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَكَذَا مَنْ رَفَضَ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ أَوْ أَفْسَدَهُمَا بِوَطْءٍ فَظَنَّ خُرُوجَهُ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ الْمُفْسَدِ أَوْ الْمَرْفُوضِ فَارْتَكَبَ مُوجِبَاتٍ مُتَعَدِّدَةً، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ فَقَطْ. وَأَمَّا مُحْرِمٌ جَاهِلٌ ظَنَّ إبَاحَةَ أَشْيَاءَ تَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ فَفَعَلَهَا - إلَّا فِي فَوْرٍ - فَعَلَيْهِ لِكُلٍّ فِدْيَةٌ وَلَا يَنْفَعُهُ جَهْلُهُ. وَكَذَا مَنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَظَنَّ أَنَّ الْمُوجِبَاتِ تَتَدَاخَلُ وَأَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا فِدْيَةٌ فَقَطْ لِمُوجِبَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَمْ يَنْفَعْهُ ظَنُّهُ. (وَشَرْطُهَا) : أَيْ الْكَفَّارَةِ - أَيْ شَرْطُ وُجُوبِهَا - (فِي اللُّبْسِ) لِثَوْبٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ] : أَيْ فَيَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ أَنَّ ظَنَّ الْإِبَاحَةِ نَافِعٌ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَفْرُوضٌ فِيمَا مَثَّلَ بِهِ شَارِحُنَا. قَوْلُهُ: [فِعْلَ مُوجِبَاتِ الْكَفَّارَةِ] : أَيْ الْفِدْيَةِ أَيْ فِعْلِ أُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ كُلٍّ مِنْهَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ بِنَفْسِهِ، كَلُبْسِ مُحِيطٍ وَدَهْنٍ بِمُطَيَّبٍ، وَتَقْلِيمِ أَظْفَارٍ وَحَلْقِ شَعْرٍ كَثِيرٍ لَكِنْ اُعْتُرِضَ تَمْثِيلُهُ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَإِنَّهُ فِي فَسَادِ الْإِفَاضَةِ يَرْجِعُ حَلَالًا يَفْعَلُ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ الْحَلَالُ إلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ، فَإِذَا فَعَلَ غَيْرَهُمَا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ. وَأُجِيبُ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا خَالَفَ الْوَاجِبَ وَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ قَبْلَ الرَّمْيِ، وَكَانَ طَوَافُهُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ مُعْتَقِدًا الطَّهَارَةَ، ثُمَّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ فَعَلَ أُمُورًا كُلٌّ مِنْهَا يُوجِبُ الْفِدْيَةِ. قَوْلُ: [فَارْتَكَبَ مُوجِبَاتِ] إلَخْ: أَيْ ظَانًّا إبَاحَةَ فِعْلِهَا، أَوْ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ. وَأَمَّا الشَّكُّ فِي الْإِبَاحَةِ فَلَا يَنْفِي التَّعَدُّدَ، وَيَتَأَتَّى لَهُ الشَّكُّ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ شَكٌّ فِي الْإِبَاحَةِ بَلْ يَعْتَقِدُهَا أَوْ يَظُنُّهَا.

стр. 822

(الِانْتِفَاعُ) بِمَا لَبِسَهُ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ بِأَنْ يَلْبَسَهُ مُدَّةً هِيَ مَظِنَّةٌ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ (لَا إنْ نَزَعَهُ بِقُرْبٍ) فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ. وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى مَنْ لَبَسَهُ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ رُبَاعِيَّةً إذَا لَمْ يُطَوِّلْ فِيهَا، وَإِلَّا فَالْفِدْيَةُ. وَأَمَّا غَيْرُ اللُّبْسِ كَالطِّيبِ فَالْفِدْيَةُ بِمُجَرَّدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا مُنْتَفِعًا بِهِ. (وَهِيَ) أَيْ الْفِدْيَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ (شَاةٌ) مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ (فَأَعْلَى) لَحْمًا وَفَضْلًا مِنْ بَقَرٍ وَإِبِلٍ كَالْهَدَايَا، وَقِيلَ: الشَّاةُ أَفْضَلُ، فَالْبَقَرُ، فَالْإِبِلُ كَالضَّحَايَا، وَيُشْتَرَطُ فِيهَا مِنْ السِّنِّ وَغَيْرِهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحِيَّةِ. وَالثَّانِي ذَكَرَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ) : مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْمَحِلِّ الَّذِي أَخْرَجَهَا فِيهِ (لِكُلٍّ) أَيْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ (مُدَّانِ) بِمُدِّهِ ﷺ ــ [حاشية الصاوي] [شَرْط وُجُوب الْكَفَّارَة] قَوْلُهُ: [الِانْتِفَاعُ] : أَيْ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْعَامَّةِ لَا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَعْضِ الْأَشْخَاصِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ] إلَخْ: أَيْ مِنْ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا خَلِيلٌ، وَفِي (ح) عَنْ سَنَدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: فَرَأَى مَرَّةً حُصُولَ الْمَنْفَعَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَنَظَرَ مَرَّةً إلَى التَّرَفُّهِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالطُّولِ. قَالَ (ح) : وَهَذَا هُوَ التَّوْجِيهُ الظَّاهِرُ لَا مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ هَلْ تُعَدُّ طُولًا أَوْ لَا، وَتَبِعَهُ التَّتَّائِيُّ وَالْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُمَا، إذْ لَيْسَتْ الصَّلَاةُ بِطُولٍ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الطُّولَ كَالْيَوْمِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِمَا، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ سَوَاءٌ طَوَّلَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا، خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لعب وَالْخَرَشِيِّ اُنْظُرْ (بْن) . [أَنْوَاع الْفِدْيَة] قَوْلُهُ: [وَهِيَ أَيْ الْفِدْيَةُ] إلَخْ: أَيْ الْوَاجِبَةُ لِإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَطَلَبِ الرَّفَاهِيَةِ. قَوْلُهُ: [فَأَعْلَى لَحْمًا وَفَضْلًا] : هَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي مَنَاسِكِهِ كَمَا فِي (ح) قَوْلُهُ: [وَقِيلَ الشَّاةُ أَفْضَلُ] إلَخْ: هَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْخَرَشِيُّ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ: [وَيُشْتَرَطُ فِيهَا مِنْ السِّنِّ] إلَخْ: أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا ذَبْحُهَا بِنِيَّةِ الْفِدْيَةِ فَلَا يَكْفِي إخْرَاجُهَا غَيْرَ مَذْبُوحَةٍ أَوْ مَذْبُوحَةً بِغَيْرِ نِيَّةِ الْفِدْيَةِ.

стр. 823

فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثَةُ آصُعَ. وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ صِيَامُ ثَلَاثِهِ أَيَّامٍ) مُطْلَقًا (وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى) أَيْ ثَانِي يَوْمِ النَّحْرِ وَتَالِيَيْهِ، وَقِيلَ: يُمْنَعُ فِيهَا. (وَلَا تَخْتَصُّ) الْفِدْيَةُ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ (بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ) ، فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِبَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ، بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّ مَحِلَّهُ مِنًى أَوْ مَكَّةَ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (وَ) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (الْجِمَاعُ) وَالْإِنْزَالُ (وَمُقَدِّمَاتُهُ) وَلَوْ عَلِمَ السَّلَامَةَ مِنْ مَنِيٍّ وَمَذْيٍ. (وَأَفْسَدَ) الْجِمَاعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (مُطْلَقًا) أَنْزَلَ أَمْ لَا، عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا، فِي آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، بَالِغًا أَمْ لَا. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثَةُ آصُعَ] : أَيْ وَكُلُّ صَاعٍ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَأَجْزَأَ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ حَيْثُ بَلَغَ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ الْمُدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّانِ أَفْضَلَ، وَمِثْلُ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ الْغَدَاءَانِ وَالْعَشَاءَانِ. [لَا تَخْتَصّ الْفِدْيَة بِأَنْوَاعِهَا بِزَمَان أَوْ مَكَان] قَوْلُهُ: [فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ] : أَيْ فَيَجُوزُ الصَّوْمُ أَوْ الْإِطْعَامُ أَوْ الذَّبْحُ فِي أَيِّ مَكَان أَوْ زَمَانٍ شَاءَ فَلَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ كَأَيَّامِ مِنًى، وَلَا بِمَكَانٍ كَمَكَّةَ أَوْ مِنًى، بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِمَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالذِّبْحِ بِكَسْرِ الذَّالِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ الْهَدْيَ، بِأَنْ يُقَلِّدَهُ أَوْ يُشْعِرَهُ فِيمَا يُقَلَّدُ أَوْ يُشْعَرُ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَقْلِيدٌ وَلَا إشْعَارٌ، فَيَخْتَصُّ بِمِنًى إنْ وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ، وَإِلَّا فَمَكَّةُ وَالْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَتَرْتِيبُهُ بِأَنْ لَا يَنْتَقِلَ لِلصَّوْمِ أَوْ الْإِطْعَامِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الذَّبْحِ، وَأَفْضَلِيَّةُ الْأَكْثَرِ لَحْمًا كَذَا فِي الْأَصْلِ. [مَا يحرم مِنْ الْجِمَاع وَمُقَدَّمَاته] قَوْلُهُ: [لَوْ عَلِمَ السَّلَامَةَ] : الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ كَرَاهَةَ الْمُقَدِّمَاتِ إذَا عَلِمْت السَّلَامَةَ كَالصَّوْمِ، لَكِنْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا قُلْت. قَوْلُهُ: [مُطْلَقًا] : أَيْ حَيْثُ أَوْجَبَ الْغُسْلَ. فَخَرَجَ جِمَاعُ الصَّبِيِّ أَوْ الْبَالِغِ فِي غَيْرِ مُطِيقَةٍ أَوْ فِي هَوَى الْفَرْجِ، أَوْ مَعَ لَفٍّ مِنْ خِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ عَلَى الذَّكَرِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُنْزِلْ فَلَا فَسَادَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَقَوْلُ الْأَصْلِ: بَالِغًا أَمْ لَا، تَبِعَ فِيهِ (عب)

стр. 824

(كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ) كَمَا يَأْتِي: أَيْ أَنَّ إنْزَالَ الْمَنِيِّ مُفْسِدٌ مُطْلَقًا (وَإِنْ) اسْتَدْعَاهُ (بِنَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ) مُسْتَدِيمَيْنِ لَا بِمُجَرَّدِهِمَا، بِخِلَافِ الْإِنْزَالِ بِغَيْرِهِمَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِدَامَةُ. وَمَحِلُّ إفْسَادِ الْجِمَاعِ أَوْ الْإِنْزَالِ (إنْ وَقَعَ) مَا ذُكِرَ بَعْدَ إحْرَامِهِ (قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ) الصَّادِقِ ذَلِكَ بِيَوْمِ عَرَفَةَ وَلَيْلَتِهَا إلَى طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. (أَوْ) وَقَعَ (فِيهِ) : أَيْ فِي يَوْمِ النَّحْرِ (قَبْلَ رَمْيِ) جِمَارِ (عَقَبَةٍ، وَ) طَوَافِ (إفَاضَةٍ) . (أَوْ) وَقَعَ الْجِمَاعُ أَوْ الْإِنْزَالُ فِي إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ (قَبْلَ تَمَامِ سَعْيِ الْعُمْرَةِ) . (وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَ مَا ذَكَرَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِ سَعْيِ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ، (فَهَدْيٌ) يَلْزَمُهُ وَلَا فَسَادَ. ــ [حاشية الصاوي] وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ، بَلْ لَا يُفْسِدُهُ إلَّا الْجِمَاعَ الْمُوجِبَ لِلْغُسْلِ كَمَا عَلِمْت. قَوْلُهُ: [كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ] : تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ: (وَأَفْسَدَ) : أَيْ كَمَا يَفْسُدُ الْحَجُّ بِالْجِمَاعِ، يَفْسُدُ بِاسْتِدْعَاءِ الْمَنِيِّ إلَخْ، كَانَ الِاسْتِدْعَاءُ الْمَذْكُورُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا لِلْإِحْرَامِ. قَوْلُهُ: [لَا بِمُجَرَّدِهِمَا] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَدْعَاهُ بِالْفِكْرِ أَوْ النَّظَرِ فَحَصَلَ وَلَمْ يَدُمْ الِاسْتِدْعَاءُ أَهْدَى وَلَا فَسَادَ، وَأَمَّا إنْ اسْتَدْعَاهُ بِغَيْرِهِمَا كَقُبْلَةٍ وَجَسٍّ وَمُلَاعَبَةٍ فَحَصَلَ فَالْفَسَادُ، وَإِنْ لَمْ يَدُمْ الِاسْتِدْعَاءُ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [إنْ وَقَعَ مَا ذُكِرَ بَعْدَ إحْرَامِهِ] : أَيْ سَوَاءٌ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ أَوْ لَا، بَلْ لَوْ وَقَعَ مَقْرُونًا بِالْإِحْرَامِ يَكُونُ فَاسِدًا، وَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ. قَوْلُهُ: [وَقَبْلَ الْحَلْقِ فَهَدْيٌ يَلْزَمُهُ] : أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ الْهَدْيِ عُمْرَةٌ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى، إنْ وَقَعَ الْوَطْءُ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ: وُقُوعُهُ قَبْلَ الطَّوَافِ أَوْ بَعْدَهُ - وَقَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِعُمْرَةٍ لِيَأْتِيَ بِطَوَافٍ لَا ثَلْمَ فِيهِ، وَلِذَا لَوْ وَقَعَ الْوَطْءُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَهَدْيٌ فَقَطْ، لِسَلَامَةِ طَوَافِهِ كَذَا فِي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [فَهَدْيٌ يَلْزَمُهُ وَلَا فَسَادَ] : أَيْ وَلَوْ قَصَدَ بِهِمَا اللَّذَّةَ.

стр. 825

(كَإِنْزَالٍ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أَوْ) بِمُجَرَّدِ (فِكْرٍ) مِنْ غَيْرِ اسْتِدَامَةٍ فَهَدْيٌ يَلْزَمُهُ وَلَا فَسَادَ. (وَإِمْذَاؤُهُ) بِلَا إنْزَالٍ (وَقُبْلَةٍ بِفَمٍ) وَإِنْ لَمْ يُمْذِ فَالْهَدْيُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ قُبْلَةٍ بِخَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْمُلَامَسَةِ. (وَوَجَبَ) بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ﵃ (إتْمَامُ الْمُفْسَدِ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَيَسْتَمِرُّ عَلَى أَفْعَالِهِ كَالصَّحِيحِ حَتَّى يُتِمَّهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ فِي قَابِلٍ، وَلَا يَتَحَلَّلُ فِي الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ لِيُدْرِكَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ. وَهَذَا (إنْ لَمْ يَفُتْهُ الْوُقُوفُ) بِعَرَفَةَ إمَّا لِوُقُوعِ الْفَسَادِ بَعْدَهُ فِي عَرَفَةَ، أَوْ مُزْدَلِفَةَ، أَوْ مِنًى قَبْلَ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ، وَإِمَّا لِوُقُوعِهِ قَبْلَهُ وَلَا مَانِعَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْوُقُوفِ. فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ مَانِعٌ - مِنْ سِجْنٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ صَدٍّ - حَتَّى فَاتَهُ الْوُقُوفُ، وَجَبَ عَلَيْهِ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ؛ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَإِلَّا) : بِأَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ (تَحَلَّلَ) مِنْ الْفَاسِدِ (بِعُمْرَةٍ) ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ عَلَى إحْرَامِهِ لِلْعَامِ الْقَابِلِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّمَادِي عَلَى فَاسِدٍ مَعَ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ؛ وَقَوْلُهُمْ: " مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يُنْدَبُ لَهُ التَّحَلُّلُ بِعُمْرَةٍ وَيَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ " فِي غَيْرِ مَنْ فَسَدَ حَجُّهُ. (فَإِنَّهُ لَمْ يُتِمَّهُ) أَيْ الْمُفْسَدَ بِجِمَاعٍ أَوْ إنْزَالٍ - سَوَاءٌ ظَنَّ إبَاحَةَ قَطْعِهِ لِفَسَادِهِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِمْذَائِهِ بِلَا إنْزَالٍ] : أَيْ فَلَيْسَ فِي الْمَذْيِ إلَّا الْهَدْيُ، سَوَاءٌ خَرَجَ ابْتِدَاءً أَوْ مَعَ اسْتِدَامَةٍ وَلَوْ بِقُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ. وَلَا فَسَادَ بِوَجْهٍ فِي الْمَذْيِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ، وَيَشْهَدُ لَهُ عُمُومُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ (ح) خِلَافًا لِقَوْلِ بَهْرَامَ: إنَّ مَا يُوجِبُ الْهَدْيَ فِي الْحَجِّ لَا يُوجِبُ فِي الْعُمْرَةِ شَيْئًا لِأَنَّ أَمْرَهَا أَخَفُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ النَّقْلِ خِلَافَهُ. قَوْلُهُ: [وَقُبْلَةٌ بِفَمٍ] : أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهَا. قَوْلُهُ: [فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ] : أَيْ مَا لَمْ يُمْذِ أَوْ تَكْثُرْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. [وُجُوب إتْمَام الْمُفْسِد إِن لَمْ يفته الْوُقُوف] قَوْلُهُ: [بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ] : أَيْ خِلَافًا لِدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ. قَوْلُهُ: [إمَّا لِوُقُوعِ الْفَسَادِ] : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ تَنْوِيعٌ فِي عَدَمِ فَوَاتِ الْوُقُوفِ.

стр. 826

أَمْ لَا - (فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ) أَبَدًا مَا عَاشَ. (فَإِنْ أَحْرَمَ) : أَيْ جَدَّدَ إحْرَامًا بَعْدَ حُصُولِ الْفَسَادِ لِظَنِّهِ بُطْلَانَ مَا كَانَ فِيهِ وَاسْتَأْنَفَ غَيْرَهُ (فَلَغْوٌ) : أَيْ فَإِحْرَامُهُ الْمُجَدَّدُ عَدَمٌ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ حَتَّى يُتِمَّهُ فَاسِدًا وَلَوْ أَحْرَمَ فِي ثَانِي عَامٍ يَظُنُّ أَنَّهُ قَضَاءٌ عَنْ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ فِعْلُهُ فِي الْقَابِلِ إتْمَامًا لِلْفَاسِدِ وَلَا يَقَعُ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي ثَالِثِ عَامٍ. (وَ) وَجَبَ (قَضَاؤُهُ) : أَيْ الْمُفْسَدُ بَعْدَ إتْمَامِهِ. فَإِنْ كَانَ عُمْرَةً فَفِي أَيِّ وَقْتٍ، وَإِنْ كَانَ حَجًّا فَفِي الْعَامِ الْقَابِلِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُفْسَدُ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا. (وَ) وَجَبَ (فَوْرِيَّتُهُ) أَيْ الْقَضَاءِ حَتَّى عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ التَّرَاخِي فِي الْحَجِّ. (وَ) وَجَبَ (قَضَاءُ الْقَضَاءِ) إذَا أُفْسِدَ أَيْضًا. وَلَوْ تَسَلْسَلَ فَيَأْتِي بِحَجَّتَيْنِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَا يَقَعُ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي ثَالِثِ عَامٍ] : أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُتِمَّهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ أُخْرِجَ مِنْهُ بِفَسَادِهِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى، وَقُلْنَا إنَّهُ بَاقٍ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ مَا أَحْرَمَ بِهِ قَضَاءً، بَلْ مَا فَعَلَهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ تَتْمِيمًا لَهُ وَلَا يَتَأَتَّى لَهُ الْقَضَاءُ إلَّا فِي سَنَةٍ ثَالِثَةٍ، كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: إنْ كَانَ الْفَاسِدُ حَجًّا أَوْ فِي مَرَّةٍ ثَالِثَةٍ إنْ كَانَ عُمْرَةً. وَاعْلَمْ أَنَّ حَجَّةَ الْقَضَاءِ تَنُوبُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ الْمُفْسَدُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ، وَذَكَرَ الْأُجْهُورِيُّ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَقَضَاؤُهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْحَجِّ الْفَائِتِ الَّذِي تَحَلَّلَ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ، فَقَضَاؤُهُ كَافٍ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَاعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ. قَوْلُهُ: [وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُفْسَدُ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا] : تَعْمِيمٌ فِي وُجُوبِ الْإِتْمَامِ وَالْقَضَاءِ. قَوْلُهُ: [وَوَجَبَ فَوْرِيَّتُهُ] إلَخْ: أَيْ بَعْدَ إتْمَامِ الْمُفْسَدِ إنْ كَانَ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ عَامَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْفَاسِدِ إنْ لَمْ يُدْرِكْ الْوُقُوفَ عَامَهُ. قَوْلُهُ: [وَوَجَبَ قَضَاءُ الْقَضَاءِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ قَضَاءً عَمَّا أَفْسَدَهُ، ثُمَّ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ حَجَّتَيْنِ،

стр. 827

إحْدَاهُمَا قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ قَضَاءٌ عَنْ الثَّانِيَةِ، وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ. (وَ) وَجَبَ (هَدْيٌ لَهُ) أَيْ الْفَسَادِ. (وَ) وَجَبَ (تَأْخِيرُهُ لِلْقَضَاءِ) وَلَا يُقَدِّمُهُ فِي عَامِ الْفَسَادِ. (وَأَجْزَأَ إنْ قَدَّمَ فِي عَامِ الْفَسَادِ وَاتَّحَدَ) هَدْيُ الْفَسَادِ (وَإِنْ تَكَرَّرَ مُوجِبُهُ) مِنْ الْجِمَاعِ أَوْ الِاسْتِمْنَاءِ (بِنِسَاءٍ) ، وَلَا يَكُونُ تَعَدُّدُ الْجِمَاعِ أَوْ النِّسَاءِ مُوجِبًا لَتُعَدِّدهُ. ــ [حاشية الصاوي] إحْدَاهُمَا عَنْ الْأَصْلِ، وَالْأُخْرَى عَنْ الْقَضَاءِ الَّذِي أَفْسَدَهُ، لِأَنَّهُ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوَّلًا وَثَانِيًا، بِخِلَافِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ فِي الصَّوْمِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ، قَالَ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ أَنَّ الْحَجَّ كُلْفَتُهُ شَدِيدَةٌ فَشَدَّدَ فِيهِ بِقَضَاءِ الْقَضَاءِ، سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يُتَهَاوَنَ فِيهِ، وَأَمَّا مَنْ أَفْسَدَ قَضَاءَ صَلَاةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهَلْ لَهُ تَقْدِيمُ الْقَضَاءِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ أَمْ لَا؟ وَكَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ] : أَيْ لِكُلِّ فَاسِدٍ هَدْيٌ، وَلَكِنْ يَجِبُ تَأْخِيرُ كُلٍّ لِلْقَضَاءِ وَأَجْزَأَ لَهُ إنْ قَدَّمَ عَامَ الْفَسَادِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَكُونُ تَعَدَّدَ الْجِمَاعُ] إلَخْ: أَيْ بِخِلَافِ الصَّيْدِ وَالْفِدْيَةِ فِي غَيْرِ مَسَائِلِ اتِّحَادِهَا، فَيَتَعَدَّدُ كُلٌّ بِتَعَدُّدِ مُوجِبِهِ. تَنْبِيهٌ: يَجِبُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ هَدَايَا إنْ أَفْسَدَ إحْرَامَهُ قَارِنًا ثُمَّ فَاتَهُ، وَأَوْلَى إنْ فَاتَهُ ثُمَّ أَفْسَدَهُ، وَعَلَى كُلٍّ قَضَاهُ قَارِنًا: هَدْيٌ لِلْفَسَادِ، وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ، وَهَدْيٌ لِلْقِرَانِ الْقَضَاءِ. وَيَسْقُطُ هَدْيُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ. مَسْأَلَةٌ: يَجِبُ عَلَيْهِ إحْجَاجُ مُكْرَهَتِهِ وَإِنْ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ الثَّانِي عَلَى الْإِذْنِ لَهَا وَوَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَحُجَّ إنْ عُدِمَ، وَرَجَعَتْ عَلَيْهِ إنْ أَيْسَرَ بِالْأَقَلِّ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ، وَمِمَّا اكْتَرَتْ بِهِ إنْ اكْتَرَتْ، أَوْ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَمِنْ نَفَقَةِ مِثْلِهَا فِي السَّفَرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّرَفِ إنْ لَمْ تَكْتَرِ، وَفِي الْفِدْيَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ النُّسُكِ، وَكَيْلِ الطَّعَامِ أَوْ ثَمَنِهِ وَفِي الْهَدْيِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ ثَمَنِهِ إنْ اشْتَرَتْهُ، وَإِنْ صَامَتْ لَمْ تَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَةُ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهَا مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ بِالْقَضَاءِ لِتَحَلُّلِهِ خَوْفًا مِنْ عَوْدِهِ لِمِثْلِ مَا مَضَى، وَلَا يُرَاعِي فِي الْقَضَاءِ زَمَنَ إحْرَامِهِ بِالْمُفْسَدِ، فَلِمَنْ أَحْرَمَ فِي الْمُفْسَدِ مِنْ شَوَّالٍ أَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ،

стр. 828

(وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ) قَضَاءً (عَنْ إفْرَادٍ) فَسَدَ، (وَعَكْسُهُ) ؛ وَهُوَ إفْرَادٌ عَنْ تَمَتُّعٍ: أَيْ عَنْ الْحَجِّ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي أَشْهُرِهِ عُمْرَةٌ (لَا قِرَانٌ) فَلَا يُجْزِئُ (عَنْ إفْرَادٍ أَوْ تَمَتُّعٍ) . (وَلَا) يُجْزِئُ (عَكْسُهُ) وَهُوَ إفْرَادٌ وَتَمَتُّعٌ عَنْ قِرَانٍ. (وَحَرُمَ بِهِ) : أَيْ بِالْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْحَرَمِ (وَ) حَرُمَ ــ [حاشية الصاوي] بِخِلَافِ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ، إنْ شَرَعَ فَإِنَّهُ يُرَاعَى فَمَنْ أَحْرَمَ بِالْمُفْسَدِ مِنْ الْجُحْفَةِ مَثَلًا تَعَيَّنَ إحْرَامُهُ بِالْقَضَاءِ مِنْهَا. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَشْرَعْ بِأَنْ أَحْرَمَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ فِي الْقَضَاءِ إلَّا مِنْهَا، فَإِنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ الْمَشْرُوعَ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ أَوْ لَا فَدَمٌ، وَلَوْ تَعَدَّاهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ بَعْدَ الْفَسَادِ بِمَكَّةَ إلَى قَابِلٍ، وَأَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ مِنْهَا، وَأَمَّا لَوْ تَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْفَسَادِ فَلَا يَتَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْقَضَاءِ (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) . [قَضَاء الْمُفْسِد] [تَنْبِيه مَتَى يَجِب عَلَيْهِ ثَلَاثَة هَدَايَا وَنِيَّة قَضَاء التَّطَوُّع عَنْ وَاجِب] قَوْلُ: [وَعَكْسُهُ] : مِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ النَّوَادِرِ وَالْعُتْبِيَّةِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ إفْرَادٌ عَنْ تَمَتُّعٍ] : أَيْ بِأَنْ يَقَعَ الْإِفْسَادُ فِي الْحَجِّ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَتْ الْعُمْرَةُ، فَإِذَا قَضَاهُ مُفْرِدًا فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ، فَفِي الْحَقِيقَةِ أَجْزَأَ إفْرَادٌ عَنْ إفْرَادٍ، وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِلتَّمَتُّعِ يُعَجِّلُهُ وَهَدْيٌ لِلْفَسَادِ يُؤَخِّرُهُ عَامَ الْقَضَاءِ. قَوْلُهُ: [لَا قِرَانَ] إلَخْ: قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ سِتُّ صُوَرٍ: اثْنَتَانِ مُجْزِئَتَانِ، وَأَرْبَعٌ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ، وَأَصْلُ الصُّوَرِ تِسْعٌ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْهُمَا ثَلَاثَةً وَهِيَ قَضَاءُ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ لِظُهُورِهِ. تَنْبِيهٌ: لَا يَنُوبُ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ عَنْ وَاجِبٍ، بِخِلَافِ قَضَاءِ الْوَاجِبِ فَيُجْزِئُ عَنْهُ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ، وَخِلَافًا لِتِلْمِيذِهِ الْأُجْهُورِيِّ، كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ. [مَا يحرم بِالْإِحْرَامِ] [تَنْبِيه إيدَاع الْحَيَوَان عِنْد محرم] قَوْلُهُ: [وَحَرُمَ بِهِ] إلَخْ: الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَفِي قَوْلِهِ وَ: " بِالْحَرَمِ " لِلظَّرْفِيَّةِ. فَائِدَةٌ: الْحَرَمُ مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ خَمْسَةٌ مَبْدَؤُهَا مِنْ الْكَعْبَةِ مُنْتَهِيَةٌ لِلتَّنْعِيمِ، وَمِنْ جِهَةِ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةٌ مِنْ الْمَقْطَعِ بِفَتْحِ الْمِيم مُخَفَّفًا وَضَمِّهَا مُثَقَّلًا مَكَانٌ فِي الطَّرِيقِ، وَمِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ تِسْعَةٌ وَيَنْتَهِي لِعَرَفَةَ، وَمِنْ جِهَةِ الْجِعْرَانَةِ تِسْعَةٌ

стр. 829

(بِالْحَرَمِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا (تَعَرُّضٌ لِحَيَوَانٍ بَرِّيٍّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ نِسْبَةً لِلْبَرِّ ضِدُّ الْبَحْرِ، وَيُبَاحُ الْبَحْرِيُّ، وَيَدْخُلُ فِي الْبَرِّيِّ: الضِّفْدَعُ وَالسُّلَحْفَاةُ الْبَرِّيَّانِ، وَالْجَرَادُ وَطَيْرُ الْمَاءِ لَا الْكَلْبُ الْإِنْسِيُّ. (وَ) تَعَرَّضَ (لِبَيْضِهِ) مَا دَامَ وَحْشِيًّا بَلْ (وَإِنْ تَأَنَّسَ) كَالْغَزَالِ وَالطُّيُورِ الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَالنَّاسَ، (أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ) كَالْخِنْزِيرِ وَالْقِرْدِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ وَيَقُومُ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ بَيْعِهِ. (وَزَالَ بِهِ) أَيْ بِالْإِحْرَامِ أَوْ بِالْحَرَمِ (مِلْكُهُ عَنْهُ) : أَيْ عَنْ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ ــ [حاشية الصاوي] أَيْضًا وَيَنْتَهِي إلَى مَوْضِعٍ يُسَمَّى بِشَعْبِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، وَمِنْ جِهَةِ جُدَّةَ - بِضَمِّ الْجِيمِ - لِآخَرِ الْحُدَيْبِيَةِ عَشَرَةٌ مِنْ جِهَةِ الْيَمَنِ إلَى مَكَان يُسَمَّى أَضَاةَ - عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ وَعَلَامَتُهُ وُقُوفُ سَيْلِ الْحِلِّ دُونَهُ إذَا جَرَى لِجِهَتِهِ، وَلَا يَدْخُلُهُ لِعُلُوِّهِ عَنْ الْحِلِّ (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ) . قَوْلُهُ: [تَعَرُّضٌ لِحَيَوَانٍ بَرِّيٍّ] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَحِّشُ الْأَصْلِ فَلَا يَجُوزُ اصْطِيَادُهُ وَلَا التَّسَبُّبُ فِي اصْطِيَادِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ، وَلَمْ يَقُلْ: " وَجُزْئِهِ " كَمَا قَالَ خَلِيلٌ لِأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ بِالْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَرَضَ مُتَّصِلًا فَالتَّعَرُّضُ لَهُ تَعَرُّضٌ لِلْكُلِّ، وَإِنْ فَرَضَ مُنْفَصِلًا فَإِمَّا مَيْتَةٌ بِأَنْ كَانَ ذَكَّاهُ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ فِي حَرَمٍ، أَوْ كَانَ بِلَا ذَكَاةٍ فَهَذَا يَأْتِي، وَأَمَّا أَنْ لَا يَكُونَ مَيْتَةً بِأَنْ ذَكَّاهُ حَلَالٌ فِي الْحِلِّ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ بِنَحْوِ الْأَكْلِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَيُبَاحُ الْبَحْرِيُّ] : أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦] . قَوْلُهُ: [وَيَدْخُلُ فِي الْبَرِّيِّ الضِّفْدَعُ] إلَخْ: أَيْ فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِمَا ذُكِرَ. قَوْلُهُ: [لَا الْكَلْبُ الْإِنْسِيُّ] : أَيْ لِأَنَّهُ - وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا بَرِّيًّا - لَكِنْ لَيْسَ مِمَّا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا عَلَى الْمُحْرِمِ لَا فِي الْحَرَمِ، لِأَنَّ قَتْلَهُ جَائِزٌ بَلْ يُنْدَبُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ وَحْشِيَّ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ] : فِيهِ رَدٌّ عَلَى الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ إنَّمَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِلْمَأْكُولِ.

стр. 830

إنْ كَانَ يَمْلِكُهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ (فَيُرْسِلُهُ) وُجُوبًا. وَمَحِلُّ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَوُجُوبِ إرْسَالِهِ: (إنْ كَانَ مَعَهُ) حِينَ الْإِحْرَامِ أَوْ دُخُولِهِ الْحَرَمَ؛ أَيْ مُصَاحِبًا لَهُ فِي قَفَصٍ أَوْ بِيَدِ غُلَامِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، (لَا) إنْ كَانَ حِينَ الْإِحْرَامِ (بِبَيْتِهِ) فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَا يُرْسِلُهُ (وَلَوْ أَحْرَمَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَيْتِهِ. وَقَوْلُهُ: (فَلَا يَسْتَجِدَّ مِلْكَهُ) : مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ: " فَيُرْسِلُهُ " إلَخْ، وَعَلَى قَوْلِهِ: " وَحَرُمَ بِهِ وَبِالْحَرَمِ تَعَرُّضٌ " إلَخْ أَيْ أَنَّهُ إذَا حَرُمَ تَعَرَّضَ الْمُحْرِمُ لِلْبَرِّيِّ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ مَا دَامَ مُحْرِمًا أَنْ يَسْتَجِدَّ مِلْكَ بَرِّيٍّ بِشِرَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقَالَةٍ، وَإِذَا أَرْسَلَهُ حَيْثُ كَانَ مَعَهُ فَلَحِقَهُ إنْسَانٌ، وَلَوْ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِالْوَحْشِ وَأَخَذَهُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّهِ عَلَيْهِ كَلَامٌ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ مِنْهُ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِلْبَرِّيِّ. قَوْلَهُ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَيُرْسِلُهُ وُجُوبًا] : جَعَلَهُ الشَّارِحُ جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَحْرَمَ مِنْهُ] : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْتِ وَالْقَفَصِ أَنَّ الْقَفَصَ حَامِلٌ لَهُ وَيَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ وَالْبَيْتَ مُرْتَحِلٌ عَنْهُ وَغَيْرُ مُصَاحِبٍ لَهُ. قَوْلُهُ: [مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُرْسِلُهُ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِإِرْسَالٍ وَمِنْ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ عَدَمُ جَوَازِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ. قَوْلُهُ: [أَنْ يَسْتَجِدَّ مِلْكُ بَرِّيٍّ بِشِرَاءٍ] : أَيْ وَأَمَّا دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ جَبْرًا كَالْمِيرَاثِ وَالْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: (فَيُرْسِلُهُ إنْ كَانَ مَعَهُ) ، وَهَلْ إذَا جَدَّدَ مِلْكَهُ بِشِرَاءٍ يَكُونُ شِرَاؤُهُ صَحِيحًا حَيْثُ اشْتَرَاهُ مِنْ حَلَالٍ، وَيُؤْمَرُ بِإِرْسَالِهِ وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ لِلْبَائِعِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَلَوْ رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ، أَوْ فَاسِدًا وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِلْبَائِعِ، وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ قَوْلَانِ. تَنْبِيهٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَدِيعَةً مِنْ الْغَيْرِ. فَإِنْ قَبِلَهُ رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَإِلَّا أَوْدَعَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ، إلَّا أَرْسَلَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ هَذَا إذَا قَبِلَ الْوَدِيعَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَأَمَّا إنْ كَانَ مُودَعًا عِنْدَهُ وَهُوَ حَلَالٌ وَطَرَأَ لَهُ الْإِحْرَامُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ وَجَدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْدَعَهُ عِنْدَ حَلَالٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ بَقِيَ بِيَدِهِ وَلَا يُرْسِلُهُ لِأَنَّهُ قَبِلَهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ، فَإِنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) .

стр. 831

(إلَّا الْفَأْرَةَ) بِالْهَمْزَةِ وَتَاؤُهُ لِلْوَحْدَةِ لَا التَّأْنِيثِ، وَيَلْحَقُ بِهَا ابْنُ عِرْسٍ وَكُلُّ مَا يَقْرِضُ الثِّيَابَ مِنْ الدَّوَابِّ (وَ) إلَّا (الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ) ، وَيَلْحَقُ بِهَا الزُّنْبُورُ أَيْ ذَكَرُ النَّحْلِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا. (وَ) إلَّا (الْحِدَأَةَ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ، (وَالْغُرَابَ) فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِمَا ذُكِرَ. (كَعَادِي سَبُعٍ) : مِنْ أَسَدٍ وَذِئْبٍ وَنِمْرٍ وَفَهْدٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَّا الْفَأْرَةَ] إلَخْ: أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الْحَرَمِ، وَلِلْمُحْرِمِ إنْ قَتَلَ بِقَصْدِ دَفْعِ الْإِذَايَةِ، أَمَّا لَوْ قَتَلَ بِقَصْدِ الذَّكَاةِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُؤْكَلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ كَذَا فِي الْخَرَشِيِّ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ: وَهُوَ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهَا فَهِيَ صَيْدٌ يُؤَثِّرُ؛ فِيهَا الذَّكَاةُ وَيَطْهُرُ جِلْدُهَا، وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَكَاةِ الصَّيْدِ وَمِنْ قَتْلِهِ (اهـ) . وَاسْتَثْنَاهَا الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهَا. قَوْلُهُ: [بِالْهَمْزَةِ] : أَيْ وَقَدْ تُسَهَّلُ. قَوْلُهُ: [وَالْغُرَابَ] : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبْقَعِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: هَلْ لَفْظُ الْغُرَابِ عَامٌّ؟ يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ؛ فَالْأَبْقَعُ فَرْدٌ لَا يُخَصَّصُ أَوْ مُطْلَقٌ، فَالْأَبْقَعُ مُبَيِّنٌ لَهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَعَلَيْهِ غَالِبُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (اهـ.) وَالْأَبْقَعُ: هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ. قَوْلُ: [وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ] : أَيْ لِقَوْلِهِ ﵊ فِي عُتَيْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ: «اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِك» ، فَعَدَا عَلَيْهِ السَّبُعُ فَقَتَلَهُ.

стр. 832

فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ (إنْ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ بِحَيْثُ بَلَغَ حَدَّ الْإِيذَاءِ، لَا إنْ صَغُرَ. (وَطَيْرٍ) غَيْرِ حِدَأَةٍ وَغُرَابٍ (خِيفَ مِنْهُ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَلَا يَنْدَفِعُ (إلَّا بِقَتْلِهِ) . فَيَجُوزُ قَتْلُهُ. (وَوَزَغٍ) يَجُوزُ قَتْلُهُ (لِحِلٍّ بِحَرَمٍ) لَا لِمُحْرِمٍ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ. (وَلَا شَيْءَ فِي الْجَرَادِ) بِقَيْدَيْنِ: (إنْ عَمَّ) أَيْ كَثُرَ، (وَاجْتَهَدَ) الْمُحْرِمُ فِي التَّحَفُّظِ مِنْ قَتْلِهِ، فَأَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا لَا عَنْ قَصْدِ، (وَإِلَّا) - بِأَنْ لَمْ يَعُمَّ أَوْ عَمَّ وَلَمْ يَجْتَهِدْ فِي التَّحَفُّظِ مِنْهُ - (فَقِيمَتُهُ طَعَامًا بِالِاجْتِهَادِ) بِمَا يَقُولُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، هَذَا (إنْ كَثُرَ) بِأَنْ زَادَ عَلَى عَشَرَةٍ، (وَفِي) قَتْلِ (الْوَاحِدَةِ لِعَشَرَةٍ حَفْنَةٌ) مِنْ الطَّعَامِ مِلْءُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ. (كَتَقْرِيدِ الْبَعِيرِ) فَفِيهِ حَفْنَةٌ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ. (وَفِي) قَتْلِ (الدُّودِ وَالنَّمْلِ وَنَحْوِهِمَا) - كَالذُّبَابِ وَالذَّرِّ (قَبْضَةٌ) مِنْ طَعَامٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إنْ كَبِرَ] : شَرْطٌ فِي كُلِّ عَادٍ. قَوْلُهُ: [لَا إنْ صَغُرَ] : أَيْ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ وَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ. قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ قَتْلُهُ] : أَيْ إذَا كَانَ لِدَفْعِ شَرِّهِ لَا بِقَصْدِ ذَكَاتِهِ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ الْجَزَاءُ. قَوْلُهُ: [لَا لِمُحْرِمٍ بِهِ] : أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَقِيلَ مَكْرُوهٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا قَتَلَهَا أَطْعَمَ وُجُوبًا كَسَائِرِ الْهَوَامِّ، وَعَلَى الثَّانِي أَطْعَمَ اسْتِحْبَابًا. قَوْلُهُ: [فَقِيمَتُهُ طَعَامًا] إلَخْ: قَالَ الْبَاجِيُّ لَوْ شَاءَ الصِّيَامَ لَحُكِمَ عَلَيْهِ بِصَوْمِ يَوْمٍ كَذَا فِي (ر) (اهـ. بْن) . قَوْلُهُ: [قَبْضَةٌ] : بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَهِيَ دُونَ الْحَفْنَةِ كَمَا أَفَادَهُ (ر) كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

стр. 833

(وَالْجَزَاءُ) وَاجِبٌ (بِقَتْلِهِ) أَيْ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ (مُطْلَقًا) قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ نَاسِيًا كَوْنَهُ مُحْرِمًا أَوْ بِالْحَرَمِ، أَوْ لِمَجَاعَةٍ تُبِيحُ أَكْلَ الْمَيْتَةِ، أَوْ لِجَهْلِ الْحُكْمِ أَوْ كَوْنَهُ صَيْدًا. (وَلَوْ) قَتَلَهُ (بِرَمْيٍ) بِحَجَرٍ أَوْ سَهْمٍ (مِنْ الْحَرَمِ) فَأَصَابَهُ فِي الْحِلِّ. (أَوْ) رَمْيٍ مِنْ الْحِلِّ (لَهُ) أَيْ لِلْحَرَمِ، (أَوْ) قَتَلَهُ بِسَبَبِ (مُرُورِ سَهْمٍ) مَثَلًا (بِالْحَرَمِ) : أَيْ فِيهِ؛ رَمَاهُ مَنْ بِالْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ بِالْحِلِّ. (أَوْ) مُرُورِ (كَلْبٍ) أَرْسَلَهُ حِلٌّ بِحِلٍّ عَلَى صَيْدٍ بِحِلٍّ (تَعَيَّنَ) الْحَرَمُ (طَرِيقَهُ) : أَيْ طَرِيقًا لِلْكَلْبِ فَقَتَلَهُ، فَالْجَزَاءُ. فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْحَرَمُ طَرِيقًا لِلْكَلْبِ، وَلَكِنَّ الْكَلْبَ عَدَلَ إلَى الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إذَا لَمْ يَظُنَّ الصَّائِدُ سُلُوكَ الْكَلْبِ فِيهِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالْجَزَاءُ وَاجِبٌ بِقَتْلِهِ] : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنْ تَعَرَّضَ لِلْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ مَاذَا يَلْزَمُهُ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ تَارَةً يَقْتُلُهُ وَتَارَةً لَا يَقْتُلُهُ، فَإِنْ قَتَلَهُ فَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ لِجَهْلِ الْحُكْمِ] إلَخْ: أَيْ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَيْثُ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ، وَلَا فِيمَا تَكَرَّرَ (اهـ.) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الْجَزَاءِ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ لُزُومُ الْإِثْمِ، فَإِنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْمَجَاعَةِ، وَيَتَكَرَّرُ الْجَزَاءُ بِتَكَرُّرِ قَتْلِ الصَّيْدِ، فَإِنْ أَرْسَلَ سَهْمَهُ أَوْ بَازَهُ فَقَتَلَ صَيُودًا كَثِيرَةً لَزِمَهُ جَزَاءُ الْجَمِيعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ كَمَا عَلِمْت. قَوْلُ: [بِسَبَبِ مُرُورِ سَهْمٍ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَشْهَبُ يَقُولُ: يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُوَافِقُ أَشْهَبَ عَلَى الْأَكْلِ وَعَدَمِ الْجَزَاءِ بِشَرْطِ الْبُعْدِ، وَالْمُرَادُ بِالْبُعْدِ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْحَرَمِ مَسَافَةٌ لَا يَقْطَعُهَا السَّهْمُ غَالِبًا فَتَخَلَّفَ الْغَالِبُ وَقَطَعَهَا. قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْحَرَمُ طَرِيقًا] : أَيْ لِأَنَّ لِلْكَلْبِ فِعْلًا اخْتِيَارِيًّا، فَعُدُولُهُ لِلْحَرَمِ مِنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ السَّهْمِ فَمِنْ الرَّامِي عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَلِذَلِكَ جَعَلَ الْقَيْدَ مَخْصُوصًا بِالْكَلْبِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لِخَلِيلٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا.

стр. 834

(أَوْ) قَتَلَهُ بِسَبَبِ (إرْسَالِهِ) : أَيْ الْكَلْبِ (بِقُرْبِهِ) أَيْ الْحَرَمِ، (فَأَدْخَلَهُ) فِي الْحَرَمِ وَأَخْرَجَهُ مِنْهُ، (وَقَتَلَهُ خَارِجَهُ) فَالْجَزَاءُ. وَلَا يُؤْكَلُ فِي الْجَمِيعِ، فَلَوْ قَتَلَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ قَبْلَ إدْخَالِهِ فِيهِ فَلَا جَزَاءَ وَأَكَلَ، وَأَمَّا لَوْ أَرْسَلَهُ عَلَيْهِ بِبُعْدٍ مِنْ الْحَرَمِ بِحَيْثُ يَظُنُّ أَخْذَهُ خَارِجَهُ فَأَدْخَلَهُ فِيهِ وَقَتَلَهُ فِيهِ، أَوْ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فَلَا جَزَاءَ، وَلَكِنَّهُ مَيْتَةٌ لَا يُؤْكَلُ. (أَوْ) بِسَبَبِ إرْسَالِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ (عَلَى كَسَبُعٍ) مِمَّا يَجُوزُ قَتْلُهُ فَأَخَذَ مَا لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَحِمَارِ وَحْشٍ فَالْجَزَاءُ. وَكَذَا إنْ أَرْسَلَهُ عَلَى سَبُعٍ فِي ظَنِّهِ، فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ مَثَلًا. (أَوْ) قَتَلَهُ بِسَبَبِ (نَصْبِ شَرَكٍ) بِفَتْحَتَيْنِ (لَهُ) أَيْ لِلسَّبُعِ وَنَحْوِهِ؛ أَيْ نَصَبَهُ لِلسَّبُعِ فَوَقَعَ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ صَيْدُهُ فَالْجَزَاءُ. (وَبِتَعْرِيضِهِ) عَطَفَ عَلَى " بِقَتْلِهِ ": أَيْ وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ وَبِتَعْرِيضِهِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ قَتَلَهُ بِسَبَبِ إرْسَالِهِ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الِاصْطِيَادِ قُرْبَ الْحَرَمِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ مُبَاحٌ إذَا سَلِمَ مِنْ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، إمَّا مَنْعًا أَوْ كَرَاهَةً بِحَسَبِ فَهْمِ قَوْلِهِ ﷺ : «كَالرَّاتِعِ يَرْتَعُ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» ، قَالَ (ح) وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ. قَوْلُهُ: [فَالْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ فِي الْجَمِيعِ] : رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَهُ بِرَمْيٍ بِحَجَرٍ إلَى هُنَا، وَمَا قَالَ شَارِحُنَا طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَوْلُ: [فَوَقَعَ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ صَيْدُهُ] : أَيْ فَفِيهِ الْجَزَاءُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ، وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا جَزَاءَ فِيهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ الْمَحِلُّ يُتَخَوَّفُ فِيهِ عَلَى الصَّيْدِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الشَّرَكِ وَدَّاهُ: أَيْ أَخْرَجَ جَزَاءَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [وَبِتَعْرِيضِهِ] : أَيْ تَعْرِيضِ مَا يَحْرُمُ صَيْدُهُ.

стр. 835

(لِلتَّلَفِ) ، كَنَتْفِ رِيشِهِ وَجَرْحِهِ وَتَعْطِيلِهِ، (وَلَمْ تَتَحَقَّقْ سَلَامَتُهُ) : فَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَيْ غَلَبَتْ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ وَلَوْ عَلَى نَقْصٍ فَلَا جَزَاءَ. (وَ) الْجَزَاءُ (بِقَتْلِ غُلَامٍ) لِصَيْدٍ (أُمِرَ) : أَيْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ (بِإِفْلَاتِهِ فَظَنَّ) الْغُلَامُ (الْقَتْلَ) : أَيْ ظَنَّ أَنَّهُ أُمِرَ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ. وَالْجَزَاءُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَوْ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي اصْطِيَادِهِ عَلَى أَرْجَحِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ بِالْحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاءَانِ إنْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ وَوَاحِدًا إنْ كَانَ الْمُحْرِمُ أَحَدَهُمَا. (وَ) الْجَزَاءُ (بِسَبَبِهِ) : أَيْ بِسَبَبِ الْإِتْلَافِ (كَحَفْرِ بِئْرٍ لَهُ) أَيْ لِلصَّيْدِ، فَوَقَعَ فِيهَا فَهَلَكَ، أَوْ نَصْبِ شَرَكٍ لَهُ بِالْأَوْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ نَصَبَ شَرَكًا ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَنَتْفِ رِيشِهِ] : أَيْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الطَّيَرَانِ وَإِلَّا فَلَا جَزَاءَ، كَمَا أَنْ لَوْ نَتَفَ رِيشَهُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الطَّيَرَانِ إلَّا بِهِ وَأَمْسَكَهُ عِنْدَهُ حَتَّى نَبَتَ بَدَلُهُ وَأَطْلَقَهُ فَلَا جَزَاءَ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ عَلَى نَقْصٍ] : مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ وَلَوْ بِنَقْصٍ، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ الْقَائِلِ يَلْزَمُهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، أَيْ وَهُوَ أَرْشُ النَّقْصِ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ، وَمَعِيبًا مُدَّيْنِ فَيَلْزَمُهُ مُدٌّ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. قَوْلُهُ: [أَيْ أَمَرَ سَيِّدُهُ] : أَيْ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ. قَوْلُهُ: [فَظَنَّ الْغُلَامُ الْقَتْلَ] : مَفْهُومُهُ لَوْ شَكَّ فِي أَمْرِهِ لَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ قَتَلَهُ كَانَ الْجَزَاءُ عَلَى الْعَبْدِ وَحْدَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [عَلَى أَرْجَحِ التَّأْوِيلَيْنِ] : هُوَ مُشْكِلٌ، وَلَكِنْ الْفِقْهُ مُسَلَّمٌ. قَوْلُهُ: [فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ أَيْضًا] : أَيْ وَلَا يَنْفَعُهُ خَطَؤُهُ، وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يَصُومَ الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ سَيِّدُهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِهِ مِنْ مَالِهِ. وَكَذَا يُقَالُ فِي الْهَدْيِ؛ فَإِمَّا أَنْ يُهْدِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَ سَنَدٌ. قَوْلُهُ: [بِسَبَبِهِ] : عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " بِقَتْلِهِ " أَيْ وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ مُبَاشَرَةً أَوْ بِتَسَبُّبِهِ هَذَا إذَا كَانَ السَّبَبُ مَقْصُودًا، بَلْ وَلَوْ كَانَ اتِّفَاقِيًّا.

стр. 836

أَوْ حَفَرَ بِئْرًا لِسَبُعٍ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَفُهِمَ مِنْهُ هَذَا، بِالْأَوْلَى، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا أَعَمُّ، لِأَنَّ الْمُرَادَ السَّبَبُ بِأَيِّ وَجْهٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (أَوْ طَرْدِهِ فَسَقَطَ) فَمَاتَ. (أَوْ فَزَعِهِ) مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ بِالْكَافِ الْمُقَدَّرَةِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ (مِنْهُ) ، أَيْ مِنْ الْمُحْرِمِ فَسَقَطَ الصَّيْدُ (فَمَاتَ) قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا جَزَاءَ فِي هَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ، وَاسْتَظْهَرَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ. " وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ". (لَا) جَزَاءَ بِسَبَبِ (حَفْرِ بِئْرٍ لِكَمَاءٍ) أَيْ لِإِخْرَاجِ مَاءٍ وَنَحْوِهِ، فَتَرَدَّى فِيهِ صَيْدٌ فَمَاتَ. (أَوْ دَلَالَةٍ) مِنْ مُحْرِمٍ عَلَى صَيْدٍ بِحِلٍّ أَوْ حَرَمٍ، فَلَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ، ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَقَدْ يُقَالُ هَذَا أَعَمُّ] : أَيْ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ لَأَنْ أَزِيدَ فَائِدَةً. قَوْلُهُ: [وَاسْتَظْهَرَ] : أَيْ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ رَجَّحَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ خَلِيلٌ مِنْ أَنَّهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ. قَوْلُهُ: [حَفَرَ بِئْرًا لِكَمَاءٍ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَفْرُ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ أَمْ لَا، كَالطَّرِيقِ فَلَيْسَ مَا هُنَا كَالدِّيَاتِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصَّيْدَ لَيْسَ شَأْنُهُ لُزُومَ طَرِيقٍ مُعَيَّنٍ. قَوْلُهُ: [فَلَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَدْلُولُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا.

стр. 837

(أَوْ رَمْيٍ) مِنْ حَلَالٍ (لَهُ) أَيْ لِلصَّيْدِ وَهُوَ (عَلَى فَرْعٍ) أَيْ غُصْنٍ فِي الْحِلِّ (أَصْلُهُ) أَيْ أَصْلُ ذَلِكَ الْفَرْعِ (بِالْحَرَمِ) فَلَا جَزَاءَ، وَيُؤْكَلُ نَظَرًا لِمَحِلِّهِ، وَلِذَا لَوْ كَانَ الْفَرْعُ فِي الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فِي الْحِلِّ لَكَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ بِلَا نِزَاعٍ. (أَوْ) رَمْيٍ مِنْ حَلَالٍ (بِحِلٍّ) أَيْ فِيهِ فَأَصَابَهُ فِيهِ، (فَتَحَامَلَ) الصَّيْدُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَدَخَلَ الْحَرَمَ (وَمَاتَ فِيهِ) فَلَا جَزَاءَ، وَيُؤْكَلُ نَظَرًا لِوَقْتِ الْإِصَابَةِ لَا لِوَقْتِ الْمَوْتِ، وَلَوْ لَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلُهُ فِي الْحِلِّ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ. (وَتَعَدَّدَ) الْجَزَاءُ (بِتَعَدُّدِهِ) : أَيْ الصَّيْدِ وَلَوْ فِي رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ. (أَوْ) بِسَبَبِ (تَعَدُّدِ الشُّرَكَاءِ فِيهِ) : أَيْ فِي قَتْلِهِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ. (وَلَوْ أَخْرَجَ) الْجَزَاءَ (لِشَكٍّ) فِي مَوْتِ صَيْدٍ جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ (فَتَبَيَّنَ ــ [حاشية الصاوي] وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ، فَلَا جَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْمُحْرِمِ الدَّالِ؛ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَكَذَا إذَا دَلَّ حِلٌّ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ، أَوْ دَلَّ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ الدَّالِ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فَالْجُمْلَةُ سُبْعُ الْجَزَاءِ فِيهَا عَلَى الْمَدْلُولِ. قَوْلُهُ: [فَلَا جَزَاءَ وَيُؤْكَلُ نَظَرًا لِمَحِلِّهِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. قَوْلُهُ: [عِنْدَ اللَّخْمِيِّ] : وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ لِلتُّونِسِيِّ يَلْزَمُ الْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ، وَالثَّانِي قَوْلُ أَصْبَغَ بِعَدَمِ الْجَزَاءِ وَلَا يُؤْكَلُ، وَالثَّالِثُ قَوْلُ أَشْهَبَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ. [تعدد الْجَزَاء بِتَعَدُّدِ الصَّيْدِ] قَوْلُهُ: [أَوْ بِسَبَبِ تَعَدُّدِ الشُّرَكَاءِ فِيهِ] : أَيْ حَيْثُ كَانُوا حِلًّا فِي الْحَرَمِ أَوْ مُحْرِمِينَ وَلَوْ بِغَيْرِهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَكَ حِلٌّ لَيْسَ بِالْحَرَمِ مَعَ مُحْرِمٍ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ كَانَ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَقَطْ، قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: وَمَفْهُومُ الشُّرَكَاءِ أَنَّهُ لَوْ تَمَالَأَ جَمَاعَةٌ عَلَى قَتْلِهِ فَقَتَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَجَزَاؤُهُ عَلَى قَاتِلِهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَخْرَجَ الْجَزَاءَ لِشَكٍّ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَمَى صَيْدًا فَشَكَّ فِي مَوْتِهِ فَأَخْرَجَ جَزَاءَهُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى شَكِّهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْرَاجُ ثَانِيًا، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَأَوْلَى التَّحَقُّقِ لَزِمَهُ إخْرَاجُ الْجَزَاءِ ثَانِيًا.

стр. 838

مَوْتُهُ بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ (لَمْ يُجْزِهِ) ، وَعَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ إخْرَاجُهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ. (وَلَيْسَ الدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ بِصَيْدٍ) : فَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ وَمَنْ فِي الْحَرَمِ ذَبْحُهَا وَأَكْلُهَا. (بِخِلَافِ الْحَمَامِ) : وَلَوْ الَّذِي يُتَّخَذُ فِي الْبُيُوتِ لِلْفِرَاخِ فَإِنَّهُ صَيْدٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِ مَا يَطِيرُ فِي الْخَلَاءِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ ذَبْحُهُ فَإِنْ ذَبَحَهُ أَوْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ فَمَيْتَةٌ. (وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ) أَوْ مَنْ فِي الْحَرَمِ بِسَهْمِهِ أَوْ بِكَلْبِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، (أَوْ صِيدَ لَهُ) أَيْ صَادَهُ حَلَالٌ لِأَجْلِهِ، فَمَاتَ بِسَبَبِ اصْطِيَادِهِ، (أَوْ ذَبَحَهُ) الْمُحْرِمُ حَالَ إحْرَامِهِ وَإِنْ اصْطَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ صَادَهُ هُوَ أَوْ صِيدَ لَهُ، ــ [حاشية الصاوي] [وَلَيْسَ الدَّجَاج وَالْإِوَزّ وَنَحْوهمَا بِصَيْد] قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ الدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ بِصَيْدٍ] : أَيْ إذَا كَانَ بَلَدِيًّا وَأَمَّا الْإِوَزُّ الْمُسَمَّى بِالْعِرَاقِيِّ فَهُوَ صَيْدٌ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ الَّذِي يُتَّخَذُ فِي الْبُيُوتِ لِلْفِرَاخِ] : أَيْ لِلطَّيَرَانِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَمَامِ الْبَيْتِيِّ. تَنْبِيهٌ: لَوْ أَمْسَكَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى إرْسَالِهِ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ أَوْ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمُمْسِكِ، بَلْ عَلَى الْقَاتِلِ. وَأَمَّا لَوْ قَتَلَهُ حَلَالٌ بِالْحِلِّ فَجَزَاؤُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي أَمْسَكَهُ وَغَرِمَ الْحِلُّ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الصَّيْدِ طَعَامًا وَجَزَاءَهُ إنْ لَمْ يَصُمْ، فَإِنْ صَامَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْحَلَالِ بِشَيْءٍ. وَأَمَّا لَوْ أَمْسَكَهُ الْمُحْرِمُ وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى قَتْلِهِ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ، أَوْ فِي الْحَرَمِ فَهُمَا شَرِيكَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ. وَأَمَّا لَوْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فِي الْحِلِّ فَجَزَاؤُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي أَمْسَكَهُ، وَيَغْرَمُ لَهُ الْحَلَالُ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ. [تَنْبِيه أمسك الْمُحْرِم صَيْدًا وقتله محرم آخِر] قَوْلُهُ: [أَيْ صَادَهُ حَلَالٌ لِأَجْلِهِ] : كَانَ الْمُحْرِمُ الَّذِي صِيدَ لِأَجْلِهِ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، سَوَاءٌ أُرِيدَ بَيْعُهُ لَهُ أَوْ إهْدَاؤُهُ أَوْ تَضْيِيفُهُ. قَوْلُهُ: [أَوْ ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ حَالَ إحْرَامِهِ] : أَيْ سَوَاءٌ أَكَلَ الْمُحْرِمُ مِنْهُ شَيْئًا أَمْ لَا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ذَبَحَ صَيْدَ الْمُحْرِمِ وَلَوْ بِلَا إذْنِهِ حَلَالٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ، وَلَا يُؤْكَلُ،

стр. 839

(أَوْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ أَوْ صَيْدِهِ) فَمَاتَ بِالِاصْطِيَادِ، أَوْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ لِيُضَيِّفَهُ بِهِ، (أَوْ دَلَّ) الْمُحْرِمُ (عَلَيْهِ) حَلَالًا فَصَادَهُ فَمَاتَ بِذَلِكَ، (فَمَيْتَةٌ) لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَنَاوُلُهُ وَجِلْدُهُ نَجَسٌ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ. (كَبَيْضِهِ) مِنْ سَائِرِ الطُّيُورِ سِوَى الْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ مَيْتَةٌ إذَا كَسَرَهُ أَوْ شَوَاهُ مُحْرِمٌ، أَوْ أَمَرَ حَلَالًا بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَكْلُهُ، وَقِشْرُهُ نَجِسٌ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ. ــ [حاشية الصاوي] خِلَافًا لِمَا فِي (عب) ، وَوَافَقَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُحْرِمِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ، فَإِنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ فِي حَاشِيَةِ (عب) . قَوْلُهُ: [أَوْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ لِيُضَيِّفَهُ بِهِ] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَلَالَ لَمْ يَصُدَّهُ وَإِلَّا كَانَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [أَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ] : أَيْ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [فَمَيْتَةٌ] : خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ إلَخْ، وَقَرَنَهُ بِالْفَاءِ لِمَا فِي الْمُبْتَدَأِ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ. قَوْلُهُ: [لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَنَاوُلُهُ] : أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُحْرِمٍ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ. قَوْلُ: [كَبَيْضِهِ] : أَيْ لِأَنَّ الْبَيْضَ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ أَيْ جَنِينِ الصَّيْدِ، لِكَوْنِهِ نَشَأَ عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ الْجَنِينُ نَاشِئًا عَنْ الْبَيْضِ نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ. قَوْلُهُ: [وَقِشْرُهُ نَجَسٌ] : أَيْ لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَزَّلُوا الْبَيْضَ مَنْزِلَةَ الْجَنِينِ حَكَمُوا عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمَيْتَةِ فَصَارَ حُكْمُ قِشْرِهِ النَّجَاسَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْضِ الْمَذَرِ أَوْ مَا خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَإِذَا عَلِمْت السَّبَبَ فِي نَجَاسَةِ الْبَيْضِ تَعْلَمُ أَنَّ بَحْثَ سَنَدٍ خِلَافُ الْمَذْهَبِ حَيْثُ قَالَ: أَمَّا مَنْعُ الْمُحْرِمِ مِنْ الْبَيْضِ فَبَيِّنٌ، وَأَمَّا مَنْعُ غَيْرِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْبَيْضَ لَا يَفْتَقِرُ لِذَكَاةٍ حَتَّى يَكُونَ بِفِعْلِ الْمُحْرِمِ مَيْتَةً وَلَا يَزِيدُ فِعْلُ الْمُحْرِمِ فِيهِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ عَلَى فِعْلِ الْمَجُوسِيِّ، وَهُوَ إذَا شَوَى بَيْضًا أَوْ كَسَرَهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْمُسْلِمِ، بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ لِذَكَاةٍ مَشْرُوعَةٍ وَالْمُحْرِمُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا انْتَهَى.

стр. 840

(وَجَازَ) لِلْمُحْرِمِ (أَكْلُ مَا) أَيْ صَيْدٍ (صَادَهُ حِلٌّ لِحِلٍّ) : لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، بِخِلَافِ مَا صَادَهُ لِمُحْرِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ الْأَكْلِ قَوْلَهُ: (كَإِدْخَالِهِ) : أَيْ الصَّيْدِ (الْحَرَمَ وَذَبْحِهِ بِهِ إنْ كَانَ) الصَّائِدُ (مِنْ سَاكِنِيهِ) : أَيْ الْحَرَمِ؛ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِسُكَّانِ الْحَرَمِ أَنْ يَخْرُجُوا لِلْحِلِّ فَيَصْطَادُوا وَيَدْخُلُوا بِالصَّيْدِ الْحَرَمَ فَيَذْبَحُوهُ بِهِ، وَهُوَ يَجُوزُ أَكْلُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ. بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ إذَا اصْطَادُوا بِالْحِلِّ صَيْدًا، وَدَخَلُوا بِهِ الْحَرَمَ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ إرْسَالُهُ، فَإِنْ ذَبَحُوهُ بِهِ فَمَيْتَةٌ. (وَحَرُمَ) عَلَى الْمُكَلَّفِ (بِهِ) : أَيْ بِالْحَرَمِ لِمُحْرِمٍ وَغَيْرِهِ (قَطْعُ) أَوْ قَلْعُ (مَا يَنْبُتُ) مِنْ الْأَرْضِ (بِنَفْسِهِ) : كَشَجَرِ الطَّرْفَاءِ وَالسَّلَمِ وَالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ. (إلَّا الْإِذْخِرَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، ــ [حاشية الصاوي] [حُكْم الْحَيَوَان المصيد] قَوْلُهُ: [صَادَهُ حِلٌّ] : أَيْ فِي الْحِلِّ، وَأَمَّا مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ فِي الْحِلِّ أَوْ حِلٌّ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَكْلُهُ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ ذَبَحُوهُ بِهِ فَمَيْتَةٌ] : أَيْ وَفِيهِ الْجَزَاءُ، وَكَذَا إنْ أَبْقَاهُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ وَذَبَحَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ، سَوَاءٌ كَانَ حِينَ دُخُولِهِ الْحَرَمَ بِالصَّيْدِ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا. أَمَّا الْمُحْرِمُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْحَلَالُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ صَارَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَجْرِي فِي الْحَلَالِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ مَعَ أَنَّ صَيْدَهُمْ جَائِزٌ، وَقَدْ يُقَالُ خُفِّفَ لِسُكَّانِهَا لِلضَّرُورَةِ. [مَا يحرم مِنْ قطع النَّبَات وَنَحْوه] قَوْلُهُ: [لِمُحْرِمٍ وَغَيْرِهِ] : أَيْ آفَاقِيًّا أَوْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَقَوْلُهُ قَطْعُ أَوْ قَلْعُ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ قَطْعُهُ لِإِطْعَامِ الدَّوَابِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَخْضَرِ وَالْيَابِسِ. وَالْمُرَادُ إنَّ جِنْسَهُ يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ فَحُرْمَتُهُ وَلَوْ اسْتَنْبَتَ نَظَرًا لِجِنْسِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ جِنْسُهُ يَسْتَنْبِتُ جَازَ قَطْعُهُ، وَلَوْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ كَخَسٍّ وَحِنْطَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [كَشَجَرِ الطُّرَفَاءِ] : أَيْ وَكَذَا شَجَرُ الْغِيلَانِ: قَوْلُهُ: [نَبْتٌ مَعْرُوفٌ] : كَالْحَلْفَاءِ طَيِّبِ الرَّائِحَةِ وَاحِدُهُ إذْخِرَةٌ وَجَمْعُهُ إذْخَرُ

стр. 841

(وَالسَّنَا) بِالْقَصْرِ (وَالسِّوَاكِ وَالْعَصَا وَمَا قُصِدَ السُّكْنَى بِمَوْضِعِهِ) لِلضَّرُورَةِ (أَوْ إصْلَاحِ الْحَوَائِطِ) أَيْ مَا قُطِعَ لِإِصْلَاحِهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ. (وَلَا جَزَاءَ) فِيمَا حَرُمَ قَطْعُهُ. (كَصَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ إنْ قَتَلَهُ، وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ (وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحِرَارِ) الْأَرْبَعِ؛ جَمْعُ حِرَّةٍ بِكَسْرِ ــ [حاشية الصاوي] وَأَذَاخِرُ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " إلَّا الْإِذْخِرَ وَالسَّنَا " إلَخْ أَيْ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ اسْتِثْنَاءُ الْإِذْخِرِ. وَالْمُلْحَقَاتُ بِهِ سِتَّةٌ: السَّنَا، وَالْهَشُّ أَيْ قَطْعُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِالْمِحْجَنِ وَالْعَصَا، وَالسِّوَاكُ، وَقَطْعُ الشَّجَرِ لِلْبِنَاءِ، وَالسُّكْنَى بِمَوْضِعِهِ، وَقَطْعُهُ لِإِصْلَاحِ الْحَوَائِطِ وَالْبَسَاتِينِ. وَالْمِحْجَنُ الْمَذْكُورُ: هُوَ الْعَصَا الْمُعْوَجَّةُ مِنْ الطَّرْفِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وِزَانُ: مِقْوَدٍ، وَالْجَمْعُ مَحَاجِنُ، بِأَنْ يَضَعَهُ عَلَى الْغُصْنِ وَيُحَرِّكَهُ لِيَقَعَ الْوَرَقُ؛ وَأَمَّا خَبْطُ الْعَصَا عَلَى الشَّجَرِ لِيَقَعَ وَرَقُهُ فَهُوَ حَرَامٌ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. [صَيْد حرم الْمَدِينَة وَشَجَرهَا] قَوْلُهُ: [وَلَا جَزَاءَ فِيمَا حَرُمَ قَطْعُهُ] : أَيْ لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي صَيْدِ الْحَرَمِ أَوْ الْمُحْرِمِ. قَوْلُهُ: [كَصَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ] : التَّشْبِيهُ فِي تَحْرِيمِ قَطْعِ شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ وَعَدَمِ الْجَزَاءِ فِيهِ. قَوْلُهُ: [وَلَا جَزَاءَ فِيهِ إنْ قَتَلَهُ] : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَزَاءِ خِفَّةُ الْحُرْمَةِ فِيهِ، بَلْ الْمَدِينَةُ أَشَدُّ لِأَنَّ صَيْدَهَا كَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ الَّذِي لَا كَفَّارَةَ لَهُ كَذَا قِيلَ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا صَادَ صَيْدًا فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْجَزَاءَ كَحَرَمِ مَكَّةَ سَوَاءٌ، وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ الصَّيْدَ فِيهَا أَخَفُّ مِنْ الصَّيْدِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ، فَلَمْ يَرَ عَلَى مَنْ صَادَ فِي حَرَمِهَا إلَّا الِاسْتِغْفَارَ وَالزَّجْرَ مِنْ الْإِمَامِ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ يُؤْكَلُ الصَّيْدُ الَّذِي يُصَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ مِثْلُ مَا يُصَادُ فِي حَرَمِ مَكَّةَ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُهُ، فَرُوجِعَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي. (انْتَهَى) فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ عَدَمَ الْجَزَاءِ فِي صَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ صَيْدِ حَرَمِ مَكَّةَ، فَقَوْلُ شَارِحِنَا: وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ تَبِعَ فِيهِ الْخَرَشِيَّ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ كَمَا عَلِمْت. قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحِرَارِ الْأَرْبَعِ] : فِيهِ شَيْءٌ إنَّمَا ذَكَرَ حِرَّتَيْنِ، وَالْجَوَابُ

стр. 842

الْمُهْمَلَةِ: أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ نَخِرَةٍ كَأَنَّهَا أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ. (وَ) قَطْعُ (شَجَرِهَا) : فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ. وَالْحَرَمُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ (بَرِيدٌ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ) مِنْ جِهَاتِهَا مِنْ طَرَفِ آخِرِ الْبُيُوتِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِهِ ﷺ ، وَسُوَرُهَا الْآنَ هُوَ طَرَفُهَا فِي زَمَنِهِ ﷺ ، فَيَحْرُمُ قَطْعُ مَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ فِي الْبُيُوتِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ وَذَاتُ الْمَدِينَةِ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ قَطْعُ الشَّجَرِ الَّذِي بِهَا. (وَالْجَزَاءُ) أَيْ جَزَاءُ الصَّيْدِ (أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ عَلَى التَّخْيِيرِ كَالْفِدْيَةِ) ، فَإِنَّهَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ عَلَى التَّخْيِيرِ بِخِلَافِ الْهَدْيِ. (يَحْكُمُ بِهِ) : عَلَى مَنْ أَتْلَفَ الصَّيْدَ أَوْ تَسَبَّبَ فِي إتْلَافِهِ، (ذَوَا عَدْلٍ) ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ، وَلَا تَكْفِي الْفَتْوَى، وَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِمَا غَيْرَهُ، فَلَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ أَحَدَهُمَا، وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ الْعَدَالَةِ فَلَا يَكْفِي حُكْمُ كَافِرٍ وَلَا رَقِيقٍ وَلَا فَاسِقٍ وَلَا مُرْتَكِبِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ، ــ [حاشية الصاوي] أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِكُلِّ حِرَّةٍ طَرَفَانِ اعْتَبَرَ كُلَّ طَرَفٍ حِرَّةً. قَوْلُهُ: [عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ] : أَيْ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَمَا يُسْتَثْنَى هُنَاكَ يُسْتَثْنَى هُنَا. قَوْلُهُ: [وَالْحَرَمُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ] : أَيْ لِقَطْعِ الشَّجَرِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّيْدِ فَالْمَدِينَةُ دَاخِلَةٌ، فَكَمَا يَحْرُمُ صَيْدُ خَارِجِهَا يَحْرُمُ صَيْدُ دَاخِلِهَا. قَوْلُهُ: [بَرِيدٌ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ] : أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ خَلِيلٍ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ، فَلِذَلِكَ اعْتَرَضُوهُ بِأَنَّ الْبَرِيدَ فِي الْبَرِيدِ وَاحِدٌ فَيَكُونُ الْحَرَمُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ رُبْعُ بَرِيدٍ لَا بَرِيدًا، وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ فِي بِمَعْنَى مَعَ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨] وَالْمَعْنَى بَرِيدٌ مُصَاحِبٌ لِبَرِيدٍ حَتَّى تُسْتَوْفَى جَمِيعُ جِهَاتِهَا. [أَنْوَاع جَزَاء الصَّيْد] قَوْلُهُ: [فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ] : ظَاهِرُهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْحُكْمِ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ: الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ، خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي الصَّوْمِ. قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَدْلَيْنِ أَنْ لَا يَكُونَا مُتَأَكِّدَيْ الْقَرَابَةِ؟ (اهـ.) قَوْلُهُ: [فَلَا يَكْفِي حُكْمُ كَافِرٍ] إلَخْ أَيْ وَلَا صَبِيٌّ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ تَسْتَلْزِمُ تِلْكَ الشُّرُوطَ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِيهِمَا الْعَدَالَةَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:

стр. 843

وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِمَا (فَقِيهَيْنِ بِهِ) : أَيْ عَالِمَيْنِ بِالْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا وَلِيَ فِيهِ. فَلَا يَكْفِي جَاهِلٌ بِذَلِكَ. النَّوْعُ الْأَوَّلُ: أَفَادَهُ بِقَوْلِ (مِثْلُهُ) : أَيْ مِثْلُ الصَّيْدِ الَّذِي قَتَلَهُ (مِنْ النَّعَمِ) : الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، أَيْ مِثْلُهُ فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ أَوْ الْقَدْرِ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ. (يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ) : أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِمَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ سِنًّا وَسَلَامَةً فَلَا يُجْزِئُ صَغِيرًا وَلَا مَعِيبًا، وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ صَغِيرًا أَوْ مَعِيبًا. (وَ) إذَا اخْتَارَ الْمِثْلَ مِنْ النَّعَمِ فَ (مَحِلُّهُ) الَّذِي يُذْبَحُ أَوْ يُنْحَرُ فِيهِ (مِنًى أَوْ مَكَّةَ) ، وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهِمَا (لِأَنَّهُ هَدْيٌ) أَيْ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْهَدْيِ الْآتِي بَيَانُهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] . وَأَشَارَ لِلنَّوْعِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: (أَوْ قِيمَتُهُ) أَيْ الصَّيْدِ (طَعَامًا) بِأَنْ يُقَوَّمَ بِطَعَامٍ مِنْ غَالِبِ طَعَامِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ. وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَالْإِخْرَاجُ (يَوْمَ التَّلَفِ بِمَحِلِّهِ) : أَيْ مَحَلِّ التَّلَفِ لَا يَوْمَ ــ [حاشية الصاوي] ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] . قَوْلُهُ: [أَيْ عَالِمَيْنِ بِالْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِجَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ. قَوْلُهُ: [فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ] أَيْ إنْ كَانَ يُمَاثِلُ الْأَنْعَامَ فِيهِمَا. وَقَوْلُهُ: [أَوْ الْقَدْرِ] : أَيْ إنْ تَعَذَّرَ مُمَاثَلَةُ الصُّورَةِ. قَوْلَةُ: [فَلَا يُجْزِئُ صَغِيرًا وَلَا مَعِيبًا] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِالنَّصْبِ، وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ يُجْزِئُ، تَقْدِيرُهُ فَلَا يُجْزِئُ هُوَ أَيْ الْمِثْلُ مِنْ النَّعَمِ حَالَ كَوْنِهِ صَغِيرًا أَوْ مَعِيبًا. قَوْلُهُ: [مِنًى] : أَيْ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ مَكَّةَ] : أَيْ إنْ لَمْ تُوجَدْ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ. قَوْلُهُ: [وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَالْإِخْرَاجُ يَوْمَ التَّلَفِ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الْجَزَاءَ

стр. 844

تَقْوِيمِ الْحُكْمَيْنِ، وَلَا يَوْمَ التَّعَدِّي، وَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ بِمَحِلٍّ آخَرَ غَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ، وَلَا يُقَوَّمُ بِدَرَاهِمَ. وَيَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا يُعْطَى (لِكُلِّ مِسْكِينٍ) مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ (مُدٌّ) بِمُدِّهِ ﷺ ، وَلَا يُجْزِئُ أَكْثَرُ مِنْ مُدٍّ وَلَا أَقَلُّ. وَمَحِلُّ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَالْإِخْرَاجِ بِمَحِلِّ التَّلَفِ (إنْ وَجَدَ) الْمُتْلِفُ (بِهِ) أَيْ فِي مَحَلِّ التَّلَفِ (مِسْكِينًا، وَ) وَجَدَ (لَهُ) أَيْ لِلصَّيْدِ (قِيمَةً) فِيهِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِهِ مَسَاكِينُ يُعْطِي إلَيْهِمْ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّيْدِ فِيهِ قِيمَةٌ، (فَأَقْرَبُ مَكَان) لَهُ يُعْتَبَرُ مَا ذُكِرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فِي نَفْسِهِ. (وَلَا يُجْزِئُ) تَقْوِيمٌ أَوْ إطْعَامٌ (بِغَيْرِهِ) : أَيْ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ إنْ أَمْكَنَ، أَوْ أَقْرَبُ مَكَان إلَيْهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فِيهِ. وَأَشَارَ لِلنَّوْعِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ) الطَّعَامِ (صِيَامًا) لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ (فِي أَيِّ مَكَان) شَاءَ مَكَّةَ أَوْ غَيْرَهَا، (وَ) فِي أَيِّ ــ [حاشية الصاوي] هَدْيًا اخْتَصَّ بِالْحَرَمِ، وَإِنْ أَرَادَ الصِّيَامَ صَامَ حَيْثُ شَاءَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ طَعَامًا فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فِي مَحَلِّ التَّلَفِ، وَإِنْ كَانَ التَّقْوِيمُ بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ الطَّعَامِ لِفُقَرَاء ذَلِكَ الْمَحَلِّ. قَوْلُهُ: [لَا يَوْمَ تَقْوِيمِ الْحَكَمَيْنِ] : أَيْ أَنَّهُ قَدْ لَا يَتَأَخَّرُ، وَتَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَوْمَ التَّعَدِّي أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى يَوْمِ التَّلَفِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُقَوَّمُ بِدَرَاهِمَ وَيَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا] : فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَ، وَأَمَّا لَوْ قَوَّمَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرَضٍ وَأَخْرَجَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ، وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَيَّنَ أَنَّهُ جَزَاءٌ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُجْزِئُ أَكْثَرُ مِنْ مُدٍّ وَلَا أَقَلُّ] : فَلَوْ أَعْطَى أَكْثَرَ مِنْ مُدٍّ فَلَهُ نَزْعُ الزَّائِدِ إنْ بَيَّنَ، وَوَجَدَهُ بَاقِيًا، وَفِي النَّاقِصِ يُكْمِلُهُ، فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَمْدَادٍ فَرَّقَهَا عَلَى عِشْرِينَ كَمَّلَ لِعَشَرَةٍ وَنَزَعَ مِنْ عَشَرَةٍ بِالْقُرْعَةِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَيَّنَ. قَوْلُهُ: [يُعْتَبَرُ مَا ذُكِرَ فِيهِ] : أَيْ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي بِقُرْبِهِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُجْزِئُ تَقْوِيمٌ] إلَخْ: أَيْ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَلَا الْإِطْعَامُ بِغَيْرِهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ التَّقْوِيمِ بِغَيْرِهِ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فِيهِ.

стр. 845

(زَمَانٍ) شَاءَ. وَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ فِي الْحَجِّ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ. (وَ) لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْضُ مُدِّ (كَمَّلَ لِكَسْرِهِ) وُجُوبًا فِي الصَّوْمِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ صَوْمُ بَعْضِ يَوْمٍ. وَنَدْبًا فِي الْإِطْعَامِ؛ (فَفِي) تَلَفِ (النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ) لِلْمُقَارَبَةِ فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ فِي الْجُمْلَةِ. (وَ) فِي (الْفِيلِ) بَدَنَةٌ خُرَاسَانِيَّةٌ (بِذَاتِ سَنَامَيْنِ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرَةٍ بَقَرَةٌ، وَفِي الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ شَاةٌ) . ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَمَّلَ لِكَسْرِهِ] إلَخْ: فَإِذَا قِيلَ مَا قِيمَةُ هَذَا الظَّبْيِ: فَقِيلَ خَمْسَةُ أَمْدَادٍ وَنِصْفٌ فَإِنْ أَرَادَ الصَّوْمَ أَلْزَمَهُ الْحَكَمَانِ سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِطْعَامَ أَلْزَمَاهُ خَمْسَةَ أَمْدَادٍ وَنِصْفًا وَنُدِبَ لَهُ إكْمَالُ الْمُدِّ السَّادِسِ. قَوْلُهُ: [فَفِي تَلَفِ النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ] : أَيْ حَيْثُ أَرَادَ إخْرَاجَ الْمِثْلِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ، وَالصِّيَامُ وَفِي الْإِطْعَامِ، فَالْمُجْزِي فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ. وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [وَالنَّعَامَةُ] : بِفَتْحِ النُّونِ تَذَّكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَالنَّعَامُ اسْمُ جِنْسٍ مِثْلُ حَمَامٍ وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: " فَفِي النَّعَامَةِ " لِلسَّبَبِيَّةِ مُسَبَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ: " مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ ". وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الصَّيْدَ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلُ سَوَاءٌ كَانَ مُقَرَّرًا عَنْ الصَّحَابَةِ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ. وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ لِصِغَرِهِ فَقِيمَتُهُ طَعَامًا أَوْ عَدْلُهُ صِيَامًا عَلَى التَّخْيِيرِ. هَذَا حَاصِلُ مَا قَرَّرَ بِهِ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ، وَالشَّيْخُ سَالِمٌ: وَتَبِعَهُمَا شَارِحُنَا. وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ: الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ الْأَنْعَامِ مِثْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَعَدْلُهُ طَعَامًا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا. قَالَ (ر) : وَمَا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ خَطَأٌ فَاحِشٌ خَرَجَ بِهِ عَنْ أَقْوَالِ الْمَالِكِيَّةِ كُلِّهَا، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ شَيْخُهُ الْبَدْرُ. قَوْلُهُ: [وَفِي الْفِيلِ بَدَنَةٌ] إلَخْ: ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا نَصَّ فِي الْفِيلِ، وَقَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ: بَدَنَةٌ خُرَاسَانِيَّةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ، وَقَالَ الْقَرَوِيُّونَ: الْقِيمَةُ طَعَامًا، وَقِيلَ وَزْنُهُ طَعَامًا لِغُلُوِّ عَظْمِهِ. وَكَيْفِيَّةُ وَزْنِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي سَفِينَةٍ وَيُنْظَرُ إلَى حَيْثُ تَنْزِلُ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَخْرُج مِنْهَا وَيُمْلَأُ بِالطَّعَامِ حَتَّى تَنْزِلَ فِي الْمَاءِ ذَلِكَ الْقَدْرَ. قَوْلُهُ: [وَفِي الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ شَاةٌ] : يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا قَتَلَهُمَا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ مِنْهُمَا، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْجُ مِنْهُمَا إلَّا بِقَتْلِهِمَا فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ
следующие страницы →